هل تساعد منظومة الدفاع الإسرائيلية "حيتس 3" في ردع التمدد الإيراني؟

هل تساعد منظومة الدفاع الإسرائيلية "حيتس 3" في ردع التمدد الإيراني؟
12984
عدد القراءات

2019-08-02

ترجمة: إسماعيل حسن


اجتازت منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية "حتس 3" والمدعومة أمريكياً كافة اختبارات التجارب في ألاسكا الأمريكية، والتي سجّلت نجاحاً تكنولوجياً رادعاً للأعداء بالنسبة لإسرائيل، المشروع المشترك بين أمريكا وإسرائيل والذي استغرق تطويره عدة سنوات، يهدف إلى إنشاء نظام دفاعي جوي ناجح لمواجهة خطر الصواريخ المعادية، التي قد تطلقها إيران عبر الأراضي السورية، حيث بإمكان المنظومة الجديدة القدرة على مواجهة المخاطر من الفضاء، وإسقاطها خارج المجال الجوي للأرض.

مشروع  "حيتس 3" المشترك بين أمريكا وإسرائيل يهدف إلى إنشاء نظام دفاعي جوي ناجح لمواجهة خطر الصواريخ الإيرانية

منظومة الدفاع، التي تفتخر بها قيادة الجيش الإسرائيلي كأحد أهم وسائل الدفاع الجوي، جاءت بعد تطور كبير طرأ على منظومة "حيتس 2"، حيث إنّ الفرق يأتي في أنّ منظومة الجيل الثاني قادرة على اعتراض الصواريخ المعادية ولكنها تسقطها داخل المجال الجوي، أما منظومة الجيل الثالث، فتعمل على تدمير الصواريخ خارج المجال الجوي للكرة الأرضية.
لا شك أنّ نجاح التجارب الصاروخية المتكررة التي عكست نجاحاً علمياً وتكنولوجياً له أهمية إستراتيجية على المستوى الإقليمي، حيث إنّ إجراء التجارب من ألاسكا الأمريكية، يعكس استمرار التزام أمريكا بالمساعدة في الدفاع عن إسرائيل، مع تواصل حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في وقت يعطي هذا التعاون، إشارات لطهران بأنّ محاولة المس بإسرائيل بواسطة إطلاق الصواريخ، وهو سيناريو بعيد لا يبدو معقولاً في هذه الأثناء سيصطدم بنظام دفاع فعال.

اقرأ أيضاً: فلسطين تقرر وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل

منظومة الجيل الثالث تعمل على تدمير الصواريخ خارج المجال الجوي للكرة الأرضية
وفي محاولات نجاح التجارب على المنظومة والتأكد من فعاليتها واستجابتها لأي أجسام معادية، تعد هذه هي المرة الثالثة بعد أن تم إطلاق حالتين بشكل منفرد من مدى بعيد وبسرعة عالية. الأمريكيون بدورهم ساهموا بالأرض الواسعة للتجارب وبأجهزة إطلاق أشعة "إكس"، والتي لها نظام موازِ منشور في صحراء النقب، والتي زودت بها أمريكا إسرائيل خلال فترة إدارة بوش، والتي تعمل على كشف الصواريخ وتعقبها.

اقرأ أيضاً: متسلحاً بـ"الحليب والحلوى".. طفل فلسطيني يذهب لتحقيق إسرائيلي
لا يخفى على أحد، خشية إسرائيل من التمدد الإيراني والتغلغل المستمر في سوريا ولبنان، ومؤخراً شمال غربي العراق، فعلى الرغم من مواصلة سلاح الجوي الإسرائيلي قصف وتدمير أهداف ومواقع عسكرية إيرانية داخل سوريا وتبنيها للهجمات، تبقى إسرائيل مهددة في أي لحظة من تلقي ضربات إيرانية على الأرجح من داخل الأراضي السورية، في ظل تأزم الأوضاع في منطقة مضيق هرمز، ومحاولات إيران تعطيل حركة ملاحة البواخر التجارية، فالفرصة مهيأة لضربة أمريكية لإيران، يقابلها رد إيراني عنيف تجاه إسرائيل التي تبذل مجهوداً واسعاً في تطوير منظومة دفاع جوي قادرة على حماية منشأتها ومواطنيها، لذا يمكن أن نفهم الضجة الاحتفالية لجهاز الأمن في وصف نجاح التجربة، ففي كل سلسلة كهذه يتم استثمار جهد ضخم يمتد لشهور كثيرة، لقد مس ذلك السلوك الإعلامي عندما يقوم المستوى السياسي من جهة بنشر رموز عن الإنجاز طوال أيام، ثم تمنع الرقابة العسكرية من جهة أخرى نشر التفاصيل التي أصبح جزء منها معروفاً للمراسلين.

اقرأ أيضاً: هل تنجح السلطة الفلسطينية في وقف الاتفاقيات مع إسرائيل؟
وحول ما إذا كانت هذه التجارب تلعب دوراً رئيسياً بالنسبة لرئيس الحكومة نتنياهو حول دعمه في انتخابات الليكود المقبلة، فليس لها دلائل حول إن كانت دعاية انتخابية، فالتجارب الصاروخية لهذه المنظومة بدأت منذ وقت طويل، وجرى تطويرها بشكل سريع في ظل احتدام الأزمات الإقليمية، فمنظومة القبة الحديدية المنتشرة على غلاف غزة، تعتبرها إسرائيل بأنها فشلت في حماية مواطنيها، فصواريخ حماس والجهاد الإسلامي استطاعت الوصول لعمق تل أبيب رغم انتشار منظومة القبة على كافة مداخل المدن الاسرائيلية. لربما لم تحدث صواريخ غزة أضراراً كبيرة ومؤثرة نظراً لعدم دقة أهدافها وفعاليتها التدميرية، ألا أنّ الصواريخ الباليستية الإيرانية قادرة على إلحاق أضرار بالغة في إسرائيل، لذلك هي بحاجة ماسة إلى مثل هذه المنظومات الدفاعية، أسوة بمنظومة "إس 400" التي أثبتت مدى فعاليتها وتم شراؤها من قبل 13 دولة، كان آخرها تركيا التي تعتبر أول دولة في حلف الناتو تشتري المنظومة من روسيا، وقد حاولت إسرائيل بالشراكة مع أمريكا تطوير جيل مشابه لها.

التجارب الصاروخية لهذه المنظومة بدأت منذ وقت طويل
على صعيد إيران، فإنها تعتمد بشكل كبير على تصنيع الصواريخ الباليستية المحملة بالرؤوس النووية والكيميائية، وذلك لصعوبة تطوير سلاح جوي بفعل التعقيدات التكنولوجية المرتبطة بتطوير الطائرات الهجومية، بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات، نتيجة الحصار المفروض عليها، حيث تمتلك إيران أكبر ترسانة صواريخ باليستية في الشرق الأوسط منها قصير وبعيد المدى، فعلى الرغم من امتلاك إسرائيل كمية من الصواريخ الباليستية الدقيقة والقوية، إلا أنّ إيران تتفوق عليها بشكل كبير في أعداد الصواريخ .

إسرائيل تعتبر نفسها وحيدة في معركة تطهير التمدد الإيراني لذلك تخشى من تحالف من حزب الله شمالاً وحماس جنوباً

المحلل السياسي عاموس هرئيل، أبدى استغرابه من بوتين الذي يتفاخر ويتباهى بصداقته القوية مع نتنياهو، والذي لم يلتزم بتعهده بإبعاد الإيرانيين ومبعوثيهم إلى مسافة 80 كم عند الحدود السورية مع هضبة الجولان، حيث إنّ عناصر حزب الله تنشط بشكل كبير هناك. وحسب التقارير الواردة في وسائل الإعلام العربية، فقد استهدفت الهجمات الأخيرة في هضبة الجولان السورية بنية الإرهاب التي عادت المنظمة إقامتها في المنطقة. أما بالنسبة إلى ترامب ورغم محبته المعلنة لنتنياهو ووقوفه الكامل من أجل إعادة انتخابه، فإن هناك شكاً، فيما إذا كانت القيادة الإسرائيلية تستطيع الاعتماد عليه بصورة كاملة في كل ما يتعلق بالملف الإيراني.

اقرأ أيضاً: هل يكرّر يهود إثيوبيا في إسرائيل تجربة جنوب إفريقيا للتخلّص من العنصرية؟
اللافت في الأمر، أنّ نتنياهو بات يبدي تخوفه من استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم وانشغال العالم بقضية مضيق هرمز، والتي قد تفضي إلى مفاوضات قريبة لحل المشاكل العالقة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
إيران تحارب على الأصعدة كافة، وتتمدد في سوريا والعراق بهدف تشكيل محور مقاومة يهدد أمن إسرائيل. وما يثير القلق إبرام ترامب صفقة جديدة مع إيران، تهدف إلى وقف تطوير برنامجها النووي وتلزم أمريكا إسرائيل بالموافقة على ذلك، وهذا ما يجعل إسرائيل غير قادرة على توجيه مزيد من الضربات ضد التحصينات الإيرانية، وتصبح ملزمة بمخرجات الاتفاق إن حصل، وفي ذلك تواصل إيران في أعقاب الاتفاق إعادة تنظيم قواعدها العسكرية سواء في سوريا أو لبنان.

المسافة بين إيران وإسرائيل تتراوح ما بين 1500 – 2200 كيلومتر
فعلى الرغم من نجاح تلك المنظومة الدفاعية، التي أعدتها إسرائيل وأمريكا، فإنّ كلاً من الطرفين غير معنيين في فتح مواجهة عسكرية مع إيران لأسباب عدة منها، على صعيد المسافة بين إيران وإسرائيل فتتراوح ما بين 1500 – 2200 كيلومتر، وإيران تمتلك صواريخ باليستية تصل إلى 3000 كيلومتر بذلك تكون سائر المدن الإسرائيلية في مرمى صواريخ إيران، إضافة إلى القواعد الأمريكية في الخليج العربي، فهي الأخرى معرضة لهجمات إيرانية. وفي ظل ضعف سلاح إيران الجوي، تبقى الصواريخ الباليستية أهم أدوات طهران في تحقيق الضربات بعيدة المدى، والتي تشكل قوة ردع موازية، خاصة مع إدخال إسرائيل أسطول سلاحها الجوي الجديد F35 ، حيث اعترفت بتنفيذها هجمات على معاقل إيران الإرهابية شمال غرب العراق قبل 10 أيام، وهذه هي المرة الثانية التي تشن فيها إسرائيل هجمات بهذا النوع من سلاح الطائرات على مخازن للأسلحة في إحدى معسكرات إيران، فإسرائيل تعتبر نفسها وحيدة في معركة تطهير التمدد الإيراني، لذلك تخشى من تحالف إقليمي تدعمه إيران مكون من حزب الله شمالاً وحماس جنوباً، وجل هذه الحركات باتت تستخدم صواريخ مصنعة إيرانياً، فعلى الرغم من الحصار الخانق الذى تعانيه عناصر حماس والجهاد في قطاع غزة، إلا أنها حصلت على دفعات كبيرة من صواريخ " فجر5 "الإيرانية، بالإضافة إلى الصواريخ الموجهة الكورنيت، وهذا يجعل من تطوير منظومة "حيتس 3"، أمراً مهماً بالنسبة لإسرائيل التي تنتظر في أي وقت، هجوماً معادياً وعنيفاً، سواء من الجنوب أو الشمال، والذي قد يُعطى بأوامر من الحرس الثوري الإيراني.


المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مناورة المخابرات والخطاب المفاجئ: الدقائق التي سبقت بدء محاكمة نتنياهو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قبل دقائق من دخول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس الاول الى المحكمة المركزية في القدس قبل البدء في محاكمته، ابلغ قادة وحدة حماية الشخصيات في الشاباك حراس المحكمة بأنهم سيغيرون ترتيبات الحماية في المكان والتي تم تنسيقها معهم. رجال الشباك عملوا خلافا للاتفاق ايضا لاحقا، وسيطروا على نصف الممر في الطابق الثالث الذي توجد فيه قاعة المداولات.

ترتيبات الحماية لوصول نتنياهو حددت بجولة مشتركة قام بها في الاسبوع الماضي رجال وحدة حماية الشخصيات وحراس المحاكم. حسب الاتفاق بين الطرفين، نتنياهو كان يمكن أن يصعد على الدرج الرئيسي للمحكمة والوصول الى غرفة الانتظار في الطابق الثالث، قرب القاعة التي فيها يجري النقاش. في الطريق، حسب الخطة، كان عليه أن يمر قرب طواقم الاعلام الموجودة في الطابق الاول وحتى الثالث.

حسب مصدر مقرب من رئيس الحكومة فانه عند وصول نتنياهو الى المكان أعلنوا في الشاباك بأنه سيصعد عبر درج جانبي. الشاباك لم يحضر رئيس الحكومة الى غرفة الانتظار المخصصة له، بل سيطر على نصف الممر الموجود في الطابق الثالث في المحكمة وأدخل نتنياهو بدون مصادقة الى احدى القاعات. الشاباك منع أي حارس من حراس المحاكم من الدخول الى المكان الذي أغلقوه في الطابق الثالث، وفي ذاك المكان تواجد فقط رجال نتنياهو.

مصدر امني في حاشية رئيس الحكومة اوضح للصحيفة بأن الشاباك غير ترتيبات الحماية في اللحظة الاخيرة كجزء من مناورة تمويه روتينية. وحسب المصدر، رجال الشاباك يحددون وينشرون المسار الذي سيمر فيه رئيس الحكومة، لكنهم يغيرون في اللحظة الاخيرة المسار لمنع محاولة المس به. الشاباك لم يبلغ حراس المحاكم بذلك بسبب اهمية السرية في المناورة. فعليا المناورة خطط لها في يوم اجراء الجولة مع حراس المحاكم الذين اعتقدوا بأنهم ينسقون المسار الذي سيمر فيه نتنياهو فعليا. المناورة نفذت رغم أن جميع من كانوا موجودين في المحكمة أجري لهم فحص أمني دقيق من قبل الشباك والدخول سمح فقط لمن حصل على مصادقة مسبقة.

بعد دخول نتنياهو الى المنطقة المحمية، سمح الشاباك لوزراء واعضاء كنيست من الليكود بالوصول الى قاعة المحكمة التي كان يوجد فيها رئيس الحكومة. وفي نفس القاعة ايضا تم التقاط الصورة التي ظهر فيها جميعهم. هذا خلافا لقواعد المحاكم التي تقوم بأنه ممنوع التصوير في قاعات المحكمة دون تنسيق ومصادقة.

حراس المحاكم ايضا لم يعرفوا أن نتنياهو ينوي القاء خطاب قبل بداية المداولات. ولأن الشاباك منع الحراس من الدخول الى نصف الممر في الطابق الثالث فانهم اكتشفوا ذلك فقط بعد أن بدأ رئيس الحكومة في الحديث. في خطابه هاجم نتنياهو المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت وجهاز انفاذ القانون. وقد ادعى أن التحقيقات ضده "تم تلويثها وحياكتها" وأن لائحة الاتهام ضده لا اساس لها و"تمت حياكتها" وأنها قدمت من اجل استبدال حكم اليمين.

ادارة المحكمة اعدت منصة قرب القاعة التي جرى فيها النقاش استعدادا لوضع فيه يرغب المتهم أو محاموه باعطاء بيان لوسائل الاعلام. هكذا تم ايضا في محاكمات اخرى اثارت اهتمام صحافي كبير مثل محاكمة رئيس الحكومة السابق اهود اولمرت. ولكن حاشية رئيس الحكومة احضروا معهم منصة خاصة بهم ووضعوها في طرف الممر. في المقابل الشباك صادق على أن يدخل الى المنطقة المحمية تماما المخرج الذي كان مسؤول عن تصوير الفيديو في ذاك الطابق لصالح وسائل الاعلام من اجل تصوير الخطاب.

وجاء من الشاباك ردا على ذلك: "مجمل ترتيبات حماية رئيس الحكومة نسقت واتفق عليها مسبقا مع حراس المحاكم. الادعاء بأنه تم القيام بتغييرات في يوم المحاكمة لا اساس له، وجاء كما يبدو من قبل جهات غير مطلعة على التفاصيل".

مصدر الترجمة: نتعئيل بندل - هآرتس / نقلاً عن "الحياة الجديدة" الفلسطينية

للمشاركة:

الخطة الخمسية لتطوير القدس الشرقية: نـجـاح فـي مـجـالات «الأسـرلـة» فـقـط !

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

بدأت الخطة الخماسية لتغيير وجه شرقي القدس، بتكلفة نحو ملياري شيقل، تعطي ثمارها، بعد سنتين من المصادقة عليها. الخطة 3790 كما تسمى نجحت في التأثير على شبكة العلاقات بين السكان الفلسطينيين، الذين يشكلون نحو 40 في المئة من سكان العاصمة، وبين السلطات الإسرائيلية. ولكن اذا كانت حققت أهدافها بصورة نسبية في مجال التعليم والنظافة، فهي فشلت في مجال مثل المواصلات وتسجيل الاراضي. وحسب منتقدي الخطة، فانه في المجالات الأكثر أهمية، مثل تخطيط السكن والمواطنة، لا تتجرأ على المس بها.

جاءت الخطة من اجتماع ظروف استثنائية أدت الى الربط بين سياسيين من اليمين ورجال سابقين من "الشاباك" وموظفين في المالية، نجحوا في اقناع الوزراء والحصول على ميزانيات من خلال الإصرار على أنه "لا يمكن الاستمرار بهذا الشكل"، بعد أن تمت المصادقة قبل اربع سنوات على خطة اخرى مع ميزانية متواضعة تبلغ 244 مليون شيقل، ثلثها خصص للشرطة وتحسين جهاز الأمن، والتي فشلت. تمت بلورة الخطة الجديدة في وزارة القدس ووزارة المالية، وتمت المصادقة عليها في "يوم القدس" 2018.
الدكتور امنون رمون، من معهد القدس لأبحاث السياسات، والذي حقق في تدحرج الخطة لصالح وزارة القدس، قال إنه أثناء بلورتها اجتمعت تحذيرات رجال الامن، ووقفت أمام خطاب السيادة وتوحيد القدس للسياسيين من اليمين، والتقت مع الرؤية الاقتصادية لموظفي المالية، الذين ادركوا أنه بدون معالجة الـ 40 في المئة من سكان العاصمة، فان العاصمة لن تنهض.

تقدم الخطة

كان يجب أن تعالج الخطة بشكل معمق عدة قضايا في شرقي القدس، منها التعليم والمواصلات والصحة والتشغيل والبنى التحتية. التقدم الاكبر تم تحقيقه في مجال التعليم، بمساعدة استثمارات كبيرة في التعليم غير الرسمي، في تعليم العبرية والتعليم التكنولوجي، وتعريف طلاب الثانوية الفلسطينيين بالبرنامج الأكاديمي الإسرائيلي. نجحت الخطة بشكل جزئي في الدفع قدماً بأسرلة جهاز التعليم، أي الانتقال الى تعلم منهاج البغروت الإسرائيلي بدل موازيه الفلسطيني (التوجيهي). شملت الخطة اعطاء ميزانيات ومنح كبيرة للمدارس التي ستفتح صفوفا للبغروت الإسرائيلي، حتى أنه كان هناك استعداد من جانب الفلسطينيين لذلك. في عدد من الاحياء العربية هناك شعروا بأن إسرائيل تحاول أن تفرض على اولادهم تغييراً في الهوية، وقد ووجهت هذه الخطوة بمعارضة. اليوم ما زال هناك اكثر من 90 في المئة من طلاب شرقي القدس يدرسون التوجيهي.
"نشعر بالتغيير"، قال مدير مدرسة في شرقي القدس، "يعطون اطارا لكل ولد، معهدا للعبرية، دورات خاصة لاصلاح الهواتف المحمولة والتكييف، تحسين الصفوف، واعطاء بنية تحتية للانترنت وتظليل في الساحة". وحسب قوله: "لا توجد لدينا معارضة من قبل الاهالي، لكن في احياء اخرى توجد معارضة. وحقيقة أنه يوجد لدينا بغروت في المدرسة بالتأكيد ساعدت في الحصول على ذلك".
تجد الخطة صعوبة في إحداث تحسين جوهري في مجال تشغيل النساء، رغم أنها تضمنت نظام توجيه للنساء وإنشاء خدمة نهارية. في التقرير الذي أعدته جمعية "عير عاميم" ومنظمة العمال "ماعن" وجد أنه رغم وجود ارتفاع معين في نسبة النساء الفلسطينيات العاملات، حدث أيضاً ارتفاع في معدلات الفقر. ووجد التقرير أن غياب مواصلات عامة جيدة الى اماكن التشغيل ونقصا في الاطر للاولاد، وحواجز اللغة والثقافة، لا تسمح للنساء في شرقي القدس بالخروج الى سوق العمل. ولو أن هؤلاء النساء وجدن عملا، فهن يحصلن على الاغلب على أجر منخفض جدا.
في مجال البنى التحتية تضمنت الخطة تخطيط واقامة 15 شارعاً جديداً أو تجديدها، المشروع الاكبر الذي يوجد قيد الانشاء سمي الشارع الأميركي الذي يربط احياء شمال شرقي القدس وجنوب شرقي القدس. مع ذلك، ميزانية الشارع التي تقدر بنحو 250 مليون شيقل كانت موجودة قبل الخطة، ويصعب أن نرى فيها إضافة على الميزانية. مشاريع أخرى في مجال البنى التحتية للمياه والمجاري توجد في مراحل التخطيط، وهي ايضا بعيدة عن إغلاق الفجوة بين شرق المدينة وغربها. فشلت الخطة حتى الآن في إدخال بطاقة المواصلات "الراف كاف" الى نظام المواصلات في شرقي القدس. في شرقي المدينة يعمل عدد كبير من الشركات الخاصة، ولم تنجح وزارة المواصلات في بلورة اتفاق يسمح بتشغيل البطاقة. استثمارات اكبر كانت ايضا في مجال جودة الحياة مثل اصلاح الشوارع، وتحسين النظافة في شرقي القدس. ولكن في هذا البند ايضا، حسب اقوال مصدر مطلع، علقت برامج كثيرة.
احد البنود الاشكالية في الخطة، بالنسبة لسكان شرقي القدس، يتعلق بتسجيل الأراضي. منذ العام 1967 جمدت الدولة تسجيل "الطابو" لاراضي شرقي القدس. و90 في المئة من الأراضي غير منظمة، وتقريبا لا يمكن البناء فيها بصورة قانونية. حسب الخطة، حتى نهاية السنة يجب على وزارة العدل تسوية 50 في المئة من الأراضي، واستكمال جميع التسجيلات حتى نهاية 2025. ولكن هذا الموضوع ما زال عالقاً.
يخشى الفلسطينيون من أن التسجيل سيستخدم لنقل العقارات الى القيم على اموال الغائبين (في حالة أن واحدا أو أكثر من الورثة يعتبر غائبا، أي انتقل الى دولة عربية)، ومن القيم العام الى جمعيات المستوطنين. النتيجة هي أن الفلسطينيين يرفضون التعاون مع التسجيل من جهة واحدة، والاردن ايضا لا يساعد في نقل السجلات لديها، وهكذا فان مسجل الاراضي في وزارة العدل يجد صعوبة في التقدم في هذا الموضوع.
ايضا في مجال سريان قانون الصحة على شرقي القدس حدث تقدم طفيف، اذا لم يكن يحدث أبداً. "شرقي القدس بحاجة على الاقل الى 3 – 4 خطط خماسية مثل هذه من اجل البدء في رؤية التغيير"، قال مصدر من المجتمع المدني في شرقي القدس، "المشكلة هي أن الخطة تعتبر خطة أسرلة، والسكان لا يؤمنون بأن الشارع الأميركي أعد لهم، بل أعد للربط بين معاليه ادوميم وجبل أبو غنيم".
لا تعالج الخطة القضايا الثلاث الاكثر جوهرية، والتي تثقل جدا على حياة ومستقبل سكان شرقي القدس. هكذا فان الخطة تقريبا لا تتعامل مع الاحياء التي تقع خلف جدار الفصل. في هذه الاحياء التي حجزت بين الجدار وبين حدود بلدية القدس، يسكن نحو ثلث الفلسطينيين في القدس (120 – 140 ألف نسمة) في ظروف قاسية جدا. منذ اقامة الجدار تخلت السلطات الإسرائيلية عن هذه المناطق، وبني فيها عشرات آلاف الوحدات السكنية غير القانونية.
مشكلة ثانية هي أن الخطة تقريبا لا تعالج موضوع البناء السكني وتخطيط الاحياء الفلسطينية. وحقيقة أنه لا يمكن تقريبا البناء بصورة قانونية في الاحياء الفلسطينية دفعت آلاف العائلات الى البناء بصورة غير قانونية، والآن هي مضطرة لمواجهة أوامر الهدم، ودفع مبالغ كبيرة كغرامات ومعركة قضائية لا تنتهي. مشكلة اخرى هي حقيقة أن سكان شرقي القدس ليسوا مواطنين، لذلك هم لا يتمتعون بحقوق مثل جواز السفر أو القدرة على الهجرة الى الضفة الغربية، ورغم أن وتيرة طلبات الحصول على الجنسية ازدادت في السنوات الاخيرة إلا أن العقبات في الطريق من اجل الحصول على الجنسية ما زالت كثيرة، وفقط قلائل ينجحون في الحصول عليها.
الدكتور رمون اشار الى مشكلة اخرى في الخطة وهي تعدد الجهات الحكومية التي يجب عليها تطبيقها. وعدد على الاقل 27 جهة حكومية كهذه. "جميعها يجب عليها العمل معا. هذا معقد جداً وهو يرتبط بالنية الحسنة للموظفين".

مصدر الترجمة:  نير حسون- "هآرتس" / نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية‎

 

للمشاركة:

أوروبا تضرب إسرائيل وتقصد ترامب!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-21

بعد أن قضى على وباء "كورونا"، الذي ضرب الدول الأوروبية بشدة، وتغلب على الصدوع الحادة التي برزت في صفوفه، تفرغ الاتحاد الأوروبي لمعالجة الموضوع المستحب لديه جدا: إسرائيل.

لم تنشر الحكومة التي تشكلت بصعوبة بعد خطة عملها، وإذا بالاتحاد الأوروبي يسارع الى تهديدها بأنه سيتخذ اجراءات عقابية، بما في ذلك عقوبات اقتصادية، بل سيعلق العلاقات الدبلوماسية إذا تجرأت إسرائيل على تنفيذ نيتها بسط القانون الإسرائيلي على أجزاء من "يهودا" و"السامرة".
لا يمكن للبيروقراطيين في قيادة الاتحاد في بروكسل حقاً أن يجرّوا أوروبا الى حرب ضد إسرائيل، فللعديد من دول القارة، مثل النمسا، وتشيكيا، وهنغاريا وغيرها، علاقات وثيقة مع إسرائيل. لكل أولئك بطن مليئة على الاتحاد الأوروبي، الذي فشل في لحظة الحقيقة، وتركها، كل واحدة بمفردها، في وجه تحدي الحجر، والموت، والأزمة الاقتصادية التي جلبها "كورونا". ولكن بضع دول رائدة في أوروبا، وعلى رأسها فرنسا، وبلجيكيا، واسبانيا وايرلندا، والتي لبعضها عداء واضح لإسرائيل، مصممة على اتخاذ خطوة مناضة لإسرائيل، وهددت بتفعيل خطوات عقابية حتى لو لم تنضم معظم دول الاتحاد.
الخلاف بين الاصدقاء مشروع، ولكن في كل ما يتعلق بعلاقات إسرائيل وأوروبا، وللدقة، بضع دول في الاتحاد، ليس هكذا هو الأمر. فالفلسطينيون يهمون الاتحاد الأوروبي كما تهمهم قشرة الثوم. كما أن الحرص على القانون الدولي، الذي على حد قوله تخرقه إسرائيل، ليس في رأس اهتمامه. فبعد كل شيء، يبدي الاتحاد الأوروبي استخفافا بالاحتلال التركي لقبرص. وكذا التبت أو الصحراء الغربية، الأمر الذي تسكت عليه ولا تذكره بروكسل.
ولكن إسرائيل تعتبر دوما هدفا جذابا لضربه من أجل تحقيق تعاطف عربي وعموم اسلامي. فضلا عن ذلك، فان الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزما بثابت يعود لعشرات السنين ويقضي بان المسألة الفلسطينية هي المفتاح لحل مشاكل الشرق الاوسط كله. هذا لا يعني أن الأوروبيين يهمهم الفقر والضائقة في أرجاء الشرق الاوسط، ولكنهم قلقون من موجات الهجرة التي تجتاح أوروبا، نتيجة لعدم الاستقرار في العالم العربي، ومقتنعون بأن هذا سيمكنهم من وقفها.
يخيل مع ذلك أن للهوس الأوروبي بإسرائيل دافعاً عميقاً آخر. الأوروبيون يضربون إسرائيل، ولكنهم يقصدون بالضربة الرئيس ترامب، الذي يراه الكثير من الأوروبيين خصما. هذا جزء من مشاعر متجذرة مناهضة لأميركا، تختلط بحسد متبّل بمشاعر التعالي، على من يشكل نظرية مضادة ناجحة ويتفوق على "القارة القديمة".
ان الارتباط الوثيق والتحالف الحميم بين إسرائيل والولايات المتحدة هما بلا شك نقطة قوة لإسرائيل، وهما يشقان لها السكك في كل أرجاء العالم. ليس في أوروبا. ففي عيون الأوروبيين، التماثل المتعمق بين القدس وواشنطن والحميمية المزدهرة في العلاقات بينهما هي بمثابة خطيئة اولى او شراكة مهددة. هكذا تطلق السهام من أوروبا الى إسرائيل بدلا من ان توجه نحو واشنطن، على أمل أن الألم ستشعر به ليس فقط الحكومة في إسرائيل، بل سيشعر به البيت الأبيض ايضا.
يدور الحديث، إذاً، عن تيار عميق ومتجذر في أوروبا، حتى التسوية مع الفلسطينيين لن تحله على ما يبدو. ستعود علاقات إسرائيل ودول أوروبا الى مجراها على أي حال، إذ يوجد ما يكفي من الزعماء الراشدين في أوروبا، مثل المستشارة ميركيل وآخرين، الذين ينصتون لإسرائيل ومشاكلها، بل يعترفون أيضا بالمصلحة الأوروبية في وجود العلاقات معها. ولكن يمكن الافتراض بأن البيروقراطيين في بروكسل وخلفهم بعض الدول في أوروبا سينتظرون الفرصة التالية ليضربوا إسرائيل.

مصدر الترجمة: ايال زيسر - "إسرائيل اليوم" / نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



هل يشعل خط الغاز خلافاً بين تركيا وإيران؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أعلن وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، أول من أمس، عن "تأخر تركيا في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني" الذي تضرر بسبب انفجار وقع في وقت سابق، مضيفاً أنّ أنقرة رفضت مقترحاً إيرانياً بترميم هذا الخط، فيما أكد مراقبون أنّ رفض أنقرة مؤشر على تغيير مفاجئ في علاقة البلدين، خاصة بعد أن أغلقت تركيا حدودها في وجه الإيرانيين، بسبب فيروس كورونا المستجد، ولم تقدم لهم أي مساعدات تذكر، مشيرين إلى أنّ المسألة يمكن أن تتحول لخلاف في ظل تعنّت تركيا.

تركيا تتأخر في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني وترفض مقترحاً إيرانياً بالمشاركة في أعمال الصيانة                                         

وفي مقابلة إذاعية أجراها، حول أوضاع صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا، قال زنغنه: "إنّ الأنابيب ما زالت متضررة بسبب الانفجار الذي وقع في وقت سابق من العام الحالي في خطوط تصدير الغاز الإيراني إلى تركيا، ولم يتم ترميمها بعد، رغم أنّ عملية إصلاح هذه الخطوط لا تحتاج وقتاً طويلاً"، وفق ما أورد موقع "إيران انترناشونال".

وتابع أنّ "إيران أعلنت عن استعدادها للمساعدة في عمليات الترميم ولكن هذا الاقتراح لم يحظ بترحيب الطرف الآخر".

وقال زنغنه إنّ إيران في الوقت الحالي تقوم بتصدير مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى أرمينيا، كما يتم تصدير الغاز إلى العراق أيضاً عبر مسارين.

البنك المركزي الإيراني يؤكد أنّ التضخم سيكون 22%، بينما توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 34.2 %

وحول نقل الغاز من إيران إلى سوريا، قال زنغنه: "لا توجد حالياً خطة حول تصدير الغاز إلى اللاذقية. وإذا كانت هناك خطة بهذا الخصوص، فإنّ إيران ليست لديها مشكلة بشأن توفير الغاز للنظام.

وفيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية في إيران أصدر البنك المركزي في خطوة مفاجئة،  توقعاته السنوية للتضخم، قائلاً إنّه سيكون 22% هذا العام.

وقال البنك المركزي في بيان: "إنّ التضخم هذا العام سيستمر في الانخفاض"، بينما توقع صندوق النقد الدولي، أن يبلغ معدل التضخم في إيران 34.2% هذا العام.

للمشاركة:

قاضٍ في نيوزيلندا يكشف عن معاداته للإسلام.. كيف تعاملت معه السلطات؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قررت نيوزيلندا إسقاط عضوية أحد قادة الجالية الهندية من جمعية الضباط القضائيين الفخريين؛ تمهيدًا لفصله كقاضٍ بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعتبر حالة القاضي، كنتيلال بيتال، الأولى من نوعها في نيوزيلندا، أن يطلب شخص في منصبه مقاطعة المسلمين، وأن يتم إقصاؤه أيضاً نتيجة ذلك، فهو في الأساس يعمل موظفاً قضائيّاً للصلح، يؤدي وظائف مهمة في العدالة بالبلاد، وبالتالي فإنّ اتهامه بالعنصرية والطائفية يتعارض تماماً مع مهمته ومع الجوائز المتعددة التي حصل عليها.

نيوزيلندا تقرر فصل قاض بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي

وأشار موقع "ذا وير" الإخباري الذي نقل الخبر، إلى أنّ الفعل الذي أقدم عليه القاضي بيتال، كان نتيجة تأثره بحملة مشابهة، انتشرت في بلده الأصلي الهند، فعبر فيديوهات بثت من الهند، تولى بعض القضاة حث المواطنين على عدم شراء المنتجات والسلع من التجار المسلمين، بسبب التخوف من أن يكونوا منتمين لجماعة التبليغ.

فهذه المقاطعة الاقتصادية، يروج لها كردّ على ما أقدم عليه عناصر جماعة التبليغ –تأسست 1926 في الهند وتعتبر أفكارها راديكالية إسلاموية- حين نشر أعضاؤها فيديوهات تحض على اللعق والبصق على العملات الورقية والبصق في الشوارع لنشر فيروس كورونا بين المواطنين الهندوس بسرعة أكبر.

واتخذ السلطات النيوزيلندية مواقع أكثر صلابة ضد القضايا الطائفية لتخوفها من تكرار حادث كرايستشرش مرة أخرى.

يذكر أنّ هجوم كرايستشرش، الذي راح ضحيته 51 قتيلًا وعشرات المصابين، على يد إرهابي عنصري يعادي المسلمين وينادي بنصرة العرق الأبيض، كان بمثابة نقطة تحول لسياسات نيوزيلندا.

للمشاركة:

هذا ما يخطط له تنظيم داعش.. هل ينجح؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

هاجم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي أحد السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة الرقة السورية، بعد أيام من تنفيذ قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، تدريبات مكثّفة لعناصر حماية السجون في "قسد"؛ لتطوير قدرات التعامل مع حالات العصيان التي تكررت خلال الآونة الأخيرة في السجون المخصصة لعناصر داعش شمال شرق سوريا.

تنظيم داعش يهاجم عدداً من السجون في سوريا ويساعد عدداً منهم بالفرار

وأكد مركز الرقة الإعلامي، المقرب من الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، أنّ خلايا "داعش" النائمة شنّت هجوماً على أطراف سجن الطبقة المركزي المخصص لعناصر التنظيم؛ ما أسفر عن مقتل 7 من المهاجمين، والقبض على عدد آخر منهم، وفق ما نقل مركز المرجع للدراسات الاستشرافية حول الإسلام الحركي.

وهاجم عناصر التنظيم، نهاية الأسبوع الماضي، حاجزاً لقوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية قرب السجن المركزي على أطراف مدينة الطبقة بريف الرقة؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين، بالتزامن مع عصيان نفذه أسرى تنظيم داعش، ما أسفر عن فرار مجموعة من عناصر التنظيم المعتقلين داخل السجون.

وأعلن التنظيم عبر وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامية له، في بيان يوم الجمعة الماضي، مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الحاجز الأمني لقوات سوريا الديمقراطية، واقتحام السجن، دون التطرق لتفاصيل أخرى حول فرار بعض من عناصر التنظيم من السجن.

هذا وكثّف تنظيم داعش من عملياته الإرهابية خلال شهر رمضان، عن طريق استجابة خلاياه النائمة لرسائل التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي دعتهم للظهور من جديد، وارتكاب المزيد من العمليات في المناطق التي خسرها، وتحديداً في سوريا.

داعش ينفذ 43 عملية إرهابية استهدفت قوات النظام السوري وقوات "قسد" خلال رمضان

ونفذت عناصر التنظيم ما يقرب من 43 عملية إرهابية متنوعة، استهدفت قوات الجيش النظام السوري، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ حيث تنوعت العمليات التي نُفذ معظمها في وسط سوريا وشرقها بين تفجير وهجوم واستهداف وكمائن.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مواصلته عملياته ضد "داعش" بالتعاون مع شركائه في العراق وسوريا للحيلولة دون عودة ظهور التنظيم، عقب تنفيذه عملية مشتركة بالتعاون مع قوات "قسد" في مدينة دير الزور السورية، أسفرت عن مقتل قياديين من التنظيم الإرهابي، أحدهما كان يشغل منصب والي شمال بغداد وهو أحمد عيسى إسماعيل إبراهيم الضاوي، الملقب بـ"أبي علي البغدادي"، والآخر هو المسؤول اللوجستي لـتنظيم داعش وعمل في مجال توفير ونقل الأسلحة والعتاد بين العراق وسوريا المدعو أحمد عبد محمد حسن الجغيفي، والملقب بـ "أبي عمار".

للمشاركة:



إخوان اليمن يلوحون بورقة أنقرة - الدوحة لإفشال اتفاق الرياض

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

ربطت مصادر يمنية مطلعة بين الجهود التي يبذلها التحالف العربي لإنقاذ اتفاق الرياض، وبين لجوء قيادات سياسية وجهات إعلامية يمنية للتلويح مجددا بورقة التدخل التركي في اليمن، على غرار السيناريو الليبي.

وقالت المصادر إن تواجد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام وتسرّب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة الشرعية، في ظل تنامي المخاوف لدى هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة وحضرموت.

وفيما تشير المعطيات الميدانية إلى فشل أي طرف في تحقيق انتصار عسكري حاسم في مواجهات أبين بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان وقوات المجلس الانتقالي، قالت دائرة الشؤون الخارجية في المجلس في بيان لها حول طبيعة النشاط الذي يقوم به وفد المجلس المتواجد في الرياض منذ حوالي أسبوع إنّ الوفد برئاسة عيدروس الزبيدي يواصل مشاوراته “لإيجاد حلول عاجلة للملف الخدماتي والإنساني في عدن والجنوب، وكذا استمرار مناقشة الملفات الأخرى السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يخدم الجنوب وقضيته العادلة وتطلعات أبنائه المشروعة”.

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وقال جباري في تغريدة مثيرة للجدل نشرها على حسابه في تويتر قبل أيام “إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلا من البقاء المذل”.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” وصول وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل المستقيل صالح الجبواني إلى محافظة المهرة بأقصى شرق اليمن في سياق التصعيد الذي يقوم به تيار قطر وتركيا في الحكومة الشرعية الهادف لإفشال اتفاق الرياض ودفع الأمور باتجاه صراع مفتوح بين المكونات المناهضة للمشروع الحوثي، بهدف تخفيف الضغط على الميليشيات الحوثية وخلق فوضى تفتح المجال أمام دخول لاعبين جدد في الملف اليمني على رأسهم أنقرة.

وأوضحت ذات المصادر أنّ محافظة المهرة تحولت إلى حديقة خلفية لمشروع الإخوان في اليمن بعد تعيين محافظ جديد سمح للشخصيات المدفوعة من الدوحة ومسقط بالتحرك بحرية وتحويل المحافظة إلى جبهة متقدمة للمشروع المعادي للتحالف العربي بقيادة السعودية.

التدخل التركي في اليمن بات أكثر من مجرد تكتيك سياسي
وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب ينتمون لجماعة الإخوان عن وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وقال السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة في تغريدة على تويتر حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن “نظرا لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دورا في البلد وستنتهي كل الخلافات فورا. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة لها في جزيرة سوقطرى تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة”.

وعلق الناشط والإعلامي اليمني كامل الخوداني على تغريدة الدويلة بالقول “الجماعة أرادوا التحالف حصان طروادة لتسليمهم حكم اليمن وإرسال مفاتيح صنعاء لأردوغان باسم إعادة الشرعية.. رأوا أن التحالف لم يمكّنهم من هذا ويعتبر نفسه مسؤولا عن كل الأطراف وليس تسليط طرف، فرفعوا ورقة تركيا مشروعهم الحقيقي من البداية”.

وكانت “العرب” قد انفردت في تقارير سابقة بكشف مخطط التدخل التركي في اليمن الذي ينتظر تسوية الأرضية المناسبة من قبل التيار القطري النافذ في الشرعية اليمنية الذي يسيطر على محافظات مأرب وتعز وشبوة ووادي حضرموت ويسعى للسيطرة على منفذ بحري في إحدى تلك المحافظات لتحويله إلى بوابة لتدخل أنقرة.

وتحدثت مصادر سياسية يمنية لـ”العرب” في تقارير سابقة عن اتساع دائرة النشاط التركي في اليمن من خلال زيارة ضباط استخبارات أتراك للمناطق المحررة تحت لافتة المنظمات الإنسانية وتواجد خبراء أتراك في محافظة شبوة، إضافة إلى بروز مؤشرات على وجود أياد تركية خلف تأجيج الصراع في محافظة أرخبيل سقطرى والذي تصاعد في أعقاب زيارة سرية قام بها محافظها رمزي محروس لتركيا والتقى خلالها ضباطا أتراك وقطريين وقيادات إخوانية تدعم مشروع التدخل التركي في اليمن.

وبينما يتحدث مراقبون يمنيون عن وجود انقسام في الحكومة اليمنية حول طبيعة العلاقة مع التحالف ونمو تيار وحيد يراهن على خلق تحالفات أخرى، يؤكد آخرون أن الأمر برمته قد يكون مجرد تقاسم أدوار ومحاولة لتخفيف الضغط على الشرعية حيال تنفيذ التزاماتها السياسية تجاه التحالف العربي والقوى والمكونات الأخرى، عبر التلويح بخيارات معادية لابتزاز التحالف العربي.

غير أنّ مصادر “العرب” تشير إلى أن مسألة التدخل التركي في اليمن باتت أكثر من مجرد تكتيك سياسي يستخدمه بعض المسؤولين في الشرعية لابتزاز التحالف وتخفيف الضغط على الشرعية حيث أنه جزء من صميم التركيبة الأيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن التي تهيمن على الشرعية، ويتواجد الكثير من قياداتها في تركيا، وتجاهر بنزعتها الرامية لعودة “الخلافة الإسلامية” من إسطنبول. ووفقا لذات المصادر تستخدم أنقرة الدوحة كقفاز للعبث في المشهد اليمني.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

6 مقومات لنمو اقتصاد الإمارات 2021

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

عبدالحي محمد

توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق الإمارات نمواً اقتصادياً إيجابياً في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3.3 % لعام 2021، كما توقع خبراؤه، في أحدث تقارير الصندوق، أن تحقق الإمارات فائضاً في ميزان المدفوعات إلى الناتج الإجمالي المحلي بحدود 4.1 % للعام المقبل مقابل 1.5 % للعام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن أكثر التحديات التي ستواجهها دول العالم، وخاصة الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط خلال العامين الجاري والمقبل، هو توفير السيولة المالية الكافية لاقتصاداتها ودعم استقرارها المالي وخاصة مع تراجع إيراداتها النفطية بشكل كبير بسبب التراجع الكبير في أسعار النفط وتداعيات تفشي جائحة كورونا، وأكد التقرير أن البلدان ذات الديون المرتفعة الأكثر عرضة للتقلبات المالية والاقتصادية.

6 مقومات

ويمتلك اقتصاد الإمارات 6 مقومات رئيسة تجعله أكثر قدرة وصلابة على مواجهة صدمات الأزمات والتقلبات الاقتصادية والمالية التي عصفت باقتصادات العالم والمنطقة خلال السنوات الأخيرة وخاصة منذ الأزمة المالية العالمية 2008 والتي خرج منها أكثر صلابة ومتانة.

تنويع اقتصادي

ويتمثل المقوم الأول في سياسة التنويع الاقتصادي الناجحة التي بدأتها الإمارات منذ أكثر من 30 عاماً وتحصد ثمارها اليوم. وطبقاً لأحدث تقارير الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، فإن مساهمة قطاع النفط والغاز والتعدين والمحاجر في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات تقلصت بشكل كبير، وبلغت قيمتها 387 مليار درهم تشكل نسبة 25% فقط من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي البالغ تريليوناً و546.6 مليار درهم بنهاية عام 2019 بالأسعار الجارية.

في المقابل، تتعاظم مساهمة أدوار قطاعات غير نفطية أخرى مثل قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 12.5 % والصناعة التحويلية 8.7 % والتشييد 8.4 % والأنشطة المالية والتأمين 8.6 %، وقطاعات أخرى غير نفطية بحصة 36.7 %. وهذا التنوع الاقتصادي يساهم بقوة في امتصاص أثر صدمات تراجع أسعار النفط.

وخلال السنوات العشر الماضية 2010 - 2019 والتي شهدت أزمات عالمية وإقليمية اقتصادية كبرى ارتفع الناتج الإجمالي للإمارات بنسبة 45.3 % بالأسعار الجارية، من 1.06 تريليون درهم عام 2010 إلى 1.54 تريليون درهم بنهاية 2019.

وبموازاة توسع الإمارات في سياسة التنويع الاقتصادي، فإنها توجه استثمارات نوعية ضخمة لقطاع النفط والغاز لزيادة إنتاجها وتعظيم احتياطاتها من النفط كما يقول نجيب الشامسي الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة مسار للدراسات الاقتصادية، حيث تقدر هذه الاحتياطات بنحو 98.6 مليار برميل لتحتل المركز السادس عالمياً في إنتاج النفط.

كما أن الإمارات ضمن نادي الخمسة الكبار في احتياطات الغاز بمخزون مقداره 353 تريليون قدم مكعبة.

صناديق عالمية

وثاني المقومات هو امتلاك الإمارات لأصول استثمارية ضخمة توفر لها سيولة مالية كافية، فالدولة لديها عدة صناديق للثروة السيادية واستثمارات خارجية تناهز قيمة أصولها 1.5 تريليون دولار، وأبرزها جهاز أبوظبي للاستثمار الذي احتل مؤخراً المرتبة الثالثة عالمياً ضمن أكبر الصناديق السيادية.

وذلك بقيمة 697 مليار دولار، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية التي حلت في المركز الـ13 بأصول نحو 233.8 مليار دولار وشركة مبادلة للتنمية في المركز الـ14 بقيمة ناهزت 226 مليار دولار، وهيئة الإمارات للاستثمار في المرتبة 28 عالمياً بأصول بلغت قيمتها 34 مليار دولا، وهذه الأصول توفر لها سيولة مالية تحت الطلب.

احتياطات دولية

وثالث المقومات هو احتياطات دولية متزايدة، سواء للمصرف المركزي والبنوك والبالغة بنهاية مارس الماضي 449.6 مليار درهم وهذه الاحتياطات تحقق نمواً مستمراً تدعمها استراتيجية فعالة يطبقها المصرف المركزي لتوفير السيولة للاقتصاد الوطني. وحلقت السيولة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق بنهاية أبريل الماضي .

حيث بلغت 1.75 تريليون درهم. ويدعم هذه السيولة قطاع مصرفي قوي تزيد أصوله وفقاً لأحدث الإحصاءات إلى 3 تريليونات و155.7 مليار درهم، وودائع مصرفية للمقيمين وغير المقيمين ارتفعت بنهاية أبريل إلى تريليون و872.2 مليار درهم. كما ارتفعت ودائع الحكومة إلى 286.7 مليار درهم بنهاية أبريل.

ويؤكد أمجد نصر، الخبير الاقتصادي مستشار التمويل، أن السيولة المالية الضخمة التي تملكها الإمارات سواء عبر صناديقها السيادية أو احتياطاتها النقدية في الخارج أو أصول قطاعها المصرفي والاستثماري في الداخل، كفيلة بأن تمكنها من مواجهة أية أزمات سواء جائحة كورونا أو غيرها.

كما أن المصرف المركزي يقوم بدور كبير في توفير السيولة بشكل ناجح وهو ما ظهر بشكل واضح في خطته الشاملة المرصود لها أكثر من 265 مليار درهم وهي أكبر خطة دعم مالية في المنطقة.

مديونية

المقوم الرابع هو تضاؤل المديونية الخارجية للدولة. وكما يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي العامري، فإن الإمارات لا توجد عليها أعباء أو التزامات مالية ضاغطة سواء كانت ديوناً أو غيرها، والموجود فقط ديون ضئيلة غالبيتها لشركات، وهذه الديون تتضاءل كثيراً أمام الأصول الاستثمارية للدولة والشركات الحكومية والخاصة وكذلك أمام سعر صرف الدرهم القوي.

سياسات منفتحة

المقوم الخامس هو السياسات الاقتصادية المنفتحة وبيئة العمل التنافسية التي تمتاز بها الإمارات وترسخت عبر عشرات السنين ما جعلها بيئة الأعمال والاستثمار الأولى في المنطقة. وتكشف إحصاءات وتقارير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» عن أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً في جذب وتصدير الاستثمارات.

وارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية الداخلة للدولة من 76.1 مليار دولار لعام 2010 إلى 140.32 مليار دولار لعام 2018 بارتفاع مقداره 64.2 مليار دولار وبنسبة نمو 64%. كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للدولة من نحو 4 مليارات دولار لعام 2010 إلى 10.4 مليارات دولار لعام 2018

علاقات تجارية واسعة

والمقوم السادس هو العلاقات التجارية الواسعة للإمارات مع نحو 220 دولة في قارات العالم الست. وارتفعت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية من 754.4 مليار درهم بنهاية عام 2010 إلى 1.62 تريليون درهم بنهاية عام 2018 بزيادة مقدارها 873.6 مليار درهم وبنسبة نمو 115%. وارتفعت الصادرات غير النفطية من 83.1 مليار درهم إلى 212 مليار درهم بارتفاع مقداره 129 مليار درهم وبنسبة نمو 155 %.

صادرات

وفقاً لإحصاءات التجارة الدولية 2019 الصادرة عن منظمة التجارة العالمية فإن صادرات الدولة من الخدمات تحتل المرتبة 22 عالمياً وتساهم بما نسبته 1.2% من الصادرات العالمية من الخدمات.

فيما تأتي الصادرات السلعية وتشمل النفط في المرتبة 16 عالمياً وتساهم بما نسبته 1.8% من الصادرات العالمية، كما تتصدر دولة الإمارات المرتبة الأولى عربياً في الصادرات السلعية والخدمية، وتحتل الدولة المرتبة الـ3 عالمياً في إعادة تصدير السلع.

عن "البيان"

للمشاركة:

انسحاب عبدالفتاح مورو يعمق الأزمة الداخلية للنهضة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

خالد هدوي

أعلن عبدالفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة التونسية ومرشحها للانتخابات الرئاسية العام الماضي، رسميا انسحابه من الحركة واعتزاله العمل السياسي.

وقال مورو، الذي شغل في العهدة البرلمانية الماضية منصب نائب رئيس البرلمان، إنه اعتزل العمل السياسي و”مزّق تذكرة السياسة” مما سيزيد من تعميق حالة التصدع داخل الحركة التي تعيش خلافات غير مسبوقة بسبب مؤتمرها القادم (المؤتمر الحادي عشر).

ويرى مراقبون أن ترشيح النهضة لمورو للانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد أواخر العام الماضي بمثابة خطوة لدفعه لاحقا إلى الابتعاد عن العمل السياسي، لاسيما مع غياب دعم الحركة لمرشحها ما ساهم في تحصله على نتائج ضعيفة شكلت إحراجا لشخصية سياسية بقيمة ومكانة مورو أحد مُؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي صحبة رئيسها الحالي راشد الغنوشي.

ولم ينس مورو للنهضة أنها تلاعبت به في الانتخابات الرئاسية بعد موجة من الخلافات والغضب الداخلي من سيطرة خط الغنوشي، وهذا الهدف الخفي يكشفه غياب كل دعم من الحركة وأنصارها لمورو في السباق نحو كرسي قصر قرطاج.

وقال مورو، في تصريحات صحافية الاثنين، إنه “مهتم بالشأن العام مثلما يهتم به كل تونسي ولم تعد لي أي صفة حزبية صلب الحركة”. وتابع “أبلغ من العمر 72 عاما، يكفي من السياسة”. وأفاد “أصبحت الآن مواطنا عاديا ورجعت إلى عملي الأصلي في المحاماة”.

وكان مورو، أول شخصية ترشحها النهضة لخوض الانتخابات الرئاسية في البلاد، وحل في المرتبة الثالثة في السباق نحو قصر قرطاج في سبتمبر العام الماضي.

ومنذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة لوّح مورو باستقالته من حركة النهضة وانسحابه من الحياة السياسية والتفرغ لأنشطة أخرى، وبهذا الانسحاب تُطوى مرحلة هامة من تاريخ الجماعة الإسلامية وهي مرحلة الجيل المؤسس التي لم يبق منها إلا راشد الغنوشي الذي نجح في إزاحة بقية المؤسسين والتفرّد بقيادة الحركة.

ولم تدعم الحركة مورو على الميدان خلال الحملة الانتخابية وهو ما أشار إليه بعد فشله في الانتخابات الرئاسية.

ورغم أن مورو عند إعلان اعتزاله السياسة وتحرره من أي نشاط حزبي فإنه لم يؤكد صراحة استقالته من حركة النهضة. وهذه ليست المرة الأولى التي يبتعد فيها مورو عن النهضة، فقد انسحب في العام 2011 عنها و”نافس” الحركة بمجموعة من القائمات المستقلة في الانتخابات التشريعية لكنه لم يفز بأي مقعد برلماني كما شنت قواعد النهضة ضده حملات هجومية بسبب مواقفه “المنفتحة” مقارنة ببقية قيادات النهضة “المتعصّبة”.

وتم انتخاب مورو في قيادة النهضة في مؤتمري 2012 و2017 وتولى كل من منصبي نائب الرئيس ومكلف بالعلاقات الخارجية، لكن المنصبين كانا شكليين ولا وجود لهما في الواقع وكان مورو دائم التعبير عن تبرمه من التجاهل الذي يعانيه في الحركة.

وتعيش النهضة حاليا على وقع خلافات داخلية، ما يفسره مراقبون بوجود “أزمة هوية داخل النهضة” التي تعجز عن الفصل بين أيديولوجيتها والنهج السياسي الجديد الذي يضمن لها البقاء في المشهد التونسي. وأسفرت هذه الخلافات عن استقالات متواترة لقيادات بارزة في الحركة من بينها عبدالحميد الجلاصي وحمادي الجبالي.

وتزيد هذه الخلافات في تعميق مشكلات الحركة الإسلامية خاصة أنها عجزت عن تقديم حلول عملية للأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فيما تعتبر أوساط سياسية وشعبية أن النهضة جزء من الأزمة السياسية التي تعيشها تونس منذ العام 2011.

وعلى الرغم من إعلان مورو أن استقالته لا علاقة لها بالتجاذبات التي تعيشها الحركة الإسلامية، إلا أنه فهم بطريقة أو بأخرى أن وجوده كعدمه وخيّر الانسحاب بشكل رسمي، وهو ما يمهّد لدخول حركة النهضة رسميا زمن الغنوشي وحاشيته وأقاربه لمزيد بسط النفوذ على دواليب الحزب.

وجاء إعلان انسحاب مورو من الحركة بعد أيام من ظهور بيان لمجموعة داخل النهضة سمت نفسها «مجموعة الوحدة والتجديد» تسعى إلى تصحيح مسار الحركة وإحداث تغيير في قيادتها عبر الدفع نحو عقد المؤتمر الحادي عشر للحركة في موعده قبل نهاية هذه السنة وعدم تجديد الثقة في رئيسها راشد الغنوشي، لعهدة أخرى في هذا المنصب.

وتداولت صفحات مقرّبة من حركة النهضة مبادرة لعدد من القيادات تحت عنوان “مجموعة الوحدة والتجديد” قدمت خارطة طريق من سبع نقاط بشأن دور راشد الغنوشي وموعد عقد المؤتمر، الذي تعطل بسبب عدم تحمّس الغنوشي لعقده قبل ضمان تعديلات تُقدَّم في المؤتمر وتتيح له الاستمرار بصفته الرجل رقم واحد في الحركة.

وضمّت “مجموعة الوحدة والتجديد” كلا من رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية رفيق عبدالسلام (صهر الغنوشي)، ومسؤول المكتب السياسي للحركة نورالدين العرباوي، ومسؤول مكتب الانتخابات محسن النويشي، ونائب رئيس مجلس الشورى مختار اللموشي، ومسؤول مكتب المهجر فخرالدين شليق، ونائب رئيس مكتب العلاقات الخارجية سهيل الشابي، ومسؤول المكتب النقابي محمد القلوي، إلى جانب قيادات أخرى.

ودعت المبادرة إلى “ضمان التداول القيادي في الحركة بما يسمح بتجديد نخبها وذلك وفق مقتضيات نظامها الأساسي والأعراف الديمقراطية وسلطة المؤسسات في إطار تجديد عميق للحركة استجابة لمتطلّبات الواقع وحاجيات البلاد”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية