"جن": مسلسل متواضع المستوى أثار زوبعة في فنجان

"جن": مسلسل متواضع المستوى أثار زوبعة في فنجان
5812
عدد القراءات

2019-06-17

توالت ردّات الفعل المتتالية بمجرد عرض الحلقة الأولى من المسلسل الأردني، بإنتاج أمريكي، على شبكة "نتفلكس"، تحت عنوان "جن"، وكان ظهورها الأبرز عبر وسائل الإعلام التي انجرّت وراء الاصطفافات في مرات ووراء السبق الصحافي من دون تدقيق في أوقات أخرى، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي جنحت فيها المخالفات نحو القدح والذمّ والتحقير.

تحوّلت الانتقادات لـ "جن" لقضية رأي عام، حين أُطلِقت تصريحات على مستوى رسمي شارك فيها المفتي والمدعي العام ومؤسسات الإعلام

توالت ردّات الفعل كما حجارة الدومينو التي يدفع كل منها الآخر؛ إذ سبق عرض المسلسل حملة إعلانية محصورة في نطاق متوسط، تلته حالة من الاستياء والانتقادات بمجرد عرض الحلقة الأولى على "نتفلكس" بذريعة تضمّنها ألفاظاً بذيئة ومشاهد خادشة للحياء ومخالفة قيم المجتمع الأردني، ليعقب هذا مطالبات بمحاسبة القائمين عليه. وصرحت هيئة الإعلام المرئي والمسموع أنّ المسلسل ليس من ضمن صلاحياتها، وقالت الهيئة الملكية للأفلام إنّ دورها يقتصر على تسهيل الدعم اللوجستي للتصوير في الأردن فحسب، فيما أعلنت سلطة منطقة العقبة أنها بصدد اتخاذ إجراءات رادعة بحق القائمين على العمل، وليحسم مدّعي عام عمّان الجدل بإيعاز لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية باتخاذ إجراءات فورية لوقف بث المسلسل ونشره، ولتُصرّح "نتفلكس" عقب هذا بأنها لن تتهاون مع الألفاظ الجارحة والاتهامات التي طالت طاقم العمل.
يذكر أنّ المسلسل، من تأليف وإنتاج إيلان وراجيف داساني وإخراج اللبناني مير جان بوشعيا وإخراج الأردني أمين مطالقة.

 

هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي وتراشق الاتهامات
في وقت اكتفت فيه معظم وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بتناقل مستجدّات الأمر تباعاً، من تنديدات وتصريحات من دون مناقشة مستفيضة لحيثيات العمل ومن دون إيراد رأي الأطراف كافة عند النقل عن رؤية جهة ما للعمل والقائمين عليه، فإنّ وسائل التواصل الاجتماعي خلقت حالة عالية من التحريض والذم والقدح والاتهامات، ما اقترب بالأمر من حدود خطاب الكراهية، كما أنّ مراقبة للتعليقات لم تجرِ، وكان ثمة جهل ملحوظ لدى كُثر من المعلّقين وناشري التعليقات حول أنّ مساءلة قانونية قد تحدث بسبب ما انطوَت عليه هذه التعليقات من ذم وقدح واتهامات وتحقير.

اقرأ أيضاً: هل تجتمع الإنسانية مع العنف في الثقافة العامة؟.. مسلسل الهيبة نموذجاً
وسائل إعلام عربية وعالمية انشغلت بردّات الفعل حول الفيلم، فيما لم يحظَ الفيلم نفسه كمادة بمناقشة ما، فظهرت عناوين من قبيل "مسلسل جن الذي جنّن الأردنيين" و"مشاهد إباحية تتسبّب في وقف مسلسل جن في الأردن" و" بعد عرضه على نتفليكس.. مسلسل جن يثير جدلاً بالأردن" و"بدء عرض مسلسل جن.. هجوم عاصف عبر تويتر ونتفليكس ترد".
الأمر لم يخلُ من اتهامات لجهات عدّة، منها ما طال هيئة الإعلام المرئي والمسموع، ومنها ما طال الهيئة الملكية للأفلام، واتهامات أخرى طالت هيئة تنشيط السياحة وأخرى تعلّقت بقناة تلفزيونية محلية قيل في معرض الاتهامات إنها أسهمت في ترويج الفيلم من دون التدقيق في محتواه.
وعند العودة لما بُثّ عبر هذه القناة تحديداً يتبيّن التالي:
- الفيديو بُثّ عبر منصة "إنستغرام"، قبل أسابيع، ولم يكن ترويجياً بل أقرب للقيمة الخبرية التي تتحدّث عن تصوير أول مسلسل عربي على "نتفلكس" في الأردن.

- عُرِضَ تقرير في ساعات الصباح الباكر على هذه القناة؛ للحديث عن المسلسل الذي تمّ تصويره في البتراء، وكان التقرير متقضباً ولم تظهر فيه أي مقاطع من العمل.

- عرضت القناة مشاركة لنقيب الفنانين الأردنيين السابق ساري الأسعد، الذي تحدّث عن المسلسل من وجهة نظر أخرى بعيدة عن التسويق.

ويشي ما سبق بحجم الاتهامات التي أُطلِقت جزافاً إلى حد كبير، ومنها ما ذهبَ لتناول سلطة منطقة العقبة، على الرغم من كون الجهة هذه لم تقترب من حدود الفيلم من قريب أو من بعيد.

اقرأ أيضاً: "دفعة القاهرة": مسلسل ممتع لكنه مخيّب للآمال
بدورهما، أصدرت الهيئة الملكية للأفلام وهيئة الإعلام المرئي والمسموع بيانين؛ للتعليق على الاتهامات الموجة إليهما، ليتضمّن بيان الهيئة الملكية للأفلام "لا يوجد في نص القانون أي مهمة رقابية للهيئة على الأعمال المقدمة ولا تتطلع على النص أو السيناريو. اللافت أن ثمة مطالبات بمزيد من الحريات والخيارات الشخصية. لكن عندما نواجه حالات كهذه، ينسى البعض هذه المطالب. ففي نهاية المطاف هذه قضية خيار شخصي لمشاهدة أو عدم مشاهدة عمل قد لا نتفق على محتواه"، فيما جاء في بيان هيئة الإعلام المرئي والمسموع أن مثل هذا الإنتاج (المسلسل) لا يدخل ضمن صلاحياتها، كاطلاع ورقابة على السيناريو، أو جميع الأمور الفنية والتقنية من حيث الإعداد والإنتاج والتمثيل والإخراج، وذلك وفقاً لأحكام قانون الإعلام المرئي والمسموع النافذ، مكملة أنّ مسؤوليتها الوطنية تتمثل في المتابعة مع الجهات ذات العلاقة "لمنع عرض مثل هذه المشاهد داخل الأردن سواءً مع الهيئة الملكية للأفلام أو مع أي جهة فنية مختصة أخرى".

الاحتجاجات تركزت على العبارات النابية التي وردت في المسلسل

تحويل الأمر لقضية رأي عام
تحوّلت الانتقادات المتوالية لمسلسل "جن" لقضية رأي عام، حين أُطلِقت تصريحات على مستوى رسمي حول الأمر، من بينها ما ذهب إليه مدّعي عام عمّان من إيعاز لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية باتخاذ إجراءات فورية لوقف بث المسلسل ونشره، وليُصرّح مفتي المملكة الأردنية الهاشمية محمد الخلايلة أيضاً حول الأمر، بقوله إنّ العمل يُخالف تعاليم الدين الإسلامي، ولتطفو على السطح أنباء تتحدّث عن اجتماع بين مجلس النوّاب والحكومة؛ لبحث الأمر.

اقرأ أيضاً: مسلسل Wild Wild Country: يُسائل الديمقراطية الأمريكية
وفي تعليقه على هذا السجال الإعلامي، يقول الصحافي يحيى شقير، المختصّ بالتشريعات الإعلاميّة، إنّ  "وسائل التواصل الاجتماعي حوّلت قضية مسلسل جنّ  إلى قضية رأي عام، وأصرّ على أنّ وسائل التواصل الاجتماعي وليست وسائل الإعلام من قام بذلك؛ ذلك أنّ الأولى سحبت البساط من تحت الصحف والتلفاز وجميع مظاهر الإعلام التقليدية، وباتت باروميتر لقياس الرأي العام وتشكيله".

شقير: أن يتم بث المسلسل من الخارج سواءً عبر الفضائيات أو عبر الاشتراكات فلا ولاية للقانون الأردني عليه

وينوه شقير إلى أنه "في المعايير الدولية للبث السينمائي والتلفزيوني، يجب التفريق بين طريقتين للبث: الأولى ما يسمى البث الخطي linear وهو ما يتم بثه على التلفزيون الوطني للعامة، وفيه يتم التشدد على جوانب العنف والأخلاق العامة، أما البث غير الخطي non-linear أو البث حسب الطلب on-demand كما في حالة مسلسل جن، فيمكن مشاهدته من قبل مشتركي نتفلكس، حيث يدفع المشاهد بدل هذه المشاهدة، فتكون القيود أكثر ليونة".
يردف شقير أنه "يُشترَط في جميع الحالات وضع تحذير للمشاهد بوجود مشاهد جريئة أو عنف مع المقياس المناسب لأعمار المشاهدين"، مضيفاً "أن يتم بث المسلسل من الخارج سواءً كان هذا عبر الفضائيات أو عبر الاشتراكات فلا ولاية للقانون الأردني عليه، أما في حال الرغبة في عرضه في الأردن سواءً كان هذا في دور السينما أو الفضائيات المحلية، فقانون الإعلام المرئي والمسموع يقوم بالرقابة المسبقة".
توالت ردّات الفعل كما حجارة الدومينو التي يدفع كل منها الآخر

رؤية فنية
ويعلّق أستاذ الإعلام في الجامعة الأمريكية في دبي، الدكتور موسى برهومة، على ما سبق، بقوله "أزعم أن الغالبية العظمى من المعترضين على المسلسل لم يشاهدوه، ولا يعرفون ما هي نتفلكس، لكنهم ساروا وراء السائرين بأنّ المسلسل يتصادم مع أخلاق الأردنيين، مع أنّ المسلسل لا صلة له بالأردنيين، وهو عمل فني يشارك فيه ممثلات وممثلون من الأردن، وجرى تصويره وإنتاجه لمصلحة شركة عالمية هي نتفلكس، ولا يزعم المسلسل أنه يعبّر عن الشعب الأردني وقيمه".
يستدرك برهومة، قائلاً "لا أعتقد أنّ هذا المسلسل عمل فني خارق؛ فهو مسلسل متواضع المستوى، وحكايته ساذجة ولا تتضمن أي تسويغ فني للأحداث التي اختارها القائمون على العمل أن تكون فانتازية. الاحتجاجات تركزت على العبارات النابية التي وردت في المسلسل، وحقاً لا ضرورة لها على الإطلاق إلا إذا كان المقصود بها إحداث الصدمة، وقد تحقق هذا الأمر على نحو سلبي لا يخدم المسلسل ولا أفق الدراما في الأردن".

اقرأ أيضاً: جدل في الشارع الأردني بعد عرض مسلسل "جن" عبر "نتفليكس"
ويرى برهومة أنّ "المجتمع الأردني بطبعه محافظ، وهذا أمر لا يعيبه ولا ينتقص منه أبداً، لكن الذي يجري في أعقاب أية قضية تتناول منظومة الأخلاق العامة، أنّ هناك وكلاء جعلوا أنفسهم ناطقين حصريين باسم القيم والأعراف وأداء الشعائر الدينية. وهؤلاء الوكلاء ينشطون كلما أثيرت زوبعة، كما جرى أخيراً حول المسلسل، وهي ليست أكثر من زوبعة في فنجان".
يضيف برهومة أنّ "الغريب حقاً هو أنّ هؤلاء الوكلاء أصحاب صوت عالٍ، ويتبعون مؤسسات تنظيمية ذات أجندة معروفة تتعقب الحالات التي تعتقد أنها ناشزة، من أجل الاصطياد في المياه العكرة، فتثوّر الشارع والناس عبر وسائط السوشال ميديا، وينجرّ خلفها المتابعون كالقطيع".
وأعرب برهومة عن أسفه من "استثمار هذا المسلسل من أجل الإساءة إلى حرية التعبير والرأي والإبداع، ومن أجل المغالاة في محاصرة الفنون بعامة؛ لأنها، في نظر أولئك الوكلاء الحصريين، عدوّة الدين والأخلاق والقيم".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فيلم "الباباوان": رحلة بين الشك واليقين في أروقة الفاتيكان

2020-02-17

تدور أحداث فيلم الباباوان (The Two Popes) حول المرحلة التي تلت وفاة البابا "يوحنا بولس الثاني"، عام 2005؛ إذ تجري الكنيسة عملية انتخابات، حيث تجتمع الكرادلة من كلّ أنحاء العالم، لاختيار بابا جديد لها، وتحتدم المنافسة بين الكاردينال الألماني، جوزيف راتزنغر(البابا بينديكت السادس عشر لاحقاً)، والكاردينال الأرجنتيني خورخي ماريو بيرجوليو (البابا فرنسيس حالياً)، وليفوز بالنهاية راتزنغر، الرجل الذي يُعبّر عن النزعة اليمينية والمحافظة داخل الكنيسة، مقابل خسارة بيرجوليو الذي يدعو للتغيير والإصلاح من داخل الكنيسة الكاثوليكية.

اقرأ أيضاً: هكذا كشف فيلم "تقوى" الفساد المستشري في التنظيمات الإسلامية التركية
بورجوليو (الممثل جوناثان برايس)، القادم من مدينة بيونس آيرس، لم يكن يطمح لمنصب البابا، لكنّه بالمقابل لم يكن راضياً عن نتائج الانتخابات، يقول لكاردينال، زميل له: "صوتت الكنيسة لتبقي الإصلاحات المتأخرة متأخرة"، وعندما يسأله زميله: ماذا ستفعل الآن؟ يجيبه بأنّه سيعود للأرجنتين، ويخطط لتقاعده.

بوستر الفيلم
في عام 2012؛ تكون الكنيسة قد غرقت بالفضائح المسربة عن فساد في مصرف الفاتيكان، والتحرش الجنسي بالأطفال، ويتزامن ذلك بطلب البابا بينديكت السادس عشر (الممثل أنطوني هوبكنز) للكاردينال خورخي بورجوليو من الأرجنتين، لمقابلته في إيطاليا.
بورجوليو يظنّ أنّ سبب طلب الزيارة هو الردّ على أكثر من رسالة بريدية أرسلها للفاتيكان، يطلب فيها الاستقالة من منصبه، لكن ما إن يقابل البابا حتى يكتشف أنّ استقالته مرفوضة، والأسباب التي نفهمها في بداية الفيلم؛ أنّ استقالة بورجوليو سيفهمها الرأي العام باعتبارها احتجاجاً على سياسة الكنيسة، بسبب الفضائح التي عصفت في أروقتها مؤخراً.

هل يكون فيلم "الباباوان" عبارة عن بروباغندا "ناعمة"، تحمل نزعة تطهيرية لصورة الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان؟

لم يبتعد نصّ سيناريو الفيلم عن شرطه المسرحي كثيراً؛ إذ إنّ كاتب السيناريو، أنطوني مكارتين، اقتبس نصّ السيناريو من مسرحيته ("The Pope " 2017)؛ لذلك شكَّلَ الحوار الثنائي بين البابا بينديكت السادس عشر، والكاردينال خورخي بورجوليو، حجر الأساس في الفيلم الذي حاول المخرج توظيفه بصرياً عبر ربط الحوار بسيرة حياة الكاردينال بورجوليو في شبابه على طريقة "الفلاش باك"، ورغم أنّ هذه الحيلة فيها مجازفة ما، ربما، من ناحية دخول مسار مختلف عن مسار الحدث الرئيس الذي هو الأزمة التي تمرّ بها الكنيسة، إلا أنّنا من الممكن أن نراها مقبولة، بحسب سياق الاختلاف الجذري بين البابا بينديكت وبورجوليو، لفهم رحلة الشك واليقين عند رجل دين مسيحي، وأسباب مواقفه الإصلاحية ضدّ المواقف المحافظة والسلبية لبينديكت والكنيسة الكاثوليكية في عهده، والذي سيكون بالنهاية خليفة البابا بينديكت السادس عشر.

يبدأ البابا بينديكت بانتقاد الكاردينال بورجوليو منذ بداية حوارهما معاً؛ إذ يقول البابا لبورجوليو: "أظنّ أنك تقدّم القربان المقدس علناً إلى أشخاص لا تحقّ لهم المناولة للمطلقين مثلاً"، ليجيب بورجوليو: "أعتقد أنّ القربان ليس مكافأة للطاهرين، إنّه طعام للجائعين"، بعدها يقول البابا: "إذاً، المهم ما نؤمن به، وليس ما علَّمته الكنيسة لمئات السنين"، ليردّ بورجوليو: "لا.. "مرقس" الإصحاح الثاني، العدد 17 "جئت لأدعو خطاة" كما علَّمت الكنيسة لآلاف السنين، ليتحدث بعدها البابا بينديكت عن ضرورة وضع حدود، وتشييد جدران، فيقول بورجوليو في النهاية: "الرحمة هي الديناميت الذي يهدم الجدران".

اقرأ أيضاً: فيلم "طفيلي": هل تهدّد الفوارق الاجتماعية مصير العالم؟
شيئاً فشيئاً، تتكشف لنا شخصية أخرى للبابا بينديكت السادس عشر، فرغم اختلاف الآراء بينه وبين الكاردينال بورجوليو، إلا أنّ البابا يبدأ في الحديث عن نفسه، وعن شبابه، لنكتشف أنّ البابا يحبّ العزف على البيانو، ولديه أسطوانة موسيقية من تأليفه، كما أنّه كان يسمع فرقة "البيتلز" في شبابه، كما أنّه، إلى الآن، يتابع برامج فكاهية على شاشة التلفزيون.
تأتي لحظة الكشف عن السبب الذي دعا فيها البابا، الكاردينال بورجوليو، لزيارته، وهو أنّ البابا يرغب بالتخلي عن منصبه والاستقالة من البابوية، بشرط ألّا يقدم بورجوليو استقالته، وأن يكون هو خليفته.

اقرأ أيضاً: 20 فيلماً ينبغي أن تكون على قائمة مشاهداتكم عام 2020
يصاب الكاردينال بورجوليو بصدمة؛ إذ يصرّ على أنّه ليس الشخص المناسب لمنصب البابا، لكن عند إلحاح البابا عليه، وبأنّه لن يتراجع عن قراره، يصارح بورجوليو البابا بأنّ له ماضياً لا يعرف عنه شيئاً، وأنّه ماضٍ غير مشرف؛ إذ يعترف بورجوليو بأنّه؛ إلى الآن يشعر بتأنيب الضمير لوقوفه مع الدكتاتورية العسكرية في الأرجنتين، وكان السبب بتعذيب أصدقائه المقربين في تلك الفترة، وما يزال الإحساس بالعار يلاحقه حتى هذه اللحظة.
كما أنّ البابا بينديكت، بدوره، يقرّر الاعتراف للكاردينال بخطاياه، التي لا يعرف المشاهد ما هي؛ إذ إنّ المخرج يصور لنا الاعتراف من غير أن نسمع ما يعترف به البابا للكاردينال.

 فيلم "الباباوان" للمخرج البرازيلي فرناندو ميريليس
فيلم "الباباوان" ينتمي لتلك النوعية من الأفلام، التي تطرح وجهات نظر في قضايا كبيرة؛ دينية أو سياسية أو اجتماعية، لن يحلها عمل فني في النهاية، إنما يلقي الضوء على جانب من جوانبها؛ لذلك لم يكن نصّ الفيلم يمضي في مسار واحد، إنما كانت هناك مسارات تتقاطع وتلتقي فيما بينها.

يختم المخرج البرازيلي الفيلم بجلوس الباباوين بينديكيت السادس عشر وفرنسيس يتابعان مباراة كرة قدم بين الأرجنتين وألمانيا

لا يمكن القول إنّ الفيلم هو سيرة ذاتية لخورخي بورجوليو فقط، ولا هو بالمناظرة الفكرية بين بابا وكاردينال، ولا هو إلقاء الضوء على كواليس ما يجري بالكنيسة الكاثوليكية، إنما هو اجتماع كلّ ذلك؛ صدف و"أقدار"، وتجربتان حياتيتان، سينتج عنهما اختلافات جذرية، ظاهرها يُصورّ على أنّه صراع بين قوى الخير وقوى الشرّ داخل أروقة الكنيسة، لكنّ الحوار والنقاش الطويل بين الرجلين سيفكّك للمشاهد ثنائية الخير والشرّ بصورتها الحادة والثابتة.
يختم المخرج الفيلم بجلوس الباباوين بينديكيت السادس عشر وفرنسيس يتابعان مباراة كرة قدم بين الأرجنتين وألمانيا.
خاتمة تشير ربما لنهاية الخلافات بين الرجلين، أو ربما لتقول للمشاهد؛ حتى رجال الدين الذين تدور حولهم هالة من القداسة يخطئون، ولهم حياة تشبه حياة الناس العاديين. 
يضع فيلم "الباباوان"، للمخرج البرازيلي فرناندو ميريليس، المشاهد في حيرة من أمره؛ هل يستسلم لمتعة مشاهدة عمل سينمائي مختلف من حيث الطرح والأسلوب ورشاقة أداء بطلي الفيلم؛ (أنطوني هوبكنز وجوناثان برايس)، أم يشكّك في أن يكون الفيلم عبارة عن بروباغندا "ناعمة"، تحمل نزعة تطهيرية لصورة الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان؟

للمشاركة:

التشكيلي السوري لؤي كيالي: الرائي الذي اختطفته النيران

صورة غسان مفاضلة
كاتب وتشكيلي أردني
2020-02-13

لم تكن طريقة الموت المأساوية التي باغتت حياة التشكيلي السوري، لؤي كيالي (1934- 1978)، أثناء نومه، سوى التمثيل الأشدّ رمزيةً واختزالاً للاضطرابات النفسية التي تناوبت على أعوامه الأخيرة بالعزلة والاكتئاب، وهو التمثيل الأخير الذي خطف حياته بفعل حريق متسلّل، ليطويَ معه سيرة الرائي مع الجمال المخضّب بالأحزان.

عشرة أعوام تقريباً فصلت مأساة احتراق الفنان، الذي احتفى محرك "غوغل" مؤخراً، بعيد ميلاده الـ 86

عشرة أعوام تقريباً فصلت مأساة احتراق الفنان، الذي احتفى محرك "غوغل" مؤخراً، بعيد ميلاده الـ 86، عن إقدامه على حرق "أو تمزيق" لوحات معرضه "في سبيل القضية"، الذي تزامن مع هزيمة حزيران 1967، لتبدأ معها، أو بسببها، انتكاساته النفسية. ورغم الأزمات النفسية المتكررة التي اعتزل بسببها التدريس والرسم "بين الحريقين"؛ فإنّ إنجازاته في الأعوام العشرة الأخيرة من حياته المضطربة، شكّلت منعطفاً مفصلياً في خياراته وتحولاته الفنية التي جعلت منه أحد أعلام الحداثة التشكيلية في مشهدها العربي المعاصر.

لؤي كيالي (1934- 1978)
وسواء كانت حادثة موته احتراقاً في منزله بمسقط رأسه في مدينة حلب، جراء سقوط لفافة تبغ على فراشه، عندما داهمه النوم بفعل المهدئات النفسية، حادثة عرضية، أم كانت انتحاراً، بحسب من اعتبروها نتاج معاناته وعزلته، وأحياناً نتاج "تشكيكه بجدوى الفنّ في بعض المفترقات"؛ فإنّ حادثة إحراقه لأرشيفه الصحفي، ولوحات معرضه "أو تمزيقها"، لم تكن عرضيةً أبداً؛ كانت أشبه ما تكون بصرخةٍ مكتومةٍ استدرجته إلى طريق الحريق الأخير؛ حريقٌ فاجعٌ وجارحٌ.

التجريح الذي طال معرضه "في سبيل القضية" كان ظاهرياً؛ بسبب التحوّل الذي طال موضوعاته المعروفة بقسماتها التعبيرية والجمالية، وانتقالها إلى موضوعات أخرى غير مألوفة عن الفنان، تتعلّق بالقضايا الوطنية والقومية، لكنّ باطن التجريح عند الذين هاجموه من النقّاد والفنانين الذين رأوا أنّ تحوّله الفني كان "تحولاً انتهازياً"، لم يخرج عن كونه "ثرثرة عابرة" حول منبت الفنان الأرستقراطي الذي صار "فناناً ملتزماً".

اقرأ أيضاً: تشكيلي أردني يرسم "فاكهة الجنة" ويحتفي بموائد الطبيعة الصامتة
لم يكن تعامله مع مظاهر المأساة الفلسطينية، منقطعاً عن سياق محطاته التعبيرية السابقة، والتي وشّحت وجوه الناس وعادياتهم اليومية بحزنها الشفيف؛ إنّه الحزن نفسه الذي أطلّ من خلاله على المأساة الفلسطينية "مأساة اللاجئين النازحين عن الأرض المحتلة، مأساة ضخمة، حاولت قدر استطاعتي توظيف إمكاناتي لتغطية أبعادها في اللوحة"؛ يقول عن لوحات معرضه الذي أقيم حينها، في المركز الثقافي العربي بدمشق، ليطوف، بعد ذلك، على عدد من المحافظات السورية، وتضمّن المعرض نحو ثلاثين لوحة صوّرت مأساة الشعب الفلسطيني.

لم يكن تعامله مع مظاهر المأساة الفلسطينية، منقطعاً عن سياق محطاته التعبيرية السابقة
الضجة التي أثيرت حول معرضه، ورأت أنّ تأثّره بالقضايا الوطنية والقومية "تأثر زائف"، خاصة من فنان اشتهر، بحسبهم، برسم الوجوه النسائية المفعمة بأسباب الحياة والجمال، ورسم "البورتريهات" ليشتريها الأثرياء؛ هي ما دفعته إلى إتلاف لوحات معرضه، ليدخل بعدها في أزمات نفسية لازمته حتى رحيله.

ظلّت حالات الاكتئاب تتناوب كيالي إلى أن قرّر بيع منزله في حلب، ومغادرة سوريا، عام 1977، للعيش في روما

موته التراجيدي لم يكن سبباً في تسليط الضوء، بأثر رجعي، على موهبته الفنية المبكّرة، والكشف عن فرادة منجزه في مشواره المعذّب والقصير؛ ففي عام 1952، وهو في سنّ الثامنة عشر، أقام معرضه الأول في مدرسته الثانوية بحلب، قبل أن ينتسب الى كلية الحقوق بجامعة دمشق، التي انقطع عنها لدراسة الفنون في روما، عام 1956، وبعد مرور أكثر من ستة عقود على معرضه الأول، عُرضت إحدى لوحاته التي تصوّر جنوداً سوريين وسط المعركة، في مزاد "كريستيز" العالمي، في دبي عام 2014.
في الأعوام الخمسة الأولى، بعد عودته من إيطاليا، حقّق الفنان شهرة محملة بمنجزه اللافت في الوسط التشكيلي بدمشق؛ كانت لوحات ابن الطبقة الثرية، الوسيم المرهف والمزاجي، تباع منذ تخرجه من أكاديمية الفنون الجميلة في روما، عام 1961، بأسعار هي الأعلى في مشهدها السوري، وحظيت على الدوام بتقدير مجايليه من الفنانين والنقاد، وفي مقدمتهم فاتح المدرّس، الذي شاركه في بينالي "فينيسيا" عام 1960، أما معرضه في صالة "لافونتانيلا" في روما، عام 1959، حينما كان طالباً في أكاديميتها، فقد شكّل نافذة الوسط الفني الإيطالي للتعرّف إلى صاحب التعبيرية الناعمة التي تؤاخي بين الحزن والجمال.

اقرأ أيضاً: آدم حنين.. فنان تشكيلي يحول منزله إلى متحف
هل كانت موهبته وبزوغه الفني المبكّرين، وحساسيته المفرطة تجاه إكراهات الحياة وعذابات الإنسان، سبباً في توتراته النفسية وصراعاتها؟! ربما، لكنّها في جميع حالاتها، المكتومة والصارخة، لم تكن لتحدّ من إنجازاته التي شكّلت إضافةً مبكرةً للحداثة التشكيلية في أفقها العربي المعاصر.

موته التراجيدي لم يكن سبباً في تسليط الضوء، بأثر رجعي، على موهبته الفنية المبكّرة
الفنان الذي بدأت رحلته الإبداعية المبكرة مع الموضوعات المحببة لعشاق الفنّ الأثرياء، وجد نفسه بعد منتصف ستينيات القرن الماضي مأخوذاً بهموم الناس البسطاء والهامشيين، ومنحازاً للقضايا الوطنية والقومية؛ لم تكن تعنيه مسايرة رغبة المقتنين والأثرياء ممن اعتادوا موضوعاته الفنية، وألِفوا قسماتها التعبيرية، كلّ ما كان يعنيه، هو الإنصات إلى صدى صوته الداخلي، وهو يمور بالقلق والاضطراب، الصدى الذي خلع على تعبيراته الواقعية المعجونة بالعزلة والتوجّس، وشاحاً منسوجاً من الحزن والجمال. 

اقرأ أيضاً: ست نساء يرصدن انفعالات الوجوه في معرض تشكيلي بعمّان
بعد أن تفاقمت أزمته النفسية، عام 1969، انقطع عن الحياة العامة ليلوذ بعزلته البيتية في مدينة حلب، ذهب مع أهله للعلاج في بيروت، وما إن تحسّنت حالته، مطلع سبعينيات القرن الماضي، حتى عاد للتدريس مرة أخرى في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ثم ما لبثت الأزمة الثانية التي شفي منها أن عاودته مرة ثانية، واستمرت تداعيات أزمته النفسية حتى قيام حرب تشرين، عام 1973، ليستعيد بعدها تمالكه النفسي، ويعود لمزاولة الرسم بإيقاع جديد من حيث التقنية والتكوين؛ فجعل من الخشب المضغوط مفردة تعبيرية شفيفة، لها مذاق موضوعاته وملمسها، فيما راحت مساحاته اللونية، ضمن بنيتها التكوينية الرشيقة، بالتمدّد والاتساع  والاستقرار.

اقرأ أيضاً: التشكيلي عصام طنطاوي: مسافر زاده الخيال
ظلّت حالات الاكتئاب تتناوبه بوتائر مختلفة، إلى أن قرّر بيع منزله في حلب، ومغادرة سوريا، عام 1977، للعيش في روما، التي سبق أن شكّل علاقات واسعة ووثيقة مع مثقفيها وفنانيها، غير أنّه ما لبث أن عاد إلى حلب، عام 1978، بعد أن اكتشف أنّ المناخ الثقافي والفني الذي عرفه سابقاً في حاضرة الفنّ والجمال، لم يعد له وجود.
لكنه عاد بأزمة نفسية أكثر ضراوة من سابقاتها، لجأ معها إلى المهدئات التي فتحت الطريق أمام النار، لاختطاف "الرائي" من نومه الأخير.

للمشاركة:

أشهر 6 أفلام عن الاضطرابات النفسية.. هل شاهدتها؟

2020-02-11

تتميز السينما عن غيرها من الفنون الإنسانية، بقدرتها على الجمع بين الحوارات العميقة والمشاهد البصرية، في معالجة الأفكار والقضايا المجتمعية والغوص في أعماق النفس البشرية، وقد حازت مواضيع علم النفس والاضطرابات النفسية اهتمام الكثير من المخرجين السينمائيين، الذين سلطوا الضوء على أعراض الأمراض النفسية المختلفة وشخصية المضطرب وفهمه لواقعه وتفاعله مع محيطه، فضلاً عن تلك التي تناولت السير الشخصية لأشهر علماء النفس.
"حفريات" اختارت ستة من أهم وأشهر الأفلام السينمائية، التي تناولت هذا الموضوع.

1975 One Flew Over the Cuckoo's Nest

فيلم "أحدهم طار فوق عش الوقواق"، ويتداوله البعض باسم "أحدهم طار فوق عش المجانين"، وهو فيلم دراما أمريكي، مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب الأمريكي؛ كين كيسي، اختاره معهد الفيلم الأمريكي ليكون على قائمة أفضل 100 فيلم في التاريخ الأمريكي، كما احتل المرتبة الخامسة عشرة في قائمة أفضل 250 فيلماً بتاريخ السينما على موقع IMDB.

"فتاة مضطربة" مستوحى من قصة حقيقية للكاتبة الأمريكية سوزانا كيسن التي عاشت عاماً ونصف العام في مصحة النفسية

وتدور أحداث الفيلم حول قصة "راندل باتريك"، الذي يدّعي الجنون بعد إيداعه السجن، ليتم نقله إلى مصحة نفسية وإجراء الفحوصات اللازمة له، للتأكد من صحته العقلية، حيث يعيش باتريك (الذي يجسد شخصيته الممثل الأمريكي جاك نيكلسون)، مع المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة، فيما يواجهون جميعاً تسلط وديكتاتورية الممرضة التي تجسدها الممثلة الأمريكية لويز فليتشر؛ حيث تتحول المصحّة من مهرب للبطل من السجن، إلى سجن آخر يحاول الفرار منه.

اقرأ أيضاً: قائمة بأبرز الأفلام والمسلسلات الأجنبية في 2020

ويغوص الفيلم، الذي أخرجه الأمريكي، ميلوش فورمان، في تفاصيل الحياة اليومية لقاطني المصحّات النفسية، وآلية تعامل النظام مع المرضى وأثر الحبوب المُهدئة على شخصياتهم من خلال التفاصيل اليومية للأبطال.
وقد حاز الفيلم 5 جوائز أكاديمية عن فئات؛ "أفضل فيلم، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل إخراج، أفضل سيناريو".

1988 Rain Man

فيلم أمريكي مقتبس عن قصة حقيقية؛ تدور حول الشاب ريموند، الذي يجسد شخصيته الممثل داستن هوفمان؛ حيث يعاني ريموند من التوحد منذ صغره، الذي يعيق تواصله وفهمه لمحيطه وللآخرين، لكنه يتمتع بقدرات عقلية استثنائية تمكنه من إجراء العمليات الحسابية بقدرة خارقة.

اقرأ أيضاً: أفلام المافيا: أيقونات فنية تعيد قراءة الجريمة المنظمة فلسفياً
ويتوفى والد ريموند أثناء تواجده في المصحة النفسية، تاركاً له ميراثاً كبيراً، في حين يترك لأخيه المعافى شارلي، والذي يجسد شخصيته الممثل توم كروز، سيارة قديمة فقط، حيث يقرر الأخير استغلال حالة ريموند الصحية ليسيطر على ميراثه.
وفاز الفيلم الذي أخرجه الأمريكي؛ باري ليفنسون، بـ 4 جوائز أوسكار عن فئات؛ "أفضل فيلم، أفضل مخرج سينمائي، أفضل نص سينمائي أصلي، وأفضل ممثل"، كما ترشح لعدة جوائز أخرى.

Girl, Interrupted 1999

"فتاة مضطربة"؛ فيلم مستوحى من قصة حقيقية للكاتبة الأمريكية سوزانا كيسن، التي عاشت عاماً ونصف العام في إحدى المصحات النفسية، بعد محاولتها الانتحار، حيث عمدت خلال وجودها في المصحة إلى تسجيل مذكراتها الشخصية ورحلة تعافيها من المرض.
ويتناول الفيلم قصة كيسن، التي جسدت شخصيتها الممثلة الأمريكية وينونا رايدر، ومعاناتها من اضطراب "الشخصية الحدية"، الذي بدأت أعراضه بالظهور بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، ويوضح الفيلم تفاصيل حكاية الكاتبة الأمريكية التي ينتابها التيه والاكتئاب.

اقرأ أيضاً: تعرف على أبرز الأفلام المصرية التي عالجت إشكاليات عصر الانفتاح
ويسلّط الفيلم الضوء على ثنائية الإصرار على المضيّ في التعافي من المرض، والخوف والتهرب من مواجهته، ليتنقل بالمشاهد بين مشاعر البطلة في لحظات الضعف والقوة ومواجهة محيطها، وعلاقتها مع نزلاء المصحة، التي تتشابك بطريقة درامية إنسانية.
الفيلم من إخراج الأمريكي؛ جايمس مانجولد، وبطولة كل من رينونا رايدر وأنجلينا جولي، التي حصلت على الأوسكار عن فئة أحسن ممثلة لدور ثانٍ، لتجسيدها شخصية ليزا في الفيلم. 

The machinist 2004

الميكانيكي؛ فيلم غموض تم تصوير مشاهده في إسبانيا، تدور أحداثه حول الميكانيكي "تريفور"، الذي جسد شخصيته الممثل كريستيان بيل، حيث يعاني البطل من الأرق المزمن وقلة النوم، وهلاوس تؤثر على عمله بعد فترة.

اقرأ أيضاً: أشهر أفلام عالجت صراعات الصحافة والسياسة

تمر الأحداث وتزداد حالة تريفور سوءاً، الأمر الذي ينعكس على حياته الاجتماعية والعملية، حيث تؤثر الهلاوس التي يراها على عمله في المصنع الذي يعمل فيه، ما يدفع زملاءه في العمل إلى نبذه والتعامل معه بحذر وريبة.
الفيلم من إخراج؛ براد أندرسون، وبطولة كل من جينيفر جيسون، وكريستيان بيل، الذي اضطر لفقدان 27 كيلوغراماً من وزنه ليتلاءم مظهره مع دور تريفور الهزيل.

When Nietzsche Wept 2007

"عندما بكى نيتشه"؛ هو فيلم مأخوذ عن رواية شهيرة، تحمل نفس العنوان، للأخصائي النفسي؛ إيرفين يالوم، يتحدث عن الحقبة التي سبقت كتابة الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه لكتابه الشهير؛ "هكذا تكّلم زرادشت"، حين كان نيتشه مجرد أستاذ جامعي مغمور لا يحضر محاضراته سوى قلّة قليلة، تشعر بالضيق ممّا يطرحه من نظريات، حيث يقع في حب فتاة تُعجب بأفكاره السابقة لعصره، قبل أن ترفض الارتباط به ويُصاب بحالة اكتئاب تدفعه لمحاولة الانتحار.

فاز فيلم Rain Man بـ4 جوائز أوسكار عن فئات أفضل فيلم وأفضل مخرج سينمائي وأفضل نص سينمائي أصلي وأفضل ممثل

ويتناول الفيلم لقاءً مُتخيلاً بين نيتشه، والأخصائي النفسي الشهير جوزيف بروير، والذي يحاول علاج الأول من اكتئابه بطلب من الفتاة التي حاول الانتحار لأجلها، ليُدخل المشاهد في حوارات عميقة توضح وجهتي نظر الفلسفة وعلم النفس حول الحياة والعلاقات الإنسانية من خلال بطلي الفيلم.
كما يتضمن الفيلم حوارات بين الدكتور بروير وعالم النفس الشهير؛ سيغموند فرويد، حول علم النفس، مُلقياً الضوء على تطور علم النفس التحليلي في تلك الحقبة.
الفيلم من إخراج؛ بينشاس بيري، ويلعب به الممثل الأمريكي أرماند أسانتي دور نيتشه، إلى جانب؛ بين كروس الذي يلعب دور الدكتور بروير، وجيمي إلمان بدور سيغموند فرويد.

A Dangerous Method 2011

فيلم يتناول السيرة الذاتية لعالمي النفس الشهيرين؛ سيغموند فرويد وكارل يونغ، وسابينا سبيلرين، التي تحولت من مريضة نفسية إلى واحدة من أوائل النساء المتخصصات في علم النفس التحليلي، تدور أحداث الفيلم حول العلاقة المضطربة بين فرويد ويونغ، حيث يحاول الأخير، وهو تلميذ فرويد، تخطّي منهج فرويد التحليلي وابتكار منهج خاص به، من خلال علاقة غير مشروعة مع مريضته؛ سابينا سبيلرين.

"عندما بكى نيتشه"؛ فيلم مأخوذ عن رواية شهيرة تحمل نفس العنوان للأخصائي النفسي إيرفين يالوم

ويتضمن الفيلم حوارات معمقة بين بطليه حول تفسير الأحلام والخيالات اللاواعية ومناهج التحليل النفسي، في حقبة عانى فيها فرويد من انتقادات لاذعة في الأوساط الأكاديمية حول منهجه القائم على التحليل في علم النفس.
كما يُلقي الفيلم الضوء على قصة علاج سبيلرين، وكيفية تحولها من مريضة نفسية إلى مُتخصصة في علم النفس التحليلي بمساعدة يونغ.
الفيلم من إخراج؛ ديفيد كروننبرج، وبطولة؛ كيرا نايتلي، التي تلعب دور سبيلرين، إلى جانب فيجو مورتينسون، الذي يلعب دور فرويد، ومايكل فاسبندر بدور يونغ.

للمشاركة:



الحوثيون يعيقون وصول المساعدات لليمنيين.. وثائق وشهادات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية استغلال المنظمات الإغاثية الدولية، التي تحاول مساعدة الشعب اليمني المنكوب.

وكشفت وثائق أممية؛ أنّ الميليشيات فرضت على برامج إمدادات الأمم المتحدة إلى اليمن ضرائب 2% كشرط لإيصال مساعدات الإغاثة لهذا البلد الذي مزقته الحرب.

وأكّدت الوثائق، التي حصلت عليها وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية؛ أنّ الميليشيا الانقلابية أخضعت الوصول إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتهم لمجموعة شروط ترفضها وكالات المساعدات، وذلك لأنّها ستمنح الحوثيين نفوذاً أكبر في تحديد من يتلقى تلك المساعدات.

الميليشيات الحوثية تفرض على برامج إمدادات الأمم المتحدة إلى اليمن ضرائب 2% كشرط لإيصال مساعدات

ونقلت عن مسؤول رفيع المستوى بالأمم المتحدة، فضّل عدم الكشف عن هويته؛ أنّ جهود الحوثيين لعرقلة الإمدادات الإنسانية عاقت كثيراً من برامج توفير الغذاء للنازحين جراء الحرب ذات الأعوام الستة، مضيفاً "أكثر من 2 مليون مستفيد تأثروا بشكل مباشر".

وظلت الأمم المتحدة، إلى حدّ كبير، ملتزمة الصمت تجاه الضغوط التي تتعرض إليها، لكن خلف الكواليس لم تتراجع المنظمة أو المتبرعون الدوليون عن موقفهم المعارض لمطالب الحوثيين.

والتقت "أسوشيتد برس" 7 من العاملين والمسؤولين في الأمم المتحدة ووكالات مستقلة بشأن الوضع، وجميعهم تحدثوا شرط عدم كشف هويتهم، فضلاً عن أنّها اطلعت على عشرات الوثائق، من بينها رسائل بريد إلكتروني لمسؤولي مساعدات.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ أرسلت ليز جراندي، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، خطاباً إلى رئيس الوزراء الذي عينه الحوثيون، تشكو فيه بشأن قائمة طويلة من المطالب.

وقالت جراندي في الخطاب: "الغالبية العظمى من تلك المطالب تعوق وتؤخر إيصال المساعدات، وكثير من بنودها تنتهك المبادئ الإنسانية".

وعلى مدى عدة أشهر، طالب الحوثيون بالحصول على حصة 2% من الميزانية الإجمالية للمعونات، وهو شرط رفضته الأمم المتحدة والمتبرعون، وفق "إسوشيتد برس."

وكالة برنامج الغذاء العالمي تفكّر في قطع مساعدات الغذاء التي تستهدف 12 مليون يمني شهرياً

وفي رسالة بريد إلكتروني؛ قال المتحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: إنّ محاولات الحوثيين لفرض ضريبة على المساعدات الإنسانية غير مقبولة وتتعارض بشكل مباشر مع المبادئ الإنسانية الدولية.

وطبقاً للوكالة الأمريكية للتنمية، تبرعت الولايات المتحدة بـ 686 مليون دولار إلى اليمن عام 2019.

والأسبوع الماضي، بدا أنّ الحوثيين يتراجعون عن شرط الـ 2%، لكن ما يزالون يواصلون الضغط من أجل امتيازات أخرى، طبقاً لمسؤول مساعدات.

وتفكّر وكالة برنامج الغذاء العالمي في قطع مساعدات الغذاء، التي توصلها إلى 12 مليون يمني شهرياً، بحسب ما قاله مسؤول بالأمم المتحدة، موضحاً: "لسوء الحظ؛ الشعب سيعاني، لكنّ الحوثيين لا يمكنهم استخدام الناس كرهائن لفترة طويلة".

 

 

 

للمشاركة:

الكورونا الجديد يجتاح مدينة قم الإيرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية وفاة شخصين جراء إصابتهما بفيروس كورونا المستجد، في مستشفى بمدينة قم.

ورغم تأكدات وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"؛ أنّ المصابين الذين توفيا لم يسافرا خارج إيران، أو خارج مدينة قم، قبل إصابتهما، إلا أنها نقلت لاحقاً خبر قرار إقفال المدارس والجامعات في المدينة، اليوم، كإجراء وقائي للحدّ من انتشار الفيروس.

وأكّد نائب وزير الصحة لوسيلة إعلام محلية عدم اكتشاف إصابات خارج مدينة قم، حتى الآن، لكن شبكة "بي بي سي" الفارسية علمت أنّ 25 شخصاً يخضعون الحجر الصحي في المستشفى ذاته في قم، بسبب الاشتباه في إصابتهم بفيروس "كوفيد 19".

وزارة الصحة الإيرانية تؤكد وفاة شخصين جراء إصابتهما بفيروس كورونا المستجد

هذا وقد أعلنت بكين، اليوم، أنّها رصدت، خلال الساعات الـ 24 الماضية، 394 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجدّ، في أدنى حصيلة يومية يسجّلها الوباء في الصين، منذ حوالي شهر، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن الفيروس في الصين القارية إلى 2118 حالة، بعد أن سجّلت مقاطعة هوبي، بؤرة الوباء في وسط البلاد، 114 حالات وفاة خلال الساعات الـ 24 الفائتة.

وقالت لجنة الصحة الوطنية في تحديثها اليومي لحصيلة الوفيات والإصابات؛ إنّ الغالبية العظمى من هذه الإصابات الجديدة سجّلت في هوبي، بؤرة الوباء في وسط البلاد، في حين سجّلت 45 إصابة جديدة فقط في سائر أنحاء البرّ الرئيس للصين.

وبحسب الحصيلة الجديدة؛ فقد بلغ عدد المصابين بالفيروس في عموم أنحاء الصين القارية 74500 مصاب.

السلطات الإيرانية: إقفال المدارس والجامعات في قم كإجراء وقائي للحدّ من انتشار الفيروس

وأعلنت منظمة الصحة العالمية؛ أنّ المواطن الأجنبي الذي سُجلت إصابته بـ "كوفيد 19" في مصر لم يعد يحمل الفيروس، لكنّه سيبقى 14 يوماً في الحجر الصحي.

وأعلن مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي؛ أنّ المعلومات الآتية من الصين تشير إلى انخفاض عدد الإصابات الجديدة.

وأضاف: "رأينا ظهوراً منتظماً لحالات جديدة خارج الصين، لكننا لم نرَ بعد استمراراً لانتشار الفيروس داخل البلاد، عدا في ظروف خاصة، مثل ما حصل في سفينة "دياموند برنسيس"".

 

 

للمشاركة:

تراجع الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها.. بماذا تأثرت؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

تراجعت الليرة التركية مجدداً، اليوم، لتظلّ قرب أدنى مستوياتها في التداولات العادية منذ أيار (مايو) الماضي، مع تخوف المستثمرين من تصاعد التوترات في منطقة إدلب السورية؛ حيث تقترب أنقرة من مواجهة عسكرية.

وسجلت الليرة 6.0895 مقابل الدولار في الساعة 0534 بتوقيت غرينتش، بعد أن ضعفت إلى 6.1 في معاملات خفيفة مبكرة، ومقارنة مع 6.0845، أمس، وفق "رويترز".

وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي، اليوم؛ تراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 57.3 نقطة في الشهر الحالي، عن 58.82 في الشهر السابق.

الليرة التركية تنهار على وقع تصاعد التوترات في منطقة إدلب السورية والمواجهات العسكرية

وفي أيار (مايو) الماضي، لامس المؤشر 55.3، أدنى مستوياته منذ نشر البيانات للمرة الأولى في 2004، مع سقوط الاقتصاد في الركود، ويشير مستوى ثقة دون 100 إلى نظرة تشاؤمية، بينما تعني أيّة قراءة فوق 100 التفاؤل.

وانخفضت الليرة بنسبة 11% في العام الماضي، لأسباب من بينها توغل عسكري تركيا في سوريا، لتصل خسائرها على مدى عامين إلى 36%، ويقول متعاملون إنّ بنوكاً حكومية تبيع الدولار لدعم العملة خلال اضطراب السوق.

وتهدف الإجراءات الحكومية، التي شملت فرض قيود على الصرف الأجنبي ومتطلبات الاحتياطيات بهدف تعزيز الإقراض، إلى تحقيق استقرار في العملة في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد المتعثر من ركود. وتتوقع أنقرة أن يقفز النمو إلى معدل 5% هذا العام وهو ما يزيد عمّا يتوقعه معظم المحللين.

المرصد السوري: عدد النقاط التركية في منطقة "خفض التصعيد" بسوريا يرتفع  إلى 39 نقطة

 وفي الإطار الميداني في إدلب، الذي يلقي بظلاله على الليرة، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم؛ أنّه رصد دخول رتل عسكري تركي من معبر كفرلوسين شمال إدلب في سوريا، مشيراً إلى أنّ الرتل يتألف من 80 شاحنة وعربة مصفحة ودبابات.

وأوضح المرصد، عبر حسابه على "تويتر"؛ أنّ القوات التركية أنشأت نقطة عسكرية جديدة في قرية بزابور بجبل الزاوية.

وأشار إلى أنّه رصد، قبل ساعات، تمركزاً للقوات التركية في أعلى قمة "النبي أيوب" الإستراتيجية، التي تشرف على مناطق جبل الزاوية وسهل الغاب، إضافة إلى أجزاء من طريق حلب-اللاذقية الدولي.

وقال إنّه رصد إنشاء نقطة عسكرية بالقرب من بلدة بسنقول الواقعة على الطريق ذاته.

وأشار إلى أنّ عدد النقاط التركية في منطقة "خفض التصعيد" يرتفع بذلك إلى 39 نقطة.

مسؤول تركي: تركيا تناقش مع الجانب الروسي تسيير دوريات مشتركة في إدلب لضمان الأمن

ويرتفع أيضاً عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت المنطقة ذاتها، بحسب المرصد، خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر شباط (فبراير) الجاري وحتى الآن، إلى أكثر من 2535 شاحنة وآلية عسكرية تركية إلى الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات وكبائن حراسة متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، بينما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة إلى أكثر 7300 جندي تركي.

هذا وقد صرّح مسؤول تركي، اليوم؛ بأنّ بلاده تناقش مع الجانب الروسي تسيير دوريات مشتركة في إدلب، شمال غرب سوريا، كأحد الخيارات لضمان الأمن في المنطقة.

وأضاف المسؤول، دون ذكر اسمه، لوكالة "رويترز": "إيران وتركيا وروسيا تخطط للاجتماع في طهران، مطلع آذار (مارس) المقبل، لمواصلة مناقشة الوضع المتأزم في إدلب، والأزمة السورية".

ولفت المسؤول إلى أنّ وفداً روسياً قد يأتي إلى أنقرة قبل الاجتماع في طهران لإجراء مزيد من المحادثات حول إدلب.

 

للمشاركة:



أغاني المهرجانات: هل هي "أخطر" من فيروس كورونا في مصر أم "فن" قائم بذاته؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

أشرف مدبولي

بوجه حزين، وملامح مصرية مآلوفة، وفي منزل يحوي أثاثا بسيطا، قالت الأم بنبرة باكية: "وحياة رحمة ابنتك بلاش (لا) تعاقب ابني".

هذه السيدة هي والدة المغني محمد محمود، الشهير باسم حمّو بيكا، أحد مطربي المهرجانات في مصر، وكانت توجه كلماتها هذه إلى نقيب الموسيقيين من خلال برنامج تلفزيوني على قناة محلية.

وبينما كان يشاهد البرنامج عدد من رواد مقهى شعبي بحي امبابة، وهو حي شعبي بمحافظة الجيزة، مساء الاثنين، قال أحدهم بلهجة مصرية عامية: "هذه الحرب كلها تستهدف الناس الذين يحاولون إسعادنا ويعينونا على نسيان همومنا...".

وهنا رفع عامل المقهى صوت مشغل الأغاني على وقع أغنية شعبية، تسمى مؤخرا مهرجان، لمطربَين باسم "كزبرة وحنجرة".

وكانت نقابة الموسيقيين في مصر قد أصدرت قرارا بمنع مَن يُعرفون بمطربي المهرجانات من الغناء في المنشآت السياحية والملاهي الليلية، باعتبار أن كلمات أغانيهم "تحمل ألفاظا متجاوزة وكلمات تخالف العُرف القيمي، وتتعدى على الرواسخ الثابتة للمجتمع المصري"، وفقا لبيان النقابة.

وردًا على قرار منع المهرجانات أقام المطرب الشعبي حمّو بيكا، أحد الذين تقدموا لنيل عضوية النقابة عدة مرات ورُفض طلبه، دعوى قضائية في محاولة لإلغاء القرار، ولكن المفاجأة كانت في أنه لم يختصم نقابة الموسيقيين التي كان يجب عليه أن يختصمها، بل اختصم نقابة الفنانين التشكيليين!

وظهرت أغاني المهرجانات في مصر قبل نحو عقد ونصف في أوساط الشباب من الطبقات العمالية وتحت المتوسطة في المناطق الشعبية، وبعض وسائل المواصلات، وحفلات الزفاف الشعبية، غير أنها اجتذبت جمهورا أكبر من المستمعين من طبقات أخرى خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وقال هاني شاكر نقيب الموسيقيين، وهو مطرب معروف يغني منذ أكثر من أربعين عاما: "إن هناك شبه اتفاق بين طوائف المجتمع على الحالة السيئة التى باتت تهدد الفن والثقافة العامة، بسبب هذه النوعية من الأغاني".

واحتلت ردود الفعل على قرار منع مطربي المهرجانات الصحف وبرامج التلفزيون بل والبرلمان وساحات المحاكم خلال الأيام الثلاثة الماضية، وساد جدل حاد بين مؤيد للقرار ورافض له.

وبينما قال المتحدث باسم البرلمان المصري صلاح حسب الله إن هذه "المهرجانات أخطر على مصر من فيروس كورونا"، أوضحت بسمة وهبة، وهي مذيعة شهيرة وزوجة برلماني بارز، أن المهرجانات "أصبحت فنا في حد ذاته يجتذب الملايين".

وصدر قرار منع مطربي المهرجانات بعد يوم واحد من حفل موسيقي حضره عشرات الآلاف في ملعب القاهرة الدولي، شارك فيه مغنّي المهرجانات حسن شاكوش، بأغنية "بنت الجيران"، وهي الأغنية التي احتلت الأسبوع الماضي المركز الثاني في قائمة الأكثر استماعا على موقعَي يوتيوب وساوندكلاود بأكثر من 100 مليون مشاهدة واستماع.

وأوضحت غرفة المنشآت السياحية أنها تؤيد قرار منع مطربي المهرجانات من الغناء في منشآتها، مؤكدة أن أي منشأة سياحية تخالف القرار ربما تتعرض للإيقاف المؤقت أو النهائي.

"حجْر على الذوق العام"

يقول نصر عبدالله، وهو سائق ميكروباص في القاهرة، إن هذه "محاولة للحجر على اختيارات الناس وأذاوقهم، وأرى أن المهرجانات ستنتصر لأنها تتحدث عن مشكلات الناس، على خلفية نغمة موسيقية متكررة".

ويتفق معه أحد الركاب ويدعى عبد العليم، 23 عاما، قائلا: "يستحيل أن تنصب نقابة الموسيقيين نفسها وصيا على الناس فتخبرهم ما يجب الاستماع إليه، وكأننا لا نستطيع التمييز".

أما فايزة عبد السلام، وهي موظفة في الخمسين من عمرها، والتي كانت في ذات الميكروباص، فتتخذ رأيًا وسطا قائلة: "الموضوع عرض وطلب، وإذا كان الطلب على المهرجانات كبيرا بهذه الصورة، فيجب اعتباره فنا قائما بذاته".

وتستخدم موسيقى المهرجانات جهاز الكمبيوتر في تشكيل الألحان وتستعين بكلمات لكُتّاب شباب، غير محترفين، وتدور معظم أفكار كلماتها حول مشكلات الشباب وأحلامهم، وتختلف عن الاتجاه المعروف في الغناء العربي الذي يركز بشكل أكبر على الحب والرومانسية.

وبحسب كثير من المنتجين والنقاد الموسيقيين، غيّرت أغاني المهرجانات وجه الساحة الغنائية في مصر، بعدما أثبتت أن الاستماع لها في تزايد مستمر في الشارع وفي الحفلات وعبر الإنترنت.

وامتدح حلمي بكر، وهو ملحن معروف، قرار منع مطربي المهرجانات، منتقدا هذا النوع من الغناء ومَن يؤديه، قائلا: "مطربو المهرجانات هم بالأساس جزّارون وسائقو توكتوك".

كما أوضح بكر أن انتشار مثل هذه الأغاني هبط بالفن الغنائي ودفع بعض المطربين الجيدين إلى ترك المجال.

ودعم البرلمان قرار النقابة بمنع مطربي المهرجانات، موضحا على لسان متحدثه الرسمي أن "مواجهة أغاني المهرجانات مسؤولية مشتركة بين الجميع في الدولة المصرية".

وتقدم النائب البرلماني فرج عامر بمقترح لتعديل قانون العقوبات يدعو فيه إلى تشديد عقوبة اللفظ الخادش عموما لتتراوح بين عام وثلاثة أعوام، بدلا من غرامة بقيمة 500 جنيه (30 دولارا) حاليا.

وقال عامر في تصريح صحفي: "أغاني المهرجانات بها ألفاظ لا يجب أن تقال، وأصبحنا نردد هذه الأغاني بما فيها من لغة متردية وإسفاف، فبدأت تنتشر في المجتمع وللأسف ستتحول إلى لغة سائدة".

وطالب عامر، الذي قال إنه تقدم بطلب التعديل التشريعي قبل أشهر، بتشجيع الكتاب المميزين وتكريمهم وأن تكون هناك برامج تثقيفية ومسابقات أدبية وشعرية تهتم باللغة العربية، لمواجهة الابتذال والتردي الذي أسفرت عنه المهرجانات.

وبينما يطالب عامر بذلك، يطالب آخرون باحتضان مطربي المهرجانات وتعليم من لديه موهبة منهم وفرض رقابة على كلمات أغانيهم، وفي الوقت نفسه حثِّ المنتجين على تشجيع المواهب الشابة.

وتستمر حالة الجدل حول مطربي المهرجانات في مصر، بين مَن يرى المنع حلا، ومَن يرى الاحتضان والتدريب وسيلة لمواجهة الفن بالفن.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

إيران: آخر نداءات الإصلاحيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

حسن فحص

على الرغم من اتساع رقعة الأصوات الإصلاحية والمدنية والعلمانية الداعية لمقاطعة الانتخابات البرلمانية التي ستجري يوم الجمعة في الواحد والعشرين من شباط فبراير الجاري 2020، إن كان علانية او من خلال التزام الصمت والعزوف الهادئ عن المشاركة والرسائل التي يحملها للنظام ومراكز القرار، الا أن اصواتاً من كبار قادة التيارين الإصلاحي والمعتدل وحتى من القوى المنتقدة داخل التيار المحافظ، ترفع الصوت عاليا بالدعوة الى المشاركة الواسعة والكثيفة لمنع وقطع الطريق على خسارات اكبر لعل اقربها واقساها سيطرة التيار المتشدد اليميني على البرلمان، وبالتالي السيطرة والهيمنة على البلاد من دون حسيب أو رقيب.

قد تبدو هذه الدعوات غير منطقية او واقعية امام الاستنفار الذي يعيشه التيار المحافظ من اجل ضمان الحصول على أعلى حصة من مقاعد البرلمان وحسمها لصالح مرشحيه بغض النظر عن الجناح الذي يمثلونه، إن كان المتشدد او الأصولي، وقد ذهبت بعض الاطراف الاصلاحية الى حد اعتبار هذه الدعوة بمثابة تسليم واستسلام والقبول بالتسوية أمام قوى النظام والسلطة المحافظين، الا ان اصحاب هذه الدعوات ينطلقون من اعتقاد بان العازفين عن المشاركة سيصابون بالندم لاحقا عندما يدركون الخطأ الذي ارتكبوه عندما قرروا مقاطعة صناديق الاقتراع، وانهم ساهموا في حرمان أنفسهم وحرمان الاصلاحيين والمعتدلين القدرة على ايصال اصواتهم للرأي العام من خلال منبر البرلمان.

وتبرز اهمية هذه الدعوات لدى هذا الطيف من الاصلاحيين والمعتدلين، نتيجة الإجراءات التي اتخذها التيار المحافظ من خلال لجنة دراسة اهلية المرشحين في مجلس صيانة الدستور والمجزرة التي ارتكبها بحق المرشحين والتي لم تقتصر على الوجوه الإصلاحية البارزة والاساسية، بل طالت وجوها معتدلة ومستقلة وحتى محافظة وسطية، وقد ارتفع منسوب الخوف من النتائج المتوقعة بعد قرار رئيس البرلمان الحالي وأحد أبرز شخصيات التيار المحافظ علي لاريجاني العزوف عن الترشيح، خصوصا بعدما ادرك حجم الاستنفار الذي يسيطر على المعسكر المحافظ ويحفزه على الانقضاض على أي طرف قد ينازعه على تحقيق أهدافه باستعادة السيطرة على البرلمان. وقد زاد  من تجذر هذه المخاوف قرار صيانة الدستور عدم تأييد أهلية علي مطهري الذي يعتبر من أبرز الشخصيات المحافظة التي مارست دورا انتقاديا ووسطيا خلال الازمات السياسية التي مرت بها ايران خلال السنوات التسع الماضية خاصة ازمة فرض الاقامة الجبرية على زعيمي الحركة الخضراء مهدي كروبي ومير حسين موسوي وزوجته.

ولا يعتبر الرئيس حسن روحاني الجهة او الطرف الوحيد بين الاصلاحيين والمعتدلين الذين رفعوا الصوت مرارا وتكرارا بالدعوة الى المشاركة الواسعة في الانتخابات حفاظا على احد اهم وابرز مظاهر الديمقراطية في ايران وان كان بحدها الادنى والمقيد عبر مجلس الصيانة، فالنتائج التي اسفرت عنها استطلاعات الرأي للشارع الايراني خصوصا في العاصمة طهران أظهرت ان نسبة المشاركة الشعبية في الاقتراع لن تتعدى 24 في المئة، وهي نسبة غير مسبوقة في تدنيها بمختلف العمليات الانتخابية في تاريخ الثورة، وهذه الانتخابات ان سمحت للتيار المتشدد بالسيطرة على البرلمان، فانها ستفتح الطريق امام تراجع الاصوات المعتدلة والحوارية والمستقلة القادرة على تقديم خطاب غير صدامي يهدئ من التوتر الداخلي ولا يعطي الخارج خصوصا الادارة الامريكية الذريعة لممارسة المزيد من التشدد والحصار والعقوبات ضد ايران والشعب الايراني.

ولعل من أسباب العزوف الشعبي عن المشاركة في هذه الانتخابات، حالة تراجع الثقة التي زادت مستوياتها كثيرا خلال الاشهر الماضية، خصوصا بعد موجة القمع والاعتقالات التي شهدتها ايران جراء التظاهرات المطلبية في شهر تشرين الثاني نوفمبر 2019 بعد قرار النظام رفع اسعار الوقود وتفاقم الازمات الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن. وهي اسباب لم يعمل النظام والسلطة على ترميمها بما يسمح بتعزيز الاعتقاد الشعبي بقدرته على احداث تغيير عبر المشاركة في الانتخابات وانتاج طبقة سياسية جديدة تعبر عن طموحاته واحتياجاته. وعليه فان المسؤولية الاكبر في هذا العزوف تقع على عاتق النظام الذي لم يبادر الى طمأنة الشارع الشعبي لموقعه ودوره وتأثيره، فضلا عن تزايد الشكوك بعدم نزاهة الانتخابات ما يساهم في تراجع مستويات المشاركة.

امام هذه المعطيات، وما يضاف اليها من ان التيار الاصلاحي يواجه صعوبات حقيقية نتيجة النشاط الذي مارسته مقصلة مجلس صيانة الدستور بحق مرشحيه، في مختلف محافظات ايران، فان التيار المحافظ يدخل السباق الانتخابي منطلقا من قاعدة وحصة محسومة تبدأ من حصوله على 160 مقعدا من اصل 260 سيجري عليها الانتخاب من مجموع 290 مقعدا هي عدد مقاعد البرلمان، والسبب يعود الى ان مجلس الصيانة قد قام بعملية تنظيف واسعة امام مرشحي التيار المحافظ وازاح عن طريقهم المنافسين لهم، في حين ان الدوائر التي قد يكون التيار الاصلاحي قادرا على تقديم مرشحين له فيها لا يتجاوز عدد مقاعدها الثمانين (80) هي مجمل من سيمثل هذا التيار في كل ايران والمنافسة عليها لن تكون سهلة لوجود خصوم محافظين في الدوائر التي يمثلونها، أما في العاصمة طهران فان التيار الاصلاحي قد يكون قادرا على تشكيل لائحة متكاملة من 30 مرشحا، الا ان حظوظ تحقيق خرق لا تبدو واضحة على الرغم من وجود 14 نائبا من النواب الحاليين بينهم، لان التيار المحافظ يعتبر معركة طهران مفصلية في تأمين الشرعية لاحكام قبضته على البرلمان واختيار رئيسه وهيئته الرئاسية.

المعطيات المتوفرة لا تشير الى امكانية تحقيق معجزة تقلب النتائج التي تمت هندستها بعناية، الا ان الرهان يبقى على حجم المشاركة وأن ينتفض المقترعون في اللحظات الاخيرة- وهو أمر مستبعد- لتغيير النتيجة وتوجيه رسالة واضحة للتيار المحافظ بأن نبض الشارع في مكان آخر خارج هذه الهندسات وبعيدا عن المصادرات.

عن "المدن"

للمشاركة:

سياسة أردوغان في إدلب تُحمل تركيا أعباءً إنسانية واقتصادية جمة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

جلدم أتاباي شانلي

قرار الحكومة التركية المشاركة النشطة في الحرب المستمرة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا سيؤدي على الأرجح إلى ضغط كبير على اقتصاد البلاد الهش بالفعل.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا ستضرب أهدافاً سورية في أي مكان إذا استمرت الهجمات على الجنود الأتراك في آخر جيب رئيسي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في سوريا.

ومنذ الأسبوع الماضي، نشرت تركيا أكثر من ألف جندي في إدلب، حيث قُتل 13 جندياً تركياً خلال الأسبوع الماضي جراء القصف السوري. وتطالب تركيا القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا بالانسحاب من المواقع خلف 12 مركز مراقبة لتركيا في المنطقة، والتي تم إنشاؤها بموجب اتفاق سوتشي لعام 2018 بين أنقرة وموسكو.

اختار أردوغان تحدي موسكو فيما يتعلق بإدلب على الرغم من المخاطر الاقتصادية المحتملة لهذه الخطوة. فعندما انهارت العلاقات بين البلدين تماماً بعد أن أسقطت أنقرة طائرة مقاتلة روسية في عام 2015 على حدودها مع سوريا، انخفضت تجارة تركيا مع روسيا بنسبة الثلث تقريباً من 23.9 مليار دولار في عام 2015 إلى 16.8 مليار دولار.

وبدأ البلدان في تحسين العلاقات في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة في تركيا في عام 2016 وأقاما علاقات أوثق منذ ذلك الحين. ولكن بالنظر إلى أن هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتمثل في التخلص من جميع المقاتلين الجهاديين في إدلب، فمن غير المرجح أن تتوصل روسيا وتركيا إلى اتفاق هذه المرة.

من الواضح أن التدفق الهائل للاجئين من إدلب، التي تضم ثلاثة ملايين شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة، والذين يُعتقد أن 1.2 مليون منهم لاجئون نزحوا من أماكن أخرى في سوريا، سيكون أول نتيجة لزيادة التوتر في المحافظة. وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 700 ألف شخص فروا بالفعل من إدلب هرباً من الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والمقاتلين الجهاديين، سعياً لإيجاد مأوى في تركيا، التي تستضيف بالفعل حوالي 3.6 مليون سوري.

ويقول أردوغان إن العدد أكبر من ذلك، أي ما يقرب من مليون شخص. وفي حال بدأ هؤلاء الأشخاص بالمرور عبر الحدود، ستكلف موجة اللاجئين الجديدة تركيا ما لا يقل عن اثنين إلى ثلاثة مليارات دولار سنوياً. بالنظر إلى أن تركيا يجب أن تتعامل مع معدل بطالة يبلغ 15 في المئة في القطاعات غير الزراعية ومع تنامي المشاعر المناهضة للاجئين بين الأتراك، فإن التكلفة السياسية الكلية لسياسة تركيا في إدلب لا يمكن أن يتحملها حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وستكون هناك بالطبع تكلفة لتدهور العلاقات مع روسيا. ليس في قطاع الطاقة، حيث يبدو أن روسيا ضمنت مصالحها في صفقات مع تركيا. لكن قرار تركيا شراء أنظمة دفاع روسية من طراز إس-400، مما أبعد حلفاء أنقرة في الغرب، سيكون له ثمن.

ستحتاج تركيا إلى إعادة موازنة علاقاتها مع الغرب، لا سيما مع الولايات المتحدة. بعد زيارته الأخيرة للبيت الأبيض في نوفمبر، قال أردوغان إن تركيا قد تفكر أيضاً في شراء بطاريات صواريخ باتريوت أميركية الصنع. وفي حال كان هذا التنازل لا مفر منه للحصول على دعم الولايات المتحدة في إدلب، فإن هذا سيعني نفقات إضافية بقيمة تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات دولار للخزانة التركية. ستدفع أنقرة ثمناً باهظاً مقابل سياستها القائمة على السعي لتحقيق مكاسب استراتيجية باللعب على تضارب المصالح بين واشنطن وموسكو.

وستلعب موسكو ودمشق بالورقة الكردية في سوريا على الأرجح ضد تركيا لكبح أي خطوة عدوانية من أنقرة. يشعر المقاتلون الأكراد في سوريا بتخلي الولايات المتحدة عنهم حيث تركتهم في حماية 600 جندي أميركي فقط حول حقول النفط في شمال شرق سوريا بعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات قبل توغل تركي في أكتوبر.

ومن خلال إشراك القيادة الكردية السورية بفعالية في جهودها لصياغة دستور جديد في سوريا، يمكن لروسيا هز الأسس المتزعزعة بالفعل لسياسة أنقرة. حاولت الحكومة التركية تبرير توغلاتها العسكرية في شمال سوريا من خلال التأكيد على التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي لتركيا من قبل قوات سوريا الديمقراطية، والتي تقول الحكومة التركية إنها امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل داخل تركيا من أجل الحكم الذاتي على مدى ما يربو على ثلاثة عقود.

ولم تخف أنقرة أبداً المكاسب الاقتصادية المحتملة لمثل هذه التوغلات، كما ذكرت بوضوح في أكتوبر عندما حددت خططاً لبناء منشآت سكنية لما يصل إلى مليون لاجئ سوري في المناطق التي تهدف إلى السيطرة عليها بعد عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا. لكن التوصل لاتفاق بين الأكراد السوريين والرئيس بشار الأسد يمكن أن يضع حداً لأحلام أنقرة لتعزيز صناعة البناء والتشييد من خلال مشاريع جديدة في سوريا. وهذا يعني خسارة عائدات بقيمة بضعة مليارات من الدولارات لصناعة البناء في تركيا، والتي كانت بمثابة المحرك الأساسي للنمو التركي لمدة 15 عاماً حتى عام 2018.

سيتأثر السوق التركي حتماً بشكل عام بالتوترات السياسية والعسكرية والاشتباكات في سوريا. لن تكون الإدارة الاقتصادية التركية قادرة بعد الآن على إبقاء الليرة تحت مستوى ستة دولارات، وهو مؤشر نفسي. وسيكون من المستحيل على تركيا الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، والتي تحارب الخزانة التركية للإبقاء عليها من خلال بيع الأوراق المالية بقيمة مليارات الليرات.

ثمة أيام مظلمة في انتظار البنك المركزي التركي، الذي خفض أسعار الفائدة الرئيسية على الإقراض إلى النصف من 24 في المئة منذ يوليو إلى 11.75 في المئة في يناير. إن سياسته المتمثلة في الحد من سوق المبادلة من خلال منع تحركات المستثمرين الأجانب ليست مستدامة في ظل ظروف استثنائية. تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أنه سيكون من المستحيل على الحكومة تحقيق أهداف النمو الاقتصادي لعام 2020. ونظراً لأن الوضع في إدلب سيكون له أيضاً آثار تضخمية، فإن عواقب التوترات الدائمة في إدلب ستكون أكثر حدة.

كان بإمكان تركيا أن تتجنب كل هذه المخاطر إذا كانت اتبعت سياسة مختلفة تجاه دمشق منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011. والآن، بالنظر إلى عدد القتلى الأتراك في إدلب، يبدو أن أنقرة متأخرة للغاية في توجيه سياساتها في هذا الاتجاه.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية