محمد بن سلمان: الاضطرابات السياسية مصدرها إيران والقاعدة وداعش والإخوان

شدّد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان على أنّ "النظام الإيراني لم يحترم وجود رئيس الوزراء الياباني ضيفاً في إيران وقاموا أثناء وجوده بالرد عملياً على جهوده، وذلك بالهجوم على ناقلتين إحداهما عائدة لليابان، كما قاموا عبر ميليشياتهم بالهجوم الآثم على مطار أبها، ما يدل بشكل واضح على نهج النظام الإيراني ونواياه التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها". وأكد أنّ الاضطرابات السياسية مصدرها معروف وهو التنظيمات الإرهابية مثل؛ داعش والقاعدة والإخوان المسلمون، وسياسات النظام الإيراني الراعي الأول للإرهاب والتطرف.

ولي العهد السعودي في حواره مع رئيس تحرير "الشرق الأوسط" غسان شربل‎

وأضاف في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" أجراها رئيس تحريرها الصحفي غسان شربل، ونشرت اليوم الأحد، أنّ الاعتداءات على ناقلات النفط في الخليج واستهداف منشآت نفطية في المملكة ومطار أبها "تؤكد أهمية مطالبنا من المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم أمام نظام توسعي يدعم الإرهاب وينشر القتل والدمار على مر العقود الماضية، ليس في المنطقة فحسب بل في العالم أجمع"، منتقداً توظيف طهران العوائد الاقتصادية للاتفاق النووي في "دعم أعمالها العدائية في المنطقة ودعم آلة الفوضى والدمار".
واتهم بن سلمان إيران بأنها "الطرف الذي يصعّد دائماً في المنطقة، ويقوم بالهجمات الإرهابية والاعتداءات الآثمة بشكل مباشر أو عبر الميليشيات التابعة".

 

 

السعودية لا تريد حرباً
وشدد ولي العهد السعودي على أن بلاده "لا تريد حرباً في المنطقة"، مستدركاً لكننا "لن نتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبنا وسيادتنا ومصالحنا الحيوية".
وكانت المملكة العربية السعودية طالبت على لسان وزير طاقتها، خالد الفالح، برد "سريع وحاسم" على الهجمات الأخيرة التي استهدفت ناقلات نفط في المنطقة.

إيران هي الطرف الذي يصعّد دائماً في المنطقة ويقوم بالهجمات الإرهابية والاعتداءات الآثمة بشكل مباشر أو عبر ميليشياتها

وحذر الفالح خلال الاجتماع الوزاري لوزراء الطاقة والبيئة بمجموعة العشرين في اليابان من أنّ هذه الهجمات تشكل "تهديداً لإمدادات النفط واستقرار الأسواق وثقة المستهلكين".
وقد تعرضت الخميس الماضي ناقلتا نفط لهجوم في خليج عُمان، بعد شهر من الهجمات التي استهدفت أربع ناقلات أخرى قبالة سواحل الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ووجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام لإيران، التي تنفي ضلوعها في الحادث. ونشرت شريط فيديو تقول إنّه يبين قوات إيرانية في قارب تزيل ألغاماً لم تنفجر من جسم الناقلة بعد هجمات الخميس الماضي.
ووصف الأمير محمد بن سلمان العلاقات السعودية - الأمريكية بأنّها "عامل أساسي في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها"، مشدداً على أنّها "لن تتأثر بأية حملات إعلامية أو مواقف من هنا وهناك".
وأوضح أنّ الرياض تمكنت من التعايش مع حلفائها الرئيسيين على مر تاريخها، "رغم وجود اختلافات طبيعية بين الدول".
النظام الإيراني لم يحترم وجود رئيس الوزراء الياباني ضيفاً في إيران

دعمنا جهود الحل في اليمن
وذكّر بأنّ السعودية دعمت "الجهود كافة للتوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية، لكن للأسف ميليشيا الحوثي تقدم أجندة إيران على مصالح اليمن وشعبه"، مشدداً على أنّ بلاده "لا يمكن أن تقبل بوجود ميليشيات خارج مؤسسات الدولة على حدودها". وأوضح أنّ هدف التحالف في اليمن "ليس فقط تحريره من وجود الميليشيات الإيرانية، وإنما تحقيق الرخاء والاستقرار والازدهار لكل أبناء اليمن".

رؤية 2030 تسهم بشكل فعّال في عملية التحول الاقتصادي ونحن ننتقل من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يتسم بالإنتاجية والتنافسية

ولفت إلى أنّ بلاده يهمها كثيراً أمن السودان واستقراره، "ليس للأهمية الإستراتيجية لموقعه وخطورة انهيار مؤسسات الدولة فيه فحسب، ولكن نظراً أيضاً إلى روابط الأخوة الوثيقة بين الشعبين". ووعد بالاستمرار "في موقفنا الداعم لأشقائنا السودانيين في مختلف المجالات حتى يصل السودان إلى ما يستحقه من رخاء وازدهار وتقدم".
وفيما يخص الأزمة السورية، قال إنّ الرياض تعمل مع الدول الصديقة لتحقيق أهداف؛ بينها "هزيمة تنظيم داعش، ومنع عودة سيطرة التنظيمات الإرهابية، والتعامل مع النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في سوريا، واستخدام الوسائل المتاحة كافة لتحقيق الانتقال السياسي وفق القرار 2254، بما يحافظ على وحدة سوريا".

اقرأ أيضاً: التوتير الإيراني والموقف اللبناني
وأعرب ولي العهد السعودي عن حلمه في تحويل منطقة الشرق الأوسط لأوروبا جديدة، والعوائق التي قد تواجهه، خاصة في ظل الاضطرابات السياسية الكبيرة التي تعاني منها المنطقة.
وقال: "يجب ألا نكون أسرى لأوضاع راهنة مؤقتة تمنعنا من العمل على تحقيق واجبنا الأول بصفتنا قادة في المنطقة، وهو النهوض بدولنا".

 الاضطرابات السياسية مصدرها معروف وهو التنظيمات الإرهابية

نتنافس على تقديم الأفضل للمواطن
وأضاف: "لا تريد شعوبنا أن تكون أسيرة لنزاعات أيديولوجية تهدر فيها مقدراتها. واليوم وبشكل غير مسبوق أصبح هدف الجميع واحداً، وبات التنافس بين معظم دولنا على تحقيق أفضل معايير الحياة للمواطن".
وتابع: "أما الاضطرابات السياسية فمصدرها معروف وهو التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة والإخوان المسلمون، وسياسات النظام الإيراني الراعي الأول للإرهاب والتطرف. ولن نضيع الوقت في معالجات جزئية للتطرف، فالتاريخ يثبت عدم جدوى ذلك. ونحن ماضون بإذن الله، من دون تردد، في نهجنا بالتصدي بشكل حازم لكل أشكال التطرف والطائفية والسياسات الداعمة لها".

اقرأ أيضاً: مضيق هرمز وإيران: تهديد بالحرب أم محاولة انتحار؟
وبسؤاله عن تصاعد وتيرة تصريحات الرئيس التركي وغيره من المسؤولين الأتراك التي تشكك في القضاء بالمملكة وتتهم المملكة وقيادتها في قضية خاشقجي، قال ولي العهد السعودي إنّ "جمال خاشقجي هو مواطن سعودي، ولا شك أنّ ما تعرض له أمر مؤلم ومؤسف، ولقد اتخذنا في المملكة الإجراءات كافة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، وتمت إحالة المتهمين إلى القضاء. والقضاء في المملكة سلطة مستقلة ليس لأحد التدخل فيها، ونحن نواجه أي حدث بحزم ومن دون تردد، وباتخاذ الخطوات الكفيلة بتحقيق العدالة وإصلاح مكامن الخلل ومنع تكرار الأخطاء من دون أن نلتفت لأي مزاعم واتهامات من هنا أو هناك".

اقرأ أيضاً: إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟
وتابع: "وفيما يتعلق بتصريحات بعض المسؤولين الأتراك تجاه المملكة، فالمملكة بوصفها حاضنة الحرمين الشريفين تسعى لأن تكون علاقاتها قوية مع كل الدول الإسلامية، بما فيها تركيا، وهذا أمر مهم لمصلحة المنطقة بشكل عام والعمل الإسلامي المشترك بشكل خاص. ونحن في المملكة نعمل على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما وتحقيق أمن واستقرار وطننا ورخاء شعبنا، وليس الدخول في مناكفات تضر مصالح وطننا والعالم الإسلامي. ونحن ماضون في تحقيق هذه الأهداف من دون التفات لما يصدر من البعض لأسبابهم الداخلية التي لا تخفى على أحد".

 

 

الطرح الأولي العام لأرامكو
وفي الشأن الاقتصادي، أكد بن سلمان الالتزام "بالطرح الأولي العام لأرامكو السعودية، وفق الظروف الملائمة وفي الوقت المناسب"، لكنه اعتبر أنّ "تحديد مكان الطرح سابق لأوانه". ولفت إلى استكمال خطوات تمهيدية عدة استعداداً للطرح.

جمال خاشقجي مواطن سعودي وما تعرض له أمر مؤلم ومؤسف، ولقد اتخذنا الإجراءات لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة

وأوضح أنّ "رؤية المملكة 2030 انتقلت من مرحلة التخطيط والتصميم إلى مرحلة التنفيذ على جميع الأصعدة، وبدأنا نرى النتائج على أرض الواقع". وشدد على أنّ "ما يحدث في المملكة ليس فقط مجموعة إصلاحات مالية واقتصادية لتحقيق أرقام محددة، وإنما هو تغيير هيكلي شامل للاقتصاد الكلي هدفه إحداث نقلة في الأداء الاقتصادي والتنموي على المديين المتوسط والطويل".
وأشار إلى أنّ "برامج رؤية المملكة 2030 تسهم بشكل فعّال في عملية التحول الاقتصادي... ونحن الآن ننتقل من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يتسم بالإنتاجية والتنافسية العالمية". وأوضح أنّ "رؤية المملكة 2030 والبرامج المنبثقة منها شأنها شأن أي خطط إستراتيجية لابد من أن تخضع لتحديث وتعديل وفق الظروف والمعطيات التي تظهر عند التطبيق، من دون الإخلال بركائز الرؤية ومستهدفاتها".

اقرأ أيضاً: إيران إلى أين في ظل كل هذه الضغوط الأمريكية؟
وفي خضم التحولات الاقتصادية التي تشهدها السعودية، وجه بن سلمان رسالة إلى المواطنين، قال فيها: "أنا فخور بأنّ المواطن السعودي أصبح يقود التغيير، بينما تخوف كثيرون من أنّ (الرؤية) ستواجه مقاومة بسبب حجم التغيير الذي تحتويه. كان كثيرون يقولون لي إنّ أصعب ما سأواجهه في التحول الإستراتيجي هو المقاومة، ولكني رأيت أنّ هذا العامل ضئيل جداً في الشباب السعودي الذي صار يتسابق أمامي ويقود التغيير. وأود الإشادة بدور الشباب مطعّماً بالخبرات في الحراك الذي تعيشه المملكة. إنها رؤية شابة، روحها شابة".

الأقسام: