هل تستطيع إسرائيل إيقاف العمليات الفردية في الضفة الغربية والقدس؟

762
عدد القراءات

2019-08-26

يوماً تلو الآخر يثبت الفلسطينيون قدرتهم على تحدي الاحتلال الإسرائيلي بأبسط الوسائل والأساليب، فقد أخذ شبان فلسطينيون على عاتقهم الانتقام لأبناء شعبهم، ولمقدساتهم التي دنستها قوات الاحتلال؛ فالعمليات الفردية بالضفة الغربية ومدينة القدس تعود من جديد بوتيرة متصاعدة.
وتساهم العمليات الفردية التي ينفذها شبان فلسطينيون، لا توجد لهم هوية سياسية أو عسكرية، في ضرب منظومة الأمن الإسرائيلي، وتشكّل كابوساً يلاحق قادة الاحتلال الإسرائيلي، رغم التقنيات العسكرية التي يمتلكها الاحتلال وجنوده المدججون بأحدث الأسلحة.

 العمليات الفردية ينفذها شبان فلسطينيون لا توجد لهم هوية سياسية أو عسكرية

وازدادت وتيرة العمليات الفردية بالضفة الغربية ومدينة القدس؛ حيث أُصيب أخيراً مستوطنان، جراح أحدهما خطيرة، والآخر جراحه متوسطة، في عملية دهس وقعت على مدخل مستوطنة " اليعازر" جنوب بيت لحم، جنوب الضفة الغربية المحتلة، فيما تمّ إطلاق النار على المنفّذ الشاب، علاء الهريمي (25 عاماً) من سكان بيت لحم، ليعلن استشهاده لاحقاً.

 القرا: العمليات الفردية الأخيرة التي نفذها شبان فلسطينيون سبّبت الإحراجات لحكومة الاحتلال التي ادّعت أنّها تشعر بالأمان

واستشهد الطفل نسيم أبو رومي (14 عاماً)، وأصيب الطفل حمودة خضر الشيخ (14 عاماً) من بلدة العيزرية، بجراح خطيرة، ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليهما من مسافة صفر، قرب باب السلسلة، أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، بزعم تنفيذهما عملية طعن أسفرت عن إصابة جندي إسرائيلي بجراح طفيفة في كتفه.
وفي غضون ذلك، قتل الجندي الإسرائيلي، دبير سورك (19 عاماً)، بعد تعرضه لعملية طعن فردية، بالقرب من مستوطنة (غوش عتصيون) شمال الخليل.
فهل تستمر العمليات الفردية بالضفة الغربية؟ ولماذا يعجز الاحتلال الإسرائيلي عن إيقافها أو الحدّ منها؟ وما الخطر الذي تشكّله العمليات الفردية على الاحتلال؟ ولماذا يتوجه الشبان الفلسطينيون نحو العمليات الفردية؟ وما سبب نجاح تلك العمليات؟
الانتقام من الاحتلال
في سياق الردّ على هذه التساؤلات، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية، د. عمر جعارة لـ "حفريات" إنّ "السيطرة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومدينة القدس المحتلة تقف عائقاً أمام فصائل المقاومة الفلسطينية لتنفيذ أعمال مسلحة بشكل منظم، كما هو الحال في قطاع غزة، لذلك يتوجه الشبان نحو العمليات الفردية للانتقام من الاحتلال الإسرائيلي من خلال الدهس والطعن وأدوات أخرى".

العمليات الفردية مقاومة للاحتلال وسياساته العنصرية
ويرى أنّ العمليات الفردية التي يقوم بها الشبان "ردّة فعل الشارع الفلسطيني، فإجراءات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة استفزت الشارع الفلسطيني، وأعطت سخونة في المشهد العام، فكانت تلك العمليات الحلّ الأنسب لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية، وذلك نظراً لسهولة تنفيذها وصعوبة اكتشافها قبل تنفيذها".

اقرأ أيضاً: استشهاد عمر أبو ليلى.. والاحتلال يصعّد في الضفة الغربية
وبعد تصاعد وتيرة العمليات الفردية بالضفة الغربية ومدينة القدس، وجّهت الحكومة الإسرائيلية أصابع الاتهام إلى فصائل المقاومة الفلسطينية "بأنّها هي التي تقف وراء تلك العمليات، وأنّها تعطي المنفذين الضوء الأخضر لتنفيذها، وهذا بدوره يعبّر عن فشل الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة تلك العمليات التي أقلقت المنظومة الأمنية الإسرائيلية".
زيادة العمليات
ونوّه جعارة إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي لا يستطيع إيقاف العمليات الفردية بأيّ شكلٍ من الأشكال، لعدم وجود مجال للاستخبارات وجمع المعلومات، متوقعاً أنّ تلك العمليات سوف تزداد خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد اقتحام وإغلاق المسجد الأقصى، والسماح للمستوطنين باقتحامه.

جعارة: الاحتلال الإسرائيلي لا يستطيع إيقاف العمليات الفردية لعدم وجود مجال للاستخبارات وجمع المعلومات

وتوقّع الخبير بالشؤون الإسرائيلية أن تؤدي تلك العمليات الفردية في الضفة الغربية ومدينة القدس، إلى مطالبة الشارع الإسرائيلي الحكومة بـ"الخروج من الضفة الغربية، وتوقيع اتفاق سياسي ملتزم ومتواصل لضمان الأمن، والتوقف عن الحصار للمدن الفلسطينية، والاقتحامات المتكررة للمواقع الدينية الفلسطينية، التي كانت سبباً رئيساً في عودة المقاومة الفردية".
وشدّد على أنّ بنيامين نتنياهو يمتلك أدوات دولة الاحتلال كافة؛ لذلك لن يتأخر عن فعل أيّ شيء يضمن نجاحه في الانتخابات الإسرائيلية؛ سواء بشنّ حرب جديدة على قطاع غزة، أو العودة إلى سياسة الاغتيالات وإراقة المزيد من دماء الفلسطينيين، أو عملية تبادل أسرى جديدة، ولن يتردّد في أيّ فعل يضمن من خلاله فوزه، وتعرية كلّ حجج أفيغادور ليبرمان.
يتعرض الفلسطينيون لمضايقات بشكل مستمر وتلك العمليات تعد ردة الفعل لما يتعرضون له

مضايقات مستمرة
ويلفت إلى أنّه "لا يمكن للاحتلال الإسرائيلي كسر معادلة العمليات الفردية؛ لأنّ الشعب الفلسطيني يعيش تحت احتلال منذ ما يزيد عن (70 عاماً)، ويتعرض لمضايقات بشكل مستمر، وتلك العمليات تعد ردة الفعل لما يتعرضون له"، مشيراً إلى أنّ سبب نجاح تلك العمليات، وعدم توقفها؛ أنّها "بعيدة عن الفصائلية والحزبية والتفكير الجماعي".

عوض: انسداد الأفق والواقع السياسي المتأزم فلسطينياً دفع الشباب إلى اتّخاذ زمام المبادرة والتوجه نحو العمل المقاوم الفردي

بدوره، اتفق ‏المحلل والكاتب السياسي، إياد القرا، مع جعارة، في أنّ عودة العمليات الفردية في مدينة القدس المحتلة والضفة الغربية، وزيادة وتيرتها الأيام الماضية، التي تمثلت بالطعن وإطلاق النار والدهس، تعد ردّة فعل طبيعية على الجرائم الإسرائيلية بحقّ الشعب الفلسطيني وتدنيس المقدسات.
ويقول لـ "حفريات": من الصعب تنفيذ عمليات منظمة بالضفة الغربية ومدينة القدس؛ "لأنّ الاحتلال الإسرائيلي يستهدف البنية التحتية للفصائل الفلسطينية، وتحديداً حركة حماس والجهاد الإسلامي، والعمل التنظيمي يَسهل اكتشافه، والوصول للقائمين عليه، باعتبار أنّ عناوين الفصائل والأذرع المسلحة من السهل اكتشافها من خلال أجهزة التتبع، على عكس العمل الفردي؛ حيث لا توجد معلومات مسبقة عن المنفذين".
تقديرات خاطئة
واعتقد أنّ العمليات الفردية الأخيرة التي نفذها شبان فلسطينيون سبّبت "إحراجات لحكومة الاحتلال، التي ادّعت أنّها تشعر بالأمان، وأنّ الضفة الغربية هادئة، وأنّه تمّت السيطرة على العمليات الفردية؛ ولكنّ المجتمع الإسرائيلي تفاجأ في الأيام الماضية؛ أنّ تلك التقديرات كانت خاطئة، وأنّ المقاومة الفردية بالضفة ما تزال موجودة، وهذا يدلل على فشل المعادلة الأمنية الإسرائيلية".

ويبين القرا؛ أنّ سبب استمرارية العمليات الفردية، وعدم قدرة الاحتلال الإسرائيلي على الحدّ منها، هو أنّ المنفذين يخططون بأنفسهم، على عكس العمليات العسكرية التي تقف وراءها الفصائل الفلسطينية، التي تخضع غالبية أفرادها وهواتفهم النقالة للرقابة الإسرائيلية، لذلك فإنّ العمليات الفردية أكثر نجاحاً من العمليات المنظمة بالضفة الغربية".

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون.. نضال خلف قضبان الاحتلال

ويلفت إلى أنّ "كلّ عملية تحدث في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، تمثل انتقاصاً من قدرة نتنياهو على ضبط الأمن، وهناك أصوات تعلو ما قبل الانتخابات الإسرائيلية ضدّ نتنياهو، وتتهمه بالفشل الذريع".

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى عوض، يؤكد أنّ "العمليات الفردية تشكل أزمة أمنية كبيرة لدى سلطات الاحتلال وأجهزته الاستخبارية؛ إذ لا يستطيع تحميل أيّة جهة فلسطينية رسمية المسؤولية عن العمليات، كونها سلوكاً فردياً؛ لذا فهي تقيد الاحتلال".

مقاومة فردية
وصرّح  لـ "حفريات" بأنّ "عدم وجود رؤية فصائلية جادة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والحدّ من جرائمه التي تُرتكب بحقّ أبناء الشعب الفلسطيني، وانسداد الأفق، والواقع السياسي المتأزم فلسطينياً، دفع الشباب الفلسطيني إلى اتّخاذ زمام المبادرة، والتوجه نحو العمل المقاوم بشكل فردي، للردّ على الجرائم الإسرائيلية في ظل الصمت الدولي والفصائلي على ذلك".
ورغم تأثير العمليات الفردية على الشارع الإسرائيلي وقدرتها على إسقاط نظرية الأمن الإسرائيلي، إلا أنّها، بحسب القرا، "تشكّل خطراً على الفلسطينيين، من خلال وصفهم بالإرهابيين، وأنّهم يقتلون المستوطنين بدم بارد، الأمر الذي يجعله يبرّر عمليات القمع والإرهاب والاعتقال في مدينة القدس والضفة الغربية، وإقامة حواجز جديدة وعرقلة حركة المواطنين أثناء التنقل بين المدن والقرى والبلدات الفلسطينية".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الحركة السياسية الكردية في سوريا.. ما هي أبرز مراحلها وتحوّلاتها؟

2019-10-21

بالمقارنة مع الدول الثلاث: العراق، وإيران، وتركيا، فإنّ الوجود الكردي في سوريا يعدّ حديثاً جداً، وباستثناء الوجود التاريخي المندمج في المدن؛ ومعظمه يعود إلى حركة النزوح الكردي من مناطق الأناضول بتركيا، التي حدثت في العشرينيات من القرن الماضي، إثر قمع السلطات التركية للأكراد، وبالتحديد بعد ثورة الشيخ سعيد بيران، عام 1925.

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
تركّز التواجد الكردي بسوريا في ثلاث مناطق متباعدة، هي: القامشلي في الشرق، ثم عين العرب (كوباني) في الوسط، وعفرين في الغرب، وبسبب حداثة الوجود، والتباعد الجغرافي، وقلة الكثافة السكانيّة، وتدني النسبة من إجمالي تعداد سكان البلاد، أدّت هذه العوامل مجتمعة إلى تراجع وإضعاف قوة حضور القضية الكردية في سوريا، إلّا أنّ ذلك لم يمنع من انخراط سياسي واسع للأكراد، مرّ عبر مراحل وأطوار مختلفة.
في صفوف الحزب الشيوعي
مع جلاء فرنسا من سوريا، عام 1946، كانت النخب السياسة والاقتصادية الكردية قد اندمجت في إطار الكُلّ السوري، وانخرطت في إطار الأحزاب الوطنيّة الناشطة آنذاك.
وجاءت بداية التحوّل في الحراك السياسي الكردي مع تأسيس الحزب الشيوعي السوري، عام 1944، والذي كان مؤسسه وقائده الأول، الكردي خالد بكداش، وسرعان ما انتشر الحزب في أوساط الأكراد، ويعود إقبالهم الواسع عليه لما وجدوه فيه من سبيل للتعبير عن مطالبهم الطبقية، باعتبار أنّ غالبيتهم كانت من الطبقات الفقيرة، استمرّ نفوذ الحزب الشيوعي الواسع بين الأكراد حتى فترة متأخرة من الستينيات، قبل أن يبدأ الحزب ذاته بالتراجع، إثر الصدام مع حزب البعث منذ وصول الأخير للسلطة، عام 1963.

مثلت قيادة خالد بكداش للحزب الشيوعي السوري حالة اندماج النخبة الكردية في الوطن السوري

الخطوة الأولى
رغم انتشاره الواسع، إلا أنّ الحزب الشيوعي ظلّ، بحكم طابعه الأممي وتركيزه على الصراع الطبقي، بعيداً عن أيّة مطالب قومية خاصّة بالأكراد، ونتيجة لذلك اتجهت فئة من الناشطين الأكراد إلى إيجاد بديل وتشكيل حزب سياسي قومي كردي، وهو ما كان في حزيران (يونيو) عام 1957، مع تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، المعروف اختصاراً بـ "البارتي"، وتمكّن هذا الحزب في وقت قياسي من تحقيق انتشار بين قطاعات واسعة من الأكراد في سوريا.

اقرأ أيضاً: أكراد إيران.. قصة مئة عام من البحث عن استقلال
وشهدت تلك المرحلة حدثاً مهمّاً، سيتحول إلى مطلب دائم للأحزاب الكرديّة، وذلك حين قامت السلطات السورية قُبيل وصول حزب البعث إلى الحكم، خلال عهد الرئيس ناظم القدسي، بإحصاء العام 1962 للسكان، الذي تمّ فيه استبعاد الأكراد من الإحصاء، ما أدّى إلى تركهم من دون جنسيّة، وحرمانهم بالتالي الحقّ في الحصول على وظائف حكومية والتملّك، وباتوا يحملون بطاقات خاصّة.
الانشقاق الأول
عام 1966؛ حدث أول انشقاق في الحزب الديمقراطي الكردي، وذلك مع انشقاق الجناح اليساري المتبني للماركسية، الذي أراد التركيز بالدرجة الأولى على حقوق الطبقات بدلاً من المطالب القوميّة، وتأسس إثر ذلك الحزب اليساري الكردي.
وكان هذا الخلاف والانشقاق متأثراً بالخلاف المناظر في الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، الذي شهد تمايزاً ما بين التيار الليبرالي المحافظ، بقيادة الملا مصطفى البارزاني، وبين التيار اليساري، بقيادة جلال طالباني، وهو ما تأثر به الحزب السوري الذي كان على اتصال وتفاعل مستمر مع نظيره العراقي.
ثلاثة أحزاب
سعى الملا مصطفى البارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، إلى حلّ الخلاف بين شقيّ الحزب السوري، وفي فترة التهدئة مع الحكومة العراقية، استضاف قيادة الحزبين عام 1971، وتقرر تشكيل مجلس قيادة موحد، ولكن سرعان ما فشلت الجهود وعاد الحزب إلى الانقسام، ولم يقف الأمر عند ذلك؛ بل حدث انشقاق آخر مع بروز تيار "يمين الوسط" بقيادة عبد الحميد حاج درويش، وأنشأ هذا التيار الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي، في حين بقي الحزب الأصل يمثّل القوى العشائريّة الكرديّة التقليديّة المحافظة، وبقي الأكثر قرباً والتصاقاً من عائلة البارزاني في كردستان العراق، وبقي محتفظاً بالاسم "الحزب الديمقراطي الكردي"، وبذلك باتت هناك ثلاثة أحزاب كرديّة، حمل كلّ منها اتجاهاً مختلفاً.

عبد الحميد حاج درويش لقّب بثعلب السياسة الكردية

المزيد من أحزاب اليسار
وشهدت فترة مطلع الثمانينيات ولادة أحزاب يسارية كرديّة جديدة؛ حيث شهد الحزب اليساري الكردي انشقاقاً نتج عنه تأسيس "حزب الشغيلة الكرديّة"، وفي تشرين الأول (أكتوبر) عام 1981، إثر حدوث خلاف داخل الحزب الديمقراطي الكردي (البارتي)، حول المشاركة في الانتخابات، انشقّ التيار المعارض، بقيادة محيي الدين شيخ آلي، وعام 1983؛ عقد الحزب المنشق مؤتمراً واختار فيه التسمي باسم حزب العمل الديمقراطي الكردي، وأعلن تبني الماركسيّة اللينينيّة.
حزب العمال في الساحة السوريّة
جاء التحوّل البارز على صعيد الحراك السياسي الكردي في أواسط الثمانينيات، وذلك بعدما تأسس حزب العمال الكردستاني في تركيا، عام 1978، وأطلق عملياته العسكرية ضد الدولة التركية، عام 1984، وكانت السلطات السورية قد عمدت حينها إلى احتضان عبد الله أوجلان، قائد الحزب، وسمحت له بالتحرّك بحريّة داخل أراضيها، وتدريب المقاتلين في قواعد خاصّة بالبقاع اللبناني، وذلك في إطار السعي للإمساك بورقة قوّة في مواجهة غريمتها تركيا.

تركّز التواجد الكردي بسوريا في 3 مناطق متباعدة: القامشلي في الشرق وعين العرب (كوباني) في الوسط وعفرين في الغرب

كُلّ ذلك سمح للحزب بالانتشار واكتساب القاعدة والتأييد بين أوساط الأكراد في سوريا، ولكن التحوّل المهمّ جاء على مستوى التوجّه والمضامين السياسية الجديدة التي حملها هذا الحزب وبثّها بين شريحة من الأكراد السوريين؛ فهو مختلف عن الأحزاب الكرديّة السوريّة الأخرى من جهة كونه لا يتحرك ضمن الكُلّ الوطني السوري، وإنما يحمل مطالبات ويعبّر عن حراك قومي بطموح انفصاليّ.
وبعد خروج الحزب من سوريا، نهاية التسعينيات، استمر نشاط قاعدته بأشكال أخرى، إلى أن أسس عام 2003 حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذي يعدّ بمثابة الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، وقد "جذب هذا الحزب الطبقات الكرديّة الأكثر فقراً وتهميشاً من المجتمع الكردي السوري، عبر خطاب وتوجه سياسي قومي رومانسي ممزوج برؤية يسارية وبالعنف الثوري"، وفق ما يشير له الباحث رستم محمود في دراسة له بعنوان: "القواعد الاجتماعية للأحزاب الكرديّة السوريّة".
وعام 2004؛ شكّل هذا الحزب تنظيماً عسكرياً، باسم "وحدات حماية الشعب" (YPG)، ليكون بمثابة الجناح المسلّح له، والذي سيكون له الدور العسكري الأبرز بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية، عام 2011.

يعود تاريخ تأسيس وحدات حماية الشعب الكردية إلى عام 2004

مطالبات جديدة
وفي مطلع التسعينيات تنظّم عدد من أفراد الجيل الكردي الناشط الشابّ، من المنشقين عن أحزاب مختلفة، وأسسوا، عام 1993، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي.

اقرأ أيضاً: أكراد في تركيا.. كيف حدث الانتقال من السلاح إلى صناديق الانتخاب؟
قام الحزب الجديد بتنظيم حملات جديدة من نوعها في ذكرى إحصاء العام 1962، للمطالبة بحقوق المجرّدين من الجنسيّة السوريّة، وذلك خلال الأعوام (1994 - 1996)، قبل أن يتعرض الحزب لحملة اعتقالات واسعة في صفوف أعضائه، وعلى إثرها شهد الحزب خلافاً حول الاستمرار في الحملة، ما أدّى إلى انقسام الحزب، عام 1998، إلى تيارين متباينين: الأول بقي محافظاً على اسم "حزب الوحدة"، والآخر كان بقيادة الجيل الأكثر شباباً والأكثر ميلاً لمطالب القومية وعدم المساومة، واختار اسماً كردياً له هو "يكيتي"، وهي الترجمة لكلمة "الوحدة"، اسم الحزب الأم، وتأسس هذا الحزب علنياً عام 2000.
وفي حين كانت عموم الأحزاب الكرديّة السوريّة تقف بمطالبها عند إلغاء نتائج إحصاء العام 1962، والاعتراف الثقافي، وإقرار التعليم باللغة الكرديّة، تعدّى حزب "يكيتي" تلك المطالب، واتجه للمطالبة بدمقرطة البلاد، وبأشكال من اللامركزيّة السياسية؛ حيث يتحقق للكرد إمكان تحقيق خصوصيّة قوميّة، على غرار أشقائهم الأكراد في العراق. وفي مؤتمر الحزب العام، عام 2010، طالب الحزب بشكل رسميّ بالفيدراليّة كحلّ لمسألة الكرديّة في سوريا.
ما بعد 2011
بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا، عام 2011، أصدر بشار الأسد، في نيسان (أبريل) 2011، مرسوماً رئاسياً قضى بمنح الجنسيّة السوريّة للمسجلين كأجانب في سجّلات محافظة الحسكة، وعليه تمّت تسوية أوضاع عشرات الآلاف من الأكراد السوريين.
في حين كان عدد من الأحزاب الكردية قد انخرط، في تشرين الأول (أكتوبر) 2011، بتشكيل ما عُرف بـ "المجلس الوطني الكردي" الذي تأسس في أربيل بالعراق، برعاية مسعود بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق آنذاك. وتركّزت مطالبات المجلس حول المطالبة بالاعتراف الدستوريّ بالهويّة القوميّة الكرديّة، وإلغاء السياسات والقوانين التي تحرمهم من حقوقهم القوميّة، بما في ذلك حظر استخدام اللغة الكرديّة، والتعليم باللغة الكرديّة، والمطالبة بتحقيق اللامركزيّة السياسية في الحكم مع البقاء ضمن سياق وحدة الأراضي السورية.

شهد مطلع الثمانينيات ولادة أحزاب يسارية كرديّة جديدة حيث نتج عن انشقاق الحزب اليساري الكردي تأسيس "حزب الشغيلة الكرديّة"

على مستوى آخر؛ شنّت عناصر كرديّة مسلحّة، بقيادة وحدات حماية الشعب، عام 2012، حملة عسكريّة واسعة في شمال البلاد، مستغلةً حالة انشغال القوات الحكوميّة في الجبهات المتعددة، وفي نهاية عام 2014؛ دخلت وحدات حماية الشعب في مواجهة مع تنظيم داعش، الذي حاصر مدينة "عين العرب" (كوباني) الكرديّة، ومنذ تلك اللحظة بدأ الأكراد بتلقي الدعم من الولايات المتحدة، وغيرها من دول التحالف، قبل أن تتمكّن من الانتصار والتغلّب على حصار التنظيم، في كانون الثاني (يناير) 2015، ومنذ ذلك الحين حارب الأكراد بالدرجة الأولى ضدّ داعش.
وفي أواخر عام 2015، وبمشورة وتخطيط من الولايات المتحدة الأمريكية، تم تأسيس قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ودُمجت فيها مجموعات مقاتلة من العشائر العربية وأقليات أخرى، وفي أواخر عام 2016؛ انطلقت حملة الرقّة بقيادة قوات سورية الديمقراطية للسيطرة على مدينة الرقة، عاصمة تنظيم داعش، وهو ما تمّ في العام التالي، مع الدعم الذي وفّرته قوات التحالف.

من شوارع مدينة كوباني أثناء حصار داعش للمدينة

واليوم تبسط هذه القوّات سيطرتها على الأراضي الواقعة شرق الفرات. وبالإضافة إلى رفض الحكومة السوريّة الاعتراف بهذه السيطرة، يبرز موقف تركيا، التي تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة إرهابيّة مرتبطة بحزب العمال، وفي كانون الثاني (يناير) 2018 بدأت بحملة عسكريّة ضد مناطق تواجدهم بعفرين والمناطق الواقعة غرب الفرات، حملت اسم "غصن الزيتون"، ولا زالت الحملة مستمرة حتى هذا التاريخ. وبعد تعثر التفاهمات مع واشنطن بخصوص إيجاد "منطقة آمنة" في شمال سوريا، وفي يوم التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) 2019  أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إطلاق القوّات التركيّة عملية عسكرية باسم "نبع السلام" داخل الأراضي السورية، ضد المسلحين الأكراد، موضحاً أنّ العملية تستهدف "إرهابيي وحدات حماية الشعب وداعش" وتهدف إلى إقامة "منطقة آمنة" في شمال شرق سوريا.

للمشاركة:

كيف نقرأ اعترافات الحلبوسي وصالح حول قمع الاحتجاجات في العراق؟

2019-10-21

حمل تصريحان لرئيس الجمهورية العراقية برهم صالح، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الأسبوع الماضي، ملمحَيْن بارزَيْن، بل كانا اعترافَين متأخرَين، لكنّهما مهمان؛ فالأول وصف القمع الوحشي للاحتجاجات الشعبية بـ "وصمة عار"، والثاني اعتبرها مؤشراً آخر لفقدان الثقة بالحكم في البلاد.

اقرأ أيضاً: الغموض يلف المشهد في العراق.. تهديدات تطال ناشطين وإغلاق عدة فضائيات
وصف رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي عملية الاعتداء على المتظاهرين بـ "وصمة عار"، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المسؤولين في الحكومة المحلية والقيادات الأمنية في كربلاء، وتأكيده أنّ "المتظاهرين لديهم مطالب وعلى الحكومة الاستماع إليها وتنفيذها من خلال اللقاء بممثلين عنهم وليس الاعتداء غير المقبول".
تعبير "وصمة عار" نزل كصخرة على رؤوس القادة الذين كانوا يقفون خلف رئيس البرلمان؛ فهم بطريقة مباشرة، أو غيرها، من اشتركوا بعمليات الدفاع العنيف عن الحكم، وتوقعوا ثناءً لا وصفاً "لإخلاصهم ووفائهم بالعار".
رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح

لكنّ السؤال كان: وصمة عار بجبين من؟
وجاء الجواب على لسان النائب وزعيم كتلة "الفضيلة" السابق في البرلمان، الدكتور نديم الجابري، في حديث متلفز مع كاتب السطور، حين قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد: إنّها "وصمة عار على جبين النظام السياسي في العراق بعد 2003".

رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي: عملية الاعتداء على المتظاهرين وصمة عار

الموقف الثاني البارز والمؤثر؛ هو ما أكّده رئيس الجمهورية، برهم صالح، من أنّ عزوف الناخبين عن المشاركة بالانتخابات الأخيرة هو "دليل واضح على ضرورة تعديل قانون الانتخابات العامة لما يمثله من استحقاق وطني عاجل لبناء الدولة، وإصلاح مؤسساتها، والقضاء على الفساد المالي والإداري، تلبية لطموحات وإرادة الشعب، وبما يعزز الحرية والديمقراطية في البلاد".
اللافت والجوهري، في حديث الرئيس صالح؛ هو قوله: "نحن في حاجة إلى إصلاحات كبيرة تعيد الثقة بمنظومة الحكم في البلاد، وأهمها مراجعة المنظومة الانتخابية بشكل جدي وهادف يؤمن للعراقيين فرصة مضمونة للتعبير عن رؤيتهم حول بلدهم بدون انتقاص وتلاعب".
وفي مناسبة أخرى، خلال الأسبوع الماضي، قال الرئيس: "أمامنا تحدٍّ كبير هو الاحتقان والسخط والألم الذي يعتصر قلوب العراقيين، ولا يمكن وصفه".
وهذا الموقف الرئاسي كان اعترافاً واضحاً بملامح من السوء تفقد الحكم شرعيته:
*الانتخابات، وهي الجانب الوحيد للديمقراطية في العراق، لا شرعية لها؛ إذ لم تكن قد جاءت بأيّ تمثيل لأغلبية الشعب (عزوف الناخبين).
*قانون الانتخابات غير عادل وتشرف على تنفيذه مفوضية معينة من قبل الأحزاب التي تستأثر عادة بالأصوات (تعديل قانون الانتخابات).
*نتائج الانتخابات مزورة (انتقاص وتلاعب).

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
*الاعتراف بحضور الفساد وقوة تأثيره كعامل مناقض للحرية والديمقراطية.
*الحكم فاقد للشرعية (لا انتخابات حقيقية وأمينة ولا ثقة به من قبل المواطنين).
*الاعتراف التامّ بحقيقة ظلّ الحكم العراقي يتلاعب بها أو يغطيها (الاحتقان والسخط والألم الذي لا يوصف ويعتصر قلوب العراقيين) مقابل الادّعاء بكونه تمثيلاً ديمقراطياً لإرادة الشعب.

رئيس البرلمان محمد الحلبوسي

تعديل الدستور "الملغوم"... لماذا؟ وكيف؟
من تلك الملامح الكارثية في جوهرها؛ جاءت دعوة الرئيس صالح للتعديل "الملغوم" للدستور العراقي، بأكثر من سبب مولّد للأزمات، وهي دعوة قوبلت بترحاب قوى واسعة، وفق وكالة الحدث الإخبارية، بينها "المشروع الوطني العراقي"، الذي أصدر بياناً يمكن التوقف عند أبرز ما فيه:

برهم صالح: نحن في حاجة إلى قانون انتخابات يؤمّن للعراقيين فرصةً مضمونةً للتعبير عن رؤيتهم حول بلدهم بدون انتقاص وتلاعب

*تأييد دعوة الرئيس برهم صالح حول إعادة النظر في الدستور عبر انعقاد مؤتمر وطني شامل للنظر في الدستور الحالي، ومراجعة نظام الدولة والعلاقات البينية بين السلطات.
*الدعوة لتعديل الدستور جاءت ردَّ فعل مستحق ومناسب للمطالب الشعبية العادلة التي عبّر عنها المتظاهرون.
*الدعوة لتعديل الدستور مفتاحٌ لكلّ الحلول الممكنة في العراق، والتي تتمركز في بنية العملية السياسية وفشلها.
*مراجعة الدستور وربما تعديله أو إعادة كتابته لا يمكن أن تجترّ بدورها الأخطاء السابقة نفسها التي ارتكبت وقت كتابته.
*استبعاد كلّ القوى السياسية التقليدية التي ساهمت في وضع الدستور الحالي من عملية المراجعة.
*وجود القوى السياسية التقليدية التي ساهمت في وضع الدستور الحالي سيكون سبباً للتشكيك بجدوى العملية بكاملها.

اقرأ أيضاً: قمع التظاهرات العراقية.. هل تغير الوضع عن النظام السابق؟
*وجود القوى السياسية التقليدية التي ساهمت في وضع الدستور الحالي سيكون مجرد وسيلة لاحتواء إرادة الشعب وكسب الوقت من أجل التسويف والدوران في الدائرة نفسها من الفشل.
ولتحويل تلك الدعوة بتعديل الدستور وتحويله إلى وثيقة قابلة للحياة، لا أن يكون معرقلاً لها، فضلاً عن ضرورة أن يكون منظماً للعلاقة بين الحكم والمجتمع، ثمة إجماع بين قطاع واسع من العراقيين على إيجاد هيئة تسند إليها مهمة إعادة كتابة الدستور شرط أن "تشمل شخصيات من الكفاءات الأكاديمية غير المنتمية إلى أيّ تنظيم حزبي أو سياسي، ولم تتقلد أيّ منصب إداري بدرجة مدير عام فما فوق".
وأن تتولى دعوة الكفاءات الأكاديمية والقانونية المتخصصة بالدساتير، وممثلي المجتمع المدني، لإقامة "مؤتمر وطني شامل".
ولأنّ الثقة باتت معدومة بهيئات السلطة الحاكمة في العراق، حتى إن كانت تسمية تلك الهيئات تحمل وصف "المستقلة"، باتت معظم القوى في البلاد ترى ألّا إصلاحات جدية ولا انتخابات حقيقة دون إشراف أممي.
هذا، وغيره، يؤكّد عليه حتى ممن تولوا المسؤولية الأعلى في البلاد، فرئيس الوزراء السابق، وزعيم "تحالف النصر" حالياً، حيدر العبادي، اقترح، الأسبوع الماضي، 7 مقترحات "تضع حدّاً للأزمة الراهنة"، أبرزها:
* تشكيل محكمة قضائية مستقلة لحسم سريع ونزيه وعادل لجميع ملفات الفساد.

حيدر العبادي: يجب ضمان آلية انتخابية نزيهة وبإشراك أممي بالإشراف على الانتخابات ونزاهتها

*الدعوة لانتخابات برلمانية ومحلية مبكرة على ألّا يتجاوز سقفها 2020، مع تعديل قانون الانتخابات الحالي، وضمان آلية انتخابية نزيهة وبإشراك أممي بالاشراف على الانتخابات ونزاهتها.
* تتعهّد الأحزاب المشاركة بالانتخابات بضمان تشكيل حكومات مستقلة، وإنهاء المحاصصة المقيتة، وتفعيل مجلس الخدمة الاتحادي، والشروع بوضع مسارات التغييرات الدستورية اللازمة، ووضع خريطة طريق واضحة لانتشال الدولة من الإفلاس والعجز؛ بسبب السياسة الريعية والذهاب إلى التنوع الاقتصادي الحيوي لتوفير فرص عمل للشباب والعاطلين عن العمل، وبضمان المصالح الوطنية بعيداً عن أيّ محور إقليمي ودولي.
الجانب الأول من دعوة العبادي لجهة محكمة قضائية مستقلة في قضايا الفساد، يأتي مناقضاً لما هو سائد؛ فالحكومة المتهمة بالفساد، بكلّ وزاراتها ومؤسساتها، هي من تقود "الجهاز الأعلى لمكافحة الفساد"، فرئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أسّس ذلك الجهاز مع وجود أكثر من هيئة حكومية وبرلمانية تقوم بالواجب ذاته.
وثمة جانب آخر مماثل؛ فالحكومة المتهمة بالقمع الواسع للمظاهرين، هي من تقوم بالتحقيق في تلك الجرائم عبر لجنة من وزرائها، وتمّ تشكيلها بأمر من رئيسها!
لكنّ هذا الخيار "الإصلاحي" قد لا يبدو جذاباً، في "ضوء انعدام الثقة بين الشعب والطبقة التي حكمت وأفسدت طوال 16 عاماً" كما يقول الأكاديمي، الدكتور ياسين البكري، في مقال له على موقع "ناس  نيوز"، ومع ذلك "يبدو هذا المسار الأقرب للعقلنة والأقلّ كلفة، والذي يحقق إرضاء ومكاسب نسبية للشعب، والمعادلة هنا قائمة على صعود قوى المعارضة الشعبية درجة ونزول السلطة وطبقتها السياسية درجة؛ أي إنّه مسار تدرجي ومساحة مساومة تجنب النظام السياسي والشعب خطوط القطع والمواجهة الصفرية".

للمشاركة:

"العدالة والتنمية" المغربي.. هل حانت نهاية الحزب الإسلامي في الحكم؟

2019-10-21

أجرى رئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني، مؤخراً، تعديلاً في تشكيلة حكومته، قلّص عدد حقائبها من 39 إلى 24، واحتفظ أغلب وزراء القطاعات السيادية والاقتصادية بمناصبهم.
وكان العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أعلن في آب (أغسطس) الماضي في خطابه بمناسبة الذكرى العشرين لجلوسه على العرش، إجراء هذا التعديل على حكومة الإسلاميين، وتطعيمها بكفاءات قادرة على الإسراع في تنفيذ بعض المشاريع المستعجلة.

جاء التعديل الحكومي بعد فشل حكومة حزب العدالة والتنمية في إيجاد حلول لمجموعة من الأزمات

وجاء التعديل الحكومي بعد فشل حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي في إيجاد حلول لمجموعة من الأزمات، أبرزها أزمة قطاع التعليم؛ إذ مايزال المعلمون المتعاقدون يُواصلون احتجاجهم للمطالبة بتسوية أوضاعهم، وطيلة الشهور الماضية، حاولت الحكومة إيجاد حلول للأزمة، بعد أن تجاهلت مطالب المحتجين في البداية.
وانضمّ إلى احتجاجات المعلمين موظفو وزارة التربية الوطنية، حتى أصبح قطاع التعليم بالمغرب يعيش أكبر أزمة له في الأعوام الأخيرة.
حظي هذا التعديل الحكومي باهتمام كبير من مختلف شرائح المجتمع المغربي؛ ويرجع ذلك إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد، وعجز الحكومة عن الاستجابة لمطالب المواطنين، ما دفع العاهل المغربي إلى أن يُشدّد على ضرورة بلورة نموذج تنموي جديد، بعدما تساءل في خطابات سابقة عن مصير ثروة المغاربة، وانتقد أيضاً سوء التدبير الإداري.
حزب العدالة والتنمية ساهم في فشل التجربة السياسية بالمغرب

يلزم أكثر من الشعارات
يقول الصحفي المغربي المغربي المختص في الشأن السياسي، حمزة بصير، "يلزمنا في الأصل حكومة مسؤولة أمام الشعب، تمارس جميع صلاحياتها بكل استقلالية، فهذا التعديل لم يُبرز لنا للوجود إلا ستّة وجوه جديدة في مراكز بعيدة عن الوزارات السيادية والمؤثرة باستثناء الصحة".

كان يُنتظر من التعديل الحكومي أن يستجيب لمطالب المغاربة وأن يغيّر المشهد السياسي

ويُتابع بصير في حديثه لـ"حفريات": "خلال الأعوام القليلة الماضية شهدنا عدة إقالات وتعديلات حكومية في المؤسسات العمومية، لكنّ ذلك لم يغير من واقعنا شيئاً، وهذا له دلالة واحدة؛ أنّ الأزمة والفشل السياسي مشتركان ومركبان، ويتجاوزان بكثير الحكومات المتعاقبة منذ 2011، التي افتقدت للتجانس والانسجام بين أعضائها، وظهر أنّها تسبح عمداً في تيار معاكس لتطلعات ومطالب الشعب".
ويرى بصير أنّ حزب العدالة والتنمية كان له دور رئيس في الفشل السياسي وتراجع ثقة المغاربة بالحكومة الجديدة، "فهو قائد ومُشكل للائتلاف الحكومي الحالي، ويقترب بعد عام ونصف العام من إكمال عشرة أعوام في السلطة، دون تحقيق ولو ثلث من وعوده، وما كان يرفعه من شعارات شعبوية رنانة في زمن المعارضة".
تراجع ثقة المواطنين
وكان يُنتظر من التعديل الحكومي أن يستجيب لمطالب المغاربة، وأن يغيّر المشهد السياسي، لكن تعمّقت أزمة الثقة للمواطنين المغاربة بالحكومة، رغم تقليص عدد الوزراء، بحسب مراقبين.

اقرأ أيضاً: هل يستغل الإسلاميون في المغرب الحريات الفردية لإطاحة خصومهم؟
يقول المحلل السياسي المغربي، الجوط عبد الله: "من الانتقادات التي كانت توجَّه للحكومات السابقة ولحكومة سعد الدين العثماني؛ أنّ التوافقات السياسية تعتمد على منطق إرضاء بعض الأطراف السياسية، لذلك جاءت حكومة الكفاءات لتغيير كيفية التعيين".
ويضيف المحلل السياسي في حديثه لـ"حفريات": "تقلّص عدد الوزراء في الحكومة الجديدة ناجم عن التوجهات العامة التي يشهدها العالم، والمغرب لم يُقدم أيّ جديد في هذا الصدد".
قطاع التعليم بالمغرب عاش أكبر أزمة له في السنوات الأخيرة

توقعات بانتخابات مبكرة
ويرى الجوط عبدالله أنّ منطق الكفاءات "غائب تماماً عن التعديل الحكومي الجديد"، ويعزو ذلك إلى غياب المنافسة داخل الأحزاب المغربية؛ "الأحزاب السياسية لا يمكن أن تنتج نخباً في ظلّ عدم وجود انتخابات مستقلة داخلها، تقدّم فرصاً للشباب، كما أنّها ما تزال تعتمد على وسائل تقليدية للحفاظ على الزعامة بمفهومها التقليدي".

اقرأ أيضاً: "حزب الحبّ العالمي" تمييع للسياسة أم استجابة لأشواق الشباب المغربي؟
ويتوقع المحلل السياسي أنّ تجرى انتخابات سابقة لأوانها، معتبراً أنّ التعديل الحكومي "مجرد قنطرة في انتظار تعديلات أو انتخابات أخرى سابقة لأوانها"، وذهب إلى أنّ السياق الإقليمي والتغييرات التي تعيشها تونس والجزائر، من شأنها أن تساهم في تغيير المنطق السائد بالمغرب.
حكومة بلا مشروع مجتمعي
ويقول الجوط: "حالياً لا أحد لديه توقعات من هذه الحكومة، ما جعل الدخول السياسي لهذا العام باهتاً، رغم التغييرات، ولا أحد يعوّل على أن تحدث هذه الحكومة تغييرات في المشهد السياسي بالمغرب".
ويُضيف: "من يتحمل مسؤولية هذا الفشل هو رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، لأنّ الملك يعطي التوجيهات الكبرى في البلاد، والحكومة ينبغي أن يكون لها مشروع مجتمعي"، موضحاً: "نحن أمام مشكل كبير؛ هو تراجع ثقة المواطن المغربي بالمؤسسات السياسية، بسبب إعادة إنتاجها للخطاب نفسه، وأيضاً غياب مؤسسات وسيطة تستقطب هذه الفئات التي تشعر بالإحباط جراء سياسات الحكومة".
نفذ حزب العدالة والتمية قرارات سياسية لم يشر لها في حملته الانتخابية

تراجع الثقة بالحزب
وصف البعض القرارات التي اتخذها حزب العدالة والتنمية بأنّها لا تتوافق مع برنامجه الانتخابي، ما ساهم في تنامي موجة من السخط في صفوف من كانوا مؤيدين له.
وفي هذا الصدد يقول هشام، تاجر في سوق درب عمر بمدينة الدار البيضاء، (37 عاماً) "لم تعد لديّ أيّة ثقة في السياسة أو السياسيين، كنت قد صوّت لصالح حزب العدالة والتنمية، اعتقاداً مني أنّهم سيحسّنون وضعنا الاقتصاديّ لكنّهم يفكّرون فقط في مصالحهم ومناصبهم".

عدم توافق قرارات الحزب مع برنامجه الانتخابي ساهم بتنامي السخط في صفوف من كانوا مؤيدين له

وينتقد هشام في حديثه لــ"حفريات" السياسات والقرارات التي اتخذتها حكومة الإسلاميين بالمغرب، وكان آخرها، ما فرضته وزارة المالية من إجراءات ضريبية متشددة، تتعلق بنظام الفوترة الإلكترونية، وأيضاً اشتراط التعريف الضريبي الموحَّد للمقاولة في المعاملات التجارية، والإجراءات الجمركية المرتبطة بالمراقبة ومساطر الحجز.
وكان هذا القرار قد دفع التجار وأرباب المحلات وأصحاب المقاهي إلى تنظيم إضراب عام، شلّ الحركة بكبرى المدن التجارية بالمغرب؛ كأكادير، والدار البيضاء، والرباط.
ويُضيف هشام: "أشعر أنّنا نعيش موت السياسة بالمغرب، لقد ازداد وضعنا الاجتماعي تأزماً، بسبب قرارات الحكومة التي لا تراعي ظروف المغاربة".
وكانت الحكومة برّرت هذا الإجراء بأنّه يرد ضمن "حزمة الإصلاحات الرامية إلى محاربة التهرّب الضريبي".
ويختتم هشام بألم: "هذه الحكومة تعمل على استهداف أضعف الفئات في المجتمع المغربي؛ ممن هم بلا ضمانات ولا حماية اجتماعية أصلاً، رغم أنّها نجحت في الانتخابات بفضل أصواتهم، لكنّها اليوم تنكّرت لهم".

للمشاركة:



الأردن يحبط مخططاً إرهابياً لداعش.. هذه أهدافه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

أحبطت السلطات الأمنية الأردنية مخططاً لتنظيم داعش الإرهابي، كان يقضي بتنفيذ عمليات إرهابية.

وقالت صحيفة "الرأي" الأردنية، في عددها الصادر اليوم؛ إنّ "المخابرات الأردنية كشفت مخططات لخلية مؤيدة لتنظيم داعش، مكونة من 5 أشخاص، كانت تنوي تنفيذ عمليات في الأردن، وألقت القبض على أفرادها، في تموز (يوليو) الماضي".

وكشفت الصحيفة الأهداف التي كانت الخلية تعتزم استهدافها، على غرار الحراسات الأمنية أمام منزل أحد رؤساء الوزراء السابقين، والاستيلاء على أسلحتهم، وذلك كما ورد في لائحة الاتهام بمحكمة أمن الدولة.

المخابرات الأردنية كشفت أنّ الخلية المكونة من 5 أشخاص كانت تعتزم استهداف رجال أمن

كما تشمل قائمة الأهداف: دوريات الأمن العام الموجودة بشكل ثابت على طريق (السلط - السرو)، إضافة إلى "خطف أحد رجال المخابرات وقتله بمنطقة مهجورة وحرق جثته".

وأشارت إلى أنّ الشرطة ألقت القبض على أفراد الخلية، في الأول من تموز (يوليو) الماضي.

وبدأت محكمة أمن الدولة، أمس، بمحاكمة أفراد الخلية؛ حيث عقدت جلسة افتتاحية، ونفى المتهمون ما أسندت إليهم نيابة أمن الدولة من تُهم، وأجابوا بأنّهم "غير مذنبين".

جدير بالذكر؛ أنّ تقديرات رسمية أردنية أطلقت تحذيراً من التنظيم الإرهابي، مؤكدة أنّه ما يزال يشكل خطراً أمنياً ووجودياً على المملكة، وتحديداً من خلال العمليات الحدودية، أو عمليات داخلية عن طريق الخلايا النائمة و"الذئاب المنفردة".

 

للمشاركة:

الهلال الأحمر الإماراتي يحقّق طفرة.. تعرّف إليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بلغت قيمة البرامج الإنسانية، والعمليات الإغاثية، والمشاريع التنموية، وكفالات الأيتام، التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، خارج الدولة، في الفترة من مطلع العام الجاري وحتى أيلول (سبتمبر) الماضي، 338 مليوناً و335 ألفاً و442 درهماً، استفاد منها 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول حول العالم.

338 مليون درهم برامج ومساعدات الهلال الأحمر خارج الدولة خلال 9 أشهر

وأكّد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي؛ أنّ الهيئة حققت طفرة كبيرة في مجال المساعدات والبرامج والمشاريع الخارجية، بفضل توجيهات ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر، وفق ما نقلت "وام".

وقال: إنّ الهيئة انتقلت بنشاطها إلى مراحل متقدمة من التمكين الاجتماعي والعمل التنموي الشامل في الساحات المضطربة، وأصبحت أكثر كفاءة وحيوية في محيطها الإنساني، مشدداً على أنّ مبادرات القيادة الرشيدة عبر الهلال الأحمر ساهمت بقوة في تعزيز قدرات الهيئة الإغاثية واللوجستية وتحركاتها الميدانية، ومكّنتها من التصدي للكثير من التحديات الإنسانية التي تواجه ضحايا النزاعات والكوارث، خاصة النازحين واللاجئين والمشردين.

وأضاف الفلاحي، في تصريح بمناسبة صدور التقرير الدوري للهيئة، والذي تناول البرامج والمشاريع التي تمّ تنفيذها خارج الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري؛ أنّ هناك العديد من العوامل تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي، عنصراً أساسياً في محيطه الإنساني، وداعماً قوياً للجهود المبذولة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية، من أهمها؛ أنّ الهيئة تتواجد في دولة سباقة لفعل الخيرات ومساعدة الأشقاء والأصدقاء، ما جعلها أكثر الدول سخاء في منح المساعدات، وتلبية النداءات الإنسانية الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة التي حرصت على تسخير الإمكانيات لتعزيز جهود التنمية الإنسانية والبشرية في المناطق الهشّة والمهمّشة، بكلّ تجرّد وحيادية، ودون أيّة اعتبارات غير إنسانية، ما عزّز مصداقيتها وشفافيتها لدى الآخرين، إلى جانب دعم ومساندة المانحين والمتبرعين لبرامج ومشاريع الهيئة التنموية والإنسانية".

كما أكّد أمين عام الهلال الأحمر؛ أنّ جهود الهيئة وأنشطتها وتحركاتها، شهدت نقلة نوعية، تمثلت في تنفيذ المشاريع التي تلبي احتياجات المناطق الأقل حظاً من مشاريع التنمية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز قدرة الضحايا على تجاوز ظروفهم الاقتصادية، واستعادة نشاطهم وحيويتهم من خلال تمليكهم وسائل إنتاج تعينهم على تسيير أمورهم، بدلاً من الاعتماد على المساعدات العاجلة والطارئة، مشيراً إلى أنّ دور الهلال الأحمر يتعاظم سنة بعد أخرى، في التصدي للمخاطر التي تنجم عن الأحداث والأزمات، وتخفيف حدّتها على البشرية.

وأوضح التقرير؛ أنّ إغاثات اليمن واللاجئين السوريين والمتأثرين من الأحداث في ميانمار، والكوارث الطبيعية في جنوب السودان وموريتانيا وملاوي، وموزمبيق، وزيمبابوي، وإيران، وباكستان، وتنزانيا احتلّت مراكز متقدمة في قيمة وحجم الإغاثات المنفذة لصالح المتضررين في تلك الدول، كما قدمت الهيئة إغاثات أخرى لعدد من الدول، مساهمة منها في تخفيف الأضرار التي لحقت بعضها، بسبب الكوارث المتمثلة في الفيضانات والأمطار والزلازل والجفاف والتصحر، إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفاً أيضاً.

استفاد من المساعدات 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول

إلى ذلك تناول تقرير الهلال الأحمر خارج الدولة، المشاريع الإنشائية والتنموية، ومشاريع إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية في الدول المنكوبة، والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات، والتي نفذتها الهيئة حرصاً منها على إزالة آثار الدمار الذي خلفته تلك الكوارث والأضرار التي لحقت بالمستفيدين من خدمات تلك المشاريع الحيوية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان، والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور، وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المنكوبة عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتأثرين.

وتأتي هذه المشاريع كخطوة لاحقة لبرامج الإغاثات الإنسانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة، وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الكوارث والأزمات.

وأشار التقرير إلى أنّه استفاد من المشروعات في المجالات التنموية المختلفة، 3 ملايين و500 ألف شخص في 33 دولة شملت اليمن، وأثيوبيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والصومال، والسودان، والنيجر، والهند، وإندونيسيا، وأوغندا، وباكستان، وبنين، وتشاد، وتوجو، وسيراليون، وغانا، وقرغيزيا، وكازاخستان، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، وفيجي، ولبنان، والمغرب، ومصر، وتنزانيا، وأوكرانيا، وجزر القمر، والفلبين، وكوسوفو، وأفغانستان، وفلسطين، وطاجيكستان.

تجدر الإشارة إلى أنّ العدد الإجمالي للأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر بلغ أكثر من 114 ألف يتيم، يتواجدون في 25 دولة حول العالم.

 

للمشاركة:

التحالف يقصف مواقع جديدة لميليشيات الحوثي الإرهابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

قتل وجرح عدد من مسلحي ميليشيا الحوثي الانقلابية، أمس، بغارات لطيران التحالف العربي في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.

وشنّ طيران التحالف عدداً من الغارات الجوية، على تجمعات لميليشيا الحوثي، شرق منطقة الحمراء بمديرية مستبأ وحرض، وفق المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة.

طيران التحالف استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه

وصرّح المركز بأنّ؛ "الطيران استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي في قرية "الطينة"، الواقعة على الشريط الساحلي غرب مديرية عبس، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، إضافة إلى تدمير آليات تابعة لها."

بدوره، أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، مقتل أكثر من مئة مسلح حوثي وإصابة وأسر آخرين في عمليات عسكرية متواصلة منذ أكثر من أسبوع.

وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ قتل سائق شاحنه وأصيب مرافقه، أمس، جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات ميليشيات الحوثيين، في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، غرب اليمن.

عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية انفجرت بشاحنة وقتلت السائق وأصابت مساعده

وقال مصدر محلي لوكالات أنباء محلية؛ إنّ "عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية، انفجرت بشاحنة (نوع ديانا)، تابعة لشركة "الزيلعي" للدواجن، في طريق الفازة بمديرية التحيتا، ما تسبَّب بمقتل السائق وإصابة مساعده".

يشار إلى أنّ "المليشيات الحوثية زرعت مئات الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الرئيسية والفرعية في مديريات جنوب الحديدة، قبل تحرير الشريط الساحلي، وقد أسفرت عن سقوط العشرات من المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح".

 

 

للمشاركة:



التطهير العرقي... إمبريالية أردوغان الجديدة

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-10-21

ترجمة: مدني قصري


إنّ الهجوم التركي الذي بدأ، في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ضدّ وحدات حماية الشعب الكردي (YPG)، والقوات الديمقراطية السورية العربية الكردية (SDF)، أسفرت بالفعل عن مقتل أكثر من 150 شخصاً، ونزوح 200000 مدني، معظمهم من الأكراد، وراء أمر المهمة الرسمية هذه، نجد هدف أردوغان إنشاء "منطقة آمنة" لاستيعاب اللاجئين السوريين في تركيا، في نهاية المطاف.

تهدف خطة أردوغان وجنرالاته للاستفادة من القضاء على القوات الكردية وهجرة مئات الآلاف من المدنيين الأكراد لتوسيع "عمقه الإستراتيجي"

في حين أعلن قائد البنتاغون، مارك إسبير، مؤخراً، سحب 1000 جندي أمريكي من شمال سوريا، وفق قرار دونالد ترامب، أعلن الجيش التركي أنّه استولى على تل أبيض، وحتى على رأس العين، رغم أنّ القوات الكردية تواصل الدفاع عن مواقعها، ويدّعي الجيش التركي أنّه استولى على "ساري كاني"، التي تطالب بها القوات الديمقراطية السورية العربية الكردية، التي تقول إنّ المعركة من أجل السيطرة على المدينة ما تزال مشتعلة، في المجموع؛ استولت القوات الموالية لتركيا بالفعل على 40 قرية منذ يوم الهجوم.
وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ إذا أضفنا إلى الـ 40 مدنياً الذين قُتلوا منذ بداية الهجوم، فإنّ 90 مقاتلاً كردياً قُتلوا بالفعل في الاشتباكات، حيث ارتفع عدد القتلى على الجانب الكردي إلى 130 قتيلاً، أما عن جيش أنقرة فقد اعترف بأنّه فقد 4 مقاتلين في سوريا، و18 مدنياً قتلوا جراء الصواريخ الكردية التي أطلقت على البلدات الحدودية التركية، ومن أهداف الإسلاميين السُنّة المفضّلة 8، فقد تم إخلاء 8 قرى إيزيدية على الحدود مع روجافا السورية الكردية. في المجموع، منذ 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، فرّ 200000 مدني من هجمات الميليشيات الموالية لتركيا التابعة للجيش الوطني السوري.
يؤكد السلطان الجديد، الخليفة أردوغان في كل مكان، أنه في بيته، حيث حَكم الباب العالي

قنبلة حقيقية في يد سلطة أنقرة
على المدى البعيد؛ إذا حدث وتكثفت عملية "نبع السلام"، واستمرت لفترة طويلة، وإذا استمر الغربيون في التخلي عن الأكراد، خاصة أمريكا، حاميتهم السابقة، فإنّ دراما إنسانية حقيقية سوف تلوح في الأفق لستة ملايين مدني؛ أكراد، وعرب، وأرمن، وآشوريين، وإيزيديين، ...إلخ، يعيشون في شمال شرق سوريا.

يدرك أردوغان أنّ شركاءه بالناتو مستعدّون لمنحه الأكراد شريطة أن يظلّ في المحيط الأطلسي ولا يذهب بعيداً بمغازلة موسكو

في المجموع؛ منذ يوم الهجوم، فقد الأكراد ما يقرب من 25 قرية، وفق ما ذكرته قناة "Ronahi TV" الإعلامية الكردية، فإنّ أنقرة حاولت إنقاذ وإطلاق سراح سجناء داعش المحتجزين في مخيم عين عيسى، الأحد، بقصف المنطقة المحيطة بالمخيم، وقد تمكّن جزء من المعتقلين من الفرار مع العديد من عائلات الجهاديين، والرقم الذي أعلنته عدة مصادر هو حوالي 800 جهادي، وأقارب الجهاديين الأجانب الذين ينتمون إلى داعش، وتجدر الإشارة إلى أنّ 12000 من مقاتلي داعش، هم سوريون وعراقيون، و3000 أجنبي من 54 دولة، بما في ذلك 2000 أوروبي، محتجزون الآن في سجون يسيطر عليها الأكراد، إنّها قنبلة حقيقية في يد سلطة أنقرة، عندما نعلم أنّ واشنطن منحت الأتراك "مراقبة" الجهاديين.
أهداف حرب أردوغان والجيش التركي
يتمثل هدف سلطة أنقرة، منذ بداية الأزمة السورية، في أن توطّن في هذه "المنطقة الآمنة" المستقبلية في شمال سوريا، جزءاً من 3.6 مليون لاجئ سوري، تستضيفهم تركيا، ولم يعد يتحمّلهم الشعب التركي، حتى ناخبو أردوغان أنفسهم.
ويجدر التذكير بأنّه، بين عامَي 2016 و2018، قادت تركيا أردوغان هجومَين في الشمال السوري، كما تهدف خطة الرئيس التركي وجنرالاته، بالطبع، إلى الاستفادة من القضاء على قوات حماية الشعب الكردية/ قوات الدفاع والأمن الكردية، وهجرة مئات الآلاف من المدنيين الأكراد، لتوسيع "عمقها الإستراتيجي" في شمال سوريا، وتتوافق إستراتيجية التوسع هذه مع رؤية توحيدية حقيقية للعثمانيين الجدد، الواضحة أيضاً في العراق، أو في قبرص، أو في الجزر اليونانية في بحر إيجه، أو في البلقان؛ حيث يؤكد السلطان الجديد، الخليفة أردوغان في كلّ مكان، أنّه في بيته، حيث حكم الباب العالي.

اقرأ أيضاً: "التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا
هجوم أنقرة يستهدف في البداية التركيز على منطقة حدودية بين بلدتي تل أبيض ورأس العين، اللتين تفصلهما مسافة 120 كم، على المدى البعيد، يخطط أردوغان للسيطرة على قطاع شاسع من شمال سوريا، على عمق 32 كم، ومن الفرات (الغرب) إلى حدود العراق، وهكذا؛ فإنّ إستراتيجية أنقرة و"أهدافها الحربية" في سوريا، تجمع بين الدوافع الإثنية القومية والأمنية والإمبريالية الجديدة، والاقتصادية (النفط)، وحتى الدينية، ناهيك عن الدوافع "القومية الإسلامية"، ويتكون المساعدون السوريون العرب الذين يقاتلون إلى جانب الجيش التركي، وهم جزء من الجيش الوطني السوري، من متمردين إسلاميين سابقين قاتلوا النظام السوري، ولجؤوا إلى الشمال الغربي، تحت الحماية التركية، بعد الاضطرار إلى مغادرة مناطق المتمردين التي سيطرت عليها دمشق وحلفاؤها الروس والإيرانيون، منذ عام 2016 في الغرب، وفي جنوب البلاد على وجه الخصوص.
الانسحاب الامريكي من سوريا..ترامب يتخلى عن الأكراد ويمنح تركيا حرية التصرف

الحرب التركية ضدّ "الإرهابيين"... من هو الإرهابي؟
من الناحية الرسمية، تقول أنقرة؛ إنّها لا تحارب الأكراد كأكراد، ولكنّها تحارب "إرهابيي" حزب العمال الكردستاني وفروعه السورية: (PYD) (YPG) (YPJ)، وفاءً منه لموقفه المعلن منذ بداية الحرب الأهلية السورية، أكّد رجب طيب أردوغان أنّ بلاده "لن تسمح بإنشاء دولة إرهابية في شمال سوريا"، أما بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، فقد قال: "الهجوم التركي في سوريا في صميم اهتماماتنا"، و"يجب أن يتوقف"، بعد تبادل (دون جدوى)، وقتها، مع الرئيسَين، ترامب وأردوغان، ومن باب الضغط؛ أعلنت باريس "تعليق تصدير المواد الحربية المحتمل استخدامها في تركيا" إلى سوريا، أما بالنسبة إلى نظيرتها الألمانية؛ فقد التقت أنجيلا ميركل، أيضاً، بالرئيس التركي، لإبلاغه (دون جدوى) بقلقها، بشأن "تهديد داعش الذي ما يزال قوياً للغاية"، معلنة أيضاً قرارها تعليق مبيعات الأسلحة إلى تركيا.
أردوغان مصمّم على نيل إعجاب ناخبيه الإسلاميين
كما حذت السويد وإيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى حذو ألمانيا وفرنسا، وهكذا، أدرج مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، الذي اجتمع في لوكسمبورغ، في 14 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، في جدول أعماله: تنسيق "النهج الأوروبي لتحقيق هذه الغاية"، الذي من المرجح أن يكون، كالعادة، ضدّ السلطان التركي، منقسماً وقليل الفعالية، في مواجهة الضغوط الغربية والأطلسية والفرنسية، وقال الرئيس التركي، أردوغان، الذي لم يتأثر بموقف الغربيين، والمصمِّم على أن ينال إعجاب ناخبيه الإسلاميين، في خطاب ألقاه في إسطنبول: "لا شيء يوقف عمليتنا، لا الحظر ولا وقف مبيعات الأسلحة، ولا إعلان دمشق إرسال قوات لمواجهة الهجوم التركي"، ووفق مصادرنا؛ فإنّ المواقع الكردية التي كانت تتمركز فيها القوات الأمريكية والفرنسية كانت مستهدفة أيضاً بقصف الطيران التركي.

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
تتمثل الفكرة في جعل آخر القوات الغربية تغادر حتى يصبح المجال متاحاً للقوات التركية؛ حيث يدرك أردوغان أنّ شركاءه في حلف الناتو مستعدّون لمنحه الأكراد، شريطة أن يظلّ في المحيط الأطلسي، وألّا يذهب بعيداً في مغازلة موسكو، ناهيك عن مسألة المهاجرين والجهاديين المفرَج عنهم من السجون الكردية؛ إذ يعرف أردوغان جيداً قدرته على الإزعاج المقرون بالانقسامات ما بين الغربيين.

ما يفعله أردوغان للأكراد تطهير عرقي

جرائم حرب الميليشيات الموالية لتركيا ضدّ الأكراد
في سياق القتال الأخير، في نهاية الأسبوع الماضي، والذي خسر فيه الأكراد 10 جنود إضافيين، ومدنيين، قال أنصار الميليشيات الإسلامية الموالية لتركيا إنّهم "أعدموا"، جنوب مدينة تل أبيض الحدودية، في كمين ضدّ قافلة من المدنيين بالقرب من جيري سيبو (تل أبيض)، هيفرين خلف، السكرتيرة العامة لحزب المستقبل في سوريا، المرتبط بالحزب الكردي السوري (PYD)؛ حيث تمّ إيقاف سيارتها على الطريق السريع من قبل أعضاء الميليشيا الموالية لتركيا الذين قتلوها وسائقها وثمانية أشخاص آخرين، ووفاءً منهم لـ "التقليد" الجهادي؛ قام المهاجمون الإسلاميون المؤيدون للأتراك بتصوير عمليات إعدام المدنيين، ثم قاموا ببثّ مقاطع فيديو لمقتل هيفرين خلف على شبكة الإنترنت، فضلاً عن صور نزع أسلحة العديد من المدنيين والمقاتلين وإعدامهم بوحشية، هذه صورة "المنطقة" الأمنية التي تريد تركيا أن تبنيها لاستيعاب المعارضين الإسلاميين السوريين والمدنيين المنفيين في تركيا، كما بدت أنقرة محرَجة من تصرفات القوات العربية الإسلامية الموالية لتركيا، وطلبت من قيادة الجيش الوطني السوري (الذي يوحّد الميليشيات العربية والتركمانية الموالية لأنقرة) أن تأمر مقاتليها بالتوقف عن نشر فيديوهات المواجهة والقتل في الميدان.
تركيا.. شوكة في حلق الناتو
الولايات المتحدة، التي تريد أن تبقي تركيا كحليف في الناتو "كخاصرة جنوبية"، والمستعدة لتقديم تنازلات شديدة لأردوغان لمحاولة ثنيه عن تعزيز تحالفه مع روسيا، هل "تخلت" حقاً عن الأكراد، الذين تمّت التضحية بهم على مذبح وحدة الناتو وسياسة دونالد ترامب غير التدخلية؟ كلّ شيء يؤدي إلى التفكير في ذلك، ومع ذلك؛ ففي يوم الجمعة الماضي، بدأ دونالد ترامب، الذي تعرّض للنقد بشدة داخل معسكره الجمهوري لـ "خيانته" للحليف الكردي ضدّ داعش، يبدو كأنّه قال كلّ شيء ولم يقل شيئاً، بتوقيعه مرسوماً يتيح في أيّة لحظة إطلاق عقوبات ضدّ تركيا، التي هدّدها حتى "بتدميرها اقتصادياً"، إذا ذبح أردوغان الحلفاء الأكراد.

اقرأ أيضاً: أكراد إيران.. قصة مئة عام من البحث عن استقلال
كلمات لا يبدو أنّها أرعبت، في الوقت الحالي، السلطان، الرئيس أردوغان وجيشه، من وجهة نظر غربية، تشكّل قضية التخلي عن الأكراد، حلفاء التحالف، إشكالية معقدة، سواء بالنسبة إلى وحدة الناتو، أو إلى ردود الفعل من الرأي العام الغربي، السياسي والإعلامي، ومن وجهة نظر الأمن على السواء (ماذا عن الجهاديين الذين أطلقتهم الميليشيات الموالية للأكراد؟).
مصداقية الغرب على المحك
لقد تضرّرت مصداقية الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، أكثر من أيّ وقت مضى، ومن جانبه؛ أكّد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في مقابلة عبر الهاتف مع نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، على ضرورة التوقف في أسرع وقت ممكن عن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا، وهي أمنية بلا طائل، ما دام أردوغان، سيد الابتزاز الجيوسياسي، يعلم أنّ الغربيين سوف يسمحون له بمواصلة عمله في "تطهير" الأكراد السوريين، الذي بدأ في اللامبالاة العامة منذ عام 2018 غرب الفرات (عفرين)، ويستمر الآن إلى الشرق.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
هذا هو في الواقع الثمن الذي يجب دفعه مقابل ألا تذهب تركيا نهائياً إلى المعسكر الموالي لروسيا والمؤيد للصين وإيران، كابوس إستراتيجي جغرافي حقيقي يواجهه الغربيون، الذين وقعوا في فخّ "الاحتواء الجديد" (néo-containment) لفترة ما بعد الحرب الباردة، وأطلسيتهم التي عفا عنها الزمن تجاه روسيا، التي تمكنت جزئياً من العودة كواحدة من أعضائهم.
الاستنتاج: العودة الضرورية إلى السياسة الواقعية
النتيجة المتوقعة للتخلي عن القوات الكردية السورية من قبل حليفها الأمريكي، والتدخل التركي في الشمال السوري، هي: أن يرسل جيش نظام دمشق قوات إلى شمال البلاد لمواجهة عدوان أنقرة وميليشياتها العربية الموالية، التي تتألف من المتمردين الجهاديين المعادين للأسد، وتجدر الإشارة إلى أنّه، سبق أن انتشر، في الماضي، الجيش السوري بالفعل في بعض المناطق الكردية لتجنب هجوم تركي محتمل، في هذا السياق، وفي مواجهة تركيا العدو الحقيقي؛ يُجري المسؤولون الأكراد بالفعل "مفاوضات" لمواجهة الهجوم التركي معاً، في نهاية عام 2018، عندما كان نظام أردوغان التركي يهدّد بشنّ عملية ضد القوات الكردية في سوريا، دعت وحدات حماية الشعب، جيشَ الأسد السوري إلى الانتشار في منطقة منبج (الشمال)، مع الموافقة على انسحابها هي نفسها من القطاع.

أكّد الرئيس الفرنسي على ضرورة التوقف في أسرع وقت ممكن عن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا

النظام السوري يرحّب بأبنائه التائهين

أعلن أكراد سوريا، الأحد، عقد اتفاق مماثل مع دمشق لنشر الجيش السوري في شمال البلاد لمعارضة التقدم السريع للقوات التركية وحلفائها العرب الإسلاميين، ولتبرير الاتفاق بين الأكراد ودمشق، صرّح القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، للشرطة الخارجية؛ بأنّ النظام السوري وحليفته الروسية "تقدّما بمقترحات يمكن أن تنقذ أرواح ملايين الناس"، "نحن نعلم أنّه سيتعين علينا تقديم تنازلات مؤلمة، لكن بين التسويات والإبادة الجماعية لشعبنا، سنختار الحياة"، و"نعلم أيضاً أنّه قبل الهجوم التركي بفترة وجيزة، دعا الأكراد روسيا إلى لعب دور "الضامن" في عملية الحوار مع النظام الذي وافق بعد ذلك على الترحيب بأبنائه التائهين".
هل سيقلص الأكراد مطالبهم في سوريا؟ 
من الواضح أنّ النظام الوطني في دمشق والسلطات الكردية (بحكم الأمر الواقع) في شمال البلاد لديهما نزاع جيوسياسي كبير، وما يزال الوصول إلى اتفاق بشأن مستقبل سوريا بعيداً، لكنّ التخلي الأمريكي قد يدفع الأكراد لتقليص مطالبهم بالحكم الذاتي والتعامل مع دمشق أكثر بقليل.

اقرأ أيضاً: الأكراد.. أين يتواجدون؟ وهل حصلوا على حقوقهم السياسية والثقافية؟
لم تثمر المحادثات الكردية السورية حول مستقبل المناطق، خلال العامَين الماضيَين، لكن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنّه إذا استمرت الولايات المتحدة في السماح للقوات الموالية لتركيا بالتقدم إلى إقطاعيات الأكراد في شمال شرق سوريا، فإنّ ذلك قد يغري دمشق وحليفتها الروسية بالاستفادة من ذلك لدفع الأكراد لقبول عودة السلطة السورية، بشكل شكلي على الأقل، إلى المنطقة الكردية المتنازع عليها من قبل الأتراك، والعرب، والأكراد.
ليس لتركيا مكان في حلف الناتو
أما بالنسبة إلى الأوروبيين، الذين يتعيّن عليهم أن يواجهوا تهديداً إرهابياً مستمراً، والذي من المحتمل أن ينمو مع تحرير مئات الجهاديين الأوروبيين، أو فرارهم، أو إعادتهم إلى أوطانهم، منذ عام 2018، فقد حان الوقت لأن يخضعوا لقانون الإستراتيجية الجيوسياسية والسياسة: اختيار وتعريف العدو الرئيس، ليس وفق أخلاق حقوق الإنسان، ولكن وفق مصالح شعوبهم ودولهم، لكنّ هذا العدو، في هذه المنطقة من العالم، ليس الدول العلمانية الدكتاتورية الموالية لروسيا، مثل الدولة السورية اليوم، أو دولة صدام حسين بالأمس، التي زعزع استقرارها خطأ، لكنّه القوى المتطرفة، سواء تعلّق الأمر بجهاديي داعش والقاعدة، الذين يجب تقليص معقلهم في إدلب، ولكن أيضاً الدول التي تدعمهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بدءاً من قطر، الراعي لجماعة الإخوان المسلمين والجهاديين الصوماليين والليبيين، أو السوريين، وتركيا أردوغان، الراعي المشارك لجماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس، والعديد من الجماعات الجهادية العاملة في شمال غرب سوريا، والتي جُنِّدت وأُطلِقت لمهاجمة الأكراد.
إنّ مكاناً مثل هذا البلد، تركيا، التي تنتهك الآن سيادة اليونان (تهديدات لجزر إيجه والانتهاكات اليومية للمجال الجوي والبحري)، ثم قبرص (حالة القوارب العسكرية التي تمنع الشركات القبرصية والأوروبية من حفر الغاز والنفط اللذين تم اكتشافهما قبالة قبرص)، بالتأكيد ليس له مكان في حلف الناتو.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

valeursactuelles.com
 

للمشاركة:

عرش "السلطان" في "لاهاي"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

نادية التركي
حان الوقت لأن يتحرك المجتمع الدّولي نحو تقديم ملف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

لا حق لهذا الرجل في قتل المدنيين، فقط لأن لهم نزعة انفصالية أو تحررية، فهذا حقهم المشروع، وقمعه بالقصف والسلاح والقوة جريمة إنسانية يجب أن يحاسب فاعلها.

الرئيس الحالم باستعادة أمجاد العثمانيين في منطقتنا العربية جعلت تصرفاته مرعونة مع الداخل والخارج.

ففي تركيا يسجن اليوم ويقمع ويقتل كل من يقف في وجه أردوغان حتى وإن كان خيالا. فقد حدث ذلك بعد انقلاب وهمي صنعه سنة ٢٠١٦ ليستند ويسند عليه كل القمع لحريات الرأي والتعبير. وبين القمع والإرادة يئن الشعب التركي في الداخل والخارج.

لكن بالنسبة لنا عربا ومسلمين علينا عدم السّكوت والتحرك الفوري للحد من المجازر التي يقوم بها أردوغان بين سوريا والعراق وليبيا، الأيديولوجيات الفكرية المسمومة في تونس وباقي دول المنطقة. هو مجرم دولي يجب أن يعرض على لجان التحقيق وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك، ولأمثاله أُسست محكمة "لاهاي".

أكدت منظمة العفو الدولية تورط أنقرة في قتل مدنيين في هجوماتها الأخيرة على سوريا. السؤال الكبير هو بأي حق أصبحت لتركيا كلمة في التفاوض بشأن الأوضاع على التراب السوري؟ نظام أردوغان أثبت خيانته لشعبه وعززه عبر تصرفاته الأخيرة، وتغيير تحالفاته حسب مصالح التوسع وتحقيق حلم الإمبراطورية.

ولولا سياسة "قصر أردوغان" كما سماها زعيم المعارضة كمال أوغلو المعارض التركي الذي سرد في خطاب أخير أن أردوغان هو السبب في كل إحباطات الجمهورية التركية ومشاكلها. ففي حين تعاني البلاد من مشاكل اقتصادية حادة، وتهوي الليرة التركية في سقوط حر وتتنامى البطالة والديون، يواصل الرئيس التركي تجاهل احتياجات شعبه.

وجه المعارض التركي مجموعة من التساؤلات الإنكارية وهنا نتحدث لغويا حول السياسة التي اتبعها "القصر"، أهمها: مَن الذي فتح الطريق أمام السلاح للعبور نحو المقاتلين في سوريا؟ ومَن الذي مهّد لدخول هذا السلاح برا وبحرا وجوا؟

ونضيف على تساؤلات أوغلو: مَن الذي فتح الطريق أمام شباب أمتنا الذين غسلت عقولهم، وتم شراؤهم ببعض الدولارات للعبور نحو سوريا والالتحاق بداعش؟

مَن الذي أحرق قلوب عائلات بأكملها أنفقت عمرها على أبنائها لتراهم في أحسن المراتب، لكن تحولوا إلى وحوش حيوانية في ساحات الموت، وتحولت بناتهن إلى بائعات هوى على أراضي سوريا والعراق مقابل عقد شرعي نحو الجنة المفترضة.

لم يكن للدواعش أن ينجحوا في مخططاتهم، ولم يكن لأرض سوريا أن تقبل أو تبتلع دماء أبنائها وأبناء المسلمين وغير المسلمين من الأبرياء بدون دعم رجب طيب أردوغان.

التدخل التركي في الشأن السوري بشكل مباشر هو ما أوصل البلاد لما عليه الآن، ولم يكن بالإمكان لـ"الثورة السورية" أن تطول ولا لعشرات الآلاف أن يقتلوا لو لم تفتح الحدود التركية لتلعب دورا مزدوجا.

دعمت أنقرة الأردوغانية شرارة "الأحداث" التي شهدتها سوريا في ٢٠١١ بكميات هائلة من الوقود لتأجيجها وتدمير البنية التحتية للبلاد مع سبق الإصرار والترصد. دعم أردوغان المقاتلين، خاصة المرتزقة منهم والمتوافدين نحو سوريا بتسهيل فرص العبور نحو البلاد عبر حدوده، كما دعمهم بالأسلحة والقوات والعتاد.

وفي الوقت نفسه، فتح أبوابه نحو "المعارضين" والمقاتلين ومن ثبت عليهم الإجرام بالعبور نحو تركيا وأعزهم ماديا ومعنويا، وأذل المدنيين الهاربين نحو "ملاجئ" مؤقتة وفرها لهم، ليطالبهم اليوم بالرحيل نحو بلاد لم يبقَ فيها غير أطلال وأرض مثخنة بالدماء. وسيرحل "السلطان" أكيدا وسنرى العدالة الإنسانية تتحقق في "لاهاي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

نصر الله ولبنان: هيهات منّا الاستقالة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مشاري الذايدي

الذي جرى ويجري في لبنان منذ عدة أيام، ليس من النوع الذي يمكن تمريره بسهولة، أو بلهجة اللبنانيين «بتقطع»، بل هو فاصلة بين ما قبل وما بعد، إنه ليس مجرد غضبة من أجل مطالب خدمية بحتة، كما يريد سادة العهد الحالي تصويره، وفي مقدمتهم زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وأصدقاؤه من التيار العوني.
لا... الذي نراه، من زخم ومطالب المتظاهرين، هو بالفعل ثورة على كل مؤسسة الحكم اللبناني وثقافة الحكم التي أوصلت البلد إلى الاستسلام لحزب الله، والعمل لصالحه، وتسليم قرار الحرب والسلم له. نعم هذا هو أصل الداء، لأن طرفاً أساسياً من معاناة الاقتصاد اللبناني اليوم هو العقوبات الأميركية والمقاطعة العربية، بسبب انخراط حزب الله في العدوان على الدول العربية، وتغذية الحروب الطائفية، والإسهام الفعّال في خدمة الحرس الثوري الإيراني على مستوى العالم، بل والتخادم المفضوح مع عصابات المخدرات اللاتينية، وخلق روابط اتصال وتنسيق مع تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وغير ذلك كثير من صحيفة لا تسر الناظرين.
الذي ركّب العهد السياسي الحالي في لبنان، هو حزب الله، فهو من جلب الرئيس ميشال عون، لكرسي بعبدا، وهو من سلَّط صهره المستفز جبران باسيل على بقية القوى السياسية، وهو من استهان بزعيم السنة، يفترض ذلك، سعد الحريري حتى أفقده، أعني سعد، الكثير الكثير من مصداقيته، ليس في الشارع السني وحسب، بل لدى كل معارضي حزب الله وأتباعه من العونية.
لذلك حين خرج حسن نصر الله قبل أيام يخطب عن المظاهرات، كان منتظراً منه أن يدافع عن «العهد» وقال بالعامية: «ما تعبوا حالكن، العهد باقي».
بل وجعل التجاوب مع غضب الشارع - بما فيه، بل أوله: الشارع الشيعي - من قبل بعض كتل الحكومة «خيانة»، وربما لو تحمس قليلاً لقال كلاماً آخر، لأنه كان يتكلم بمناسبة أربعين الحسين.
يفترض بثقافة الحزب وطرق تعبئة الجمهور، التركيز على مطالب «المحرومين» و«المستضعفين»، وهذه مفردات أصيلة ومثيرة في خطاب التحشيد الذي تنتمي له ثقافة حزب الله، لكن خطاب المظلومية هذه المرة لا يخدم حاكم لبنان الحقيقي نصر الله، فهو السيد، وهنا لست أعني النسبة فقط للعترة العلوية، بل أعني المراد اللغوي المباشر عن سيد القوم.
جعل نصر الله في خطابه الغاضب الاستقالة من العهد والحكومة خيانة، وكاد يردد المقولة الكربلائية الشهيرة: خيروني بين السلّة والذلّة... وهيهات منا الذلّة، ولكن مع تعديل الهتاف إلى: خيروني بين الحكومة والاستقالة... وهيهات منّا الاستقالة!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية