الإصلاح الزراعي في مصر.. لماذا انحاز الضابط إلى الفلاح؟

الإصلاح الزراعي في مصر.. لماذا انحاز الضابط إلى الفلاح؟
8000
عدد القراءات

2019-07-21

تسارعت في العصر الحديث التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مصر وترافقت التغيرات الداخلية مع التأثّر بما يجري على المستوى الدولي، وبعدما بلغ الاستغلال الإقطاعيّ والرأسمالي ذروته مع انتصاف القرن العشرين، حدث التحوّل الأهم مع قيام ثورة قادها ضباط قرروا قلب الأوضاع، فكيف ولِم كان ذلك؟

من محمد علي إلى الاحتلال
توجّه محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، لمحاربة نظام الالتزام الإقطاعيّ في بداية عهده (منذ عام 1814 تحديداً)؛ سعياً منه لتقوية الدولة وزيادة حصيلة الضرائب العائدة لخزينتها، إلّا أنّه تراجع عن الإصلاحات وعاد لإقطاع الملكيات الكبيرة للمتنفذين وأفراد أسرته، تحت مسميّات مختلفة (الأبعاديّة، الجفتلك، الوسية)، وفي الأعوام الأخيرة من حكمه، وبعد هزيمة مشروعه للتوسع في الخارج (بعد 1840)، اضطر لاتخاذ خطوات لإعادة بناء وتعزيز سلطته في الداخل، ومن ذلك استحداث نظام باسم "العُهدة"، كان أشبه بالعودة من جديد لنظام الإقطاع.

بفعل تطبيق الإصلاح الزراعي ارتفع نصيب فقراء وصغار الفلاحين من الأراضي الزراعية ليصل إلى 57.1 في المئة

تسارعت التحوّلات مع دخول البلاد، عام 1882، تحت حكم الاحتلال الإنجليزي، مع بدء سياسة تحويل مصر إلى مستعمرة زراعيّة، فتكاثرت الشركات الأجنبيّة التي امتلكت آلاف الفدادين لتنفيذ مشروعاتها، وفي سبيل تحقيق ذلك، كان الحُكم البريطاني قد سارع إلى إقرار قانون للملكيّة الخاصّة للأرض، وإلغاء أنظمة المُلكيّة السابقة، ولكنّ حالة الضعف التي كان الفلاحون قد انتهوا لها بسبب نظام العُهدة أفقدتهم القدرة على التملك ومنافسة الإقطاعيين والمتنفذين، فظهرت سريعاً طبقة من كبار المُلاك، وترسّخت هذه الطبقة وتعززت سيطرتها على الأراضي الزراعيّة عبر العقود اللاحقة، ومع انتصاف القرن العشرين، وعشيّة ثورة 23 تموز (يوليو) 1952، كان الحال قد انتهى إلى سيطرة فئة محدودة على المساحة الأعظم من الأراضي الزراعية.

تحوّل الفلاح المصري في عهد الاحتلال الإنجليزي إلى عامل مُستَغلّ

عشيّة الثورة... التفاوت يبلغ ذروته
وبحسب سجلات الأراضي الأخيرة في العهد الملكيّ؛ كان عدد صغار الفلاحين، الذين لا تتجاوز مُلكيّة الواحد منهم الخمسة فدادين، قد وصل إلى نحو (2.6) مليون فلّاح، يشكّلون ما نسبته (94.3%) من إجماليّ عدد الملّاك، إلّا أنّ مجموع مُلكيّاتهم من الأراضي لم يكن يتجاوز ما نسبته الـ (35.4%) من إجماليّ الأراضي الزراعيّة في البلاد، في حين أنّ الـ (10,000) ملّاك أصحاب المُلكيّات الأكبر، ونسبتهم لا تتجاوز النصف في المائة (0.5%) من إجمالي الملّاك كانت تصل حيازاتهم (مُلكيّاتهم) إلى (35.0%) من إجمالي الأراضي الزراعية (1.1 مليون فدّان من أصل 6 ملايين فدّان)، أما الـ (1.0%) من الملّاك أصحاب الحيازات الأكبر، فكانت تصل نسبة الأراضي الزراعية التي في مُلكهم إلى 45.0% من إجمالي الأراضي في البلاد!، وفق ما أورد عبدالرزاق الهلالي في كتابه "قصة الأرض والفلاح والإصلاح الزراعي في الوطن العربي".
الثورة تحكم
وبعد قيام ثورة 23 تموز (يوليو) عام 1952 مباشرة، وفي شهر أيلول (سبتمبر) من العام ذاته؛ قام مجلس قيادة الثورة بإصدار قانون الإصلاح الزراعي الأول في البلاد، بموجب هذا القانون؛ تمّ تحديد الملكية الزراعية بمئتي فدان للفرد وأربعمئة للأسرة، وتقرّر نزع ما زاد عن ذلك وتوزيعه على الفلاحين، مقابل دفع التعويض عن الأراضي المنتزعة، وقد أُنشئت جمعيات الإصلاح الزراعي لتتولى عملية استلام الأرض من المُلّاك بعد ترك النسبة التي حددها القانون لهم وتوزيع باقي المساحة على الفلاحين العاملين بالأرض نفسها.

اقرأ أيضاً: ما أبرز تحوّلات مُلكيّة الأرض في مصر قبل ثورة يوليو؟

وبتطبيق أحكام القانون، آلت إلى الدولة مُلكيّة (‏1.2) ‏مليون فدان، خلال الفترة من ‏1952‏ حتى نهاية ‏1957، ودخلت ضمن هذه المساحة أراضٍ قدم أصحابها اعتراضات قضائية لمحاكم الإصلاح الزراعي، والتي قضت بإعادة حوالي ‏200‏ ألف فدان إليهم‏، لعدم قانونية الاستيلاء عليها‏.

قامت هيئة الإصلاح الزراعي، المسؤولة عن إدارة هذه الأراضي والإشراف عليها، بتوزيع حوالي (‏838)‏ ألف فدان في صورة مُلكيّات صغيرة‏، استفاد من ملكيتها (‏368)‏ ألف أسرة، يبلغ عدد أفرادها حوالي مليوني فرد‏، بحسب ما ورد في كتاب "الإصلاح الزراعي والإنماء في الشرق الأوسط"، لدورين وارينز وخيري حمّاد.

أدّى الإصلاح الزراعي إلى إكساب نظام ثورة يوليو شعبية واسعة بين طبقات الفلاحين

وبعد تسعة أعوام، عام 1961، صدر القانون الثاني للإصلاح الزراعي، والذي تقرر بموجبه تخفيض الحدّ الأعلى لملكيّة الفرد إلى مئة فدان، وبموجب هذا القانون آل إلى ملكية الدولة حوالي 214 ألف فدان، وتبعت ذلك حيازة الدولة المزيد من الأراضي، بعد صدور قانون منع تملك الأجانب عام 1963، فبلغ مجموع الأراضي المستولى عليها بعد القانونين (944,487)، وُزّع منها 628,137 فداناً، وانتفعت من هذا التوزيع 231,862 عائلة، قوامها 1,159,310 مواطنين، وفق المصدر السابق.
وبفعل تطبيق الإصلاح الزراعي، ارتفع نصيب فقراء وصغار الفلاحين من الأراضي الزراعية ليصل إلى 57.1 في المئة عام 1965، بعدما كان 35.4 في المائة، بحسب ما ذكر عبدالوهاب الداهري في كتابه "اقتصاديات الإصلاح الزراعي".
مقاومة مضادة
لم يكن تطبيق الإصلاحات مهمَّة سهلة؛ فكانت عائلات الملاك تستعين بمختلف الوسائل للتحايل على إجراءات الإصلاح، فلجأت إلى إخفاء الملكيات عبر التحايل والخداع للاحتفاظ بها، كما استعان بعض الإقطاعيين في القرى بأساليب القوة واستعانوا بالبلطجيّة لقهر الفلاحين، وهنا ظهرت حركات متفرقة للمقاومة من قبل الفلاحين ساهم في دعمها نشطاء من الحركات اليساريّة، وبرزت ثورة الفلاحين في بلدة كمشيش بمحافظة المنوفية، والتي تخللتها سلسلة من المعارك بين الفلاحين والعائلات الإقطاعية في البلدة، انتهت إلى اغتيال صلاح حسين في 30 نيسان (أبريل) 1966. وإثر ذلك؛ تحرّكت الدولة وقامت بتشكيل لجنة خاصة باسم "لجنة تصفية الإقطاع"، برئاسة المشير عبد الحكيم عامر، وكانت مهمتها رصد المخالفات والتحايلات على قانون الإصلاح الزراعي، ما أدى إلى مزيد من الضبط لعملية الإصلاح وزيادة حصيلة الأراضي التي آلت إلى الدولة بغرض إعادة توزيعها.
وعام 1969؛ أقرّ قانون ثالث للإصلاح الزراعي خفض المساحة من جديد إلى حدّ أقصى (50 فداناً للفرد و100 للأسرة).

الرئيس جمال عبد الناصر يوزّع عقود مُلكيّة الأراضي على الفلاحين

إلى جانب التغيّرات الاجتماعيّة والسياسية؛ حمل الإصلاح الزراعي فوائد وأهدافاً اقتصادية عديدة؛ فإضافة إلى تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية ومحو التفاوت في ملكية الأرض والقضاء على صور الاستغلال، كان الإصلاح يهدف للقضاء على رغبة الملاك في أن يحوّلوا ثرواتهم الى أراضٍ وعقارات غير منقولة، وإقناعهم بضخّ أموالهم بالاستثمار بما يعود على مجمل الاقتصاد بالفائدة؛ برفع حجم الناتج المحلي الإجمالي، ورفع معدلات التشغيل، ومعدّلات الأجور.

اقرأ أيضاً: من التجارة إلى الإقطاع... كيف حصلت الانعطافة الكبرى في التاريخ الاقتصادي للمشرق؟
كان الإصلاح الزراعي إجراء ثورياً في التاريخ الاقتصادي للبلاد، وقد استدعى موجة من النقد جاءت بالأساس من قبل المتضررين من طبقة كبار المُلاك؛ فرأوا أنّ نتيجة الإصلاح كانت انخفاض الإنتاج، وذلك بسبب تفتيت الملكية وإنشاء حيازات صغيرة، كانت السبب الأساسي لإعاقة التنمية الزراعية، خلافاً لما كان مرجواً من تعظيم الاستثمار والصناعات الزراعيّة في حال استمرار سيطرة رؤوس الأموال والحيازات الكبيرة، وقد يتفق المشرفون أيضاً في تطبيق قوانين الإصلاح على هذا، ولكن مع التأكيد على أنّ تعظيم الإنتاج لم يكن هو المقصد الأول بالنسبة إلى الثورة، بقدر ما كان المضيّ قدماً نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على التفاوت والاستغلال.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



5 خبراء جزائريون يتحدثون لـ"حفريات" عن إجراءات لاختبار جدية الرئيس الجديد

2019-12-15

يشهد الشارع الجزائري حالة من الانقسام بين تيار متفائل وآخر متشائم بانتخاب رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون، رئيساً للجزائر، بعد ساعات من التزام الرئيس الثاني عشر للجمهورية الجزائرية، بالإصغاء إلى صوت الحراك والعمل على التغيير الجذري ومحاربة الفساد. 

وفي تصريحات خاصة بـ"حفريات"، تباينت آراء 5 فعاليات جزائرية بين مثمّن لمؤدى انتخابات الرئاسة واعتبارها محطة مهمة على خط حلحلة الأزمة السياسية، ومن تحفظوا بشأن تبون على اعتباره أحد رجالات العهد البوتفليقي.

اقرأ أيضاً: من هو عبد المجيد تبون الذي فاز بمنصب الرئاسة في الجزائر؟

بيد أنّ من تحدثوا لـ"حفريات" شدّدوا على أنّ الرئيس تبون مطالب بـ6 خطوات، وسلسلة خطوات واضحة لوضع البلد على المحكّ، بالتزامن مع التزام الرجل بـ"استرجاع الأموال المنهوبة في عهد بوتفليقة"، وتأكيده على "استطاعته حلّ جميع المشاكل، وأولّها في المجال السياسي تتعلق بالتغييرات في الدستور، إضافة إلى ما يتصل بسيرورة مؤسسات الدولة"، فضلاً عن "تطهير وتجفيف منابع الفساد، واقتلاع كل جذور العصابة".

وبعد إعلان اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في نتائج أولية، عن فوز عبدالمجيد تبون، برئاسة الجزائر، بنسبة بلغت 58.15%، قدّر الكاتب الإعلامي مروان لوناس وجود سيناريوهين: الأول تفاؤلي ينطلق من القراءة الإيجابية لدعوة تبون للحوار واستعداده للحوار مع الحراك.

مطالبات للرئيس الجزائري الجديد بإجراء عملية اعادة تقييم ومراجعة جذرية لواقع الاقتصاد واسترجاع أموال الجزائر المنهوبة داخلياً وخارجياً

وتابع: "هذا مبدئياً مؤشر إيجابي على أنّ السلطة قد تفتح صفحة جديدة للإصغاء إلى غالبية الجزائريين الغاضبين، لكن نجاح الحوار يجب أن يكون جاداً وعميقاً، ويجب أن تسبقه خطوات زرع ثقة كبيرة واجراءات تهدئة من بينها أو أهمها 6 تدابير مفصلية.

ويتعلق الأمر بإجراءات توفير الظروف الملائمة للحوار الجاد، إطلاق سراح معتقلي الحراك كلهم، رفع الحصار الأمني عن العاصمة الجزائر، السماح بحرية التظاهر ووقف القمع والاعتقالات، فتح وسائل الإعلام أمام كل الآراء الأخرى دون قيود، وقطع "خطوط الهاتف" عن القضاء، في إشارة إلى حتمية إبعاد جهاز العدالة عن أي أوامر فوقية.

الكاتب والإعلامي مروان لوناس

ويشدّد مروان لوناس على أنّه في حال توفير ما تقدّم، سيبدأ الحوار الذي يؤدي إلى بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات والحريات، "ماعدا هذا فهو عبث وتحايل، والمجد لحراك الشعب الصامد، بعدها يمكن للحراك أن يدفع بمن يتحدث باسمه وتبدأ عملية التغيير".

ويرى مروان لوناس أنّ السيناريو الثاني تشاؤمي مبني على خبرة الجزائريين بسلوك النظام الذي ظلّ رؤساؤه المتعاقبون يتعهدون بوعود في أولى تصريحاتهم بعد الفوز، لكن سرعان ما ينقلبون عليها كما حصل قبل عشرين عاماً مع المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.

اقرأ أيضاً: محاكمة مسؤولين جزائريين.. مقتطفات منها

وما يخيف في منظور لوناس، أنّ السلطة صارت أقوى، وتملك واجهة مدنية وشرعية ولو منقوصة، وستلجأ إلى القمع والتضييق، وهذا ما حصل بشكل لافت في الجمعة الـ43 بالعاصمة الجزائر ومحافظات غرب البلاد، حيث حصلت حملة اعتقالات غير مسبوقة.

إصلاح عميق وسريع لـ3 منظومات

يرى المحلل السياسي جلال مناد أنّ انتخابات الرئاسة في الجزائر تشكّل محطة مهمة على خط حلحلة الأزمة السياسية، مشيراً إلى أنّه لم يكن ممكناً ولا معقولاً تأجيل الانتخابات مرة ثالثة، بعد تأجيلين سابقين في 18 نيسان (أبريل) ثم الرابع من تموز(يوليو) الماضي.

المحلل السياسي جلال مناد

وأشار مناد إلى أنّ "الآراء تختلف في الشارع الجزائري حول المسألة، لكن الديمقراطية تقتضي التعامل مع الحالات على اختلافها، ومن ضمنها احترام آراء المصوّتين ونظرائهم المقاطعين".

وبحسب جلال مناد، فإنّه يستوجب على الرئيس الجديد عبد المجيد تبون أن يكون جامعاً لكل الآراء، وعليه أن يُقدم على إصلاحات عميقة وسريعة على المنظومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويفترض أن يتولى تبون بنفسه إطلاق سراح السجناء الذين جرى اعتقالهم بسبب آرائهم ومواقفهم، وأن يجري انتخابات برلمانية ومحلية مبكرة تستقطب الشباب وتمنحهم الكلمة في مؤسسات الدولة على نطاق التشريع والتسيير المحلي.

ويبرز مناد، أنّه سيكون من صالح الرئيس القادم استمرار حراك 22 شباط (فبراير)، لتحقيق بقية المطالب الشعبية السلمية، ولمراقبة الرئيس عما سيفعله وعما سيخطط له وعما يفكر فيه.

عالم اجتماع جزائري لـ"حفريات": أيعقل أن نطلب ممن تسبّب في الكوارث الوطنية، أن يغيّر واقعاً يؤسس في صلب الفساد؟

ويقرّ المحلل السياسي بأنّ رئاسيات الخميس هي فعل ديمقراطي قسّم المشهد السياسي إلى كتلة ناخبة وأخرى مقاطعة وثالثة صامتة جمعت بين الشيئين، متصوراً أنّه على الإرادات الصادقة اليوم أن تتحد لتلبية مختلف المطالب المعقولة في جزائر جامعة مانعة وشامخة، ويجب أن يكون احترام الآخر هو السائد لمن صوّت ولمن عارض.

من جانب آخر، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عبد الحق بن سعدي، أنّ خامس انتخابات رئاسية تعددية في بلاده، تندرج في سياق حلّ أزمة السلطة، وليس أزمة الدولة التي ما تزال قائمة.

ويردف بن سعدي: "السلطة أوجدت لنفسها ممثلاً يتولى إدارة شؤونها بعد انتخابات قاهرة مفروضة بالقوة افتقدت للغالبية الشعبية التي قرّرت المقاطعة، وعليه، فإنّ الجزائر سيقودها رئيس ضعيف مقطوع الجناحين، ليست له إرادة مستقلة عن السلطة الفعلية التي جاءت به، كما يفتقد لدعم الجبهة الداخلية المتمردة في غالبيتها عنه وتطالب بالتغيير الجذري، وهو المطلب الرئيس".

وبشأن القادم، يوقن بن سعدي أنّ الرئيس الجديد سيكون ضعيفاً في مقاومة الضغوط الخارجية، وأمام الدول خاصة الكبرى التي التزمت الصمت وغضّت الطرف عما يجري في الجزائر، منذ عشرة أشهر كاملة من انتفاضة شعبية سلمية عارمة".

الحراك ينتظر إشارات من ابن النظام

يصف بن سعدي، الرئيس الجديد عبدالمجيد تبون، بـ "ابن النظام وأحد رموزه الآن بعد إطاحة جزء من العصابة، وبذلك فهو يمثل استمرار الحكم القائم منذ استقلال الجزائر عام 1962، وضماناً لاستقرار النظام السياسي ذاته".

وينتهي صاحب تجربة عقدين ونيف في الميدان، أنّ "الحراك ينتظر إشارات من الرئيس الجديد لتجسيد مطالبه، خاصة تحقيق الديمقراطية والعدالة والحرية، وهي عناوين تتضمن ورشاً عديدة تمس كل قطاعات الدولة التي تعرضت لسياسة الأرض المحروقة منذ عشرين سنة على الأقل".

من جهتها، تقول المتخصصة في الشأن السياسي الجزائري، مريم حمرارس، إنّه لا يمكن الحكم على تبون إلاّ بعد انقضاء 6 أشهر على الأقل ستكون كافية للرئيس الثاني عشر في تاريخ الجمهورية الجزائرية للالتزام بوعوده الخاصة بالتغيير العميق وتحقيق مطالب الحراك، على نحو سيكفل تجاوز الجزائر لمرحلة الاحتقان.

أما الخيار الثاني، فهو إهمال مطالب الحراك وعدم إجراء الرئيس تبون لتغييرات على مستوى الحكومة، وإعادة بلورة الوجوه القديمة في واجهة الحكم، بما سيؤدي إلى زلزال شعبي متجدد، والعودة بالبلد إلى نقطة الصفر ومرحلة ما قبل بدء 22 فبراير الماضي.

وبالنسبة لعالم الاجتماع د. حبيب بوخليفة، فإنّ انتخابات الرئاسة "لم تغيّر شيئاً من واقع النظام الفاسد"، ويشرح: "تغيّر الخطاب شكلاً فقط، أما المضمون فيبقى للعصابة التي لا تزال تتحكم في زمام المؤسسات".

عالم الاجتماع د. حبيب بوخليفة

وتساءل بوخليفة: "كيف يمكن أن نتحدث عن التغيير بنفس أسباب العلة والخراب وعناصرها؟ وهل يعقل أن نطلب ممن تسبّب في الكوارث الوطنية، أن يغيّر واقعاً يؤسس في صلب الفساد؟".

ويذهب صاحب الدراسات العديدة حول الفكر الاجتماعي في الجزائر، إلى أنّ سلطات بلاده أهدرت فرصة ثمينة للتغيير انطلاقاً من تكريس معالم انتخاب حقيقي يوجب توافقاً وطنياً حول آليات التغيير والتخلص من زواحف النظام الفاسد.

محللون: الجزائر سيقودها رئيس ليست له إرادة مستقلة عن السلطة الفعلية التي جاءت به

وقال بوخليفة: "بكل أسى، الجميع يعلم أنّ المترشحين الخمسة لرئاسيات 12 كانون الأول (ديسمبر)، ترعرعوا في الفساد والمحسوبية والخنوع لبوتفليقة، وحتى تبون أقسم أنّه سيكون وفياً لبرنامج بوتفليقة الذي أسّس للخراب".

ويحيل بوخليفة إلى أنّ "الأمر لا يتعلق بتغيير الأشخاص، بقدر ما يخص تغيير النظام الذي يحرص في كل مرة على رسكلة نفسه واستنساخ أساليبه من خلال طرق تقليدية وبشكل يتعارض مع إرادة الشعب في التأسيس لدولة القانون والواجبات والحريات".

نجاح مرهون بتجسيد 10 خطوات

يربط بوخليفة أفق الجزائر بنجاح الرئيس تبون في تجسيد 10 خطوات أساسية هي: "إجراء عملية اعادة تقييم ومراجعة جذرية لواقع الاقتصاد الجزائري، تطهير البنوك العامة والخاصة وتحصيل كل الديون المستحقة، ضبط واقع الصناديق المالية السيادية والخاصة داخل وخارج البلاد، استرجاع أموال الجزائر المنهوبة داخلياً وخارجياً، تعديل منظومة لف الضرائب غير المحصّلة.

ويطالب بوخليفة أيضاً، بكشف حقائق الحسابات المالية لمجمع سوناطراك النفطي، ومحاسبة المتورطين في فضائح اختلاس المال العام، وكشف حسابات مديرية أملاك الدولة على نحو دقيق، بعث القطاع الزراعي، مصادرة أملاك المسؤولين ورجال الأعمال الفاسدين، وتوخي الصرامة في توزيع المشاريع الاقتصادية، واعتماد مبدأ العدالة لا التمييز أو المحاباة أو التفضيل لمنطقة على حساب أخرى.

للمشاركة:

العولمة والوهم الجميل: أفول "القرية الصغيرة"

2019-12-12

منذ أواخر السبعينيات؛ عرفت النظرية السياسية والاقتصادية تحوّلاً راديكالياً نحو "الليبرالية الجديدة"، التي ترى أنّ الطريقة المثلى لإدارة الاقتصاد خصوصاً، والمجتمع عموماً، تكمن في إطلاق الحرية لرأس المال وللمهارات الإبداعية للفرد ضمن إطار مؤسسي يحمي حقوق الملكية وحرية التجارة، ويقتصر دور الدولة في هذا التصور على حماية رؤوس الأموال وحقوق وضمان عمل الأسواق بسلاسة.

اقرأ أيضاً: ما الإشكاليّات التي تواجه اللغة العربية في ظل العولمة؟
على الأرض كان هذا التصور المثالي (المنطقية المتخيلة للسوق، والعقلانية المفترضة في الخيارات الفردية) هو الرافعة النظرية لسياسات الخصخصة وتحرير الاقتصاد من القيود والضوابط التنظيمية وانسحاب الدولة من مجالات الرعاية الاجتماعية، وهي سياسات شاعت في معظم نطاق المعمورة.

قناع جميل للكارثة

في أفق هذه السياسات أصبح تعبير "العالم قرية صغيرة" من أكثر التعبيرات دوراناً على الألسنة مع مفهوم "تخطي الحدود القومية" الذي ينبني عليه هذا التعبير، وكلاهما يعبّر عن طبيعة الرأسمالية المنتصرة التي يتزايد تجاهها نحو تجاوز الأطر التنظيمية للدول القومية فيما يتعلق بالتمويل الدولي والتحولات الثقافية والحصول على المعلومات، بعد أن فتحت أغلب دول آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية حدودها أمام تدفق السلع ورؤوس الأموال والأفكار، وأصبحت جزءاً من سوق عالمية متسارعة الاندماج، ومشرعنة من قبل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد والبنك الدوليين.

الاستياء الشعبي من المهاجرين لا يأتي من مجرد التوجس من المختلفين ثقافياً؛ بل إنّ جذوره تضرب في ديناميكيات الحياة الحديثة

وترتّب على ذلك أنّ العولمة (العلاقات بين النخب المحلية على مستوى كوكبي) أصبحت السمة الأكثر انتشاراً، ورغم أنّه لم تتم البرهنة على أنّ العولمة تضعف الدولة القومية وتقلّل من أهميتها يتزايد الإجماع على هذا المنحى ليصبح مفهوم "تخطي الدولة القومية" حجر الأساس المعرفي لعدد من موضوعات الساعة، مثل: "مجتمع المعرفة"، و"النسوية عبر الدولية"، و"المجتمع المدني العالمي"، و"الهجرة إلى الشمال"، و"الرابطة الإسلامية"، وأخيراً "أوروبا الموحدة"، مما يعطيه الصدارة في أيّة رؤية معاصرة للعالم.
ورغم الطموحات العالية التي رافقت التحولات الثقافية التي جاءت بها العولمة بوعد بأنّها ستحقق تجانساً ثقافياً للبشرية كلّها، في الحدّ الأقصى لطموحها، وستدير التباينات الثقافية بحِكْمة في الحدّ الأدنى، إلا أنّ المؤشرات المتاحة تكشف أنّها تدفع نحو مزيد من الاختلافات الثقافية والتنافر السياسي، سواء بين الدول القومية أو داخل حدود تلك الدول.

اقرأ أيضاً: خطاب ترامب ومواجهة العولمة
وحتى النظرة المتفائلة إلى العولمة المستندة على تصور عالم من الجماعات ذات المصير المشترك؛ حيث تتشابك فيه المسارات والمصالح وتترابط فيه المجتمعات خلال الحياة اليومية في مجالات العمل والمال والأفكار، أصبحت تتضارب مع واقع الزيادة في اللامساواة، الذي تسبّبت فيه النيوليبرالية التي دفعت أيضاً بمجتمعاتٍ بأكملها إلى هامش المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.
وعقب الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالاقتصاد الأمريكي (والعالمي لاحقاً) عام 2008 (وفي خضمها اضطرت الدولة الأمريكية مناقضة كافة مسلمات النيوليبرالية و"تدخلت" لإنقاذ البنوك) تراجع الحديث عن العولمة بكلّ ما حملته من وعود بتذويب الفروق الثقافية والقومية والدينية، وفشلها في ذلك كلّه؛ بل تسبّب حلّها المثالي "سياسات الهوية" في خلق فيالق وأخاديد هوياتية بين أبناء الشعب الواحد والطبقة الواحدة، حتى اقتصر الجانب الوحيد في النقاش حول العولمة على ثورة الاتصالات و"مجتمع المعلومات".
وبضمور الجدل عن العولمة، تصاعد الحديث عن النيوليبرالية الجديدة بشكل مكشوف، سواء من جهة مؤيديها الذين يرون فيها السبيل الوحيد لـ "الحرية والكرامة"، أو من جهة معارضيها الذين صوبوا على مآسيها الاجتماعية، ولم يكن انقشاع ضباب العولمة وتبدّي شمس النيوليبرالية في صالح الأخيرة؛ فتصاعد الحديث عنها لم يبدأ إلا بعد أن فقدت اتّزانها النظري واتضحت الحقائق الكارثية التي صاحبت تسيّدها، وتأكد فشلها المزري في حلّ المشكلات الاجتماعية، وعجزها المزمن عن تحفيز النموّ الرأسمالي (وعدها الرئيس)، فكان سجلّها فيه هزيلاً وفاشلاً منذ الثمانينيات وحتى اللحظة.
كانت أطروحة "العولمة" محض غطاء أيديولوجي لتمرير "البديل الوحيد" (النيوليبرالية) الذي نجح، كما يقول ديفيد هارفي، في كتابه "الليبرالية الجديدة: تاريخ موجز "، في تحقيق هدف الطبقات العليا في استعادة سلطتها الطبقية عبر صعود خدمات التمويل والمضاربات؛ لتصبح مدن التمويل جزراً مذهلة للثروات والامتيازات.

عابرة في اتجاه واحد

في تعريفه للعولمة؛ حاول بيير بورديو كشف التمويه الأيديولوجي الذي تروّجه النيوليبرالية حول المسألة، فذهب إلى أنّ "العولمة لا تعدو كونها وهماً جميلاً اعتنقه السياسيون والمتحكمون في وسائل الإعلام، ومعهم الأكاديميون، لتدعيم الخدعة التي تورّط فيها السواد الأعظم من الناس، أما ما هو  واقع بالفعل فهو نفوذ لا يفتأ يتعاظم للأسواق يتغلغل في المجتمعات من أجل تحقيق الربح".

اقرأ أيضاً: هل يمكن هزيمة العولمة؟!
هذا الفهم الراديكالي للعولمة الذي يختصرها في كونها ظاهرة اقتصادية، يصلح أساساً للاعتقاد بارتباط الظاهرة بالشركات التي تعمل خارج بلدها الأصلي، والمعروفة باسم "الشركات العابرة للجنسيات" التي تمتلك نسبة معتبرة من الأصول الإنتاجية في العالم، وتهيمن على صناعات بأكملها، مثل البترول والسيارات وغيرها، وتمارس أنشطتها الاقتصادية بناءً على إمكانات السوق، بغضّ النظر عن توافقها مع الاهتمامات القومية.
وقد اتّسع نفوذ هذه الشركات، ونما حجمها، منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو العقد الذي شهد تحوّل الاقتصاد العالمي من نموذج اقتصادي متمركز حول الدولة الوطنية إلى نموذج نيو ليبرالي قائم على السوق الحرة وخصخصة الإنتاج ورفع القيود عن رأس المال، وتفكيك أنظمة الرفاه الاجتماعي، بضغطٍ من صندوق النقد والبنك الدولي.
ومع ثورة التكنولوجيا، تمكّنت الشركات الكبرى من تغيير سلم أولوياتها فوجهت استثمارات هائلة إلى العالم الثالث؛ حيث العمالة الرخيصة والقوانين التنظيمية الضعيفة والفساد السياسي والإداري، مساهمةً بذلك في إضعاف الحركة العمالية في بلدانها الأصلية، بالتالي؛ تكون هذه الشركات قد تخلصت من الضغوط الطبقية الصاعدة من أسفل عبر الحركة العمالية في الشمال، وحصلت على أكبر قدر من الأرباح بواسطة الأيدي العاملة في جنوب العالم، التي تعبر حدوده بحرية شديدة، وتمّ تبرير الأمر بـ "منطق السوق".
ولا يتعلق الأمر بأفول السيادة القومية كما تركز الأدبيات السياسية النيو ليبرالية بقدر تعلقه بقدرة الشركات الكبرى المدعومة بالثقل السياسي لبلادها على اختراق سيادة الدول الضعيفة والتحرك داخل حدودها دون أن تشاركها أيّة معلومات ذات أهمية فيما يتعلق بأنشطتها، وخصوصاً في مجال الثروات الطبيعية.
لذا؛ فإنّ "عبور" هذه الشركات للقوميات أصبح محلّ شكّ من قِبَل المنظرين ذوي الاتجاهات اليسارية وحتى الليبرالية الكلاسيكية؛ فالسياسات القومية هي التي تحدّد مصالح المال والأعمال؛ والقرارات الإدارية التي تأخذها الشركات تميل للتوافق مع الجزء الأكبر من حملة الأسهم في البلد الأصلي للشركة، ولا توجد أدلة كافية لإثبات استقلال هذه الشركات عن الاعتبارات السياسية؛ ففي البلد الذي يضمّ أكبر قدر منها وهو الولايات المتحدة، تتلاعب الشركات بالعملية السياسية كي تتدخل الدولة وتحمي مصالحها، وينضمّ سياسيون، كلّ عام، إلى مجالس إدارة الشركات بعد تقديم خدمات سياسية معينة، ومن ثّم يصبح الفصل بين "البيزنس" والسياسة أصعب من الحديث عن استقلالية الشركات أو عبورها للقوميات.
إذاً، مفهوم "تخطي الحدود القومية" نابع من تلك العملية الاقتصادية بالذات، وبتفنيد الأساس الاقتصادي الذي يرتكز عليه هذا المفهوم والإشارة إلى أنّ ما يحدث في الواقع هو أقرب إلى توجه قومي للشركات الغربية التي تتبع سياسة فرض الأزمات على البلدان الضعيفة، كي تتمكن من شراء ما تبقى لها من أصول بأسعار زهيدة، كما يقول بيتر جران، في كتابه "صعود أهل النفوذ"، يمكن التطرق إلى متعلقات "تخطي الحدود القومية"، وأهمها انمحاء سيادة الدولة القومية.

أفول السيادة؟

تركّز المخيلة الاجتماعية التي خلقتها النيو ليبرالية على تآكل سيادة الدولة القومية الحديثة التي كرّستها معاهدة "وستفاليا"، عام 1648، وتجريد سلطتها لصالح نظام عالمي موحد، بغضّ النظر عن اختراقات السيادة التي عانت منها معظم دول العالم الثالث على مدار عقود طويلة، فلم تحظَ دولة خارج مركز السوق العالمية بسيادة حقيقية تتعرض للتراجع من قبل السياسات النيو ليبرالية، فالسيادة لم تكن متحققة كلياً حتى يمكن الحديث عن أفولها.

أصبح تعبير "العالم قرية صغيرة" من أكثر التعبيرات دوراناً على الألسنة مترافقاً مع مفهوم "تخطي الحدود القومية"

ورغم استناد نظرة أفول الدولة القومية إلى عجز الحكومات عن تنظيم المعلومات المتدفقة والتحكم في وسائل الإعلام، إلا أنّه، كما يذهب بيتر جران في كتابه "صعود أهل النفوذ"؛ ليس هناك ما يدعو لتفسير ذلك بـ "ضعف الدولة" الذي يشير إلى أنّه على مدى الجيل السابق اختارت الدولة التراجع والانسحاب من واجباتها الاجتماعية لكنها لم تفعل ذلك من موقف ضعف، بل من موقف قوة.
ويستند جران في ذلك إلى الفرضية القائلة إنّ الدولة أصبحت تدريجياً أكثر قوة، وليست أكثر ضعفاً، ويعود ذلك إلى تطور التكنولوجيا حصراً؛ فقبل نصف قرن لم تكن أيّة دولة في العالم تمتلك معلومات دقيقة عن كلّ مواطنيها، على عكس الحاضر، حيث بإمكان موظف كبير في أيّة إدارة هجرة وجوازات بأي بلد في العالم أن يشاهد على شاشة حاسوبه كلّ المعلومات اللازمة عن أيّ من مواطني بلده.
وعلى عكس نظرة أفول الدولة، أيضاً يشير المنظر الألماني، أولريش بيك، إلى أنّ الحدّ من سلطة الدولة كان قد بدأ منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي، حين أقرت معظم الدول بمواثيق ضدّ جرائم الإبادة الجماعية، وربطت نفسها بمواثيق حقوق الإنسان، وليس للأمر علاقة بانسحابها من المجال الاقتصادي.

الهجرة ومجتمع المخاطرة

إحدى الركائز التي يعتمد عليها تنظير "ما بعد القومية"، هي ظاهرة الهجرة التي زاد حجمها خلال الأعوام الأخيرة، وبالتحديد من الجنوب العالمي إلى الشمال، ورغم أنّ أكبر عملية ارتحال في العصر الحديث قد تمت داخل الحدود القومية (الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن من أجل العمل) إلا أنّ الجديد في الظاهرة هو ما تقدمه تكنولوجيا الاتصالات من ربط للمهاجرين ببلادهم الأصلية، فتحفظ بذلك وجود تلك الجماعات كـ "شتات" ديني أو عرقي في البلاد التي يحلون فيها.
ورغم الزخم الهائل لحركة الهجرة بعد الربيع العربي، وتحوّلها إلى قضية سياسية شائكة، إلا أنّ فكرة "العيش في الشتات" ليست واقعية طوال الوقت؛ فليس كلّ المهاجرين على ارتباط وثيق بأوضاع وقضايا بلادهم الأصلية ومنعزلين ثقافياً وشعورياً عن الواقع المحيط بهم، فهناك كثيرون منهم هم أكثر التصاقاً بالقضايا المحلية للبلد الذي يعيشون فيه.
ومن ثمّ يصبح الحديث عن الهجرة كظاهرة عامة محض إغفال للوضع الطبقي الذي يخترق جماعات المهاجرين رأسياً، ويبرز فروقاً هائلة بين أبناء الشرائح العليا من الطبقات الوسطى في العالم الثالث، الذين يهاجرون من أجل الدراسة أو الالتحاق بوظيفة مرموقة وبين الفقراء الهاربين من جحيم العيش في بلاد مُمزقة سياسياً ومُستنزفة اقتصادياً.

اقرأ أيضاً: هل فقدت سيرورة العولمة زخمها؟
كما أنّ العالم اليوتوبي الذي جذب المهاجرين من البداية لم يقابلهم بما يتمنونه؛ فالحكومات الغربية، وعلى رأسها ألمانيا، التي تحاول التصالح مع ماضيها بفتح حدودها أمام المهاجرين، أصبحت مرعوبة من تقويض ثقافتها الأوروبية ومن الاستياء الشعبي، وصعود اليمين المعادي للغرباء، وأقدمت على اتخاذ إجراءات تتنافى مع قيم التحرر التي تدّعيها، ومنها دفع مزيد من الأموال لتركيا ومصر لاستقبال غير المرغوب فيهم من اللاجئين، الذين لم يملكوا المؤهلات اللازمة لخدمة الاقتصاد الألماني.
والاستياء الشعبي من المهاجرين لا يأتي من مجرد التوجس من المختلفين ثقافياً؛ بل إنّ جذوره تضرب في ديناميكيات الحياة الحديثة القائمة على المخاطرة التي أصبحت بمثابة هوية (عملية) للمجتمعات الغربية؛ حيث إنّ جانباً مهمّاً في الليبرالية الجديدة هو انفتاحها على ما يعدّ عفوياً وجانحاً نحو المخاطرة، كما يقول المنظّر الألماني أولريش بريك.

اقرأ أيضاً: الاستلاب في ظل العولمة: كيف أفقر الإنسان نفسه؟
ومجتمع المخاطرة الذي قدمته النيو ليبرالية إلى عصرنا، باعتباره عالم الفرص الجديدة غير المتمركزة حول الدولة، التي تكافئ الأفراد الذين هم على استعداد دائم للمخاطرة ومرونة على التكيف مع سوق العمل المتقلبة واعتقاد يقيني في قدراتهم الفردية، بعد أن فقدوا إيمانهم بالدولة، هو في الحياة الواقعية العالم الذي تنسجم فيه مسألة عدم اليقين مع خبرات الأشخاص العاديين الحياتية؛ حيث يجبرون على العيش في حالة من القلق المزمن حول مستقبلهم المهني والوظيفي.
في المحصلة؛ شجّعت كلّ هذه المشكلات، الاقتصادية والاجتماعية، البلاد التي أقدمت على فتح حدودها الاقتصادية على العودة للقومية الاقتصادية، والبلاد التي انفتحت على السوق بحذر من قبل على التمترس خلف حدودها الجيوسياسية، والإجراءات الصارمة التي تتخذها الصين في الحفاظ على سوقها والتحكم الحديدي في عملتها ومصارفها وتلاعبها بمعايير التجارة الدولية، والردود الأمريكية على ذلك بمراقبة الأسواق ووضع العراقيل أمام المنتجات الصينية، وما أسفر عن ذلك من حرب تجارية بين البلدين، يدعم (ولو على سبيل الاحتمال) ما يذهب إليه طيف من النقاد الثقافيين، بأنّ زمن القمة بالنسبة إلى العولمة في سبيله للمُضيّ، وأنّها ستواجه أفولاً هادئاً حين تفقد وظيفتها، وهي تفقدها بالتدريج.

للمشاركة:

تونس: من يوقف الانتهاكات ضد النساء في "عاصمة المرأة العربية"؟

2019-12-12

بالرغم من اختيارها "عاصمةً للمرأة العربية لـ2018-2019"، وبرغم القوانين المتقدمة التي أصدرتها بشأن حقوق المرأة، منذ خمسينيات القرن الماضي، حتّى عام 2017، مازالت تونس تواجه ظاهرة العنف ضدّ المرأة بشتّى أنواعه، ومازالت مؤشرّات انتهاك حقوقها صادمةً في أغلب الأحيان، في وقتٍ تنشط فيه آلاف الجمعيات والمنظمات النسوية المدافعة عن حقوقها والمناهضة للانتهاكات الممارسة ضدّها.

اقرأ أيضاً: تونس: هل قطع راشد الغنّوشي الأغصان التي كان يقف عليها؟
وجعلت الأرقام والمؤشّرات التي تصدر من حين لآخر عن جهاتٍ رسميةٍ، ونشطاء في المجتمع المدني بخصوص قضايا العنف المسلّط على المرأة، كلّ التشريعات والمبادرات النسوية تصطدم بواقع المجتمع التونسي وبعده الثقافي، الذي يركز على سلطة الرجل، في مقابل خضوع المرأة، لتظل إلى اليوم الضحية المحورية.

برغم النضالات المرأة التونسية ما تزال تتعرض للعنف
وكانت تونس قد اختيرت عاصمة المرأة العربية لسنتي 2018 و2019، وعاصمةً دوليةً لتكافؤ الفرص لعام 2019، بعد أن احتضنت السويد هذا الحدث السنوي العام الماضي.
وأصدرت في العام 2017 قانوناً لمكافحة العنف ضد المرأة بهدف "القضاء على كافة أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية"، وفق نص القانون الذي دخل حيز التنفيذ في شباط (فبراير) 2018، الذي تضمّن تشديد العقوبات في قضايا الاغتصاب وإسقاط حقّ تزويج المغتصب بضحيته.

نعيمة النصيري: الأرقام المتوفرة بخصوص ظاهرة العنف ضد المرأة تفوق كثيراً ما يروّج على أرض الواقع

كما حمَل القانون جوانبَ ردع العنف الأسري ضد المرأة بكل أشكاله بما في ذلك جريمة الاغتصاب، وضمَن حماية المرأة من المضايقات في الأماكن العامة، وجرّم التمييز في الأجر على أساس الجنس.
ويخشى نشطاء حقوقيون من احتمال إخفاق الدولة في تطبيق نصوص القانون، خصوصاً في المناطق البعيدة عن العاصمة والنائية، حيث تغيب في بعضها مظاهر الدولة باستثناء مراكز الأمن، الأمر الذي قد يؤدي إلى استحالة تطبيق القانون الجديد واحترام حقوق المرأة.
أرقامٌ مفزعةٌ
ونقلت إذاعة موزاييك أف أم الخاصة (الأولى في تونس)، عن مصادر قضائية أنّ المحاكم التونسية تفصل يومياً في ما بين 25 و35 قضية عنفٍ ضد المرأة، بجميع أنواعه، وأنّ الشكاوى التي يتم إيداعها لدى الفرق الأمنية المختصة في مكافحة العنف ضد المرأة، والطفل تتجاوز 20 شكايةٍ يومياً.
كما تبيّن المؤشّرات الإحصائية الصادرة عن وزارة المرأة والأسرة والطفولة، أنّ ما يقارب 50% من النساء في تونس تعرضن للعنف الجنسي، وأنّ 90% تعرضن للتحرش في وسائل النقل العمومي، و 78.1% إلى العنف النفسي في الأماكن العامة، بينما مورس التحرش الجنسي على 75.4% من التونسيات من طرف زملائهنّ في العمل.
وتلقت وزارة المرأة خلال العام 2018 ستة آلاف شكوى لمناهضة العنف ضد المرأة، وفق ما ذكرته وزيرة المرأة نزيهة العبيدي، التي أكدت أنّ هذا الرقم لا يشير إلى تصاعد العنف ضد المرأة، بل إلى سقوط جدار الصمت الذي كان يمنع النساء من البوح بما تعرّضن له من عنفٍ جسدي ولفظي، لاعتقادهنّ أنّ ما يحدث لهنّ "شأنٌ خاصّ".

اقرأ أيضاً: هل تشهد تونس ثورة جديدة؟
وتؤكّد في هذا الخصوص عضو جمعية النساء الديمقراطيات نعيمة النصيري أنّ الأرقام المتوفرة لدى المنظمات والجمعيات المهتمة بالمرأة، تفوق كثيراً ما يروّج على أرض الواقع، بأنّ تونس تجاوزت ظاهرة العنف ضدّ المرأة، أو نجحت في القضاء عليه، مشيرةً إلى أنّ فرعاً وحيداً لجمعيتها تلقى أكثر من 450 ألف إشعارٍ بتعرّض نساء للعنف منذ بداية 2019 فقط.
ودعت النصيري إلى ضرورة الدفع لأن يصبح العنف ضدّ المرأة قضيّةً وطنيّةً، وقضية رأي عامٍ، لتظافر جهود مكونات المجتمع المدني كافّة، في مقدمتهم هياكل الدولة، من أجل القضاء على هذه الظاهرة، التي ما انفكّت تعيق ترسّخ الديمقراطية في البلاد، وتطوّرها، خاصّة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل على أرض الواقع، وليس فقط ادّعاءها في التقارير، والدراسات.
حملات وطنيةٌ وأخرى إلكترونية
وأطلقت مجموعة من النساء التونسيات حملة إلكترونية وطنية بشعار "أنا زادة" (أنا أيضاً)، تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، ومساندة المرأة الضحية، وفضح ممارسات العنف المسلط ضد النساء، من خلال نشر تغريداتٍ وتدويناتٍ تنقل قصصاً، وشهادات حقيقية عن التحرش والاغتصاب، في تقليد لحملة "Me too" (أنا أيضاً)، التي أطلقتها الممثلة الأمريكية أليسا ميلانو في 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2017، بعد فضيحة المنتج الهوليوودي، هارفي وينستين، المتهم بالتحرش والاعتداء الجنسي على عشرات النساء.

اقرأ أيضاً: تهديدات إخوان تونس للإعلاميين تثير مخاوف من "بلعيد" جديد
بالتوازي، أطلقت أكثر من 50 جمعية تنشط في مجال حقوق المرأة، ومناهضة العنف المسلط عليها، وعددٍ من الحقوقيين والناشطين في المجتمع المدني، حملة وطنية كبرى، رفضاً للعنف وتضامناً مع ضحاياه، في إطار الأيام الأممية لمناهضة العنف المسلط على النساء التي تمتد من 25 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 10 كانون الأول (ديسمبر). 

مباركة بن منصور: الحملات النسوية مهمّة للكشف عن فظاعة حالات التحرّش والاغتصاب الذي تتعرّض له النساء التونسيات

ونظمت هذه الجمعيات مسيراتٍ جابت المدن التونسية الكبرى، بدأت صامتةً، ثم تخلّلها قرعٌ على الأواني المنزلية، ورفع شعاراتٍ موحدة منددة بالعُنف، والتحرش ضد المرأة، أبرزها "العنف نقمة والسكات مضرة" و"لا عنف بعد اليوم".
وقد سبق لوزارة المرأة أن وضعت عام 2016 رقماً أخضر لوقف العنف ضد النساء قبل سن قانون 2017، وحملت الحملة حينذاك شعار "ما تسكتش (لا تسكت)…تكلم"، لحث النساء على كشف ما يتعرضن له من عنف، لكن الوزارة مع دخول القانون الجديد حيز التطبيق وضعت رقماً أخضر جديداً، وتعهدت بتوفير الرعاية الصحية، والنفسية لضحايا العنف من النساء، والأطفال، والمسنين.
حملات تعتبرها مباركة بن منصور رئيسة جمعية نساء من أجل التنمية والمساواة، آليةً مهمّة للكشف عن حجم، وفظاعة حالات التحرّش، والاغتصاب الذي تتعرّض له العديد من النساء التونسيات، والتي تهمّ في معظم الأحيان فتياتٍ قصّر لا تتجاوز أعمارهنّ الخامسة عشر، تعرّضن إلى التحرّش الجنسي أو الاغتصاب داخل محيطهنّ.
وأكّدت منصور في تصريحها لـ"حفريات"، أنّ هذه الحملات لها دورٌ كبيرٌ في توعية المرأة بحقوقها وبوجود قوانين تضمن حمايتها، كما أنّها تشجّع المرأة الضحية على الإفصاح ببعض القضايا المسكوت عنها، وإخراج الجرائم المتنامية إلى العلن، وتخطي حاجز الخوف، والانعتاق من مصطلح "العار".
حقوق المرأة في تونس بين الواقع والتشريعات

فجوة بين الواقع والإنجاز
وتحذّر أغلب الناشطات النسويات من وجود فجوةٍ عميقةٍ، بين ما حققته تونس من إنجازاتٍ في مجال حقوق المرأة مقارنة بغيرها من البلدان العربية، وبين الواقع الذي ما تزال تعايشه المرأة من عنفٍ وتمييزٍ، في ظلّ غياب إرادة الدولة والسياسيين في تطبيق القانون المتعلق بالقضاء على كلّ أشكال العنف ضدّ المرأة، رغم مرور سنتين على إقراره.
تأكيداً لذلك، أقرّ مساعد وكيل الجمهورية بتونس المكلف بالعنف ضد المرأة أيمن شطيبة، أنّ المحاكم تجد صعوبات في تطبيق القانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالعنف ضد المرأة، داعياً إلى ضرورة العمل على تنقيحه من أجل ملاءمته مع الواقع.
وقال شطيبة إنّ هذا القانون يعدّ مظهراً من مظاهر تطور السياسة الجزائية، وهو مكسب باعتبار الحماية التي يوفرها للمرأة، ولكنّه يصطدم بإشكاليات في التطبيق ليس على مستوى المحاكم فقط، بل أيضاً ميدانياً، من حيث كيفية التعامل خاصّةً في ما يتعلّق بقرارات الحماية، وفضاءات الإيواء في ظلّ الإمكانيات المحدودة للضابطة العدلية في هذا الخصوص.
من جانبها، ثمّنت الناشطة الحقوقية والمختصة في القانون حياة الورتاني في تصريحها لـ"حفريات"، هذا القانون، الذي قالت إنّه نتاج عمل عشر سنوات متواصلة للمجتمع المدني في تونس، واعتبرته خطوة مهمّة باتّجاه القضاء على كلّ أشكال العنف المسلّط على النساء.
في المقابل، لفتت إلى تخاذل الدولة في الحرص على تطبيقه، وتوفير الإمكانيات اللازمة لذلك، مشيرةً إلى تأخر إحداث مركز تجميع المعلومات حول هذه الظاهرة للعام الثاني على التوالي، فضلاً عن غياب مراكز إصغاء وإيواء، خصوصاً في المناطق الداخلية للبلاد، حيث تغيب الدولة.
الورتاني أقرّت أيضاً باصطدام هذا القانون على أهميته، بالفكر السائد في المجتمع، والذي لم يقبل بعد بوجود قوانين رادعة للعنف الممارس على المرأة، ولحماية حقوقها، وهو ما عقّد الجهود المبذولة في سبيل القضاء على هذه الظاهرة السائدة.

للمشاركة:



ترحيل إخواني جديد من الكويت إلى مصر.. تفاصيل القبض عليه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

ألقت السلطات الأمنية في الكويت القبض على طبيب أسنان مصري مرتبط بخلية الإخوان، التي سلمتها الكويت لمصر في تموز(يوليو) الماضي، وذلك عقب عودته من تركيا إلى الكويت.

وأفادت صحيفة "الرأي" الكويتية؛ بأنّ الإخواني طبيب الأسنان على علاقة بأعضاء الخلية الذين ضبطتهم الكويت وحققت معهم ثم رحلتهم إلى مصر بموجب اتفاق أمني بين البلدين.

وأضافت الصحيفة: "الطبيب كان قد غادر الكويت مع آخرين إلى تركيا ودول أخرى لدى انكشاف أمر الخلية، ومكث هناك نحو 4 أشهر، إلى أن تمّت طمأنته من قبل بعض المواطنين المتعاطفين مع التنظيم بأنّ ملفه لم يعد تحت الرقابة كما كان من قبل، وأنّ بإمكانه العودة وترتيب بعض الأمور المتعلقة به ثم السفر لاحقاً إلى أيّة جهة أخرى، إن شعر بأنّه مستهدف".

الإخواني غادر الكويت مع آخرين إلى تركيا بعد انكشاف أمر الخلية وعاد بعد طمأنته بأنّ ملفه لم يعد تحت الرقابة

وذكرت الصحيفة؛ أنّ الطبيب اعترف في التحقيقات التي أجرتها السلطات الأمنية الكويتية بعلاقته بأعضاء خلية "الإخوان" الذين ضبطتهم الكويت، وأنّه شارك في تأمين الدعم المالي لعناصر التنظيم في مصر، سواء عبر التحويلات أو عبر تزويد مسافرين بالمال.

 كما رجّحت مصادر على صلة بالتحقيقات أن يكون الرجل على صلة قرابة من الدرجة الأولى بأحد المتهمين في أعمال عنف بينها حرق كنائس في مصر.

بدورها، أفادت صحيفة "الرأي" بأنّه تم ترحيل إسلام إلى القاهرة، أمس، رغم تدخل عدد من النواب الحاليين والسابقين المنتمين إلى "الإخوان" بغية إبقائه موقوفاً في الكويت، أو ترحيله إلى تركيا، أو أيّة دولة أخرى غير مصر، إلا أنّ الردّ كان واضحاً بأنّ الكويت تلتزم بالاتفاق الأمني المبرم مع مصر، وأنّ موضوع الأمن والاستقرار "خط أحمر" لا وجود معه لوساطات أو تسويات.

وكانت السلطات الأمنية الكويتية قد اعتقلت، في إطار ملاحقاتها المستمرة ومتابعاتها، مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ثلاثة عناصر من تنظيم "الإخوان المسلمين" على علاقة بالخلية قبل محاولتهم السفر إلى تركيا، هم: خالد محمود المهدي، وإسلام عيد الشويخ، ومحمد عبد المنعم.

 

للمشاركة:

رفع قضايا دولية ضدّ تركيا وقطر..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

قررت الحكومة الليبية المؤقتة رفع دعوى قضائية دولية ضدّ تركيا وقطر؛ بسبب دعمهما للميليشيات في ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية الليبية؛ أنّها تستند إلى ما توصلت إليه لجنة وزارية تقوم بحصر الأضرار التي خلفتها الأعمال الإرهابية، ورصد الأدلة التي تُثبت تورط قطر وتركيا، وفق ما نقلت وكالات أنباء محلية.

كما سيتم التنسيق بين القضاء المحلي والدولي، لرفع دعاوى ضدّ الدولتين، والمطالبة بمعاقبة المتورطين.

وتتهم الحكومة الليبية قطر وتركيا بدعم الميليشيات المسلحة في البلاد خلال الأعوام الخمسة الماضية، التي رصد الجيش الوطني الليبي خلالها وقائع دعماً من الدولتين للجماعات المسلحة، آخرها إعلانه، الأول من أمس، استهداف مخازن سلاح تتضمّن طائرات تركية مسيّرة، وذخائر ومعدات عسكرية مصدرها تركيا، في مدينة مصراتة.

قررت الحكومة الليبية المؤقتة رفع دعوى قضائية دولية ضدّ تركيا وقطر بعد رصدها أدلة تُثبت تورط الدولتين

وكان رئيس حكومة الوفاق الليبي، فايز السراج، قد التقى مؤخراً كلٍّ من وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، ووزير الدفاع التركي، خلوصي أكار.

وبحث اللقاء، الذي عُقد في قطر على هامش "منتدى الدوحة"، الخطوات العملية لتنفيذ مذكرتي التفاهم الأمنية والبحرية، اللتين وقعهما الجانبان مؤخراً، كما تناول مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والجهود الدولية لحلّ الأزمة في ليبيا، بحسب ما أعلنته حكومة الوفاق على الفيسبوك.

 

للمشاركة:

مؤيدو حزب الله وأمل يهاجمون الأمن..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

شهدت العاصمة اللبنانية اشتباكات متفرقة بين مؤيدين لحزب الله وحركة أمل وقوات الأمن، منذ أمس حتى الساعات الأولى من فجر اليوم.

وقالت مصادر لبنانية؛ إنّ الهدوء عاد إلى المنطقة بعد تعزيز الانتشار الأمني من قبل قوات الأمن والجيش، فيما ما يزال عناصر من الدفاع المدني متواجدين في المنطقة تحسباً لأيّ طارئ وللتدخل سريعاً حال استدعى الأمر.

 وبدأت آثار العنف التي سادت الشوارع واضحة، اليوم، بعد موجات كرّ وفرّ بين عدد من المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، الذين أصرّوا على إخلاء الساحات بالقوّة، وفق "ميديل إيست أون لاين.

وجاءت مواجهات أمس غداة دعوة الأمين العام لحزب الله مناصري حزبه وحليفته حركة أمل إلى "ضبط الأعصاب"، بعد تكرار حوادث مماثلة وصدامات مع القوى الأمنية من جهة، ومع المتظاهرين الذين يطالبون منذ شهرين برحيل الطبقة السياسية، من جهة ثانية.

وهاجم عشرات الشبان، القادمين سيراً من منطقة الخندق الغميق، ظهر السبت، وسط بيروت القريب، حيث عملوا على تخريب لافتات رفعها المتظاهرون في وقت سابق وحرقها، ثم حاولوا دخول خيم موضوعة في ساحة الشهداء، مردّدين هتافات "شيعة شيعة"، وفق ما نقلت شاشات تلفزة محلية.

العاصمة اللبنانية تشهد اشتباكات متفرقة بين مؤيدين لحزب الله وحركة أمل وقوات الأمن

وإثر ذلك؛ تدخّلت قوات الأمن لمنعهم من التخريب، قبل أن تشهد الساحة عمليات كرّ وفرّ بين الطرفين تطورت إثر بدء الشبان برمي عناصر الأمن بالحجارة ومفرقعات نارية ثقيلة وإطلاق الشتائم، وعمدت قوات مكافحة الشغب إلى إطلاق الغاز المسيّل للدموع لتفريقهم، وتمكّنت من دفعهم للعودة إلى المنطقة التي قدموا منها.

ووقع هذا التوتر في وقت كان وسط بيروت شبه خال من المتظاهرين الذين توافدوا فيما بعد إلى ساحات الاعتصام وسط بيروت، بعد دعوات أطلقها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للنزول لمساندة المتظاهرين بعد الأحداث الأخيرة.

وفي صيدا، جنوب لبنان، أُغلقت بعض الطرقات الفرعية في المدينة، ليل السبت، تضامناً مع المحتجين في بيروت، وسط انتشار دعوات عبر مواقع التواصل للتجمع في ساحة الثورة في قلب صيدا الجنوبيّة.

وحول الحصيلة الأولية للاشتباكات في وسط بيروت، مساء اليوم، أفاد الدفاع المدني اللبناني، عبر تويتر، بنقل 36 جريحاً إلى مستشفيات العاصمة، مضيفاً أنّ "المسعفين عملوا على تضميد إصابات 54 مواطناً آخرين في المكان."

ويشهد لبنان احتجاجات شعبية غير مسبوقة، بدأت على خلفية مطالب معيشية في ظلّ أزمة اقتصادية لم تشهدها البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية، عام 1990.

وأجبرت الاحتجاجات، في 29 من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، سعد الحريري على تقديم استقالة حكومته، وهي تضمّ حزب الله وحركة أمل مع قوى أخرى.

ومن المقرر أن تبدأ غداً مشاورات نيابية ملزمة لتسمية رئيس وزراء جديد، في ظل خلافات بين القوى السياسية.

وليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها مناصرون لحزب الله وحليفته أمل المتظاهرين الذين يتمسكون بمطلب رحيل الطبقة السياسية مجتمعة؛ إذ سبق أن اعتدوا بالعصي على متظاهرين، كما دمّروا خياماً في وسط بيروت، في الأسابيع الأولى من الحراك.

وكان نصر الله قد أقرّ في خطاب عبر الشاشة، الجمعة، بحصول "حالات انفعال وغضب خارج السيطرة"، وزعم توافق قيادتَي حزب الله وحركة أمل على "وجوب حفظ الهدوء، وعدم الانجرار إلى مشكلة أو إلى أيّ توتر".

 

 

للمشاركة:



"المراجعات"... فكرة غائبة يراهن عليها شباب "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

وليد عبد الرحمن

بين الحين والآخر، تتجدد فكرة «مراجعات الإخوان»، الجماعة التي تصنفها السلطات المصرية «إرهابية»، فتثير ضجيجاً على الساحة السياسية في مصر؛ لكن دون أي أثر يُذكر على الأرض. وقال خبراء في الحركات الأصولية، عن إثارة فكرة «المراجعة»، خصوصاً من شباب الجماعة خلال الفترة الماضية، إنها «تعكس حالة الحيرة لدى شباب (الإخوان) وشعورهم بالإحباط، وهي (فكرة غائبة) عن قيادات الجماعة، ومُجرد محاولات فردية لم تسفر عن نتائج». ففكرة «مراجعات إخوان مصر» تُثار حولها تساؤلات عديدة، تتعلق بتوقيتات خروجها للمشهد السياسي، وملامحها حال البدء فيها... وهل الجماعة تفكر بجدية في هذا الأمر؟ وما هو رد الشارع المصري حال طرحها؟ خبراء الحركات الأصولية أكدوا أن «الجماعة ليست لديها نية للمراجعات».

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعرف (الإخوان) عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى الأهداف»، لافتين إلى أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (محنة) للبقاء، وجميع قيادات الخارج مُستفيدين من الوضع الحالي للجماعة». في المقابل لا يزال شباب «الإخوان» يتوعدون بـ«مواصلة إطلاق الرسائل والمبادرات في محاولة لإنهاء مُعاناتهم». مبادرات شبابية مبادرات أو رسائل شباب «الإخوان»، مجرد محاولات فردية لـ«المراجعة أو المصالحة»، عبارة عن تسريبات، تتنوع بين مطالب الإفراج عنهم من السجون، ونقد تصرفات قيادات الخارج... المبادرات تعددت خلال الأشهر الماضية، وكان من بينها، مبادرة أو رسالة اعترف فيها الشباب «بشعورهم بالصدمة من تخلي قادة جماعتهم، وتركهم فريسة للمصاعب التي يواجهونها هم وأسرهم - على حد قولهم -، بسبب دفاعهم عن أفكار الجماعة، التي ثبت أنها بعيدة عن الواقع»... وقبلها رسالة أخرى من عناصر الجماعة، تردد أنها «خرجت من أحد السجون المصرية - بحسب من أطلقها -»، أُعلن فيها عن «رغبة هذه العناصر في مراجعة أفكارهم، التي اعتنقوها خلال انضمامهم للجماعة».

وأعربوا عن «استعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف، وعن الولاء للجماعة وقياداتها». وعقب «تسريبات المراجعات»، كان رد الجماعة قاسياً ونهائياً على لسان بعض قيادات الخارج، من بينهم إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، الذي قال إن «الجماعة لم تطلب من هؤلاء الشباب الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، ومن أراد أن يتبرأ (أي عبر المراجعات) فليفعل». يشار إلى أنه كانت هناك محاولات لـ«المراجعات» عام 2017 بواسطة 5 من شباب الجماعة المنشقين، وما زال بعضهم داخل السجون، بسبب اتهامات تتعلق بـ«تورطهم في عمليات عنف». من جهته، أكد أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «(المراجعات) أو (فضيلة المراجعات) فكرة غائبة في تاريخ (الإخوان)، وربما لم تعرف الجماعة عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو على مستوى السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى أهداف الجماعة ومشروعها»، مضيفاً: «وحتى الآن ما خرج من (مراجعات) لم تتجاوز ربما محاكمة السلوك السياسي للجماعة، أو السلوك الإداري أو التنظيمي؛ لكن لم تطل (المراجعات) حتى الآن جملة الأفكار الرئيسية للجماعة، ومقولتها الرئيسية، وأهدافها، وأدبياتها الأساسية، وإن كانت هناك محاولات من بعض شباب الجماعة للحديث عن هذه المقولات الرئيسية». محاولات فردية وقال أحمد بان إن «الحديث عن (مراجعة) كما يبدو، لم تنخرط فيها القيادات الكبيرة، فالجماعة ليس بها مُفكرون، أو عناصر قادرة على أن تمارس هذا الشكل من أشكال (المراجعة)، كما أن الجماعة لم تتفاعل مع أي محاولات بحثية بهذا الصدد، وعلى كثرة ما أنفقته من أموال، لم تخصص أموالاً للبحث في جملة أفكارها أو مشروعها، أو الانخراط في حالة من حالات (المراجعة)... وبالتالي لا يمكننا الحديث عن تقييم لـ(مراجعة) على غرار ما جرى في تجربة (الجماعة الإسلامية)»، مضيفاً أن «(مراجعة) بها الحجم، وبهذا الشكل، مرهونة بأكثر من عامل؛ منها تبني الدولة المصرية لها، وتبني قيادات الجماعة لها أيضاً»، لافتاً إلى أنه «ما لم تتبنَ قيادات مُهمة في الجماعة هذه (المراجعات)، لن تنجح في تسويقها لدى القواعد في الجماعة، خصوصاً أن دور السلطة أو القيادة في جماعة (الإخوان) مهم جداً... وبالتالي الدولة المصرية لو كانت جادة في التعاطي مع فكرة (المراجعة) باعتبارها إحدى وسائل مناهضة مشروع الجماعة السياسي، أو مشروع جماعات الإسلام السياسي، عليها أن تشجع مثل هذه المحاولات، وأن تهيئ لها ربما عوامل النجاح، سواء عبر التبني، أو على مستوى تجهيز قيادات من الأزهر، للتعاطي مع هذه المحاولات وتعميقها».

وأكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «الجماعة لم تصل لأي شيء في موضوع (المراجعات)، ولا توجد أي نية من جانبها لعمل أي (مراجعات)»، مضيفاً: «هناك محاولات فردية لـ(المراجعات) من بعض شباب الجماعة الناقم على القيادات، تتسرب من وقت لآخر، آخرها تلك التي تردد أنها خرجت من داخل أحد السجون جنوب القاهرة - على حد قوله -، ومن أطلقها صادر بحقهم أحكام بالسجن من 10 إلى 15 سنة، ولهم مواقف مضادة من الجماعة، ويريدون إجراء (مراجعات)، ولهم تحفظات على أداء الجماعة، خصوصاً في السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013... وتطرقوا في انتقاداتهم للجوانب الفكرية للجماعة، لكن هذه المحاولات لم تكن في ثقل (مراجعات الجماعة الإسلامية)... وعملياً، كانت عبارة عن قناعات فردية، وليس فيها أي توجه بمشروع جدي». وأكد زغلول، أن «هؤلاء الشباب فكروا في (المراجعات أو المصالحات)، وذلك لطول فترة سجنهم، وتخلي الجماعة عنهم، وانخداعهم في أفكار الجماعة»، مضيفاً: «بشكل عام ليست هناك نية من الجماعة لـ(المراجعات)، بسبب (من وجهة نظر القيادات) (عدم وجود بوادر من الدولة المصرية نحو ذلك، خصوصاً أن السلطات في مصر لا ترحب بفكرة المراجعات)، بالإضافة إلى أن الشعب المصري لن يوافق على أي (مراجعات)، خصوصاً بعد (مظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي) المحدودة؛ حيث شعرت قيادات الجماعة في الخارج، بثقل مواصلة المشوار، وعدم المصالحة». وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن «المصالحة مع من مارسوا العنف (في إشارة ضمنية لجماعة الإخوان)، قرار الشعب المصري، وليس قراره شخصياً». وأوضح زغلول في هذا الصدد، أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (أزمة أو محنة) لبقائها، وجميع القيادات مستفيدة من الوضع الحالي للجماعة، وتعيش في (رغد) بالخارج، وتتمتع بالدعم المالي على حساب أسر السجناء في مصر، وهو ما كشفت عنه تسريبات أخيرة، طالت قيادات هاربة بالخارج، متهمة بالتورط في فساد مالي». جس نبض وعن ظهور فكرة «المراجعات» على السطح من وقت لآخر من شباب الجماعة. أكد الخبير الأصولي أحمد بان، أن «إثارة فكرة (المراجعة) من آن لآخر، تعكس حالة الحيرة لدى الشباب، وشعورهم بالإحباط من هذا (المسار المغلق وفشل الجماعة)، وإحساسهم بالألم، نتيجة أعمارهم التي قدموها للجماعة، التي لم تصل بهم؛ إلا إلى مزيد من المعاناة»، موضحاً أن «(المراجعة أو المصالحة) فكرة طبيعية وإنسانية، وفكرة يقبلها العقل والنقل؛ لكن تخشاها قيادات (الإخوان)، لأنها سوف تفضح ضحالة عقولهم وقدراتهم ومستواهم، وستكشف الفكرة أمام قطاعات أوسع».

برلمانياً، قال النائب أحمد سعد، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، إن «الحديث عن تصالح مع (الإخوان) يُطلق من حين لآخر؛ لكن دون أثر على الأرض، لأنه لا تصالح مع كل من خرج عن القانون، وتورط في أعمال إرهابية - على حد قوله -». وحال وجود «مراجعات» فما هي بنودها؟ أكد زغلول: «ستكون عبارة عن (مراجعات) سياسية، و(مراجعة) للأفكار، ففي (المراجعات) السياسية أول خطوة هي الاعتراف بالنظام المصري الحالي، والاعتراف بالخلط بين الدعوة والسياسة، والاعتراف بعمل أزمات خلال فترة حكم محمد مرسي... أما الجانب الفكري، فيكون بالاعتراف بأن الجماعة لديها أفكار عنف وتكفير، وأنه من خلال هذه الأفكار، تم اختراق التنظيم... وعلى الجماعة أن تعلن أنها سوف تبتعد عن هذه الأفكار». وعن فكرة قبول «المراجعات» من قبل المصريين، قال أحمد بان: «أعتقد أنه يجب أن نفصل بين من تورط في ارتكاب جريمة من الجماعة، ومن لم يتورط في جريمة، وكان ربما جزءاً فقط من الجماعة أو مؤمناً فكرياً بها، فيجب الفصل بين مستويات العضوية، ومستويات الانخراط في العنف». بينما أوضح زغلول: «قد يقبل الشعب المصري حال تهيئة الرأي العام لذلك، وأمامنا تجربة (الجماعة الإسلامية)، التي استمرت في عنفها ما يقرب من 20 عاماً، وتسببت في قتل الرئيس الأسبق أنور السادات، وتم عمل (مراجعات) لها، وبالمقارنة مع (الإخوان)، فعنفها لم يتعدَ 6 سنوات منذ عام 2013. لكن (المراجعات) مشروطة بتهيئة الرأي العام المصري لذلك، وحينها سيكون قبولها أيسر». يُشار إلى أنه في نهاية السبعينات، وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي، اُتهمت «الجماعة الإسلامية» بالتورط في عمليات إرهابية، واستهدفت بشكل أساسي قوات الشرطة والأقباط والأجانب. وقال مراقبون إن «(مجلس شورى الجماعة) أعلن منتصف يوليو (تموز) عام 1997 إطلاق ما سمى بمبادرة (وقف العنف أو مراجعات تصحيح المفاهيم)، التي أسفرت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وقتها، على إعلان الجماعة (نبذ العنف)... في المقابل تم الإفراج عن معظم المسجونين من كوادر وأعضاء (الجماعة الإسلامية)».

وذكر زغلول، أنه «من خلال التسريبات خلال الفترة الماضية، ألمحت بعض قيادات بـ(الإخوان) أنه ليس هناك مانع من قبل النظام المصري - على حد قولهم، في عمل (مراجعات)، بشرط اعتراف (الإخوان) بالنظام المصري الحالي، وحل الجماعة نهائياً». لكن النائب سعد قال: «لا مجال لأي مصالحة مع (مرتكبي جرائم عنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها) - على حد قوله -، ولن يرضى الشعب بمصالحة مع الجماعة». 

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

من هو عبد المجيد تبون الذي فاز بمنصب الرئاسة في الجزائر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

فاز رئيس الحكومة الجزائرية السابق عبد المجيد تبون في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري بعد حصوله على أكثر من ثمانية وخمسين بالمئة من إجمالي أصوات الناخبين. وتبون البالغ من العمر أربعة وسبعين عاما كان في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني، لكنه رشح نفسه كمستقل. وقال رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، إن الانتخابات جرت في أجواء من الحرية والشفافية وأن نسبة الإقبال قد بلغت أكثر من تسعة وثلاثين بالمئة. وتزامن إعلان النتائج مع انطلاق الجمعة الثالثة والأربعين من الحراك الشعبي، إذ بدأ محتجون بالتجمهر في مدن عدة لمواصلة المطالبة بالتغيير ورفض الانتخابات.

الابن البار و تبون من بين المسؤولين الذين تولوا مختلف المناصب في الدولة وصولا إلى ثاني أعلى منصب وهو رئاسة الحكومة. لكنه حاول النأي بنفسه عن دائرة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالرغم من أنه كان من بين وزرائه البارزين لسنوات عديدة. فقد أعلن في مؤتمر صحفي بعد إعلان ترشحه: "تعرضت للعقاب حتى أنهم نزعوا صوري من قصر الحكومة" حيث توجد صور كل رؤساء الحكومة منذ استقلال البلاد في 1962. وكان تبون يرد على سؤال حول اعتباره من رموز نظام بوتفليقة.

وكان بوتفليقة قد كلفه بمنصب رئيس الحكومة في 25 مايو/ أيار 2017 لكن بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر عزله من منصبه وكلف أحمد أويحيى برئاسة الحكومة. ونقلت الأنباء حينها عن مصدر حكومي رسمي قوله: "إن رؤية رئيس الوزراء لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس" ووجود مشاكل في التواصل بين الرجلين. ويبدو أن قرارات تبون بمنع استيراد العديد من المنتجات من الخارج من قبل رجال أعمال مقربين من بوتفليقة وشقيقه سعيد كان وراء إنهاء مسيرته سريعاً. وكان علي حداد، رئيس أرباب العمل، من بين رجال الأعمال المتنفذين الذين استهدفهم تبون، وهو المسجون حاليا بتهم فساد، ويعد من المقربين من سعيد بوتفليقة المسجون أيضا بتهم فساد. وشغل تبون عدة مناصب وزارية خلال نحو سبع سنوات بشكل متواصل، كمنصب وزير للتجارة والإسكان والأشغال العمومية والثقافة إلخ. وتولى تبون منصب والي (محافظ) في الولايات الآتية:

تيزي وزو من 1989 إلى 1991

تيارت من 1984 لغاية 1989

أدرار من 1983 إلى 1984

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

حزب الله وإيران: أزمة تحالف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

حسن فحص

من حق أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أن يخصص جزءاً من خطابه الاخير في 13/11/2019 فقرة لتوضيح موقف حزبه من الجدل الذي اثارته تصريحات مستشار قائد حرس الثورة الجنرال مرتضى قرباني كما نقلت وكالة "خبر آنلاين" المحافظة والمرخصة منذ عام 2008 رسميا، عن وكالة ميزان الناطقة باسم السلطة القضائية، الذي قال حرفيا " في رده على تصريحات وزير خارجية الكيان الصهيوني الذي قال (من اجل منع ايران من الحصول على السلاح النووي، واذا لم يكن هناك سوى الخيار العسكري، فان اسرائيل ستقوم بذلك) فقال: نحن اولا لا نسعى وراء السلاح النووي، وهذا ما اعلناه مرارا، وثانيا اسرائيل اصغر من هذا الكلام لتتجرأ على القيام بمثل هذه الحماقات.

واضاف: اذا ارتكب الكيان الصهيوني اصغر خطأ في مقابل ايران، فاننا سندمر تل ابيب من لبنان الذي تعرفونه، ولا حاجة لكي تنطلق اية صواريخ او اسلحة من ايران"، نحن فدائيون ننتظر اوامر ولي امرنا ويدنا على الزناد، والله فقط يعلم اذا ما امر قائدنا ان بانطلاق الصواريخ في ليلة ما، فان جميع الصهاينة سيرفعون ايديهم الى الاعلى، نحن لا نخاف من جراثيم الفساد وسنقتلع اذانهم". نصرالله في محاولة تسويغه لهذه التصريحات، اعتمد على سلسلة من التوضيحات بناء على تواصل مباشر مع القيادات الايرانية وتلك التي صدرت على لسان بعض قادة الحرس التي وصلت في محاولة التنصل من هذه المواقف ان نفت عن الجنرال قرباني صفة "المستشار لقائد الحرس" ولجأت الى اعتماد اسلوب التشكيك في كلامه معتبرة ان كلامه تعرض الى "التحريف" وتحميله ما لا يحتمل. في حين ان جدلا واسعا ساد في الاوساط السياسية للحزب، وقبل حديث الامين العام، عن حجم الاحراج الذي تسبب به هذا الكلام في هذه اللحظة المفصلية التي يواجهها الحزب في الازمة الداخلية اللبنانية وما يتعرض له من ضغوط داخلية على خلفية الازمة التي يمر بها "العهد" المدعوم منه، وجهوده لاحداث خرق في جدار الموقف السياسي المتمسك بتشكيل حكومة "تكنوقراط" وما تعنيه لدى الحزب من مساعي اخراجه من الحكومة والعملية السياسية، وضغوط خارجية، امريكية على وجه التحديد وسيل التصريحات التي تصدر عن المسؤولين الامريكيين التي تضع عملية محاصرة دور الحزب لبنانيا مقدمة لتحجيم الدور والنفوذ الايراني في المنطقة، وهو الموقف الذي لم تتردد ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الامن الدولي في الافصاح عنه مباشرة وصراحة. الحرج الذي واجهه الحزب وقياداته المشغولة في متابعة الازمة الداخلية، لم يسبق ان مروا به سابقا على الرغم من كل التصريحات السابقة التي صدرت عن قيادات سياسية وعسكرية ايرانية حول لبنان والمنطقة وحجم النفوذ الذي حققته ايران على الساحة اللبنانية، حتى من تصريحات الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي اعتبر نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية عام 2018 بانه انتصار لمحور المقاومة وحلفاء ايران بعد تحقيقه الاغلبية وحصدهم واحد وسبعين مقعدا نيابيا. الا ان تصريح الجنرال قرباني جاء في الوقت الذي يسعى الحزب الى ابعاد الجدل حول علاقته بايران عن مفردات الازمة اللبنانية، وجهود سياسية لاخراج الحديث عن سلاحه من النقاشات المباشرة للازمة، ولم يتردد بالاستعانة بالعنف ضد بعض الساحات الاعتراضية التي لامست هذا الموضوع. وعلى الرغم من ان قيادة الحزب وفي مقدمتهم الامين العام لا تتردد، وفي اكثر من مناسبة، في تأكيد ارتباطها بالمحور الايراني وولائها لقيادته والتزامها بالتوجهات الاستراتيجية التي تعلن عنها او تتخذها في ما يعني الاقليم، ومن ضمنها التأكيد انها ستكون جزءًا من اي حرب اقليمية قد تشنها الولايات المتحدة واسرائيل ضد محور الممانعة، الا انها لم تواجه يوما موقفا دقيقا وحساسا ومحرجا كالذي واجهته في الايام الاخيرة بعد تصريحات "قرباني" الذي اسقط عن الحزب الميزة الاساسية التي تمنحه موقعا متقدما في منظومة المحور الذي ينتمي له، خصوصا تلك التي تضعه في موقع "الشريك" و "المقرر" في توجهات وسياسات المحور الى جانب القيادة، خصوصا بعد ان تحمل الكثير من الاعباء في ملفات حساسة بالنسبة لطهران تمتد من اليمن مرورا بالعراق وصولا الى سوريا وفلسطين، ما جعله رأس حربة المحور وبحجم يوازي باهميته لدى طهران اهمية "البرنامج النووي".

فضلاً عن أنّ هذه التصريحات وفي اللحظة اللبنانية الدقيقة والحساسة، تعيد خلط الاوراق على الحزب الذي حمل عبئا اسياسيا عن طهران في "التصدي لما يعتقده مخططا امريكيا – اسرائيليا يستهدف الدور والنفوذ الايراني" من خلال الجهد الكبير الذي بذله لفصل ازمته على الساحة اللبنانية عن ملف الصراع الامريكي الايراني في المنطقة، وترك لطهران هامشاً واسعاً لتركيز جهودها السياسية والامنية للتعامل مع التحديات التي تواجهها داخليا وفي ملفي العراق واليمن. لذلك، وفي موازاة هذا الارباك، ومحاولة تلطيفه ايرانيا ومن قبل حزب الله، يبدو ان عقدة الهيمنة والسيطرة حاضرة في آليات التعامل الايراني مع حلفائه، وقد تكون الساحة العراقية وتجربة الفصائل المتحالفة مع طهران دافعا لتعزيز هذه العقدة، واعتقادها بامكانية تعميم هذه الالية على الحليف اللبناني بما يزعزع اعتقاد هذا الحليف بموقعه على رأس المحور، ما جعل من تعاطي بعض القيادات الامنية والعسكرية في طهران مع الساحة اللبنانية وحليفها، لا تنحصر في مجال استعراض القوة وصندوق بريد للرسائل بينها وبين واشنطن وتل ابيب، بل تكمن في العقلية الايرانية التي لا تستطيع ان ترى الاخر وحتى الحليف والشريك قادرا على رسم مساراته الخاصة بعيدا عن رؤية هؤلاء الاشخاص حتى وان كانت تصب في اطار المصالح الاستراتيجية المشتركة، وهي غير قادرة على التعامل مع الطرف الاخر كشريك وحليف، لذلك تحاول ان تنقض في اي لحظة تنسجم مع مصالحها الخاصة لارباك هذا الشريك والحليف من دون مراعاة للخصوصيات التي تحكم عمل هذا الحليف والتوازنات في حركيته على ساحته الخاصة وتعقيداتها مستفيدا من تجاربه التي راكمها على مدى عقود ، وهو تعامل قد يكون منطلقا من صعوبة اعتراف هذه القيادات بما حققه من نضج سياسي وعسكري واستراتيجي التي تسمح له بالارتقاء الى مرتبة الحليف، وبالتالي فان شعور الامتلاك والوصاية يكون هو الحاكم في آليات هذا التعامل بما فيه عدم الاعتراف بالانجازات التي حققها هذا الحليف والتي صبت في مسار تعزيز مواقعه ومواقع ايران في الاقليم.

عن "المدن"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية