لماذا أخفق اليسار في المغرب رغم فشل الإسلاميين؟

6854
عدد القراءات

2019-07-07

بدأ اليسار المغربي معركته السياسية بالمطالبة باستقلال المغرب ووحدته الوطنية، لينتقل بعد ذلك إلى تشكيل معارضة شرسة للنظام المغربي بقيادة الراحل مهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد.
كان لليسار المغربي القدرة على الجمع بين التنظير والعمل النقابي، وأيضاً النضال السياسي، ومن أبرز الأسماء التي تتلمذت في مدرسة اليسار، المفكر محمد عابد الجابري.

يؤكد عضو حزب الاشتراكي الموحد أنّ أحزاب اليسار تفتقد للزعامات وللحوار وأيضاً بخلاف حزب العدالة والتنمية الأكثر تنظيماً

نجح اليسار بأن يتواجد في واجهة الأحزاب السياسية من الخمسينيات إلى الثمانينيات، بسبب اقترابه من نبضِ الشارع المغربي وقضاياه، وتأطير الشباب من مختلف ربوع المملكة.
لكن هذا اليسار الذي قدم للمغرب رموزاً وأسماء كبيرة في الساحة السياسية والفكرية، عاجز عن استعادة مكانته، وكسب ثقةِ المواطن المغربي، تاركاً الساحة فارغةً لحزبِ العدالة والتنمية الإسلامي.
فهل يتحمل اليسار المغربي مسؤولية ما وصل إليه؟ ولماذا عجز عن كسب ثقة المغاربة بالرغم من تراجع شعبية الحزب الإسلامي؟ وهل يمكن أن ينجح اليسار في أن يكون  بديلاً عن حزب العدالة والتنمية؟
عمر بلافريج : نحن نخاطب ذكاء المواطن ولا نوظف الدين

"الأحزاب الإسلامية...هي الخلاص"
يرى المحلل السياسي إدريس قصوري أنّ سياق الحديث عن الفاعلين السياسيين بالمغرب لا يُمكن عزله عن السياق الدولي والسياق العربي. ويُشير في تصريحه لـ"حفريات" إلى أنّ "أحداث 11 سبتمبر مكّنت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب من غزو العراق بدافع محاربة الإرهاب، وكذلك القضية الفلسطينية التي ازدادت تأزماً، والأنظمة العربية لم تستجب لمطالب شعوبها، والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية في البلدان العربية التي أدت إلى ما يسمى موجة الربيع العربي، والتي بدأت بطريقة ليبرالية يسارية ثم التحق بها الإسلاميون".

اقرأ أيضاً: هكذا يؤثر الفكر المتطرف على ساحة جامع الفنا بمراكش
يضيف قصوري: "فشل  اليسار في الوطن العربي، والذي كان يقود في البداية النضال ضد فساد الأنظمة وأعطى وعوداً للجماهير، وقام بمحاولاتٍ كثيرة لأجل الاصلاح والتغيير لكنها فشلت أمام صمود الأنظمة".
كل هذه المتغيرات ساهمت، بحسب قصوري، في "صعود الأحزاب الإسلامية على أساس أنّها الخلاص، سواء في شعلة النضال أو الاكتفاء بالتدين كمخرج ورد فعل إزاء الغرب والأنظمة، في ظل ضعف التعليم والهشاشة الاجتماعية والفراغ في الساحة السياسية".
"الدين كبديل إستراتيجي" 
ويرى المحلل السياسي أنّ برامج اليسار لم تُعط  أكلها ولم تلب حاجيات المغاربة، "ما ساهم في اختراق المرجعية الدينية للمجتمع كبديل عن تراجع اليسار"، مشيراً إلى أنّ "موجة الإسلام السياسي اخترقت الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والطلبة والعمال، وقدمت للمجتمع المغربي الدين كبديل إستراتيجي، كما قدمت أيضاً فاعلين جدداً".

اقرأ أيضاً: هل تصدّر إيران التشيّع للمغرب؟
ويُشير المتحدث ذاته إلى أنّ هذه الموجة ذات مرجعية إسلامية لازالت في امتداد، مضيفاً أنّها "استثمرت تراث الإخوان المسلمين، والحركات الجهادية والإسلامية سواء في مصر أو باقي البلدان العربية"، معتبراً أنّها اكتسحت الساحة والمجتمع وأزاحت اليسار من مكانه ليتراجع إلى الخلف ويتنازل عن أدواره السابقة".
وحين تحين فترة الانتخابات "يستفيد الإسلام السياسي الحركي النضالي ذو المرجعية السياسية من الاسلام الديني الفرائضي، ويلتقيان في خدمة معينة، إما من أجل مقاطعة الانتخابات أو من أجل دعم صاحب المرجعية الاسلامية، فصوتهم إما يكون مقاطعاً متطرفاً او مشاركاً، كما يقول المحلل السياسي.
شكل اليسار في السابق معارضة شرسة لنظام المغربي بقيادة مهدي بن بركة

ضعف حزب العدالة والتنمية ...عجز اليسار
وهل يمكن أن يحل اليسار مكان حزب العدالة والتنمية؟ يُجيب قصوري: "الموجة الإسلامية لازالت تتمدد ولم تصل بعد إلى مرحلة أوجها، في مقابل ضعف كبير لأحزاب اليسار مادياً وسياسياً وفكرياً، وأيضاً على مستوى الشعارات والنخب التي تقود اليسار لم يعد لها صوت".
ويضيف : "اليسار اليوم كأنه غير موجود، تنخره الانشقاقات والانقسامات، أعضاؤه معدودون على رؤوس الأصابع لا يُمكن أن يُغيروا شيئاً، أضف إلى ذلك أنّ ضعف التعليم يجعل من الحركات الإسلامية حاضرة في ذهنية الفرد المغربي".

اقرأ أيضاً: المغرب: التصوف في مواجهة التطرف.. لمن الغلبة؟

ولم تشارك الحركات الإسلامية في الشأن السياسي بجميع تياراتها، مثل جماعة العدل والإحسان، ويرى قصوري أنّ "تجربة الإسلاميين مختلفة عن اليسار، فداخل الحزب الإسلامي هناك تيارات تتخذ مواقف معارضة من الحكومة، عكس تجربة حزب الاتحاد الاشتراكي، فالنقابات والنخبة ذهبت مع الحكومة ولم تترك المسافة للنقد أو المعارضة وبالتالي لم تترك لنفسها مجالاً للعودة".
وبرغم ضعف حزب العدالة والتنمية اليوم، غير أنّ اليسار، في تقدير قصوري "عاجز عن أن يكون بديلاً له، ما يعطي للحزب الإسلامي فرصة لتجديد نفسه، وهذا ما يمكنه من الاستمرار بسبب الفراغ وغياب البديل".

خذلان اليسار للشارع المغربي
يدعو قصوري اليسار المغربي إلى ضرورة نقد ذاته، مشيراً إلى أنّه اليوم غائب عن الجامعة والحركة العمالية والبادية، "بعدما أصبح خطابه يقتصر فقط على حقوق الإنسان ولا يتوفر على برنامج يعيد له ثقة المواطن".
في المقابل، يرى حسن الصمدي الكاتب الإقليمي للحزب الاشتراكي الموحد بمنطقة الحي الحسني في الدار البيضاء أنّ أسباب تراجع اليسار تتمثل في "حجم الضربات التي تلقاها الحزب من الستينيات واعتقال النظام لقياداته ونفيها، وأيضاً محاصرة الفكر اليساري وتجربة حكومة التناوب التي قادها الاتحاد الاشتراكي، ما ترك إحساساً بالمرارة لدى المغاربة وأنّ اليسار خذلهم".

اقرأ أيضاً: هل حقاً أنّ "الإرهاب ولد في المغرب" وماذا عن "مجرّة الجهاديين"؟
وتجدر الاشارة إلى أنّ حكومة التناوب التوافقي تجربة سياسية، عاشها المغرب من عام 1998 إلى 2002، وجاءت نتيجة اتفاق بين الملكية مع المعارضة اليسارية على المشاركة الحكومية لأول مرة منذ عقود طويلة.
وكانت حصيلة التجربة مثيرة للجدل بين من اعتبرها مرحلة تأسيسية ومن اعتبرها محدودة الإنجازات، في ظل غياب تحسن ملموس للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
يقول الصمدي في تصريحه لـ "حفريات" إنّ "الدولة المغربية دعمت المد المحافظ واستفاد حزب العدالة والتنمية من الحصار الذي عانى منه اليسار، ومن الانشقاقات التي شهدتها النقابات".
ويُؤكد عضو الحزب الاشتراكي الموحد أنّ "أحزاب اليسار تفتقد للزعامات وللحوار، وأيضاً للقدرة على التفاوض، على خلاف حزب العدالة والتنمية فهو أكثر تنظيماً. وبرغم الأزمات التي عاشها الحزب، لكنه لم ينشق".
 ضعف حزب العدالة والتنمية

كشف ملفات فساد حزب العدالة والتنمية
وبالرغم من تمثيلية فيدرالية اليسار الديمقراطي الضعيفة في البرلمان، غير أنها تحاول العمل على كشف ملفات الفساد، واستعادة ثقة المواطنين بالسياسة.
وكان النائب البرلماني والمستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، عمر بلافريج، قد كشف الأسبوع الماضي أنّ مجلس مدينة الرباط، الذي يترأسه حزب العدالة والتنمية، حوّل جزءاً من الاعتمادات التي خصصت لقطاع الصحة، إلى اعتمادات مالية لتنظيم مهرجان جديد يسمى بـ"رباط الأنوار"، المقرر تنظيمه بمناسبة احتفالات عيد العرش.

بلفريج: حضور اليسار رهين بالمشاركة السياسية وسلاحنا ليس كسلاح العدالة والتنمية فنحن نخاطب ذكاء المواطن ولا نوظف الدين

وأكد بلافريج في "البودكاست التواصلي 92" أنّ "المجلس يعتزم اقتطاع 400 مليون سنتيم، من الاعتمادات المخصصة لدفعات المختبرات العمومية والمصالح التابعة لوزارة الصحة، ليضخها في ميزانية المهرجان المذكور".
ويرى النائب البرلماني إنّه بالرغم من التمثيل الضعيف لفيدرالية اليسار في البرلمان المغربي، "لكننا نعمل جاهدين على فضح ملفات الفساد وإعادة الثقة للمواطنين بالسياسة، وندرك جيداً أن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً".
ويضيف بلفريج في حديثه لـ"حفريات": "لم نصل بعد إلى مرحلة الديمقراطية بالمغرب وأيضاً هناك عزوف كبير للشباب المغربي على المشاركة السياسية".
ويتابع النائب البرلماني: "من خلال تجربتي، عملنا كمجموعة صغيرة في دائرة الرباط أكدال،  وجدنا صعوبات في البداية لأنّ أغلب اليساريين غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، نعمل حالياً في فيدرالية اليسار على خلق الثقة لدى الشباب في السياسة وبضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية".
ويعتبر بلفريج أنّ حضور اليسار "رهين بالمشاركة السياسية، كما أنّ سلاحنا ليس كسلاح العدالة والتنمية، نحن نخاطب ذكاء المواطن ولا نوظف الدين، ونحاول إقناع المغاربة أنّ التغيير ممكن".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف جعلت إسرائيل من الضفة الغربية مكباً للنفايات الصلبة والسامة؟

2019-11-18

في ظل سياستها الممنهجة لتدمير البيئة الفلسطينية، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استغلال أراضي الضفة الغربية لدفن كميات كبيرة من نفاياتها الكيماوية والطبية، وغيرها من النفايات السامة دون أدنى اعتبار للأضرار البيئية والصحية المترتبة على السكان الفلسطينيين لتحقيق مصالحها الاقتصادية، وذلك في مخالفة وخرق واضح للقوانين الدولية التي تمنع نقل نفايات الدولة المحتلة إلى الأراضي التي احتلتها.

سلطات الاحتلال قررت خلال 2018، إقامة عدة منشآت لمعالجة النفايات الإسرائيلية في داخل إسرائيل والمستوطنات ودفنها في الضفة الغربية

وتفيد التقارير الإسرائيلية بأنّ ظاهرة دفن النفايات الصلبة الإسرائيلية في مكبات عشوائية بالضفة الغربية تفاقمت في بعض المناطق بالضفة، وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى هبوط كبير في إجمالي نسبة النفايات التي تدفن في المكبات الإسرائيلية، والذي يتجاوز 15%، وأنّ بعض شاحنات نفايات مخلفات البناء الإسرائيلية تمر عبر حاجز قلنديا في طريقها إلى المكبات العشوائية الفلسطينية.

ووفقاً لتقارير سلطة جودة البيئة الفلسطينية، تنتشر مواقع النفايات الصلبة والسائلة المقامة على أراضي محافظات الضفة الغربية المحتلة على النحو التالي: (10) مواقع في محافظة القدس ومحيطها، (11) موقعاً في بيت لحم، (20) موقعاً في أريحا، موقعان في الخليل، (13) موقعاً في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، (10) مواقع في قلقيلية، (17) موقعاً في سلفيت من بينها 7 مواقع نفايات صلبة و10 مواقع نفايات سائلة.

وتنص اتفاقية بازل والتي انضمت فلسطين إليها عام 2015، والتي تهدف إلى الحد وتنظيم تحركات النفايات الخطرة بين الدول، وخاصة من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية، على أنّه "يحق للدولة التي تصل أراضيها أي نفايات خطيرة من دول مجاورة إعادتها إليها".

ووفقاً لتقرير صادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان خلال العام 2018، فإنّ دولة الاحتلال تتخلص من أكثر من 50٪ من نفاياتها في أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتقدر حجم تلك النفايات في الضفة الغربية بنحو 200 ألف طن سنوياً، تصنف غالبيتها على أنّها من النوع السام والخطير.

اقرأ أيضاً: غزة: جفت الزيتون حين يغدو مصدر رزق لعائلات أنهكها الحصار

وبحسب مصادر إسرائيلية، يوجد ما لا يقل عن 15 منشأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية تعمل في معالجة النفايات التي ينتج معظمها في الداخل المحتل، 6 من تلك المنشآت تقوم بمعالجة النفايات الخطرة التي تستوجب معالجة وترتيبات خاصّة نظراً لخطورتها.

وتمكنت الأجهزة الفنية الرسمية، بالتعاون مع جهاز الضابطة الجمركية، والأجهزة الشرطية، بضبط حوالي 45  حالة تهريب لنفايات ومواد كيماوية خطرة خلال العام 2015 حتى بدايات العام 2018، سواء أكان مصدرها الداخل المحتل، أم من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

وفي ظلّ غياب أرقام فلسطينية واضحة ومحددة، حول عمليات التهريب التي تجري كونها "عملية مفتوحة" إلا أنّ جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني قدر كميات نفايات المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية بحوالي 176 طناً سنوياً، دون توضيح طبيعة هذه النفايات إن كانت منزلية أم صلبة خطرة.

اقرأ أيضاً: الكاتبة السويدية جولبارج باشي تحتفي بـ "الأبجدية الفلسطينية" فتتهم بمعاداة السامية

وينصُّ قانون البيئة الفلسطيني في مادته رقم (13)، على "أنّ كل من يعمل على استيراد النفايات الخطرة إلى الأراضي الفلسطينية يلاقي عقوبة تصل إلى السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة".

حرب إسرائيلية غير معلنة

يقول مدير عام التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة أيمن أبو ظاهر لـ "حفريات" إنّ "ظاهرة دفن النفايات الإسرائيلية السامة برزت مطلع العام 1997، مع بداية إنشاء وتأسيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية؛ حيث تم ضبط عدة حالات إحداهما في قطاع غزة بعد إلقاء الاحتلال ما يقارب 150 برميلاً قبالة شواطئ غزة، وهي محملة بمخلفات نفطية، إضافة إلى ضبط 200 برميل من أصل 25 شاحنة محملة بمخلفات صبغية ومبيدات كيماوية في عدد من المناطق بالضفة الغربية، مبيناً أنّ هذه المبيدات تتميز بسُمّيتها العالية، ويعتبر التخلص منها عن طريق معالجتها في داخل اسرائيل مكلفاً اقتصادياً، وبالتالي يتم استغلال بعض المهربين وضعاف النفوس لدفنها في عدد من المناطق الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: الأدوات الخشنة على حدود غزة هل تعود للخدمة من جديد؟

ولفت أبو ظاهر إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يشن حرباً غير معلنة تحت مسمى الذرائع الاقتصادية باستغلاله الأراضي الفلسطينية بشكل ممنهج لدفن النفايات الخطرة والسامة، واستنزاف الموارد البيئية وتلويثها بالنفايات الخطرة وغير الخطرة، مشيراً إلى أنّ إسرائيل تسعى للإضرار بالبيئة الفلسطينية في سبيل تلبية مصالحها بصرف النظر عن الأضرار والأخطار المحدقة التي قد تهدد الأراضي الفلسطينية".

وتأخذ النفايات السامة والخطرة، التي يتم طمرها داخل المناطق الفلسطينية بالضفة، أنواعاً وأشكالاً متعددة كمخلفات المستحضرات الطبية، والأصباغ، والإنشاءات، والزيوت المعدنية المستخدمة، والإطارات المستهلكة، والمبيدات الكيماوية، والأجهزة المنزلية، وأجهزة التبريد والتكييف، التي تحتوي غازات ضارة، إضافة إلى النفايات الالكترونية، و"جميعها تتسبب بتلوث التربة والمياه بالعناصر الثقيلة كالنحاس والكروم والرصاص والخارصين والكادميوم والزئبق".

75% من النفايات ترتبط بأمراض الأطفال

وعن أكثر المناطق التي تتركز فيها عمليات دفن النفايات في الضفة الغربية، يقول أبو ظاهر "هناك مناطق مختلفة في قرى غرب رام الله في نعلين، في بلدتي إذنا وبيت عوا بمحافظة الخليل، والعيزرية بمدينة القدس، ومحافظتي طولكرم، وقلقيلية، وفي منطقة الأغوار قرب نهر الأردن تم إنشاء مكب إسرائيلي على مشارف بلدة فصايل الفلسطينية، حيث يقوم المكب بسحق المخلفات السامة ومحاولة تسويقها على أنّها سماد عضوي".

النفايات الإسرائيلية تتسبب بـ 75% من الأمراض التي تصيب الأطفال من مرضى التوحد والاضطرابات العصبية واضطرابات فرط الحركة والسلوك

ويرى أبو ظاهر أنّ النفايات الإسرائيلية وما تسببه من أضرار بيئية وصحية كبيرة "ترتبط بأكثر من 75% من الأمراض التي تصيب الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد، والاضطرابات العصبية، واضطرابات فرط الحركة والسلوك، لما لهذه النفايات السامة من تأثير مباشر وخطير على البيئة والأراضي الزراعية والغذاء الذي يتناوله السكان وخاصة الأطفال منهم".

ولمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية بحق البيئة الفلسطينية يرى أبو ظاهر أنّ "انضمام سلطة جودة البيئة إلي اتفاقية بازل مكّنها من القيام بتقديم عدة شكاوى بحق الاحتلال لردعه ودفعه لإرجاع هذه المواد السامة إلى داخل إسرائيل"، مبيناً أنه بفضل الرقابة والتفتيش والمتابعة التي تقوم بها سلطة جودة البيئة بالتنسيق مع شرطة السياحة والبيئة، فقد تم ضبط أكثر من 90% من محاولات تهريب النفايات الإسرائيلية إلي داخل الضفة الغربية.

مكب ضخم للنفايات الإسرائيلية

من جانبه، يقول مدير وحدة الدراسات البيئية في مركز العمل التنموي "معاً" جورج كرزم إنّ "الاحتلال الإسرائيلي عمد منذ عدة عقود إلى نقل المنشآت الصناعية الإسرائيلية الملوثة إلى الضفة الغربية، مبيناً أن إسرائيل تقوم بدفن ما يقارب 200 ألف طن سنوياً من النفايات الخطرة في أراضي عدة بلدات بالضفة الغربية، كالخليل وطولكرم وقلقيلية والقدس الشرقية وسلفيت وغيرها، لتتحول الضفة الغربية إلى مكب ضخم لنفايات إسرائيل السامة".

اقرأ أيضاً: هل تنجح السلطة الفلسطينية في تحدي إسرائيل بالبناء في مناطق (ج)؟

ويضيف كرزم، الذي يرأس تحرير مجلة آفاق البيئة والتنمية، لـ "حفريات" أنّ "عمليات تهريب النفايات السامة والخطرة تتم بمعرفة من السلطات الإسرائيلية، وتحديداً من قبل وزارة البيئة والتي تسهل مرورها من إسرائيل إلى الضفة الغربية؛ حيث تتمتع المصانع الإسرائيلية، التي تعنى بمعالجة وتدوير النفايات، بدعم حكومي وتسهيلات ضريبية لتشجيعها على الاستمرار والعمل في مناطق الضفة الغربية، مما جعل عملها مجدياً اقتصادياً وأكثر ربحية من إنشاء تلك المنشآت في داخل دولة الاحتلال".

خطر حقيقي

ولفت إلى أنّ أكثر من نصف النفايات الإلكترونية في إسرائيل يتم دفنها في أراضي الضفة الغربية، وتهرب هذه النفايات من المصانع الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1948، ومن المستوطنات المنتشرة في مناطق مختلفة من الضفة، مستدركاً أنّ "التهريب الإسرائيلي لنفاياته السامة والخطرة تفاقم بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، كالمخلفات الكيماوية والطبية والحمأة السامة، حتى أصبحت البيئة الفلسطينية والسكان يتعرضون لخطر حقيقي جراء تلوث التربة والمياه، وكذلك تلوث الهواء بالغازات السامة".

وتابع كرزم أنّ "سلطات الاحتلال قررت خلال العام 2018، إقامة عدة منشآت لمعالجة النفايات الإسرائيلية في داخل إسرائيل والمستوطنات ودفنها في مناطق مختلفة من الضفة الغربية بتكلفة 400 مليون دولار أمريكي، ومن أبرز هذه المشاريع إقامة منشأة لتدوير النفايات الإسرائيلية شرقي مستعمرة "معاليه أدوميم" المقامة على أراضي بلدة العيزرية بالقدس المحتلة بتكلفة مالية تصل 216 مليون دولار".

للمشاركة:

الفقر في أفريقيا: كيف استعادت القارة السمراء مسيرتها التنموية؟

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-11-18

لمئة عام، أو يزيد، خضعت القارة الأم "أفريقيا" لحملات استعمارية استعبادية، نهبت مواردها الطبيعية، وجرفت مواردها البشرية، ليتركها الاستعمار أرضاً مسكونة بشبح الموت والأوبئة والفقر المدقع والحروب الأهلية.

اقرأ أيضاً: رحلة "بيزنس الإخوان" من تجارة الخيوط إلى شرق أفريقيا
لكن، منذ منتصف التسعينيات تحديداً، بدأت أنظار العالم تتوجه نحو أفريقيا التي بدأت اللحاق في صنع مجدها الخاص، وبدت أكثر جاذبية للمستثمرين، وبشكل خاص التنين الصيني، الذي يكتسح أفريقيا بمشروعات عملاقة لم يسبق لها مثيل.
وحشية ونهب
بين سبعينيات القرن التاسع عشر وعام 1900، واجهت أفريقيا عدواناً إمبريالياً أوروبياً، وضغوطاً دبلوماسية، وغزوات عسكرية، وغزواً، واستعماراً، في نهاية المطاف، وفي الوقت نفسه، وضعت المجتمعات الأفريقية أشكالاً مختلفة من المقاومة ضدّ محاولة استعمار بلدانها وفرض هيمنة أجنبية، ومع ذلك، بحلول أوائل القرن العشرين، كانت معظم الدول الأفريقية، باستثناء إثيوبيا وليبيريا، قد استعمرت من قبل القوى الأوروبية؛ إذ كان الدافع وراء الدفع الإمبريالي الأوروبي إلى إفريقيا من خلال ثلاثة عوامل أساسية؛ اقتصادية وسياسية واجتماعية، تطوّرت في القرن التاسع عشر بعد انهيار ربحية تجارة الرقيق، وإلغائها، وقمعها، إضافة إلى توسّع الثورة الصناعية الرأسمالية الأوروبية؛ حيث ضرورات التصنيع الرأسمالي، بما في ذلك الطلب على مصادر مضمونة للمواد الخام، والبحث عن أسواق مضمونة ومنافذ استثمارية مربحة، حفّزت التدافع الأوروبي والقسمة والغزو الأفريقي في نهاية المطاف، وهكذا كان الدافع الرئيس للتسلّل الأوروبي اقتصادياً لأفريقيا، ولكن لعبت عوامل أخرى دوراً مهمّاً في هذه العملية، تمثّل في الزخم السياسي المستمد من تأثير صراعات القوى الأوروبية المشتركة والمنافسة على التفوق.

لمئة عام أو يزيد خضعت القارة الأم "أفريقيا" لحملات استعمارية استعبادية

كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا تتنافس على السلطة في سياسات القوة الأوروبية، إحدى الطرق لإثبات التفوق الوطني كانت من خلال الاستحواذ على أقاليم حول العالم، بما في ذلك أفريقيا، وكان العامل الاجتماعي هو العنصر الرئيس الثالث، وكنتيجة للتصنيع، نمت المشاكل الاجتماعية الكبرى في أوروبا "البطالة والفقر والتشرد الاجتماعي من المناطق الريفية"، تطورت هذه المشكلات الاجتماعية جزئياً؛ لأنّه لا يمكن استيعاب جميع الأشخاص بواسطة الصناعات الرأسمالية الجديدة، إحدى طرق حلّ هذه المشكلة هي الحصول على مستعمرات وتصدير هذا "الفائض من السكان"، أدّى ذلك إلى إنشاء مستعمرات للمستوطنين في الجزائر وتونس وجنوب أفريقيا وناميبيا وأنغولا وموزمبيق ومناطق وسط أفريقيا، مثل زيمبابوي وزامبيا، في النهاية أدّت العوامل الاقتصادية الغالبة إلى استعمار أجزاء أخرى من أفريقيا، هكذا كان التفاعل بين هذه العوامل والقوى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هو الذي أدّى إلى التدافع لأفريقيا والمحاولات المحمومة من قبل الوكلاء التجاريين والعسكريين والسياسيين الأوروبيين، لإعلان وتأسيس حصة في أجزاء مختلفة من القارة من خلال أمور "المنافسة التجارية الإمبريالية"، وإعلان المطالبات الحصرية لأقاليم معينة للتجارة، وفرض الرسوم الجمركية على التجار الأوروبيين الآخرين، والمطالبات بالسيطرة الحصرية على المجاري المائية والطرق التجارية في أجزاء مختلفة من أفريقيا.

المقاومة والتحرر
في كتابه "عصر الاستعمار الجديد في أفريقيا: أطروحات عن المقاومة بعد الاستقلال"، يقدم البروفيسور والمؤرخ النيجيري، إيهيدو إي. جي، أطروحته عن تجريف أفريقيا الذي تمّ تحت سطوة الدبابات الأوروبية، وكيف تمّت مقاومة هذا الاحتلال من قبل الأفارقة.

يتفاءل العديد من الاقتصاديين حول العالم بما تحرزه أفريقيا من تقدّم، فهي اليوم تغادر قروناً من التخلف والاستبداد

يشرح إيهيدو كيف ناضلت المجتمعات الأفريقية بشجاعة، إلّا أنّ قوة المحتل، أدّت إلى خلق صراعات فاقمت المشكلة؛ حيث فقدت المجتمعات الأفريقية القديمة في النهاية، وكان هذا جزءاً من أسباب سياسية وتكنولوجية؛ إذ كان القرن التاسع عشر فترة من التغييرات العميقة والثورية في الجغرافيا السياسية لأفريقيا، التي تميزت بزوال الممالك والإمبراطوريات الأفريقية القديمة، وإعادة تشكيلها في كيانات سياسية مختلفة، أعيد بناء بعض المجتمعات القديمة وأسست مجتمعات أفريقية جديدة على أسس أيديولوجية واجتماعية مختلفة، ونتيجة لذلك؛ كانت المجتمعات الأفريقية في حالة من التقلب، والكثير منها ضعيف من الناحية التنظيمية وغير مستقر من الناحية السياسية، وبالتالي لم يتمكنوا من ممارسة مقاومة فعالة ضدّ الغزاة الأوروبيين، وبحلول عام 1900، استعمرت سبع قوى أوروبية معظم أفريقيا، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، بعد غزو الدول الأفريقية اللامركزية والمركزية، بدأت القوى الأوروبية في تأسيس أنظمة الدولة الاستعمارية، كانت هي آلية الهيمنة الإدارية التي أنشئت لتسهيل السيطرة والاستغلال الفعالَين للمجتمعات المحتلّة.

اقرأ أيضاً: لماذا لم يحتل الإرهابيون الساحل الغربي لأفريقيا؟

كتاب "عصر الاستعمار الجديد في أفريقيا: أطروحات عن المقاومة بعد الاستقلال"

جاءت التحركات الأولى في عملية التحرّر لما يمكن اعتباره القومية الأفريقية؛ ردّاً على نقد الحضارة الأفريقية من قبل الأوروبيين؛ حيث انطلقت في وقت مبكر من القرن السادس عشر في السودان، وكان الكُتّاب الأفارقة يدافعون عن الثقافة الأصلية من خلال وصف إنجازات الدول القوية، مثل إمبراطورية سونجهاي، ومع ذلك؛ فقد كان نمو تجارة الرقيق في المحيط الأطلسي، بين عامَي 1700 و1800، هو الذي أنتج أقوى الهجمات المبكرة على الهيمنة الأجنبية، وبين عامَي 1957 و1993، حصلت حوالي 50 دولة أفريقية على الاستقلال عن الحكم الاستعماري، بدأت شرارات المقاومة الأولى للسيطرة الأجنبية في وقت أبكر بكثير، وتطورت حركات الاستقلال في جميع أنحاء إفريقيا في منتصف القرن العشرين، رغم أنّهم اتبعوا مسارات مختلفة، إلا أنّهم شاركوا في بداية مشتركة وهي مقاومة هيمنة القوى الأجنبية، لكن بمجرد السيطرة، فرضت العديد من حركات الاستقلال هذه شكلها الخاص من الهيمنة، وهو ما تسبّب في مشكلات سياسية واقتصادية ما تزال تعاني منها أفريقيا، وهو ما يمكن تسميته "الإرث الاستعماري".

اقرأ أيضاً: بالصور.. أفريقيا كما لم نرها من قبل
القارة الأفريقية خفّضت معدلات الفقر بسرعة كبيرة

النجم الصاعد
عام 2010؛ توجّهت أنظار العالم تجاه القارة الأفريقية، تحديداً جنوب أفريقيا، التي كانت مسرحاً لبطولات المونديال، ما جعلها حديث الإعلام العالمي آنذاك، فالدولة التي، ولوقت ليس ببعيد، عانت من صراعات عرقية، وحروب طائفية، وتجريف لمواردها؛ ها هي ذا تستقبل ضيوفاً من كلّ أنحاء العالم، ليصرح بعدها الأكاديميان الأمريكيان؛ كزافييه سالا مارتن، ومكسيم بينكوفيسكي، بأنّ القارة الأفريقية قد خفّضت معدلات الفقر بسرعة كبيرة في الأعوام العشرة التي سبقت الأزمة الائتمانية، عام 2008، وهو ما أيدته أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أمينة كامل، في حديثها مع "حفريات": "لا شكّ في أنّ الأزمة الاقتصادية، عام 2008، لم تكن بالتأثير ذاته على أفريقيا، مقارنة بالولايات المتحدة، فأفريقيا ما تزال تخطو بحذر تجاه التنمية، وما تزال عالقة في إرث استعماري بلا شكّ، بيد أنّ عملية تجريف الموارد البشرية والطبيعية، كان، وما يزال، أخطر مشكلات القارة الأم، لكنّها اليوم تجني بعضاً من ثمرات التطور التكنولوجي الذي أتاح الموارد المعرفية الشرط الأهم في عملية التنمية، ولا شكّ في أنّ تعاون أفريقيا مع بلدان مثل؛ الصين ودول الخليج، كان له الدور الأكبر، في الحدّ من معدلات الفقر، وتحجيم الجوع الذي عايشه الأفارقة لعشرات السنين".

أمينة كامل: تعاون أفريقيا مع الصين ودول الخليج كان له الدور الأكبر في الحدّ من معدلات الفقر

وأوضح تقرير نشره المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية، أنّه بحلول عام 2006، كان معدل الفقر في أفريقيا أقل بنسبة 30٪ عن عام 1995، وأقلّ بنسبة 28٪ عن عام 1990، ونفى التقرير الحجة القائلة إنّ هذا كان فقط نتيجة للنخبة الأثرياء التي تحصد عائدات ثروة النفط الوفير، رغم أنّهم ما يزالون مرتفعين، وفق معايير الدول المتقدمة، إلا أنّهم يقولون إنّ معامل جيني، وهو مقياس دولي لعدم المساواة الاجتماعية، قد انخفض باستمرار، ولو ببطء، منذ أوائل التسعينيات، لكنّ هناك فريقاً يرفض تلك الفكرة، في مقدّمتهم البروفيسور في جامعة أكسفورد، ستيفان ديركون، الذي يرفض إحصاءات هذا التقرير، موضحاً أنّه تغافل عن قياس عوامل أخرى واستند إلى قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وهو بذلك مضلل إلى حدّ كبير، لكن بالنظر إلى جوانب أخرى في أفريقيا، نجد أنّ بلداناً مثل رواندا وإثيوبيا وزامبيا، خفّضت عدد الوفيات الناجمة عن الملاريا لأكثر من الثلثين، وهي على وشك القضاء عليه، كما تضاعفت نسبة طلاب المدارس في مرحلة التعليم الأساسي، وهي مؤشرات أكثر إيجابية.
يتفاءل العديد من الاقتصاديين حول العالم بما تحرزه أفريقيا من تقدّم، فهي اليوم، وبعد قرون من التخلف والاستبداد، تفتح أحضانها للسياحة، وتقدّم صورة مغايرة عمّا رسخ في أذهان العالم.

للمشاركة:

تونس: رئيس الحكومة الجديد مستقل فعلاً أم واجهة لحركة النهضة الإخوانية؟‎

2019-11-18

بعد ماراثون من المشاورات، رشّحت حركة النّهضة الإسلامية التونسية كاتب الدولة للزراعة السابق، الحبيب الجملي لمنصب رئيس الحكومة الجديد، الأمر الذي أثار انتقادات كثير من المراقبين والمحللين الذين شككوا في استقلاليته، واعتبروا ترشيحه "واجهة لحركة النهضة ومشاريعها"، سيما أنّ الجملي شغل مهامه في إطار حكومتي "النهضة" اللتين ترأسهما كلٌّ من حمادي الجبالي وعلي لعريّض (2011-2014).
وسيخلف الجملي (60 عاماً)، الذي أكّدت حركة النّهضة أنّه "شخصية مستقلّة"، الرئيس الحالي يوسف الشاهد في غضون 60 يوماً، برغم كلّ المآخذ التي أبدتها الأحزاب السياسية حول مسألة استقلاليته، فيما يخشى التونسيون من أن يكون واجهة جديدة لمشاريع حركة النّهضة التي فازت برئاسة البرلمان، تحت يافطة الاستقلالية.

اقرأ أيضاً: الحبيب الجملي: تكنوقراط بلا انتماء سياسي يرأس حكومة تونس
مخاوف يبرّرها قرار مجلس شورى "النّهضة"، وهو أعلى سلطة داخل الحركة، باختيار مرشحٍ من داخلها لترؤس الحكومة، أو شخصية مقربة منها على أساس "الكفاءة والنزاهة والخبرة في مجال الإدارة".
وينص الدستور التونسي على أن يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب الفائز بأغلبية الانتخابات التشريعية لتشكيل الحكومة الجديدة، في مدّة زمنية لا تتجاوز الشھرین.
الحبيب الجملي مرشح حركة النهضة لرئاسة حكومة تونس

"نهضاوي" متخفّ؟
وبالرغم من أنّه لم يُعرف عن الجملي أيّ نشاطٍ سياسي تابعٍ لنظام بن علي، الذي أطاحت به ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011 ولا أيّ نشاطٍ معارض له، كما لم يبرز في أيّ عملٍ سياسي بعد الثورة، خاصّة أنّه يقدم نفسه في سيرته الذاتية على أنّه "ليس له أي انتماءات سياسية"، فإنّ متابعين للشأن الحزبي يعتبرونه "مقرّباً" من حركة النّهضة التي عيّنته في حكوماتها المتعاقبة خلال السنوات الأولى التي أعقبت الثورة أحد أعضائها، كما يرى المحلّل السياسي، باسل ترجمان.

التونسيون يخشون من أن يكون رئيس الحكومة المكلّف واجهة جديدة لمشاريع حركة النّهضة التي فازت برئاسة البرلمان

وقال ترجمان، في تصريحه لـ "حفريات": إنّه من غير المعقول أن يكون، الحبيب الجملي، مرشّح النّهضة لقيادة الحكومة والعضو فيها، مستقلاً عنها، مشيراً إلى أنّ الحركة هي من رشّحته في السابق لتولّي منصب كاتب الزراعة، حسب ما هو منشورٌ على صفحتها، وبالتالي هذه الحكومة "ستكون حكومة النّهضة وتوجهاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتوجهات من سيتحالف معها".
المحلل السياسي اعتبر أيضاً أنّ إصرار حركة النّهضة وتصريحاتها بخصوص استقلالية الجملي، "محاولة منها للتملّص من الفشل الذي تتوقّع أن تعيشه هذه الحكومة كغيرها من الحكومات التي سبقتها"، لافتاً إلى أنّ حركة النّهضة استطاعت السيطرة على البرلمان بعد انتخاب زعيمها راشد الغنّوشي رئيساً له بـ123 صوتاً، وعلى أعلى سلطة تنفيذية (رئاسة الحكومة).
وشدّد ترجمان على ضرورة أن تتحمّل الحركة هذه المرّة مسؤوليتها السياسية كاملة، وأن لا تتملّص من المسؤولية بتعلّاتٍ غير منطقية.

اقرأ أيضاً: تونس والغنوشي في انتظار صراع الدين والدولة
من جهتها، أكّدت حركة النهضة، في بيانٍ لها، على استقلالية شخصية الحبيب الجملي، وعلى كفاءته وخبرته الاقتصادية والمالية عامة وفي الشأن الفلاحي خاصةً.
حركة النهضة تشدد على أنّ الحبيب الجملي شخصية مستقلة

"خرج من عدم"
ومن بين الانتقادات التي رافقت اختيار الجملي لرئاسة الحكومة، أنّه لم يكن معروفاً لدى التونسيين، ولا في الأوساط السياسية، فضلاً عن تكوينه في مجال الزراعة الذي لا يؤهله لقيادة حكومة أمامها تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، إلى جانب وصفه بشخصية الظلّ ذات الأيادي المرتعشة التي لا تجيد إدارة الخلافات.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، فيصل الشريف، في حديثه لـ "حفريات"، إنّ الرئيس المكلّف "خرج من عدمٍ"؛ لأنّه غير معروف لدى التونسيين، كما أنّه لم يسبق له أن ظهر إعلامياً، ولا حتّى حكومياً حين تقلّد منصباً وزارياً، ليتيح الفرصة إلى الشعب لمعرفته، ومعرفة توجّهاته وأفكاره.

اقرأ أيضاً: هل تنجح حركة النهضة الإخوانية بالاستفراد بالمشهد السياسي التونسي؟‎
وأبدى الشريف تخوّفه من أن تتحكّم به حركة النّهضة التي رشّحته لهذا المنصب، دون التشاور مع باقي الأحزاب المكوّنة للمشهد السياسي، والتي انتخبها الشعب التونسي لتمثيله في البرلمان، وهو ما يرجّح أن يبقى الجملي تحت طائلة تجاذبات النهضة وخصومها.
وأكّد عددٌ من قيادات حزب التيار الديمقراطي، الثالث في ترتيب البرلمان، وحزب حركة الشعب الذي حلّ رابعاً، في تصريحات مختلفة لـ"حفريات"، أنّهم لم يتخذوا موقفاً بعد من إمكانية المشاركة في حكومةٍ يرأسها الحبيب الجملي من عدمها، في وقتٍ ذكرت فيه مصادر خاصّة أنّ الحزبين لديهما مؤاخذات حول انتماء الجملي أو قربه من حركة النّهضة.
وقال الجملي مباشرةً بعد حصوله على رسالة التكليف التي سلّمها إيّاه رئيس الدولة قيس سعيّد، إنّه مستقل ولا ينتمي إلى أيّ حزب، قائلاً ''أنا مستقلٌ دون أدنى شكٍ، ليس فقط عن النهضة بل عن جميع الأحزاب السياسية، لم ولن أنتمي لأي حزب والمقربون مني يعرفون ذلك''.

باسل ترجمان: من غير المعقول أن يكون الحبيب الجملي مرشّح النّهضة لقيادة الحكومة والعضو فيها مستقلاً عنها

وعن اقتراحه من قبل النهضة بخطة كاتب دولة للفلاحة خلال فترة الترويكا قال: إنّ ذلك تم على أساس أنّه شخصيةً مستقلة ذات كفاءة.
وشدّد الجملي على أنّ "الحكومة المقبلة ستُشكّل على أساس الكفاءة والنزاهة مهما كانت الانتماءات السياسية"، مؤكداً أنّه سيسعى إلى إيجاد برنامج عمل مشترك من دون التحفظ على أي حزب، كما أنّه يعوّل في هذا الصدد على مساهمات المنظمات الوطنية وهيئات المجتمع المدني واقتراحات بقية الأحزاب الأخرى.
هذا ونقلت مصادر مقرّبة من "النّهضة" أنّ مجلس الشورى اختار بعد تصويتٍ سرّي، الحبيب الجملي، من بين عشرة مرشحين، جرى اقتراحهم من أبناء وأصدقاء الحركة لتولّي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.
رئيس تونس يكلّف مرشح حركة النهضة بتشكيل حكومة جديدة

هل تلتقي الخطوط المتوازية مرّة أخرى في تونس؟
ويذهب محللو الشأن التونسي إلى أنّ منح الثقة لحكومة الجملي يبقى مرتبطاً بتصويت نواب حزب "قلب تونس"، مثلما حصل لدى انتخاب زعيم "النهضة" راشد الغنوشي رئيساً للبرلمان بـ 123 صوتاً، ثلثها تقريباً من ذلك الحزب الذي يتزعمه نبيل القروي (38 نائباً).

إبراهيم الرفاعي: الحكومة الجديدة قد تواجه صعوبةً كبيرةً في البرلمان وقد لا تحصل على ثقة النوّاب بسهولة

يأتي ذلك بعد إعلان حركة النهضة التونسية، عن موقفها الثابت، باستحالة التحالف مع هذا الحزب التقدّمي، انتصاراً لروح الثورة وقطيعةً مع الفساد، وفق ما روجت له في خطابٍ ثوري مفاجئ روجت له خلال حملتها الانتخابية.
وقد لا يتكرر ذلك في مسار تشكيل الحكومة الذي يراه البعض مختلفاً عن المسار التشريعي، خصوصاً أن تصويت "قلب تونس" للغنوشي قوبل بانتقاد كبيرٍ من أنصاره وناخبيه ودفع أحد مؤسّسيه، عبد العزيز بلخوجة، إلى الاستقالة.
كما تسبّب ذلك في موجة غضب كبيرة واجهتها "النهضة" من قبل أنصارها وقواعدها؛ لأنّها خذلتهم حسب تدويناتٍ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حتّى أنّ بعضهم اتّهمها بالانتهازية، وبازدواجية الخطاب، وتغليب مصالحها السياسية، وعدم استعدادها للتخلّي عن الحكم تحت أيّ ظرفٍ.
من جانبه، يتوقع المختص في العلوم السياسية، إبراهيم الرفاعي، أن تواجه الحكومة صعوبةً كبيرةً في البرلمان، وأن لا تحصل على ثقة النوّاب بسهولةٍ، نظراً لتركيبته الفسيفسائية، واختلاف أفكار ورؤى الكتل المكوّنة له.
وقال الرفاعي لـ"حفريات"، إنّ الرئيس المكلّف تقني، وله خبرةٌ في العمل الإداري، غير أنّه قريبٌ من حركة النّهضة التي رشّحته لهذا المنصب، في إطار القانون الذي يخوّل لها ذلك كصاحبة أغلبيةٍ في البرلمان، مشدّداً على أنّ التجاذبات السياسية ستعقّد عملية مرور حكومته بسلاسة.
جديرٌ بالذكر أنّ تعيينات رئاسة الحكومة في تونس منذ عام 2015 كانت تتم في صفوف مهندسين مختصين في الزراعة، بدءًا برئيس الحكومة الحبيب الصيد (تقلد المنصب من كانون الثاني 2015 إلى آب2016) مهندس زراعي، وكذلك يوسف الشاهد (آب 2016 حتى الآن) أستاذ جامعي في الزراعة.

للمشاركة:



أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

اتّهمت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا الولايات المتحدة وروسيا بمنح تركيا الضوء الأخضر لإبادة أكراد سوريا، ووصفت أردوغان بأنّه "فاشي العصر"، الساعي إلى توطين "بقايا داعش والنصرة" في بلدهم، بعد أن بات يعتبر سوريا "ولاية عثمانية".

الأكراد يتهمون الولايات المتحدة وروسيا بإعطاء تركيا الضوء الأخضر لإبادة أكراد سوريا وتوطين بقايا داعش والنصرة

وقالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في بيان تلته، أمس، في مؤتمر صحفي عقد بمقر دائرة العلاقات الخارجية في القامشلي بريف الحسكة: "اليوم، وبتوافق ضمني من قبل الدولة الأمريكية والروسية، يتعرضون للهجمات والمجازر الوحشية من قبل دولة الاحتلال التركي ومجموعاتها المرتزقة من بقايا النصرة وداعش، وها هم مجدداً يقدمون تضحيات جسام في صدّ هذه الهجمات وتتعرض قراهم ومدنهم ومناطقهم للقصف والدمار"، وفق ما نقلت صحيفة "زمان".

الأتراك ارتكبوا جرائم حرب؛ كاغتيالات السياسيين ورجال الدين وقتل النساء والأطفال واستخدام الأسلحة المحرَّمة

وأضاف البيان: "يتم انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب بشكل يومي؛ كاغتيال السياسية هفرين خلف، وراعي الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في قامشلو، الأب هوفسيب بيدويان، إلى جانب والده، كذلك قتل المئات من النساء والأطفال، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً".

ووصف الناطق باسم الإدارة الذاتية، أردوغان، بأنّه "فاشي العصر"، وقال: "تزامناً مع مساعي التغيير الديموغرافي والمجازر التي تتعرض لها مكونات شمال وشرق سوريا، فإنّ الصمت وعدم إبداء موقف واضح من قبل أمريكا وروسيا، وأيضاً زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، غوتريش، يضفيان الشرعية للدولة التركية، ويمنحان فاشي العصر أردوغان المزيد من الجرأة.

الأكراد يناشدون جميع العالم والإنسانية بأن يرفعوا اصواتهم ضدّ إبادة المجتمعات الكردية والعربية والسريانية

ولفت إلى "تهجير مئات الآلاف من الكرد وتوطين عوائل داعش والنصرة، التابعة للجيش الوطني السوري المرتزق، في منازلهم في عفرين وسري كانيه ورأس العين وكري سبي وتل أبيض، أمام أعينهم، كذلك اختطاف المئات من النساء والأطفال الكرد العفرينيين وممارسة النهب والسرقة بأبشع الوسائل".

وناشد الأكراد في بيانهم جميع العالم والإنسانية؛ بأن يرفعوا أصواتهم ضدّ إبادة المجتمعات الكردية والعربية والسريانية، وضدّ الهجمات الاحتلالية على شمال وشرق سوريا، والتغيير الديموغرافي، وأن يظهروا موقفاً تجاه هذه الوحشية.

 

للمشاركة:

الإمارات تعقد صفقة شراء 50 طائرة "إيرباص"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

أعلنت الإمارات، اليوم، إبرام صفقة شراء 50 طائرة من طراز "إيرباص" (350 A)، بقيمة 16 مليار دولار.

وذكر بيان صادر عن طيران الإمارات؛ أنّ الشركة "أعلنت طلبية مؤكدة لشراء 50 طائرة "A350-900 XWB"، متوقعة أن يبدأ تسلم هذه الطائرات، التي ستعمل بمحركات "رولز رويس/ XWB"، اعتباراً من أيار (مايو) 2023".

شركة طيران الإمارات يعلن إبرام صفقة لشراء 50 طائرة طراز "A 350" بقيمة 16 مليار دولار

ووقّع الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، على الصفقة مع الرئيس التنفيذي لإيرباص غيليوم فاوري.

وسوف تتيح طائرات A350"" الجديدة لطيران الإمارات خدمة نطاق واسع من الأسواق الجديدة على مستوى العالم، وبرحلات يصل مداها إلى 15 ساعة طيران انطلاقاً من دبي.

وذكرت "إيرباص"، في بيان منفصل؛ أنّ التكنولوجيا التي توفرها الطائرة تخفّض من تكاليف التشغيل بقيمة 25%، وقيمة مماثلة في معدل حرق الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ويتكوّن أسطول طيران الإمارات بأكمله حالياً من طائرات حديثة ذات كفاءة عالية من طرازي "إيرباصA 380 "، و"بوينج 777"، وتخدّم الناقلة، انطلاقاً من مركزها في دبي، أكثر من 158 مدينة في القارات الستّ.

وتستضيف دبي على مدار يومين، أحد أكبر معارض الطيران في العالم، بدورته الـ 16، ومن المتوقع ان تعقد صفقات بالمليارات خلاله، يقودها عملاقا صناعة الطيران في العالم: "بوينغ" الأمريكية، و"إيرباص" الأوروبية.

 

للمشاركة:

بريطانيا متّهمة بالتستر على جرائم حرب.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

تفتح محكمة الجنايات الدولية أول تحقيق لها بشأن الجيش البريطاني في أعقاب بثّ برنامج لـ "بي بي سي" عن ارتكاب الجيش ما وصفه بجرائم حرب.

ووجد برنامج "بانورما" أدلة على أنّ الدولة تستّرت على قتل مدنيين بأيدي قوات بريطانية في العراق وأفغانستان.

محكمة الجنايات الدولية تفتح تحقيقاً بشأن ارتكاب الجيش البريطاني جرائم حرب في عدة أماكن

وقالت المحكمة إنّها تنظر بجدية إلى ما توصل إليه البرنامج، لكنّ وزارة الدفاع البريطانية قالت إنّ تلك الادعاءات لا أساس لها.

وأضافت الوزارة؛ أنّها تعاونت بالكامل مع المحكمة، ولا ترى أنّ هناك مبرراً لتدخّل المحكمة من جديد في الأمر.

وسيكون التحقيق الرسمي للمحكمة، التي يوجد مقرها في لاهاي بهولندا، هو أول إجراء تتخذه ضد مواطنين بريطانيين بسبب جرائم حرب.

وقالت المحكمة إنّها ستقيّم بحيادية ما توصلت إليه "بي بي سي"، وقد تفتح قضية تاريخية إذا اعتقدت أنّ الحكومة تحمي الجنود من الملاحقة القضائية.

وكانت المحكمة قد توصلت في السابق إلى وجود أدلة ذات مصداقية على أنّ قوات بريطانية ارتكبت جرائم حرب في العراق، وتتضمن معظم تلك الحالات ادّعاءات بإساءة معاملة معتقلين.

وأشهر تلك القضايا المعروفة؛ قضية بهاء موسى، الذي كان عامل فندق في البصرة، وتوفَّى بعد تعذيبه وضربه على أيدي قوات بريطانية، عام 2003، وأدّت قضيته إلى بدء تحقيق علني، انتهى بالإدانة الوحيدة لجندي بريطاني بجرائم حرب في العراق.

لكنّ برنامج "بانوراما"، بالتعاون مع صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، كشف معلومات جديدة عن حالات قتل قيل إنّها حدثت في مركز اعتقال بريطاني.

ويقول محققون من فريق الادعاءات التاريخية في العراق، وهو الفريق الذي حقق في جرائم حرب قيل إنّ قوات بريطانية ارتكبتها خلال احتلال العراق؛ إنّه وجد "أدلة على انتهاكات واسعة النطاق حدثت في قاعدة بريطانية في البصرة قبل ثلاثة أشهر من قتل بهاء موسى".

"بي بي سي": أدلة على أنّ الدولة تستّرت على قتل مدنيين بأيدي قوات بريطانية في العراق وأفغانستان

وحدثت تلك الحالات في معسكر ستيفن، الذي كانت تديره بلاك ووتش، والكتيبة الثالثة، والفوج الملكي الأسكتلندي، وحقّق الفريق في وفاة رجلين، ماتا خلال أسبوعين متتاليين في شهر أيار (مايو) 2003، وأقرت وزارة الدفاع البريطانية بأنّهما كانا مدنيَّين بريئَين.

وجمع الفريق شهادات من جنود بريطانيين، وموظفين في الجيش، وصفت كيف عُذب الرجلان قبل العثور عليهما ميتين، وقد رُبط رأساهما بكيسَين من البلاستيك.

وقرّر الادعاء العسكري البريطاني هذا الصيف عدم محاكمة أيّ شخص في قتل الرجلَين.

وقال رئيس الادعاء العام السابق، اللورد ماكدونالد، حينما عرضت عليه أدلة "بانوراما": أعتقد أنّه من المذهل عدم توجيه أيّة تهمة لأيّ جندي".

وقالت وزارة الدفاع؛ إنّ "العمليات العسكرية تسير طبقاً للقانون، وهناك تحقيق مكثف في الادّعاءات".

وقال متحدث باسم الوزارة "بي بي سي": إنّ "التحقيقات والقرارات الخاصّة بالمحاكمة مستقلة عن وزارة الدفاع، وتنظر فيها بدقة جهة خارجية، كما تستعين الوزارة بمن يعطيها الاستشارات القانونية المطلوبة".

وأضاف المتحدث: "بعد تمحيص دقيق للحالات المشار إليها، قررت هيئة خدمة الادعاء المستقلة ألا تحاكم أحداً".

 

 

للمشاركة:



ماذا تعني الهجمات الإرهابية في مجتمعات بعيدة عن الدين؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-18

ترجمة: مدني قصري


يقول أستاذ الفلسفة فيليب جرانارولو: إنّ "أحد أسوأ آثار الهجمات الجهادية هو تشويه نظرتنا؛ فبغزوهم الفضاء الإعلامي، يميل الشباب المتطرفون والانتحاريون إلى جعلنا ننسى أنّ التطرف الديني قد اختفى من أفق معظمنا، فللغالبية غير المبالية بالمعتقدات الدينية، يعطي هذا المقال الكلمة؛ لأنّه في الواقع، يظلّ المواطنون الذين لا تعصب دينياً عندهم أقوى حصن ضدّ كلّ ألوان التطرف الديني.

جرانارولو: الهجمات التي يرتكبها الجهاديون تصعقنا وترعبنا؛ إنّهم يهاجموننا بتواطؤ وسائل الإعلام

نشر فيليب جرانارولو، العديدَ من الأعمال حول فلسفة نيتشه، بما في ذلك "الفرد الخالد" (L'individu éternel)، و"تجربة الأبدية النيتشية" (Vrin، 1993)، و"نيتشه"، و"خمسة سيناريوهات للمستقبل" Encre Marine) ، 2014)؛ فهو شخصية فكرية مشهورة في مدينة تولون (الفرنسية)؛ حيث يقود العديد من المناقشات والمؤتمرات، ويقدِّم نظرة فلسفية حول الأحداث الراهنة، مع كتابه "بيان العقول الحرة"، يهدف إلى شرح معنى الهجمات الجهادية لمجتمعاتنا (الغربية)، البعيدة كلّ البعد عن الانشغالات الدينية.

نشر فيليب جرانارولو العديدَ من الأعمال حول فلسفة نيتشه
حول هذا الموضوع؛ أجرى موقع "نوفيكسيون" ( nonfiction.fr) مع فيليب جرانارولو، هذه المقابلة:

كتابُك الأخير المستوحَى من أحداث الهجمات الجهادية، والذي يعتمد بشكل أساسي على فلسفة نيتشه، التي أنت متخصّص فيها، وكذلك كانط وعصر التنوير، هو قبل كلّ شيء، من وجهة نظرنا، مدحٌ للامبالاة تجاه الأديان، في سياقٍ أصبح من الصعب أكثر فأكثر، برأيك، جعلُ هذا الصوت مسموعاً "تعصُّبٌ في كل مكان، ولا دين في أي مكان"، هل هذه واحدة من حقائق عالمنا اليوم؟
في أوروبا، ما فتئ التعصّب الديني يتناقص باطراد منذ ثلاثة قرون على الأقل؛ "الحروب الدينية"، مذابح القديس بارثولوميو، وقضية كالاس، تبدو أنّها قد صارت وراءنا بأعوام ضوئية، ننسى أحياناً أنّ تعصّباً آخر قد استولى على السلطة في القرن العشرين: التعصب الأيديولوجي، والنازية والشيوعية، التي أدمت القرن الماضي، لكن مع سقوط حائط برلين، كرر العديد من مفكرينا النشيد الغالي على قلوب فلاسفة القرن التاسع عشر (ماركس ونيتشه على وجه الخصوص)، الذين يتنبؤون بمجيء عالَم خالٍ من الدين، وبإنسانية تدخل أخيراً مرحلة البلوغ، فيما أسماه كانط "أغلبية الكائن البشري".

جرانارولو: إقصاء التعصب الديني من الفضاء العام هو ما يميز مجتمعنا العلماني وهو المجتمع الوحيد الذي يحترم الأفراد في تنوعهم

لعلّه من الضروري الإشادة بالإسلامويين، الذين ساهموا في الكشف عن التسرع في هذا الإحياء الساذج لأمل ماركس ونيتشه، تحاول مقالتي السباحةَ بين اثنين من المزالق: التفاؤل المفرط لدى العقلانيين المتأصلين، والتشاؤم الانتحاري لدى الانحداريين، ليس كتاب "بيان العقول الحرة" مقالاً آخر عن الإسلاموية، لكنّه منظور فلسفي أصلي حول تجاوزات الأصوليات الدينية؛ إنّه دفاعٌ عن حرية التفكير.
أنا أتبنى على وجه الخصوص، عكس وجهة نظر المفكرين الذين أعلنوا "انتقام الإله"، في أساليب وأطر مفاهيمية مختلفة للغاية، يُجمِع كلّ من فيليب موراي، وريمي براغ، أو روبرت ريديكر (هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر من أفراد هذه العائلة العظيمة) على الإعلان عن الانهيار المحتوم لحضارة اعتقدت بسذاجة أنّ بإمكانها أن تحقق التطور خارج المعتقدات، والتي اعتقدت بفخر أن العالم من دون الربّ ممكن.
من بين الأخطاء الرئيسة في تفسير الهجمات الجهادية؛ في رأيك، هو تعزيز الرؤية الساذجة لـ "صدام الحضارات" (عنوان كتاب صموئيل هنتنغتون، المترجم في فرنسا، عام 1996)، بالتالي؛ المساهمة في إنشاء نبوءة تتحقق ذاتياً، لكن بدلاً من حرب الحضارات، وهي العبارة التي استخدمها رئيس الوزراء، مانويل فالس، بشكل خاطئ، عام 2015؛ فإنّ ما يكشف عنه التطرف الإسلاموي اليوم هو في المقام الأول الحاجة الملحة للكفاح ضدّ شكل من أشكال الهمجية (البربرية)؛ كيف تفسِّر أنّ النوايا الأصلية للمتعصبين استطاعت أن تخترق في النهاية عقولنا، رغم علمانية هذه العقول إلى حدّ كبير وبُعد أغلبيها عن الاهتمامات الدينية؟
بما أنّ نوايا المتعصبين قد "اخترقت عقولنا" فهذا أمر لا جدال فيه؛ التعصب، كما قال الراحل أندريه غلوكسمان، الذي أقتبستُ أقواله مرتين في مقالتي، كان بمثابة "الصاعقة"؛ لأنّه يضع نهاية قوية لغياب العنف الذي اعتدنا عليه، فالهجمات التي يرتكبها الجهاديون "تصعقنا" و"تُذهلنا" و"ترعبنا"؛ إنّهم يهاجموننا بتواطؤ وسائل الإعلام؛ لأنّ أيّ هجوم لا يمكن بالطبع أن يرعبنا إلا إذا تمّ تضخيمه بواسطة وسائل الإعلام، وعليه؛ فإنّ الأمر متروك للمثقفين كي ينتزعونا من هذا الترهيب والترعيب.

اقرأ أيضاً: الذئاب المنفردة: هل هو إرهاب عشوائي بالفعل؟
للخروج من حالة الذهول والانصعاق ليس هناك سوى طريقة واحدة فقط: الطريقة التي تضعنا على سُلَّمٍ زمني آخر، الطريقة التي تسمح لنا بالتفكير على المدى الألفي للزمن؛ فبصفتي تلميذاً لنيتشه، فقد تعلمتُ تدريجياً أن أضع تأملاتي على هذا النطاق الزمني، وعلى هذا السلَّم الزمني تحديداً تقع جميع تحليلات كتاب "بيان العقول الحرة".
الهجمات التي يرتكبها الجهاديون "تصعقنا" و"تُذهلنا" و"ترعبنا"

أنت لا تؤمن بأنّ الشعب الفرنسي على استعداد بأغلبية ساحقة لرفض ما بين 5 إلى 6 ملايين من رعاياه من أصل إسلامي، واعتبارهم متطرفين في حيّز القوة (محتمَلين)، كما تشير بعض الخطب السياسية إلى ذلك، مقابل رؤية "الحرب الأهلية" هذه الزاحفة بدهاء، بشكل أو بآخر، أو "حالة الطبيعة الهوبيسية" (نسبة إلى الفيلسوف توماس هوبز(1)، فأنت ترى أنّ دعاة السلام الحقيقيين في المجتمع الفرنسي يجب أن يكونوا مواطنين من دون دين "نحن  الغالبية العظمى من الذين ما زالوا غرباء على الدين"؛ وهذه هي كلماتك، أياً كانت أصولهم، ومع ذلك، فمن دون المطالبة بدينٍ علماني أو مدني جديد، كيف يمكننا تهدئة وإخماد الممارسات الدينية في بعض المناطق، حيث خطرُ التعصب أضحى حقيقة قائمة معروفة؟
يبدو أنّني أرى وراء سؤالك صدى صيغة تتكرر في كثير من الأحيان: "لا يمكننا أن نموت من أجل العلمانية"، يبقى السؤال هو ما إذا كنا نستطيع العيش دون دين أم لا؟ في الفصل المعنون "نهاية فقدان طويل للذاكرة"، أتحدث عن ذلك مع  ريجيس ديبراي (Régis Debray)(2)، الذي لفتت أعماله انتباهي دائماً؛ فإما أنّ العالم السياسي محقّ، فلا يمكن أن يكون هناك تجمع بشري دون معتقد مؤسسي قوي يربط أعضاء المجموعة، وهو معتقد لا صلة له بـ "الحقيقة"، كما أكده في الأصل "نقد العقل السياسي"، عام 1981، فالوظيفة الوحيدة والفعالية الوحيدة للاعتقاد المؤسس هي تحويل الأفراد المشتتين إلى هيئة اجتماعية، وإما أنّ ريجيس ديبراي على خطأ: أنّ شيئاً آخر غير الاعتقاد الأعمى قادر على جمعنا، هذه هي الأطروحة التي أدافع عنها.

يهدف جرانارولو في كتابه "بيان العقول الحرة"، إلى شرح معنى الهجمات الجهادية للمجتمعات الغربية البعيدة عن الانشغالات الدينية

بشكل ملموس، كيف يمكن لمجتمع متّحد خارج المعتقد الديني أن يحارب أفراداً عالقين في فخّ التعصب؟ سلبياً، من خلال عدم الوقوع في الفخ الأمني، أولى الاقتباسات التي وضعتُها بوضوح في مقدمة فصول كتابي هي صيغة لهوبير فيدرين: "كوننا غير مقتنعين بأنّ الإرهاب هو التهديد الرئيس أحدثَ كثيراً من الضرر لمجتمعاتنا"، فمع مطالبة الدولة بتنفيذ جميع الوسائل المتاحة لها لحمايتنا، يجب أن نضع نصب أعيننا أنّ تأمين جميع أراضينا مُهِمّةٌ مستحيلة، نحن في حاجة إلى دمج التهديد الإرهابي في حياتنا اليومية، وإيجابياً؛ بِرفع الجهد التعليمي بشكل كبير في مناطق الجمهورية المنسية والمهملة. فمن خلال دعوتنا لجلد أنفسنا وممارسة الندامة والتوبة قدّم البعضُ أفضل الأسلحة إلى الأيديولوجيين الإسلامويين المتطرفين، يجب أن نكون مقتنعين بالجودة الإنسانية لنموذجنا الثقافي: كيف يسعنا نقل هذا النموذج ومشاركته إذا كنا نشكّ نحن أنفسنا في قيمته؟
المفارقة في مقالتك المحفّزة تتمثل في الدعوة إلى نوع من "اللادين" للجميع، في سياق تتفاقم فيه شتى ألوان التعصب؛ ألا ينطوي هذا النهج على خطر تأكيد الهُويات (هذا "التقليد البعيد عن الأديان منذ 25 قرناً"، منذ اليونان القديمة إلى العلمانية الجمهورية، وحتى عصر النهضة والتنوير) أو الإعلان عن "نهاية فقدان الذاكرة" (عنوان أحد فصول كتابك)، في حين أنّ كلّ شيء يحدث كما لو كانت هذه الرؤية لم تعد تمثل جزءاً كبيراً من رؤية معاصرينا؟
إنّك تثير خطر التأكيد على هُوية من الهُويات: لكن، من دون هوية يجب الدفاع عنها، ما الذي يمكننا أن نواجه به مشروع غزو الإسلامويين المتطرفين؟ مشروع الغزو قائم بالفعل، ولم يظهر عام 2001؛ فهو قائم وقد تمّ تطويره تطويراً كاملاً منذ ثلاثينيات القرن العشرين، في كتابات حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين)، ثم في النصّ الذي ما يزال بمثابة دليل للجهاديين اليوم "معركتنا ضدّ اليهود"، التي كتبه سيد قطب في أوائل 1950.

اقرأ أيضاً: محاربة الإرهاب لم تنتهِ
بقدر ما تبدو لي خطيرة الإشارة إلى "الجذور المسيحية لأوروبا"؛ لأنّ مثل هذه المرجعية يمكن أن تكون حاملة للعداء بين الأديان المعادية لبعضها، بقدر ما يبدو لي أمراً أساسياً وصحياً أن أطالب بالجذور الفلسفية لحضارتنا، قبل خمسة وعشرين قرناً على الأرض اليونانية، عرف رجال مستنيرون، يركع المعاصرون اليوم أمام تماثيل زيوس أو أثينا، كيفية استخدام القوى الوحيدة لعقولهم لفكّ رموز الطبيعة والتساؤل في جوهر الإنسان، وقد يظنّ قرّاؤك أنّ ارتباطي الطويل بنيتشه قد شوّه تقديري للأشياء: لكنني مقتنع تماماً بأنّه في غضون بضعة قرون، سوف يُنظر إلى التعصب الديني في الديانات السماوية الثلاث، سوى باعتباره فترة عابرة في تاريخنا، كلحظة قصيرة من التيه في عملية تحرّر العقل الهائلة!

من اللافت أحياناً، عند قراءة مقالك، أن تفكّر في الردّ، الذي جاء خلال الحملة الرئاسية الأخيرة، على لسان جان لوك ميلنشون - الذي تُعدّ خلفيته الفلسفية (الحقيقية، على عكس العديد من السياسيين) أقرب إلى مفكرين أمثال ماركس وفويرباخ منها إلى فكر نيتشه، وهو يجيب عن سؤال الصحافيين حول "البوركيني" قائلاً: "أبعدوا عنا قصصكم الدينية! لن تضيّع فرنسا وقتها في مناقشة الدين"؛ أليس هذا هو السؤال الأساسي الذي يواجه الجمهورية منذ تأكيدها الفلسفي والسياسي؟
لا يمكنني إلا أن أقرّ ببعض التقاربٍ حول هذه النقطة (وفقط هذه النقطة) مع جان لوك ميلنشون؛ نعم، قول ميلنشون "دعونا وشأننا" يفسر صياغة "اتركنا في سلام"، الذي يختم تحذير "بيان العقول الحرة"، لكن بعد أن كُتِب هذا التحذير خلال عام 2015، أدّعي في هذا الشأن أني سبقتُ جان لوك ميلنشون. لا، الدين لم يعد شاغلنا الرئيس مرة أخرى، الجميع لا يهتمون! مهما كانت المعتقدات الدينية التي تقاسمنا إياها أقليةٌ من مواطنينا، ففي غياب التعصب الديني تحديداً، تَعلَّمْنا كيف نبني مجتمعاً، دعونا لا نعكس ترتيب الأشياء: ليس غياب البعد الديني هو الذي يُهدّد مجتمعنا، بل إنّها همجية الأصوليين الدينيين.

اقرأ أيضاً: منتديات داعش: أكاديمية ضخمة لتعليم الإرهاب
مقالتي تعارض وجهاً لوجه كلّ الذين يدينون مجتمعاً يملك جرأة الادعاء بالعيش خارج التعصب الديني، إنّ إقصاء التعصب الديني من الفضاء العام هو ما يميز مجتمعنا العلماني، وهو المجتمع الوحيد الذي يحترم الأفراد في تنوعهم، وخاصة المجتمع الوحيد الذي يتوافق مع التقنيات التي تُستمَدّ جميعها من حرية الفكر، يجب على أولئك الذين يرفضون العلمانية أن يتخلوا عن استخدام الإنترنت وعن هواتفهم المحمولة، وهي منتجاتُ نظرياتٍ علمية طوّرها العلماء الذين لديهم الشجاعة للابتعاد عن المعتقدات القديمة، عليهم أن يكتفوا فقط باستخدام الحَمَام الزاجل، وعليهم ألّا يهاجموا عدوّهم إلا بالمقلاع والرماح؛ لأنّ التماسك ليس شاغلهم الرئيس.
ليست حرية العقل قوة فحسب، بل هي القوة الوحيدة التي تتناغم مع المسار الذي سلكته حضارتنا منذ خمسة وعشرين قرناً، العقول الحرة، بعيداً عن أن تتعرض للحركة الإرهابية، هي مستقبل الإنسانية لا محالة.
 


الهوامش:
(1) توماس هوبز (5 نيسان 1588 - 4 كانون الأول 1679)، (بالإنجليزية: Thomas Hobbes): عالم رياضيات وفيلسوف إنجليزي، يعدّ توماس هوبز أحد أكبر فلاسفة القرن السابع عشر بإنجلترا وأكثرهم شهرة، خصوصاً في المجال القانوني؛ حيث كان بالإضافة إلى اشتغاله بالفلسفة والأخلاق والتاريخ، فقيهاً قانونياً، ساهم بشكل كبير في بلورة كثير من الأطروحات التي تميز بها هذا القرن على المستوى السياسي والحقوقي، كما عرف بمساهمته في التأسيس لكثير من المفاهيم التي لعبت دوراً كبيراً، ليس فقط على مستوى النظرية السياسية؛ بل كذلك على مستوى الفعل والتطبيق في كثير من البلدان وعلى رأسها مفهوم العقد الاجتماعي، كذلك يعتبر هوبز من الفلاسفة الذين وظفوا مفهوم الحق الطبيعي في تفسيرهم لكثير من القضايا المطروحة في عصرهم.
(2) ريجيس ديبريه: ولد في 2 أيلول 1940، بباريس، وهو كاتب وجامعي فرنسي ومنظم الميديولوجيا، حصل على جائزة فيمينا الأدبية، عام 1977 ، وهاجر في شبابه كمقاتل أجنبي في الغابات إلى جانب تشي غيفارا في أمريكا اللاتينية.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: www.nonfiction.fr

للمشاركة:

الجائزة الكبرى لـ"حماس" وجائزة الترضية لـ"الجهاد"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

نبيل عمرو

بَرَعَتْ حركة «حماس» في إخفاء أجنداتها المضمرة تحت ساتر كثيف من شعارات جذابة، وجملٍ محبَّبةٍ للجمهور، غير أنها بدت أكثر براعة وجسارة في الانتقال من موقع إلى موقع مختلف، أو حتى مناقض، وذلك حسب الضرورة.
حدث ذلك بأوضح الصور وأكثرها مباشرة حين اعتبرت «أوسلو» خيانة بالجملة والتفصيل، وقاطعت انتخاباتها الأولى كي لا تلوث طهارتها الكفاحية ذات الأساس المبدئي غير القابل للتصرف، وحين رأت ضرورة لدخول «أوسلو» من بابها العريض (الانتخابات)، أعلنت جاهزيتها للمشاركة فيها حتى لو لم تسمح إسرائيل بإجرائها في القدس، فبوسع القدس أن تنتظر التحرير.
وفي هذه الأيام، ومن قبيل تهيئة الذات لدخول المستقبل من باب المرونة والبراغماتية، فقد سحبت معظم تحفظاتها القديمة على إجراء الانتخابات العامة، ولم يبقَ إلا أن تعلن بصريح العبارة أنها توافق على رؤية محمود عباس لإجرائها.
إلا أن ما بدا كتغير استراتيجي طال قواعد اللعب، فقد حدث بعد تصفية القيادي في «الجهاد الإسلامي» بهاء أبو العطا؛ حيث لم تشارك «حماس» في معركة الدفاع عن الوطن الذي تعرض لأشرس هجمات تدميرية من قبل إسرائيل، رافقها بحر من الدم نزف من أجساد المواطنين وناشطي «الجهاد»، دون أن يتعرض أي موقع حمساوي لأذى.
إسرائيل من جانبها قدرت ذلك لـ«حماس»، وتجددت دعوات التفاوض المباشر معها من غير الاكتفاء بوساطات أخرى، ذلك أن إحجاماً كهذا لا بد وفق كثير من الروايات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية أن يستحق مكافأة؛ بل وأن يُبنى عليه، حتى أن كُتاباً ذوي شأن في إسرائيل تحدثوا عن تحالف موضوعي بين نتنياهو المستفيد الأول من موقعة «الحزام الأسود»، و«حماس» التي من حقها انتظار مكافأة على ترك «الجهاد الإسلامي» يواجه أقداره بمفرده.
السؤال: لماذا تغيرت الأمور بهذه السرعة؟ وما هي الرهانات المترتبة عليها؟ وفق منطق الحسابات البراغماتية الصرفة المتجردة من الأغلفة المبدئية والشعارية، فإنَّ ما فعلته «حماس» ما كان بوسعها أن تفعلَ غيره، ذلك أن حكمها لغزة واستعداداتها للتمدد نحو الضفة، يتطلب التهدئة وتجنب حرب تدميرية كتلك الحروب التي فعلت في أهل غزة ما فعلت، ذلك أن «حماس» لا تريد، وليس من مصلحتها، أن تبدأ العمل على التهدئة من الصفر، فالمحاولات الراهنة لإنجازها يمكن أن تنجح.
كذلك فإن «حماس» تستشعر المآزق التي آلت إليها تشكيلات وأذرع الإسلام السياسي، ومركزه إيران، الممول الوحيد لـ«الجهاد» وأحد الممولين لـ«حماس»، ولغيرها ممن توصي بهم من الفصائل الأخرى.
السخاء الإيراني القديم لم يعد كما كان؛ بل هو مرشح للتناقص، والتنقيط القَطري قد لا يستمر إلى ما لا نهاية. وهنالك دافع ربما يكون الأقوى، ذلك أن «حماس» وغزة دخلت بقوة إلى السجال الحزبي في إسرائيل، وهو سجال سوف يقرر هوية الحكم القادم في الدولة العبرية، وبالتالي لا توجد ضمانة، لا عند «حماس» ولا حتى عند المصريين والإسرائيليين، من ألا تتدحرج الأمور إلى حرب واسعة لن تلحق أذى بالغاً بـ«حماس» فحسب؛ بل ستعيد غزة كلها إلى ما كانت عليه في الأيام التالية للحروب التدميرية، التي لا تزال آثارها شاخصة رغم مرور الزمن.
إسرائيل، وإن كانت تعلن أنها في غير وارد الانجرار إلى حرب واسعة، وهي صادقة في ذلك، فإن صاروخاً منفلتاً من عقاله يقتل إسرائيليين أو يقع على مقربة من هدف حيوي، يكفي أن يقود إلى حرب، حتى لو لم يكن السياسيون غير راغبين فيها.
«حماس» فعلت ما فعلت في العدوان الأخير بفعل حسابات متعقلة، وتحسّب من حرب لن يكون أهل غزة سعداء بها، أما «الجهاد» التي تعتبر نفسها مخذولة، فبإمكان «حماس» احتواء عتبها وغضبها، ولو باللغة الحميمة التي استخدمها السيد إسماعيل هنية، واصفاً العلاقة مع «الجهاد» بالعروة الوثقى.
وأنا اكتب السطور الأخيرة لهذه المقالة، أبلغني مساعدي مروان أن «حماس» التحقت بالمعركة، إذ أطلقت قذيفتين على منطقة بئر السبع، وقامت إسرائيل بالرد الفوري عليها. لم أغير التحليل، إلا أنني استذكرت مثلاً يصدق على دخول المعركة بعد وقف إطلاق النار: «العليق بعد الغارة ما يفيد» واستذكرت كذلك حكاية الجوائز، فإسرائيل اقترحت الجائزة الكبرى لـ«حماس»، أما «حماس» فقد اقترحت جائزة الترضية لـ«الجهاد».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

صراع قطري تركي في الصومال

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

مارتن جاي

أثارت زيارة وفد حكومي قطري وصل إلى العاصمة الصومالية مقديشو، العديد من التساؤلات. وكان الوفد قد وصل لإجراء محادثات مع مسؤولين صوماليين، تركزت حول العلاقة بين قطر وتركيا، وهل أن تلك العلاقة قوية كما هو معتقد. وتأتي المحادثات في أجواء من التوتر سادت بين الدولتين الحليفتين، فجّرته قناة الجزيرة، إثر بثها أخبارا عن الحملة العسكرية التركية شمال سوريا.

والسؤال هنا هو، هل التراشق بالاتهامات، بين صحيفة “الصباح اليومي” المؤيدة لأردوغان، وقناة “الجزيرة”، مجرد حدث عابر، أم أن خلافات عديدة متراكمة سبقته وأدت إلى خروجه للعلن؟

ينظر إلى هاتين الدولتين، تركيا وقطر، في الشرق الأوسط، بوصفهما دولتين متقاربتين إلى حد التماهي، تربط بينهما مشاريع عسكرية، كما هو الحال في منطقة البحر الأحمر، حيث تقوم قطر ببناء قاعدة عسكرية في جزيرة تابعة للسودان.

ومؤخرا، أيدت قطر قرارا تركيا بالتخطيط للتدخل العسكري شمال سوريا. ولا يمكن أن ننسى الدعم التركي لقطر، بعد مقاطعة الدول الأربعة، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، لها الأمر الذي أدى إلى عزلها عن شركائها في دول مجلس التعاون الخليجي في صيف عام 2017. وفي هذه الظروف، أهدى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، طائرة فاخرة من طراز بيونغ، فضلا عن استضافة قطر لحوالي 3 آلاف جندي تركي على أراضيها.

الأمثلة التي تؤكد وجود صداقة عميقة وطويلة الأمد بين الدولتين لا حصر لها. فلماذا يتم الآن نشر تقارير سلبية وتسريب الشائعات عن توتر انتاب العلاقة فجأة؟

توتر العلاقات بين أنقرة والدوحة
يتكهن بعض الخبراء في المنطقة، بأن زيارة وزير الخارجية التركي الأخيرة إلى قطر لم تسر على هوى أنقرة. وفي الواقع، لم يكن جوهر الخلاف، الذي تم الإعلان عنه مؤخرا، في وسائل الإعلام التركية والقطرية، بشأن الحملات العسكرية لأنقرة في سوريا، هو السبب.

لكن الدليل على توتر العلاقات يظهر بوضوح من خلال الحادث الذي وقع في الصومال قبل أسبوعين، وهي دولة تمارس فيها كل من قطر وتركيا سيطرتها.

ويتم اختبار العلاقة بين الدولتين في الصومال، حيث بدأ البعض يرى مؤشرات على تفكك تدريجي لهذه العلاقة. ووفقا لمصادر في مقديشو، فوجئ مسؤولون صوماليون بسماع شخصيات قطرية تتحدث بطريقة، وصفت بأنها غير لائقة، عن تركيا، وتقترح على حكومة، محمد عبدالله محمد، إنهاء تعاونها مع أنقرة، وبذل قصارى جهدها لعقد شراكة أكثر جرأة مع قطر. ومع ذلك، هناك القليل من الدلائل التي تشير إلى استجابة النخبة الصومالية لهذه التحريضات.

وعلى العكس من ذلك، انتشر الغضب والاستياء من قطر، التي يعتبرها الكثير من الصوماليين مثيرة للشغب والمشاكل، حيث دأبت على تأليب الأطراف المتقاتلة، محرضة الصوماليين ضد بعضهم. ويقارن الصوماليون ما يحدث اليوم بما حدث مع الأميركيين عام 1993، عندما دفع التحريض الأميركي الطرفين المتقاتلين للاتحاد في مواجهة الأميركيين الراغبين في استعمارهم.

بالطبع، لا ترغب قطر ولا تركيا في السيطرة على البلاد، كما هو حال الأميركيين خلال حادثة كلينتون، التي أضرت بسمعة الأمم المتحدة في أفريقيا لمدة عشر سنوات، إلى درجة وقوفها عاجزة تراقب رواندا وهي تغرق في الحرب بعد عام على أحداث الصومال. لكن ذلك لا ينفي أن لكلا البلدين، قطر وتركيا، أهدافا مختلفة للغاية في الصومال.

وبينما تنظر تركيا إلى القرن الأفريقي كدولة مسلمة تمثل بوابة لها لولوج أفريقيا، والاستثمار بحكمة على علاقة طويلة الأمد، خاصة من خلال تطوير قطاع التعليم ، ولا ترى مانعا في تزويد الصوماليين بالمعدات العسكرية أحيانا، على أساس التزام الحياد، كما تدّعي. تقوم قطر، من جانبها، بلعبة أكبر وأكثر ضراوة، في دعم النظام واستخدام الصومال كموقع لإطلاق أهدافها في المنطقة المجاورة، وليست القارة الأفريقية فحسب، حيث تستثمر قطر في الاستخبارات والجيش، وبالطبع في الموانئ، ومع ذلك، فإن جهودها ليست مدروسة بشكل متقن. وقد وصف أكاديمي بريطاني الزيارة الأخيرة بأنها “صب الملح في الجراح”، في إشارة إلى معارك سابقة يُعتقد أن قطر كانت ترعاها.

أجندات متضادة
ويقول محمد حاجي إنغيرييس، الأكاديمي بجامعة أوكسفورد، إن قطر وتركيا تتحدان”أو يبدو أنهما متحدتان بشأن الأزمة الخليجية، لكن ليس في الصومال. هنا، لكل منهما مصالح تتناقض مع مصالح الطرف الآخر. لكن الشيء الأكثر أهمية هو أنه لا يتعين عليهما النزاع علنا بشأن هذا الاختلاف. وبدلا من ذلك، يسعى كل منهما إلى تحقيق مصلحته الخاصة دون تقويض الآخر”.

ويبدو أن للقطريين أهدافا قصيرة الأجل في الصومال، في حين لتركيا أهداف طويلة الآجال. لهذا السبب تختلف مقاربتهما وعلاقتهما مع الصوماليين اختلافا جذريا.

ويعتقد خبراء أن دولة الإمارات ستنجح في إخراج قطر من الصومال، بحلول عام 2020، وحينها ستكون الأمور أكثر استقرارا مع وجود الإمارات فقط إلى جانب تركيا. وهذا ما يرجحه إنغيرييس الذي يرى أن قطر “ستفقد نفوذها في السياسة الصومالية، لكن تركيا ستبقى”. هذا لأن معظم الصوماليين ينظرون إلى تركيا بوصفها شريكا محايدا. في هذه الحالة، يتنبأ الكثيرون أن تحل الإمارات محل قطر. ولكن تظل مسألة التعاون بين الإمارات وتركيا مسألة مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث تربط بين أبوظبي وأنقرة علاقة مثيرة للجدل، وبالتالي فإن أي شراكات يصعب التنبؤ بها.

ولكن عند المقارنة بين قطر والإمارات، لا يوجد أي مجال للشك في موقف الصوماليين. وأوضح نائب صومالي، في موقع مؤثر في الحكومة الفيدرالية، "كيف تستخدم قطر المال للتأثير على المسؤولين الحكوميين، في حين أن الإمارات تعقد علاقة عمل واضحة ومباشرة".

ويقول علي عمر، رئيس أركان الرئيس الصومالي السابق، “قطر جاءت مؤخرا على الساحة الصومالية، وهي على اتصال وثيق بالجماعات الإسلامية، تقدم الدعم السياسي والاقتصادي لها. وليس لدى قطر مشروع واحد ملموس في الصومال، إنها فقط توفر التمويل لكسب أو إفساد السلطة في البلاد. الدعم القطري في الإدارة الصومالية هو مصدر مدمر يُستخدم لإفساد رجال الدين والإعلام والشيوخ وجماعات المجتمع المدني”.

وعلى النقيض، ينظر الصوماليون إلى تركيا بشكل أكثر إيجابية، وهو ما أوضحه علي بكير، المحلل الجيوسياسي الذي يتخذ من أنقرة مقرا له، حيث كانت تركيا في الحقيقة أول من سعى إلى توفير الأمان في البلاد.

ويقول بكير، “تقود تركيا الجهود لدعم الحكومة والشعب الصوماليين وتحقيق الأمن والاستقرار في الدولة التي شتّتتها الحرب قبل حوالي عقد من الزمن”.

وقال بكير لـ”ميدل إيست أون لاين”، “ظهرت قطر في الصومال مؤخرا، لكن دور كل من تركيا وقطر في الصومال متوافق ومكمل في الوقت نفسه”. وإن كان هذا التوافق أمرا مشكوكا فيه.

وكشف بكير لموقع إلكتروني، يتخذ من قطر مقرا له، عن اعتقاده أن الخلاف بين قطر وتركيا، حول قضية شمال سوريا، كان يدور حول الطريقة التي تنظر بها كل دولة إلى وسائل الإعلام الخاصة بها، مشيرا إلى أن تركيا أسيرة لمنابرها الإعلامية الخاصة التي تنشر روايات منحازة، بدلا من أن تلتزم الموضوعية. وكذلك هو الحال مع الشائعات المغرضة التي ينشرها القطريون حول أنقرة.

الأمر كله يتعلق بالحس الصحافي.. صحيفة “الصباح اليومي” التركية، التي قد يظن المرء أن أردوغان ينشرها بنفسه، بسبب الترويج المضحك للزعيم التركي وحكومته، تصف صحافيي الجزيرة بأنهم “فاشلون” يختبئون وراء شعارات الصحافة المستقلة.

كان الأجدر بالصحيفة أن تعمل وفق ما تتوقعه من قناة الجزيرة، وتلتزم هي أيضا بالموضوعية، لا أن تكون واحدة من وسائل الإعلام التركي التابع لجهاز الدولة، يعوزها الحياد والحرفية.

على الرغم من ذلك، لم يصل هذا النزاع إلى مقديشو.

لم يسمع علي عمر، عضو البرلمان، عن الخلاف بين “الصباح اليومي” وقناة “الجزيرة”. هو، مثل العديد من الصوماليين، يميل إلى الجانب التركي بشكل تلقائي، عند الحديث في مثل هذه المواضيع والمقارنة بين الدولتين، وغالبا ما يتخذ موقفا معارضا لقطر.

يقول عمر، “تركيا أكبر وأكثر تقدما. دعمت تركيا الصومال بشكل كبير في وقت الحاجة. كانت زيارة الرئيس أردوغان في عام 2011 بمثابة نقطة تحول بالنسبة إلى الصومال، وأعادت وضعه على الخريطة. قدمت تركيا الدعم الملموس للصومال من خلال بناء المدارس والمستشفيات والطرق والمكاتب الحكومية ومعسكرات التدريب العسكري. كما عرضت منح للآلاف من الطلاب الصوماليين وطلاب الجيش. تحترم تركيا المؤسسات الرسمية وتتعامل مع الحكومة المركزية فقط”.

في الواقع، قد تتجاوز أهمية تركيا، في الصومال، أهمية قطر، التي، على النقيض، قد تعمل على تدمير أسس المجتمع الصومالي، بدعمها الجماعات المتطرفة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية