رسالة أوجلان... هل تصنع السلام بين أكراد سوريا وتركيا؟

رسالة أوجلان... هل تصنع السلام بين أكراد سوريا وتركيا؟
صورة أحمد قطمة
إعلامي كردي متخصص في شؤون عفرين ومناطق شمال سوريا
4264
عدد القراءات

2019-06-18

بين كونه المشكلة في نظر البعض، أو الحلّ في عيون آخرين، يقبع الزعيم الكُردي، مُؤسس حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، منذ عام 1999، في زنزانته بسجن جزيرة إيمرالي التركية في عرض بحر مرمرة، عقب تمكّن الاستخبارات من اعتقال الرجل في كينيا، ضمن ما يصفها أنصاره بالمؤامرة الدولية التي استهدفت النيل من حراكهم الساعي لإحقاق حقوق الشعب الكردي، في بلد تناهز أعدادهم فيه أكثر من عشرين مليون إنسان (وفق تقديرات غير رسمية).

اقرأ أيضاً: عبد الله أوجلان.. بطل قومي أم متمرد إرهابي؟
الرجل الذي أثار الكثير من اللغط، أعلن ما اعتبره "كفاحاً مُسلّحاً" لرفع الغبن عن أبناء شعبه بداية الثمانينيات من القرن الماضي، جنوب شرق تركيا، ضمن الولايات الكُردية هناك، ليضع ذلك حزبه (العمال الكُردستاني) على القوائم السوداء في أمريكا وأوروبا، إلى جانب تركيا بطبيعة الحال، لكن مع وجود أطراف أخرى رفضت تصنيفه كذلك مثل؛ الأمم المتحدة ودول كروسيا والصين وسويسرا ومصر والهند، فيما لم يغيّر اختلاف الرؤى حول تصنيف الحزب، من حقيقة تعرض الكُرد في تركيا للتهميش والإقصاء، وهو ما لا يبدو أنّه وليد حكومة مُعينة؛ بل سياسة مُمنهجة تدلّ عليها أحداث التاريخ.

(الدولة العثمانية في مراحل قوتها)

معاهدة سيفر 1920

معاهدة "لوزان" وإنكار الكُرد
رفضت الحركة القومية التركية، بزعامة مصطفى كمال أتاتورك، بعد أن تولت الحكم في تركيا، في 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1923، ما جاء في معاهدة "سيفر" 1920، ورأت أنّ بنودها تمثل ظلماً وإجحافاً بالدولة التركية، لأنّها أُجبرت على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها، فعملت على إخراج اليونانيين من آسيا الصغرى، وأصرت على تسوية جديدة، وقد تحققت لها بالفعل في معاهدة "لوزان"، عام 1923، والتي تجاهلت ما أقرته مُعاهدة "سيفر" من حقوق للكُرد.

سياسي كُردي: أوجلان شخصية قيادية فكرية وفلسفية تملك النظرية التي من شأنها أن تعالج القضية في كلّ أجزاء كُردستان

وتم توقيع مُعاهدة "لوزان" الثانية، في 24 تموز (يوليو) 1923، في لوزان بسويسرا، وتم على إثرها تسوية وضع الأناضول وتراقيا الشرقية (القسم الأوروبي من تركيا حالياً - إسطنبول الأوروبية) في الدولة العثمانية، وذلك بإبطال "مُعاهدة سيفر" التي وقعتها الدولة العثمانية كنتيجة لحرب الاستقلال التركية بين قوات حلفاء الحرب العالمية الأولى والجمعية الوطنية العليا في تركيا (الحركة القومية التركية)، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، وقادت المعاهدة إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا التي ورثت محل الإمبراطورية العثمانية.
وقد حدّدت المعاهدة حدود عدة بلدان مثل: اليونان وبلغاريا وتركيا والمشرق العربي، مع تنازل تركيا عن مطالبها بجزر دوديكانيسيا وقبرص ومصر والسودان والعراق وسوريا، كما تنازلت تركيا عن امتيازاتها في ليبيا، التي حددت في الفقرة 10 من معاهدة "أوشي"، بين الدولة العثمانية ومملكة إيطاليا، عام 1912، وفي المُقابل أعيد ترسيم الحدود مع سوريا، بما يشمل ضمّ أراضٍ واسعة، وتضمّ من الغرب إلى الشرق مدن ومناطق "مرسين وطرسوس وقيليقية وأضنة وعنتاب وكلس ومرعش وأورفة وحران وديار بكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر" (ومعظم هذه المدن ذات غالبية كُردية).

معاهدة "لوزان" 1923 التي رسمت حدود تركيا الحالية

سيناريو مُشابه للوقائع السورية
تقول دراسة بعنوان "معاهدة لوزان تأثيرها على الكرد ومنطقة الشرق الأوسط"، نشرها الموقع الرسمي لحزب الاتحاد الديمقراطي، في العاشر من حزيران (يونيو) 2018: إنّ هدف مؤتمر لوزان كان التفاوض على معاهدة جديدة مع تركيا التي رفضت الاعتراف بمعاهدة "سيفر"، وبعد مفاوضات طويلة تمّت تسوية الخلافات بين بريطانيا وفرنسا وتركيا، وقد بدا واضحاً منذ افتتاح الجلسة الأولى للمؤتمر استعداد بريطانيا وفرنسا للتنازل والوصول إلى حلول وسط، فرضختا للشرط التركي برفض مشاركة أيّ وفد كُردي في المؤتمر، ومنع مناقشة القضية الكُردية في (كُردستان تركيا) بشكل خاص، (وهو ما يمكن تشبيهه بالوقائع السورية؛ حيث تمنع السطوة التركية على الدول المؤثرة في الملف السوري حضور الكُرد أيّة مؤتمرات تخصّ الحلّ في سوريا).

اقرأ أيضاً: بين الالتقاء والافتراق.. النظام والكُرد السوريون إلى أين؟
كما كان استعداد بريطانيا وفرنسا للتنازل عن بعض امتيازاتهما في تركيا، خوفاً من ارتمائها في أحضان الاتحاد السوفييتي، الذي بات يشكّل خطراً على مصالحهما في المنطقة؛ لذلك وافقتا على الشروط التركية، وبذلك تعززت مواقع تركيا في المنطقة وعلى الساحة الدولية، وتغيرت موازين القوى لصالح حكومة أنقرة التي انفردت بالحكم في تركيا، بإلغاء السلطنة، ونقل العاصمة من إسطنبول إلى أنقرة، وإلغاء الخلافة، وإعلان النظام الجمهوري، عام 1923، لتظهر تركيا كدولة فتية قوية للمرة  الأولى بعد قرنين، (وهو ما يمكن تشبيهه أيضاً بالوقائع السورية؛ إذ يلعب الأتراك على حبال الروس والناتو، لابتزاز الطرفين وكسب أكبر عدد ممكن من النقاط على حساب الكُرد السوريين).

اقرأ أيضاً: جدار حول عفرين .. ماذا تفعل تركيا في الشمال السوري؟
وقد عقدت مباحثات معاهدة لوزان على فترتين: استمرت الأولى نحو ثلاثة أشهر، بين نهاية عام 1922 وبداية عام 1923، والفترة الثانية استمرت ما بين ربيع وصيف عام 1923، فيما لم تتضمن أية إشارة للكُرد فيها، كما لم تجر الإشارة إلى معاهدة سيفر، ليعتبرها الكُرد ضربة مُحطمة لآمالهم بالاستقلال (وهو ما حظي به جيرانهم الأرمن والعرب لاحقاً)، كما ينظر الكُرد على أنّ المعاهدة بمثابة تآمر بريطاني على الحقوق الكُردية (باعتبارها كانت سيدة العالم)؛ حيث تخلت عن الكُرد مُقابل الحاق ولاية الموصل بالعراق، وعليه قُسم الكُرد بين أربعة كيانات أنشئت بُعيد الحرب العالمية الأولى وهي؛ تركيا وايران والعراق وسوريا، (وهو ما يخشى الكُرد السوريون تكراره، عبر حرمانهم من حقوقهم الدستورية في مستقبل البلاد).
علاقة تركيا والكُرد قبل أوجلان
دفع حرمان الكُرد من حقوقهم، التي يعتبرونها مشروعة، ونالتها شعوب أخرى كانت خاضعة للهيمنة العثمانية، للشعور بالمظلمة التاريخية، عندما نَسفت مصالح الدول الكبرى أحلامهم التي دشنوها في معاهدة "سيفر"، فوقعت العديد من الثورات الكُردية ضدّ الحكومات التركية المُتعاقبة على حكم أنقرة، كانت أبرزها ثورة الشيخ سعيد بيران، أو ثورة الشيخ سعيد النقشبندية، التي قامت ضدّ سياسة التتريك والتعسّف التي انتهجتها حكومات مصطفى كمال أتاتورك المتعاقبة بحقّ الأقليات، فاندلعت في 21 آذار (مارس) 1925، وانتشرت بسرعة كبيرة ولفترة قصيرة على أراضي معظم كُردستان (14 ولاية شرقية)، وبلغ عدد الكُرد المنتفضين حوالي 600 ألف، ساندهم خلالها حوالي 100 ألف من الشركس والعرب والأرمن والآشوريين، لكن في أواسط نيسان (أبريل) 1925؛ تمّ اعتقال الشيخ سعيد مع عدد من قادة الانتفاضة التي خبت نارها شيئاً فشيئاً، وفي نهاية أيار (مايو)؛ حوكم الشيخ سعيد وقادة الانتفاضة الآخرون، وصدر حكم الإعدام بحقه مع 47 من قادة الثورة، ليصار إلى تنفيذه في 30 أيار (مايو) 1925، وقد بلغت خسائر الكُرد: تدمير 900 بيت، وحرق وإزالة 210 قرى، فيما وصل عدد القتلى إلى 15 ألفاً، فضلاً عن نهب ممتلكات وثروات كلّ من وصلت إليهم أيدي الجنود الأتراك، كما أسفر قمع هذه الحركة عن تهجير مئات الآلاف من الكُرد والعرب والآشوريين إلى سوريا.

ما يؤسس له الكُرد في شمال وشرق سوريا يجلب السلام والاستقرار والتعايش لسوريا ودول الجوار وعلى رأسها تركيا

تلت ذلك ثورات عديدة؛ كـثورة "آرارات"، أو ثورة "أغري"، التي قصفت فيها القوات الجوية التركية المواقع الكردية حول جبل آرارات من جميع الاتجاهات، ما أحبط المقاتلين الكُرد وأدى إلى استسلامهم في نهاية المطاف، بحلول 17 أيلول (سبتمبر) 1930، وعقب ذلك اندلعت ثورة "ديرسم"، بين عامَي 1937 و1939، وكان أبرز زعمائها الروحيين والقبليين؛ سيد رضا، وكان سببها المقاومة المسلحة لرؤساء الإقطاعي المحلي ضد قانون إعادة التوطين، عام 1934، والنقل القسري للسكان، ضمن تنفيذ حكومة تركيا المركزية لسياسة التتريك آنذاك، وقد قتل فيها الآلاف من العلويين الأكراد والزازيين، كما شُرّد كثيرون داخليّاً؛ بسبب الصراعات بين الثوار المحليين والقوات التركية.
ظهور حزب العمال الكردستاني
وفي العام 1984، بدأ حزب العمال الكردستاني نشاطه العسكري، واتخذ مقاتلوه من كردستان العراق منطقة لحماية قواعدهم الخلفية، فشهد عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين أكثر فترات الصراع الدموي بين الكُرد والجيش التركي، خصوصاً بعد الاضطرابات التي شهدتها تركيا في يوليو 1980، والتي اضطرت المواطنين الكُرد للهروب إلى الدول الأخرى، ليتلقى الحزب ضربة قوية في العام عام 1999 باعتقال زعيمه عبد الله أوجلان، وسجنه في تركيا بتهمة الخيانة.

اقرأ أيضاً: ما هدف الإخوان المسلمين من دعوة تركيا للسيطرة على شمال سوريا؟
وعليه، اتسمت العلاقة بين الكيان التركي الناشئ عقب الحرب العالمية الأولى، والكُرد، بالكثير من التوتر والقلاقل، فيما كانت القوات التركية تحسم القضية عسكرياً، كلّ مرة، رغم أنّ حلّها ربما سيكون أسهل سياسياً، وبكلفة أقل؛ مادياً وبشرياً، لكنّ إصرار أنقرة على شعارها المعهود (شعب واحد، وطن واحد، راية واحدة) في بلد تتعدد فيه القوميات والأعراق!

أوجلان أثناء محاكمته في تركيا عقب اعتقاله

رسالة أوجلان لكُرد سوريا
استدلالاً من العلاقة المتوترة بين الجانبين، تحاول تركيا الاستفادة من تصنيف حزب العمال الكردستاني كتنظيم (إرهابي) بغية إحراج حلفاء "قوات سوريا الديمقراطية" الغربيين، بمن فيهم الأمريكيون أنفسهم، من خلال الحديث عن علاقة تربط بين الحزب و"قسد"، وهي علاقة لا تبدو الأخيرة أنّها تتجنبها تماماً، وتجلى ذلك من خلال رفع صور أوجلان عند إعلان هزيمة داعش في عاصمته المزعومة "الرقة" السورية، عام 2017.

اقرأ أيضاً: هل تسلخ تركيا "لواء إسكندرون" آخر من سوريا؟
موقف دفعت "قسد" ثمنه باهظاً، فلم تتمكن من إنقاذ عفرين، التي كانت خاضعة لـها، وتمّ الهجوم عليها من قبل تركيا، كانون الثاني (يناير) 2018، لتُعيد عقبه النظر في حساباتها، عبر إزالة الصور والرموز الدالة على حزب العمال الكردستاني من مناطق سيطرتها في شمال سوريا، وهو ما أضحى أكثر وضوحاً في مراسم الإعلان عن نهاية تنظيم داعش عقب هزيمته في الباغوز، عندما غابت أيّة صور تدل على العمال الكردستاني في الاحتفال، الذي أقيم يوم الثالث والعشرين من آذار (مارس) الماضي، في حقل العمر النفطي، ليكتفيَ المُحتفون برايات "قسد" و"وحدات حماية الشعب" وأمريكا.

اقرأ أيضاً: الكُرد السوريون.. مُعارضون أم موالون للنظام؟
إشارة، رغم بساطتها، تلقفها مُتابعون لاستنباط نجاح الجهود الأمريكية بالفصل بين "وحدات حماية الشعب" و"حزب العمال الكردستاني"، وهو ما يبدو أنّ أوجلان نفسه ليس بعيداً عنه؛ حيث وجّه الرجل المُعتقل، في السادس من أيار (مايو) الماضي، رسالة لأنصاره، نقلها محاموه، قال فيها: "بإمكاننا حلّ مشاكل تركيا ومشاكل المنطقة، بعيداً عن الحرب وسبل العنف الجسدي، بل عبر القوى الناعمة؛ أي قوى العقل، والقوى السياسة والثقافية"، مُتابعاً: "نحن على ثقة بقدرة قوات سوريا الديمقراطية على حلّ المشاكل في سوريا ضمن إطار المحافظة على وحدة الأرض على أساس الديمقراطية المحلية بضمانات دستورية، بعيداً عن ثقافة الاقتتال، مع أخذ حساسية تركيا بعين الاعتبار".

إعلان تحرير الرقة العام 2017

ردّ الإدارة الذاتية
وعقب الرسالة بيومين، ردّت الإدارة الذاتية على رسالة أوجلان، وقالت إنّهم ينظرون "إلى رسالة أوجلان التي تسعى إلى إيجاد الحلول للقضايا بأسلوب الحوار السياسي والديمقراطي، بأنها تحمل في طياتها معانٍ قيّمة"، وأضافت؛ أنّ أوجلان بقي في سوريا 20 عاماً، ولديه وجهة نظر متعمقة من خلال الوعي التاريخي العميق للتطورات والأحداث في سوريا، كما رأت "الإدارة الذاتية"؛ أنّ "رؤيتها الديمقراطية تدعم بناء دستور ديمقراطي يحقق الاستقرار ويدعم الوحدة في سوريا، كما أنّ مشروع الإدارة الذاتية رؤية فعّالة لإيجاد الحلّ من خلال الحوار الحقيقي والمسؤول"، وحول تركيا، اعتقدت "الإدارة" أنّها لم تشكل تهديداً عليها، في حين شنّت تركيا عملية عسكرية في عفرين وتواصل تهديداتها وهجماتها.

اقرأ أيضاً: تركيا تضرب العرب بالكرد في سوريا لخدمة أحلامها العثمانية
من جهته، قال الرئيس المشترك لـ "مجلس سوريا الديمقراطية"، رياض درار، عبر حسابه في فيسبوك: إنّ "ما قاله أوجلان تنفذه الإدارة الذاتية في الشمال والشرق السوري، وهو السعي لحلّ سياسي يوقف المقتلة السورية، وإدراك أهمية الحساسية التركية تجاه التغيرات التي تجري في المحيط والتحرك تجاهها بحذر"، ووصف بيان أوجلان بأنّه "عاقل ومتّزن، يحتاج التجاوب من الجهات المخاطبة به، النظام السوري والحكومة التركية"، أمّا التعقيب الأمريكي؛ فقد جاء على لسان جيمس جيفري، مبعوث الرئيس الأمريكي في التحالف الدولي ضدّ داعش، الذي أكّد أنّ "أوجلان هو من يتخذ موقفه"، وأضاف جيفري: "أؤكد أنه لم يكن هناك أيّ تنسيق مع السيد أوجلان أو أناس قريبين له".
مفاوضات سرّية
وعقب الرسالة، نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، تقريراً تُرجم للعربية، في الثاني عشر من أيار (مايو) الماضي، تحدث عن عزم كلّ من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية خوض محادثات للتوصّل إلى تسوية بشأن المشاكل في سوريا بعد انتهاء الحرب، وقال الموقع في تقريره: إنّ "السعادة غمرت إلهامي إشك حين علم أنّ الحكومة التركية سمحت لعبد الله أوجلان بلقاء محاميه، فالكردي المحافظ وأصيل مدينة باتمان (الكردية) الذي لعب دوراً فعالاً في عدة محادثات بين المسؤولين الأتراك وممثلي حزب العمال الكردستاني في الماضي، أصبحت الأمور جلية له، فبعد فشل عملية السلام بين حزب العمال الكردستاني وأنقرة، عام 2015، يُعدّ هذا القرار (رفع الحجْر عن أوجلان) بمثابة الخطوة الأولى في الطريق نحو استئناف المفاوضات بين الطرفين"، وبحسب إشك؛ يعدّ "البيان في حدّ ذاته دليلاً على أنّ المسؤولين الأتراك قد التقوا بالفعل بأوجلان"، قائلاً: "لقد توصلوا إلى أرضية مشتركة تخوّل لهم المضيّ قدماً وخوض المزيد من المحادثات، وهو ما دفع أوجلان لإصدار هذا البيان".

اقرأ أيضاً: تركيا تعاني من "الفوبيا الكردية".. والكرد شمال سوريا يخشون "تجربة عفرين"
فيما سرّبت مواقع مُناوئة لقوات سوريا الديمقراطية، في الرابع عشر من أيار (مايو) الماضي، أنباءً عن اتصالات غير مباشرة بين "قسد" والنظام التركي، بوساطة أمريكية، لكن دون أن ترتقي إلى مفاوضات حقيقية ومباشرة بين الطرفين، ذاكرةً أنّ هناك تقارباً أمريكياً تركياً حول مشروع "المنطقة الآمنة" في شرق الفرات، وأنّ الطرف الأمريكي يضغط على "قسد" لإبداء المرونة اللازمة، مع الإشارة إلى تنسيق الأمريكيين مع "قوات سوريا الديمقراطية" في كلّ خطواتها مع الحكومة التركية بشأن "المنطقة الآمنة".
نصائح لا تعليمات
يقول حسين فقه، مسؤول إعلام حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" في أوروبا، خلال حديثه لـ "حفريات"، حول رسالة أوجلان لـ "قسد"، واحتمالات أن تستغله تركيا كبرهان حول العلاقة مع حزب العمال الكردستاني: "حتماً لا، فشخصية القائد أوجلان تجاوزت حزب العمال الكردستاني المتواجد في باكوري كردستان "شمال كردستان" (المناطق الكردية في جنوب شرق تركيا) ليصبح شخصية قيادية فكرية وفلسفية كردستانية، تملك النظرية التي من شأنها أن تعالج القضية الكُردية في كلّ أجزاء كُردستان، وفي هذا السياق هناك تجارب عدة بتوجيهه خطابات للإدارة السياسية لباشوري كردستان "جنوب كردستان" سواء السيد مسعود البارزاني، أو الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني، أمين عام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وكذلك خطاباته الخاصة بروجهلاتي كُردستان "شرق كُردستان" (المناطق الكردية غرب ايران)، ناهيك عن توجيهه النصائح والحلول لقضية الكُرد في باكوري كُردستان "شمال كردستان"، وتأتي رؤيته بالنسبة إلى قسد وتوجيهه بعض النصائح في هذا السياق أيضاً".

اقرأ أيضاً: تركيا تحرم 38 ألف طالب كُردي من التعلم بلغتهم الأم
ويتابع: "القائد أوجلان أصبح مفكراً وفيلسوفاً كردستانياً، بل وإنساني، يفكّر في مصير شعوب المنطقة قاطبة متجاوزاً بذلك القومية الضيقة إلى نظريته "الأمة الديمقراطية"، وليس سرّاً أنّ للقائد عبد الله أوجلان شعبية واسعة في روج آفاي كردستان بحكم بقائه في سوريا، وروج آفا لأعوام طوال، وليس سراً أيضاً أنّ حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD"، والإدارة الذاتية الديمقراطية، في شمال وشرق سوريا، ووحدات حكاية الشعب والمرأة، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية تنهل من فلسفة " الأمة الديمقراطية" للقائد (آبو/ كلمة كردية تعني "العم")، وبالتالي؛ فإنّ تجربة روج آفا وشمال سوريا في الإدارة الذاتية الديمقراطية هي من نفحات تلك الفلسفة، وليست من مخرجات الأيديولوجيا التي يتبناها حزب العمال الكردستاني، وهنا يجب التفريق بين الاهتداء بفلسفة إنسانية تسعى للحرية والديمقراطية والعيش المشترك بين شعوب المنطقة، كما ينظر إليها القائد (آبو)، وبين حزب سياسي ثوري يعمل لأجل حرية شعبه في باكوري كُردستان؛ لذلك من المجحف والمجافي للحقيقة ربط بعض ملاحظات القائد عبد الله أوجلان بالنسبة إلى قسد مع تبعية الأخيرة لحزب العمال الكردستاني".
 أردوغان قد يضطر لتقديم بعض التنازلات وخصوصاً بعد خسارته الانتخابات في كبريات المدن التركية

بوابة للسلام
وحول إمكانية تبوّؤ كُرد سوريا دوراً في فتح بوابة سلام بين تركيا ومواطنيها الكُرد، يقول فقه: "ما يؤسس له الكُرد في شمال وشرق سوريا يجلب السلام والاستقرار والتعايش لسوريا ودول الجوار أيضاً، وعلى رأسها تركيا، إذا ما تحلت الأخيرة بنوايا خيّرة لسوريا وشعوبها، وبالتالي لتركيا وشعوبها، وما هو ظاهر حتى الآن؛ أنّ تركيا "حزب العدالة والتنمية" تخدم أجندات توسعية تأخذ مبرراتها من جذور تاريخية احتلالية لشعوب المنطقة وفق الميثاق الملي للدولة العثمانية، ومن المستحيل أن يتم التعايش مع هذه العقلية التوسعية للدولة التركية والتوافق معها، وما احتلال عفرين من قبل الدولة التركية ومرتزقتها الجهاديين إلا دليل على النوايا السيئة التي تضمرها الدولة التركية للكُرد وشعوب المنطقة".

كاتب مصري: الانفتاح التركي على أوجلان مُحاولة لكسب الصوت الكردي في معركة إسطنبول القادمة بعد إعادة الانتخابات

ويردف: "لكن، مع الإخفاقات المتكررة لسياسات حزب العدالة والتنمية وزعيمها أردوغان، قد يضطر لتقديم بعض التنازلات وخصوصاً بعد خسارته الانتخابات في كبريات المدن التركية، أنقرة وإسطنبول، اللتان تعدّان مدينتي القرار الاقتصادي والسياسي، وذلك بهدف  كسب أصوات الكُرد في إسطنبول والتي من المزمع إعادة الانتخابات فيها بعد أن رضخت اللجنة العليا للانتخابات لضغوط أردوغان وأقرّت إعادة الانتخابات فيها، وهو ما أثار حفيظة وانتقادات المجتمع الدولي والشعب التركي على حدّ سواء؛ لأنّه أجلى تعبيراً عن سحق الديمقراطية في رحم صناديق الاقتراع وهو أحدث ما تفتقت به عقلية أردوغان بالنسبة إلى الديمقراطية".
وينوه فقه إلى أنّه "رغم كلّ ما سبق، فالمحاولات الأمريكية لإيجاد صيغة للتفاهم بين قسد وتركيا قد تعطي، في مناخ مناسب، أكلها، لتصبح روج آفا بوابة للانفتاح التركي على قضايا شعوبها وعلى رأسها الكُرد"، مستدركاً: "مع أنني لا أظنّ أنّ ذلك سيكون متاحاً في ظلّ سياسات العدالة والتنمية وتعقيدات المنطقة وتشابك ملفاتها، ولكن من حيث المبدأ فالكُرد في سوريا على استعداد تام ليكونوا جسراً لتعيد الدولة التركية التفكير بسياساتها والعودة لمفوضات السلام مع حزب العمال الكُردستاني، وذلك يستوجب خطوات طارئة من الأتراك، أوّلها: فكّ العزلة المفروضة على القائد، عبد الله أوجلان، وإطلاق سراح البرلمانيين الكُرد، وعلى رأسهم صلاح الدين دميرتاش، والانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها، وعلى رأسها عفرين، من هنا قد نقول: إنّه ثمّة مرحلة جديدة من العلاقات قد تبدأ".
ما بين السطور
أما الرسائل التي يمكن استقراؤها ما بين سطور رسالة أوجلان المُقتضبة، فيقول حولها فقه لـ "حفريات": "تلك الرسالة المقتضبة حملت الكثير مما يمكن فهمه كردياً، سواء على مستوى باكوري كردستان أو روج آفاي كردستان، فما رشح من الرسالة هو ما وافق عليه الميت التركي، وهذا ليس خافياً على أحد، وذلك بالتحديد يحمل الكثير من الدلالات التي من المتوجب الأخذ بها، والكُرد سواء في باكوري كردستان أو روج آفا قد أخذوا من الرسالة ما يريده القائد أوجلان وما يريده الكُرد وليس ما يريده أردوغان والميت التركي".

اقرأ أيضاً: الكُرد يتخلون عن حلمهم بالفيدرالية استجابة للأسد ودرءاً لأردوغان
وفيما يخصّ الحديث عن جهود أمريكية لإجراء اتفاق بين الإدارة الذاتية وتركيا، وأنها قد تشمل حصول أردوغان على (بلدية إسطنبول مجدداً مقابل المنطقة الآمنة شمال سوريا)، فيرى فقه أنّ تلك "توقعات صحفية لا غير"، قائلاً: "هناك محاولات أمريكية لتقريب وجهات النظر بين قسد وتركيا، وقد أفصح عنها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في كلمته التي ألقاها في ملتقى العشائر السورية، ولكن تلك المحاولات الأمريكية تخص الشمال السوري وكُرد سوريا، وليس هناك أيّة تقاطعات بينها وبين العملية السياسية والانتخابية في تركيا".
ويتابع: "أردوغان يسعى إلى ما يريد، وفي المقابل؛ نحن نسعى إلى ما يريده شعبنا، وبالتأكيد؛ هاتان الإرادتان خطان مستقيمان متوازيان لا يلتقيان مهما امتدا إلا إذا ما غير أردوغان وحزب العدالة والتنمية من توجهاتهما، وذلك إن حدث فبتأثير فشل المشروع التركي ليس إلا، وليس مسألة مبدأ وقيم، فالفكر الإخواني، سواء كان عربياً أو تركياً، لا يتواءم مع حقوق الشعوب والديمقراطية، والتفاهمات التي تسعى لها واشنطن تخصّ واشنطن، وما تقبله قسد والإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا هو مصلحة شعبنا الكُردي ومكونات الشمال السوري".

عفرين

وحول مآلات الوضع في منطقة عفرين الكُردية شمال غرب سوريا، التي وقعت تحت سيطرة الجيش التركي والمسلحين التابعين لتركيا من المعارضة، يقول فقه لـ "حفريات": "عفرين كُردية وجزء لا يتجزأ من روج آفا، وهي سورية، وأبناء عفرين لن يتركوها يوماً ليهنأ أردوغان بضمها إلى تركيا والاستمرار باحتلالها، ولن تكون تركية قط وهذا ما يدركه الاحتلال التركي جيداً، فلقد تمّ احتلال عفرين بضوء أخضر روسي وتخاذل سوري وتغاطي دولي تماشياً مع ظروف سياسية وتفاهمات مُقايضة بين موسكو وأنقرة، وكما تمّ احتلال عفرين بتوافق دولي ضمن مُتغير سياسي؛ فهي ستتحرر في ذات المتغير؛ حيث ليس هناك ثابت في التوافقات بين الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية".
ويعرب فقه عن ظنه بأنّ "هناك خطأ في التعبير، فتركيا ستنسحب من عفرين أمام إرادة شعبها، لتعود عفرين إلى حضن روج آفا وإدارتها الذاتية الديمقراطية، وليس لصالح حزب الاتحاد الديمقراطي، أو أيّة جهة سياسية أخرى، عفرين ستعود لصالح شعبها وشعب روج آفا، وستتحرر لتثبت كرديتها وسوريتها". 
مَن في حاجة الآخر؟
حول إمكانية تلقف تركيا بريادة أردوغان لفرصة الحوار والحل السلمي مع قسد، يقول الكاتب المصري المتخصص بالشأن التركي والقضية الكُردية محسن عوض الله في حديثه لـ "حفريات": "أعتقد أنّ حاجة تركيا، بزعامة أردوغان، إلى السلام مع الأكراد، تفوق حاجة الأكراد إلى ذلك، فتركيا أردوغان في حاجة إلى تهدئة عامة مع الكُرد، ليس في سوريا وحدها؛ بل في تركيا قبل سوريا، خاصة في ظلّ الأزمات التي يعاني منها نظام أردوغان وخسارته الكثير من قاعدته الشعبية الانتخابية، وهو ما أظهرته الانتخابات البلدية التي خسر العدالة والتنمية مدنها الرئيسة، خاصة إسطنبول، بما تمثله من مكانة للحزب الحاكم باعتباره منطلق الصعود لأردوغان نحو السلطة المطلقة".

اقرأ أيضاً: العودة إلى عفرين: الأكراد أمام مُقاومة بيضاء أو استسلام بطعم الهزيمة
ويرى أنّ "الانفتاح التركي على أوجلان في الأيام الأخيرة، سواء بالسماح بنشر رسالة منه، ثم إلغاء حظر لقاءاته بمحاميه، مُحاولة لكسب الصوت الكردي في معركة إسطنبول القادمة بعد إعادة الانتخابات، كما أنّها أشبه بتهدئة جبهة صراع حتى لو بشكل مؤقت، في ظلّ اشتعال الكثير من الجبهات ضدّ أردوغان ونظامه".

تلبي الطموحات أم دونها

وحول ماهية الديمقراطية المحلية التي دعا إليها أوجلان، بضمانات دستورية، في سوريا، نوّه عوض الله إلى أنّ البعض قد يرى أنّ "المصطلح الذي استخدمه أوجلان يخالف نظرية الأمة الديمقراطية التي تتبناها الإدارة الذاتية، ولكني أرى أنّه لا فرق، وأنّ الأمر مجرد مصطلح مختلف، أو لفظ ليس إلا".
وأردف: "لا أعتقد أنّ هناك فرقاً كبيراً بين الديمقراطية المحلية التي دعا لها أوجلان، وبين ما تطالب به الإدارة الذاتية من لامركزية الحكم، الديمقراطية المحلية في العلوم السياسية تعني تفويض السلطة والمسؤولية إلى مؤسسات ديمقراطية محلية؛ كالقرى، البلديات، المدن أو غيرها من التجمعات البشرية، بصورة تتفكك معها القبضة المركزية لنظام الحكم ، ويصنع إدارات محلية منتخبة تقوم بتأدية دورها في خدمة التجمع البشري المحيط بها، وتملك من السلطات الكثير بما يمكنها من إدارة المنطقة بشكل كامل، وهو ما يتشابه مع ما تقوم به الإدارة الذاتية".

اقرأ أيضاً: الطعم التركي والإدارة الذاتية في عفرين: نار المقاومة تنبعث من جديد
أما هل خدمت الرسالة طموحات الكُرد السوريين، أم أنّها شكّلت عائقاً أو انتكاسة لمطالباتهم؟ فيرى عوض الله أنّ "رسالة أوجلان هي محور سياسة أكراد سوريا، فالرسالة لم تأتِ بجديد، فمنذ نشأتها لم تقم قسد بأي عمل استفزاز لتركيا، وكانت تراعي الحساسيات التركية بسوريا، ولا تمانع "قسد" من الحوار مع تركيا، وأعلنت ذلك مراراً، شرط التزام تركيا واعترافها بحقوق الأكراد، الأزمة ليست في كُرد سوريا بل في تركيا ونظام أردوغان".
وأعرب الباحث المصري عن اعتقاده أنّ أيّة خطوة نحو التقارب بين الأتراك وأكراد سوريا "يجب أن تبدأ من أنقرة، التي تحتل مدن شمال سوريا، وإن أرادت السلام فعليها مُغادرة عفرين، كشرط أوليّ، قبل أيّة جلسات حوار، إن كانت هناك نية للحوار من الأساس".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تولّى العرب مناصب قيادية في الدولة العثمانية؟

2019-12-15

جاء اسم الدولة العثمانية نسبة إلى الأسرة الحاكمة فيها، ولم يكن بذلك معبّراً عن عرق بعينه، إلا أنّه دائماً ما أقيم الارتباط بينها وبين العنصر التركي حصراً، وعند النظر إلى العنصر العربي، أحد أكبر مكونات تلك الدولة، فإنّه عادة ما ينظر إليه باعتباره كان دائماً في موقع المحكوم، لكنّ شيئاً من الحفر في التاريخ، يظهر لنا أسماء عدّة لقادة عرب تولوا مناصب قيادية في الدولة، ونذكر تالياً قصة وخبر خمسة من أبرزهم:

أحمد عزت باشا العابد.. أمين سرّ السلطان
ولد العابد بدمشق، عام 1852، وبدأ عمله كاتباً في مجلس إدارة ولاية دمشق، ثم ما لبث أن تولى رئاسة محكمة التجارة المختلطة في دمشق، ترقى العابد بعدها إلى أن تولى رئاسة محكمة الحقوق بسوريا، وبعدها عُين رئيساً لجميع المحاكم في بلاد الشام، لينتقل بعدها إلى أقصى غرب الدولة، ويعين مفتشاً عاماً لمحاكم ولاية "سلانيك"، نُقل بعدها إلى العاصمة إسطنبول، رئيساً لمحكمة الاستئناف بها، ثم رُقِّي ليصبح رئيساً لمحاكم التجارة المختلطة فيها.

اقرأ أيضاً: بنو عثمان والتُرك.. مقدمات الطوفان العثماني
في إسطنبول؛ أصبح العابد واحداً من أقرب المقربين للسلطان عبد الحميد الثاني، وعينه عضواً في مجلس شورى الدولة، ثم جعله السلطان ثاني أمناء سرّه، وأنعم عليه برتبة "الوزارة"، أعلى رتبة في الدولة العثمانية، ووصفه السلطان في مذكراته، قائلاً: "الصديق الحميم الذي وجدته في النهاية". 

تحت لواء الجيش العثماني قاد السعدون حملات عسكرية عدّة وكان أبرزها الحملة على الإحساء عام 1871

استمرّ العابد ملازماً للسلطان عبد الحميد حتى الانقلاب عليه وعزله، عام 1909، وفي هذه الأعوام سعى العابد لإقامة وتدشين مشروعات كبرى، على مستوى البنية التحتية في بلاده، سوريا، فكان من أهم المقترحين والداعمين، وبعد ذلك المشرفين على إنشاء خطّ سكة الحديد الحجازي، حتى أنفق عليها من ماله الخاص، وكذلك أشرف على تنفيذ مشروع خط التلغراف بين إزمير وبنغازي، وبين دمشق والمدينة المنورة، كما دعم تنفيذ مشروع مدّ خطّ حافلات الترامواي بدمشق، وإنارتها بالكهرباء.
وبعد خلع السلطان عبد الحميد، عام 1909، غادر إلى مصر، وبقي فيها حتى وفاته، عام 1924، وعام 1932، أصبح ابنه، محمد  العابد، أول رئيس لسوريا بعد قيام الجمهورية فيها.

أحمد عزت باشا العابد وظّف علاقته بالسلطان لدعم العديد من المشاريع المهمّة في بلاده

ناصر باشا السعدون.. الأمير القبلي الذي أصبح والياً
تشكّل حلف "المُنتفق" القبلي في وسط وجنوب العراق منذ دخول الدولة العثمانية وحكمها له، مطلع القرن السادس عشر الميلادي، وكان للحلف أمراء يتعاقبون على حكمه، وكانت علاقتهم مع الدولة العثمانية في إطار التبعية، إلى أن جاء الأمير، ناصر السعدون، ليبرز ويصبح رقماً صعباً في الدولة.

بعد بروزه، عُين أسعد العظم حاكماً على ولاية صيدا ونال لقب الباشا ثم نقل إلى حماه ونال رتبة الوزارة

ولد ناصر السعدون عام 1815، ونشأ في مضارب المنتفق، في كنف عائلة السعدون التي لها إمارة الحلف، وعندما أصبح أميراً كان السياسي العثماني الإصلاحي المشهور، مدحت باشا، قد أصبح والياً على بغداد، عام 1869، فأراد التعامل مع نفوذه المتصاعد من جهة، وإرساء الاستقرار في جنوب العراق من جهة أخرى، وذلك بعد حالة الاضطراب التي عرفها إثر تزايد الغارات والهجمات التي شنتها القبائل القادمة من البادية على مدن وقرى جنوب العراق.
استقدم مدحت باشا السعدون، شيخ المنتفق وأميرها إلى بغداد، فور تولّيه ولايتها، وشرح له رغبته في تحويل مشيخته إلى متصرفية ضمن الدولة العثمانية، وهي رتبة إدارية دون الولاية وأعلى من القائم مقامية، وشمل العرض اقتراح بناء مدينة جديدة تحمل اسمه، لتكون عاصمة المتصرفية الجديدة، فكان أن قبل السعدون العرض، ونال بذلك رتبة الباشوية، وقام بتأسيس مدينة الناصرية جنوب العراق في العام ذاته، 1869، وكان الهدف الأساس بالنسبة للعثمانيين من إنشاء المتصرفية الجديدة هو التصدي لهجمات القبائل، مقابل مدّها بالسلاح والعتاد والمال اللازم.

اقرأ أيضاً: هل كانت الدولة العثمانية فردوس الخلافة المفقود؟
وتحت لواء الجيش العثماني، قاد السعدون حملات عسكرية عدّة، وكان أبرزها الحملة على الإحساء عام 1871، التي هدفت إلى فرض الأمن في أراضي نجد والأحساء، ومساعدة قائم مقامها الأمير عبد الله آل سعود، واستطاعت فرض ومدّ سيطرة الدولة على سواحل الخليج ووصولاً لقطر، كما حاولت السيطرة على جزيرة البحرين، لكن بريطانيا عرقلت ذلك؛ لأنّ السيطرة على البحرين كانت تعني السيطرة على الخليج كله.
وإثر تلك الحملة، تأسست ولاية البصرة، عام 1875، وتم تعيين ناصر باشا والياً عليها، وبعد توسّع نفوذه سمّاه الناس "الأمير الأول"، ما جعل الحكومة العثمانية تخشى اتّساع نفوذه وتوجه نحو الاستقلال، فعزلوه عام 1877، فكان أن حاول التمرد على الحكومة، فاستدرجته إلى إسطنبول بحجة تعيينه وزيراً للسلطة العثمانية، وبعد  وصوله، وُضع تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته عام 1885.

ناصر باشا السعدون بعد أن كان شيخاً لحلف قبلي أصبح متصرفاً ووالياً في الدولة

يوسف فرانكو: دبلوماسي محنّك.. ورسام كاريكاتير
حلبي الأصل، قضى معظم حياته بين لبنان وإسطنبول، وتولّى مناصب إدارية عدة، كان أبرزها تعيينه حاكماً لمتصرفية جبل لبنان، عام 1907، وإلى جانب المناصب الإدارية برز اسم فرانكو في فنّ جديد على سكان البلاد في عصره.

كان يوسف فرانكو باشا الحلبي معتمداً من وزارة الخارجية العثمانية في أهم جلسات التفاوض الدولية لإتقانه عدة لغات

ولد يوسف فرانكو باشا في مدينة إسطنبول، عام 1856، لوالد حلبي يعمل في وزارة الخارجية العثمانية، وعندما أصبح عمره سبعة عشر عاماً، سار على خطوات والده وتولى منصباً في وزارة الخارجية، واستطاع يوسف باشا أن يدير أزمة جزيرة "مدللي" (تقع اليوم في اليونان) بذكاء، وهي الجزيرة التي طمعت فرنسا في سلبها من الدولة العثمانية في حينها، وبفضله بقيت الجزيرة عثمانية، فكان أن كرّمه السلطان عبد الحميد الثاني ومنحه لقب "سامي" وعينه حاكماً لمتصرفية لبنان، وكان ذلك عام 1907، وإلى جانب منصبه هذا، ظلّ يوسف فرانكو معتمداً من وزارة الخارجية العثمانية في أهم جلسات التفاوض الدولية، نظراً إلى حنكته الدبلوماسية وإتقانه العديد من اللغات الأوروبية.
ولم يقتصر بروز فرانكو على المستوى السياسي فقط، بل كان رساماً كاريكاتورياً، واعتبر من بين الأبرز في زمنه على مستوى العالم، وتركزّت رسوماته حول تناول الشخصيات الإدارية في الدولة بأسلوب ساخر وناقد، وتشير رسومه إلى أنّه لم يكن من المعارضين للسلطان، وإنّما كان تركيزه على طبقة موظفي الدولة، دون التعرّض لشخص السلطان نفسه.

من رسومات يوسف باشا الكاريكاتورية التي سخر فيها من الطبقة البيروقراطية العثمانية

أسعد باشا العظم.. السياسي المحنّك ورائد العمارة
بدأ حكم أسرة آل العظم في ولاية دمشق، بحدود عام 1717، مع تولّي إسماعيل باشا العظم حكمها وإمارة الحجّ فيها، في ذلك الحين، كان أسعد باشا، ابن إسماعيل، قد بلغ السادسة عشرة من عمره، وحين منحت الدولة العثمانية عمّه سليمان باشا العظم حكم حماه وتوابعها، رافق أسعد عمّه سليمان، وهناك بدأ بروزه في مجال العمارة فأشرف على بناء قصر العظم في حماه، وتعمير الكثير من الدور والخانات والحمامات العامّة.

اقرأ أيضاً: "ممالك النار".. دراما عربية تكشف المسكوت عنه في التاريخ العثماني
وبعد بروزه، عُين أسعد العظم حاكماً على ولاية صيدا ونال لقب الباشا، ثم نقل إلى حماه، ونال رتبة الوزارة وأصبح حاكماً لها عام 1743، قبل أن يعين في العام نفسه والياً على دمشق بعد وفاة عمّه سليمان باشا العظم.
خلف أسعد باشا عمه سليمان باشا العظم في ولاية دمشق، لتزدهر وتنشط حركة العمارة والتجارة في المدينة، وليصبح من كبار ولاة الدولة العثمانية في عهد السلطان العثماني، محمود الأول، وكان من أبرز آثار وأعمال أسعد باشا التي اشتهر بها، المنجزات المعمارية، وأشهرها بناء قصر العظم بجوار المسجد الأموي، وخان أسعد باشا في سوق البزورية الدمشقي، أما على الصعيد العسكري؛ فقد شارك في التصدي لأمير الجليل، ظاهر العمرو.

قصر العظم في دمشق الذي بناه أسعد باشا

سامي باشا الفاروقي.. آمر اللواء الموصلي
برز اسمه على الصعيد العسكري مع مطلع القرن العشرين، مع وصوله إلى رتبة آمر اللواء وقيادته عدداً من الحملات العسكرية داخل الدولة وعلى تخومها، ولد سامي باشا في مدينة الموصل شمال العراق، عام 1847، وهو من الأسرة الفاروقية العمرية إحدى أعرق عائلات المدينة.
انتسب سامي الفاروقي إلى السلك العسكري وتخرج من الكلية الحربية العالية في إسطنبول برتبة ضابط "أركان حرب"، وتخطى مراحل الترفيع في الخدمة ووصل إلى رتبة فريق أول، ومن ثم أصبح آمر لواء، تحت الإمرة المباشرة للصدر الأعظم في الدولة العثمانية.
وكانت الحملة العسكرية الأولى التي قادها سامي باشا، تلك التي توجهت، عام 1906، لنجدة ابن الرشيد،  أمير نجد، فقاد فرقة عسكرية سارت من بغداد إلى حائل، وكانت مهمة هذه الحملة الوقوف إلى جانب آل رشيد في حربهم مع آل سعود، إلا أنّ الحملة فشلت في تحقيق هدفها؛ بسبب تمكّن آل سعود من قطع الطريق عليها والاستيلاء على المؤونة والذخيرة المرسلة لآل رشيد.
وفي عام 1910؛ قاد الفاروقي حملة إعادة النظام والسيطرة على تمرد الدروز في السويداء وجبل العرب. وبعدها، وفي العام نفسه، توجه على رأس حملة إلى الكرك، إثر تصاعد أحداث الاضطراب فيها، التي تصاعدت بسبب تصرفات قائم مقامها، صلاح الدين بك، فسار سامي باشا إليها، وبسط سيطرة الدولة عليها من جديد.

اقرأ أيضاً: تركيا في القرن الأفريقي: حنين العثمانيين الجدد للهيمنة

ويرى الأستاذ شعبان صوّان، الباحث في التاريخ العثماني، ومترجم كتاب "البلدان العربية في ظلّ الحكم العثماني؛ 1516-1800" لمؤلفته جين هاثاواي، في تعليقه لـ "حفريات" حول مسألة تولي العرب المناصب القيادية في الدولة العثمانية؛ أنّه "عند الحديث عن إدارة الدولة العثمانية لا يمكننا تمييز قومية فوق أخرى"، وهنا يستشهد الأستاذ بأقوال مؤرخين أجانب، ومنها قول المؤرخ الأمريكي، زاكري كارابل في كتاب "أهل الكتاب: التاريخ المنسي لعلاقة الإسلام بالغرب"، يقول: "هيئة الإدارة البيروقراطية العثمانية، بدورها، لم تمارس التمييز بناء على الدين أو العرق، كان ثمة خليط عجيب من التتار، والصرب، واليونان، والعرب، والبربر، والأقباط، والأرمن، واليهود، ومن المسلمين السنّة والشيعة، والدروز، والنوبيين، والسلاف، والهنغار، والكرج الجورجيين، وبالطبع من الترك، يؤلفون جميعاً مهرجاناً من اللغات والعادات والطقوس".
ويضيف الأستاذ: "في كتاب "مرآة الشام: تاريخ دمشق وأهلها" وضعنا مؤلفه الأستاذ عزيز العظمة، أخو الشهيد يوسف العظمة، أمام تطبيق عملي على الجانب العربي من الدولة العثمانية في عهدها الأخير، فعدّ عشرات الوزراء والعسكريين والعلماء العرب الذين نالوا أعلى المناصب في الدولة منذ زمن السلطان عبد المجيد (تولى 1839)، ويقارن ذلك بأسى واضح مع ما ساد في عصر الاستعمار الذي عاش فيه".

للمشاركة:

قانون تفكيك نظام الإنقاذ.. هل ينقذ السودان من تركة الإخوان؟

2019-12-15

أجاز مجلسا الوزراء والسيادة في السودان الأسبوع الماضي قانون تفكيك نظام الإنقاذ لسنة 2019 المكوّن من خمسة فصول، وقد احتوت المادة الثانية عن نص يفض الاشتباك عند حدوث أي تعارض بين القانون المذكور وأي قوانين أخرى تم سنّها في عهد النظام البائد يُمكن أن تعيق سريانه ونفاذه، تقول المادة: "تسود أحكام هذا القانون وتعلو نصوصه عند التعارض على أي قانون آخر".

خبير قانوني: أهم مادة التي تمنع رموز الإخوان من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشرة أعوام

واعتبر كثيرون أنّ قانون تفكيك نظام الإنقاذ أكبر خطوة في سبيل تحقيق أهداف الثورة؛ حيثُ ما تزال الدولة الإخوانية العميقة متحكمة في مفاصل الدولة وأجهزة الأمن والقطاع الاقتصادي، ما يعيق عمل الحكومة الانتقالية ويعرقله، وقد احتفى السودانيون وخرجوا في مظاهرات داعمة ومؤيدة للقانون الجديد، فيما رفضه حزب المؤتمر الوطني (الإخواني) وهدد بالتظاهر ضده وإسقاط الحكومة، معتبراً إياه محاولة لمصادرة حق الجماعة في التعبير عن نفسها، والمنافسة الديمقراطية الحرة، خاصة وأنّ المادة السادسة منه قضت بحل الحزب وواجهاته وحذفه من السِجل، فيما نصت المادتان السابعة والثامنة على مصادرة ممتلكاته وأصوله لصالح حكومة السودان، مع منع كافة رموز الإنقاذ (الإخوان) من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشرة أعوام تسري من تاريخ إجازة القانون.
وكان رئيس الوزراء الانتقالي عبد الله حمدوك صرّح في تغريدة له على (تويتر) عقب إجازة القانون قائلاً: "إنّ قانون تفكيك النظام البائد وإزالة التمكين ليس قانوناً للانتقام، بل هو من أجل حفظ كرامة هذا الشعب بعد أن أنهكته ضربات المستبدين، وعبثت بثرواته ومقدراته أيادي بعض عديمي الذمة"، مضيفا أنّ هذا القانون يرمي إلى "استرداد الثروات المنهوبة من خيرات الشعب".

تفكيك وعزل سياسي
في هذا السياق قال الخبير القانوني، محمود الباقر، إنّ قانون تفكيك النظام "لا تشوبه شائبة ولا يكتنفه عيب من الناحية القانونية التقنية"، موضحاً في حديثه لـ"حفريات": لربما يجادل البعض عن المادة الرابعة من الفصل الثاني للقانون التي تتحدث عن الجهة المنفذة للقانون والمتمثلة في "لجنة تفكيك نظام الإنقاذ" والتي يتولى رئاستها أحد أعضاء مجلس السيادة، ويكون له رئيس مناوب يختاره مجلس الوزراء من أعضائه، وتضم اللجنة في عضويتها وزراء العدل والداخلية والصحة وجهاز الاستخبارات وبنك السودان، وخمسة آخرين يختارهم رئيس الوزراء، بأنّها لجنة سياسية أكثر مما هي قانونية، لكن الأمر ليس كذلك، فاللجنة ليست لها صبغة قانونية وإنما هي جهة تنفيذية فقط، تتولى متابعة وتنفيذ الأحكام الصادرة في القانون أو الأحكام القضائية في هذا الصدد.

اقرأ أيضاً: السودان يغلق صفحة الإسلاميين بقانون للتفكيك وإنهاء التمكين
يتابع الباقر: أهم مادة في هذا القانون قد تثير جدلاً كبيراً، هي المادة المتعلقة بالعزل السياسي والتي تنص على حلّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد الرئيس المعزول البشير، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية في السودان، علاوة على حل مجمل الواجهات التي كان يستخدمها والمنظمات الأخرى التابعة له أو لأي شخص أو كيان مرتبط به، ويقر القانون العزل السياسي لرموز نظام الإنقاذ بمنعهم من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وفي هذا تحوّط ضروري لعدم عودة الفساد والاستبداد مرة أخرى عبر استغلاله للبيئة الديمقراطية والحريات المبذولة ودولة القانون والمؤسسات.
الرئيس المعزول عمر البشير

الإخوان يلوحون بالتصعيد
وكان حزب المؤتمر الوطني (إخوان مسلمون) المحلول أصدر بياناً قال فيه: "إنّ صبره على هذه الممارسات الانصرافية قد نفد"، مندداً باعتقال قادته تعسفياً، وشدد الحزب أنّ حله لن يزيد البلاد إلّا احتقاناً وغلواً مدمراً للحياة السياسية التي ينتظر أن تتعافى من أمراض الماضي، وحمّلَ قوى الحرية والتغيير المسؤولية عن إعادة البلاد إلى ما أسماها  بـ "الدائرة الجهنمية الخبيثة" التي أقعدت الوطن طيلة 64 عاماً الماضية، مضيفاً أنّ قانون تفكيك النظام ما هو إلا "خطوة في اتجاه تشريد الكفاءات وساحة جديدة للانتقام والمواجهات التي لا تخدم القضايا والأولويات الوطنية الراهنة"، وأنّ صمته على هذه الخطوة لا يسقط حقه في ممارسة الحياة السياسية، مضيفاً أنّه "متماسك وقوي ويعمل جاهداً على ترتيب أوضاعه للمساهمة في قضايا استقرار البلاد و لمقابلة الاستحقاق الانتخابي المقبل".

محللة سياسية: القانون يجنب البلاد عودة سريعة لجماعة الإخوان المعروفة بقدرتها على التلون والتنكر في أزياء كثيرة

وفي حديثه لـ"حفريات" قال عضو حزب المؤتمر الوطني المحلول عباس إبراهيم السر، إنّ حزبه "أصدر بياناً ضافياً وقويّاً يُندد فيه بهذه الخطوة الحمقاء"، على حد وصفه، وحذر السر حكومة حمدوك من تداعيات هذه الإجراء، مضيفاً أنّها "فتحت على نفسها أبواب الجحيم"، مُتهماً  قوى الحرية والتغيير، وهي الجهة التي تبنّت الاحتجاجات التي أطاحت بنظام عمر البشير، بشن حملة تشهير ضد الإخوان بعد أن اختطفت من صانعيها الحقيقيين"، وأضاف: لقد حولت الحكومة الفترة الانتقالية إلى فترة "انتقامية"، محذراً إياها من "جر البلاد للحرب والفوضى وعدم الاستقرار".

خطوة ضرورية
من جهتها اعتبرت المحللة السياسية والباحثة الاجتماعية، سامية الجاك، الخطوة ضرورية ومهمة، من نواحٍ كثيرة، أولها أنّها "تحقق الهدف الرئيس من الثورة؛ وهو عزل من تسببوا في تردي الأوضاع، وأفسدوا الحياة العامة في البلاد لثلاثة عقود متواصلة"، مؤكدة أنّ "القانون يجنب البلاد عودة سريعة لجماعة الإخوان المسلمين المعروفة بقدرتها على التلون والتنكر في أزياء كثيرة، فيمكنها أن تؤسس حزباً علمانياً، على سبيل المثال، وأن تتبنّى شعارات الثورة علاوة على الشعارات الدينية الأخرى التي تدخرها لتتاجر بها في مواسم الكسب السياسي الكبرى حين إجراء الانتخابات عقب اكتمال الفترة الانتقالية، وهذا ما يخشاه حتى المواطن السوداني العادي".

اقرأ أيضاً: تغلغل الحركة الإسلامية في السودان لا يمنع تفكيكها
تمضي الجاك قائلة: تتجلى الحكمة والإنصاف في القانون موضوع الحديث في الجزئية المتعلقة بإعادة كل من فُصلوا تعسفياً من الخدمة العامة، خلال حكم الرئيس المعزول عمر البشير، إلى وظائفهم، بشرط أن تقل أعمارهم عن 65 عاماً، وهذه النقطة بالتحديد تحدث عنها رئيس الوزراء، وأعتبرها من القضايا ذات الأولوية لحكومة الثورة، وقد باشرت اللجنة المعنية بتسوية قضايا المفصولين أعمالها منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

للمشاركة:

من وراء تصفية واختطاف ناشطي الحراك الشعبي في العراق؟

2019-12-15

مع كلِّ هدفٍ يسجلهُ المحتجون العراقيون في مرمى الكتل السياسية التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، تزداد عمليات التصفية الجسدية التي تطال ناشطين وفاعلين من شبيبة الاحتجاجات، القائمة منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ حيث تراوح مصير 14 ناشطاً عراقياً ما بين الاختطاف والقتل المباشر، في وقت ارتفع فيه صوت البعثة الأممية في العراق مؤخراً، متهماً ميليشيات موالية لإيران بأنّها تقف وراء عمليات "الإرهاب الأمني" بحقّ الناشطين وقادة الرأي المدني في العراق.

خطف وقتل ناشطي الاحتجاجات العراقية يتصاعد يوماً بعد آخر... والحكومة تقع في حرج أمني لتنامي سلطة الميليشيات

تداعيات الهجوم الميليشاوي، في السادس من كانون الأول (ديسمبر) الحالي، على معقل التظاهرات العراقية وسط بغداد، دفع رئيس الحكومة "المستقيلة"، عادل عبد المهدي، إلى سحب يد الحشد الشعبي من منظومة الأمن داخل العاصمة، ورافق ذلك قرار آخر تمثل بعزل قائد عمليات بغداد من منصبه، ما أثار أكثر من استفهام سياسي حيال القرار الأخير، الذي يعزوه نواب الى رفض القائد العسكري الرضوخ لسلطة الميليشيات الحاكمة في المدينة.

وكان مسلّحون مجهولون قد هاجموا، مساء يوم الجمعة الماضي، المتظاهرين في ساحة الخلاني، وقرب جسر السنك، وسط العاصمة بغداد، بالرصاص الحي، ما أسفر عن وقوع 150 ضحيةً.

ناشطان بغدادي وكربلائي يعانقان الموت

عند منتصف الليل، يغادر الناشط المدني، علي نجم اللامي، ساحة التحرير وسط بغداد، للعودة الى منزلهِ بعد يومٍ احتجاجي صاخب، لكن مساء ذلك اليوم كان مختلفاً؛ إذ يقول زميله خالد صالح لـ "حفريات": "أطلق مسلحون مجهولون النار عليه ضمن منطقة الشعب شمال بغداد، أثناء عودته لمنزله، ما أدّى إلى مقتله في الحال".

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يقود حملة لتصفية معارضي خط إيران في العراق
ويضيف صالح: "اللامي بات ضحية المناخ الأمني المنفلت، هو شخص وطني غيور، قاد مفاصل عدة داخل تظاهرات ساحة التحرير"، مبيناً أنّ "القوات الأمنية شرعت بنقله إلى دائرة الطب العدلي، وفتحت تحقيقاً في ملابسات مقتله، وهو عادة يرافق كلّ قتيل دون الوصول إلى نتائج". 

وفي مساء متأخر من ليل الإثنين الماضي، شهدت محافظة كربلاء (100كم جنوب بغداد)، مقتل أبرز ناشطي احتجاجاتها، فاهم الطائي، الذي طالته رصاصات مجهولة من قبل ملثمين، كانوا يتربصون له قبالة منزله وسط المحافظة.

ويقول شقيقه، فخر الطائي، لـ "حفريات": "فاهم، كان يريد وطناً، واستشهد على يد مرتزقة، نتيجة إهمال أجهزة الأمن العراقية"، لافتاً إلى أنّ شقيقه المغدور "كان ينتقد الفاسدين دون مجاملة، عبر مقالاته وصفحته الشخصية على فيسبوك". 

12 ناشطاً في غياهب المجهول

إلى ذلك، يؤكد ناشطون مدنيون في عدة محافظات، وسط وجنوب العراق، اختطاف جهات مسلحة لعددٍ من نظرائهم، جراء مشاركتهم في فاعلية التظاهرات القائمة في محافظات الديوانية وذي قار وميسان، إذ كان مجموع المختطفين في الأسبوع الماضي نحو 12 ناشطاً، موزعين على المدن الثلاث.

ويؤكد لؤي الحارث لـ "حفريات"؛ أنّ "ثمانية ناشطين من مدينة الديوانية (200كم جنوب بغداد)، كانوا قد شاركوا في احتجاجات ساحة التحرير وسط العاصمة"، مبيناً أنّه "لدى عودتهم من بغداد للديوانية تمّ اختطافهم من قبل جهة مجهولة".

ناشط بغدادي وآخر كربلائي في قبضة الموت المجهول... والجنوب العراقي يفقد 12 من ناشطيه عن طريق الاختطاف

وأضاف: "المختطفون كانوا على اتصال مستمر مع ذويهم، وأكدوا أنهم في طريقهم إلى مدينتهم، لكن بعدها اختفى أيُّ أثرٍ لهم".
أما في محافظة ذي قار (360 كم جنوب بغداد)، فقد غاب عن نشاطها الاحتجاجي، قاسم راضي، أحد الناشطين المدنيين في ساحتها، بحسبِ ما ذكر صديق له لـ "حفريات".

وقال نجم جاسم، وهو قاص عراقي: "عائلة راضي بحثت في كلّ مراكز الشرطة عن ابنها، لكن عادت دون نتيجة". في حين شهدت محافظة ميسان الجنوبية، اختطاف ناشطها المدني حازم الساعدي، الذي ما يزال مصيره مجهولاً منذ أيام.

يونامي تحدّد هوية الخاطفين 

بدورها، اتهمت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" فصيلَين مسلَّحين ينتميان لقوات الحشد الشعبي، ومواليين لإيران، بعمليات خطف واستهداف الفاعلين في التظاهرات الشعبية بالعراق.
وقالت البعثة في تقريرها الأخير عن تداعي حقوق الإنسان في العراق: "تلقينا معلومات موثوقة تفيد بأنّ المتظاهرين والناشطين البارزين تمّ استهدافهم واعتقالهم من قبل القوات الأمنية وميليشيات مسلحة"، مبينة أنّ "معلوماتها موثقة وأن القوات الأمنية العراقية ألقت القبض على أشخاص من منازلهم ومن مركباتهم واحتجزتهم بالحبس الانفرادي أثناء التحقيق".

اقرأ أيضاً: العراق... بين انتفاضتين و"بين احتلالين"
وأوضح التقرير الأممي الثالث عن الاحتجاجات العراقية؛ "تشير المعلومات إلى أنّ الميليشيات، ومنها عصائب أهل الحق، اختطفت ما لا يقل عن خمسة من الناشطين والمتظاهرين البارزين في بغداد، واحتجزتهم في الحبس الانفرادي في مواقع احتجاز غير رسمية، لعدة أيام، أثناء استجوابهم".
من جهتها، حذّرت لجنة حقوق الإنسان النيابية، الحكومة والقوات الأمنية من استمرار عمليات خطف وقتل الناشطين، وقالت في بيان مقتضب: "الحكومة والقوات الأمنية ستتم محاسبتهم دولياً إذا استمرت حملات خطف وقتل الناشطين"، مطالبة بـ "بذل الجهود العاجلة لإطلاق سراح المخطوفين في مختلف المحافظات". 

سبب تنامي عمليات الخطف

وفي السياق ذاته؛ كشفت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، السبب الذي يسهّل حدوث عمليات الخطف التي تطال المتظاهرين في الآونة الأخيرة.
وقال عضو اللجنة، باسم الخفاف، لـ "حفريات": "عمليات الخطف ليست بالعمليات الجديدة، لكن بسبب عدم وجود جهة تتخصص في مكافحة عمليات الخطف، خصوصاً بعد أن كانت هناك مؤسسة مخصصة لمكافحة عمليات الخطف، أدرجت بعدها مع عمليات بغداد، الأمر الذي حال دون السيطرة على العمليات الأخيرة".

اقرأ أيضاً: اقتحام مرقد الحكيم: نهاية الحكم باسم الشعارات الدينية في العراق
وأكّد أنّ "عمليات الخطف من الطبيعي أن تظهر في ظلّ الظروف الأمنية والسياسية المعقدة"، موضحاً أنّ "أغلب عمليات اختفاء الناشطين حصلت في الليل، وهذه تصنّف مع عمليات التهديد المسلح؛ لأنّ دلالات عمليات الخطف لا تحصل في الليل".
وأشار عضو الأمنية النيابية إلى أنّ "الجهات الأمنية، بشكل عام، تتحمل مسؤولية ازدياد حالات الخطف، ليس هناك جهة معنية بتأمين الشوارع ونصب الكاميرات وغيرها"، مؤكداً أنّه "بالإمكان السيطرة على اختطاف الناشطين عن طريق تحديد أوقات عملهم وحركتهم، التي يجب أن تكون معلومة وبمصاحبة أعداد من الأشخاص أو بمرافقة الأجهزة الأمنية إذا استوجب الأمر".

عبد المهدي يحجم دور الحشد في أمن بغداد

وفي سياق منفصل؛ أصدر رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق، عادل عبد المهدي، توجيهاً بعدم تدخل الحشد الشعبي في قضايا تخصّ الأمن.
وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء الركن عبد الكريم خلف، في تصريح صحفي: "القائد العام أصدر توجيهاً بعدم تدخل الحشد الشعبي في قضايا تخص الأمن"، وأضاف: "القرارات نصّت على حصر تكليف الحشد بمهام أمنية بالقائد العام للقوات المسلحة فقط"، لافتاً إلى أنّ "مقرات الحشد الشعبي داخل العاصمة باقية في مكانها".

نواب: استفحال عمليات الخطف في بغداد وباقي المدن العراقية يعود لغياب جهاز المكافحة الخاص بهذه العمليات

ويأتي قرار عبد المهدي الأخير بعد اتهامات طالت فصائل داخل الحشد الشعبي، بتنفيذ الهجوم الميليشاوي، يوم الجمعة الماضي، على متظاهري ساحة الخلاني والسنك وسط بغداد، ما أدّى إلى مواجهة مؤقتة بين المهاجمين وعناصر سرايا السلام، التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذين يتواجدون وسط المتظاهرين بدعوى حماية محتجي ساحات الاعتصام البغدادية.

ويعلّق المحلل السياسي العراقي باسم الدراجي: "قرار الحكومة هذا جاء متأخراً، خصوصاً بعد استفحال سلطة الميليشيات القائمة في أكثر مدن العراق".

عزل قائد عمليات العاصمة

وبعد صدور قراره بعدم تدخل الحشد الشعبي في أمن بغداد، عزل القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عادل عبد المهدي (رئيس الوزراء المستقيل)، قائد عمليات العاصمة، الفريق الركن قيس المحمداوي، من منصبه.

ويعزو صباح الخفاجي، نائب عن تحالف "سائرون"، سبب عزل المحمداوي إلى رفض الأخير "الرضوخ للضغوط التي مارستها بعض الجهات السياسية والميليشيات والفصائل المسلحة تجاهه، بغية قمع التظاهرات السلمية وفضّها بالقوة، لذلك فقد تمّ إعفاؤه من منصبه وتكليف اللواء عبد الحسين التميمي للقيام بمهام قيادة عمليات بغداد".
ويضيف لـ "حفريات": "إننا ككتلة نيابية، نحمّل القائد العام للقوات المسلحة المسؤولية الكاملة عن سلامة المتظاهرين"، داعياً المحمداوي إلى "قطع إجازته والعودة لممارسة مهامه في قيادة العمليات على اعتبار أنّه من الشخصيات المهنية والقوية والوطنية".

لكنّ النائب عن الكتلة المدنية، باسم خشان، اتّهم قائد عمليات بغداد المعزول، بـ "التقصير"، وقال في تصريح له: "المحمداوي لم يحرّك قطاعاته العسكرية عندما هاجمت الميليشيات المتظاهرين في ساحة الخلاني، وهذا تقصير واضح، وتجب محاكمته وعدم الاكتفاء بعزله فقط".

للمشاركة:



ألمانيا تخضع جماعة الإخوان للرقابة منذ 1970.. بالوثائق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-16

تنبأت ألمانيا بالخطر الذي يداهمها بسبب جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة في عدد من الدول كتنظيم إرهابي، منذ عام 1970.

وكشفت وثيقتان للبرلمان الألماني، وفق ما أوردت "العين" الإخبارية، خضوع مؤسسات تنظيم الإخوان لرقابة الاستخبارات الداخلية منذ العام ذاته، تحسباً لسعيها إلى تحقيق أهداف تعادي الدستور والقانون.

وذكرت الوثيقتان، اللتان تم نشرهما في العام الجاري، أنّ عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي يتركزون في ولاية هيسن الألمانية وعاصمتها فرانكفورت، وسط البلاد.

وكتبت الحكومة الألمانية للبرلمان، في وثيقة مؤرخة بـتاريخ ٢ شباط (فبراير) 2019: "تعد منظمة المجتمع الإسلامي الألماني أبرز وأهم منظمات الإخوان في البلاد".

وأضافت: "تحاول المنظمة ترسيخ نفسها في المجتمع والسياسة في ألمانيا، وتتفادى ربط نفسها صراحة بالإخوان، أو الخطابات المعادية للدستور علناً".

وتابعت الوثيقة الأولى: "في العلن، تلتزم منظمة المجتمع الإسلامي الألماني بالدستور والنظام الديمقراطي، لكن أهدافها تعادي الدستور والنظام".

ولفتت إلى أنّ "هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) تحدد عدد عناصر الإخوان الأساسية في ألمانيا بـ ١٠٤٠ شخصاً".

وثيقتان للبرلمان الألماني تكشفان خضوع مؤسسات تنظيم الإخوان لرقابة الاستخبارات الداخلية منذ 1970

وحول عدد المنظمات والمساجد المرتبطة بالإخوان في ألمانيا، ذكرت الوثيقة أنّه "لا يمكن تقديم إحصاء دقيق حول المنظمات والمساجد المرتبطة بالإخوان، لأنّ عدداً كبيراً من المنظمات لا تربط نفسها علناً بالجماعة، كما أنّ ديناميات وتقلبات المشهد الإسلامي تحول دون توفر إحصاء دقيق".

وعن الأنشطة التدريبية والتعليمية للإخوان في ألمانيا، قالت الوثيقة: "المركز الإسلامي في ميونيخ، المرتبط بالتنظيم، يتولى تدريب 120 تلميذاً وطالباً، تتراوح أعمارهم بين 6 و20 عاماً".

وأضافت: "المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، وهو يعد منظمة مرتبطة بالإخوان أيضاً، ينظم حلقات تعليمية للبالغين بشكل دائم، لكن لا تتوفر معلومات عن الأعداد التي تحضر هذه الحلقات".

ووفق تقارير إعلامية؛ تتخوف السلطات الألمانية من المحتوى التعليمي الذي يتلقاه الأطفال والبالغون في مراكز تعليم وتدريب تابعة للإخوان، بسبب تحريضه على التطرف.

وفي وثيقة أخرى، مؤرخة في ٢١ آذار (مارس) 2019، أفادت الحكومة الألمانية بأنّ "هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) على المستوى الاتحادي، وفروعها في ولايات البلاد الـ16، تراقب مؤسسات وأفراد محسوبين على الإخوان".

وتابعت الوثيقة: "الهيئة تراقب مؤسسات تابعة للإخوان في ألمانيا منذ 1970".

وعادة ما تخضع هيئة حماية الدستور لرقابتها التنظيمات والأفراد الذين يمثلون خطراً كبيراً على الديمقراطية ويهدفون إلى تقويض النظام السياس.

الحكومة الألمانية ترسل مخاطبات للبرلمان توضح فيها المؤسسات التابعة للإخوان وأعداد المنتمين لها

ووفق الوثيقة؛ فإنّ المنظمات التابعة للإخوان في ألمانيا لا تعلن تبعيتها أو ارتباطها بالجماعة علناً، وضربت مثالاً بـ "مركز ساكسونيا للمؤسسات غير الربحية"، وهو منظمة مرتبطة بالجماعة اضطرت لتعليق أنشطتها بشكل كامل خلال الأعوام الماضية، بعد أن باتت علاقته بها معروفة للعامة.

وتحدثت الوثيقة عن أنّ الحكومة الألمانية "لا تملك أيّة معلومات عن الشركات الربحية التابعة للإخوان في البلاد، والأصول التي تملكها، كما لا تتوفر لديها معلومات عن أرباح هذه الشركات".

وأضافت: "الحكومة لا تملك معلومات حول مصدر وقيمة الأموال التي تتدفق من الخارج للإخوان في ألمانيا".

وبحسب الوثيقة ذاتها؛ فإنّ ولاية هيسن وعاصمتها فرانكفورت، تعدّ مركزاً رئيساً للإخوان، حيث يتواجد بها 300 من العناصر الرئيسة للتنظيم الإرهابي، من أصل 1040 في عموم ألمانيا، فيما يتواجد في برلين وحدها 120 عنصراً، وفي إقليم بافاريا الجنوبي نحو 150 عنصراً.

للمشاركة:

السفير القطري يصل غزة..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-16

يصل السفير القطري، محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة إلى قطاع غزة، غداً الثلاثاء.

وقالت مصادر فلسطينية، نقلت عنها وكالة "معاً" الفلسطينية؛ أنّ السفير العمادي سيصل غزة عبر معبر بيت حانون "إيزور"، لمتابعة مشاريع اللجنة القطرية في القطاع.

وكان السفير العمادي قد وصل غزة، في ٢٥ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، في زيارة استمرت ليومين، أعلن خلالها صرف مساعدات نقدية لـ 75 ألف أسرة من الأسر المحتاجة في قطاع غزة، إضافة لتنفيذ عدة مشاريع في غزة بينها دعم قطاع الكهرباء.

وكان السفير محمد العمادي قد أبلغ الفصائل الفلسطينية، خلال زيارته بداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، بـ "صعوبة تجديد المنحة القطرية " التي تقدر بـ 30 مليون دولار شهرياً، وتغطي نحو 109 آلاف أسرة، إضافة إلى دفعها جزءاً من ثمن الوقود لكهرباء القطاع.

العمادي سيصل غزة لمتابعة مشاريع اللجنة القطرية في القطاع رغم أنّه أعلن مسبقاً صعوبة تجديد المنحة القطرية

هذا وتعرض السفير القطري للطرد في غزة عدة مرات خلال العام الماضي، كما رماه الأهالي  بالأحذية، ومزقوا علم قطر، ونزعوا شعارات المساعدات القطرية.

 وبرّر المهاجمون فعلتهم آنذاك؛ بأنَ المساعدات القطرية "غير حقيقية"، وتهدف إلى تعزيز الانقسام الفلسطيني وتدعم الكيان الصهيوني، وتعطي مبررات دولية لجرائمه وانتهاكاته غير الإنسانية ضدّ القطاع وسكانه.

 

للمشاركة:

إسرائيل تفسد فرحة مسيحيي غزة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

منع الاحتلال الصهيوني المسيحيين في قطاع غزة من زيارة مدينتي بيت لحم والقدس للاحتفال بعيد الميلاد هذا العام.

وأخطرت سلطات الاحتلال المسيحيين في قطاع غزة، أمس، أنّه لن يكون بوسعهم السفر إلى مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة لحضور احتفالات عيد الميلاد.

وأرجعت الحكومة الإسرائيلية قرار تعديل سياستها الخاصة بالسماح للمسيحيين في غزة بزيارة بيت لحم إلى "أسباب أمنية".

وأعلن مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية؛ أنّه لن يُسمح للمسيحيين من سكان قطاع غزة بزيارة الأماكن المقدسة في بيت لحم والقدس، خلال فترة أعياد الميلاد المجيدة الوشيكة، وفق ما أوردت "بي بي سي".

وأضاف: "تمّ اتخاذ هذا القرار بسبب معارضة جهاز الأمن العام للقيام بهذه الزيارات".

هذا وقد انتقدت جماعات حقوقية في دولة الاحتلال الإسرائيلي القرار، كما دعا عدد من قادة الكنيس إسرائيل إلى التراجع عن القرار.

دولة الاحتلال الإسرائيلي تقرّر منع مسيحي غزة من زيارة بيت لحم أثناء احتفالات عيد الميلاد

بدورها، نددت حركة "حماس"، أمس، بـ "عنصرية" إسرائيل ضدّ المسيحيين في قطاع غزة، بعد أن قررت حرمانهم من المشاركة في احتفالات أعياد الميلاد بمدينتي القدس وبيت لحم، حيث توجد المواقع المسيحية المقدسة.

وقال عضو مكتب العلاقات الدولية بـ "حماس"، باسم نعيم، في بيان: إنّ "هذه السياسة الممنهجة، والتي تتكرر في كلّ عام تعكس عنصرية هذا الكيان، وتكذب كلّ ادعاءاته بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان".

واتخذت إسرائيل، العام الماضي، قراراً مشابهاً، ثم تراجعت عنه في اللحظات الأخيرة بعد تدخلات دولية.

ويعيش نحو ألف مسيحي، أغلبهم من طائفة الروم الأرثوذكس، في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس.

وتبدأ هذه الاحتفالات الأسبوع المبقل لدى الطوائف المسيحية في القدس وبيت لحم، وتستمر حتى كانون الثاني (يناير) المقبل.

 

 

 

للمشاركة:



أكراد إيران بين كمين طهران وفخ واشنطن

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-12-15

ترجمة: مدني قصري


إنّ مصير الأكراد الإيرانيين البالغ عددهم ستة ملايين، على الرغم من تأثرهم بشدة بموجة القمع الأخيرة، لا يثير سوى القليل من الاهتمام، وقدر أقل من التضامن.

اقرأ أيضاً: أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟
ليست أرقام السكان الأكراد في بلدان إقامتهم الأربعة الرئيسية سوى تقديرات فقط. لكن عدد أكراد إيران قد لا يقل عن عدد أكراد العراق، وهو أقل مرتين إلى ثلاث مرات من عدد الأكراد في تركيا ... فيما يمثل الأكراد ثلاثة أضعاف عدد الأكراد في سوريا. على الرغم من هذا الوزن الديموغرافي النسبي، إلا أنّ الأكراد الإيرانيين غائبون فعلياً عن المعالجة الإعلامية "للمسألة الكردية" وعن التعبئة السياسية حول هذه القضية. هذه اللامبالاة الواسعة النطاق مقلقة للغاية سيما وأنّ ألواناً من التمييز تضرب هؤلاء السكان في إيران.

تاريخ طويل من المقاومة

في إيران، تحديداً في كانون الثاني (يناير) 1946، تم إعلان "جمهورية كردية" لأول مرة، وعاصمتها مهاباد. وقد قاد هذه الجمهورية الفتيّة التي تلقت الدعمَ الكامل من الاتحاد السوفييتي، الحزبُ الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDKI). وقد رحب بها الآلاف من أفراد عشيرة البرزاني المطاردين المضطهدين بسبب القمع الذي كانوا يتعرضون له في العراق. ومع ذلك، فإنّ إعادة تأسيس سلطة الشاه ما فتئت أن أنهت هذه "الجمهورية"، التي احتلتها طهران وأقصت حُكامها. بعد عشرين عاماً، انقلب الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) في العراق، المرتبط عضوياً بعائلة البرزاني، على حلفائه في الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI، من أجل ضمان دعم الشاه لتمرّده على بغداد. بعد إضعافه نتيجة لهذه الخيانة، أعاد الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية، هيكلة نفسه عام 1973 حول شخصية عبد الرحمن غاسملو. وقد ساهم البشمركة (المقاتلون الأكراد) من الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية بنشاط فعال في حرب العصابات ضد نظام الشاه، الذي أطاح به آية الله الخميني في عام 1979. لقد قبلوا بأن يكونوا راضين عن حُكم ذاتي بسيط داخل إطار الجمهورية الإسلامية، لكن هذا لم يُثنِ الخميني عن قمع انفصالهم، باسم "الوحدة الوطنية" التي أضحت مهددة في عام 1980 بغزو إيران من قبل عراق صدام حسين.

نصف المعتقلين السياسيين في إيران هم من أصل كردي، وفقاً لمقرر الأمم المتحدة، بينما يشكل الأكراد أقلّ من عُشر السكان الإيرانيين

بعد أن أُجبِر غاسملو على المنفى إلى فيينا قام مغاوير أرسِلوا من إيران باغتياله عام 1989. وفي عام 1992، قام قتلةُ مأجورون من الجمهورية الإسلامية بتصفية الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI في فيينا. لذا ظل التشكيل التاريخي للأكراد الإيرانيين، بعد هاتين التصفيتين، يعاني من أجل الحفاظ على وجود سري في إيران، ويعاني من نزاعاته الداخلية. كما تلقى معارضة من قبل حزب الحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK)، الفرع الإيراني الذي أسسه حزب العمال الكردستاني (PKK) في عام 2004، والذي كان قد أسِّس قبل ربع قرن في تركيا. وقد لعبت السلطات الإيرانية لعبة الحزب من أجل حياة حرة في كردستان PJAK، بمهارة ضد الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية، سيما منذ عام 2012، عندما أصبحت طهران تراهن على حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري لإضعاف المعارضة الثورية لنظام الأسد. بالمقابل، وافق حزب العمال الكردستاني والمنظمات التابعة له على التضحية بأكراد إيران للاستثمار بكثافة في المسرح السوري؛ حيث ساد وقفٌ لإطلاق النار من 2013 إلى 2015 في تركيا.

تمييز الدولة المتعدّد

الأكراد في إيران مستهدفون من قبل الجمهورية الإسلامية بواقع سلسلة مزدوجة من التمييز، بصفتهم أكراداً في نظام قائم على مركزية مهووسة متغطرسة، من ناحية، وبصفتهم من الطائفة السنّية في نظام منحاز للأغلبية الشيعية بشكل منهجي، من ناحية أخرى. اللغة الكردية، المحظورة في المدارس العامة، لا يُسمح بتدريسها إلا في مؤسسات خاصة، والتي تخضع هي نفسها لترخيصٍ مسبق من الدولة. يتم قمع النضال الكردي بشكل منهجي، سواء في المناطق الحدودية للعراق، أو في خراسان، في الشمال الشرقي من البلاد. إنّ ما يقرب من نصف المعتقلين السياسيين في إيران هم من أصل كردي، وفقاً لمقرر الأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في البلاد، بينما يشكل الأكراد أقلّ من عُشر السكان الإيرانيين. الأكراد، وهم من الأقليات العرقية والدينية، يعانون من عقبات خطيرة أمام وصولهم إلى العمل والسكن والممتلكات والقيادة السياسية والإدارية. المحافظتان الكرديتان، تقعان من حيث التنمية، في الرتب الأخيرة للمحافظات الإيرانية الثلاثين، مع بلوشستان.

أدى التمييز الذي يتعرض له الأكراد والسياسات القمعية التي يتعرضون لها بشكل خاص، إلى دفع الكثيرين إلى حمل السلاح

هذا الوضع المؤسف في إيران نفسها، ترافقه في كردستان العراق، تدخلاتٌ دموية من قبل النظام الإيراني ضد كوادر وقواعد الأحزاب الكردية الإيرانية. وتقدر المصادر الكردية أيضاً بـ 35 قتيلًا، على الأقل، عدد الأكراد ضحايا قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، بما في ذلك كرمانشاه وجوانرود. وتشير صحيفة "لوموند" الفرنسية في هذا الصدد إلى شهادة كردية عن تدخل الحرس الثوري وتورطه، إلى جانب الشرطة العاملة في بقية البلاد. هذا البعد المأساوي للمسألة الكردية يثير اليوم القليل من الاهتمام والتضامن. صحيح أنّ الزعماء الحاليين للأكراد في إيران ليس لديهم الشبكات الدبلوماسية التي عرضتها الاشتراكية الدولية في ذلك الوقت على غاسملو وخلفه. لكن هذا الصمت الصارخ هو في الأساس نتيجة لقرار من حزب العمال الكردستاني، وهو قوي للغاية في الشتات الكردي، الذي أخضع كل دعايته لضرورة دعم "روج آفا" السورية، باستثناء المكونات الأخرى للشعب الكردي.

في حين يقع مصير الأكراد في العراق أو تركيا أو سوريا غالباً في قلب الأحداث، فإنّ مصير مواطنيهم في إيران نادراً ما يتم ذكره. ومع ذلك، فبينما تتفاقم التوترات بين واشنطن وطهران، فإنّ وضعهم الجغرافي السياسي يجعلهم رهاناً رئيسياً.
في صباح يوم 8 أيلول (سبتمبر) 2018، أصابت سبعة صواريخ إيرانية من طراز Fateh-110 مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (KDPI) في كيسندجك، بالقرب من أربيل، مما أسفر عن مقتل 18 من أعضائه وإصابة 50 آخرين. تباهى الحرس الثوري بقيامه بهذه الضرية، بدعوى أنّه "عاقب [...] الإرهابيين الذين ينفذون باستمرار هجمات ضد حدود جمهورية إيران الإسلامية"، ووعد بـ "إنهاء أنشطة المخالفين قريباً". ومع ذلك، بعد تسعة أشهر، جلس دبلوماسي مخضرم من إيران، سيد محمد كاظم سجادبور، على طاولة واحدة مع وفد من عدة حركات مسلحة إيرانية كردية للتفاوض على وقفٍ لإطلاق النار.

اقرأ أيضاً: "حفريات" توثّق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة

من هي هذه الجماعات المسلحة الإيرانية؟ لماذا حملت السلاح؟ هل تستفيد هذه الجماعات من النجاح السياسي العسكري للأكراد في سوريا والعراق؟ ما هي العلاقات التي تربطها بإيران والولايات المتحدة، بالنظر إلى التوتر المتزايد بين القوتين المتنافستين في الأشهر الأخيرة؟
في قلب سياسات تمييز طهرانية
على غرار الأكراد في تركيا والعراق وسوريا يخضع أكراد إيران لسياسات تمييزية تنفذها طهران، على الرغم من التسامح النسبي الذي يمنحه النظام لهم، وخاصة في المسائل الثقافية – بعض وسائل الإعلام تبث باللغة الكردية، كما تحظى تقاليد الملابس والموسيقى الكردية ببعض التسامح.
على الرغم من التعتيم الإعلامي السائد في الجمهورية الإسلامية، فإنّ هذه التمييزات يتم توثيقها بانتظام من قبل المنظمات غير الحكومية، أو الأمم المتحدة. في تقرير نُشر في 16 آب (أغسطس) 2019، قال مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران، جافيد رِحمن، إنّ الأكراد يمثلون ما يقرب من نصف المحتجزين في السجون بِتُهَم انتهاكهم للأمن القومي، وفي معظم الأحيان، تصدر في حقهم أحكام بعقوبات أشد من غيرهم.

بالإضافة إلى ذلك، يتم إهمال المحافظات ذات الغالبية الكردية عن عمد من قبل السلطة، وهي في المرتبة الثانية والثالثة في المناطق الأقل نمواً في إيران.
بالإضافة إلى هذا التهميش الاقتصادي، فإنّ التمييز ضد الاثني عشر مليون كردي إيراني هو أيضاً تمييز اجتماعي ثقافي. اللغة الكردية غير معترف بها رسمياً من قبل طهران التي حظرت تعليمها في المدارس. كما يتم رفض بعض الأسماء الكردية الأولى (الشخصية) من قبل إدارة الحالة المدنية، في حين أنّ ممارسة مصادرة الملكية القسرية التي تنفذها الدولة الإيرانية لصالح المواطنين الشيعة - الأكراد في الغالب من السنة – غالباً ما تُرفَض وتدان من قبل منظمات غير حكومية، مثل منظمة العفو الدولية (تقريرها السنوي 2017/2018).

اقرأ أيضاً: تركيا... تاريخ حافل بالقمع ضد الأرمن والأكراد

أدى التمييز الذي يتعرض له الأكراد والسياسات القمعية التي يتعرضون لها بشكل خاص، إلى دفع الكثيرين إلى حمل السلاح وفقاً لتقاليد تمرّد ممتد عبر مئات السنين، ولعل أشهرها في تاريخ إيران المعاصر هو تمرد جمهورية مهاباد، عندما أنشأ المتمردون في عام 1946 دولة كردية مستقلة قبل أن يدمرها الجيش الإيراني. وتشكل خمس مجموعات مسلحة كردية إيرانية، وهي وريثة هذه الحركات مع تطورها على مدى الديناميات الجيوسياسية الإقليمية، رأس الحربة للمعارضة المسلحة للسلطة في طهران.
المجموعات المسلحة النشطة
تقيم خمس حركات داخل إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي (ARK) في العراق، ومن هذا الإقليم تُعِدّ عملياتها، وتخطط لهجماتها على الحدود، أو في المحافظات الحدودية (خاصة تلك الموجودة في أذربيجان الغربية وكردستان وكردستان وكرمنشاه). فهذه الحركات هي أخشى ما تخشاه طهران بشكل متزايد بسبب الاختيار المثالي للوكيل (الوسيط) الذي تمثله للولايات المتحدة في حالة التصعيد العسكري مع إيران.

اقرأ أيضاً: هل يفسد الأكراد التحالف التركي القطري الدافئ؟
الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI هو أكبر هذه المجموعات، أو على الأقل المجموعة التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام من قبل طهران. يديره مصطفى الهجري منذ عام 2010 ، بعد مرور عشر سنوات من توقف النشاط العسكري، استأنف القتال ضد إيران في نيسان (أبريل) 2016. لدى الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI عدة آلاف من البيشمركة (المقاتلون الأكراد العراقيون والإيرانيون). هؤلاء المقاتلون المجهزون والمدربون جيداً يقومون بشكل أساسي بمهاجمة ومضايقة القوات الإيرانية، مع تناوب المناوشات والكمائن. هناك مجموعات خاصة، مجتمعة تحت لواء "نسور زاغروس" تسمح لها بإجراء عمليات كوماندوز في عمق الجهاز الإيراني. هذا الهيكل المتنقل والفعال يجعل من الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI الشخصية الرائدة في العمليات العسكرية التي يقوم بها الأكراد الإيرانيون ضد نظام الملالي.
في مواجهة استئناف الأعمال العدائية هذه، لم يتأخر رد طهران طويلاً: في وقت مبكر من كانون الأول (ديسمبر) 2016، استهدف هجوم مزدوج بالمتفجرات مقرَّ الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI في كيساندجاك، في كردستان العراق، مما أسفر عن مقتل العديد من البيشمركة والموظفين المحليين. وفي 8 كانون الأول (سبتمبر) 2018 ، كان هذا المقر نفسه هدفاً لضربة صاروخية. وحتى وقت قريب، قصفت المدفعية الإيرانية مراراً مواقع المتمردين في الجبال العراقية.
روابط مع حزب العمال الكردستاني
يشكل الحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK)، النسخة الرمزية لحزب العمال الكردستاني (PKK)،  ثاني أكبر قوة سياسية عسكرية. الحزب من أجل حياة حرة الذي تأسس في عام 2004، يمثل المنافس المباشر ولكنه ليس عدواً للحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI ، ولا يتمتع بالكثير من النجاحات العسكرية والدبلوماسية التي يتمتع بها زملاؤه في قوات الدفاع الشعبية ( HPG )، الذراع المسلح لحزب العمال الكردستاني PKK) في العراق وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) في سوريا. مع وجود جناح مسلح قوي يضم حوالي 3000 رجل ، وهي وحدات كردستان الشرقية (YRK) ، يظل الحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK) متحفظاً نسبياً ونادراً ما يقاتل القوات الإيرانية.

يتناقض هذا التحفظ مع الهجمات شبه اليومية التي شنها الحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK)  في عام 2010. وربما يفسر ذلك العملية الواسعة التي شنها الجيش الإيراني في عام 2011 ضد مواقعه في جبال زاغروس. تعمل القوات الإيرانية منذ شهرين على دفع YRK (وحدات كردستان الشرقية) إلى الخلف على الجانب العراقي من الحدود ، مما تسبب في خسائر غير معروفة، لكنها خسائر فادحة للغاية، ما جعل الجانبين يوقعان في صيف 2011 ، اتفاقاً على وقف إطلاق النار.
حتى الآن، لا يزال هذا الاتفاق ساري المفعول، وقد أضحت المناوشات بين وحدات كردستان الشرقية YRK وقوات الأمن الإيرانية نادرة، ويبدو أنّها ناتجة عن أفراد معزولين بدلاً من رغبة الحزب من أجل حياة حرة في كردستان PJAK في استئناف الكفاح المسلح. تزعم الحركات الكردية العراقية والإيرانية المعادية - دون أي دليل - أن طهران سوف تدعمه مستقبلاً حتى "تغلق" الحدود ضد خصومها الأكراد المتمركزين في كردستان العراق.
التنازل عن دولة مستقلة؟
ثلاث حركات أخرى تُكمل قائمة الجماعات المسلحة: كومالا، وحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK) والحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDK-I)، المنبثق من انقسام في عام 2006 للحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDK-I). لكن دورها السياسي العسكري لا يزال محدوداً للغاية.

اقرأ أيضاً: العملية التركية في سوريا: هل ارتكب حلفاء تركيا جرائم حرب ضد الأكراد؟

إذا كانت أيديولوجيا الجماعات الكردية مختلفة، من القومية إلى اليوتوبيا الثورية، فإنّه يبدو أن جميعها متوافقة حول استحالة تأمين دولة كردية مستقلة منفصلة عن إيران. هدفها بالتالي هو تحقيق وضع مشابه لوضع كردستان العراق: منطقة تتمتع فيها هذه الجماعات الكردية بالحكم الذاتي داخل دولة فيدرالية، والاعتراف بهويتها، واحترام حقوقها الاجتماعية والسياسية. وقد تتجلى هذه الإرادة المشتركة في إنشاء مركز تعاون للأحزاب السياسية في كردستان الإيرانية في عام 2018 بمبادرة من الحزب الديمقراطي الكردستاني. الحزب من أجل حياة حرة في كردستان PJAK، الذي يُعتبر حزبًا "للأجانب" بسبب قربه من حزب العمال الكردستاني التركي، لم تتم دعوته للانضمام إلى برنامج التعاون هذا.
فبسبب نشاطهم العسكري والدور الذي يمكن أن يلعبوه في حالة نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران، فقد تم التعامل مع هذه الحركات في مناسبات مختلفة من قبل كلا الطرفين.

جهات فاعلة تتودد وتشترط

اللقاءات بين الأميركيين والأكراد الإيرانيين التي ظلت سرية في البداية ما فتئت أن تسربت أنباؤها من خلال الصحافة المتخصصة. فهكذا، من 11 إلى 17 يونيو 2018، ذهب الأمين العام للحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDK-I)، مصطفى هجري، إلى واشنطن، بدعوة من الأمريكيين. وخلال إقامته، استقبله العديد من أعضاء الكونجرس الأمريكي ووزارة الدفاع، بما في ذلك المسؤول عن القضايا الإيرانية.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تتّهم ترامب بخيانة الأكراد وتخشى من مصير مماثل
اهتمام الأمريكيين بـالحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDK-I) واضح وبديهي: في آب (أغسطس) 2017، قبل تعيينه مستشاراً للأمن القومي، نشر جون بولتون افتتاحية دعا فيها الإدارة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق مع الأقليات العرقية في إيران، وفي مقدمتها الأكراد، وعرب خوزستان والبلوشيس، من أجل إنشاء شبكة من الحلفاء الإقليميين ضد إيران. في نفس العام، أشار تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، المؤثر، إلى أنّ الولايات المتحدة تدعم الأكراد الإيرانيين من أجل زعزعة استقرار النظام الإيراني من الداخل. في الواقع، ليس هناك شك في أنّ الأكراد الإيرانيين يشكلون "الكتائب" الأرضية في الحرب ضد إيران؛ لأن الأكراد السوريين كانوا هُم الكتائب الميدانية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويعني ذلك، فوق كل شيء، حرمان إيران من السيطرة على حدودها الغربية التي تتواصل من خلالها مباشرة مع حزب الله اللبناني، والنظام السوري، وميليشيات الحشد الشعبي، وما إلى ذلك، والتي تتم من خلالها بشكل أساسي حركة انتقال الأسلحة.

إدراكاً منها للدور المزعزع للاستقرار الذي قد يضطلع به الأكراد الإيرانيون في حال حدوث المواجهة مع الولايات المتحدة، استحوذت إيران أيضاً على هذا الموضوع، وفتحت في النرويج في أيار (مايو) 2019 جولة من المفاوضات مع ممثلين من مركز تعاون الأحزاب السياسية لكردستان الإيرانية. وكدليل على التهديد المحتمل الذي تمثله هذه الجماعات في نظر طهران، فهو الاجتماع الأول من نوعه منذ عام 1979. فبقيادة الإيراني سيد محمد كاظم سجادبور، مستشار وزير الخارجية الإيراني، حاول الإيرانيون في هذا الاجتماع إقناع الأكراد بوقف الأعمال القتالية، وعدم الانخراط مع الأمريكيين في حالة حدوث صراع. بالمقابل، طالب الأكراد باحترام حقوقهم ودراسة تشكيل منطقة يتمتعون فيها بالحكم الذاتي على غرار منطقة العراق. بالطبع، كان الإيرانيون سيردون بالإيجاب.

35 قتيلًا، على الأقل، هو عدد الأكراد ضحايا قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، بما في ذلك كرمانشاه وجوانرود

من هذه المقاربات الأمريكية والإيرانية، خرج الأكراد مرتابين متشككين. وقد أوضح العديد من مسؤوليهم، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أنّهم طالبوا من الولايات المتحدة مقابل دعمهم لها، حمايتهم. ومع ذلك، فلم ترفض هذه الأخيرة طلبهم وحسب، بل والأكثر من ذلك، فإنّ الإعلان المفاجئ بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا في كانون الأول  (ديسمبر) 2018 لم يطمئن الأكراد فيما يتعلق بولاء الأمريكيين إزاء حلفائهم. علاوة على ذلك، فيما يتعلق بالمفاوضات مع الإيرانيين، أبدى الأكراد الكثير من الحذر والارتياب بسبب اغتيال الأمين العام بـالحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI في فيينا عام 1989 على أيدي أجهزة الاستخبارات الإيرانية بعد أن دعوه إلى مفاوضات السلام. إن عناد الإيرانيين بعدم منحهم المزيد من الحقوق ما انفك يزيدهم قناعة بعدم رغبة طهران في التوصل إلى حل وسط.
من تاريخهم، يتذكر الأكراد بأنّهم لا يستطيعون الاعتماد بشكل كامل على مُحاور أو شريك: المقولة القائلة بأنّ "الأكراد ليس لديهم أصدقاء بخلاف الجبال" مقولة بليغة تماماً في هذا الصدد. إذا بقيت نهاية المفاوضات مع الأمريكيين والإيرانيين سرية، تظل الحقيقة هي أنّ المصادمات بين المقاتلين الأكراد والقوات الإيرانية على الحدود قد انخفضت بشكل كبير في صيف عام 2019. دون أن نستنتج أنّ "اتفاق السلام" بين طهران والجماعات المسلحة الكردية قد حدث بالفعل، وهذا التراجع في المصادمات ربما يكون مرادفاً لإرادة الأكراد في الظهور كمراقبين بدلاً من جهات فاعلة، في الوقت الذي يتطور فيه الوضع: أياً كان هذا الوضع فإنّ التعاون الكردي، الذي تم التعبير عنه في اللحظة الأخيرة، سيكون موضع ترحيب بالتأكيد من جانب واشنطن وطهران.


إميل بوفيير: باحث في العلوم السياسية، متخصص في المواضيع التركية والكردية
مصدر الترجمة عن الفرنسية:
orientxxi.info/magazine و lemonde.fr

للمشاركة:

الكشف عن أسرار اتفاقية أردوغان- السراج يُحوّل ليبيا إلى بلد مُحتل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

فيما أثارت الاتفاقات الأخيرة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية انتقادات إقليمية وأوروبية واسعة، وبعد غموض كبير أحاط مضمون ما تمّ التوقيع عليه طوال الأسابيع الماضية، تمّ الكشف اليوم عن كافة البنود والتفاصيل التي حرص الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان على إبقائها سرّية وبعيدة عن مُتناول الإعلام، والتي اتضح أنها تنتهك القانون الدولي على نحوٍ كبير ولا تُراعي حقوق الدول المُجاورة من جهة، فيما تُحوّل ليبيا إلى بلد مُحتل من قبل تركيا من جهة أخرى، خاصة وأنها ممتدة بحيث تشمل الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية كذلك، في ظل ضعف موقف وإمكانات الطرف الليبي الذي وقع الاتفاقية.
يأتي ذلك بينما دعا برلمان البلاد، وجامعة الدول العربية كذلك، إلى سحب الاعتراف الدولي من حكومة الوفاق التي يرى خبراء أن ليس لها قوة حقيقية لا للدفاع عن طرابلس ولا لتنفيذ بنود الاتفاق مع أردوغان، وهي بحاجة ماسة للدعم التركي الذي سيتحول لقوة احتلال لاحقاً.
واليوم الأحد، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريحات للصحفيين في مقر البرلمان التركي، إنه لطالما كانت هناك اتفاقيات تعاون عسكري وأمني مع ليبيا في الماضي، مشابهة للاتفاقية الأخيرة.
ويؤكد مراقبون سياسيون أنّ اتفاقية أردوغان- السراج، تسعى لإشعال المتوسط عبر حرب إقليمية واسعة، حيث قال زعماء تكتل الاتحاد الأوروبي إن الاتفاق لا يتوافق مع القانون البحري. كما وتعتبر مصر واليونان وقبرص الاتفاق محاولة تركية صارخة للهيمنة في المياه المتنازع عليها.
وليبيا في صراع أيضاً مع اليونان بشأن تراخيص الاستكشاف البحرية الصادرة عن أثينا للمياه جنوب جزيرة كريت، الواقعة بين تركيا وليبيا.
وفي وقت تكثر فيه الخلافات بشأن تقسيم مناطق النفوذ في البحر المتوسط، الذي يُعتقد أنه غني بموارد الغاز الطبيعي، أفادت هيئة البث الإسرائيلي اليوم الأحد بأن أنقرة أعربت عن استعدادها للتفاوض مع إسرائيل بشأن نقل إمدادات الغاز الإسرائيلية إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.
وقال مصدر تركي إن بلاده تنتظر تشكيل حكومة مستقرة في إسرائيل وتعيين وزير طاقة جديد لبحث هذه المسالة.
ولفتت الهيئة إلى أن هذا الموقف التركي يأتي بعكس تصريحات سابقة مفادها أن أنقرة لن تسمح بمد أنابيب غاز إسرائيلية إلى أوروبا عبر المياه التي تقول أنقرة إنها تتبع لها.
وقدّم رئيس البرلمان التركي مصطفى سينتوب اتفاق التعاون الأمني والعسكري مع ليبيا إلى البرلمان للموافقة عليه بعد تفعيل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت صحيفة "حرييت".
ويشمل الاتفاق، الذي تم توقيعه في نهاية نوفمبر، الأمن والتدريب العسكري وصناعة الدفاع ومكافحة الإرهاب والاستخبارات والتخطيط العسكري وإنشاء مكتب للتعاون الأمني والدفاعي في حال طلب ذلك، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرج.
من جهة أخرى، نشرت الجريدة الرسمية التركية اليوم الأحد مرسوما يفيد بمنح تركيا إعفاء من الحصول على تأشيرة الدخول للسائحين الليبيين دون 16 عاما وأكثر من 55 عاما.
ووفقا لما نقلته وكالة "بلومبرج" للأنباء فإن الحد الأقصى للإعفاء هو 90 يوما كل 180 يوما.
وفي ظلّ أنباء متواترة عن انهيارات لقوات حكومة الوفاق الليبية وتوقعات بدخول قريب للجيش الوطني الليبي للعاصمة طرابلس، الأمر الذي يعني بالتالي انهياراً سريعاً لاتفاقية السراج-أردوغان، التقى كل من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائز السراج، في قطر، حيث بحثا معه سُبل الدعم العسكري السريع، على الرغم من نفي أنقرة ذلك.
كان الرئيس التركي قال الأسبوع الماضي إن بلاده قد ترسل قوات إلى ليبيا إذا طلبت الحكومة التي يتزعمها فائز السراج وتتخذ من طرابلس مقرا لها، وذلك في أعقاب الاتفاق الأمني والعسكري بين الطرفين.

وانتشرت اليوم عبر العديد من المواقع الإخبارية نسخة عن مذكرة التفاهم التي وقعها فايز السراج مع أردوغان، والتي أكدت في كثير من بنودها على أهمية السرّية الكاملة في التعاون بين الجانبين، وهي تشمل في المجالين الأمني والعسكري:
- إنشاء قوة الاستجابة السريعة ضمن مسؤوليات الأمن والجيش في ليبيا لنقل الخبرات والتدريب والاستشارات والدعم المادي والمعدات من قبل تركيا.
- إنشاء مكتب مشترك للتعاون الأمني والدفاعي في تركيا وليبيا مع عدد كافٍ من الخبراء والموظفين عند الطلب.
- توفير التدريب، والمعلومات الفنية، والدعم، والتطوير، والصيانة، والإصلاح، والتعافي، والتخلص، ودعم الموانئ والمشورة، وتخصيص المركبات البرية والبحرية والجوية والمعدات والأسلحة والمباني والعقارات (قواعد التدريب).
- تقديم خدمات التدريب والاستشارات فيما يتعلق بالتخطيط العسكري المشترك وأنشطة نقل الخبرات والتدريب والتعليم وأنظمة الأسلحة واستخدام المعدات التي تغطي مجالات نشاط القوات البرية / البحرية / الجوية ضمن هيئة قواتها المسلحة داخل حدود الطرفين، بناءً على دعوة من الطرف المتلقي.
- التدريب والتعليم الأمني والعسكري.
- المشاركة في التمارين / التدريبات أو التدريبات المشتركة.
- الصناعة الخاصة بالأمن والدفاع.
- التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات في تنفيذ العمليات المشتركة في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وأمن الأراضي والحدود البحرية والجوية ومكافحة الإرهاب والتهريب والتخلص من الذخائر المتفجرة والعبوات الناسفة وعمليات الإغاثة الطبيعية في حالات الكوارث.
- التعاون في المجالات المختلفة وتبادل الزيارات بين الأطراف.
- الهيكل التنظيمي لقوات الدفاع والأمن، وهيكل المعدات ووحدات الدفاع والأمن وإدارة شؤون الموظفين.
- تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون العملياتي.
- التعاون اللوجستي والمنح والأنظمة اللوجستية .
- الخدمات الطبية والصحية العسكرية .
- الاتصالات والإلكترونيات وأنظمة المعلومات والدفاع الإلكتروني.
- عمليات حفظ السلام والمساعدات الإنسانية ومكافحة القرصنة.
- تبادل المعرفة حول قانون أنظمة البحار والأنظمة القانونية العسكرية.
- رسم الخرائط والهيدروغرافيا (علم المسح ورسم المسطحات المائية).
- تبادل الموظفين للتطوير المهني.
- تبادل الموظفين الضيوف والمستشارين والوحدات.
- تبادل المعلومات والخبرات في مجالات البحث العلمي والتكنولوجي في مجال الدفاع والأمن.
- الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية.
- التاريخ العسكري والمحفوظات والنشر والمتاحف.
- تبادل ومشاركة المعلومات حول الوعي بالمجال البحري.

وتسارعت التطورات الميدانية في محيط العاصمة الليبية، منذ إعلان قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر عن بدء معركة الحسم لتحرير طرابلس من سطوة الميليشيات وعبث التنظيمات الإرهابية، وسط تقديرات غربية وأميركية بأن دخول الجيش الليبي إلى وسط العاصمة والسيطرة عليها بات وشيكا.
وكان المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة صرّح مؤخراً بأن المشير خليفة حفتر قائد "الجيش الوطني الليبي" يقترب من إحكام القبضة على طرابلس وربما تحقيق انتصار كبير، وذلك بفضل الدعم الروسي له.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

"المراجعات"... فكرة غائبة يراهن عليها شباب "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

وليد عبد الرحمن

بين الحين والآخر، تتجدد فكرة «مراجعات الإخوان»، الجماعة التي تصنفها السلطات المصرية «إرهابية»، فتثير ضجيجاً على الساحة السياسية في مصر؛ لكن دون أي أثر يُذكر على الأرض. وقال خبراء في الحركات الأصولية، عن إثارة فكرة «المراجعة»، خصوصاً من شباب الجماعة خلال الفترة الماضية، إنها «تعكس حالة الحيرة لدى شباب (الإخوان) وشعورهم بالإحباط، وهي (فكرة غائبة) عن قيادات الجماعة، ومُجرد محاولات فردية لم تسفر عن نتائج». ففكرة «مراجعات إخوان مصر» تُثار حولها تساؤلات عديدة، تتعلق بتوقيتات خروجها للمشهد السياسي، وملامحها حال البدء فيها... وهل الجماعة تفكر بجدية في هذا الأمر؟ وما هو رد الشارع المصري حال طرحها؟ خبراء الحركات الأصولية أكدوا أن «الجماعة ليست لديها نية للمراجعات».

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعرف (الإخوان) عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى الأهداف»، لافتين إلى أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (محنة) للبقاء، وجميع قيادات الخارج مُستفيدين من الوضع الحالي للجماعة». في المقابل لا يزال شباب «الإخوان» يتوعدون بـ«مواصلة إطلاق الرسائل والمبادرات في محاولة لإنهاء مُعاناتهم». مبادرات شبابية مبادرات أو رسائل شباب «الإخوان»، مجرد محاولات فردية لـ«المراجعة أو المصالحة»، عبارة عن تسريبات، تتنوع بين مطالب الإفراج عنهم من السجون، ونقد تصرفات قيادات الخارج... المبادرات تعددت خلال الأشهر الماضية، وكان من بينها، مبادرة أو رسالة اعترف فيها الشباب «بشعورهم بالصدمة من تخلي قادة جماعتهم، وتركهم فريسة للمصاعب التي يواجهونها هم وأسرهم - على حد قولهم -، بسبب دفاعهم عن أفكار الجماعة، التي ثبت أنها بعيدة عن الواقع»... وقبلها رسالة أخرى من عناصر الجماعة، تردد أنها «خرجت من أحد السجون المصرية - بحسب من أطلقها -»، أُعلن فيها عن «رغبة هذه العناصر في مراجعة أفكارهم، التي اعتنقوها خلال انضمامهم للجماعة».

وأعربوا عن «استعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف، وعن الولاء للجماعة وقياداتها». وعقب «تسريبات المراجعات»، كان رد الجماعة قاسياً ونهائياً على لسان بعض قيادات الخارج، من بينهم إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، الذي قال إن «الجماعة لم تطلب من هؤلاء الشباب الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، ومن أراد أن يتبرأ (أي عبر المراجعات) فليفعل». يشار إلى أنه كانت هناك محاولات لـ«المراجعات» عام 2017 بواسطة 5 من شباب الجماعة المنشقين، وما زال بعضهم داخل السجون، بسبب اتهامات تتعلق بـ«تورطهم في عمليات عنف». من جهته، أكد أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «(المراجعات) أو (فضيلة المراجعات) فكرة غائبة في تاريخ (الإخوان)، وربما لم تعرف الجماعة عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو على مستوى السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى أهداف الجماعة ومشروعها»، مضيفاً: «وحتى الآن ما خرج من (مراجعات) لم تتجاوز ربما محاكمة السلوك السياسي للجماعة، أو السلوك الإداري أو التنظيمي؛ لكن لم تطل (المراجعات) حتى الآن جملة الأفكار الرئيسية للجماعة، ومقولتها الرئيسية، وأهدافها، وأدبياتها الأساسية، وإن كانت هناك محاولات من بعض شباب الجماعة للحديث عن هذه المقولات الرئيسية». محاولات فردية وقال أحمد بان إن «الحديث عن (مراجعة) كما يبدو، لم تنخرط فيها القيادات الكبيرة، فالجماعة ليس بها مُفكرون، أو عناصر قادرة على أن تمارس هذا الشكل من أشكال (المراجعة)، كما أن الجماعة لم تتفاعل مع أي محاولات بحثية بهذا الصدد، وعلى كثرة ما أنفقته من أموال، لم تخصص أموالاً للبحث في جملة أفكارها أو مشروعها، أو الانخراط في حالة من حالات (المراجعة)... وبالتالي لا يمكننا الحديث عن تقييم لـ(مراجعة) على غرار ما جرى في تجربة (الجماعة الإسلامية)»، مضيفاً أن «(مراجعة) بها الحجم، وبهذا الشكل، مرهونة بأكثر من عامل؛ منها تبني الدولة المصرية لها، وتبني قيادات الجماعة لها أيضاً»، لافتاً إلى أنه «ما لم تتبنَ قيادات مُهمة في الجماعة هذه (المراجعات)، لن تنجح في تسويقها لدى القواعد في الجماعة، خصوصاً أن دور السلطة أو القيادة في جماعة (الإخوان) مهم جداً... وبالتالي الدولة المصرية لو كانت جادة في التعاطي مع فكرة (المراجعة) باعتبارها إحدى وسائل مناهضة مشروع الجماعة السياسي، أو مشروع جماعات الإسلام السياسي، عليها أن تشجع مثل هذه المحاولات، وأن تهيئ لها ربما عوامل النجاح، سواء عبر التبني، أو على مستوى تجهيز قيادات من الأزهر، للتعاطي مع هذه المحاولات وتعميقها».

وأكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «الجماعة لم تصل لأي شيء في موضوع (المراجعات)، ولا توجد أي نية من جانبها لعمل أي (مراجعات)»، مضيفاً: «هناك محاولات فردية لـ(المراجعات) من بعض شباب الجماعة الناقم على القيادات، تتسرب من وقت لآخر، آخرها تلك التي تردد أنها خرجت من داخل أحد السجون جنوب القاهرة - على حد قوله -، ومن أطلقها صادر بحقهم أحكام بالسجن من 10 إلى 15 سنة، ولهم مواقف مضادة من الجماعة، ويريدون إجراء (مراجعات)، ولهم تحفظات على أداء الجماعة، خصوصاً في السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013... وتطرقوا في انتقاداتهم للجوانب الفكرية للجماعة، لكن هذه المحاولات لم تكن في ثقل (مراجعات الجماعة الإسلامية)... وعملياً، كانت عبارة عن قناعات فردية، وليس فيها أي توجه بمشروع جدي». وأكد زغلول، أن «هؤلاء الشباب فكروا في (المراجعات أو المصالحات)، وذلك لطول فترة سجنهم، وتخلي الجماعة عنهم، وانخداعهم في أفكار الجماعة»، مضيفاً: «بشكل عام ليست هناك نية من الجماعة لـ(المراجعات)، بسبب (من وجهة نظر القيادات) (عدم وجود بوادر من الدولة المصرية نحو ذلك، خصوصاً أن السلطات في مصر لا ترحب بفكرة المراجعات)، بالإضافة إلى أن الشعب المصري لن يوافق على أي (مراجعات)، خصوصاً بعد (مظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي) المحدودة؛ حيث شعرت قيادات الجماعة في الخارج، بثقل مواصلة المشوار، وعدم المصالحة». وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن «المصالحة مع من مارسوا العنف (في إشارة ضمنية لجماعة الإخوان)، قرار الشعب المصري، وليس قراره شخصياً». وأوضح زغلول في هذا الصدد، أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (أزمة أو محنة) لبقائها، وجميع القيادات مستفيدة من الوضع الحالي للجماعة، وتعيش في (رغد) بالخارج، وتتمتع بالدعم المالي على حساب أسر السجناء في مصر، وهو ما كشفت عنه تسريبات أخيرة، طالت قيادات هاربة بالخارج، متهمة بالتورط في فساد مالي». جس نبض وعن ظهور فكرة «المراجعات» على السطح من وقت لآخر من شباب الجماعة. أكد الخبير الأصولي أحمد بان، أن «إثارة فكرة (المراجعة) من آن لآخر، تعكس حالة الحيرة لدى الشباب، وشعورهم بالإحباط من هذا (المسار المغلق وفشل الجماعة)، وإحساسهم بالألم، نتيجة أعمارهم التي قدموها للجماعة، التي لم تصل بهم؛ إلا إلى مزيد من المعاناة»، موضحاً أن «(المراجعة أو المصالحة) فكرة طبيعية وإنسانية، وفكرة يقبلها العقل والنقل؛ لكن تخشاها قيادات (الإخوان)، لأنها سوف تفضح ضحالة عقولهم وقدراتهم ومستواهم، وستكشف الفكرة أمام قطاعات أوسع».

برلمانياً، قال النائب أحمد سعد، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، إن «الحديث عن تصالح مع (الإخوان) يُطلق من حين لآخر؛ لكن دون أثر على الأرض، لأنه لا تصالح مع كل من خرج عن القانون، وتورط في أعمال إرهابية - على حد قوله -». وحال وجود «مراجعات» فما هي بنودها؟ أكد زغلول: «ستكون عبارة عن (مراجعات) سياسية، و(مراجعة) للأفكار، ففي (المراجعات) السياسية أول خطوة هي الاعتراف بالنظام المصري الحالي، والاعتراف بالخلط بين الدعوة والسياسة، والاعتراف بعمل أزمات خلال فترة حكم محمد مرسي... أما الجانب الفكري، فيكون بالاعتراف بأن الجماعة لديها أفكار عنف وتكفير، وأنه من خلال هذه الأفكار، تم اختراق التنظيم... وعلى الجماعة أن تعلن أنها سوف تبتعد عن هذه الأفكار». وعن فكرة قبول «المراجعات» من قبل المصريين، قال أحمد بان: «أعتقد أنه يجب أن نفصل بين من تورط في ارتكاب جريمة من الجماعة، ومن لم يتورط في جريمة، وكان ربما جزءاً فقط من الجماعة أو مؤمناً فكرياً بها، فيجب الفصل بين مستويات العضوية، ومستويات الانخراط في العنف». بينما أوضح زغلول: «قد يقبل الشعب المصري حال تهيئة الرأي العام لذلك، وأمامنا تجربة (الجماعة الإسلامية)، التي استمرت في عنفها ما يقرب من 20 عاماً، وتسببت في قتل الرئيس الأسبق أنور السادات، وتم عمل (مراجعات) لها، وبالمقارنة مع (الإخوان)، فعنفها لم يتعدَ 6 سنوات منذ عام 2013. لكن (المراجعات) مشروطة بتهيئة الرأي العام المصري لذلك، وحينها سيكون قبولها أيسر». يُشار إلى أنه في نهاية السبعينات، وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي، اُتهمت «الجماعة الإسلامية» بالتورط في عمليات إرهابية، واستهدفت بشكل أساسي قوات الشرطة والأقباط والأجانب. وقال مراقبون إن «(مجلس شورى الجماعة) أعلن منتصف يوليو (تموز) عام 1997 إطلاق ما سمى بمبادرة (وقف العنف أو مراجعات تصحيح المفاهيم)، التي أسفرت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وقتها، على إعلان الجماعة (نبذ العنف)... في المقابل تم الإفراج عن معظم المسجونين من كوادر وأعضاء (الجماعة الإسلامية)».

وذكر زغلول، أنه «من خلال التسريبات خلال الفترة الماضية، ألمحت بعض قيادات بـ(الإخوان) أنه ليس هناك مانع من قبل النظام المصري - على حد قولهم، في عمل (مراجعات)، بشرط اعتراف (الإخوان) بالنظام المصري الحالي، وحل الجماعة نهائياً». لكن النائب سعد قال: «لا مجال لأي مصالحة مع (مرتكبي جرائم عنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها) - على حد قوله -، ولن يرضى الشعب بمصالحة مع الجماعة». 

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية