ضربات إسرائيلية على أهداف إيرانية في العراق أم مجرد حريق بسيط؟

في التاسع عشر من تموز (يوليو) الماضي، طار خبرٌ سريعٌ على مواقع التواصل الاجتماعي العراقية مفاده أنّ طائرةً مسيرةً (بدون طيار) قصفت "معسكر الشهداء" التابع لقوات "الحشد الشعبي" في منطقة آمرلي التركمانية الشيعية بمحافظة صلاح الدين، غير أنّ لجنة التحقيق المركزية المرسلة من هيئة الحشد، أكدت أنّ "التحقيقات أثبتت أنّ الانفجار لم يكن استهدافاً عسكرياً نتيجة طائرة مسيرة أو صاروخ موجه، إنما كان مجرد حريق لوقود صلبة نتيجة خلل داخلي". وشدد التقرير على أنّ "الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات".

تغريدة وجثمان
غير أنّ خلية الإعلام الأمني العراقية الرسمية أعلنت، في اليوم التالي للحادث عن إصابة عنصرين من الحشد الشعبي بقصف من طائرة مجهولة لمعسكر في قضاء آمرلي بمحافظة صلاح الدين، بينما جاءت المفاجأة عبر ما قال الخبير العسكري الإسرائيلي باباك تيغفي عن قيام طائرة من نوع "أف 35" المتطورة هي التي ضربت المعسكر التابع لـ "كتائب حزب الله" لما يضمه من صواريخ بالستية إيرانية من نوع "فاتح".
فضلاً عن ذلك يقول تيغفي إنّ "الغارة قتلت 6 من الحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله".

اقرأ أيضاً: هل تساعد منظومة الدفاع الإسرائيلية "حيتس 3" في ردع التمدد الإيراني؟
ما أعطى تغريدة الخبير العسكري الإسرائيلي صدقيةً واضحة هو ما أظهرته مشاهد تشييع أحد قادة الحرس الثوري الإيراني (أبو الفضل سرابيان) في إيران التي أكدت وسائل إعلامها أنّ القتيل قضى في معسكر آمرلي، وجاء نشر تلك المشاهد (الصور) تأكيداً يخالف رواية الحكومة العراقية وقيادة "الحشد الشعبي" بشأن القصف.

 تشييع القتيل سرابيان

ومشاهد العزاء بجنازة القتيل سرابيان التي نشرتها "وكالة المراسلين الشباب" الإيرانية تمت بحضور أصدقاء القتيل وعائلته في طهران قبل دفنه في مسقط رأسه كرمانشاه.

الأهم كان فيما أفادت به الوكالة الإيرانية من أنّ سرابيان قتل في "غارة نفذتها طائرات الشبح الأمريكية- الإسرائيلية على معسكر الشهداء التابع للحشد الشعبي في العراق".
طائرة إف-35 إسرائيلية

مركبة مسلحة بدون طيار
في تطور لاحق نشر موقع "ديبكا" الأمني الاسرائيلي تقريراً عن الضربة التي وجهت لـ "معسكر الشهداء" في منطقة آمرلي. ولفت التقريرُ إلى ما يلي:
*تزعم مصادر استخبارات في إيران والعراق (....) أنّ طائرة حربية إسرائيلية بدون طيار نفذت الهجوم على اللواء 52 من ميليشيا الحشد الشعبي يوم الجمعة، 19 يوليو/ تموز. وأصاب الهجوم  قاعدة الميليشيا في معسكر بمنطقة آمرلي في محافظة صلاح الدين شمال شرق بغداد. وحددت المصادر الشظايا التي تم تجميعها في الموقع على أنها تابعة لقذيفة جوية طورتها شركة هاروب التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وهي مركبةٌ مسلحة بدون طيار، وهي نفسها قنبلةٌ موقوتة، طورتها شركة صناعة الطيران الإسرائيلية. هذه الطائرة بدون طيار هي ذخيرة يمكن أن تطير لمدة تصل إلى ست ساعات قبل الدخول في الهدف. يبلغ مداها 1000 كم. بينما يبعد معسكر آمرلي حوالي 900 كم عن إسرائيل".

وكالة إيرانية: سرابيان قتل في غارة نفذتها طائرات الشبح الأمريكية-الإسرائيلية على معسكر الشهداء التابع للحشد الشعبي بالعراق

*تكهنت بعض مواقع الطيران الروسية بأنّ إسرائيل مسؤولة عن الهجوم.
*وفقًا للحرس الثوري الإيراني، لم تقع إصابات، وهو إنكارٌ للروايات المحلية عن الوفيات بين الضباط الإيرانيين وعناصر "كتائب حزب الله" العراقية الموالية لطهران.
*إذا تم تأكيد الادعاء الإيراني والعراقي، فسوف يمثل ذلك ثلاثة أحداث رائدة:
1-أول هجوم للقوات الجوية الإسرائيلية على هدف إيراني باستخدام طائرة  Harop UCAV.
2-أول هجوم إسرائيلي في عمق العراق وليس بعيداً عن حدوده مع إيران.
3-تصريحات الوزير الإسرائيلي تساتشي هنيجبي الصريحة (بعد الهجوم بيومين)، والتي تقول إن إسرائيل تسببت خلال العامين الماضيين في مقتل عسكريين إيرانيين في عدد من العمليات العلنية والسرية، قد خالفت بعض الصبر الذي تعتمده سياسة إدارة ترامب المتمثلة في ضبط النفس العسكري ضد إيران، بما في ذلك تهديد طهران للشحن البحري في الخليج. في دوائر معينة، يُنظر إلى ضبط النفس الذي تمارسه واشنطن على أنّه يعرض إسرائيل لعدوان إيراني أكثر جرأة.

اقرأ أيضاً: شركة تركية تدير قطاراً بإسرائيل.. المصالح تدهس شعارات أردوغان
*لقد أخبرت إسرائيل طهران مراراً وتكراراً أنّ خططها لاستخدام العراق كنقطة انطلاق لشن هجمات على إسرائيل لن يتم التسامح معها.
بعد يومين دخلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية على الخط لتقول نقلاً عن تسفي يحزقيلي، المعلق في الشؤون العربية، قوله إنّ الهجوم تم بوصفه جزءاً من المواجهة المستمرة بين إسرائيل وإيران الممتدة من سوريا ولبنان ليضاف لها العراق مؤخراً "إنها خطوةُ تصعيدٍ وتوسيعٍ للصراع – فكلٌ من الهجوم في العراق والاغتيال الذي حدث لأحد نشطاء حزب الله في مرتفعات الجولان، كلها علامات على التصعيد".
وعن التصعيد الإيراني قال إنّ "الإيرانيين يردّون على العقوبات التي تضيق عليهم بعمليات في الخليج، فإنّ هذا الضغط سوف يذهب إلى أبعد من ذلك نحو الهدف النهائي … إيران تحاول فرض نفوذها في العالم العربي وفي طريقها نحن الهدف المؤقت، أن إسرائيل لن تسمح بحدوث تواجد إيراني في سوريا، والإيرانيون متمركزون وأقوياء ولن ينهيهم مجرد هجوم على مناطقهم اللوجيستية في العراق، لأنّ الإيرانيين لا يغادرون ولا يتركون … أعتقد أنّ إسرائيل تدرك الآن أهمية المشروع الكبير لإنهاء تواجد إيران في سوريا".

موقع "ديبكا": تل أبيب أخبرت طهران أنّ خططها لاستخدام العراق كنقطة انطلاق لهجمات على إسرائيل لن يتم التسامح معها

ويستدرك يحزقيلي "إذا لم ننجح في إزالة وجود إيران من سوريا، فهل من المفترض أن نهاجم القوات الإيرانية في العراق؟ نحن ندرك أنّ لدى إيران وجوداً لوجستياً في العراق، والخطأ الكبير الذي ارتكبته الولايات المتحدة عام 2003 في احتلالها للعراق، ومنحه لإيران. لقد حوّلوا العراق إلى قاعدة لصواريخ لوجستية باتت تهددنا أيضاً. إذاً لقد فتحنا جبهة جديدة. نحن محاطون بعملية استيلاء إيرانية على المناطق المحيطة بنا".
ويشدد "نعم، إذا أرادت إسرائيل مواصلة الإضرار باستقرار إيران في سوريا، فسوف تستمر في ضرب مواقعها في العراق، ونعلم أن معركتنا القادمة ستكون ضد إيران وعلى ثلاث جبهات: لبنان وسوريا والعراق".
قذيفة هاروب المسيرة

ضربة ثانية حدثت.. لم تحدث
في الثامن والعشرين من تموز (يوليو) الماضي، تحدثت مصادر عراقية عن "قصف مجهول المصدر" في السابعة مساء أمس طال معسكراً تابعاً لـ "الحشد الشعبي" في ديالى.
وأكدت المصادر أنّ "القصف مشابه في طريقته وتأثيره لما تعرض له "معسكر الشهداء" في آمرلي الأسبوع الماضي"، موضحة أنّ "المعسكر الذي أصيب في ديالى هو "معسكر أشرف" الذي كانت تستخدمه المعارضة الإيرانية قبل استيلاء القوات العراقية عليه 2013".

اقرأ أيضاً: الحواجز العسكرية الإسرائيلية.. توقف حتى ننتهك إنسانيتك!
ولفتت إلى "وقوع إصابات في المعسكر الذي يعتبر مقراً عسكرياً ضخماً لـ "قوات بدر" الموالية لطهران جرّاء القصف وكانت سيارات اسعاف قد هرعت إلى المكان".
ما ورد عن "ضربة ثانية" نفته مصادر "الحشد الشعبي" مثلما التزمت الحكومة العراقية الصمت حياله.
وكانت "حفريات" قدمت ترجمة عن صحيفة "يديعوت أحرنوت"، جاء فيها أنّ إسرائيل "اعترفت بتنفيذها هجمات على معاقل إيران الإرهابية شمال غرب العراق قبل 10 أيام، وهذه هي المرة الثانية التي تشن فيها إسرائيل هجمات بهذا النوع من سلاح الطائرات (F35) على مخازن للأسلحة في إحدى معسكرات إيران، فإسرائيل تعتبر نفسها وحيدة في معركة تطهير التمدد الإيراني".

الأقسام: