اللغة كترياق: هل يمكن تأسيس فلسفة دين استناداً إلى اللغة؟

لا يخفى أنّ مقاربة الدين تنزّلت منازل كثيرة، وأُدخلت إلى آفاق تأويليّة مختلفة؛ فالدين مشكل فلسفي كبير دائماً ما يكون محرجاً لكل فلسفة، وإن الدعوات الصلبة التي تدّعي انتهاء الدين كمشكل فلسفي أو كحقل لإنتاج المعنى قد انتهى، لا تصحّ، فإذا كانت الممارسة الدينيّة نفسها في ازدياد في السياقات العالمية اليوم، إلّا أنّ الاضطلاع النظري الفلسفي بالمشكل الديني اكتسب راهنية كبيرة، هذا إذا اتفقنا بالأساس أنّه قد انتهى أصلاً.

اقرأ أيضاً: علاء خالد: اللغة تتشكل في لحظة انهيارها

إنّ كلّ فلسفة بالضرورة هي قول في الدين وعنه؛ لأنّ الدين منافس رمزي على توفير المعنى في التاريخ، كما أنّ له مزية التشريع الأخلاقي والروحي للموجود، فكل فلسفة لا بدّ أن تحدّد موقفها النظري منه، وليس فقط الفلسفة؛ بل إنّ السياسة نفسها مخولة بهذا الدور العمومي لإنتاج المعياريّة، والكلّيّات المتعلّقة بمعايير الصواب والخير العمومي والمشترك والجمال، إلخ.

الدين كاستلاب؟

الفلسفات التي تحدّد علاقتها بالدين بالسلب بدءاً من تصوّر الدين كقوّة استلابيّة (الماركسيّة) وأيديولوجيا زائفة تنغّص على الجماهير تكوين وعيٍ سليم، وانتهاءً بالفلسفات المنطقيّة الوضعيّة التي ترى في الميتافيزيقا عموماً أقوالاً بلا مضامين، وخطابات بلا معنى قابل للتجريب المنطقي (فهي لم تقطع مع الدين فقط، بل مع الفلسفة غير الوضعيّة التي تعمل ضمن إستراتيجية الميتافيزيقا).. هذه الفلسفات لم تنهِ الدين كمشكل فلسفي، بل أحيته في الحقيقة.

إذا كان النّسق الديني هو نسق رمزي بالأساس ويقوم على السرد فإنّ اللغة هي الحاضن الأساس للتجربة الدينيّة

والحال أنّ هذا المنظور الماركسيّ الكلاسيكيّ للدين الذين يحدّد الدين وفقاً لعبارة ماركس باعتباره وعياً زائفاً، أو "أفيوناً للشعوب" قد جُوبه في الدراسات الحديثة المختصة بدراسة الدين والعلماني، وكيف أنّ هذا التصور لا يدرك ماديّة الدين، ويجعله من ضمن البنية الفوقيّة التي تُنتجها البنية المادية التحتية (الاقتصاد).

ومن الأعمال المختصّة بأنثربولوجيا الدين التي تحدّت هذا التصور الماركسي الضيّق للدين، كان عمل طلال أسد، هذا العمل الذي يوضّح أنّ مفهوم الدين كاعتقاد هو نفسه جزء من الإطار العلماني المعياري الذي لا تُستثمَر فيه ماديّة الدّين الخاصّة. ولا يُبقي هذا الإطار العلمانيّ مفهوماً تصوّرياً (ideational) وذاتوياً للدين على حساب عناصره الماديّة فحسب، وإنّما يفشلُ أيضاً في إدراك الكيفيّة التي بها يتمّ تمكين التديُّن الحديث (سواء أكان اعتقاداً بالتعالي، أوهويّة سياسيّة، أو أيديولوحيّة للدولة) وتكاثره عن طريق المؤسّسات العلمانيّة التي غدت أكثر انغماساً، لا أقلّ انغماساً، في صياغته وممارسته.

اقرأ أيضاً: تعليم اللغة العربية في كندا ثغرة تتسلل منها جماعات الإسلام السياسي

وبالفعل، إذا كان الديني والعلماني متشابكين بثباتٍ في الحقبة الحديثة، فإنّ كلاً منهما يَشْرُط الآخر، ومن ثمّ تكون المسألة غير متعلّقة بكيف يمكن للمجتمع الحديث أن يمحو الدينَ من الحياة الاجتماعيّة (كما تصوّر ماركس)، ولكن كيف لنا أن نفسّر سلطته المستمرّة وإنتاجيته من الناحية المادية والخطابية، كما توضّح بجلاء صبا محمود في كتابها "الاختلاف الديني في عصر علماني".

علينا أن نعترف أنّ العقل النظري المجرّد لم يعد قادراً على إنتاج قول حول الدين يوضّح طاقته الرمزيّة ومعياريته الفائقة، التي لا تتنزل في حدود الطبيعيات، بل هي أبعد من ذلك؛ ليس بمعنى أنّ الدين محض ميتافيزيقا أسطوريّة خالية من تشريع للعقل العملي والأخلاقي، وكذا من توفير "سكن" ما مطمئنّ داخل العالَم، لكن بمعنى أنّ الدين مخوّل بوظائف رمزية متعلقة بمعقولية موسعة تتجاوز أطر العقل النظري للدخول في آفاق اللغة التي هي البنية الأساسية للدين، نظراً لكون الدين لغة بالأساس.

تجاوز مراتب العقل نحو اللغة: المقاربة السرديّة

للمفكّر المغاربيّ الشهير، طه عبدالرحمن، تفريق يستخدمه ويقوم عليه مشروعه الأخلاقي بل والمعرفي منذ صدور كتابه "سؤال الأخلاق.." عام 2001، وهو أنّ العقل له ثلاث مراتب يتنزل فيها: فأولاً، هناك العقل المجرّد والنّظري والمحض، وهو الذي حظي من عبدالرحمن بتأبين كبير، وحكمَ بعدم صلوحيته أخلاقياً ومنطقياً كونه ضيّقاً ومحدوداً وفقيراً؛ ثانياً، هناك العقل المسدّد، وهو العقل الذي له صلوحية عمليّة ولكنّها محدودة، كونه غير مؤيّد بالدليل الصحيح والعمل القويم؛ ثالثاً، هناك العقل المؤيّد، وهو العقل الذي يحظى باحتفال رائع من عبدالرحمن، فهو العقل الصالح الذي يجعل كلّ طبيعة آية، كما أنّه يرتقي بالنظري إلى آفاق موسّعة تتعدى ما هو طبيعي.

علينا الاعتراف أنّ العقل النظري المجرّد لم يعد قادراً على إنتاج قول حول الدين يوضّح طاقته الرمزيّة ومعياريته الفائقة

ولكنْ ثمّة إشكال نطرحه حول هذا التفريق للثالوث العقلي الذي نصبه طه عبدالرحمن، وهو: هل هذا التفريق إبستمولوجي أم هرمينوطيقي؟ أي، هل هذه الرّتب الثلاث للعقل هي رتب تتعلّق بإنتاج المعرفة في صورتها الأساسية من حيث هي المبادئ الحاكمة لإنتاج المعقوليّة، أم هي رتب هرمنيوطيقيّة تتعلّق بتأويل الوجود والنصوص والكون؟

ما أردتُ الإشارة إليه في تفريق طه عبدالرحمن هو الاستشهاد بأنّ العقل في بنيته متعدّد، أو لنقُل، بما أنّنا في أفق طه عبدالرحمن، متكوثر، يتدرّج من رتبة إلى رتبة بناءً على الموضوع الذي يتعاطى معه، وبناءً أيضاً على العمل الذي يقوم به ويوجّه السلوك الإنساني.

اقرأ أيضاً: اللغة وكيفية الإفادة من الحُزم الرّمزية

إلّا أنّني، بشيءٍ كبيرٍ من الاحتراز، أريد أن أطرح بعض الأفكار في إنشاء معقولية دينية تستندُ إلى الدين ضمن فضاء آخر، يمكن أن نطلق عليه "المعقولية اللغوية"، وفيه ننطلق من بنية اللغة الأنطولوجيّة، وكيف أنّ اللغة تحيل إلى الغيب والعوالم الأخرى ضمن بنيتها بالأساس، وأنّ ذلك يتناسب والمجاز الكامن في الإنسان والرمزيّة المعتقّة فيه. فالإنسان هو الكائن الرامز، تبعاً لياسبرز؛ أي هو القادر على تحويل كلّ شيء إلى رمز يحيل إلى غيره، وهكذا. وإذا كان النّسق الديني هو نسق رمزي بالأساس ويقوم على السرد، فإنّ اللغة هي الحاضن الأساس للتجربة الدينيّة، وهي المربط الذي يمكن الانطلاق منه لفهم الدين في نصوصه المنزّلة.

اقرأ أيضاً: اللغة الإنجليزية في خطر.. هذا هو السبب

وحول تلازم التجربة الدينية واللغة، علينا أن نقرأ هذا النص لبول ريكور موضحاً هذا الأمر: "إن التجربة الدينية لا يمكن اختزالها بالضرورة في اللغة الدينية. لكن مع ذلك كلما شددنا على الشعور بالارتباط المطلق وعلى الثقة اللامحدودة وعلى الأمل بدون ضمانة وعلى الوعي بالانتماء إلى تراث حي، وعلى الالتزام الكلي في المستوى الأخلاقي والسياسي إلا ونجد أن كل لحظات التجربة الدينية تجد في اللغة وساطة ضرورية ليس فقط للتعبير عنها، بل لجعلها تتمفصل في المستوى نفسه الذي تظهر فيه وتنمو. فالتجربة غير الموصولة باللغة تظل عمياء مبهمة ولا تواصلية، وإجمالاً فالأمر لا يتعلق بلغة في تجربة دينية، بل لا وجود لتجربة دينية بدون لغة"، كما في مقاله: (الخطاب الديني بين الشعرية والرمزية).

إنّ كلّ فلسفة بالضرورة هي قول في الدين وعنه لأنّ الدين منافس رمزي على توفير المعنى في التاريخ

إنّ المعقولية الدينية لدى الإنسان متعلّقة بشكل رئيس حول نفخة المجاز بداخله منذ البدء. فعندما خُلق الإنسان، خُلق فيه المجاز؛ فلا يتكلّم إلا رمزاً ومجازاً، لا تصريحاً. والمجاز، هاهنا، لا يتعلّق بالمشكل التقني للغة لتفسير دلالة ما، بل هو أبعد من ذلك؛ حيث إنّ المجاز هو أساس في بنية الإنسان التصورية؛ لأنّه لا يتطابق والأشياء، كما أنّه غير قادر على معرفة الأشياء في ذاتها، لذلك فالإنسان يعيش المسافة دائماً، ليس بينه وبين الخارجي والأشياء فقط، بل بينه وبين نفسه كذلك. وهذا درسٌ لطيفٌ من الفلسفة المعاصرة؛ حيث أوضح لنا أنّ النّفس واقعة هناك بعيداً عن الإنسان، ومن ثمّ فالإنسان يتعاطى مع "نفسه" -ولا بدّ من وضع مزدوجتين على نفسه- ضمن تأويل وليس كتطابق. وإذا كان الدين بالأساس يقوم على فكرة الغيريّة حيث هناك الله والإنسان، والإنسان يفهم مقاصد الإله ضمن النصّ الذي هو لغة؛ فإنّ المجاز يتدخّل في معقوليّة الإنسان الدينيّة.

اقرأ أيضاً: اللغة بين نمطين من التفكير.. هل "العربية" استثناء؟

فالمجاز -ككامن داخل الإنسان- هو القادر وحده على منح هذه المشروعية للمعقوليّة الدينية لديه؛ لأنّ المجاز يفترض أساساً أنّ هناك ما لا يُمكن أن تحتمله لُغة العابرين، وأنّ ثمة عالماً آخر، وذاتاً أخرى، يكون الحديث عنها بالرمز لا بالتصريح؛ أي إنّ المجاز يفترضُ "غياب" وجه من الوجود والنصّ، ليس على شكلٍ غنوصيّ، ولكن على شكل مسافة يبتكرها بين الإنسان و"غيره"، مما يتيح إمكانيّة للتجدُّد داخل التاريخ، ويجعل الحقيقة دوماً رهن العمل والجدّ والسعي، والقرآن الكريم يؤكّد دائماً على مفهوم السعي الجماعي لبلوغ الحقيقة، وليس على الحقيقة الناجزة التي تلغي الإنسان.

فإذا كان الدين بالأساس يقوم على افتراض عوالم أخرى غير عالم الإنسان الذي يعيش فيه، فإنّ الإنسان بداخله يمتلك معقوليّة مناسبة تتناسب وهذه العوالم المفارقة التي يفترضها الدين؛ أي إنّ الدين ليس فوق العقل، بقدر ما هو ينزل في معقوليّة غير المعقوليّة الطبيعية لدى الإنسان. بل إنّنا نعلم مع الدرس الفلسفي المعاصر، واللسني، أنّ الإنسان يعيد بناء عالمه الطبيعي استعارياً كذلك؛ فهو يتكلّم عن كلّ شيء بالاستعارة، ويشكّل الوجود الطبيعي بلغة محمّلة بالاستعارة والمجاز، ويمكن في هذا الصّدد أن نقرأ كتاب جورج ليكوف الذي عنونه بعنوان طريف: "الاستعارات التي نحيا بها"، وكذا أطروحة بول ريكور في كتابه: "الاستعارة الحيّة".

اقرأ أيضاً: نحو منهاج يُخرج تعليم اللغة العربية من جمود التقليد

لذا؛ فالإنسان يمتلك شرعيّة كامنة تعطي صلاحية لهذه المعقوليّة الكبرى مقابل المعقوليّة الصغرى. ويبدو أنّ هذه المعقوليّة الأخيرة تنبني بالأساس من خلال الرؤية الكونيّة التي تكونها المعقولية الكبرى -المعقولية الدينيّة-. فالإنسان كائن مجازي، لا يمكن أن يتعلّق بالبصر دون البصيرة، وبالرؤية دون الرؤيا.

كما أنّ بنية الدين تقوم على بنية سرديّة بالأساس؛ فالدين لا يريد أن يقنع معتنقيه بأدلّة عقليّة دغمائية على وجود الله والعالم الآخر، بل هو يحكي عن الله ويسرد عن آثاره في الوجود، ويقصّ على معتنقيه قصص الأمم السالفة وكيف تلقوا الرسالة الإلهية. لأنّ اللغة توصل ما لا يثبته العقل، ليس العقل رتباً بقدر ما هو معقوليّات عدّة وتحتلّ اللغة فيه منزلة عليا بحيث تثبت الكثير مما لا يمكن لمجرّد العقل -إن استعرنا من كانط- إثباته والتأكّد منه؛ للحدود التي يفكّر فيها العقل المحض الزمكانيّة.

وهناك بُعدٌ آخر لدحض هذه الرؤية الطبيعيّة للغة وللتواصل الإنساني. فإنّ الثقة التي نتبادلها في حوارنا، ليست ثقة طبيعية، بل هي ثقة شهاديّة؛ تفترض/ تشهد بالإحالة إلى مفارقيّة موجودة بالخارج هي من تعطي لثقتنا معنىً. والدليل على أنّ هذه الثقة ليست طبيعية، أننا لا نتحدث بلغة طبيعية، بل نعيد بناء العالم كلّه بدءاً من الأشياء الصغيرة حتى الأشياء العظيمة من خلال فكر استعاري وليس طبيعياً. فالمجاز -إذا نُظر إليه كأساس كامن في الإنسان- ليس نقيض الحقيقة، بل هو رديفها وصاحبها الذي يوسّع من مجالاتها وتبدّيها في الوجود.

فإذا كان الإنسان كائناً حوارياً يدخل في حوارات مع إخوته من بني البشر بشكل ذي كلام، وفي حوار صامت مع أمّه الطبيعة بشكل ذي همهمات، فإنّ ذلك يعني وجود ثقة مسبقة بينه وبين الغير الإنساني. وهذه الثقة لا يمكن التسليم أنّها ثقة طبيعية، بل هي ائتمانيّة غيبيّة بالأساس، تعني الثقة بالموجود أمامي، بالإنسان.

مأزق في دراسة الدين ونقد الثيولوجيا

والحال أنّ من المآزق الحالية الفلسفيّة في دراسة الدين، كما نتعلّم من كلّ دارسي الدين منذ مارسيل موس وحتى طلال أسد في أبعاده الأنثربولوجيّة، هو مأزق الافتراض البروتستانتيّ الذي عولمته الحداثة في التعامل مع الدين كاعتقادٍ خاصّ، دون أيّ إيلاء اهتمام بأبعاده الماديّة (الممارسيّة المتشكّلة في الطقوس، والعمل الدينيّ، والشعائر). وبهذه الوتيرة الحداثويّة، راح دارسو الدين ينظرون إليه، سواء بعض الدراسات الغربيّة أو الحداثيين العرب كنصر أبو زيد وحسن حنفي وغيرهم، إلى اعتبار أنّ الجوهر هو الذاتيّ في الدين، كنسقٍ ميتافيزيقيّ، والممارسة لا ضرورةَ لها.

وبالتالي، يغدو الإشكال الأساسيّ في دراسة الدين من منظور فلسفيّ محض هو أن هذه الدراسة تتعاطى مع الدين في أبعاده النظريّة الصرفة، وبالتالي تتحول هذه الدراسة من كونها تتعلق بنسق من الرموز والممارسات المجسدة والحيّة إلى نوع من الميتافيزيقا. ما ينبغي التأكيد عليه دوماً هو أن الميتافيزيقيّ مختلف عن الدينيّ؛ فالدينيّ له ماديّة معينة لا يمكن أن يتخلّى عنها وإلّا تحوّل إلى تأمل. لذا، لا دين بلا ممارسة؛ أي، بلا ماديّة معينة.

من لا يفرّق، ولا يدرك هذا التغاير والتمايز، سيقع في دراسة عن الدين تنتهي به إلى كونه تصوفاً في أحسن الأحوال، أو هذياناً وعصاباً فردياً وجماعيّاً في أسوئه. وهذا ما حدا بسوسيولوجيين كثر إلى دراسة الدين كشطحات لهذيان نفسانيّ. وبالتالي، فهناك فارق لا بدّ من التنبه له بين الميتافيزيقيّ والدينيّ. فالدينيّ له اعتباراته الماديّة كما أوضحت من ممارسة حيّة متصلة به، ولا يمكن فهمه إلّا عن طريق تلك الممارسة. الميتافيزيقا محض فلسفة، لا أعني أنّها خالية من المضمون تماماً، ولكن أقصد أنّها توقعنا في مآزق لا يمكن حلّها، وبالتالي تغدو اللغة ترياقاً جيّداً ومعقولاً كما اقترحته للميتافيزيقا.

خلاصة

ما أريد أن أقوله -بصورة مختصرة- إنّ اللغة هي القادرة، إذا أعيد التفكير فيها أنطولوجياً وليس تفكيراً لغوياً من حيث أداة تواصُل، على إعادة التفكير في المشروعية المتحققة للمعقوليّة الدينية وصلابة هذه المعقوليّة التي يولّد منها الإنسان القيمة والثقة في حياته، والتي هي أيضاً معقوليّة مُسلِّمة؛ تُسلم لأنّها تعي الإنسان في كلّيته، وليست معقوليّة منظّرة؛ تنظّر أدلّة للغيب يقبلها مجرد العقل المحض.

الأقسام: