الانتخابات العراقية 2018: فخاخ السلطة الجديدة بزيّها القديم

3484
عدد القراءات

2018-01-30

حسمت القوى العراقية الرئيسة مواقفها المتذبذبة بعقد الانتخابات النيابية الرابعة منذ 2005، في 12 أيار(مايو) المقبل، بعد تجاذباتٍ هددت عقدها في ظل اختلال التوازن لصالح قوتين "شيعيتين" على حساب القوى الأخرى "السنيّة" و"الكردية" و"الصدرية – المدنية"، ومروحة النزوح الواسعة التي تغطي 90 مخيماً بعموم البلاد بحصيلة 2,568,966  نازحاً لن يتمكن منهم سوى 400 ألف فقط من الاقتراع في المخيمات، فيما يواجه 3,269,076 عائداً الصناديق الإلكترونية في مناطقهم المدمرة جراء عمليات استعادتها من تنظيم (داعش) وفقاً لآخر مصفوفة لمنظمة الهجرة. ما يعني أنّ حقل الأزمات نشط في نصب الفخاخ إلى السلطة.

فخ التأجيل

منذ إعلان رئيس الحكومة حيدر العبادي من طرف واحد الموعد الانتخابي، ومحاولات التأجيل تُطرح من القوى السنيّة والكردية، رغم تقاطع وجهتين، فالكرد ولاسيما الحزب الديمقراطي الكردستاني (بارزاني) يحاولون الثأر لهزيمة الانفصال والبحث عن ورقة تحرج بغداد، فيما القوى السنية تحاول تفادي الإخفاق السياسي بتحصين مصالح ناخبيها إثر فشلها بملف الهجرة وإعمار المناطق المحررة، ما يُرسّخ مخاوفها بعدم تقبل النازحين والعائدين، بالمشاركة في الانتخابات من المخيمات والحطام، ما يؤثر على توازن تمثيلها النيابي والبلدي، ويعيد كابوس الحرمان السياسي في 2005.

التعديل الجديد يحرم نحو 100 نائب من حق الترشح لانتخابات 2018 لجهة حصر حق الترشيح بحملة شهادة البكالوريوس حصراً

سعى (المحور السُنّي) الى التأجيل عبر مخرج دستوري، فطلب رئيس البرلمان سليم الجبوري رأي المحكمة الاتحادية، فيما حرّك العبادي مكتبه نحو المحكمة ذاتها لاستصدار فتوى بـ"عدم التأجيل". وتجد الجبهة الشيعية أنّ جسمها الانتخابي مُعافى، إلا من خشية العزوف، بالتالي إمكانية الاقتراع متوافرة وسَتُضعِف الموقف "السُنّي" الانتخابي لجهة أنّ الأخير لن يحصل على تمثيله المتوقع، وهذا يعني بحسابات ما بعد الانتخابات الذهاب إلى "حكومة أغلبية سياسية"، وهو المتوقع في ظل الفرز الشديد لشعبية المتنافسين.

نزلت المحكمة الاتحادية على هوى رئيس الحكومة، وألزمت القوى السياسية بالموعد الذي بات حُكماً خارج حسابات التأجيل، فسارعت القوى السُنيّة إلى الاعتراف مع التحفظ على إجراء الانتخابات المحلّية (مجالس المحافظات) بالتوقيت ذاته، لكن يبدو أنّ ثمن هذه الفتوى "السياسية" سيكون إرضاء القوى بعدم إجراء (المحلّية) تزامناً مع (النيابية) وتأجيلها 6 أشهر مقبلة، لبيان المكاسب وقياس الشعبية وجدولة التحالفات، وفق صيغة تعويض خاسري المقاعد البرلمانية بحصص مجالس المحافظات -وهو أيضاً ما تؤيده القوى الشيعية-. وبهذا التأجيل الذي من المؤمّل أن يُقَرّ نيابياً، تكون الانتخابات المحلية تأجلت للمرة الرابعة.

في العام 2014، كان عدد الناخبين نحو 21 مليوناً، شارك منهم نحو 12 مليوناً فقط

فخ قانون الاقتراع

تصاعد الجدل بشأن القانون الذي ستُعقد على أساسه الانتخابات 2018، فالقوى السياسية التي تأثرت بحظوظ ضعيفة في انتخابات 2014، سعت إلى قانون يضمن معادلة توازن بين الكتل الصغيرة ومنافستها الكبيرة، لكن –كالعادة– يتسع مسرح الخلافات عند حساب المصالح، واستبق رئيس الحكومة (العبادي) القوى بخطوة إحراج، حين أقرّ موعداً للاقتراع، وهذه الخطوة كلّفت تلك القوى مناورة تضييع الوقت، ولتعلق الانتخابات بإجراءات لوجستية وفنّية معقدة، لاسيما بعد اعتماد التصويت وتسريع الفرز الإلكتروني، كان لا بد من إقرار قانون يؤمّن حد المصلحة الأعلى للقوى التي انفلش عقدها الطائفي لأول مرة، وبات "الشيعة" و"السُنّة" غير مؤتلفين بـتحالفات عقدية مغلقة، فأنتج هذا التشظي الجديد، تعديلاً أول لقانون انتخابات 2014، الذي ثبّت أن تحتسب الأصوات الصحيحة على قاعدة النسبية (سانت ليغو) وفق معادلة تقسيم تلك الأصوات على الثابت الرياضي (1.7) ما يعني أنّ أمل فوز القوى الصغيرة سيكون معدوماً لجهة أنّ تلك المعادلة ستلتزم تخطي العتبة الانتخابية على أساس المشاركة.

التعديل الجديد يحرم نحو 100 نائب من حق الترشح لانتخابات 2018، لجهة حصر حق الترشيح بحملة شهادة (البكالوريوس) حصراً، والقانون قبل التعديل منح الحق لما دون ذلك بالترشيح، وفي ردة فعلٍ، طعن نواب ونقابات بالتعديل، إلا أنّ المحكمة الاتحادية اعتبرت التعديل دستورياً. لكنه فسح المجال أمام ثلاثة آلاف مسؤول حكومي رفيع بالترشح.

التجربة الانتخابية المُقبلة ستشهد صراعاً بين البُنى الحزبية التقليدية التي هيمنت على المشهد منذ انتخابات 2005 وبين الحشديين

في العام 2014، كان عدد الناخبين نحو 21 مليوناً، شارك منهم نحو 12 مليوناً فقط، فزاد القانون (2014) عدد المقاعد حينها الى 228 مقعداً على أساس معقد لكل 100 نسمة، لكن مع زيادة عدد الناخبين (2018) إلى 24 مليون ناخب، لم يُشر التعديل إلى هذه الزيادة؛ بل اعتمد عدد مقاعد البرلمان السابق، وعدّل فقط باحتساب معقد جديد للأقليات ضمن محافظة واسط للكرد الفيليين من أصل مقاعد المحافظة.

وبالمقارنة بين انتخابات 2014 و2018، فإنّ عدد التحالفات الانتخابية انخفض قياسياً من 36 تحالفٍ بعدد كيانات منضوية فيها 173 كياناً سياسيّاً، إلى 27 تحالف بـ 143 كيانٍ فقط، لكن ربما الزيادة المتوقعة ستكون بأعداد المرشحين الذين بلغوا حتى الآن نحو 12 ألفاً، بخلاف الانتخابات السابقة التي تقدّم لها 9045 مرشحاً.

لكنّ المفاجأة التي فجّرها القانون أنّ "قوات الحشد الشعبي" لم يعتبرها قوةً "رسمية"، بدلالة أنّه حصر مهمة تأمين الانتخابات بوزارتي الداخلية والدفاع فقط، وبيّن أنّ الاقتراع الخاص (تصويت القوى الأمنية الرسمية والمرضى في المستشفيات ونزلاء السجون) الذي يسبق اقتراع العام بيوم أو يومين، لا يشمل عناصر الحشد الشعبي، ما يعني أنهم سيصوتون بصفتهم المدنية، وهذا مؤشر جديد على عدم دستورية تشكيل القوة.

فخ السلاح المقدس

ترفض الفصائل الشيعية المسلحة "الحشد الشعبي" نزع سلاحها الثمين مقابل الانخراط التام بعملية سياسية متقلبة وفقاً لمتغيرات الضامن الإقليمي والدولي وتكسّرات المنطقة بالفوضى.

بروز "داعش" تطلّب قوة مسلحة موازية تُرصن الجبهة الداخلية المنهارة، لكنها أيضاً تمثل قلقاً مستقبلياً إزاء ترسيخ الدولة العراقية. فـ"الحشد الشعبي" يُمثل أطيافاً من توجهات بالغة التعقيد والتنافر؛ فصائل مسلحة عقدية مرتبطة بـ"ولاية الفقيه"، وفصائل مستحدثة مرتبطة بـ"مرجعية النجف"، وأخرى عشائرية سُنيّة متوزعة الولاء، فضلاً عن فصائل التطعيم العرقي والمحلي من جماعات تركمانية وآيزيدية ومسيحية. هذا الإطار المُدمج من ولاءات سياسية – عقدية، هو استجابة لثقافة الدولة الغائبة، واستمرار لتلك الرؤية الجانبية الدائمة التي تريد أن تستمر بوصفها كياناً موازياً يساعد الدولة على الصمود أيضاً.

محاولة إفراغ "الحشد الشعبي" – الكيان الأمني الموازي – من ضرورته المرحلية المُلحّة، تبدو كأنها قفزة إلى حفرة الرمال المتحركة القادرة على ابتلاع الاستقرار، لكنها أيضاً تمثل الحافة الهشة لانزلاق الدولة إلى الفوضى التي تمثلها تلك الحفرة.

عقب إعلان هزيمة داعش في (10 كانون الأول/ ديسمبر الماضي) كانت المخاوف تشير إلى أنّ القوة الفصائلية العائدة إلى الساحة المدنية، ستعزز تموضعها السياسي بالمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، رغم إعلانات رئيس الحكومة المتكررة بعدم السماح للمسلحين بالمشاركة، وهو مطلب القوى السُنيّة والكردية والمدنية – الصدرية أيضاً. لكن عملياً كان العبادي يُطلق دعايته التطمينية دون تقليم حقيقي لتك القوة ومنعها.

وطيلة العام 2017 كان المسلحون يحصلون على إجازة تسجيل من دائرة الأحزاب السياسية في مفوضية الانتخابات لجسومهم السياسية بمسميات مختلفة عن جسومهم العسكرية، خلافاً لقانون الاحزاب السياسية (36) لسنة 2015 الذي ينص على حُرمة تشكيل الأحزاب بأجنحة مسلحة. وضرباً بـ"قانون تنظيم الحشد الشعبي" الذي اعتبر تلك الفصائل "كيانات مسلحة شرعية" تابعة للقائد العام للقوات المسلحة.

ولتحقيق الالتفاف المطلوب وتمكينها من الانتخابات، أطلق العبادي معادلة "نزع السلاح = المشاركة الانتخابية"، وفعلياً لم تعلن سوى [منظمة بدر – هادي العامري (12 لواء)، عصائب أهل الحق – قيس الخزعلي (4 ألوية)، سرايا السلام – مقتدى الصدر: (6 ألوية) تجميد بشروط والإبقاء على قوة سامراء، سرايا الجهاد – حسن الساري (لواءان على الأقل)، سرايا عاشوراء – المجلس الاعلى (لواء على الأقل)]، الموافقة الشكلية على المعادلة الهشة، أي ما نسبته 4% فقط من الكتلة الشيعية المسلحة الداخلة ضمن الحشد الشعبي، والممتدة على 67 فصيلاً و122 ألف مقاتل (احتسبت لهم ميزانية رواتب و100 مليون دولار لغرض التسليح ضمن موازنة 2018).

ما يؤكد أن الجماعات المسلحة الشيعية غير جادة بنزع سلاحها واحترام الدولة العراقية، وأنها تتعامل ببراغماتية فجّة لغايات انتخابية وسياسية مع احتفاظها بخيار السلاح كضامن سياسي وشعبوي لها.

وبينما كانت الأوساط المدنية والسياسية تعوّل على إعلان النجف بانتهاء "فتوى الجهاد الكفائي" لسحب شرعية "السلاح المقدس" ورفع الغطاء عن المجموعات الحزبية المسلحة المنتشرة في مدن مستقرة وتهدد سيادة القانون، إلا أنها تلقّت صفعة من النجف حتى بعد اندحار الجماعة الإرهابية، بأنّ "هذه الفتوى ماتزال نافذة لاستمرار موجبها"، ما منح الأحزاب الفصائلية المسلحة زخماً سياسياً وسلطوياً إزاء محاولات تقنين ونزع السلاح، وهو ما سيؤثر حتماً على نتائج الانتخابات المقبلة وخيارات الناخبين، بالتالي التحكم بمستقبل طويل مقبل.

خرج حزب الدعوة مبكراً من الانتخابات إثر الانشقاق الذي أحدثه صراع العبادي والمالكي

فخ التحالفات

لم تتشكل أحزاب في العراق بمفهوم التنظيم والتقاليد الراسخة؛ بل ظلت تجارب سطحية تحاكي البرنامج الافتراضي لـ"الديمقراطية" المنتقاة كحائط صدّ لنشوء نظام "ديكتاتوري" جديد في ظل وجود "أغلبية" تفكر بـ"حكم الأغلبية" و"أقلية" تشتغل على "شراكة" مع "أغلبية حاكمة". هذا التعويم الديمقراطي هو صورة لتفكك الوعي السياسي في العراق، وانفلاش مستمر لفكرة العقد الاجتماعي – السياسي، وتدمير ممنهج لـ"الحرية السياسية" في ظل فوضى الاستقطاب الطائفي والزبائني.

أعلنت مفوضية الانتخابات توقيتات عدة لإغلاق تسجيل التحالفات الانتخابية بعد أن أغلقت تشكيل الأحزاب في منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بتسجيل 204 أحزاب، ضمت فصائل "الحشد الشعبي"، وأحزاباً صورية مرتبطة بأحزاب أكبر لضمان حصد مقاعد عبر آلية احتساب الأصوات (سانت ليغو المعدل وفق المعادلة 1.7) التي تمنح أملاً ضئيلاً للأحزاب الصغيرة بالتمثيل النيابي.

وفقاً للأوراق الرسمية، بلغت التحالفات 54 تحالفاً، سُمح لـ 27 تحالفاً انتخابياً بالمشاركة فقط ضمّت 143 حزباً سياسياً تمثل واجهات القوى التقليدية أو الطامحين الجدد إلى السلطة، فيما يبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 24 مليون ناخب، حدّث 44% منهم فقط بياناته، ما يعني عجزاً انتخابياً بعزوف متوقع لنحو 13 مليون ناخب على أقل تقدير.

وللمرة الأولى يخرج حزب الدعوة الحاكم منذ العام 2005 مبكراً من الانتخابات دون تمثيل رسمي، إثر الانشقاق الذي أحدثه صراع العبادي – المالكي على ذلك التمثيل، فحرم الحزب نفسه من المشاركة حفاظاً على الوحدة التنظيمية، واعترف رئيس الحكومة (العبادي) بأن المالكي كان يسعى للاستحواذ على الحزب وضمّه الى ائتلافه، فقرر الحزب الانسحاب.

وفوّض قياداته التسابق انتخابياً بذواتهم الشخصية، فانفصل الغريمان: (العبادي/ ائتلاف نصر العراق – 29 حزباً وحركة) و(المالكي/ ائتلاف دولة القانون - 8 احزاب). وعلى المقسم الشيعي الآخر أعلن "الحشد الشعبي" عن لائحته (الفتح المبين - 18 حزباً وحركة) بزعامة منظمة بدر - هادي العامري.

وفجأة يُعلن في بغداد (14 كانون الثاني/ يناير) عن اندماج التحالفين الشيعيين الاأوى (العبادي – الحشد الشعبي)، ما شكل صدمة وانقلاباً بارداً من طرف رئيس الحكومة على التزاماته بنزع السلاح وتقنين الحشد سياسياً، فيما كانت أوساط مقرّبة تروّج أن ثمة تقارباً أمريكياً – إيرانياً أثمر عن الاندماج، لكن بعد ساعات انفلش الاندماج، وأعلن الحشديون أنهم لن يتحالفوا مع العبادي، وغايتهم المُضمرة حرمانه من ولاية ثانية.

سُنياً يبدو مشهد التحالفات متنافراً وشديد التنافس، لجهة أنّ اللاعبين الكبار انقسموا إلى 7 تحالفات رئيسة بعضها متداخل

انهيار تحالف العبادي– الحشد، كشف عن مكامن خلل ومؤشرات مستقبلية خطرة، منها أنه كان يُصر على "تطبيق القوانين" ومكافحة الفساد وفَشَل، وحَوّل مفوضية الانتخابات إلى كيان جانبي ضمن مكتبه، ولم يفِ للشركاء السُنة والكرد بمنع السلاح في الانتخابات.

ووفقاً للمعطيات، تبدو شراكات ما بعد الانتخابات صعبة ومؤذية، فالحشديون يعترضون على تولي العبادي ولاية ثانية، وإن تعذر مطلبهم فسيشترطون كابينة مفروضة ومجلساً نيابياً منقسماً، بدلالة المقاعد التي سيحصدونها كفاتورة مستحقة الدفع عند الناخب الشيعي لقتالهم تنظيم (داعش). الأمر الذي تعارضه المرجعية النجفية وتعده استغلالاً سياسياً.

سُنياً يبدو مشهد التحالفات متنافراً وشديد التنافس، لجهة أنّ اللاعبين الكبار انقسموا على 7 تحالفات رئيسة بعضها متداخل بحكم التواجد في محافظات مُغلقة مذهبياً، لكن أبرزها (تحالف القرار العراقي – 11 حزباً وحركة) الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ورجل الأعمال خميس الخنجر، فيما فضّل رئيس البرلمان سليم الجبوري التنافس في محافظته بتحالف (ديالى التحدي – 6 أحزاب)، وفي كركوك المتنازع عليها يخوض العرب السُنة بـ(التحالف العربي في كركوك – 7 أحزاب). لكنها بالنهاية تحالفات فئوية لم تحقق اختراقاً عابراً للطائفية.

وعلى المقسم الكردي، فإن القوى في الشمال العراقي، عززت من انقسامها وتفتتها بلائحتين انتخابيتين، أرجعت كل حزب إلى تحالفاته التقليدية دون أي اختراق يذكر بالنسبة إلى الحزبين الرئيسين (الحزب الديمقراطي الكردستاني – بارزاني) و(الاتحاد الوطني الكردستاني - طالباني) و الحزب الشيوعي الكردستاني بقائمة (السلام الكردستانية) والتي لن يدخل ضمنها حزب بارزاني في انتخابات كركوك، فيما حركة التغيير المعارضة ائتلفت ضمن (اللائحة الوطنية – ليستى نيشتمانى) مع القيادي الكردي المنشق عن طالباني، برهم صالح والجماعة الاسلامية.

فخ الشعار المدني

التجربة الانتخابية المُقبلة ستشهد صراعاً بين البُنى الحزبية التقليدية التي هيمنت على المشهد منذ انتخابات 2005، وبين الحشديين، المُنافس الثوري الذي خرج من خاصرتها بوصفه "مقاوماً" و"شعبوياً مقدساً"، وبين القوة الصدرية الجديدة المؤتلفة مع "التيار المدني" بشقه الأيديولوجي الذي يمثله الحزب الشيوعي العراقي، بعد أن قدمه الأخير إلى الناخب المدني كحليف مقبول رغم إرثه الأصولي المتشدد بـ(تحالف سائرون – 6 احزاب)، ما مثّل نكسة اجتماعية للتيار المدني الذي يُنظر إليه كمُنقذ علماني نزيه للخروج من ورطة حكم الإسلام السياسي، لكن مع هذا التحالف الذي يبدو مُريباً لتنافر العقيدة، ابتلع الإسلاميون آخر حجرٍ في حائط الطبقة الوسطى المتهالك وهو يحاول الصمود أمام تردي الخدمات واستشراء الفساد والمحاصصة الطائفية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حسن نصرالله .. الأولوية إيرانية

2019-07-17

أن يطلّ زعيم سياسي عربي، ليهدّد بإشعال وطنه العربي، وجعله جحيماً وناراً، من أجل دولة أخرى ذات مطامع توسعية، لهو شيء يستحق الوقوف قليلاً للتدبّر والتأمّل.

اقرأ أيضاً: دويلة "حزب الله"..هل تصدّعها العقوبات؟
في لقائه التلفزيوني الطويل الذي أجراه مؤخراً أثبت حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله في لبنان؛ أنّ الولاءات الأيديولوجية والسياسية لإيران، ليس بعدها ولاء، لا بلده لبنان، الذي أوحى بأنّ تدميره من قبل إسرائيل، لا يشغل له بالاً، ولا تجاه أمّته العربية، التي لا يكترث في إلقاء شعل اللهب المحرقة، التي ستأتي على الأخضر واليابس، كلّ ذلك من أجل ألا تقترب الولايات المتحدة من الملالي في طهران.

إستراتيجية الرهينة
يشي هذا التهديد بفحوى رسالة ظاهرة؛ هي أنّ المنطقة العربية كلّها في كفّة، ونظام الملالي في كفّة أخرى، حتى ولو لم يكن العرب هم من شنّوا هجوماً على طهران؛ بل الولايات المتحدة الأمريكية.

في لقائه الأخير أثبت حسن نصرالله أنّ الولاءات الأيديولوجية والسياسية لإيران ليس بعدها ولاء

يشبه نصرالله الرجل الذي هدّده عدوّه باقتحام داره، فإذا به يضع السكين على رقبة أمه، مهدداً بأن يذبحها لو لم يخرج العدو من داره؛ حيث قال الأمين العام لحزب الله: "لو شنّت أمريكا الحرب على إيران؛ سنشعل المنطقة، نعم سنشعل المنطقة، وفي أكثر من مكان وجغرافيا في هذه المنطقة".
بيد أنّه يعترف بأنّ الهجوم على المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، لن يوقف ضرب إيران؛ لأنّ أمريكا لن تنزعج من ذلك، بل يمكن أن تراه في صالحها؛ إذ إنّها ستدخل بعد ذلك في عملية الإعمار، وستخرج، لا شكّ، مستفيدة، إذاً؛ فلماذا إشعال المنطقة!
وإذا كانت أمريكا ترى في "الحزب" عدواً حقيقياً، فلماذا يصرّح الأمين العام بأنّ أمريكا تسعى لفتح قنوات اتصال معه، عبر وسطاء لم يكشف عن هويتهم؟
حزب الله في سوريا

حزب فوق الوطن
يزهو الرجل منتشياً في الحديث عن "القدرات البشرية الكبيرة جداً، التي حققتها ميليشياته، خلال الثلاثة عشر عاماً الأخيرة، وتضاعف الأعداد أضعافاً مضاعفة، وأنّ لديه قدرة هجومية بشرية، أثبتت في الميدان في سوريا".
ويتحدث عن أنّ لديه قوة هجومية على مستوى المشاة، ومسلحة بأسلحة نوعية، وممتازة على كلّ صعيد، فضلاً عن قوة "الرضوان" وقوة "العباس"، ذاتَي الأعداد الكبيرة، والمتخصصتين في القوة الهجومية.

اقرأ أيضاً: كيف سعى حزب الله لتصدير الثورة الإيرانية خليجياً؟‎
وهو إذ يعطي رسالة لإسرائيل، بأنّه بات اليوم أقوى من ذي قبل، إلا أنّه لم يتحدث عمّا يعانيه وطنه لبنان، من محن اقتصادية واجتماعية وسياسية، وأنّه لم يعد بإمكان هذا البلد تحمّل دفع الكلفة، جراء حرب لم يكن له فيها ناقة ولا جمل، فضلاً عن أنّ جيشه النظامي، مايزال يعاني من ضعف التسليح والتدريب، بينما تفتخر ميليشيا داخله، بأنّها استطاعت أن تطور من قدرتها الهجومية "أضعافاً مضاعفة" على حدّ تعبير نصرالله.
يتحدث زعيم الحزب عن أنّ لديه تطوراً في القدرة الصاروخية عدداً ونوعاً

من سيدفع الثمن؟
وفيما يتحدث زعيم الحزب عن أنّ لديه "تطوراً في القدرة الصاروخية، عدداً ونوعاً، وهي الصواريخ الدقيقة، كما أنّ هناك قوة المسيرات؛ لأنّ لها حساب اليوم في أيّة معادلة، فهناك شيء نبقيه مخبّأً للمفاجآت".

يشبه نصرالله الرجل الذي هدّده عدوّه باقتحام داره فإذا به يضع السكين على رقبة أمه

إلا أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم ينتظر كثيراً فقد جاء رده سريعاً؛ إذ إنّه لم يقل إنّه سيوجه ضربات قاسمة لحزب الله فقط، بل قال إنّه سيدمّر لبنان إذا ما فعل حزب الله ذلك، دون أن يكشف عن خططه، كما فعل نصرالله، وهي الطريقة العقابية الإسرائيلية التي توجه للشعوب مباشرة، وللبنى التحتية للدول، وليس فقط للميليشيا التي انفردت بقرار الحرب، ولم تكترث لنتائجها.
نصرالله، الذي قال إنّه يمتلك قرار إشعال الحرب في لبنان، قال في الوقت ذاته؛ إنّه لا يمتلك قرار الردّ على الهجمات الإسرائيلية من داخل سوريا، وإنّه لو تعرّض حزبه الناشط على الأراضي السورية للضربات الإسرائيلية فإنه سيردّ، لا من سوريا؛ بل من لبنان!

اقرأ أيضاً: حزب الله وإيران.. علاقة عضوية تتجاوز المبايعة الفقهية
فقال: "قائد المعركة في سوريا، ليس حزب الله، ولا الإيرانيين، وإنما هي القيادة السورية، إيران وحزب الله عامل مساعد فقط".
 قال إنّه يمتلك قرار إشعال الحرب في لبنان

إسرائيل ليست أولوية
ومع أنّ الجميع يدرك أنّ السيطرة في ميادين القتال السورية هي للحرس الثوري وحزب الله، فإنّ نصرالله يشدّد على أنّه: "لو قتل الإسرائيلي أحداً من حزب الله في سوريا، نحن سوف نردّ في لبنان"، وهو ما لم تثبته الوقائع؛ فقد هاجم سلاح الجو الإسرائيلي الحزب مرات ولم يحرك ساكناً، لا من لبنان ولا من سوريا.

بينما يؤكد أنّ الأولوية ليست الحرب مع إسرائيل بل الجماعات المتربصة بسوريا يتجاهل ذلك إذا هاجمت إسرائيل إيران

ما يؤكده تصريح نصرالله في اللقاء نفسه؛ إذ يقول: "الأولوية ليست الحرب مع إسرائيل إنما مع الجماعات المتربصة بسوريا".
لكنّ نصرالله يؤكد أنّ هذه القاعدة ستسقط إذا هاجمت إسرائيل إيران، فسوف يقوم هو بمهاجمة إسرائيل، حتى وإن لم تهاجم لبنان، وهو بطبيعة الحال ما سيعتبره المجتمع الدولي اعتداءً على إسرائيل، ما يعرّض الدولة اللبنانية للعقوبات الأممية باعتبارها دولة معتدية.
يحاول نصرالله بدهاء؛ أن يوقع بين السعودية والإمارات، مدعياً وجود خلافات بين الجانبين فيما يتعلق بالملف اليمني، مهدداً الإمارات في الوقت ذاته، بأنّها لن تتحمل ضربات الإيرانيين والحوثيين، الذين يزعم أنّ لديهم القدرة على ضرب ما أسماه "مدن الزجاج".
النفخ في الجسد الإيراني
يعظّم نصرالله من قدر الجمهورية الإيرانية، التي يفتقد جيشها، أهم الأسلحة في الحروب الحديثة "الطيران"، ويجعل منها شبحاً عسكرياً مخيفاً، بينما يهوّن من قدرات العرب، الذين بحسب قوله؛ يرمون إلى "الفرس والترس والحربة والجمل"؛ ويرجع فشل ما يسمى "صفقة القرن" إلى "وجود إيران، الداعم شبه الوحيد للمقاومة، أو الوحيد، وانتصارهم في سوريا والعراق واليمن".

اقرأ أيضاً: لماذا لم تنجح "لبننة" حزب الله؟
وبكلامٍ مرسل لا يقوم على أي دليل، يدعي أنّ انتصار السعودية في اليمن، سيسهل إتمام صفقة القرن بعد الضغط على الفلسطينيين لتنفيذها، زاعماً أنّ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وعد بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب!
يتحدث الرجل كأنّه إيراني، عن طهران التي لها قدرة على تحدي العقوبات، وإقامة علاقات مع دول كبرى، وعقد أحلاف، وتقوية الاقتصاد، والنجاح في ملفها النووي، وعن إيران التي لن تقف مكتوفة الأيدي.
كما يتحدث عن إيران التي لن يستطيع أحد إخراجها من سوريا؛ لأنّها لا تريد ذلك؛ "افعلوا ما شئتم، إيران لن تخرج من سوريا، لأنّ هذه إرادة الرئيس الأسد، والشعب السوري، لكن أهم هذه الإرادات هي إرادة الإيرانيين، التي لا تريد الخروج من سوريا".

أمريكا التي لا تريد الحرب

يبدو أنّ مُحاوِر نصرالله، شعر بمبالغة في حديثه عن إيران، فقال: "هل بإمكان إيران المحاصرة المطوقة، وهي العمود الفقري في هذه المواجهة، أن تحارب أمريكا ودول الخليج وإسرائيل معاً، بمفردها؟".
فأجاب نصرالله: "عم قلك إيران لن تكون وحدها في الحرب، وكلامي واضح".

اقرأ أيضاً: حزب الله الحجاز... محاولات إيران لاختراق السعودية
الرجل يؤكد في أكثر من موضع؛ أنّه سيقوم بدور الطاعن من الخلف للدول العربية، التي ستشنّ إيران حرباً عليها، معتبراً أنّ الحوثيين العرب في اليمن، وحزب الله اللبناني، أحد أذرع إيران في المنطقة بوضوح وسفور.
فيقول: "لو أشعلت حرب ضدّ إيران، فإنّ الحرب لن تقف عند الحدود الإيرانية؛ بل ستشتعل المنطقة كلّها، والمصالح الأمريكية المتواجدة فيها ستباد".
والمصالح الأمريكية تلك تتفرق في الدول العربية جميعها دون استثناء تقريباً، ما يعني؛ أنّ نصرالله يمكنه استهداف تلك الدول، حتى وإن لم تشترك في تلك الحرب، باعتبارها حقاً مشروعاً له، وإرهاباً في حقّ الآخرين.

اقرأ أيضاً: حزب الله "السوري".. صناعة الوكلاء المحليين لإيران
نصرالله يقرر أنّ تلك الحرب، إن وقعت، فستضرّ الجميع، مَن يشترك فيها، ومن لم يشترك، فيقول: "مسؤوليتنا جميعاً في المنطقة، وحكومات المنطقة كلها، منع حصول هذه الحرب؛ لأنّ الكلّ يجمع على أنّها ستكون حرباً مدمّرة، لمن يشارك أو لا يشارك".
يهدّد الرجل بهدم المعبد "ومحورنا ليس له قدرة على الصمود فقط؛ بل على قلب الطاولة".
يهدف الرجل إلى وقف الحرب ضدّ الحوثي، بأيّ ثمن كان، لكن دون أن يتراجع الحوثيون عن انقلابهم، وأن تظلّ إيران مسيطرة على اليمن، فيقول: "الحوثيون هم قادرون على قصف مطارات المملكة العربية السعودية، وقصف الإمارات العربية المتحدة، لكنهم يتدرجون، لكن يسيرون في هذا المسار".

للمشاركة:

بعد "خلية الكويت".. هل تكون إيران ملاذ الإخوان الأخير؟

2019-07-17

ضبطت السلطات الكويتية، يوم الجمعة الماضي، خلية من عناصر الإخوان الفارين من مصر، المدانين بأحكام قضائية، لتورّطهم في قضايا عنف وإرهاب، منها جريمة اغتيال النائب المصري العام، المستشار هشام بركات، العام 2015، ثمّ تسليمهم للسلطات المصرية، وذلك على دفعتين، بحسب الاتفاقيات الثنائية الموقَّعة بين البلدين.

اقرأ أيضاً: الكويت: أمننا خط أحمر.. و3 تحركات تؤكد ذلك
الخبر كان صادماً لجماعة الإخوان، التي أصدرت بياناً ادّعت فيه عدم ممارستها للعنف، وعلى الفور، ووفق بعض التقديرات الصحفية التي نقلتها "سكاي نيوز عربية"؛ فقد فرّ أكثر من 300 عنصر إخواني من الكويت، في اتجاه دول أخرى، ومنها تركيا وإيران، وبينت التحقيقات والتحريات التي أجرتها السلطات الأمنية عقد خلية الإخوان اجتماعات عدة في إحدى الدول الخليجية قبل إلقاء القبض عليهم، وكانت مكوَّنة من: عبد الرحمن محمد عبد الرحمن أحمد، وأبو بكر عاطف السيد الفيومي، وعبد الرحمن إبراهيم عبد المنعم أحمد، ومؤمن أبو الوفا متولي حسن، وحسام محمد إبراهيم محمد العدل، ووليد سليمان محمد عبد الحليم، وناجح عوض بهلول منصور، وفالح حسن محمد محمود.

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة ردّ "إخوان الكويت" على خبر القبض على الخلية الإرهابية
الارتباك الذي حدث داخل التنظيم، وقع لعدم توقّعه ما جرى، خاصة في دولة الكويت، التي كانت طوال الأعوام العشرة الماضية أحد المراكز المهمّة للعمل الإخواني بالخليج، عن طريق جمعياتهم المنتشرة بطول البلاد وعرضها، مثل: جمعية النجاة، والإصلاح، وجمعية البلاغ، وهو ما فتح المجال للحديث فيما بعد عن مسارات الهروب، وموقع دول الخليج منها، ثم المستقبل، وهل يمكن أن يحطّ التنظيم الإخواني بإيران في ظلّ سياساتها القائمة على زعزعة الإقليم، وتلك العلاقة التاريخية بين القادة الإيرانيين وجماعة الإخوان؟
ضبطت السلطات الكويتية، يوم الجمعة الماضي، خلية من عناصر الإخوان الفارين من مصر

تركيا وقطر الملاذ الأول
في 14 آب (أغسطس) 2013؛ كان فضّ اعتصام رابعة، الذي سبقته ترتيبات لهروب بعض القيادات، وفوجئ المراقبون بتوجه طارق الزمر وعاصم عبد الماجد، قياديَّي الجماعة الإسلامية، وأحمد المغير وعبد الرحمن عز، من شباب الإخوان، وعمرو دراج وجمال حشمت، أعضاء مكتب الإرشاد، إلى قطر، وكان هذا يشير إلى أنّهم كانوا يعرفون مآل الاعتصام، وبدؤوا الترتيب لموجات الفرار والسفر إلى خارج مصر، وكان اختيار الدوحة لأسباب كثيرة، وفق مراقبين، أهمّها: حجم الدعم الذي يتلقاه التنظيم الدولي هناك، والتواجد بالقرب من قناة "الجزيرة"، التي كانت تنقل فعاليات المسيرات الإخوانية، إلّا أنّ الضغط الخليجي، خاصة من السعودية والإمارات، دفع هذه العناصر للانتقال إلى تركيا، لتصبح هي المركز الرئيس لاستقبال الفارين من مصر.

نقلت تقارير الأيام الماضية فرار أكثر من 300 عنصر إخواني من الكويت بشكل مفاجئ

ووفقاً للباحث محمد الفقي في تصريحه لـ "حفريات" فإنّه "رغم أنّ تركيا كانت أحد ملاذات الإخوان لقيادات الصف الثاني والثالث، الذين خرجوا من مصر في أعقاب عزل الرئيس الإخواني مرسي، إلا أنّها، وبعد الأزمة القطرية، أصبحت الملاذ الأول، مع تواجد قيادات الصف الأول أيضاً، بعد انتقالهم من قطر".
عقب تصاعد الأزمة القطرية؛ قال أردوغان في تصريح نقلته "فرانس 24"، يوم 16 أيلول (سبتمبر) 2014، وكان على متن طائرة عائداً من الدوحة: إنّ "الشخصيات الإخوانية البارزة ستكون موضع ترحيب في تركيا، إذا رغبت في المجيء"، ومن هذه اللحظة كانت إسطنبول هي المدينة التي فتحت فيها مراكز دراسات وقنوات فضائية إخوانية، وعقدت فيها اجتماعات التنظيم الدولي.
وأصبح السودان، بداية العام 2015، محطة مؤقتة لانتقال قيادات وعناصر الإخوان، تمهيداً للذهاب إلى الملاذ في قطر وتركيا، وبقي فيها فقط شباب الجماعة غير البارزين، أو المؤثرين، وقيادات الصف الثالث، وبعض اللجان النوعية المسلحة، التي كان يسهل عليها الانتقال من وادي العلاقي إلى حدود مدينة أسوان، ومنها لباقي المحافظات المصرية للقيام بعمليات مسلحة، وفي هذا التوقيت انتشرت وثيقة نقلتها مواقع محسوبة على جماعة الإخوان، تفيد بتوجيه الدعم للإخوان الفارين وذلك خلال اجتماع حضره الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، وتسهيل عملية انتقالهم.

الانتقال إلى البؤر البعيدة
تصاعدت الضغوط على الدوحة، ولم يرد السودان أن يصبح وحده في قلب العاصفة، وبدأنا نشهد عمليات طرد شباب الجماعة من الخرطوم، بداية العام 2016، مع التباينات بين فصيلي التنظيم الذي يقوده الحرس القديم، بقيادة محمود عزت، والآخر الذي كان يقوده محمد كمال قبل مقتله، وتحريض الأول على الثاني، وكان الفيديو المشهور لشباب الإخوان المطرودين دون سكن في شوارع العاصمة السودانية.

اقرأ أيضاً: أردوغان والإخوان: مَنْ يستخدم مَنْ؟
بدأ الانتقال الثاني إلى محطات بعيدة، وكانت المرة الأولى التي تتردد فيها ماليزيا كأحد ملاذات الإخوان، حينما منعت السلطات المصرية نجل محمد مرسي من السفر إلى كوالالمبور، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، ثم انتقل شباب الجماعة إلى مكان أبعد، وهو جنوب إفريقيا، وكشفت وثائق نشرتها "المصري اليوم"، في 25 كانون الأول (ديسمبر) 2016، مخططات الإخوان في الانتشار في عموم القارة الإفريقية، وانتخاب نائبَيْن لمسؤول الجماعة، أحدهما يدعي محمد هلال، نائباً لقطاع شرق وجنوب إفريقيا، وإدارة ملف الهاربين وترتيب الفعاليات المناهضة للنظام المصري، يقوم بها حسين عباسي، وهو الذي نسّق مع (اتحاد المحامين المسلمين) و(اتحاد الشباب المسلم)، مقاضاة السيسي، ما منعه عن حضور القمة الإفريقية.

يتولى الإيراني أمير موسوي ملف الإخوان وحركات الإسلام السياسي وهو من يدير الملف بشمال إفريقيا ومصر

وقام التنظيم بترتيبات أخرى، سهّلت انتقال بعض العناصر إلى جيبوتي، ومنهم: أمير بسام، وعز الدين الكومي.
وسافر شباب الجماعة المطرودين من حرس الجماعة القديم من السودان، باتجاه كوريا الجنوبية، ولم يأخذ ذاك حيزاً علنياً، إلا عقب واقعة احتجاز أحد شباب الجماعة، ويدعى أحمد المقدم، في أيلول (سبتمبر) 2018.
وفي الفترة من كانون الأول (يناير) إلى أيار (مايو) 2018، قدّم 276 شخصاً طلبات لجوء إلى كوريا الجنوبية، من بينهم 112 مصرياً، وهو عدد كبير، وفق وزارة العدل الكورية.
وبالنظر إلى أنّ هذا العدد الكبير من شباب الجماعة مثّل عبئاً كبيراً عليها، وصراعات الأجنحة الإخوانية، والتغيرات في الإقليم؛ فقد خططت الجماعة لعمل خلايا للدعم اللوجستي، وكانت الكويت والبحرين محطتيْن مهمتيْن في الانتقالات والملاذات الإخوانية.

اقرأ أيضاً: كيف غيّر الإخوان ملامح التنظيم الدولي وآلياته؟
كان التنظيم المصري الخاص بالكويت هو المخطِّط لهذه الانتقالات، التي ضمّت الصف الثاني والثالث من الجماعة، لكنّهم تفاجؤوا بالقبض على هذه الخلية، ما قلب الخطط المرسومة.

إيران الملاذ الأخير
ولم يعد هناك خيار أمام الجماعة الآن إلا الهروب بعناصرها إلى طهران، ويرى باحثون أنّها المكان الأنسب بسبب العلاقات التاريخية الممتدة بين الجانبين، والتي بدأت بزيارة نواب صفوي إلى القاهرة في الأربعينيات، ثم انتهت بدعم الجماعة لثورة الخميني.

اقرأ أيضاً: محمد بن سلمان: الاضطرابات السياسية مصدرها إيران والقاعدة وداعش والإخوان
هناك علاقات متشابكة بين الجماعة وملالي طهران، يتداخل فيها الحركي مع الاقتصادي، مع النفعي الوظيفي، ويتنحى المذهبي جانباً، فكتُب سيد قطب ترجمها للفارسية مرشد إيران الحالي، خامنئي، والذي بنى جزءاً من العاصمة طهران هو الاقتصادي الإخواني يوسف ندا، وفق مذكراته، وحاجة إيران الماسة الآن إلى الجماعة باليمن وسوريا وشمال إفريقيا، يجعلها الملاذ الأخير.

اقرأ أيضاً: بشهادة "القاعدة".. العنف خرج من رحم "الإخوان"
ويتولى الإيراني أمير موسوي ملف الإخوان وحركات الإسلام السياسي، وكان له دور كبير في إدارة ملف هذه الحركات بشمال إفريقيا ومصر، وهو يخطّط، وفق تصريح خاص للباحث بالشأن الإيراني، محمود جابر، "لاختراق الدولة من أطرافها بأسوان ومحافظة البحر الأحمر"، وهذا لن يتم تنفيذه سوى عن طريق جماعة الإخوان، وإيواء عناصرها سيعطيه فرصة كبيرة في ذلك، خاصة أنّه تربطه علاقات وثيقة بمحمود حسين، وكمال الهلباوي، ويوسف ندا، وغيرهم من قيادات الجماعة.
كشف القبض على خلية الكويت أنّ الجماعة تمرّ بفترة حرجة؛ إذ إنّ تسليم عناصرها، وحصارها بدول الخليج أربك لها حساباتها، وجعلها الآن رهينة الخيار الأمني الذي يمسك به الأتراك والإيرانيون.

للمشاركة:

كيف يمكن قراءة الدورين المصري والتركي في ليبيا؟

2019-07-17

ماتزال التقارير تتوارد حول استمرار التدخل التركي في ليبيا، والذي يبدو أن يأخذ شكلاً أقرب إلى حرب بالوكالة، أو محاولة لاستنساخِ النموذج السوري، مع تساؤلات حول مصلحة أنقرة ودوافعها رغم البعد الجغرافي بين البلدين، وحساسية الوضع الليبي غير المستقر أصلاً والمتأزم داخلياً منذ أعوام.

اقرأ أيضاً: ليبيا... أطماع وأوجاع
في المقابل، بدأت مصر تلعب دوراً أكثر حيويةً في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بهذا الملف، بحكم المشترَك الجغرافي والتاريخي والأمني؛ فالقاهرة تعي أخطار التدخلات الخارجية في أرض جارتها، وتتطلع قدماً لتعزيز أمنها القومي من خلال قطع الطريق على محاولات نشر الفوضى واستغلالها من المجموعات الإرهابية عبر حدود يتجاوز طولها الألف كيلومتر. فما الذي تريده تركيا من ليبيا في مقابل الدور المصري؟

مصلحة الفوضى
تركيا في كل مكان.. هذه العبارة تأتي مشفوعة بتنقيب الأتراك عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، وقرب قبرص، إضافةً إلى خوذات الجيش التركي التي يمكن رؤيتها شمال سوريا، وكذلك الأسلحة التركية الموضوعة في أيدي الميليشيات داخل ليبيا، تحقيقاً لما يمكن تسميته "بالتوازن، حيث يعد هذا الأمر مرغوباً به من قبل تركيا؛ لأنه يضمن عدم تحقيق مصالح الطرف الآخر مقابل المصالح التي تدعمها تركيا، وبالتالي يبقى الانقسام قائماً"، وفق تقريرٍ لـ"دويتشة فيله" في 6 تموز (يوليو) الجاري.

التقارير تتوارد حول استمرار التدخل التركي في ليبيا بما يبدو أنّه أقرب إلى حرب بالوكالة

هذا الانقسام، عززته تركيا بما سمي بالدعم من خلال ثلاثة محاور "لوجستي سياسي، وعسكري تسليحي، وآخر عسكري نوعي" بحسب تقريرٍ نشره موقع "العين" الإخباري في 13 تموز (يوليو) الجاري. وينقسم هذا الدعم حسب هذه المستويات الثلاثة من أجل تحقيق مكاسب عديدة، أولها دعم "جماعات الإسلام السياسي أيديولوجياً وميليشياتها التي يقبع قادتها خارج ليبيا، ومنهم من هو موجود في تركيا. فيما يحاول المستوى الثاني تقديم دعمٍ بالأسلحة الخفيفة من أجل إبقاء الميليشيات قادرةً على إحداث الفوضى على الأرض، أما المستوى الثالث المتعلق ببعض الأسلحة النوعية (طائرات)، فهو لمنع أي إنهاءٍ للفوضى ودور الميليشيات التخريبي" لمصلحة الجيش الوطني الليبي بحسب المصدر ذاته. مما يعني أنّ أي إنهاءٍ لتدفق الأسلحة، أو للفوضى الميليشياوية الحاصلة في ليبيا خصوصاً حول العاصمة طرابلس، من شأنه إضعاف موقف تركيا ومصالحها على الأرض الليبية.
ويضيف التقرير أيضاً، أنّ الهدف التركي من كل هذا، يتمثل في "كعكة الثروات الليبية كالنفط والغاز ومشروعات إعادة الإعمار".

اقرأ أيضاً: أسلحة تركية إلى ليبيا: موازين قوى أم دمار جديد؟

في المقابل من الدور التركي، بدأ يظهر الدور المصري بوضوح على الساحة الليبية مؤخراً، وذلك من خلال دعوة القاهرة قبل أيام لمجلس النواب الليبي حتى يتجاوز تشظّيه، ويسعى للتوحد من أجل مبادرةٍ قادمة لنزع فتيل الصراع العسكري وتجميع الفرقاء على الأرض الليبية.

مصر التي تمتعت بعلاقاتٍ طبيعيةٍ طويلة الأمد مع ليبيا بحكم العروبة والجيرة والثقافة والتاريخ، تحاول تفعيل دورها "في مواجهة أي محاولاتٍ لتقسيم ليبيا جغرافياً واقتصادياً أو طائفياً، باعتبار هذه المسألة جزءاً من الأمن القومي المصري" وفق تقريرٍ لـ"اندبندنت عربية" في 13 تموز (يوليو) الجاري.

اقرأ أيضاً: لأهداف إيديولوجية واقتصادية، أردوغان يزيد من تدخله في ليبيا
ومن الواضح، أنّ لمصر رؤيةً في كيفية منع تقسيم ليبيا واستمرار الحرب فيها، وكبح المطامع الخارجية على أرضها، فما هي ملامح هذه الرؤية، وكيف يمكن قراءة الوضع التركي في ليبيا وفق هذه الرؤية؟ في ظل المقولة السائدة بأنّ مستقبل ليبيا لن يحسمه سوى السلاح.

تركيا تحاول إقصاء أي مصالح عربية مشتركة في ليبيا من خلال دعمها الميليشيات بالسلاح

الدور المصري

رغم الصعوبات التي تواجه مصر في لمّ شمل البرلمان الليبي كونه الجهة الشرعية (الممثلة لليبيين)، وكذلك الخلاف حول الجيش الوطني الليبي فيما إذا كان الجهة الوحيدة التي يمكنها توحيد البلاد بمعزلٍ عن التدخلات الخارجية، أم أنّه يمثل جهةً لا يتفق عليها كل الليبيين، غير أنّ المحاولات المصرية بدأت تتبلور بالفعل سياسياً ودبلوماسياً.

مصالح تركيا في ليبيا لا يمكن ضمانها إلا من خلال إبقاء حالة الانقسام

وفي هذا الشأن، قال الخبير في مركز "الأهرام" للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور هاني سليمان، إنّ "الأمن الليبي يشكل أولويةً للأجندة المصرية السياسية، وذلك لأن محاور مشتركة بين البلدين كمكافحة الإرهاب ورفض التدخل الخارجي، وتقسيم ليبيا. تمثل جميعها العلاقة بين مصر وليبيا"، مضيفاً في تصريحه لـ "حفريات" أنّ "العلاقة تقع ضمن الشأن العربي الذي تدعمه مصر ويدعمه البرلمان المصري مؤخراً".
وحول زيارة أعضاء من البرلمان الليبي لنظيره المصري، أكد سليمان أنّ "الزيارة تشكل دعوةً مصرية إلى الليبيين من أجل الاستفادة من خبرة البرلمان المصري السياسية، وكتعزيزٍ لتاريخ العلاقات العريقة بين البلدين".

يرى سليمان أنّ تركيا تحاول تعويض خسارتها في مصر من خلال ليبيا

ويرى الباحث والمدير لتحرير مجلة "آفاق" السياسية أنّ "مصر تتمتع بالمصداقية في علاقاتها الخارجية مع الدول العربية، منطلقةً من فكرة المصالح العربية المشتركة، وذلك على عكس بعض الفاعلين الآخرين الذين ينظرون إلى مصالحهم الضيقة فقط بشأن ليبيا".

سليمان: تركيا تتحرك أيديولوجياً وعسكرياً في ليبيا برؤية ضيقة تتجاهل المصالح المشتركة

وتابع سليمان حد حديثه "تعد تركيا نموذجاً على هؤلاء الفاعلين في ليبيا، فهي لا تنتمي إلى الفضاء الليبي لا جغرافياً ولا تاريخياً، لكنها تستخدم مكوناً أيديولوجياً تاريخياً (العثمانية) لتبرير تدخلاتها التي يمكن فهمها في سياق تدخلاتٍ لدولٍ عديدة تحاول تجاوز أي تعاونٍ قومي عربي من أجل توسعاتها وحساباتها ومصالحها، وهذا لا يرتبط بتركيا فقط، بل وبإيران أيضاً، كدولةٍ أيديولوجيةٍ أخرى لها تطلعاتٌ توسعية واستغلالية".
وأوضح أنّ "التقارير التي تتحدث عن الدعم التركي لحكومة الوفاق في ليبيا، تكشف عن محاولةٍ تركية لتعويض خسارة أنقرة في سوريا نوعاً ما، وفي مصر بشكلٍ كبير، بعد فشل مشروعها في دعم جماعة الإخوان هناك، وتراجع فكرة نفوذها الذي كانت تريده في مصر".

يظل مشروع توحيد ليبيا مصلحة عربية خاصة للمعنيين به مباشرة من دول الجوار وعلى رأسها مصر، بما يقود إلى دولةٍ متماسكة، ومستقرةٍ أمنياً ضمن الفضاء العربي المشترك، بعيداً عن التدخلات الخارجية، سواء كانت من تركيا أو غيرها، وإغلاق أي مجال لتوسع نشاط الميليشيات الإرهابية، وإيقاف استمرار حالة الاقتتال والتشظي من خلال حلول تفضي إلى تسوية شاملة ترضي جميع مكونات الشعب الليبي، وهو ما يبدو أنّ الدولة المصرية جادة فيه.

للمشاركة:



تقارير: الاقتصاد التركي يهوي وشعبية حزب العدالة والتنمية تتراجع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

تدهور سوق العقارات التركي بشكل لافت بعد تراجع القدرة الشرائية، وفشل السياسات الاقتصادية التي استحدثتها حكومة العدالة والتنمية، التي يتزعمها رجب طيب أردوغان.

وهوت المبيعات في السوق 48.6%، في حزيران (يونيو) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق (2018)، إلى 61.355 ألف وحدة سكنية تمّ بيعها الشهر الماضي.

سوق العقارات التركي يتدهور بعد فشل السياسات الاقتصادية التي استحدثتها حكومة العدالة والتنمية

وتراجعت مبيعات الوحدات السكنية خلال الشهر الماضي، نزولاً من 122 ألف منزل في الفترة المقابلة من العام الماضي 2018، بحسب تقرير حديث صدر الأربعاء، عن معهد الإحصاء التركي، وفق ما نقل موقع "أحوال تركيا".

وقاد تراجع الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات المقدمة في السوق التركي، بما فيها أسعار العقار ومدخلات البناء، ودفع إلى صعود نسب التضخم لمستويات قياسية في الربع الأخير من 2018، بلغت حينها 25%.

ويعيش الاقتصاد التركي على وقع أزمة تدني قيمة عملته المحلية، منذ آب (أغسطس) 2018، وسط عجز الحكومة المحلية والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها، رغم إجراءات وتشريعات فشلت في دعمها.

ووفق البيانات؛ هبطت مبيعات العقارات الشهر الماضي، على أساس شهري 33%، مقارنة بنحو 91 ألف وحدة سكنية تمّ بيعها في أيار (مايو) 2019.

وتراجعت مبيعات المنازل للمرة الأولى (لم تُبَع سابقاً)، بنسبة 59.2%، خلال حزيران (يونيو) الماضي، على أساس سنوي، إلى قرابة 23.265 ألف منزل.

كما تدنّت مبيعات المنازل القديمة إلى 38.090 ألف وحدة بنسبة 38.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

تراجعت قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية وشعبية أردوغان في الفترة الأخيرة من 38% إلى 27%.

وعلى الصعيد السياسي؛ تراجعت قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية وشعبية أردوغان في الفترة الأخيرة من 38% إلى 27.%

وقال المدير العام لشركة "كوندا" لاستطلاعات الرأي والدراسات، والأقرب في توقعاتها لنتائج الانتخابات، بكر أغيردير، بحسب ما أوردت صحيفة "زمان" التركية: إنّ "الفترة المقبلة ستشهد تغيراً في القوى على الساحة السياسية بعد إعلان تأسيس حزب باباجان الجديد بشكل رسمي"، مشيراً إلى أنّه قد يحصل على نحو 2% من ناخبي حزب العدالة والتنمية.

ولفت إلى أنّ الفترة الأخيرة شهدت تغيرات طفيفة في الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب، إلّا أنّ لها أصداءً كبيرة على الساحة السياسية، على حدّ تعبيره.

كما أكّد أغيردير، في تعليقه على آخر التطورات على الساحة السياسية؛ أنّ مؤشر حزب العدالة والتنمية يتجه نحو الهبوط والتراجع، مشدداً على أنّ عودة الحزب مرة أخرى إلى رونقه ولمعانه على الساحة السياسية صعب للغاية.

وأوضح أنّ "حزب العدالة والتنمية أصيب بحالة من الشلل بعد خسارة انتخابات البلديات الأخيرة، خاصة في إسطنبول".

كذلك أكّد أنّ حزب باباجان الجديد سيتمكّن من تحقيق نجاح كبير إذا طور خطاباً جديداً، بعيداً عن خطابات التوجهات الأربعة المسيطرة على الساحة التركية في الفترة الأخيرة.

شركة "كوندا" لاستطلاعات الرأي والدراسات: العدالة والتنمية أصيب بحالة من الشلل بعد خسارة إسطنبول

وأضاف "سيشهد المستقبل صراعاً على السلطة بين علي باباجان وأكرم إمام أوغلو، الذي تحول لنجم سياسي، بعد أخذ رئاسة بلدية إسطنبول من أيدي حزب العدالة والتنمية".

جدير بالذكر؛ أنّ وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، الذي كان في يوم من الأيام أحد مؤسسي الحزب الحاكم، تقدّم باستقالته بشكل رسمي من عضويته التأسيسية في الحزب، كاشفاً عن تحركاته لتأسيس حزبه الجديد، بتعاون وتأييد من أصدقاء وسياسيين آخرين.

على الجانب الآخر؛ يسعى رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، إلى تأسيس حزب سياسي آخر منشق عن حزب العدالة والتنمية أيضاً، إلا أنّه ينتظر الوقت المناسب، بحسب الادعاءات المنتشرة على الصحف ووسائل الإعلام التركية.

 

للمشاركة:

مرة أخرى.. تونس في مواجهة تنظيم داعش

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

هدّد تنظيم داعش الإرهابي، في مقطع فيديو، بشنّ المزيد من الهجمات المسلّحة ضدّ أهداف في تونس.

وأظهر الفيديو المنسوب للتنظيم مجموعة من المسلحين يحضّون على شنّ مزيد من الهجمات في تونس، ويؤكدون مبايعتهم لزعيم التنظيم المتطرف، أبو بكر البغدادي، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

وتضمّن الفيديو، الذي نشر أمس على حسابات التنظيم المعهودة، على تطبيق "تلغرام"، بعنوان "والعاقبة للمتقين من تونس"، نصّاً كتب فيه: "ما نزال ماضين على العهد، ثابتين في قتال ملل الكفر، التي تزعم القضاء على دولة الخلافة، ونجدّد بيعتنا لخليفة المسلمين، الشيخ المجاهد أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي"، ونادراً ما يجري تداول أشرطة فيديو لمتطرفين في تونس.

الفيديو يحضّ على شنّ مزيد من الهجمات في تونس ويظهر مبايعة إرهابيين لزعيم التنظيم داعش البغدادي

وأظهر الشريط مجموعة من المسلحين ملثمين حاملين الرشاشات في لقطات عدة في منطقة حرجية.

ويأتي الفيديو بعد هجومَين نفذهما انتحاريان في العاصمة تونس، في 27 حزيران (يونيو)، استهدفا قوات أمنية في شارع رئيس بالعاصمة وفي مركز أمني، خلّفا قتيلَين، وتبنّاهما لاحقاً التنظيم الإرهابي.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية إثر ذلك؛ أنّ "العقل المدبّر" للعمليتين قتل إثر محاصرته من قوات الأمن التي أطلقت عليه النار ففجر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه في "حي الانطلاقة" بالعاصمة.

ومنذ ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، شهدت تونس هجمات شنّها متطرفون متمركزون في جبال الشعانبي والمناطق القريبة منها، في محافظة القصرين (غرباً)، وقتل خلالها العشرات من عناصر الأمن والجيش والمدنيين والسياح إضافة إلى معارضين سياسيين بارزين.

ورغم تحسّن الوضع الأمني، لكن ما تزال حال الطوارئ سارية في تونس، منذ 24 تشرين الثاني(نوفمبر) 2015، حين قُتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي، وأصيب عشرون آخرون، في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم في وسط العاصمة وتبنّاه تنظيم داعش.

 

للمشاركة:

طائرات مسيَّرة وألغام ومواجهات مسلَّحة.. آخر جرائم الحوثيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

 أسقطت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، 3 طائرات مسيّرة، أطلقها الحوثيون من محافظة عمران نحو جازان وأبها في السعودية.

وأوضح المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ "قواتنا تمكّنت، أمس، من اعتراض وإسقاط 3 طائرات من دون طيار (مسيّرة)، أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من محافظة عمران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة جازان وأبها"، وفق ما نقلت وكالة "واس".

قوات التحالف تسقط 3 طائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون نحو جازان وأبها في السعودية

وأضاف العقيد المالكي؛ أنّه "في الوقت الذي يوجد فيه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، في صنعاء، تستمر محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية في استهداف المطارات المدنية، في كلّ من (أبها وجازان ونجران)، وكذلك الأعيان المدنية والمدنيون، ما يثبت إجرامها وفكرها المتطرف ضدّ الشعب اليمني ودول الجوار، واستخدامها للأساليب الإرهابية، وكذلك استمرار تهديدها للأمن الإقليمي والدولي".

وأكّد أنّ "قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ الإجراءات كافة لضرب البنية العسكرية العدائية الإرهابية، لدى الميليشيا الحوثية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية".

في سياق منفصل، شهدت جبهات الضالع اليوم مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، بين القوات المشتركة والمقاومة مع المليشيات الحوثية في مختلف جبهاتالضالع.

جبهات الضالع تشهد مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين القوات المشتركة والحوثيين

 وقالت مصادر محلية بحسب ما نقل موقع "المشهد اليمني": إنّ "الاشتباكات تدور في جبهة شخب وباب غلق والزبيريات والريبي شمال غرب قعطبة، وصولاً إلى جبهة حجر" .

وأضافت أنّ المواجهات بين الطرفين توسعت إلى جبهات أخرى، وبشكل متقطع، لتشمل حبيل الدرما والطيرمانة شرق عويش حتى جبهة حبيل الضبة والشريفة شرق منطقة باجه.

 الجدير بالذكر؛ أنّ المليشيات الحوثية تحاول السيطرة على الضالع منذ أكثر من أربعة أشهر، لكنها منيت بخسائر فادحة.

إلى ذلك، انتزع مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لنزع الألغام في اليمن "مسام"، 901 لغماً خلال الأسبوع الثاني من شهر تموز (يوليو) الجاري، كانت الميليشيا الحوثية الانقلابية قد زرعتها في الأراضي والمدارس والبيوت في عدد من المحافظات.

"مسام" ينترع 901 لغماً خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري زرعتها الميليشيا الحوثية

وقال المركز في بيان له: "من بين الألغام التي تم انتزاعها: 248 لغماً مضاداً للأفراد، و330 لغماً مضاداً للدبابات، و298 ذخيرة غير متفجرة، و25 عبوة ناسفة".

وأضاف: "إجمالي ما تم نزعه منذ بداية المشروع حتى الآن 75,811 لغماً، من الأراضي والمدارس والبيوت في اليمن، كانت الميليشيات المارقة قد حاولت إخفاءها بأشكال وألوان وطرق مختلفة، راح ضحيتها عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السنّ، سواء بالموت أو الإصابات الخطيرة أو بتر للأعضاء".

 

للمشاركة:



من هو "فخر العرب"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

مشاري الذايدي

الجمعة المقبل، بعد يومين، يقفل العرس الأفريقي الكروي بمصر، في الختام يتلاقى الفريق الجزائري الرائع مع نظيره السنغالي القوي، للتنافس على عرش البطولة الأفريقية.
مصر، الدولة، نجحت بامتياز وخلال فترة قياسية، في التحضير الممتاز لاستضافة البطولة، من كل النواحي، ليس فقط الناحية الأمنية، وأثبت المصريون جدارة لافتة في احتضان المناسبات الضخمة، يسري ذلك على كرة القدم وغيرها من المناسبات الرياضية وغير الرياضية، وهذا أمر، أعني عافية وقوة الدولة المصرية الآن، أمر لا يسرُّ كارهي الدولة المصرية التي نجحت في «لفظ» الإخوان.
ربما كان التعكير الوحيد الذي أزعج المصريين ومحبي مصر، هو الخروج المبكر لفريقها الوطني من الدور الثاني، وحسب كلام المتخصصين الفنيين المصريين، ليس غيرهم، فإن المنتخب المصري لم يكن بأفضل حالاته ولا نسخة هذه المرة، وعليه فقد كان خروجه متوقعاً، لكن المتفائل كان يريد خروجاً بأدوار متقدمة، وليس بطريقة مبكرة محرجة.
بكل حال، هذا حال الرياضة، كاسب وخاسر، وفوز وهزيمة، لكن على هامش هذا كله ثار جدل ظريف، حول من هو الأجدر بلقب «فخر العرب»، اللاعب المصري النجم بالدوري الإنجليزي الأقوى عالمياً، وهداف فريق ليفربول الكبير، محمد صلاح، أم النجم الجزائري اللاعب هو الآخر في البريميرليغ، رياض محزر، بطل فريق مانشستر سيتي، رياض محرز؟
هذا الجدل تناوله موقع «بي بي سي» العربي، وتعليقات بعض المشجعين بين معتذر لصلاح الذي لم يتألق بشكل كاف مع الفريق الوطني، ومفضل لمحرز بسبب مساعدته لفريقه في بلوغ المباراة النهائية، هو ورفاقه الرائعين.
النجم التونسي فرجاني ساسي، النجم الأبرز مع الفريق التونسي الوطني، سُئل عن أحقيته باللقب في أعقاب تأهل بلاده لنصف نهائي البطولة بعد فوزها على مدغشقر، فرفضه قائلاً إن «محمد صلاح هو فخر العرب».
نقاش ظريف، لكن ما لفت انتباهي في هذا الجدل، مداخلة من أحد جمهور السوشيال ميديا، اعتبرتها مثالاً على الخلل في التفكير لدى «بعض» الجمهور العربي العام، ليس فقط جمهور كرة القدم.
خلاصة التعليق، هو، لا صلاح ولا رياض هما فخر العرب، وهل فخر العرب يكون في كرة القدم؟ أين هم عن: القدس وفلسطين والأمة والاستعمار والمجد... الخ.
هذا النوع من التفكير الهروبي الملحمي التقريعي، هو عرض لمرض ثقافي يلوذ بالكلام الكبير، كلما أعيته الحيل وتكاثر حوله الإخفاق، أو كلما حاول الناس - ناس العرب - التفاعل الطبيعي مع الحياة.
هذا المرض يحسن وصفه بـ«نخر العرب» وليس فخر العرب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

تقرير ألماني يحذر من توسع جديد للإخوان غربي البلاد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

حسام حسن

يكثف تنظيم الإخوان من محاولات ترسيخ أقدامه في مدينة بوخوم، غربي ألمانيا، عبر إنشاء مسجد ومركز ديني جديدين.

وحذر تقرير نشرته صحيفة "إيبوش تايمز" من هذا التوجه الإخواني، وتحديداً بعد أشهر من فرض السلطات رقابتها على مركز ثقافي ومسجد آخر في المدينة ذاتها.

وقالت الصحيفة في نسختها الألمانية: "تشيد الإخوان مسجداً ومركزاً دينياً جديداً بشارع كاستروبر في بوخوم، لترسيخ وجودها في المدينة".

ويضاف هذا المبنى الجديد إلى رابطة الثقافة الإسلامية ومسجد "خالد" التابعين للتنظيم الإخواني في المدينة ذاتها، بحسب الصحيفة.

ويشمل المركز الديني والمسجد الجديدين قاعات للصلاة والتعليم والتدريب والأنشطة والترفيه، على أن تنتهي أعمال بنائه أواخر العام الجاري.

كانت هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ألمانيا، قد وضعت مسجد خالد ورابطة الثقافة الإسلامية تحت رقابتها في مارس/آذار الماضي؛ بسبب علاقتهما بالإخوان.

واعتادت عناصر قيادية من الإخوان إلقاء الخطب والندوات في مسجد خالد، مثل طه عامر، رئيس مجلس الأئمة والباحثين في ألمانيا "على صلة بالتنظيم"، وأحمد خليفة، وهو إمام في المركز الإسلامي بميونيخ.

ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الإخوان، سجريد هيرمان، قوله إن التنظيم يعمل على ترسيخ وجوده في بوخوم بشكل قوي، متهمة إياه بمعاداة الدستور والنظام الديمقراطي.

وبصفة عامة، تضع الاستخبارات الداخلية الألمانية، الإخوان ومؤسساتها و١٦٠٠ من أعضائها في البلاد تحت رقابتها.

وكان سياسيون بارزون في ألمانيا قد كشفوا عن أن "حزب البديل من أجل ألمانيا" وبعض أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (الشريك في الائتلاف الحاكم) طالبوا مؤخرا بحظر جماعة الإخوان في البلاد.

وجاءت التحركات الحزبية الألمانية بعد أسابيع من إعلان الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) أن تنظيم الإخوان "أخطر على البلاد والديمقراطية من تنظيم داعش الإرهابي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أفغانستان: جحيم للنساء.. والرجال أيضاً

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-07-17

ترجمة: مدني قصري


في جميع الأزمنة، وأياً كان الدين المؤسسي المهيمن، ما انفك مكان المرأة يتأرجح بين الجحيم والحبس. لقد تطور وضعها في أفغانستان في الوقت الذي كان فيه اليسار في السلطة.

اقرأ أيضاً: أفغانستان ولواء "فاطميون"
ومع ذلك، كان المجاهدون المسلحون من قبل الولايات المتحدة وحلفائها يُفجرّون مدارس الفتيات، لأنّ عدم تعليمهنّ مبدأ رباني. هذه الحقيقة وحدها كان ينبغي أن تدفع القادة السياسيين ووسائل الإعلام الغربية إلى توخّي الحذر في دعم هؤلاء الأصوليين. لقد ارتكب الأصوليون الجهاديون، أمثال؛ قلب الدين حكمتيار (غلبدين حكمتيار)، ورباني، ومسعود، وسياف، وخليلي، وأكبري، ومزاري، وشريكهم الإجرامي دوستم، أكثر الجرائم بشاعة ضد النساء الأفغانيات.

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال

تشير حقيقة حديثة إلى درجة تخلف هؤلاء الأصوليين "المعتدلين" المزعومين المهيمنين حالياً على السلطة في كابول، بفضل الدعم الغربي. اقترح نواب، مؤخراً، قانوناً لمعاقبة العنف ضد المرأة. لكنهم أجبِروا على سحب نصهم الذي اعتبره المجاهدون "مؤثرات غربية نمطية تنتهك الشريعة".

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال.

كان المجاهدون المسلحون يُفجرّون مدارس الفتيات

مصير النساء الفظيع في أفغانستان

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي، بينما تعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب، أو للتشويه والاغتصاب معاً. فهنّ يشهدن للإنسانية على مصير النساء الفظيع في أفغانستان، حيث تتزوج 57٪ منهنّ قسراً قبل سن السادسة عشرة.

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي وتعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب

في شهادة جمعتها "هيومن رايتس ووتش"، قالت الناشطة النسائية الأفغانية وازما فروغ: "بعد مرور ثمانية أعوام على سقوط طالبان وتأسيس حكومة كرزاي، ما تزال حالة النساء الأفغانيات واحدة من أسوأ الحالات في العالم. ما تزال الفصائل السياسية التي تهيمن على أفغانستان معادية أيديولوجياً لكثير من الحقوق التي بدأ العديد من النساء يتمتعن بها منذ سقوط طالبان، مثل حرية الحركة وحرية العمل والحق في التعليم. تقدر اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان أنّ 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية في أفغانستان، وأنّ حوالي 57٪ من الفتيات متزوجات قبل سن السادسة عشرة".

اقرأ أيضاً: ملامح إستراتيجية داعش الجديدة في أفغانستان

في آذار (مارس) 2006، شددت لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة على أنّ "الاختطاف وما يسمى بجرائم الشرف، وتبادل الفتيات والنساء لتسوية الديون أو المشاجرة ظل جزءاً مهماً من حياة النساء والفتيات في أفغانستان، من بين العديد من العقبات التي تحول دون تمكينهنّ. وارتبط عدم كفاية الدعم والمساعدة للنساء، ضحايا العنف، بتكرار الانتحار بالنيران (...) في عام 2005. وغالباً ما يتم تشجيع النساء أو منعهن من ممارسة الأنشطة خارج المنازل. كما وردت تقارير عن الدعارة القسرية والاتجار بالنساء الأجنبيات والنساء والأطفال الأفغان".

النساء يهربن من جحيم أفغانستان

الحياة المروعة للمرأة الأفغانية في ظل نظام طالبان

وفقاً لطالبان، ليس للمرأة دور آخر تلعبه سوى الإنجاب أو تلبية احتياجات الرجال أو القيام بالمهام المنزلية.

وتشمل قيود ووحشية طالبان ما يلي:

1- الحظر التام لعمل المرأة خارج منزلها، بما في ذلك بالنسبة للمعلمات والمهندسات ومعظم المهن. يُسمح فقط لعدد قليل من الطبيبات والممرضات بالعمل في عدد قليل من المستشفيات في كابول.
2 - الحظر التام لنشاط المرأة خارج منزلها إذا لم يكن مصحوباً بمحرم.
3 - منع المرأة من التعامل مع التجار الذكور.
4 - منع المرأة من العلاج بواسطة طبيب ذكر.
5. حظر الالتحاق بالمدرسة أو الجامعة أو أي مؤسسة تعليمية أخرى. (حولت طالبان مدارس البنات إلى حلقات دراسية).
6- الالتزام بارتداء حجاب طويل يغطي المرأة من الرأس إلى القدم.

اقرأ أيضاً: اعترافات جهادي سابق: صهر عبد الله عزام يروي قصة الجهاد من الجزائر إلى أفغانستان
7- النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرم يتعرضن للجلد والضرب والإهانة.
8- النساء اللواتي يظهرن كعبيهنّ يتم جلدهن في الأماكن العامة.
9- حظر وضع الماكياج. (لقد قاموا بتقطيع أصابع العديد من النساء بسبب طلاء الأظافر).
10- حظر التحدث أو مصافحة رجال غير محرم.
11- حظر الضحك بصوت مسموع. (لا ينبغي لأي شخص غريب في العائلة أن يسمع صوت المرأة).
12- حظر ارتداء الأحذية ذات الكعب، وعدم الإزعاج أثناء المشي. (يجب ألا يَسمع الرجل خُطى المرأة).
13- حظر التنقل بسيارة أجرة بدون محرم.
14- حظر التواجد في الراديو أو التلفزيون، أو خلال المناسبات العامة من أي نوع كانت.
15- حظر ممارسة الرياضة أو دخول نادٍ أو مركز رياضي.
16- حظر ركوب الدراجة الهوائية أو الدراجة النارية، حتى لو رافقها محرم.
17. حظر ارتداء الملابس ذات الألوان الزاهية، تعتقد طالبان أنّ هذه "ألوان مثيرة".
18- حظر التجمع في المهرجانات الشعبية أو لأي أسباب ترفيهية.
19- حظر غسل الملابس بالقرب من الأنهار أو في الأماكن العامة.
20- تعديل جميع أسماء الأماكن التي تحمل كلمة "امرأة". على سبيل المثال، تم تغيير اسم "حديقة النساء" إلى "حديقة الربيع".
21- حظر ظهور المرأة على شرفة منزلها أو شقتها.
22- الالتزام بطلاء جميع النوافذ لتفادي مشاهدة النساء من الخارج.
23- يحظر على الخياطين الرجال أخذ قياسات المرأة أو خياطة ملابسها.
24- حظر استحمام النساء في الأماكن العامة.
25 - الفصل بين الرجل والمرأة في وسائل النقل العام. تحمل الحافلات إشارة "للرجال فقط" أو "للنساء فقط".
26- حظر ارتداء السراويل الواسعة، حتى تحت البرقع.
27- حظر تصوير النساء.
28- حظر طباعة صور النساء في الصحف والكتب أو تعليقها على جدران المنازل أو المتاجر.
النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرمٌ يتعرضن للجلد والضرب والإهانة

بالإضافة إلى هذه القيود المفروضة على النساء، قامت طالبان بـ:
- منع الاستماع إلى الموسيقى، لكل من الرجال والنساء.
- منع مشاهدة الأفلام والتلفزيون ومقاطع الفيديو، ويشمل المنع الجميع.
- منع الاحتفال بالعام الجديد التقليدي (النوروز) في 21 آذار (مارس)، الذي أعلن عطلة غير إسلامية.

اقرأ أيضاً: هل تعود طالبان لحكم أفغانستان من جديد؟

- إلغاء يوم عيد العمال 1 أيار (مايو) ، الذي أطلقوا عليه "العيد الشيوعي".
- إلزام الأشخاص الذين ليس لديهم اسم إسلامي بتغيير أسمائهم.
- فرض تسريحات شعر معيّنة على الأفغان الشباب.
- يُشترط أن يرتدي الرجال ملابس إسلامية ويغطون رؤوسهم.
-  يُشترط ألا يحلق الرجال، ويحلقون لحاهم طالما أنّها لا تنزل قيد قبضة يد عند نهاية الذقن.
- يُشترط أن يحضر الجميع الصلوات الخمس في المساجد.
- حظر تربية الحمام واللعب مع الطيور؛ لأنها عادة غير إسلامية، يتم سجن من لا يحترم هذا الحظر، وقتل الطيور، ويحظر أيضاً ممارسة لعب الطائرة الورقية.

- مطلوب من المتفرجين في الأحداث الرياضية أن يشجعوا عن طريق ترديد الله أكبر مع حظر التصفيق.

- حظر بعض الألعاب، مثل الطائرات الورقية، التي تعتبر "غير إسلامية" من قبل طالبان.
- إعدام أي شخص بحوزته كتابات مرفوضة.
- إعدام أي مسلم يتحول إلى دين آخر.
- يجب على جميع تلاميذ المدارس والطلاب (الذكور) ارتداء عمامة "لا عمامة، لا تعليم".
- يجب على الأقليات غير المسلمة ارتداء شارة مميزة أو خياطة قطعة قماش صفراء على ملابسها.

وضع النساء في أفغانستان أسوأ مما كان عليه في ظل طالبان

حول الوضع في أفغانستان تقول الناشطة الأفغانية، مالايا جويا، في مقابلة مع موقع rawa.org إنّ مسؤولية الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. وعن المرأة الأفغانية تحديداً تقول إنّ وضع المرأة في أفغانستان، للأسف، أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان.

الحياة مروعة في ظل حكم طالبان

ما هو وضع المرأة في أفغانستان؟ هل تشعرن بالتحرر؟

مالايا جويا: وضع المرأة في أفغانستان للأسف أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان. النساء والرجال الأفغان لم يتحرّروا على الإطلاق. إنّهم يعانون من الظلم وانعدام الأمن والفساد والبطالة والفقر. النساء والأطفال هم الأسوأ حالاً. إذا كان الوضع المأساوي للمرأة ذريعة جيدة لحلف الناتو لاحتلال بلدنا، فإنّ نظام أمراء الحرب، الذي حلّ محلّ نظام طالبان، لا يقل شؤماً علينا جميعاً. إنّهم يسيران جنباً إلى جنب مع طالبان، ويخدعون الشعب الأفغاني، متنكرين في زيّ الديمقراطيين.

اقرأ أيضاً: هل تشهد أفغانستان تحولها "ما بعد الإسلاموي"؟

قبل 15 عاماً، كان لدى النساء والرجال في بلدنا عدوّ، وهُم طالبان، ولكن مع الاحتلال، يواجه شعبنا أربعة أعداء: أمراء الحرب، وطالبان، وقوات الاحتلال، وداعش. صحيح أنه في بعض المدن الكبرى، مثل كابول، أو حيرات، أو مزار الشريف، يمكن لبعض النساء الوصول إلى العمل والتعليم، لا سيما لإضفاء الشرعية على الاحتلال. لكن في المناطق الريفية، لم يقدّم النظام للمرأة شيئاً.

كيف تغيرت حياتك منذ الاحتلال؟

خلال فترة طالبان، كنت مُدرّسة سريّة، وأرتدي البرقع. واليوم، ما زلت أرتدي هذا اللباس. أعتقد أنه رمزٌ للقمع، لكنه يمنحني الأمن، مثلما يمنحه لآلاف من النساء الأخريات، لا سيما النساء الناشطات. لأنه يتيح لهنّ إخفاء هُويتهنّ.

اقرأ أيضاً: نساء أفغانستان يخشين من عودة الزمن إلى الوراء

حظيتْ النساءُ الأفغانيات ببعض الحقوق في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كنّ يرتدين ملابس على الطريقة الغربية إلى حدّ ما، وكان لهنّ دور في المجتمع، وكنّ يسلكن الشارع دون حجاب. بعد أربعة عقود من الحرب، صرن أكثر معاناة من غيرهنّ. فهنّ يتعرضنّ لكثير من المخاطر، خاصة الناشطات منهنّ.

وفق حقوق الإنسان في أفغانستان فإن 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية

حاولوا اغتيالي عدة مرات. لا أستطيع البقاء في مكان واحد، لا بد لي من الانتقال من منزل إلى آخر، ولا أستطيع العيش مع عائلتي. هذه قضايا تؤثر على جميع الناشطات الأفغانيات الأخريات. لقد أرادوا إسكاتي؛ لأنني أشجب هؤلاء الأصوليين وأفضحهم للناس، وأكشف جرائمهم التي ترعاها الولايات المتحدة والناتو، اللذان يدعمان السلطة في أفغانستان.
في مكتب أحد أمراء الحرب الأصوليين، عطا محمد نور، حاكم مزار الشريف في شمال أفغانستان. إنه أحد أمراء الحرب الأقوياء الذين شاركوا في الحرب الأهلية من عام 1992 إلى عام 1996. لقد أصبح الآن يحلق ذقنه ويلبس بذلة وربطة عنق. يتلقى ملايين الدولارات من الحكومات الغربية. لديه الآن نوع من الحكومة داخل الحكومة. ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنه تاجر مخدرات شهير، ورجل فاسد سرق ملايين الدولارات من "المجتمع الدولي" لإعادة الإعمار والتعليم. لقد سُرقت مئات الملايين من الدولارات التي تلقتها الحكومة من الغربيين من قِبل السياسيين الفاسدين الموجودين في السلطة، وكذلك من قِبل المنظمات غير الحكومية، الأفغانية والأجنبية.

 الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً

لماذا يفرّ الناس من أفغانستان ويصبحون لاجئين؟

الوضع في أفغانستان كارثي. خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل. 60٪ من السكان عاطلون عن العمل، وربما أكثر. يغادرون البلاد للعيش حياة آمنة، والحصول على وظيفة. عندما يهاجرون عبر طرق خطرة، يتعرّضون للتمييز والقسوة. وهذا ليس فقط في الدول الغربية، ولكن أيضاً في الدول المجاورة. عليهم مواجهة ديكتاتورية إيران وباكستان. ما نريده هو احترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واللاجئين واللجوء. عند إعادتهم إلى أفغانستان، فإنّ هؤلاء يجدون أنفسهم مجبَرين على الاختيار بين الانضمام إلى صفوف طالبان أو داعش، الذين يدفعون لهم  600 يورو شهرياً، أو أن يصبحوا مدمني مخدرات.

الوضع في أفغانستان كارثي خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل فـ 60٪ من السكان عاطلون عن العمل

مسؤولية هذه الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. لقد استخدِم الإرهاب من قبل رجال السياسة لخدمة إستراتيجيتهم الخاصة، ولصالحهم السياسي والاقتصادي. الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً، لعبوا بمصير الأفغان. لقد غزوا أفغانستان باسم الحرب على الإرهاب، وقتلوا الأبرياء في حرب مزعومة ضد طالبان. إنهم يستخدمون أفغانستان لمصالحهم الخاصة، وللتحكم في القوى الآسيوية الأخرى، مثل الصين وإيران وروسيا وغيرها، وللحصول بسهولة أكبر على الغاز والنفط من الدول الآسيوية. وفي الوقت نفسه، يكسبون مئات الملايين من الدولارات من الاتجار بالأفيون. فهذا الاتجار أكثر خطورة من القاعدة والإرهاب؛ لأن هناك أكثر من ثلاثة ملايين أفغاني مدمنون على الأفيون، وخاصة بين الشباب.

هل يبدي الناس غضبهم من هذا الوضع؟

لدينا مثلٌ في أفغانستان يقول: "حيثما توجد قسوة، هناك أيضاً مقاومة". لقد سئم الناس من هذا الوضع الكارثي. كل يوم، ترتفع أصوات أكثر فأكثر ضد الاحتلال والنظام. في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، على سبيل المثال، تمّت تعبئة تاريخية في أفغانستان، عقب قطع رأس فتاة عمرها تسعة أعوام و6 شبان آخرين من أقلية الهزارة العرقية. المسؤولون عن هذه الجرائم هم طالبان وداعش. عندما أعيدت جثثهم إلى كابول عند منتصف الليل، سار عشرات الآلاف من الأشخاص من مختلف الأعراق إلى القصر الرئاسي للاحتجاج. لكن لم يستمع أحدٌ إليهم. على الرغم من الأمطار، بقوا هناك حتى اليوم التالي، إلى أن قدّمت الحكومة، التي حاولت التلاعب بالتعبئة، ببعض الوعود الفارغة.

جويا: قبل 15 عاماً كان لدينا عدوّ واحد طالبان ولكن مع الاحتلال يواجه شعبنا: أمراء الحرب وقوات الاحتلال وداعش

كل يوم، يزداد هذا النوع من المقاومة، الحرب في أفغانستان ليست مسألة غزو عسكري فحسب، وإنما هي أيضاً دعاية. نحن نؤمن بأنه لا يمكن لأي دولة أن تجلب التحرير إلى دولة أخرى. التحرير لن يأتي إلا من قبل الأفغان. لكن يجب على الولايات المتحدة وحلف الناتو أن يتركانا وشأننا، وأن يتوقف عن وضع مجرمي الحرب في السلطة والتفاوض مع إرهابيي طالبان. الناس يكرهون هؤلاء الأصوليين. فإذا توقفوا عن دعمهم، فإننا نعتقد أنّهم سيصبحون "أيتاماً" بدون دعامة أساسية. البديل الوحيد لمستقبل السلام في أفغانستان يكمن في القوى التقدمية؛ أي المثقفين.

يمثل حزب تضامن أفغانستان، على سبيل المثال، أملاً للشباب الذي كان الضحية الأولى للحرب. إنه حزب علماني يحارب الاحتلال والأصولية. إنه ينظم مظاهرات، ويضم نشطاء فاعلين وشجعاناً للغاية، يخاطرون بحياتهم. من الضروري أن يمارس الأشخاص التقدميون في إسبانيا أو الولايات المتحدة أو أعضاء الناتو الآخرون ضغوطاً على حكوماتهم. نحتاج إلى دعم التحالفات اليسارية في هذه البلدان، لا سيما فيما يتعلق بالتعليم، فهو المفتاح ضد الاحتلال وضد الجهل.


المصدر: gauchemip.org

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية