السلفية الجهادية الأردنية، صراع الأستاذ والتلميذ

السلفية الجهادية الأردنية، صراع الأستاذ والتلميذ
3524
عدد القراءات

2017-11-19

مختارات حفريات

فتش عن "الإخوان المسلمين"، مقولة تستطيع دائما أن تبدأ بها إذا أردت البحث عن الجماعات المتطرفة داخل أي مجتمع عربي، أو أي جماعات متطرفة دينية في أي مكان في العالم الإسلامي، دائما ما تكون البدايات كلها من عند "الإخوان"، فأغلب المتطرفين من الجماعات الجهادية سواء في الأردن أو الفلبين أو ماليزيا، أو مصر والسعودية واليمن، وبدءاً من تنظيم القاعدة، مرورا بجماعة أبو سياف، وصولا إلى مجاهدي كومبولان، كلهم متأثرون بأفكار حسن البنا وسيد قطب و"أبو الأعلى المودودي "وبالمذهب الوهابي السلفي، وأيضا بتفسيرات ابن تيمية وابن القيم الجوزية، وفتاوى سيد قطب الجهادية التكفيرية، نفس مصدر الشرور بأفكارهم المسمومة، ليثبت الإخوان بأنهم "أصل كل الشرور"، ولكن هذه المرة مع "السلفية الجهادية" في الأردن.

أصل نشأة الجماعات الجهادية في الأردن
"توقيع معاهدة وادي عربة بين الاردن واسرائيل 1994"
شهدت المنطقة العربية والعالم بداية تسعينيات القرن الماضي عددا من التحولات الإقليمية، عملت على ظهور وبلورة السلفية الجهادية في الأردن، خاصة بعد عودة 300 ألف أردني من الكويت ودول الخليج أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991، إضافة إلى عودة الأردنيين الأفغان الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني.
لتظهر السلفية الجهادية في الأردن في مطلع التسعينيات من القرن الماضي على يد العائدين من أفغانستان بعد انتهاء مهمتهم في أفغانستان، بانهيار الاتحاد السوفييتي، الميلاد الحقيقي للتنظيم كان بعد اجتماع بين "أبو قتادة" و"محمد المقدسي" و"أبو مصعب الزرقاوي"، أهم وأخطر رموز التيار السلفي الجهادي في الأردن، وعقب عودة الزرقاوي إلى الأردن مطلع عام 1993، اتصل بالمقدسي للعمل سويا على نشر الدعوة السلفية الجهادية، والبدء في التحضير لإنشاء جماعة سلفية جهادية تكون منعطفا في تاريخ السلفية الجهادية الأردنية، وكان توقيع الأردن معاهدة "وادي عربة" للسلام مع إسرائيل، أحد الأسباب الرئيسية لظهور وتكوين أول تنظيم جهادي حقيقي بالأردن، وهي الجماعة التي عُرفت إعلاميا وأمنيا بـ"بيعة الإمام"، والذي ظهر عام 1994، وكان يسمى في ذلك الوقت تيار "الموحدين"، والذي كفّر الأنظمة الحاكمة، كما دعا إلى عدم المشاركة في الانتخابات، منتقدا للقوى السياسية المشاركة في المشهد السياسي الأردني، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، ولكن سرعان ما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على جميع أعضائه قبل القيام بأي عمليات، وتمت محاكمة الزرقاوي والمقدسي، اللذين ظهرا كقائدين للتيار، وشكل السجن أول محطة خلاف بين القياديين، وبرز فيما بعد كخلاف منهجي في قيادة التيار ومساره.

توقيع الأردن معاهدة "وادي عربة" للسلام مع إسرائيل، أحد الأسباب الرئيسية لظهور وتكوين أول تنظيم جهادي حقيقي في الأردن

عبدالله عزام
في الوقت الذي شكلت الجماعات المقربة من عبد الله عزام ما عُرِفَ بـ "جيش محمد"، وهو تنظيم أصولي مسلح حاول التخطيط لاغتيال العاهل الأردني حينها، الملك الحسين، وتم إلقاء القبض على عددٍ من قياداته وحُكِمَ عليهم بالسجن قبل أن تفرج السلطات عنهم عام 1999، ومعظم المنضمين لتلك الخلايا كانوا من الخارجين عن جماعة الإخوان، وأبرز اسمين في هذا الصدد هما: "سميح زيدان" و"أبو قتيبة المجالي"، واللذان أمضيا فترة مع الشيخ عبد الله عزام في أفغانستان.
بعد الإفراج عنهما عام 1999 في عفو ملكي، عقب تولي الملك عبد الله الثاني الحكم, خرج الزرقاوي من السجن متجها إلى أفغانستان، فيما اتجه المقدسي للتنظير والعمل الدعوي، الذي انتهى به إلى السجن مجددا نهاية 1999 في قضية "تفجيرات الألفية"،  والتي تمت تبرأته منها بعد عام من الاعتقال.

تطور التنظيم
كان هناك خلافاً واضحاً بين منهج كل من الزرقاوي والمقدسي، والذي ظهر بينهما في السجن، وبرز فيما بعد، كخلاف منهجي في قيادة التيار ومساره، فكان المقدسي يرى ضرورة حفظ مسافة فاصلة عن القاعدة، عالميا وإقليميا، بينما يرى الزرقاوي وأتباعه، التناغم والاندماج بين التيار والقاعدة داخل الأردن وخارجه، وهو الخلاف الذي ظهر لاحقا عبر إعلان مجموعة المقدسي عن "سلمية الدعوة" في الأردن، مع الإبقاء على موقفها من الحكام والحكومات، بوصفهم كفارا وخارجين من الملّة، في المقابل رفضُ مجموعةِ الزرقاوي لذلك، وإصرارها على مبدأ العمل المسلّح، وظل الخلاف بين جناحي التيار واضحا، خاصة بعد انتقال الزرقاوي إلى العراق، وقيادته تنظيم القاعدة هناك، حيث انضم إليه مئات من الجهاديين بالأردن، في الوقت الذي شارك فيه آخرون في معارك تنظيم القاعدة، في كل من الشيشان وأفغانستان.
بدأ الجهاديون بتوسيع دائرة التجنيد والتعبئة والنشاط منذ التسعينيات، واستطاعوا اكتساب مئات الأنصار، وشكّلوا صداعا أمنيا للنظام الأردني عبر المجموعات المتعددة والخلايا السرية الناشطة، التي تقوم بنشر الفكر والقيام باستهداف مصالح أجنبية وأمنية.
شهدت السلفية الجهادية نقلة نوعية، بعد خروج الزرقاوي من السجن عام 1999، والذي تنقل من الأردن متوجها بين أفغانستان وإيران، ليستقر فيما بعد، في بغداد، عقب الاحتلال الأمريكي، ودخل معسكر تدريب في شمال العراق، مع "جماعة أنصار الإسلام"، ليبدأ نشاطهم ضد القوات الأميركية التي غزت العراق عام 2003، ولم يكن الزرقاوي مرتبطا بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، وتم تأسيس تنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين، وفي أكتوبر 2004 أعلن بيعته لابن لادن، ليتأسس تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ومن العراق استطاع الزرقاوي توجيه جزء رئيسٍ من نشاطه لإرسال المجموعات المسلحة، للقيام بعمليات نوعية في الأردن، ونجم عن ذلك ما سمي بتفجيرات عمان 2005، التي استهدفت ثلاثة فنادق رئيسة، ومثّلت أكبر وأخطر تفجير في تاريخ المملكة.

معظم المنضمين للخلايا الجهادية كانوا من الخارجين عن جماعة الإخوان

استطاع الزرقاوي السيطرة على التيار، واستمالة الشبان للانضمام للقاعدة في العراق، في غياب المقدسي، الذي كان معتقلا من 2002 حتى 2005، وهي الفترة التي شهدت محاكمة مئات من شباب التيار أمام محكمة أمن الدولة، بتهم يتعلق معظمها بتجنيد الشباب للجهاد في العراق.
بعد خروج الزرقاوي من السجن، شارك في محاولة لتفجير فندق راديسون ساس في عمان، حيث العديد من السياح الإسرائيليين والأمريكيين، وفرّ بعدها إلى بيشاور، بالقرب من الحدود مع أفغانستان. وتمت إدانته في وقت لاحق، وحُكم عليه بالإعدام غيابيا، بتهمه التآمر للهجوم على فندق راديسون ساس، كما حُكم عليه غيابيا، في قضية تنظيم الخلايا مدة 15 عاما، من قِبل محكمة أمن الدولة الاردنية، وبالإعدام في قضية تنظيم "القاعدة".
بعد خروج المقدسي من السجن في عام 2005، أعلن خلافه مع منهج الزرقاوي من خلال ما عُرف برسالة: "المناصرة والمناصحة" التي وجهها للزرقاوي، وأنكر فيها عليه الكثير من أعمال القاعدة في العراق، خاصة استهداف الشيعة والمسيحيين، الرسالة التي لاقت تأييدا من قادة التيار في الأردن، مما شكل تحولا في مسار هذا التيار، وبداية نهاية قيادة الزرقاوي لمساره.
بعد مقتل الزرقاوي عام 2006، ، برزت خلافات داخل التيار الجهادي بين أتباع الشيخ المقدسي، الذي يميل إلى العمل السلمي في الأردن، وإلى توجيه انتقادات لبعض أفكار وممارسات الزرقاوي، ومجموعة الزرقاوي التي تتمسّك بالعمل المسلّح وبمنهج الهجرة والمشاركة في ساحات القتال مع القاعدة، في مناطق أخرى من العالم.

تعرض التيار الجهادي في الأردن لعدد من الضربات الأمنية التي شنتها أجهزة الأمن الأردنية عام 2006، بعدما نفذت خلية تابعة للزرقاوي تفجيرات 2005 في عمان، واستمرت تلك الضربات حتى بعد اغتيال الأمريكيين للزرقاوي في يونيو 2006.
بعد موت الزرقاوي، تشتت حركة الجهاديين في الأردن، وظلت بدون قيادة، قرابة العامين، وبالتحديد حتى مارس 2008، ولكن مع الإفراج المشروط للأجهزة الأمنية، للمرة الثانية، عن المقدسي، أعاد التيار تنظيمَ صفوفه، على أسس معلنة، هي:
• العودة إلى سلمية الدعوة في الأردن، لكن بصورتها التقليدية المعروفة، والتي لم تحدث على الإطلاق.
• ترتيب البيت الداخلي، والحد من نزعة الغلو في التكفير، والسعي إلى توحيد مصادر المرجعية الفقهية والفكرية.
• العمل على نقل العمل الدعوي إلى فلسطين، وبناء حركة تعلن الجهاد هناك على منهج السلفية الجهادية.
نجح المقدسي في إعادة تنظيم الجهادية السلفية مرة أخرى، ولكن ظلت هناك مجموعة داخل التنظيم ترى ضرورة تطابق رؤية وأهداف التنظيم مع تنظيم "القاعدة".

استطاع الزرقاوي توجيه جزء رئيسٍ من نشاطه  في العراق لإرسال المجموعات المسلحة، للقيام بعمليات نوعية في الأردن

يعتبر المقدسي المنظر الأبرز للجماعة، على الرغم من التضييق الأمني الذي مارسته السلطات الأردنية عليه، وتعرضه لمضايقات أمنية، ولكنّ سجنه بشكل متكرر حال دون استكمال مسار المراجعات الفكرية التي نادى بها، لتظهر قيادات جهادية جديدة، أكثر تشددا وتطرفا في الأردن، منهم: "أبو محمد الطحاوي"، والقياديان في مدينة السلط "جراح الرحاحلة" و"لقمان الريالات"، وفي عمان "سعد الحنيطي" و"جواد الفقيه"، وفي معان "محمد الشلبي" والملقب بـ"أبو سياف" و"صخر المعاني"، وغيرهم من القيادات في مدينة الزرقاء التي تعتبر المركز الرئيسي في الأردن.

العقيدة الجهادية والمرتكزات الفكرية
تقوم القاعدة الأساسية لتنظيم الجهاديين السلفيين في الأردن، والحاكمة لفكر التيار على مفهوم "الحاكمية"، الذي كفّر به سيد قطب كافة المجتمعات، والمبني على الكفر بالدساتير والنظم والمؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية في العالم الإسلامي، باعتبارها لا تلتزم بالتوحيد.
والمفاهيم الحاكمة لدى الجماعة الجهادية في الأردن تقوم على التأسيس للمشروعية الدينية والتاريخية، وإبراز الحاكمية لله، مقابل الجاهلية المعاصرة، وفقا للرؤية التي طرحها مفكر الإخوان سيد قطب.
كما تقوم على الكفر بالديمقراطية والمجالس النيابية، ونزع الشرعية عن الحكومات، واعتماد تقسيم المجتمعات والمؤسسات إلى دار الإسلام أو دار الكفر، لتسويغ الأحكام والفتاوى، والتمايز عن الحركات الإسلامية الأخرى من خلال مفهوم الطائفة المنصورة، واعتبار الجهاد العمود الفقري لأيديولوجيا التيار وعمله.

بعد موت الزرقاوي، تشتت حركة الجهاديين في الأردن، وظلت بدون قيادة، قرابة العامين

ولكن في كل الأحوال، فإنّ الإخوان المسلمين في الأردن، ما يزالون منبعا ومخزناً للحركات السلفية الجهادية، وذلك لقدرتهم على النزول للشارع بحرية، والقيام بالثورات، هذا المنبع لا يظهر إلا في أوقات الأزمات، وبالتالي يتحرك أفرادهم من وإلى التنظيمات الأخرى، فمن الممكن أن تتسرب من التبليغ إلى القاعدة مثل أبي قتادة، أو من الإخوان إلى القاعدة، مثل المقدسي أو عزام، وتلتقي تلك التيارات في تنظيرها لحالات الحرب والسّلم وديار الإسلام والكفر، فهي تستند على قاعدة فكرية واحدة، على الأقل على سبيل الادعاء، وهي الكتاب والسنة".

أبرز قادة التنظيم
1. أبو محمد المقدسي:
أبو محمد عاصم بن محمد بن طاهر الحافي العتيبي، والمعروف أيضا باسم عصام البرقاوي، نسبة لقرية برقه في فلسطين، وهو أردني من أصل فلسطيني، وهو من قرية برقة من نابلس، والتي ولد فيها عام 1959، وإليها نسبته بالبرقاوي لا إلى برقا عتيبة، فهو من الروقة.
هو أستاذ "أبو مصعب الزرقاوي" وأحد مؤسسي تيار السلفية الجهادية، عند عودته من الكويت إلى الأردن في بداية التسعينيات، كان قد نشط قبل ذلك في العمل الإسلامي، وتنقل بين السعودية والعراق وباكستان، والتقى أبا مصعب الزرقاوي هناك، واتفقا عند عودتهما إلى عمان على تأسيس جماعة تدعو إلى التوحيد والحاكمية وتحكيم الشريعة الإسلامية، وتتخذ من الجهاد بمراحله المتعددة منهجاً لها، بخلاف جماعة الإخوان المسلمين، التي اعتمدت المسار البرلماني واللعبة السياسية. وتعرّض المقدسي لاحقاً إلى الاعتقال، على خلفية قضية "بيعة الإمام"، وبقي في السجن إلى العام 1999، إذ خرج مع أفراد التنظيم بعفو ملكي، ثم بقي منذ تلك الفترة إلى اليوم، يعيش إما في السجن أو تحت الرقابة والرصد الأمني، وما يزال اليوم في السجن، على خلفية قضية "دعم طالبان". ويعد المقدسي من أبرز منظّري السلفية الجهادية في العالم، وله العديد من الكتب التي تمثل مرجعاً لهذا التيار، مثل "ملة إبراهيم وأساليب الطغاة في تمييعها"، و"الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية".

تقوم القاعدة الأساسية لتنظيم الجهاديين السلفيين في الأردن، على مفهوم "الحاكمية"، الذي كفّر به سيد قطب كافة المجتمعات

2. أبو مصعب الزرقاوي:
هو أحمد فاضل نزال الخلايلة، من عشيرة بني الحسن، والتي تنتمي لقبيلة طيء، أردني، ولد في الـ30 من أكتوبر عام 1966، في مدينة الزرقاء الأردنية، وسافر إلى أفغانستان في نهاية الثمانينيات، ليلتقي بأسامة بن لادن، وليصبح أحد المسؤولين عن معسكرات التدريب، ومن هناك توجه إلى العراق، ليصبح مسؤولا عن سلسلة من الهجمات والتفجيرات خلال حرب العراق، ليعود بعد انتهاء الحرب إلى الأردن، وتقوم السلطات الأمنية الأردنية باعتقاله بعد العثور على أسلحة ومتفجرات في منزله، ليقضي ستّ سنوات في سجن أردني، من سبتمبر عام 1992، وحتى الإفراج عنه عام 1999.
السجن لم يكن عقبة للزرقاوي، في طريق تكوين تنظيم السلفية الجهادية، بل استطاع استكمال مسيرة التنظيم داخله، وأصبح قائدا لتيار من السجناء السياسيين، يطلق عليهم اسم "بيعة الامام"، ويطلقون على أنفسهم "الموحدون"، وكان لهم نظام صارم خاص بهم، يشرف الزرقاوي على تطبيقه بكل تفاصيله، والذي لقب بالـ"أمير"، والمكلف بالشؤون التنظيمية وقيادة الجماعة، وكانت هناك عدة تنظيمات وجماعات أخرى موجودة داخل السجن، تتقاسم الغرف وتتباين في وجهات نظرها بشكل كبير يؤدي مناقشاتها في كثير من الوقت إلى صدامات حادة فيما بينها، تصل إلى حد التكفير، من هذه الجماعات: "حزب التحرير الاسلامي"، وكان قائدها عطا أبو الرشتة، إلى جانب قيادات تشكلت في جماعات صغيرة مستقلة مثل "عجلون"، و"جماعة الموجب"، و"الأفغان الأردنيون"، بالإضافة إلى متهمين إسلاميين مستقلين على رأسهم "ليث شبيلات"، وكانت "إمارة الزرقاوي" من أقوى الإمارات وأكثرها نفوذا بين تلك الجماعات، لأسباب تنظيمية حيث كانت حركة التنظيم ممتدة داخل كل المهاجع في السجن، واستطاع الزرقاوي استقطاب عدد كبير من السجناء، وتمكن من السيطرة على الجميع، وتنظيم كافة تفاصيل العلاقات داخل الحركة.
وساعده في ذلك أبو محمد المقدسي عصام البرقاوي، ولكن بعد فترة، كان المقدسي يفقد سطوته وسلطته على الحركة لصالح الزرقاوي، بالرغم من فارق الثقافة بينهما، إلا أنّ الزرقاوي الأقدر على التصدي لإدارة السجن ومجابهتها والاشتباك معها إذا تطلب الأمر.

الصراع بين المقدسي والزرقاوي:
كان هناك خلافات واضحة بين المقدسي والزرقاوي، سواء على مستوى الرؤى الفكرية والمستقبلية للتنظيم، أو على مستوى التخطيط التنفيذي، وتداعياتها على مسار التيار وتطوره، وقد لعب الصراع بينهما دوراً محورياً ورئيسياً في توجيه الحركة الجهادية الأردنية، الأمر الذي كان له رجع الصدى خارج الأردن، هذا بالإضافة إلى الخلاف المنهجي، ويرجع الاختلاف بينهما ليس فقط في الفكر السياسي للشخصين، ولكن أيضا بحكم التنشئة والانتماء والتكوين النفسي والمجال الاجتماعي، فالمقدسي ولد في فلسطين وانتقل إلى الخليج ليعايش الغربة وقسوتها، معاصرا وقارئا لعدد من تجارب الجماعات الإسلامية في الأردن ومن قبلها فلسطين، وبين الزرقاوي الشاب الذي نشأ بعيدا عن الدين في مدينة الزرقاء الأردنية، في مجتمع فقير ومهمش، يعاني أمراضا اجتماعية جمة.

استطاع الزرقاوي استقطاب عدد كبير من السجناء، وتمكن من السيطرة على الجميع

تعود جذور الخلاف بين المقدسي والزرقاوي إلى أيام السجن الأولى في قضية بيعة الإمام، بعدما أصبح الزرقاوي الأمير الحركي للتنظيم، والتف أغلب أفراد التنظيم حول الزرقاوي، ليعاني المقدسي في أوقات متعددة من مشاكل بينه وبين أفراد التنظيم، كانت أسبابها المعلنة مرتبطة بالتعامل مع الشرطة ورجال الأمن والمخالفين من الاتجاهات السياسية، حيث تم اتهام المقدسي بالتهاون والليونة الزائدة التي وصلت إلى حد المداهنة، بينما كان الزرقاوي صلباً وشرساً في التعامل مع الأمن تحديدا.
وتعكس رسالة المقدسي "مناصرة ومناصحة"، التي وجهها للزرقاوي من داخل السجن، جزءا من حقيقة الصراع، والذي وجه فيها المقدسي نقدا لاذعا لسياسات الزرقاوي ونهجه في قيادة التنظيم، كما تكشف كثيرا من تفاصيل الخلاف بين المقدسي، القائد الحركي للتنظيمين وبين الزرقاوي التلميذ المتمرد، وتقدم ملخصا للتجربة التي جمعت بين الطرفين.
المحطة الرئيسية للخلاف، برزت مع خروج الزرقاوي إلى أفغانستان مصطحباً معه عدداً من أبرز عناصر الحركة قوة، وهو ما انتقده المقدسي بصورة واضحة معتبراً أنّه سيؤدي إلى "تفريغ الساحة" من "المجاهدين"، واتهم المقدسي، بشكل غير مباشر، الزرقاوي بارتكاب أخطاء جسيمة، تنم عن عدم نضوج فكري وحركي للأخير، قائلاً له: "قيادة عدد من الأفراد داخل السجن لا يجوز أنْ تنقلها بسطحيتها وسذاجتها إلى العمل التنظيمي المسلح".
ضمت الرسالة اللَبِنة الرئيسية للخلاف بين الطرفين، والتي أوضحها المقدسي، أثناء حديثه عن السبب لعدم الذهاب مع الزرقاوي إلى أفغانستان، حيث قال: "آثرت البقاء في البلد لمتابعة ورعاية الدعوة التي بدأناها، وكلي أمل أنْ أنقلها غرباً عبر النهر، فلي هناك آمال وطموحات، حيث كان اهتمام المقدسي، الفلسطيني الأصل، بالقضية الفلسطينية، وكان الأردن يمثل محور انطلاق الدعوة إلى هناك، أما الزرقاوي "أردني الأصل" عندما اقترح عليه الجيوسي قصف إيلات من العقبة، وكانت العملية تكاد أن تكون محكمة، فقد رفض ذلك وأصر على تصويب أهدافه “شرق النهر” وكان، سابقا، أحد ضباط الأجهزة الأمنية أبرز أهدافه، ثم أصبحت الأجهزة الأمنية بأسرها هدفه الأكبر.
انتقد المقدسي في رسالته، العمليات المسلّحة التي وجهها الزرقاوي من الخارج ، أثناء إقامته في أفغانستان وكردستان، والتي باء أغلبها بالفشل واعتقال منفذي العملية، مرجعا السبب الرئيسي إلى وجود "اختلالات هيكلية" في المجال الأمني، في تلميح صريح منه بوجود اختراق لمجموعة الزرقاوي من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية.
وكان هدف المقدسي، بالتلويح بهذه القضية، تحميل الزرقاوي مسؤولية الفشل نتيجة الاختراق الأمني، وإهدار جهود وأموال، والتضحية بمن يقومون بالعمليات، أيضا أراد المقدسي وضع "علامة استفهام" على كفاءة الزرقاوي القيادية.

أهم عمليات الحركة السلفية الجهادية في الأردن:

أغلب المحاولات والعمليات الخطرة والكبيرة التي كانت تتم في الأردن كان يجري التخطيط والإعداد لها في الخارج، وفي الأغلب من قبل الزرقاوي أو أحد معاونيه، ليبقى التعاون قائماً بين الخارج والداخل والاتصال حتى لا ينقطع، وكانت هناك انعكاسات متبادلة بين قوة الخارج والداخل، على مستوى العمليات والتنظيمات.
وتعد المرحلة الذهبية للقاعدة في العراق، في الفترة بين عامي 2004 و 2005، والتي انعكست بشكل كبير وفاعل على الأردن بشكل خاص، والمنطقة العربية بشكل عام، فقد أدّى هذا الصعود إلى تحول كامل في البيئة الأمنية الإقليمية بأسرها. حيث شكل تنظيم القاعدة خطورة حقيقة، وبدا التنظيم أكثر احترافاً وتعقيداً وقدرة على التأثير على الحالة الأمنية في الأردن من كافة المراحل السابقة. 
أخطر العمليات التي تعرّض لها الأردن خلال هذه المرحلة كانت تفجيرات عمّان، التي وقعت في 2005، لكن سبقها أيضاً محاولات لا تقل خطورة وإن لم يحالفها النجاح، كان أبرزها ما سمي بـ”تنظيم كتائب التوحيد” بقيادة عزمي الجيوسي، والتي بدأ الزرقاوي فيها بالتّحضير لهجومٍ كيماوي كبيرٍ، يستهدف مبنى أمني، والسفارة الأمريكية، ورئاسة الوزراء، وكان من الممكن أن يقتل 80 ألفًا، بحسب اعترافات عزمي الجيوسي، الذي ظهر على شاشة التّلفزيون الأردني.

صنّع التنظيم عشرين طنًا من المتفجرات الكيماوية توضع في حاويات تحملها عدّة شاحنات

وفي سبيل إنجاح هذه الهجمات، صنّع التنظيم عشرين طنًا من المتفجرات الكيماوية توضع في حاويات تحملها عدّة شاحنات، وقد أشرف الزرقاوي على تنسيق العمليّة، وفي 20 إبريل من عام 2004، وقبيل تنفيذ العمليّة تم القبض على أعضاء التّنظيم، وقُتل منفذو العملية، أثناء مواجهات لهم مع قوات الأمن الأردنية، وكان الجيّوسي المسؤول الأول، والذي قام بشراء المعدات اللازمة، بعد أن أرسل له الزرقاوي 170 ألف دولار، وكانت في سورية مجموعة للدّعم اللُّوجستي بقيادة السوري سليمان خالد دوريش، والمعروف أيضا بـ"أبو الغادية".
تدرج أسلوب الزرقاوي في تنفيذ عملياتهم الانتحارية تدريجيا فبدأ باستخدام عناصر غير أردنية لتنفي عملياته، ففي أغسطس عام 2005، نفّذت الحركة "تفجيرات العقبة" بواسطة صواريخ كاتيوشا، والتي أسفرت عن مقتل جنديّ وإصابة آخر، وقد ألقي القبض على بعض المشاركين في هذه العملية، وهم ثلاثة سوريين وعراقي، والذين صدرت أحكام الإعدام بحقهم عن محكمة أمن الدولة.
وتعتبر “تفجيرات” عمّان، والتي وقعت في نوفمبر عام 2005، أخطر حدث أمني تعرض له الأردن خلال تاريخ الجماعات الإسلامية المتشددة بشكل عام، كما تعد تحولا استراتيجيا في تكنيك الجهاديين السلفيين، حيث استهدفت التفجيرات ثلاثة فنادق في عمّان: "الرّاديسون ساس" و"حياة عمان" و"الديز إن"، ونفذتها مجموعة من الانتحاريين بإشراف وتنسيق الزرقاوي، أسفرت عن مقتل 60 شخصًا، وإصابة  أكثر من 100 شخص.
وأعلن تنظيم القاعدة في العراق التّابع للزرقاوي، عن تبنيّه لهذه العملية، ونشر تفصيلات عن المنفذين؛ وهم ثلاثة رجالٍ وامرأة عراقية، إلا أنّ المرأة، وهي ساجدة عتروس الريشاوي، فشلت في تنفيذ العمليّة الانتحارية، وتم القبض عليها لاحقاً، وأُعدمتْ.

موقف السلفية الجهادية من ثورات الربيع العربي
الشيخ السلفي ابو محمد الطحاوي
تأثرت السلفية الجهادية بالحراك السياسي الذي حدث في المنطقة العربية نتيجة للثورات العربية في تونس ومصر وسوريا، وللمرة الثالثة انقسم المنتمون له إلى مجموعتين، الأولى أقرب إلى خط الشيخ المقدسي، وهم الذين بدأوا يعلنون "سلمية الدعوة" ويدفعون نحو "نصف مراجعات أيديولوجية"، أي التمسّك بمواقفهم من الحكومات و"مفاصلة" الدولة واللعبة السياسية، مع رفض العمل المسلّح، إلاّ أنّهم أبدوا خلال الأشهر الماضية نشاطا واشتباكا مع الأوساط السياسية والإعلامية، كما بدأوا يشاركون في الاعتصامات والمظاهرات الخاصة بهم، مع وجود دعوات ونداءات داخل التيار بضرورة المضي خطوات أخرى إلى الأمام، نحو الدخول إلى المجتمع المدني، مثل الجمعيات أو الأحزاب، أما المجموعة الثانية الراديكالية فما تزال أقرب إلى خط زعيم القاعدة في العراق سابقا، الزرقاوي، في مواصلة العمل المسلّح والإصرار عليه كآلية لهم، بوصفه الوسيلة الوحيدة للتغيير.
ولكن كلتا المجموعتين اتفقتا، منذ مطلع عام 2011، بالخروج في مسيرات واعتصامات سلمية، في عمان والزرقاء وإربد ومعان والسلط، كما عقد أول مؤتمر صحفي، لإعلان موقفهم من ثورات الربيع العربي، وموقفهم الجهادي منها.

قاموا بعقد أول مؤتمر صحفي، لإعلان موقفهم من ثورات الربيع العربي، وموقفهم الجهادي منها

دور السلفيين الجهاديين في الصراع السوري
وفقا لتقرير نشره مركز كارنيجي الأمريكي، في فبراير عام 2014، والمعني بدراسات تحديات الإصلاح السياسي والاقتصادي بالشرق الأوسط، فإن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن أعداد السلفيين الأردنيين تصل إلى 15000 سلفي، وفقا لأبحاث أردنية، ولكن تقدر أعداد الجهاديين منهم بنحو 5000 جهاديا، وهم مجرد جزء من المجموعات السلفية الأوسع نطاقاً في الأردن، وكان السلفيون الأردنيون، والجهاديون من بينهم، يعملون في الخفاء بشكل أساسي، إلا أن الاحتجاجات التي شهدتها الأردن في 2011 و 2012، سمحت لهم بالخروج إلى العلن والظهور أكثر على الساحة العامة من خلال المشاركة في المسيرات التي خرجت إلى الشوارع.
شكّلت الحرب في سوريا نقطة تحوّل إضافية، للسلفيين الجهاديين في الأردن والذين تحركوا عبر الحدود بعد خطاب "أبو محمد الطحاوي"، في يونيو عام 2012، دعا فيها الجهاديين الأردنيين إلى الذهاب للجهاد في سوريا؛ قائلا:"مسؤولية كل مسلم صالح أنْ يعمل على وقف إراقة الدماء التي يقوم بها النظام النّصيري "بحق السنّة""، وذلك في إشارة إلى النظام العلوي الحاكم في سورية، ليشهد بذلك تنظيم السلفيين الأردنيين تحوّلاً أيديولوجياً، ترافق مع تركيز جديد على "العدو القريب" والمتمثل بنظام بشار الأسد وقواته، وبذْل محاولات لإنشاء ما يسمّونه "ديار التمكين" في سوريا، بهدف الحصول على حصن يستطيعون أنْ يوسّعوا من خلاله أنشطتهم باتجاه بلدان أخرى في المنطقة، عبر البناء على التدريب الذي خضعوا له.

مسيرات السلفيين في احتجاجات الاردن 2011
الجهاديون السلفيون الأردنيون، هم الأكثر من بين المساهمين بإرسال المقاتلين إلى سورية. يعتقد خبراء في الجهادية السلفية أن نحو 700 إلى 1000 جهادي أردني يقاتلون الآن في سوريا، الأمر الذي يجعلهم يحتلون المرتبة الثانية، مباشرة، بعد الجهاديين التونسيين، الذين يخوض نحو 800 عنصر منهم القتال إلى جانب الثوّار في سوريا، وقد انضمت غالبية الجهاديين الأردنيين في سورية إلى جبهة النصرة، حيث يشغل إياد طوباسي، والملقب بـ"أبو جليبيب" وهو أمير جبهة النصرة في دمشق ودرعا، وصهر الزرقاوي، ومصطفى عبد اللطيف، والملقّب بـ"أبو أنس الصحابة"،  وكل من عبد اللطيف وطوباسي هما أردنيين من أصل فلسطيني.
ويعد تمثيل الجهاديين الأردنيين في جبهة النصرة أكثر وضوحا وفاعلية منه في "داعش"، وذلك يرجع للاختلافات الأيديولوجية، ويشكّل موقع سوريا أهمية بالغة بالنسبة إلى الجيل الصاعد من الجهاديين الأردنيين، الذين يقاتلون حالياً في سهول "بلاد الشام" ، أو كما يطلقون عليها "سوريا الكبرى وهضابها"، وذلك لعدة أسباب، أولها مناصرة السوريين في حربهم ضد نظام بشار القمعي، وهذا يعد تحولا بارزا في أولويات الجهاديين باستهداف الأنظمة الحاكمة، بدلا من استهداف الغرب، الأمر الذي يخشاه النظام الأردني في أن تتحول تلك الدعاوي لتتمدد باتجاه الأردن.

الأجهزة الأمنية الأردنية تشنّ حملة للتضييق على الجهاديين السلفيين منذ اندلاع الحرب في سوريا

وعلى الرغم من أن الجهاديين الأردنيين الذين عادوا إلى ديارهم لم ينظّموا صفوفهم بعد، إلا أن الأجهزة الأمنية الأردنية تشنّ حملة للتضييق على الجهاديين السلفيين منذ اندلاع الحرب في سوريا، خوفاً بالضبط من تحوّلهم نحو الداخل الأردني. وقد طالت الاعتقالات على مستوى البلاد 150 إلى 170 جهادياً اعتباراً من شهر يناير 2014، وفي ديسمبر 2013، اعتقلت أجهزة الاستخبارات الأردنية المواطن رائد حجازي الذي يلقّب بـ"أبو أحمد الأمريكي"، على خلفية الاشتباه بإقامته روابط مع تنظيم القاعدة، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها تلك الأجهزة للحيلولة دون حدوث مزيد من التنسيق بين الجهاديين المحليين وشبكة القاعدة الدولية.

احتجاجات الاردن الشعبية 2011
تمثل سوريا نقطة انطلاقة للسلفيين الأردنيين، لتحقيق حلم الدولة الإسلامية ، ويعد نجاحهم هناك جزءا من طموحهم لبناء ما يسمونه بـ "ديار التمكين"، التي من شأنها أن تشكّل الخطوة الأولى لإنشاء دولتهم الإسلامية المستندة إلى الشريعة والعابرة للأوطان، لتكون سوريا القاعدة لهذه الدولة ثم يتجهوا نحو الأردن لإعادة توحيد "بلاد الشام" التي تشكّل سوريا جزءاً أساسياً منها.
ولهذا لم يكن اختيار محافظة درعا السورية من باب المصادفة، والتي تبعد 12 كيلومترا فقط من الحدود السورية- الأردنية، لتكون بابا لدخول المجاهدين الأردنيين ومناصرة قوات "الجيش الحر"، ضد قوات الأسد فيها، والتي بدأت في منتصف مارس عام 2011، وتصبح درعا النقطة المحورية للصراع بين قوات الجيش الحر وقوات الأسد، والمستمرة حتى الآن.
ولهذا وقعت صدامات في فبراير الماضي، بين مجموعة مسلّحة دخلت من سوريا عبر حدودها الجنوبية، وحرس الحدود الأردنيين، والتي وقعت في المنطقة الممتدّة بين الرمثا في الأردن ودرعا في سوريا، في قطاع يُعرَف بالجمارك القديمة"، وقد اكتفى البيان العسكري بالتأكيد على أن المجموعة المسلّحة دخلت من سوريا، من دون أن يأتي على ذكر جنسية المقاتلين، حيث تتخوّف الأجهزة الأمنية الأردنية من وجود مواطنين أردنيين في عداد هؤلاء المقاتلين، الأمر الذي يمكن أن تكون له تداعيات سلبية على استقرار المملكة الهاشمية.

عن "بوابة الحركات الإسلامية"

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



شهر على "إيريني".. المهمة ترصد انتهاكات بالجملة لأردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

حسام حسن

لم تمنع المهمة الأوروبية "إيريني" تركيا من التحايل عليها واختراق حظر تصدير السلاح لليبيا، وإرسال المرتزقة والأسلحة إلى طرابلس، لتغيير مسار الأحداث على الأرض، وإيجاد موضع قدم لأنقرة ومرتزقتها.

ففي الأول من أبريل/نيسان الماضي، أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة "إيريني" لتحل محل مهمة بحرية سابقة للاتحاد الأوروبي، تم إيقاف سفنها العام الماضي وسط نزاع حول أزمة الهجرة بين عواصم اليورو.

وكان طموح بروكسل في بداية المهمة هو مراقبة التزام الأطراف المختلفة بحظر تصدير السلاح لليبيا، الذي فرضه مجلس الأمن في 2011، انتهاء بتحقيق السلام في هذا البلد. واختارت للمهمة العسكرية اسم "إيريني" إله السلام في الحضارة اليونانية.

وشهد 7 مايو/أيار الماضي، إعلان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، أن الوحدات الأولى المشاركة في مهمة "إيريني"، وتشمل فرقاطة فرنسية وطائرة استطلاع من لوكسمبورج، بدأت العمل بالفعل قرب السواحل الليبية. وتشارك ألمانيا في المهمة بما يصل إلى 300 جندي.

انتهاكات تركية لا تنتهي
وبعد مرور شهر كامل على العمل الفعلي لـ"إيريني"، لا تزال تركيا ترسل الأسلحة الثقيلة والطائرات بدون طيار والمرتزقة السوريين بلا عوائق إلى طرابلس.

وتسعى تركيا بصورة واضحة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في ليبيا، المتمثلة في تمكين حلفاها من الأرض ووضع قدم على ساحل المتوسط لتقوية موقفها في نزاع احتياطات الغاز، لذلك ترفض أنقرة وقف إطلاق النار الكامل والتوزيع العادل للسلطة والموارد في ليبيا، وفق صحيفة "نويه زوريشر" تسايتونغ، كبرى الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية.

وخلال الأسبوعين الماضيين، كثفت تركيا انتهاك حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وأرسلت 10 طائرات شحن عسكرية إلى طرابلس.

ونقلت صحيفة هاندلسبلات الألمانية المرموقة عن مصادر أوروبية رفيعة لم تسمها: "الجنود المشاركون في المهمة الأوروبية ينظرون للسماء الآن، بعد أن كثفت أنقرة نقل الأسلحة إلى ليبيا جوا".

وأضافت: "خلال الأيام الماضية، أرسلت تركيا 10 طائرات شحن عسكرية محملة بالسلاح إلى طرابلس"، مضيفة: "تم رصد الطائرات العشر في مطار إسطنبول قبل إقلاعها إلى طرابلس".

وفي بيان، أعلن الجيش الليبي، قبل أيام، أن سفينة شحن تركية وصلت ميناء مصراته غربي ليبيا، يوم 28 مايو/أيار الماضي، وأفرغت حمولة من دبابات ((M60.

وتابع: "المريب، هو تزامن حركة السفينة مع حركة فرقاطات تركية كانت قريبة منها".

وكانت صحيفة تاجس تسايتونج الألمانية نقلت مؤخرا عن مصادر أممية أن فريق الأمم المتحدة المعني بمراجعة امتثال الأطراف المختلفة لقرار حظر تصدير السلاح، رصد في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2020، اختراق سفينتين حربيتين تركيتين للقرار، ونقل سفن حاويات تركية لمنظومة صواريخ الدفاع الجوي "كوركوت" ومدرعات إلى طرابلس.

وفي إفادة لـ"العين الإخبارية"، أقرت الخارجية الألمانية بوقوع اختراقات لحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وقالت: "في الإعلان الختامي لمؤتمر برلين، التزم جميع الموقعين بالامتناع عن تصدير الأسلحة".

وتابعت: "ندعو جميع الأطراف إلى احترام حظر تصدير الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وعدم تأجيج الصراع".

ماذا تفعل إيريني؟
خافير زيفر، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن، قال بدوره في تصريحات لـ"العين الإخبارية": "تتمثل مهمة إيريني الأساسية في تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة من خلال الوحدات البحرية والجوية والأقمار الصناعية".

وتابع: "بعد أسابيع قليلة فقط من بدء الأنشطة في البحر، أثبتت المهمة بالفعل قيمتها المضافة، وتبادلت هذه العملية معلومات قيمة مع فريق خبراء الأمم المتحدة حول تهريب النفط ومنع بعض السفن من المشاركة في هذه الأنشطة غير القانونية".

فيما نقلت صحيفة نويه زوريشر السويسرية عن مصادر لم تسمها الجمعة "إن مهمة إيريني لم تحدث تأثيرا في ملف حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا حتى اليوم".

وتابعت: "تركيا تنقل الأسلحة الثقيلة والمسلحين جوا وبحرا باستمرار إلى ليبيا رغم بدء المهمة عملها قبل أسابيع".

كما أن هناك العديد من نقاط الضعف في عمل مهمة إيريني، أولها هل تملك سفن المهمة حق الاشتباك مع السفن التي تنقل الأسلحة إلى ليبيا؟، وهل يمكن أن تشتبك مع سفن تحرسها فرقاطات من البحرية التركية؟

وفي بروكسل وروما، حيث تتواجد قيادة إيريني، حاولت "العين الإخبارية" الحصول على إجابات لهذه التساؤلات، وتواصلت مع المسؤولين عن الإعلام في المهمة، وهما ايلوسيا كوفيلي، وفينسنسيو دي انا، ولم تحصل على رد.

فيما قالت صحيفة نويه زوريشر السويسرية إنها "حاولت طرح تساؤلات عن قواعد الاشتباك في مهمة إيريني على قيادتها، لكنها تلقت ردا واحدا: هذه معلومات حساسة من الناحية العسكرية".

بدوره، قال الخبير المتخصص في الشأن الليبي، ولفرام لاشر في تصريحات للصحيفة السويسرية: "استخدام الاتحاد الأوروبي القوة لفرض حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، أمر غير وارد".

ومضى في حديثه: "تحتفظ بعثة إيريني بالحق في إيقاف السفن وتفتيشها، لذلك تتمثل مهمتها الأساسية في جمع المعلومات حول عمليات تصدير الأسلحة، وكذلك تهريب النفط"، مضيفا: "فكرة المهمة الأساسية هي رصد وإدانة انتهاكات حظر تصدير السلاح".

ولم يرغب الخبير في الحديث عن "فشل المهمة بشكل نهائي"، لكنه نصح بـ"ابقاء التوقعات منخفضة، حيث سيكون من الصعب أن تنفذ إيريني المطلوب منها".

ورغم الصعوبات التي تواجه إيريني، قال مسؤول أوروبي في تصريحات لـ"العين الإخبارية" مفضلا عدم ذكر اسمه: "لم يحدد المجلس الأوروبي أي جلسة لمناقشة أداء المهمة أو نتائجها".

من المستفيد؟

ومع صعوبة فرض حظر تصدير السلاح، تعمل تركيا بشكل مستمر على إرسال الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة والمرتزقة بحرا وجوا إلى ليبيا، حسب "نويه زوريشر تسايتونغ"، إلى حد باتت معه أنقرة المستفيد الأكبر من هذا الوضع.

وفي بداية العام، كان وضع ميليشيات الوفاق ميئوسًا منه، واليد العليا للجيش الليبي الذي تقدم على الأرض حتى دخل محيط العاصمة طرابلس. ولكن تدخل تركيا وتصديرها السلاح بلا سقف إلى ليبيا، أعاد خلط الأوراق مرة أخرى، حسب صحيفة بيلد الألمانية "خاصة".

وقال أندرياس كريج الخبير في الشأن الليبي من كلية كينجز كوليدج في لندن للصحيفة ذاتها "إن تدخل تركيا كان حاسماً في نتيجة معركة طرابلس".

وتابع: "مهدت الطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي التركية، الطريق أمام ميلشيات الوفاق لصد الجيش الوطني الليبي".

وأضاف: "منذ بدء الهجوم الأخير على طرابلس في أبريل/نيسان 2019، لم يكن لدى قوات الوفاق أي فرصة ضد الجيش الليبي" لكن أسلحة ومرتزقة أنقرة منحوها الأمل.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

3 أعوام من عزلة قطر: الاستقواء بأردوغان لا يرمم الخسائر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

الحبيب الأسود

تدخل المقاطعة العربية لقطر اليوم عامها الرابع، بينما تؤكد أغلب المؤشرات أن الحل لا يزال بعيدا، وأن النظام القطري باق في عزلته داخل محيطه، بسبب استمراره في المكابرة، وعجزه عن مراجعة مواقفه العدوانية تجاه أشقائه نتيجة خضوعه التام لمشروع جماعة الإخوان التي تهيمن على قراره السياسي وطاقم المستشارين المستورد المستفيد من الوضع الحالي، والتحالف مع المشروع الأردوغاني العثماني الجديد، استجابة لرغبة بالبحث عن دور كبير في منطقة الخليج أو المنطقة العربية.

وأعلنت أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو 2017 مقاطعتها للنظام القطري، بعد أن أخل ببنود اتفاقية الرياض للعام 2013، وعلى رأسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دوله، إلا في حال موافقة دوله وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدوله وعدم دعم الإعلام المعادي، وعدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرا على الدول المجاورة لليمن.

ثم وقع النظام القطري على بنود الاتفاقية التكميلية للعام 2014 ومنها امتناعه عن دعم الجماعات المعارضة والعدائية في دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى اليمن ومصر، وعدم إيواء أو توظيف أو دعم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممن له توجهات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون.

أكدت الوثيقة ضرورة التزام كل دولة باتخاذ كافة الإجراءات النظامية والقانونية والقضائية بحق من يصدر عن هؤلاء أي تجاوز ضد أي دولة أخرى من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك محاكمتهم، وأن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام. وكذلك التزام كافة الدول بنهج سياسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جمهورية مصر العربية والإسهام في أمنها واستقرارها والمساهمة في دعمها اقتصاديا، وإيقاف كافة النشاطات الإعلامية الموجهة ضد مصر في جميع وسائل الإعلام بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما في ذلك ما يبث من إساءات على قنوات الجزيرة، وكذلك السعي لإيقاف ما ينشر من إساءات في الإعلام المصري.

لكن الدول الأربع تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن قطر لم تلتزم بأي من تعهداتها السابقة، واختارت الاستمرار في مراوغاتها وتآمرها على أمنها القومي بالتحالف المعلن مع القوى الإقليمية ذات الأهداف التوسعية على حساب الدول العربية وبدعم الجماعات المتطرفة العاملة في هذا الاتجاه، وتحريك الخلايا التخريبية بهدف بث الفوضى في المجتمعات الآمنة، وتجييش أبواقه الإعلامية وجيوشه الكرتونية للمساس من الأنظمة ورموزها، وتحويل الدوحة إلى مركز لتصدير المشاريع العدوانية والترويج لمخططات الفوضى الهدامة على غرار ما سمي بثورات الربيع العربي، معتمدا في ذلك على تيارات الإسلام السياسي ودعاة العنف والتكفير وتزوير الحقائق وفبركة الوقائع لبلورة رأي عام محلي وإقليمي ودولي ضد الأنظمة التي يرى أنها تعرقل خطواته لتعميم حالة الخراب الممنهج.

الالتفاف على الشروط
عندما أعلنت الدول الأربع في الخامس من يونيو 2017 قرارها بمقاطعة قطر، طرحت عددا من الشروط للتراجع عن ذلك القرار من ذلك قيام قطر بالإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية الجاري إنشاؤها آنذاك ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل الأراضي القطرية، وإعلان قطر قطع علاقاتها مع جميع التنظيمات الطائفية والأيديولوجية وعلى رأسها تلك التنظيمات التي تهدد مملكة البحرين وغيرها من منظمات وردت في قائمة المنظمات التي تدعمها قطر ومن أبرزها جماعة الإخوان وداعش والقاعدة وفتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وحزب الله اللبناني، وإدراجها ككيانات إرهابية وضمها إلى قوائم الإرهاب وإقرارها بتلك القوائم والقوائم المستقبلية التي سيعلن عنها.

كما شملت المطالب إيقاف جميع أشكال التمويل القطري لأفراد أو كيانات أو منظمات متطرفة، وكذلك المدرجين ضمن قوائم الإرهاب في الدول الأربع، والقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها، وقيام قطر بتسليم جميع العناصر الإرهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع، والعناصر الإرهابية المدرجة بالقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها والتحفظ عليها وعلى ممتلكاتها المنقولة وغير ‎المنقولة إلى حين التسليم، وعدم إيواء أي عناصر أخرى مستقبلا والالتزام بتقديم أي معلومات مطلوبة عن هذه العناصر خصوصا تحركاتها وإقامتها ومعلوماتها المالية وتسليم كل من أخرجتهم قطر بعد قطع العلاقات وإعادتهم إلى أوطانهم، بالإضافة إلى إغلاق قنوات الجزيرة والقنوات التابعة لها.

وحاولت قطر أن تلتف على تلك الشروط ضمن خططها المعهودة بالانقلاب على التزاماتها وتعهداتها، وأن تخترق الصف المقاطع باستمالة طرف دون آخر، وقامت بتحركات على مستوى العالم بأسره بحثا عن منفذ للضغط على الدول الأربع حتى تتجاوز عن سوابقه بفتح صفحة جديدة، دون أن تنضبط للشروط، أو تستجيب للمطالب، واتجه أمير قطر إلى العواصم الكبرى كواشنطن وموسكو وبرلين ولندن وباريس وغيرها معتمدا على دبلوماسية الصفقات في محاولة منه لكسب دعم دولي ضد ما وصفه بـ"الحصار الذي يستهدف بلده"، لكنه فشل في تحقيق أي من أهدافه.

وحاولت قطر أن تعوض ذلك بالتبعية للنظامين التركي والإيراني، لتقع في دائرة الخطأ مرة أخرى بالكشف عن طبيعة تحالفاتها، التي لا تخرج عن دعم التطرف والسعي إلى اختراق الدول العربية، ولتجد نفسها في موقع المتحالف مع أردوغان علنا والممول لمشاريع الملالي سرا.

فشل قطري

أدى فشل قطر في الضغط إقليميا ودوليا لرفع العقوبات العربية عنه، إلى توسيع دائرة نشاطه في المراهنة على قوى الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي ودعم الجماعات المتطرفة، وصلت إلى دول غربية كالولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، من خلال تجنيد جاليات مسلمة واللعب على حبال الأقليات، وذلك ضمن مشروع إنغماسي داخل المجتمعات الأخرى، بحثا عن دور يتجاوز حجمه الجغرافي والسياسي والحضاري.

أما في داخل قطر، فتم تهميش الشعب القطري بشكل غير مسبوق، وتعرضت الأفواه للتكميم والحقائق للتعتيم واستشرى الفساد في ظل الاستقواء بالأجنبي على حساب أبناء البلد، وتم تقسيم أراضي الشعب القطري على ضيق مساحتها لتتحول إلى مقسمات لاحتضان القواعد الأجنبية الجديدة أو توسيع السابق منها.

وبسبب المقاطعة والعزلة، تحولت قطر إلى دولة تواجه صعوبات مالية واقتصادية، حيث تعاني من أزمة في القطاع السياحي وشح الاستثمارات وانهيار منظومة الخدمات ومنها الطيران، وارتفاع تكاليف المواد المستوردة من الدول البعيدة بعد أن كانت تصلها من الدول الجارة، ونتيجة الابتزاز التركي المكشوف، وصرف موازنات ضخمة على شراء الولاءات أو عقد الصفقات غير المبررة وخاصة في مجال التسليح لنيل رضاء الدول الكبرى، وهو ما أثر على الوضع الداخلي الذي يمكن الاكتفاء لتفسيره بوضع العمال الأجانب وخاصة في مشاريع بنية كأس العام 2022 بعد مرور أشهر طويلة دون حصولهم على رواتبهم، وعندما فاجأ فايروس كورونا المستجد قطر، ثبت عجز السلطات عن مواجهته، فتم تسجيل نسب من الإصابات تعتبر من الأعلى عالميا مقارنة بعدد السكان وإمكانيات الدولة.

وبنظرة خاطفة، يمكن التأكيد على أن قطر اليوم لم تعد هي ذاتها قطر ما قبل 5 يونيو 2017، فكل شيء يتراجع إلى الوراء بما يعلن نهاية قصة النهضة والازدهار والرفاه، كما أن التحولات العالمية الكبرى في مجالات إنتاج وتصدير الغاز باتت تهدد الطفرة المالية، كما أن العلاقات الدولية تمر بفترة ركود، لا يغطيها إلا الاندفاع إلى أحضان أردوغان وتمويل وتبني مشاريعه التخريبية في المنطقة، أو الالتحاف بعباءات النظام في طهران بحثا عن وساطات ميؤوس منها مع الغرب للظهور في صورة النظام القادر إقليميا على حل الأزمات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الدوحة تدفع ثمناً باهظاً لسياسة 3 أعوام من المكابرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

 بعد ثلاثة أعوام على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر، تجد الدوحة نفسها نتيجة سياسة المكابرة والعناد والارتهان لإيران وتركيا اللتين تعاملتا مع ورطتها بمنطق الغنيمة، في أزمة هي الأسوأ في تاريخها.

 وتشير مؤشرات وبيانات رسمية وتقارير هيئات مالية دولية إلى ارتفاع قياسي في ديون قطر الخارجية وخسائر طالت معظم قطاعاتها الحيوية من الطيران إلى السياحة إلى القطاع المصرفي وهبوطا في الإيرادات وارتفاعا في النفقات وتعثرا للعديد من المشاريع نتيجة أزمة سيولة واستنزاف للمالية العامة بسبب نفقات منشآت مونديال 2022 وحملة علاقات عامة مكلفة للغاية لتلميع صورتها في الخارج التي لطختها الارتباطات المشبوهة بجماعات  متطرفة.

وتؤكد الإمارة الخليجية الصغيرة أن اقتصادها نجح في التكيف مع المقاطعة وأنه قادر على الصمود، لكن الواقع بمنطق الأرقام يشير إلى عكس ذلك ويؤكد وفق بيانات محلية ودولية صادرة في العام الماضي وبدايات العام الحالي أن الوضع أسوأ بكثير مما تقدمه الرواية الرسمية.

 واضطرت قطر بعد قرار المقاطعة العربية والخليجية للبحث عن مسارات جوية وبحرية بعيدة ومكلفة جدا لتأمين حاجاتها الأساسية وتسيير رحلاتها الجوية والبحرية.

وأقرت الخطوط القطرية على لسان رئيسها التنفيذي أكبر الباكر بأنها تواجه وضعا صعبا مع استمرار تسجيلها لخسائر لم تتوقف منذ قرار المقاطعة العربية في الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وتضاعفت خسائر الناقلة الجوية القطرية بنحو ثماني مرات خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس/آذار الماضي، لتبلغ 640 مليون دولار ارتفاعا من خسائر بلغت في 2019 حوالي 69.55 مليون دولار، وفق مجلة 'فوربس' ووفق حسابات معلنة في منتصف يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

ومثلت الخسائر التراكمية للشركة بنهاية السنة المالية أيضا نحو 9.1 بالمئة من رأسمالها مقابل 4.5 بالمئة بنهاية السنة المالية المنتهية في مارس/اذار 2018.

وأعلنت الخطوط القطرية في الفترة الأخيرة أنها ستقوم بتسريح العديد من الموظفين والعاملين فيها بسبب الضغوط التي فرضها تفشي فيروس كورونا ومنها انخفاض الطلب على الطيران.

وتسبب فيروس كورونا في خسائر كبيرة وضرر لكل اقتصادات العالم، إلا أنه عمق أزمة قطاعات الاقتصاد القطري الحيوية ومنها قطاع الطيران الذي يواجه منذ نحو ثلاثة أعوام ضغوطا مالية تراكمية بفعل عزوف المسافرين عن الحجز عبر الخطوط القطرية لأكثر من سبب أولها كثرة الشبهات حول ارتباط الدوحة بالإرهاب وأيضا لبعد المسارات الجوية التي تسلكها.

وفتحت الناقلة الجوية القطرية العديد من المسارات والوجهات في ظل المقاطعة، إلا أن كل الحلول الترقيعية لم تكبح خسائرها.

وكان أكبر الباكر قد قال في تصريحات سابقة لوكالة رويترز "قد نستغني عما قد يصل إلى 20 بالمئة من الموظفين في المجموعة" بسبب الصعوبات الناجمة عن أزمة كورونا.

وكانت الخطوط القطرية قد حذّرت بدورها من تسجيل ثالث خسارة على التوالي في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس/اذار من كل عام حتى قبل ظهور وتفشي جائحة كورونا وتأثر الطلب العالمي على السفر.

وتخطط الخطوط القطرية وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي لبيع 5 طائرات من طراز بوينغ 737 ماكس من أسطولها، في محاولة لتقليل الخسائر.

وأشار الباكر أيضا في تصريحاته السابقة لرويترز إلى أن إيرباص وبوينغ قد ترفضان طلبات تأجيل تسلم طائرات تقدمت بها الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة، مضيفا "نتفاوض مع بوينغ وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل أن يلتزم المنتجان" بذلك.

وأوضح كذلك أن عشر طائرات من طراز إيرباص إيه 380 لن يحلق حتى منتصف أو أواخر 2021 على الأقل، فيما تخطط الشركة لتقليص أسطولها البالغ حاليا نحو 200 طائرة.

وهبطت أصول الشركة بنحو 5.6 بالمئة خلال العام المالي الماضي إلى 27 مليار دولار، فيما كانت في العام المالي الذي سبقه 28.7 مليار دولار.

وأمنت الخطوط القطرية في خضم جائحة كورونا عشرات الرحلات للمئات من العالقين من الرعايا الأجانب لأكثر من وجهة، وحظيت بإشادة أوروبية على المبادرة، لكن الكلفة كانت عالية جدا باعتبار أنها جازفت بنقل العدوى في ذروة تفشي الفيروس.

وفي الثاني من يونيو/حزيران الحالي اضطرت اليونان لتعليق الرحلات من وإلى قطر على خلفية مخاطر انتقال العدوى. وجاء القرار اليوناني بعد رصد  مصابين بفيروس كوفيد 19 بين ركاب رحلة آتية من الدوحة.

وأعلن جهاز الحماية المدنية اليوناني في بيان أن الفحوص أظهرت إصابة 12 مسافرا من أصل 91 كانوا على متن طائرة تابعة للخطوط القطرية هبطت في أثينا، بفيروس كورونا.

وبين المصابين تسعة باكستانيين يقيمون في اليونان ويونانيان يعيشان في أستراليا وأحد أفراد أسرة يونانية يابانية.

تراجع عدد السياح الأجانب

وبسبب ارتباطات قطر بجماعات متطرفة وأيضا بفعل تأثيرات تفشي فيروس كورونا في الإمارة الخليجية الصغيرة، لم تعد الدوحة وجهة سياحية مفضلة على خلاف ما كان عليه الوضع قبل قرار المقاطعة.

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والإحصاء القطرية مؤخرا، انخفاض أعداد السياح الوافدين إلى قطر خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2020، بنحو 30.6 بالمئة على أساس سنوي.

وانخفض عدد السياح الأجانب إلى 547 ألفا و175 سائحا بنهاية أبريل/نيسان، مقارنة بـ789 ألفا و27 سائحا في الفترة نفسها من العام 2019.

ومثلت النسبة الأكبر للسياحة الأجنبية الوافدة من أوروبا بنحو 41 بالمئة أو 226 ألف زائر، ثم من الدول الآسيوية الأخرى وأوقيانوسيا بنسبة 31 بالمئة (186.8 ألف سائح) ومن دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 10 بالمئة لنحو 53.788 ألف زائر

وكانت أعداد السياح الوافدين لقطر، ارتفعت بنسبة 17.4 بالمئة خلال عام 2019 إلى 2.136 مليون سائح.

وتسعى الدوحة إلى جذب 5.6 ملايين سائح سنويا بحلول 2023، إلا أن جائحة كورونا كان لها تأثير على قطاع السياحة العالمي والذي يستمر عدة سنوات حتى تتعافى مرة أخرى. وارتفعت إصابات قطر بفيروس كورونا لأكثر 60 ألف

وتشير البيانات لحركة السياحة في قطر إلى تأثر القطاع الحيوي بفيروس كورونا، إلا أن التراجع في عدد الوافدين الأجانب مرتبط أيضا بسجل الدوحة في دعم التطرف وهو ما دأبت الحكومة القطرية على نفيه.

ديون قطر تتفاقم

وأظهرت بيانات البنك المركزي القطري ارتفاعا في ديون الدوحة الخارجية خلال السنوات الماضية، وهي واحدة من المؤشرات على حجم الضغوط المالية التي تفاقمت منذ قرار المقاطعة العربية والخليجية قبل ثلاث سنوات.

ومع تصاعد الالتزامات المالية لقطر، اضطرت الحكومة إلى اللجوء في السنوات الأخيرة إلى الاقتراض ما فاقم الأعباء المالية للدين الخارجي الذي ارتفع إلى مستويات قياسية عند 55 مليار دولار بنهاية العام 2019، مقارنة بـ43.4 مليار دولار في العام 2018 بنمو سنوي بنحو 25.34 بالمئة، أو ما يعادل نحو 11 مليار دولار.

وبحسب ما تشير إليه بيانات المركزي القطري، فإن ديون قطر الخارجية قفزت في السنوات العشر الأخيرة حتى نهاية 2019 بنحو 179 بالمئة، معظمها منذ قرار المقاطعة.

وتؤكد قراءات أن الارتفاع القياسي في نسبة الدين الخارجي للدوحة يأتي نتيجة أزمة السيولة في السوق القطرية في السنوات الأخيرة وأن هذا الوضع ناجم أساسا عن سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها القيادة في مواجهة تبعات المقاطعة العربية والخليجية.

تراجع فائض الميزان التجاري

وتظهر بيانات رسمية أيضا تراجع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر في أبريل/نيسان الماضي بنسبة 66.9 بالمئة على أساس سنوي، في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وبحسب بيان وزارة التخطيط والإحصاء القطرية فإن الميزان التجاري (الفرق بين إجمالي الصادرات والواردات) خلال أبريل/نيسان الماضي، سجل فائضا بقيمة 1.18 مليار دولار انخفاضا من 3.57 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2019.

وانخفضت الصادرات القطرية خلال أبريل/نيسان بنحو 48.2 بالمئة على أساس سنوي مقابل ارتفاع قيمة الواردات القطرية بنسبة 17 بالمئة.

وتراجع الفائض التجاري لقطر 16 بالمئة في 2019 إلى 44.4 مليار دولار مقارنة مع 53 مليار دولار في العام 2018.

وتعتبر قطر أكبر منتج ومصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال وتواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين جدد من أستراليا والولايات المتحدة.

إيران وتركيا ومنطق الغنيمة

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تسارع الدوحة إلى مصالحة مع محيطها الخليجي والإقليمي بالتخلي عن سياسات تؤكد دول المقاطعة الأربع أنها باتت تشكل خطرا على الأمن القومي العربي، سارعت قطر إلى اللجوء لإيران وتركيا.

وليس خافيا أن أنقرة وطهران تشكلان منذ عقود خطرا متربصا بمنطقة الخليج خاصة والمنطقة العربية عموما ضمن طموحات التمدد المحكومة بالمطامع التوسعية وبالأجندات الإيديولوجية.

والعلاقات بين الدوحة من جهة وطهران وأنقرة من جهة ثانية قائمة سرا وعلانية، إلا أنها تعزز خلال سنوات المقاطعة، فقطر التي وجدت نفسها في عزلة بعد غلق المنافذ الجوية والبحرية والبرية وهي شرايين حيوية للاقتصاد القطري، توجهت إلى تركيا وإيران بحثا عن بدائل حتى لو كانت مكلفة سياسيا واقتصاديا.

لكن سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجتها القيادة القطرية، أوقعتها في فخاخ منطق الغنيمة التي تعاملت على أساسه كل من طهران وأنقرة.

وبمنطق الربح والخسارة بغض النظر عن سبب ومسببات الأزمة، وجدت الدوحة نفسها فريسة للأطماع الإيرانية والتركية، فإيران التي تئن تحت ضغوط اقتصادية ومالية شديدة بفعل العقوبات الأميركية، كانت في حاجة ملحة لمنفذ مالي ينفس أزمتها الاقتصادية.

أما تركيا التي يواجه اقتصادها حالة من الركود وتعرضت عملتها الوطنية (الليرة) لموجة هزات عنيفة خلال السنوات الأخيرة بفعل سياسات رئيسها رجب طيب أردوغان وتدخلاته العسكرية الخارجية في كل من سوريا وليبيا وخصومات مجانية مع الحلفاء والشركاء الغربيين، فكانت بحاجة إلى إنعاش اقتصادها وتمويل حروبها الخارجية.

وعلى هذا الأساس تعزز التحالف القطري الإيراني والقطري التركي، فقد استغل أردوغان ورطة قطر لتوقيع اتفاقيات تجارية وعسكرية خففت من وطأة الأزمة الاقتصادية في بلاده ومنحته فرصة إيجاد موطئ قدم في الخليج من خلال بناء وتوسيع قاعدة عسكرية في الدوحة وتصدير منتجات تركية للسوق القطري وهو ثمن يعتقد الرئيس التركي الذي يتعامل بمنطق البراغماتية أن على الدوحة دفعه.

وقد سارع أردوغان لإعلان دعمه لقطر وحاول تأجيج الخلاف بينها وبين دول المقاطعة، حتى لا يخسر مصدرا يمكن الاستفادة منه لإنعاش الاقتصاد التركي المتعثر وممولا مهما لتدخلاته العسكرية في سوريا وليبيا.

وبالفعل تعهدت قطر بضخ استثمارات بنحو 15 مليار دولار لدعم استقرار الليرة التركية التي هوت في أكثر من مرة إلى هوة عميقة.

كما تشير تقارير غربية إلى أن أنقرة طلبت من الدوحة التكفل بتمويل نقل مرتزقة من الفصائل السورية المتطرفة الموالية لتركيا، إلى الغرب الليبي لدعم حكومة الوفاق الوطني في مواجهة هجوم يشنه الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهاب. وسمم الارتباط القطري الإيراني تحالفات قطر التقليدية خاصة مع الولايات المتحدة التي لديها أكبر قاعدة عسكرية في الدوحة، وسط أنباء عن وجود خطة أميركية لنقل تلك القاعدة بعد أن اتضح للحليف الأميركي الدور القطري في تخفيف العقوبات على إيران من جهة والارتباط الوثيق بجماعات على "القائمة الأميركية السوداء للجماعات الإرهابية".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب علق في السادس من يونيو/حزيران 2017 على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر قائلا في تغريدة على حسابه بتويتر إن دول الخليج قالت "إنها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير إلى قطر"، مضيفا "قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب".

وذّكر الدوحة بأن لديها سجلا طويلا في دعم التطرف، إلا أنه غيّر لهجته بعد ذلك إزاء قطر التي تضمّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

 وأبرمت الدوحة عقود تسليح ضخمة بمليارات الدولارات في صفقات تفوق حاجتها وقدراتها أصلا ضمن محاولة شراء تحالفات خارجية وتعزيز ارتباطاتها الخارجية على أمل إيجاد منافذ لتفكيك عزلتها في محيطها وفضائها الخليجي والعربي واستقدام ضغوط غربية على دول المقاطعة، لكن الأخيرة تمسكت بتنفيذ قطر قائمة من 13 مطلبا أهمها فك الارتباط بإيران وتركيا والجماعات الإسلامية المتطرفة والتراجع عن سياساتها الخارجية المهددة للأمن القومي العربي والخليجي.

عن "ميدل ايست أنولاين"

  

 

للمشاركة:



المسماري يكشف أسباب انسحاب الجيش من ترهونة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، مساء أمس، إنّ ما قام به فايز السراج رئيس حكومة الوفاق مع تركيا هو "انتهاك لسيادة ليبيا".

وأضاف المسماري، خلال كلمته في مؤتمر صحفي عقد أمس، أنّ "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحاب القوات الليبية"، مشيراً إلى أنّ الأتراك قصفوا بـ 6 طائرات مسيرة قوات الجيش الليبي رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الجيش انسحب من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار، وقتل المدنيين الأبرياء، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة أفريقيا".

الناطق باسم الجيش الليبي: القوات المسلحة انسحبت من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار وقتل الأبرياء

وقال المسماري: "تلقينا مطالب دولية بالتراجع 60 كلم عن حدود طرابلس، وقمنا بالانسحاب من منطقة ترهونة إلى مناطق آمنة".

وتابع: "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحابنا.. والطائرات المسيرة التركية واصلت استهدافنا رغم وقف النار الذي أعلنا عنه".

وأردف: "لن نتمكن من الدفاع عن القوات أثناء وجودها في ترهونة، وسيعرض هذا أيضاً المدينة للدمار بسبب قصف الطائرات التركية المسيرة المكثف".

وتابع: "منذ عام 2014 لم تقاتل قواتنا داخل المدن ولم تحتم بالمناطق المأهولة بالسكان، فهذه أخلاق الطرف الآخر وليست أخلاق القوات الليبية.. بناء عليه صدرت أوامر بالتراجع والانسحاب من ترهونة وإعادة التمركز في منطقة آمنة"

وشدد المسماري على أنّ ترهونة "تعرضت لعصابات إجرامية خطيرة محمية بالقوى التركية"، مشيراً إلى أنّها "نفذت عمليات نهب هناك وتعدت على أملاك وسلامة المواطنين".

المسماري يؤكد أن ترهونة شهدت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل، محمّلاً المجتمع الدولي المسؤولية

واستطرد بالقول: "جرت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل خارج القانون في ترهونة، أمام مرأى ومسمع الدول الصديقة والأمم المتحدة، التي ضغطت على القوات المسلحة لاتخاذ هذه الخطوة. نحمّل الآن المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث بترهونة، خاصة الدول التي تواصلت معنا".

وأكد المسماري أنّ قوات الجيش الليبي التي انسحبت من ترهونة، هي في "منطقة آمنة الآن حيث يتم تجهيزها وتعويض النقص"، مضيفاً: "هذه معركة الشعب الليبي ضد الغزاة الأتراك والخونة والعملاء.. المعركة ستستمر ولم تنته".

وتابع: "تركيا لا تهمها حكومة الوفاق وغيرها، وإنما يهمها الوصول لمقدرات الشعب الليبي والسيطرة على سوق النفط والغاز.. وقد تم إدخالنا من قبل (رئيس حكومة طرابلس فايز) السراج في هذه اللعبة الدولية".

وحمّل المتحدث باسم الجيش الليبي، السراج، "المسؤولية كاملة لكل ما حدث في ليبيا بعد الاتفاقية التي أبرمها مع أردوغان، والتي أدت إلى إدخال المرتزقة".

للمشاركة:

عبوة ناسفة لميليشيات الحوثي تحصد أرواح عدد من عناصرها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قُتل وجُرح عدد من عناصر ميليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، أمس، أثناء محاولتهم زرع عبوة ناسفة، في محافظة الحديدة، غربي البلاد.

مقتل وجرح عدد من عناصر ميليشيا الحوثي أثناء محاولتهم زرع عبوة ناسفة في محافظة الحديدة

وانفجرت العبوة الناسفة، أثناء محاولة العناصر الحوثية زرعها، في خط الرابط بين كيلو 16 ومنطقة المراوعة، وفق موقع "سبتمبر نت".

وتسبب انفجار العبوة في مصرع عدد من العناصر، وجرح عدد آخر تم نقلهم إلى مستشفيات مدينة الحديدة.

وزرعت ميليشيا الحوثي، آلاف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، في الأحياء السكنية، والطرق العامة، في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، تسببت بسقوط مئات الضحايا من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال.

وفي سياق متصل، قال الجيش اليمني إنّ ميليشيا الحوثي تلقّت هزائم كبيرة وقاسية وضربات موجعة خلال الأيام الماضية من قبل القوات المسلحة.

الجيش اليمني: ميليشيا الحوثي تلقت هزائم كبيرة خلال الأيام الماضية في جبهات الجدافر بالجوف

وصرح قائد اللواء  122 العميد محمد الركن، في تصريح نقله موقع الجيش "سبتمبر نت": "ميليشيا الحوثي تكبدت أثناء محاولاتها التسلل إلى مواقع الجيش، خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الأيام الماضية في جبهات الجدافر، وكافة الجبهات الواقعة شرق محافظة الجوف".

وأوضح قائد اللواء 122 أنّ الميليشيا خلّفت عقب فرارها، العشرات من جثث عناصرها والتي ماتزال مرمية في صحراء ورمال وجبال ووديان جبهة الجدافر بعد خسائرها الكبيرة التي تلقتها خلال المعارك .

وأشار إلى أنّ الميليشيا حاولت أكثر من مرة استعادة المواقع التي خسرتها في جبهة الجدافر، لكن هجماتها تلك تنتهي بالفشل دائماً نتيجة استبسال وصمود أبطال الجيش.

للمشاركة:

تقرير: الإمارات في المرتبة الـ 10 عالمياً في علاج مرضى كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مواجهة فيروس كورونا المستجد داخلياً، محققة مراكز متقدمة عالمياً في تقارير التنافسية العالمية المرتبطة بالجائحة.

وكشفت البيانات الصادرة عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء في الدولة، عن تصدّر الإمارات عربياً، وتحقيق المرتبة الـ10 عالمياً من حيث فعالية العلاج لمصابي فيروس كورونا المستجد وكفاءته، مستندة إلى تقرير أصدرته مجموعة "ديب لونج" التي أكدت أنّ دولة الإمارات الأكثر كفاءة في إدارة الأزمات مقارنة بباقي الدول العربية، كما تعد واحدة من الدول الرائدة على مستوى العالم في التعامل مع أزمة تفشي الفيروس، وفق ما أورد موقع "العين" الإخباري.

تقرير: دولة الإمارات الأكثر كفاءة في إدارة أزمة كورونا مقارنة بباقي الدول العربية، ومن الدول الرائدة على مستوى العالم

وتفوقت دولة الإمارات في التصنيف الذي ضم 44 دولة، على دول مثــل أيســلندا ونيوزيلندا وكندا.

وحلّت الإمارات في المرتبة الأولى إقليمياً، ومن أفضل 10 دول عالمياً في فعّالية القيادة بالتعامل مع "كوفيد -19".

وتفوقت الإمارات على دول الشرق الأوسط وأفريقيا كافة في قدرتها على التصدي للوباء، ومتقاسمة المرتبة التاسعة عالمياً مع اليابان، وهونغ كونغ، وتايوان، ومتقدمة على دول مثل؛ ألمانيا، والدنمارك، والهند، وروسيا، والولايات المتحدة.

وحلّت دولة الإمارات في المركز الثالث عالمياً، في رضا الشعب عن الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة، فيما يتعلق بمكافحة فيروس كورونا.

وسبقت الإمارات دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة، وأستراليا، ونيوزيلندا، وسنغافورة، وذلك وفقاً لتقرير استقصائي أصدرته مؤسسة "تولونا" الدولية حول رضا الشعوب في مختلف البلدان عن إجراءات حكوماتهم الخاصة بمكافحة الوباء.

وشمل مسح المستهلكين 12 ألفاً و592 مستجيباً من 23 اقتصاداً حول العالم، وتضمن أربعة مؤشرات رئيسية لتقييم تدابير الحكومة لمكافحة الوباء، هي: القيادة السياسية، ودور الشركات، وأداء المجتمع المحلي في التصدي للوباء، وتحمل وسائل الإعلام لمسؤولياتها في ظل الأزمة.

ويتضمن المسح 4 مؤشرات رئيسية لتقييم تدابير الحكومة لمكافحة الوباء هي: القيادة السياسية، دور الشركات، أداء المجتمع المحلي في التصدي الوباء، وتحمل وسائل الإعلام لمسؤوليتها في ظل الأزمة.

واحتلت الإمارات، المركز 9 عالمياً في كفاءة وفعالية قيادة الدول، ومدى استعداد أنظمتها الصحية للتصدي للوباء، وذلك وفق تقرير مؤشر الاستجابة العالمية للأمراض .

كما حققت الإمارات المركز 11 عالمياً في التقييم الإقليمي للسلامة من "كوفيد -19"، وذلك وفقاً لتقرير أصدرته "مجموعة ديب لونج".

للمشاركة:



شهر على "إيريني".. المهمة ترصد انتهاكات بالجملة لأردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

حسام حسن

لم تمنع المهمة الأوروبية "إيريني" تركيا من التحايل عليها واختراق حظر تصدير السلاح لليبيا، وإرسال المرتزقة والأسلحة إلى طرابلس، لتغيير مسار الأحداث على الأرض، وإيجاد موضع قدم لأنقرة ومرتزقتها.

ففي الأول من أبريل/نيسان الماضي، أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة "إيريني" لتحل محل مهمة بحرية سابقة للاتحاد الأوروبي، تم إيقاف سفنها العام الماضي وسط نزاع حول أزمة الهجرة بين عواصم اليورو.

وكان طموح بروكسل في بداية المهمة هو مراقبة التزام الأطراف المختلفة بحظر تصدير السلاح لليبيا، الذي فرضه مجلس الأمن في 2011، انتهاء بتحقيق السلام في هذا البلد. واختارت للمهمة العسكرية اسم "إيريني" إله السلام في الحضارة اليونانية.

وشهد 7 مايو/أيار الماضي، إعلان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، أن الوحدات الأولى المشاركة في مهمة "إيريني"، وتشمل فرقاطة فرنسية وطائرة استطلاع من لوكسمبورج، بدأت العمل بالفعل قرب السواحل الليبية. وتشارك ألمانيا في المهمة بما يصل إلى 300 جندي.

انتهاكات تركية لا تنتهي
وبعد مرور شهر كامل على العمل الفعلي لـ"إيريني"، لا تزال تركيا ترسل الأسلحة الثقيلة والطائرات بدون طيار والمرتزقة السوريين بلا عوائق إلى طرابلس.

وتسعى تركيا بصورة واضحة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في ليبيا، المتمثلة في تمكين حلفاها من الأرض ووضع قدم على ساحل المتوسط لتقوية موقفها في نزاع احتياطات الغاز، لذلك ترفض أنقرة وقف إطلاق النار الكامل والتوزيع العادل للسلطة والموارد في ليبيا، وفق صحيفة "نويه زوريشر" تسايتونغ، كبرى الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية.

وخلال الأسبوعين الماضيين، كثفت تركيا انتهاك حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وأرسلت 10 طائرات شحن عسكرية إلى طرابلس.

ونقلت صحيفة هاندلسبلات الألمانية المرموقة عن مصادر أوروبية رفيعة لم تسمها: "الجنود المشاركون في المهمة الأوروبية ينظرون للسماء الآن، بعد أن كثفت أنقرة نقل الأسلحة إلى ليبيا جوا".

وأضافت: "خلال الأيام الماضية، أرسلت تركيا 10 طائرات شحن عسكرية محملة بالسلاح إلى طرابلس"، مضيفة: "تم رصد الطائرات العشر في مطار إسطنبول قبل إقلاعها إلى طرابلس".

وفي بيان، أعلن الجيش الليبي، قبل أيام، أن سفينة شحن تركية وصلت ميناء مصراته غربي ليبيا، يوم 28 مايو/أيار الماضي، وأفرغت حمولة من دبابات ((M60.

وتابع: "المريب، هو تزامن حركة السفينة مع حركة فرقاطات تركية كانت قريبة منها".

وكانت صحيفة تاجس تسايتونج الألمانية نقلت مؤخرا عن مصادر أممية أن فريق الأمم المتحدة المعني بمراجعة امتثال الأطراف المختلفة لقرار حظر تصدير السلاح، رصد في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2020، اختراق سفينتين حربيتين تركيتين للقرار، ونقل سفن حاويات تركية لمنظومة صواريخ الدفاع الجوي "كوركوت" ومدرعات إلى طرابلس.

وفي إفادة لـ"العين الإخبارية"، أقرت الخارجية الألمانية بوقوع اختراقات لحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وقالت: "في الإعلان الختامي لمؤتمر برلين، التزم جميع الموقعين بالامتناع عن تصدير الأسلحة".

وتابعت: "ندعو جميع الأطراف إلى احترام حظر تصدير الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وعدم تأجيج الصراع".

ماذا تفعل إيريني؟
خافير زيفر، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن، قال بدوره في تصريحات لـ"العين الإخبارية": "تتمثل مهمة إيريني الأساسية في تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة من خلال الوحدات البحرية والجوية والأقمار الصناعية".

وتابع: "بعد أسابيع قليلة فقط من بدء الأنشطة في البحر، أثبتت المهمة بالفعل قيمتها المضافة، وتبادلت هذه العملية معلومات قيمة مع فريق خبراء الأمم المتحدة حول تهريب النفط ومنع بعض السفن من المشاركة في هذه الأنشطة غير القانونية".

فيما نقلت صحيفة نويه زوريشر السويسرية عن مصادر لم تسمها الجمعة "إن مهمة إيريني لم تحدث تأثيرا في ملف حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا حتى اليوم".

وتابعت: "تركيا تنقل الأسلحة الثقيلة والمسلحين جوا وبحرا باستمرار إلى ليبيا رغم بدء المهمة عملها قبل أسابيع".

كما أن هناك العديد من نقاط الضعف في عمل مهمة إيريني، أولها هل تملك سفن المهمة حق الاشتباك مع السفن التي تنقل الأسلحة إلى ليبيا؟، وهل يمكن أن تشتبك مع سفن تحرسها فرقاطات من البحرية التركية؟

وفي بروكسل وروما، حيث تتواجد قيادة إيريني، حاولت "العين الإخبارية" الحصول على إجابات لهذه التساؤلات، وتواصلت مع المسؤولين عن الإعلام في المهمة، وهما ايلوسيا كوفيلي، وفينسنسيو دي انا، ولم تحصل على رد.

فيما قالت صحيفة نويه زوريشر السويسرية إنها "حاولت طرح تساؤلات عن قواعد الاشتباك في مهمة إيريني على قيادتها، لكنها تلقت ردا واحدا: هذه معلومات حساسة من الناحية العسكرية".

بدوره، قال الخبير المتخصص في الشأن الليبي، ولفرام لاشر في تصريحات للصحيفة السويسرية: "استخدام الاتحاد الأوروبي القوة لفرض حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، أمر غير وارد".

ومضى في حديثه: "تحتفظ بعثة إيريني بالحق في إيقاف السفن وتفتيشها، لذلك تتمثل مهمتها الأساسية في جمع المعلومات حول عمليات تصدير الأسلحة، وكذلك تهريب النفط"، مضيفا: "فكرة المهمة الأساسية هي رصد وإدانة انتهاكات حظر تصدير السلاح".

ولم يرغب الخبير في الحديث عن "فشل المهمة بشكل نهائي"، لكنه نصح بـ"ابقاء التوقعات منخفضة، حيث سيكون من الصعب أن تنفذ إيريني المطلوب منها".

ورغم الصعوبات التي تواجه إيريني، قال مسؤول أوروبي في تصريحات لـ"العين الإخبارية" مفضلا عدم ذكر اسمه: "لم يحدد المجلس الأوروبي أي جلسة لمناقشة أداء المهمة أو نتائجها".

من المستفيد؟

ومع صعوبة فرض حظر تصدير السلاح، تعمل تركيا بشكل مستمر على إرسال الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة والمرتزقة بحرا وجوا إلى ليبيا، حسب "نويه زوريشر تسايتونغ"، إلى حد باتت معه أنقرة المستفيد الأكبر من هذا الوضع.

وفي بداية العام، كان وضع ميليشيات الوفاق ميئوسًا منه، واليد العليا للجيش الليبي الذي تقدم على الأرض حتى دخل محيط العاصمة طرابلس. ولكن تدخل تركيا وتصديرها السلاح بلا سقف إلى ليبيا، أعاد خلط الأوراق مرة أخرى، حسب صحيفة بيلد الألمانية "خاصة".

وقال أندرياس كريج الخبير في الشأن الليبي من كلية كينجز كوليدج في لندن للصحيفة ذاتها "إن تدخل تركيا كان حاسماً في نتيجة معركة طرابلس".

وتابع: "مهدت الطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي التركية، الطريق أمام ميلشيات الوفاق لصد الجيش الوطني الليبي".

وأضاف: "منذ بدء الهجوم الأخير على طرابلس في أبريل/نيسان 2019، لم يكن لدى قوات الوفاق أي فرصة ضد الجيش الليبي" لكن أسلحة ومرتزقة أنقرة منحوها الأمل.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

3 أعوام من عزلة قطر: الاستقواء بأردوغان لا يرمم الخسائر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

الحبيب الأسود

تدخل المقاطعة العربية لقطر اليوم عامها الرابع، بينما تؤكد أغلب المؤشرات أن الحل لا يزال بعيدا، وأن النظام القطري باق في عزلته داخل محيطه، بسبب استمراره في المكابرة، وعجزه عن مراجعة مواقفه العدوانية تجاه أشقائه نتيجة خضوعه التام لمشروع جماعة الإخوان التي تهيمن على قراره السياسي وطاقم المستشارين المستورد المستفيد من الوضع الحالي، والتحالف مع المشروع الأردوغاني العثماني الجديد، استجابة لرغبة بالبحث عن دور كبير في منطقة الخليج أو المنطقة العربية.

وأعلنت أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو 2017 مقاطعتها للنظام القطري، بعد أن أخل ببنود اتفاقية الرياض للعام 2013، وعلى رأسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دوله، إلا في حال موافقة دوله وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدوله وعدم دعم الإعلام المعادي، وعدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرا على الدول المجاورة لليمن.

ثم وقع النظام القطري على بنود الاتفاقية التكميلية للعام 2014 ومنها امتناعه عن دعم الجماعات المعارضة والعدائية في دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى اليمن ومصر، وعدم إيواء أو توظيف أو دعم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممن له توجهات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون.

أكدت الوثيقة ضرورة التزام كل دولة باتخاذ كافة الإجراءات النظامية والقانونية والقضائية بحق من يصدر عن هؤلاء أي تجاوز ضد أي دولة أخرى من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك محاكمتهم، وأن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام. وكذلك التزام كافة الدول بنهج سياسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جمهورية مصر العربية والإسهام في أمنها واستقرارها والمساهمة في دعمها اقتصاديا، وإيقاف كافة النشاطات الإعلامية الموجهة ضد مصر في جميع وسائل الإعلام بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما في ذلك ما يبث من إساءات على قنوات الجزيرة، وكذلك السعي لإيقاف ما ينشر من إساءات في الإعلام المصري.

لكن الدول الأربع تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن قطر لم تلتزم بأي من تعهداتها السابقة، واختارت الاستمرار في مراوغاتها وتآمرها على أمنها القومي بالتحالف المعلن مع القوى الإقليمية ذات الأهداف التوسعية على حساب الدول العربية وبدعم الجماعات المتطرفة العاملة في هذا الاتجاه، وتحريك الخلايا التخريبية بهدف بث الفوضى في المجتمعات الآمنة، وتجييش أبواقه الإعلامية وجيوشه الكرتونية للمساس من الأنظمة ورموزها، وتحويل الدوحة إلى مركز لتصدير المشاريع العدوانية والترويج لمخططات الفوضى الهدامة على غرار ما سمي بثورات الربيع العربي، معتمدا في ذلك على تيارات الإسلام السياسي ودعاة العنف والتكفير وتزوير الحقائق وفبركة الوقائع لبلورة رأي عام محلي وإقليمي ودولي ضد الأنظمة التي يرى أنها تعرقل خطواته لتعميم حالة الخراب الممنهج.

الالتفاف على الشروط
عندما أعلنت الدول الأربع في الخامس من يونيو 2017 قرارها بمقاطعة قطر، طرحت عددا من الشروط للتراجع عن ذلك القرار من ذلك قيام قطر بالإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية الجاري إنشاؤها آنذاك ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل الأراضي القطرية، وإعلان قطر قطع علاقاتها مع جميع التنظيمات الطائفية والأيديولوجية وعلى رأسها تلك التنظيمات التي تهدد مملكة البحرين وغيرها من منظمات وردت في قائمة المنظمات التي تدعمها قطر ومن أبرزها جماعة الإخوان وداعش والقاعدة وفتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وحزب الله اللبناني، وإدراجها ككيانات إرهابية وضمها إلى قوائم الإرهاب وإقرارها بتلك القوائم والقوائم المستقبلية التي سيعلن عنها.

كما شملت المطالب إيقاف جميع أشكال التمويل القطري لأفراد أو كيانات أو منظمات متطرفة، وكذلك المدرجين ضمن قوائم الإرهاب في الدول الأربع، والقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها، وقيام قطر بتسليم جميع العناصر الإرهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع، والعناصر الإرهابية المدرجة بالقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها والتحفظ عليها وعلى ممتلكاتها المنقولة وغير ‎المنقولة إلى حين التسليم، وعدم إيواء أي عناصر أخرى مستقبلا والالتزام بتقديم أي معلومات مطلوبة عن هذه العناصر خصوصا تحركاتها وإقامتها ومعلوماتها المالية وتسليم كل من أخرجتهم قطر بعد قطع العلاقات وإعادتهم إلى أوطانهم، بالإضافة إلى إغلاق قنوات الجزيرة والقنوات التابعة لها.

وحاولت قطر أن تلتف على تلك الشروط ضمن خططها المعهودة بالانقلاب على التزاماتها وتعهداتها، وأن تخترق الصف المقاطع باستمالة طرف دون آخر، وقامت بتحركات على مستوى العالم بأسره بحثا عن منفذ للضغط على الدول الأربع حتى تتجاوز عن سوابقه بفتح صفحة جديدة، دون أن تنضبط للشروط، أو تستجيب للمطالب، واتجه أمير قطر إلى العواصم الكبرى كواشنطن وموسكو وبرلين ولندن وباريس وغيرها معتمدا على دبلوماسية الصفقات في محاولة منه لكسب دعم دولي ضد ما وصفه بـ"الحصار الذي يستهدف بلده"، لكنه فشل في تحقيق أي من أهدافه.

وحاولت قطر أن تعوض ذلك بالتبعية للنظامين التركي والإيراني، لتقع في دائرة الخطأ مرة أخرى بالكشف عن طبيعة تحالفاتها، التي لا تخرج عن دعم التطرف والسعي إلى اختراق الدول العربية، ولتجد نفسها في موقع المتحالف مع أردوغان علنا والممول لمشاريع الملالي سرا.

فشل قطري

أدى فشل قطر في الضغط إقليميا ودوليا لرفع العقوبات العربية عنه، إلى توسيع دائرة نشاطه في المراهنة على قوى الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي ودعم الجماعات المتطرفة، وصلت إلى دول غربية كالولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، من خلال تجنيد جاليات مسلمة واللعب على حبال الأقليات، وذلك ضمن مشروع إنغماسي داخل المجتمعات الأخرى، بحثا عن دور يتجاوز حجمه الجغرافي والسياسي والحضاري.

أما في داخل قطر، فتم تهميش الشعب القطري بشكل غير مسبوق، وتعرضت الأفواه للتكميم والحقائق للتعتيم واستشرى الفساد في ظل الاستقواء بالأجنبي على حساب أبناء البلد، وتم تقسيم أراضي الشعب القطري على ضيق مساحتها لتتحول إلى مقسمات لاحتضان القواعد الأجنبية الجديدة أو توسيع السابق منها.

وبسبب المقاطعة والعزلة، تحولت قطر إلى دولة تواجه صعوبات مالية واقتصادية، حيث تعاني من أزمة في القطاع السياحي وشح الاستثمارات وانهيار منظومة الخدمات ومنها الطيران، وارتفاع تكاليف المواد المستوردة من الدول البعيدة بعد أن كانت تصلها من الدول الجارة، ونتيجة الابتزاز التركي المكشوف، وصرف موازنات ضخمة على شراء الولاءات أو عقد الصفقات غير المبررة وخاصة في مجال التسليح لنيل رضاء الدول الكبرى، وهو ما أثر على الوضع الداخلي الذي يمكن الاكتفاء لتفسيره بوضع العمال الأجانب وخاصة في مشاريع بنية كأس العام 2022 بعد مرور أشهر طويلة دون حصولهم على رواتبهم، وعندما فاجأ فايروس كورونا المستجد قطر، ثبت عجز السلطات عن مواجهته، فتم تسجيل نسب من الإصابات تعتبر من الأعلى عالميا مقارنة بعدد السكان وإمكانيات الدولة.

وبنظرة خاطفة، يمكن التأكيد على أن قطر اليوم لم تعد هي ذاتها قطر ما قبل 5 يونيو 2017، فكل شيء يتراجع إلى الوراء بما يعلن نهاية قصة النهضة والازدهار والرفاه، كما أن التحولات العالمية الكبرى في مجالات إنتاج وتصدير الغاز باتت تهدد الطفرة المالية، كما أن العلاقات الدولية تمر بفترة ركود، لا يغطيها إلا الاندفاع إلى أحضان أردوغان وتمويل وتبني مشاريعه التخريبية في المنطقة، أو الالتحاف بعباءات النظام في طهران بحثا عن وساطات ميؤوس منها مع الغرب للظهور في صورة النظام القادر إقليميا على حل الأزمات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كشف أسرار عن مروان البرغوثي ومحمد ضيف ويحيى السنوار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

بن كسبيت

يواصل اسحق إيلان "الجورجي"، نائب رئيس الشاباك السابق، الحديث عن بعض أسرار عمله في "الشاباك"، ويتحدث في هذه الحلقة عن كل من محمد ضيف، مروان البرغوثي ويحيى السنوار كما عرفهم.

تصفية بصمت
تحدثنا في الفصل الأول عن تصفية المهندس يحيى عياش، التي كان يفترض بها أن توقف الإرهاب. ولكن عمليات التفجير استمرت بعده بقوة. العملية في ديزنغوف سنتر مثلاً. هل كانت هذه انتقاما لتصفية عياش؟

"لا. كي نتحدث عن ديزنغوف سنتر، يجب العودة الى بيت ليد. أتذكر العملية في بيت ليد؟".

واضح، لا يمكن النسيان.
"كان هناك مخربان انتحاريان تفجرا بفارق 3 دقائق. في التحقيق تبين أن هذه صدفة. فقد وصلا معاً، ولكن أحدهما علق في الإشارة الضوئية للمشاة فوصل الى تجمع الجنود في المفترق متأخراً. هذا هو السبب الذي جعلهما لا يفجران نفسهيما معاً. كانت هذه عملية مخيفة، من اقسى العمليات. الانتحاريان جاءا من غزة. فقد تظاهرا بأنهما ضريران، وخرجا لتلقي العلاج الطبي. وكان يفترض بالعملية أن تكون ثلاثية وليس ثنائية، ولكن احد الانتحاريين لم يصل. من خطط العملية كان رئيس الجهاد الإسلامي في غزة. وقد أبقى نفسه في الظلال ولم يعرف أحد بوجوده. أما نحن فكنا نعرف. تخوفنا من أن يكون هناك مزيد من العمليات على الطريق. كانت أحاديث عن عملية ثلاثية. في النهاية، وبفضل عمل ألمعي لمسؤولنا في غزة، اكتشفناه وصفيناه بصمت. هذا لم ينشر أبداً. وجاءت العملية في ديزنغوف سنتر انتقاماً لهذه التصفية، وليس لتصفية يحيى عياش".

لم أفهم. رئيس "الجهاد الإسلامي"، فتحي الشقاقي، صفاه في مالطا "الموساد" في تشرين الاول 1995 بعد عشرة اشهر واربعة ايام من العملية في بيت ليد. أتتحدث عن هذا؟
"لا. أنا اتحدث عن رئيس الجهاد الاسلامي في غزة. لم يعرف احد بوجود هذا الشخص. اكتشفناه وصفيناه بصمت. وهذا لم ينشر حتى اليوم".

هل ضاع أجرنا عبثاً، إذاً؟ أنت نفسك تقول ان ديزنغوف سنتر هو انتقام لهذا.
 "لا مفر. الحرب ضد الإرهاب ليست مخيماً صيفياً. هذا الرجل كان في الطريق الى تنفيذ عملية ثلاثية خطيرة جدا مع عبوات تزن اكثر من 15 كيلوغراما. بالمناسبة، امسكنا بالعبوة أيضاً. عندما تكون تعرف هذا مسبقاً، لا يمكنك الا تصفيته".

بالمناسبة، في كل التقارير عن العملية في ديزنغوف وكذا في ويكيبيديا مكتوب أن المخرب من ديزنغوف سنتر كان رجل "حماس"؟
 "إذاً، هكذا كتب. دليل آخر على انه محظور الاعتماد على ما ينشر في الشبكة. أبلغك بأنه كان رجل الجهاد. وكان هذا انتقاماً لتصفية رجل الجهاد في غزة. انا كنت في الخارج في حينه، عدت الى البلاد قبل يومين من ديزنغوف سنتر. جاء بالمخرب الى تل أبيب سائق عربي اسرائيلي. وقد حكم في المركزية في الناصرة، وتلقى 15 سنة سجن. وشهدت في محاكمته. وعلى حد قوله كان هرّب عاملاً جاء لينال الرزق. كان هنا لأسفي إهمال كبير من الجيش. فقد جلب المخرب في شاحنة رمل كبرى. وروى المخرب له انه يحتاج ليستعيد ديناً من احد ما شغله في تل أبيب. وعندما اقتربا من ديزنغوف، اخرج زجاجة عطر صبها على رأسه وأجرى تطهيراً. وهذا دليل واضح على من يعتزم الانتحار. كل مسلم يفهم هذا. ولكن السائق تجاهل. انزل، لم يبلغ أحداً وابتعد. بل انه سمع الانفجار. في المحاكمة حاول التبرؤ من الفعلة قائلاً: لم أعرف، لم أسمع، لم أتصور. اما نحن فكنا نعرف أنه يعرف. بل انه حصل من المخرب على دفعة اعلى بعشرة أضعاف من التعرفة العادية لتسفير عامل".
هل كان هناك إخطار قبل العملية؟
 "كانت لنا معلومة بأن هذا السائق يهرب عمالاً الى إسرائيل. وكانت هناك نية للتحقيق معه. لم نتمكن. قبل عشرين دقيقة من العملية كان لنا إخطار بأنه يوجد انتحاري داخل تل أبيب".

عملية ألمبي
ماذا يمر عليكم في مثل هذا الوضع؟ اليوم توجد وسائل خاصة متطورة ولكن قديماً كان كل شيء هاماً أكثر. فماذا تفعل في هذه العشرين دقيقة؟
 "تكون متحفزاً كالرفاص. تتركز أفكارك على كيفية منع العملية. حصل لنا مرات عديدة أن نجحنا. ومرات اخرى لم ننجح. عندما تكون أنت القائد تتركز الانظار اليك وعليك أن تتخذ القرارات وتبدي حساً قيادياً. عليك أن تقرر أي الطرق تغلقها، لمن تستمع واي وكلاء تستخدم وأين تستخدم الشرطة والجيش، على من تطلق النار وعلى من لا تطلق النار، ما العمل. والمثال الأفضل هو العملية التي أحبطت في ألمبي".
إروِ لي عنها.
 "نحن نتحدث عن بداية الانتفاضة الثانية. المخرب زياد الكيلاني من قرية سيريس قرب جنين. ومساعدته، التي كانت زوجته ايضا، يهودية مهاجرة جديدة من روسيا تدعى انجليكا يوسفوب. عمليته الأولى كانت طعن ضابط من الجيش، يعقوب بن ديان، في سوق الكرمل في تل أبيب. أصيب الضابط بجراح خطيرة وتمكن الكيلاني من الفرار. بعد ذلك أعد عبوتين ناسفتين. الأولى زرعها في بسطة شاورما في منطقة شارع ألمبي. عرفنا ذلك، وشخّص خبراء المتفجرات في الشرطة العبوة وفجروها في المكان. في هذه الأثناء هرب الكيلاني ومعه العبوة الثانية، في سيارة عمومية من نوع ترانزيت الى العفولة. تمكنا من معرفة موقعه بالتقريب. اغلقنا حركة السير على المحور الذي كان فيه. سألني رجلي الميداني ما العمل؟ وصفت له الكيلاني بالتفصيل. قلت له في اللحظة التي يراه فيها فلينزل السيارة عن الطريق بكل ثمن ويبعدها لأن معه عبوة كبيرة. ولحظنا المتعثر كان يجلس في السيارة. ولن أنسى هذا. رجلنا الميداني روى لي انه ما ادخل رأسه الى الترانزيت حتى شخصه. فقد تقاطعت نظراتهما. كان يجلس خلف السائق. من تلك اللحظة لم يتذكر رجلي شيئا. اذ ان الكيلاني فعل العبوة التي كانت تحت مقعد السائق. قطعت ساقاه وكذا احدى يديه وعين واحدة ولكنه نجا. اما السائق، شاب يسمي كلود كنا فقد قتل".

ماذا كان مصيره؟
 "تحرر في صفقة شاليت، فماذا تظن. المساعدة يوسفوب فبقيت في السجن لتقضي حكومتها حتى النهاية. فقد حكمت 18 سنة. نوع من المفارقة. كانت تعرف انه مخرب، ساعدته، اخفته واخفت العبوات، زودته بالسكين، كانت تعرف كل شيء".

محمد ضيف
قل لي، كي لم نصفِ محمد ضيف حتى الآن؟

 "مرة على الاقل هو مدين بحياته لشمعون بيريس. في اليوم الذي صفينا فيه عياش، جاءت معلومة عن مكان تواجد ضيف، مع مسؤولي إرهاب آخرين من غزة. طلبنا الإذن لتصفيته من الجو. لم يأذن رئيس الوزراء بيريس. تخوف من تصفيتين كهاتين في اليوم ذاته. تخوف من ان يكون هناك مصابون ابرياء. في حينه دخل ديختر الى رئيس الأركان، أمنون ليبكن- شاحك، الذي أحبه بيريس جدا وقال له اذهب اليه وقل له إننا ملزمون بشطبه. اما ليبكن الذي فهم الأمر، فترك كل شيء، ذهب لبيريس، تلقى منه الإذن، ولكن الى أن حصل هذا كان ضيف غير مكانه وضاعت الفرصة".

حسناً، هذا لا يعني أننا كنا محظوظين أكثر في مرات اخرى. حاولنا شطبه مرات لا تحصى؟
 "صحيح. ودوماً يوجد جدال عن الضرر الجانبي. ذات مرة كان فيها كل رؤساء حماس. كل رؤوس الأفعى، في البيت ذاته في غزة. وقنبلة واحدة كانت ستنظف لنا كل قيادة حماس لأجيال. كان هناك جدال، وفي النهاية أقرت قنبلة صغيرة وليست كبيرة، فخرجوا بسلام".
أتذكر هذا. كنا في حينه تحت تأثير تصفية صلاح شحادة الذي قتل فيها 15 بريئا بينهم 8 طفال بعد أن القى سلاح الجو قنبلة بوزن طن. وقد استخلصنا الدروس؟
"صحيح. ولكن هذا استخلاص مغلوط للدروس. هذا هو الدرس غير الصحيح".

مروان البرغوثي
ماذا تعتقد حول القول انه كان من الخطأ اعتقال مروان البرغوثي وانه الفلسطيني الوحيد القادر على الحديث معنا عن تسوية؟

"هراء. البرغوثي قاتل شرير، وليس لديه أي إمكانية للقيادة. صدقني. هذا الرجل يجلس مع خمس مؤبدات، وعن حق. قبل الانتفاضة أخرج خلايا مخربين من الاردن قتلوا ضمن آخرين تسفي كلاين. كنت أنا بين أولئك الذين اعتقلوه. هو مخرب قديم وكثير الأفعال. على اسمه خمس عمليات".

سيقال لك ان السلام يصنع مع الأعداء وهناك حاجة لعنوان يمكنه أن يوفر البضاعة؟
"انصت لي. البرغوثي هو شخص متطرف للغاية. من الوهم القول انه براغماتي. حتى لو كان يبث براغماتية، من اللحظة التي يخرج فيها ليصبح زعيما سيختفي هذا. في اجواء اليوم لا يوجد زعيم فلسطيني يمكنه أن يتنازل عن حق العودة".
أنت لست قاطعاً جداً؟ في "يهودا" و"السامرة" يوجد هدوء نسبي منذ وقت طويل.
"الهدوء يسود بفضل الشاباك والسيطرة العملياتية للجيش الإسرائيلي. من يدعي بان الفقر يتسبب بالإرهاب يكذب".

يحيى السنوار
هل تعرف يحيى السنوار؟

"نعم أعرفه على نحو ممتاز. بل التقيته في السجن ايضا. سألني اي لغة اريد أن أتحدث بها. العبرية أم العربية، ففضلت العربية، إذ نقلت له بضع رسائل مهمة. هو عدو مر، متوحش، حكيم وذكي. انظر، منذ حل محل الرجل الهزيل، اسماعيل هنية، كل مشروع التظاهرات على الجدار من عمله. البالونات، الطائرات الورقية، خلايا الازعاج الليلي. لقد نجح في أن يحقق لـ "حماس" إنجازات غير مسبوقة باستخدام أدوات من العصر الحجري. هذا مذهل. لقد كان قائد الخلية الاولى تحت قيادة احمد ياسين. قتل عملاء بيديه. هو متوحش على مستوى لا يصدق. انت لا تريد أن تعرف بأي طرق قتلهم".

هل يوجد ما يمكن الحديث فيه معه؟
"على المستوى السياسي، لا. هذا خطأ. هو يعرفنا على نحو ممتاز. من كل الجوانب. يقرأ "يديعوت" و "معاريف"، خبير في المجتمع الإسرائيلي بكل تفاصيله. أخوه الأكبر، محمد السنوار، كان قائد اللواء الجنوبي في خان يونس".

هل الأخ حي؟
"نعم. هو أيضا مدين بحياته لأحد ما عندنا".

وهل هناك عربي في غزة ليس مديناً بحياته لأحد ما عندنا؟
"عندما كان عامي ايالون رئيس الجهاز، جئت اليه بخطة لشطب السنوار الكبير. لم يقرها. برأيي لم يرتفع هذا حتى الى المستوى السياسي".

أما أنا بالذات فانطباعي هو أن السنوار ينتمي لجيل آخر يمكن عقد الصفقات معه. فهو يفهم احتياجات جمهوره في غزة على نحو ممتاز. يعرف انه بالعنف لن نحققها؟
"يقال عن هذا بالعربية هلوسة. ليتك تكون حقا، ولكن لأسفي انت مخطئ".

لماذا؟ انظر فهم يتحدثون الآن عن صفقة اسرى، يطلبون اجهزة تنفس. افلا يمكن الوصول الى تهدئة لعشر سنوات؟
"سيكون هذا خطأ. كل نهجنا تجاه قطاع غزة هو مساومة خاطئة. بعد تصفية بهاء أبو العطا، فتحوا النار وتطورت مواجهة. ردا على ذلك قتلنا منهم 25 نشيطا. أتعرف ما كان ينبغي عمله؟ ان نقتل 2500 نشيط. هكذا فقط سيكون هدوء في غزة. هذا هو السبيل الوحيد، لشدة الأسف".

اذاً، ما الحل؟
"يجب احتلال غزة مثلما فعلنا في يهودا والسامرة. لا يوجد سبيل آخر. لا توجد اختصارات للطريق. قلت هذا ايضا لبوغي في حينه".
استعراض الجيش الإسرائيلي الإلكتروني في "الجرف الصامد" تحدث عن 500 جندي قتيل على الاقل؟
"هراء. لا اقبل هذا. هكذا تحدثوا ايضا في يهودا والسامرة قبل السور الواقي. عندما تجر الارجل، تدخل وتخرج، تتعرض للخسائر. اما عندما تقرر أن تحتل، فهذا يبدو مختلفا تماما. صدقني. كنت مستشار لجنة الخارجية والامن في فترة الجرف الصامد. كان هذا مخزيا. أفرغت مخازن كاملة من القذائف الموجهة على فتحات الأنفاق. فماذا أفاد هذا؟ كان هناك خلل رهيب. عندما يقول نتنياهو انه وافق على كل اقتراحات وقف النار في أثناء الحملة، ولم يقصد حقا، أقول لك هذا كذب وبهتان. إسرائيل قالت نعم لكل حالات وقف النار. وهذا عار. لا يوجد اختصارات للطريق في هذه القصة. يجب الدخول الى غزة وتنظيفها من الصواريخ. إعداد خطة مرتبة. وستكون الخسائر أقل بكثير مما يخيل لك".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف" /نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية