أسرى فلسطينيون في السجون الإسرائيلية يتحولون إلى أطباء

أسرى فلسطينيون في السجون الإسرائيلية يتحولون إلى أطباء
2176
عدد القراءات

2019-08-28

يعاني الأسرى الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية في غاية الخطورة نتيجة ممارسة مصلحة السجون الإسرائيلية سياسة الإهمال الطبي بحقهم، ورفضها تقديم الرعاية الصحية الملائمة لهم، حتى بات الأطباء بداخل المعتقلات الصهيونية أداة لترهيب وابتزاز الأسرى لمساومتهم على تقديم العلاج مقابل الاعتراف بالتهم الموجهة إليهم، وقد أدى تلكؤ الاحتلال الإسرائيلي في تقديم العلاج للأسرى إلى موت العشرات منهم، وفقدان آخرين بصرهم وبتر بعض أعضائهم.

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون.. نضال خلف قضبان الاحتلال

ونتيجة لهذه الإجراءات العنصرية وتعبيراً عن رفضهم للاستسلام لقيود السجان وغطرسته عليهم، اتجه الأسرى الفلسطينيون لتقديم العلاج الطبي لأنفسهم بداخل المعتقلات الإسرائيلية، ولجأ عدد منهم للقيام ببعض العمليات الجراحية الصغرى لزملائهم بوسائل بدائية تحدياً للممارسات الصهيونية بحقهم.

وزارة الصحة الإسرائيلية أقرت منح شركات الأدوية تصاريح بإجراء 6 آلاف تجربة سنوياً على الأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية 5 آلاف و700 أسير، من بينهم 43 أسيرة فلسطينية، و500 أسير يواجهون الاعتقال الإداري، و700 أسير يعانون أمراضاً مختلفة، فيما يقضي 500 أسير أحكاماً بالسجن المؤبد.

وتشير إحصائيات مؤسسة الضمير إلى أنّ عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ العام 1967 ارتفع إلى (219)، بينهم (78) أسيراً استشهدوا نتيجة القتل العمد، و(7) معتقلين نتيجة إطلاق النار عليهم مباشرة، و(60) أسيراً نتيجة الإهمال الطبي، و(74) نتيجة التعذيب.

ووفقاً لإعلان طوكيو عام 1956، المتعلق بالتعذيب والمعاملة والعقوبة الوحشية وغير الإنسانية والمذلة في المعتقلات والسجون، فقد نص على أنّ "على الطبيب عدم التشجيع أو التغاضي عن المشاركة في أي تعذيب أو أية إجراءات وحشية أو غير إنسانية أو مذلة، مهما كان الذنب الذي اقترفته الضحية".

تمتنع سلطات الاحتلال عن تقديم العلاج اللازم لهم

معاناة مستمرة

الأسير باسم قاسم (41 عاماً) من بلدة طمون في محافظة نابلس بالضفة الغربية، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 2003، بعد اقتحام عشرات الجنود المدججين بالسلاح منزله الذي كان يتواجد به، بدعوى تنفيذه عملية إطلاق نار على دورية إسرائيلية على أحد الحواجز العسكرية في مدينة رام الله، وقامت محكمة عوفر العسكرية بالحكم عليه بالسجن لمدة 14 عاماً.

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال يواصلون إضرابهم.. هذه مطالبهم

يقول قاسم لـ "حفريات" وهو يتذكر عذاباته ومعاناته كحال معظم الأسرى الفلسطينيين بداخل المعتقلات الإسرائيلية، إنّه "وبعد النطق بالحكم عليه تم نقله بواسطة البوسطة، وهي عبارة عن سيارة عسكرية مقاعدها حديدية ونوافذها مغلقة وأشبه ما تكون بالقبر المتنقل لضيق مساحتها بعد تكبيل يديه وأرجله، لنقله إلى سجن الرملة".

ويضيف أنّ "رحلة الأسير داخل البوسطة قد تستمر أياماً وساعات عديدة، ويرفض الجنود خلالها، وهم من وحدة النخشون المتخصصة في قمع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، السماح للأسرى بالحديث أو قضاء حاجتهم، ويعطون إجازة في أحيان نادرة لتناول الطعام وهم مكبلو الأيدي، في امتهان واضح للكرامة الإنسانية ودون مراعاة للأوضاع الصحية للأسرى وخاصة المرضى منهم".

مماطلة إسرائيلية

ولفت قاسم إلى أنّه يعاني من عدة أمراض مزمنة "كالقلب والسكري وضغط الدم وترفض عيادة السجن التي تفتقر للأدوية وخدمات الرعاية الصحية الأولية تقديم العلاج المناسب لحالته، ويقتصر بعض الممرضين في داخل العيادة على إعطائه بعض المسكنات والحقن مجهولة المصدر، دون إشراف طبي من قبل الأطباء المتخصصين".

اقرأ أيضاً: أسرى فلسطينيون محررون يؤسسون منصة إلكترونية لتعليم العبرية: اعرف عدوك

يتابع قاسم: "مصلحة السجون الإسرائيلية تماطل بعرضي على أحد المستشفيات المتخصصة لإجراء عملية جراحية لإزالة عيار ناري يستقر في قدمي أطلقه عليّ جنود الاحتلال قبل اعتقالي بعدة أعوام، أثناء مشاركتي في تظاهرة سلمية خرج خلالها أهالي البلدة تنديداً بالاعتداءات المستمرة على المسجد الاقصى، ولم يستطع الأطباء في أحد المستشفيات الفلسطينية من إزالته تجنباً للمضاعفات الخطيرة التي قد تنجم عن ذلك".

وأوضح أنه لم يعد يحتمل الآلام الشديدة الناتجة عن بقاء العيار الناري في قدمه، في ظل عدم اكتراث إدارة المعتقل بتوصية الطبيب بحاجته لعملية جراحية لإزالته ولكن دون جدوى، مما دفعه للدخول في مجازفة خطيرة كادت أن تودي بحياته وتفقده قدمه، بعد مماطلة الاحتلال الإسرائيلي بتقديم العلاج المناسب له.
عمليات جراحية بوسائل بدائية

قاسم لجأ للاستعانة بأحد زملائه الأسرى والحاصل على بكالوريوس تمريض والمحكوم عليه بالسجن المؤبد "لإجراء عملية جراحية له بالرغم من صعوبتها وخطورتها عليه؛ حيث تم تحضير أدوات العملية وهي عبارة عن مشرط تقليدي ومقص وإبرة تخييط ملابس، وجرى تعقيم هذه الأدوات بالطرق التقليدية بتعريضها لدرجة حرارة عالية للقضاء على أي جراثيم قد تحتوي عليها، حتى تمكن زميله من إزالة الطلق الناري من قدمه بنجاح".

اقرا أيضاً: الغرامات المالية... سياسة إسرائيلية لتعذيب الأسرى وعائلاتهم

واضطر قاسم لتحمل آلام العملية الجراحية التي نتج عنها بعض المضاعفات في بداية الأمر نظراً لخطورتها وحاجاتها إلى مركز طبي متخصص لإجرائها، واضطره الأمر إلى جلب بعض العلاجات من خارج المعتقل بواسطة بعض السجانين الإسرائيليين بأسعار مضاعفة لتجنب المخاطر المحدقة التي قد تحدث له.

 بعض الممرضين في داخل العيادة يعطونهم بعض المسكنات والحقن مجهولة المصدر

إهمال طبي

ولم يكن حال الأسير خليل بشارات (37 عاماً) من قرية دير استيا قضاء سلفيت أفضل من غيره، حيث أبلغ "حفريات":"لجأت إلى عيادة سجن عسقلان بعد أن تفاقمت التقرحات والالتهاب في أحد أضراسي، بعد مطالبتي عدة مرات لإدارة المعتقل بتحويلي إلى أحد المراكز الطبية لتلقي العلاج، إلا أنّ جميع محاولاتي باءت بالفشل، ورفضت عيادة السجن تقديم العلاج لي".

أسير فلسسطيني لحفريات: الطبيب الإسرائيلي المختص يغيب كثيراً عن معالجة معظم الحالات المرضية للأسرى ويحل مكانه بعض الأسرى الفلسطينيين

بشارات الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 2006، بتهمة تخطيطه لتنفيذ عملية مسلحة في مستوطنة أرئيل وحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن لمدة 11 عاماً، لم يستسلم لقرار حرمانه من العلاج بعد تفاقم حالته الصحية، واضطر لتهريب بعض المضادات الحيوية اللازمة بمساعدة أحد حراس المعتقل لحين استقرار حالته الصحية قبل خلع ضرسه.

ويضيف: "بعدما يقارب أسبوعين من تناول العلاج وزوال التقرحات من فمي أحضر زميل لي في المعتقل بعض الأدوات البسيطة وهي ملقط معدني ومقص وزرادية والتي تستعمل لأعمال الكهرباء والأسلاك المعدنية، وقام بخلع ضرسي بعد محاولات عدة لصعوبة إجراء تلك العملية بهذه الأدوات غير المخصصة للقيام بذلك".

معاقبة الأسرى الفلسطينيين

ولفت بشارات إلى أنّ الطبيب الإسرائيلي المختص يغيب كثيراً عن معالجة معظم الحالات المرضية للأسرى، ويحل مكانه بعض الأسرى الفلسطينيين، لذلك يضطر الكثير من الأسرى لسلوك تلك الطرق وتقديم الرعاية الصحية وإجراء بعض العمليات الجراحية لأنفسهم، والتي لا تخلو من الخطر في ظل انعدام البدائل المتوفرة أمامهم".

اقرأ أيضاً: أسرى فلسطينيون يتابعون تعليمهم خلف القضبان ويتحدون عتمة السجون

وتابع: "لم يرق لإدارة السجن القيام بذلك عندما علمت بالأمر، ودأبت على معاقبة جميع المعتقلين بوضعنا في داخل زنازين انفرادية، وتم حرمان عائلاتنا من زياراتنا بداخل المعتقل لعدة أشهر، في ظل استمرار مصلحة السجون بزيادة معاناة الأسرى، وحرمانهم من أبسط حقوقهم التي كفلتها لهم القوانين والأعراف الدولية".

العيادات الطبية داخل المعتقلات الإسرائيلية غير مؤهلة لمتابعة أوضاع الأسرى المرضية

أوضاع مأساوية خطيرة

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة يقول لـ "حفريات" إنّ "سلطات الاحتلال تماطل في تقديم الرعاية الصحية للأسرى المرضى بداخل السجون الإسرائيلية وتتجاهل آلامهم ومعاناتهم، بهدف إلحاق الأذى بهم، وقتل الأسير من الناحية المعنوية والنفسية، وإبقائه عالة على أسرته والمجتمع بعد قضاء محكومتيه وخروجه من المعتقل".

اقرأ أيضاً: الاحتلال يقرّ قانوناً يستهدف أسر الأسرى والشهداء..هذه تفاصيله

ويضيف فروانة: "يؤثر الإهمال الطبي على حياة الأسرى بشكل كبير، وتمتنع سلطات الاحتلال عن تقديم العلاج اللازم لهم، أو تحويلهم إلى المراكز الطبية المتخصصة، لأسباب غير منطقية تحت ذريعة الأمن".

ولفت إلى أنّ "العيادات الطبية داخل المعتقلات الإسرائيلية غير مؤهلة لمتابعة أوضاع الأسرى المرضية من حيث الكوادر والخدمات الطبية المقدمة، وفي كثير من الأحيان أصبحت تستخدم هذه العيادات كزنازين لتعذيب الأسرى، وتحوّل أطباءها إلى محققين لزيادة معاناة المرضى وعدم الاكتراث بمعاناتهم وحياتهم".

وكانت وزارة الصحة الإسرائيلية قد أقرت منح شركات الأدوية الخاصة تصاريح بإجراء 6 آلاف تجربة سنوياً على الأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات الصهيونية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



قطر والثورة السودانية.. كيف يقاوم السودان الجديد محاولات الدوحة زعزعة استقراره؟

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-01-28

احتفل السودانيون الشهر الماضي بالذكرى الأولى لانطلاقة الثورة التي أطاحت بحكم عمر البشير في السودان بعد ثلاثين عاماً من سيطرة الإخوان، بينما لا تزال ملفات وقضايا عديدة في سياق المرحلة الانتقالية عالقة بالمنطقة الرمادية، وتواجه معضلات عديدة، تتمثل في مستقبل "الربيع السوداني"، من جهة، والقوى السياسية المتباينة داخله، من جهة أخرى، خاصة الحركة الإسلامية التي فيما يبدو يسعى المتحجون إلى عزلها وتفكيك ارتباطاتها والقطيعة التامة مع تاريخها المرير؛ إذ تعود نشأتها إلى العام 1954، وتزعمها حسن الترابي.

باحثة مصرية: تتوخى حكومة حمدوك الحيطة من النظام القطري الذي يسعى بشكل خفي نحو هدم الاستقرار تحت غطاء الاستثمار

ومنذ ذلك الحين لحقت بتاريخ الحركة الإسلامية التي باتت تعرف بـ "جبهة الميثاق الإسلامي"، فصول من القمع والتعسف، فضلاً عن الانقلابات العسكرية؛ حيث دبرت انقلاباً ضد الحكم الديمقراطي بالسودان، وصعد جعفر النميري للسلطة، وهو الأمر الذي تكرر في العام 1989، حين جرى انقلاب عسكري ضد حكم الصادق المهدي، بدعم من الإخوان المسلمين.
وفي ظل الواقع الإقليمي الراهن، المعقد والمرتبك وتجاذباته المتفاوتة، لا تعكس التناقضات في مواقف وسياسات بعض الدول مجرد التندّر، مثلما هو الحال مع قطر، والتي تحاول تمرير فكرة مؤداها أنّها تحتكر سردية "الربيع العربي"، وتعنى بقضاياه، كما تعمد منصاتها الإعلامية أن تصنع ذلك بخطابات عديدة، بل تصل إلى عملية "تصدير الثورة"، حيث لم يكن للسودان، مفتاح أفريقيا لدى الدوحة، وسبيلها إلى العديد من دول القارة عبر حليفها عمر البشير، نصيب من أي نوع تجاه الاحتجاجات الشعبية، كما لم تظفر بالرعاية الثورية التي توفر مظلتها لبعض رعاياها.

الدوحة ترعى الثورة المضادة

بيد أنّ الدوحة كانت ملاذ البشير الهارب من الانتفاضة، في أولى جولاته الخارجية إبان الاحتجاجات، بينما جهازه الأمني يعتقل أكثر من ألف شخص، وقد قتل نحو 37 شخصاً، بحسب منظمة العفو الدولية (أمنستي)، كما تحولت الدعاية الإعلامية القطرية لتصنيف الأحداث في مربع "المؤامرة" وتعتبر الثوار مجموعة "عملاء" أو "خونة"، فضلاً عن التحريض ضد المجلس العسكري الانتقالي، ومن ثم، عرض وساطة تستهدف منها توطيد أركان نظام حليفها تحت مسمى "استقرار السودان".

اقرأ أيضاً: هل لقطر أذرع خفيّة في السودان؟
وعلى إثر ذلك، فقد بدا واضحاً أنّ قطر فقدت أهم مصادر نفوذها في أفريقيا، بعد سقوط نظام الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، حسبما توضح صحيفة "لوموند" الفرنسية، بالرغم من المليارات التي ضختها حكومة الدوحة، بغية شراء ولاءات بالقارة السمراء، وذلك عبر مساعدات ومشروعات هزيلة وتمويل  التطرف.

صحافي سوداني: تستضيف قطر محمد عبدالحي وهو من شيوخ الإسلام السياسي ومقرب من البشير وتعده ليكون معارضاً عبر قناة الجزيرة

وفي التقرير ذاته، توضح الصحيفة الفرنسية أنّ قطر فقدت أهم موطئ قدم لها في القارة السمراء، ولم يبق لها سوى الصومال، والتي شهدت جولات خارجية مكثفة ونشاطاً مؤثراً، سياسياً واقتصادياً، من خلال زيارات أمير قطر المتعددة لعدد من تلك الدول؛ حيث أصبحت مصدراً للجذب في اللعبة السياسية الدولية، بيد أنّ دور الدوحة أصبح سيئاً في تلك اللعبة بعد نفور معظم الدول منها، والتي نأت بنفسها عنها بعد اتهامها بتمويل التطرف.
وبينما ظلت الدوحة على علاقات قوية لأعوام مع دول القرن الأفريقي، ومن بينها السودان؛ حيث كان الرئيس السوداني المعزول يجري زيارات دورية إلى قطر، آخرها في كانون الثاني (يناير) الماضي، إلا أنّ الأمر اختلف تماماً بعد سقوطه، وتولي المجلس العسكري المرحلة الانتقالية، فتغيرت الأوضاع ونأت الخرطوم بنفسها عن الدوحة.

السودان الجديد

وفي سياق متصل، تشير الباحثة المصرية بالمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، رحمة حسن، أنّ الدور القطري الذي يحاول الدخول في المشهد سيكون "مجرد لاعب وليس مسيطراً على الوضع والتوجهات السياسية في السودان"، الأمر الذي أوضحه عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي، وقد أكد عدم نية السودان لسحب القوات العسكرية من اليمن، وربما يأتي هذا جراء حجم الاستثمارات والمساعدات السعودية الأكبر في السودان.

اقرأ أيضاً: هل تعاود قطر الاختراق الهجومي للسودان لإحياء العبث الإخواني؟‎
وتحاول حكومة عبدالله حمدوك الاعتماد على سياسة التوازن والمصالح المتبادلة بين الدول، بغض النظر عن توجهاتها؛ فاعتمدت السودان سياسة المواءمة من خلال التعاون مع النقيضين، بيد أنّها، بحسب قول حسن لـ "حفريات"، تتوخى الحيطة من النظام القطري "الذي يسعى بشكل خفي نحو هدم الاستقرار تحت غطاء الاستثمار، في محاولة لكسب موطئ قدم في السودان، بعد الإطاحة بالبشير، وذلك من خلال زيادة التعاون مع التحالف الخليجي، وهو ما تشير إليه السياسة الفعلية للحكومة السودانية، والتي تشهد عليها الزيارات الأولى للحكومة الانتقالية، وقد بدأت بالقاهرة والإمارات والرياض، في حين مازال يسعى أمير قطر لدعوة حمدوك والبرهان لزيارة الدوحة، الأمر الذي يعطي إشارة ودلالة واضحة نحو التعاون الحذر الذي يقوم به السودان الجديد مع قطر".

احتفاء قطر بالإخوان

وإلى ذلك، يوضح الكاتب الصحافي والباحث السوداني، محمد جميل أحمد، أنّ الدور القطري من الثورة السودانية "ظل في وعي القطريين يؤطر النظام السوداني خارج سياق موجات ما سمي بـ"الربيع العربي"، جرياً على مقولة شهيرة للدكتور حسن الترابي، من أنّ الديمقراطية في المنطقة العربية تلد إسلاماً، وبما أنّ النظام في السودان نظاماً إسلامياً منتمياً إلى جماعة الإخوان المسلمين، فإنّ الأمر بدا طبيعياً بالنسبة للدوحة، بالرغم من أنّه نظام استبدادي، من نفس نمط الأنظمة التي قامت ضدها ثورات الربيع العربي".
ويضيف أحمد  لـ"حفريات": "ما ليس طبيعياً بالنسبة للقطريين كان هو أن يثور الشعب السوداني على نظام "إسلامي"، ولوهلة أعادت قطر إنتاج دور وموقف النظام الإيراني حين تماهى مع ثورات ما عرف بـ"الربيع العربي"، في كل من القاهرة ودمشق وصنعاء، حتى انتفض الشعب السوري فصمتت عن ذلك وأخذت الموقف النقيض".

بدا واضحاً أنّ قطر فقدت أهم مصادر نفوذها في أفريقيا بعد سقوط نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير

وبسؤاله عن الخطاب الإعلامي القطري، وكذا، السياسي تجاه أحداث الثورة السودانية، والذي اختلف على نحو جذري عن مرجعيتها التي حاولت التأكيد على ثباتها تجاه انتفاضة الشعوب، منذ مطلع العام 2011، أجاب الكاتب الصحافي والباحث السوداني: "في البداية كانت الآلة الإعلامية القطرية، تطمس وقائع الثورة السودانية وتقلل من شأنها، لكن بازدياد وتيرة الثورة واتساع مجالها العام أسقط في يدقناة الجزيرة القطرية أمام هذا المتغير الجديد في السودان، وهو متغير لم تستطع قطر هضمه لأنه سياق مختلف أصلاً، ولعل ذلك كان من حظ الثورة السودانية التي نشأت يتيمة من أي دعم قطري".
ويتابع أحمد "بنجاح الثورة السودانية بدأنا نلحظ لهجة أخرى في قناة الجزيرة، باستضافتها لسودانيين محسوبين على نظام البشير، إلى جانب أخبار عن تحركات دبلوماسية قطرية مريبة وأنباء متضاربة عن زيارة لبعض المسؤولين السياسيين، وشهدنا منظراً عروبياً كبيراً أصبح مشغولاً أكثر في برنامجها السياسي الأسبوعي بثورة الجزائريين، فيما الثورة السودانية كانت تقتلع نظام البشير باعتصامها الجسور، واليوم تستضيف قطر، محمد عبدالحي، وهو شيخ من شيوخ الإسلام السياسي ومقرب من البشير، وتعدّه ليكون معارضاً عبر قناة الجزيرة".

للمشاركة:

كيف أوقعت إيران العراقيين في حبائل المخدرات؟‎‎

2020-01-28

يبدو أنّ إيران لم تكتف بمساعيها لبسط نفوذها على العراق عبر وكلائها المحليين، ولكنها عملت أيضاً على إضعاف وإنهاك المواطن العراقي عبر سماحها لأنواع جديدة من المخدرات الخطيرة بالنفاذ إلى المجتمع العراقي الذي كان قبل السقوط في دوامة  الفوضي من أقل الشعوب إقبالاً على المخدرات، فماذا حدث؟ وكيف تحولت البصرة ومناطق الجنوب العراقي إلى مراكز لصناعة وترويج المخدرات والاتجار بها وتصديرها؟ وكيف تعاني الدولة العراقية جراء تلك الظاهرة القاتلة وكيف تتعامل معها؟

اقرأ أيضاً: الحوثيون والحرس الثوري يغرقون اليمن بالمخدرات

يعاني المجتمع العراقي من أزمات اجتماعية واقتصادية طاحنة، برغم أنّه عضو في منظمة (الأوبك)، التي تضم كبار منتجي النفط في العالم، لكن يبدو أنّ ثمار تلك الوفرة لم تصل بعد إلى ملايين العراقيين الذين أنهكتهم الحرب على مدار عقود، ومع تلك الأزمة وصل معدل البطالة إلى 20% من قوة العمل العراقية، ومع تصاعد ظاهرة البطالة وانتشار اليأس يلجأ هؤلاء إلى الهروب من واقعهم الكئيب بالمخدرات.

 سمحت أيران لأنواع جديدة من المخدرات الخطيرة بالنفاذ إلى المجتمع العراقي
تشير سجلات محكمة استئناف البصرة، وفقاً لتقرير صحيفة "نيويورك تايمز" الذي نشرته بعنوان (Iraq Faces a New Adversary: Crystal Meth) في 14 أيلول (سبتمبر) 2019 إلى أنّ 90% من المقبوض عليهم في تهم تعاطي المخدرات كانوا من العاطلين؛ البطالة إذن وتداعياتها الخطيرة كانت الثغرة التي نفذت منها عصابات تهريب المخدرات إلى نفوس العراقيين المنهكة، وقد نشطت في تهريب المخدرات من إيران وأفغانستان وباكستان إلى العراق ثم إلى سوريا والأردن ودول الخليج.

تشير سجلات محكمة استئناف البصرة أنّ 90% من المقبوض عليهم في تهم تعاطي المخدرات كانوا من العاطلين عن العمل

ويؤكد عدد من التقارير الصحفية والتلفزيونية أنّ محافظات البصرة وميسان وواسط التي تتاخم الحدود الإيرانية قد تحولت لمراكز لاستيراد المخدرات من إيران عبر منفذ الشلامجة الحدودي بين البصرة العراقية والأهواز الإيرانية ومنفذ مهران الحدودي بين محافظتي واسط العراقية وكرمنشاه الإيرانية، وهما من المنافذ الرئيسة التي يدخل منها مادة الكريستال –أخطر مخدر كيميائي مصنّع- وقد تطور الأمر بأن صارت تلك المناطق تعج بالمئات من المعامل الكيميائية لتصنيع المخدرات التي تستقدم الخبراء من أفغانستان وإيران، كما أنّ هناك تجاراً يتخفون أثناء زيارة كربلاء ويقومون ببيع المخدرات إلى العراقيين.
وبرغم تردّد العديد من المسؤولين العراقيين في اتهام الجارة الإيرانية بتسهيل تهريب المخدرات إلى العراق، وذكر اسمها على مضض، مع الحرص في أغلب الأحيان على عدم ذكر اسم المصدر، فإنّ السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، وفقاً لموقع العربية، قد أقر بأنّ المخدرات تُهرّب من بلاده إلى العراق وأنّها تأتي من أفغانستان وباكستان.

اقرأ أيضاً: المخدرات الإيرانية تعصف بشباب العراق
وتسيطر على تلك المناطق الحدودية بين العراق وإيران ميلشيات دينية تدين بالولاء للجمهورية الإيرانية مثل ميليشيا سيد الشهداء، والخراساني، وأخرى صغيرة كالجهاد والبناء ومنتظرون، وهي ميلشيات استطاعت فرض سيطرتها على المعابر والموانئ الحدودية، وأصبح بينها وبين عصابات الاتجار بالمخدرات مصالح متبادلة؛ حيث تؤمّن تلك الميليشيات حركة العصابات، في حين تدفع العصابات إتاوات لها.

 

 

اللافت للنظر أنّ تلك العصابات تعتمد على وسائل نقل متقدمة مثل الطائرات المسيرة وزرع كاميرات مراقبة حديثة لتأمين تلك المعامل، وتمتلك أسلحة لا تملكها أجهزة الشرطة العراقية؛ مما يصعب من مهمة الأجهزة الأمنية في القضاء على تلك الظاهرة.

اقرأ أيضاً: إيران: تجارة المخدرات المربحة التي يديرها "الحرس الثوري"
ويؤكد مصطفى سعدون، مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، في لقاء تلفزيوني مع قناة الغد، أنّ هناك شخصيات لها نفوذ طائفي كبير تساعد في تمرير تلك العمليات، وهناك العديد من أفراد الأمن الذين يعملون مع تلك العصابات نظير راتب شهري وعمولة. وبالنسبة للمواجهة القانونية الرادعة لتلك الظاهرة قال سعدون: إنّ قانون المخدرات لعام 2017 لا توجد آلية واقعية لتطبيقه.

خالد حنتوش: التساهل القانوني بعد العام 2003 سبب تفشي ظاهرة الإدمان والاتجار بالمخدرات

  ومن أخطر أنواع المخدرات المتداولة في السوق العراقي والتي كانت تأتي من إيران قبل أن يتم تصنيعها في العراق لاحقاً مخدر "الكريستال ميث" الذي ينتمي إلى عقاقير الميثامفيتامين، ويجري تصنيعه بطريقة غير مشروعة تحت اسم كبتاغون وهو مسحوق بلوري أبيض يشبه الزجاج أو الثلج عديم الرائحة، يذوب بالماء والكحول بسهولة وهو مركب كيميائي، يستنشق عن طريق الأنف مباشرة أو يدخن أو يذاب في الماء والكحول، وهو من المخدرات التي تسبب الإدمان السريع.
يقول راينر بونغس، خبير الكيماويات الطليعية المستخدمة في صناعة المواد غير المشروعة بوكالة المخدرات التابعة للأمم المتحدة لجريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية إنّه "من المحتمل أنّ العراق ينتج الكريستال ميث الآن، نظراً لأنّه استورد أطناناً من السودوإفدرين، بحسب تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات العام 2018. إذ يمكن استخدام المادة التي تزيل احتقان الأنف، والموجودة في أدوية الحساسية والبرد، لصناعة الكريستال ميث". ومدة انتشاء الكريستال تطول لنحو ثلاثة أيام ويصاب الفرد في هذه الفترة بهلوسة شديدة ويبقى محدقاً في نقطة معينة لعدة ساعات فضلاً عن سلوك لاشعوري قد يقوم به كالاعتداء على الناس أو الانتحار، وبالإضافة إلى الكبتاغون يتم تهريب الحشيشة والحبوب المخدرة إلى العراق.

بفضل العقوبات الرادعة التي وصلت حدّ الإعدام قبل سقوط بغداد على يد القوات الأمريكية، كانت العراق الأقل استهلاكاً للمخدرات في المنطقة العربية، ثم تضاعف معدل استهلاكها عدة مرات مما استدعى التدخل الأمني المباشر خاصة في محافظات الجنوب، وملاحقة الآلاف من المتعاطين والتجار.

باحث عراقي: المخدرات من القضايا المنسية في المجتمع العراقي؛ لأنها لا تزاحم الأزمات الأخرى كغياب الأمن والتراجع الاقتصادي

وقد اعتقلت الأجزة الأمنية  في العام 2017 ما يقرب من 1300 شخص،  ثم ارتفع العدد ليصل إلى 1500 معتقل في العام 2019، مما يدل على مقدار تفشي ظاهرة إدمان المخدرات وعجز الأساليب الأمنية الحالية في التعامل مع الظاهرة.
وذكر عالم الاجتماع العراقي خالد حنتوش، رئيس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة ملف المخدرات في الجنوب، في تصريح لموقع العربية أنّ "سبب تفشي ظاهرة الإدمان والاتجار بالمخدرات هو التساهل القانوني بعد العام 2003، إذ تغيرت العقوبة الرادعة من الإعدام والسجن المؤبد إلى العلاج الصحي والنفسي في المصحات بالنسبة لمتعاطي المخدرات والسجن من (5- 15) سنة بالنسبة لمروجيها".
من جهته، يقول الباحث العراقي في مجال الأنثربولوجيا الدكتور علاء حميد إنّ "المخدرات من القضايا المنسية في المجتمع العراقي؛ لأنها لا تزاحم الأزمات الأخرى مثل غياب الأمن والأزمات الاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات".
وعن أسباب تصاعد ظاهرة الاتجار وتعاطي المخدرات يشير حميد، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "المخدرات تأتي لتسد فراغ ارتفاع نسبة البطالة التي ترتفع بشدة في العراق وقلة فرص العمل وازدياد عوامل الفوضى السياسية وتغير القيم الاجتماعية".

للمشاركة:

متى ظهر مسمى "العرب" في التاريخ؟ وعلى من أطلق؟

2020-01-28

يعدّ مسمى "العرب" اليوم من أكثر مسميات الشعوب شيوعاً في وسائل الصحافة والإعلام؛ فهو يرتبط بتعداد بشري تصل تقديراته إلى نحو (450) مليون نسمة حول العالم، ومع شيوع المسمى وتكراره يتوارى السؤال عن البداية والأصل، وينحصر في خبايا دراسات التاريخ ومكتشفات الآثار، وهنا محاولة للإجابة، ونظرة سريعة على قصة البداية والظهور والاستخدامات الأولى.
العريبي... حلفاء الآراميين
يرجع أقدم ذكر مكتوب لكلمة "العرب" إلى القرن التاسع قبل الميلاد، وذلك في نقش خاصّ بالملك الآشوري شلمنصر الثالث (858-823 ق.م)؛ حيث يؤرخ النقش انتصارات الملك، ويذكر انتصاره في معركة ضدّ ملك دمشق الآرامي وحلفائه، ومن بينهم "جندب"، ملك العرب، أو ملك "العريبي"، كما يرد وصفه في النقش، ويعود تاريخ المعركة إلى العام (854 ق.م)، وقد وقعت في منطقة "قرقر"، قرب حماه، وأخذت اسمها منها، فعرفت بـ "معركة قرقر".

اقرأ أيضاً: لماذا حرمنا ابن قتيبة من نظرية في الشعر العربي؟!
وتذكر الرواية أنّ الجيش الآشوري غنم من "جندب" ألف جمل، بخلاف الممالك الآرامية، التي يذكر النقش أنّ الآشوريين اغتنموا منها العربات، ما يدلّ على التمييز بين العرب (العريبي) والآراميين من حيث التحضر ونمط العيش، وكوْن مسمى العرب كان مرتبطاً حينها بسكّان البادية، وهي تحديداً البادية المحاذية للآراميين، والتي عرفت لاحقاً بـ "بادية الشام"، الممتدة من شمال الجزيرة حتى نهر الفرات شمالاً.

نقش آشوري يصوّر خضوع الأعداء بعد معركة قرقر للملك شلمنصر الثالث

ملكة عربية في الأسر
واستمرّ تكرار لفظ "عريبي" في النقوش الآشورية، عند الحديث عن الحملات التي كان يشنها القادة الآشوريون على مناطق البادية، ويبرز نصّ من القرن السابع قبل الميلاد، يتحدث عن حملة عسكريّة قادها الملك الآشوري "سنحاريب" (705-681 ق.م) عام (688 ق.م)، وأنّه "أخضع أدومو، معقل بلاد العرب، وحمل آلهتها إلى نينوى (عاصمة آشور)، وأسر ملكتها"، و"أدومو" هو اللفظ الآشوري لـ "دومة الجندل"، عاصمة المملكة المعروفة بـ "مملكة دومة الجندل"، والملكة المذكورة هي "تلخنو" أو "تلهونة" كما يرد في بعض النصوص، حكمت مملكة دومة الجندل في الفترة بين (695 - 688 ق.م)، وكانت قد تحالفت مع البابليين الخارجين على سلطة آشور.

اقرأ أيضاً: فرق تَسُد.. كيف مزق العثمانيون بلاد العرب
وتميّزت مملكة دومة الجندل، وهي المملكة العربية الأولى في شمال الجزيرة العربية، بأنّها قد حكمت من قبل عدد من الملكات، بدايةً من الملكة "زبيبة" (750 - 735 ق.م)، ثم الملكة "شمسي"، ثم الملكة "يثيعة"، ثم "تلخنو"، وعرفت المملكة أيضاً باسم "مملكة قيدار".

الموقع الأثري في دومة الجندل.. عاصمة المملكة العربية الأولى في شمال الجزيرة

في التوراة.. وتوافق مع نصّ آشوري
ويرد في التوراة ذكر "قيدار" ونسله، عند الحديث عن "مملكة قيدار" ومناطقها، والتي تبدو أقرب إلى تحالف قبليّ، وتذكر التوراة أنّ قيدار هو "إسماعيل بن إبراهيم"، وهو "أبو العرب"، بالنسبة للتوراة، والمقصود بـ "القيداريين" تحديداً عرب الشمال، ما قبل ظهور الأنباط.

اقرأ أيضاً: كيف ينظر الفُرس إلى العرب؟
ويأتي الحسم في كون المقصود بـ "قيدار" و"مملكة قيدار" هو "مملكة دومة الجندل"، معقل بلاد العرب، من نصّ خاص بالملك الآشوري، تغلث فلاسر الثالث (745-727 ق.م) يسمي قبائل العرب بـ "قدرو"، في إطار الحديث عن المواجهات مع اتحاد القبائل البدوية المتاخمة لحدود الإمبراطورية الآشورية، وهي التي كانت تعرف بـ "مملكة دومة الجندل"، وقد تمّ استيعاب "مملكة قيدار" (مملكة دومة الجندل) وقبائلها لاحقاً في مملكة الأنباط، بعد صعودها في القرن الثاني قبل الميلاد.

من سيناء والعُلا
وفي موقع "تل المسخوط" الأثريّ بمحافظة الإسماعيلية المصرية، غرب سيناء، عُثر على مكتشفات أثريّة مهمّة، ترجع إلى مدينة "بيت أتوم" (بيتوم)، حيث عُثر على آنية فضيّة، نُقش عليها "قينو بن جشم ملك قيدار"، وهو تأكيد على ما جاء في النصّ التوراتي والنص الآشوري من كون "قيدار" اسم مملكة، وتحديداً المملكة العربية الشمالية، مملكة دومة الجندل، وقد ورد اسم أبو الملك "قينو"، الملك "جشم" في التوراة، وظهر اسم "جشم" أيضاً في النقوش اللحيانية المكتشفة في منطقة "العُلا" (شمال المملكة العربية السعوديّة). ويدل اكتشاف اسم "قينو بن جشم" في تل المسخوط إلى امتداد نفوذ مملكة قيدار (دومة الجندل) إلى سيناء في فترة نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، ويتوافق ذلك مع ما يذكره المؤرخ الإغريقي، هيرودوت (484-425 ق.م)، عندما ذكر أماكن انتشار قبائل قيدار وحدودها، وأشار إلى وصولها شبه جزيرة سيناء.

موقع "تل المسخوط" الأثريّ حيث عثر على نقش يذكر الملك "قينو بن جشم"

في التواريخ الإغريقيّة والرومانيّة
وفي الفترة نفسها التي كتب فيها هيرودوت، كانت مملكة قيدار قد تحولت إلى مقاطعة في الإمبراطورية الأخمينيّة الفارسيّة، وقد أطلق الفرس عليها اسم "العربية الأخمينيّة"، وهو أول اعتماد رسمي لكلمة "عربيّة" في تقسيم سياسي وإداري رسميّ.
ولاحقاً، اشتهر عند المؤرخين الإغريق والرومان تقسيم بلاد العرب إلى ثلاثة أقسام: "العربية السعيدة" (Arabia Felix)، وهي المناطق الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربيّة (اليمن)، و"العربية الصحراويّة"، وهي الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية، و"العربيّة الصخريّة"، وهي منطقة الحجاز في غرب وشمال غرب شبه الجزيرة العربية، وهي المنطقة التي أقام الأنباط مملكتهم في الجزء الشمالي منها.

تمّ استيعاب مملكة قيدار وقبائلها لاحقاً في مملكة الأنباط بعد صعودها في القرن الثاني قبل الميلاد

وخلال عهد السلوقيين والبطالمة، خلفاء الإسكندر المقدوني في مصر وسوريا، انتعشت مملكة الأنباط وعاصمتها البتراء، مستغلةً الخلافات فيما بينهما، وبعد تمكّن الرومان من إخضاعها مطلع القرن الثاني قبل الميلاد، أطلقوا على المقاطعة الرومانية التي تأسست مكانها اسم "العربيّة البترائيّة" (Arabia Petraea)، واستمرّ هذا الاسم طيلة العصر الروماني.
وفي القرن الأول الميلادي، يذكر المؤرخ اليهودي، يوسيفوس فلافيوس (37-100م)، العرب في مؤلفاته، عند حديثه عن الأنباط، ويسميهم "عرب"، أما المؤرخ الروماني، سترابو (63-23 ق.م)، من القرن الأول قبل الميلاد، فيذكر خبر حملة حاكم مصر الروماني، اليوس غالوس، عام 25 ق.م، بغرض السيطرة على أقاليم الحجاز واليمن وضمّها للإمبراطورية، والتي لم يكلل لها النجاح، فيسمي هذا الأقاليم بـ "بلاد العرب".

حدود مقاطعة "العربيّة البترائيّة" (باللون الأحمر) كما تظهر ضمن الإمبراطورية الرومانية

وهكذا، وكما جرت العادة في التاريخ؛ فإنّ مسميّات وألقاب الأقوام، كما تثبت بالنهاية، تكون في الغالب من إطلاق الشعوب والأقوام الأخرى، في حين تغيب وتندثر الأسماء التي اختارت الأقوام أن تتسمى بها، وهو ما كان في حالة العرب.

للمشاركة:



ما قصة التغيير الوزاري المفاجئ في قطر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

أجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، اليوم الثلاثاء، تغييراً حكومياً؛ حيث قَبِل استقالة رئيس الوزراء، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، وعيّن الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني بديلاً عنه.
وأثار التغيير الوزاري المُفاجئ التكهنات عن صراعات تدور داخل أسرة آل ثاني حول المقاطعة العربية لقطر والعلاقات مع إيران، خاصة وأنّ شخصية رئيس الوزراء الجديد تُعدّ مثيرة للجدل، فمن هو الشيخ خالد بن خليفة؟
شغل الشيخ خالد بن خليفة، المولود في الدوحة عام 1968، والذي سيشغل منصب وزير الداخلية إلى جانب رئاسته للوزراء في التعديل الوزاري الجديد، منصب رئيس الديوان الأميري في قطر منذ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، كما شغل منصب مدير مكتب الشيخ تميم منذ تولي الأخير الحكم عام 2013، وفق ما أورد موقع "ميديل إيست أون لاين".

قَبل أمير قطر تميم بن حمد استقالة رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني وعين الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني بديلاً عنه‎

وذكرت تقارير صحفية أنّ الشيخ خالد كان قد تورّط في قضايا فساد رياضي؛ حيث تدور حوله شبهات شراء حقوق بثّ بطولات ألعاب العالم للقوى، مقابل منح الدوحة تنظيم موسم العام الحالي، إضافة إلى انتشار رسائل بين بابا ماساتا والشيخ خالد آل ثاني، تتحدث عن تفاصيل تحويل مبلغ يقارب 5 ملايين دولار، يحصل منها الأول على 440 ألف دولار أمريكي نقداً، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان".
وأشارت تقارير صحفية سابقة، إلى أنّ رئيس الوزراء السابق، الشيخ عبدالله بن ناصر، كان من أهم المؤيدين للمصالحة الخليجية، وكان قد مثّل قطر في القمة الخليجية الأخيرة؛ حيث استقبله العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز بحفاوة.
يُذكر أنّ التعديل الوزاري لم يطل حقائب رئيسية في مجلس الوزراء مثل؛ وزارة الخارجية والطاقة والمالية والتجارة.

للمشاركة:

الفلسطينيون يلوحون بالتصعيد..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

دعت القيادة الفلسطينية اليوم ، إلى اجتماع طارئ وسط دعوات لتظاهرات غاضبة في الضفة الغربية وقطاع غزة بالتزامن مع إعلان "صفقة القرن" الأمريكية للسلام مع الكيان الصهيوني.

وينطلق الاجتماع مساء اليوم في مدينة رام الله عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية.

ومن المقرر أن يضم الاجتماع أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وأمناء فصائل المنظمة، بينما نقلت وكالة "فرانس برس"، عن القيادي في حركة فتح عزام الأحمد، أنّ الدعوة وجهت أيضاً لـ "حركة حماس لحضور اجتماع القيادة الطارئ وسيحضرون الاجتماع"، وهدف الاجتماع مناقشة آليات الرد.

دعت القيادة الفلسطينية إلى اجتماع طارئ يضم كل التنظيمات الفلسطينية بالتزامن مع إعلان "صفقة القرن"

ويتزامن هذا الموعد مع إعلان خطة أمريكية يرفضها الفلسطينيون ويعتبرونها استهدافاً لتصفية قضيتهم ومنحازة إلى دولة الاحتلال.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن أنّ خطته للسلام سوف يعلن عنها اليوم، معرباً عن اعتقاده بأنّ الفلسطينيين سيدعمونها في نهاية المطاف وأنّ عدداً من الدول العربية تعتبرها بداية جيدة.

ورغم أنّ الخطة لم يكشف عن تفاصيلها رسمياً بعد، إلا أنّ هناك تسريبات تناقلتها وسائل الإعلام طيلة العام الماضي واصفة الخطة بـ "صفقة القرن".

وأمام رفض الفلسطينيين لهذه الخطة، يرحب الكيان الصهيوني بها. ولن يكون الرئيس الأمريكي بمفرده عند الإعلان عن "صفقة القرن"، بل سيقف إلى جانبه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المتواجد في المكتب البيضاوي منذ أمس، إلى جانب منافس نتانياهو في الانتخابات بني غانتس. ودعوة غانتس إلى البيت الأبيض هي مؤشر على حساسية التوقيت قبل شهر من انتخابات جديدة في اسرائيل، مع اتهامات الفساد التي تلاحق نتنياهو.

وهدد الفلسطينيون بالانسحاب من اتفاقية أوسلو التي تحدد العلاقة مع إسرائيل. وشدد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات على أنّ "خطواتنا للرد على إعلان صفقة القرن تتمثل بإعلان تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير وأبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية".

وتنص اتفاقات أوسلو الثانية الموقعة في أيلول (سبتمبر) 1995، على فترة انتقالية من خمس سنوات يتم خلالها التفاوض على قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين

وبموجب هذه الاتفاقات، قسّمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: الأولى خاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، والثانية تخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية اسرائيلية والثالثة تخضع لسيطرة مدنية وأمنية إسرائيلية.

 

للمشاركة:

حكومة الوفاق الليبية تتستر على قتلى من المرتزقة السوريين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

أفاد تقرير للاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الليبي بوجود جثث لعشرات المرتزقة السوريين داخل أكياس بثلاجة مستشفى طرابلس المركزي.

وأكد الحساب الرسمي للقيادة العامة للجيش الليبي عبر تويتر، أنّ الميليشيات تمنع الأطباء الشرعيين من إجراء عمليات تشريح للجثث كما هو متبع.

الجيش الليبي يؤكد وجود جثث لعشرات المرتزقة السوريين داخل أكياس بثلاجة مستشفى طرابلس المركزي

يأتي ذلك فيما أكد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي، أول من أمس، أنّ تركيا تنقل الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا بوتيرة عالية.

هذا ونقلت صحيفة " The New York Review of Books"الأمريكية، عن أحد المقاتلين السوريين في ليبيا، يدعى أحمد قوله: "أنا تابع للجيش التركي. كل منا لديه منزل في تركيا إما في مدينة إسطنبول أو مدينة غازي عنتاب".

الخبير في الشؤون الدولية في مركز “Carnegie” فريدريك ويهري، أوضح أن بعض المقاتلين السوريين أبعدوا الاهتمام والأنظار عن الحرب في سوريا من خلال الخطوة التي اتخذتها أنقرة بإرسال قوات إلى ليبيا.

مقاتل من الميليشيات السورية يؤكد أنه يتبع للجيش التركي وأن لدى المقاتلين منازل في إسطنبول وغازي عنتاب

الخبر تناول أيضاً حصول المقاتلين السوريين على راتب شهري 2000 دولار أمريكي، من الحكومة التركية، مشيراً إلى حصولهم على وعود بالحصول على الجنسية التركية في نهاية الحرب في ليبيا.

 

للمشاركة:



ما علاقة المصالحة الخليجية باستقالة رئيس وزراء قطر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

عيّن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد اليوم الثلاثاء رئيساً جديداً للوزراء في إطار تغيير حكومي يأتي وسط صراعات بين أجنحة أسرة آل ثاني خصوصاً حول المقاطعة العربية والعلاقات مع ايران.
وقال الديوان الأميري في قطر الثلاثاء إن الشيخ تميم قبل استقالة رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني وعين الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني في المنصب.
وكان الشيخ خالد بن خليفة، يرأس الديوان الأميري في قطر، منذ 11 تشرين ثاني (نوفمبر) 2014، وعمل قبل ذلك مديرا لمكتب الشيخ تميم منذ توليه الحكم عام 2013.
وقال الديوان الأميري إن رئيس الوزراء الجديد سيتولى أيضاً منصب وزير الداخلية في التغيير الوزاري.
وبقيت حقائب رئيسية في مجلس الوزراء دون تغيير ومنها الخارجية والطاقة والمالية والتجارة.
وذكرت تقارير في وقت سابق أنّ رئيس الوزراء المستقيل الشيخ عبدالله بن ناصر كان من بين المؤيدين للمصالحة في الخليج، وقد مثّل قطر في القمة الخليجية التي استضافتها الرياض مؤخراً.
وكان لافتاً لوسائل الإعلام الاستقبال الدافئ للشيخ عبدالله من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتبادل الأحاديث والابتسامات.
وآنذاك صدرت إشارات متضاربة من قطر حول إمكانية حدوث مصالحة، لكن القمة انتهت دون نتيجة لإنهاء مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين لقطر.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

لماذا استقال رئيس وزراء قطر الشيخ عبدالله بن ناصر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

قبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استقالة رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، وعين خلفاً له الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني.

وقال الديوان الأميري القطري، اليوم الثلاثاء، إنّ رئيس الوزراء الجديد الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني سيتولى أيضاً منصب وزير الداخلية في التغيير الوزاري.

وتولى عبد الله بن ناصر المنصب في حزيرا (يونيو) من عام 2013، وكان أول رئيس حكومة في عهد الشيخ تميم.

وجاءت استقالة رئيس الوزراء المفاجئة لتسلّط الضوء على مدى تصدّع جدران أروقة الأسرة الحاكمة في قطر وحجم الخلافات حيال ملفات حارقة على رأسها السياسة الخارجية القطرية التي كرّست المزيد من عزلة الدوحة في محيطها الإقليمي.

وبرزت على السطح، في الفترة الأخيرة، مؤشرات على خلافات داخل الأسرة الحاكمة حول المصالحة، بين شق يدفع باتجاه عودة الدوحة إلى محيطها الإقليمي وتسوية الأزمة مع جيرانها في الخليج العربي وشق آخر يدعم سياسة الهروب إلى الأمام.

وكشفت تسريبات سابقة عن تدخل الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لوقف أي خطوات قد تتخذها الدوحة باتجاه تسوية الأزمة مع جيرانها.

وأوضحت التسريبات التي نشرها موقع "قطريليكس"، أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وشقيقه الشيخ جوعان ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن يميلون إلى تقديم تنازلات لدول المقاطعة الأربع، على العكس تماماً من موقف الشيخ حمد "الأمير الوالد" ورئيس الوزراء الأسبق الشيخ حمد بن جاسم.

وقال مراقبون إن استقالة الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، كانت متوقعة بعد خروج الصراعات داخل الأسرة الحاكمة إلى العلن، مشيرين إلى إمكانية تسجيل استقالات جديدة في الأيام المقبلة في ظل وجود صدام بين الحرس القديم والقيادات الجديدة وخلافات في وجهات النظر.

وانعكست هذه الخلافات في عدة ملفات مفصلية سلباً على السياسة القطرية التي تتسم بالارتباك.

وبانتهاج الدوحة لسياسة الهروب إلى الأمام والارتماء في أحضان إيران على حساب أمن دول الجوار، قد تكون أحرقت قطر كل المراكب التي يمكن أن تعيدها إلى البيت الخليجي، وأعطت مبررات إضافية للرباعي العربي للتمسك بالمقاطعة والتفكير في اتخاذ إجراءات جديدة ضدها.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

خطر المحور التركي القطري على الأمن العالمي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

سوسن الشاعر

لن يطول الوقت حتى يلزم المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم من المحور «القطري التركي». وما هذه المماطلة من التيارات اليسارية الغربية المتحالفة مع جماعة «الإخوان المسلمين» لتأخير هذه الخطوة أو منعها، إلا تضييع وقت ومحاولة لإبعاد الأنظار عما تمارسه هذه الجماعة من رعاية للمتطرفين.

وقد بدأ خطر هذا المحور على الأمن الدولي والاستقرار العالمي يهدد أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية فعلاً، السلطات التشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بدأت تتعرض لضغوط من اجل إدراج «الجماعة» وتصنيفها ضمن "الجماعات الإرهابية"، كما ذكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور طارق فهمى في تصريحات لـ«اليوم السابع» إن النواب بالكونغرس الذين يسعون إلى فتح ملف نشاط الإخوان مدعمين بتقارير الخارجية الأمريكية وملفات الاستخبارات الأمريكية التي تحذر من إهمال ملف الجماعة، وعدم وضعه على الأولويات والمطالبة بالكشف عن المسكوت عنه في دوائر محددة تحاول غلق الملف وإنهاء التحقيقات الفيدرالية.

وأشار الدكتور فهمي إلى أن هناك مجلس العلاقات المتخصصة ومركز سابان ومركز التقدم الأمريكي وهي مراكز بيوت خبرة وتهتم بموضوعات الجماعة الإرهابية بدأت في الفترة الأخيرة سلسلة تقارير موجهة بشأن ضرورة التعامل مع حالة الإخوان وحظر الجماعة والنشاط الاقتصادي الكبير في أمريكا ومخالفة القوانين والقواعد الفيدرالية الأمريكية.

الجديد أن التقارير الأمريكية بدأت تبرز الدور القطري والتركي في رعاية هذه الجماعة، وبدأت تتكلم عن خطر هذا المحور على الأمن الدولي، فقد نشر موقع «ناشيونال إنترست» الأمريكي معلومات تفصيلية عن التقرير الذي كتبه اثنان من كبار الباحثين.

ووصف التقرير تركيا وقطر بـ«الأخوين»، اللذين يشاركان في التمويل غير المشروع لتعزيز الأيديولوجيات المتطرفة، وهو الأمر الذي سيحتم على واشنطن استجابة «متعددة الجوانب» لإجبار الدوحة وأنقرة على الحد من سلوكهما «الخبيث».

وأوضح المصدر أن المحور القطري التركي بات يتنافس بقوة على نفوذه في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من العراق إلى ليبيا، ما يعقد الوضع في المنطقة «المضطربة فعلاً».

وأضاف: «بدا التحالف القطري التركي واضحاً بشكل بارز، في أعقاب بدء الأزمة القطرية وقطع عدد من الدول علاقاتها مع الدوحة بسبب دعمها التطرف وتعاونها مع إيران لزعزعة استقرار المنطقة».

وأبرز التقرير الذي نشره الموقع تحت عنوان «الإخوة في السلاح: توحيد المحور التركي-القطري» أن أيديولوجية «الإخوان» هي قلب هذا المحور، الذي ازداد قوة ومتانة بعد صعود رجب طيب أردوغان إلى الحكم.

وتابع: «وفرت تركيا وقطر ملاذات آمنة لمعتنقي هذه الأيديولوجية وقياداتها، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للعقوبات الأمريكية والأممية».

كما سلط الضوء على أن أجندة تركيا وقطر المدمرة والمزعزعة للاستقرار «مثيرة للقلق بالنسبة إلى واشنطن»، قائلاً: «الدولتان حليفتان للولايات المتحدة، على الأقل ظاهرياً.. كما أنهما تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية مهمة، لكنهما أصبحتا إخوتين في السلاح وفي مشاريعهما المشجعة على الأيديولوجيات المتطرفة».

هذه التقارير تحث الإدارة الأمريكية على اتخاذ خطوات حازمة تجاه هاتين الدولتين، وكما طال الوقت حتى اضطرت الجماعات الغربية اليسارية والليبرالية أن ترضخ وتصنف «حزب الله» ضمن الجماعات الإرهابية، فلن يطول الوقت حتى تقر في النهاية ما يعرفه الجميع أن هذه الجماعة هي جماعة «الإخوان المسلحين» لا جماعة للإخوان المسلمين، وأن أبرز داعمي هذه الجماعة هما دولتا قطر وتركيا وأن هذا المحور بات يشكل خطراً على الأمن العالمي.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية