دروس حافة الهاوية.. كيف الوصول إلى أمن إقليمي دائم؟

صورة محمد الزغول
باحث في الشأن الإقليمي والإيراني
3588
عدد القراءات

2019-07-21

يبدو أنّ التوتّر والتصعيد في منطقة الخليج العربي وصل إلى أقصى مستوىً يمكن بلوغه، في ظل التزام جميع أطراف الصراع بعدم الانجراف إلى المواجهة العسكرية المباشرة. وبالفعل بدأ أطراف هذا الصراع المتمحور حول المسألة الإيرانية بالاتجاه إلى التهدئة، باستثناء ربما طرف واحد يبحث عن مداخل لإشعال المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو الطرف الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: إيران وإستراتيجية "حافة الهاوية"

ولعل إيقاف واشنطن عملية إدراج وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على لائحة العقوبات الأمريكية، التي طالت من قبله قيادات عليا في النظام الإيراني، على رأسهم القائد الأعلى للثورة علي خامنئي، وكبار قادة الحرس والقوى الأمنية، تشير بوضوح إلى رغبة واشنطن بإبقاء باب الدبلوماسية مُشرعاً، في حين مثّل قرار واشنطن منح الوزير الإيراني تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة مبادرة إيجابية أخرى، قابلتها إيران بالحديث لأول مرة عن إمكانية مُناقشة البرنامج الصاروخي الإيراني مع الولايات المتحدة. وكانت مبادرة طهران إلى إطلاق سراح المواطن الأمريكي-اللبناني نزار زكا الذي كان معتقلاً في طهران بتهمة التجسس، قد قُرِئت أيضاً في المنطقة باعتبارها مبادرة حُسن نية من الجانب الإيراني.

لا يمكن الحديث بشفافية عن بنية أمنية مستقرة في المنطقة دون استعراض أهم المهددات الأمنية التي قادت لحافّة الهاوية

وعلى ضفتي الخليج، ظهر ما بدا أنّه رسائل إيجابية متبادلة بين طهران، ودول الخليج العربي، بدأتها دولة الإمارات بالامتناع عن توجيه الاتهام مباشرة إلى طهران في حادثة الاعتداءات على ناقلات النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، على الرغم من محاولات بعض القوى الإقليمية والدولية الدفع بهذا الاتجاه دون امتلاك أدلة دامغة. ثم جاء الإعلان الإماراتي غير الرسمي عن إعادة الانتشار العسكري في اليمن، والذي ترافق مع الإفصاح عن الانتقال إلى إستراتيجية جديدة في الملف اليمني، تقوم على أساس تمكين الحل السياسي أولاً.

ورحّبت طهران بالخطوات الإماراتية على لسان وزير الخارجية جواد ظريف، الذي أشار، لأول مرة، إلى إمكانية تجزئة ما يسميهم الوزير ظريف بـ "خصوم المجموعة ب"، والذين يتّهمهم بالتحريض ضد إيران في واشنطن. وقد ألمح ظريف إلى أنّ طهران ترى فرقاً بين خصومات تكتيكية سياسية، مع ولي العهد السعودي، وولي عهد أبو ظبي، بينما ترى العلاقة مع الطرفين الآخرين في "المجموعة ب" (اليمين الجمهوري الأمريكي الذي يمثله جون بولتون، واليمين الإسرائيلي الذي يمثله بنيامين نتانياهو) قائمة على أساس العداء الوجودي الدائم.

اقرأ أيضاً: لماذا أخفقتْ "سياسة حافة الهاوية" التي تمارسها إيران؟

هذه الإشارات الإيجابية، وأخرى غيرها لا داعي لاستعراضها، تفيد بأنّ التهدئة باتت خيار مختلف الأطراف في الإقليم، وهي خطوات أولية جيدة بالطبع، على طريق شاقّ وطويل لحلحلة الأزمات القائمة. لكن ما تحتاجه المنطقة شيء آخر.

إنّ كثرة الحديث في المنطقة خلال الأعوام الماضية عن حافة الهاوية، لم يكن مجرّد مبالغات إعلامية، بقدر ما كان تعبيراً عن موقف متأزم، وخصومات مستعصية على أيّة حلول أو مبادرات سياسية. لقد اجتاحت المنطقة موجة استعداء واستقطاب حادّة للغاية، بخلفيات طائفية، وأطماع جيوسياسية، ومخاوف أمنية وجودية، وضعت مستقبل المنطقة كلها في مهب الريح.

اقرأ أيضاً: المناورة الإيرانية على حافة الهاوية
إنّ الاقتراب إلى آخر ميكروميتر من مواجهة عسكرية بأبعاد عالمية مدمرة للجميع كشف عن حاجة ماسّة إلى بُنية أمنية مستدامة في المنطقة، تحفظ استقرارها في عالم متحول، وإقليم تتشابك وتتنافر فيه المشاريع الجيوسياسية، والمصالح الدولية. مثل هذه البنية الأمنية جاءت في الغرب متأخرة، بعد حرب عالمية مدمرة، وخسائر مرعبة على جميع المستويات، فهل تأتي في منطقتنا التي تمرّ بظروف مشابهة، قبل الحرب كما تقتضي الحكمة؟ أم "يأتي الدواء بعد موت سُهراب" كما في الأسطورة الفارسية؟

استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو معوّق رئيس لمحاولات التنمية والمهدد الأبرز للاستقرار في الإقليم

ومع ازدياد فرص حدوث "استدارة إيرانية" باتجاه الغرب الأمريكي، نتيجة حملة "الضغوط القصوى" التي تفرضها واشنطن على طهران، واستمرار نجاحات التعاون الأمريكي-الروسي الذي بدأ في الملف السوري، ولن ينتهي في الملف النووي الإيراني، وتبلوُر ملامح نظام دولي جديد، تبدو دول المنطقة أمام تحدٍّ بالغ الأهمية في إعادة تشكيل علاقاتها الخارجية على أسس جديدة. وخاصة في ظل اتجاه الدراسات والتقديرات المستقبلية إلى الحديث عن دور أقلّ للشرق الأوسط في سوق الطاقة العالمي، وترافُق ذلك مع إعادة هيكلة النظام الدولي، على أساس استمرار أحادية القطبية الأمريكية، لكن بمركزية أقل، واعتمادية أكبر على دور الولايات المتحدة في المشهد الكوني، والذي يأتي على حساب تراجع أدوار المؤسسات الأممية، والمنظمات الدولية.

اقرأ أيضاً: النظام الإيراني.. السير على حافة الهاوية

لقد ثبت بشكل قاطع بأنّ إدارة المشهد الإقليمي وفق "توازنات المصالح" ليست كافية، ولا بدّ من إعادة تشكيل النظام الإقليمي على أساس "توازن القوى" الأكثر ديمومة واستقراراً. وهو ما يقتضي مقاربة رؤية أمنية إقليمية أكثر شمولية، لا تقتصر على المفاهيم الجيوعسكرية، والجيوسياسية، بل تعزز العوامل المشتركة؛ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأيديولوجية والدينية.

اقرأ أيضاً: إيران تواجه سياسة حافة الهاوية الأمريكية بشراكات إقليمية

ولا يمكن الحديث بشفافية عن بنية أمنية مستقرة في المنطقة، دون استعراض أهم المهددات الأمنية التي قادت إلى حافّة الهاوية، وعلى رأسها احتدام الصراع الطائفي الذي قاد إلى ظاهرة الاصطفاف المذهبي إقليميّاً، وأنتج سياسات المحاصصة الطائفية المقيتة محليّاً، في عدد من أنظمة الحكم في الشرق الأوسط التي أصبحت خطراً يتهدد دولاً عديدة بالتفتت والحروب الأهلية. وازداد الأمر سوءاً في العقد الثاني من القرن الجاري؛ حيث أصبحنا نشهد ظاهرة الكشف عن المشاريع الجيوسياسية المستندة إلى أسس ونزعات طائفية صريحة؛ إذ عملت إيران بشكل واضح على بناء مركزية شيعية، دون مراعاة لسيادة دول الجوار واستقلالها، وهذه المركزية الشيعية الإيرانية، تركت انعكاسات خطيرة على أمن دول الخليج العربية؛ لأنها ارتبطت بمشروع توسُّع جيوسياسي.

أمام دول المنطقة تحديات اقتصادية جمة تحتاج إلى خطط وبرامج تستشرف المستقبل وتضع البدائل المناسبة

ولعلّ أحد المخاوف الأمنية المشتركة التي أظهرت الحاجة إلى التعاون الإقليمي، تمحور حول تنامي التطرف الديني والقراءات الأصولية المتشددة؛ إذ دفع غياب قراءة دينية مقبولة شعبياً في المنطقة الكثير من الشباب المُتديّن للتعبير عن مشاعرهم الدينية من خلال أطر وتيارات خارجة عن القانون. لكنّ التعاون الإقليمي في هذا الإطار أيضاً، شابه الكثير من الكيد السياسي؛ إذ سعت مختلف الأطراف الإقليمية إلى إلصاق تهمة دعم الإرهاب بالأطراف الأخرى في المحور المقابل. وهو ما اضطرّ الجميع في النهاية إلى البقاء في دائرة الدفاع عن النفس. وكانت النتيجة تكريس صورة مُجتزأة، ومنحازة تركزت أنظار العالم فيها على الإسلام دون غيره من الأديان والأيديولوجيات باعتباره مصدراً للتطرف العالمي.

اقرأ أيضاً: ما بعد قطر: السياسات القطرية وحافة الهاوية

كما كشفت حافة الهاوية التي وصلت إليها المنطقة أيضاً، عن هشاشة النظرة الضيّقة للتنمية، وأظهرت الحاجة إلى مقاربة تنموية مشتركة وشاملة في المنطقة. إذ بات واضحاً بأنّه لا يمكن لأي طرف أن يهنأ بالنمو الاقتصادي والتنمية وحده، في ظل استمرار تفاقم الأزمات الاقتصادية في دول الجوار، وتعطُّل عجلة التنمية في عديد من دول المنطقة. فقد شاهدنا جميعاً كيف أدى إخفاق الخطط التنموية في دول "الربيع العربي" إلى خطر يتهدد الأمن الإقليمي والدولي برمّته؛ إذ لا يمكن منع تأثير الاضطرابات في مكان ما، على باقي دول الإقليم والعالم.

اقرأ أيضاً: الحروب على الطريقة الترامبيّة

وإذا ما صدقت التنبؤات القائلة بتوجه بعض القوى الدولية الفاعلة إلى خفض أسعار النفط عالمياً بشكل إستراتيجي، واتجاه الشرق الأوسط نحو دور أقل أهمية في سوق الطاقة العالمي، فإنّ أمام دول المنطقة تحديات اقتصادية جمة، تحتاج إلى خطط وبرامج تستشرف المستقبل، وتضع البدائل المناسبة.

لقد أعادت المنطقة مؤخراً، اكتشاف الحقيقة القائلة، بأنّ الصراع العربي-الإسرائيلي هو أهم أسباب عدم الاستقرار في المنطقة. وبغض النظر عن حقيقة سعي بعض القوى الإقليمية لاستغلال هذه القضية المركزية، لتعزيز قوتها الناعمة، وتمرير أهدافها السياسية، ومشاريعها التوسعية، لكنّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو بلا شكّ، معوّق رئيس لمحاولات التنمية والإصلاح، والمهدد الأبرز للاستقرار في الإقليم.

يمكن للدول العربية تعزيز التعاون المؤسسي انطلاقاً من الاهتمامات غير السياسية المشتركة كالأمن المائي والغذائي

وفي ظل تشابك المشاريع الجيوسياسية في المنطقة، برزَ غياب رُؤية سياسية وأمنية عربية، أو حتى خليجية جامعة، كأحد أبرز نقاط الضعف العربية. وشهدنا تراجعاً مستهجناً في أداء المنظومتين العربية والخليجية. وهو ما كشف أيضاً، ضعف المؤسسيّة في العمل السياسي العربي. وبعيداً عن شعارات التضامن العربي، والعمل العربي المشترك التي لم يعد الشارع العربي يتفاعل معها نتيجة حالة اليأس المهيمنة، يمكن للدول العربية تعزيز التعاون المؤسسي انطلاقاً من الاهتمامات غير السياسية المشتركة، مثل؛ الأمن المائي، والغذائي، وتحديات العولمة، والتعليم الأجنبي، ومسائل الهوية، وقضايا العمالة الأجنبية، وملف الأقليات. وهي جميعها عوامل أسهمت في إبقاء البنية الأمنية في المنطقة هشّة.

اقرأ أيضاً: إيران إلى أين في ظل كل هذه الضغوط الأمريكية؟

أما وقد بدأت تلوح بوادر خروج المنطقة من نقطة التأزم الحرج، وبوادر مغادرة النظام الدولي حالة السيولة السابقة إلى وضع أكثر استقراراً، فقد آن الأوان للحديث أيضاً عن معالم نظام إقليمي تعاوني، متفق على تراتُبيّته، وعلاقاته البينية في منطقة الخليج، يشمل دول "مجلس التعاون"، وإيران، والعراق، واليمن. وهو ما يتطلب مغادرة عقلية القوة الكبرى، أو الأولى تماماً في المنطقة، لصالح الإدارة المشتركة لأمن المنطقة، بما يعزز السِّلم الإقليمي والدولي.
وهذا النظام المقترح، ليس بديلاً عن المنظومة الخليجية، المتمثلة بـ"مجلس التعاون"، بل ينبغي على دول المجلس الانخراط في هذا النظام المقترح ككتلة منسجمة. ويحتاج إنجاح مثل هذا النظام إلى جملة من إجراءات بناء الثقة، منها: احترام السيادة الوطنية لدول الإقليم، والتخلي عن المشاريع الجيوسياسية المتداخلة مع التركيبات الاجتماعية في دول الجوار؛ لأن ذلك يمنع قيام بنية أمنية مستدامة. وبالطبع لا يتنافى ذلك مع صناعة النفوذ في إطار الأعراف الدولية السائدة. وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة التأكيد على وحدة أراضي جميع دول المنطقة، والاتفاق على مقاومة جميع أشكال التقسيم والتفتيت، ومقاومة الحركات الانفصالية، مهما كانت بواعثها ومنطلقاتها.

اقرأ أيضاً: دوافع التهديد الإيراني بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم
ولعل الاعتراف بضرورة مراجعة الشراكات الاستراتيجية لمختلف الأطراف الإقليمية مع القوى الدولية، بات حاجةً ملحةً، حتى لا يظل الأمن الإقليمي مَرْتعاً لتجاذُبات المشاريع الجيوسياسية الدولية. ولا يعني ذلك التدخُّل في خيارات الأطراف الإقليمية، بل المطلوب هو فقط، وضع شراكات الأطراف الإقليمية الإستراتيجية مع القوى الدولية المختلفة في إطار رؤية ناظمة لهذه الشراكات، تمنع تحولها إلى مُهدِّدات أمنية لدول الجوار، وبما يساهم في تقوية البيئة الأمنية في الخليج العربي؛ لتكون رافداً للسلم العالمي. ولا بدّ من العمل بشكل حثيث على الاقتراب من توافق بين دول الإقليم حول التهديدات المشتركة، وتنظيم الجهود والمساعي المشتركة للتغلب عليها.

اقرأ أيضاً: ما هي ملامح النظام الدولي الأمريكي الجديد؟

وتمتلك المنطقة مروحة خيارات واسعة، ومتنوعة للغاية لتعزيز التكامل الاقتصادي، والاعتماد المتبادل الذي من شأنه أن يعمل إستراتيجياً على كبح جماح الصراعات السياسية، وتبديد المخاوف الأمنية الفردية لصالح تعزيز مفهوم الأمن الجماعي المشترَك. وتكريس أهمية المنطقة على خريطة التنافس الاقتصادي الدولي.

ولعل أحد أبرز التحديات المشتركة التي تقتضي استجابة جماعية من دول الإقليم، هو السعي لإنتاج قراءة معتدلة، وتوافقية للدين، تُبعد عن المنطقة شبح الصراع الطائفي، وشبح الإرهاب. كما يبقى السعي إلى التوصل إلى حلّ للقضية الفلسطينية، أحد أبرز الخيارات المتاحة لتقليل مصادر التوتر، وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فيلم الجوكر.. هل يعكس خللاً آخر بين جيلين؟

2019-10-14

نعم، سأتحدّث عن فيلم الموسم "الجوكر"، رغم أنّني لست ناقداً فنياً، ولا أملك أدوات النقد، لكنّني أب لمراهقين يتابعون الفيلم؛ لذا لن أتحدث عنه من حيث الأداء أو التصوير أو الإخراج، ولا من أيّ جانب من جوانب صناعة السينما، إنما سأتناوله من منظور الراشدين، وأثر الفيلم في أبنائهم المراهقين، فلي مع هذا الفيلم تجربة شخصية، قد تكون شأناً خاصاً بي لكنّها بالتأكيد تؤدي للشأن العام.
تبدأ قصتي مع هذا الفيلم من قرابة شهرين؛ عندما جاءني ابني (محمد)، وهو الثاني في الترتيب، وأول الذكور، وأنا منهمك في البحث والكتابة، وفاتحني برغبته في السفر إلى الإسكندرية، يوم 5 تشرين الأول (أكتوبر)، هو ومجموعة من أصدقائه لمشاهدة فيلم "الجوكر".

هل صدقت نبوءة سيد ياسين في كتابه "شبكة الحضارة المعرفية من المجتمع الواقعي إلى العالم الافتراضي"؟

محمد بالكاد استكمل 15 عاماً، وهو بالصف الأول الثانوي، وافقت؛ حيث ظننت أنّه فيلم يعتمد على الشخصيات الخرافية، مثل: "باتمان" و"سوبرمان"، وباقي تلك السلسلة من الأفلام التي تحارب الشرّ وتنتصر للخير، ولماذا الإسكندرية؛ لأنّنا في مدينة صغيرة (دمنهور)، ولا توجد فيها دور سينما تعرض مثل هذه الأفلام؛ لذلك قرّر، هو وأصدقاؤه، الذهاب إلى الإسكندرية؛ لأنّها أقرب مدينة كبيرة منا، ولا تبعد عنا سوى 60 كيلومتراً.
لم أنتبه لتعمّده طلب ما يريد وأنا منهمك في الكتابة، يبدو أنّه أدرك أنّي أوافق على كافة طلباتهم أثناء الكتابة، لهذا لم أناقشه كثيراً، ولم أتفهّم طبيعة مشاعره المرتبطة بالفيلم، ولا بشخصيته الرئيسة.
وبعد مضيّ شهرين؛ جاءني يطلب الإذن بالسفر، كما وعدته، ولأنّي لم أتذكر هذا الوعد، أنكرت أنّي وافقت على طلبه من الأساس، ومثل كافة الآباء، اتّهمته بأنّه متحايل، وظلّ يذكّرني بوعدي بإصرار، ولولا تدخّل أخته، وهي طالبة جامعية، لتؤكّد لي أنّها كانت شاهدة على موافقتي، ما كنت صدّقته، ثم بدأت أتذكر فعلاً وعدي إياه، وعلّلت نسياني بطول الفترة؛ فقد مضى أكثر من شهرين، واعتذرت له على اتهامي له، ثم انتبهت، كمن لسعه عقرب، ما هذا يا محمد أنت وأصدقاؤك تستعدون لهذا الفيلم من شهرين؟! أجاب بتحدٍّ واضح: "أيوا وفيها إيه؟" فتدخلت أمه وقالت: "ليتك كنت تستعدّ للاختبارات قبلها بشهرين، كما استعددت لهذا الفيلم!"، فقال مستعطفاً: "ماما الله يخليكي مش وقته الكلام عن الدراسة خالص".

اقرأ أيضاً: كيف تحول فيلم الجوكر إلى قضية أمنية في الولايات المتحدة؟
أذهلني محمد، ابن الخامسة عشرة، فهو مشترك هو وأصدقاؤه في "مجموعات للدردشة" تنظّم عمليات حجز التذاكر وأيام العرض لمشاهدة هذا الفيلم وغيره في السينما، هل يصدق أحد أنّ هؤلاء الصبية دارت بينهم حوارات توقعوا فيها أحداث الفيلم، لاحقاً سأعلم أنّ أحداث الفيلم جاءت على غير ما توقعوا، لكنّني لم أكن أتخيل أن يصل اهتمامهم إلى مشاركة المخرج والمؤلف صناعة الفيلم، والأسوأ، بالنسبة إليّ، أنّهم يتابعون أخبار الفيلم وأبطاله، وكأنّه فيلم مصري، أو كأنّهم أمريكيون!
لم يدر في خلدي، ولو للحظة، أنّهم يعرفون شركات الإنتاج الأمريكية التي تنتج لهم الأفلام، ويدركون طبيعة الصراع بينهم، ويعلمون أموراً تفصيلية عن تلك الشركات؛ مثل أنّ شركة (DC) تنافس شركة (MARVEL)، وأنّ المتحدث باسم الشركة (DC) هي شركة (WB)، والمتحدث باسم  شركة (MARVEL) شركة (ديزني)، ويعرفون كلّ الأبطال الذين قاموا بدور المهرج، بدءاً من جاك نيكلسون، ومروراً بالممثل الأسترالي، هيث ليدجر، الذي انتحر، والذي يعدّ، بالنسبة إليهم، أفضل من قام بالدور (حتى الآن)، وأخيراً: خواكين فينكس، وأنّ الجوكر هو شخصية من إنتاج شركة "دي سي كومكس"، وأنّهم صنعوه ليكون عدوّ باتمان اللدود.

اقرأ أيضاً: كيف شخّص فيلم فندق مومباي مصادر الإرهاب؟
في المقابل؛ محمد لا يعرف أيّة شركة مصرية، أو حتى عربية، لإنتاج الأفلام، ثم تحدّث ساخراً عن الأفلام المصرية، والتي تقدّم، بحسب قوله الـ(ولا حاجة)، لكنّ الطعنة الحقيقية عندما تناول فيلم "الممر" بسخرية، فقال: "حتى فيلم الممر يلي أنتوا طالعين بيه السما، هو أساساً فيلم متركب، والكثير من مشاهد الحرب فيه مأخوذه من فيلم إنقاذ الجندي ريان، والمصيبة أنّه يؤرخ لمرحلة الهزيمة لا النصر"، فانفعلت عليه وقلت: "بل هو ينقل حقيقة حرب الاستنزاف، يا جاهل"، وظللت اتهمه وجيله بكلّ ما أتذكره من كلمات الانتقاص، ولأنّ محمد مؤدب لم يرد، لكنّه قتلني حين قال: "وحرب الاستنزاف دي كانت انتصار ولا هزيمة؟" فقلت له: "اسكت خالص، ولا أسمع صوتك، يعني مش عاجبك فيلم الممر، ورايح تتفرح على فيلم غربي وشخصيات وهمية أشبه بأفلام الكرتون، لا تمتّ للواقع بصلة"، فقال: "يبدو أنك لا تريد أن تسمعني"، فقاطعته قائلاً: "أسمع ايه! أنت عندك حاجة"، فانفجر محمد في الكلام والدفاع عن الفيلم، وعن نفسه، وعن أفكاره، وعن أصدقائه، وعن حياته، وظلّ يتحدث بانفعال حتى أشفقت عليه، وأعطيته الإذن ومبلغاً سخياً من المال.

اقرأ أيضاً: فيلم "The Lobster": هناك أسوأ من أن تكون وحيداً
كأب يظنّ في نفسه أنّه قام بدوره في تربية ابنه وغرس فيه حبّ الوطن، والفخر بعروبته ومصريّته، أُسقط في يدي، نعم، أعترف بأنّني لم أعد أعرف ابني، وأعترف بأنّني لم أعرف ماذا أفعل؛ فقد استحوذ الفيلم وأخباره على اهتمامهم، ومن ثم على تفكيرهم، ولم يجذبهم فيلم رائع مثل "الممر"، هل هذا طبيعي؟ هل ما يمرّ به محمد ورفاقه مجرد الرغبة في التقليد فحسب، أم هي ثقافة العولمة، أم هي "أمركة" العالم؟ فقديماً كنا "نمصّر" الروايات العالمية لتناسب الشعب المصري، أما الآن فأمريكا "تُؤمرِك" الشعوب لتتناسب مع ثقافتها، أم أنا أبالغ لا أكثر؟ وهل الصواب أن أتنحى جانباً لتمرّ هذه الثقافة العالمية، أم أقف أحاربها حفاظاً على محددات الهوية العربية والوطنية؟
وهل صدقت نبوءة الكاتب الكبير الراحل، الأستاذ سيد ياسين، التي جاءت في كتابه "شبكة الحضارة المعرفية من المجتمع الواقعي إلى العالم الافتراضي"، ص 49، تحت عنوان "الثورة المعرفية"، وأيّاً ما كان الأمر، فإنّ الثورة المعرفية يمكن، في تقديرنا، أن تتلخص في عبارة واحدة: "الانتقال من الحداثة إلى ما بعد الحداثة"؛ فهل انصراف الصبية الناشئة عن الموروث الفكري والثقافي هو أحد تجليات ما بعد الحداثة؟ ربما..

اقرأ أيضاً: "الممر" فيلم مغامرات تقليدي أم علامة بارزة في السينما المصرية؟
حتى تلك اللحظة لم أكن أعرف كثيراً عن الفيلم، أو الشخصية الرئيسة فيه، وبدأت في البحث عنه، وعن أبطاله، ومن هو هذا الجوكر، فاكتشفت أنّه شخصية وهمية، يزعم من صنعها أنّها لشخص ربما سقط في برميل نفايات كيميائية، جعلت وجهه أشبه بالمهرج، وأنّه رسم ابتسامة شريرة على وجهه بالسكين، وأنّه أصبح ينتقم ويقتل في المدينة بلا رحمة أو تمييز.
هذه الشخصية أثّرت في شباب مراهقين في أمريكا، وتسبّبت في إطلاق رصاص في قاعة من قاعات عرض الفيلم؛ لهذا رفض كثيرون العمل وحذروا منه؛ فقد جاء على موقع "بي بي سي"؛  أنّ هذا الفيلم أثار جدلاً واسعاً بين المؤيدين الذين اعتبروه عملاً هادفاً، ويحمل رسائل مهمّة، والمعارضين الذي اتهموه بالعنف الشديد والمشاهد المظلمة التي تجلب الاكتئاب والأمراض النفسية والعقلية، ودعا كثيرون إلى حظر الفيلم من دور العرض، قائلين إنّه يروّج للعنف، ويمكن أن يلهم البعض للقيام بعمل إجرامي مثل إطلاق النار الجماعي.

كأب يظنّ في نفسه أنّه قام بدوره في تربية ابنه وغرس فيه حبّ الوطن والفخر بعروبته ومصريّته أُسقط في يدي

انتظرت محمد حتى عاد، وسألته، عن الفيلم وقصته، وهل كانت أحداثه كما توقّع، فقال: "كنت أتوقع أن يكون فيلماً سوداوياً في جزء منه، لكن ليس إلى هذه الدرجة؛ ففي الإعلان كنت أشاهد مشاهد غير مفهومة، لكنّني لم أكن أتوقع كمّ الكآبة التي شاهدتها في الفيلم".

فقلت له: إذاً كان الأمر لا يستحق عناء السفر؟ قال: "بل يستحق، لأنّ له رسالة"، فقلت له: "وما هي تلك رسالة؟"، فقال: "الفيلم يناقش قضية إنسانية، وليست قضية مجتمعية؛ أي قضية تخصّ مجتمعاً دون آخر، فهو يناقش خطورة ألا تسمع الآخر ولا تعطيه فرصة للتعبير عن نفسه، وكيف يؤدي هذا إلى كبت نفسي سلبي، يمكن أن يخرج على هيئة (الجوكر المدمر والقاتل)، لأنّ أيّ شخص بداخله هذا "الجوكر"، ولكن بنسب متفاوتة"، قفلت له: "وهل كلّ من يتعرض لكبت ما يكون الحلّ أن يخرج لنا "الجوكر" الذي بداخله؟ أليست هذه دعوة للعنف؟"، فقال: "لا، هذه ليست دعوة للعنف، أنتم تريدونها كذلك، لكننا تلقينا الرسالة كتحذير من عدم الاستماع إلى الآخر، أو عدم تفهم الآخر، إنّ الكبت قد يؤدي لظهور "الجوكر"، كلياً أو جزئياً، في تصرفات البعض، المشكلة أنكم تريدون أن تلوموا "الجوكر"، ولا تلوموا من أخرجه من مكمنه، ولا تتحمّلوا جميعاً ثمن كبتكم له"، ثم نظر إليّ نظرة، كنظرة "الجوكر"، بابتسامته القاتلة، فقلت له: "روق يا محمد، أنت حبيبي والله.. مش عاوز فلوس كمان؟".

للمشاركة:

المنطقة العربية "مغارة الدم" .. والبروكسي التركي والإيراني

2019-10-13

منطقتنا العربية التي يمكن وصفها بأنّها "مغارة الدم"، منها بدأ الإنسان الأول، ومنها بدأت أول التجمعات البشرية، ومنها ولدت الفكرة الأولى المنشئة للحضارة، وفيها فعلاً لا وصفاً "مغارة الدم"، تلك التي شهدت أول دم أريق في تاريخ البشرية حين قتل قابيل أخاه هابيل، وربما ليست مصادفة أن نتحدث عن شمال سوريا والحرب الدائرة فيه، وأن تكون سوريا موطن "مغارة الدم" في جبل قاسيون شمالي دمشق.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
ولهذه المنطقة العربية المشبعة بالأزمات والمشكلات على مدار عقود طويلة منذ أزمنة الخلافة ما بعد الراشدين، ومنذ أزمة ما قبل الاستعمار، وما بعد الاستعمار إلى يومنا هذا، أوجاع  اقتصادية، وأمراض سياسية مزمنة، وأوهام ثقافية، وأوهام نخبوية، ووعي مجتمعي مصاب بالتشوه والعطب بفعل فاعلين أساسيين من النخب السياسية وغير السياسية.

توجه تركيا لمنع إقامة أي كيان للأكراد لا يمكن أن يبرر انتهاك سيادة سوريا

منطقة مازالت تتوهم أنّها تعيش ثقافة المعاصرة والحداثة وما بعد الحداثة، والحقيقة أنّها تعيش حالة من الارتباك المفاهيمي واستغلاق القيم، وفوق ذلك التوترات المتصاعدة، والاستقطابات الحادة لجهة لا تخدم مصالحها ولا تحقق مشروعها المهزوم دوماً، ولا تنهض بأي أهداف أو غايات تغييرية وإصلاحية، لكي تبقى رهينة دوائر الصراعات ومحاور الشر المصنوعة سلفاً.
في سوريا وفي العراق نموذج واضح للفعل البروكستي، نسبة إلى "بروكست" الأسطوري الخارج على القانون، الرافض للتعاليم، والمستغرق في شهوة الاختطاف والقتل وقطع الطريق، الذي كان يتقن في "تمطيط" جسد ضحاياه ليأتي على مقاس سريره.
في العراق، إيران تفعل أفاعيلها في بتر جسد العراق وتمطيطه، وفي سوريا أيضاً، إيران الحاضرة بقوة مشروعها، وتركيا الحاضرة بسلطتها، وادعاء شرعيتها التاريخية التي تتوهم أنّها ربما تستطيع أن توظفها لتسويق مشروع الحلم السلطاني القديم في المنطقة.

اقرأ أيضاً: العراق "فاترينة" عرض .. 6 أسلحة يستخدمها أردوغان ضد الأكراد
إنّ إيران وتركيا ليستا سوى - بشكل أو بآخر - "بروكسي" بالمعنى الذي يمكن أن نقترضه أو نستلفه من علوم الحاسوب، بما يعنيه أنّ هذا البروكسي عبارة عن خادم يعمل كوسيط للطلبات بين العميل الذي يطلب مصادر من خوادم أخرى؛ إذ لا يمكن أن نتصور إطلاق يد إيران وتركيا في المنطقة دون إذن أو تنسيق أو اتفاق متعدد الأطراف بينهما وبين القوى العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما تحدثت عنه تركيا تماماً حين بدأت عملية "نبع السلام" في شمال شرق سوريا بضوء أخضر أمريكي، حتى وإن أنكرت أمريكا ذلك عبر تصريح وزير خارجيتها "مايك بومبو" بأنّ بلاده لم تمنح تركيا الضوء الأخضر لغزو تركيا ومهاجمة القوات التركية.

حتى متى يجب أن تعتاد منطقتنا على مقابلة كل هذه الأزمات والأوجاع بكتم غيظها؟

بين تركيا والأكراد ما لم يصنعه الحداد أيضاً، ورغبة تركيا وسياستها تجاه منع إقامة أي كيان للأكراد في شمال سوريا أو العراق، لا يمكن أن يكون حجة لدخول قواتها لسوريا واختراقها للحدود والسيادة والأعراف الدولية، وهو ما كانت تركيا تنتقد فيه إيران في العراق، حتماً مع اختلاف شكل وموضوع وقوة الوجود التركي في سوريا عن الوجود التركي في سوريا، لكن كل ذلك لا يصنع حجة لتركيا في شمال سوريا.
هكذا تبدو قراءة نماذج من مشاهد المنطقة العربية، عدا عن نماذج ومشاهد أخرى في ليبيا وتونس ومصر واليمن والتغول الحوثي الإيراني فيها.
أصبحت المنطقة، بأزماتها وأوضاعها السياسية المأزومة، على مقاس المصالح، وحروب حسب مستوى الأطماع، وصراعات تبقي الباب موارباً لدخول مزيد من التشظي والانقسام والتجزيء، ولبؤر ساخنة مهيأة لصناعة مستقبل مرتبك، كل ذلك من شأنه أن يعطي طاقة قصوى لتزويد مشغلات الصراع الأطول عالمياً في العصر الحديث.

اقرأ أيضاً: احتجاجات العراق.. والدور الإيراني

اعتادت المنطقة كلها على هذه الأزمات والصراعات والأوجاع، وهي مطالبة أن تعتاد على كتم غيظها، ولجم صراخها، وكبح جماح ذاك النزق الذي ينزّ من أزقتها وحاراتها، لكي تبقى على قيد الحياة، على أقل تقدير، وثمة سؤال: هل كان يطلب بروكست من ضحاياه أن يكتموا أوجاعهم، وهو يمطط أجسادهم أو يبتر أقدامهم ليكونوا على مقاس سريره؟.

اعتداء تركيا لا يمكن أن يكون دون إذن أو تنسيق مع القوى العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة

قدرنا في المنطقة المصابة بلعنة التاريخ ربما، أن نبقى داخل إطار التفكير الأمريكي ذي الاتجاهين؛ الاتجاه الأول اخترعه (روزفلت) الذي لا يرى مصلحة لأمريكا إلا أن تكون القوة العالمية الضاربة، ولا توازن عالمياً بدونها، ولا فاعلية لقانون أو مجتمع دولي بدون رؤيتها له وتحكمها بتمريره أو وقفه، والاتجاه الثاني اخترعه (ويلسون) واخترع معه عصبة الأمم المتحدة، مانحاً حدوداً قصوى للأخلاقيات والمبادئ بدلاً من توازن القوى، وسباقات التسلح، ولكن حتى هذه الأخلاقيات، فهي موضوعة سلفاً داخل الإطار الأمريكي، فلا مبادئ إلا ما تقرره كمبادئ ولا أخلاق إلا ما تراه أخلاقاً. وذلك هي حالة متقدمة من تزييف الوعي بالفضيلة والأخلاق والقيم والمبادئ والقانون.
السؤال الأخير.. هل باتت عملية تزييف الوعي بالأخلاق والمبادئ والأعراف الدولية معدية حتى باتت بعض الدول تحمل مشاريعها وطموحاتها إلى منطقتنا، لتسويقها بلا أي غطاء ولا أية شرعية سوى شرعية وهم الإمبراطوية الفارسية القديمة.. ووهم العثمانية الجديدة؟

للمشاركة:

كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-10

ربما شكّل انطلاق الهجوم التركي، في عملية عسكرية أسمتها تركيا "نبع السلام"، على أكراد سوريا مفاجأة، من ناحية سرعة تنفيذ قرار الهجوم، بوصفه أحد السيناريوهات المحتملة التي كانت على طاولة صانع القرار التركي، والذي تمّ التلويح به منذ بداية الأزمة السورية، وتمّ تنفيذ جزء منه في شمال غرب سوريا، في العملية المعروفة بـ "غصن الزيتون".

اقرأ أيضاً: أردوغان يكمّم أفواه معارضي هجوم شرق الفرات

الهجوم التركي على مناطق شرق الفرات، جاء بعد مباحثات أمريكية- تركية معقّدة، أفضت إلى إنتاج اتفاق حول مطلب تركيا بإنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، أهدافها المعلنة تتمثل في: تأمين منطقة للاجئين السوريين لإعادتهم إلى سوريا، والقضاء على الإرهاب، وفق المفهوم التركي، "الفصائل الكردية"، وأهداف سرّية أخرى، في مقدمتها؛ إحداث تغيير ديموغرافي، بإقامة مدن وبلدات للعرب "السنّة" من اللاجئين السوريين، تضمن الفصل بين أكراد سوريا وأكراد تركيا.

الهجوم التركي جاء بعد مباحثات أمريكية- تركية معقّدة أفضت إلى إنتاج اتفاق حول مطلب أنقرة إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا

الهجوم التركي جاء بعد محطتين بارزتين في تطورات المشهد السوري؛ الأولى: تطورات المعارك في إدلب؛ حيث "انتصارات" جيش النظام السوري في إدلب وريف حلب، وتحرير خان شيخون، ومحاصرة إحدى نقاط المراقبة التركية، وهو ما شكّل خسارة كبيرة للفصائل الجهادية المتحالفة مع تركيا، وأجبر الرئيس أردوغان على عقد لقاء قمة عاجل مع الرئيس بوتين، قدّمت خلاله تركيا تنازلات، ذات دلالة في أهميتها، في إطار "صفقة" كان من أبرز مضامينها تخلّي تركيا عن دعمها للفصائل الجهادية في إدلب، ورفع مستوى التنسيق مع روسيا، بما في ذلك تقديم ما لديها من معلومات استخباراتية لروسيا، كانت السبب الرئيس في الضربة النوعية التي وجهتها القوات الأمريكية لاجتماع لقادة الفصائل الجهادية: القاعدة، وحراس الدين، وأنصار التوحيد.

اقرأ أيضاً: قطر تنفرد بالسكوت عن الهجوم التركي على سوريا

أما المحطة الثانية؛ فكانت الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية المكلفة بإعداد دستور جديد للدولة السورية، وهو موضوع خلافي بين حلفاء "أستانا"، روسيا وإيران وتركيا؛ حيث كانت تركيا تطرح من خلال حلفائها في المعارضة السورية، خاصة الإخوان المسلمين السوريين، اشتراطات تعرقل تشكيل اللجنة.

"نبع السلام التركية"، في إطار العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي على أكراد شمال سوريا، غير معزولة عن سياقات المحطتَين السابقتَين: "تنازلات تركيا في إدلب، واللجنة الدستورية"، وتجيب عن التساؤلات حول الثمن الذي قبضته تركيا مقابل تلك التنازلات، وهو ما يفسّر الموقف الروسي تجاه هذه العملية، اليوم، رغم البيانات الإعلامية التي تتحفّظ، أو تعترض على العملية التركية، أو تطالب بضرورة أن تأخذ تركيا بعين الاعتبار مصالح الحكومة السورية.

اقرأ أيضاً: الحرب التركية في سوريا

المرجَّح أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسماح لتركيا بتنفيذ هذه العملية، والتنازل عن دعم حلفائه الأكراد، وهو ما يفسّر ارتباك ترامب في التعامل مع الهجوم التركي، بين تأكيده عدم منح تركيا ضوءاً أخضر للهجوم، وتحذير تركيا من تجاوز الخطوط الحمراء، واحتمال تعرضها لعقوبات اقتصادية واسعة، تدمّر الاقتصاد التركي، فيما القواسم المشتركة بين الرئيسَين؛ بوتين وترامب، بخصوص الملف السوري، أكبر بكثير من الخلافات؛ حيث إنّ هناك توافقاً على القضاء على الإرهاب، والالتزام بوحدة سوريا، وتأمين متطلبات الأمن القومي لإسرائيل، وعنوانها إخراج إيران من سوريا.

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!

ومن المرجَّح؛ أنّ بوتين قدّم تعهدات لترامب حول تلك العناوين، وربما أبعد من ذلك، حول السلام بين سوريا وإسرائيل، غير أنّ أبرز تعهدات بوتين يتوقَّع أنّها كانت بالملف المسكوت عنه، وهو إخراج إيران من سوريا، والذي تعمل روسيا على تنفيذه عبر مراحل، أبرز عناوينها: السماح لإسرائيل بتوجيه ضربات منسقة للحرس الثوري الإيراني والميليشيات الإيرانية، وإعادة ترتيب المؤسَّستَين؛ العسكرية والأمنية، السوريتين، وتحت عنوان إبعاد القيادات الموالية لإيران عن المواقع القيادية فيهما، وإبعاد إيران عن المشاركة بفاعلية في معارك إدلب، وهو ما يفسّر الموقف الإيراني تجاه العملية التركية، الذي اكتشف أنّ خسارته من هذه العملية لا تقلّ عن خسارة الأكراد.

يبدو أنّ حدود الهجوم التركي منسّقة مع روسيا وأمريكا وأنّ هدفه النهائي إبعاد الفصائل الكردية عن المناطق الحدودية مع تركيا

لعلّ ما يرجّح هذا السيناريو؛ اندفاع الأكراد، مع بدء الهجوم التركي، لطلب التفاوض مع دمشق حول الإدارة الذاتية للمناطق الكردية في إطار الدولة السورية، وقيام تركيا بإبلاغ القنصلية السورية في إسطنبول بالهجوم الذي تنفّذه ضدّ الأكراد، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية رفض سوريا للهجوم، باعتبار أنّ دمشق ستكون أول المستفيدين منه، بما في ذلك إقامة المنطقة العازلة في شمال سوريا، بين أكراد سوريا وأكراد تركيا، واللاجئين الذين من المفروض إعادتهم من تركيا والإقامة في المنطقة، عناصر غير مرغوب فيها للإقامة في المدن السورية، وفق القاموس السوري.

وفي الخلاصة؛ فإنّه من المستبعد أن تطول عملية "نبع السلام"، ويبدو أنّ حدودها الجغرافية ومدّتها الزمنية منسَّقة مع روسيا وأمريكا، وأنّ هدفها النهائي إبعاد الفصائل الكردية عن المناطق الحدودية مع تركيا، بما يضمن إقامة "المنطقة الآمنة" الموعودة، وإنشاء تجمعات سكانية للاجئين السوريين الذين ستتم إعادتهم من تركيا، على غرار ما تمّ في عفرين، وإعادة سيادة الدولة السورية على مناطق شرق الفرات، بالتزامن مع إعادة السيادة السورية على مناطق إدلب، تمهيداً لبدء اللجنة الدستورية أعمالها تحت سقف الأمم المتحدة، وليس تحت سقف "سوتشي" أو "أستانا"، وهو ما تطالب به أمريكا والدول الأوروبية.

للمشاركة:



ألمانيا تحذّر من هؤلاء..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

حذرت هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) من اليمين المتطرف في ولاية ساكسونيا، لافتة إلى أنّ ظهوره بشكل مسلح، كما حدث في مدينة هالة، في الحادثة التي راح ضحيتها مواطنون، الأسبوع الماضي، له دلالات خطيرة.

وقالت الهيئة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية: "أيديولوجيتهم تهدف إلى تغيير المجتمع بشكل دائم"، وفي مدينة هاله تغيّر الكثير في الأعوام الماضية، حتى لو أنّ رئيس وزراء ولاية ساكسونيا – أنهالت، راينر هازلهوف، يؤكّد أنّ الهجمات اليمينية المتطرفة، مثل ما حصل الآن في هالة، ليس لها مكان داخل المجتمع.

المخابرات الداخلية: ظهور اليمين المتطرف في ساكسونيا كما حدث في هالة له دلالات خطيرة

العنصريون ومعادو السامية لهم الكثير من مراكز الالتقاء في ساكسونيا – أنهالت؛ فهناك مجلس مدني تابع لحزب البديل من أجل ألمانيا، ثمّ هناك ما يسمون "مواطني الرايخ" المعروفين بكراهيتهم للمجتمع المتعدد الثقافات، إضافة إلى عدد من المجموعات اليمينية المتطرفة الصغيرة التي توسعت في ساكسونيا – أنهالت، مثل "مجموعة النوع الشعبية"، التي تمجد النظام النازي.

وبحسب جهاز الاستخبارات الداخلية؛ فهي "متحدث مهم بالنسبة إلى الوسط فيما يرتبط بالحياة الثقافية داخل الحركة القومية، وتعرض بأنشطتها، لا سيما للنازيين الجدد، إطاراً أيديولوجياً لربط العائلات والأطفال بالوسط اليميني، ونشر القناعات العنصرية، وفي هذا السياق؛ يتمّ نشر بعض المثل على غرار "النوع الذاتي" و"العنصر".

وكانت القوات الأمنية قد ألقت القبض على أحد المتطرفين اليمينيين، بعد ارتكابه جريمة قتل مزدوجة، يوم الأربعاء الماضي؛ حيث أطلق النار على سيدة (40 عاماً)، فقتلها أمام كنيس يهودي، في حي باولوس، بمدينة هالة، ثم قام بإطلاق النار داخل محل للشاورما التركية، يقع بالقرب من الكنيس، فقتل شاباً عمره 20 عاماً.

 

 

 

للمشاركة:

بوتين يصل السعودية.. أبرز الملفات التي سيبحثها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

وصل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى الرياض، اليوم، في زيارة رسمية؛ حيث من المتوقع أن يلتقيه الملك سلمان بن عبد العزيز.

مساعد بوتين يؤكّد أنّه تمّ تحضير نحو 30 وثيقة بما في ذلك اتفاقيات اقتصادية وتجارية لتوقيعها خلال زيارته

وكان مساعد بوتين، يوري أوشاكوف، قد قال في وقت سابق؛ إنّه "تمّ تحضير نحو 30 وثيقة، بما في ذلك اتفاقيات اقتصادية وتجارية، لتوقيعها خلال زيارة بوتين إلى السعودية"، وفق ما نقلت "رويترز".

كما سيناقش خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، مع بوتين، قضايا التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، تشمل آفاق التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والصناعة والتعاون العسكري التقني والتبادلات الثقافية والإنسانية، وفق أوشاكوف.

ديميتريف: قيمة الاتفاقات ستبلغ أكثر من 3 مليارات دولار حالياً وإحدى الشركات ستستثمر في شراكة مع "أرامكو"

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، كيريل ديميتريف، في تصريح لـ "العربية": "قيمة اتفاقاتنا ستبلغ أكثر من 3 مليارات دولار حالياً، وإحدى الشركات ستكون مختصة في صناعة النفط، وستستثمر في شراكة مع "أرامكو" لإنتاج مواد مهمّة للشركات الروسية، و"أرامكو"، وشركات عديدة أخرى حول العالم".

يذكر أنّ الرئيس الروسي كان قد زار السعودية آخر مرة، في شباط (فبراير) 2007، أي منذ 12 عاماً، أما الملك سلمان فقد زار روسيا عام 2017، في زيارة وصفها الرئيس الروسي بـ "التاريخية".

 

 

 

 

للمشاركة:

الحوثيون يستخدمون المختطفين دروعاً بشرية.. نداء استغاثة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

كشفت رابطة أمھات المختطفین، الیوم، قیام ميلیشیا الحوثي الانقلابیة، بإلباس 400 مختطف داخل السجن المركزي بصنعاء الزيّ العسكري للقوات الجویة، ونقلھم إلى معسكر الأمن المركزي في منطقة السبعین، بعد إیھامھم داخل السجن المركزي، أنّه سیتمّ إطلاق سراحھم.

وحمّلت رابطة أمھات المختطفین ميلیشیا الحوثي مسؤولیة حیاة المختطفین بعد نقلھم إلى منطقة عسكریة تعرضت سابقاً لضربات طیران التحالف.

أمھات المختطفین: الحوثيون ألبسوا 400 مختطف الزيّ العسكري ونقلوھم إلى معسكر الأمن المركزي في السبعین

 

وقالت الرابطة، في بیان عاجل نقلته صحيفة "المشهد" اليمنية: "فقدنا سابقاً العشرات من أبنائنا المختطفین بعد احتجازھم في الشرطة العسكریة بصنعاء وسجن كلیة المجتمع بذمار، وقتل خلالھا العشرات من أبنائنا المختطفین المدنیین".

وناشدت الرابطة، في بیانھا، الصلیب الأحمر والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقیة بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة، وإنقاذ حیاة المختطفین، وإطلاق سراحھم دون قید أو شرط.

كما دأبت ميليشيات الحوثي الإرهابية، منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء، في أيلول (سبتمبر) 2014، والتمدّد إلى مناطق أخرى، على انتهاك القانون الإنساني الدولي عبر سلسلة من جرائم الحرب، أبرزها اتخاذهم دروعاً بشرية.

واتّهمت تقارير دولية ومحلية الحوثيين باستخدام المدنيين كدروع بشرية في التصدي للجيش الوطني اليمني المدعوم من تحالف دعم الشرعية.

وكان مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي، قد أفاد بأنّ "الحوثيين يعتمدون بشكل رئيس على الدروع البشرية، كتكتيكات فعالة في مواجهة الحرب الجوية".

 

للمشاركة:



منظمة "الإيثار" الخيرية.. ستار إخواني لنشر الفكر المتطرف بالسودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

مرتضى كوكو

إن كان السودان قد تخلص من ما يعرف بـ"الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة" أضخم ذراع إخوانية سودانية داخل المؤسسة العسكرية، فإنه بحاجة ملحة لتفكيك منظمة "الإيثار" وهي واحدة من أخطر أدوات الحركة الإسلامية السياسية لأدلجة ضباط الصف بالجيش والمجتمعات الريفية لصالح أجندة التطرف تحت غطاء العون الإنساني، وفق عسكريين.

وتصاعدت المطالب في السودان بضرورة اجتثاث منظمة "الإيثار الخيرية" المتغلغة في 11 ولاية إقليمية وعدداً من المناطق الريفية، وتنشط في بث الفكر المتطرف لأكثر من 28 عاماً بتدبير وإيعاز من نظام الإخوان البائد، لكونها تشكل خطراً على البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وتأسست منظمة الإيثار الخيرية على يد الحركة الإسلامية السياسية في يونيو عام 1991، أي بعد عامين من صعود الإخوان إلى سدة الحكم في السودان بانقلاب عسكري ضمن مخطط كبير لأدلجة المجتمع والقوات المسلحة السودانية لصالح أجندته وخلق قاعدة أتباع عريضة ليتسنى لهم الاستمرار أطول فترة ممكنة في السلطة، بحسب مهتمين.

وكشفت مصادر، لـ"العين الإخبارية" عن أن قيادات المنظمة يتم اختيارهم بعناية فائقة من قبل الحركة الإسلامية السياسية ودائماً ما تكون بعيدة عن الأضواء، ولهم قدرات عالية في التغلغل وسط المجتمع تحت غطاء العمل الإنساني والدعوة الإسلامية.

ويتولى رئاسة المنظمة حالياً الإخواني، محمد موسى البشير، وسبقه في هذه المهمة عدد من الإخوان وأغلبهم من ضباط جهاز الأمن الشعبي التابع للحركة الإسلامية السياسية (مليشيا سرية لقمع الخصوم السياسيين)، أبرزهم: إبراهيم محمد أحمد البلولة، وعباس عبدالله حسين.

وبحسب المعلومات، فإن المنظمة تنتشر في ولايات الخرطوم، والجزيرة، والبحر الأحمر، والقضارف، وكسلا، ونهر النيل، وسنار، والنيل الأبيض، والنيل الأزرق، وشمال كردفان، والشمالية، حيث لديها مقار مؤسسة، كما تنشط في إقليم دارفور غربي البلاد وتعاونها في ذلك أذرع إخوانية أخرى.

ويزعم قيادات المنظمة وفق ديباجيتهم التعريفية أن منظمة "الإيثار" تعمل على ساحات العمل الخيري لتكون أداة لنشر قيم الحق والخير والفضيلة والإيثار في المجتمع والإسهام في التنمية الاجتماعية والصحة ومقرها من خلال 4 برامج، التعليم، تخفيف حدة الفقر، تنمية ورفع قدرات، دعوة وتوعية.

لكن في واقع الأمر تستغل المنظمة هذه اللافتات الإنسانية لبث سموم تنظيم الإخوان، حيث يبدأ مشروعها للأدلجة من رياض الأطفال إلى المراحل التعليمية الأخرى، وصولاً إلى ضباط صف وجنود القوات المسلحة.

وأوضحت مصادر عسكرية لـ"العين الإخبارية" أن الحركة الإسلامية أوكلت مهمة أدجلة ضباط الصف والجنود لمنظمة "الإيثار" التي تعمل بينهم بكثافة وتقدم لهم المساعدات لكسب تعاطفهم، بينما أعطت مهمة اختيار وتنقيح طلبة الكلية الحربية "الضباط" للهيئة الخيرية للقوات المسلحة التي فككها مجلس السيادة قبل أيام.

وشددت المصادر على أن هناك مطالب واسعة داخل المؤسسة العسكرية بحل منظمة الإيثار الخيرية ومصادرة أملاكها في كل ولايات السودان لصالح الخزينة العامة للدولة، أسوة بما حدث مع الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة.

وتشير المصادر إلى أن الإيثار تستعطف المجتمع بمساعدات وخطاب دعوي لصالح الحركة الإسلامية السياسية، بينما تتبنى منهجاً خاصا تنفذه في رياض الأطفال والمدارس لأدلجة الطلاب على الفكر الإخواني، وكل ذلك بإيعاز من النظام المعزول.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أصدر رئيس المجلس السيادي في السودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان مرسوما دستوريا يقضي بحل "الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة"، إحدى أضخم أذرع تنظيم الإخوان الإرهابي داخل الجيش.

ونص المرسوم على أن تؤول جميع الممتلكات الثابتة والمنقولة والأصول والخصوم الخاصة بالهيئة الخيرية إلى الصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة.

وبهذا المرسوم، فقد تخلّص السودان من أكبر ذراع إخوانية داخل الجيش، حيث تملك الهيئة الخيرية عددا من الشركات أبرزها "زادنا"، وكانت تتولى مهمة اختيار الطلبة الحربيين، وتغيير فكرهم لصالح الحركة الإسلامية السياسية، ويشرف على ذلك الإخواني محمد أحمد علي الفششوية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

تركيا وخطر تقسيم سوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

عبد الوهاب بدرخان

غزو تركي، عدوان، مجرد «عملية» عسكرية... أياً كان التوصيف لا يبدو المجتمع الدولي حتى الآن مقبلاً على التعامل المتناسب مع تركيا، تحديداً بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. والسبب أن هذا المجتمع الدولي عجز أو جرى تعجيزه عن التعامل مع الأزمة السورية برمّتها، فتُرك للقوى النافذة والمؤثرة التشارك في صنع «قوانين» خاصة بتوافقاتها أو منافساتها، أمكن لروسيا والولايات المتحدة أن تتوافقا أحياناً، وأن تختلفا في معظم الأحيان، حين لا تكون المصالح واضحة ومتوازنة. نتيجةً لذلك يجري تمديد الأزمة، وتُفتح فيها فصول حروب جديدة، في انتظار أن يرتسم توافقٌ دوليٌ ما. في كل المراحل كان الشعب السوري هو الضحية، وقد قُزّمت طموحاته في الحل السياسي للأزمة، والآن يُسلّط الضوء على قضية الأكراد الذين يتعرّضون لهجمة تركية شرسة قد تقضي على كيان خاص بهم في سوريا.
كثير من الأخطاء ارتُكب دولياً وإقليمياً وأوصل إلى تدخّل تركي «غير مقبول» وفقاً للإجماع على توصيفه. وتقع المسؤولية هنا على عاتق القوى الدولية التي اعتبرت باكراً جداً، منذ غزو العراق وقبل اندلاع الأزمة السورية، أن الشرق الأوسط بات منطقة مريضة ويمكن إيلاء العناية بها إلى ثلاث دول إقليمية هي إسرائيل وإيران وتركيا. وبعدما زرعت إيران نفوذها في لبنان إلى جانب النفوذ السوري ما لبثت أميركا أن تركتها تستأثر بالعراق وتتمدد إلى سوريا وإلى غزّة، ومع بدء الانتفاضة الشعبية السورية استشعرت إيران تهديداً لنفوذها فضاعفت تدخّلها وإقحام ميليشياتها. إزاء ذلك أقامت روسيا تنسيقاً مع إسرائيل أولاً لمنع الإيرانيين من فتح جبهات ضدّها انطلاقاً من سوريا، وثانياً لإجازة ضربات إسرائيلية لأي تحركات إيرانية تعتبرها إسرائيل خطراً على أمنها. هذا التنسيق تحوّل إلى توافق أميركي - روسي ثابت، وهو الوحيد الذي تمكن الرئيسان من التوصّل إليه وإعلانه بعد قمتهما في هلسنكي (يوليو 2018)، ولم يتفقا في شأن إيران لكن فُهم أن نقطة الخلاف الرئيسية هي النفوذ العسكري وليس الوجود الإيراني في سوريا.
بقيت تركيا في منطقة رمادية بين الدولتين الكبريين، لا توافق على دورها أو نفوذها، بل تنافس حادٌّ وصامت بينهما عليها. كانت روسيا أزعجت أميركا بإجازتها عام 2016 تدخّلاً تركياً لطرد تنظيم «داعش» من غربي الفرات، إذ كانت «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية اقتربت من تلك المنطقة في سياق الخطط الأميركية لمحاربة الإرهاب. وبعد قطع خطوط الأكراد مع غربي الفرات انسحب الروس من منطقة عفرين الكردية (أقصى شمال غربي سوريا) فدخلها الأتراك دخولها وسيطروا عليها والحؤول دون اتصال القوات الكردية بها. كان قادة أكراد صرّحوا مراراً بأن منطقتهم (روج آفا) تمتد على طول الحدود وصولاً إلى المتوسط. ما تحاوله تركيا في المرحلة الحالية هو دفع الأكراد شرقاً إلى محافظة الحسكة المعروفة بأنها ذات كثافة كردية.

كثيرون يعتقدون أن ترامب قدّم «هدية» إلى أردوغان، ومثلهم من يعتقد أنها قد تكون مصيدةً لتركيا. هذا لا يغيّر شيئاً في التقويم العام الذي يُظهر أن سوريا باتت ساحة مطروحة في مزاد مغلق بين خمس قوى وتريد إحداها (الولايات المتحدة) أن تنسحب لكن بعد إنجاز توزيع الحصص. وينظر إلى التدخّل التركي على أنه المؤشّر الأخطر إلى «تقسيم سوريا» باعتبار أنه سيقتطع من جغرافية البلد (ماذا عن الجولان؟). المطلوب التأكيد على «وحدة سوريا»، خاصة أن هناك من استهان بقضية الشعب السوري واستسهل اللعب بالورقة الكردية رغم خطورة ذلك على الدول الأربع التي ينتشر فيها الأكراد.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

"الإخوان" في الدول الإسكندنافية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

إميل أمين

ما الذي يجعل التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان المسلمين» يكثف جهوده في الآونة الأخيرة من أجل تثبيت حضوره في مجموعة الدول الإسكندنافية وبنوع خاص في السويد؟... لعل ما تعرضت له جماعة «الإخوان المسلمين» من انتكاسات في الأعوام الماضية في الشرق الأوسط، وفي منطقة الخليج العربي مؤخرا، كما في حال افتضاح شأنها في الكويت، جعل السعي المحموم إلى الخارج أمرا ملحا لا سيما إذا كانت في دول تتوفر فيها الشروط الملائمة لنشوء وارتقاء «الجماعة» مرة أخرى من أجل تحقيق أهدافها التي لم تغب عن عينيها.

منذ أن تأسست «الجماعة» وحتى الساعة، كان في المقدمة وضمن أهدافها، بسط هيمنتها ومقدراتها لا على العالم العربي والإسلامي فقط، بل تصدير دعوتها واكتساب أرض جديدة يوما تلو الآخر إلى حين تتمكن من التحكم في العالم برمته.

ما الذي يدعو لفتح ملف «الإخوان المسلمين» في الدول الإسكندنافية في هذا الوقت؟ المؤكد أن هناك رصدا ومتابعة دقيقين قد جرت بهما المقادير الأشهر القليلة الماضية، هناك، حيث أكدت الخلاصات أن العديد من أفراد جماعة الإخوان والقياديين في «التنظيم الدولي» قد وقر لديهم يقين بأن السويد والدنمارك والنرويج، هي أفضل ثلاث دول يمكن أن يباشروا عليها أنشطتهم وبخاصة بعد التضييق عليهم من قبل الأجهزة الأمنية، في الدول التقليدية التي عاشوا فيها طويلا لا سيما بريطانيا وألمانيا وفرنسا بدرجة ما.

أضف إلى ذلك أن انحسار تنظيم داعش ومؤيديه أيديولوجيا على الأقل قد كشف أوراق الكثيرين الذين باتوا قولا وفعلا أوراقا محروقة، ويتحتم عليهم الابتعاد والتواري عن المشهد.

عطفا على ذلك فإن الدول الإسكندنافية في هذه الأوقات تبقى الأكثر أمانا من ناحية عدم استطاعة اليمين الأوروبي المتطرف، السيطرة على حكوماتها وهو التيار الذي يعادي جهرا وسرا الوجود الإسلامي على الأراضي الأوروبية.

في دراسة حديثة لـ«وكالة الطوارئ المدنية» في السويد إحدى أهم وزارات الدفاع والتي تقوم بمثابة الاستخبارات على الأرض، نجد خلاصات مفادها أن «الإخوان» يسعون إلى اختراق الوجود الإسلامي في السويد ونشر مفاهيم الجماعة واكتساب أعضاء جدد.

على أن السؤال المطروح في هذا المقام كيف تمكن «الإخوان» من اختراق هيكل الدولة السويدية خلال العقدين الماضيين أي مع أوائل الألفية الجديدة بنوع خاص؟

الجواب يحمله إلينا البرفيسور السويدي ماغنورس نورويل، وعنده أن جماعة «الإخوان» تمكنت على مر السنين من بناء مؤسسات قوية في ذلك البلد الإسكندنافي البعيد بعد أن ضمنت عمليات تمويل من الأموال السويدية العامة، وبعد أن أتقنت فن الاحتيال في هذا البلد منذ سنين طويلة.

أما الباحث السويدي والخبير في شؤون جماعة «الإخوان لمسلمين» لورينزو فيدينو، فيذهب في تحليله لطريقة انتشار الإخوان في السويد، إلى القول بأن جماعة «الإخوان» الأم تعتمد على ثلاث فئات من الكيانات السويدية أعضاء الإخوان أنفسهم، وشبكات الإخوان غير المباشرة، والمنظمات المتأثرة بالإخوان.

ولعل تعميق البحث في مسألة الوجود الإخواني في السويد يقودنا إلى اكتشاف جذور تعود إلى ثلاثة عقود خلت وليس لعقدين فقط، وأنهم عرفوا كيف يتعاطون وإن بذكاء شديد مع مفاتيح الدولة السويدية، وعليه فقد قاموا ببناء هيكل مؤسسي يستخدم بسلاسة «النموذج السويدي» للاستفادة الكاملة من نظام المنح السخي والمساعدات المالية من الخزائن العامة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أنشأت جماعة «الإخوان» منظمات مستقلة ظاهريا لكنها ترتبط بها تشمل شبكات من المدارس والشركات والجمعيات الخيرية وغيرها من الكيانات، كل واحدة تنتمي إلى إحدى الفئات الثلاث المتقدمة، تحصل على تمويلها من دافعي الضرائب.

في هذا الصدد كانت هيئة «الحماية المدنية والتأهب» تصدر تقريرا بعنوان «النشاط الإسلامي في سياق متعدد الثقافات» قام على إعداده أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية السويدي «إيه كارلوم»، من جامعة «مالمو» خلص فيه إلى أن «الإخوان» على أراضي السويد لديهم مهمة راديكالية الطابع ذات خطر على الدولة، ولا ينبغي أن تتلقى أموالا من الأصول الضريبية.

دعا تقرير «كارلوم» إلى فتح العيون على أهم بل وأخطر أربع جمعيات كبرى في السويد على صلة مباشرة بالإخوان وأشهرها «جمعية الإغاثة» و«جمعية بن رشد التعليمية» و«جمعية الشباب السويدي المسلم» و«الرابطة الإسلامية» التي تعد مقرا لـ«الإخوان».

يستدعي الحديث عن هذه الرابطة حديثا مطولا لا سيما بعد أن باتت ملاحقة رسميا من السلطات السويدية متمثلة في جهازي الشرطة والمخابرات، فهي تابعة بشكل كامل «للتنظيم الدولي» والذي ينشط بأذرع متعددة في أوروبا وخصوصا في السويد عبر نشاط اقتصادي مغلف بعمل خيري أو تربوي أو حتى تعليمي وديني وإرشادي، وإن كانت المحصلة النهائية لكافة هذه التنظيمات واحدة أي ملء خزائن التنظيم الدولي لـ«الإخوان» بالأموال، وهي تستوحي قيمها من أفكار المؤسس حسن البنا، ورئيسها يدين بالولاء التام للزعيم الروحي لـ«الإخوان» يوسف القرضاوي.

تزعم الرابطة اليوم أنها تمثل ما لا يقل عن سبعين ألف سويدي مسلم، وهو رقم كبير يكاد يشمل الغالبية العظمى للمسلمين في السويد، وتشكل الرابطة مظلة لعدد من المنظمات السويدية، بما فيها المجلس الإسلامي السويدي، ومسجد ستوكهولم والأصول التابعة له في السويد.

لاحقا تكشف لجهات الأمن السويدية أنهم أمام تشكيلات إخوانية تكاد تكون صورة طبق الأصل من نظيراتها في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي، إذ تتألف كل منظمة من المنظمات التابعة لـ«الإخوان» في السويد من مجلس شورى تحت قيادة أمير أو زعيم، ويتكون كل مجلس من اثني عشر شخصا يتناوبون على رئاسته، وينقسم الأعضاء بدورهم إلى وحدات صغيرة تتألف من خمسة أفراد ليشكلوا بذلك أسرة أو عائلة، وتقوم الأسرة بدورها بتنظيم اجتماعات أسبوعية تتخللها مناقشة الأمور الأيديولوجية في البلاد. ويضع تقرير المعهد الأميركي جيتسون السويديين أمام حقائق مخيفة حول ما يجري على أراضيهم من خداع فعلى سبيل المثال لم يكن هناك مشروع لإنشاء مسجد يعد مركزا لـ«الإخوان» في مدينة مالمو، بل مركز للأنشطة الشبابية والأسرية، وحين تم سؤال المسؤول عن البناء المدعو خالد عاصي قال إن الوقف غير تابع لأي مؤسسة، وإن جميع المساهمات المالية تأتي من أفراد المنطقة. فيما الأمر الأكثر إزعاجا أن العديد من أعضاء ما يعرف بـ«الوقف الإسلامي السويدي» ينتمون إلى الجمعية الثقافية الإسلامية السويدية التي ينتمي متحدثها الرسمي عمار دواد إلى طائفة أتباع الإمام الدنماركي أبو لبن، المعروف بصلاته بعناصر جهادية وبتحريضه للعالم الإسلامي ضد الدنمارك، وقد وصف أبو لبن ذات مرة «سيد قطب» منظر جماعة الإخوان المسلمين الأشهر بأنه مثله الأعلى.

ولعل خلاصة التقارير السويدية عن حالة «الإخوان المسلمين» في البلاد يمكن إجمالها في أن الجماعة تسعى في الداخل إلى بناء وخلق مجتمع مواز بمساعدة النخب السياسية التي تدعم سياسات الصمت على أنشطة هذه المجموعة الأصولية غير البريئة، وأن هذه الجماعة تبني كيانا موازيا في هذه الدولة الإسكندنافية، يمتد ليتصل ببقية الإخوان في الدنمارك والنرويج، كما أن هناك حالة جهل عام في صفوف السياسيين السويديين بشأن المجموعات المنتسبة إلى جماعة الإخوان، وبشأن مفهوم الإسلام السياسي ككل، وقد حان الوقت للاعتراف بالمشاكل المتجذرة المنبثقة عن وصول الجماعة إلى المال العام دون قيود، ولا بد من تحقيق رقابة على الأفراد الذين يديرون منظمات قد تكون بديلا عن اللبنات الأساسية للمجتمع.

ولعله من المؤكد أن الحديث عن التمدد «الإخواني» في الدول الإسكندنافية لا يستقيم بدون الحديث عن ذلك الوجود في النرويج وكذا الدنمارك.

يستلفت النظر في النرويج بداية وجود الرابطة الإسلامية الموازية لنظيرتها في السويد، والتي لها مسجد مستقل هو «مسجد الرابطة» في العاصمة النرويجية أوسلو، ويديره بعض الأشخاص وثيقو الصلة بالمرشد الروحي لـ«الإخوان» يوسف القرضاوي.

يستغل إخوان النرويج بنفس العقلية مؤسسات الدولة النرويجية التي تسبغ حرصها ودعمها للأقليات، وعليه يحصلون من الدولة على دعم مالي يستخدم في خدمة الأغراض الإخوانية، وخلال إجراء النيابة النرويجية التحقيقات حول نشاط خلية مايكل داود المتهم بتفجير صحيفة جيلاندز بوست الدنماركية ورد ذكر اسم مسجد الرابطة، فقد كان داود، وهو نرويجي من أصل صيني تحول إلى الإسلام عقب زواجه من امرأة مسلمة من أصول مغربية يتردد بشكل مستمر على المسجد قبل سفره إلى دول عربية حيث تواصل مع تنظيم «القاعدة»، وأشار إلى أنه أثناء قيادة الإخواني الأردني إبراهيم الكيلاني لـ«الرابطة الإسلامية» عام 2006 توسعت المؤسسة الإخوانية في أنشطتها الاجتماعية ونظمت فعاليات ومؤتمرات اشترك فيها قادة من الجماعة.

ماذا عن الدنمارك؟ الشاهد أن بعض التقارير الإعلامية الغربية تحدثت مؤخرا عن العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، فوصفتها بأنها «مغارة الحمدين» في إشارة لا تخطئها العين لما تقوم به قطر منذ عام 2000 في نشر رؤاها الأصولية من خلال الجماعات الإخوانية المنتشرة هناك.

منذ عقدين أسست قطر ما يعرف بـ«المجلس الإسلامي الدنماركي»، لتجعل منه صندوقا لتمويل تيارات متطرفة وفلول جماعة الإخوان الفارين من الدول العربية وحصالة لجمع الأموال وتوزيعها على قياديين في جماعات وتنظيمات وتيارات مشبوهة داخل أوروبا.

ولعل ما كشف حقيقة الدور المزعج لذلك المجلس قضية اختلاس بعض أعضائه لمبالغ تصل إلى ملايين الدولارات، مما جعل أجهزة الاستخبارات الدنماركية تتساءل من أين تحصلوا على تلك الأموال؟ وفيم أنفقوها؟

وفي كل الأحوال يتكشف للدنماركيين والحديث على لسان هنريك يرني عضو اللجنة القانونية بالحزب الديمقراطي الاجتماعي أنه منذ عام 2010 تدفقت الأموال القطرية بالملايين على المركز المعروف باسم المجلس الإسلامي، وما أثار المخاوف هو أن تبرعات المسلمين في الدنمارك ومساعدات الدولة تكفي لبناء هذ المسجد وأكثر، وعليه فلماذا المزيد من ملايين قطر تلك التي يقوم بنقلها مسؤولون كبار في قطر.

ويبقى السؤال قبل الانصراف: هل يتحتم على الدول الإسكندنافية التيقظ اليوم لما يحاك لها ويجري على أراضيها؟

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية