مسلسل "دقيقة صمت" وقفة على روح الوطن

مسلسل "دقيقة صمت" وقفة على روح الوطن
5376
عدد القراءات

2019-06-20

ليس عصيّاً على الكاتب "سامر رضوان" أن ينتقل من العنف الخانق في مسلسل "ولادة من الخاصرة"، إلى الإنسانية الضائعة بين دهاليز الفساد والسجون السورية، والتي اتخذها الكاتب نموذجاً للأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، في العمل الدرامي "دقيقة صمت".

اقرأ أيضاً: "جن": مسلسل متواضع المستوى أثار زوبعة في فنجان

لم يكن "دقيقة صمت" هو المسلسل الأول الذي يعرض قضايا الفساد والسطوة الأمنية في البلدان النامية، لكنه الأكثر جرأة في كشف القليل من القضايا العميقة في اللعبة السياسية والسلطة الأمنية التي تسيطر على غالبية مؤسسات الدولة، كما أنّه أحدث فرقاً لدى المشاهد العربي، ولامس أوجاعه ومعاناته في كافة مجالات الحياة؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية.. الخ، إضافة إلى ذلك، فقد كشف عن ضعف الرؤية الاجتماعية لملامح الظلم والقهر والاستبداد في المجتمعات المتخلفة، والمقارنة العميقة بين الإيمان الأعمى والتفكير.

لمحة عن الأحداث

مسلسل "دقيقة صمت"، الذي عرض في الموسم الرمضاني الماضي، من بطولة الممثل السوري "عابد فهد"، وممثلين آخرين وممثلات أخريات لا تقل أدواهم/ـن عن دور البطولة، منهم: خالد القيش، فايز قزق، رنا شميس، والممثلة اللبنانية ستيفاني صليبة وفادي صبيح، سهيل الجباعي.

لم يكن "دقيقة صمت" العمل الأول الذي يعرض قضايا الفساد لكنه الأكثر جرأة في كشف القليل من القضايا العميقة باللعبة

"أمير ناصر" (عابد فهد) المدافع عن حقوق المظلومين في قرية من قرى اللاذقية، تجبره الظروف على القتل دفاعاً عن امرأة انتهك حقها أحد أبناء مدير الناحية في القرية، فيحكم عليه بالإعدام، وأثناء تنفيذ الحكم يهربه العميد "عصام شاهين" مع سجين آخر محكوم أيضاً بالإعدام، ليعدم مكانهما سجينين آخرين هما شهود على جرائم قامت بها مجموعة من المتنفذين في الدولة، بينما تُقام جنازة لـ "أمير" في قريته، بعد أن أعلنت الدولة موته شنقاً،  فيتنكر لأفضاله جميع أهل القرية الذين رفضوا المشاركة في العزاء.

بالتعاون مع الضابط نفسه الذي اشترك في تهريبه، عاد "أمير ناصر" إلى القرية على شكل وليّ صالح، أعاده الله من الموت.

اقرأ أيضاً: هجمة تحليلية وأفلام إعلانية تطيح بمسلسلات رمضان
"فادي صبيح" (أبو العزم الميكانيكي) صديق "أمير" الذي أنقذه الأخير من يد عصابة التهريب وسرقة السيارات والنصب والاحتيال، هو الوحيد الذي لم ينس ما فعله "أمير" لأجله، فكان وفياً حتى النخاع في الحفاظ على حياة صديقه بعد أن كُتبت له بعد الموت المزعوم.

ما وراء سطور الحكاية

"مثل ما في ناس بتموت فرق عملة، في ناس كمان بتعيش فرق عملة" قالها العميد "عصام" بكل برودة أعصاب حين هرّب "أمير" من السجن، تلك الجملة ترمز إلى عبثية الوجود بين قطبين متناقضين في حياة واحدة، في معادلة الحياة والموت، العدالة والظلم، الخير والشر، والنور والعتمة.
كما ترمز إلى قانون الفاسدين والمفسدين في المجتمعات، يموت المهمشون دون أن يفتقدهم أحد من أفراد المجتمع أو الدولة، التي يجب أن تكفل الحياة الكريمة لجميع مواطنيها، وإذا عاشوا يعيشون في الظل، لا أحد يراهم حتى لو كانوا مدافعين عن حقوق وكرامة كل من حولهم.

قصور الوعي وثقافة الإقصاء في المجتمعات المتخلفة تحاسب كل من هو قريب من المجرم أو مرتكب الخطأ

من يولد في الظل يعيش في الظل، في مجتمعات محكومة بالاستبداد والظلم والقهر، "المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته، لا بإرادتهم، ويحكمهم بهواه، لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنه الغاصب المتعدي، فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته"  حسب تعبير الكواكبي، فالمستبدون يتفننون في الظلم والقتل، كما يتفننون في اغتصاب الثروات الوطنية التي هي ملك لأفراد المجتمع،  "الاستبداد المشؤوم لم يرض أن يقتل الإنسانُ الإنسانَ ذبحاً، ليأكل لحمه أكلاً، كما كان يفعل الهمج الأولون، بل تفنن في الظلم؛ فالمستبدون يأسرون جماعتهم ويذبحونهم فصْداً بمبضع الظلم، ويمتصون دماء حياتهم بغصب أموالهم، ويقصرون أعمارهم باستخدامهم سخرة في أعمالهم"2. فقد عبر المسلسل عن تلك العلاقات الخفية بين الاستبداد والفساد والقمع، فبدت كأنها ثلاثة وجوه لظاهرة واحدة هي العيش تحت خط الحياة.

الحالة الاجتماعية

لم تكن دقيقة صامتة على روح "أمير ناصر" بين أفراد مجتمع القرية، إنما كانت مليئة بالضجيج والجدل بين مؤيد لدفنه في مقبرة القرية وبين الأكثرية المعارضة لذلك، كان الخوف يسيطر على الجميع، ومن بقي محتفظاً بأفعال "أمير" الإيجابية لم يجرؤ على إبداء الرأي، فقط اقتصر الجدل على أصحاب المكانة الاجتماعية (وجيه القرية)، والقوّة الاقتصادية (صاحب الدكان والمشاريع الصغيرة)، والمؤسسة الدينية (شيخ الجامع)، والسلطة السياسية المتمثلة بمختار القرية، كما أنّ القرية ذاتها التي لم يُذكر اسمها في المسلسل؛ مع أنها ترمز إلى قرية من محافظة اللاذقية السورية، لم تكن إلاّ وعاءً لمن فقد هويته الإنسانية تحت مراقبة السلطة السياسية.

اقرأ أيضاً: "دفعة القاهرة": مسلسل ممتع لكنه مخيّب للآمال

قصور الوعي وثقافة الإقصاء في المجتمعات المتخلفة، تحاسب كل من هو قريب من المجرم، أو مرتكب الخطأ، فكل من له صلة قربى أو تجمعه بـ"أمير" علاقة صداقة أو معرفة، كان منبوذاً من أهل القرية بمن فيهم الأطفال.

مع أنّ أحداث المسلسل تدور في حقبة زمنية سابقة للحرب السورية لكن حرب الإنسان على الإنسان أبشع بكثير

أما الإيمان الأعمى الذي غيّر من نظرة أفراد المجتمع تجاه "أمير" بعد عودته من الموت، فقد طغى على التفكير الحر والتحليل والاستقراء، فقد همّ الجميع لبناء مزار له يتبركون ببركته، كما جعلوا منه طبيباً لكل داء، فكان بيته والفسحة التي أمامه تعج بالبشر من قريته والقرى المجاورة، البشر الذين طغت على تفكيرهم الخوارق، ونسوا التفكير العلمي الذي يثبت أنّ في انتهاء عمل القلب تنتهي الحياة.
لم يكن شيخ الجامع "أبو ابراهيم" غافلاً عن التفكير بالدين والعلم على حد سواء، فقد بحث مطولاً وراء تلك الخرافة، لكن السلطة الأمنية كانت السباقة لفشل جميع محاولاته في التقصي والبحث عن الحقيقة، الحقيقة التي تطمسها السلطة بقوتها وجبروتها.

اقرأ أيضاً: هل تجتمع الإنسانية مع العنف في الثقافة العامة؟.. مسلسل الهيبة نموذجاً

التحولات الإنسانية في المسلسل مثيرة للجدل، فقد تحول العميد عصام من مجرم سياسيّ إلى إنسان لا يرغب في إيذاء الآخرين، إلّا أنه انتقم من شركائه في الهروب خارج البلد، من ثم أنقذ "أمير" من براثن السلطة الأمنية بعد أن تأكد من إنسانيته ومحبته للآخرين، رتب له الهروب هو الآخر مع عروسه وولديه من زوجته السابقة فكانت النهاية تحكي حال المواطن السوري، مع العلم بأنّ أحداث المسلسل تدور في حقبة زمنية سابقة للحرب السورية، لكن حرب الإنسان على الإنسان أبشع بكثير؛ فالإنسانية التي لم تفارق لسان فادي صبيح "أبو العزم" "يا إنسان" لكل من يخاطبه، حتى لمن عذبوه في السجن، لم تشفع له من اتقاء شر السلطة والسجن.

اقرأ أيضاً: مسلسل Wild Wild Country: يُسائل الديمقراطية الأمريكية

على الصعيد الفني، تميّز المسلسل بنسيج إبداعي يحاكي نسيج الحياة الاجتماعية والسياسية، وبالأداء الباهر للممثلين والممثلات، وأظهر إمكانات الأسماء الجديدة إلى حد ما؛ وارتقى بها إلى مستوى البطولة، فليس في المسلسل ممثل أو ممثلة لا يستحق أو تستحق صفة البطولة.

الكاتب "سامر رضوان" والمخرج التونسي "شوقي الماجري" أنهيا المسلسل، كما يقول المثل الشعبي "ضربة عالحافر وضربة عالنافر"، بإلقاء القبض على عدد من الفاسدين وهروب عدد آخر منهم.
انتهى العمل بعبارة على لسان "خالد القيش" (العميد عصام) في حواره مع عابد فهد "أمير ناصر" (شايف ورقة الشجر، وين ما أخذها الهوا منلحقها، اشبع من النظر إلى سما بلدنا يمكن ما نشوفها مرة ثانية"، وهذا هو لسان حال السوريين المهجرين والمنفيين والمحرومين من الحياة وهم أحياء.
ثم وقف الاثنان "دقيقة صمت" على روح الماضي كما تقول كلمات الأغنية في مقدمة المسلسل، والتي تلخص كل الحكاية.
"دقيقة صمت" لم تكن إلا وقفة قصيرة على روح الوطن.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف فشلت محاولات أسْلمة فيروس كورونا؟

صورة عبدالباسط سلامة هيكل
أستاذ علوم العربية وآدابها بجامعة الأزهر
2020-03-31

منذ ظهور فيروس كورونا في إحدى المقاطعات الصينية في كانون الثاني (يناير) 2020، وما تبعه من اجتياح لأنحاء العالم، والخطاب الديني لم يتوقف عن استنطاق الوباء بما يُريده من أفكار؛ فجعلوه الواعظ الذي طال انتظاره ليعظ الناس بالخير ويزجرهم عن الشرّ، حتّى أنّ أحدهم استعار عبارة النبي، صلى الله عليه وسلم، "دعوها فإنّها مأمورة"؛ في وصْفه لحركة الفيروس، وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات وعظيّة دينية في ظاهرها، مُخاصمة لإيمان العقل والقلب في جوهرها.

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
وهناك فرق كبير بين حقائق الوحي المُقدّس التي تُؤكد قوة الطبيعة وتحديّاتها التي لن تنتهي للبشرية، وقدرة الإنسان، هو الآخر، المُجتبى من الله تعالى على المواجهة؛ حيث من لا يُواجه يتلاشى، وبين تصورات بعض الوعاظ والدعاة التي تُعجّلُ إنتاج معانٍ قادرة على استرقاق قلوب العامة واستعطافها في مغالطات من قبيل أنّ الوباء عقوبة إلهية للصينيين خاصّة؛ انتقاماً لما فعلوه مع مسلمي الإيغور، فالقضية من منظورهم قضية دينية وليست سياسية عِرقية.

يحاول الخطاب الديني استنطاق الوباء بما يُريده من أفكار؛ فجعلوه الواعظ الذي طال انتظاره ليعظ الناس بالخير!

وقد أورد موقع "صوت السلف"، الموقع الرسمي للدعوة السلفية، سؤالاً يقول؛ "نسمع الآن مِن كثيرٍ مِن الناس أنّ ما يحصل في الصين من انتشار القتلى والضحايا بسبب فيروس كورونا هو عقوبة إلهية مِن الله تعالى بعد ما فعلته الصين في مسلمي الإيغور. فهل هذا كلام صحيح؟" فردّ الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، قائلاً؛ "أنواع الكفر والظلم والبغي، تستوجب أنواعاً مِن العذاب في الدنيا والآخرة، والأوبئة أصلاً عقوبة مِن الله تعالى".
وعقب تجاوز الفيروس حدود الصين؛ مضوا في توظيف أزمة كورونا توظيفاً وعظياً، فصوّروا الله تعالى بالمُنتقم لكن هذه المرة من المسلمين الذين يتبنون مواقف سياسية مختلفة عن مواقف الإسلامويين، انطلاقاً من ثنائيّاتهم الفكرية حول صراع الحق والباطل، والإسلام وأعداء الإسلام؛ فرأوا في الوباء الفرج الذي طال انتظاره وطاقة النور التي ستخرجهم من الظلمة، على حدّ قول أحدهم؛ "وما يعلمُ جنودَ ربِّكَ إلا هو: قد يتسللُ اليأسُ إلى قلوبِ بعضِ المستضعفين المقهورين، ويُزيِّنُ لهم الشيطانُ أنَّ ما وعدهم الله من النصر والتمكين باطلٌ وغرورٌ، فإذا بطاقة من النور ينشقُّ عنها رحمُ الظلام، وإذا الطغاةُ يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، ويأتي هذا الفرج من حيث لا يُرتَجَى، وعلى يد شيءٍ حقيرٍ لا يُؤبَهُ له، ولا يُبالى به؛ إمعاناً في تحقيرِ مَنْ تسوِّلُ لهم أنفسهم أنَّهم يملكونَ من الأمر شيئاً".

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
هكذا؛ تغمر حياتهم حالة متواصلة من المرارة والعداوة، وتشوب نظرتهم إلى الكون حالة من الخوف، وبدلاً من أن ينشغلوا بإفناء ذواتهم في حبّ الله تعالى ومجاهدة أنفسهم حتّى يكتشفوا الرّوح الإلهية داخلهم، يُحاربون من يختلف معهم، ويتوقعون دوماً أنّ الله سيتدخل نيابةً عنهم للثّأر من خصومهم السياسيين. فكلّ منا يرى الله وفق ما تعكسه مرآة نفسه؛ فالمتدين الغاضب سيرى الله غاضباً دوماً، والمتدين المتسامح سيراه الله البشير بكل ما يفوق الأحلام والآمال، الرحمن، الرحيم الذي لا حدود لرحمته، القيوم الحكيم الذي يقف إلى جانبنا بقيومته وحكمته لنُواجه المجاعات والفيضانات والأوبئة.

أسقط النبي صلى الله عليه وسلم، الذّهاب للمسجد بالمطر والبرد فكيف بجائحة فيروسية حصدت أرواح الآلاف؟

ومع الاجتياح العالمي لوباء كورونا، اتسعت دائرة الفكرة الانتقامية؛ فصوّروا الله تعالى بالمنتقم هذه المرّة من البشرية جميعها، متجاهلين أنّ هذه ليست المعركة الأولى بين الفيروسات والبشرية، التي انتصرت على فيروسات مثل الحصبة والجدري وشلل الأطفال وما زالت معركتها البحثية دائرة مع فيروسات أخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، فمحاولات الخطاب الديني أسلمة فيروس كورونا دفعتْه لتفسير الظواهر الطبيعية على نحو أضرّ بتصوراتنا حول الله تعالى، فروّجوا لفكرة الله تعالى "المنتقم" من البشرية بالفيروسات، وكأنّ الله تعالى الغاضب في مقابل الإنسان المُنقذ مكتشف اللقاح، والله تعالى أعلى وأجلّ من تلك التصورات البدائية المغلوطة التي تضرّ ولن تنفع، إذ تجعل الله تعالى يُعاقب المستضعفين من كبار السنّ وذوي الأمراض المزمنة على ما اقترفه الأقوياء من بني الإنسان!

اقرأ أيضاً: الإخوان وكورونا: تديين للفيروس وجمع الزكاة لصالح الجماعة
ثم كانت صدمة إغلاق الحرمين الشريفين لتُطرح فكرة الخصوصية الغيبية التي تُحصّن الحرم المكي وماء زمزم من الأوبئة والفيروسات للاختبار، فواقع الأزمة والتاريخ كشفا بوضوح عدم صحة تلك الأفكار التي ظنّ النّاس أنّها جزء من المقدّس لشيوعها وكثرة ترديدها حتى أنّها كانت متعالية عن الإخضاع للتفكير قبل اجتياح فيروس "كورونا".
وكما وجد الإسلامويون في تعطيل العمرة وإغلاق الحرمين المقدسين فرصة لتأكيد معاني المؤامرة على الإسلام، رأوا في تعطيل صلاة الجماعة وإغلاق المساجد كأحد مراكز التجمعات في إطار الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء؛ عقوبة إلهية أو مؤامرة كونية لتعطيل العبادة واصفين إياه بالتخريب المنهي عنه في قوله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا"، فهي مُحادّة الله تعالى، متجاهلين أنّ الأصل في الصّلاة أنّها تكليف فرديّ ليس مرتبطاً بالاجتماع، وأنّ تعليق الحكومات إنّما هو للاجتماع وليس للصلاة، وأنّ النبي، صلى الله عليه وسلم، أسقط الذّهاب للمسجد بالمطر والبرد فكيف بجائحة فيروسية حصدت أرواح الآلاف؟ فهؤلاء إن بحثوا في عقولهم سيجدون أنّهم حصروا الله تعالى في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو في المساجد، بينما الله تعالى في قلب كلّ عبد مؤمن، كما يقول في الحديث القدسي: "ما وسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن".

لن يمنع التكبير الظاهرة الطبيعية وإنّما يمنع الانهزام النفسي والاستسلام الداخلي أمامها، وهذا لا يكون بمسيرات الشوارع

وفي محاولة لإيقاف انتشار الفيروس؛ كانت مسيرات التكبير، ظنّاً أنهم يتأسون بالنبي صلى الله عليه وسلم، في تصوّر مغلوط أشاعه الخطاب الديني عن اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على الهتاف بالتكبيرات في إطفاء الحريق وغيرها من الكوارث الطبيعية، وخفي عنهم طبيعة الفعل النبوي الذي إنْ حثّنا على التكبير فإنّما هي كلمات يهمْس بها المؤمن في نفسه، فليس التكبير مُوجّهاً إلى الوباء الذي يقف بالخارج، وإنما هو مُوجّه إلى الداخل/ النفس؛ لتستجمع قُوّتها الذّاتية فلا تشعر بالعجز أمام الظاهرة الكونية؛ فالتكبير لن يمنع الظاهرة الطبيعية وإنّما يمنع الانهزام النفسي والاستسلام الداخلي أمام الظاهرة، وهذا لا يكون بمسيرات الشوارع وإنّما في المناجاة الخاصة بين الإنسان وربّه.

للمشاركة:

من يوم المرأة إلى عيد الأم: الكرنفالات النسائية.. إلى متى؟

2020-03-29

رغم الصعوبات التي تواجهها النساء في المجتمعات المتخلّفة، وخاصة في الأوساط الفقيرة؛ من هدر لحقوقهن ومطالبتهن بأداء واجباتهن رغم ذلك، إلاّ أنّ هؤلاء النساء أنفسهن فرحات بالمنّة الذكورية، التي تُقدّم لهن في عيد المرأة وعيد الأم، مع أنّ المنشأ المنسي لهذين العيدين كان كفاح النساء في سبيل المساواة والحرية، على مدار عشرات الأعوام؛ فقد جاء عيد المرأة أو اليوم العالمي للمرأة، بعد نضال نسوي متواصل، ويعرف الجميع كيف تقرّر عالمياً، وكذلك عيد الأم الذي احتفلت به الأمريكية "أنّا" لأول مرة في أوائل القرن العشرين. لكنّ السلطات الأبوية استغلت تلك المناسبات وجعلتها أعياداً عالمية ذات طابع رمزي، تنتهك تحت رمزيتها وشكلياتها حقوق النساء، ويُهدر وجودهن الإنساني، فلطالما حالَ تغوّل السلطوية الذكورية دون تحقيق العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة أو بين "الذكر والأنثى".

المنشأ المنسي لعيد المرأة وعيد الأم، كان كفاح النساء في سبيل المساواة والحرية على مدار عشرات الأعوام

لو أمعنّا النظر في الحقوق المدنية للمرأة، ثم في الحقوق السياسية التي تتمتع بها النساء بالفعل، لبدت هشة وهزيلة في ظل الممارسات التمييزية ضد الإناث؛ بدءاً باستثنائهن من منظومة حقوق الإنسان وانتهاءً بدكتاتورية العادات والتقاليد، ولبدت جميع الأعياد مناسبات مبتذلة ونافلة، تُكرّس الصورة النمطية للمرأة والدور الاجتماعي المنوط بها، ومن ثم تكرّس السلطة الأبوية في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والدينية. وإن لم تستنر المرأة ذاتياً؛ أي ما لم تتحرّر من قصورها الذاتي بالمعرفة والثقافة والسلوك والعمل المبدع؛ ستبقى هي الحلقة الأضعف في المجتمعات، تستعيض عن تهميشها واستغلالها باحتفالات رمزية وشكلية تحطُّ من شأنها وتُعزّز دونيتها، بدلاً من الاعتراف بها باعتبارها "إنسانة" ذات كيان حر ومستقل.

اقرأ أيضاً: المرأة... الوردة المظلومة في يومها!
إنّ كل تأطير لمفهوم ما؛ هو تحجيم وتصغير لمضمونه؛ فما الاحتفالات النسائية إلاّ تحجيم لدور المرأة في الحياة العامة، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وعودة إلى تكريم آلهات الخصب؛ أي إعادة إنتاج التقاليد الأسطورية والدينية معاً؛ وذلك لحصر دور المرأة في الأعمال المنزلية والإنجاب وتربية الأطفال، مع أنّ الإنجاب ليس وظيفة، وليس دوراً اجتماعياً؛ إنما هو حالة بيولوجية طبيعية، بينما التربية والرعاية هي أدوار اجتماعية يفترض أنّها من مسؤولية المرأة والرجل على حدٍ سواء، والقيام بهذه المسؤولية المشتركة من شأنه أن يؤسس للمساواة بين الرجل والمرأة في المجالات العامة الاجتماعية والسياسية والثقافية.

اقرأ أيضاً: هل تمكّنت الاجتهادات النسوية من تجاوز موروثات صورة المرأة؟
ويعتبر أي تكريم للمرأة؛ تكريماً رمزياً مقابل كينونتها الإنسانية، التي لا تتجلى إلّا بالمشاركة الحُرّة والمبدعة في الحياة العامة، وفي المؤسسات الخاصة والعامة، لا سيما المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية؛ كي تُسهم في وضع تشريعات وقوانين عادلة ومُنصفة، تُمثّلُ تعبيراً حقوقياً عن المساواة والحرية؛ فإنّ القانون الذي يحط من شأن المرأة ويعتبرها مواطنة من الدرجة الثانية، لا يُجابه إلا بقانون منصف يعترف لها بإنسانيتها ومساواتها بالرجل، ويؤسس لعقل جمعي جديد، ينفي العقل الجمعي التقليدي الذي يعيد إنتاج الموروث بأساليب منمّقة من نوع؛ "المرأة نصف المجتمع"، المرأة أم وأخت وزوجة وابنة" وغيرها من الترانيم التي تجعل المرأة متماهية بالتبعية والانزلاق في هاوية التكريم المصطنع.

اقرأ أيضاً: التشريع والمرأة في مصر: هل قدمّت الدساتير حلولاً لمشكلات النساء؟
ولا يمكن للسلطات الاستبدادية أن تتحكم بالأفراد والجماعات وأن تُخضِعَ المجتمع وتحوّل الدين إلى أداة سياسة، إلاّ حين تفرض سلطتها الاستبدادية على العقل الجمعي ليتجذّر فيه فسادها بغير شعور أو بغير وعي من الأفراد والجماعات، وقد لاحظ ذلك الباحث السوري جاد الكريم الجباعي في كتابه "فخ المساواة"، إذ قال؛ "للطاغية عقل فاسد وضمير فاسد، ولذلك يقترن الطغيان بالفساد، وهذا الأخير هو الوجه الأخلاقي للطغيان. وعلى النقيض من ذلك؛ يُعدّ القانون عقلاً وضميراً جمعياً، حيث يُؤسَسُ كلاهما على عقل الفرد وضميره، كما يتجليان في علاقاتها وعلاقاته بالأخريات والآخرين؛ إذ إنّ العقل والضمير الجمعي يمثلان المبادئ العملية والأخلاقية التي تنطوي عليها هذه العلاقات، في زمان ومكان محددين، وهي قابلة للنمو والتطور والتغير".

اقرأ أيضاً: كيف سعت أدبيات الإخوان لتشكيل عقل المرأة؟
إذن؛ جميع السلطات في المجتمعات المتخلفة هي سلطات طاغية وفاسدة، وإلاّ لماذا تُسنُ قوانينها على شاكلة طغيانها فيما يتعلق بالمرأة على وجه الخصوص؟ وإذا عملت في الحقل السياسي تُقيّد مشاركتها بنسبة مئوية ضئيلة "الكوتا"، مقابل النسبة العظمى التي ينالها الرجال، كما لا يحق للأم منح جنسيتها لأبنائها، ومع ذلك تستمر الكرنفالات النسائية بقوة.
لا تكمن المشكلة الآن في المجتمعات الذكورية والسلوك المجتمعي الذكوري فحسب، بل تكمن أيضاً في المرأة نفسها التي تستبطن السلطة الذكورية، وتتمسك بولائها للصورة النمطية التي صورّها وأطّرها بها المجتمع الذكوري والنظام الاجتماعي والسياسي القائمان على التمييز والإقصاء، من ثم؛ في استسلامها للقوانين المُجحِفة بحقها، مع أنّ المرأة في الوقت الراهن دخلت سوق العمل بقوة، وفي القطاعات الخاصة غير التابعة للدولة على وجه الخصوص، لكنها مُستَغلة فيها كما هي مُستَغلة في قطاع الدولة من حيث الجدارة والاستحقاق.

إذا عملت المرأة في الحقل السياسي؛ تظل مشاركتها مقيدة بنسبة مئوية ضئيلة تسمى الكوتا مقابل النسبة العظمى التي ينالها الرجال

قد نستثني المرأة التونسية التي اجتهدت بالعمل على تغيير القوانين المجحفة بحقها، والحكومة التونسية أيضاً التي تفوقت على ذاتها بتفوقها على التقليد السائد والموروث الاجتماعي، وكذلك المرأة المصرية التي حازت أيضاً على حقها في تسجيل أبنائها باسمها ومنحهم الجنسية المصرية عند زواجها بأجنبيّ، أولئك النساء إذا ما احتفلن بالأعياد المنسوبة للمرأة، فهن قد تجاوزن مرحلة انتهاك حقوقهن، بالوعي والمعرفة اللذين يحددان وجودهن الإنساني وكينونتهن وحريتهن واستقلالهن عن التبعية الذكورية، فلم تعد المرأة في تونس "نصف المجتمع" ولا "زوجة وأخت وأم"، إنما أصبحت فرداً من أفراد المجتمع الحر، مساوية للرجل في الحقوق المدنية والسياسية، لها ما له من حقوق وعليها ما عليه من واجبات.

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية والسينما: هل ارتقى الفن السابع بقضايا المرأة؟
على الرغم من انفتاحهم على العالم الحديث؛ لم ينج عقل الشباب من الذهنية الجمعية التي جذّرتها السلطات الأبوية، فقد قرأت تعليقاً على وسائل التواصل الاجتماعي لأحد الشباب على صورة لطبيبة مخبرية أخطأت في تحليل مخبريّ؛ "لو أنها بقيت في المنزل وتعلمت حفر الكوسا ثم احتفلت بعيد المرأة، ألم يكن أفضل لها من مهنة الطب"، فهل الرجال لا يخطئون؟

للمشاركة:

كيف سلّم حزب الله اللبناني العميل الفاخوري لأمريكا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-03-28

إنّ الزعم بوجود سلطة في لبنان اليوم، قادرة على الحكم خارج إطار سلطة حزب الله؛ أمر مثير للسخرية، وهو ما يُدركه الحزب الذي لا يعترف بالجيش اللبناني ولا بعلم الدولة اللبنانية، ولا يخرج عن كونه داخل دولة؛ لها جيشها وأسلحتها وسياساتها وعلاقاتها، ويؤكّد صباحاً ومساءً على لسان قائده، حسن نصرالله، بأنّه جزء من دولةِ ونظام الولي الفقيه في إيران، يبني علاقاته مع الأطراف اللبنانية "مسيحية وسنّية" بقدر اقترابها أو ابتعادها عن التوافق مع سياساته، وربما لا تحتاج هذه المقاربة لشواهد وإثباتات منذ حرب تموز عام 2006، التي أكّدت أنّ كل ما يقوم به حزب الله من حروب أو أدوار في سوريا أو اليمن أو العراق وحتى في أمريكا اللاتينية وأوروبا؛ يتم بتنسيق كامل من قبل القيادة الإيرانية وبما يخدم أجندتها.

ما يقوم به حزب الله من حروب أو أدوار في سوريا أو في اليمن أو في العراق وحتى في أمريكا اللاتينية وأوروبا؛ يتمُّ بتنسيق مع إيران

في سياق هذه المقاربة، يمكن قراءة ما حدث في لبنان قبل أيام من تسليم العميل الإسرائيلي "عامر الفاخوري" للسلطات الأمريكية؛ حيث حطّت طائرة هليكوبتر في بيروت واستلمت الفاخوري من سجنه بإشراف "السلطات اللبنانية"، دون أن تعترضها منظومات صواريخ حزب الله اللبناني الإيرانية الصنع، القادرة على إصابة أهدافها بدقة.
ومعلوم أنّ عامر الفاخوري لبناني يحمل الجنسية الأمريكية، عمل في جيش لبنان الجنوبي، الذي تمّ تشكيله من ضباط لبنانيين خلال المواجهات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المُسلّحة، وهدفه مساندة إسرائيل في صدّ هجمات الفصائل اللبنانية والفلسطينية ضدها، ثمّ تحوّل هذا الجيش إلى قوة عسكرية مدعومة من إسرائيل بعد اجتياحها بيروت عام 1982.

اقرأ أيضاً: حزب الله وتطبيع الخيانة
وكعادته؛ كان لا بدّ لحزب الله من مواجهة فضيحة تسليم الفاخوري، خاصة بين قواعده التي تعرف جيداً أنّ الحزب يقود لبنان وأنّ قراراً بمستوى تسليم عميل بوزن الفاخوري، ما كان ليتم لولا موافقة الأمين العام نصر الله شخصياً؛ فظهر الأخير بخطاب أعلن فيه أنّه ومعه حركة أمل لا علم لهما بالعملية، ويبدو أنّ نصر الله كان يقصد أنّه لم يطّلع على تفاصيل وكيفية عملية التسليم التي نُفذّت من قِبل رئيس الجمهورية وصهره الوزير "جبران باسيل"، وليس مطلوباً من حزب الله أن يكون أمينه العام مطلعاً على التفاصيل.
ولعلّ التساؤل المطروح هو سياقات تسليم الفاخوري، وما الذي أراده حزب الله وحليفه "رئيس الجمهورية" من هذه العملية؛ التي تُخالف شعارات الحزب بمواجهة أمريكا وإخراجها من المنطقة، خاصة بعد قيامها بقتل قاسم سليماني، المفترض أنّ دماءه لم تجف بعد؟

اقرأ أيضاً: "حزب الله"... خلايا قائمة وقادمة
الحقيقة المؤكدة، أنّ حزب الله مطلع على عملية التسليم والمفاوضات التي تمّت قبل العملية؛ من خلال رئاسة الجمهورية اللبنانية، والمُرجّح أنّ عملية التسليم قرار لحزب الله وليس لميشال عون، وتمّت بأوامر من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، خاصة وأنّ تسليم الفاخوري تزامن مع عمليات تسليم أمريكيين مسجونين في إيران، ومع دول أوروبية منها فرنسا، كما أنّ عملية بهذا الحجم تُشكّل ورقة بيد حزب الله تُفندّ مزاعم أمريكية وأوروبية بأنّه يُسيطر على الحكومة اللبنانية، التي يبدو أنّ رئيسها "حسان دياب" تابع أخبار تسليم الفاخوري من وسائل الإعلام.

عامر الفاخوري لبناني يحمل الجنسية الأمريكية، عمل في جيش لبنان الجنوبي الذي تمّ تشكيله من ضباط لبنانيين بهدف مساندة إسرائيل

أمّا بالنسبة لوزير الخارجية جبران باسيل؛ فإنّ موافقته على تسليم الفاخوري غير بعيدة عن تقديم براءات حسن سلوك؛ تُمهّد له الطريق لخلافة ميشال عون في رئاسة الجمهورية، وهو ما يعمل عليه جاهداً عبر اتصالات مع قوى دولية على رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن الإشارات المتضاربة والمتكررة تجاه إسرائيل، التي لا تُنهي تحالفه مع حزب الله اللبناني.
إنّ تسليم الفاخوري، وبمعزل عن مزاعم حزب الله، أكدّ مجدداً أنّ الحزب هو من يقود لبنان وأنّ سياساته القادمة ستبقى رهينة لتطورات الصراع بين أمريكا وإيران، وأنّ لديه الاستعداد لاتخاذ أية خطوات تخدم إيران فقط، بما في ذلك الأدوار التي يمارسها في لبنان وسوريا وفي العراق واليمن. وعلى خلفية ما يجري في إيران من تدهور حاد، ليس بعد تفشي كورونا فحسب، وإنما في إطار الصراعات الداخلية الحادة، فمن المرجّح أن يُقدِم حزب الله على خطوات غير متوقعة تتجاوز مسألة تسليم عميل إسرائيلي لأمريكا، تعكس التحولات الإيرانية القادمة، التي أصبحت خياراتها محدودة جداً، أقربها واقعية؛ هو التعاطي مع ما تطرحه أمريكا.

للمشاركة:



ماذا قال مسؤولون عن طلب تأجيل "إكسبو دبي"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

أكّد مسؤولون أوروبيون، اليوم، أنّ طلب الدول المشاركة في إكسبو دبي ولجنة تسيير الحدث العالمي، تأجيل إقامة المعرض لمدة عام في ظلّ انتشار وباء "كورونا" يحمل في طياته روح المسؤولية.

وقالت السفارة الفرنسية في الإمارات، على صفحتها الرسمية بموقع تويتر، إنّها تدعم توافق الآراء بشأن مقترح مسألة تأجيل معرض "إكسبو دبي" لمدة عام، وفق ما أوردت وسائل إعلام إماراتية.

وأضافت السفارة: "المقترح يحمل في طياته روح المسؤولية بهدف الحفاظ على صحة وسلامة الجميع".

السفارة الفرنسية: مقترح التأجيل يحمل في طياته روح المسؤولية بهدف الحفاظ على صحة وسلامة الجميع

والإثنين؛ عقد منظمو "إكسبو 2020 دبي" اجتماعاً ثانياً، عن بعد، للجنة تسيير المعرض، مع ممثلي الدول المشاركة في الحدث الدولي، في إطار المشاورات الجارية بشأن أثر "كوفيد-19" على استعدادات العالم لإكسبو 2020 دبي.

وأطلعت الدول المشاركة لجنةَ التسيير على الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول العالم من أجل ضمان صحة وسلامة جميع المشاركين في التجهيز للحدث الدولي الضخم.

من جانبه، قال مفوّض عام جناح أستراليا في إكسبو 2020، جاستين مكغوان: "التأجيل يمنحنا عاماً إضافياً لنجعل هذه النسخة من إكسبو الدولي أكثر إلهاماً".

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إماراتية، قال روجر سوشون، المستشار القانوني بالمكتب الدولي للمعارض بباريس؛ إنّ الأحداث العالمية، يحضرها ملايين البشر من حول العالم، وإدارتها من كل الجوانب "الصحية، والأمنية، واللوجستية، والتنظيمية" ليست سهلة.

وأضاف: "التوصية بتأجيل "إكسبو 2020"، و"أولمبياد طوكيو"، وغيرهما من المعارض الكبرى، إجراء جيد، ريثما تعود الأمور لطبيعتها حول العالم، على مستوى الطيران، الذي أوقفته جميع الدول تقريباً، والفنادق والنقل الداخلي، الذي توقف في كلّ مكان تحت وقع الطوارئ الصحية المفروضة دولياً".

وتابع: "التأجيل سيسمح بإعادة ترتيب الأوضاع فيما بعد الأزمة، في جميع الدول المشاركة، وبالتالي، المشاركة كما ينبغي في المعرض الدولي، الذي يقام كلّ 5 أعوام، خاصة أنّ المكتب الدولي للمعارض، يرى أنّ هناك وقتاً، والتأجيل يضمن سلامة الجميع، فضلاً عن الحفاظ على الآمال المعقودة على الأحداث الكبيرة وأهدافها، فهو حدث يختلف عن المعارض الدورية السنوية".

وأكّد الموقع الرسمي لـ "إكسبو دبي"، في البيان: "ما نزال على التزامنا بتنظيم "إكسبو دولي" يجسد بصدق الغرض الذي تأسس من أجله، والمتمثل في أن يكون محفلاً دولياً شاملا لمعالجة التحديات المشتركة، والسعي إلى إيجاد حلول لتلك التحديات بروح التعاون الدولي والتضامن. لكن من الواضح أنّ هذا ليس التوقيت الملائم لإقامة الحدث".

وقال الموقع الرسمي لإكسبو دبي، في بيان: "ما نزال نواجه وضعاً عالمياً متسارع التغيير ولا سابق له، على مدى الأسابيع الماضية، بذلنا جهداً كبيراً، سواء على المستوى الداخلي أو بالتشاور مع الجهات المعنية الرئيسة في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المستوى الدولي، وذلك بغرض مراجعة التأثيرات المستمرة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) على خططنا واستعداداتنا لاستضافة إكسبو 2020 دبي."

جاستين مكغوان: التأجيل يمنحنا عاماً إضافياً لنجعل هذه النسخة من "إكسبو الدولي" أكثر إلهاماً

ويضيف: "طموحنا دائماً هو تنظيم نسخة من إكسبو الدولي تلهم الجميع من خلال عرض أفضل نماذج التعاون والإبداع من مختلف أنحاء العالم، ونؤمن الآن، أكثر من أيّ وقت آخر؛ بأنّ الإنسانية تحتاج للعمل معاً لتذكّر ما يوحدنا".

وتابع: "يظلّ هذا هو الطموح الجماعي لكلّ من له صلة بهذه الدورة من إكسبو والأولوية بالنسبة لنا هي الحفاظ على صحة وسلامة كلّ من له علاقة بإكسبو، سنواصل اتباع نصائح السلطات الصحية المحلية ومنظمة الصحة العالمية، وسنستمر في ذلك بينما نخوض هذه الأوقات الصعبة؛ ابقوا في المنزل، حافظوا على صحتكم وسلامتكم".

وجدّد منظمو "إكسبو 2020 دبي" التأكيد على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالعمل يداً بيد مع الشركاء الدوليين من أجل تنظيم إكسبو دولي يجسّد بصدق الغرض الذي تأسس من أجله، والمتمثل في أن يكون محفلاً دولياً شاملا لمعالجة التحديات المشتركة والسعي إلى إيجاد حلول لتلك التحديات بروح التعاون الدولي والتضامن، وتعزز هذه الظروف الحاجةَ إلى "إكسبو 2020" كمحفل دولي، أكثر من أي وقت مضى.

 

للمشاركة:

انتشار فيروس كورونا كيف سيؤثرعلى تنظيم داعش الإرهابي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

تكافح السلطات الصحية في مختلف أنحاء العالم ضدّ وباء كورونا، وفي كثير من الأماكن تعمّ الفوضى بسبب هذا الفيروس المستجد، لكنّ تنظيم داعش الإرهابي يستغل الفرصة للعودة إلى الواجهة.

ووصف التنظيم الإرهابي الوباء بأنّه "عذاب مؤلم من الله لأمم المحاربين الصليبيين"، وهو مفهوم ينطبق على البلدان الغربية المشاركة في العمليات العسكرية المضادة لتنظيم "داعش"، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ونقل الباحث البريطاني، أيمن جواد التميمي، عن بعض عناصر داعش قولهم: "نطلب من الله أن يزيد آلامهم وأن يحفظ المؤمنين".

تنظيم داعش الإرهابي يستغل الوباء لجلب الأنظار إليه وتحفيز مقاتليه على مواصلة إرهابهم

وتفشي فيروس كورونا قد يقوي موقف داعش، وفي الوقت نفسه؛ الوباء يؤثر في أسلوب التعامل المقبل ضدّ المجموعة الإرهابية التي تُعدّ في الحقيقة مهزومة عسكرياً منذ العام الماضي.

ففي العراق مثلاً؛ أعلن حلف شمال الأطلسي بداية هذا الشهر أنّ تدريب الجنود بسبب الوباء سيُلغى لمدة 60 يوماً، والنتيجة أنّ وزير الدفاع البريطاني قلص تدخل قوات بلاده، وقيل إنّ وتيرة التدريب انخفضت، إضافة إلى أنّ التحالف المضاد لداعش في العراق وسوريا يجب عليه اتخاذ تدابير لمنع تفشي الوباء داخل الوحدات؛ لأنّ الفيروس وصل في الأثناء إلى سوريا، ورغم أنّ السلطات الأمريكية انطلقت من أنّ الإجراءات لن يكون لها تأثير على مواصلة العملية ضدّ داعش؛ فإنّ الوباء يدمر الجهود الرامية إلى محاربة المنظمة الإرهابية محلياً.

التنظيم الإرهابي يرى أنّ وباء كورونا "عذاب مؤلم" من الله لأمم المحاربين الصليبيين

يقول أحد الأخصائيين الأمريكيين: "وباء فيروس كورونا سيجلب بلا منازع جميع الاهتمام والموارد، ومن ثم لن يتم التركيز على محاربة تنظيم داعش، لكنّ مقاتلي التنظيم هم بالطبع معرضون للإصابة، وهؤلاء ليس لديهم مناعة ضدّ الفيروس، وإذا ما اعتمدوا على معلومات طبية أو صحية خاطئة، ما يمكن أن يحصل، فمن الممكن أن يفقدوا مقاتليهم بسبب الفيروس."

وابتداء من منتصف آذار (مارس) الجاري؛ حذّرت المجموعة الإرهابية أعضاءها من السفر إلى أوروبا ومناطق أخرى متضررة، وعوض ذلك سيحصلون على حماية إلهية من الفيروس إذا ما شاركوا فيما يُسمونه "الجهاد"، وطريق محتمل لذلك قد يكون تحرير مقاتلين آخرين ونسائهم وأطفالهم من السجون في المنطقة.

فيروس كورونا سيحصل على جميع الاهتمام والموارد ولن يتم التركيز على محاربة تنظيم داعش

 ومنذ تشرين الأول (أكتوبر)؛ هرب أكثر من 750 شخصاً مشتبهاً بصلتهم بداعش من معسكر عين عيسى، في الشمال الشرقي لسوريا، وقد نجحوا في ذلك، لأنّ القوات الكردية فقدت السيطرة هناك بسبب هجوم تركي.

"إذا ما تفشى الفيروس في السجون ومعسكرات الاعتقال، وهي الحالة المحتملة الآن، فإنّ الأكراد، كمندوبين على إدارة بعض السجون، سيتخلون عن مهامهم".

 

 

للمشاركة:

سياسيون يحمّلون حزب الإصلاح الإخواني المسؤولية..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

هاجم المحلل السياسي الكويتي، الدكتور فهد الشليمي، أمس، حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، مؤكداً أنّه لن يحدث شيء جديد في اليمن في ظلّ تحكّم الحزب الإخواني في قرار حكومة الشرعية اليمنية.

وقال في تغريدة عبر تويتر: "الشأن اليمني: للأخوة والأخوات الذين يطالبوني بالحديث مجدداً عن الشأن اليمني. أقول لهم "مفيش فايدة ولن يوجد نصر ما دام حزب الدجاجة (الإصلاح) موجود في القرار اليمني".

الشليمي: لن يحدث شيء جديد في اليمن في ظلّ تحكّم حزب الإصلاح الإخواني في قرار الشرعية

من جهتها، هاجمت الكاتبة والباحثة نورا المطيري، اليوم، حزب الإصلاح اليمني، مؤكدةً أنّ الأخطاء التي يرتكبها ذلك الحزب تُنسب جزافاً للتحالف العربي.

وقالت في تغريدة عبر تويتر: "الأخطاء الشنيعة التي يرتكبها الإصلاح في اليمن تُنسب جزافاً للتحالف العربي، بسبب دفاع غير مباشر عن الإخوان المسلمين الذين يختبئون تحت مظلة الشرعية وبحجة وحدة اليمن".

وأضافت: "ظلم كبير جداً أن يتحمل التحالف العربي أخطاء الإخوان، ويكفي دفاعاً عن مرتزقة الدوحة وإسطنبول".

المطيري: ظلم كبير جداً أن يتحمّل التحالف العربي أخطاء الإخوان في اليمن.. ويكفي دفاعاً عن المرتزقة

ويحمّل العديد من الخبراء في الشأن اليمني جماعة الإخوان المرتبطة بقطر في الحكومة اليمنية مسؤولية الفشل في إدارة الملفات السياسية والعسكرية وخلط الأوراق وتبديد الإمكانيات في معارك سياسية وإعلامية وعسكرية جانبية مع قوى ومكونات مناوئة للانقلاب الحوثي، والاستمرار في رفض تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

وأكدت مصادر سياسية للصحيفة ذاتها، استمرار تيار الإخوان الموالي لقطر وتركيا في حشد القوات والمعدات في محافظتي شبوة وأبين في الوقت الذي يكثف فيه الحوثيون هجماتهم على مواقع الجيش الوطني في صرواح وجنوب الجوف.‎

 

 

للمشاركة:



فقراء العالم ومنكوبوه.. أول ضحايا الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

عبر التاريخ البشري دفع المنكوبون الثمن الأغلى في موجات الوباء، ولعل هذا ما قد يحدث اليوم وإن بنسب وظروف مختلفة. هذا ما ألمح إليه البنك الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً.

فقد حذر البنك الدولي من تزايد أعداد الفقراء في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ بسبب فيروس كورونا الذي اجتاح العالم، متسللاً إلى أكثر من 180 بلداً.

وتوقّع في تقرير الثلاثاء أن يُلحق كوفيد-19 أضراراً فادحة بجهود مكافحة الفقر في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، محذّراً من أنّ السيناريو الأكثر تشاؤماً يتوقّع تزايد أعداد الفقراء في هذه المنطقة بدلاً من انخفاضها.

24 مليون إنسان في حضن الفقر
كما قال البنك ومقرّه واشنطن إنه، بالمقارنة مع التوقّعات السابقة لفترة ظهور الوباء، فإن السيناريو الأكثر تفاؤلاً يشير إلى أنّ 24 مليون شخص كان متوقّعاً أن يخرجوا من وهدة الفقر هذا العام سيظلّون يعيشون بأقل من 5,5 دولار في اليوم.

أما إذا تحقّق السيناريو الأكثر سوداوية، بحسب البنك، فإنّ أعداد الفقراء في هذه المنطقة ستزداد بمقدار 11 مليون شخص بسبب الفيروس المستجدّ، بدلاً من أن تنخفض.

مهمة شبه مستحيلة
بدورها حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من سيناريو كارثي سيدفع ثمنه القابعون في بؤر النزاع والنازحون في الخيم واللاجئون الفارون من مناطق التوتر.

كما لفتت إلى أن مكافحة جائحة كوفيد-19 في البلدان التي دمّرها النزاع ستكون شبه مستحيلة، ما لم تطلق الدول والمنظمات الإنسانية استجابة مُنسَّقة فورًا. ولا بد من أن تُنفذ على جناح السرعة خطط لمنع انتشار الفيروس والتصدي له قبل أن تتسع رقعة انتشاره في مناطق النزاع.

وأكدت أن تقلص قدرة المنظومات الصحية في البلدان التي أنهكها النزاع على الكشف عن حالات الإصابة بالمرض والتعامل معها ومتابعتها، يزيد من مخاطر انتشار العدوى.

السيناريو الأسوأ.. في السجون وخيم النزوح
إلى ذلك، تخشى اللجنة الدولية من وقوع السيناريو الأسوأ بالنسبة للقابعين في السجون والمقيمين في مخيمات النزوح، وتهالك النظم الصحية في مناطق النزاع مثل سوريا وليبيا وجنوب السودان وشمال شرقي نيجيريا وأفغانستان، لا سيما أنها غير مستعدة للتعامل مع تدفقات هائلة لحالات الإصابة بالفيروس، ما لم تحدث طفرة في الدعم الذي تتلقاه.

ففي مخيمات النزوح، حيث يستحيل التباعد المادي بين القاطنين فيها، أعربت المنظمة الدولية عن خشيتها من استحالة وقف انتشار العدوى إذا ما تسلل الفيروس إلى أحد المخيمات.

كورونا يخطف ما لا يقل عن 35 ألف شخص
تأتي تلك التحذيرات في وقت لا يزال نشاط كوفيد-19 مستمراً في حصد الأرواح، إذ أودى حتى الساعة بحياة ما لا يقل عن 35 ألف شخص في العالم، نحو 75 بالمئة منهم في أوروبا، منذ تسجيل أول إصابة به في كانون الأول/ديسمبر في الصين، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسمية.

وزاد عدد المصابين بالوباء عن 740 ألف شخص يتوزّعون على 183 بلداً ومنطقة، أكثر من نصفهم في أوروبا.

وبلغ عدد الوفيات الناجمة عن الوباء في الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة آلاف، بينما ارتفع عدد الإصابات المؤكّدة بالفيروس إلى أكثر من 163 ألفاً.

في حين يلازم أكثر من ثلاثة مليارات نسمة حول العالم منازلهم على أمل الحد من تفشّي الوباء.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

أوروبا واللاجئون والاستغلال التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

فيرجيني جيرودون

وسط مشكلة فيروس كورونا التي تواجهها أوروبا، اندلعت أزمة حدود جديدة. ففي 29 فبراير، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستفتح حدودها الأوروبية. ثم سرعان ما تجمع آلاف المهاجرين من سوريا وأفغانستان بالقرب من الحدود اليونانية وبمحاذاة الساحل التركي. ولكن، ما الذي أدى إلى أزمة الهجرة الحالية؟ وماذا سيحدث الآن؟
نقلت حافلات من إسطنبول بعض المهاجرين السوريين والأفغان إلى المنطقة الخلاء بين اليونان وتركيا — ولكن حرس الحدود اليونانيين قاموا بصدهم بعنف باستخدام الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية. وفي 2 مارس، مات الشاب محمد العرب البالغ 22 عاماً والمولود في حلب بعد أن أصيب بقنبلة مطاطية.
وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات اليونانية أن 1300 مهاجر حطوا بالجزر اليونانية. وحاولت دوريات خفر السواحل اليونانية قلب قوارب قادمة من تركيا، وأحياناً أطلقت النار عليها. وعمّت جزيرة ليسبوس اليونانية الفوضى في وقت قامت فيه ميليشيات مقنّعة، لنازيين جدد يونانيين ونمساويين وألمان، إضافة إلى بعض السكان المحليين، بمهاجمة موظفي منظمات غير حكومية وصحافيين.
خلفية هذه الأزمة هو بيان مشترك عام 2016 بين تركيا والاتحاد الأوروبي. فقد وافقت تركيا على المساعدة على منع تدفق اللاجئين إلى أوروبا — وهو حل أسهل بكثير للاتحاد الأوروبي من التوصل لاتفاق أوروبي داخلي بشأن أي البلدان ستأوي آلاف اللاجئين المتجهين شمالاً. وبالمقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على منح تركيا 6.7 مليار دولار. كما نص الاتفاق على أنه مقابل كل سوري في الجزر اليونانية تتم إعادته إلى تركيا، سيقوم بلد من الاتحاد الأوروبي بإيواء لاجئ سوري.
الاتفاق يعكس سياسة قديمة يتبعها الاتحاد الأوروبي لـ«التعاون مع بلدان الإرسال وبلدان العبور». فعلى مدى العشرين عاماً الماضية، بذل الاتحاد الأوروبي الكثير من الوقت والمال في محاولة إقناع دول العبور بتعزيز حدودها ومنع الراغبين في الوصول إلى أوروبا. وعلى سبيل المثال، في قمة «لا فاليتا» حول الهجرة عام 2015، تعهدت حكومات الاتحاد الأوروبي ب4 مليارات دولار من أجل «صندوق طوارئ من أجل أفريقيا» مخصص لـ«الاستقرار ومعالجة الجذور الحقيقية للهجرة غير النظامية والأشخاص النازحين».
الاتفاق مع تركيا لم يكن أبداً اتفاقاً قانونياً رسمياً، ولكن كانت له عواقب بالفعل. فقد كدّس المهاجرون في «البؤر الساخنة» للاتحاد الأوروبي — مخيمات على عدد من الجزر اليونانية — حيث كان من المفترض أن يتم تسجيلهم والتحقق من خلفياتهم قبل أن يبت في مصيرهم.
ولكن المسؤولين اليونانيين لم يسمحوا إلا لقلة منهم بالانتقال إلى البر الرئيس، كما أن البلدان الاخرى التابعة للاتحاد الأوروبي لم تستقبل سوى عدد قليل منهم. أما المهاجرون الذين بقوا، فقد اضطروا للعيش في ظروف خطيرة وغير صحية، وفي خوف دائم من أن يتم ترحيلهم إلى تركيا أو بلدانهم الأصلية. وبحلول أواخر 2019، كان هناك نحو 40 ألف مهاجر عبر الجزر اليونانية.
وتدعو الأمم المتحدة والسلطات اليونانية المحلية إلى إغلاق مخيم «موريا» على جزيرة ليسبوس منذ عامين تقريباً، بسبب مشكلتي الاكتظاظ والاستغلال الجنسي. وتفيد منظمة «أطباء بلا حدود»، على سبيل المثال، بأن أطباءها يعالجون أطفال المخيم الذين يحاولون إيذاء أنفسهم والانتحار.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نشر في 1 مارس تغريدة على تويتر تقول: «كل التضامن مع اليونان وبلغاريا». وفي 2 مارس، سافر أورسولا فون دير لاين، وشارل ميشيل، ودافيد ساسولي، وهم على التوالي رؤساء المفوضية والمجلس والبرلمان في الاتحاد الأوروبي، إلى كاستانيز على الحدود اليونانية-التركية. وأعلنت فون دير لاين عن عملية تدخل سريع للوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية «فرونتيكس» على الحدود تشمل نشر سفينة للقوات البحرية، ودوريتين لخفر السواحل، ومروحيتين، وطائرة، إضافة إلى 760 مليون دولار من المساعدات لليونان.
بيد أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي لم يشيروا إلى العنف ضد المهاجرين أو الهجمات على موظفي المنظمات غير الحكومية، رغم أن المفوضية الأوروبية هي «حارسة الاتفاقيات» التي تُعد القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه الأخيرة حكم القانون واحترام حقوق الإنسان، واتفاقيات اللجوء الدولية التي انتهكتها اليونان عن قصد من خلال استخدامها القوة لطرد المهاجرين على الحدود.
وبدلاً من ذلك، شدّد قادة الاتحاد الأوروبي على الحاجة إلى مزيد من المساعدة العسكرية من أجل إنشاء نقاط مراقبة على الحدود، ووافقت بلدان قليلة فقط، أبرزها البرتغال، على استقبال بعض السوريين و1500 قاصر معرّضين للخطر حالياً في البؤر الساخنة للاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من كل خطاباته الرسمية، إلا أن الاتحاد الأوروبي يوجد في موقف ضعيف. فنظراً لأنه لا يستطيع التوصل لاتفاق داخلي بشأن كيفية إيواء اللاجئين والمهاجرين، فإنه مضطر للاعتماد على بلدان عبور مثل تركيا، التي تستطيع استغلال ضعف الاتحاد الأوروبي لخدمة أجنداتها الخاصة. تركيا تضغط الآن من أجل الحصول على دعم كل من الاتحاد الأوروبي والناتو في النزاع السوري، ولاسيما أن تركيز أوروبا الوحيد على الهجرة يمنح بلداناً مثل تركيا حوافز للتصعيد عبر التهديد بوقف التعاون. وعندما تفشل «الشراكات» بخصوص مراقبة الحدود، قد يجد الاتحاد الأوروبي أن البديل الوحيد الذي أمامه هو زيادة الميزانية وتفويض «فرونتيكس» وتمويل بناء جدران ومخيمات لا تغيّر طرف الهجرة سوى بشكل مؤقت، وبكلفة إنسانية باهظة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

مصر تشكر الإمارات وإعادة سواح ألمان إلى بلادهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

أكدت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة المصرية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة وفرت كافة التسهيلات للمصريين سواء المقيمين بالدولة أو خارجها في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيدـ 19)، لافتة إلى أن القيادة الرشيدة تضرب دائماً المثل في التعاون والأخوة ومساندة مصر.

وقدمت مكرم عبر «الاتحاد» الشكر للإمارات على الإجراءات التي اتخذتها لمكافحة أزمة انتشار فيروس«كورونا» والخاصة بتجديد الإقامات التي سقطت أو انتهت، لافتة إلى أن الدولة لم تستثنِ أحداً من المقيمين على أراضيها وعممتها على الجميع، وأشارت إلى أن وزارة الهجرة تقدم الشكر للإمارات التي كشفت، كعادتها دائما، عن إنسانية راقية في التعامل في مثل تلك الظروف العصيبة. وأوضحت أن الإجراءات التي اتخذتها الإمارات امتداد لإنسانية القيادة الرشيدة، مؤكدة امتنان مصر والمصريين للإمارات للرعاية الرائعة المقدمة للجالية المصرية.

ووصفت السفيرة مكرم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة الإمارات في ظل انتشار «كورونا» وإعادتها للعرب والأفارقة الذين كانوا عالقين في الصين وتحمل تكلفة نقلهم وعزلهم طبياً بأراضيها، بالوجه الإنساني والخيري للدولة وتجسيداً لإيمانها بالإنسانية والتسامح، مؤكدة أن الجميع لا ينسى ما تقدمه الإمارات في سبيل دعم واستقرار المنطقة.

وأشارت إلى أن المصريين لن ينسوا وقوف الإمارات بجانب مصر في كثير من التحديات الصعبة، مؤكدة أنها من الدول الأولى التي تساند مصر في مواجهة التحديات خاصة إبان ثورة 30 يونيو.

إعادة  329 سائحاً ألمانياً إلى بلادهم

في سياق آخر، وبالتنسيق بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة الألمانية، جرى يوم أمس إعادة 329 سائحاً ألمانياً إلى بلادهم ممن اضطرتهم الظروف الراهنة التي يشهدها العالم بسبب انتشار فيروس كورنا «كوفيد-19»، للبقاء في الدولة منذ الأسبوع الماضي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها دولة الإمارات للحد من انتشار الفيروس وتقليل تداعياته على المستويين المحلي والعالمي، وتأكيداً على نهج التسامح والتعامل الإنساني الذي تتبناه.

وقامت السلطات المختصة في مطار رأس الخيمة الدولي بإجراء الفحوص اللازمة لجميع المسافرين قبل الإقلاع، وذلك باستخدام أحدث الأجهزة والمعدات الطبية الموجودة في المطار، ومن ثم أقلعت الطائرتان توالياً في تمام الساعة الواحدة والثانية ظهراً بالتوقيت المحلي، بحضور هولجر مانيكه، القنصل العام الألماني.

كما حملت الطائرتان عدداً من السياح من جنسيات مختلفة، منهم 3 سياح من بولندا واثنان من تركيا، بالإضافة إلى سائح واحد من كل من رومانيا، وكرواتيا، وكوسوفو.

عن "المزماة للدراسات والبحوث"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية