من هو الجهادي الفرنسي؟ .. هذه الدراسة تجيبك

من هو الجهادي الفرنسي؟ .. هذه الدراسة تجيبك
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
4456
عدد القراءات

2019-07-31

ترجمة: مدني قصري


تُعدّ فرنسا الدولة الغربية الأكثر تضرّراً من ظاهرة الجهاد في سوريا، لقد أقام نحو 1300 فرنسي في الواقع في المنطقة السورية العراقية، وتم اعتقال المئات قبل وصولهم إلى وِجهتهم، في نهاية شباط (فبراير) 2018، كان هناك 323 "عائداً" إلى فرنسا، بما في ذلك 68 قاصراً.

اقرأ أيضاً: جهاد الطلب.. هل أصّل الفقهاء لصناعة الأعداء؟
تحلّل دراسة إيفري "Ifri" (المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية)، المستندة إلى مصادر قضائية أصلية، ملامح وخلفيات 137 شخصاً تمّت إدانتهم في فرنسا في قضايا جهادية، من عام 2004 إلى نهاية عام 2017. يبدو أنّ هؤلاء الأفراد يتميزون بانخفاض في مستوى التعليم والاندماج المهني، ودرجة أعلى من الفقر، ومشاركة أكبر في الجريمة، وعلاقة أوثق بالمغرب العربي وإفريقيا وجنوب الصحراء.

الإرهاب الذي يؤثر على فرنسا هو داخلي بشكل أساسي فمعظم الأفراد المدانين وُلدوا بفرنسا وترعرعوا في هذا البلد

فيما وراء الأرقام؛ يساعد التحليل النوعي على فهمٍ أفضل لعمليات التطرف والانزلاق نحو الإرهاب؛ فالأدوار التي تلعبها ديناميات المجموعة، أو الإنترنت، أو السجن، مفصلة، على سبيل المثال.

كما سلطت هذه الدراسة الضوء على كيفية تأثير الظاهرة الجهادية على الإدارات القضائية والسجون، وتمّ ذكر مسألة الارتداد إلى الجريمة على وجه التحديد، لا سيما من خلال قضايا الأفراد المحكوم عليهم بارتكاب أعمال إرهابية، والذين ارتكبوا، بعد قضاء مدة عقوبتهم، هجمات على الأراضي الفرنسية، هذه القضية أكثر سخونة؛ لأنّه يجب إطلاق سراح حوالي 60 شخصاً مداناً بالإرهاب خلال العامين المقبلين.

تُعدّ فرنسا الدولة الغربية الأكثر تضرّراً من ظاهرة الجهاد في سوريا

الجنس والعمر

العيّنة التي استعمِلت كأساس لِدراسة إيفري، تتكوّن من 131 رجلاً، و6 نساء فقط، ولا تعكس النسبة الصغيرة للنساء انخراط النساء في التنظيمات الجهادية؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ حوالي ثلث المواطنين الفرنسيين الذين ذهبوا إلى سوريا كانوا من النساء.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تحويل جهادي إلى مكافح للتطرف

كون أنّ التوزيع بحسب الجنس غير متوازن للغاية، في العيّنة أمرٌ يمكن تفسيره بالاتجاه الذي ساد منذ فترة طويلة داخل الإدارة القضائية، القائم على عدم محاكمة النساء المتورّطات في التنظيمات الجهادية؛ إذ غالباً ما  تعتبَر النساء ضحايا، مدفوعات بالأزواج المتطرفين، لكن، قد تلعب النساء دوراً في تطرّف أزواجهنّ.

لاحظ العديد من المؤلفين انخفاض مستوى المعرفة الدينية لدى الشباب المنخرطين في الجهادية

تطورت الممارسة القضائية منذ نحو عامين، ويرجع ذلك بشكل خاص إلى محاولة الهجوم من قبل مجموعة من النساء في عام 2016، بالقرب من كاتدرائية نوتردام في باريس، منذ ذلك الحين، من المرجَّح أن تكون النساء، خاصة العائدات من سوريا، إرهابيات أكثر منهنّ ضحايا. وهنّ الآن يخضعن لمقاضاة منهجية، مثل الرجال تماماً.

أما بالنسبة إلى متوسط العمر؛ فهو في العيّنة عند 26 عاماً، كثيراً ما يقال إنّ متوسط عمر الجهاديين آخذ في الانخفاض، في عيّنة الدراسة؛ ثبت أنّ الجهاديين الذين صدرت ضدّهم أحكام عام 2017، هم بالفعل أصغر سناً (24 عاماً في المتوسط) من أولئك الذين حكم عليهم في الأعوام السابقة، لكنّ الانخفاض ليس مذهلاً، متوسّط العمر كان يمكن أن يكون أقلّ لو أدمِج القاصرون في الدراسة، فيما يخصّ القاصرين تم بالفعل تخصيص أعمال خاصة بالمتطرفين منهم.

من المرجَّح أن تكون النساء خاصة العائدات من سوريا إرهابيات أكثر منهنّ ضحايا

مكان الإقامة

هناك لامركزية قوية لأماكن إقامة 121 من أصل 137 جهادياً في العيّنة؛ حيث تتأثر بعض المناطق أكثر من غيرها، يفسَّر التشتت الجغرافي هذا، على الأقل، جزئياً بالانتشار المهمّ للدعاية الجهادية على الإنترنت.

اقرأ أيضاً: جهادية بريطانية سابقة تكافح التطرف بهذه الأساليب

بالنسبة إلى بنية "مراكز" الإرهاب، يمكن فهمها من خلال وجود مجندين في مدن معينة، ومن خلال ديناميات المجموعة التي تفضل إشراك عدة أشخاص من الحي نفسه، لقد تمّ فحص عناوين الجهاديين الـ121 بواسطة خريطة الأحياء ذات الأولوية لسياسة المدينة، واتّضح أنّ 49 (أو 40 ٪) من هؤلاء الأفراد يأتون من حيّ ذي الأولوية.
هذه النسبة الكبيرة من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة التي تأتي من أحياء ذات أولوية تبيّن أنّ العديد من الأفراد المدانين بارتكاب أعمال إرهابية ينتمون إلى خلفيات محرومة، ورصيدهم الثقافي ضعيف جدّاً.

مستوى التعليم والاندماج في سوق العمل

أمكن جمعُ بيانات حول المستوى التعليمي لـ68 شخصاً أدينوا بالإرهاب، 32 منهم ليس لديهم مؤهلات، وتركوا النظام الدراسي مبكراً؛ 6 منهم حاصلون على شهادة الكفاءة المهنية، و6 حاصلون على شهادة الدراسات المهنية، و16 حاصلون على درجة الثانوية العامة، و3 حاصلون على دبلوم فني عال، و2 حاصلان على البكالوريوس، و1 مهندس، و1 طبيب في فيزياء الجسيمات.

اقرأ أيضاً: محنة ابن حنبل.. مع "السَّلفيات الجهادية"

مع هذا المستوى المتدني من التعليم، ليس من المستغرب أن يواجه الجهاديون الذين تضمنتهم العيّنة، صعوبة في الدخول إلى سوق العمل، تمّ الحصول على معلومات حول الخلفية المهنية لـ124 شخصاً أدينوا بارتكاب أعمال إرهابية، وتَبيّن أنّ حالات البطالة والوظائف غير المستقرة هي الغالبة.

ليس من المستغرب أن يواجه الجهاديون الذين تضمنتهم العيّنة صعوبة في الدخول إلى سوق العمل فمستوى التعليم للعينة متدنٍّ

بالتالي، كان الدخل الرسمي لهؤلاء الأفراد منخفضاً؛ حيث كان المتوسط حوالي 1000 يورو، كان لجهاديّ واحد فقط دخل مرتفع للغاية، بفضل تهريب المخدرات، الفقر الذي نتحدث عنه هنا نسبي، في بعض الأحيان، تُعَدِّدُ الأحكام الصادرة الممتلكات التي تمّ الاستيلاء عليها أثناء عمليات التفتيش، وعلى الرغم من الدخول المتواضعة، غالباً ما يكون للمدَّعَى عليهم هواتف ذكية وأجهزة لوحية وأجهزة كمبيوتر وأجهزة ألعاب فيديو، تبيّن عمليات المصادرة، من ناحية، أنماط الاستهلاك الموجودة عند معظم الشباب من العمر نفسه، ومن ناحية أخرى؛ تشير إلى أنّ بعض الأفراد لديهم دخل مخفيّ، يحصلون عليه في بعض الأحيان من أنشطة غير مشروعة.

الجريمة

أمكن الحصول على البيانات من السجل الجنائي لـ126 شخصاً، وتبيّن أنّ 50 منهم تلقوا إدانة واحدة على الأقل، ولم يدان 15 منهم قط، ولكن كان قد تم إبلاغ الشرطة عنهم، و61 سجلاً نظيفاً. أكثر الأسباب شيوعاً للإدانة؛ العنف والسرقة أو الاحتيال وتهريب المخدرات والجرائم المرورية.

اقرأ أيضاً: داردو سكافينو: الجهاديون ليسوا حفنة من الحمقى

كما تمّ الحصول على بيانات حول العقوبات المفروضة على 96 فرداً؛ تمّ الحُكم على 22 منهم فقط بالسجن، 4 منهم حُكم عليهم بالسجن لأكثر من عامين، فيما لم يكن من الممكن معرفة عدد الأشخاص الذين نُفّذت فيهم إجراءات بديلة عن السجن، ومهما يكن الأمر، يبدو من مجموع العيّنة أنّ بيئة السجن ليست المكان الرئيس للتطرف.

تمويل العمل الجهادي

وقد أمكن جمعُ بيانات عن طُرق تمويل 59 مداناً، تتمثل طرق التمويل الأربعة التي تم الكشف عنها، بترتيب تنازلي من حيث الأهمية: الدعم من الجماعة الجهادية، أو الداعمين لها، واستخدام المدّخرات الشخصية، واللجوء إلى وسائل إجرامية (السرقة، والاحتيال، والاتجار غير المشروع)، وتبرعات الأسرة (ليس بالضرورة أن تنضم الأسرة إلى الدافع الجهادي). في جميع الحالات، تكون المبالغ المعنيّة متواضعة: من بضع مئات إلى بضعة آلاف من اليوروهات، الأمر هنا يتعلق بجهادية منخفضة التكلفة، والتي لا تتطلب إنشاء دوائر مالية معقّدة.

أكثر الأسباب شيوعاً للإدانة هي العنف والسرقة أو الاحتيال وتهريب المخدرات والجرائم المرورية

الجنسية والدين

في عيّنة من 137 شخصاً، تمّ الحصول على بيانات حول جنسية 130 فرداً، فمن بينهم كان هناك 90 فرنسياً، و29 من ثنائيي الجنسية (14 فرنسياً، و10 فرنسيين جزائريين، و5 فرنسيين تونسيين)، و11 أجنبياً: 3 مغاربة، و3 جزائريين، و3 تونسيين، وهندي، وباكستاني.

العديد من الأفراد المدانين بارتكاب أعمال إرهابية ينتمون لخلفيات محرومة ورصيدهم الثقافي ضعيف جدّاً

تؤكّد هذه الإحصائيات وجود اتجاه لوحظ في بلدان أوروبية أخرى، منذ هجمات لندن في عام 2005: الإرهاب الذي يؤثر على فرنسا هو داخلي بشكل أساسي (الإرهاب المحلي)، معظم الأفراد المدانين وُلدوا في فرنسا وترعرعوا في هذا البلد، الأحكام تتيح الحصول على تفاصيل حول أصل والِدَيْ 125 متهماً؛ 74 هم من أبوين من المغرب الكبير، و22 من فرنسا، و12 من إفريقيا جنوب الصحراء، و7 من آسيا، و1 من هايتي، ويأتي 9 أفراد من زوجين مختلطين (8 فرنسا / المغرب العربي، 1 فرنسا / إفريقيا جنوب الصحراء)، في القيمة النسبية.

يلعب عامل الهجرة، إذاً، دوراً مُهِماً في الظاهرة الجهادية؛ هنا نجد واحدة من الأطروحات التي طوّرها توبي ناثان في كتابه The Wandering Souls""، من حيث الدين؛ تمّ جمع معلومات عن 136 مدّعَى عليهم أو متّهمين، هناك 101 مسلم بالولادة (74٪)، و35 متحوّلون إلى الإسلام (26٪). نسبة المتحوّلين أقل بكثير من تلك التي تثيرها الدراسات البحثية الأخرى، من بين المتحوّلين دينياً، يوجد، على الخصوص، مسيحيّون وملحدون، لكن يوجد أيضاً بوذيان ويهودي، تتوفر معلومات قليلة عن درجة الممارسة الدينية لعائلات المدَّعَى عليهم أو المتّهمين، لكن يبدو أن العائلات غير الملتزمة أو التقليدية هي الغالبة.

اقرأ أيضاً: العراق يسلم تركيا عشرات من أطفال الجهاديين

كخلاصة لهذا الجزء الكمّي؛ يبدو أنّ الجهاديين في العيّنة يتميّزون عن متوسط عدد السكان الفرنسيين بمستوى تعليمي واندماج مهني أكثر ضعفاً، ودرجة أعلى من الفقر، وبتورّطٍ أعلى في الجريمة، وبعلاقة أوثق بإفريقيا المغاربية وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

مسارات حياة الإرهابيين

هناك ثلاثة جوانب تتعلق بمسار حياة الإرهابيين الذين تمّت دراستهم.
1. طفولة الجهاديين
الجانب الأول يتعلق بطفولة هؤلاء الأفراد، لكن نظراً إلى أنّنا لم نتمكن من الوصول إلى استطلاعات شخصية لـ137 إرهابياً، فلم نحصل على فكرة واضحة عن المشكلات التي واجهوها في طفولتهم ومراهقتهم.
في عدد من الحالات، كانت هناك قصاصات من المعلومات، متاحة، وهي تكشف عن حالات معقدة للغاية، فيما يلي بعض الأمثلة:

تشير التقديرات إلى أنّ حوالي ثلث المواطنين الفرنسيين الذين ذهبوا إلى سوريا كانوا من النساء

• بول م: لديه أب متعدد الزوجات، توفيت والدته عندما كان عمره حوالي 10 أعوام، ترعرع على يد أخته الكبرى، وهو يَعتبِر أبناءَ أخته بمثابة إخوته الصغار.
• نيكولاس م: طفل بالتبني في سن 4 أعوام، انفصل والداه اللذين تبنّياه عندما كان عمره 12 عاماً، أصبح طفلاً جانحاً في وقت مبكر، تم وضعه في مركز تعليمي في سن 13 عاماً.
• جمال ب: يصف والده بأنّه "زعيم" أمضى أعواماً عديدة في السجن، وقد تم وضعه في سجون مختلفة.
• محمد ج: كان لديه أب عنيف، مدمن على الكحول والمخدرات، ترك الأسرة قبل ولادة أخته الصغيرة.
• يوسف إ: كثيراً ما كان يتمّ إبعاده عن والدته، ودخل المستشفى بسبب اضطرابات نفسية.
• سيدني د: لم يعرف والده، توفيت والدته، وكانت مدمنة مخدرات، توفيت عندما كان عمره 12 عاماً، تمّ وضعه في ملاجئ، وتحت رعاية عائلات.
• غيطان ف: كان له أب كحولي وعنيف، انفصل والداه عندما كان عمره حوالي خمسة عشر عاماً، توفي والده، الذي أصبح بلا مأوى، في نهاية المطاف بسبب مرض فتور حرارة الجسم.
• جوناثان د: اضطرب كثيراً بسبب انتحار والده وجدّه.

اقرأ أيضاً: لنكن صرحاء... أين الخلل في البنية العقلية الجهادية المعاصرة؟
• إبراهيم ع: لم يعرف والده، أنجبت والدته سبعة أطفال من آباء مختلفين، وقد حُكم عليها بالسجن مع وقف التنفيذ لسوء معاملته.
• سمير أ: كان له أب عنيف، في سن الـ20، فقد شقيقه التوأم في حادث سير.
بالطبع، لا يمكن أن تكون الأحداث المأساوية المرتبطة بالطفولة أو المراهقة كافية لتفسير التطرف، ومع ذلك؛ فإنّ حالات الأشخاص الراديكاليين الذين يعانون من هشاشة نفسية نتيجة حالات الصدمة التي مروا بها خلال شبابهم تبدو عديدة، بما يكفي لتبرير جُهدٍ مُهِمٍّ لرفع الوعي من جانب المصالح المسؤولة عن حماية الطفل.

أحياناً يكون الأفراد الذين يتم وصفهم على أنّهم ذئاب منفردون راسخين بشكل جيد في حركة راديكالية

2. الممارسة الدينية
الجانب الثاني من السيرة الذاتية الذي لفت انتباهنا، يتعلق بالممارسة الدينية؛ لاحظ العديد من المؤلفين انخفاض مستوى المعرفة الدينية لدى الشباب المنخرطين في الجهادية.
هكذا، كتب عالم الاجتماع فرهاد خسروشافار:
"ليست المعرفة المسبقة العميقة عن الإسلام هي التي تحفّز التطرف الديني في الضواحي؛ بل على العكس من ذلك فإنّه الجهل العميق الذي يتسبب في سرعة التصديق، وهو شكل من أشكال السذاجة الناتجة عن الجهل.. الذي يشجع على التطرف الديني".

اقرأ أيضاً: تقرير أمريكي يحذّر من نوع جديد من الجهاد..

ومع ذلك، هناك فرقان دقيقان مُهِمّان، من ناحية، هناك اختلاف في الأجيال، بالنسبة للمجموعات التي أدينت في العقد الأول من عام 2000، فمن الممكن في بعض الأحيان تحديد الأعضاء الذين عاشوا لفترة طويلة في بلد إسلامي بهدف دراسة القرآن الكريم، بالنسبة إلى غير المعرَّبين، لتعلم اللغة العربية. الحالة الأكثر رمزية، المعروفة جيداً للمتخصصين، هي حالة توماس ب. الذي حضر دورات لمدة عامين بالمملكة العربية السعودية، كما تظهر وجهات أخرى مثل مصر واليمن وموريتانيا.

من ناحية أخرى؛ في المجموعات الأكثر حداثة، يتميز الفرد بمعرفته الدينية، وبالتالي فهو يحظى باحترام بشكل خاص من قبل الأعضاء الآخرين، على سبيل المثال؛ في قضية تم الحكم فيها في عام 2014  ضمّت أكثر من عشرة أشخاص، معظمهم يبلغون من العمر عشرين عاماً وقت حدوث الوقائع، أُعتبِر الشخصُ المسمّى "الشيخ أحمد" المرجع الديني للمجموعة، إنّه أكبر من الآخرين (حوالي 50 عاماً) ويمارس الرقية.

3. تأثير المجموعة
الجانب الثالث الذي يجب ملاحظته حول عمليات التطرف هو تأثير المجموعة، في العينة التي تمّ تحليلها بواسطة إيفري لا يظهر "الذئب المنفرد"؛ هذه الفكرة أصبحت أكثر فأكثر مثارَ جدلٍ، يذهب العديد من الخبراء إلى حدّ القول إنّ المفهوم ذاته يجب أن يتم رفضه؛ لأنّه، في كثير من الأحيان، يكون الأفراد الذين يتم وصفهم على أنهم "ذئاب منفردون" هم في الواقع راسخون بشكل جيد في حركة راديكالية، وربما يكون لديهم شركاء، في الأحكام التي درسناها، عرف الكثير من المدَّعَى عليهم، أو المتهمين بعضَهم البعض لفترة طويلة، كان بعضهم في نفس الفصل في الكلية، أو يلعبون كرة القدم في نفس النادي، وكان الآخرون جيراناً.

هل السجون حاضنات للإرهابيين؟

في النقاش العام غالباً ما تُعرض السجون على أنها حاضنات للإرهابيين، وتُطرح المشكلة على النحو الآتي: هل يجب ترك الجهاديين مع السجناء الآخرين، أو تجميعهم معاً؟
تُظهر التجارب التي أجريت في الخارج وفي فرنسا؛ أنّ لكلّ حلّ من الحلول عيوبه: الخطر الأول يتمثل في توليد تلوث أيديولوجي بين السجناء "الكلاسيكيين"، والثاني قد يسمح للإرهابيين بالتخطيط لهجمات أثناء الاعتقال.
في العامين المقبلين، سيتم الإفراج عن حوالي 60 شخصاً محتجزين حالياً بسبب الإرهاب، ومن المتوقع أن تحدث ذروة في الإفراج عن الجهاديين في عام 2022.
إذا خرج هؤلاء الأشخاص من السجن وهم على نفس الدرجة من التطرف، إن لم يكن أكثر من ذي قبل، علينا أن نستعد لأيام صعبة.


المصدر: ifri.maps.arcgis.com

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يمكن لحكومة إسرائيلية مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

2020-02-27

ترجمة: إسماعيل حسن


مع اقتراب جولة انتخابات الكنيست الإسرائيلية الثالثة، المزمع انطلاقها مطلع آذار (مارس) المقبل؛ شنّ زعيم حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، ثاني أكبر الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على رئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة، هجوماً حاداً على أعضاء القائمة العربية المشتركة، رافضاً أن تكون جزءاً من الحكومة التي سيشكلها، في حين إنّ هناك خلافات عميقة بين غانتس والقائمة المشتركة، تتمثل في كلّ ما يتعلق بالأمور السياسية والوطنية والأمنية؛ حيث قال غانتس، في كلمة ألقاها أمام جموع مؤيديه داخل مقرّ حزبه: "خلافاتي مع القيادة العربية شديدة وغير قابلة للجسر"، مكرراً استعداده لتطبيق صفقة القرن، لكن بخصوص البند الذي يطرح إمكانية نقل قرى المثلث للفلسطينيين، قال: "لن يتمّ نقل أيّ مواطن إسرائيلي، يهودي أو عربي، بالإكراه إلى أراضي دولة أخرى".

ليس هناك سبب لعدم التعاون مع غانتس بعد الانتخابات
ورداً على ذلك قالت القائمة المشتركة: "ليس هناك سبب لعدم التعاون مع غانتس بعد الانتخابات"، ووفق مصادر في الحزب تحدثت لـ "هآرتس"؛ فإنّ معارضة غانتس لإخلاء سكان المثلث هي بالفعل استجابة لإعلان رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، الذي لن يوصي حزبه بغانتس لتشكيل الحكومة، إذا لم يعارض ذلك، ويعارض عملية الضمّ، وبحسب قول المصادر حقيقة؛ فإنّ غانتس يعلن مرة تلو الأخرى أنّ الضمّ سيكون فقط بتنسيق دولي، ما يدلّ على أنّ الأمر غير متوقّع بالنسبة إليه، والقائمة المشتركة في الأصل رفضت إمكانية أن تكون جزءاً من حكومة "أزرق أبيض"، ولكن لم يتم استبعاد إمكانية تأييدها من الخارج، وردّ "أزرق أبيض" قبل ذلك باستخفاف على تصريح عودة قائلاً: "نحن غير قلقين من هذا التصريح إنما هو يساعدنا"، وأضاف: "الهدف هو تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية يهودية مع ليبرمان، ومن الواضح للجميع أنّ ليبرمان والقائمة المشتركة لا يمكنهما السير معاً، وإذا كان لكتلتنا 54 مقعداً وأراد ليبرمان الذهاب معنا، فنستطيع تشكيل حكومة أقلية من دون القائمة المشتركة، ومن ناحية سياسية هذا هو الهدف، ورغم ذلك يأمل "أزرق أبيض" في نجاح تجنيد مقعد من أوساط الناخبين العرب في الحملة الحالية، وذلك بعد أن فاز الحزب، بحسب التقديرات، في الانتخابات السابقة، بعدد أصوات يساوي ثلاثة أرباع مقعد في القرى العربية.

في استطلاع أجرته القناة العبرية الثالثة عشرة، طرح سؤال مثير: "هل يمكن لحكومة مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

المواجهات بين "أزرق أبيض" والقائمة المشتركة، يمكن أن تساعد غانتس في صدّ الحملة التي يديرها رئيس الحكومة ضدّ حكومة بدعم الأحزاب العربية، نتنياهو وغانتس يتصارعان على ثلاثة مقاعد من مصوّتي اليمين، الذين يمكن أن يغادروا ويذهبوا إلى كتلة وسط يسار، واحتمال تشكيل ائتلاف بدعم القائمة المشتركة يخيفهم، ويمكن لإعلان عودة أنّه لن يؤيد حكومة غانتس  ليبرمان، أن يساعد غانتس في صدّ مقولة إنّ نتنياهو يحاول أن يلصق بحكومة "أزرق أبيض" أنّها يجب أن تستند إلى القائمة المشتركة، وخلال جولة في الغور، الأسبوع الماضي، سخر نتنياهو من غانتس، عندما قال: "سنقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي هنا"، أما غانتس فلن يفعل ذلك، لقد تلقّى الفيتو من أحمد الطيبي، وهو يقول له: "إذا قمت بالضمّ فلن تكون رئيساً للحكومة"، إذا لم نسمع من غانتس أيّ قول قاطع ضدّ الترحيل والضمّ، فلا يوجد احتمال بأن نوصي به، قال عودة في مقابلة صباحية على "صوت الجيش": "هم يصمتون بشأن مهاجمة السكان العرب وهجوم نتنياهو، وعلى غانتس قول شيء ما، ما الذي يفكر به؟ هل نحن في جيبه؟ ما الأمر؟!"، مضيفاً أنّ حزبه قد يحصل على 16 مقعداً، وبهذا يمكنه الوصول إلى 61 مقعداً من دون ليبرمان.

اقرأ أيضاً: هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟
متوسط الاستطلاعات في الأسبوع الماضي يتوقع لحزب "عودة" 13،5 مقعداً، و"أزرق أبيض" 35،5 مقعداً.

سخر نتنياهو من غانتس، عندما قال: "سنقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي هنا"
بعد نشر الخطة السياسية للرئيس ترامب، قبل أسابيع، قال غانتس: "الخطة تعكس مبادئ حزبنا تماماً، وسنعمل على تطبيق جميع أجزائها"، ونتيجة قوله هذا؛ فإنّ خطوات متهورة وعديمة المسؤولية وغير منسقة، مع الأردن ومصر والدول العربية المعتدلة، ستعرّض القدرة على تطبيقها للخطر.

اقرأ أيضاً: غالبية الإسرائيليين يرفضونها: هل ستبوء "صفقة القرن" بالفشل؟
في سياق ذلك؛ يقول الكاتب والمحلل السياسي، حيمى شليف: "إنّ عنصرية غانتس على القائمة المشتركة والأقلية العربية، تشهد تزايداً ملحوظاً، قبيل انطلاق الانتخابات، في مطلع آذار (مارس) القادم"؛ حيث أوضح أنّ "غانتس مصمم على ألا تعتمد حكومته المستقبلية، بأيّ شكل من الأشكال، على الدعم الخارجي، أي من القائمة المشتركة، وسواء دار الحديث عن تكتيك استهداف الحفاظ على وحدة "أزرق أبيض"، ومنع تسرب الأصوات لليمين، فإنّ موقف غانتس مخطئ من أساسه، ومرفوض من ناحية أخلاقية، ويمكن أن يتحول إلى بكاء للأجيال من ناحية صهيونية"، وفي إطار ذلك، قال نائب رئيس الموساد السابق، رام باراك، في مقابلة متلفزة: "القائمة المشتركة تتم شرعنتها فقط إذا وافقت على أنّ إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، لا تكفي يمين ولاء أعضاء الكنيست، حزب يمثل نحو 80% من مواطني إسرائيل العرب، يجب عليه الاعتراف بأنّ النضال القومي لشعبه ومعاناة الآباء والأجداد ومعاناة جميع الشعب الفلسطيني، كلّ ذلك كان عبثاً، وإن دولتهم تعود لشعب آخر، هذا اختراع مسجل على اسم بنيامين نتنياهو، الذي أضاف طلباً مشابهاً للعملية السياسية لإحباط أيّ احتمال للتسوية، ونقل هذا الطلب إلى مجال السياسة الداخلية أكثر خطراً؛ لأنّه يشوبه ما يظهر للوهلة الأولى عنصرية كثيرون من رؤساء الأحزاب الأصولية، لا يرون إسرائيل الحديثة دولة القومية للشعب اليهودي، وحتى إنّهم يرون أنّ الصهيونية بمثابة تجديف ولكن أزرق أبيض يسير خلفهم.

نتنياهو وغانتس يتصارعان على ثلاثة مقاعد من مصوّتي اليمين، الذين يمكن أن يغادروا ويذهبوا إلى كتلة وسط يسار

على صعيد رؤساء "أزرق أبيض"؛ فإنّهم يقسمون بالإخلاص لإسرائيل، على اعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، ورغم ذلك يتطلعون إلى شراكة مع أحزاب مناهضة للديمقراطية، تقوم بإقصاء النساء وتحتقر حقوق الإنسان وتتنكر للمساواة، وتسعى إلى دولة شريعة أو تؤيد ضم مناطق وتفرض على الفلسطينيين العيش إلى الأبد كمواطنين من الدرجة الثانية، في أحزاب الوسط أيضاً يتبين أنّ الدم يسبق الديمقراطية؛ موقف اليمين معروف بأنّه  يتشكّل من كراهية العرب في حدّ ذاتها، والتعامل مع المجتمع العربي كطابور خامس والرغبة في استغلاله من أجل إذكاء الكراهية في القاعدة وإحراج خصومهم، عمير بيرتس، في سعيه وراء الصوت العربي واستعداده للتعاون مع القائمة المشتركة، يعبّر عن موقف معاكس وجدير؛ فهو يعرف أنّ مكانة العرب، كأقلية، تحوّلهم إلى شريك طبيعي لكلّ من يؤمن بالديمقراطية والمساواة، حتى إن لم يتبنَّ الرواية الصهيونية.

يكمل حيمي الحديث في مقالته قائلاً: "منذ إقامة الدولة، ثمة دعوة للمواطنين العرب من أجل الاندماج في المجتمع الإسرائيلي والنضال من أجل حقوقه، لا من أجل حقوق أبناء شعبهم الذين هم خلف الخطّ الأخضر، مع مرور 71 عاماً، تمّ استيعاب الرسالة، أشركونا صراخ زعماء المجتمع العربي، هم وممثلوهم في القائمة المشتركة، وماذا كان ردّ ممثلي الأغلبية اليهودية، بمن فيهم من يسمّون أنفسهم معتدلين وعقلانيين؟ ابحثوا عنا في الحملة، موقف غانتس يعني أنّ التعاون مع القائمة المشتركة خطير على إسرائيل، أكثر من استمرار حملة هدم نتنياهو لسلطة القانون والديمقراطية، التاريخ سيسجل أنّ الجمهور اليهودي رفض اليد الممدودة للمجتمع العربي، الأمر الذي لن يمنع إدانتهم، ووصفهم بأنّهم يغرسون سكيناً في الظهر، عند ترجمة خيبة أملهم إلى غضب واغتراب، مثلما غنى يئير نيتساني منذ زمن، الأمر يتعلق بأقلية هي المذنبة دائماً".

رؤساء "أزرق أبيض" يقسمون بالإخلاص لإسرائيل، على اعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، رغم تطلعهم إلى شراكة مع أحزاب مناهضة للديمقراطية

وحول قدرة حزب "أزرق أبيض" على تشكيل حكومة بعيداً عن القائمة العربية المشتركة، ومنع جرّ البلاد لانتخابات رابعة، تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية، عشية الانتخابات، إلى أنّ الواقع السياسي في دولة إسرائيل لا يقف أمام تغيير يؤدي أخيراً إلى تشكيل حكومة في إسرائيل، فهذا التعادل بين الكتلتَين، كما ينعكس في كلّ الاستطلاعات، قد ينتهي بالدولة إلى جولة انتخابات رابعة، في وضع مثل هذا لم تشهد له الدولة مثيلاً قط، في هذا الوضع يثور القلق والتفكير على نحو طبيعي لدى كلّ ذي عقل؛ كيف نمنع حملة الانتخابات التالية ونوقف قطار الانتخابات الذي تحرك دون كوابح إلى اللامكان؟ يتضح من تحليل هذا الواقع أنّ البحث في حكومة وحدة لـ "أزرق أبيض" و"الليكود" مع بنيامين نتنياهو، كرئيس وزراء في العامَين الأولين، لن تؤدي إلى حلّ هذه المتلازمة، ولا أمل أيضاً في أن يفرّ أحد الأحزاب من كتلة اليمين إلى "أزرق أبيض"، من هنا نستنتج؛ أنّه إذا ما منح الوسط العربي للقائمة العربية المشتركة 16 مقعداً، فذلك كفيل بأن يحدث انعطافة في ختام جولة الانتخابات الثالثة، وهذا ما تتنبأ به الاستطلاعات الأخيرة، في مثل هذا الوضع سيكون من الصعب جداً تجاهل الحزب الثالث في حجمه بالكنيست، تحديداً حين لا يكون هناك خلاف في أنّ بنيامين نتنياهو ساهم في تعاظم هذا الحزب، وهو الذي لم يفوت أيّة فرصة لشرخ عرب إسرائيل والمسّ بهم وإقصائهم، ويبرز هذا في الشعار الانتخابي لليكود، الذي يقول: "ليس لغانتس حكومة دون القائمة المشتركة"، أي أنّك إذا صوّت لغانتس فستحصل على أحمد الطيبي وشركائه في الحكومة.

يتبين أنّ "أزرق أبيض" فزع بما يكفي من هذا الربط، وحرص في الأيام الأخيرة على الخروج في تصريح علني، "أزرق أبيض" لن يشكّل حكومة بمساعدة القائمة العربية المشتركة، وكما هو معروف عشية حملة الانتخابات، فإنّ السياسيين من كلّ الأنواع والأصناف يحلون اللجام ويطلقون العنان لشعارات ووعود بلا تمييز، كما يقول المثل العربي: "الكلام ببلاش"، ويطلقون التصريحات المختلفة والمتنوعة، مثلما سمعنا أفيغدور ليبرمان يعلن هذه الأيام؛ أنّ لا مشكلة لديه في أن يجلس في حكومة واحدة مع عمير بيرتس، وأورلي ليفي أبقسيس ويئير غولان اليساري.

اقرأ أيضاً: إسرائيليون على أعتاب انتخابات ثالثة: البلاد ذاهبة إلى الفوضى
هكذا، في رأيي؛ فإنّ "أزرق أبيض" أيضاً إذا كان محباً للحياة ويريد أن يشكّل الحكومة القادمة ويضع حداً لقصة الانتخابات الباهظة، هذه التي لا نهاية لها، وبالتوازي يضع حدّاً لمملكة نتنياهو، فيجب ألّا يتجاهل القائمة العربية المشتركة، ينبغي الارتباط بها كي تتمكن القائمة المشتركة من مساعدة "أزرق أبيض"، بالتأييد من الخارج للائتلاف كي يشكل الحكومة القادمة، كلّ خيار آخر يعرض كبديل هو وهم عديم الأساس، ومؤخراً ازدادت الانتقادات من قبل الأحزاب الإسرائيلية ضدّ القائمة المشتركة، التي بات يراها كثيرون، سواء زعماء الأحزاب، أو أعضائها، أو حتى على مستوى المواطنين؛ على أنّها عدو خطير لإسرائيل.
في سياق ذلك وصف الكاتب والمحلل السياسي، تسيفي برئيل، حزب غانتس بالحزب المتردّد دائماً، وأنّه ليس لديه رأي منصف ونهائي؛ ففي كلّ أسبوع يغير موقفه من الشراكة مع القائمة المشتركة، ويبدو أنّه حزب يرسم الحدود المسموحة بين الصهيونية العقلانية والمسيحية المتعصبة، وبين السياسة النقية وأكوام من القذارة والفساد، لكنّه حزب لا يعرف نفسه عندما تتعلق الأمور بعملية سلام مع عرب إسرائيل، فإما طلب دعم القائمة المشتركة والتجول في أوساط الجمهور مع وصمة الخيانة، وإما إبعاد عرب إسرائيل، وكأنّهم مصابون بفيروس كورونا.

في استطلاع للرأي، أجرته القناة العبرية الثالثة عشر، طرح سؤال مثير: "هل يمكن لحكومة مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟" الصدمة الكبيرة أنّ 44% اعتقدوا أنّها ستكون حكومة شرعية، مقابل 33% اعتقدوا عكس ذلك، أي جمهور ليبرالي هذا؟! والمستطلعون الآخرون لم يكن لهم رأي في ذلك، ولنفترض أنّ نصفهم اقتنعوا بأنّ حكومة مع العرب لن تكون شرعية، عندها كانت ستجرّ الفجوة بين الليبراليين والوطنيين، يمكن تقدير حجم الضجّة التي كانت ستثور لو سئل هذا السؤال في الولايات المتحدة بالنسبة إلى السود، وفي فرنسا، بالنسبة إلى المهاجرين من المغرب، وفي بريطانيا، بالنسبة إلى اليهود.
لكنّ هذا السؤال يعدّ مشروعاً في إسرائيل؛ لأنّه مسألة سياسية وليست قيمية، وقد ولد في إطار حملة التحريض الوحشية والمقيتة ضدّ العرب، التي ترأسها نتنياهو وعصابته في الصراع ضدّ حزب "أزرق أبيض"، لكنّ التمسّك بإقصاء العرب عن النسيج السياسي في إسرائيل، نابع من رؤية معينة، ويشكّل استمراراً مباشراً للتشريع العنصري الذي يشكل صورة دولة إسرائيل كدولة يهودية، ويعكس المواقف والآراء التي تجذرت خلال عشرات الأعوام في أوساط الجمهور، الأعوام العشر التي كانت فيها إسرائيل مسجونة في حكم يميني، ازداد تطرفه ووصل إلى حافة الهستيرية، وأوجدت القالب الذي ستصبّ الحكومة في داخله الهوية القومية اليهودية، لكنّ هذه الهوية لم تساعد في جهود العثور على القاسم المشترك الضروري، لكنّها تجمع بين القومي واليهودية التي كان يبدو أنّها قادرة على أن تستخدم كرزمة واحدة، لكنّ اليهود في إسرائيل منقسمون بين من يخدمون الجيش ويتهربون منه، وبين الأصوليين والأصوليين الوطنيين.
وبين الصهاينة المتدينين والصهاينة العلمانيين، في المقابل؛ فإنّ العدو الخارجي هو أداة معترف بها لبناء هوية وطنية، لم ينجح في إلقاء الانقسامات الداخلية؛ حيث إنّ حكم اليهود في غلاف غزة ليس بحكم اليهود في حيفا، وحتى إيران، التي تعدّ تهديداً وجودياً للدولة، لم تنجح إسرائيل بعد في تشكيل حكومة وحدة، وهي الآن مهددة بالذهاب إلى جولة انتخابات رابعة، إذا لم تحسم نتائج الانتخابات القادمة من سيقوم على تشكيل الحكومة التي طال انتظارها.


مصدر الترجمة عن العبرية: هآرتس
https://www.haaretz.co.il/news/elections/1.8524729
https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.8554222
https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.8551980

للمشاركة:

انتخابات إيران.. هل انتهى زمن الإصلاحيين في إيران؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-26

ترجمة: مدني قصري


شارك 42.57 بالمئة فقط، من الناخبين الإيرانيين، بمن فيهم 26.2 بالمئة في طهران، في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي جرت يوم الجمعة 21 شباط (فبراير) 2020، ورغم أنّ نسبة المشاركة منخفضة تاريخياً، إلا أنّ هذه أقل نسبة منذ ثورة 1979، حيث تَوّجَت هذه الانتخابات، المرشحين المحافظين والمحافظين المتطرفين فقط، في حين تمّ استبعاد جزء كبير من الإصلاحيين والمعتدلين (بما في ذلك 90 نائباً منتهية ولايتهم مسبقاً)، من قبل مجلس حراس الدستور، الذي اعتبر ترشيحاتهم غير متوافقة من قبل الهيئة القوية - غير المنتخبة - في أيدي المحافظين.

اقرأ أيضاً: الانتخابات الإيرانية... عسكرة الثورة والدولة
يُحلّل الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في فريق "المعرفة النووية" في معهد سيري للعلوم السياسية Ceri-Sciences Po؛ كليمانت تيرم Clément Therme، والذي يعد أحد أفضل خبراء إيران في فرنسا، ونشر كتاب "إيران وخصومها، بين الأمة والثورة" مؤخراً، في هذه المقابلة، التي أجرتها معه صحيفة "لوبوان" الفرنسية، نتائج الانتخابات التشريعية الإيرانية، ويتناول آثارها على إيران والمنطقة. 
فوز المحافظين ليس مفاجئاً، فقد تم الإعلان عنه مسبقاً، من خلال الإقصاء الهائل للمرشحين الإصلاحيين

هل كان إعلان فوز الائتلاف المحافظ في الانتخابات التشريعية الإيرانية مفاجئاً؟
فوز المحافظين ليس مفاجئاً، فقد تم الإعلان عنه مسبقاً، من خلال الإقصاء الهائل للمرشحين الإصلاحيين، الأمر الذي يُذكرنا بما حدث خلال انتخابات 2004، حيث انخفض معدل المشاركة إلى 50 بالمئة في ذلك الوقت، إلّا أنّ نسبة المشاركة كانت أقل هذه المرة، حيث وصلت إلى 40 بالمئة فقط، لكن ما يثير الدهشة، هو أنّ النظام يعترف بسخط المواطنين الشديد، مع العلم أنّ المرشد الأعلى؛ آية الله خامنئي، قد دعا السكان إلى التصويت كواجب ديني ووطني، ومن الواضح أنّ هذا فشل شخصي للزعيم الأعلى، الذي شارك شخصياً في التعبئة.
كيف نُفسّر معدل المشاركة المنخفض؟
انخفاض معدل المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، يمثل جزءاً من أزمة الثقة بين النظام والمواطنين، والتي تطوّرت وتفاقمت، بعد تحطّم طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية، في 8 كانون الثاني (يناير) الماضي، بالإضافة إلى تأخر السلطات في نشر المعلومات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا في إيران.

اقرأ أيضاً: هل نحن أمام إيران جديدة بعد الانتخابات البرلمانية؟
هناك بالفعل أزمة مصداقية اليوم، فيما يتعلق بإيمان المواطنين بكلمة الجمهورية الإسلامية، وفي هذا السياق، اعتبر السكان، أنّ المشاركة في الانتخابات وسيلة لإعطاء شرعية للنظام، لذلك رفض غالبيةُ المواطنين الإيرانيين هذه الانتخابات، خاصة في طهران، حيث وصلت نسبة المشاركة رسمياً إلى 25٪ فقط، علماً بأنّ السلطات رفضت نشر معدل المشاركة الدقيق.

ما الذي سيتغير حال انتقال البرلمان إلى الحضن المحافظ؟
لن يكون هناك الكثير من النقاش والجدل السياسي، حيث تمّ استبعاد أكثر النواب انتقاداً للنظام (الشخصيات المحافظة والإصلاحية المعتدلة)، لذلك سيكون البرلمان برلماناً مُخلِصاً جداً لآية الله خامنئي، الذي سيسعى إلى تعزيز خياراته الإستراتيجية؛ فالمحافظون المرتبطون بالدولة العميقة وبقوات الأمن، هم المفضَّلون دائماً من قبل نظام الجمهورية الإسلامية، وسوف يعتمدون على جهاز الأمن، ويعززون عملاء النظام، لتقديم وحدة وهمية سطحية، في مواجهة الضغوط القصوى من قبل الولايات المتحدة، كما سيساعد هذا الوضع في قمع قوى المجتمع المدني؛ كالحركات الاجتماعية للطلاب والمثقفين والنساء والأقليات العرقية، وسيكون الشعب أمام سلطة معزولة، ولكنها أكثر توحداً وتماسكاً، تتسامح أقل فأقل مع النقد في داخلها، في رأيي؛ سينصبّ النقاش من الآن فصاعداً على مستوى الشدة في النزعة المحافظة، وعلى درجة التوفيق بين غالبية المواطنين، الذين ما زالوا في حالة عدم ثقة تجاه النظام.
هل تلعب هذه الانتخابات دوراً في تعيين المرشد الأعلى القادم؟
لقد أتاحت هذه الانتخابات، في مرحلة أولى، إقصاء المرشحين المحتمَلين، فكان هذا حال الناطق السابق باسم البرلمان؛ علي لاريجاني، على سبيل المثال، فمن خلال المؤسسات غير المنتخبة، سيما مجلس حراس الدستور، الذي يقوم بالفرز على مستوى المرشحين، قام المرشد الأعلى بتطهير النظام، من خلال تقوية الفصائل التي يدعمها شخصياً، والتي يتمنى أن تلعب دوراً رئيسياً في الأعوام القليلة المقبلة في إيران، بعد اختفائه، وتتألف هذه المجموعة من؛ ابنه مجتبى خامنئي، وإبراهيم الريسي رئيس السلطة القضائية، الذي هُزِم خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران، وحسين الطيبو المسؤول عن الاستخبارات "حماة الثورة الإيرانية"، وشقيقه مهدي، بالإضافة إلى القائد الجديد لقوة القدس، خليفة قاسم سليماني؛ اسماعيل قاني، ويُمثّل هؤلاء مجموعة من الشخصيات التي ستكون حاسمة في تعيين المرشد القادم، فهم يرغبون في السيطرة على البرلمان، حتى تكون لديهم مجموعة من النواب، تعكس نظرتهم وتغذي خُطبهم.

هل تشير هذه الانتخابات التشريعية إلى نهاية الإصلاحيين في إيران، والتي يعتبرها جزء من الإيرانيين اليوم "خداعاً" في الجمهورية الإسلامية؟
نعم، على أي حال إن لم تكن هذه هي النهاية، فمن الواضح على المستوى المؤسسي، أنّ عجز المعتدلين عن الإصلاح، وتجاوز الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، أي تطبيع العلاقات مع الأخيرة، قد كلفهم الكثير، ونحن لا نرى كيف يمكن لغالبية السكان، الذين صوتوا للإصلاحيين، على اعتبار أنّهم "الأقل سوءاً"، أن يستثمروا الآن رأس المال الاجتماعي، في هذه المجموعة السياسية المهمشة تماماً، والتي أصبحت محصورة أيضاً، بسبب تناقضاتها؛ بين الولاء التام للنظام (لقد دعوا السكان للتصويت في الانتخابات التشريعية، كما أصرّ الرئيس السابق محمد خاتمي شخصياً، رغم استبعاده من وسائل الإعلام في البلاد، على وضع ورقة تصويته في صندوق الاقتراع)، وبين خطاب متعارض وغير مطابق تماماً لولائهم لنظام الجمهورية الإسلامية.
هل يمكن أن نعزو، جزئياً، عودة البرلمان الإيراني للحضن المحافظ إلى سياسة دونالد ترامب المتمثلة في الضغط الأقصى؟
نعم، بالطبع، هناك بُعدُ ردِّ الفعل وتأثيره، فلا شكّ أنّ انتخاب ترامب يُقوّي أكثر المحافظين تشدداً في إيران؛ حيث إنّ الخلاف داخل البلاد، إلى جانب الضغط القوي الذي تمارسه الولايات المتحدة في الخارج، يدفع المرشد الأعلى إلى إعادة الاستثمار في أعظم مؤيديه، وليس في القاعدة الاجتماعية للنظام، لذلك نشهد الآن في إيران مرحلة من الانطواء على الذات، مع رغبة في الاعتماد أكثر فأكثر على جهاز الأمن، الذي يسيطر عليه المحافظون، لكن هذا الخطاب "عن العدو الأمريكي"، لا يلقَى في الوقت الحالي لدى المجتمع الإيراني نفسَ الصدى القوي، كما كان الحال في الأعوام الأولى من الثورة؛ لأنّ ما يريده معظم الإيرانيين اليوم؛ هو حكومة ذات كفاءة، قادرة على حل مشاكل البلاد، والتركيز على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

هل يمكن أن يكون الرد الأمني، الذي ينادي به أكثر المحافظين تشدداً، كافياً لثني الإيرانيين عن التظاهر مرة أخرى؟
لقد انتقلت الجمهورية الإسلامية في إيران من أزمة شرعية النظام عام 2009، مع الحركة الخضراء، إلى أزمة السلطة من عام 2017 إلى عام 2019، مع ثورة الطبقات الشعبية، وصولاً إلى أزمة المصداقية اليوم، وتطرح هذه الأزمة الأخيرة المرتبطة بالسخط الشعبي الواسع، مشكلة حساسة وخطيرة أمام الجمهورية الإسلامية، ومن الواضح أنّ الاستجابة الأمنية ليست كافية، إذ يجب على السلطة أيضاً؛ ضمان الحد الأدنى من التنمية الاقتصادية والرفاه للسكان، خاصة للطبقات العاملة، حيث يتمثل التحدي الذي يواجه الجمهورية الإسلامية في تمكين المحرومين، الذين يمثلون جوهر الشرعية الثورية للنظام، ويطمحون لرؤية تحسن ملموس في ظروف معيشتهم، على المدى القصير أو المتوسط،، فإن لم يتحقق ذلك، فسوف تستمر دورة القمع / المظاهرات؛ لأنّ حل مشاكل البلاد الاقتصادية لا يكمن في انتخاب رئيس محافظ عام 2021، فليس لدى المحافظين أي حل يقدمونه في مستوى قوتهم المؤسسية.
ألا تستطيع إيران تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع روسيا والصين؟
في الواقع، يقترح المحافظون زيادة الاعتماد على الصين وروسيا، عن طريق زيادة عزل البلاد عن بقية العالم، هذا ما يسمونه الاكتفاء الذاتي  "khodkafaei"، وهو ما كانت تفعله إيران منذ عهد أحمدي نجاد، منتصف العقد الأول من القرن العشرين، لكنّ التقارب مع الصين وروسيا لا يمكن أن يضمن هذه التنمية الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالطاقة، التي تدفع الاقتصاد الإيراني، ويجب أن يكون هناك حد أدنى من التعاون مع النظام المعولم الذي تهيمن عليه المعايير الأمريكية.

اقرأ أيضاً: ثوران البرلمان الإيراني الجديد
وفي قطاعي النفط والغاز الرئيسيين، تحتاج إيران إلى أفضل التقنيات، التي لا تملكها سوى الشركات الغربية واليابانية، وقد رأينا مؤخراً أنّ الصين لم تكن قادرة على استبدال شركة "Total" في المرحلة 11 من حقل غاز الشمال أو حقل فارس الجنوبي South Pars، لذلك هناك خيار وجودي حقيقي يجب القيام به، بين تقوية النظام وارتقاء إيران كقوة إقليمية محترمة، مع تنمية اقتصادية كبيرة، لكنّ البلاد ستواجه عندئذ مشكلة التوافق مع الأيديولوجيا الثورية لآية الله الخميني.

هل يمكن أن نقارن المظاهرات في إيران بالمرحلة الحالية، باحتجاجات العراق ولبنان، خاصة وأنّ النظام الإيراني، الذي دان المتظاهرون هيمنته عليهم، يبدو مستعصياً على الحل؟
أصبحت الجمهورية الإسلامية اليوم قوة رجعية مضادة للثورة، وهي مفارقة؛ لأنّ  تنظيم القمع ودعمه في العراق ولبنان، يتم باسم أيديولوجيا خمينية ثورية، من خلال شبكة من الأمن والنفوذ الأيديولوجي والاقتصادي، تمتدُّ من إيران إلى لبنان؛ مع حزب الله وميليشيات الحشد الشعبي في العراق، لذلك نشهد سخرية تاريخية حقيقية على وضع الجمهورية الإسلامية المتعارض مع الحركات الديمقراطية في الشرق الأوسط، منذ خريف عام 2019.
هل تُهدّد هذه الثورات الجمهورية الإسلامية على المدى القصير؟
تُشكّل هذه الثورات تهديداً للنفوذ الإقليمي لإيران في الشرق الأوسط، الذي اتضح أنه محدود، وذلك لأنّ إيران تستفيد أيضاً من الأخطاء الأمريكية في المنطقة، لقد رأينا هذا مع قيام الولايات المتحدة بالقضاء على الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي عزّز عداء العراقيين لأمريكا، ففي داخل إيران، هذا بالطبع تهديد لشرعية الجمهورية الإسلامية، التي تضاف إلى أزمة سلطة النظام والمخاوف إزاء المصداقية، في رأيي؛ هذا النظام غير مُهدّد على المدى القصير، لكنه مهدد بضعف كبير على المدى الطويل، يمكن ضمان بقاء النظام السياسي من خلال تقوية جهاز الأمن، والاعتماد بشكل أكبر على الركيزة القمعية، ولكن كلما قمع النظام شعبه أكثر، كلما أثار الرفض وخطر المعارضة، لقد أصبحت الثورة الإسلامية بشكل متزايد عاملاً من عوامل الانقسام داخل المجتمع الوطني الإيراني، داخل حدود البلاد وخارجها.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.lepoint.fr/monde/en-iran-une-crise-de-confiance-entre-regime...

للمشاركة:

هل يرعى حزب الله اللبناني جميع وكلاء إيران في الشرق الأوسط؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-25

ترجمة: مدني قصري


في 29 كانون الأول (ديسمبر) 2019، استهدفت سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية مواقع لميليشيا حزب الله الشيعية في العراق، ما أسفر عن مقتل 25 عنصراً من مقاتليها، وتدمير جزء من معداتها العسكرية، لتعلن القوة شبه العسكرية في أعقاب تلك الغارات؛ "أنّ معركتها ضد أمريكا ومرتزقتها مفتوحة الآن أمام كل الاحتمالات"، فيما شجبت إيران هذا العمل الذي وصفته بـ "الإرهابي"، كما أدان المرجع الشيعي العراقي؛ آية الله السيستاني، "العدوان الأمريكي الرهيب"، وبعد 3 أيام، قُتل راعي الميليشيات الشيعية؛ اللواء الإيراني قاسم سليماني، بغارة جوية أمريكية في بغداد، إلى جانب "أبو مهدي المهندس"؛ الرجل القوي في قوات الحشد الشعبي (PMF)، ممّا تسبب في تعبئة حقيقية معادية للولايات المتحدة بين الميليشيات الشيعية في بلاد الشام.

الميليشيات: الدين المشترك والولاء لإيران
تعمل طهران، منذ التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان، يوم 6 حزيران (يونيو) 1982، على تجنيد وتدريب وتجهيز مقاتلين أجانب من خلفيات متنوعة؛ مثل لبنان والعراق وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان، قاسمها المشترك هو مرجعيتهم الشيعية وولاؤهم لإيران، وقد طوّر هؤلاء المقاتلون قدراتهم ومعداتهم وخبراتهم العسكرية على مرّ السنين، إلى درجة زادت من اهتمام وتوتر الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة الإسرائيليين، بشكل مطرد.

اقرأ أيضاً: استنساخ نموذج الحرس الثوري: كيف عملت إيران على تصدير ثورتها؟
فما هي هذه الميليشيات الشيعية؟ ولماذا وكيف يجد عناصرها أنفسهم مرتبطين بإيران؟ ما هو وزنهم في التوازن الجيوسياسي اليوم؟. تسعى هذه المقالة إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، من خلال إعادة بناء التوليد الاجتماعي للميليشيات الشيعية في لبنان وسوريا، وكذلك في العراق، وبالتالي قيمتها اليوم في المعادلة الأمنية والدبلوماسية في الشرق الأوسط.
حزب الله، نقطة الانطلاق لإنشاء وكلاء الشيعة الإيرانيين
منحت الحروب في سوريا والعراق، إيرانَ الفرصة لتوسيع شبكات الميليشيات الشيعية في الشرق الأوسط وإضفاء الطابع الرسمي عليها، حيث تعمل حالياً وحدات شبه عسكرية كبيرة، مؤلفة من عراقيين وسوريين ولبنانيين وأفغان، وحتى من الباكستانيين، في مختلف مسارح العمليات التي تشارك فيها إيران، بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد تم تعزيز هذا البرنامج وتوجيهه والإشراف عليه بواسطة قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني؛ قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في 2 كانون الثاني ( يناير).

ذهب بعض الباحثين حدّ تصنيف حزب الله على أنّه شريك على قدم المساواة مع إيران وليس مجرد وكيل

في الواقع، إنّ هذه الشبكة من المقاتلين الشيعة ليست ظاهرة جديدة، ومن الضروري العودة إلى الروابط بين إيران وحزب الله اللبناني، المُصنفّ حالياً كمنظمة إرهابية من قبل جامعة الدول العربية والولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول أخرى، لِفهم الوضع الحالي وتحديد خصائص وعموميات الميليشيات الشيعية في بلاد الشام، حيث يعود التقارب بين الجمهورية الإسلامية، والمنظمة اللبنانية إلى التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان يوم 6 حزيران (يونيو) 1982، والذي أدى إلى تشكيل حزب الله بشكل رسمي في 16 شباط (فبراير) 1985، ولكن الحقيقة هي أنّ هذا التنظيم الغامض، كان موجوداً بشكل غير رسمي منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن العشرين، كمجموعة من المقاتلين الشيعة الذين تركوا صفوف حزب الدعوة الإسلامي وحركة أمل الشيعية.

اقرأ أيضاً: هل باتت ميليشيا الحوثي الأداة المفضلة لـ"الحرس الثوري"؟!
وبدأت المساعدات الإيرانية لحزب الله، منذ بداية الصراع اللبناني - الإسرائيلي، حيث وصل 1500 مقاتل من نخبة أفراد قوة القدس الإيرانية، الذين أخذتهم من الجبهة العراقية، حيث كانت إيران والعراق منخرطتين في صراع وحشي هائل منذ عدة سنوات، إلى منطقة البقاع في بريتال وبابشيت وبعلبك، لتوفير الدعم المادي للمقاتلين الشيعة اللبنانيين، وتدريبهم في مجالات التجنيد الأيديولوجي والتدريب العسكري، ما يشي باهتمام إيران الشديد بحزب الله، فقد ثبت أنّ العلاقة بين إيران وحزب الله أصبحت "حميمة" إلى حد كبير، منذ تلك اللحظة، حتى أنّ بعض الباحثين ذهبوا حدّ تصنيف حزب الله على أنه "شريك على قدم المساواة مع إيران، وليس مجرد وكيل".

الحرس الثوري وتطوير نموذج "تدريب المدرب"
شمل التدريب الذي قدّمه الحرس الثوري الإيراني، اكساب حزب الله مهارات محددة؛ تهدف إلى القيام بمهام الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية، وتنفيذ الخطط التي شكل فيها الانتحاريون حجرَ الزاوية. وفي هذا السياق، زاد التدريب الذي قدمته إيران لصالح حزب الله من القدرات التشغيلية للمجموعة بشكل كبير، كما منح المنظمة اللبنانية، الخبرة التي أفادت بها مجموعات أخرى؛ مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، ويُسخدم هذا النموذج من "تدريب المدرب" في سوريا اليوم، حيث عمل حزب الله، بالتعاون الوثيق مع الحرس الثوري، على تدريب المقاتلين الأجانب المؤيدين للنظام السوري، في مناطق حرب العصابات والحرب غير المتماثلة، ثم تم اختيار أفضل المتدربين، للحصول على المزيد من التدريب، بهدف إنتاج وحدات النخبة المختلطة، القادرة على محاربة الجهات الفاعلة؛ الحكومية وغير الحكومية، بفعالية وبشكل عشوائي، وهكذا وُلدت ميليشيا "لواء الإمام الباقر" عام 2012، ونشطت في محافظة حلب وجنوب منطقة تدمر، بشكل أساسي.
ميليشيات شيعية في سوريا
انخرط حزب الله بكثافة في عدة جبهات، ضد الجماعات الجهادية وحركات التمرد السورية، بسبب كفاءته العالية، إلا أنه مُني بخسائر فادحة في القتال، وصلت لما يقارب الـ 1600 مقاتل بين عامي 2011 و2019، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث لعب الحزب دوراً بارزاً في الدفاع عن المناطق العلوية السورية، وكذلك المدن والمحاور الإستراتيجية، وبهدف تخفيف الضغط على أفرادها، عملت المنظمة اللبنانية، على تجنيد عدد كبير من المقاتلين السوريين، لتشكيل "حزب الله السوري"، ما دفع العديد من الميليشيات الشيعية العراقية للمشاركة في القتال في سوريا، وخاصة في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، التي تحدها مدينتا "أبو كمال والقائم"، في وادي الفرات الأوسط، وهذا هو الحال، على وجه الخصوص، بالنسبة لميليشيا حركات العبدل Harakat al-Abdal، أو كتائب الإمام علي.

وُعِدَ العديد من المقاتلين الأفغان اللاجئين في إيران بوثائق هوية قانونية لأفراد أسرهم إن وافقوا على القتال في سوريا

رغم الدلائل التي قد توحي، بأنّ بعض الخلافات يمكن أن تحدث بين قادة مختلف الميليشيات الشيعية مع مرور الوقت، استمرت هذه الجماعات بالتوسع والتعاون الوثيق فيما بينها، كما شوهد في سوريا؛ حيث إنّ الانقسام الذي أحدثته الميليشيا الشيعية؛ كتائب سيد الشهداء، على حساب كتائب "حزب الله العراقي"، في أوائل عام 2013، أو الذي أحدثه "حزب الله النجباء" على حساب "عصائب أهل الحق"، على سبيل المثال، لم يمنع هذه الجماعات من مواصلة التعاون والقتال في سوريا من أجل الدفاع عن نظام بشار الأسد.
بدوره، قام نظام دمشق، بتأسيس لواء "أبو فضل العباس"، كأول محاولة كبرى لإنشاء ميليشيات شيعية خاصة به، تستند أساساً إلى نموذج حزب الله اللبناني، الذي ساعد النظام كثيراً في تحقيق هدفه، كما دعم حزب الله تشكيل جماعات شيعية سورية أخرى؛ مثل لواء الإمام الباقر، الذي قاتل إلى جانب الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.
وقد تم نشر قوات الشهيد محمد باقر الصدر (الاسم الحربي للقوات التي أرسلتها منظمة بدر إلى سوريا)، والمؤلفة من عراقيين شيعة، في جميع أنحاء سوريا، من أجل مدّ يد العون للنظام، ولكن قبل كل شيء، لإنشاء ميليشيات شيعية سورية جديدة، تشبه حزب الله اللبناني في طريقة عمله، وقد وُلدت عدة ميليشيات من هذه المبادرة؛ مثل لواء الإمام الحسين، ويتم استخدامها كقوات رد سريع.

الميليشيات الأفغانية والباكستانية في سوريا: قوات صدمة تخدم دمشق
أجبر الصراع في سوريا نظامَيْ الأسد وطهران على التفكير في تجنيد ميليشيات شيعية خارج منطقة الشرق الأوسط؛ آسيا تحديداً، ولا سيما باكستان وأفغانستان، إذ سرعان ما جذبتا الاهتمام بسبب المجتمعات الشيعية الكبيرة التي تعيش فيها (حوالي 7 ملايين في عام 2017 في أفغانستان، و30 مليوناً في باكستان عام 2018)، وتعرف السلطات الإيرانية الكثير عن ذلك، حيث يعيش حوالي 3 ملايين أفغاني في إيران، بمن فيهم حوالي 95 ألف لاجئ رسمي هناك، وقد سهّل هذا المجتمع الأفغاني القوي على الأراضي الإيرانية تجنيد مقاتلين جدد للجبهة في المناطق المعنية، إلى حدّ كبير.
الإغراء المالي والتعبئة الدينية
في الواقع، بالإضافة إلى اللبنانيين والسوريين والعراقيين، فإنّ الميليشيات الشيعية لديها عدد كبير من المجندين الأفغان والباكستانيين، إذ يتراوح عدد المقاتلين الأفغان الذين تجمعوا تحت راية لواء "فاطميون" بين 10000 و 12000 مقاتل، تم إرسالهم إلى الجبهات الأكثر عنفاً؛ مثل حلب ودرعا ودمشق واللاذقية وجبال القلمون، وتشير بعض التقارير، إلى أنّ لواء "فاطميون" تكبّد خسائر فادحة، قُدّرت بمئات القتلى. هؤلاء المقاتلون الأفغان، "الهزارة" في الغالب، مدفوعون بمزيج من الإغراء المالي والتعبئة الدينية، حيث تأثر الكثير منهم بخطاب حماية المقدسات الشيعية في سوريا؛ مثل مسجد السيدة زينب في دمشق، كما تشير دراسات أخرى إلى أنّ العديد من المقاتلين الأفغان، تم تجنيدهم مباشرة من مخيمات اللاجئين في إيران، حيث وُعِدوا بوثائق هوية إيرانية قانونية لأفراد أسرهم، في حال وافقوا على الذهاب للقتال في  سوريا.

اقرأ أيضاً: تحليل: الملالي والحرس الثوري وكفاح إيران من أجل العملة الصعبة
وطأت أقدام أولى الوحدات الباكستانية، الأرض السورية عام 2013، وهي وحدات قادمة من قبيلة توري الشيعية في منطقة كورام، ومن مجموعة "الهزارة" العرقية في منطقة كويته، حيث تم دمجهم مع الميليشيات الشيعية الأخرى دون أي تنسيق، قبل إنشاء ميليشيات خاصة للباكستانيين، حملت اسم لواء "زينبيون" في كانون الثاني (يناير) 2015.
ويستخدم كل من لواء "فاطميون" وولاء "زينبيون"، مواقع الإنترنت والصفحات المكتوبة باللغة الأوردية على الشبكات الاجتماعية، في تجنيد المقاتلين الباكستانيين، وإشراكهم بالصراع السوري، خاصة ضد داعش وغيرها من الجماعات السنية المتطرفة، إلّا أنّ هؤلاء المجنّدين شاركوا في معركة خشام، ضد الولايات المتحدة والأكراد، في 7 شباط (فبراير) 2018، والتي شنت خلالها الميليشيات الشيعية هجوماً مفاجئاً ضد القوات الأمريكية الخاصة، وقوات سوريا الديمقراطية، بالقرب من مدينة خشام في منطقة دير الزور، وأدى الردّ الأمريكي إلى مقتل 68 مقاتلاً شيعياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مسار سياسي - عسكري يشبه مسار حزب الله اللبناني
من مناطق المستنقعات على الحدود الإيرانية العراقية، إلى الجبال الوعرة في لبنان، انخرطت الميليشيات الشيعية في جميع المعارك الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، في الشرق الأوسط، على مدار العقود الثلاثة الماضية، وتمكنت خلالها من زيادة مهاراتها العسكرية والتكتيكية، وقدرتها على التكيف مع أنواع جديدة من الصراع، المتكافئ وغير المتكافئ.

الحكومة الفيدرالية في بغداد غير قادرة على معارضة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران عسكرياً أو حتى دبلوماسياً

ويشبه مسار الميليشيات الشيعية العراقية في هذا الصدد، مسار حزب الله في لبنان، مرة أخرى، من خلال الصراع غير المتماثل، حيث برزت المنظمة اللبنانية أولاً، من أوائل الثمانينيات حتّى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في 25 أيار (مايو) من العام 2000، ورغم ما عانته الحركة من انتكاسات، إلا أنّها نجحت في كثير من الأحيان باستهداف القوات الإسرائيلية وحلفائها في جيش لبنان الجنوبي "قوات لحد"، على سبيل المثال، وكانت المجموعة قد أثبتت بالفعل نشاطها قبل الإعلان الرسمي عن إنشاء حزب الله عام 1985، خاصة بعد هجومها بسيارة مفخخة على مقر أجهزة المخابرات والأمن الإسرائيلية في صُورْ، يوم 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1982، ممّا أسفر عن مقتل 75 شخصاً.

اقرأ أيضاً: الأطفال في إيران وسوريا وقود لأيديولوجيا الحرس الثوري

واتضح أنّ الوضع مشابه في العراق، من منتصف الثمانينيات إلى التسعينيات، فقد كان المنشقون الشيعة العراقيون، والأسرى السابقون الذين خدموا ضمن المجندين في جيش صدام حسين، خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وجماعات متمردة عراقية شيعية أخرى مدعومة من طهران، وُضِعت من قبل فيلق الحرس الثوري، تحت رعاية منظمة بدر، التي تعهدت بعد ذلك بتدريب هؤلاء المقاتلين الجدد، وعلى غرار حزب الله في لبنان؛ طورت المجموعة على مرّ السنين مهارات وخبرات عسكرية في الحرب غير المتكافئة، من خلال هجماتها المختلفة على قوات الأمن التابعة لصدام حسين.

وفي ظلّ الحرب بين إسرائيل وحزب الله (12 تموز (يوليو) - 14 آب (أغسطس) 2006)، واحتلال الولايات المتحدة للعراق من عام 2003 إلى عام 2011، طوّرت الميليشيات الشيعية مهاراتها وترسانتها العسكرية المتزايدة على مر السنين، ليكون 14 تموز (يوليو) 2006 تاريخاً رئيسياً في هذا الصدد، حيث أطلق مقاتلو حزب الله صاروخاً أرضياً على السفينة الحربية الإسرائيلية لأوّل مرة، ما تسبب بأضرار جسيمة في السفينة، ومقتل 4 بحارة، وقد تمت مشاركة هذه التجربة، بالإضافة إلى سلاسل الإمداد بالصواريخ البالستية، القادمة من إيران، مع الحوثيين في اليمن اعتباراً من عام 2016، حيث أطلقوا، على سبيل المثال، صواريخ أرض - جو، على بارجة حربية أمريكية، وعلى قاعدة سعودية.
وخلال الحرب ضد قوات الاحتلال الأمريكية، أصبحت كتائب حزب الله متخصصة في الأجهزة المتفجرة المرتجلة، التي صممها حزب الله أثناء الحرب ضد إسرائيل عام 2006، كما تم إطلاق الصواريخ المرتجلة، التي أطلقت عليها المليشيات الشيعية اسم "عشتار"، بأعداد كبيرة ضد القوات الأمريكية على مر السنين، وقد طورت الميليشيات هذه الصواريخ وحسّنتها، خلال النزاع، مما زاد من مداها ومدى تأثيرها.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يقود حملة لتصفية معارضي خط إيران في العراق
لقد ثبت أنّ إدخال الطائرات بدون طيار، في الفضاء العسكري، يمثل أحد النواقل الجديدة لرفع القدرات التشغيلية لحزب الله، وبالتالي للميليشيات الشيعية الأخرى، فقد اقتصر الأمر في البداية على مهام الاستطلاع والمراقبة، وبسرعة تم نشر الطائرات بدون طيار في سماء إسرائيل من قِبل حزب الله؛ الذي أثبت مراراً وتكراراً قدرته على تحويل مسار الطائرات الإسرائيلية بدون طيار. هذه الخبرة، التي طورها حزب الله بمساعدة الحرس الثوري، سرعان ما تم توسيعها وتبادلها مع الميليشيات الشيعية الأخرى، حيث تمكنت كتائب حزب الله "العراقي"، على سبيل المثال، من اختراق طائرة أمريكية بدون طيار في العراق، من خلال استغلال نظام اتصالات غير محمي عام 2009.
من خلال القتال جنباً إلى جنب، زودت هذه المجموعات بعضها البعض بالمهارات والخبرة العسكرية، سواء في التكتيكات غير المتماثلة أو التكتيكات التقليدية، وبسرعة كبيرة فرضت هذه الميليشيات نفسها كأداة هائلة لطهران في العراق والشرق الأوسط بشكل عام، ما دفع إيران إلى تمويل وتدريب وتسليح هذه القوات شبه العسكرية على نطاق واسع.

الحرب ضد تنظيم داعش أو التكريس السياسي - العسكري للميليشيات الشيعية
كرّس الصراع ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، دورَ الميليشيات الشيعية ووزنها في المعادلة العسكرية الإقليمية، خاصة في العراق، حيث ثبت أنّ دور هذه الميليشيات في الصراع كان حاسماً في عدة مناسبات، فقد فرضت الميليشيات الشيعية الانقلاب على "تنظيم الدولة الإسلامية" خلال شهر حزيران (يونيو) 2014، على سبيل المثال، بينما كان الأخير يهرع إلى بغداد، حاصدةً أرواح القوات المسلحة العراقية النظامية، في طريقها، وفي هذه الظروف، دعا آية الله العظمى علي السيستاني؛ زعيم الشيعة العراقيين، إلى التعبئة العامة في أوائل صيف 2014 بموجب فتوى دينية، لتشجيع العراقيين على حمل السلاح، من أجل إنقاذ العراق من التهديد الجهادي، لينضم العراقيون الشيعة إلى الميليشيات الشيعية الموجودة بالفعل، بالإضافة إلى الميليشيات الأخرى التي تم إنشاؤها لهذه المناسبة، بموافقة رئيس الوزراء في ذلك الوقت؛ نوري المالكي، الذي منحها وضعاً شبه رسمي، بموجب رعاية ميليشيات الحشد الشعبي، وفي الحال، دعمت إيران، وبشكل كبير هذه الوحدات الجديدة من الميليشيات الشيعية، التي سرعان ما فرضت نفسها كقوة عسكرية لا يمكن تعويضها، لتعمل حوالي 50 ميليشيا شيعية تحت قيادة الحشد الشعبي عام 2019. 

لقد فرضت المليشيات الشيعية نفسها بالفعل، مُخيبة بذلك أمل قوات الأمن العراقية، ففي حين أظهرت هذه الأخيرة ضعفها، وعدم فعاليتها واستعدادها  للقتال، تاركة المجال مفتوحاً أمام داعش لشن هجمات واسعة النطاق في المناطق الواسعة، أظهرت الميليشيات الشيعية حماسها في القتال؛ ففي خريف عام 2017 ظهرت قوات الحشد الشعبي، بما في ذلك سرايا الخراساني، في طليعة الهجوم ضد داعش في الحويجة، واستعادت السيطرة على الحي في 20 يوماً (21 أيلول (تموز) - 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2017).

اقرأ أيضاً: "الحرس الثوري العراقي"
وبفضل هذا النجاح، جمعت هذه الميليشيات عدداً متزايداً من المجندين والمتطوعين، إلى أن أصبحوا أحد العناصر الأساسية للجيش العراقي، إن لم يكونوا بديلاً عنه، ومنذ عام 2010، تضاعف عدد الميليشيات الشيعية في العراق 20 مرَة؛ فبعد أن كانت تضم 4 آلاف مقاتل في بداية العقد الماضي، أصبحت الميليشيات الشيعية اليوم تضم بين 81 و84 ألف مقاتل، وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2017، في أعقاب الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، يوم 25 أيلول (سبتمبر) من نفس العام، شنت قوات الأمن العراقية هجوماً واسعاً، أثبتت الميليشيات الشيعية أنها رأس الحربة الحقيقي فيه.
الوضع الحالي والآفاق
أياً كان مستوى حكمها الذاتي، تبقى الميليشيات الشيعية خاضعة بعمق إلى طهران، فلم تكن مشاركة الحشد الشعبي في هجوم تشرين الأول (أكتوبر) 2017 ضد حكومة إقليم كردستان، بإرادةٍ من بغداد، بل بأمرٍ من إيران، في الواقع، قبل الهجوم ببضعة أيام، ذهب الجنرال قاسم سليماني، إلى السليمانية؛ العاصمة السياسية للاتحاد الوطني الكردستاني، للتفاوض مع ممثلي الأخير، من أجل انسحاب البيشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني، في حال حدوث هجوم إيراني، وذلك ما تم بالفعل؛ فتحت ضغط طهران وتقدّم الميليشيات الشيعية، انسحب البيشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني عن طيب خاطر، دون تبادل فعلي للرصاص، على النقيض من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ميليشيا تجسد هيمنة نظام الملالي على العراق
تَظهرُ الميليشيات الشيعية اليوم، من نواحٍ كثيرة، بوصفها تجسيداً لهيمنة نظام الملالي على العراق، فقد كانت هذه الميليشيات، التي لا يمكن السيطرة عليها، موضوع مشاريع قوانين تهدف إلى إعادتها تحت رعاية الجيش النظامي العراقي، في مناسبات عديدة؛ ففي 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، أقرّ البرلمان العراقي قانوناً يعترف رسمياً بقوات الحشد الشعبي، باعتبارها فرعاً مستقلاً لقوات الأمن العراقية، وأذِن لها، في هذا الإطار، بتلقي تمويل من الدولة العراقية، ومع ذلك، فإنّ القانون يشترط في المقابل أن تتنازل قوات الحشد الشعبي عن سلاحها لبغداد، وأن تتخلى عن أي ميل أو أي نزوة سياسية تجاه إيران.

اقرأ أيضاً: إيران: تجارة المخدرات المربحة التي يديرها "الحرس الثوري"
ولم تمتثل قوات الحشد الشعبي لهذا القانون، ولا للمراسيم الرئاسية التي تلت ذلك، ولسبب وجيه، لا تستطيع الحكومة الفيدرالية في بغداد، في الوقت الحالي، معارضة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران عسكرياً، أو حتى دبلوماسياً، لذلك تنتشر قوات الشرطة العسكرية الخاصة في جميع أنحاء البلاد، وتتطور عسكرياً وسياسياً؛ ففي أيلول (سبتمبر) 2019، كانت قوات الحشد الشعبي قد أعربت عن رغبتها في امتلاك مكوّن جوي عسكري خاص بها، ورغم أنّ هذه المعلومات لم يتم تأكيدها أو الإعراب عنها من جديد، إلا أنّها توضح مدى الاستقلالية والقوة المتوفرة لدى الحشد الشعبي.
الحشد الشعبي الفائز الأكبر في الانتخابات
أصبح ثقل الميليشيات الشيعية في الحياة السياسية العراقية أكثر وضوحاً خلال الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 12 أيار (مايو) 2018، حيث كانت قوائم اثنين من مسؤولي الحشد الشعبي من الفائزين الكبار؛ وهم تحالف "سائرون"، بقيادة رجل الدين الشيعي وزعيم ميليشيا سرايا السلام؛ مقتدى الصدر، الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد (54 من أصل 329)، يليه تحالف فتح (47 مقعداً)، بقيادة هادي الأميري، قائد منظمة بدر.

تصاعد الحمى السياسية بين الميليشيات
استعداداً للانتخابات المحلية المُقبلة، والمقرر إجراؤها في 21 شباط (فبراير) 2020، تصاعدت الحمى السياسية بين الميليشيات الشيعية، التي تحشد المزيد والمزيد لمحاولة كسب معظم السياسيين من صفوف الميليشيات الشيعية، إلا أنّ وفاة عراب هؤلاء؛ قاسم سليماني، قد غيرت الوضع؛ فليس لهذا المعشوق في إيران، بديلاً قادراً على ضمان الاستمرارية الكاملة في قيادة الميليشيات الشيعية، وإن كان قد تم تعيين ساعده الأيمن وزوج شقيقه؛ اللواء إسماعيل قاآني في طهران، فإنّ الميليشيات الشيعية، التي لا يمكن السيطرة عليها، لن تتبناه بالضرورة على النحو الذي تريده إيران.


مصدر الترجمة عن الفرنسية :

lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:



آخر تطورات الكورونا في بعض البلدان العربية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصاً، جميعهم قدموا من إيران.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أنّ المصابين يخضعون للعلاج في 3 مراكز حجر صحي، موضحة أنّ "جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة".

وبيّنت أنّها تنسّق مع الطيران المدني ووزارة الداخلية لمنع دخول القادمين من الدول الموبوءة إلى البلاد، عقب ظهور الإصابات بين القادمين من إيران.

ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الكويت إلى 43 شخصاً جميعهم قدموا من إيران

ودعت الوزارة المواطنین والمقیمین إلى الالتزام بالتعلیمات الصادرة عن الجھات المتخصصة من أجل الحفاظ على صحة الجمیع ومنع انتشار الفيروس.

بدورها، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم، وكان آخر تحذير أطلقته اليوم عبر حسابها في تويتر، دعت فيه المواطنين إلى تأجيل سفرهم إلى إيطاليا، وقالت الوزارة: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تنصح سفارة دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية مواطني الدولة بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية إيطاليا، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

كما نصحت المواطنين المتواجدين في إيطاليا بتجنب الأماكن والأقاليم المصابة، وباتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الإيطالية، والتواصل مع السفارة إذا دعت الضرورة.

الإمارات تحذّر مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم وتنشر لوائح إرشادية للإمارتيين في الخارج

وفي 24 شباط (فبراير) الجاري؛ حذّرت الخارجية من السفر إلى إيران وتايلاند في الوقت الحالي، وحتى إشعار آخر، وذلك في ظلّ جهود الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول، وحرصاً على سلامة وصحة المواطنين.

وأهابت سفارة الإمارات في سيؤول مواطنيها بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، وقالت السفارة عبر تويتر: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تهيب سفارة دولة الإمارات في سيؤول بمواطني الدولة تأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

ونصحت السفارة المواطنين المتواجدين في كوريا الجنوبية باتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الكورية والتواصل مع السفارة في حالات الطوارئ.

ودعت سفارة الإمارات في سنغافورة الإماراتيين المقيمين في سنغافورة أيضاً، إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة السنغافورية، بعد رفع درجة الاستعداد إلى اللون البرتقالي، وذلك لزيادة حالات انتقال العدوى بفيروس كورونا، والتواصل مع السفارة الإماراتية في الحالات الطارئة.

وأيضاً دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المواطنين الإماراتيين الموجودين في البحرين إلى التواصل مع سفارة الدولة في حالة الحاجة لأية مساعدة.

إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم، كشف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 6 حالات.

وأوضحت الوزارة في بيان؛ أنّ الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا الجديد، الذي يشكل تفشيه قلقاً واسعاً حول العالم، تعود لشاب عراقي عاد إلى البلاد من إيران.

وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة البحرينية، أمس، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، لتصل إلى 26 حالة، بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة.

جاء ذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية، ذكرت فيه أنّ "العدد الإجمالي للحالات المصابة بلغ 26 بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة لمواطنات بحرينيات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي".

وارتفع عدد الوفيات جرّاء انتشار فيروس "كورونا المستجد" بالصين، إلى 2746 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات حول العالم بما فيها الصين، حتى يوم أمس الأربعاء، 2804 حالة.

وظهر الفيروس الغامض في الصين، للمرة الأولى، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، بمدينة ووهان (وسط)، إلا أنّ بكين كشفت عنه رسمياً في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

للمشاركة:

إجراءات سعودية جديدة لمواجهة الكورونا.. هل شملت تأشيرات العمرة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

علّقت المملكة العربية السعودية دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها، بشكل مؤقت، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، اتخاذ عدة إجراءات تحسباً لتفشي الفيروس بين المعتمرين.

وتشمل الإجراءات تعليق السماح بدخول الراغبين في أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، والسائحين مؤقتاً.

المملكة العربية السعودية تعلّق دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها تخوفاً من الكورونا

كما علقت السلطات أيضاً تأشيرات الدخول السياحية للقادمين من الدول التي يتفشى فيها الفيروس.

وعلقت المملكة دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية، باستثناء الموجودين على أراضيها والذين يرغبون في العودة لبلادهم، كما علقت السماح بخروج السعوديين إلى دول المجلس بالبطاقة الشخصية مع السماح للسعوديين الموجودين في دول المجلس بالعودة إلى أراضيها.

وأكّد البيان أنّه سيتم تقييم الموقف بشكل دوري ومستمر تبعاً للمستجدات.

وأهاب البيان بمواطني المملكة بعدم السفر إلى الدول التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا في الوقت الحالي.

المملكة علقت دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية

يشار إلى أنّ المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كان قد نفى، الأربعاء، ما تردّد حول اكتشاف حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد في الدمام، داعياً الجميع إلى التواصل مع "@SaudiMOH937" في حال وجود أيّ استفسار عن الفيروس، وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات.

ومن المعروف أنّ المملكة تشهد وفود أعداد كبيرة من المعتمرين الراغبين في أداء العمرة خلال شهر رمضان، وبشكل خاص خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في أواخر نيسان (أبريل) المقبل.

 

للمشاركة:

مقتل جنديَّين تركيَّين في إدلب..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم، مقتل جنديين وجرح اثنَين آخرَين، في ضربة جوية في محافظة إدلب، شمال غرب سوريا.

وردّت تركيا، التي تدعم فصائل مسلحة في المنطقة، على الهجوم فوراً؛ بضرب "أهداف للنظام السوري"، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وبمقتل الجنديَّين يرتفع إلى 19 عدد العسكريين الأتراك الذين قتلوا بنيران النظام السوري في إدلب هذا الشهر.

وزارة الدفاع التركية تعلن مقتل جنديين وجرح اثنَين آخرين في ضربة جوية في محافظة إدلب

ويحقّق جيش النظام السوري تقدماً متسارعاً في محافظتَي إدلب وحماه، أمام الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، بتحريره 58 بلدة وقرية، خلال ثلاثة أيام، وسط نفي روسي لخسارة سراقب.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ إنّ الجيش يحقق تقدماً في القطاع الجنوبي من ريف إدلب وجبل شحشبو وسهل الغاب بالريف الحموي.

ووفق أرقام المرصد؛ يرتفع عدد المناطق التي استعادها الجيش السوري خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى 58 بلدة وقرية في كلّ من إدلب وحماه.

وفي بيان له نشرته وكالة الأنباء الرسمية، قال الجيش السوري؛ إنّ قواته واصلت تقدمها في عملياتها العسكرية ضدّ التنظيمات الإرهابية بريف إدلب الجنوبي، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوفها.

في المقابل؛ لفت المرصد السوري إلى أنّه رصد وصول تعزيزات تركية مكونة من 90 عربة ومنظومة دفاع جوي، إلى النقاط التركية المنتشرة في ريف إدلب.

والمنظومة من نوع "أتليجان" قصيرة المدى، يصل مداها حتى 8 كلم، ومزودة برشاش من عيار 12.7.

كذلك تحدث المرصد عن دخول رتل تركي من معبر خربة الجوز، يتألف من 10 مصفحات، إلى نقطة اشتبرق في منطقة جسر الشغور بإدلب.

جيش النظام يحرّر 58 بلدة وقرية خلال 3 أيام في محافظتَي إدلب وحماه وينفي خبر خسارة سراقب

وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة "خفض التصعيد"، خلال الفترة الممتدة من 2 شباط (فبراير) الجاري وحتى الآن، إلى أكثر من 2965 شاحنة وآلية عسكرية تركية.

فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب، خلال الفترة نفسها، أكثر من 7800 جندي تركي.

وبموجب اتفاق أبرم مع روسيا وإيران، عام ٢٠١٧، أقامت تركيا 12 موقعاً للمراقبة حول "منطقة خفض التصعيد" في إدلب، لكنّ أكثرها بات الآن خلف الخطوط الأمامية للجيش السوري.

في سياق متصل؛ نفى مصدر عسكري روسي، اليوم، صحة تقارير تحدثت عن سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا على مدينة سراقب في ريف إدلب.

وأكّد المصدر، في حديث له نقلته وسائل إعلام روسية، أنّ قوات الحكومة السورية نجحت في صدّ هجوم الفصائل المسلحة على هذه المدينة الإستراتيجية.

 

 

للمشاركة:



ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

هل يمكن لحكومة إسرائيلية مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

2020-02-27

ترجمة: إسماعيل حسن


مع اقتراب جولة انتخابات الكنيست الإسرائيلية الثالثة، المزمع انطلاقها مطلع آذار (مارس) المقبل؛ شنّ زعيم حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، ثاني أكبر الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على رئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة، هجوماً حاداً على أعضاء القائمة العربية المشتركة، رافضاً أن تكون جزءاً من الحكومة التي سيشكلها، في حين إنّ هناك خلافات عميقة بين غانتس والقائمة المشتركة، تتمثل في كلّ ما يتعلق بالأمور السياسية والوطنية والأمنية؛ حيث قال غانتس، في كلمة ألقاها أمام جموع مؤيديه داخل مقرّ حزبه: "خلافاتي مع القيادة العربية شديدة وغير قابلة للجسر"، مكرراً استعداده لتطبيق صفقة القرن، لكن بخصوص البند الذي يطرح إمكانية نقل قرى المثلث للفلسطينيين، قال: "لن يتمّ نقل أيّ مواطن إسرائيلي، يهودي أو عربي، بالإكراه إلى أراضي دولة أخرى".

ليس هناك سبب لعدم التعاون مع غانتس بعد الانتخابات
ورداً على ذلك قالت القائمة المشتركة: "ليس هناك سبب لعدم التعاون مع غانتس بعد الانتخابات"، ووفق مصادر في الحزب تحدثت لـ "هآرتس"؛ فإنّ معارضة غانتس لإخلاء سكان المثلث هي بالفعل استجابة لإعلان رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، الذي لن يوصي حزبه بغانتس لتشكيل الحكومة، إذا لم يعارض ذلك، ويعارض عملية الضمّ، وبحسب قول المصادر حقيقة؛ فإنّ غانتس يعلن مرة تلو الأخرى أنّ الضمّ سيكون فقط بتنسيق دولي، ما يدلّ على أنّ الأمر غير متوقّع بالنسبة إليه، والقائمة المشتركة في الأصل رفضت إمكانية أن تكون جزءاً من حكومة "أزرق أبيض"، ولكن لم يتم استبعاد إمكانية تأييدها من الخارج، وردّ "أزرق أبيض" قبل ذلك باستخفاف على تصريح عودة قائلاً: "نحن غير قلقين من هذا التصريح إنما هو يساعدنا"، وأضاف: "الهدف هو تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية يهودية مع ليبرمان، ومن الواضح للجميع أنّ ليبرمان والقائمة المشتركة لا يمكنهما السير معاً، وإذا كان لكتلتنا 54 مقعداً وأراد ليبرمان الذهاب معنا، فنستطيع تشكيل حكومة أقلية من دون القائمة المشتركة، ومن ناحية سياسية هذا هو الهدف، ورغم ذلك يأمل "أزرق أبيض" في نجاح تجنيد مقعد من أوساط الناخبين العرب في الحملة الحالية، وذلك بعد أن فاز الحزب، بحسب التقديرات، في الانتخابات السابقة، بعدد أصوات يساوي ثلاثة أرباع مقعد في القرى العربية.

في استطلاع أجرته القناة العبرية الثالثة عشرة، طرح سؤال مثير: "هل يمكن لحكومة مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

المواجهات بين "أزرق أبيض" والقائمة المشتركة، يمكن أن تساعد غانتس في صدّ الحملة التي يديرها رئيس الحكومة ضدّ حكومة بدعم الأحزاب العربية، نتنياهو وغانتس يتصارعان على ثلاثة مقاعد من مصوّتي اليمين، الذين يمكن أن يغادروا ويذهبوا إلى كتلة وسط يسار، واحتمال تشكيل ائتلاف بدعم القائمة المشتركة يخيفهم، ويمكن لإعلان عودة أنّه لن يؤيد حكومة غانتس  ليبرمان، أن يساعد غانتس في صدّ مقولة إنّ نتنياهو يحاول أن يلصق بحكومة "أزرق أبيض" أنّها يجب أن تستند إلى القائمة المشتركة، وخلال جولة في الغور، الأسبوع الماضي، سخر نتنياهو من غانتس، عندما قال: "سنقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي هنا"، أما غانتس فلن يفعل ذلك، لقد تلقّى الفيتو من أحمد الطيبي، وهو يقول له: "إذا قمت بالضمّ فلن تكون رئيساً للحكومة"، إذا لم نسمع من غانتس أيّ قول قاطع ضدّ الترحيل والضمّ، فلا يوجد احتمال بأن نوصي به، قال عودة في مقابلة صباحية على "صوت الجيش": "هم يصمتون بشأن مهاجمة السكان العرب وهجوم نتنياهو، وعلى غانتس قول شيء ما، ما الذي يفكر به؟ هل نحن في جيبه؟ ما الأمر؟!"، مضيفاً أنّ حزبه قد يحصل على 16 مقعداً، وبهذا يمكنه الوصول إلى 61 مقعداً من دون ليبرمان.

اقرأ أيضاً: هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟
متوسط الاستطلاعات في الأسبوع الماضي يتوقع لحزب "عودة" 13،5 مقعداً، و"أزرق أبيض" 35،5 مقعداً.

سخر نتنياهو من غانتس، عندما قال: "سنقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي هنا"
بعد نشر الخطة السياسية للرئيس ترامب، قبل أسابيع، قال غانتس: "الخطة تعكس مبادئ حزبنا تماماً، وسنعمل على تطبيق جميع أجزائها"، ونتيجة قوله هذا؛ فإنّ خطوات متهورة وعديمة المسؤولية وغير منسقة، مع الأردن ومصر والدول العربية المعتدلة، ستعرّض القدرة على تطبيقها للخطر.

اقرأ أيضاً: غالبية الإسرائيليين يرفضونها: هل ستبوء "صفقة القرن" بالفشل؟
في سياق ذلك؛ يقول الكاتب والمحلل السياسي، حيمى شليف: "إنّ عنصرية غانتس على القائمة المشتركة والأقلية العربية، تشهد تزايداً ملحوظاً، قبيل انطلاق الانتخابات، في مطلع آذار (مارس) القادم"؛ حيث أوضح أنّ "غانتس مصمم على ألا تعتمد حكومته المستقبلية، بأيّ شكل من الأشكال، على الدعم الخارجي، أي من القائمة المشتركة، وسواء دار الحديث عن تكتيك استهداف الحفاظ على وحدة "أزرق أبيض"، ومنع تسرب الأصوات لليمين، فإنّ موقف غانتس مخطئ من أساسه، ومرفوض من ناحية أخلاقية، ويمكن أن يتحول إلى بكاء للأجيال من ناحية صهيونية"، وفي إطار ذلك، قال نائب رئيس الموساد السابق، رام باراك، في مقابلة متلفزة: "القائمة المشتركة تتم شرعنتها فقط إذا وافقت على أنّ إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، لا تكفي يمين ولاء أعضاء الكنيست، حزب يمثل نحو 80% من مواطني إسرائيل العرب، يجب عليه الاعتراف بأنّ النضال القومي لشعبه ومعاناة الآباء والأجداد ومعاناة جميع الشعب الفلسطيني، كلّ ذلك كان عبثاً، وإن دولتهم تعود لشعب آخر، هذا اختراع مسجل على اسم بنيامين نتنياهو، الذي أضاف طلباً مشابهاً للعملية السياسية لإحباط أيّ احتمال للتسوية، ونقل هذا الطلب إلى مجال السياسة الداخلية أكثر خطراً؛ لأنّه يشوبه ما يظهر للوهلة الأولى عنصرية كثيرون من رؤساء الأحزاب الأصولية، لا يرون إسرائيل الحديثة دولة القومية للشعب اليهودي، وحتى إنّهم يرون أنّ الصهيونية بمثابة تجديف ولكن أزرق أبيض يسير خلفهم.

نتنياهو وغانتس يتصارعان على ثلاثة مقاعد من مصوّتي اليمين، الذين يمكن أن يغادروا ويذهبوا إلى كتلة وسط يسار

على صعيد رؤساء "أزرق أبيض"؛ فإنّهم يقسمون بالإخلاص لإسرائيل، على اعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، ورغم ذلك يتطلعون إلى شراكة مع أحزاب مناهضة للديمقراطية، تقوم بإقصاء النساء وتحتقر حقوق الإنسان وتتنكر للمساواة، وتسعى إلى دولة شريعة أو تؤيد ضم مناطق وتفرض على الفلسطينيين العيش إلى الأبد كمواطنين من الدرجة الثانية، في أحزاب الوسط أيضاً يتبين أنّ الدم يسبق الديمقراطية؛ موقف اليمين معروف بأنّه  يتشكّل من كراهية العرب في حدّ ذاتها، والتعامل مع المجتمع العربي كطابور خامس والرغبة في استغلاله من أجل إذكاء الكراهية في القاعدة وإحراج خصومهم، عمير بيرتس، في سعيه وراء الصوت العربي واستعداده للتعاون مع القائمة المشتركة، يعبّر عن موقف معاكس وجدير؛ فهو يعرف أنّ مكانة العرب، كأقلية، تحوّلهم إلى شريك طبيعي لكلّ من يؤمن بالديمقراطية والمساواة، حتى إن لم يتبنَّ الرواية الصهيونية.

يكمل حيمي الحديث في مقالته قائلاً: "منذ إقامة الدولة، ثمة دعوة للمواطنين العرب من أجل الاندماج في المجتمع الإسرائيلي والنضال من أجل حقوقه، لا من أجل حقوق أبناء شعبهم الذين هم خلف الخطّ الأخضر، مع مرور 71 عاماً، تمّ استيعاب الرسالة، أشركونا صراخ زعماء المجتمع العربي، هم وممثلوهم في القائمة المشتركة، وماذا كان ردّ ممثلي الأغلبية اليهودية، بمن فيهم من يسمّون أنفسهم معتدلين وعقلانيين؟ ابحثوا عنا في الحملة، موقف غانتس يعني أنّ التعاون مع القائمة المشتركة خطير على إسرائيل، أكثر من استمرار حملة هدم نتنياهو لسلطة القانون والديمقراطية، التاريخ سيسجل أنّ الجمهور اليهودي رفض اليد الممدودة للمجتمع العربي، الأمر الذي لن يمنع إدانتهم، ووصفهم بأنّهم يغرسون سكيناً في الظهر، عند ترجمة خيبة أملهم إلى غضب واغتراب، مثلما غنى يئير نيتساني منذ زمن، الأمر يتعلق بأقلية هي المذنبة دائماً".

رؤساء "أزرق أبيض" يقسمون بالإخلاص لإسرائيل، على اعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، رغم تطلعهم إلى شراكة مع أحزاب مناهضة للديمقراطية

وحول قدرة حزب "أزرق أبيض" على تشكيل حكومة بعيداً عن القائمة العربية المشتركة، ومنع جرّ البلاد لانتخابات رابعة، تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية، عشية الانتخابات، إلى أنّ الواقع السياسي في دولة إسرائيل لا يقف أمام تغيير يؤدي أخيراً إلى تشكيل حكومة في إسرائيل، فهذا التعادل بين الكتلتَين، كما ينعكس في كلّ الاستطلاعات، قد ينتهي بالدولة إلى جولة انتخابات رابعة، في وضع مثل هذا لم تشهد له الدولة مثيلاً قط، في هذا الوضع يثور القلق والتفكير على نحو طبيعي لدى كلّ ذي عقل؛ كيف نمنع حملة الانتخابات التالية ونوقف قطار الانتخابات الذي تحرك دون كوابح إلى اللامكان؟ يتضح من تحليل هذا الواقع أنّ البحث في حكومة وحدة لـ "أزرق أبيض" و"الليكود" مع بنيامين نتنياهو، كرئيس وزراء في العامَين الأولين، لن تؤدي إلى حلّ هذه المتلازمة، ولا أمل أيضاً في أن يفرّ أحد الأحزاب من كتلة اليمين إلى "أزرق أبيض"، من هنا نستنتج؛ أنّه إذا ما منح الوسط العربي للقائمة العربية المشتركة 16 مقعداً، فذلك كفيل بأن يحدث انعطافة في ختام جولة الانتخابات الثالثة، وهذا ما تتنبأ به الاستطلاعات الأخيرة، في مثل هذا الوضع سيكون من الصعب جداً تجاهل الحزب الثالث في حجمه بالكنيست، تحديداً حين لا يكون هناك خلاف في أنّ بنيامين نتنياهو ساهم في تعاظم هذا الحزب، وهو الذي لم يفوت أيّة فرصة لشرخ عرب إسرائيل والمسّ بهم وإقصائهم، ويبرز هذا في الشعار الانتخابي لليكود، الذي يقول: "ليس لغانتس حكومة دون القائمة المشتركة"، أي أنّك إذا صوّت لغانتس فستحصل على أحمد الطيبي وشركائه في الحكومة.

يتبين أنّ "أزرق أبيض" فزع بما يكفي من هذا الربط، وحرص في الأيام الأخيرة على الخروج في تصريح علني، "أزرق أبيض" لن يشكّل حكومة بمساعدة القائمة العربية المشتركة، وكما هو معروف عشية حملة الانتخابات، فإنّ السياسيين من كلّ الأنواع والأصناف يحلون اللجام ويطلقون العنان لشعارات ووعود بلا تمييز، كما يقول المثل العربي: "الكلام ببلاش"، ويطلقون التصريحات المختلفة والمتنوعة، مثلما سمعنا أفيغدور ليبرمان يعلن هذه الأيام؛ أنّ لا مشكلة لديه في أن يجلس في حكومة واحدة مع عمير بيرتس، وأورلي ليفي أبقسيس ويئير غولان اليساري.

اقرأ أيضاً: إسرائيليون على أعتاب انتخابات ثالثة: البلاد ذاهبة إلى الفوضى
هكذا، في رأيي؛ فإنّ "أزرق أبيض" أيضاً إذا كان محباً للحياة ويريد أن يشكّل الحكومة القادمة ويضع حداً لقصة الانتخابات الباهظة، هذه التي لا نهاية لها، وبالتوازي يضع حدّاً لمملكة نتنياهو، فيجب ألّا يتجاهل القائمة العربية المشتركة، ينبغي الارتباط بها كي تتمكن القائمة المشتركة من مساعدة "أزرق أبيض"، بالتأييد من الخارج للائتلاف كي يشكل الحكومة القادمة، كلّ خيار آخر يعرض كبديل هو وهم عديم الأساس، ومؤخراً ازدادت الانتقادات من قبل الأحزاب الإسرائيلية ضدّ القائمة المشتركة، التي بات يراها كثيرون، سواء زعماء الأحزاب، أو أعضائها، أو حتى على مستوى المواطنين؛ على أنّها عدو خطير لإسرائيل.
في سياق ذلك وصف الكاتب والمحلل السياسي، تسيفي برئيل، حزب غانتس بالحزب المتردّد دائماً، وأنّه ليس لديه رأي منصف ونهائي؛ ففي كلّ أسبوع يغير موقفه من الشراكة مع القائمة المشتركة، ويبدو أنّه حزب يرسم الحدود المسموحة بين الصهيونية العقلانية والمسيحية المتعصبة، وبين السياسة النقية وأكوام من القذارة والفساد، لكنّه حزب لا يعرف نفسه عندما تتعلق الأمور بعملية سلام مع عرب إسرائيل، فإما طلب دعم القائمة المشتركة والتجول في أوساط الجمهور مع وصمة الخيانة، وإما إبعاد عرب إسرائيل، وكأنّهم مصابون بفيروس كورونا.

في استطلاع للرأي، أجرته القناة العبرية الثالثة عشر، طرح سؤال مثير: "هل يمكن لحكومة مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟" الصدمة الكبيرة أنّ 44% اعتقدوا أنّها ستكون حكومة شرعية، مقابل 33% اعتقدوا عكس ذلك، أي جمهور ليبرالي هذا؟! والمستطلعون الآخرون لم يكن لهم رأي في ذلك، ولنفترض أنّ نصفهم اقتنعوا بأنّ حكومة مع العرب لن تكون شرعية، عندها كانت ستجرّ الفجوة بين الليبراليين والوطنيين، يمكن تقدير حجم الضجّة التي كانت ستثور لو سئل هذا السؤال في الولايات المتحدة بالنسبة إلى السود، وفي فرنسا، بالنسبة إلى المهاجرين من المغرب، وفي بريطانيا، بالنسبة إلى اليهود.
لكنّ هذا السؤال يعدّ مشروعاً في إسرائيل؛ لأنّه مسألة سياسية وليست قيمية، وقد ولد في إطار حملة التحريض الوحشية والمقيتة ضدّ العرب، التي ترأسها نتنياهو وعصابته في الصراع ضدّ حزب "أزرق أبيض"، لكنّ التمسّك بإقصاء العرب عن النسيج السياسي في إسرائيل، نابع من رؤية معينة، ويشكّل استمراراً مباشراً للتشريع العنصري الذي يشكل صورة دولة إسرائيل كدولة يهودية، ويعكس المواقف والآراء التي تجذرت خلال عشرات الأعوام في أوساط الجمهور، الأعوام العشر التي كانت فيها إسرائيل مسجونة في حكم يميني، ازداد تطرفه ووصل إلى حافة الهستيرية، وأوجدت القالب الذي ستصبّ الحكومة في داخله الهوية القومية اليهودية، لكنّ هذه الهوية لم تساعد في جهود العثور على القاسم المشترك الضروري، لكنّها تجمع بين القومي واليهودية التي كان يبدو أنّها قادرة على أن تستخدم كرزمة واحدة، لكنّ اليهود في إسرائيل منقسمون بين من يخدمون الجيش ويتهربون منه، وبين الأصوليين والأصوليين الوطنيين.
وبين الصهاينة المتدينين والصهاينة العلمانيين، في المقابل؛ فإنّ العدو الخارجي هو أداة معترف بها لبناء هوية وطنية، لم ينجح في إلقاء الانقسامات الداخلية؛ حيث إنّ حكم اليهود في غلاف غزة ليس بحكم اليهود في حيفا، وحتى إيران، التي تعدّ تهديداً وجودياً للدولة، لم تنجح إسرائيل بعد في تشكيل حكومة وحدة، وهي الآن مهددة بالذهاب إلى جولة انتخابات رابعة، إذا لم تحسم نتائج الانتخابات القادمة من سيقوم على تشكيل الحكومة التي طال انتظارها.


مصدر الترجمة عن العبرية: هآرتس
https://www.haaretz.co.il/news/elections/1.8524729
https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.8554222
https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.8551980

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية