كيف يقرأ باحثو الحركات الإسلامية تجربة جماعاتهم؟

كيف يقرأ باحثو الحركات الإسلامية تجربة جماعاتهم؟
3200
عدد القراءات

2019-08-28

كان علينا انتظار أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، حتى نعاين انخراط العديد من الباحثين المغاربة والعرب في الاشتغال على ظاهرة الحركات الإسلامية، وجاءت أحداث "الفوضى الخلاقة"، أو "الربيع العربي"، فكشفت بروز أسماء بحثية جديدة، تشتغل على الظاهرة، ولكنْ ثمة مستجد ظهر خلال العقد الأخير، يمكن في بروز أسماء إسلامية حركية، تشتغل على الظاهرة ذاتها، بمعنى آخر، نحن إزاء باحثين إسلاميين، يشتغلون على الظاهرة الإسلامية الحركية، موازاة مع أسماء من مرجعيات أخرى.

اقرأ أيضاً: هكذا أثرت الحركات الإسلامية على الاستقرار السياسي في العالم العربي
والحال إنّ مجرد اشتغال باحث إسلامي من حركة إسلامية ما سيجعله محاطاً بعدة سياجات أو تابوهات في معرض الاشتغال على الجماعة التي ينتمي إليها، مقابل التحرر النسبي في معرض الاشتغال على حركات إسلامية أخرى، تنافس الجماعة على ما نصطلح عليه "النطق باسم الإسلام".

الباحث الإسلامي يكون مقيداً عند دراسة جماعته مقابل التحرر النسبي في معرض اشتغاله على حركات إسلامية أخرى

يهمنا في هذا السياق، التوقف عند هذه الظاهرة بالتحديد؛ أي اشتغال باحث إسلامي حركي، على موضوع الحركة الإسلامية، ولنا أن نستحضر ما الذي سيُحرره باحث إخواني، منخرط في الاشتغال على ملف جماعة الإخوان المسلمين، وقس على ذلك، ما الذي سيُحرره باحث محسوب على حركة إسلامية قتالية أو "جهادية"، أثناء اشتغاله على المشروع الإخواني أو على الحركات الدعوية.
ولكن مهما اختلفت المقاربات، بما في ذلك تصفية الحسابات بين مختلف هذه الأقلام، كما نعاين ذلك فعلاً على أرض الواقع، فمؤكد أنّ مُخرجات هذه الدراسات والمقالات والمؤلفات، تبقى اختزالية وأيديولوجية، بما يُفسر قصور مدى تأثيرها، واقتصار ترويجها على أعضاء المنظومة الإسلامية الحركية التي ينتمي إليها هذا الباحث أو ذلك، مثلاً، الباحث الذي ينتمي إلى حركة إخوانية، سيحظى بدعاية في مدار المَجَرة الإسلامية الحركية التي ينتمي إليها، وليس في المَجَرة التي تؤطرها جماعة إسلامية قتالية، وهكذا دواليك.

اقرأ أيضاً: مفارقة المآزق الأخلاقية عند الحركات الإسلامية
لنتوقف عند نموذج تطبيقي دالّ، ويهمّ مذكرات للتجربة الإسلامية الحركية في نسختها المغربية، ونخص بالذكر ما جاء في سلسلة حوارات أجراها الصحافي والباحث بلال التليدي، نشرتها صحيفة "التجديد" الإسلامية الحركية، قبل أن يتم تجميع هذه الحوارات في كتاب، وجاءت أشبه بتجميل صورة بعض القيادات، وهذا أمر متوقع؛ لأنّها مُحررة من داخل المنظومة، وبالتالي، لا يمكن لسقف النقد أن يتجاوز السياج الدوغمائي الذي تسطره على أعضائها، وهذا أمر قائم مع أي مَجَرة أيديولوجية، بصرف النظر عن طبيعة الأيديولوجيا، مع فارق أنّ الأيديولوجيا التي نتحدث عنها هنا تهم الإيديولوجيا الإسلامية الحركية بالتحديد.

مُخرجات دراسات ومقالات ومؤلفات الباحثين الحركيين تبقى اختزالية وأيديولوجية

لهذه الأسباب وغيرها، وبعد متابعة العديد من الأعمال التي حرّرها أعضاء حاليون ينتمون إلى هذه المشاريع، أو كانوا من أتباع هذه المشاريع، ولكنهم أخذوا مسافة نهاية منه، ولكنها مسافة نسبية، نجزم بأنّ أفضل ما يُحرّر حول الظاهرة، نجده في أعمال أعضاء سابقين، لاعتبارات عدة، أهمها أنّ التحرر النهائي والصعب في آن، من المشروع، يُخول لهم اختراق السياج الدوغمائي المفروض على جميع أعضاء هذه الحركة الإسلامية أو تلك، سواء أقرّ أتباع المشروع أم لا، فهذه أمور معقّدة، تتشابك فيها محددات نفسية وروحية وعقلية وأخلاقية في آن، لذلك أشرنا في أكثر من مناسبة، بأنّ الانفصال النهائي عن المشروع الإسلامي الحركي، يترك مجموعة ضرائب أو مضاعفات على العضو المعني، أقلها أربعة: مضاعفات نفسية وروحية وعقلية وأخلاقية.

اقرأ أيضاً: العنف في بنية الحركات الإسلامية .. الاستعلاء الإيماني
وواضح أنّ أي عضو ينتمي إلى هذا المشروع أو غيره، يجد نفسه محاصراً بعدة سياجات دوغمائية، في معرض التناول العلمي للمشروع، سواء كان واعياً بذلك أم لا، وبالنتيجة، طبيعي أن تكون هذه الحدود ذات أثر واضح في طبيعة ما يصدر من مقالات ودراسات وما إلى ذلك، بينما الأمر مختلف كلياً مع العضو السابق.
ليس هذا وحسب، عندما نقرأ أعمال الأعضاء السابقين، نعاين قراءات مغايرة كلياً للأعضاء الحاليين، ونعاين على الخصوص ما يُشبه مفاتيح نظرية، لا نجدها عند أغلب من يشتغل على الظاهرة من خارج المشروع، ونقصد الأقلام البحثية التي تنهل من مرجعية لا علاقة لها بالمرجعية الإسلامية، سواء كانت أقلاماً مغربية، عربية أو أجنبية، ولا يتعلق الأمر هنا بالدراسات والأبحاث؛ بل نجده حتى في السير الذاتية والأعمال الروائية، ونتوقف عند نموذجين اثنين على الأقل، مقارنة مع نموذجين في المقال البحثي، مع الإشارة، إلى أنّ هذه النماذج الأربعة، صادرة جميعها عن أعضاء سابقين، والحديث هنا عن تجارب إسلامية حركية تهم الساحة المغربية حصراً؛ لأنه تصعب الإحاطة بأغلب وأهم التجارب التي تعج بها المنطقة، وخاصة التجارب المشرقية.

اقرأ أيضاً: العنف في بنية الحركات الإسلامية .. إذ يلبس لباس القداسة

نبدأ بالنموذجين الخاصين بالسيرة الذاتية، قبل التطرق للنموذجين الخاصين بالأعمال البحثية:
ــ يتعلق النموذج الأول بسلسلة مذكرات تنشرها الصحفية مريم التيجي في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والتي تجاوز 70 حلقة حتى الصيف الجاري، وتتطرق إلى تجربتها الإسلامية الحركية مع حركة إسلامية مغربية؛ حيث يعاين القارئ تفاصيل نزعم أننا لا نجدها في أغلب ما صدر عن الجماعة، بما في ذلك ما صدر عن أهم الباحثين الذين رسخوا أسماءهم في الاشتغال على المشروع الإسلامي الحركي في المغرب، ونخص بالذكر الثنائي محمد ضريف ومحمد الطوزي، [من المنتظر أن تصدر هذه الحلقات عما قريب في كتاب].

أفضل ما يُحرّر حول الظاهرة أعمال أعضاء سابقين لاعتبارات عدة أهمها التحرر من السياج الدغمائي المفروض عليهم

ــ أما النموذج الثاني فيتعلق بالإعلامي والكاتب عمر العمري، من خلاله عمله الشهير الذي يحمل عنوان: "كنت إسلامياً"، والحديث عن عمل إبداعي مركّب، وميزته أنّه مجهود يجمع، في الواقع، بين الرواية والسيرة الذاتية، وما قد يُلخصها بشكل دقيق ما صدر على لسان بطلها الرئيسي (أبو أيمن): "إنّه سير طويل ووعر إلى الله.. ظننت أنّي وجدت الله.. لكن (الإخوان) كانوا حجاباً بيني وبينه... كانت هذه هي البداية لأنغمس في حياة كلّها تناقضات.. حسبت أنّ الدين واحد، فإذا بي أكتشف أنّ لكلِّ جماعة ديناً.. وأنّ لكلِّ حركةٍ صنماً تعبده.. وكلُّ واحد يعتقد أنّ الله اصطفاه وصياً على دينه.. فأين دين الله الذي ارتضاه في الأرض؟".
نأتي للأعمال البحثية، ونتوقف عند نموذجين اثنين أيضاً، في الحالة المغربية، حتى لا نتيه مع كثرة النماذج في الساحة العربية:
ــ نبدأ بما صدر عن الراحل فريد الأنصاري، ونخص بالذكر ثلاثيّته الشهيرة التي جاءت تحت العناوين التالية: "البيان الدعوي"، و"الأخطاء الستة للحركة الإسلامية في المغرب"، و"الفِطرية"، ونورد هذا المقطع الدالّ، والذي جاء في كتابه "الأخطاء الستة"، وجاء فيه بالحرف: "لقد كانت تجربة "التوحيد والإصلاح" [الإخوانية] صدمة منهاجية مفيدة جداً! بل كانت فرصة تاريخية في عمري! راجعتُ فيها كثيراً من المفاهيم الدينية، بدءًا بمفهوم (الدين) نفسه! وما تفرع عنه من مفاهيم العمل الإسلامي جملة، طبيعته، ومراتب أولوياته. فعانيتُ – شهد الله – أرقاً وحسرةً على ما ضيعت وعلى ما فرطت!".

اقرأ أيضاً: لماذا أخفق اليسار في المغرب رغم فشل الإسلاميين؟
وبسبب أهمية ودلالات ما صدر في هذا العمل بالذات، سوف يُحرر الداعية الإخواني أحمد الريسوني رداً في بضع حلقات على فريد الأنصاري، وصدرت حينها في صحيفة "المساء"، والريسوني كما هو معلوم، هو الرئيس الحالي لمنظمة إسلامية  تحمل اسم "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، وتعتبر اليوم ذراعاً من أذرع المشروع الإخواني.
ــ أما الكتاب الثاني، فيعود للباحث المغربي محمد لويزي، والذي يُقيم حالياً في فرنسا، حيث تطرق بالتفاصيل المسكوت عنها في الخطاب الإخواني، لمعالم هذا المشروع في نسخته المغربية وبدرجة أقل، في نسخته العربية والفرنسية. ونزعم أنّ مضامين كتاب لويزي، وأخذاً بعين الاعتبار الفورة في الأعمال المخصصة للمشروع، والصادرة هناك في الساحة الفرنسية، تعتبر إضافة نوعية في مقارنة مع أغلب ما يصدر عن الأقلام الفرنسية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تحول الاحتجاجات في السويداء مجرى الأحداث في سوريا؟

2020-01-21

الحرب، التي ما تزال مستمرة على جبهات القتال، منذ تسعة أعوام، وإن في مناطق محددة، والتي حصدت حتى الآن أرواح ما يقرب من مليون شخص من الرجال والنساء والشباب والأطفال، وما يقرب من مليوني جريح وذوي إعاقة، وهجّرت أكثر من نصف السكان، في الداخل وإلى الخارج، ودمّرت البنى التحتية والمرافق العامة والمصانع والورش، سبّبتها ورافقتها حرب أخرى على المجتمع كلّه، قادتها قوى التسلط والاستبداد والفساد. 

اقرأ أيضاً: تركيا وازدواجية المواقف بين سوريا وليبيا
أسلحة هذه الحرب الممهدة والموازية هي التخويف والترهيب والتجويع، لا سيما أنّ التجويع صار سياسة معلنة لسلطة الأمر الواقع في دمشق وحلفائها، تحت شعار "الجوع أو الركوع"، وهذا تعبير صريح عن سياسة قديمة جعلت الاقتصاد والمال أداتين من أدوات السيطرة، ومصدرين لثروات المسيطرين كبارهم وصغارهم؛ فالأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية ليست جديدة؛ إذ كان أكثر من ثلثي السكان، قبل عام 2011، يعانون من الفقر العام، وحوالي ثلث السكان يعانون من الفقر المدقع أو الفقر الشديد، بحسب المكتب المركزي للإحصاء وأبحاث أخرى.

حفلت مواقع التواصل بمناشدات متتالية من مواطنين سوريين لتدارك أزمة الغاز ووقود التدفئة والكهرباء والغلاء وفوضى الأسعار

الجديد في الأزمة الاقتصادية والمالية أنّها بلغت مستويات غير مسبوقة، لم يعد يمكن تحملها، وفي المقابل بلغ الفساد والنهب والابتزاز والتعفيش وفوضى السوق وانهيار سعر الصرف مستويات غير مسبوقة، وزاد عدد أغنياء الحرب وتضاعفت ثرواتهم، وتذكر بعض البحوث الحديثة أنّ نسبة الفقر العام بلغت 92% وزادت نسبة الفقر المدقع أو الفقر الشديد عن 45%، وارتفعت نسبة البطالة إلى 40%، وليس انهيار قيمة الليرة السورية المريع سوى دليل واحد من أدلة كثيرة على تحويل سوريا الغنية بشعبها ومواردها دولة فقيرة وفاشلة ومدينة بعشرات المليارات لإيران وروسيا وغيرهما، فإذا كان هناك من يعتقد بالفعل أنّ الحرب على جبهات القتال هي مؤامرة كونية؛ فالحرب الممهدة والموازية سياسة وممارسة أكثر خطورة من أيّة مؤامرة.

اقرأ أيضاً: ما هدف أردوغان الحقيقي من التدخّل عسكرياً في سوريا وليبيا؟
حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بمناشدات متتالية من مواطنين موالين، من فنانين وكتّاب وناشطين، لتدارك أزمة الغاز ووقود التدفئة والكهرباء والغلاء وفوضى الأسعار، التي التهمت الزيادة الهزيلة في الرواتب والأجور، لتأتي الإجابة عبر وسائل الإعلام الحكومية بـ "أنّ الأوضاع الاقتصادية أفضل خمسين مرة مما كانت عليه عام 2011".
الكذب و"التصحيف" من شيم كثير من وسائل الإعلام السورية، التي وصفها الراحل ممدوح عدوان بأنّها "تكذب حتى في نشرة الأخبار الجوية"، الكذب لا يسدّ الجوع، ولا يجلب حليب الأطفال، ولا يجلب دواء المرضى، ولا يدفئ أجسادهم، ولا ينير المنازل، ولا يلبّي حاجات المحتاجين.

اقرأ أيضاً: ما هي رسالة طهران إلى واشنطن من خلال وجودها في العراق؟
في ظلّ هذه الأوضاع الكارثية والسوريالية في الوقت نفسه لا عجب أن يدير شباب وشابات من محافظة السويداء حملة "بدنا نعيش"، وأن يتظاهروا، بأعداد قليلة في اليوم الأول (15 كانون الثاني/ يناير 2020)، وأكثر منها في اليوم الثاني في مدينة السويداء (مركز المحافظة)، وفي مدينة شهبا الواقعة بين دمشق والسويداء.
تعتمد محافظة السويداء على الزراعة، خاصّة الكرمة والتفاح، وعلى العمل في مؤسسات الدولة، وعلى تحويلات المغتربين، بصورة أساسية، ولم تنخرط في الانتفاضة الشعبية، عام 2011، بل وقفت على الحياد، منذ البداية، إنما كانت هناك تدخلات من جانب بعض المعارضين للنظام في المحافظة، دُفع مقابلها غالياً دماء عشرات من الشباب قضوا تحت التعذيب، ويعود عدم الانخراط في الثورة إلى عدة أسباب، منها؛ أنّ غالبية أهالي المحافظة من الأقليات الدينية في سوريا، وهم دروز ومسيحيون وبدو، خوّفتهم السلطة من التكفيريين. والسبب الثاني؛ ربما لأنّ المحافظة بدأت تستقبل الوافدين إليها "النازحين"، هرباً من الموت، فحافظت على عاداتها وتقاليدها في إكرام الضيف وإيوائه، وقد اتهمتها بعض التيارات من المعارضين للنظام بالموالاة الكلية له، وفي الحقيقة كانت السويداء ترقد على بركان خامد سينفجر في أيّة لحظة من اللحظات الحاسمة، وقد تكون تلك اللحظة تغييراً لمجرى ما حدث قبل تسعة أعوام، وما يحدث الآن على الأراضي السورية.

اقرأ أيضاً: هؤلاء يدفعون ثمن تطلعات أردوغان في سوريا..
شهدت الليرة السورية في الأيام العشرة الماضية انخفاضاً كبيراً في سوق الصرف المالي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتموينية ارتفاعاً كبيراً، انعكست آثاره على المواطنين، وارتفاع الأسعار يطال محافظة السويداء أكثر من بقية المحافظات السورية، نظراً لبعدها عن العاصمة دمشق وارتفاع أسعار نقل البضائع التي تضاف على سعر المادة المستهلكة، ونظراً لتردي الحالة المعيشية في سوريا عامةً، وفي السويداء على وجه الخصوص، فقد خرجت المحافظة عن صمتها الذي وضعها في خانة الموالاة المطلقة للنظام في أعوام خلت، وانتفضت تندد بالوضع المعيشي المتردي، مثلما يردد المنتفضون في لبنان والعراق.

اقرأ أيضاً: لماذا انقلب أمراء الحرب في سوريا إلى مرتزقة تقودهم تركيا؟
وإذ أطلق بعض الناشطين حملة "بدنا نعيش" على شبكات التواصل الاجتماعي، ودعوا فيها للنزول إلى الشارع للمطالبة بالحقوق المدنية للمواطنين، وتحسين الخدمات، لبّت شريحة واسعة من الشباب والشابات النداء لتلك الحملة، واعتصموا أمام السراي الحكومي في المحافظة، مطالبين الحكومة بالحدّ من الفساد، وتحسين الوضع المعيشي للشعب السوري كافة من دون تمييز بين محافظة السويداء وغيرها من المحافظات السورية. 
التحرك الشعبي، الذي بدأ في 15 كانون الثاني (يناير) الجاري، ما يزال مقتصراً على مدينة السويداء، ثم مدينة شهبا، ولم تشارك فيه أية محافظات أخرى، إلا بالمباركة والدعم المعنوي والشدّ على أيادي المحتجين والمحتجات من البعض، الذين يعانون مما تعانيه السويداء، والبعض الآخر يُبخس الحراك على أنّه "حراك من أجل العلف لا من أجل الكرامة".

أطلق بعض الناشطين حملة "بدنا نعيش" على شبكات التواصل الاجتماعي، ودعوا فيها للنزول إلى الشارع للمطالبة بتحسين الخدمات

وفي اليومين التاليين 16 و17 كانون الثاني (يناير) الجاري، تزايد عدد المحتجين وجابوا شوارع السويداء وشهبا، رافعين لافتات "بدنا نعيش"، هذا المطلب الذي يعني الفقير والغني في كافة أنحاء سوريا، قوبل بالتعتيم الإعلامي والتسخيف من قِبل الحكومة السورية والأوساط الشعبية، التي تميل إلى المواقف الرمادية منذ بداية الأزمة السورية حتى الآن.
لم يكن الشارع في السويداء هادئاً، إنما صاخب وساخط على كلّ من له يدٍ في تردي عيش المواطن وهدر كرامته الإنسانية، فقد التحق بالاحتجاجات الكثير من المواطنين على غير موعد مسبق؛ أي من المارة في الشارع، والغالبية العظمى هم من فئة الشباب الذين غرقوا في أوهام الوعود الكاذبة، التي أغرقتهم أيضاً في البطالة وعدم الجدوى، وقد تحول الشعار من "بدنا نعيش" إلى "بدنا نعيش بكرامة"، فربما تحول انتفاضة السويداء مجرى الأحداث في سوريا ما دامت انتفاضة حقّ مسلوب ومنهوب.

للمشاركة:

مؤتمر برلين حول ليبيا: خسارة جديدة لأردوغان

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-01-21

لم يكن المشاركون في مؤتمر برلين حول الأوضاع في ليبيا، ولا طرفا الصراع؛ حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج وقوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ولا الجهات الداعمة لهما، ولا الدول والمنظمات الدولية المشاركة فيه، تتوقع أن يخرج المؤتمر بأية توصيات ذات دلالة، قابلة لأن ترى النور، فيما يتعلق بوقف إطلاق النار بين الجانبين، والتأسيس للسلام في ليبيا، قبل أن تتحول إلى سوريا جديدة، خاصة مع تشابه المعطيات والسياقات بين الأزمتين؛ الليبية والسورية.

اقرأ أيضاً: المبعوث الأممي يكشف سبب دعوة أردوغان لمؤتمر برلين

ورغم ما تضمنه البيان الختامي من تأكيدات على حظر نقل الأسلحة إلى ليبيا ووقف دعم الأطراف المتحاربة عسكرياً، والدعوة إلى ضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة، بوقف إطلاق النار، وتشكيل لجنة عسكرية من الجانبين المتحاربن لتثبيت ومراقبة إطلاق النار، إلا أنّ التوقعات بأن يسهم المؤتمر بخفض مستوى "الحرب" في ليبيا تبدو محدودة جداً.

بالنسبة لتركيا تشكل ليبيا ورقة تفاوض على غاز المتوسط في ظل خلافات عميقة مع اليونان وإيطاليا وفرنسا بملفات عديدة

فمن ناحية يأتي انعقاد المؤتمر ضمن سلسلة مؤتمرات سبق وعقدت بين الفرقاء الليبين، آخرها اللقاء الذي عقد في موسكو قبل يومين من عقد مؤتمر برلين، وكانت نتيجته الفشل كغيره، ومن ناحية أخرى تشكل الفجوات العميقة والمواقف المتباينة بين الأطراف المشاركة بالمؤتمر أحد أبرز أسباب عقبات نجاحه، والتي كانت واضحة على هامش انعقاد المؤتمر وقبل انعقاده، بما فيها التصريحات المتشنجة والهجوم اللاذع الذي شنّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على المشير خليفة حفترغير مرة، وهو ما أكد أنّ قائد حكومة الوفاق، فايز السراج، لن يستطيع الإقدام على أية خطوات تصالحية.

اقرأ أيضاً: هل ينهي اتفاق برلين الصراع الليبي؟

فجوات الأطراف الدولية والإقليمية بالملف الليبي، مرتبطة ما بين مخاوف وهواجس أمنية لبعض الأطراف، وما بين جعل القضية الليبية ورقة تفاوض ومنطقة نفوذ لأطراف أخرى، فبالنسبة لتركيا تشكل ليبيا ورقة تفاوض على غاز المتوسط في ظل خلافات عميقة مع اليونان وإيطاليا وفرنسا في ملفات عديدة ليس من بينها فقط غاز المتوسط، بالإضافة لكون السراج والميليشيات التابعة له أصبحت الرهان الأخير لتركيا في شمال أفريقيا بعد خسارات في مصر والسودان والجزائر والمقاومة العنيفة للمخططات التركية في تونس، بالتوافق مع حركة النهضة التونسية، كما أنّ مجمل السياسات التركية في أوروبا وخاصة في دول البلقان والتي يتم ترجمتها تحت عناوين "العثمانية الجديدة" تثير مخاوف الأوروبيين، الذين ينظرون للملف الليبي من مرجعيتن وهما: الهجرة غير الشرعية، وتوفير حكومة السراج ملجأ للإرهابيين، وهما الورقتان اللتان "تبتز" بهما القيادة التركية الأوروبيين،على هامش استثمارها تداعيات الملف السوري.

يرتبط الملف الليبي بالنسبة لمصر والجزائر بقضايا الأمن القومي ومخاوف من سيناريو الفوضى وانعكاساته بتصدير الإرهاب إليهما

أما روسيا فلها حساباتها بالملف الليبي، وفق مرجعيات العودة إلى ليبيا بعد "الخديعة" الأمريكية الأوروبية لها عام 2011، وحسابات مرتبطة بتثبيت وجودها في البحر المتوسط بعد إنشاء قواعدها في سوريا، ومساومة الأوروبيين بالورقة الليبية، فيما وقوفها إلى جانب قوات الجيش الليبي لم يكن بعيداً عن اتفاق مع أمريكا، ويعكس مصداقيتها بمحاربة الإرهاب، في الوقت الذي ما يزال فيه الموقف الأمريكي يمارس سياسة "مسك العصا من منتصفها" في التعاطي مع الشأن الليبي، مع ميل واضح لجانب حفتر.

وبالنسبة لمصر والجزائر، فيرتبط الملف الليبي بالنسبة لهما بقضايا الأمن القومي، ومخاوف من سيناريو الفوضى وانعكاساته بتصدير الإرهاب إليهما، خاصة وأنّ لهما تجارب مريرة مع الإرهاب، كانت ليبيا أحد مصادره بصورة أو بأخرى، وكان أكثر وضوحاً بالنسبة لمصر.

خلاصة مؤتمر برلين أكدت حقيقة المأزق التركي في ليبيا بعزلة أردوغان في اللقاء وضعف الموقف التركي

من غير الواضح مستقبل الاتفاق الذي تم في برلين، رغم أنّ مخرجاته لم تتجاوز دعوات وأماني ومطالب، وليس قرارات ملزمة لكافة الأطراف، وليس هناك من روافع حقيقية لتطبيق ما تم التوافق وليس الاتفاق عليه، وهو ما يرجح معه استمرار الصراع في ليبيا، الذي لم يتوقف، في الوقت الذي كان ينعقد فيه مؤتمر برلين، باعتبار أنّ الحل ليس في طرابلس ولا في بنغازي، بل في عواصم إقليمية ودولية، وهو ما يعني تدويل القضية الليبية على غرار القضية السورية، خاصة وأنّها تتطور بذات المسارات التي تطورت فيها القضية السورية، وتحديداً دخول تركيا بقوة في الملف الليبي، وإرسال مقاتلين "مرتزقة" من فصائل جهادية تقاتل في سوريا إلى جانب الميليشيات التي تؤيد حكومة السراج.

اقرأ أيضاً: هل يكون مؤتمر برلين الفرصة الأخيرة لليبيا موحدة؟

ومع ذلك فإنّ خلاصة مؤتمر برلين أكدت حقيقة المأزق التركي في ليبيا، بعزلة الرئيس أردوغان في المؤتمر، وضعف الموقف التركي، وتراجعه، بإعلان أردوغان أنّ تركيا لم ترسل أسلحة أو جنوداً إلى ليبيا، بل أرسلت مستشارين ومدربين فقط، وهو ما يلحظ معه التحولات في الموقف التركي، الذي شن هجوماً قاسياً ضد الجيش الوطني الليبي، وشخص المشير حفتر، فيما كان التناغم واضحاً بين الرئيسين؛ المصري والجزائري في المؤتمر، بالتزامن مع موقف تونسي ضد التدخل التركي في تونس وليبيا، تبعه موقف مغربي رافض للتدخلات التركية في ليبيا، وانتقادات لعدم دعوة المغرب، التي سبق واحتضنت مؤتمر "الصخيرات" للمصالحة الليبية.

للمشاركة:

هل الحاجة ملحّة إلى تجديد العلوم الإسلامية؟

صورة أحمد سالم
كاتب وأكاديمي مصري
2020-01-20

لماذا ترتفع الدعوات لأهمية تطوير وتجديد العلوم الإسلامية في وقتنا الراهن؟ وما هي الضرورات التي يفرضها العقل والمصلحة والواقع لتجديد النظر في العلوم الإسلامية؟ وما الحاجة إلى تجديد هذه العلوم؟

الواقع أنّنا لا يمكن أن نسأل مثل هذه الأسئلة إزاء وضعية العلوم الدنيوية الحديثة؛ لأنها في حالة ديمومة مستمرة؛ فالمعرفة في العلوم الإنسانية والطبيعية معرفة تراكمية تطورية، خلافاً للعلوم الدينية؛ حيث تُقدّم الأخيرة شروحات مختلفة في مجالات التفسير، والعقيدة، والتشريع، وفقاً لطبيعة كل علم، ولن تخضع العلوم الإسلامية لمسار التطور إلا إذا قرر الخلف أن يُقدّم رؤية في هذه العلوم، قد تخالف ما أرسى السلف دعائمه فيها، وإلّا فإنّ الخلف يُقرر إقالة عقله عن التفكير والاجتهاد ويمنح السلف الحق في تسيير شؤونهم الدينية.

تفرض مصالح الشعوب المسلمة وواقعهم، في الألفية الثالثة، ضرورة تجديد الفقه الإسلامي وفقاً لطبيعة مشكلات الواقع التاريخية

ويعج واقعنا المعاصر بالأحداث والوقائع والمستجدات التي تطرح نفسها على المجتمعات المسلمة، والتي لم يعشها القدماء، وهو ما يفرض ضرورة تجديد العلوم الدينية بما يوافق طبيعة تطور المجتمع الذي يعيشون فيه؛ لأنّ هذه العلوم هي التي تصوغ مجموع الفكر الحاكم لحركة الاجتماع في الشأن الديني.
واعتمد علم التفسير، في الماضي، على بيان معاني الألفاظ اللغوية في تفسير القرآن الكريم، أو التفسير الصوفي الإشاري لمعاني القرآن الكريم؛ وهو تفسير كان يناسب عصوراً ماضية، ولكنّ حركة الاجتماع تطورت، وأصبحنا بحاجة إلى ربط الدين بهذا التطور، وتوظيف فاعلية الدين ووجوده في حركة تطور الاجتماع، ومن هنا كان لزاماً علينا أن نُطور ونُجدد تفسير القرآن الكريم بمداخل جديدة ومختلفة تراعي حركة تطوّر المجتمع؛ مثل أهمية التفسير الاجتماعي للدين، أو التفسير الأدبي للقرآن الكريم، كما فعل المجددون من أمثال؛ محمد عبده وأمين الخولي، ولكن ليس لنا أن نتكلم عن الإعجاز أو التفسير العلمي للقرآن الكريم؛ لأنّ القرآن الكريم ليس بكتاب علم ولكنه كتاب هداية.

اقرأ أيضاً: علم الكلام الجديد والأشاعرة الجدد
ولا يصح لنا أن ندرس قضايا علم العقائد أو الكلام الأساسية بناءً على ما خطه العلماء في عصور سابقة، سواء في أعمال التفتازاني أو الإيجي أو الغزالي أو البيجوري.. أو غيرهم من قدامى العلماء؛ لأنّ مدونات هذا العلم منها ما خلق في أتون الصراع السياسي بين الفرق الإسلامية، وهو ما كان له تأثير واضح على الطبيعة الإقصائية لهذا العلم، كما ارتبطت معالجة بعض منها بظروف الشبه والزيغ والبدع القائمة في كل عصر ورد مدونات كل عصر عليها، فضلاً عن تلك التي ارتبطت بمرحلة التدهور التاريخي والاجتماعي والسياسي للعصور المتأخرة، والتي جاءت في معظمها مجرد شروح على الأعمال المهمة في مرحلة ازدهار الحضارة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: علم الكلام الجديد وإشكالية التسمية
وقد تجدّدت الشبهات في مطلع العصر الحديث، ممّا دعا إلى تجدد الحاجة إلى الرد عليها؛ فكتب الأفغاني "الرد على الطبيعيين"، وكتب النورسي "رسالة الطبيعة"، وكتب محمد فريد وجدي "على أطلال المذاهب المادية"، وبعد مرور أكثر من قرن ونحن في مطلع الألفية الثالثة نجد ظاهرة الإلحاد تنتشر من جديد، وشبهات الملحدين تتجدد باسم العلم أحياناً، وباسم تردي الخطاب الديني وباسم التمرد على الأوضاع الاجتماعية أحياناً أخرى، وهنا تجددت مواقف الماديين وتنوعت ما بين موقف فلسفي، وبين حالة تمرد اجتماعي، وبين نزعة ارتيابية تقول لك لا أدري. هنا وجب تجديد علم الكلام؛ لأنّ علم الكلام القديم لم يعد قادراً على الرد، لا من حيث اللغة التقليدية القديمة، ولا من حيث الحجاج الجدلي، كطريقة قديمة للرد على شبهات الملاحدة في مطلع القرن الثالث الميلادي؛ إذ يفرض علينا الواقع الراهن، بكل إشكالاته وشبهاته وزيغه، تجديد بنية العلم من حيث اللغة والطريقة والمحتوى، وعلى الاجتهادات الجديدة في العلوم الدينية أن تستفيد من كل ما وصلت إليه المعرفة في مجالات العلوم الإنسانية والطبيعية والفلسفية.

اقرأ أيضاً: شبلي النعماني لم يؤسس علم الكلام الجديد
فهل يجوز ونحن في مطلع الألفية الثالثة أن نترك للقدماء حق التحكم فينا؟ وأن نترك لفقه القرن السادس والسابع أن يحكم واقع القرن الواحد والعشرين؟ حيث يشترط فقه القرن السادس والسابع واقع المجتمع المسلم وظروفه في تلك الفترة، أما وقد تغيرت ظروف الخلف وواقعهم عن واقع السلف، فثمة حاجة لدى الخلف أن يجددوا الفقه وأحكامه بما يوافق ظروفهم ومعاشهم الجديد، فلا يجوز لفقهاء العصر أن يعيدوا إنتاج فتاوى نكاح الميتة والبهيمة، ولا إرضاع الكبير، ولا فقه الإماء والجواري، ولا فقه السبي، ولا يجوز في القرن الواحد والعشرين أن تحكمني فتاوى بعض القدماء في علاقتي بالآخر الكتابي، أو الشيعي أو الخارجي؛ لأنّ الفقه الإسلامي فقه تاريخي مشروط بواقعه الاجتماعي، وقد تغيّر الواقع الاجتماعي للمسلمين الآن، وبتنا بحاجة ملحّة إلى فقه جديد.

جمود العلوم الإسلامية على القديم سيجعلها علوماً ذات قيمة تاريخية؛ لابتعادها عن حاجات الناس ولغتهم الحديثة ومشاكلهم الراهنة

وتفرض مصالح الشعوب المسلمة وواقعهم، في مطلع الألفية الثالثة، ضرورة تجديد الفقه الإسلامي وفقاً لطبيعة مشكلات الواقع التاريخية، وطبيعة العلاقة المعقدة بين المسلمين والأمم الأخرى، وما يفرضه الواقع المعاصر من أهمية التعاون مع الآخر المغاير في الدين والثقافة، وما يفرضه هذا الواقع من أهمية التعايش مع الآخر والتسامح معه، كما أنّ تشابك العلاقات الاقتصادية بين المسلمين ومختلف الأجناس في العالم، يفرض علينا تشريعات وقوانين تبدو معها الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في مسألة البنوك والبورصة وغيرها من الأدوات الاقتصادية الحديثة، وكذلك ما يفرضه تقدم العلوم الحديثة من مكتشفات وتقنيات جديدة تطرح إشكالات عديدة على منظومة الدين والأخلاق الإنسانية.
إنّ حكم العقل والمصلحة وطبيعة تطور واقع الاجتماع في العالم الإسلامي، يفرض علينا إعادة النظر في ضرورة تطوير العلوم الإسلامية؛ لأنّ عدم تطوير هذه العلوم سوف يؤدي بالاجتماع إلى خلق قوانين تطوره من ناحية، وآليات إشباعه الروحية، وهو ما يترتب عليه أيضاً أن تصبح قيمة هذه العلوم تاريخية ويضعف تأثيرها في حركة المجتمع؛ لأنّ جمودها على القديم سوف يجعلها علوماً ذات قيمة تاريخية؛ لابتعادها عن حاجات الناس، ولغتهم الحديثة، ومشاكلهم الراهنة، فهل يعي المتخصصون طبيعة اللحظة التاريخية ومدى تعقد وأهمية الحاجة لتطوير هذه العلوم.

للمشاركة:



مكافأة لمن يقتل ترامب.. من وراءها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

أعلن نائب إيراني عن مكافأة قدرها ثلاثة ملايين دولار لمن يقتل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

وقال النائب أحمد حمزة؛ "بالنيابة عن شعب إقليم كرمان، سندفع مكافأة ثلاثة ملايين دولار نقداً، لمن يقتل ترامب"، وفق ما نقلت "رويترز" عن وكالة أنباء الطلبة "إسنا".

 

 

ولم يوضح حمزة عمّن صدر هذا القرار، علماً بأنّ كرمان هي مسقط رأس قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي قتل بضربة طائرة أمريكية مسيرة في العراق، في الثالث من كانون الثاني (يناير) الجاري.

وقال إنّ إيران كانت ستصبح محصنة أمام التهديدات، لو كانت تملك أسلحة نووية، مضيفاً أنّه يتعين عليها صنع صواريخ برؤوس حربية "غير تقليدية".

نائب عن مسقط رأس قاسم سليماني يعلن عن مكافأة قدرها ثلاثة ملايين دولار لمن يقتل الرئيس الأمريكي

ويتهم الغرب طهران، منذ وقت طويل، بالسعي لتطوير أسلحة نووية، لكنّ رجال الدين الذين يتولون الحكم في البلاد ينفون ذلك باستمرار، قائلين؛ إنّ "أغراض البرنامج النووي الإيراني سلمية بحتة".

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد أعلن عن مكافأة قدرها 80 مليون دولار مقابل رأس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في أعقاب اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وهذا العرض مقابل رأس الرئيس الأمريكي يعكس الجنون الإيراني للاستمرار فى أعمال الإرهاب والقتل والتخريب، حيث إنّ الأطماع الإيرانية في تحقيق دولة الخلافة المزعومة تغلق أعين قادة طهران عن الحقائق، وهي أنّ جنرالات الحرس الثوري يقودون ميليشيات إرهابية لتحقيق أهداف غير مشروعة للولى الفقيه، الأمر الذي أثار انتقادات عالمية وحقوقية للحملة الإيرانية الدموية.

وخلال الجنازة التلفزيونية التي شيّع فيها الإيرانيون، الجنرال قاسم سليماني، قال مذيعون رسميون؛ إنّ دولاراً واحداً سيُخصص من كلّ إيراني في البلاد، مع تحويل هذه الأموال إلى من يقتل الرئيس الأمريكي، وأضاف المذيعون، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ميرور" البريطانية: "إيران بها 80 مليون نسمة، استناداً إلى السكان الإيرانيين، نريد جمع 80 مليون دولار، وهي مكافأة لأولئك الذين يقتربون من رأس الرئيس ترامب".

 

 

 

للمشاركة:

اعترافات وحيل إيرانية جديدة تتعلق بالطائرة الأوكرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

اعترفت منظمة الطيران المدني الإيرانية؛ بأنّ صاروخَين أطلقا باتّجاه الطائرة الأوكرانية التي أُسقطت في وقت سابق هذا الشهر، وفق تقرير صدر عن التحقيقات الأولية، ونشر على موقع الهيئة، في وقت متأخر أمس، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وأفاد التقرير بأنّ "المحققين اكتشفوا أنّ صاروخين من طراز (تور - إم1) أطلقا باتّجاه الطائرة"، مضيفاً أنّ التحقيق ما يزال جارياً لتقييم تأثيرهما.

منظمة الطيران المدني الإيرانية تعترف بأنّ صاروخين أطلقا باتّجاه الطائرة الأوكرانية المنكوبة

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نشرت، الأسبوع الماضي، لقطات مصورة سجلتها كاميرا أمنية، تظهر إصابة صاروخين إيرانيين الطائرة الأوكرانية المنكوبة، بفارق 30 ثانية بينهما، بعد إقلاعها من طهران، في الثامن من يناير (كانون الثاني) الجاري.

إلى ذلك، بادرت الخارجية الإيرانية إلى حيلة جديدة للتهرب من دفع قيمة التعويضات كاملة إلى ضحايا الكارثة.

الحيلة الجديدة وردت في تصريح صحفي متلفز، أمس، لعباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، قال فيه: إنّ "إيران تعتبر مزدوجي الجنسية من ضحايا حادث تحطم الطائرة الأوكرانية مواطنين إيرانيين".

ولجأ المسؤول الدبلوماسي إلى هذه الحيلة، لأنّ "الحكومة الإيرانية لا تعترف بـالجنسية المزدوجة لمواطنيها، وتعتبرهم إيرانيين في المقام الأول".

الموقف الإيراني، الصادر رداً على مطالب تعويض جميع ضحايا الطائرة الأوكرانية، جاء بعد وجود عدد كبير من ضحايا الطائرة، والبالغ عددهم 176 شخصاً، من أصل إيراني ويحملون جنسية أخرى، ضمنهم 57 كندياً.

إيران تحاول التهرب من دفع التعويضات إلى ضحايا الطائرة باعتبار مزدوجي الجنسية إيرانيين

وقال موسوي، في لقائه الصحفي: إنّ السلطات الكندية على علم باعتبار طهران مزدوجي الجنسية الذين قتلوا في تحطم الطائرة مواطنين إيرانيين.

وبذلك، تدفع طهران إلى تقليص عدد ضحايا الطائرة الأوكرانية المستحقين للتعويضات المادية، تلبية للدول التي طالبت بتعويض أهالي الضحايا.

وكانت خمس دول متضررة من حادثة الطائرة الأوكرانية في إيران، وهي: كندا وأوكرانيا والسويد وأفغانستان وبريطانيا، قد طالبت إيران في بيان صدر عقب اجتماع لمسؤوليها في لندن، الخميس، بدفع تعويضات لعائلات الضحايا وإجراء "تحقيق دولي شامل ومستقل وشفاف" بشأن الحادث.

 

 

للمشاركة:

المبعوث الأممي يكشف سبب دعوة أردوغان لمؤتمر برلين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

كشف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، سبب دعوة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لحضور مؤتمر برلين حول ليبيا.

 

 

وقال سلامة: حضور أردوغان لقمة برلين جاء بسبب تهديده بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا، مؤكداً أنّ "الرئيس التركي تعهّد في البند الخامس من بيان مؤتمر برلين، مثل غيره، بعدم إرسال قوات أو مرتزقة إلى ليبيا".

غسان سلامة: حضور أردوغان لقمة برلين جاء بسبب إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا

وأكّد سلامة، في حوار مع قناة "218" الليبية؛ أنّه يستطيع الآن محاسبة أردوغان بعد توقيع الاتفاق، إن استمر في إرسال المرتزقة السوريين إلى ليبيا والقوات التركية.

وعن مذكرتَي التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق؛ أوضح سلامة أنّ مذكرة التفاهم الأمنية عقّدت بعض الأمور في ليبيا وزادت من التصعيد، بينما تمس مذكرة التفاهم البحرية مصالح دول أوروبية، لا سيما قبرص واليونان.

سلامة بعد توقيع الاتفاق نستطيع الآن محاسبة أردوغان إن استمر في إرسال القوات إلى ليبيا

وأكّد المبعوث الأممي؛ أنّ المذكرة الأمنية قد تتأكد أو تُلغى من قبل دولة ليبية موحدة، في حين مصير مذكرة التفاهم البحرية تحدده محكمة العدل الدولية؛ لأنّ ليبيا وتركيا لم توقعا على معاهدة اتفاق البحار.

وكشف سلامة؛ أنّ هناك مشروع ستتقدم به البعثة الأممية إلى لجنة (5+5) بهدف إخراج كلّ المقاتلين الأجانب من ليبيا، وهذا يشمل السوريين والآلاف غيرهم، وقال" "الآن لدى الليبيين مظلة دولية لفترة من الزمن، وفي حال أسرعوا في المسارات الثلاثة فهم الرابحون".

 

للمشاركة:



خطبة خامنئي النادرة في صلاة الجمعة تعكس أربعة مصادر قلق مُلحة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

مهدي خلجي

في 17 يناير، أمّ المرشد الأعلى علي خامنئي صلاة الجمعة في طهران، للمرة الأولى منذ ثماني سنوات. وتزامن قراره بترأس الشعائر الدينية ـ السياسية التي تكتسي أهمية مع احتجاجات شعبية جديدة انطلقت بعد أن أقرّ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بإسقاطه عن طريق الخطأ طائرة أوكرانية الأسبوع الماضي.

وكان النظام قد تنصّل سابقا من مسؤوليته عن الحادثة، ليعود ويغيّر موقفه بسبب ضغوط دولية هائلة. وانصب تركيز خامنئي الآن على السيطرة على الأضرار قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر المقبل.

الدور السياسي لصلاة الجمعة
تحمل إمامة صلاة يوم الجمعة في العاصمة رمزية خاصة. وتكون مخصصة عادة إلى لحظات ترغب خلالها أعلى سلطة في الجمهورية الإسلامية في إيصال رسالة مهمة إلى الشعب. إن الدور السياسي (والمسرحي) لهذا الطقس الديني مثبت بواقع أنه يُطلب ممن يؤم الصلاة التلويح بسلاح بغية التركيز على القوة العسكرية للبلاد والموقف المتصلّب تجاه الأعداء.

ووفقا لأيديولوجيا النظام، يتمتع المرشد الأعلى بالسلطة الحصرية على هذه الشعائر، بما في ذلك الحرية بأن يؤمها بنفسه أو يوكل الأمر إلى ممثل له. وتاريخيا، كلّف القادة في الجمهورية الإسلامية والخلفاء السابقون رجال دين أوفياء يتمتعون بمهارات خطابية مبهرة بهذه المهمة.

يُذكر أن آية الله روح الله الخميني، سلف خامنئي، لم يؤم الصلاة بنفسه يوما، بل كلّف عددا من الأتباع بذلك. في المقابل، عيّن خامنئي ستة رجال دين ليكونوا "أئمة مؤقتين لصلوات أيام الجمعة" خلال ولايته، لكن من دون التخلي عن حقه في تأدية هذا الدور متى اعتبر الأمر ضروريا.

وفي آخر مرة قدّم فيها خامنئي خطبة يوم الجمعة في الثالث من فبراير 2012، فعل ذلك استجابة للضغوط الاقتصادية المتنامية محليا ولقرار الحكومة بالتفاوض مع واشنطن بشأن البرنامج النووي. ومن بين رسائل أخرى، حذّر من أن واشنطن غير جديرة بالثقة قائلا: "يجب ألا تخدعنا ابتسامة العدو ووعوده الكاذبة... نميل أحيانا في البداية إلى التصديق ولكننا ندرك تدريجيا ما الذي يجري وراء الكواليس... إنهم يخلّون بوعودهم من دون خجل". كما تناول مسائل مرتبطة بالانتخابات البرلمانية التي جرت بعد خطبته ـ وهو وضع ينطبق على تعليقات هذا الأسبوع أيضا.

لماذا الصعود إلى المنبر الآن؟
حين أعلن "الحرس الثوري" الإيراني في نهاية الأسبوع الماضي مسؤوليته عن حادثة إسقاط طائرة الرحلة 752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية قبل ذلك بثلاثة أيام، خرج الناس في طهران ومدن أخرى إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من النظام ـ ليس فقط لتسببه بمقتل 176 مسافرا، ولكن أيضا بسبب كذبه بشأن حادثة الثامن من يناير إلى أن تمكنت الضغوط من كندا والسويد وأوكرانيا وغيرها من الجهات الفاعلة من انتزاع اعتراف على مضض. وكان خامنئي نفسه قد اضطلع بدور في حملة التغطية هذه، متجاهلا حتى ذكر تحطم الطائرة في تعليقات علنية أدلى بها بعد الحادثة.

في البداية، انصب تركيز النظام على إطلاق حملة إعلانية كبيرة من أجل البناء على الهجوم بالصواريخ البالستية على قواعد عراقية تضمّ قوات عسكرية أميركية. وكان قد شنّ هذا الهجوم قبل ساعات من إسقاط الرحلة رقم 752 عن طريق الخطأ، وانتقاما لإقدام الولايات المتحدة على اغتيال قائد "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري" الإيراني قاسم سليماني.

وربما اعتقد القادة الإيرانيون أن قول الحقيقة بشأن تحطم الطائرة على الفور كان سيقوّض جهودهم لاستغلال الغضب الشعبي إزاء الولايات المتحدة إثر اغتيالها سليماني، مما سيُفسد بالتالي مسرحيتهم الانتقامية ويكذّب النظام.

وعليه، بدلا من شرح حادثة التحطم، نشرت وسائل الإعلام الحكومية صورا لخامنئي وهو يشرف شخصيا على الضربة التي استهدفت القواعد العراقية، مصورة إياه كقائد عسكري قوي وذكي ردّ بشجاعة على العدو من أجل حماية شعبه.

لكن سرعان ما تحوّل الحداد الوطني على سليماني إلى غضب على خامنئي، وهو شعور فجرته الإعلانات الأجنبية بشأن حادثة التحطم والبيانات المتناقضة الصادرة عن قادة "الحرس الثوري" وحكومة الرئيس حسن روحاني وكذلك عدم رغبة النظام في تحميل أي من المسؤولين رفيعي المستوى مسؤولية هذه المأساة.

وقد أفسد هذا التحوّل الجذري في المواقف العامة إلى حد كبير الجهود المركّزة التي بذلتها الدولة لحشد الناس للتنديد باغتيال سليماني ونقل صورة تُظهر شعبية وقوة محلية.

ومن خلال إمامة صلاة الجمعة في مثل هذه البيئة المشحونة، سعى خامنئي إلى معالجة أربعة مصادر قلق رئيسية. أولا، يبدو أن النظام يدرك حاليا أنه كان لمقاربته الخادعة والمهينة إزاء مأساة الطائرة تأثير غير مقصود بإهانة عوائل الضحايا وانتهاك كرامتهم كمواطنين وإثارة الصدمة والغضب في أوساط الإيرانيين من كافة التوجهات الأيديولوجية والسياسية.

كما أن الكثير من الناس الذين اعتادوا سابقا دعم سياسات النظام بدون قيد أو شرط يجدون صعوبة الآن في تصديق مزاعمه ومسامحته على سلوكه، الأمر الذي يخلق فجوات واسعة في أوساط قاعدة قوته الاجتماعية ونخبته الحاكمة.

وبخلاف احتجاجات البنزين التي اندلعت خلال نوفمبر الماضي، تبيّن حتى الآن أنه يتعذر إصلاح الخطأ في السياسة الذي أجج الاضطرابات الحالية.

على سبيل المثال، يظهر فيديو مصوّر انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجنرال في "الحرس الثوري" الإيراني أمير علي حجي زادة وهو يدافع عن قرار النظام بإخفاء الحقيقة لمدة ثلاثة أيام.

فبرأيه، لو أعلنت الحكومة عن خطأها في وقت سابق، لكانت قد أحدثت صدمة في أوساط الجنود وشتتت انتباههم عن واجباتهم الأساسية في وقت يشهد مواجهة حساسة مع الولايات المتحدة.

لكن هذه الحجج لم تهدئ موجة الغضب السائدة. وحتى إذا توقفت هذه الاحتجاجات في نهاية المطاف، سينتاب أنصار النظام الرئيسيون على الأرجح شعورا عميقا بالارتباك والخيانة إثر هذه الحادثة، وهما شعوران قد يصعب تبديدهما.

ثانيا، أمل النظام أن تؤدي حملة القمع العنيفة التي شنها في نوفمبر ومراسم التأبين المهيبة لسليماني في وقت سابق من هذا الشهر إلى إقناع المحتجين بعدم النزول إلى الشارع مجددا.

غير أن مأساة الطائرة أججت مرة أخرى رغبة المحتجين في التظاهر، ليس فقط للتعبير عن غضبهم إزاء الحادثة بل لتكرار مطالبهم الأساسية بالتغيير وإدانة أفعال المرشد الأعلى و"الحرس الثوري" الإيراني.

وكانت شخصيات سياسية عديدة قد دعت علنا إلى استقالة خامنئي نظرا إلى دوره كقائد عام للقوات المسلحة، بمن فيها زعيم "الحركة الخضراء" مهدي كروبي والناشطة فائزة هاشمي ابنة الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني.

ورغم أن النظام قد يشن حملة قمع أخرى أو يزيد حدتها، من شأن هذه المقاربة أن تترافق مع سلسلة عواقب غير متوقعة وحتى قد تُحدث أزمة أكبر. وبالتالي، يواجه النظام معضلة خطيرة ـ فاستعمال العنف على نطاق واسع قد يزعزع الاستقرار، في حين أن التقاعس قد يُحدث الأثر نفسه. وقد لجأ خامنئي إلى صلاة الجمعة لانتهاج مسار وسطي في ظل هذه المعضلة.

ثالثا، خشي المرشد الأعلى على الأرجح أن تؤدي الأزمات والاحتجاجات المحلية المستمرة إلى تعزيز الآمال بتغيير النظام في أوساط "أعداء" إيران، مما يدفعهم إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية.

ومن وجهة نظره، من شأن هذه الضغوط أن تهدف إلى إرغام طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بموقف أضعف أو استبدال النظام بحكومة تميل أكثر إلى الغرب. وعليه، فعل كل ما يلزم لإنهاء الاحتجاجات، ولكن دون مفاقمة وضع محرج أساسا أصبح أشبه بالطلاق المرير بين الأمة والدولة.

رابعا، بما أن الجمهورية الإسلامية تعتمد نظاما شبه استبدادي، فلا يزال عليها إجراء انتخابات "لإثبات" شعبيتها وشرعيتها الديمقراطية. وبالتالي، أمل خامنئي في أن ينجح في فصل عملية التصويت البرلمانية المقررة الشهر المقبل عن غضب الشعب إزاء مأساة الطائرة.

وقد عكست خطبته يوم الجمعة والأفعال اللاحقة [التي قد يقوم بها النظام] هذه الأولوية، لتضاف إلى الآلية التقليدية التي تعتمدها الحكومة للتلاعب بنتائج الانتخابات وتشريعها.

ويعتمد النظام هذه الآلية أساسا بشكل كبير ـ فقد انتهج "مجلس صيانة الدستور" بصورة غير علنية هذا النمط القائم على تجريد أعداد كبيرة من المرشحين للانتخابات البرلمانية من أهليتهم وتحديدا أولئك الذين لا يظهرون ولاءهم المطلق بشكل كافٍ للمرشد الأعلى.

ومع اقتراب يوم الانتخابات، سيتلاعب النظام بآليات إضافية لدعم مزاعمه بتسجيل نسبة اقتراع مقبولة (أي أكثر من 50 في المئة).

وقد بدّدت خطبة خامنئي يوم الجمعة كافة هذه المخاوف الملحة دفعة واحدة: تحديدا من خلال التشديد على "التهديد الذي يطرحه العدو"، وسيادة الأمن المطلقة، والأهمية الحيوية لـ "الحرس الثوري" الإيراني في الحماية من هذا الخطر؛ ومن خلال مهاجمة الحملة الإعلامية الدولية "الظالمة" ضد حراس الأمة؛ ومن خلال التحذير من مخططات الولايات المتحدة وأعمالها التخريبية؛ ومن خلال تكرار رفضه التفاوض بسبب انعدام الثقة بالولايات المتحدة؛ ومن خلال تشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات.

في المقابل، لم يقم بأي خطوة تنمّ عن تواضع أو مساومة تجاه خصومه الداخليين أو الخارجيين. وقد يشمل موقفه هذا رفض طرد قادة "الحرس الثوري" على أثر حادثة الطائرة، وحتى منع القضاء من محاكمتهم.

عن "الحرة"

للمشاركة:

سياسة أردوغان والمجتمع الدولي.. مواجهة مبكرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

عبد الحميد توفيق
مخرجات مؤتمر برلين السياسية ستكون بلا شك أول جدران الصدّ الدولي في مواجهة مغامرة أردوغان في ليبيا، وربما إجهاضها لاحقاً.. تفاهمه مع موسكو واحتضان الجانبين للقاء طرفي النزاع الليبيين، دون أن يثمر شيئاً، لم يعد بالإمكان اعتباره سياقاً وحيداً بعد اليوم، فما قبل مؤتمر برلين بالنسبة لمستقبل ليبيا ليس كما بعده حتماً.. موسكو الشريكة لأنقرة؛ والدولة المرشحة للتفاهم الأطول معها أصبحت جزءاً من الحراك الدولي الذي تم تأطيره في برلين عبر بوابة الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى ليبيا، وبالتالي لن يكون بمقدورها أيضاً التفرد مع تركيا بمجريات وخواتيم الوضع الليبي، لأنها ستكون في مواجهة وحدة موقف المجتمع الدولي.. مؤتمر برلين ونتائجه قلصت خيارات أردوغان.. بدا جليا أن جميع المشاركين يناهضون، عملياً وسياسياً، نزعته ومحاولات تفرده بالشأن الليبي.

موسكو ستجد متّسعاً لمصالحها من خلال العمل مع بقية اللاعبين الدوليين تحت راية الأمم المتحدة، وستستثمر كثيراً في القضية الليبية على حساب أردوغان.. لم يكن أحدٌ ينتظر أن يخرج مؤتمر برلين الدولي بشأن ليبيا بأكثر مما خرج به.. دولةٌ مزقتها حروبٌ طاحنة على مدى عقد من الزمن ولا تزال، لن يستطيع يوم عمل دبلوماسي واحد مهما كان المشاركون فيه فاعلين، أن يجترح معجزةً لنقله إلى برّ الأمان والاستقرار من خلال بيان ختامي.

من الطبيعي القول إن كل دولة حضرت مؤتمر برلين وشاركت في صياغة بنود بيانه الختامي ومجريات مشاوراته ومناقشاته كانت مدفوعةً ببواعث وأهداف مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمصالحها، وبوحي هذه المصالح لدى كل دولة تجلت المواقف.. على أن الأبرز فيما تضمنه البيان الختامي للمؤتمر لا يكمن في إجماع المشاركين على خارطة طريق لإخراج البلاد والعباد من شرنقة الحرب وحسب، بل في وحدة الموقف الدولي الرافض للتدخل الخارجي ولإرسال المرتزقة والسلاح إلى الأطراف المتقاتلة، وتشكيل لجنة دولية للإشراف على وقف إطلاق النار المقترح، أي لم يعد أمرُ الساحة الليبية حكراً على طرف دون آخر، ولم يعد بإمكان، أردوغان تحديداً، العمل بشكل منفلت على المستويين الميداني والسياسي حيال الوضع الليبي.

صحوةٌ عربية، أوروبية، دولية، في توقيت ملائم؛ حفّزتها نزعة توسعية وسلوك عدواني تركي وضع تفاصيله ونفذ كثيراً منها شخص تضخمت أحلامه وشارفت حدود الانفصال عن الواقع في أماكن وأحايين كثيرة، صحوة يمكن لها أن ترتّب كثيرا من الأعباء على المشروع الأردوغاني وعلى النزعة التوسعية التي وسمت سياسة أنقرة منذ تدخلها واحتلالها لأراضٍ سورية بحجج وذرائع واهية.

غياب وحدة الموقف الدولي على مدار سنين من الزمن في كثير من القضايا الدولية الساخنة والشائكة شكل عاملاً تحريضياً، على ما يبدو، لأردوغان فاستغله وسعى لتحقيق طموحاته التوسعية، قد يكون الحال في سوريا أكثر إغراء له في هذا الاتجاه لأسباب يأتي في مقدمتها تعارض مواقف الدول وعدم وجود مصالح كبيرة لها يمكن أن تتضرر، إضافة إلى الحدود المشتركة بحكم التاريخ والجغرافيا، لكن ما فات العثماني الجديد هو أنه بمغامرته شرق المتوسط عموما، وفي ليبيا تحديداً، يتجاوز حدود المسموح به حين توهم أن سياسة الابتزاز والمقايضات والتهديد والوعيد تمنحه صكوك السماح لفعل ما يريد دون اكتراث بحقوق ومصالح المجتمع الدولي، متجاهلاً التكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تترتب على سعيه للاقتراب من الحدائق الخلفية لدول عربية وأوروبية تلتقي جميعها عند رفض سياسته التوسعية، وتتفق على مبدأ حماية مصالحهما الوطنية، الحيوية والاستراتيجية، والدفاع عنها ضد أي تهديد خارجي.. رهانات أردوغان للمرور عبر ثقوب التناقضات المحلية والدولية في برلين تعثرت؛ سياسته بأبعادها المتعددة تكشّفت؛ ومزيد من التحديات أمامه وبسبب نهجه تراكمت.. بعد مؤتمر برلين خياراته انحصرت بين الانسجام مع المجتمع الدولي وتوجهاته، وهذا يعني التخلي عن مشروعه التوسعي، وبين إدارة ظهره لمصالح الآخرين ومواجهة تبعات غروره وأوهامه.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الحرب الليبية – الفصل الثالث: إنهاء سيطرة الإسلاميين على المال العام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

مهدت الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الليبي في طرابلس وسرت لفتح معركة اقتصادية ستنهي قريبا سيطرة الإسلاميين وميليشياتهم على المال العام.

ويقول مراقبون إن الحرب الليبية دخلت طورها الثالث المتمثل في الجانب الاقتصادي بالتوازي مع الطورين العسكري والسياسي وهو الطور الأصعب بالنسبة للإسلاميين الذين هيمنوا على مدى تسع سنوات على موارد ليبيا التي استغلوها لدعم الميليشيات وشراء الذمم والولاءات لتثبيت انقلابهم على السلطة في 2014.

وسارع قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر إلى الضغط على حكومة الوفاق قبل ساعات من مؤتمر برلين بعد أن سمح للقبائل الليبية المتضررة من عزلها المالي والجغرافي عن “عطايا’ حكومة الوفاق، باحتلال حقول النفط ومرافئ التصدير سلميا.

ويعكس صمت المجتمع الدولي اصطفافا دوليا صامتا لصالح الجيش وهو ما سيشكل ضغطا على حكومة الوفاق ومن خلفها الإسلاميون في المفاوضات الاقتصادية المرتقبة.

ويشكل صمت المجتمع الدولي تطورا في موقفه الذي كان حتى وقت قريب يرفض فتح مفاوضات جدية تنهي عبث الإسلاميين بأموال الليبيين التي انتهى بهم الأمر لإنفاقها على مرتزقة سوريين لقتال أبناء البلد.

وتوحي تصريحات أدلى بها رئيس حكومة الوفاق فايز السراج بانتهاء عهد الأموال السائبة وبداية مرحلة جديدة توزع فيها الثروة بشكل عادل على كل الأقاليم الليبية.

ويسيطر الجيش الليبي منذ سبتمبر 2016 على الموانئ النفطية وفي فبراير الماضي سيطر على حقلي الشرارة والفيل جنوب البلاد، لكن ذلك لم يمنع إجباره على ممارسة دور شرطي النفط ورفض كل ضغوطه لإنهاء سيطرة الإسلاميين على البنك المركزي حيث سبق أن أغلق موانئ التصدير في صيف 2018 وطالب بإقالة رئيس مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير قبل أن تضغط أطراف دولية في مقدمتها المملكة المتحدة والولايات المتحدة لإثنائه عن الخطوة.

ويثير صمت المجتمع الدولي هذه المرة قلق السراج الذي طالب، الاثنين، بالضغط على القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر. وقال فايز السراج إن ليبيا ستواجه وضعا كارثيا إذا لم تضغط القوى الأجنبية على خليفة حفتر لإنهاء حصاره لحقول النفط الذي أدى إلى وقف إنتاج الخام تقريبا.

وقال السراج لرويترز إنه يرفض مطالب حفتر بربط إعادة فتح الموانئ بإعادة توزيع إيرادات النفط على الليبيين، مشيرا إلى أن الدخل في النهاية يعود بالفائدة على البلد بأكمله.

وأضاف، خلال المقابلة التي جرت في برلين، أن هذا الوضع سيكون كارثيا في حالة استمراره.

وردا على سؤال عما إذا كان يرغب في أن تضغط الدول الأجنبية على حفتر حتى ينهي حصاره للموانئ النفطية، قال “على أمل أن الأطراف الدولية الخارجية تعرف عمق المشكلة… بعض الأطراف الخارجية وعدت بأن تتابع الملف”.

وأعلن وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الأحد، استعداد كل من حفتر والسراج، لحل مشكلة النفط. وقال الوزير “أنا والمستشارة الألمانية، (أنجيلا ميركل)، خلال المباحثات مع الجنرال خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، بحثنا قضايا تتعلق بالقطاع النفطي، أكد الجانبان استعدادهما لإيجاد حل لهذه القضية”. وأشار الوزير إلى أن هذا الملف سيبقى على طاولة المفاوضات، وسيتم بحث هذه القضية في الأيام والأسابيع القادمة.

وتتمتع حكومة الوفاق بمزايا اقتصادية لإضعاف خصومها، فالحقول والموانئ النفطية التي يحرسها الجيش تذهب عائداتها للمصرف المركزي ومؤسسة النفط التي اتهمت بالخروج عن الحياد بعد خفضها لإمدادات الشرق من الكيروسين.

وفي أواخر أبريل، فرض المصرف المركزي في طرابلس قيودا على إمكانية الوصول إلى أموال المصارف في شرق البلاد، متحدثا عن “تجاوزات” في معاملات المؤسسات المالية المعنية لتبرير التدبير الذي اتخذه. وأدان البنك المركزي الموازي في الشرق “الإجراءات التعسفية” و”التوزيع غير العادل” للرواتب معتبرا أنها “حرب جهوية المقصود بها مصارف بنغازي”، كبرى مدن الشرق.

وقال مركز التحاليل في مجموعة الأزمات الدولية حينئذ “إذا شدد المصرف المركزي الليبي في طرابلس تدابيره، فذلك قد يعرّض للخطر قدرة سلطات الشرق على دفع رواتب الموظفين وقوات حفتر”. وأضاف التقرير أن ذلك “قد يدفع حفتر إلى وقف الصادرات النفطية من المناطق التي يسيطر عليها، ما قد يثير حربا اقتصادية”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية