حوار مع الإمام طارق أوبرو حول تحديات الإسلام في فرنسا بين الاندماج والعنف

 حوار مع الإمام طارق أوبرو حول تحديات الإسلام في فرنسا بين الاندماج والعنف
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
3152
عدد القراءات

2019-06-18

ترجمة: مدني قصري


طارق أوبرو؛ كاتب وإمام فرنسي، من أصل مغربي، ولد في تشرين الأول (أكتوبر) 1959، في تارودانت، بالمغرب، ويمثل أوبرو في فرنسا صوتاً، لذلك لتدخّلاته ثقل مؤثّر في النقاش العام.

غالباً ما يتم تقديم أوبرو على أنّه "إمام بوردو"، ظهر في البداية محافظاً، وهو معروف الآن بتصريحاته العلنية لصالح "الإسلام الليبرالي"، وهو يؤكد، على وجه الخصوص، أنّ القرآن الكريم، برأيه، يُساء تفسيره؛ بسبب جهل الناس للنص القرآني، وللتاريخ المعاصر للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم.

غالباً ما يتم تقديم أوبرو على أنّه "إمام بوردو"، ظهر بالبداية محافظاً وهو معروف الآن بتصريحاته لصالح "الإسلام الليبرالي"

هاجسه؛ الحفاظ على مكانة الإسلام في الفضاء الفرنسي، بالنسبة إلى هذا اللاهوتي، الذي مرّ عبر الصوفية والإخوان المسلمين، أصبح الإسلام اليوم في خطر؛ فعلى عكس ما قد يوحي به انتشار النساء المحجبات وتطور الممارسات المجتمعية، فإنّ الكثير من المسلمين المعتدلين يتراجعون عن دين يعدّون تطبيقه بشكل صحيح شبه مستحيل في المجتمع الغربي، صارت ممارسة الدين شاقة للغاية، بسبب التعصب، وعنيفة، أحياناً، هذا ما يقوله في كتابه الجديد "دعوة إلى المصالحة"؛ فكما يوضح في صحيفة "لوبوان" الفرنسية، الأمر "ليس فقط مسألة تصحيح تدين إسلامي ادعائي مطلبي، يتعارض مع القيم الجمهورية، بل الموافقة على تعديل بعض الممارسات الدينية التي لا تحظى ممارساتها بالقبول في المجتمع الفرنسي، وهو تعديل تسمح به النصوص القرآنية"، بحسب قوله، والتي تتيح للمسلمين بأن يكونوا أكثر سعادة، عندما يندمجون بشكل أفضل.

طارق أوبرو؛ كاتب وإمام فرنسي، من أصل مغربي

يقول إمام بوردو: "إصلاح التدين الإسلامي، نعم، ولكن الاعتقاد بأنّه سوف يقضي على تطرف الشباب، اعتقاد قائم على أوهام"، يمكن تفسير التطرف باعتباره عملية تمهيدية للإرهاب، أوّلاً، وقبل كل شيء، بسوء المعاملة التي يعاني منها بعض الأفراد الذين استقروا بشكل سيئ في المجتمع".

اقرأ أيضاً: فرنسا.. هل توقف امتداد يد أردوغان في مساجدها؟!

يريد إمام بوردو، وهو شخصية معترف بها في عالم إسلام فرنسا، إنشاء مجلس وطني للأئمة، وقد نشر، في دار "بلون" (Plon)، كتابه "دعوة إلى المصالحة".

في هذا الحوار، الذي أجرته معه صحيفة "لوبوان" الفرنسية، يدعو إمام بوردو، المسلمين إلى أن يكيّفوا ممارساتهم الدينية، بما في ذلك كيفية تنظيم الصلاة، من أجل اندماج أفضل.

تنصح المسلمين بأن يعتدلوا في ممارستهم للإسلام باسم الاندماج في المجتمع الفرنسي؛ فهل هذا ممكن؟

بالطبع! إنّ ما كان بديهياً بالأمس في مجتمع تقليدي، ليس محتوماً بالضرورة في عصر علم الأعصاب والإنترنت؛ فالرأي والحكم ليسا معزولين عن الإنسان، ليس كل شيء في ممارسات التدين قابلاً للتطبيق، والنص القرآني يوصي مراراً وتكراراً باستخدام العقل والتفكير، هناك ديناميكية في كلمة الله، تمّ نزول القرآن على مدار ثلاثة وعشرين عاماً: لقد تطور وفق الحالات، ونلاحظ أنّ بعض الآيات قد تبدو متعارضة في الظاهر، لأنها تجيب عن مواقف متناقضة في بعض الأحيان، ولكن إذا كان الله، عزّ وجلّ، يراعي أحوال الناس المتغيرة، فماذا نقول عن الإنسان؟ إنّ إجبار المسلم أو المسلمة على اتّباع قواعد معيّنة حرفيًا، مورست قبل عدة قرون، سلوكٌ لا معنى له، والأسوأ من ذلك، أنّ المؤمنين عندما يجدون أنفسهم غير قادرين على التكيف مع متطلبات الحياة الحديثة، يشعرون بالذنب، وقد يدفعهم ذلك نحو اليأس.

ليس كل شيء في ممارسات التدين قابلاً للتطبيق

لكن الإسلام يعتمد على ممارسات محدّدة؛ فليس عبثاً أن أُطلق عليها "أركان الإسلام الخمس"؛ فكيف يمكن تكييفها مع المجتمع المعاصر؟

إنّ "الركائز الخمس" للإسلام، وهي: الشهادة، والصلاة، والزكاة، والصيام، وحجّ البيت إلى مكة، هي بالفعل طقوس أساسية ... عندما أرى مسلمين يتشبثون بالحلال دون القلق بشأن تعليم أطفالهم الممارسة الجيّدة للصلاة، التي توفر تحوّلاً روحياً وأخلاقياً، أقول لنفسي "إننا نسير على رؤوسنا"، ومع ذلك، لا أعتقد أن عليك أن تترك مكان عملك من أجل أن تصلي، على سبيل المثال؛ يمكننا الجمع بين صلاتين وتأديتهما في المنزل لفترة أطول إذا كانت الوظيفة تتطلب ذلك، إلا أنه بشكل عام، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أنّ الأعمال وحدها ليست هي التي تفتح أبواب الجنة أمام المسلم؛ إنه أوّلاً إيمانه بالله تعالى ورحمته العظيمة، الإيمان وتكييف السلوك الأخلاقي بما يتفق مع هذا الإيمان، هو ما يُعرّف المسلم الحقيقي.

أنت نفسك، هل تطوّرت، في قناعاتك وممارساتك؟

بالتأكيد! طارق أوبرو اليوم ليس هو نفسه قبل 30 عاماً، ولو وضعتُهما جنباً إلى جنب، فسوف يدخلان في صراع، لا عجب في ذلك، أي فرد يحترم نفسه لا يقول الشيء نفسه دائماً، لهذا السبب بدأت كتابي بفصلٍ عن الشكّ.

لكن، هل الشكّ ممكن في الإسلام؟

الذين يقولون "لا" لا يعرفون ما الذي يتحدثون عنه؛ الشكّ ليس مسموحاً به وحسب، بل ويُنصح به أيضاً، خذ مثالاً: النبي إبراهيم، عليه السلام، مؤسس التوحيد، خضوعه لله تعالى مشروط وشرطي، إذا أطاع فذاك لأنه عرف السبب، عندما رأى في الحلم أنّ الله تعالى يطلب منه أن يضحي بابنه، فقد شكّ وناقش الأمر مع ابنه المذكور، هل يطيع أمر الله تعالى أم لا؟ على عكس إبراهيم في الكتاب المقدس، فإنّ إبراهيم القرآن الكريم لم يُطع طاعة عمياء بإخفاء الحقيقة عن طفله، الشكّ ملازم لِديننا، علاوة على ذلك، شهدت القرون الثامن والتاسع والعاشر إنتاجاً فقهياً غير عادي، والعديد من المناقشات والجدالات اللاهوتية، ممّا يدل على أنّ الشكّ كان ممكناً وحافزاً على المعرفة، المشكلة أنه بعد أن أصبح الإسلام عظيماً، كحضارة، تراجع حضوره اليوم ... فحتى يطمئنوا صار الناس يفضلون عدم الشكّ، لكنّ هذا السلوك لا علاقة له بالنصوص والدين نفسه.

كل دين يحتاج إلى الهدوء والصفاء لتمكينه من أن يحقق كماله في الروحانية

أنت تصرّ على ضرورة "الظهور الرزين" للإسلام، لماذا؟

كل دين يحتاج إلى الهدوء والصفاء لتمكينه من أن يحقق كماله في الروحانية؛ لذلك يجب أن نعرف كيف نقيم الحلول الوسط، في فرنسا، تسمح العلمانية بالتعبير الديني في القطاعين العام والخاص، ما دامت لا تُخلّ بالنظام العام الذي ينص عليه القانون. للمرأة المسلمة الحقّ في ارتداء الحجاب، لكنه يتعارض مع الثقافة، إلا أنّ الثقافة غالباً ما تكون معيارية أكثر من القانون، المجتمع لا يحب رؤية الرموز الدينية في الأماكن العامة، إذا أراد مسلمو فرنسا الاندماج، فيجب عليهم تبني السلوك الطبيعي للكائن الحذر، فعندما يدخل في عالم لا يعرفه، يقلل من تحركاته، ويقلل من ظهوره بحذرٍ إلى الحدّ الأدنى، حتى لا يعرّض نفسه للخطر.

اقرأ أيضاً: "الإسلام والجمهورية والعالم": هل تعادي فرنسا المسلمين؟

منذ الثمانينيات، دخل الإسلام في فرنسا في مزايدات الممارسات والمطالب، مما تسبّب في ردود أفعال معادية بشكل متزايد. بالنسبة إليّ؛ "الكتمان والرصانة والحشمة والاحتراس" هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على الديمقراطية اليوم.

ولكن، أليس هذا مُهيناً للمسلمين الذين يمكن أن يشعروا بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية؟

لماذا؟ لأنّه يحبّ أن تكون مرئيّاً في قلب التواضع، أريد أن يكون المسلمون جديرين، وليسوا فخورين، فخرَ الغرور ... فالتواضع يعني الحياء، الذي هو في صلب تعاليم الإسلام، ارتداءُ وشاح لادّعاء الإسلام دليل على الرغبة في جذب الانتباه وتقديم النفس كشاهد على الإسلام، لكنْ على عكس ادعاءات المدافعين عن الهُوية الذين لا يعرفون النصوص، ليس على المسلم أن يكون داعية، أو حتى شاهداً على عقيدته بمجرد أن تُظهر جهاراً إيمانك، فأنت بذلك تفسده؛ ... والأساس قائم في الحقيقة المدرَكة بالقلب، العلامة السرية، وليس في الظاهرة، لقد أصبح تديننا تديناً استعراضياً، وهذا الاستعراض تشويهٌ له.

هذه المطالبة بالهوية ألا تلبّي حاجة بعينها؟

إنّ الشخص الذي يغرق يتشبّث بأي شيء، أن تكون مسلماً يعني أن يكون لديك شرط أخلاقي؛ هو أن تمارس الصدقة، المغفرة، هو أن تنهض وترقى روحياً، الإسلام ليس درعاً لحماية الهُوية، لكن صحيح أنّه عندما يُختزَل الآخرُ إلى كونه مسلماً فقط، ينتهي به الأمر إلى الاعتقاد بأنّه مسلم فقط.

اقرأ أيضاً: حزب معارض في فرنسا يدعو ماكرون لتصنيف الإخوان "جماعة إرهابية"

ومع ذلك؛ يجب أن يتكيّف مع الأغلبية غير المسلمة، هذا ما دافع عنه ابن تيمية نفسه، رغم أنّه مرجعية عظيمة للسلفيين، يجب أن نتفهم أخلاقيات الآخر، وأن نفهم أخلاقيات غير المسلمين، حتى لو كانت لا تتوافق مع الإسلام، حسبنا أن نحترم موقف الرسول، صلى الله عليه وسلم، الذي سمح لمسيحيي نجران بالاحتفال بأداء صلاتهم في مسجده، بإدخال صليبهم.

ما رأيك في جهود الدولة الفرنسية لتنظيم تدريب الأئمة؟

ليس من حقّ الدولة التدخل في شؤون الدين، وبالتالي لا يقع عليها دور تدريب الأئمة. على أيّة حال؛ إنّ تدريب الأئمة مشكلة مزيفة، ما نحتاجه اليوم هو منحهم وضعاً حقيقياً، تحديد وظائفهم، الداعية ليس قسيس سجون، يجب علينا أيضاً طرح الأسئلة الصحيحة، وبالتالي، من الضروري القيام بلاهوت وقائي، من أجل السماح للأئمة بتقدير التأثير السلبي المحتمل لواعظ معين على العقول الهشة، فأنت إذا أثنيتَ على شجاعة الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالتركيز على مآثره من حيث الأسلحة فقط، بدلاً من مآثر شجاعته الأخلاقية، ففرصك هنا تصبح أكبر في تحريض المؤمنين على المواجهة، وعلى تشجيع الجهاد. القرآن الكريم نصّ متعدّد الأوجه، نحن نعيش مع قانون لاهوتي وُضِع في العصور الوسطى، في أنموذج قائم على الهيمنة، أمّا اليوم؛ فنحن نعيش في مجتمع قائم على المساواة، فمن الأهمية بمكان تغيير النظرية الأخلاقية.

أنت تحذّر مجتمعك من إفراغ المساجد...

بعض المسلمين يتركون الإسلام لأن بعض المتدينين أصبحوا عنيفين للغاية، نرى الفتاة التي ترتدي الحجاب، ولكن لا الفتاة التي تتخلى عنه، يُعتقد أنّ التدين يتطور، لكنها مجرد رؤية انطباعية، وليست حقيقية، التدين الذي نراه ونزعم أنه يزداد ليس سوى واجهة فقط، خاصة بين الشباب؛ فاليوم يتم الانزلاق من موقع سلفي إلى موقع إباحي بسرعة فائقة، إذا كتبتُ هذا الكتاب، فهو أوّلاً للمسلمين، من الملحّ تخفيف السقوط، وإزالة الشعور بالذنب، والتهدئة، والتوجيه، وتحديد ما هو ضروري، التدين الإسلامي اليوم إنزيم يُحفّز تفاعلاً كيميائياً مجتمعياً يتجاوزه كثيراً؛ فهو يُعزّز في الوقت نفسه علمانية مُغلقة ومسيحية متحيّزة لهُويتها.

هل أصولية الوهابية والسلفية أكبر تهديد للإسلام في فرنسا؟

في فرنسا تحديداً، للأسف لا، بل قل إنّه تدخّلُ البلدان الأجنبية، سواء كانت المغرب أو الجزائر أو تركيا، الذي أصبح كارثيّاً، لم تعد السلفية اليوم هي التي يجب أن تُخشى، بقدر الخشية من عودة القوميات ومحاكاة (تقليد) مذاهب العصور الوسطى، مثل المالكية والحنفية والشافعية، وما إلى ذلك، في حين أنّه من الملحّ أن نبني عقيدة نقيّة، تستجيب لأوضاعنا.

أنت تخوض معركة الاندماج منذ أعوام، لدرجة أنك تعدّ "خائناً" في نظر العديد من المتطرفين المسلمين؛ ألست وحيداً جدًا؟ لقد تركت في العام الماضي "مسلمي فرنسا"، (UOIF) سابقًا، أي الجمعية الفرنسية للإخوان المسلمين...

لقد كنت وحيداً دائماً، في الثمانينيات من القرن الماضي، اُستقطِبتُ أوّلاً من قبل جماعة التبليغ، الذين كانوا متواجدين بكثرة بين العمّال، ثم من قِبل الإخوان المسلمين، الذين كانوا، مثلي، أكثر نشاطاً بين الطلاب، لقد استهوتني الصوفية، وفُتِنت لفترة بشخصية حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، وهو صوفي ملتزم وكان يرتدي ربطة عنق، كان عمري 19 عاماً، وكان بالنسبة إليّ هو الشخص الذي يصالحني مع الحداثة، لكنّ السياسة والعلمنة الوحشية قتلت روحانية هذه المنظمة؛ فنظراً إلى إلحاحها على بناء المساجد وإنشاء جمعيات لم يكن لديها الوقت الكافي لأن تجهّز نفسها بمدونة عقائدية، ولم يكن الإسلام الذي تدافع عنه سوى إسلام مطلبي ادعائي ليس إلا، كان ينبغي على مسلمي فرنسا أن يكوّنوا مؤسسة دينية بحتة، وأن يسمحوا للمسلمين بأن يتدبّروا أمورهم في المجتمع، فإذا كنتُ قد تركت هذا النظام فهذا لعدة أسباب، لكن في الغالب لأنني لا أريد أن أكون لاهوتياً عضوياً.

أوبرو: أن تكون مسلماً يعني أن يكون لديك شرط أخلاقي هو أن تمارس الصدقة، أن تنهض وترقى روحياً

لم يعد من الممكن أن أُضَمِّن أعمالي في منطقٍ مؤسسي؛ فعلى هذا النحو أقوم بتكوين العديد من الطلاب في مدينة بوردو، وفق تصوري للإسلام الذي يتناغم مع العصر، ويشارك العديد من الأئمة في قناعتي بأنّه يجب علينا إعادة التفكير في ديننا من أجل تكييفه مع المجتمع الفرنسي.

ويوجه طارق أوبرو نداءه لفرنسا قائلاً: "تطلبون من الشباب احترام قيم الجمهورية، في حين أنّ القيم ذاتها لا تلقى الاحترام من قبل أولئك الذين هم أولى بالدفاع عنها وتجسيدها"؛ لأنّ فشل اندماج الشباب، واستقالة الآباء وغياب المودة، بسبب تآكل الروابط الأسرية، تفسّر إلى حدّ كبير ظاهرة التطرف المتفشية في المجتمع.

اقرأ أيضاً: فرنسا: ما قصة المسجد المختلط الذي تؤم فيه امرأة الذكور والإناث؟

ويعتقد المفكر المسلم؛ أنّ التركيز على المساجد وحدها وتمويلها، ليس له ما يبرره؛ لأنه في فرنسا، "الديانات الأخرى، مثل الكنيسة الأرثوذكسية، تتلقى تمويلاً من روسيا"، وأنه في الحقيقة، المساجد الكبيرة التي تمولها الدول الأجنبية تصنَّف     كـ "مساجد معتدلة".

كما يشير أوبرو إلى أنّه "لا يكفي بناء مسجد بأموال المؤمنين كي تكون معتدلة، ولا أن يتم تكوين الإمام في فرنسا ليكون بالضرورة إماماً معتدلاً، العديد من الأئمة الأجانب أكثر اعتدالاً بكثير من بعض أئمة الجيل الثاني الفرنسي الذين تلقوا تكوينهم في فرنسا".


المصدر: lepoint.fr

اقرأ المزيد...
الوسوم:



اشتباك مع روسيا في رقعة الشطرنج السورية.. تركيا الحائرة تبحث عن ذاتها

2020-02-17

ترجمة: علي نوار


تعدّ تركيا الحالية وريثة للقبائل المغولية التي قادها جنكيز خان والإمبراطورية العثمانية والدولة العلمانية التي أرسى قواعدها مصطفى كمال أتاتورك، في نفس الوقت. تمسكت تركيا برفض أي محاولات لإعادة ترسيم حدودها في اتفاقية سيفر الموقعة عام 1920 وفرضت بالقوة تعديلات دخلت لاحقاً في 1923 ضمن اتفاقية لوزان، لكنّها لا تزال غير مقبولة حتى اليوم خاصة فيما يتعلّق بأراضٍ يونانية وقبرصية وسورية تصرّ تركيا على انتسابها لها. وفضلاً عن كل ذلك تتمسّك تركيا برفضها لجميع الجرائم التي ارتكبتها في الماضي مثل؛ المذابح التي نفّذتها بحقّ غير المسلمين.

اقرأ أيضاً: روسيا وتركيا تتعارضان في ليبيا وتلتقيان حول أنبوب للغاز

وبعد ما يربو عن قرن كامل من عدم إيجاد تصنيف لنفسها، تنتهج تركيا سياسة خارجية تتكوّن من ردود أفعال متتالية تجاه العلاقات المتبادلة مع القوى الإقليمية والدولية، وتبدو للوهلة الأولى كما لو كانت متضاربة.

لكن التغيير الحاد في موقف تركيا إزاء روسيا ليس نتيجة مصالح لحظية؛ بل على العكس تماماً، فهو انعكاس لاستمرار بحثها عن هويتها في محيط متقلّب وغير مستقرّ، مرّ أيضاً بمحطات عديدة.

1. تفكّك الاتحاد السوفييتي (1991)

وجدت تركيا، التي أخطأت باختيار المعسكر الخاسر في الحرب الباردة، نفسها بلا دور يذكر بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في 26 كانون الأول (ديسمبر) 1991.

اقرأ أيضاً: تركيا وروسيا ماضيتان في علاقة مشوشة

حاولت تركيا الاتجاه نحو التحديث عن طريق الانضمام إلى الكتلة الأوروبية، إلّا أنّها اصطدمت برفض الأوروبيين لها وعدم وجود أي نيّة حقيقية لديهم لقبول عضويتها ضمن النادي الأوروبي، واكتفوا بتمديد، وبلا نهاية واضحة، المفاوضات من أجل الانضمام، ووافقوا فقط على فكرة كون تركيا دولة شريكاً للسوق الأوروبية المشتركة في 1963، ثم دولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي منذ 1987.

ظنّت تركيا أنّ بوسعها استغلال موجة ثورات الربيع العربي التي مرّت بعدد من دول الشرق الأوسط

كان أمام تركيا، في الوقت ذاته، خيار ثانٍ هو قيادة العالم الإسلامي واتّباع خُطى الدولة العثمانية. بيد أنّ السعوديين، الذين يرأسون منظمة المؤتمر الإسلامي عارضوا ذلك. وهنا ظهر الخيار الثالث للأتراك: استعادة علاقاتهم بالشعوب الناطقة باللغة التركية من أبناء الثقافة المنغولية والذين كانوا قد حصلوا على استقلال دولهم في آسيا الوسطى.

ونتيجة لعدم حسم أمرها سريعاً، أضاعت تركيا فرصة مواتية في الاتجاه الثالث. في الوقت عينه ومع قيادة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لعملية عاصفة الصحراء من أجل طرد العراق خارج الأراضي الكويتية، أنشأ بوش نظاماً إقليمياً مستقرّاً يقوم على أساس محور ثلاثي يضمّ كل من المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا. وفي محاولة منها للظفر بمزيد من الأراضي، أقامت تركيا وقتها علاقات مع دولة يتيمة أخرى في الشرق الأوسط هي إسرائيل التي تتشارك مع تركيا في سعيها نحو اكتساب أراضي.

2. هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001

بعد انهيار العدوّين اللدودين لإيران- أفغانستان والعراق- سمح جورج بوش للجمهورية الإسلامية بالعودة للعب دور إقليمي. ومن هنا أصبحت طهران جزءاً من "محور المقاومة" الذي يشمل إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، أمام دول المنطقة الأخرى. وبعيداً عن المظاهر وعلى عكس الرؤية السطحية السائدة للشرق الأوسط، لم يكن الأمر يتعلّق بمواجهة بين المعسكر الموالي للولايات المتحدة وذلك المناهض للولايات المتحدة، ولا حتى صدام بين الشيعة والسنّة، بل نزاع إقليمي زائف يؤجّجه البنتاغون وفي استمرار لنفس النموذج الذي كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد طبّقته خلال عقد الحرب عديمة الجدوى بين العراق وإيران. لكن الهدف هذه المرة لم يكن إضعاف الطرفين، بل أن تعمل شعوب المنطقة على إسقاط الأنظمة الحاكمة في بلدانها، وفقاً لاستراتيجية رامسفيلد/سيبروفسكي.

اقرأ أيضاً: موقع "الخلافة الإسلامية" بين مشاريع إيران وتركيا وداعش

ومع إدراكها مبكّراً لاستراتيجية البنتاغون، فضّلت تركيا حماية نفسها عن طريق إقامة علاقات طيبة مع المعسكرين والترويج للنموّ الاقتصادي بدلاً من الحرب الأهلية الإقليمية. وبالتالي ابتعدت عن إسرائيل.

في العام 2006 حين نشر العقيد رالف بيترز خريطة لخطط رئاسة هيئة الأركان الأمريكية، أمكن رؤية أنّ الولايات المتحدة سعت لتفكيك تركيا عن طريق تأسيس "كردستان حرّة" على أساس دولة كردستان التي كان مقرّراً إعلان قيامها في البداية عام 1920. حينها تساءل عدد من الجنرالات الأتراك حول مغزى انتماء تركيا لمعسكر واشنطن وأوصوا بتشكيل تحالف آخر. وفضّل هؤلاء الجنرالات الاتجاه نحو بكين؛ حيث إنّ موسكو لم تكن قد استعادت عافيتها العسكرية على المستوى العالمي بعد وقتها. واتّخذ بعضهم الخطوة وفتحوا قناة تواصل مع الصين واشتروا عتاداً عسكرياً من العملاق الآسيوي، لكن أُلقي القبض عليهم عام 2008 مع مسؤولي حزب العمال ذي التوجّهات الكمالية، بداعي انضمامهم لمنظمة إرجنكون. وأدين أغلب ضباط هيئة الأركان التركية ووقّعت بحقّهم عقوبات طويلة بالسجن، على الأغلب، بسبب التجسّس لحساب الولايات المتحدة، قبل أن تظهر الحقيقة إلى النور، وأسقطت جميع التهم عنهم.

اقرأ أيضاً: "داعش" والشراكة مع تركيا

كان هذا التوقيت هو الذي شهد قرار أنقرة بتدشين سوق مشتركة مع جارتها سوريا، من أجل حماية نفسها من أي انتقاص محتمل من أراضيها والتخلّص من شبح "كردستان الحرة".

3. "الربيع العربي"

ظنّت تركيا أنّ بوسعها استغلال موجة ثورات الربيع العربي التي مرّت بعدد من دول الشرق الأوسط، لذا "أيقظت" القبائل ذات الأصول التركية في ليبيا وساعدت حلف شمال الأطلسي "ناتو" في إسقاط نظام الزعيم معمر القذافي رغم أنّه كان حليفاً لأنقرة. بعدها، دخلت تركيا في حرب مع سوريا، التي كانت أيضاً شريكاً تجارياً. إلّا أنّ هاتين المغامرتين كانت لهما تأثيرات سلبية على الاقتصاد التركي المزدهر وقتها.

تعدّ الأزمة السورية تطبيقاً حياً للخلاف التركي الروسي، حيث يشنّ الجيش التركي عملية عسكرية تسبّبت باتساع الهوة بين أنقرة وموسكو

ومع دخول روسيا في اللعبة من أجل تقديم الدعم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وإنزال الهزيمة بتنظيم داعش، ارتأت تركيا النأي بنفسها عن القوى الغربية. وسعت أنقرة لاكتساب ودّ موسكو بشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400" ومحطة الطاقة النووية أكويو، فضلاً عن المشاركة في محادثات السلام بشأن سوريا التي عُقدت بكل من سوتشي في روسيا وأستانة في كازاخستان. وردّت الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" بورقة المنظمة التي يقودها رجل الدين فتح الله كولن وتمويل "حزب الشعوب الديمقراطي" الذي يمثّل الأقلّيات في تركيا أمام "حزب العدالة والتنمية" الإسلاموية بقيادة الرئيس أردوغان. يُضاف إلى ذلك إسقاط مقاتلة روسية طراز "سوخوي-24" على الحدود التركية-السورية، ومحاولة واحدة، على الأقل، لاغتيال أردوغان، ومحاولة فاشلة للانقلاب عليه، وكذلك اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف، ضمن وقائع أخرى.

اقرأ أيضاً: تركيا تتحالف مع أنظمة استبدادية لتوسيع تمدّدها في أفريقيا

كل ذلك دفع السلطات التركية لشن حملة تطهير كانت نتيجتها إيداع نصف مليون شخص تقريباً في السجون بداعي محاولة الانقلاب الفاشل.

وهنا قرّرت تركيا إمساك العصا من المنتصف والوقوف في الوسط بين واشنطن وموسكو بحثاً عن استقلاليتها رغم استمرار وجود التهديد المتمثّل في إمكانية التضحية بها في أي اتفاق قد تبرمه القوتان العظميان. وفي نفس الوقت، حاولت تركيا مساعدة وعرقلة واشنطن وموسكو في التوقيت ذات؛ مثل الاشتراك في الحرب ضد سوريا وبالتزامن مع ذلك دعم إيران وإنشاء قواعد عسكرية لها في كل من قطر والكويت والسودان.

اقرأ أيضاً: تركيا من "الرئيس" إلى "الخليفة"

ونظراً لصعوبة الحفاظ على هذا الموقف لوقت طويل، اضطرت تركيا لتوزيع مجهودها على خمس جبهات مختلفة في نفس الوقت ألا وهي الاتحاد الأوروبي؛ والذي وقّعت معه اتفاقاً فيما يخص المهاجرين، والعالم العربي؛ الذي تدّعي دفاعها عنه في مواجهة إسرائيل، وآسيا الوسطى؛ التي تسعى لوضعها ضمن دائرة نفوذها، وحلف شمال الأطلسي "ناتو" الذي لا تزال عضوة فيه، وروسيا؛ التي تحاول مغازلتها.

4. اغتيال الجنرال قاسم سليماني

اعتقد العالم أجمع، وهو ما ثبت عدم صحّته، أنّ الولايات المتحدة بصدد الخروج من الشرق الأوسط تاركة المجال لروسيا. وفي الحقيقة أنّ الولايات المتحدة كانت تسحب قواتها فقط، لكن مع استمرار نيّتها بالاحتفاظ بسيطرتها على المنطقة عن طريق وكلائها المسلّحين والمدرّبين والكثيرين، الإرهابيين.

وإزاء سعي واشنطن لمواصلة انتهاج سياساتها الهدّامة في شمال أفريقيا، ومع اغتيال سليماني، بدأت تركيا في مراجعة حساباتها.

اقرأ أيضاً: تركيا واستنساخ الميليشيات الإيرانية

وتعود تركيا للدوران في فلك الولايات المتحدة. فبعد مفاوضات السلام بشأن سوريا التي جرت في 13 كانون الثاني (ديسمبر) الماضي في موسكو، تتحدّى أنقرة وبشكل سافر الآن روسيا وهو ما يتجلّى في صورة قتل أربعة ضباط من الاستخبارات الروسية في محافظة حلب السورية.

وتعدّ الأزمة السورية تطبيقاً حياً لهذا الخلاف التركي الروسي، حيث يشنّ الجيش التركي منذ أسابيع عملية عسكرية تسبّبت في اتساع الهوة بين أنقرة وموسكو أكثر وأكثر، ويتزامن ذلك مع بدء الجيش النظامي السوري أيضاً لعملية عسكرية بدعم من الطيران الحربي الروسي. وفي أسبوع واحد قُتل 14 جندياً تركياً.

وفي خطاب حاد اللهجة مؤخراً، هدّد أردوغان بـ"استهداف النظام السوري" في جميع أرجاء البلاد إذا تعرّضت قواته في إدلب لاعتداءات من جديد. بالمثل، جدّد تحذيراته لحكومة دمشق وطالبها بالانسحاب من عدة مواقع في إدلب قبل انتهاء شباط (فبراير) الجاري، وهدّد بـ"فعل كل ما يلزم سواء برياً أو جوياً" لتحقيق ذلك.

ما الذي حدث؟

عزّزت تركيا على مدار الأيام المنصرمة بشكل كبير تواجدها العسكري في محافظة إدلب السورية حيث حقّقت قوات الأسد وروسيا مؤخّراً نجاحات عسكرية على حساب الجماعات المعارضة والجهادية.

وبحسب الصحافة التركية، فقد أرسلت أنقرة ألف عربة مدرّعة إلى هذه المحافظة في غضون يومين فقط. كما كشف مراسل لوكالة (ا ف ب) الفرنسية أنّه شاهد قافلة مدرّعات تركية تصل إلى إدلب.

التوتر يتصاعد بين أنقرة وموسكو

تشعر تركيا بالقلق لسبب رئيس ألا وهو اللاجئون. فكلّما اقترب النزاع من حدودها، يحاول المزيد من الأشخاص الفرار من سوريا نحو الأراضي التركية التي تستضيف حالياً ثلاثة ملايين و700 ألف لاجئ بالفعل.

لذا فإنّ تصعيد التوتّر في إدلب يضرب الاتفاق المُبرم بين روسيا وتركيا في مقتل، واللتين نجحتا رغم مصالحهما المتعارضة في سوريا، في تعزيز تعاونهما منذ 2016. وجاءت ثمرة هذه الشراكة والعلاقات الطيبة بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين متمثّلة في رعاية أنقرة وموسكو عام 2018 لاتفاق يقضي بوقف كافة صور العنف في إدلب.

اقرأ أيضاً: أزمة صامتة بين المغرب وتركيا بسبب ليبيا وقمة كوالالمبور

دفع ذلك أردوغان للتخلّي عن ضبط النفس الذي لطالما التزم به تجاه روسيا ليوجّه لها الاتهامات بارتكاب "مذابح" بحقّ المدنيين في إدلب بالتعاون مع قوات النظام السوري، ومنتقداً الإخلال بالوعود. وأكد الرئيس التركي "لن يصبح بوسع الطائرات التي تقصف السكان المدنيين في إدلب القيام بهذه الأفعال دون أي ردّ فعل مثلما كان يحدث من قبل"، دون أن يفصح عن الوسائل التي سيلجأ لها في هذا الصدد.

روسيا تردّ

من جانبه، رد المتحدث باسم الكرملين دميتري بسكوف بإلقاء اللائمة على أنقرة متهماً إياها بعدم فعل شيء لمواجهة الإرهابيين في إدلب، وهو الوضع الذي اعتبر أنّه "غير مقبول" في هذه المحافظة التي تعدّ آخر معاقل المعارضة ضد نظام الأسد وتسيطر عليها الجماعات الجهادية وحيث لقي 380 ألف شخص، على الأقل، حتفهم هناك بعد تسعة أعوام من النزاع، علاوة على ملايين اللاجئين.

اقرأ أيضاً: هل تورّطت قطر بعلاقة غير متكافئة مع تركيا؟

وتؤكّد كل من دمشق وموسكو أنّهما تواجهان "إرهابيين"، إلّا أنّ أردوغان يتّهمهما بمهاجمة "المدنيين على نطاق واسع" لدفعهم باتجاه الحدود التركية. وتحاول أنقرة تسوية الوضع عن طريق الجهود الدبلوماسية مع موسكو لتلافي كارثة إنسانية جديدة في إدلب قرب حدودها.

وبعد التوجّه شرقاً نحو روسيا في الأعوام الأخيرة، تحاول تركيا اكتساب ودّ أوروبا من جديد إزاء ما ترى أنّه انحياز روسي في الأزمة السورية، وبالفعل فقد توقّفت منذ الثالث من شباط (فبراير) عن المساهمة في الدوريات المشتركة مع روسيا في شمال سوريا.

اقرأ أيضاً: تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا

وبعد تصريحات أردوغان الحادة ضد موسكو، وصل المبعوث الأمريكي لسوريا جيمس جيفري إلى أنقرة للقاء وزير الدفاع التركي خلوص آكار ونائب وزير الخارجية سيدات أونال، ومن الأراضي التركية شدّد جيفري "يجب على روسيا تغيير سياساتها، وكذلك الإيرانيين وحزب الله، الذين يدعمون عملية قوات النظام السوري"، مؤكّداً دعمه لأنقرة كعضو في الناتو أمام "التهديدات الكبرى" التي تواجهها في إدلب.

السوريون بين شقّي الرحى

يواجه الروائي الحلبي ماهر دعبول معضلة عصيّة على الحل: البقاء مع أسرته في قريته وربّما الموت تحت الغارات العنيفة التي يشنّها النظام السوري، أو الهرب نحو تركيا والمخاطرة أيضاً بالموت برصاص الجنود الأتراك الذين يغلقون الحدود. والحقيقة أنّ هذا هو الواقع اليومي لعدد كبير من المدنيين السوريين. فبينما ينزح الكثيرون بما يستطيعون حمله من منازلهم، لا سيما مع التقدّم الحثيث للقوات الموالية لحكومة بشار الأسد، أصبح آخرون مثل دعبول، والذين سبق لهم النزوح، عالقين بين نيران قوات الأسد والقوات التركية.

تحذّر منظمات حقوقية من أنّ الأسبوعين الماضيين شهدا اضطرار 150 ألف شخص للنزوح من منازلهم جراء القصف في إدلب

يسرد دعبول "أنا واحد من القلائل المحظوظين الذين يبيتون تحت سقف بيت ملك لهم. لكن هناك الكثير من العائلات الأخرى الذين يقضون ليلهم في الخيام، أو داخل المدارس أو حتى في الشارع في العراء" وذلك في الشتاء قارس البرودة بشمال سوريا في شهر شباط (فبراير) لتظهر مأساة إنسانية أخرى نتيجة للحرب الدموية.

وتحذّر منظمات عدّة تنشط في مجال حقوق الإنسان من أنّ الأسبوعين الماضيين شهدا اضطرار 150 ألف شخص للنزوح من منازلهم جراء القصف في إدلب التي يقطنها ثلاثة ملايين نسمة، ليرتفع إجمالي الأشخاص الذين يحتمون بالمناطق الحدودية إلى نصف مليون شخص.

وفي محاولاته لتضييق الخناق على المعارضة بغية استعادة سيطرته على كامل أراضي البلاد، وصل الأمر بالجيش السوري وحلفائه- الطيران الروسي والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران- إلى تدمير الطرق التي يسلكها النازحون من المدنيين، بينما تتكفّل تركيا بالجزء الباقي من المهمة عن طريق إغلاق حدودها للحيلولة دون دخول المزيد من اللاجئين إلى أراضيها.

ورغم أنّ أنقرة دأبت على مدار أعوام على الترويج لفكرة أنّها تفتح الباب في وجه جميع "الضيوف" وهو الأمر الذي كان يروق لرئيسها، لكن يبدو أنّه اكتشف فجأة أنّ الهجرة تخصم من رصيده من الأصوات ليتراجع عن هذه السياسة ويصبح على شفا الدخول في مواجهة مفتوحة مع سوريا وروسيا، والثمن سيدفعه المدنيون الأبرياء الذين تتفاقم أزمتهم الإنسانية ومعاناتهم.


مصادر الترجمة عن الإسبانية:
https://bit.ly/2uQpmK5
https://bit.ly/2uNvfrx
https://bit.ly/2wmsOwD

للمشاركة:

كيف يعمل الإخوان على أسلمة أوروبا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-16

ترجمة: مدني قصري


يُمثّل كتاب ألكساندر ديلْ فالي وإيمانويل رضوي "المشروع.. استراتيجية التسلل لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا والعالم"، كتاباً حقيقياً لدراسة ظاهرة الإخوان، والطريقة التي تحوّلت بها أوروبا إلى الأسلمة؛ إذ تحظى أعمالهما بالإعجاب، حيث يستند أي ادعاء منهما إلى دليل وتحليل مفصّل.

ألهمت عقيدة سيد قطب الخميني وحماس وحزب العدالة والتنمية وغيرها من تيارات الإسلام السياسي

على الشبكات الاجتماعية، غالباً ما يكون تبادل الآراء حول ظاهرة أسلمة أوروبا، مخيّبة ومحبطة، فنادراً ما نجد جدالاً حقيقياً حول الموضوع، لذلك يشكل الكتاب الذي شارك في تأليفه ألكسندر ديل فالي؛ وهو أكاديمي وباحث، وأستاذ في العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية، وإيمانويل رضوي؛ وهو صحفي متخصص في الشرق الأوسط وجماعة الإخوان المسلمين، ثمرة 15 عاماً من البحث والمقابلات مع الشخصيات الرئيسية؛ حيث يوفر هذا الكتاب مفاتيح الإستراتيجية التي نفذها الإخوان المسلمون في أوروبا، والغرب بشكل عام.

حسن البنا والأمة بدل القومية
أنشأ حسن البنا عام 1928 جماعة الإخوان المسلمين، بهدف "استعادة إيمان زملائه في نقاء الدين الأصلي"، وإعادة تثبيت الخلافة التي قمعها أتاتورك، وطرد المستعمرين "الكفار" من مصر، ومحاربة القومية العربية لصالح الأمة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: مجلة فرنسية تحذر من خطر "أحفاد الإخوان" على أوروبا
وبحسب نهج البنا الفكري، فإنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي أوحِي به، ورسالته هي الانتشار في جميع أنحاء العالم، باتباع استراتيجية عالمية، قائمة على التقية، ولعب دور الضحية، وهي أساليب تعمل بشكل جيّد مع الغربيين.
وفي الدول غير المسلمة، تهدف هذه الإستراتيجية إلى تأسيس مجتمع معاكس تدريجياً، تظهر أعراضُه في فرض عدم الاختلاط بين الجنسين، واستهلاك المنتجات الحلال، وارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة.
تعددت الوسائل والهدف واحد
إذا كان السلفيون والإخوان المسلمون يسعون إلى تحقيق نفس الهدف، فإنّهم يختلفون من حيث وسائل تحقيقه؛ إذ يريد السلفيون تحقيق كل شيء على الفور، فيُظهرون اختلافاتهم، أما الإخوان المسلمون فهم أكثر مهارة، وبالتالي يصعب التنبؤ بتصرفاتهم، ويصعب اكتشافهم؛ إذ يمتزجون مع السكان، ويفضلون الغزو على مراحل، ويمارسون التسلل إلى داخل الجمعيات الثقافية والمهنية والتعليمية؛ حيث تخفي ازدواجيتهم نواياهم الحقيقية، ويهدف خطابهم المزدوج إلى طمأنة الأوروبيين، الذين يميلون إلى الخلط بين الانفتاح على الآخر والسذاجة، من ناحية، وتشجيع الانفصالية والعنف تجاه غير المسلمين، من ناحية أخرى.

نموذج للتكامل والحداثة
عوّل الإخوان المسلمون كثيراً على دور النخب والسياسيين الغربيين، الذين أصابهم الذعر من مصطلح "كراهية الإسلام"، الذي تمكنت الجماعات الإسلاموية من فرضه داخل منظمة الأمم المتحدة، وبثه في الرأي العام، ويعد "طارق رمضان" مثالاً للأخ الصادق الأمين في الفضاء الأوروبي؛ المظهر الأنيق، والخطاب السلس المطمئن تجاه السكان المحليين "الغربيين"، والعلاقة مع المثقفين والأكاديميين والصحفيين، الذين يصفونه عن طيب خاطر كداعمٍ لـ "إسلام عصري"، مرتاح تماماً في مجتمع ديمقراطي.

تنشر جماعة الإخوان المسلمين عقيدتها عن طريق الحركات التي تحمل الأسماء الأكثر تنوعاً في كل بلد

وكان حسن البنا، قد نشر في عام 1936 بياناً ألقى فيه الضوء على الطبيعة الشمولية لأيديولوجيا الإخوان، ونجد في هذا البرنامج معظم الخصائص التي ذكرتها الباحثة الألمانية حنا أرندت، أو عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي؛ ريموند آرون، وهي رفضُ حرية التعبير، والسيطرة على وسائل الإعلام والاقتصاد، وإحداث الإرباك بين المجالين؛ العام والخاص، وإنشاء نظام ترهيبي في وسائل الجيش، وإنشاء شرطة الآداب، وتمجيد العنف الحربي، ومشروع الغزو العالمي، من خلال توحيد الأمة، وأخيراً، وهذه هي خصوصية شمولية الجماعات الإسلاموية؛ الرفض المطلق للعلمانية والاختلاط بين الجنسين والكراهية الكاملة للحضارة الغربية.
عقيدة قطب تُلهِم الخميني وأردوغان
لقد غذّى النازيون والإسلاميون افتتاناً متبادلاً في كراهيتهم للغرب الديمقراطي واليهود، فبعد اعتماد بيان حسن البنا، هاجم الإخوان في مصر دور السينما والمطاعم وكذلك النساء اللاتي تُعتبَر ملابسهن "غير لائقه" في نظرهم، وخلف البنا، سيد قطب؛ حيث صاغ عقيدة جماعة الإخوان في معاداة الحداثة ومعاداة الغرب، وكان لهذه العقيدة تأثير على الشارع، فقد ألهمت الخميني في إيران وحماس والإسلام الهندي الباكستاني والقاعدة وداعش والإسلام التركي وحزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان.

غرب الحريات.. رمضان والإعداد للخلافة
انسحب سعيد رمضان وأبناؤه، مثل غيرهم من الإخوان المسلمين، إلى أوروبا واستقروا في سويسرا، فهذا الرجل هو أحد مؤسسي الرابطة الإسلامية العالمية، وهي نوع من الخلافة في طور الإعداد، يهدف إلى أسلمة العالم؛ حيث يتمتع الإخوان في القارة القديمة بحرية التعبير، التي لم يحلموا بها في الدول العربية، مما يسمح لهم بتطوير حركة جهادية سلمية، واستخدام كل الموارد التي توفرها المؤسسات الديمقراطية، بديلاً عن الأسلحة، بالإضافة إلى أنّ الوقت يعمل لصالحهم؛ حيث تشكل الديموغرافيا "معدل مواليد المسلمين أعلى من السكان المحليين"، والهجرة غير الخاضعة للرقابة، بالإضافة إلى التبشير المتطرف، رأس الحربة في أسلمة أوروبا.
مجلس الفتاوى برئاسة القرضاوي
في عام 1997، تم إنشاء مجلس الفتوى والأبحاث، المكلف بإصدار الفتاوى "المراسيم الدينية" للمسلمين في أوروبا على أساس الشريعة، والتي ينبغي أن تكون المعيار المطلق للمسلمين، ويُمثّل المجلس المذكور، والذي يرأسه يوسف القرضاوي منذ مدة طويلة، سلطة دينية وأيديولوجيا كبرى للإخوان، ويؤيد الهجمات والعمليات الانتحارية.
حركات بأسماء متنوعة
تُمثّل الجهادية استمراراً منطقياً لتعاليم الإخوان، حيث يتنقل أعضاء الحركة الإسلامية بسهولة من مجموعة إلى أخرى، متعهدين بالولاء للأقوى، مشكلين سديماً يصعب تتبّعه، باستثناء حالات نادرة، فهم لا يُظهرون انتماءهم لجماعة الإخوان المسلمين، ولكنهم في أحسن الأحوال يظلون على مقربة منهم، كما يفعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى ذلك، تقوم جماعة الإخوان المسلمين، وهي منظمة لا مركزية وأفقية، بنشر عقيدتها عن طريق الحركات التي تحمل الأسماء الأكثر تنوعاً في كل بلد، لكنهم يحملون هدفاً مشتركاً؛ "حكم الله على الأرض، إعادة تأسيس الشريعة في كل مكان، وتوحيد الأمة في خلافة عالمية".

الإخوان يقنعون النخبة السياسية
يمكن للإخوان والحركة الإسلامية في البلدان الأوروبية، الاعتماد على اليسارية الإسلامية الأوروبية، ومناهضي العنصرية، الذين شاركوا في مشروع الإخوان، ويُعد عالم الاجتماع فنسنت غيسر Vincent Geisser؛ الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي CNRS والمدافع عن الإسلاموية الراديكالية، وإدوي بلينيل Edwy Plenel؛ راعي ميديابار Mediapart، من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في فرنسا، البلد الأكثر تعرضاً للتهديد من قبل الأسلمة؛ حيث يعتبران الغرب مسؤولاً عما يحدث، لذلك فإنّ أي نقد أو تحليل للإسلاموية، يعتبر تمييزاً، وبالتالي شكلاً من أشكال العنصرية وكراهية الإسلام.

اقرأ أيضاً: لماذا أخفقت محاولات "أخونة" الإسلام في أوروبا؟
وقد تمكنت جماعة الإخوان المسلمين خلال عقود قليلة، من إقناع النخب السياسية والإعلامية الأوروبية، بأنّ تطبيق أطروحاتها يساعد على دمج المسلمين في أوروبا، فيما هي لا تريد ذلك أصلاً.
ولا يُسامَحُ السياسيين على الإطلاق بسبب تراخيهم أمام أجهزة الاستخبارات في الدول الأوروبية التي عملت لأعوام على الربط بين الجهادية والإخوان والهجمات، وكتبت العديد من التقارير والمذكرات من أجل تنبيه مسؤوليها على كافة المستويات.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

dreuz.info/2020/02/09

للمشاركة:

الدرس الليبي: أردوغان لا أصدقاء له

2020-02-13

ترجمة وتحرير: محمد الدخاخني


من الصّعب الآن المفاخرة بهذا الأمر، لكن كان هناك وقت، قبل عقدٍ فقط، وَصفت فيه تركيا المبدأ الحاكم لسياستها الخارجيّة بأنّه "تصفير المشكلات مع الجيران". لكن منذ ذلك الحين، أحرقت أنقرة قواربها مع إسرائيل بسبب واقعة أسطول الحرّيّة عام 2010؛ أغضبت مصر بانتقادها النظام المصري ودعمها الإخوان المسلمين؛ قطعت العلاقات مع سوريا من خلال مساعدة المتمرّدين المناهضين للأسد (ومؤخّراً، قامت بغزو الشّمال الشّرقي للبلاد لإعادة الّلاجئين قسراً)؛ واستعدَت كلاً من السّعودية والإمارات من خلال الوقوف إلى جانب قطر.

اقرأ أيضاً: أردوغان يفشل في وقف تفتت حزب العدالة والتنمية

الآن، تُقدّم تركيا مساعدة عسكريّة مباشرة إلى الحكومة الّليبيّة، بقياة فايز السراج، في حين تدعم روسيا وبعض الدول العربية قائد قوات الجيش الليبي المشير خليفة حفتر. وبعد فشل محادثات وقف إطلاق النّار، برعاية كلّ من تركيا وروسيا، وعد الرّئيس رجب طيّب أردوغان بتلقين حفتر "درساً".

على العكس، إذاً، تبدو سياسة تركيا الخارجيّة الآن مصمَّمة لزيادة المشكلات مع كافّة جيرانها.

لكن، كيف وصلت الأمور إلى هنا؟ في الأعوام العشرة الماضية، انحدرت تركيا من ديمقراطيّة إسلاميّة نابضة بالحيويّة إلى دولة سلطويّة قمعيّة. لكن هذا لا يُفسّر علاقاتها العدائيّة مع جيرانها: فمعظم حكومات الشّرق الأوسط هي أيضاً دول سلطويّة قمعيّة ذات غالبيّة مسلمة.

اقرأ أيضاً: عندما يحول أردوغان الدولة إلى ميليشيات

الجواب هو أنّ أردوغان سعى بنشاط إلى النّهوض بقضيّة الإسلام السّياسيّ، محلّيّاً ودوليّاً. وهذا ما ربطه بقطر ضدّ معظم الدّول العربية الأخرى، خاصّة السّعودية ومصر والإمارات.

في الأعوام العشرة الماضية انحدرت تركيا من ديمقراطيّة إسلاميّة نابضة بالحيويّة إلى دولة سلطويّة قمعيّة

داخل تركيا، تقدّمت الأسلمة في البداية مع الدّمقرطة. فالجيش التّركيّ كان قوّة علمانيّة صارمة، ومع تراجع قبضته على الدّولة، عاد الدّين إلى السّياسة، وفي المقام الأوّل في شكل حزب العدالة والتّنمية الإسلامويّ الّذي يتزعّمه أردوغان. ومن جانبها، عارضت القيادة العسكريّة رسميّاً مرشّح حزب العدالة والتّنمية في الانتخابات الرّئاسيّة لعام 2007 لكونه إسلاميّاً، لكن تمّ انتخاب عبد الله غول - وكانت هذه نقطة تحوّل رئيسة في السّياسة التّركيّة. هذا سمح لأردوغان، الّذي كان قد وصف الدّيمقراطيّة من قبل بأنّها "أداة وليست هدفاً"، بالسّيطرة على المشهد.

اقرأ أيضاً: أردوغان وحراس الليل

يمكن اعتبار محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 2016 بمثابة محاولة انتهازيّة من جانب بعض العناصر في الجيش للاستفادة من عدم الرّضا المتزايد بين الأتراك بشأن توحيد أردوغان للسّلطة بين يديه. كما أنّها تمثّل منافسة عميقة ومستمرّة بين إسلامويّي أردوغان والقوى السّياسيّة الأخرى.

وتتّضح هشاشة سيطرة أردوغان على السّلطة في انتخاب رؤساء بلديّات من أحزابٍ معارضة، العام الماضي، في إسطنبول وغيرها من المدن الكبرى، وفي حقيقة انفصال حلفاء سياسيّين قدامى - بمن فيهم وزير الخارجيّة السّابق أحمد داود أوغلو، الّذي نظّر لسياسة "تصفير المشكلات مع الجيران" - عن حزب العدالة والتّنمية.

اقرأ أيضاً: مغالطات أردوغان

هذا المسار المحلّيّ له نظيره في السّياسة الخارجيّة لتركيا، الّتي أصبحت أكثر إسلامويّة وعسكريّة كلّما أصبح الموقف السّياسيّ لأردوغان أكثر هشاشة.

تضمّ حكومة الوفاق الوطنيّ بقيادة فايز السراج عناصر إسلامويّة؛ الحلفاء الطّبيعيّين لأردوغان وحزب العدالة والتّنمية

إنّ الخصومة مع مصر تحمل مفاتيح فهم تدخّل تركيا في ليبيا. فبعد الرّبيع العربيّ عام 2011، دعم أردوغان صعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السّلطة في مصر وساعد حكومة الرّئيس الإخواني محمّد مرسي. وعندما أطاح الجيش بمرسي في عام 2011، وصف أردوغان الوضع بأنّه "إرهاب دولة". ويبدو أنّه يرى الأحداث في ليبيا بمثابة إعادةٍ للسّيناريو الّذي وقع في مصر: قائد عسكريّ يهدّد بإسقاط حكومة تساعد على تحقيق رؤية تركيا العالميّة.

لدى تركيا روابطها القديمة مع ليبيا، الّتي كانت منطقة نفوذ عثمانيّ في الماضي. وسبق لأردوغان أن أشار إلى أنّ أصول الكثير من الّليبيّين تعود إلى تركيا. وبالقدر نفسه من الأهميّة، هناك عقود عمل تركيّة قوامها 18 مليار دولار قيد التّنفيذ في ليبيا، ويتقاسم البلدان منطقة اقتصاديّة خالصة. وتضمّ حكومة الوفاق الوطنيّ في طرابلس، بقيادة رئيس الوزراء فايز السّراج، عناصر إسلامويّة؛ الحلفاء الطّبيعيّين لأردوغان وحزب العدالة والتّنمية.

اقرأ أيضاً: "خصوم في الخارج والداخل".. أردوغان يشن حرباً كلامية على منتقديه

هذا، ويتعرّض الجيش الّليبي التّابع لحكومة الوفاق لهجوم عسكريّ مستمرّ على يد الجيش الوطنيّ الّليبيّ الّذي يقوده حفتر، الّذي يعارض الدّور السّياسيّ للإسلامويّين.

لقد أصبحت ليبيا، الّتي طالت معاناتها، ساحة معركة لحربٍ بالوكالة حول دور الإسلام في سياسات الشّرق الأوسط. وليس محتملاً أن تتنازل تركيا ولا دول الشّرق الأوسط المنتظمة ضدّها عن أهدافها.

ومع فشل محادثات وقف إطلاق النّار، سيعود الانتباه إلى الخطوط الأماميّة، حيث يسود الجمود الدّامي. فلو كان لدى حفتر القوّة العسكريّة الّلازمة للاستيلاء على طرابلس، لفعل ذلك. ويمكن أن تؤدّي الزّيادات الكبيرة في المساعدات التّركيّة إلى قلب الاتّجاه لصالح حكومة الوفاق الوطنيّ، إلّا إذا زاد حلفاء حفتر من دعمهم للجيش الوطنيّ. وفي هذه الأثناء، من المرّجح أن تسوء مشكلات تركيا مع جيرانها.


كوري شاكا، بلومبرغ

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://www.bloomberg.com/opinion/articles/2020-01-16/libya-explains-why...

للمشاركة:



البعث الأممية تطالب بحماية المتظاهرين العراقيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

دانت بعثة الأمم المتحدة في العراق، اليوم، عمليات استهداف المحتجين السلميين في العاصمة بغداد، خلال الأيام الثلاثة الماضية، داعية إلى وقف العنف وحماية المتظاهرين.

وقالت ممثلة الأمم المتحدة، جينين هينيس بلاسخارت، في بيان: "البعثة تتلقى معلومات ذات مصداقية عن استهداف متظاهرين على الطريق بين ميدان التحرير وميدان الخلاني، في بغداد، مساء 14 و15 و16 شباط (فبراير)"، وفق ما أوردت وكالات أنباء عالمية وعربية.

وأضافت: استهداف المتظاهرين أدّى إلى إصابة 50 شخصاً، على الأقل، كما أصيب عدد من أفراد الأمن، مشيرة إلى أنّ معلومات وردت من كربلاء حول إصابة أكثر من 150 محتجاً، في كانون الثاني (يناير) الماضي.

البعثة تلقت معلومات ذات مصداقية عن استهداف متظاهرين على الطريق بين ميدان التحرير وميدان الخلاني

وطالبت السلطات العراقية بـ "منع استخدام القوة ومحاسبة المسؤولين عن إساءة استخدام القوة"، معتبرة أنّ ذلك مصدر قلق أمني خطير يجب التعامل معه بشكل عاجل وحاسم.

وأتت هذه التصريحات تزامناً مع مهاجمة عناصر "القبعات الزرقاء"، وهم أنصار للتيار الصدري، بداية الشهر الجاري، المعتصمين داخل خيامهم قرب ساحة التحرير وسط بغداد، ما أدّى إلى إصابة عدد من الجرحى.

فيما ما يزال المتظاهرون العراقيون، حتى اليوم، مصممين على مطالبهم، رغم مرور أكثر من 4 أشهر على "انتفاضتهم"، وعلى رأسها تكليف شخصية مستقلة من أجل تشكيل الحكومة، وإنهاء النفوذ الإيراني، وبالتالي رفضهم مساعي رئيس الوزراء المكلَّف، محمد علاوي.

يشار إلى أنّه منذ بداية التظاهرات قتل نحو 550 شخصاً، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الشبان، بينما أصيب حوالي 3 آلاف بجروح.

 

 

للمشاركة:

صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

كشفت مصادر إعلامية تفاصيل صفقة تبادل الأسرى بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي الانقلابية، التي وقّعها الجانبان، أمس، في العاصمة الأردنية عمّان.

وبحسب المصادر، التي نقلت عنها وكالات أنباء يمنية؛ فإنّ من بين من شملهم اتفاق تبادل الأسرى؛ ناصر منصور، شقيق الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي.

وأشارت المصادر إلى أنّ الإفراج عن شقيق هادي جاء عن طريق الأمم المتحدة في مباحثات الأردن، وهو أحد القادة المشمولين بقرار مجلس الأمن، وهم: محمود الصبيحي، محمد قحطان، فيصل رجب، ناصر منصور هادي.

اتفاق تبادل الأسرى شمل ناصر منصور شقيق الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي

وكان وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، قد أكّد أنّ اتفاق الحكومة الشرعية لعملية تبادل الأسرى مع ميليشيا الحوثي خطوة إنسانية، ويجب تنفيذها دون مماطلة.

وأضاف وزير الخارجية؛ أنّ هذا الاتفاق هو ما سعت له الحكومة بتوجيهات الرئيس منذ البداية، وفق مبدأ الكلّ مقابل الكلّ، مشدداً على أنّه خطوة إنسانية بحتة يجب تنفيذها دون مماطلة، وفق ما تمّ الاتفاق عليه في الأردن.

وأشاد الحضرمي، في تغريدة بحساب وزارة الخارجية بتويتر، بجهود المبعوث الأممي إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر: "توصلنا إلى اتفاق مرحلي لإطلاق سراح الأسرى".

وأعلنت الأمم المتحدة، في وقت سابق، موافقة ممثلي أطراف النزاع في اليمن على خطة مفصلة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية النزاع، وذلك في ختام اجتماع دام سبعة أيام في العاصمة الأردنية.

وزير الخارجية اليمني: اتفاق تبادل الأسرى خطوة إنسانية يجب تنفيذها دون مماطلة

وقال بيان مشترك للمبعوث الأممي إلى اليمن واللجنة الدولية للصيب الأحمر؛ إنّ "الاتفاق خطوة أولى نحو الوفاء بالتزامات الأطراف بالإفراج المرحلي عن جميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع وفق اتفاقية ستوكهولم".

وحثّ المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، الأطراف على الإسراع في تنفيذ عملية التبادل التي اتفقوا عليها، أمس، وفق "فرانس 24".

وقال: "كان التقدم بطيئاً للغاية في هذا الملف حتى الآن، ويجب أن تنتهي آلام الآلاف من الذين ينتظرون لمّ شملهم مع عائلاتهم وأحبائهم".

وتوصلت الأمم المتحدة، في 13 من كانون الأول (ديسمبر) 2018، إلى اتفاق بين أطراف النزاع والذي يعرف بـ "اتفاق ستوكهولم"، وتضمّن تبادل أكثر من 15 ألف أسير، ومخطوف من الطرفين، إلا أنّ عميلة التدقيق والمراجعة والتمحيص، كشفت في النهاية عن عدد أقل بكثير ممن ستشملهم عملية الإفراج.

للمشاركة:

تقرير استقصائي يكشف علاقة أردوغان بأحد ممولي تنظيم القاعدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

كشف موقع "نورديك مونيتور" الاستقصائي، عن  ملف جديدة يثبت علاقات أردوغان بقيادات إرهابية، ودعمهم المستمر.

وأكّد الموقع، مستنداً إلى وثائق وصفها بـ "السرية"؛ أنّ كبير موظفي الرئيس التركي، حسن دوغان، تواصل مع العديد من السفارات الأوروبية في أنقرة، للحصول على تأشيرة "شنغن" لأحد أبرز ممولي تنظيم القاعدة الإرهابي، ياسين القاضي، وهو رجل أعمال سبق أن أدرج اسمه في قائمة عقوبات الأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأمريكية لارتباطه بالتنظيم الإرهابي، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

ووفق التقرير؛ كانت السفارات الأوروبية دائمة الرفض لطلب التأشيرة الذي حظي بدعم شخصي من أردوغان، باستثناء السفارة الفنلندية التي أشارت إلى أنها قد تنظر فيه.

وأشار "نورديك مونيتور" إلى أنّ فكرة تزويد القاضي بتأشيرة "شنغن"، مصدرها رجل الأعمال المقرب من أردوغان، وشريك القاضي "السري" في العديد من الصفقات بتركيا، مصطفى لطيف طوباش.

كبير موظفي الرئيس التركي تواصل مع السفارات الأوروبية في أنقرة للحصول على تأشيرة لياسين القاضي

وأدخل القاضي مبالغ مالية كبيرة إلى تركيا لتمويل مشروع مشترك مع طوباش، وابن أردوغان، نجم الدين بلال، فيما وصفه مراقبون أتراك بأنّه "تجاوز خطير واحتيال على الشعب واستغلال شخصيات قوية في الحكومة".

وطبقاً للوثائق؛ فإنّ القاضي كان قادماً إلى تركيا، حيث خطط طوباش لاصطحابه في جولة إلى إسبانيا، الأمر الذي دفعه للاستعانة بنفوذ أردوغان لاستخراج التأشيرة الأوروبية من أنقرة.

ولم يعرف طوباش أنّ محققين أتراكاً كانوا يراقبون محادثات القاضي معه ودوغان، بعد أن كانوا محور تحقيق يتابعه الادعاء العام، وحصلوا على موافقة محكمة في إسطنبول للاستماع إلى محادثات مؤرخة في 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2013.

وخلال أول حالة تنصت على المكالمات الهاتفية، يوم 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، تحدث طوباش مع القاضي وسأله عن مسار رحلته في تركيا، مقترحاً أن يحصل له على تأشيرة أوروبية.

القاضي أدخل مبالغ مالية كبيرة إلى تركيا لتمويل مشروع مشترك مع طوباش وابن أردوغان نجم الدين بلال

وفي اليوم التالي، اتصل طوباش بدوغان، وأعلمه بحاجته إلى تأشيرة أوروبية عاجلة للقاضي، دون ذكر اسمه بشكل صريح، وذلك لخوفهما من احتمال التنصت على المكالمة، حيث استبدل طوباش اسمه بـ "صديق سعودي" بالنظر إلى جنسية القاضي.

وأعلم دوغان طوباش، في مكالمة أجريت بتاريخ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، بأنّ سفارات كلّ من اليونان وإسبانيا وإيطاليا، رفضت منح القاضي التأشيرة، لأنّ عليه أن يتقدم للحصول عليها في البلد الذي يحمل جنسيتها وليس بتركيا.

ووصف دوغان ردّ تلك السفارات بأنّه "غريب"، رغم أنّ طلب التأشيرة كان من مكتب رئيس الوزراء، مضيفاً أنّ مساعديه سيحاولون مع السفارة الفنلندية، وذلك بالاستعانة بحسن بهليفان وهو شريك بإحدى المشاريع العملاقة بإسطنبول التي يمولها القاضي، وكان وقتها يعمل كمستشار في الوكالة المسؤولة عن تشجيع وترويج الاستثمارات، التي تعرف اختصارا بــ "ISPAT".

وتحدّث طوباش مع دوغان "محبطاً" من عدم الحصول على تأشيرة للقاضي، قائلاً: إنّه "من الأفضل أن يحصل على الجنسية التركية، بحيث يكون ضمان تأشيرة بتلك الحالة أسهل بكثير".

ولفت "نورديك مونيتور" إلى أنّ القاضي ودوغان وطوباش كانوا من "المشتبه بهم" في تحقيق بجريمة منظمة، قام به الادعاء في إسطنبول، وصدرت بحقهم أوامر اعتقال، في 25 كانون الأول (ديسمبر) 2013، لكن تدخّل أردوغان حال دون حدوث ذلك، ليسرّح المدّعين والمسؤولين عن القضية قبل إغلاقها لاحقاً.

الجدير بالذكر؛ أنّ القاضي كان ما يزال مدرجاً في قوائم عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة، التي كانت تمنعه من الدخول أو الاستثمار في تركيا، بموجب قرارَي مجلس الأمن 1267 و1989، الخاصين بتنظيم القاعدة والأفراد والكيانات المرتبطة به، عند وقوع الحادثة التي أشار إليها "نورديك مونيتور".

 

للمشاركة:



لحوم الأدغال.. مرتع للفيروسات والميكروبات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

أكمل عبد الحكيم

تشير التقارير المتواترة، وغير المؤكدة حتى الآن، إلى أن مصدر فيروس كورونا الجديد، أو الكوفيد19، هو أصناف من الحيوانات البرية كانت تباع بشكل غير قانوني في أحد أسواق مدينة ووهان بوسط الصين. وهو ما عاد ليلقي بالضوء مرة أخرى على ظاهرة استهلاك بعض المجتمعات البشرية للحوم الأدغال (Bushmeat)، إما نتيجة لظروف اقتصادية، مثل الفقر وانعدام المصادر الغذائية الأخرى، أو بسبب عادات غذائية محلية، أو معتقدات ثقافية تربط بين هذه النوعية من اللحوم وبين الصحة والجمال والفحولة.
ويشير مصطلح لحوم الأدغال إلى لحوم الحيوانات البرية، مثل الثدييات، والزواحف، والبرمائيات، والطيور.. التي يتم اصطيادها من الغابات لغرض الاستهلاك البشري. وتعتبر هذه النوعية من اللحوم، مصدراً هاماً للغذاء في الدول الفقيرة، وخصوصاً سكان المناطق الريفية، ولدرجة أن عدد الحيوانات التي تم قتلها والاتجار بها خلال عقد التسعينيات مثلا في غرب ووسط أفريقيا، أصبح غير مستدام، مهدداً هذه الحيوانات بالانقراض والفناء. وبحلول عام 2016، قُدر أن أكثر من 300 نوع من الثدييات الأرضية أصبحت مهددة بالانقراض، بما في ذلك أصنافاً من القردة العليا، والحيوانات ذات الظلف، مثل الزراف والأيل والظبي، بالإضافة إلى الخفافيش، والجربيات، والقوارض، والحيوانات المفترسة آكلة اللحوم. ويحمل هذا السلوك البشري في طياته مشكلتين رئيسيتين، الأولى هي فقدان التنوع الحيوي نتيجة انقراض العديد من أنواع الحيوانات، والثانية هي انتقال الأمراض الفيروسية والبكتيرية والطفيلية من الحيوانات إلى الإنسان.
وتأتي أهمية التنوع الحيوي من أن البيئات الطبيعية هي عبارة عن حالة من التوازن بين التركيبات الوراثية المختلفة (أي أشكال الحياة)، بحيث غالباً ما يعتمد بقاء شكل من أشكال الحياة على وجود أشكال أخرى من الحياة في بيئته نفسها، ولذا يمكن أن يؤدي انخفاض التنوع الحيوي في بيئة ما إلى تداعي النظام البيئي وانهياره بالكامل. وكما تعتمد الحيوانات والنباتات على بعضها البعض في البقاء والاستمرار، يعتمد أيضاً أفراد الجنس البشري على التنوع الحيوي، للاستمرار في الحياة، وللحفاظ على صحتهم، وللوقاية من الأمراض والعلل. فالهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والغذاء الذي نتناوله، والأدوية التي نستخدمها، هي نتاج للتنوع الحيوي للكوكب الذي نعيش عليه.
أما المشكلة الثانية التي تنتج عن استهلاك لحوم الأدغال، أي مشكلة انتقال الأمراض الحيوانية إلى الإنسان، فالمعروف والمؤكد أن الإنسان والحيوان يشتركان في عدد من الأمراض المعدية، تُعرف بالأمراض حيوانية المنشأ، وهي الأمراض التي تصيب الحيوانات في الأساس، الفقارية في الغالب، لتنتقل منها إلى الإنسان الذي يمكن أن يكون بدوره مصدر عدوى للآخرين. حيث تعود جذور الكثير من الأمراض التقليدية إلى منشأ حيواني، مثل السُعْار (أو داء الكَلَب)، والجمرة الخبيثة، وفيروس النيل الغربي، هذا بالإضافة إلى عدد من الأمراض التاريخية، مثل الحصبة، والجدري، والدفتيريا، وحتى أمراض شائعة مثل البرد العادي، والسل الرئوي.. تردّ هي الأخرى إلى منشأ حيواني. ومن بين أكثر من 1400 مرض معد يصيب الإنسان، سواء في شكل عدوى فيروسية، أو بكتيرية، أو فطرية، أو طفيلية، تشكل الأمراض حيوانية المنشأ أكثر من 60 بالمئة من هذه الأمراض، أي ما يعادل تقريباً ثلثا الأمراض المعدية التي تصيب أفراد الجنس البشري. ويمكن إدراك أهمية الأمراض حيوانية المنشأ، من حقيقة كونها شكلت أخطر أوبئة الأمراض المعدية بين البشر في الذاكرة الحديثة. هذا الخطر أصبح يتزايد بشكل مضطرد، مع ازدياد استهلاك لحوم الأدغال، والتي يُعتقد أنها المسؤولة مؤخراً عن انتقال أمراض جديدة، كانت محصورة سابقاً داخل صنف أو نوع من الحيوانات يسكن بيئات برية في أعماق الغابات. وعلى سبيل المثال، وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز، الذي يصيب حالياً 35 مليون شخص، ووباء فيروس إيبولا الذي اجتاح دول غرب أفريقيا منذ شهر مارس العام الماضي، وتسبب حتى الآن في أكثر من 11 ألف وفاة مسجلة. وعلى المنوال نفسه، ترد أوبئة الإنفلونزا الحديثة بأنواعها المختلفة (الخنازير والطيور وغيرها) إلى أصول حيوانية.
وهناك أيضاً، فيروس مرض سارس، والذي انتشر عام 2003 ليصيب أكثر من 8 آلاف شخص، توفي منهم 774 شخصاً، ويعتقد أنه انتقل للإنسان من أحد أنواع القطط البرية (Civet Cat). ومؤخراً فيروس كورونا الجديد الذي يعتقد، وإن لم يؤكد بعد، أنه انتقل من الخفافيش عبر وسيط من الطيور والثدييات، وليس من الثعابين كما كان يُعتقد في البداية.
وتظل العلاقة بين الإنسان والأمراض الحيوانية علاقة شائكة، مع التوقع بأن تزداد هذه العلاقة تعقيداً، نتيجة ازدياد أعداد البشر، وبسبب تغولهم على البيئات الطبيعية، واستهلاكهم للمزيد من الحيوانات البرية التي تحمل في أعضائها وأنسجتها ميكروبات، تتعايش معها في سلام ووئام، لكن قد تتسبب هذه الفيروسات والميكروبات في أمراض وأوبئة وجائحات، إذا ما نجحت في القفز لأحد أفراد الجنس البشري.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

تركيا والأمن القومي العربي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

عبدالله السويجي
هل باتت تركيا بزعامة رجب طيب أردوغان تشكل خطراً على الأمن القومي العربي، أم أن ما تفعله عبارة عن تحقيق مصالح أمنية ذاتية وداخلية، وأن تدخلاتها فقط عبارة عن ملاحقة لأعدائها وللأحزاب المناوئة لها كما تزعم؟ وهل تستخدم تركيا تدخلاتها في الشأن العربي شرقاً وغرباً كورقة للضغط على أوروبا التي تتسم علاقتها معها بغير الود؟ أم أن تركيا بتحالفها مع «الإخوان المسلمين» باتت تشكل رأس حربة لمناوشة الدول التي لديها خصومات من هذا التنظيم؟
هناك أكثر من هذه الأسئلة يطرحها المحللون السياسيون بشأن التخبّط في السياسة الخارجية التركية، إلا إذا كان هذا الذي نصفه تخبّطاً يصب في سياسة «الفوضى الخلاقة» التي تتزعمها أمريكا في الدول التي تشهد اضطرابات سياسية وعسكرية، لاسيّما أن الولايات المتحدة أعلنت عن دعمها لتركيا إذا ما أرادت محاربة التنظيمات الإرهابية.
وهذا التخبط أو الفوضى المدروسة في حالاته جميعاً ينعكس سلباً على علاقاتها مع أكثر من طرف عربي، إن كان مع جارتها القريبة سوريا أو البلد البعيد عنها ليبيا أو مع دول الخليج، ولا سيما الإمارات والسعودية والبحرين.
لم يعد التدخل العسكري التركي في سوريا لملاحقة مقاتلي «حزب العمال الكردستاني»، فهذه الأرتال من العربات العسكرية التي توغلت في شمال سوريا بتشكيلاتها؛ تهدف إلى احتلال جزء من الأراضي السورية؛ بل إن تصريحات السياسيين والعسكريين الأتراك باستهداف الجيش السوري مباشرة إذا ما واصل استهداف الجنود الأتراك، يمهد فتح معركة شاملة بين سوريا وتركيا، ولولا الوجود الروسي هناك لكانت الحرب الشاملة قد استعرت منذ سنوات.
من الواضح أن تركيا تقوم بدور تخريبي للسلام في سوريا، فهي لا تريد لهذا البلد الاستقرار واستعادة أراضيه، والدليل أن تدخلها العسكري جاء بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة كانت تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية المسلحة؛ ومن بينها طريق إدلب دمشق، وتدخلها يمنح تلك التنظيمات فرصة لتجميع أفرادها، واستعادة أنفاسها ما سيطيل من عمر الأزمة.
وما يثير المزيد من الأسئلة دخول «إسرائيل» على الخط، وقيامها بقصف تجمعات ومخازن أسلحة وغيرها، كل ذلك لإحداث المزيد من الارتباك في الجيش السوري النظامي. ولا شك أن الوجود العسكري لتركيا يهدد الأمن الوطني السوري، وهو جزء من الأمن القومي العربي، ونضيف إلى ذلك وجودها العسكري في ليبيا، ووقوفها إلى جانب طرف ضد طرف آخر، ما سيعقد النزاع، ويعمّق الأزمة الليبية ويبعدها عن الحل.
إن الخطر الأكبر يتمثل في تحالف تركيا مع تنظيم «الإخوان المسلمين»؛ الراعي للتنظيمات المتطرفة في سوريا وغير سوريا، ونعيد هنا إلى الأذهان دعم تركيا لتنظيم «داعش»؛ أي أن دعمها لم يتوقف عند الجانب السياسي؛ بل تجاوزه إلى الدعم العسكري واللوجستي بأنواعه، وتستخدم تركيا هذه التنظيمات؛ لنشر الفوضى في الدول العربية، ومن بينها مصر أيضاً، في سبيل تحقيق هيمنة عسكرية أو اقتصادية أو عقائدية، تتيح لها الحصول على موطئ قدم في البلدان العربية، واستعادة المجد العثماني الغابر.
إن وجود تركيا وأذرعها في سوريا وليبيا ومصر يشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي العربي. وهذا الواقع غير الطبيعي؛ يتطلب وقفة عربية جادة تتجاوز البيانات والرسائل الدبلوماسية والاحتجاجات نحو توجيه رسالة إليها بالكف عن التدخل في شؤون الدول العربية؛ لأن تحقيق الرخاء ونجاح المشاريع العقارية يجب ألا يكون على حساب الدول العربية. وقد يكون من واجب جامعة الدول العربية القيام بدور مهم؛ لوقف الانتهاكات التركية، والتوقف عن تهديد الأمن القومي العربي.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

عندما أضعف العثمانيون العقل ليستسلم للخرافة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

وليد فكري

"إذا ضعف العقل استسلم للخرافة" هكذا تقول الحكمة المأثورة، وهو قول منطقي، فالعقل السوي يتجه تلقائيًا لمعالجة الأمور بالمنطق والعلم والمعرفة والتجارب والخبرات، وهي العناصر التي تعطيه القوة، أما إذا افتقدها فإنه لا يجد ما يتعامل به مع المشكلات والتحديات فيستسلم للخرافات والأباطيل".

أدرك المسلمون هذه الحقيقة، فعملوا على تقوية وتدعيم العقل أمام وحش الخرافة، فأنتج ذلك حركة علمية عظيمة امتدت من بغداد شرقًا إلى قرطبة غربًا مرورًا بدمشق والقاهرة والقيروان وغيرها من حواضر العرب والمسلمين.

لم تخلُ الحياة من تحديات فردية وجماعية، ولكن دائمًا ما كان الإنسان يهرع إلى العلم والفكر والمنطق لمعالجة تلك التحديات.. ولأن الحاجة هي أم الاختراع، فقد كان التحدي غالبًا ما ينقشع عن إنتاج علمي أو فكري أو ابتكار يضيف للحضارة العربية الإسلامية وللحضارة الإنسانية كلها.

لم تَخلُ حياة الناس-مع ذلك-من بعض من يؤمنون بالخرافات ويميلون إليها اعتناقًا وتطبيقًا، ولكنهم لم يمثلوا ظاهرة ولا "نمط حياة شائع".

بقي هذا هو حال الحضارة العربية والإسلامية، حتى داهمها العثمانيون!

أعداء الحضارة:

لم يُعَرف من المسلمين قوم يعادون العِلم كالعثمانيين، ومما يُدهِش أن أحد أبرز رموزهم "محمد الثاني" المعروف بـ"الفاتح" كان إضافة لكونه حاكمًا وقائدًا عسكريًا، رجل علم.. فقد كان مثقفًا مطلعًا شغوفًا بالعلوم المختلفة ومطالعتها والاشتغال بها.

وبرغم أي سلبيات للفاتح والعثمانيين فإنني أعتقد أن منهجه في تبني العلم لو كان قد وجد من يتبناه من بعده لاختلف الحال، ولكني أجدني ملتزمًا قاعدة صارمة في علم التاريخ هي أنه لا يوجد فيه "ماذا لو".

ما جرى أن ورثة محمد الثاني لم يكونوا بشغفه نفسه بالعلوم والثقافة، ربما لأنه-الفاتح-كان يمثل "نموذجًا غريبًا" بالنسبة للبيت العثماني القائم أصلًا على القتال والغزو وليس على فكرة "بناء الحضارة".

فالفكر العثماني قد ارتبط بعملية التوسع، فحتى العلوم التي برع فيها بعض العثمانيون كان منطلقها الحرب والقتال والغزو وتوسيع الإمبراطورية (ويمكننا هنا تشبيههم بدولة أشور العراقية القديمة التي قامت فنونها العلمية على المنطق نفسه فكانت أحط حضاريًا من قرينتها البابلية مثلًا).

كان لقب السلطان العثماني يتبعه لقب "الغازي"، فكانت طاقاتهم موجهة للغزو وليس للبناء، وانعكس ذلك على مظاهر حياتهم، ففنونهم ملفقة، وآدابهم ملفقة، وكل ما يتفاخرون به إنما هو تلفيق من هنا وهناك أشبه بنموذج رجل يجمع بين الثراء وانعدام الذوق فهو يشتري كل ثمين وغالي ويضعه في منزله بغض النظر عن تناسق ما يضع (مع فارق طبعًا أن العثمانيين لم يشتروا وإنما نهبوا!).

وثمة ظاهرة هنا باعثة على التأمل، فالمغول كانوا كأبناء عمومتهم العثمانيين شعبًا بدويًا مقاتلًا تقوم حياته على الغزو والتوسع.. اكتسحوا ما أمامهم فوجدوا أنفسهم يحكمون شعوبًا ذات حضارة ومعارف وعلوم، فسرعان ما تأثر المغول بتلك النماذج الحضارية-حتى أن من حكموا فيها بلادًا إسلامية قد اعتنقوا الإسلام بل وتعصبوا له-وتبنوها وطوروها إلى حد أننا نستطيع أن نصف دولهم في مناطق كالهند وفارس والعراقين وغرب آسيا بـ"حضارة المغول المسلمين".

هذا لأن "رعاية الحضارة مسؤولية".. فالمغول واجهوا أنفسهم بحقيقة أنهم "قوم أقوياء شجعان بلا حضارة" فقرروا تبني المظاهر الحضارية ورعايتها (في تناقض غريب مع قيامهم بتدمير مركز حضاري جليل مثل بغداد).

أما العثمانيون فقد كانوا أكثر صلفًا من أن يعترفوا بذلك، فقد كانوا ينظرون للشعوب بفوقية شديدة باعتبار أن "هؤلاء عبيدنا"، فبدلًا من أن يستمروا في رعاية الموروثات الحضارية لتلك الشعوب، كانوا يدمرونها بالإهمال المتعمد... كمن يسابقك في مضمار فلما لم يستطع أن يسبقك تعمد عرقلتك لتساويه بطئًا وخيبة!.

تطويع الرعية بالجهل والمرض:

في أغنية مقدمة المسلسل المصري "رفاعة الطهطاوي"-والتي للأسف لا أعرف اسم كاتبها-يدور حوار بين مصري وحاكم عثماني فيقول المصري: "ليه بس يا باش تُرك ليه تحرمنا نور المعرفة؟" فيرد العثماني "نحن نريدكم صُماً بُكماً بَجَماً.. لأن من يتعلم يفهم ويتكلم يخرج على تقاليد ونحن لا نريد تعليما نريد بَلَماً".

لم يكتفِ العثمانيون بكونهم "دولة تأخذ ولا تعطي" فحسب بل عملوا على إضعاف المحتوى الحضاري للشعوب التي حكموها بحيث يجعلون في كل منهم "شغل في نفسه" بمرض أو جهل.. فبينما كنت تسمع عن المدارس والجامعات في اسطنبول وما حولها كانت تلك المشروعات في الولايات الخاضعة لاحتلالهم تُترَك لـ"أهل الخير" أو لو تصادف أن حكم هذه الولاية أو تلك والٍ محب للعلم.. وأقصى ما يستطيع هؤلاء أن يفعلوه هو بناء مدرسة بدائية أو كُتّاب بائس لتحفيظ القرآن.. وبعد أن كانت مدن العراق والشام ومصر تتيه على العالم بجامعاتها صار الجهل يضرب بأطنابه في جنباتها.

والجهل لا يأتي وحده، فإنه دائمًا ما يصطحب رفيقه المرض فيضربان حلقة حول المجتمع: يبتلى بالمرض فيتداوى بالجهل فيزداد مرضًا فيطلب مزيدًا من الجهل وهكذا.

والعثماني راضٍ عن هذا، فما دامت الرعية منشغلة بأمراضها وأوبئتها ومنكفئة على نفسها بجهلها وعزلتها فهذا خير من رعية مستنيرة تدرك علو قامتها على قامة محتلها الغاشم.

ولنأخذ نموذج القاهرة التي كانت في العصر المملوكي ملتقى العلماء في المجالات المختلفة، فقد شاع فيها الجهل حتى أن زائرًا أجنبيًا شكا أنه لا يجد من يصلح ولو تروس ساعة بسيطة إلا لو كان أجنبيًا.. وتحول البيمارستان المنصوري إلى سجن للمرضى العقليين يعاملون فيه كالوحوش الضارية.. واندثرت علوم الفلك والفيزياء والكيمياء والطب.. وتدهور الأدب حتى صار جل ما فيه هو كتابة قصيدة تُقرأ من الاتجاهين أو بعض مدائح الأمراء والعلماء.

شيوع الخرافات:

بالتالي فقد شاعت بين الناس ظاهرتان: الأولى هي "فقدان الأمل في الحياة" وبالتالي الاتجاه للتصوف ليس بشكله المتحضر الراقي القائم على التأمل والتفكر والتقرب إلى الله ولكن بشكله الخزعبلي المليء بالضلالات والخرافات والممارسات الشاذة كالسير عاريًا أو حلق الحواجب وشعر الوجه أو لبس الطراطير ذات القرون أو إيذاء الجسد وما شابه.. نفسيًا يمكننا تفسير ذلك بأنه هروب من الواقع أشبه بمن يدمن مخدرًا ليفصله عن واقعه البائس.

الظاهرة الأخرى كانت اللجوء للشعوذة وتقديس المشعوذين.. فقد أصبحت الشعوذة تجارة رابحة سعى الكثيرون للانتفاع بها.. فهذا رجل يدعي الانجذاب وتكشف "الحضرة الإلهية" له حتى أنه يسير عاريًا ومن خلفه موكب من المريدين.. وهذه امرأة تدعي توزيع الكرامات وهي تجمع الناس وتصطنع الهذيان-باعتبارها تخاطب ما وراء الحجاب-وتهذي بألفاظ بذيئة تركية وعربية ثم تلقي النبوءات.. وهذا الشيخ "صادومة" الذي يكتب للنساء تعاويذ على مواضع العفة منهن لـ"زيادة تعلق السيد والزوج بهن" (وهي واقعة ألهمت صديقي الكاتب أحمد مراد روايته الفيل الأزرق).. بل إن الأمر بلغ حد تقديس البعض عنزة باعتبارها قد بوركت بوصية للسيدة نفيسة حيث زارت شيخًا في نومه وأوصته بها.

هذا التهافت على الخرافات تحول من حالات فردية إلى ظاهرة من ظاهرة إلى "نمط حياة".. والعثمانيون راضون ما دام من يدعي كرامة أو خوارق لا يجمع الأتباع طلبًا للوثوب على السلطة ولا يحرض على عصيان أو منع ضريبة (ومن كان يفعل ذلك فقط كان العثمانيون يتصدون له ويحاكمونه بتهمة الهرطقة في الدين!).

بل وقد بلغ إيمان الناس بالخرافات أنه قد شاع ذات مرة أن القيامة ستقوم يوم كذا .. فأخذ الناس في الانقسام بين مصلين ضارعين طالبين للرحمة بينهم راح بعضهم الآخر ينهمك في العربدة و"نأخذ حظًا".. ثم جاء اليوم الموعود ولم تقم القيامة فشاع أن الإمام الشافعي والسيد البدوي قد شفعا في المسلمين عند الله و"أقنعاه" ألا يقيم القيامة!.

لو أن القارئ يعتقد بما سبق مبالغة فإنني أحيله لما كتب المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ليدرك أن ما سبق هو "غيض من فيض".

وعلى أي حال فإنني أضع "أوراق القضية" بيد القارئ.. فما سبق هو الادعاء.. والأدلة في الكتاب المذكور، وفي كتب مؤرخي العصر المملوكي السابق للعثمانيين كالمقريزي وابن تغري بردي وابن إياس... فلينظر وليتأمل ليدرك بُعد الشقة بين ذلك العربي الذي كان إذا مرض يطلب الطب وإذا أراد لنفسه خيرًا اجتهد في أسبابه، وذلك الذي إذا مرض طلب مشعوذًا وإذا أراد لنفسه خيرًا طلب من يصنع له سحرًا أو يكتب له تعويذة وطلسمًا!

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية