أسرى فلسطينيون في السجون الإسرائيلية يتحولون إلى أطباء

1434
عدد القراءات

2019-08-28

يعاني الأسرى الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية في غاية الخطورة نتيجة ممارسة مصلحة السجون الإسرائيلية سياسة الإهمال الطبي بحقهم، ورفضها تقديم الرعاية الصحية الملائمة لهم، حتى بات الأطباء بداخل المعتقلات الصهيونية أداة لترهيب وابتزاز الأسرى لمساومتهم على تقديم العلاج مقابل الاعتراف بالتهم الموجهة إليهم، وقد أدى تلكؤ الاحتلال الإسرائيلي في تقديم العلاج للأسرى إلى موت العشرات منهم، وفقدان آخرين بصرهم وبتر بعض أعضائهم.

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون.. نضال خلف قضبان الاحتلال

ونتيجة لهذه الإجراءات العنصرية وتعبيراً عن رفضهم للاستسلام لقيود السجان وغطرسته عليهم، اتجه الأسرى الفلسطينيون لتقديم العلاج الطبي لأنفسهم بداخل المعتقلات الإسرائيلية، ولجأ عدد منهم للقيام ببعض العمليات الجراحية الصغرى لزملائهم بوسائل بدائية تحدياً للممارسات الصهيونية بحقهم.

وزارة الصحة الإسرائيلية أقرت منح شركات الأدوية تصاريح بإجراء 6 آلاف تجربة سنوياً على الأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية 5 آلاف و700 أسير، من بينهم 43 أسيرة فلسطينية، و500 أسير يواجهون الاعتقال الإداري، و700 أسير يعانون أمراضاً مختلفة، فيما يقضي 500 أسير أحكاماً بالسجن المؤبد.

وتشير إحصائيات مؤسسة الضمير إلى أنّ عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ العام 1967 ارتفع إلى (219)، بينهم (78) أسيراً استشهدوا نتيجة القتل العمد، و(7) معتقلين نتيجة إطلاق النار عليهم مباشرة، و(60) أسيراً نتيجة الإهمال الطبي، و(74) نتيجة التعذيب.

ووفقاً لإعلان طوكيو عام 1956، المتعلق بالتعذيب والمعاملة والعقوبة الوحشية وغير الإنسانية والمذلة في المعتقلات والسجون، فقد نص على أنّ "على الطبيب عدم التشجيع أو التغاضي عن المشاركة في أي تعذيب أو أية إجراءات وحشية أو غير إنسانية أو مذلة، مهما كان الذنب الذي اقترفته الضحية".

تمتنع سلطات الاحتلال عن تقديم العلاج اللازم لهم

معاناة مستمرة

الأسير باسم قاسم (41 عاماً) من بلدة طمون في محافظة نابلس بالضفة الغربية، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 2003، بعد اقتحام عشرات الجنود المدججين بالسلاح منزله الذي كان يتواجد به، بدعوى تنفيذه عملية إطلاق نار على دورية إسرائيلية على أحد الحواجز العسكرية في مدينة رام الله، وقامت محكمة عوفر العسكرية بالحكم عليه بالسجن لمدة 14 عاماً.

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال يواصلون إضرابهم.. هذه مطالبهم

يقول قاسم لـ "حفريات" وهو يتذكر عذاباته ومعاناته كحال معظم الأسرى الفلسطينيين بداخل المعتقلات الإسرائيلية، إنّه "وبعد النطق بالحكم عليه تم نقله بواسطة البوسطة، وهي عبارة عن سيارة عسكرية مقاعدها حديدية ونوافذها مغلقة وأشبه ما تكون بالقبر المتنقل لضيق مساحتها بعد تكبيل يديه وأرجله، لنقله إلى سجن الرملة".

ويضيف أنّ "رحلة الأسير داخل البوسطة قد تستمر أياماً وساعات عديدة، ويرفض الجنود خلالها، وهم من وحدة النخشون المتخصصة في قمع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، السماح للأسرى بالحديث أو قضاء حاجتهم، ويعطون إجازة في أحيان نادرة لتناول الطعام وهم مكبلو الأيدي، في امتهان واضح للكرامة الإنسانية ودون مراعاة للأوضاع الصحية للأسرى وخاصة المرضى منهم".

مماطلة إسرائيلية

ولفت قاسم إلى أنّه يعاني من عدة أمراض مزمنة "كالقلب والسكري وضغط الدم وترفض عيادة السجن التي تفتقر للأدوية وخدمات الرعاية الصحية الأولية تقديم العلاج المناسب لحالته، ويقتصر بعض الممرضين في داخل العيادة على إعطائه بعض المسكنات والحقن مجهولة المصدر، دون إشراف طبي من قبل الأطباء المتخصصين".

اقرأ أيضاً: أسرى فلسطينيون محررون يؤسسون منصة إلكترونية لتعليم العبرية: اعرف عدوك

يتابع قاسم: "مصلحة السجون الإسرائيلية تماطل بعرضي على أحد المستشفيات المتخصصة لإجراء عملية جراحية لإزالة عيار ناري يستقر في قدمي أطلقه عليّ جنود الاحتلال قبل اعتقالي بعدة أعوام، أثناء مشاركتي في تظاهرة سلمية خرج خلالها أهالي البلدة تنديداً بالاعتداءات المستمرة على المسجد الاقصى، ولم يستطع الأطباء في أحد المستشفيات الفلسطينية من إزالته تجنباً للمضاعفات الخطيرة التي قد تنجم عن ذلك".

وأوضح أنه لم يعد يحتمل الآلام الشديدة الناتجة عن بقاء العيار الناري في قدمه، في ظل عدم اكتراث إدارة المعتقل بتوصية الطبيب بحاجته لعملية جراحية لإزالته ولكن دون جدوى، مما دفعه للدخول في مجازفة خطيرة كادت أن تودي بحياته وتفقده قدمه، بعد مماطلة الاحتلال الإسرائيلي بتقديم العلاج المناسب له.
عمليات جراحية بوسائل بدائية

قاسم لجأ للاستعانة بأحد زملائه الأسرى والحاصل على بكالوريوس تمريض والمحكوم عليه بالسجن المؤبد "لإجراء عملية جراحية له بالرغم من صعوبتها وخطورتها عليه؛ حيث تم تحضير أدوات العملية وهي عبارة عن مشرط تقليدي ومقص وإبرة تخييط ملابس، وجرى تعقيم هذه الأدوات بالطرق التقليدية بتعريضها لدرجة حرارة عالية للقضاء على أي جراثيم قد تحتوي عليها، حتى تمكن زميله من إزالة الطلق الناري من قدمه بنجاح".

اقرا أيضاً: الغرامات المالية... سياسة إسرائيلية لتعذيب الأسرى وعائلاتهم

واضطر قاسم لتحمل آلام العملية الجراحية التي نتج عنها بعض المضاعفات في بداية الأمر نظراً لخطورتها وحاجاتها إلى مركز طبي متخصص لإجرائها، واضطره الأمر إلى جلب بعض العلاجات من خارج المعتقل بواسطة بعض السجانين الإسرائيليين بأسعار مضاعفة لتجنب المخاطر المحدقة التي قد تحدث له.

 بعض الممرضين في داخل العيادة يعطونهم بعض المسكنات والحقن مجهولة المصدر

إهمال طبي

ولم يكن حال الأسير خليل بشارات (37 عاماً) من قرية دير استيا قضاء سلفيت أفضل من غيره، حيث أبلغ "حفريات":"لجأت إلى عيادة سجن عسقلان بعد أن تفاقمت التقرحات والالتهاب في أحد أضراسي، بعد مطالبتي عدة مرات لإدارة المعتقل بتحويلي إلى أحد المراكز الطبية لتلقي العلاج، إلا أنّ جميع محاولاتي باءت بالفشل، ورفضت عيادة السجن تقديم العلاج لي".

أسير فلسسطيني لحفريات: الطبيب الإسرائيلي المختص يغيب كثيراً عن معالجة معظم الحالات المرضية للأسرى ويحل مكانه بعض الأسرى الفلسطينيين

بشارات الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 2006، بتهمة تخطيطه لتنفيذ عملية مسلحة في مستوطنة أرئيل وحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن لمدة 11 عاماً، لم يستسلم لقرار حرمانه من العلاج بعد تفاقم حالته الصحية، واضطر لتهريب بعض المضادات الحيوية اللازمة بمساعدة أحد حراس المعتقل لحين استقرار حالته الصحية قبل خلع ضرسه.

ويضيف: "بعدما يقارب أسبوعين من تناول العلاج وزوال التقرحات من فمي أحضر زميل لي في المعتقل بعض الأدوات البسيطة وهي ملقط معدني ومقص وزرادية والتي تستعمل لأعمال الكهرباء والأسلاك المعدنية، وقام بخلع ضرسي بعد محاولات عدة لصعوبة إجراء تلك العملية بهذه الأدوات غير المخصصة للقيام بذلك".

معاقبة الأسرى الفلسطينيين

ولفت بشارات إلى أنّ الطبيب الإسرائيلي المختص يغيب كثيراً عن معالجة معظم الحالات المرضية للأسرى، ويحل مكانه بعض الأسرى الفلسطينيين، لذلك يضطر الكثير من الأسرى لسلوك تلك الطرق وتقديم الرعاية الصحية وإجراء بعض العمليات الجراحية لأنفسهم، والتي لا تخلو من الخطر في ظل انعدام البدائل المتوفرة أمامهم".

اقرأ أيضاً: أسرى فلسطينيون يتابعون تعليمهم خلف القضبان ويتحدون عتمة السجون

وتابع: "لم يرق لإدارة السجن القيام بذلك عندما علمت بالأمر، ودأبت على معاقبة جميع المعتقلين بوضعنا في داخل زنازين انفرادية، وتم حرمان عائلاتنا من زياراتنا بداخل المعتقل لعدة أشهر، في ظل استمرار مصلحة السجون بزيادة معاناة الأسرى، وحرمانهم من أبسط حقوقهم التي كفلتها لهم القوانين والأعراف الدولية".

العيادات الطبية داخل المعتقلات الإسرائيلية غير مؤهلة لمتابعة أوضاع الأسرى المرضية

أوضاع مأساوية خطيرة

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة يقول لـ "حفريات" إنّ "سلطات الاحتلال تماطل في تقديم الرعاية الصحية للأسرى المرضى بداخل السجون الإسرائيلية وتتجاهل آلامهم ومعاناتهم، بهدف إلحاق الأذى بهم، وقتل الأسير من الناحية المعنوية والنفسية، وإبقائه عالة على أسرته والمجتمع بعد قضاء محكومتيه وخروجه من المعتقل".

اقرأ أيضاً: الاحتلال يقرّ قانوناً يستهدف أسر الأسرى والشهداء..هذه تفاصيله

ويضيف فروانة: "يؤثر الإهمال الطبي على حياة الأسرى بشكل كبير، وتمتنع سلطات الاحتلال عن تقديم العلاج اللازم لهم، أو تحويلهم إلى المراكز الطبية المتخصصة، لأسباب غير منطقية تحت ذريعة الأمن".

ولفت إلى أنّ "العيادات الطبية داخل المعتقلات الإسرائيلية غير مؤهلة لمتابعة أوضاع الأسرى المرضية من حيث الكوادر والخدمات الطبية المقدمة، وفي كثير من الأحيان أصبحت تستخدم هذه العيادات كزنازين لتعذيب الأسرى، وتحوّل أطباءها إلى محققين لزيادة معاناة المرضى وعدم الاكتراث بمعاناتهم وحياتهم".

وكانت وزارة الصحة الإسرائيلية قد أقرت منح شركات الأدوية الخاصة تصاريح بإجراء 6 آلاف تجربة سنوياً على الأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات الصهيونية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بإيعاز إيراني: المالكي يتوسّط لحلّ النزاع بين قادة الحشد الشعبي

2019-09-17

يقود رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مساعي سياسية لرأب الصدع الحاصل بين قيادات الحشد الشعبي في العراق، لا سيما بعد تضارب الأوامر الإدارية لهيئة الحشد، ما كشف وجود "هوّة" بين رئيس الهيئة، فالح الفياض، ونائبه أبو مهدي المهندس. 

بعد سيطرته على جهاز الأمن الوطني اتهامات للفياض بمحاولات تسييس الحشد الشعبي لصالح حركتهِ السياسية والمالكي يقود المصالحة

مساعي المالكي لمصالحة الفياض والمهندس، تأتي بإيعازٍ إيراني، هدفه لملمة أوراق الحشد، سياسياً على الأقل، بعدما اطّلع الشارع المحلي على حجم الخلافات المتصاعدة بينهما.
وظهر تضارب في الأوامر الإدارية لقادة هيئة الحشد الشعبي العراقي، بعدما حمّل نائب رئيس الهيئة، أبو مهدي المهندس، في 21 آب (أغسطس) الماضي، الولايات المتحدة الأمريكية، مسؤولية استهداف مواقع ومخازن أسلحة الحشد، مهدّداً بالردّ بقوة على المصالح الأمريكية داخل العراق، فيما عدّ رئيس الهيئة، فالح الفياض، بيان المهندس تعبيراً عن نفسه، ولا يمثل الحشد.

اقرأ أيضاً: هل يسعى الحشد الشعبي لتوريط العراق مع إسرائيل لإرضاء طهران؟

وفي الخامس من الشهر الجاري، أصدر المهندس أمراً إدارياً باستحداث مديرية للقوة الجوية داخل هيئة الحشد الشعبي، وتكليف أحد الجنرالات الحشداوية بإدارتها، الأمر الذي دفع القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، إلى إلغائهِ فوراً.

صراع بين رئيس هيئة الحشد الشعبي ونائبه

أسباب الخلاف
ولتسيلط الضوء على مكامن الخلاف بين الفياض والمهندس، عزا مصدر مطّلع ذلك إلى "الهيمنة السياسية" على مفاصل الحشد الشعبي العراقي.
وقال المصدر لـ "حفريات" إنّ "نشوب الخلاف مردّه إلى طموحات سياسية يتبناها رئيس الهيئة، فالح الفياض، الذي يرأس في الوقت نفسه جهاز الأمن الوطني، ويمتلك حركةً سياسيةً، وهي حركة عطاء (7 نواب في البرلمان العراقي)، إلى استثمار الطاقات البشرية واللوجستية والمالية للحشد لصالح حركته"، مبيناً أنّ "الفياض وهو نجل زعيم عشيرة البوعامر العراقية، يخطط لتمكين أفراد عشيرته من الحشد، بعد أن مكّنهم من جهاز الأمن الوطني، من خلال أولويات التعيين السرّي لهم داخل الوظائف الحكومية للجهاز".

اقرأ أيضاً: حرب بيانات بين الحشد الشعبي والدولة: مَن الأعلى كعباً في العراق؟
ويحظى فالح الفياض بدعم إيراني كبير، بعد أن وجه نوابه في حركة عطاء إلى الانسحاب من ائتلاف النصر (بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي)، الذي دخل معه الانتخابات مؤخراً، فضلاً عن إقناعه نواباً آخرين بالانضمام إلى تحالف الفتح (بزعامة هادي العامري)، المقرَّب من طهران، ما أدَّى إلى إضعاف المقاعد النيابية لائتلاف العبادي، الذي تلاشى حلمه بالولاية الثانية لاحقاً.

المالكي يتوسط لحل النزاع بين المهندس والفياض

محاولات لقضم مصالح الفياض
ويؤكد المصدر، الذي طلب عدم كشف اسمه، أنّ "المهندس بصفته القائد الفعلي لفصائل الحشد الشعبي، يحاول قضم طموحات رئيسه الإداري، فالح الفياض، لا سيما أنّ الأول يرتبط سياسياً وعقائدياً بخطِّ ولاية الفقيه الإيرانية، وبشخصية قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني"، لافتاً إلى أنّ "المهندس لن يسمح بهزيمتهِ، إدارياً وسياسياً وعسكرياً، أمام فصائل الحشد".

إياد علاوي يدعو لدمج الحشد والبشمركة داخل الجيش ومراقبون: هذا مستحيل لارتهان قرار الحشد بيد إيران

ويضيف المصدر: "رئيس حركة عطاء ينتمي للمحور الإيراني، بناءً على مصالح سياسية بحتة، وليس بدافع أيديولوجي، ومن الممكن أن يختلف مع طهران في حال تبدّل بوصلة المكسب السياسي، وهذا ما يخشاه المهندس في حال ارتهان فصائل الحشد لفالح الفياض"، مبيناً أنّ رئيس الهيئة "يلوذ بسدة القانون وبشخص القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، لدى رفضه قرارات قادة الفصائل العسكرية، تحديداً قرارات "أبو مهدي المهندس"، كي يظهر الأمر على أنّه خلاف مهني صرف وليس سياسياً".
ويؤشر حضور المهندس داخل هيئة الحشد الشعبي (المرتبطة برئيس الوزراء)، إلى السيطرة على الفصائل المسلحة الموالية لإيران، داخل العراق، خشية قيامها بعمليات مسلحة ضد المصالح الأجنبية في البلاد، مما يجعل المهندس عامل توازن بين الحكومة وتلك الفصائل.

كتلة الإصلاح في البرلمان العراقي

المالكي يتوسّط بين الفياض والمهندس

إلى ذلك، يسعى زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، إلى حلّ الخلاف القائم بين المهندس والفياض، خشية تطور الخلافات بين قادة الحشد الشعبي لاحقاً. 
ويقول النائب واثق المولى: إنّ "المالكي يحاول مدّ جسور الثقة ثانيةً بين أفراد قيادة الحشد الشعبي العراقي، لا سيما بعد التصدع الذي حصل مؤخراً"، لافتاً إلى أنّ "زعيم ائتلاف دولة القانون يحاول ثني المهندس عن قراراته الأخيرة المتضاربة مع الفياض والقائد العام للقوات المسلحة".
ويضيف عضو حزب الدعوة الإسلامية، لـ "حفريات" أنّ "تشتّت القرار العسكري في العراق، يضع الحكومة في حرجٍ كبير أمام المجتمع الدولي، فضلاً عن تهديد كيانية الدولة العراقية واستقرار مركزيتها"، مؤكداً أنّ "هناك استجابة بين المهندس والفياض، لوضع مصلحة الحشد أولاً".

اقرأ أيضاً: مَن سيحتوي مَن: الدولة العراقية الهشّة أم الحشد الشعبيّ؟

وتابع المولى قوله: "التضارب الإداري بين قيادات المؤسسات بشكل عام، أمرٌ طبيعي، لحساسية بعض الأفراد القائدة لهذه المؤسسة أو تلك"، مشيراً إلى أنّ "خلاف الفياض والمهندس يأتي في إطار رؤية مختلفة لمسألة هيكلة الحشد الشعبي، التي أمر بها القائد العام للقوات المسلَّحة مؤخراً".

نوّاب يرصدون "صراع الإرادات"
وفي السياق ذاته، انتقد رئيس كتلة الإصلاح النيابية صباح الساعدي، ما اسماه بـ "صراع الإرادات داخل هيئة الحشد الشعبي"، مشيراً الى ضرورة تلافي الأمور الضيقة بين قادة الحشد، كيلا ينعكس الأمر على القوات العسكرية المنضوية في الهيئة.

اقرأ أيضاً: داعش يستهدف الحشد الشعبي في العراق
ويقول الساعدي وهو رئيس كتلة برلمانية مؤلفة من (كتل الصدر والعبادي وعلاوي)، إنّ "هيئة الحشد الشعبي، تعاني من صراع الإرادات بين المهندس والفياض، وهذا ما كشفه تضارب الأوامر داخل الهيئة مؤخراً"، معرباً عن خشيته من أن "العراق ضحية للصراعات السياسية، التي من الممكن أن تنعكس على القرار الوطني".
ودعا عبر  "حفريات"، "رئيس الحكومة العراقية عادل عبدالمهدي، الى فرض هيبة السلطة على مؤسسات حكومته"، مؤكداً "رفض كتلته تدخل النزعات الحزبية في عمل الدوائر الرسمية"، كما طالب بـ "عدم تبعية أي فصيل عسكري يأتمر بأمر القيادة العراقية الى جهة معينة، وما نلحظهُ حالياً يؤكد مخاوفنا من انزلاق فصائل الحشد الشعبي الى الصراع السياسي الذي يحتدم بين قادته، وهذا ما يفرغ أوامر الدولة العراقية من محتواها".

إياد علاوي

"إيرانية" قرار الحشد الشعبي

ومن جهةٍ أخرى؛ دعا زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، إلى دمج القوات العسكرية المتعددة في العراق داخل الجيش العراقي، وذلك ضمن إطار القيادة العامة للقوات المسلحة.
وقال علاوي في تغريدة له على "تويتر": إنّ "الحلّ الوحيد لتلافي ذلك يكمن في تشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة تضمّ ممثلين عن البشمركة والحشد المقاتل بقيادة القائد العام للقوات المسلحة ونائبه وزير الدفاع".
وأكّد رئيس الوزراء الأسبق؛ أنّه "لا سبيل لاستقرارنا سوى بعراق واحد وجيش واحد وقرار واحد وقيادة واحدة".

اقرأ أيضاً: ثارات وتصفية حسابات داخل الحشد الشعبي
لكنّ الكاتب والمحلل السياسي العراقي، غالب الشابندر، استبعد إمكانية دمج الحشد الشعبي ضمن منظومة الجيش العراقي، أو القوات المسلحة عموماً.
وأكّد لـ "حفريات" أنّ "أيّ قرار بشأن الحشد هو قرار إيراني صرف"، مبيناً أنّ "رئيس الحكومة الحالية، عادل عبد المهدي، يتناغم بقوة مع الطروحات الإيرانية إن لم يكن منفذاً لها".
ويشير الشابندر إلى أنّ "القيادات السياسية الموالية لطهران هي من تسيطر على الحكومة العراقية، لا سيما مدير مكتب رئيس الوزراء أبو جهاد الهاشمي"، مؤكداً أنّ الهاشمي يمثل "العين الإيرانية الساهرة على سلوكيات عبد المهدي داخل السلطة التنفيذية".

للمشاركة:

هل حقاً أنّ مصر الأعلى عالمياً في معدّل السرقات العلمية؟

2019-09-17

البحث العلمي هو الملاذ دائماً للدولة التي تسعى للأفضل، والمنافسة في ظلّ عالم يسارع الخطى نحو التقدم، وهو دليل أيضاً على نهضة دولة دون غيرها، لكن عندما تكون الأبحاث العلمية المقدمة في الجامعات ومراكز الأبحاث ليست ملكاً لأصحابها، وقد سرقوها من مجلات أجنبية ونسبوها إلى أنفسهم زوراً، فماذا يكون مصير تلك الدولة؟!

اقرأ أيضاً: تفاقم جرائم السرقات الأدبية يدق ناقوس الخطر
في دراسة بعنوان "البحث العلمي في مصر، علماء بالجملة ورؤية غائبة"، نشرها مركز "هردوا" لدعم التعبير الرقمي، عام 2015، كشف "الاتحاد العام للمصريين في الخارج" أنّ تعداد العلماء المصريين في الخارج 86 ألف عالم، وأنّ مصر تأتي في المركز الأول في عدد العلماء على مستوى العالم، وأنّ من بين المصريين في الخارج 42 عالماً مصرياً في وظيفة رئيس جامعة، إلى جانب وزير بحث علمي في كندا، مصري الجنسية، وكذلك يوجد 3 آلاف عالم مصري في أمريكا في التخصصات كافة، هذا فيما خصّ العلماء المصريين في الخارج، لكن عن البحث العلمي داخل الجامعات المصرية قال مسؤولون شيئاً آخر!
 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

سرقات من أجل الترقية
الدكتور أشرف الشيحي، الوزير السابق للتعليم العالي والبحث العلمي المصري، قال في ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عام 2017: إنّ التصنيفات العالمية أكّدت أنّ مصر هي الأعلى في معدلات السرقات العلمية. وفي حوار صحفي مع أول وزيرة للبحث العلمي منذ إنشاء الوزارة، الدكتورة فينيس جودة، التي تولتها منذ عام 1993 وحتى 1997، كشفت المشكلة الأخطر في مصر، وهي "سرقة الأبحاث العلمية". وقالت فينيس: "هناك دراسة دولية تؤكد أنّ مصر تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم في سرقة الأبحاث العلمية، و"هي فضيحة علمية كبرى"، ويوجد العديد من الباحثين داخل المراكز البحثية والمعاهد والجامعات أيضاً يسرقون أبحاثاً دولية أو من داخل مصر، ويحرفون فيها بعض الكلمات للهروب من أيّ اتهام، رغم أنّه لا بدّ على كلّ باحث، عندما يستعين ببعض المعلومات من بحث منشور بإحدى المجلات، من أن يشير إلى المرجع الذي تمّت الاستعانة به، لكن ما يحدث أنهم ينسخون بعض المعلومات من البحث وصياغتها بأسلوب آخر، وكلّ هذا من أجل الترقية البحثية".

العديد من المجلات العلمية الدولية في تخصصات مختلفة سحبت 24 بحثاً علمياً لعلماء مصريين خلال الأعوام القليلة الماضية

تلك التصريحات من مسؤولي البحث العلمي في مصر دفعت فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إلى تقديم طلب إحاطة أوائل عام 2019، موجّه إلى وزير التعليم العالي، الدكتور خالد عبد الغفار، حول ظاهرة انتشار الشهادات العلمية "المضروبة" والأبحاث العلمية داخل الجامعات المصرية، والتي يستخدمها أساتذة الجامعات في الترقي والحصول على المناصب الإدارية داخل الجامعات، بما يهدّد مستقبل البحث العلمي في مصر، مضيفاً في بيان صحفي: "هذه الظاهرة تفسّر حالة الركود التي تنتاب البحث العلمي وسبب عدم مساهمته بإيجابية في تطوير الواقع الاجتماعي".
جامعة القاهرة

جامعة القاهرة صاحبة النصيب الأكبر
في مقال منشور بجريدة "الأهرام"، شباط (فبراير) 2019، كتب حسن فتحي: "تبيّن أنّ العديد من المجلات العلمية الدولية في تخصصات مختلفة سحبت 24 بحثاً علمياً لعلماء مصريين خلال الأعوام القليلة الماضية، وتمّ الإبقاء على البحوث في الإصدار الإلكتروني بنفس الترقيم وتاريخ النشر، مع إضافة كلمة "retracted" (تمّ سحبه)، مُخضبة باللون الأحمر، وبالحجم الكبير، على صفحات البحث المرفوض، مع إضافة الكلمة السابقة نفسها قبل اسم البحث، ليعرف كلّ زائر أنّ الدراسة لم تعد مرجعاً يُعتدّ به، ومن مجمل ما تمّ حصره مُنيت جامعة القاهرة بأكثر عدد من البحوث المرفوضة، تليها جامعة أسيوط ثم المنصورة!".

السرقات العلمية موجودة ومنتشرة في العالم كلّه لذلك أصبحت هناك أدوات تفحص البحث العلمي وتقارنه بالأبحاث المنشورة

وأضاف فتحي في مقاله: "لكن أن يصل النصب إلى نشر بحث طبي في واحدة من أكبر المجلات العلمية في العالم، وهي "نيتشر" (Nature)؛ فهذا أمر مُحزن جداً، فقد نشر باحثان في مجال سرطان الأطفال من مستشفى "شهير" مبعوثان للعمل في جامعة بايلور (Baylor) الأمريكية، بحثاً في هذه المجلة عن توصلهما لطريقة تنفذ بها الخلايا المناعية القاتلة إلى داخل المخّ، لتدمر واحداً من أخطر أنواع السرطانات، ونشر الباحثان المصريان صوراً مختلفة ورسومات توضيحية لابتكارهما "المزعوم"؛ مما عدّه الجميع سبقاً علمياً، لتكتشف المجلة بعد تلقي العديد من الشكاوى، أنّ الصور والرسومات منقولة ومُعدَّلة، ولاتوافق البيانات المكتوبة بالبحث!".

اقرأ أيضاً: موقع لكشف السرقات العلمية والانتحال في البحوث الأكاديمية
تصريحات مسؤولي البحث العلمي في مصر أعطت مصداقية للأرقام المقدمة حول تصدّر مصر عالمياً في مسألة السرقات العلمية، لكن هل هناك بالفعل دراسات عالمية أشارت إلى ترتيب الدول من حيث السرقات العلمية؟
السرقات العلمية موجودة في العالم كلّه
أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة نيويورك، الدكتور محمد زهران، قال إنّه لم يقرأ تصنيفاً دولياً من قبل حول مسألة السرقات العلمية يشير إلى تصدر مصر لتلك القائمة، موضحاً في تصريح لـ "حفريات":"صعوبة مثل ذلك التصنيف أنّه في الدول المتقدمة البحث يكتب عليه أكثر من اسم، لعدة جامعات، في دول مختلفة، فإذا اكتشفنا أنّ البحث مغشوش فلأيّ من تلك الدول تنسَب السرقة؟".
وأضاف زهران: السرقات العلمية موجودة ومنتشرة في العالم كلّه؛ لذلك أصبحت هناك أدوات تفحص البحث العلمي، وتقارنه بالأبحاث المنشورة فعلاً في الأعوام السابقة، وإذا وجد أكثر من عدد معين من السطور منقول يعتبر البحث مغشوشاً، مشيراً إلى حادثة عالم النفس الهولندي، ديدرك ستابل (Diederik Stapel)، من جامعة تيلبرج، والذي وُجد أنّ أغلب أبحاثه، على مدار عشرة أعوام، كانت مفبركة، وأنّ هذا لم يضرّه فقط، لكن ضرّ كثيراً ممن حصلوا على الدكتوراه تحت إشرافه.
يرى زهران أنّ السبب الأساسي لهذه الظاهرة، إضافة إلى الضعف الإنساني، الرغبة فى الترقي في السلك الأكاديمي، أو الفوز بجوائز علمية، والشهرة التي تأتي معها: "لكنّ ضرر هذه الظاهرة فادح؛ لأنّه يجعل الناس تشكّ في أيّ بحث علمي جديد، أو تجعل الناس تنخدع بأشباه العلماء، وفي كلتا الحالتين يفقد الناس الثقة في العلم والعلماء، وهذا ينذر بانهيار الأمم؛ لذلك أول خطوة على طريق الحلّ هي إنشاء نظام يقلل من احتمالات الغشّ، مثل برامج الكمبيوتر التي تكشف النقل، ومثل نظام محكم لتحكيم الأبحاث".
الكاتب والمترجم العلمي أحمد سمير سعد

تقارير لا تستند إلى إحصائية فعلية
الكاتب والمترجم العلمي أحمد سمير سعد، قال في تصريح لـ "حفريات": "لا أظنّ أنّ تصريح مسؤولي البحث العلمي في مصر حول تصدّرنا لقائمة السرقات العلمية يستند إلى إحصائية فعلية، ربما هو تصريح بلاغي أو للاعتراف بحجم كبير للمشكلة؛ صحيح هو تصريح جاء من مسؤول، لكنّه لم يستند إلى تقرير إحصائية فعلي قامت به جهة فعلية، إنّ هذا النوع من الإحصاءات يتطلب حصراً واسعاً لكلّ هذه الحالات في الداخل المصري، وكذلك حصراً لكلّ الحالات في كلّ دول العالم، وبالتالي إجراء المقارنة بشكل علمي صحيح ومؤكد؛ بل إنّ هذه الإحصاءات تخضع في أحيان كثيرة لمعايير مختلفة تكون موضع انتقاد أحياناً واستحسان أحياناً أخرى، وتشكيك في أغلب الوقت، وهو ما يفسّر، ربما، لماذا تكون أغلب هذه الإحصاءات غير أكيدة أو محلّ تسليم عام، وتأتي متضاربة في كثير من الأحيان كذلك".

أول خطوة على طريق الحلّ هي إنشاء نظام يقلل من احتمالات الغشّ مثل برامج الكمبيوتر التي تكشف النقل

وأضاف سعد: "حالياً لا يتمّ نشر أيّ عمل علمي في أيّة مجلة محكمة دولية، ولها تصنيف، إلا بعد إجراء مراجعة على الورقة العلمية المقدمة من خلال برامج كشف الاقتباس، ويتم رفض العمل مباشرة إذا ما بلغت نسبة الاقتباس حداً معيناً يتمّ إقراره من قبل محرري المجلة العلمية، وهو حدّ أدنى مسموح به يحترم توارد الخواطر الذي قد يحدث أحياناً، لكنّه يجب أن يظلّ ضمن نسب محددة.
لا يقدّم أيّ باحث بحثه حالياً إلا بعد أن يجري هذا الاختبار بنفسه على ورقته البحثية أولاً، لأنّ رفض أيّة ورقة لتجاوزها نسبة الاقتباس يكون رفضاً قاطعاً لا يمكن ردّه، أو استئنافه، وحالياً تتيح جامعة القاهرة أحد هذه البرامج لكشف الاقتباس، هذه الآليات تقلل جداً من السرقات العلمية، لكنّها بالتأكيد قد لا تمنع سطو أحدهم على فكرة آخر قبل نشرها".

للمشاركة:

التونسيون يقلبون الطاولة على "النهضة" والطبقة السياسية

صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
2019-09-16

صدمت النتائج الأولية، التي أعلنتها أبرز شركات سبر الآراء بخصوص الانتخابات الرئاسية، التونسيين والمراقبين للمشهد السياسي؛ حيث أشارت إلى تقدم كل من قيس سعيد الذي يتصدر النتائج بفارق مريح عن صاحب الترتيب الثاني نبيل القروي القابع في السجن على خلفية قضايا تبييض أموال وتهرب ضريبي.

اقرأ أيضاً: تونس: هزيمة مدوية للإخوان.. أبرز النتائج الأولية
وتشير الإحصائيات، التي قدمتها "سيغما كونساي"، إلى حصول قيس سعيد على نسبة 19.5 بالمائة من الأصوات مقابل 15.5 لمنافسه نبيل القروي، في حين حلّ مرشح النهضة عبد الفتاح مورو ثالثاً بنسبة 11 في المائة. وتقدّم "إمرود كونسالتينغ" نتائج قريبة أيضاً تثبت تقدم قيس سعيد بنسبة 18.95 في المائة، ونبيل القروي بـ15.26 بالمائة، في حين حلّ عبد الفتاح مورو ثالثاً بـ12.59 في المائة.
حلّ مرشح النهضة عبد الفتاح مورو ثالثاً بنسبة 11 في المائة

سقوط حركة النهضة
نتائج الانتخابات، حسب التقديرات، لم تكن مفاجئة بتصدر سعيد والقروي للسباق الرئاسي فحسب؛ بل إنها حسب ملاحظين أثبتت أنّ حركة النهضة لم تعد بوزنها الذي ظهرت به في أول انتخابات في 2011، وأخذت في سقوط حر تواصل في 2014 وبلغ مداه في خسارتها سباق الرئاسة وخسارتها المدوية في 2019 بخروجها المبكر من الدور الأول.

حركة النهضة لم تعد بوزنها الذي ظهرت به في أول انتخابات في 2011 وأخذت في سقوط حر تواصل حتى 2019

وقال المحامي بالمعهد الأعلى للمحاماة والباحث في القانون وليد العرفاوي إنّ تراجع حركة النهضة بهذا الشكل عائد إلى عدة أسباب أهمها: "تشتت قواعدها بين عدة مرشحين؛ إذ لا ننسى أنّ البعض من أنصار النهضة صوتوا للأستاذ حمادي الجبالي وبعضهم الآخر ذهب في اتجاه التصويت لسيف الدين مخلوف".
وقدّر العرفاوي، في تصريح لـ "حفريات" أنّ "اختيار حركة النهضة لمرشحها الأستاذ عبد الفتاح مورو لم يكن في الوقت المناسب حسب تقديري؛ إذ إنّ الأخير صرح قبل ترشيحه بمدة أنه لن يترشح وحالته الصحية لا تسمح بذلك، وإذا بالحركة بعد مدة تعلن ترشيحه، مما جعل البعض يعتبره متلوناً لا يثبت على موقف واحد وهذا ما قلّص من رصيده الشعبي".
كما يرى العرفاوي أنّ هناك سبباً يعود للمشهد السياسي العام فـ "منافسو مرشح حركة النهضة وخاصة قيس سعيد والقروي راهنوا على عامل فشل الحركة في إدارة الشأن العام، وكان خطابهم، نوعاً ما، ينتقد فترات الحكم السابقة مما أثر على حظوظ مورو".

اقرأ أيضاً: رئاسيات 2019: ماذا لو فاز سجينٌ برئاسة تونس؟
من جهته، أكد الباحث الدكتور شهاب اليحياوي أنّ "هذه النتيجة ترضي النهضة كثيراً في السر وفي فعلها الإستراتيجي غير المعلن. هي خططت منذ البداية للوصول فقط إلى الدور الثاني، ولا تريد بلوغ الرئاسة فلها من تجربة الترويكا كثير من العبر. قيس سعيد لم يفز إلا بأصوات النهضة قبل ساعة من غلق المكاتب".
وأوضح اليحياوي أنّ "توجهات قيس لا تبتعد كثيراً عن انتظارات قواعد النهضة على الأقل. وبالتالي فالفوز الحقيقي هو غير المعلن؛ لأنه العميق والمنتج لفعل الهيمنة. فالهيمنة لا تقوم على الاعتراف بل على تزييف الوعي وخلق التواطؤ بعبارة بورديو".
قيس سعيد الذي تصدر في الجولة الأولى

الصّدمة وإزاحة المنظومة القديمة
ويرى أغلب المحللين أنّ هذه النتائج إنما تعكس غضباً شعبياً لم ينطفئ، ولكن الطبقة السياسية الفاعلة لم تستوعبه، فكانت النتيجة أن تمت إزاحة هذه الطبقة نهائياً من موقع القرار والتخلي عنها بقلب الطاولة عليها من خلال صندوق الاقتراع، وخاصة المنظومة التي حكمت البلاد منذ 2011 إلى حد اليوم (النهضة ونداء تونس وما اشتق منه من أحزاب صغيرة وشخصيات).

محلل تونسي: أول الدروس المستخلصة من الانتخابات هو نهاية الأيديولوجيات الكبرى والمنظومات العقائدية والمنظومات الأيديولوجية ومنها الإسلام السياسي

وفي قراءته لهذه النتائج، يرى الدكتور اليحياوي أنّها "تعبير عن موقفين رافضين للوضع المتأزم على كل الواجهات الاقتصادية والاجتماعية والقلقة من ضعف الأمل في التغيير عبر هذه التشكيلة السياسية بكل عائلتها المخالفة والمتصارعة خارج حلبة الصراع، المنطقة التي هي الفعل السياسي والفعل العمومي المنتج للثورة والعمل والتنمية وتغيير الوضعيات. الصراع بين هذه العائلات كان خارج دائرة اهتمامات المواطنين الحقيقية واليومية كأنهم يتصارعون على امتلاك الأرض في القمر".

ويؤكد اليحياوي أنّ "الفئة الأولى عبرت عن ذلك بالصندوق وعاقبت الجميع واختارت الصدمة للتغيير فهي لن تخسر أكثر من خسارتها الحالية، بل ترى في إعادة إنتاج المشهد المأزوم الخسارة الأكبر. وفئة اختارت الغياب القصدي والحامل للبعد الرمزية، فهي أرادت أن تقول إنّ لا أحد يملك الصدق ولا القدرة ولا الشرعية ولا المقبولية للثقة فيه. أرادوا أن يقولوا لهم لن نقتلكم بيدنا سنقتلكم بغيابنا لتموتوا بغيظكم الذي أذقتمونا إياه كثيراً".
درب جديد
الانتخابات الرئاسية التونسية السابقة لأوانها وضعت جانباً كل الأحزاب التقليدية والتيارات السياسية المعروفة يميناً ووسطاً ويساراً رغم ما بذلته في حملاتها الانتخابية والإعلامية لتفرز شخصيتين أولهما هو أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية قيس سعيد البالغ من العمر 61 عاماً الذي ترشح مستقلاً وعرف بعد الثورة بتحليلاته السياسية الهادئة الملتزم باللغة العربية الفصحى في كل تدخلاته، وحل ثانياً مالك قناة "نسمة" الخاصة المسجون حالياً والذي أسس جمعية خيرية تغطي أنشطتها المناطق المحرومة والقصية الواقعة في الهامش، وأفرد أنشطته بتغطيات إعلامية عبر قناته وأعلن عن ترشحه للرئاسيات وكوّن حزب "قلب تونس".

اقرأ أيضاً: 6 ملفات عاجلة تنتظر المشهد السياسي الجديد في تونس
وفي قراءته لما أفرزته صناديق الاقتراع من نتائج أولية، حسب مؤسسات سبر الآراء، قال الإعلامي والمحلل السياسي، لطفي النجار، إنّ "نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها الأولية على الأقل هي بمثابة المنعرج والواقعة الكبرى التي ينبغي أن نتوقف عندها".
وأعرب النجار في تصريح لـ "حفريات" عن اعتقاده بأنّ نتائج الانتخابات تمثل "النهاية أو ما يشبه النهاية والأفول لمنظومة بأسرها، لا أعتقد أنّ هذه المنظومة امتدت من 2011 إلى 2019 بل تنسحب من 1956 إلى اليوم. أعتقد أننا بصدد فتح طريق جديد، طريق يفتحه اليوم الشعب التونسي بإرادته. يقول لا لهذه المنظومة. يفتح درباً جديداً هو درب الديمقراطية الشعبية الحقيقية كما هو موجود في أوروبا والعالم الغربي والديمقراطيات العريقة".
التونسيون انتصروا على حركة النهضة بالصندوق

نهاية الأيديولوجيات الكبرى
وأضاف النجار أنّ "أول الدروس المستخلصة هو نهاية الأيديولوجيات الكبرى والمنظومات العقائدية والمنظومات الأيديولوجية ومنها خاصة - وعنوانها الأكبر - هي الإسلام السياسي في تعبيراته التونسية، وعلى رأسه حركة النهضة التي بدأت تتهاوى ليس اليوم فحسب، هي من 2011 في كل محطة تتراجع ويتقلص خزانها الانتخابي. هي بصدد التحول من حزب في قلب العملية السياسية في تونس إلى حزب عادي، ربما سنفاجأ أيضاً في الانتخابات التشريعية أنّها تصبح حزباً من جماعة "الصفر فاصل".
درس في التغيير المدني الديمقراطي
ورأى النجار أنّ "الإسلام السياسي في تونس وتحديداً حركة النهضة خسر اليوم في تونس، والشعب التونسي قدم درساً ديمقراطياً مفاده أنّه بالإمكان الفوز والانتصار على الإسلام السياسي من خلال الصندوق دون اللجوء إلى العنف أو الاستئصال. هي عملية مقاومة مدنية ديمقراطية تمت ببطء كبير لهذا التيار الرجعي الظلامي الذي حاول أن يغير من نمط حياة التونسيين، ثم تحول فجأة إلى تيار مساند للمنظومة القديمة وفي هذه المحطة واجه شعباً بأسره أو على الأقل مع التنسيب واجه إرادة التونسيين التي عبرت وحجمت حركة النهضة. التونسيون انتصروا على حركة النهضة بالصندوق".

اقرأ أيضاً: إما تونس أو النهضة
ومن المقرر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مساء اليوم الإثنين عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس التي تنافس فيها 26 مرشحاً ومرشحة لكرسي الرئاسة، انسحب من بينهم مرشحان في اللحظات الأخيرة.
وبلغت نسبة الإقبال حسب أرقام رسمية أعلنتها الهيئة 45.2 في المائة. وأعلنت الهيئة أنّ عملية الفرز أفرزت النتائج الحينية للانتخابات الرئاسية بعد احتساب 27% من المحاضر حسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات؛ حيث تقدم كل من قيس سعيد بـ 19%
ونبيل القروي: 14.9%.

للمشاركة:



تفجير يستهدف تجمّعاً للرئيس الأفغاني أشرف غني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

قتل 24 شخصاً، وأصيب أكثر من 30 آخرين، بتفجير استهدف تجمّعاً انتخابياً لرئيس أفغانستان، شمال العاصمة كابول، ولم يصب الرئيس أشرف غني بأذى.

وأشارت قناة "طلوع نيوز" الأفغانية؛ إلى أنّ الانفجار وقع قبيل بدء غني بإلقاء كلمته أمام مؤيديه، بمدينة شاريكار في مقاطعة باروان.

قتل 24 شخصاً وأصيب أكثر من 30 آخرين بتفجير استهدف تجمّعاً انتخابياً لأشرف غني

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نصرت رحيمي؛ إنّ التفجير نفّذه انتحاري بدراجة نارية.

وفي وقت سابق؛ ذكر مسؤول محلي أنّ التفجير تسبّبت فيه عبوة ناسفة، تمّ تركيبها أسفل إحدى سيارات قوات الأمن.

ولم تتبنَّ أيّة جهة، حتى الآن، المسؤولية عن الهجوم، ولم تعقّب الحكومة رسمياً على الحادث، غير أنّ أصابع الاتهام عادة ما تشير إلى حركة طالبان التي تبنت العديد من العمليات الإرهابية.

وكانت حركة طالبان قد هددت بإحباط الانتخابات الرئاسية، المقررة في 28 أيلول (سبتمبر) الجاري، والتي يخوضها 18 مرشحاً، بينهم الرئيس الحالي ومنافسه الأساسي في الانتخابات السابقة، عبد الله عبد الله.

الانفجار وقع قبيل بدء أشرف غني بإلقاء كلمته أمام مؤيديه لكنّه لم يصب بأذى

وستكون المنافسة الحقيقية في الانتخابات المقبلة بين غني وعبد الله وأتمارا، أما باقي المرشحين فيبحثون عن مكاسب سياسية؛ لأنّ الكتلة التصويتية لكلّ منهم لا تخوّله حتى بالانتقال إلى الجولة الثانية على الأقل.

هذا وقد جرى تأجيل الانتخابات لمرتين؛ حيث كانت مقررة في نيسان (أبريل) الماضي، ثم في تموز (يوليو) الماضي.

 

 

للمشاركة:

المخدرات الإيرانية تعصف بشباب العراق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

انتشر في الآونة الأخيرة مخدّر "كريستال ميث" الإيراني، بين الشباب العراقي، بشكل ملحوظ، خاصة في العاصمة بغداد ومدينة البصرة.

"نيويورك تايمز" ترصد انتشار مخدر "كريستال ميث" الإيراني بين الشباب العراقي في بغداد البصرة

ورصد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية؛ أنّ "محافظة البصرة الجنوبية واجهت خلال العام الماضي، إحدى أسوأ الأزمات المتعلقة بالمخدرات، وقد سجن نحو 1400 شخص، معظمهم من الرجال، بتهمة حيازة وبيع المخدرات، الذي يأتي بشكل أساسي من إيران المجاورة".

وأضاف تقرير الصحيفة الأمريكية: "المجتمع والحكومة العراقية غير مستعدين للتعامل مع الأزمة، نظراً إلى أنّها ما تزال جديدة عليهم، باستثناء الحلّ المتمثل في وضع المتورطين في السجون".

وقبل سبعة أعوام، صنّفت الأمم المتحدة العراق على أنّه بلد عبور للمخدرات بشكل أساسي، ما يعني أنّ المخدرات تعبر من خلاله لمنطقة أخرى.

لكنّ هذا تغير الآن؛ إذ أصبح من الممكن شراء مجموعة من المخدرات التي تسبّب الإدمان في العراق، إضافة إلى الحشيش، بحسب تقرير صحيفة "نيويورك تايمز".

وقد بدأت عملية صناعة المخدرات في العراق من خلال الزراعة، وتصنيعها في المختبرات، وفق خبراء الأمم المتحدة والأسر العراقية التي شهدت انتشار الظاهرة.

وذكر التقرير؛ أنّ المخدرات تساهم في زيادة نسبة الفقر في العراق؛ حيث تفقد العائلات جزءاً كبيراً من الدخل الذي يتقاضاه الذكور بسبب الإدمان والسجن.

بدوره، قال قائم مقام مدينة الزبير بمحافظة البصرة، عباس ماهر السعيدي، في تصريح صحفي: إنّ "السلطات الحكومية خجولة للغاية في التعامل مع هذا الوضع".

وأضاف السعيدي: "هم لا يعترفون بالمشكلة بسبب التقاليد الاجتماعية، حتى وسائل الإعلام لا تناقشها".

وتجوب العشرات من فرق التدخل السريع في محافظة البصرة كل ليلة لاعتقال مستخدمي ومتاجري المخدرات؛ حيث تتم إدانتهم وتزدحم السجون بالمئات منهم في زنازين مكتظة.

كثيرون من المتواجدين في السجون بسبب التعاطي يؤكدون أنّ عناصر الحشد الشعبي يعملون مع تجار بالمخدرات

من جانبها، صرّحت رئيسة البحوث في وكالة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، أنجيلا مي، بأنّ "استخدام وانتشار المخدرات بدأ يظهر في العراق قبل سبعة أعوام".

وأكّدت مي أنّ "خلال ذلك الوقت قامت العصابات بالاتّجار بالمخدرات مع دخول كميات كبيرة من مخدر "كريستال ميث" من إيران؛ حيث يوجد العديد من المختبرات المصنَّعة لهذا المخدر.

كبير قضاة محكمة الاستئناف في البصرة، عادل عبد الرزاق، أشار لـ "نيويورك تايمز"، بأنّ تجار المخدرات يأتون بها من خلال الحدود العراقية، أو عن طريق نهر شط العرب بمحافظة البصرة.

وشدّد السعيدي على أنّ تجار المخدرات قد طوروا أساليب التهريب والاتجار؛ إذ استطاعوا تغيير طرق التهريب التقليدية، بجانب استخدام الطائرات المسيرة وكاميرات المراقبة، واتخاذ مراكز محصنة لهم.

وأضافت صحيفة "نيويورك تايمز"؛ "رغم استحالة إثبات تورّط الحشد الشعبي في تجارة المخدرات، فإنّ كثيرين من المسجونين بسبب التعاطي، يؤكّدون أنّ بعض عناصر الحشد يعملون مع تجار المخدرات وأنّهم على صلة بالحكومة".

ولفت تقرير "نيويورك تايمز" إلى أنّ مخدر "الكبتاغون" قد يكون أشهر المخدرات من حيث الاستخدام في العراق.

يذكر أنّ الكريستال ميث؛ هو من أنواع مخدرات "الأمفيتامين" الخطرة، التي تعمل على تنشيط الجهاز العصبي، ويصنَّع تحت مسمى "الكبتاغون"، وتقول وسائل إعلام؛ إنّ هذا النوع من المخدّر شائع بين المقاتلين في الشرق الأوسط؛ حيث يقول خبراء في مجال المخدرات إن متعاطيه يشعرون بطاقة أكبر، لكنّ المنظمات العالمية تحذّر من خطر هذا النوع من المخدر على الصحة.

 

للمشاركة:

الأمم المتحدة تحذّر من "إبادة جديدة" في بورما

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

يعيش حوالي 600 ألف من الروهينغا في بورما تحت تهديد التعرض "لإبادة" جماعية من قبل الجيش البورمي.

وطالب محققو الأمم المتحدة، أمس، بإحالة كبار العسكريين في بورما إلى المحكمة الجنائية الدولية، على ما ارتكبوه من جرائم حرب ضدّ الروهينغا، وفق "فرانس برس".

وقال رئيس بعثة تقصّي الحقائق، مرزوقي داروسمان، في بيان: "التهديد بالتعرض لإبادة ما يزال يحدق بالروهينغا الذين بقوا في بورما"، مضيفاً: "قبل عام أعلنت البعثة اكتشاف "أعمال إبادة" في عمليات تطهير ارتكبت في 2017، أسفرت عن مقتل آلاف الروهينغا".

الأمم المتحدة: 600 ألف من الروهينغا في بورما يعيشون تحت تهديد التعرض "لإبادة" جماعية

وقال كريستوفر سيدوتي، أحد المحققين الأمميين: "في حال لم تتخذ الأمم المتحدة والأسرة الدولية تدابير فعّالة هذه المرة، فستتكرر هذه المأساة المؤلمة، على فضيحة الصمت الدولي أن تنتهي".

وذكرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن بورما، في تقرير: "لدينا أسباب مقنعة للاستخلاص بأنّ الأدلة التي تدفع إلى الاقتناع بأنّ للدولة نوايا بارتكاب إبادة تعززت منذ العام الماضي"، وأنّ "ثمة تهديداً جدياً بوقوع إبادة جديدة".

وقالت البعثة: "ذلك من مسؤولية الدولة، ما يعني أنّه تجب إحالة ملف بورما للمحكمة الجنائية الدولية؛ لتخلفها عن احترام تعهداتها بموجب المعاهدة حول الإبادة، عام 1984، إحدى الأدوات الدولية النادرة المتعلقة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها".

وأفاد المحققون الدوليون الذين لم يسمح لهم بالتوجه إلى بورما بأنّ "هذا البلد يستمر في ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية في أعمال غير إنسانية، تتسبّب بمعاناة كبرى واضطهاد في إطار هجوم معمم ومنهجي ضدّ السكان الروهينغا".

وفرّ 740 ألفاً من الروهينغا من ولاية راخين (غرب بورما)، في آب (أغسطس) 2017، بعد قمع نفذه الجيش في بورما؛ حيث غالبية السكان من البوذيين.

 

 

للمشاركة:



حرب إيران التجريبية في مواجهة العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

فاروق يوسف

ما هو مؤكد أن إيران تقف وراء الهجمات التي تعرضت لها منشآت النفط السعودية. ذلك لا يحتاج إلى جدل فائض.

القول بأنها لم تنفذ الهجوم بنفسها لذلك فهي بريئة فيه الكثير من الغباء والقليل من المراوغة المكشوفة.

فإيران هي التي زودت الجهة التي قامت بتنفيذ الهجمات بالسلاح والخرائط والخبراء وحددت لها ساعة الصفر.

اما أن يتبني الحوثيون في اليمن مسؤولية القيام بالهجوم فذلك ما يدخل في إطار الحرب بالوكالة التي تفتح الطريق في اتجاه عمليات انتحارية قد يتبناها الوكلاء من غير أن يكونوا منفذيها الحقيقيين.

حماية إيران بالنسبة لأتباعها ضرورية مثلما هو ضروري القتال نيابة عنها. فلا بقاء للمشروع الطائفي من غير بقاء إيران. كما أن إيران لن تستطيع تحقيق أطماعها التوسعية من غير وجود أتباع يدينون لها بالولاء في الدول التي تسعى لاختراقها.

علاقة متشابكة ومتداخلة العناصر والمقومات من ذلك النوع تسمح بوقوع أحداث تبدو لأول وهلة غامضة وغير قابلة للتأويل خارج معطياتها الواقعية. غير أن ذلك لا يصح إلا من خلال عقل مبسط ومسطح بل ومغسول عن طريق الضخ الدعائي المبرمج الذي تجيده إيران في بيئة تغلب عليها الخرافة.

صدق البعض عن جهل أعمى أو عن قصد مسبق أسطورة التفوق الحوثي الذي تجلى من خلال الطائرات المسيرة التي يزيد مداها على الألف كيلومتر وتضرب أهدافها بدقة، متناسين أن جماعة الحوثي هم مجرد قبيلة بدائية في تقنيات حياتها وتفكيرها.
تذكر تلك الكذبة بما أشيع قبل سنوات من أن جهاز الاستخبارات الأميركية عثر في البيت الذي قُتل في أسامة بن لادن على دفاتر تحتوي على معادلات لصنع قنبلة نووية.
هناك قدر هائل من السذاجة التي يعرف مروجو تلك الأكاذيب أنها لن تستوي مع العقل السليم، غير أن ذلك لا يعنيهم في شيء ماداموا قادرين من خلالها على الاستفادة من غياب القدرة على التفكير لدى البعض لتمرير حقائق أخرى لم يحن الوقت للكشف عنها.

هذا ما تفعله إيران في ظل تردد المجتمع الدولي في اتخاذ موقف موحد منها باعتبارها الدولة المارقة التي يتجمع حولها إرهابيون، لم يتم تصنيفهم حتى اللحظة باعتبارهم خارجين على القانون يجب أن يُلاحقوا.

ليقل الحوثيون ما يروق لهم. ذلك لا يغير من الحقيقة في شيء. تلك الحقيقة التي تعرفها الولايات المتحدة قبل أن يتم ضرب المنشآت النفطية السعودية. لقد نقلت إيران الكثير من الأسلحة المتطورة إلى اليمن كما أن خبراء عسكريين إيرانيين هم من الذين يشرفون على استعمال تلك الأسلحة. وفي ذلك يمكنني أن أشكك بقدرة الحوثيين على استعمال تلك الأسلحة بأنفسهم.

وكما أرى فإن نظرية إطلاق الطائرات المسيرة من اليمن ستغلب النظرية التي تقول بإن تلك الطائرات جاءت من الشمال أي من إيران أو العراق. وهو ما يلقي بظلال من الشك على خطط احتواء إيران أو تحجيم هيمنتها في المنطقة.

فحتى لو قبلنا بفرضية أن الطائرات المهاجمة كانت قادمة من اليمن فإن الإيرانيين هم الذين برمجوها وأطلقوها وراقبوا مسارها. ذلك يعني أن إيران تتحمل المسؤولية كاملة، من غير التمترس وراء كذبة "الحوثيين".

في حقيقة الأمر فإن إيران بدأت الحرب. وهي حرب ترغب الولايات المتحدة في تأجيلها لا تتعلق بسلامة الشعوب الإيرانية أو السلام في المنطقة بل بالعقل السياسي الأميركي الذي يرغب في الاستفادة من الأزمات من غير أن يسعى إلى البحث عن حلول حقيقية لها.

تسعى إيران إلى الخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة التي سببتها العقوبات الأميركية وهي في الوقت نفسه لا تفكر في التراجع عن سياساتها التي استدعت نشوب تلك الأزمة.

ذلك ما صار معروفا.

في سياق تلك المعادلة تسعى إيران إلى التذكير بأن في إمكانها أن تؤذي العالم وأن لديها ما يؤهلها للقيام بذلك. وهي محاولة ذات حدين. فهي تؤكد أن إيران صارت تشكل خطرا على العالم ومن وجهة نظر الإيرانيين فإن ذلك سيزيد من نقاطهم حين التفاوض. تفجير ناقلات نفط واحتجاز ناقلة نفط بريطانية والاعتداء على منشآت نفطية حيوية في السعودية، كلها تشير إلى الانتقال بالصراع إلى منطقة الحسم.

بدأت إيران حربها التجريبية التي تأمل من خلالها أن تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي القديم وتنهي العقوبات.

غير أن الفشل الأميركي في ردع إيران سيكون هذه المرة أسوأ من الهزيمة في فيتنام. ستظهر الولايات المتحدة كما لو أنها القوة التي تدعم الخارجين على القانون الدولي.

ذلك ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

أحمد داود أوغلو يكشف فشل الإسلام السياسي من جديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

إبراهيم الجبين

لم تعد مراقبة تداعي مشاريع الإسلام السياسي في أنحاء العالم أمراً جديداً، بقدر ما تعطي تأكيدات متكررة على أن مشروع الحكم في العصر الحديث لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يرتبط مع أفكار الماضي. فلا يستقيم أن تجدّد آلة السياسة وتبقي آلة الفكر على حالها.

وفي البنية العميقة للأحزاب الإسلامية السياسية يكمن عامل غير قابل لغض النظر أو الإهمال، يشتغل من داخل المؤسسة على تقويضها وهدمها كلما بدت متماسكة وقوية من الخارج، إنه “التفكير المركزي” المشتق من مكانة “الإمام” بحكم أن الهندسة التنظيمية للحزب السياسي الديني تبقى مطابقة لهندسة الجامع.

وفي ظل وجود الإمام الفرد تنتفي الفكرة الديمقراطية من جذورها. ويبدأ تحلل واضمحلال المشروع السياسي كما يحدث اليوم مع حزب العدالة والتنمية التركي الذي كان أحد أعمدته الأساسية رئيس الوزراء السابق المفكر أحمد داود أوغلو.

أعلن داود أوغلو استقالته من حزب العدالة والتنمية، قبل أيام، كاشفا عن أنه سوف يشكل قريبا حزبا سياسيا منافسا، وذلك في مؤتمر صحافي عقده في أنقرة، ليقطع الطريق على قرار تأديبي يعده أنصار صديقه أردوغان بحق داود أوغلو تمهيداً لفصله من الحزب.

غياب الفكر غياب المستقبل
يقول داود أوغلو “إنها مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا تجاه الأمة، إنشاء حزب سياسي جديد”. أما اللجنة التنفيذية في حزب العدالة والتنمية فقررت بداية سبتمبر الحالي، إحالة داود أوغلو إلى لجنة تأديبية بسبب انتقاداته المتكررة للحزب وتصريحاته التي أكد فيها أنه انحرف عن مبادئه التي تم التوافق عليها لحظة التأسيس.

جرح كبير يتعرض له الفكر السياسي الذي أعلنه حزب العدالة والتنمية حين يغيب عنه مفكره وعقله الأول داود أوغلو. وهذا يعني أن الحزب تحول من طور الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد إلى طور الحكم المتسلط الطارد للعقول.

وهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها حركات إسلامية سياسية في بلدان مختلفة، وفي أحقاب مختلفة، لمثل هذا الخروج الحاد لقيادات الصف الأول من صفوفها.

لكن ماذا عن مستقبل تلك الحركات وعلى رأسها اليوم وبين أيدينا حزب العدالة والتنمية الذي كان يزعم أنه التجربة الوحيدة الناجحة في العالم لوصول الإسلاميين إلى الحكم؟

إن موقف القوى الديمقراطية المدنية من الأحزاب الدينية، ليس موقفا مبنيا على الإلغاء وحرمان الآخرين من حقهم في العمل السياسي، لكنه موقف عليم يستند إلى استحالة الدمج ما بين الدين والسياسة والمعرفة المسبقة بأن هذه الطريق طريق مسدودة.

بقي داخل حزب العدالة والتنمية تياران هامان كما يقول المتابعون؛ تيار يقوده داود أوغلو رئيس الحزب السابق، معتمدا على القواعد الشعبية في مختلف الخارطة التركية.

أما التيار الثاني فهو بقيادة علي باباجان، وهو واحد من أهم المؤسسين للحزب، وتولى سابقا حقيبتي الاقتصاد والخارجية، ومعه وزير الداخلية الأسبق بشير أطالاي، ووزير العدل الأسبق سعدالله أرغين، والقيادي الأسبق حسين تشييلك، وبالطبع يختفي خلفهم الرئيس السابق عبدالله غول. ولم يعد أحد يدري من بقي مع الكرسي الحاكم الذي يجلس عليه أردوغان، من غير رجالات السمع والطاعة.

صحيح أن بعض هؤلاء يقللون من أهمية استقالة داود أوغلو، ومنهم الكاتب والمحلل السياسي يوسف كاتب أوغلو الذي يقول لوكالة أنباء تركيا، إن “الحزب ما يزال قويا متماسكا، وشعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هي الرقم الأول على مدى 40 عاما في تركيا”.  إلا أن هذا لا يبدو كلاما مستندا إلى الواقع بقدر ما هو نوع من الرغبة في امتصاص الصدمة.

يتابع كاتب أوغلو إن داود أوغلو “أصبح غير أحمد الذي كنا نكنّ له كل الود والاحترام ونفتخر بدعمه وإنجازاته أثناء وجوده مع الطيب أردوغان طيلة الـ17 عاما في الحياة السياسية للحزب”.

ولكن أوغلو لم يكن يفعل شيئا بعد إقصائه عن الميدان السياسي، وما تغير في الواقع هو خط الفاعلين في ذلك الميدان وعلى رأسهم أردوغان ذاته.

العثمانية ومسار الانحراف

داود أوغلو دأب خلال السنوات الماضية على توجيه انتقادات عميقة وحادة لأردوغان، لاسيما في حقل حرية التعبير المتردية في تركيا، وكذلك في تباطؤ عجلة الاقتصاد، وكان من الذين رفضوا مبكرا إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، وسجن رؤساء البلديات الأكراد بتهم الإرهاب.

داود أوغلو صاحب كتاب “العمق الاستراتيجي” الذي كان يعد دستورا فكريا للعدالة والتنمية، ولد في قونية أواخر الخمسينات، ودرس في إسطنبول العلوم الاقتصادية والإدارية والعلاقات الدولية. ويتقن عددا من اللغات منها الإنكليزية والألمانية.

فلسفته كانت تقوم على قراءة المؤثرات الخارجية والتفاعل معها داخليا. وهو صاحب نظرية “صفر مشاكل مع الجيران”. ولطالما قال أوغلو إن “السلام مهم لتركيا لأنه يسمح لها بإظهار نجاحاتها الاقتصادية وتوسيعها”، مركزا على موقع ومكانة تركيا كدولة محورية، وعلى أن هذا الأمر يرتبط بشكل أساسي بإقرار رؤية ديناميكية مؤثرة في السياسة الخارجية.

عمل داود أوغلو حين كان في الحكم على حشد التأييد لمبادرته الخاصة بالتوصل إلى حل سلمي مع الأكراد الذين تفجرت قضيتهم على شكل حرب مستعرة منذ العام 1984. لكن أوغلو طرح السلام بديلا عن الحرب. ثم ما لبث وعاد إلى حديث القوة حين وصف المئات من المعتقلين الأكراد بالإرهابيين في العام 2015. وفي ذات الوقت هاجم معتصمي ساحة تقسيم، في عداء واضح للحق بالتظاهر وفقا للحياة الديمقراطية، ورفض إدانة مجازر الأرمن. إذن ما هو العقل السياسي الذي يصدر عنه داود أوغلو؟ هل هو عقل متغير يتأثر المتحولات على الأرض والمصلحة والكسب لحزبه، أم هو عقل استراتيجي يفارق سابقه؟

وحين ينتقد داود أوغلو حزبه اليوم، فهو لا ينظر إلى الوراء، ولا يرى كيف أنه ساهم في تكريس الفردية في الحكم عبر مواقفه المتناقضة التي كان يعزز فيها السلطة على حساب الديمقراطية، مشاركا في ذلك “الانحراف عن المسار”، الذي يجعله سببا لتقديم استقالته اليوم.

لا يتصور أحد أن العدالة والتنمية في تركيا تتعلق بالمجد العثماني إكراما لدور العثمانيين أنفسهم، وإدراكا للمنجز الذي قدمته الدولة العثمانية بغض النظر عن سلبياتها، بل إن الأمر لا يعدو كونه تعلق بزرع فكرة الخلافة والإمامة التي يحتاجها الإسلاميون في قلب أي تنظيم يؤسسون له.

العثمانية التي ينادي بها داود أوغلو تنطلق من المنطلق الإسلامي السياسي ذاته، مضافا إليها البعد الخارجي الذي يجعلها تتناقض كليا مع قصة “صفر مشاكل”، مذكرة بالهيمنة وامتداد النفوذ.

“إن لدينا ميراثا آل إلينا من الدولة العثمانية. إنهم يقولون هم العثمانيون الجدد، نعم نحن العثمانيون الجدد، ونجد أنفسنا ملزمين بالاهتمام بالدول الواقعة في منطقتنا. نحن ننفتح على العالم كله، حتى في شمال أفريقيا. والدول العظمى تتابعنا بدهشة وتعجب”. بكم تختلف هذه الكلمات عن رسائل حسن البنا حول الأستاذية، وتقديم النموذج العالمي الذي كان يريد للإخوان تمثيله حين يصلون إلى الحكم؟

كتب داود أوغلو، ذات يوم، إن “جغرافية تركيا تعطيها حالة دولة مركزية فريدة تختلف عن الدول المركزية الأخرى، فعلى سبيل المثال تعتبر ألمانيا دولة مركزية في أوروبا ولكنها بعيدة جغرافيا عن أفريقيا وآسيا، وروسيا أيضا دولة مركزية في أوروبا وآسيا لكنها بعيدة جغرافيا عن أفريقيا، وإيران دولة مركزية في آسيا لكنها بعيدة جغرافيا عن أوروبا وأفريقيا، وبنظرة أوسع فإن تركيا تحتفظ بالموقع الأفضل في ما يتعلق بكونها دولة أوروبية وآسيوية في نفس الوقت، كما أنها قريبة من أفريقيا أيضا عبر شرق البحر المتوسط، ومن ثم فإن دولة مركزية تحتفظ بموقع متميز كهذا لا يمكن لها أن تعرّف نفسها من خلال سلوك دفاعي، ويجب عدم النظر إليها كدولة جسر تربط نقطتين فقط، ولا دولة طرفية، أو كدولة عادية تقع على حافة العالم الإسلامي أو الغرب”.

كان داود أوغلو يتحسّر على ما فقدته تركيا من نفوذ، ويبشّر باستعادته قريبا فيما لو سارت تركيا على نهج العدالة والتنمية، ويقول إن “ما فقدناه بين أعوام 1911 و1923 من الأراضي التي انسحبنا منها سيسترد، وسنلتقي مرة أخرى مع إخواننا في تلك الأراضي بين أعوام 2011 و2023”.

وهكذا تفشل عملية تسويق العثمانية في الداخل التركي بحكم كونها تصطدم مع المصالح المحلية للسكان، ولا تلبي سوى غايات الحزب الحاكم الأيديولوجية، ولعل هذا كان سببا كبيرا في تراجع شعبية العدالة والتنمية، وهو ما عكسته الانتخابات الأخيرة بشكل جلي.

دفاتر الإرهاب

ورّط داود أوغلو حزبه في نظرياته، وهو إذ ينقلب على الحزب اليوم، فهو لم يعلن مرة واحدة انقلابه على تلك النظريات، ومن بينها ما ينعكس على العلاقة مع إيران على سبيل المثال. فدولة مثل تركيا ترفع شعار قائدة العالم السني، تجدها في حالة تحالف وثيق لا تشوبه شائبة مع أكثر دول المنطقة عداءا لدولها؛ إيران الحرس الثوري والميليشيات وحزب الله والحوثي وغير ذلك.

يرى داود أوغلو أن علاقة تركيا وإيران علاقة تبادل للمصالح، مهما تناقضت الأفكار، وهذا يُظهر للمراقبين مفهوما مختلفا للانتهازية السياسية التي يمر منها المشروع الإسلامي السياسي للطرفين في طهران وأنقرة معا. الأمر ذاته الذي رأيناه في تحالف حماس، الإخوانية، المفاجئ مع إيران والنظام السوري، وسط حرب الجهتين على الملايين ممن ترفع حماس شعار الدفاع عنهم.

وضع داود أوغلو نظرياته تلك في عدة مؤلفات من بينها “العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية” الذي يعد الأهم مع كتابه الشهير “العمق الاستراتيجي والأزمة العالمية”.

لكن التناقضات التي خلقتها تلك المزاوجة المستحيلة بين الدين والسياسة، فتحت الباب أمام خلافات جذرية لعل أبرز محطاتها تصريح داود أوغلو الأخير بعد اتهام أردوغان له بالخيانة، حين قال “إن الكثير من دفاتر الإرهاب إذا فتحت لن يستطيع أصحابها النظر في وجوه الناس. إنني أقول لكم الحقيقة”. مؤكدا أن العام 2015، كان يمثل أخطر وأصعب الفترات السياسية في تاريخ تركيا.

ما الذي كان يقصده داود أوغلو في الإشارة إلى “دفاتر الإرهاب”، وهل هي فعلا كما فهمها كثيرون تقتصر فقط على إرهاب حزب العمال الكردستاني أم تشمل علاقة تركيا مع القاعدة وداعش؟

مغادرة داود أوغلو سفينة أردوغان بهذه الصورة تشير إلى أن السفينة باتت مليئة بالثقوب، وأن المسار لم ينحرف وحسب، بل ضاعت البوصلة وانكشف التخبط وأننا على مشارف انهيار جديد لحكم الإسلام السياسي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

هل يحرق نتنياهو إسرائيل إذا خسر الانتخابات؟

2019-09-17

ترجمة: إسماعيل حسن


مع حلول موعد الانتخابات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، تشهد الساحة السياسية في الداخل الإسرائيلي حالة من الترقّب الحذر، على وقع إعادة انتخابات الكنيست الذي حلّ نفسه في أواخر أيار (مايو) الماضي، فيما تزداد آمال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الحصول على ولاية خامسة، بعد انتخابات التاسع من نيسان (أبريل) الماضي، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي، تراجع نسبة المؤيّدين لحزب الليكود اليميني، الذي يقوده نتنياهو، وهو ما يجعل من فرصة نجاحه في انتخابات الكنيست ضعيفة، على غرار ما يتوقعه وحزبه اليميني المتطرف.

اقرأ أيضاً: هل ستواصل إسرائيل هجماتها على مواقع إيران وحزب الله؟
خلال الأيام الأخيرة، وبعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ائتلافية، نتيجة الصعوبات التي واجهها في التوفيق بين مطلب حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان، بتمرير قانون تجنيد لا يستثني المتدينين اليهود من الخدمة الإلزامية بالجيش، وبين مطالب حزب "يهود هتوراه" اليميني، الذي يصرّ على إعفائهم، فشلت حينها الوساطات كافة لإقناع ليبرمان بالتراجع عن صيغة قانون التجنيد، التي وضعها العام الماضي خلال تولّيه منصب وزير الدفاع.

أكثر من ثلث الإسرائيليين لن يشاركوا في الانتخابات وذلك بعد هروب رئيس الوزراء نتنياهو لحظة سماع صافرات الإنذار

على صعيد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، تعدّ الانتخابات القادمة معركة مصيرية بالنسبة إليه على الصعيدَين؛ السياسي والشخصي، على الصعيد الشخصي؛ يواجه لائحة اتّهام بالرشوة والخداع وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، قد يشرع بمحاكمته فيها مباشرة حيال فشله في الانتخابات، في حين يأمل نتنياهو حال فوزه، بسنّ تشريع يحول دون محاكمته على القضايا المتورط بها، أما على الصعيد السياسي؛ فخسارته بالانتخابات ربما تعني القضاء على مستقبله، لاقتناعه بوجود من يسعى للتخلّص منه من الأحزاب الإسرائيلية المنافسة.

 تراجع نسبة المؤيّدين لحزب الليكود اليميني، الذي يقوده نتنياهو
في إطار ذلك؛ يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، المتهم في عدة قضايا فساد، مستقبلاً غامضاً وتحديات كثيرة لخططه، على المستويَين؛ الداخلي والخارجي، بانتظار حسمها في جولة الانتخابات الجديدة؛ إذ يرى مراقبون أنّ فرص فوز الليكود الذي حصل على 36 مقعداً في الانتخابات الأخيرة باتت بعيدة، فيما يقترب تحالف "أزرق أبيض" الذي حصل على 35 مقعداً من تشكيل الحكومة، خاصة بعد اتفاق فائض الأصوات الذي وقع في وقت سابق، بين غانتس وليبرمان، والذي يقوم على تزويد الحزب الأقرب للفوز بعدد من أصوات الحزب الآخر.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية
نتنياهو سعى إلى أن يسابق الزمن، من خلال عقد مؤتمرات وتقديم وعود واهية، ضمن حملته الانتخابية هنا وهناك، وذلك من أجل تعزيز موقفه أمام شعبه، لكن ثمّة ثغرات حدثت مؤخراً تجعل من إمكانية نجاحه أمراً شبه مستحيل؛ حيث قدّم مؤخراً وعوداً كبيرة للشعب الإسرائيلي، على حساب الفلسطينيين، أبرزها؛ ضمّ غور الأردن وشمال الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليهما، لكن رغم كلّ ذلك يشعر نتنياهو بشكل حقيقي أنّ مشواره السياسيّ بات أقرب إلى النهاية، وأنّ السجن هو مقرّه القادم بعد إثبات إدانته بقضايا الفساد، الحوامات المسيرة، التي تدخل الأراضي الإسرائيلية من غزة بشكل متكرر، باتت تزداد خطورتها يوماً بعد يوم، عندما دخلت على خطّ استهداف عربات الجنود على الحدود، كما حصل مؤخراً، استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو المدن الإسرائيلية، وانعدام الحياة المعيشية الآمنة لسكان الجنوب، وتواصل إطلاق البالونات الحارقة، وحرق المحاصيل الزراعية، كلّها أمور باتت مقلقة، رغم عدم وجود أيّ حلّ جذري لها، لا سيما ما حصل مؤخراً أثناء إلقاء خطاب أمام جموع الإسرائيليين في مدينة أسدود، وما أعقبه من إطلاق حماس والجهاد الإسلامي لصواريخ بشكل متعمَّد على المدينة، بالتزامن مع وجوده على منصة الكنيست واضطراره للنزول إلى الملاجئ، هذه الحادثة في حدّ ذاتها تعدّ رسالة فشل وتحدٍّ له، في أعقاب حالة السخرية العارمة التي عجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي والشارع الإسرائيلي، وبالأخص الطبقة السياسية، التي اشتغلت بالتحريض عليه، وسخرت من حالة عدم اللامبالاة لديه في تقصيره في ردع التنظيمات المسلحة بغزة والاستهتار بأرواح شعبه.

يشعر نتنياهو بشكل حقيقي أنّ مشواره السياسيّ بات أقرب إلى النهاية
أمام كلّ هذه الانتقادات والفجوات التي تهدّد بقاء بنيامين نتنياهو على سدّة الحكم، يجهّز الإسرائيليون أنفسهم لسيناريوهات سلبية متوقَّعة، سيقدم عليها نتنياهو في حال فشله في الفوز بالانتخابات المقبلة؛ حيث أوضح الكاتب الإسرائيلي، يوسى يهوشواع؛ أنّ الخطة التي يتحضر لها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تتمثل بتعميم الفوضى في الساحة السياسية الحزبية، من خلال طلبه إعادة إجراء الانتخابات في حال خسارته لها؛ لذلك فقد بدأ يعدّ الأرضية السياسية لهذا السيناريو، من خلال التلويح بإمكانية حدوث تزوير في إجرائها، مما سيؤدي إلى فوضى عارمة غير مسبوقة في إسرائيل، وأزمة قانونية في الدولة، في حين أنّ اعتبار تلك الانتخابات معركة مصيرية له، قد يدفعه إلى سلوك عنيف سياسياً، أو على أرض الواقع، أو عبر رفض النتائج، في ظلّ إظهار استطلاعات الرأي، حتى الآن، عدم إمكانية تشكيله حكومة؛ لعدم توفر 61 مقعداً، من أصل 120، لكتلة اليمين المتطرف.

اقرأ أيضاً: احتدام الصراع الانتخابي في إسرائيل.. واتفاق على إطاحة نتنياهو
وأشار الكاتب إلى أنّ الهدف الأساسي لنتنياهو من هذا المخطط الفوضوي؛ هو الهروب من الاستحقاق القضائي الخاص بملفات الفساد التي تنتظره، وهو ما يعني أنّ إسرائيل، للمرة الأولى منذ تأسيسها، قبل أكثر من سبعين عاماً، قد تكون معرضة لأن تشهد هذه الحالة، واللافت في الأمر؛ أنّ من يخطط لوقوعها هو من يقف على رأس الدولة، نتنياهو شخصياً.
وكشف الكاتب النقاب عن أنّ هناك قناعات بدأت تتجسد في أوساط تنفيذ القانون في إسرائيل، مفادها؛ أنّ نتنياهو لن يترك مقرّ رئاسة الحكومة في القدس بإرادته، ولذلك فقد عزم على القيام بعملية تخريب موجَّهة لمؤسسات الدولة الرسمية؛ حيث بدأ بالشرطة ومحققيها ومفتشها العام، وصولاً إلى النيابة العامة، مروراً بالمحكمة العليا، ووصولاً إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وانتهاءً بالمستشار القضائي للحكومة.
على صعيد آخر؛ يجمع محللون ومراقبون على أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يخطّط لتصعيد الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، في مسعى منه لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مفسّرين قولهم إنّ الأسابيع الأخيرة شهدت جملة تصريحات وتسريبات للمحيطين به في القضايا الأمنية بصورة هستيرية، أكثر مما كان سابقاً، هذا لا يعني أنّ الرجل يتشوّق لحرب قادمة، لكنّه في الوقت ذاته لا يلغي أيّة احتمالية؛ لأنّه مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي القادم، يشعر نتنياهو بأنّ فرص نجاحه مجدداً بالفوز، بعد نيسان (أبريل) الماضي، قد تتحوّل لكارثة لفقدان الثقة به داخل أوساط الإسرائيليين.

نتنياهو يخطّط لتصعيد الأوضاع الأمنية في قطاع غزة في مسعى منه لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية
واستدرك المراقبون، من خلال رؤيتهم؛ أنّ نتنياهو حافظ على شخصية الحذر من أيّة مغامرات عسكرية؛ بسبب رغبته في البقاء بمنصبه؛ لأنّه يعلم أنّه في العقدَيْن الأخيرَيْن لا يمكنه الخروج سليماً معافى، من حرب أو مواجهة عسكرية محدودة، حتى لو كان الجيش الإسرائيلي، الأقوى في الشرق الأوسط، يعمل تحت إمرته، لكنّ الوضع قد ينقلب فجأةً إذا وصلنا إلى نقطة الحسم في مستقبل نتنياهو السياسي، مما قد يجعله يقدم على اتخاذ قرار مصيري، هو الأخطر في حياته.

اقرأ أيضاً: ما سر منح إسرائيل تراخيص بناء للفلسطينيين في المناطق "ج"؟‎
فيما يرى المراقبون؛ أنّ نتنياهو قد يدخل إسرائيل في حالة فوضى، بل ويحرقها بسكّانها، وتعمّ الشوارع بالمظاهرات والفوضى، إذا خسر في الانتخابات؛ وذلك أملاً في إمكانية إعادتها مرة أخرى.
صدمة مدوية أخرى تلقاها نتنياهو في أعقاب فشل تمرير قانون الكاميرات قبل الانتخابات بأسبوع؛ حيث رفض الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون مثيراً للجدل، يسمح باستخدام كاميرات لتصوير ما يجري داخل مراكز الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة، وهو ما أثار تحفظاً من المدعي العام الإسرائيلي، الذي صوّتت عليه الأغلبية بالرفض التام، إلى ذلك أيضاً صادق نتنياهو في جلسته الأسبوعية على إنشاء مستوطنة جديدة في غور الأردن، لكنّ المستشار القضائي للحكومة عارض القرار بسبب تزامنه مع اقتراب موعد الانتخابات.

اقرأ أيضاً: "الفصول الأربعة": خطّة الجيش الإسرائيلي القادمة للقضاء على حماس
هذا الفشل الذريع، ربما يعطي صورة مبدئية لنتنياهو بالفشل في الانتخابات القادمة، كما قال رئيس حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، ثاني الأحزاب المرشحة للفوز في الانتخابات: إنّ نتنياهو فشل خلال الانتخابات السابقة في تشكيل الحكومة، وفشل في تمرير قانون الكاميرات، وسيفشل الأسبوع المقبل في الانتخابات، وقال إنّ إقرار الحكومة مشروع قانون الكاميرات، هو مسعى من نتنياهو للمسّ بشرعية نتائج الانتخابات، وتمهيد لنشر حالة فوضى، خلال الانتخابات وبعدها، مبيناً أنّ خطوة نتنياهو هي هجوم غير لائق على المستشار القضائي للحكومة وعلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وسلوك لا يمكن احتماله، قائلاً: إنّ "من يحاول المسّ بأسس العملية الديمقراطية، لا يستحقّ أن يقود الدولة العبرية".

رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس
أما زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، ثالث الأحزاب المرشَّحة بالفوز، فأشار في مقابلة متلفزة؛ إلى أنّه تلقّى معلومات من أنصار حزب الليكود، تحذّره من إمكانية أن يفتعل أنصار نتنياهو أعمال عنف في مراكز الاقتراع بالمناطق التي يحصل فيها "إسرائيل بيتنا" على نسبة عالية من الأصوات، وقال ليبرمان: إنّ "حالة العنف والفوضى التي سيحدثها ناشطو الليكود، سيكون هدفها إلغاء النتائج"، وشدّد على أنّ قادة الليكود لا يمكن أن يقدموا على تلك الخطوة، دون موافقة المستويات العليا، في إشارة إلى نتنياهو.

اقرأ أيضاً: هل تساعد منظومة الدفاع الإسرائيلية "حيتس 3" في ردع التمدد الإيراني؟

النائبة في الكنيست عن القائمة العربية المشتركة، عايدة توما، قالت إنّ "إسقاط قانون الكاميرات يؤكد أنّ نتنياهو لا يتحكم بمجريات الأمور السياسية، وهو قلق جداً من نتائج الانتخابات المرتقبة، لكنّه أراد أن يقوم بفقاعة إعلامية يجذب إليه بها الأنظار، لكن ذلك دليل قاطع على تراجع التأثير السياسي له"، وتابعت: "القائمة العربية لديها مليون صوت، وبإمكانها أن تقدّم نجاحاً كبيراً"، موضحة أنّ "قوة القائمة المشتركة هو العامل الوحيد للتأثير على الحلبة السياسية، وإزالة اليمين المتطرف المتربّع على سدّة الحكم".
ووفق استطلاعات للرأي، أجرتها هيئة البثّ الإسرائيلي، أظهرت تقدّم حزب "أزرق أبيض"، بــ 32 مقعداً، مقابل 31 مقعداً فقط لحزب الليكود، وأضاف الاستطلاع أنّ ثالث أكبر حزب من حيث عدد المقاعد هو القائمة المشتركة العربية، برئاسة أيمن عودة، ويحصل على 10 مقاعد، أما الأحزاب اليمينية، كتحالف يميني، برئاسة آيليت شاكيد، يحصل على 9 مقاعد، وفي المقابل حزب "شاس" المتديّن، برئاسة أرييه درعي، وحزب يهدوت هتوراه المتدين، برئاسة يعقوب ليتسمان، يحصلان على 7 مقاعد، أمّا الأحزاب المتبقية من كتلة يسار، فيحصل تحالف المعسكر الديمقراطي، برئاسة نتسان، على 6 مقاعد، وتحالف العمل بزعامة عمير بيرتس، يحصل على 5 مقاعد، ويظهر استطلاع الرأي أيضاً؛ حصول حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة ليبرمان، على 9 مقاعد، وهنا بإمكان حزب ليبرمان إعطاء حزب "غانتس" فائض أصوات إذا شارف على الفوز، واحتاج إلى أصوات لرفع نسبة مقاعده، وهنا يبدو نتنياهو أكثر انزعاجاً؛ نتيجة تقارب نسبة الأصوات بين حزبه وحزب غانتس، التي لربما تكون بفارق مقعد واحد، كما حصل في الانتخابات السابقة.

استطلاعات رأي لهيئة البثّ الإسرائيلي أظهرت تقدّم حزب "أزرق أبيض" بــ 32 مقعداً مقابل 31 مقعداً فقط لحزب الليكود

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أنّ نسبة المشاركة في انتخابات الكنيست المقبلة ستكون منخفضة، في حين أنّ أكثر من ثلث الإسرائيليين لن يذهبوا إلى مراكز الاقتراع، ولن يشاركوا في الانتخابات، وذلك بعد هروب رئيس الوزراء نتنياهو، لحظة سماع صافرات الإنذار؛ حيث إنّ هذا الحدث الإعلامي يتعارض مع الوعودات التي قدمها سابقاً، ومن سيقدّم من المرشحين الآخرين وعوداً لن يلتزموا بها.
ويحتم القانون الإسرائيلي على المرشّح الفائز أن يبلّغ رئيس الدولة، خلال 42 يوماً المتاحة له، بأنّه لم ينجح بتشكيل الائتلاف الحكومي، وفي هذه الحالة سيكون من صلاحية الأخير تكليف عضو كنيست آخر، لإبلاغه باستعداده لهذه المهمة، وقبل تكليف مرشح جديد، عليه القيام بجملة استشارات حزبية مع رؤساء القوائم الحزبية، فيما لا يحدّد القانون الإسرائيلي هوية المرشح الجديد، ما يفسح المجال أمام رئيس الدولة؛ إما بتكليف عضو كنيست جديد من حزب الليكود، أو رئيس حزب "أزرق أبيض"، الجنرال بيني غانتس؛ ما يعني عدم تمكّن نتنياهو من تقلّد موقع رئيس الحكومة الجديد، لانقضاء المدة المسموح له خلالها بتشكيل الحكومة.


المصدر: موقع "0404"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية