السلفية الجهادية الأردنية، صراع الأستاذ والتلميذ

2046
عدد القراءات

2017-11-19

مختارات حفريات

فتش عن "الإخوان المسلمين"، مقولة تستطيع دائما أن تبدأ بها إذا أردت البحث عن الجماعات المتطرفة داخل أي مجتمع عربي، أو أي جماعات متطرفة دينية في أي مكان في العالم الإسلامي، دائما ما تكون البدايات كلها من عند "الإخوان"، فأغلب المتطرفين من الجماعات الجهادية سواء في الأردن أو الفلبين أو ماليزيا، أو مصر والسعودية واليمن، وبدءاً من تنظيم القاعدة، مرورا بجماعة أبو سياف، وصولا إلى مجاهدي كومبولان، كلهم متأثرون بأفكار حسن البنا وسيد قطب و"أبو الأعلى المودودي "وبالمذهب الوهابي السلفي، وأيضا بتفسيرات ابن تيمية وابن القيم الجوزية، وفتاوى سيد قطب الجهادية التكفيرية، نفس مصدر الشرور بأفكارهم المسمومة، ليثبت الإخوان بأنهم "أصل كل الشرور"، ولكن هذه المرة مع "السلفية الجهادية" في الأردن.

أصل نشأة الجماعات الجهادية في الأردن
"توقيع معاهدة وادي عربة بين الاردن واسرائيل 1994"
شهدت المنطقة العربية والعالم بداية تسعينيات القرن الماضي عددا من التحولات الإقليمية، عملت على ظهور وبلورة السلفية الجهادية في الأردن، خاصة بعد عودة 300 ألف أردني من الكويت ودول الخليج أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991، إضافة إلى عودة الأردنيين الأفغان الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني.
لتظهر السلفية الجهادية في الأردن في مطلع التسعينيات من القرن الماضي على يد العائدين من أفغانستان بعد انتهاء مهمتهم في أفغانستان، بانهيار الاتحاد السوفييتي، الميلاد الحقيقي للتنظيم كان بعد اجتماع بين "أبو قتادة" و"محمد المقدسي" و"أبو مصعب الزرقاوي"، أهم وأخطر رموز التيار السلفي الجهادي في الأردن، وعقب عودة الزرقاوي إلى الأردن مطلع عام 1993، اتصل بالمقدسي للعمل سويا على نشر الدعوة السلفية الجهادية، والبدء في التحضير لإنشاء جماعة سلفية جهادية تكون منعطفا في تاريخ السلفية الجهادية الأردنية، وكان توقيع الأردن معاهدة "وادي عربة" للسلام مع إسرائيل، أحد الأسباب الرئيسية لظهور وتكوين أول تنظيم جهادي حقيقي بالأردن، وهي الجماعة التي عُرفت إعلاميا وأمنيا بـ"بيعة الإمام"، والذي ظهر عام 1994، وكان يسمى في ذلك الوقت تيار "الموحدين"، والذي كفّر الأنظمة الحاكمة، كما دعا إلى عدم المشاركة في الانتخابات، منتقدا للقوى السياسية المشاركة في المشهد السياسي الأردني، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، ولكن سرعان ما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على جميع أعضائه قبل القيام بأي عمليات، وتمت محاكمة الزرقاوي والمقدسي، اللذين ظهرا كقائدين للتيار، وشكل السجن أول محطة خلاف بين القياديين، وبرز فيما بعد كخلاف منهجي في قيادة التيار ومساره.

توقيع الأردن معاهدة "وادي عربة" للسلام مع إسرائيل، أحد الأسباب الرئيسية لظهور وتكوين أول تنظيم جهادي حقيقي في الأردن

عبدالله عزام
في الوقت الذي شكلت الجماعات المقربة من عبد الله عزام ما عُرِفَ بـ "جيش محمد"، وهو تنظيم أصولي مسلح حاول التخطيط لاغتيال العاهل الأردني حينها، الملك الحسين، وتم إلقاء القبض على عددٍ من قياداته وحُكِمَ عليهم بالسجن قبل أن تفرج السلطات عنهم عام 1999، ومعظم المنضمين لتلك الخلايا كانوا من الخارجين عن جماعة الإخوان، وأبرز اسمين في هذا الصدد هما: "سميح زيدان" و"أبو قتيبة المجالي"، واللذان أمضيا فترة مع الشيخ عبد الله عزام في أفغانستان.
بعد الإفراج عنهما عام 1999 في عفو ملكي، عقب تولي الملك عبد الله الثاني الحكم, خرج الزرقاوي من السجن متجها إلى أفغانستان، فيما اتجه المقدسي للتنظير والعمل الدعوي، الذي انتهى به إلى السجن مجددا نهاية 1999 في قضية "تفجيرات الألفية"،  والتي تمت تبرأته منها بعد عام من الاعتقال.

تطور التنظيم
كان هناك خلافاً واضحاً بين منهج كل من الزرقاوي والمقدسي، والذي ظهر بينهما في السجن، وبرز فيما بعد، كخلاف منهجي في قيادة التيار ومساره، فكان المقدسي يرى ضرورة حفظ مسافة فاصلة عن القاعدة، عالميا وإقليميا، بينما يرى الزرقاوي وأتباعه، التناغم والاندماج بين التيار والقاعدة داخل الأردن وخارجه، وهو الخلاف الذي ظهر لاحقا عبر إعلان مجموعة المقدسي عن "سلمية الدعوة" في الأردن، مع الإبقاء على موقفها من الحكام والحكومات، بوصفهم كفارا وخارجين من الملّة، في المقابل رفضُ مجموعةِ الزرقاوي لذلك، وإصرارها على مبدأ العمل المسلّح، وظل الخلاف بين جناحي التيار واضحا، خاصة بعد انتقال الزرقاوي إلى العراق، وقيادته تنظيم القاعدة هناك، حيث انضم إليه مئات من الجهاديين بالأردن، في الوقت الذي شارك فيه آخرون في معارك تنظيم القاعدة، في كل من الشيشان وأفغانستان.
بدأ الجهاديون بتوسيع دائرة التجنيد والتعبئة والنشاط منذ التسعينيات، واستطاعوا اكتساب مئات الأنصار، وشكّلوا صداعا أمنيا للنظام الأردني عبر المجموعات المتعددة والخلايا السرية الناشطة، التي تقوم بنشر الفكر والقيام باستهداف مصالح أجنبية وأمنية.
شهدت السلفية الجهادية نقلة نوعية، بعد خروج الزرقاوي من السجن عام 1999، والذي تنقل من الأردن متوجها بين أفغانستان وإيران، ليستقر فيما بعد، في بغداد، عقب الاحتلال الأمريكي، ودخل معسكر تدريب في شمال العراق، مع "جماعة أنصار الإسلام"، ليبدأ نشاطهم ضد القوات الأميركية التي غزت العراق عام 2003، ولم يكن الزرقاوي مرتبطا بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، وتم تأسيس تنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين، وفي أكتوبر 2004 أعلن بيعته لابن لادن، ليتأسس تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ومن العراق استطاع الزرقاوي توجيه جزء رئيسٍ من نشاطه لإرسال المجموعات المسلحة، للقيام بعمليات نوعية في الأردن، ونجم عن ذلك ما سمي بتفجيرات عمان 2005، التي استهدفت ثلاثة فنادق رئيسة، ومثّلت أكبر وأخطر تفجير في تاريخ المملكة.

معظم المنضمين للخلايا الجهادية كانوا من الخارجين عن جماعة الإخوان

استطاع الزرقاوي السيطرة على التيار، واستمالة الشبان للانضمام للقاعدة في العراق، في غياب المقدسي، الذي كان معتقلا من 2002 حتى 2005، وهي الفترة التي شهدت محاكمة مئات من شباب التيار أمام محكمة أمن الدولة، بتهم يتعلق معظمها بتجنيد الشباب للجهاد في العراق.
بعد خروج الزرقاوي من السجن، شارك في محاولة لتفجير فندق راديسون ساس في عمان، حيث العديد من السياح الإسرائيليين والأمريكيين، وفرّ بعدها إلى بيشاور، بالقرب من الحدود مع أفغانستان. وتمت إدانته في وقت لاحق، وحُكم عليه بالإعدام غيابيا، بتهمه التآمر للهجوم على فندق راديسون ساس، كما حُكم عليه غيابيا، في قضية تنظيم الخلايا مدة 15 عاما، من قِبل محكمة أمن الدولة الاردنية، وبالإعدام في قضية تنظيم "القاعدة".
بعد خروج المقدسي من السجن في عام 2005، أعلن خلافه مع منهج الزرقاوي من خلال ما عُرف برسالة: "المناصرة والمناصحة" التي وجهها للزرقاوي، وأنكر فيها عليه الكثير من أعمال القاعدة في العراق، خاصة استهداف الشيعة والمسيحيين، الرسالة التي لاقت تأييدا من قادة التيار في الأردن، مما شكل تحولا في مسار هذا التيار، وبداية نهاية قيادة الزرقاوي لمساره.
بعد مقتل الزرقاوي عام 2006، ، برزت خلافات داخل التيار الجهادي بين أتباع الشيخ المقدسي، الذي يميل إلى العمل السلمي في الأردن، وإلى توجيه انتقادات لبعض أفكار وممارسات الزرقاوي، ومجموعة الزرقاوي التي تتمسّك بالعمل المسلّح وبمنهج الهجرة والمشاركة في ساحات القتال مع القاعدة، في مناطق أخرى من العالم.

تعرض التيار الجهادي في الأردن لعدد من الضربات الأمنية التي شنتها أجهزة الأمن الأردنية عام 2006، بعدما نفذت خلية تابعة للزرقاوي تفجيرات 2005 في عمان، واستمرت تلك الضربات حتى بعد اغتيال الأمريكيين للزرقاوي في يونيو 2006.
بعد موت الزرقاوي، تشتت حركة الجهاديين في الأردن، وظلت بدون قيادة، قرابة العامين، وبالتحديد حتى مارس 2008، ولكن مع الإفراج المشروط للأجهزة الأمنية، للمرة الثانية، عن المقدسي، أعاد التيار تنظيمَ صفوفه، على أسس معلنة، هي:
• العودة إلى سلمية الدعوة في الأردن، لكن بصورتها التقليدية المعروفة، والتي لم تحدث على الإطلاق.
• ترتيب البيت الداخلي، والحد من نزعة الغلو في التكفير، والسعي إلى توحيد مصادر المرجعية الفقهية والفكرية.
• العمل على نقل العمل الدعوي إلى فلسطين، وبناء حركة تعلن الجهاد هناك على منهج السلفية الجهادية.
نجح المقدسي في إعادة تنظيم الجهادية السلفية مرة أخرى، ولكن ظلت هناك مجموعة داخل التنظيم ترى ضرورة تطابق رؤية وأهداف التنظيم مع تنظيم "القاعدة".

استطاع الزرقاوي توجيه جزء رئيسٍ من نشاطه  في العراق لإرسال المجموعات المسلحة، للقيام بعمليات نوعية في الأردن

يعتبر المقدسي المنظر الأبرز للجماعة، على الرغم من التضييق الأمني الذي مارسته السلطات الأردنية عليه، وتعرضه لمضايقات أمنية، ولكنّ سجنه بشكل متكرر حال دون استكمال مسار المراجعات الفكرية التي نادى بها، لتظهر قيادات جهادية جديدة، أكثر تشددا وتطرفا في الأردن، منهم: "أبو محمد الطحاوي"، والقياديان في مدينة السلط "جراح الرحاحلة" و"لقمان الريالات"، وفي عمان "سعد الحنيطي" و"جواد الفقيه"، وفي معان "محمد الشلبي" والملقب بـ"أبو سياف" و"صخر المعاني"، وغيرهم من القيادات في مدينة الزرقاء التي تعتبر المركز الرئيسي في الأردن.

العقيدة الجهادية والمرتكزات الفكرية
تقوم القاعدة الأساسية لتنظيم الجهاديين السلفيين في الأردن، والحاكمة لفكر التيار على مفهوم "الحاكمية"، الذي كفّر به سيد قطب كافة المجتمعات، والمبني على الكفر بالدساتير والنظم والمؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية في العالم الإسلامي، باعتبارها لا تلتزم بالتوحيد.
والمفاهيم الحاكمة لدى الجماعة الجهادية في الأردن تقوم على التأسيس للمشروعية الدينية والتاريخية، وإبراز الحاكمية لله، مقابل الجاهلية المعاصرة، وفقا للرؤية التي طرحها مفكر الإخوان سيد قطب.
كما تقوم على الكفر بالديمقراطية والمجالس النيابية، ونزع الشرعية عن الحكومات، واعتماد تقسيم المجتمعات والمؤسسات إلى دار الإسلام أو دار الكفر، لتسويغ الأحكام والفتاوى، والتمايز عن الحركات الإسلامية الأخرى من خلال مفهوم الطائفة المنصورة، واعتبار الجهاد العمود الفقري لأيديولوجيا التيار وعمله.

بعد موت الزرقاوي، تشتت حركة الجهاديين في الأردن، وظلت بدون قيادة، قرابة العامين

ولكن في كل الأحوال، فإنّ الإخوان المسلمين في الأردن، ما يزالون منبعا ومخزناً للحركات السلفية الجهادية، وذلك لقدرتهم على النزول للشارع بحرية، والقيام بالثورات، هذا المنبع لا يظهر إلا في أوقات الأزمات، وبالتالي يتحرك أفرادهم من وإلى التنظيمات الأخرى، فمن الممكن أن تتسرب من التبليغ إلى القاعدة مثل أبي قتادة، أو من الإخوان إلى القاعدة، مثل المقدسي أو عزام، وتلتقي تلك التيارات في تنظيرها لحالات الحرب والسّلم وديار الإسلام والكفر، فهي تستند على قاعدة فكرية واحدة، على الأقل على سبيل الادعاء، وهي الكتاب والسنة".

أبرز قادة التنظيم
1. أبو محمد المقدسي:
أبو محمد عاصم بن محمد بن طاهر الحافي العتيبي، والمعروف أيضا باسم عصام البرقاوي، نسبة لقرية برقه في فلسطين، وهو أردني من أصل فلسطيني، وهو من قرية برقة من نابلس، والتي ولد فيها عام 1959، وإليها نسبته بالبرقاوي لا إلى برقا عتيبة، فهو من الروقة.
هو أستاذ "أبو مصعب الزرقاوي" وأحد مؤسسي تيار السلفية الجهادية، عند عودته من الكويت إلى الأردن في بداية التسعينيات، كان قد نشط قبل ذلك في العمل الإسلامي، وتنقل بين السعودية والعراق وباكستان، والتقى أبا مصعب الزرقاوي هناك، واتفقا عند عودتهما إلى عمان على تأسيس جماعة تدعو إلى التوحيد والحاكمية وتحكيم الشريعة الإسلامية، وتتخذ من الجهاد بمراحله المتعددة منهجاً لها، بخلاف جماعة الإخوان المسلمين، التي اعتمدت المسار البرلماني واللعبة السياسية. وتعرّض المقدسي لاحقاً إلى الاعتقال، على خلفية قضية "بيعة الإمام"، وبقي في السجن إلى العام 1999، إذ خرج مع أفراد التنظيم بعفو ملكي، ثم بقي منذ تلك الفترة إلى اليوم، يعيش إما في السجن أو تحت الرقابة والرصد الأمني، وما يزال اليوم في السجن، على خلفية قضية "دعم طالبان". ويعد المقدسي من أبرز منظّري السلفية الجهادية في العالم، وله العديد من الكتب التي تمثل مرجعاً لهذا التيار، مثل "ملة إبراهيم وأساليب الطغاة في تمييعها"، و"الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية".

تقوم القاعدة الأساسية لتنظيم الجهاديين السلفيين في الأردن، على مفهوم "الحاكمية"، الذي كفّر به سيد قطب كافة المجتمعات

2. أبو مصعب الزرقاوي:
هو أحمد فاضل نزال الخلايلة، من عشيرة بني الحسن، والتي تنتمي لقبيلة طيء، أردني، ولد في الـ30 من أكتوبر عام 1966، في مدينة الزرقاء الأردنية، وسافر إلى أفغانستان في نهاية الثمانينيات، ليلتقي بأسامة بن لادن، وليصبح أحد المسؤولين عن معسكرات التدريب، ومن هناك توجه إلى العراق، ليصبح مسؤولا عن سلسلة من الهجمات والتفجيرات خلال حرب العراق، ليعود بعد انتهاء الحرب إلى الأردن، وتقوم السلطات الأمنية الأردنية باعتقاله بعد العثور على أسلحة ومتفجرات في منزله، ليقضي ستّ سنوات في سجن أردني، من سبتمبر عام 1992، وحتى الإفراج عنه عام 1999.
السجن لم يكن عقبة للزرقاوي، في طريق تكوين تنظيم السلفية الجهادية، بل استطاع استكمال مسيرة التنظيم داخله، وأصبح قائدا لتيار من السجناء السياسيين، يطلق عليهم اسم "بيعة الامام"، ويطلقون على أنفسهم "الموحدون"، وكان لهم نظام صارم خاص بهم، يشرف الزرقاوي على تطبيقه بكل تفاصيله، والذي لقب بالـ"أمير"، والمكلف بالشؤون التنظيمية وقيادة الجماعة، وكانت هناك عدة تنظيمات وجماعات أخرى موجودة داخل السجن، تتقاسم الغرف وتتباين في وجهات نظرها بشكل كبير يؤدي مناقشاتها في كثير من الوقت إلى صدامات حادة فيما بينها، تصل إلى حد التكفير، من هذه الجماعات: "حزب التحرير الاسلامي"، وكان قائدها عطا أبو الرشتة، إلى جانب قيادات تشكلت في جماعات صغيرة مستقلة مثل "عجلون"، و"جماعة الموجب"، و"الأفغان الأردنيون"، بالإضافة إلى متهمين إسلاميين مستقلين على رأسهم "ليث شبيلات"، وكانت "إمارة الزرقاوي" من أقوى الإمارات وأكثرها نفوذا بين تلك الجماعات، لأسباب تنظيمية حيث كانت حركة التنظيم ممتدة داخل كل المهاجع في السجن، واستطاع الزرقاوي استقطاب عدد كبير من السجناء، وتمكن من السيطرة على الجميع، وتنظيم كافة تفاصيل العلاقات داخل الحركة.
وساعده في ذلك أبو محمد المقدسي عصام البرقاوي، ولكن بعد فترة، كان المقدسي يفقد سطوته وسلطته على الحركة لصالح الزرقاوي، بالرغم من فارق الثقافة بينهما، إلا أنّ الزرقاوي الأقدر على التصدي لإدارة السجن ومجابهتها والاشتباك معها إذا تطلب الأمر.

الصراع بين المقدسي والزرقاوي:
كان هناك خلافات واضحة بين المقدسي والزرقاوي، سواء على مستوى الرؤى الفكرية والمستقبلية للتنظيم، أو على مستوى التخطيط التنفيذي، وتداعياتها على مسار التيار وتطوره، وقد لعب الصراع بينهما دوراً محورياً ورئيسياً في توجيه الحركة الجهادية الأردنية، الأمر الذي كان له رجع الصدى خارج الأردن، هذا بالإضافة إلى الخلاف المنهجي، ويرجع الاختلاف بينهما ليس فقط في الفكر السياسي للشخصين، ولكن أيضا بحكم التنشئة والانتماء والتكوين النفسي والمجال الاجتماعي، فالمقدسي ولد في فلسطين وانتقل إلى الخليج ليعايش الغربة وقسوتها، معاصرا وقارئا لعدد من تجارب الجماعات الإسلامية في الأردن ومن قبلها فلسطين، وبين الزرقاوي الشاب الذي نشأ بعيدا عن الدين في مدينة الزرقاء الأردنية، في مجتمع فقير ومهمش، يعاني أمراضا اجتماعية جمة.

استطاع الزرقاوي استقطاب عدد كبير من السجناء، وتمكن من السيطرة على الجميع

تعود جذور الخلاف بين المقدسي والزرقاوي إلى أيام السجن الأولى في قضية بيعة الإمام، بعدما أصبح الزرقاوي الأمير الحركي للتنظيم، والتف أغلب أفراد التنظيم حول الزرقاوي، ليعاني المقدسي في أوقات متعددة من مشاكل بينه وبين أفراد التنظيم، كانت أسبابها المعلنة مرتبطة بالتعامل مع الشرطة ورجال الأمن والمخالفين من الاتجاهات السياسية، حيث تم اتهام المقدسي بالتهاون والليونة الزائدة التي وصلت إلى حد المداهنة، بينما كان الزرقاوي صلباً وشرساً في التعامل مع الأمن تحديدا.
وتعكس رسالة المقدسي "مناصرة ومناصحة"، التي وجهها للزرقاوي من داخل السجن، جزءا من حقيقة الصراع، والذي وجه فيها المقدسي نقدا لاذعا لسياسات الزرقاوي ونهجه في قيادة التنظيم، كما تكشف كثيرا من تفاصيل الخلاف بين المقدسي، القائد الحركي للتنظيمين وبين الزرقاوي التلميذ المتمرد، وتقدم ملخصا للتجربة التي جمعت بين الطرفين.
المحطة الرئيسية للخلاف، برزت مع خروج الزرقاوي إلى أفغانستان مصطحباً معه عدداً من أبرز عناصر الحركة قوة، وهو ما انتقده المقدسي بصورة واضحة معتبراً أنّه سيؤدي إلى "تفريغ الساحة" من "المجاهدين"، واتهم المقدسي، بشكل غير مباشر، الزرقاوي بارتكاب أخطاء جسيمة، تنم عن عدم نضوج فكري وحركي للأخير، قائلاً له: "قيادة عدد من الأفراد داخل السجن لا يجوز أنْ تنقلها بسطحيتها وسذاجتها إلى العمل التنظيمي المسلح".
ضمت الرسالة اللَبِنة الرئيسية للخلاف بين الطرفين، والتي أوضحها المقدسي، أثناء حديثه عن السبب لعدم الذهاب مع الزرقاوي إلى أفغانستان، حيث قال: "آثرت البقاء في البلد لمتابعة ورعاية الدعوة التي بدأناها، وكلي أمل أنْ أنقلها غرباً عبر النهر، فلي هناك آمال وطموحات، حيث كان اهتمام المقدسي، الفلسطيني الأصل، بالقضية الفلسطينية، وكان الأردن يمثل محور انطلاق الدعوة إلى هناك، أما الزرقاوي "أردني الأصل" عندما اقترح عليه الجيوسي قصف إيلات من العقبة، وكانت العملية تكاد أن تكون محكمة، فقد رفض ذلك وأصر على تصويب أهدافه “شرق النهر” وكان، سابقا، أحد ضباط الأجهزة الأمنية أبرز أهدافه، ثم أصبحت الأجهزة الأمنية بأسرها هدفه الأكبر.
انتقد المقدسي في رسالته، العمليات المسلّحة التي وجهها الزرقاوي من الخارج ، أثناء إقامته في أفغانستان وكردستان، والتي باء أغلبها بالفشل واعتقال منفذي العملية، مرجعا السبب الرئيسي إلى وجود "اختلالات هيكلية" في المجال الأمني، في تلميح صريح منه بوجود اختراق لمجموعة الزرقاوي من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية.
وكان هدف المقدسي، بالتلويح بهذه القضية، تحميل الزرقاوي مسؤولية الفشل نتيجة الاختراق الأمني، وإهدار جهود وأموال، والتضحية بمن يقومون بالعمليات، أيضا أراد المقدسي وضع "علامة استفهام" على كفاءة الزرقاوي القيادية.

أهم عمليات الحركة السلفية الجهادية في الأردن:

أغلب المحاولات والعمليات الخطرة والكبيرة التي كانت تتم في الأردن كان يجري التخطيط والإعداد لها في الخارج، وفي الأغلب من قبل الزرقاوي أو أحد معاونيه، ليبقى التعاون قائماً بين الخارج والداخل والاتصال حتى لا ينقطع، وكانت هناك انعكاسات متبادلة بين قوة الخارج والداخل، على مستوى العمليات والتنظيمات.
وتعد المرحلة الذهبية للقاعدة في العراق، في الفترة بين عامي 2004 و 2005، والتي انعكست بشكل كبير وفاعل على الأردن بشكل خاص، والمنطقة العربية بشكل عام، فقد أدّى هذا الصعود إلى تحول كامل في البيئة الأمنية الإقليمية بأسرها. حيث شكل تنظيم القاعدة خطورة حقيقة، وبدا التنظيم أكثر احترافاً وتعقيداً وقدرة على التأثير على الحالة الأمنية في الأردن من كافة المراحل السابقة. 
أخطر العمليات التي تعرّض لها الأردن خلال هذه المرحلة كانت تفجيرات عمّان، التي وقعت في 2005، لكن سبقها أيضاً محاولات لا تقل خطورة وإن لم يحالفها النجاح، كان أبرزها ما سمي بـ”تنظيم كتائب التوحيد” بقيادة عزمي الجيوسي، والتي بدأ الزرقاوي فيها بالتّحضير لهجومٍ كيماوي كبيرٍ، يستهدف مبنى أمني، والسفارة الأمريكية، ورئاسة الوزراء، وكان من الممكن أن يقتل 80 ألفًا، بحسب اعترافات عزمي الجيوسي، الذي ظهر على شاشة التّلفزيون الأردني.

صنّع التنظيم عشرين طنًا من المتفجرات الكيماوية توضع في حاويات تحملها عدّة شاحنات

وفي سبيل إنجاح هذه الهجمات، صنّع التنظيم عشرين طنًا من المتفجرات الكيماوية توضع في حاويات تحملها عدّة شاحنات، وقد أشرف الزرقاوي على تنسيق العمليّة، وفي 20 إبريل من عام 2004، وقبيل تنفيذ العمليّة تم القبض على أعضاء التّنظيم، وقُتل منفذو العملية، أثناء مواجهات لهم مع قوات الأمن الأردنية، وكان الجيّوسي المسؤول الأول، والذي قام بشراء المعدات اللازمة، بعد أن أرسل له الزرقاوي 170 ألف دولار، وكانت في سورية مجموعة للدّعم اللُّوجستي بقيادة السوري سليمان خالد دوريش، والمعروف أيضا بـ"أبو الغادية".
تدرج أسلوب الزرقاوي في تنفيذ عملياتهم الانتحارية تدريجيا فبدأ باستخدام عناصر غير أردنية لتنفي عملياته، ففي أغسطس عام 2005، نفّذت الحركة "تفجيرات العقبة" بواسطة صواريخ كاتيوشا، والتي أسفرت عن مقتل جنديّ وإصابة آخر، وقد ألقي القبض على بعض المشاركين في هذه العملية، وهم ثلاثة سوريين وعراقي، والذين صدرت أحكام الإعدام بحقهم عن محكمة أمن الدولة.
وتعتبر “تفجيرات” عمّان، والتي وقعت في نوفمبر عام 2005، أخطر حدث أمني تعرض له الأردن خلال تاريخ الجماعات الإسلامية المتشددة بشكل عام، كما تعد تحولا استراتيجيا في تكنيك الجهاديين السلفيين، حيث استهدفت التفجيرات ثلاثة فنادق في عمّان: "الرّاديسون ساس" و"حياة عمان" و"الديز إن"، ونفذتها مجموعة من الانتحاريين بإشراف وتنسيق الزرقاوي، أسفرت عن مقتل 60 شخصًا، وإصابة  أكثر من 100 شخص.
وأعلن تنظيم القاعدة في العراق التّابع للزرقاوي، عن تبنيّه لهذه العملية، ونشر تفصيلات عن المنفذين؛ وهم ثلاثة رجالٍ وامرأة عراقية، إلا أنّ المرأة، وهي ساجدة عتروس الريشاوي، فشلت في تنفيذ العمليّة الانتحارية، وتم القبض عليها لاحقاً، وأُعدمتْ.

موقف السلفية الجهادية من ثورات الربيع العربي
الشيخ السلفي ابو محمد الطحاوي
تأثرت السلفية الجهادية بالحراك السياسي الذي حدث في المنطقة العربية نتيجة للثورات العربية في تونس ومصر وسوريا، وللمرة الثالثة انقسم المنتمون له إلى مجموعتين، الأولى أقرب إلى خط الشيخ المقدسي، وهم الذين بدأوا يعلنون "سلمية الدعوة" ويدفعون نحو "نصف مراجعات أيديولوجية"، أي التمسّك بمواقفهم من الحكومات و"مفاصلة" الدولة واللعبة السياسية، مع رفض العمل المسلّح، إلاّ أنّهم أبدوا خلال الأشهر الماضية نشاطا واشتباكا مع الأوساط السياسية والإعلامية، كما بدأوا يشاركون في الاعتصامات والمظاهرات الخاصة بهم، مع وجود دعوات ونداءات داخل التيار بضرورة المضي خطوات أخرى إلى الأمام، نحو الدخول إلى المجتمع المدني، مثل الجمعيات أو الأحزاب، أما المجموعة الثانية الراديكالية فما تزال أقرب إلى خط زعيم القاعدة في العراق سابقا، الزرقاوي، في مواصلة العمل المسلّح والإصرار عليه كآلية لهم، بوصفه الوسيلة الوحيدة للتغيير.
ولكن كلتا المجموعتين اتفقتا، منذ مطلع عام 2011، بالخروج في مسيرات واعتصامات سلمية، في عمان والزرقاء وإربد ومعان والسلط، كما عقد أول مؤتمر صحفي، لإعلان موقفهم من ثورات الربيع العربي، وموقفهم الجهادي منها.

قاموا بعقد أول مؤتمر صحفي، لإعلان موقفهم من ثورات الربيع العربي، وموقفهم الجهادي منها

دور السلفيين الجهاديين في الصراع السوري
وفقا لتقرير نشره مركز كارنيجي الأمريكي، في فبراير عام 2014، والمعني بدراسات تحديات الإصلاح السياسي والاقتصادي بالشرق الأوسط، فإن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن أعداد السلفيين الأردنيين تصل إلى 15000 سلفي، وفقا لأبحاث أردنية، ولكن تقدر أعداد الجهاديين منهم بنحو 5000 جهاديا، وهم مجرد جزء من المجموعات السلفية الأوسع نطاقاً في الأردن، وكان السلفيون الأردنيون، والجهاديون من بينهم، يعملون في الخفاء بشكل أساسي، إلا أن الاحتجاجات التي شهدتها الأردن في 2011 و 2012، سمحت لهم بالخروج إلى العلن والظهور أكثر على الساحة العامة من خلال المشاركة في المسيرات التي خرجت إلى الشوارع.
شكّلت الحرب في سوريا نقطة تحوّل إضافية، للسلفيين الجهاديين في الأردن والذين تحركوا عبر الحدود بعد خطاب "أبو محمد الطحاوي"، في يونيو عام 2012، دعا فيها الجهاديين الأردنيين إلى الذهاب للجهاد في سوريا؛ قائلا:"مسؤولية كل مسلم صالح أنْ يعمل على وقف إراقة الدماء التي يقوم بها النظام النّصيري "بحق السنّة""، وذلك في إشارة إلى النظام العلوي الحاكم في سورية، ليشهد بذلك تنظيم السلفيين الأردنيين تحوّلاً أيديولوجياً، ترافق مع تركيز جديد على "العدو القريب" والمتمثل بنظام بشار الأسد وقواته، وبذْل محاولات لإنشاء ما يسمّونه "ديار التمكين" في سوريا، بهدف الحصول على حصن يستطيعون أنْ يوسّعوا من خلاله أنشطتهم باتجاه بلدان أخرى في المنطقة، عبر البناء على التدريب الذي خضعوا له.

مسيرات السلفيين في احتجاجات الاردن 2011
الجهاديون السلفيون الأردنيون، هم الأكثر من بين المساهمين بإرسال المقاتلين إلى سورية. يعتقد خبراء في الجهادية السلفية أن نحو 700 إلى 1000 جهادي أردني يقاتلون الآن في سوريا، الأمر الذي يجعلهم يحتلون المرتبة الثانية، مباشرة، بعد الجهاديين التونسيين، الذين يخوض نحو 800 عنصر منهم القتال إلى جانب الثوّار في سوريا، وقد انضمت غالبية الجهاديين الأردنيين في سورية إلى جبهة النصرة، حيث يشغل إياد طوباسي، والملقب بـ"أبو جليبيب" وهو أمير جبهة النصرة في دمشق ودرعا، وصهر الزرقاوي، ومصطفى عبد اللطيف، والملقّب بـ"أبو أنس الصحابة"،  وكل من عبد اللطيف وطوباسي هما أردنيين من أصل فلسطيني.
ويعد تمثيل الجهاديين الأردنيين في جبهة النصرة أكثر وضوحا وفاعلية منه في "داعش"، وذلك يرجع للاختلافات الأيديولوجية، ويشكّل موقع سوريا أهمية بالغة بالنسبة إلى الجيل الصاعد من الجهاديين الأردنيين، الذين يقاتلون حالياً في سهول "بلاد الشام" ، أو كما يطلقون عليها "سوريا الكبرى وهضابها"، وذلك لعدة أسباب، أولها مناصرة السوريين في حربهم ضد نظام بشار القمعي، وهذا يعد تحولا بارزا في أولويات الجهاديين باستهداف الأنظمة الحاكمة، بدلا من استهداف الغرب، الأمر الذي يخشاه النظام الأردني في أن تتحول تلك الدعاوي لتتمدد باتجاه الأردن.

الأجهزة الأمنية الأردنية تشنّ حملة للتضييق على الجهاديين السلفيين منذ اندلاع الحرب في سوريا

وعلى الرغم من أن الجهاديين الأردنيين الذين عادوا إلى ديارهم لم ينظّموا صفوفهم بعد، إلا أن الأجهزة الأمنية الأردنية تشنّ حملة للتضييق على الجهاديين السلفيين منذ اندلاع الحرب في سوريا، خوفاً بالضبط من تحوّلهم نحو الداخل الأردني. وقد طالت الاعتقالات على مستوى البلاد 150 إلى 170 جهادياً اعتباراً من شهر يناير 2014، وفي ديسمبر 2013، اعتقلت أجهزة الاستخبارات الأردنية المواطن رائد حجازي الذي يلقّب بـ"أبو أحمد الأمريكي"، على خلفية الاشتباه بإقامته روابط مع تنظيم القاعدة، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها تلك الأجهزة للحيلولة دون حدوث مزيد من التنسيق بين الجهاديين المحليين وشبكة القاعدة الدولية.

احتجاجات الاردن الشعبية 2011
تمثل سوريا نقطة انطلاقة للسلفيين الأردنيين، لتحقيق حلم الدولة الإسلامية ، ويعد نجاحهم هناك جزءا من طموحهم لبناء ما يسمونه بـ "ديار التمكين"، التي من شأنها أن تشكّل الخطوة الأولى لإنشاء دولتهم الإسلامية المستندة إلى الشريعة والعابرة للأوطان، لتكون سوريا القاعدة لهذه الدولة ثم يتجهوا نحو الأردن لإعادة توحيد "بلاد الشام" التي تشكّل سوريا جزءاً أساسياً منها.
ولهذا لم يكن اختيار محافظة درعا السورية من باب المصادفة، والتي تبعد 12 كيلومترا فقط من الحدود السورية- الأردنية، لتكون بابا لدخول المجاهدين الأردنيين ومناصرة قوات "الجيش الحر"، ضد قوات الأسد فيها، والتي بدأت في منتصف مارس عام 2011، وتصبح درعا النقطة المحورية للصراع بين قوات الجيش الحر وقوات الأسد، والمستمرة حتى الآن.
ولهذا وقعت صدامات في فبراير الماضي، بين مجموعة مسلّحة دخلت من سوريا عبر حدودها الجنوبية، وحرس الحدود الأردنيين، والتي وقعت في المنطقة الممتدّة بين الرمثا في الأردن ودرعا في سوريا، في قطاع يُعرَف بالجمارك القديمة"، وقد اكتفى البيان العسكري بالتأكيد على أن المجموعة المسلّحة دخلت من سوريا، من دون أن يأتي على ذكر جنسية المقاتلين، حيث تتخوّف الأجهزة الأمنية الأردنية من وجود مواطنين أردنيين في عداد هؤلاء المقاتلين، الأمر الذي يمكن أن تكون له تداعيات سلبية على استقرار المملكة الهاشمية.

عن "بوابة الحركات الإسلامية"

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كتل نيابية وخبراء: حزب الله "عقدة" أمام مطالب اللبنانيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-13

أحمد فتحي

قالت كتل نيابية لبنانية وخبراء بالشأن السياسي، في أحاديث خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن مليشيا حزب الله تقف خلف "عقدة التشكيل"، وأنها تلعب "دورا معطلا" لحلحلة الأزمة الحالية، مشيرين في الوقت ذاته إلى محاولاته منذ بداية الانتفاضة على "تقويض الثورة".

ورغم مرور نحو أسبوعين على استقالة سعد الحريري من الحكومة، لا تزال الأزمة اللبنانية "محلك سر" حتى اللحظة، بسبب تعثر التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء السياسيين على شكل وطبيعة الحكومة المزمع تشكيلها، في وقت تأخذ فيه الاحتجاجات زخما جديدا كل يوم مع إطالة أمد حل الأزمة.

ولم تسفر المشاورات التي يجريها الرئيس اللبناني ميشال عون مع كتل نيابية وقوى سياسية مختلفة طيلة الفترة الماضية، عن اختراق حقيقي لجدار أزمة التشكيل، فيما تتجه أنظار الجميع إلى ما سيعلنه عون، مساء اليوم في حواره مع إعلاميين وصحفيين يتناول فيه التطورات الراهنة.

وبخلاف موقف الشارع الذي يتمسك بضرورة تشكيل حكومة "تكنوقراط" (خبراء) من غير الحزبيين، يصر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله على تشكيل حكومة تمثل المكونات السياسية، وهو ما جدد التأكيد عليه بدعوته إلى تشكيل "حكومة سيادية".

وكانت مصادر لبنانية مطلعة قد أكدت لـ"العين الإخبارية"، اليوم، أن رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري رفض كل العروض المقدمة إليه لتشكيل الحكومة الجديدة، ولا يزال متمسكا بشرط "التكنوقراط".

حزب الله يعتمد الحرب النفسية

وقال الدكتور سليم الصايغ نائب رئيس "حزب الكتائب" في حديث لـ"العين الإخبارية" عبر الهاتف من بيروت: "حزب الله لا يدخر جهدا ناعما أو خشنا متاحا له لتقويض هذه الثورة".

وأوضح قائلا: "هو (حزب الله) وعد أن تصريف الأعمال من قبل الحكومة المستقيلة سيكون طويلا، وهو ما نحن بصدده، ويعتمد الحرب النفسية أيضا من أجل تعزيز منعته الداخلية، وزرع القلق عند الآخرين، وهي تكتيكات أصبحت مكشوفة من قبل الجميع".

وشدد نائب رئيس حزب الكتائب (كتلته النيابية تتشكل من 3 نواب) على أنه "لا حرب أهلية في لبنان، ولا عودة إلى العنف والخيار الوحيد هو الخيار السلمي شاء حزب الله أم أبى".

وأكد الصايغ أن شكل الحكومة الأنسب هو "تكنوقراط من الخبراء ومستقلة، من أجل إدارة ملفات واضحة أهمها الإشراف على انتخابات نيابية مبكرة، والالتزام بسلة الإصلاحات المالية والسياسية المعروفة".

التقاط الإشارات والاستجابة للشارع
ومن جهته، دعا رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة حزب الله أن يلتقط الإشارات الواضحة والعمل بموجبها مما يجري في لبنان، وهناك إشارات مماثلة فيما يجري بالنسبة لأحزاب شقيقة له بالعراق.

وأكد السنيورة في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن الإنكار لن يفيد، ولن يجدي وعليه الاستجابة لهذا المد الشعبي الكبير من الشباب والشابات.

وواصل السنيورة: "على حزب الله وجميع الكتل النيابية والقوى السياسية التوصل إلى حلول تتجاوب مع أفكار الشباب في الساحات، ومع ما يحتاجه لبنان من تناغم مع المتغيرات الجارية في لبنان وحولنا، ويلبي الحاجة إلى إجراء الإصلاحات اللازمة السياسية والمالية والاقتصادية".

الإفلات من فكي الكماشة
كما أكد خبراء وسياسيون لبنانيون دور حزب الله "المعطل" لحل الأزمة.

وقال فادي عاكوم المحلل السياسي اللبناني إن "وجود حزب الله في الحياة السياسية كتنظيم عسكري وسياسي معا وتابع لجهة خارجية وهي الحرس الثوري الإيراني، هو أمر يعرقل جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان".

وبيَّن عاكوم أن حزب الله يرى في إسقاط حكومة سعد الحريري بهذه الطريقة تهديدا مباشرا لسلاحه وإسقاطا لحكومة العهد الذي كان يسيطر على الرئاسات الثلاثة (الحكومة والبرلمان والجمهورية).

وأكد المحلل السياسي اللبناني أن حزب الله يحاول "الإفلات من فكي الكماشة" عبر تقويض أي عمل سياسي مقبل في البلاد، لإبقاء الأوضاع كما هي عليه، أو العودة لشكل الحكومة السابقة التي كان يسيطر على أغلبها، خاصة أن المنطقة تشهد انقلابا على سيطرة الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يجري بالعراق.

وتوقع عاكوم عدم رضوخ حزب الله لمطالب الشارع، قائلا: "سيلجأ حزب الله إلى الضغط السياسي، وما لم ينجح في ذلك فربما سيقوم بمغامرة مجنونة ستكون بداية نهايته الفعلية في لبنان، حين فرض الحزب نفسه بالقوة في 7 مايو/أيار 2008"، مستدركا "لكن هذا السيناريو سيؤدي لانفجار الأوضاع في لبنان ومواجهات داخلية عديدة".

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قد أكد في كلمته بـ"يوم الشهيد" أمس أنه يرفض الحديث عن تشكيل الحكومة، لأن التداولات مستمرة حولها حتى الآن، فاتحا الباب لتأويل حديثه على أنه إشارة منه لعرقلة هذا التشكيل. وتابع "لن أتكلم على وضع الحكومة الآن، لأن الاستشارات قائمة، وكل الأبواب مفتوحة للوصول إلى أفضل نتيجة لبلدنا".

وزاد "مطلب إلغاء الطائفية السياسية ليس مطلبا يُجمع عليه كل اللبنانيين".

حزب الله في موقف حرج جدا
من جهته، قال الدكتور محمد سعيد الرز، الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، إن العقدة الأساسية لتحقيق مطالب الشارع في تشكيل حكومة من أخصائيين تترأسها شخصية وطنية نزيهة تتمثل في عقدة الثنائي "حزب الله - وحركة أمل".

وبيَّن "الرز" أن حزب الله لا يريد تغيير المعادلة السياسية القائمة، لارتباطها بحسابات محلية وإقليمية، مشيرا إلى أنه يريد الإبقاء على جميع الأوراق بيده، لأسباب مرتبطة بالواقع الإقليمي، حتى يثبت لطهران سيطرته على الأوراق السياسية، لذا عمل منذ البداية على توجيه الاتهامات للانتفاضة.

غير أن "الرز" أكد أن "جميع الأوراق أصبحت خارج يد حزب الله، فلم يعد هناك شارع في مواجهة شارع، بل هناك شوارع وساحات في مواجهة عقدة سياسية يحاول الحزب أن يستخدمها".

ورأى "الرز" أن حالة الحراك الشعبي وضعت حزب الله في "موقف حرج جدا" فلا هو قادر على التنكر لمطالب الانتفاضة التي تحمل شعارات الإصلاح ومحاربة الفاسدين التي طالما نادى بها، أو الرضوخ لها وتنفيذها، مردفا "فوجئ حزب الله بأن الانتفاضة الشعبية تحمل الأسلوب المدني والسلمي والإنساني والحضاري والوطني، لذا فشلت محاولات الأمين العام لحزب الله للهجوم المضاد عليها".

ورأى المحلل السياسي اللبناني أن الانتفاضة الشعبية أصبحت من القوة حتى تفرض رأيها، ولا تستطيع أي قوة تجاوزها، بعد أن استطاعت التأثير داخل معاقل حزب الله، مع امتداد مطالب الشارع لجمهور الحزب، وخلخلة الواقع الذي كان سائدا لمصلحة الولاء للبنان فقط.

وبخلاف توقعات الخبير السياسي "عاكوم"، استبعد "الرز" سيناريو نزول حزب الله للشارع بالسلاح على غرار ما جرى في 7 مايو/أيار 2008، حين اجتاح العاصمة بيروت، قائلا: "هذا السيناريو سيضع لبنان في طريق مجهول وسيؤدي لحدوث فتنة وسيسمح بالتدخلات في الشأن اللبناني من كل حدب وصوب".

كما شدد على أن مفهوم الحرب الأهلية انتهى في لبنان، ولم يعد بمقدور حزب الله وحركة أمل إعادة إنتاج الحرب الأهلية، وليس أمام الحزب إلا خطوة واحدة بأن يرضخ للإجراءات الإصلاحية ويتراجع قليلا، فالأمور لم تعد تحتمل المماطلة، حتى لو من باب المناورة لاستعادة دوره.

وعلى صعيد سيناريوهات الخروج من الأزمة اللبنانية الحالية، عاد الخبير السياسي "عاكوم" ليؤكد أن حزب الله ربما يوافق على تشكيل حكومة تكون بعيدة عن الوجوه التقليدية مع "تحييد الوزارات السيادية" عبر أشخاص يمثلون حل وسط بين جميع الأطراف وتعهدات داخلية لعدم التطرق لسلاح حزب الله خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن "الحكومة ستكون أول خطوة من ألف ميل للتخلص من السيطرة الطائفية على المنحنى السياسي في لبنان".

أما الدكتور محمد سعيد الرز فأكد أن "حفاظ الانتفاضة الشعبية على وحدتها والتمسك بأهدافها والابتعاد عن التأثيرات الأجنبية ومحاولات الاختراق، هو الضامن لفك عقدة الثنائي حزب الله - حركة أمل، وسرعة تشكيل الحكومة الجديدة".

وميدانيا، سجل اللبنانيون في اليوم الـ27 للاحتجاجات التزاما شبه تام بالإضراب العام المصاحب بالعودة إلى استراتيجية قطع الطرقات في بعض المناطق.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

تغلغل الحركة الإسلامية في السودان لا يمنع تفكيكها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-13

محمد أبوالفضل

تحاول الحركة الإسلامية الحفاظ على مكاسبها السياسية والاقتصادية والأمنية في السودان وخارجه، وتسعى منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر حسن البشير في أبريل الماضي نحو تخفيف حدة الاحتقانات المنصبة على قياداتها وأدواتها وأذرعها، وتأجيل المعركة الحاسمة لأطول فترة ممكنة، حيث تريد خوضها بعد أن تعيد ترتيب أوراقها وتستعيد عافيتها وجاهزيتها، وتنتهي فورة الحراك الثوري الذي أطاح بها من على كرسي الحكم.

اضطرت السلطة الانتقالية السودانية أخيرا للتخلّي عن حذرها في التعامل مع الحركة الإسلامية، وباغتتها بخطوات متلاحقة لخلع أنيابها، استجابة لضغوط كبيرة مارسها تحالف إعلان الحرية والتغيير.

ويرى هذا التحالف أن نكبة السودان الحقيقية في ابتلائه بهذه الحركة والقوى المختلفة المتحالفة معها وتعمل تحت جناحها، وأي ترحيل أو تسويف في خوض المعركة يؤدي إلى صعوبة اقتلاعها من جذورها، ويساعد على تمترسها في خندق الدولة العميقة، ويقلّل من فرص التغيير الناعم، وقد يفرض الدخول في مواجهة مسلحة مكلفة.

قناة سياسية موازية

اتخذ مجلس السيادة في السودان خطوة مهمة الاثنين، وأقدم على حلّ ما يسمى بـ”مجلس الأحزاب الأفريقية”، وقرّر مصادرة ممتلكاته، وتحويل داره إلى مقرّ لمفوضية السلام، وهو معروف بأنه من أهم الواجهات السياسية للحركة الإسلامية، امتطته خلال السنوات الماضية لتسهيل دورها على الساحة الأفريقية، ومحاولة التغلغل إلى وجدان وعقل ساسة وجماهير من خلال شراكة مفتعلة مع عدد من أحزاب مؤثرة، وتحسين صورة السودان وتقديمه كواجهة مدنية لها وكدولة منفتحة على الجميع، لعدم حصره في شق النظام الإسلامي، بما يساهم في توسيع الأطر أمام الحركة وجذب أنصار جدد إليها.

تأسس هذا الكيان في عهد الرئيس المعزول عمر البشير عام 2013، من 45 حزبا تنتمي إلى نحو 25 دولة أفريقية، ورأسه نافع علي نافع، القيادي في الحركة الإسلامية، بغرض تطوير العلاقات مع الأحزاب الحاكمة في الدول الأفريقية، لكن أدت لعبة الصراع الداخلي إلى إقدام البشير على عزل نافع في أكتوبر من العام الماضي، وتعيين مساعده فيصل حسن بدلا منه.

تعزز الإطاحة الدرامية البعد البراغماتي لدى القيادات الإسلامية عموما، وتكشف أيضا الأهمية السياسية التي حملها “مجلس الأحزاب الأفريقية” لمن يرأسه بالنسبة للحزب الحاكم، فهو قناة اتصال موازية لوزارة الخارجية، وربما تفوقها في المردودات السياسية.

وامتلك المجلس من الصلاحيات ما جعله رأس حربة في رسم كثير من المعالم الإقليمية للسودان، وأفادته الصبغة الحزبية- الشعبوية في التوسع والانتشار دون ضوابط دبلوماسية.

وفي الوقت ذاته منحته مساحة للهروب من المحاسبة عند وقوع أخطاء، الأمر الذي حصد من ورائه حزب المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك، وفوقه الحركة الإسلامية، مغانم مختلفة، فتعدد الجهات والأدوار مكّن الأخيرة من وضع أقدامها بالقرب من أحزاب أفريقية حيوية.

وفي الوقت ذاته منحته مساحة للهروب من المحاسبة عند وقوع أخطاء، الأمر الذي حصد من ورائه حزب المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك، وفوقه الحركة الإسلامية، مغانم مختلفة، فتعدد الجهات والأدوار مكّن الأخيرة من وضع أقدامها بالقرب من أحزاب أفريقية حيوية.

تؤكد هذه المعطيات أن المواجهة مع الحركة الإسلامية السودانية وأفرعها لن تكون سهلة.

الأمر الذي تراهن عليه القيادات الكبيرة والوسيطة، مستفيدة من تراكم الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تواجه السلطة الانتقالية، فكلما تعثرت خفّت حدة المطالبات للوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسها أمام الشارع وقواه المصممة على عدم التراجع عن المواجهة، مهما كلفت البلاد، فاستمرار الحركة الإسلامية كجسم عنقودي متشعب يتمتع بمزايا نوعية يضع عراقيل كثيرة لتقدّم السودان على الصعيد الخارجي.

ولا يزال ملف الإرهاب يلاحق السودان في بعض المحافل الدولية، وما لم تتخذ السلطة الحاكمة خطوات جادّة على مستويات مختلفة، ظاهرة وخفية، سوف يظل شبحه يطاردها على الدوام، ولعل الموقف المعقّد من رفع اسم السودان من على اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب في مقدمة التحديات التي تحتاج وضع تصورات دقيقة للتخلص من الإرث الأيديولوجي الذي تركه البشير.

ويحتاج الموقف إجراءات عملية لإقناع دوائر أميركية باستكمال مهمة رفع العقوبات الاقتصادية، وفتح أفق جديد أمام البلاد، فالأزمة الخانقة تسهّل دور الحركة الإسلامية في القبض على زمام أمور رئيسية، وتعرقل عملية التخلّص من سيطرتها على بعض المؤسسات الرسمية، وتمنحها درجة من المرونة لتحجيم استهدافها.

بؤرة تشدد
فتحت الحركة الإسلامية أحضانها لشخصيات من دول مختلفة، وتحوّلت الخرطوم إلى بؤرة لتجمع قيادات متشددة، بعضها متهم في قضايا عنف وإرهاب، وكانت الأراضي السودانية معبرا أساسيا إلى دول أفريقية عديدة، ما أضاف أهمية نسبية لمجلس الأحزاب الأفريقية كواجهة يمكن من خلالها أن تتستر عناصر محسوبة على الحركة، وتمكينها من تلقي مساعدات لوجستية بلا منغصات سياسية أو بقليل منها.

خلقت هذه التوجهات عثرات كبيرة للحكومة السودانية الحالية، وفرضت عليها اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتطويق الهيئات التي لا تزال تستغلها بعض العناصر الإسلامية، وتمارس أدوارا تسيء إلى السلطة الانتقالية، وتيقنت أن تأجيل الحسم وعدم وضع جدول زمني يمكن أن تترتب عليه نتائج أشد خطورة، توحي أن السلطة الانتقالية مترددة أو مخترقة من جانب شخصيات حزبية وأمنية تعمل على زيادة الارتباك في المشهد السوداني، وتعطيل التوجهات الراغبة في تقويض نفوذ الحركة الإسلامية.

طريق غائم
في هذه الأجواء، وجد السودانيون أنفسهم يدخلون طريقا غائما، لا يشعرون فقط بعدم وجود تغيير كبير في حالهم وأحوالهم، بل تسيطر على البعض هواجس بأن الحركة الإسلامية لم ينفرط عقدها، وتسعى إلى استهلاك المزيد من الوقت وبث الإحباط في نفوس المواطنين، وهو ما فرض على السلطة الانتقالية الإقدام على سلسلة من الخطوات السريعة تعزز عدم التوقف عن المواجهة، وتزيل الالتباس حول أي شكوك في وجود ارتدادات سياسية.

ظهرت معالم هذا الاتجاه في قضيتين، الأولى تتعلق بالإصرار على فتح محاكمات ما يسمى بـ”ثورة الإنقاذ” قبل ثلاثين عاما، واتخذتها وقتها الحركة الإسلامية مطية للقفز على السلطة، وتوجيه اتهامات مباشرة للقيادات التي لا زالت على قيد الحياة، بالتزامن مع عدم التراخي في محاكمة البشير عن الجرائم السياسية والأمنية التي ارتكبها، وإلحاح بعض القوى الحزبية على محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية.

القضية الثانية، تخص حصول اللجنة المكونة من قوى الحرية والتغيير، والسلطة الانتقالية بفرعيها المجلس السيادي والحكومة، على دفعة معنوية قوية بشأن دراسة الجوانب القانونية والتداعيات السياسية لحل حزب المؤتمر الوطني، كواحدة من الواجهات التي يريد قادة الحركة الإسلامية إعادة الحياة لها وضخ دماء في شرايينها، حيث جرى انتخاب إبراهيم غندور وزير الخارجية الأسبق، بعد أن انقلب عليه البشير في أواخر أيامه، والإيحاء بالتجديد والانفصال عن المرحلة السابقة.

تتواءم هذه الخطوة مع قرار رئيس الحكومة عبدالله حمدوك، بإقالة عدد كبير من القيادات المنتسبة لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية عموما، وتغيير شريحة واسعة من الشخصيات المشكوك في انتماءاتها الوطنية وانحيازها للنظام البائد وعقيدته الدينية، وقام البنك المركزي في السودان بتجميد حسابات مصرفية لأسماء وشركات عمل مملوكة لقيادات إسلامية بارزة.

وأصدر يوسف آدم الضي وزير الحكم الاتحادي، الأسبوع الماضي، قرارا بتنظيم “لجان التغيير والخدمات” في الأحياء والقرى لتعزيز المشاركة الشعبية والتعبير عن احتياجات المواطنين، كنوع من الامتداد للجان المقاومة ومواصلة دورها ضمن ما يطلق عليه عملية الإصلاح المؤسسي والتنظيمي القاعدي لتقديم الخدمات والرقابة عليها.

ويلغي هذا القرار اللجان الشعبية والميليشيات التي أنشأها البشير كأذرع أمنية وسياسية ومجتمعية له في الشارع.

يحتاج تقويض الحركة الإسلامية في السودان خطوات مبتكرة على جبهات متعددة، فالفترة التي قضتها في السلطة ليست هيّنة، مكّنتها من الوصول إلى قواعد وفئات كبيرة في المجتمع، وأوجدت شبكة مصالح متداخلة، تجعل عملية اجتثاثها بحاجة إلى إرادة وحسم وتعاون مشترك من القوى الوطنية المتشرذمة حاليا، قبل حلول موعد الاستحقاق الانتخابي التشريعي الذي تستعد له الحركة جيدا لأنه سبيلها للعودة إلى الواجهة بصورة ديمقراطية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

إيران... خسارة المبررات الجيو ـ عقائدية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-13

مصطفى فحص

لم يعد سراً أن القيادة الإيرانية تقود مباشرة عملية إجهاض الانتفاضة العراقية، وهي في الظاهر تدَّعي، أو تتصرفُ كأنها تقف إلى جانب نظام يواجه حالة تمرد وفوضى تأخذ العراق - أي عراقها - إلى المجهول، ولكنها ضمنياً - أي في عمق الأزمة - تدافع عن نفوذها ومستقبل نظامها، فالأزمة الإيرانية المركبة في العراق تأخذ أبعاداً حساسة تفرض على نظام الملالي خوض مواجهة قاسية ودموية حتى النهاية، حتى لو كانت نتائجها غير مضمونة، كونه يدرك حجم الارتباط ما بين مشروعه التوسعي ومشروعيته العقائدية التي تبدأ وتنتهي في العراق.
فبالنسبة لطهران، يمثل العراق ما بعد 2003 رمزية نفوذها وشرط استمراره؛ حيث تمكنت من خلال هيمنتها عليه من شرعنة توسعها الجيو - عقائدي، مستفيدة من عدة عوامل تربطها اجتماعياً وثقافياً وروحياً مع الأغلبية الشيعية في العراق، إضافة إلى صلتها التاريخية مع الحواضر الدينية والمدارس الفقهية (الحوزات). فمما لا شك فيه أن هذه العوامل الثابتة في العلاقة ما بين إيران والعراق، على مدى قرون، قد حققت لها مشروعية مركبة في نسج حضورها وتعزيز نفوذها، الذي تعزز بعد سقوط نظام صدام حسين نتيجة لظروف سياسية وأمنية معقدة دفعت شيعة العراق إلى أحضانها، ولكن نتيجة لتعاملها مع اللجوء العراقي الظرفي إليها بعقلية التبعية، وإلغاء الخصوصيات الوطنية العامة والاجتماعية الخاصة، انفجرت بوجهها الحساسيات الوطنية والثقافية، خصوصاً في البيئة الشيعية، وتحولت إلى تمرد شعبي شبابي؛ فاجأها وفاجأ وكلاءها في العراق برفضه المطلق لاستمرار العملية السياسية، وفقاً لمثلث اللعنات (طائفي، مكوناتي، مناطقي) الذي تفرضه على العراقيين بمباركة أميركية. وتَمكنت الانتفاضة سريعاً من تغيير قواعد اللعبة السياسية، بعدما أعاد شبابها تعريف الهوية الوطنية، وضبط الهوية العقائدية طبقاً لشروط اجتماعية، مرتبطة بوعي جمعي متمسك بتحقيق أهدافه التي في حال نجاحها ستجرد النفوذ الإيراني من المشروعية الجغرافية، التي تؤّمن المبررات العقائدية لدعاة تصدير الثورة، وهي أصعب أزمة عقائدية سيواجهها نظام طهران منذ تأسيس الجمهورية الإيرانية سنة 1979.
عملياً، وضعت طهران نفسها في مواجهة الأغلبية الشيعية العراقية، وهي تواجه الآن خطر مواجهة شيعية شيعية تنحاز فيها للسلطة ضد الشعب في تكرار للتجربة السورية، وهي على الرغم من قسوة المواجهة والخسائر التي ستصيب كافة الأطراف، إلا أنها لن تتراجع عن خوضها، كونها تدرك جيداً حجم التداعيات السلبية، ليس فقط على دورها ونفوذها، بل على مستقبل نظامها، لو تمكنت الانتفاضة العراقية بخصوصيتها الشيعية من منح العراقيين هامشاً من حرية القرار والاستقلالية، الأمر الذي سيحرر الموقف الشيعي العراقي من هيمنتها، والأخطر أنه سيجعل العالم الشيعي برأسين، وسيمنح الطرف العراقي مصداقية أكبر وحضوراً أوسع نتيجة للنفوذ المعنوي الذي تتمتع به حوزة النجف مقابل حذر إقليمي عالمي من مشروعات طهران التوسعية على حساب شعوب المنطقة، واستغلالها للشيعة غير الإيرانيين، ومحاولة سلخهم عن مجتمعاتهم، مستفيدة من الصراعات الطائفية في المنطقة، وفشل الدول الوطنية.
في الذاكرة السوفياتية، سبق انعقاد مؤتمر المندوبين والمفوضين عن جمهوريات روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا وجمهوريات ما وراء القوقاز، في ديسمبر (كانون الأول) 1922، للتوقيع على معاهدة إنشاء اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية، سبقه جدل حول استقلال جمهورية أوكرانيا السوفياتية عن الاتحاد المزمع إنشاؤه، إلا أن الزعيم الثورة البلشفية فلاديمير لينين، اعتبر حينها أن أوكرانيا رأس الثورة، وإذا قطع الرأس ماتت الثورة، وفي الحالة الإيرانية يُعتبر العراق رأس الثورة الإيرانية، الذي لن تتخلى عنه طهران، لأنها بذلك ستتخلى عن وجودها، ودفاعاً عن هذا الوجود، أرسلت طهران كبير حراس ثورتها ومهندس تصديرها الجنرال قاسم سليماني، إلى بغداد، منذ الأيام الأولى لاندلاع المواجهات، في مهمة ليست فقط حماية رؤوس وكلائه في السلطة، بل من أجل حماية رأس الثورة، لكن الصدمة أن سليماني، الذي نجح في قمع الشعب الإيراني والسوري، لم ينجح حتى الآن في إخماد انتفاضة العراقيين، رغم الإفراط في استخدام العنف، لعله يجبر هؤلاء الشباب الذين فقدوا الثقة بكل الطبقة السياسية على التراجع.
وعليه، تتسع أزمة طهران بسبب مكابرتها، وفي اختلاقها الذرائع، ولكنها الآن أمام خيارات صعبة، حيث نفوذها المهدد بخسارة الجغرافيا، ودورها بخسارة غطائه العقائدي، خصوصاً بعد موقف المرجعية الدينية في النجف، التي أكدت أن المتظاهرين لن يعودوا إلى بيوتهم قبل تحقيق مطالبهم، فباتت النجف بثقلها المعنوي والعقائدي، وقدرة تأثيرها الواسعة على الشيعة في العالم، أقرب إلى ساحة التحرير من المنطقة الخضراء، وباتت طهران على تماس حاد معها - أي النجف - بشكل يهدد شرعيتها الجيو - عقائدية... وللحديث بقية.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



انطلاق القمة العالمية للتسامح في الإمارات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-13

انطلقت اليوم فعاليات الدورة الثانية من القمة العالمية للتسامح، تحت شعار "التسامح في ظلّ الثقافات المتعددة: تحقيق المنافع الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية وصولاً إلى عالم متسامح"، التي ينظمها المعهد الدولي للتسامح التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، في قاعات مدينة جميرا بدبي.

القمة تنظق بمشاركة 3000 من القادة العالميين والخبراء ومسؤولين حكوميين من أكثر من 100 دولة

ويشارك في القمة، التي تعقد تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نحو 3000 مشارك من القادة العالميين والخبراء الدوليين ومسؤولين حكوميين ومتخصصين من أكثر من 100 دولة، لبحث سبل نشر قيم التسامح عالمياً، ودعم الحوار البناء بين مختلف الحضارات والثقافات والأديان، والتأكيد على احترام المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان، وكيفية تدريب الشباب تمكينهم من ممارسة وتبنــي نهـج التسامـح، وفق ما نشرت صحيفة "البيان".

كذلك يتمّ تقديم نماذج من تجارب الدول في التسامح، ودور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في بثّ الرسائل الاجتماعية، بما يكفل احترام التعددية الثقافية والدينية، والالتزام المشترك بقيم الحوار واحترام الآخر وإذكاء الوعي بالحاجة الملحة إليهما، ودور المناهج في تعزيز قيم التسامح والسلام، إلى جانب التطرق لأهمية المشاركة في المبادرات المجتمعية والعالمية لتعزيز قيم التسامح.

وتتضمن القمة جلسات حوارية ملهمة، وورشات عمل يقدمها أكثر من 70 متحدثاً، إلى جانب فعاليات أخرى عدة بمشاركة بارزة لطلبة الجامعات؛ حيث تجمع أكثر من 1000 طالب، وذلك ضمن رؤية اللجنة العليا المنظمة الرامية إلى ضمان مشاركة كلّ فئات المجتمع الإنساني بكافة أطيافه وتوجهاته.

 

 

للمشاركة:

بلجيكا.. جريمة كراهية جديدة والأمن يحقّق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-13

"إنها المرة الأولى التي يتم فيها إشعال حريق متعمَّد في مركز استقبال لطالبي اللجوء في بلجيكا: وأعلنت السلطات أنها ستفتح تحقيقاً في ذلك. وأثار تحويل المركز احتجاجات كبيرة، خاصة من اليمين المتطرف في البلاد.

فتحت السلطات البلجيكية تحقيقاً، أمس، بعد إحراق مركز من المفترض أن يستقبل طالبي لجوء في بلدة بيلزين الصغيرة.

بلجيكا تفتح تحقيقاً في حرق مركز لاستقبال طالبي اللجوء وفي خطاب الكراهية عبر الإنترنت

واندلع الحريق، الذي لم يتسبَّب في إصابات، في وقت متأخر من يوم الأحد، في مأوى سابق للمتقاعدين، أدّت خطط تحويله إلى مركز لاستقبال طالبي اللجوء لاحتجاجات غاضبة، خاصة من قبل مؤيدي حزب "فلامس بيلانغ" اليميني المتطرف، أحد أكبر الأحزاب في إقليم فلاندرز الناطق باللغة الهولندية، وفق ما أوردت "فرانس برس".

وصرّح المتحدث باسم "فيداسيل"، الوكالة الفدرالية المسؤولة عن استقبال طالبي اللجوء بينوا مانسي: "إنها المرة الأولى التي يتمّ فيها إشعال حريق متعمَّد في مركز استقبال في بلجيكا".

وصفت وزيرة الهجرة البلجيكية، ماغي دي بلوك، في تصريح صحفي، الحريق بـ "المتعمَّد"، وقالت: "إنّه عمل إجرامي مصدره الكراهية وعدم التسامح"، وإضافة إلى التحقيق الجنائي، يجري التحقيق كذلك في احتمال انتهاك قوانين الحدّ من خطاب الكراهية على الإنترنت.

وبحسب صحيفة "دي مورغن"؛ ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تؤكّد أنّ العمل مصدر الكراهية، من بينها: "حسناً فعلتم، واصلوا ما تفعلونه"، و"أخيراً شخص ما تولى الأمر بيديه".

وكان من المقرر أن يستقبل المركز، الذي تديره اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 140 طالب لجوء، ابتداءً من 15 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، ورغم الاجتماعات مع السكان المحليين لاطّلاعهم على المعلومات، فقد واجه تحويل المركز اعتراضاً، وأدّى إلى خروج العديد من الاحتجاجات.

وأظهرت صورة على تويتر نحو 15 متظاهراً يحملون لافتة لحزب "فلامز بيلانغ" كتب عليها: "لا لمركز لجوء في بيلزين".

 

للمشاركة:

استقالات جديدة من الحزب الحاكم في تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-13

شهد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أمس، موجة استقالات جديدة، شملت 3 رؤساء لفروعه بعدد من الولايات المختلفة.

وتقدّم بالاستقالة من الحزب؛ كلّ من رئيس فرع الحزب بولاية كوتاهية (غرب) علي تشتين باش، ورئيس فرع الحزب بولاية مانيسا (غرب) برْك مرسينلي، ورئيس فرع الحزب بولاية قيرشهر، مظفر آصلان، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "يني جاغ" التركية المعارضة.

حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يشهد موجة استقالات جديدة شملت 3 رؤساء لفروعه

وأوضحت الصحيفة؛ أنّ أعضاء الحزب الثلاثة أعلنوا استقالاتهم في بيانات منفصلة، ولم يشيروا خلالها إلى دوافعهم في ذلك، غير أنّ الحزب شهد خلال الآونة الأخيرة انشقاق عدد من أعضائه الرافضين للسياسات التي ينتهجها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وحكومته.

ويفقد "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا عدداً من مؤسسيه وقاعدته الشعبية، منذ فشله في انتخابات البلدية، لا سيما فقدانه أحد رموز سيطرته وهي بلدية إسطنبول.

ويشهد الحزب التركي الحاكم منذ فترة سلسلة استقالات؛ كانت أبرزها استقالة رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، ونائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، اللذان أعلنا نيتهما تأسيس أحزاب سياسية جديدة بحلول نهاية العام الجاري.

وانخفض عدد أعضاء الحزب خلال عام واحد، بمقدار 788 ألفاً و131 عضواً، بحسب ما أعلنته المحكمة العليا، في 1 تموز (يوليو) الماضي، إذ سجّل عددهم 9 ملايين و931 ألفاً و103 أعضاء، بعد أن كانوا 10 ملايين و719 ألفاً و234 عضواً.

وخلال الشهرين الآخرَين، الممتدَّين من 1 تموز (يوليو) حتى 9 أيلول (سبتمبر) الماضي، انخفض أعضاء الحزب كذلك بمقدار 56 ألف شخص، ما شكّل حالة كبيرة من الذعر في أروقة العدالة والتنمية، دفعته للبحث عن حلول وصيغ لوقف هذا الانهيار.

انخفاض عدد أعضاء الحزب خلال عام واحد بمقدار 788 ألفاً و131 عضواً بسبب سياسة أردوغان

وذكرت العديد من وسائل الإعلام أيضاً؛ أنّ هناك تسريبات من داخل الحزب تتحدث عن أنّ أردوغان سيلجأ لاستخدام ورقة التعديلات الوزارية لوقف تراجع شعبية حزبه التي تأثرت كثيراً بنتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، التي جرت 31 آذار (مارس) الماضي، وصبّت في مصلحة الأحزاب المعارضة.

وأوضحت مصادر داخل الحزب؛ أنّ وزير العدل، عبد الحميد جول، ووزير الصناعة والتكنولوجيا، مصطفى فارناك، سيكونان أول المطاح بهما في التعديل الوزاري، بسبب غضب المجموعة منهما.

وأشارت المصادر إلى أنّ الحزب من الداخل بدأت فيه أصوات تتهم الوزير جول بالتعاطف مع حركة رجل الدين فتح لله غولن، التي تعدّها الحكومة إرهابية، خاصة مع صدور العديد من القرارات القضائية لصالح أفراد ينتمون إلى الحركة.

هذه الانشقاقات والاضطرابات دفعت كثيرين، مراقبين ومعارضين، إلى التكهن باحتمال إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

 

 

للمشاركة:



لهذه الأسباب يعتبر 1979 عاماً محورياً في تاريخ الشرق الأوسط

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-13

ترجمة: مدني قصري


يعدّ عام 1979 عاماً محورياً في تاريخ الشرق الأوسط؛ حيث مهّدت الثورة الإيرانية واحتلال أفغانستان لحرب استمرت أربعين عاماً، هذا ما يشرحه المحلل حميد بوزارسلان.

مع الثورة الإيرانية والحرب في أفغانستان دخلنا في فترة أصبح فيها النزاع بالشرق الأوسط يُحسَب أساساً حساباً إسلاموياً

وحول هذا الموضوع؛ كان هذا الحوار، الذي أجرته "lesclesdumoyenorient"، مع المحلل بمعهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، حميد بوزارسلان.
وحميد بوزارسلان؛ حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ والعلوم السياسية، ومدير الدراسات في معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية "EHESS"، وفي هذا التحليل الثري للغاية، يرسم هذا المحلل صورة بانورامية واسعة للمنطقة، الواقعة في قبضة المشاكل الطائفية، من خلال طرح مسألة المسؤولية السياسية؛ إنّه يشير أولاً، وقبل كلّ شيء، إلى عام 1979، وهو العام المحوري في المنطقة، فضلاً عن إشكالية السلطة في الشرق الأوسط، ويركز بعد ذلك على العديد من القضايا، فيما يتعلق بالأحداث الحالية: مسألة الأكراد في ضوء قرار دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من روجافا، وموقع تركيا وروسيا في هذا السياق، وأحداث المملكة العربية السعودية وإيران، والوضع الحالي في لبنان، كما يعود إلى قضية المرأة والبيئة.

حميد بوزارسلان

هنا نص الحوار:

أنت تقدّم عام 1979 كعامٍ محوريّ في تاريخ الشرق الأوسط مع الثورة الإيرانية واحتلال أفغانستان اللذين كانا بداية لحرب استمرت أربعين عاماً؛ أين نحن الآن من هذه الحلقة الزمانية؟
حتى عام 1979، كانت أنظمة الاحتجاج في الشرق الأوسط يُحدّدها اليسار، إلى حدّ كبير، وكان هذا الفضاء جزءاً من حركة ثلاثية قارية، مع آسيا وأمريكا الوسطى؛ فهو كيانٌ وهميٌّ حقيقي، لكنّه كان يحدّد البناء السياسي لهذه الفترة، ثم، بين 1979-1980، حدثت قطيعة.

بوزارسلان: التدخّل الخارجي ليس العنصر الرئيس للمأساة بالشرق الأوسط فالجهات الفاعلة المحلية تساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي

مع الثورة الإيرانية والحرب في أفغانستان، دخلنا في فترة أصبح فيها النزاع في الشرق الأوسط، يُحسَب أساساً حساباً إسلاموياً، مما أدّى إلى انكماش البعد العالمي، وهكذا، لم تعد حركات الاحتجاج تقاتل ضدّ الإمبريالية، لكنّها تنطلق من الصراع بين "الإسلاموية" و"الغرب"، رمزياً؛ أصبحت القطيعة تمثل نهاية التحدي اليساري في الشرق الأوسط.
علاوة على ذلك، بعد عام 1979؛ دخلنا في حلقة احتجاج ذات عنف شديد: كانت الثورة الإيرانية، ثم الحرب الإيرانية العراقية، حرباً وحشية جداً، تماماً مثل الحرب في أفغانستان، وظهرت في ذلك الوقت المنظومة الاحتجاجية الشيعية التي أدّت إلى تشكيل حزب الله اللبناني والمنظومة السنّية التي تولدت عنها حركة القاعدة، لا يمكن للمرء أن يفهم الوضع الحالي للنزاعات الإسلامية في الشرق الأوسط، دون مراعاة هذه السنة (1979) المحورية، ويجب أن نذكر أيضاً الحرب الأهلية اللبنانية، التي بدأت عام 1975؛ إنّها مكان لجوء وتأسيس سياسي، كما هو الحال بالنسبة إلى حزب العمال الكردستاني الكردي، ولا ينبغي أن ننسى أنّ حرب حزب العمال الكردستاني الأولى وقعت عام 1982 ضدّ إسرائيل، وهكذا فإنّ عام 1979 يمثل تغييراً جذرياً في خطوط القوة السياسية، ويشكل عاماً للقطيعة عندما نعود إلى تاريخ نشوء الحركات الإسلامية.

تقول إنّ قادة الشرق الأوسط "يُرجِعون مصدر نكباتهم ومصائبهم إلى مؤامرات "الإمبرياليين الصهاينة" التي لا تنتهي، وأنت ترفض، إلى حدٍّ ما، الحجج ما بعد الاستعمارية، في تحليلك، لكن ألا تعتقد أنّ العمل الإمبريالي ما يزال من خلال أعوانه المحليين في المنطقة يُجرِّد سكانَ الشرق الأوسط من مصائرهم؟
أنا لا أنكر أهمية القضية الفلسطينية، خاصة من حيث رمزيتها المركزية، ولا التدخّل الأمريكي في العراق، ولا تدخّل أوباما، الذي كان باهظ الثمن في بداية الحرب الأهلية السورية، بالمثل؛ فإنّ التدخل الروسي في سوريا، منذ عام 2015، كان لعبة دموية، ساخرة ومحسوبة حساباً بارداً؛ إذ يلعب بوتين دور الحَكم في سوريا، لكنّني لا أعرف كيف سيتمكن من السيطرة على الموقف.
ومع ذلك، لا أعتقد أنّ التدخل الخارجي هو العنصر الرئيس للمأساة في الشرق الأوسط، الجهات الفاعلة المحلية، تساهم مساهمة كبيرة في زعزعة الاستقرار الإقليمي مع بعض الدعم للميليشيات الطائفية أو الأنظمة الدكتاتورية.
هل يمكنك التوسّع في مفهوم مسؤولية قادة الشرق الأوسط؟
إذا أدّت التدخلات الخارجية إلى تفاقم المواقف، فقد عززت سلطات الشرق الأوسط نفسها الطائفية وتدمير مجتمعاتها، ولا ينبغي أن ننسى أنّ سجل صدام حسين، خارج الحرب، هو ثلاثمئة ألف حالة وفاة، وأنّ الطائفية الدينية تعود إلى ما قبل التدخل، عام 2003، وكذلك الحال بالنسبة إلى الطائفية وتفتيت الأراضي في سوريا قبل عام 2011، المجتمعات نفسها مفككة ومهزومة، كما يتضح من آلاف الهجمات الانتحارية التي زعزعت العراق بين عامي 2003 و2010.

اقرأ أيضاً: "حفريات" توثّق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة
إلقاء المسؤولية على الغرب يعني فشل القادة السياسيين والمفكرين ومواطني الشرق الأوسط في التفكير في مسؤوليتهم الخاصة وقراءة تاريخهم قراءة نقدية، مسألة المسؤولية أمر أساسي في الفلسفة، وتصدير المسؤولية إلى الغرب حلّ سهل، من الضروري من الآن فصاعداً أن يَطرح الشرق الأوسط ككل مسألةَ المسؤولية، يمكن أن يفكر في الأمثلة المضادة لتايوان أو كوريا، اللتين، رغم ماضيهما الاستعماري، تبليان بلاءً حسناً اليوم.
ما رأيك بالسجل العسكري والسياسي لاستثمار الجنود الأكراد لمقاومة داعش، وسحب دونالد ترامب لجنوده؟ لقد كتبت أنّ تركيا، مثل روسيا، هي جزء من الأنظمة الوطنية الفاسدة، وتهتم بمشاريع الهيمنة في الشرق الأوسط وغزو كردستان يؤكد هذه الأطروحة؟
اندلع الصراع الكردي ضدّ داعش بمجرد تهديد مدينة كوباني، عام 2014، بالتالي فهي حركة عفوية غير مهيأة، وهي مقاومة بالتعبئة؛ لذلك جاء التفكير الإستراتيجي والعسكري بعد الأحداث؛ لأنّ الأمر كان يتعلق بالسيطرة على منطقة كبيرة تحتاج إلى مؤسسات، لقد تطلبت الحرب ضدّ داعش بالفعل تعبئة قوية وكلّفت من عشرة إلى 11 ألف قتيل بين الأكراد.

تكمن قوة داعش الكبيرة في الضعف الحالي للديمقراطيات كما كان حال الديمقراطيات الضعيفة في الثلاثينيات من القرن الماضي

انسحاب دونالد ترامب الحالي هو، بالنسبة إليّ، ميونيخ العصر الحديث، وتراجع واستسلام الديمقراطيات؛ لأنّها تفتقر إلى الشجاعة والتصميم، تكمن قوة داعش الكبيرة، بالنسبة إلي، في الضعف الحالي للديمقراطيات، كما كان حال الديمقراطيات الضعيفة في الثلاثينيات من القرن الماضي، من خلال التحايل على البنتاغون وإهانة الكونغرس، يدمر ترامب الديمقراطية الأمريكية، رغم أنّ الكونغرس كان قادراً على التوصية بعقوبات ضدّ تركيا، في 29 تشرين الأول (أكتوبر)، إلا أنّ أردوغان وبوتين قد أدركا أنّ أمريكا ترامب لم تعد تتمتع بالمصداقية أو المكانة والامتياز، لقد فهمت روسيا هذا منذ عام 2013، وفي أثناء غزو أوكرانيا، قال بوتين: "لم يعد للغربيين شرف"، إنّ انسحاب الجنود الأمريكيين من سوريا هو أيضاً عمل خيانة ضدّ الأكراد الذين اضطروا إلى الاستسلام لروسيا، بالتالي للنظام السوري.
كان هدف تركيا، أولاً وقبل كلّ شيء، تدمير المقاومة الكردية ككل، مثلما دمّر نظام سريلانكا معارضة التاميل قبل عشرة أعوام، والهدف الثاني لتركيا هو تحويل هذه المنطقة إلى جهادستان؛ لأنّ حلفاء تركيا جهاديون، وأخيراً تغيير الديموغرافيا من أجل توطين اللاجئين العرب في المنطقة الكردية، يتم تحقيق هذه الأهداف الثلاثة جزئياً، لكن يجب على الأكراد قبول الحكم الروسي لتجنب وقوع كارثة.
اندلع الصراع الكردي ضدّ داعش بمجرد تهديد مدينة كوباني عام 2014

هل هناك اليوم هوية، شعور بالانتماء إلى لبنان رغم الطائفية الراسخة في المجال الاجتماعي؟
يريد كثيرون من اللبنانيين الخروج من صراعات الشرق الأوسط والطائفية، ومن هذا التمثيل السياسي الذي يعوق اللعبة السياسية، اللبنانيون يريدون الخروج من هذه الهيمنة الخانقة، الإقليمية بالتأكيد، لكنّها هيمنة داخلية أيضاً، من قبل طبقة سياسية صغيرة فاسدة جداً، هذه الطبقة نصف سياسية ونصف عسكرية، وما تزال متمسكة بالسلطة وبقوة على حساب البلاد.
لقد بنى حزب الله شرعيته من خلال الردّ على الفراغ الذي خلفته الدولة اللبنانية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية؛ هل يمكنه الحفاظ على هذه الشرعية الشعبية مع البقاء في السلطة في مثل هذا السياق؟
لحزب الله هوية مزدوجة، في المقام الأول، بفعل هويته كحزب اجتماعي، لكنّه حزب اجتماعي شيعي، ثم هويته كميليشيا تقدم نفسها على أنّها قومية، لكنّها ميليشيا ما تزال طائفية.
إذاً؛ إذا أصبح حزب الله حزباً لبنانياً، لكلّ اللبنانيين، هل يعني أنّه يجب أن يتوقف عن أن يكون حزباً شيعياً وطائفياً؟ في هذه الحالة، لا يمكن أن يُسمَّى حزب الله، وميليشياته يجب أن تندمج في الجيش اللبناني، تجدر الإشارة إلى أنّه، رغم أنّ الشيعة كانوا بالتأكيد مهمشين، وبلا اعتبار في التاريخ اللبناني، فقد خرجوا منتصرين من الحرب الأهلية، لأنّهم الطائفة التي أضحت الأكثر قوة خلال هذه الفترة من خلال حزب الله.
لاحظنا مظاهرات مضادة عنيفة من جانب حركة أمل الشيعية، رغم تعليمات حزب الله بعدم التدخل؛ هل يمكن للحزب السيطرة على قاعدته السياسية والاجتماعية؟
الأمر مرهون بآليات إعادة التوزيع والقيود التي سيستخدمها حزب الله، يجب ألا ننسى أنّ حزب الله جيشٌ وحزب، ونظام إعادة توزيع، ونظام اندماج المجتمع الشيعي ونظام خضوع جزء من المجتمع المسيحي، خاصة مخيم عون، حزب الله لديه، إذاً، كثير من الأوراق الفاعلة في يده.
مسألة مكانة المرأة في مجتمعات الشرق الأوسط: هل تطورها هو العنصر الأساسي لتغيير المجتمع المدني الذي يمكن أن يتوافق مع فكرة المسؤولية التي كنا نتحدث عنها قبل قليل؟
هذا أمرٌ تصعب جداً معرفته، على أيّ حال، فالرغبة في المشاركة النسوية قوية للغاية، وهذا واضح للغاية، منذ عام 2011، لقد رأينا هذا في النزاعات في مصر وتونس واليمن ولبنان والجزائر والسودان؛ حيث الوجود النسائي قوي جداً، باستثناء العراق، لكنّها مجتمعات تظل فيها سيطرة الذكور حاضرة للغاية.

اقرأ أيضاً: تركيا... تاريخ حافل بالقمع ضد الأرمن والأكراد
دمجُ المرأة في السياسة في الشرق الأوسط شرطٌ ضروري لكلّ شيء، بادئ ذي بدء، القدرة على الفكر الديني وتدبره، والتفكير في السيطرة على مساحة الرؤية، قبل كلّ شيء، إنّه إعادة النظر في اعتبار المرأة: من وجهة النظر هذه، يعد دمج المرأة في السياسة أمراً مهماً للغاية في بناء السلطة، وبناء الفضاء والمسؤولية، فمن دون تحرر المرأة، من الصعب للغاية التفكير في التحول الاجتماعي أو التحول الديمقراطي.
أخيراً؛ يطرح السؤال الإيكولوجي بشكل متزايد على الشرق الأوسط ويحدث إدراك بطيء (في إيران، على سبيل المثال)؛ ما هو الدور الذي تعتقد أنّه سيلعبه في العقود القادمة في الشرق الأوسط؟
عندما يتم الحديث عن البيئة في الشرق الأوسط؛ فهو حديث على السطح حقاً، بالنسبة إلى دولة قطر، على سبيل المثال؛ فإنّ البيئة بالنسبة إلى القطريين هي إنشاء ملعبٍ فائق البرودة (مكيف)، أو إنشاء خطوط مترو، من ناحية أخرى؛ يمكننا أن نرى كيف تمّ ذبح الطبيعة في تركيا، بما في ذلك في إسطنبول، والتي تتعرض لخطر زلزال كبير في الأعوام المقبلة، في السابق كان هناك 450 مكاناً للتجمع في العاصمة، للتعامل مع هذا الاحتمال، واليوم لا يوجد سوى 70 مكاناً؛ لأنّ الخرسانة احتلت بقية الأماكن الأخرى، وبالمثل؛ فإنّ سياسة التخطيط الحضري في مصر سياسة انتحارية للغاية من حيث البيئة، بالطبع، هذا لا يمنع الجميع من التحدث عن البيئة والإلحاح عليها، لكنّ الوعي الحقيقي ضعيف.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: lesclesdumoyenorient

للمشاركة:

كتل نيابية وخبراء: حزب الله "عقدة" أمام مطالب اللبنانيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-13

أحمد فتحي

قالت كتل نيابية لبنانية وخبراء بالشأن السياسي، في أحاديث خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن مليشيا حزب الله تقف خلف "عقدة التشكيل"، وأنها تلعب "دورا معطلا" لحلحلة الأزمة الحالية، مشيرين في الوقت ذاته إلى محاولاته منذ بداية الانتفاضة على "تقويض الثورة".

ورغم مرور نحو أسبوعين على استقالة سعد الحريري من الحكومة، لا تزال الأزمة اللبنانية "محلك سر" حتى اللحظة، بسبب تعثر التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء السياسيين على شكل وطبيعة الحكومة المزمع تشكيلها، في وقت تأخذ فيه الاحتجاجات زخما جديدا كل يوم مع إطالة أمد حل الأزمة.

ولم تسفر المشاورات التي يجريها الرئيس اللبناني ميشال عون مع كتل نيابية وقوى سياسية مختلفة طيلة الفترة الماضية، عن اختراق حقيقي لجدار أزمة التشكيل، فيما تتجه أنظار الجميع إلى ما سيعلنه عون، مساء اليوم في حواره مع إعلاميين وصحفيين يتناول فيه التطورات الراهنة.

وبخلاف موقف الشارع الذي يتمسك بضرورة تشكيل حكومة "تكنوقراط" (خبراء) من غير الحزبيين، يصر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله على تشكيل حكومة تمثل المكونات السياسية، وهو ما جدد التأكيد عليه بدعوته إلى تشكيل "حكومة سيادية".

وكانت مصادر لبنانية مطلعة قد أكدت لـ"العين الإخبارية"، اليوم، أن رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري رفض كل العروض المقدمة إليه لتشكيل الحكومة الجديدة، ولا يزال متمسكا بشرط "التكنوقراط".

حزب الله يعتمد الحرب النفسية

وقال الدكتور سليم الصايغ نائب رئيس "حزب الكتائب" في حديث لـ"العين الإخبارية" عبر الهاتف من بيروت: "حزب الله لا يدخر جهدا ناعما أو خشنا متاحا له لتقويض هذه الثورة".

وأوضح قائلا: "هو (حزب الله) وعد أن تصريف الأعمال من قبل الحكومة المستقيلة سيكون طويلا، وهو ما نحن بصدده، ويعتمد الحرب النفسية أيضا من أجل تعزيز منعته الداخلية، وزرع القلق عند الآخرين، وهي تكتيكات أصبحت مكشوفة من قبل الجميع".

وشدد نائب رئيس حزب الكتائب (كتلته النيابية تتشكل من 3 نواب) على أنه "لا حرب أهلية في لبنان، ولا عودة إلى العنف والخيار الوحيد هو الخيار السلمي شاء حزب الله أم أبى".

وأكد الصايغ أن شكل الحكومة الأنسب هو "تكنوقراط من الخبراء ومستقلة، من أجل إدارة ملفات واضحة أهمها الإشراف على انتخابات نيابية مبكرة، والالتزام بسلة الإصلاحات المالية والسياسية المعروفة".

التقاط الإشارات والاستجابة للشارع
ومن جهته، دعا رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة حزب الله أن يلتقط الإشارات الواضحة والعمل بموجبها مما يجري في لبنان، وهناك إشارات مماثلة فيما يجري بالنسبة لأحزاب شقيقة له بالعراق.

وأكد السنيورة في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن الإنكار لن يفيد، ولن يجدي وعليه الاستجابة لهذا المد الشعبي الكبير من الشباب والشابات.

وواصل السنيورة: "على حزب الله وجميع الكتل النيابية والقوى السياسية التوصل إلى حلول تتجاوب مع أفكار الشباب في الساحات، ومع ما يحتاجه لبنان من تناغم مع المتغيرات الجارية في لبنان وحولنا، ويلبي الحاجة إلى إجراء الإصلاحات اللازمة السياسية والمالية والاقتصادية".

الإفلات من فكي الكماشة
كما أكد خبراء وسياسيون لبنانيون دور حزب الله "المعطل" لحل الأزمة.

وقال فادي عاكوم المحلل السياسي اللبناني إن "وجود حزب الله في الحياة السياسية كتنظيم عسكري وسياسي معا وتابع لجهة خارجية وهي الحرس الثوري الإيراني، هو أمر يعرقل جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان".

وبيَّن عاكوم أن حزب الله يرى في إسقاط حكومة سعد الحريري بهذه الطريقة تهديدا مباشرا لسلاحه وإسقاطا لحكومة العهد الذي كان يسيطر على الرئاسات الثلاثة (الحكومة والبرلمان والجمهورية).

وأكد المحلل السياسي اللبناني أن حزب الله يحاول "الإفلات من فكي الكماشة" عبر تقويض أي عمل سياسي مقبل في البلاد، لإبقاء الأوضاع كما هي عليه، أو العودة لشكل الحكومة السابقة التي كان يسيطر على أغلبها، خاصة أن المنطقة تشهد انقلابا على سيطرة الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يجري بالعراق.

وتوقع عاكوم عدم رضوخ حزب الله لمطالب الشارع، قائلا: "سيلجأ حزب الله إلى الضغط السياسي، وما لم ينجح في ذلك فربما سيقوم بمغامرة مجنونة ستكون بداية نهايته الفعلية في لبنان، حين فرض الحزب نفسه بالقوة في 7 مايو/أيار 2008"، مستدركا "لكن هذا السيناريو سيؤدي لانفجار الأوضاع في لبنان ومواجهات داخلية عديدة".

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قد أكد في كلمته بـ"يوم الشهيد" أمس أنه يرفض الحديث عن تشكيل الحكومة، لأن التداولات مستمرة حولها حتى الآن، فاتحا الباب لتأويل حديثه على أنه إشارة منه لعرقلة هذا التشكيل. وتابع "لن أتكلم على وضع الحكومة الآن، لأن الاستشارات قائمة، وكل الأبواب مفتوحة للوصول إلى أفضل نتيجة لبلدنا".

وزاد "مطلب إلغاء الطائفية السياسية ليس مطلبا يُجمع عليه كل اللبنانيين".

حزب الله في موقف حرج جدا
من جهته، قال الدكتور محمد سعيد الرز، الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، إن العقدة الأساسية لتحقيق مطالب الشارع في تشكيل حكومة من أخصائيين تترأسها شخصية وطنية نزيهة تتمثل في عقدة الثنائي "حزب الله - وحركة أمل".

وبيَّن "الرز" أن حزب الله لا يريد تغيير المعادلة السياسية القائمة، لارتباطها بحسابات محلية وإقليمية، مشيرا إلى أنه يريد الإبقاء على جميع الأوراق بيده، لأسباب مرتبطة بالواقع الإقليمي، حتى يثبت لطهران سيطرته على الأوراق السياسية، لذا عمل منذ البداية على توجيه الاتهامات للانتفاضة.

غير أن "الرز" أكد أن "جميع الأوراق أصبحت خارج يد حزب الله، فلم يعد هناك شارع في مواجهة شارع، بل هناك شوارع وساحات في مواجهة عقدة سياسية يحاول الحزب أن يستخدمها".

ورأى "الرز" أن حالة الحراك الشعبي وضعت حزب الله في "موقف حرج جدا" فلا هو قادر على التنكر لمطالب الانتفاضة التي تحمل شعارات الإصلاح ومحاربة الفاسدين التي طالما نادى بها، أو الرضوخ لها وتنفيذها، مردفا "فوجئ حزب الله بأن الانتفاضة الشعبية تحمل الأسلوب المدني والسلمي والإنساني والحضاري والوطني، لذا فشلت محاولات الأمين العام لحزب الله للهجوم المضاد عليها".

ورأى المحلل السياسي اللبناني أن الانتفاضة الشعبية أصبحت من القوة حتى تفرض رأيها، ولا تستطيع أي قوة تجاوزها، بعد أن استطاعت التأثير داخل معاقل حزب الله، مع امتداد مطالب الشارع لجمهور الحزب، وخلخلة الواقع الذي كان سائدا لمصلحة الولاء للبنان فقط.

وبخلاف توقعات الخبير السياسي "عاكوم"، استبعد "الرز" سيناريو نزول حزب الله للشارع بالسلاح على غرار ما جرى في 7 مايو/أيار 2008، حين اجتاح العاصمة بيروت، قائلا: "هذا السيناريو سيضع لبنان في طريق مجهول وسيؤدي لحدوث فتنة وسيسمح بالتدخلات في الشأن اللبناني من كل حدب وصوب".

كما شدد على أن مفهوم الحرب الأهلية انتهى في لبنان، ولم يعد بمقدور حزب الله وحركة أمل إعادة إنتاج الحرب الأهلية، وليس أمام الحزب إلا خطوة واحدة بأن يرضخ للإجراءات الإصلاحية ويتراجع قليلا، فالأمور لم تعد تحتمل المماطلة، حتى لو من باب المناورة لاستعادة دوره.

وعلى صعيد سيناريوهات الخروج من الأزمة اللبنانية الحالية، عاد الخبير السياسي "عاكوم" ليؤكد أن حزب الله ربما يوافق على تشكيل حكومة تكون بعيدة عن الوجوه التقليدية مع "تحييد الوزارات السيادية" عبر أشخاص يمثلون حل وسط بين جميع الأطراف وتعهدات داخلية لعدم التطرق لسلاح حزب الله خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن "الحكومة ستكون أول خطوة من ألف ميل للتخلص من السيطرة الطائفية على المنحنى السياسي في لبنان".

أما الدكتور محمد سعيد الرز فأكد أن "حفاظ الانتفاضة الشعبية على وحدتها والتمسك بأهدافها والابتعاد عن التأثيرات الأجنبية ومحاولات الاختراق، هو الضامن لفك عقدة الثنائي حزب الله - حركة أمل، وسرعة تشكيل الحكومة الجديدة".

وميدانيا، سجل اللبنانيون في اليوم الـ27 للاحتجاجات التزاما شبه تام بالإضراب العام المصاحب بالعودة إلى استراتيجية قطع الطرقات في بعض المناطق.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

تغلغل الحركة الإسلامية في السودان لا يمنع تفكيكها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-13

محمد أبوالفضل

تحاول الحركة الإسلامية الحفاظ على مكاسبها السياسية والاقتصادية والأمنية في السودان وخارجه، وتسعى منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر حسن البشير في أبريل الماضي نحو تخفيف حدة الاحتقانات المنصبة على قياداتها وأدواتها وأذرعها، وتأجيل المعركة الحاسمة لأطول فترة ممكنة، حيث تريد خوضها بعد أن تعيد ترتيب أوراقها وتستعيد عافيتها وجاهزيتها، وتنتهي فورة الحراك الثوري الذي أطاح بها من على كرسي الحكم.

اضطرت السلطة الانتقالية السودانية أخيرا للتخلّي عن حذرها في التعامل مع الحركة الإسلامية، وباغتتها بخطوات متلاحقة لخلع أنيابها، استجابة لضغوط كبيرة مارسها تحالف إعلان الحرية والتغيير.

ويرى هذا التحالف أن نكبة السودان الحقيقية في ابتلائه بهذه الحركة والقوى المختلفة المتحالفة معها وتعمل تحت جناحها، وأي ترحيل أو تسويف في خوض المعركة يؤدي إلى صعوبة اقتلاعها من جذورها، ويساعد على تمترسها في خندق الدولة العميقة، ويقلّل من فرص التغيير الناعم، وقد يفرض الدخول في مواجهة مسلحة مكلفة.

قناة سياسية موازية

اتخذ مجلس السيادة في السودان خطوة مهمة الاثنين، وأقدم على حلّ ما يسمى بـ”مجلس الأحزاب الأفريقية”، وقرّر مصادرة ممتلكاته، وتحويل داره إلى مقرّ لمفوضية السلام، وهو معروف بأنه من أهم الواجهات السياسية للحركة الإسلامية، امتطته خلال السنوات الماضية لتسهيل دورها على الساحة الأفريقية، ومحاولة التغلغل إلى وجدان وعقل ساسة وجماهير من خلال شراكة مفتعلة مع عدد من أحزاب مؤثرة، وتحسين صورة السودان وتقديمه كواجهة مدنية لها وكدولة منفتحة على الجميع، لعدم حصره في شق النظام الإسلامي، بما يساهم في توسيع الأطر أمام الحركة وجذب أنصار جدد إليها.

تأسس هذا الكيان في عهد الرئيس المعزول عمر البشير عام 2013، من 45 حزبا تنتمي إلى نحو 25 دولة أفريقية، ورأسه نافع علي نافع، القيادي في الحركة الإسلامية، بغرض تطوير العلاقات مع الأحزاب الحاكمة في الدول الأفريقية، لكن أدت لعبة الصراع الداخلي إلى إقدام البشير على عزل نافع في أكتوبر من العام الماضي، وتعيين مساعده فيصل حسن بدلا منه.

تعزز الإطاحة الدرامية البعد البراغماتي لدى القيادات الإسلامية عموما، وتكشف أيضا الأهمية السياسية التي حملها “مجلس الأحزاب الأفريقية” لمن يرأسه بالنسبة للحزب الحاكم، فهو قناة اتصال موازية لوزارة الخارجية، وربما تفوقها في المردودات السياسية.

وامتلك المجلس من الصلاحيات ما جعله رأس حربة في رسم كثير من المعالم الإقليمية للسودان، وأفادته الصبغة الحزبية- الشعبوية في التوسع والانتشار دون ضوابط دبلوماسية.

وفي الوقت ذاته منحته مساحة للهروب من المحاسبة عند وقوع أخطاء، الأمر الذي حصد من ورائه حزب المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك، وفوقه الحركة الإسلامية، مغانم مختلفة، فتعدد الجهات والأدوار مكّن الأخيرة من وضع أقدامها بالقرب من أحزاب أفريقية حيوية.

وفي الوقت ذاته منحته مساحة للهروب من المحاسبة عند وقوع أخطاء، الأمر الذي حصد من ورائه حزب المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك، وفوقه الحركة الإسلامية، مغانم مختلفة، فتعدد الجهات والأدوار مكّن الأخيرة من وضع أقدامها بالقرب من أحزاب أفريقية حيوية.

تؤكد هذه المعطيات أن المواجهة مع الحركة الإسلامية السودانية وأفرعها لن تكون سهلة.

الأمر الذي تراهن عليه القيادات الكبيرة والوسيطة، مستفيدة من تراكم الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تواجه السلطة الانتقالية، فكلما تعثرت خفّت حدة المطالبات للوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسها أمام الشارع وقواه المصممة على عدم التراجع عن المواجهة، مهما كلفت البلاد، فاستمرار الحركة الإسلامية كجسم عنقودي متشعب يتمتع بمزايا نوعية يضع عراقيل كثيرة لتقدّم السودان على الصعيد الخارجي.

ولا يزال ملف الإرهاب يلاحق السودان في بعض المحافل الدولية، وما لم تتخذ السلطة الحاكمة خطوات جادّة على مستويات مختلفة، ظاهرة وخفية، سوف يظل شبحه يطاردها على الدوام، ولعل الموقف المعقّد من رفع اسم السودان من على اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب في مقدمة التحديات التي تحتاج وضع تصورات دقيقة للتخلص من الإرث الأيديولوجي الذي تركه البشير.

ويحتاج الموقف إجراءات عملية لإقناع دوائر أميركية باستكمال مهمة رفع العقوبات الاقتصادية، وفتح أفق جديد أمام البلاد، فالأزمة الخانقة تسهّل دور الحركة الإسلامية في القبض على زمام أمور رئيسية، وتعرقل عملية التخلّص من سيطرتها على بعض المؤسسات الرسمية، وتمنحها درجة من المرونة لتحجيم استهدافها.

بؤرة تشدد
فتحت الحركة الإسلامية أحضانها لشخصيات من دول مختلفة، وتحوّلت الخرطوم إلى بؤرة لتجمع قيادات متشددة، بعضها متهم في قضايا عنف وإرهاب، وكانت الأراضي السودانية معبرا أساسيا إلى دول أفريقية عديدة، ما أضاف أهمية نسبية لمجلس الأحزاب الأفريقية كواجهة يمكن من خلالها أن تتستر عناصر محسوبة على الحركة، وتمكينها من تلقي مساعدات لوجستية بلا منغصات سياسية أو بقليل منها.

خلقت هذه التوجهات عثرات كبيرة للحكومة السودانية الحالية، وفرضت عليها اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتطويق الهيئات التي لا تزال تستغلها بعض العناصر الإسلامية، وتمارس أدوارا تسيء إلى السلطة الانتقالية، وتيقنت أن تأجيل الحسم وعدم وضع جدول زمني يمكن أن تترتب عليه نتائج أشد خطورة، توحي أن السلطة الانتقالية مترددة أو مخترقة من جانب شخصيات حزبية وأمنية تعمل على زيادة الارتباك في المشهد السوداني، وتعطيل التوجهات الراغبة في تقويض نفوذ الحركة الإسلامية.

طريق غائم
في هذه الأجواء، وجد السودانيون أنفسهم يدخلون طريقا غائما، لا يشعرون فقط بعدم وجود تغيير كبير في حالهم وأحوالهم، بل تسيطر على البعض هواجس بأن الحركة الإسلامية لم ينفرط عقدها، وتسعى إلى استهلاك المزيد من الوقت وبث الإحباط في نفوس المواطنين، وهو ما فرض على السلطة الانتقالية الإقدام على سلسلة من الخطوات السريعة تعزز عدم التوقف عن المواجهة، وتزيل الالتباس حول أي شكوك في وجود ارتدادات سياسية.

ظهرت معالم هذا الاتجاه في قضيتين، الأولى تتعلق بالإصرار على فتح محاكمات ما يسمى بـ”ثورة الإنقاذ” قبل ثلاثين عاما، واتخذتها وقتها الحركة الإسلامية مطية للقفز على السلطة، وتوجيه اتهامات مباشرة للقيادات التي لا زالت على قيد الحياة، بالتزامن مع عدم التراخي في محاكمة البشير عن الجرائم السياسية والأمنية التي ارتكبها، وإلحاح بعض القوى الحزبية على محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية.

القضية الثانية، تخص حصول اللجنة المكونة من قوى الحرية والتغيير، والسلطة الانتقالية بفرعيها المجلس السيادي والحكومة، على دفعة معنوية قوية بشأن دراسة الجوانب القانونية والتداعيات السياسية لحل حزب المؤتمر الوطني، كواحدة من الواجهات التي يريد قادة الحركة الإسلامية إعادة الحياة لها وضخ دماء في شرايينها، حيث جرى انتخاب إبراهيم غندور وزير الخارجية الأسبق، بعد أن انقلب عليه البشير في أواخر أيامه، والإيحاء بالتجديد والانفصال عن المرحلة السابقة.

تتواءم هذه الخطوة مع قرار رئيس الحكومة عبدالله حمدوك، بإقالة عدد كبير من القيادات المنتسبة لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية عموما، وتغيير شريحة واسعة من الشخصيات المشكوك في انتماءاتها الوطنية وانحيازها للنظام البائد وعقيدته الدينية، وقام البنك المركزي في السودان بتجميد حسابات مصرفية لأسماء وشركات عمل مملوكة لقيادات إسلامية بارزة.

وأصدر يوسف آدم الضي وزير الحكم الاتحادي، الأسبوع الماضي، قرارا بتنظيم “لجان التغيير والخدمات” في الأحياء والقرى لتعزيز المشاركة الشعبية والتعبير عن احتياجات المواطنين، كنوع من الامتداد للجان المقاومة ومواصلة دورها ضمن ما يطلق عليه عملية الإصلاح المؤسسي والتنظيمي القاعدي لتقديم الخدمات والرقابة عليها.

ويلغي هذا القرار اللجان الشعبية والميليشيات التي أنشأها البشير كأذرع أمنية وسياسية ومجتمعية له في الشارع.

يحتاج تقويض الحركة الإسلامية في السودان خطوات مبتكرة على جبهات متعددة، فالفترة التي قضتها في السلطة ليست هيّنة، مكّنتها من الوصول إلى قواعد وفئات كبيرة في المجتمع، وأوجدت شبكة مصالح متداخلة، تجعل عملية اجتثاثها بحاجة إلى إرادة وحسم وتعاون مشترك من القوى الوطنية المتشرذمة حاليا، قبل حلول موعد الاستحقاق الانتخابي التشريعي الذي تستعد له الحركة جيدا لأنه سبيلها للعودة إلى الواجهة بصورة ديمقراطية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية