بثينة شعبان في خان شيخون.. وأردوغان يشارك بوتين الآيس كريم!

بثينة شعبان في خان شيخون.. وأردوغان يشارك بوتين الآيس كريم!
9372
عدد القراءات

2019-09-05

في خضم المواجهات السورية الأخيرة ظهرت المستشارة الإعلامية للرئيس السوري، بثينة شعبان، في مدينة خان شيخون، بتاريخ 26 آب (أغسطس) من العام الجاري، بحسب ما تناقلته صفحات موالية للنظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: عندما يصرخ أوغلو في وجه أردوغان!
وتزامناً مع ذلك التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو للتباحث حول التطورات الأخيرة في إدلب، فهل ستحمل الأيام القادمة تحولات جوهرية في مسار الأزمة السورية؟
بثينة شعبان في خان شيخون
ظهرت بثينة شعبان في شريط مصور مع عناصر للنظام على الطريق الدولي المارّ وسط مدينة خان شيخون الواقعة في ريف إدلب الجنوبي.

في خضم المواجهات السورية الأخيرة ظهرت المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان في مدينة خان شيخون

وكانت شعبان هددت في وقت سابق بإزالة نقطة المراقبة التركية في مدينة مورك، وسط تساؤلات حول مصير النقطة في الأيام القادمة، مع سيطرة النظام على محيطها بشكل كامل.
وقالت مستشارة الرئيس السوري، وفق ما نقلت عنها قناة "الميادين"، إنّ "النقطة التركية في مورك محاصرة وسيتمكن الجيش السوري من إزالة النقاط التركية وإزالة الإرهابيين". واتهمت أنقرة بأنّها "حوّلت نقاط المراقبة مواقع لنقل الأسلحة واحتلال جزء من أرضنا".
وجاء ظهور بثينة شعبان، بعد أيام من سيطرة قوات النظام السورية، المدعومة بالطيران الجوي الروسي، وميليشيات حزب الله وإيران على خان شيخون، ومعها سقطت اللطامنة وكفرزيتا ومورك، وتل ترعي، بعد معارك دامت أربعة أشهر، بينها وبين فصائل معارضة وجهادية تسيطر على المدينة، أبرزها؛ هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقاً".
 المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان

أهمية خان شيخون
تتبع مدينة خان شيخون لمنطقة معرة النعمان، في محافظة إدلب، وتبعد 37 كم عن مدينة حماة، و110 كم عن مدينة حلب، و70 كم عن مدينة إدلب.
كما تكمن أهمية خان شيخون الإستراتيجية؛ في أنّها تقع على الطريق الدولي بين حلب ودمشق.

شعبان هددت في وقت سابق بإزالة نقطة المراقبة التركية في مدينة مورك

عانت مدينة خان شيخون من دمار هائل، وقتل وتشريد لأهلها، كما تعرضت، في 4 نيسان (أبريل) 2017 للقصف بالكيماوي، والذي "قتل 91 مدنياً خنقاً، بينهم 32 طفلاً و23 امرأة، بينما أصيب أكثر من 520 آخرين، بحسب التقرير الذي نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان آنذاك. وبعد ثلاثة أيام فقط؛ قصفت روسيا المدينة بصواريخ "S 8".
وفي تقرير نشر على موقع جريدة "عنب بلدي" السورية، في التاريخ نفسه، قال عثمان الخاني، مدير المكتب الإعلامي في المدينة: إنّ "مقاتلات روسية شنّت غارات في الساعة 4:20 من بعد ظهر اليوم، مستخدمة صواريخ شديدة الانفجار من نوع "S 8"، ويملك هذا النوع من الصواريخ قدرة تدميرية هائلة، رغم حجمه الصغير مقارنة بقنابل أخرى، ويبلغ طوله نحو 1.5 متر، ويزن 13 كيلوغراماً".

اقرأ أيضاً: أزمة شرق المتوسط.. أردوغان يسير بتركيا إلى أخطر مواجهة
وقبل ذلك؛ كانت المدينة قد تعرضت في 29 أيلول (سبتمبر) 2016 للقصف بالقنابل العنقودية.
اجتماع بوتين-أردوغان
تزامناً مع التطورات العسكرية الأخيرة، كان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد اجتمع بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بتاريخ 27 آب (أغسطس) الماضي في روسيا، للتباحث حول التطورات الأخيرة في إدلب، وقد حضرا معاً افتتاح المعرض الدولي للطيران، والفضاء "ماكس- 2019"، كما أظهرت التقارير المصورة لزيارة أردوغان، لقطة يظهر فيها الأخير برفقة الرئيس بوتين، وهما يأكلان الآيس كريم، بينما أظهرت لقطة أخرى الرئيسَيْن، وهما يقفان على منصة تعرض طائرة (سوخوي 57)، التي أُعجب بها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وسأل نظيره الروسي عن إمكانية شرائها؟ ليجيب بوتين: نعم، يمكنكم شراؤها.

اجتمعا  للتباحث حول التطورات الأخيرة في إدلب
وفي تقرير بعنوان "أردوغان يبدي اهتماماً بشراء مقاتلات "سو-57" وبوتين يردّ"، نشر على موقع قناةRT" " الروسية، جاء فيه: "هذه المرة الأولى التي تعرض فيها النسخة التصديرية لمقاتلة "سو-57" في "ماكس"، وخلال تفقده الطائرة، استمع أردوغان لشرح مفصل عن مزاياها، ليكون بذلك أول رئيس أجنبي يشاهد قمرة قيادة المقاتلة".
وأضاف التقرير "سبق أن ألمح الجانب التركي إلى اهتمامه بهذه الطائرات على خلفية إلغاء واشنطن الصفقة حول تزويد أنقرة بمقاتلات "F-35"، في إجراء جاء رداً على شراء تركيا منظومات الصواريخ الروسية للدفاع الجوي من طراز "إس-400"".

تكمن أهمية خان شيخون الإستراتيجية في أنّها تقع على الطريق الدولي بين حلب ودمشق

و"سو-57" مقاتلة روسية متعددة المهام من الجيل الخامس، متخصصة في القضاء على جميع الأهداف الجوية والبرية، وصُمّمت لتحلّ محلّ مقاتلات "سو-27" في سلاح الجو الروسي، وحلقت أول طائرة من هذا الطراز، يوم 29 كانون الثاني (يناير) 2010".
جاء المؤتمر الصحفي الذي عقد بين الرئيسَين، بتصريحات دبلوماسية بعض الشيء، حول الوضع في سوريا، فقال أردوغان: "إنّ استهداف المدنيين في إدلب غير مقبول ويشكل تهديداً لاتفاق سوتشي"، بينما قال بوتين؛ إنّه "اتفق مع أردوغان على إزالة العناصر الإرهابية في إدلب".
لكنّ ما تلا زيارة أردوغان لروسيا، من تطورات عسكرية على الأرض السورية، حمل تفسيرات متناقضة من جانب الموقف التركي تجاه مصير مدينة إدلب، التي يتقدم النظام السوري بدعم روسي إيراني، فيها عسكرياً، وهي إما أنّ هناك اتفاقاً روسياً تركياً لم يعلن عنه، وإما أن تركيا فشلت بإقناع روسيا في وقف تقدّم النظام السوري عسكرياً في المنطقة.
واستمر قصف النظام السوري، على ريف إدلب؛ حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، من خلال تقرير نشره، في الخميس 29 آب (أغسطس) الماضي؛ نحو 700 ضربة جوية وبرية استهدفت الريف الإدلبي وجبال اللاذقية، بالتزامن مع معارك متواصلة تشهدها محاور بريف مدينة معرة النعمان".

اقرأ أيضاً: سقوط الرهانات الأردوغانية في إدلب
وجاء في تقرير المرصد: "تستمرّ المعارك بوتيرة عنيفة بين الفصائل المقاتلة والإسلامية ومجموعات جهادية من جانب، وقوات النظام والمسلّحين الموالين لها بدعم روسي من جانب آخر، على محاور عدة بريف معرة النعمان وتتركز الاشتباكات العنيفة في محور الزرزور ومحور سكيات، تترافق مع قصف جوي وبري مكثف، ومعلومات عن مزيد من القتلى والجرحى بين طرفي القتال".

وأضاف التقرير "ارتفع عدد الغارات التي نفذتها طائرات النظام الحربية إلى 68 غارة، على كلّ من أطراف مدينة إدلب، وكنصفرة والتح والتمانعة وجرجناز وأم جلال ومعرشمشة ومناطق في ريف معرة النعمان الشرقي، كما ارتفع إلى 43 غارة عدد الغارات التي استهدفت خلالها طائرات روسية مناطق في أطراف مدينة إدلب، ومحور الخوين والتح والتمانعة ومحيط بنش ومعرشمشة وشرق سلقين وكنصفرة بريف إدلب، ومحور كبانة بريف اللاذقية".
كما أشار التقرير إلى قصف المناطق بالبراميل المتفجرة التي ارتفع عددها "إلى 38؛ عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها الطيران المروحي على جرجناز والتح والتمانعة ومحاور القتال في المزارع الشرقية لمعرة النعمان، كذلك ارتفع إلى 550 عدد القذائف والصواريخ التي أطلقتها قوات النظام على كلّ من ريفي إدلب الجنوبي الشرقي والشرقي، وجبل الأكراد وريف حلب الجنوبي".

صرح بوتين أنّه اتفق مع أردوغان على إزالة العناصر الإرهابية في إدلب

في حين نشرت صفحة "الدفاع المدني السوري" على الفيس بوك صوراً للدمار الحاصل في مدينة معرة النعمان، ورجال من الدفاع المدني يحاولون انتشال الضحايا من تحت الركام، كما أرفقت بعض الصور بمنشور تمّ نشره ليلة 28 آب (أغسطس)، جاء فيه أنّ هناك "13 شهيداً مدنياً، بينهم نساء وأطفال، و34 مصاباً آخرين، بينهم ستة أطفال و10 نساء، في حصيلة غير نهائية لمجزرة مروعة ارتكبتها طائرة حربية بعد استهدافها لمنازل المدنيين في مدينة معرة النعمان، مساء اليوم، إضافة لأضرار مادية كبيرة وحرائق لحقت بمنازل المدنيين وممتلكاتهم".
يتوقع محللون، وفق تقرير لموقع "الحرة" أن تواصل قوات النظام هجومها في إدلب في الفترة المقبلة، بعدما أعادت روسيا "تكريس سطوتها وتفوقها في أي نقاش حول إدلب"، في وقت يعقد رؤساء تركيا وروسيا وإيران قمة في أنقرة في 16 أيلول (سبتمبر) الجاري لبحث الوضع السوري خصوصاً إدلب.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل فشل الإسلام السياسي في غزة.. ولماذا؟

2020-05-28

لا يأتي في التاريخ الفلسطيني ذكر أي صراع مذهبي أو طائفي على حد سواء؛ إذ يعيش الجميع بسلام ووئام طوال العصور الماضية، بروح من التعاون والمشاركة، دون أي شحن أو استقطاب طائفي. والإسلام بالنسبة لغالبية الفلسطينيين دين سماوي بمعزل عن الطائفية والأيديولوجية والعمل الحزبي.

خبير في الإسلام السياسي: الشعب الفلسطيني مسلم بالفطر، ولا يحتاج إلى وسيط سياسي كي يفقّهه في أمور دينه

ولكن الصراعات الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي والنكبة الفلسطينية عام 1948، وما تبعها بعد ذلك من أحداث مثل نكسة عام 1967، وانتفاضة الحجارة عام 1987، أدت في مجملها إلى ظهور حركات المقاومة والإسلام السياسي، لفرض الأيديولوجيات والأجندة السياسية، في إطار مواجهة الاحتلال.
ويقول في هذا الشأن الخبير في شؤون الإسلام السياسي والحركات الإسلامية د. خالد صافي في تصريح لـ"حفريات" إنّ الإسلام السياسي في فلسطين ظهر من خلال العديد من الحركات "التي فهمت أنّ الإسلام دين ودولة، وليس في سياق الإطار العلماني، وهي (حماس وحزب التحرير والجهاد الإسلامي)، علماً بأنّ حزب التحرير أقدم تلك الحركات، فقد ظهر عام 1950، ومن ثم حركة حماس عام 1987 التي خرجت من رحم الإخوان المسلمين".

 

الدين والدولة
هذه الحركات تنطلق، بحسب صافي، من مبدأ الدين والدولة "وليس من الجانب الدعوي، وهناك اختلاف فيما بينها؛ فحركة حماس تنتمي إلى فكر الإخوان المسلمين، الذي ينطلق من أسفل إلى أعلى، بمعنى أنها تنطلق من الدعوي إلى المجتمع، ويرمي ذلك إلى المشاركة في الانتخابات وأسلمة المجتمع والوصول إلى السلطة، بعكس حزب التحرير الذي ينطلق من أعلى إلى أسفل".

اقرأ أيضاً: حماس تناصر أردوغان في معركته المفتعلة مع نتنياهو
ولم ينجح الإسلام السياسي في قطاع غزة بالشكل المراد تحقيقه، كما يرى الخبير في حركات الإسلام السياسي، "بفعل إشكاليات فلسطينية وعربية، أو إشكاليات في بنيتها فهي جماعات تتنافس وتختلف فيما بينها، فحماس تختلف مع حزب التحرير وتهاجمه على الصعيد الفكري، والجهاد الإسلامي التي خرجت من رحم الإخوان المسلمين أيضاً تختلف عن حماس؛ لأنّ الأخيرة لديها مشروع إسلامي، ولكن الجهاد تعتبر القدس مركز المشروع الإسلامي في قلب الوطن العربي وفلسطين".
وفي حال كان لحركة الجهاد الإسلامي رؤية للحكم والوصول إلى رأس السلطة، فهناك احتمالية، كما يتوقع صافي باندلاع خلافات بين الجانبين "لأن حماس لا تريد أن يكون أحد أعلى منها".
السيطرة على المشروع الوطني الفلسطيني
ويبين الخبير في الإسلام السياسي أنّ حركة حماس تطمح عملياً للسيطرة على المشروع الوطني الفلسطيني، وتطرح نفسها بديلاً لمنظمة التحرير، ومسيّرة المشروع الوطني، فهي تشكل تجربة إسلامية ممتدة، ولكن محدودية القطاع جعل تجربتها غير ناجحة، "كما أنّ فشل الإخوان المسلمين انعكس على حماس وجعلها حركة متقوقعة فقط في غزة".
وعلى الجانب الآخر، يرى صافي أنّ حماس تعتبر وجود الجماعات السلفية في غزة طرحاً بديلاً عنها، وهي لا تريد ترك غزة. وداعش كذلك لديها استعدادات للارتباط الخارجي، والسيطرة على غزة وتعتبرها "دولة غزة" لذلك فحماس تحاربها وتمنع تمددها في القطاع.

حماس هي أقوى حركات الإسلام السياسي بغزة بحكم سيطرتها عليها
ويرجع صافي التنافس بين هذه الحركات وعدم توحيد جهودها، إلى عدم تحقيقها إنجازاتها بشكل كامل، إضافة إلى الاحتلال الإسرائيلي وملاحقته لهذه الجماعات.

اقرأ أيضاً: لماذا تصر أجهزة حماس في غزة على الإعدام خارج القانون؟
وفي سياق متصل، يرى الخبير في الحركات الإسلامية المحلل السياسي طلال عوكل في حديث لـ "حفريات" أنّ حركات الإسلام السياسي في غزة وفيما بينها حماس التي تعد أكبرها، "تتبنى منهج المقاومة ولديها أسلحة؛ ولكنّ أداءها في التعامل مع المجتمع يتطلب حواراً كبيراً عملياً، فحركة حماس لا تدير مجتمعاً بل جماعة وواجباتها تجاه المجتمع ضعيفة، وتكاد لا ترى في مجال المقاومة، فهي تحصل على حقوقها من الناس ولا تقوم بواجباتها تجاههم".
فشل أسلمة المجتمع
ويتابع؛ حماس هي أقوى حركات الإسلام السياسي بغزة بحكم سيطرتها عليها، لكنها "لم تستطع، خلال الاثني عشر عاماً التي حكمت خلالها القطاع، أسلمة المجتمع كما حاولت في البدايات، فالموضوع كبير لأنه يعني مواجهة إرث اجتماعي وعادات وتقاليد، فلم تستطع التغلب على ذلك، إضافة إلى صعوبة الظروف التي لم تمكّن حماس من فرض رؤيتها الإسلامية الأيديولوجية على المجتمع بالكامل".

محلل سياسي: رفض حماس وجود جماعات إسلامية أخرى من أهم أسباب ضعف وفشل الإسلام السياسي في غزة

وشدد على أنه "بالرغم من نجاح حماس في محور المقاومة، إلا أنّ مقاومتها لم تحرر البلاد حتى الآن. والجميع يقول "سواء بالمساومة أو بالمقاومة لم يتم تحقيق الإنجازات المطلوبة، كمشروع منفصل طالما لا يوجد وحدة وطنية".
ولفت إلى أنّ حركة حماس لم تنجح في صياغة رؤية وطنية أوسع من برنامجها السياسي، "فهي بعيدة كل البعد عن الوحدة الوطنية والمشاركة الأوسع وإعطاء المجتمع دوره عبر الانتخابات، وغيرها".

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. لماذا رشق الفلسطينيون في غزة السفير القطري بالحجارة؟
ويؤكد عوكل أنّ "الجمع بين السياسة والأيديولوجيا غير ناجح حتى في الاتحاد السوفييتي الذي طال حكمه لأكثر من 70 عاماً، اعتماداً على فكرة الجمع بين الاشتراكية وبناء المجتمع، حيث انهار وتفكك. وفي حالة الإسلام السياسي فإنّ الجمع يعني أنّ السياسة تفسد الأيدولوجيا، وبالعكس. وينتج عن ذلك أخطاء كبيرة، لذلك فشلت حماس في تجربتها في قطاع غزة ونشر الإسلام السياسي".
من يمثل الإسلام السياسي؟
ويشير إلى أنّ هناك خلافاً في غزة على من يمثل الإسلام السياسي، فحماس تعتقد أنها طالما تتبنى العقيدة الإسلامية، فإنها تستطيع نشر الإسلام السياسي، موضحاً أنّ "رفض حماس وجود جماعات إسلامية أخرى تنافسها، وعدم توافقها معها من أهم أسباب ضعف وفشل الإسلام السياسي في قطاع غزة، على الرغم من المظهر العام، وموضوع المقاومة الذي يغطي على هذه الخلافات إلا أنّ المشروع الوطني الحمساوي عملياً فشل".
ويعزو عوكل سبب العداء بين حركة حماس وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إلى أنّ الأخيرة "كفّرت حماس واعتبرتها خارجة عن الإسلام، لأنها لا تعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في المكان التي تحكمه، وهذا الخلاف في صلبه إنما هو صراع على الأدوار السياسية".

 

توظف الدين في الصراع السياسي
من جانبه، ينبّه الكاتب المحلل السياسي الفلسطيني والمختص بالحركات الإسلامية د.إبراهيم أبراش في حديثه لـ"حفريات" إلى إنّ "حماس توظف الدين في الصراع مع إسرائيل، لحشد أكبر عدد من الحلفاء لمواجهتها، وهذا التوظيف خرج عن متطلبات المشروع الوطني الذي تمثله منظمة التحرير، مما أدى لحالة انقسام حاد لا زالت تداعياته قائمة حتى يومنا هذا".

اقرأ أيضاً: "لن يسكتوا أصواتنا": صرخة مثقفي غزة ضد طائرات ترعبها القصائد
ويلفت إلى أنّ حركة حماس تسعى من خلال سيطرتها على قطاع غزة، ومحاربة الحركات الإسلامية الأخرى إلى "تأسيس المشروع الإسلامي، الذي تحلم به جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها، ولم تستطع تحقيقه في أية دولة عربية أو إسلامية، واستغلوا الأوضاع السياسية لقطاع غزة، لتجربة الأيديولوجيات والسياسيات الخاصة بهم وتنفيذ مخططاتهم".
ويعتقد أبراش بأنّ فكرة الإسلام السياسي وأسلمة الدولة لنشر وتعزيز الدين الإسلامي كأيدولوجيا، وهذا أساس منهج الإخوان المسلمين المنبثقة عنها حماس، لم ينجح في غزة ولن ينجح؛ "لأن الشعب الفلسطيني مسلم بالفطرة، وهو على يقين بمفاهيم وتعاليم والدين الإسلامي، ولا يقبل بهذه الأفكار المؤدلجة، ولا يحتاج إلى وسيط سياسي كي يفقّهه في أمور دينه".

للمشاركة:

بين النجف وقُم.. هكذا بدأت رحلة التنافس على المرجعية الشيعية

2020-05-28

"النجف" العراقية، و"قُم" الإيرانية؛ مدينتان مقدستان عند الشيعة، ومقرّا الحوزتين العلميتين الأكثر أهمية، ورغم أنّ كلتيهما تنتميان إلى المذهب ذاته؛ الجعفري الإثني عشري، ولا اختلاف بينهما في التعاليم والمعتقدات، لكنّ التنافس اشتدّ بينهما على قيادة أتباع المذهب حول العالم؛ ففيمَ اختلفتا؟ وكيف؟

دار العلم بالنجف... الحوزة الأولى

النجف، أو"النجف الأشرف"، كما تشتهر؛ من أهم المدن المقدسة عند الشيعة، وذلك لوجود مرقد رابع الخلفاء الراشدين، وأوّل أئمة الشيعة؛ الإمام عليّ، رضي الله عنه، الذي اتخذ الكوفة عاصمة لخلافته، وهي المدينة التاريخية التي باتت جزءاً من مدينة النجف الحالية، واستشهد عليّ، رضي الله عنه، فيها عام 40 للهجرة، بعد اغتياله من قبل الخوارج، فمدينة النجف، إذاً، هي أقدم المراكز الدينية عند الشيعة، حتى تاريخ حادثة كربلاء، عام 61 للهجرة؛ حيث بدأ تقديس كربلاء كذلك.

- النجف العراقية، وقُم الإيرانية مدينتان مقدستان عند الشيعة، ومقرّا الحوزتين العلميتين الأكثر أهمية

ظهرت المكانة والأهمية العلمية للمدينة في القرن الخامس الهجري، وذلك بعد دخول السلاجقة بغداد، واندلاع أحداث فتنة طائفية فيها، ما دفع شيخ الطائفة الشيعية آنذاك، الشيخ الطوسي (955 -1067)، إلى مغادرة بغداد، بعد أن تعرّضت داره ومكتبته للهجوم، فذهب إلى النجف واستقرّ فيها، ليبدأ عهد جديد في الحياة العلمية النجفيّة، مع تأسيس الطوسي دار العلم بالمدينة، التي تحولت إلى مركز علمي، يقصده الطلبة من مختلف الأنحاء.

ضريح الإمام علي في النجف

قُم.. متى أصبحت مدينة مقدسة؟

مدينة قُم؛ هي أول مدينة أعلنت تشيّعها في بلاد فارس، وذلك منذ القرن الأول الهجري، ومع مطلع القرن الهجري الثالث؛ بدأت المدينة تكتسب أهميتها الدينية، بعد أن قدمت إليها فاطمة بنت موسى الكاظم (الإمام السابع من الأئمة الإثنى عشر)، عام 201ﻫ، وهي في طريقها لزيارة أخيها الإمام علي الرضا (الإمام الثامن)؛ الذي كان مقيماً آنذاك في مدينة طوس (مشهد اليوم)، وتوفيت فيها، بعد أيام قليلة، ليصبح ضريحها الذي بنيت عليه قبّة حرماً.

مرقد السيدة فاطمة بنت موسى الكاظم في قم

العصر الصفوي-العثماني.. ازدهار ونشاط

دعم حُكام الدولة الصفوية، الذين تبنّوا الشيعية الجعفرية ديناً رسمياً للدولة الحركة العلمية في قم، التي ازدهرت خلال العصر الصفوي (1501-1736)، وكان من أشهر علماء الحوزة في ذلك العصر: الفيلسوف والمتصوّف المشهور المُلا صدرا، والشيخ بهاء الدين العاملي، وفي الفترة ذاتها؛ كانت النجف تحت الحكم العثماني السُّني (1517-1918)، ومع ذلك شهدت نشاطاً علمياً متزايداً، فأصبحت مرتكزاً للعلم والنشاط الفكري الشيعي، وزاد عدد المدارس الدينية فيها، مع نهاية العصر العثماني، عن 20 مدرسة، وكان من بين أبرز أسماء المراجع النجفيين في ذلك العصر: محمد حسن النجفي (1785-1849)، والشيخ مرتضى الأنصاري (1800-1864)، ومحمد حسن الشيرازي (1815-1896)، ومحمد كاظم الخراساني (1839-1911).

اقرأ أيضاً: هل يختلف الشيعة على مفهوم ولاية الفقيه؟

واجهت الدولة العثمانية تحديّاً في السيطرة على نشاط الحوزة السياسي والديني المتزايد، وبعد انقلاب جمعية "الاتحاد والترقي" على السلطان عبدالحميد، حاولت السلطة التركية الجديدة تحجيم قدرات الحوزة، لما كانت تبديه من نزوع نحو التمرد والاستقلال، وكان من الإجراءات التي اتخذتها آنذاك: إغلاق المطابع، ومصادرة ومنع طباعة الصحف النجفية، كمجلة "العلم"، إضافة إلى التضييق على إقامة الشعائر الدينية.

صدر العدد الأول من مجلة "العلم" النجفية عام 1909

إيران القاجارية.. الحوزة في قلب السياسة

خلال العصر القاجاري (1789-1925)؛ تميّزت حوزة قُم بتأثيرها في شتى شؤون البلاد؛ سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وعندما قامت الثورة الدستورية الفارسية (1905-1907)، كان للأئمة والطلاب في قُم دور كبير في أحداثها، ما تسبّب في نشوب خلاف مع حوزة النجف، حول تأييد الثورة والمشاركة فيها؛ حيث كانت حوزة النجف ملتزمة بالاعتقاد بانتظار قدوم المهدي، واعتزال شؤون السياسة قبل ظهوره، على عكس مدرسة قُم، التي كانت تُبدي ميلها الدائم نحو المشاركة والدخول في شؤون السياسية، وهو الخلاف الذي سيتجدد لاحقاً في صيغة أخرى، مع "ولاية الفقيه".

شاركت حوزة قم في الثورة الدستورية بإيران مطلع القرن العشرين

تأسيس الحوزة الحديثة في قُم

وفي نهاية العصر القاجاري؛ وصل إلى قُم، بدعوة من أئمتها، المرجع آية الله عبد الكريم الحائري (1859-1936) عام 1921، وكان الحائري قد درس في حوزة النجف، قبل أن يعود إلى بلاده عام 1913.

اقرأ أيضاً: هل فقدت إيران سلطتها الدينية على الشيعة العرب؟

أراد الحائري تجديد حوزة قُم، وتأسيسها بشكلها الحديث، وبعد شهرين من قدومه، اجتمع مع عدد من العلماء والقضاة والتجّار في المدينة، وطرح فكرة تأسيس حوزة حديثة، وبعد الاجتماع مباشرة أعلن الحائري تأسيس الحوزة الجديدة، وبدأ بدعوة الأئمة والطلاب للالتحاق بها، وقد أرسى في الحوزة الجديدة مناهج وطرائق التعليم الحديثة، وأدخل فيها تدريس العلوم الحديثة، وتعليم اللغات الأجنبية.

آية الله عبد الكريم الحائري مؤسس حوزة قم الحديثة

العهدة الملكي.. نهضة النجف

رغم محاولات التحجيم من قبل الملكية العراقية (1932-1958) للحوزة النجفية، بسبب التنافس بينهما على النفوذ واكتساب ولاء العراقيين الشيعة، تمكنت حوزة النجف من تحقيق نهوض شامل خلال الربع الثاني من القرن العشرين، وذلك في عهد السيد محمد حسين كاشف الغطاء (1877-1954)، وتمثلت مظاهر النهوض في إنشاء عدد كبير من المعاهد ومراكز البحث والجمعيات، مثل جمعية "منتدى النشر"؛ التي أسسها الشيخ محمد رضا مظفر، وكلية الفقه؛ التي أسستها جمعية "علماء العتبات المقدسة"، والتي كانت تصدر مجلة "النجف" ومجلة "الطلاب".

 

 

كما حدّثت الحَوزة خلال هذه الفترة أساليب التدريس، وأدخلت فصول تدريب الخطباء على الدعوة، وجاء التطوّر الأبرز مع إنشاء محمد حسين كاشف الغطاء وزملائه جمعية "التحرير الثقافي"؛ التي ساهمت في تطوير الحوزة بإدخال علوم حديثة، كما استطاعت حوزة النجف خلال هذا العهد أن تستقطب أعداداً كبيرة من المقلدين والمريدين والطلاب.

ساهم السيد محمد حسين كاشف الغطاء في نهضة حوزة النجف

الثورة الإسلامية.. ازدهار قُم

عام 1979؛ قامت الثورة في إيران ضدّ حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وقد شاركت فيها فئات من مختلف التيارات والاتجاهات، قبل أن يسيطر عليها الإسلاميون، ليبدأ بعد ذلك إرساء معالم الجمهورية الإسلامية في إيران.

وبرزت مدينة قم، في العهد الجديد، كمركز علمي ومدينة مقدسة، فتضاعفت أعداد الطلاب القاصدين لها، وأصبحت تُقدّر بعشرات الآلاف، مع كثافة وجود المراجع والأئمة فيها، إضافة إلى وجود الإمام الخامنئي على رأس الناظم، كوليّ فقيه يدعو جميع الشيعة لمبايعته والولاء له، في الوقت الذي كانت النجف فيه تتراجع وتعاني من القيود التي فرضها الحكم البعثي.

المرشد الأعلى علي خامنئي في حوزة قُم عام 2016

حكم البعث.. انحسار النجف

بعد قيام الحكم الشيوعي في العراق، عام 1958، واصل ما انتهجته الملكية من تحجيم قدرات ونفوذ حوزة النجف، وذلك لأسباب سياسية وأيديولوجية؛ حيث عدّ الشيوعيون التعليم الديني ضرباً من الرجعيّة التي ينبغي تجاوزها.

رغم محاولات التحجيم من قبل الملكية العراقية تمكنت حوزة النجف من تحقيق نهوض شامل خلال الربع الثاني من القرن العشرين

وبعد وصول حزب البعث إلى الحكم، عام 1963، ازداد التقييد على الحوزة، خصوصاً في مرحلة نهاية السبعينيات، بعد تحوّل المرجعيات الشيعيّة إلى مصدر المعارضة الوحيدة للحكم البعثي، ما دفع بالسلطة إلى الدخول في صدام ومواجهة مباشرة.

تعرضت النجف، باعتبارها القيادة الدينية للشيعة، لحملات مستمرة من قبل نظام الحكم البعثي؛ بسبب ميول زعمائها للتمرد والثورة، وفي إطار هذا الصراع؛ قتل المرجع محمد باقر الصدر، عام 1980، كما اغتيل محمد صادق الصدر عام 1999، بسبب إصراره على إقامة صلاة الجمعة للشيعة، وإمامتها في مسجد الكوفة، وهو ما أثار غضب النظام الحاكم حينذاك، خوفاً من أن تتحول إلى حافز للتمرد.

اقرأ أيضاً: هل تشهد الحوزة الدينية في إيران نهاية ديكتاتورية "الولي الفقيه"؟

وفي الوقت الذي كانت قُم تزدهر فيه وتزدحم بآلاف الطلاب القادمين إليها من مختلف أنحاء العالم، أدت ممارسات الحكم البعثي ضدّ الشيعة إلى هجرة عدد كبير من أئمة ومراجع النجف من العراق، وتوجههم نحو قُم؛ ما تسبّب في تضاؤل مكانة النجف العلمية وانحسارها؛ ففي عام 1985، لم يتجاوز عدد الطلاب بالنجف 150 طالباً!

وخلال هذه الفترة؛ ترأس الحوزة العلمية بالنجف أبو القاسم الخوئي (1899-1992)، وخلفه بعد وفاته علي السيستاني، الذي ما يزال رئيسها إلى اليوم.

أبو القاسم الخوئي مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين

وبعد سقوط النظام العراقي السابق، عام 2003، بدأت النجف تستعيد عافيتها، وبدأ الطلبة يتوافدن إليها من جديد، والأئمة والمراجع يستقرون فيها، وأصبحت تستقبل ملايين الزوار سنوياً، لزيارة مرقد الإمام عليّ، وبذلك بدأت تعود إلى الصدارة، وتنافس قُم من جديد.

يشتدّ التنافس، اليوم، بين رئيس حوزة قُم الحالي، مرجعية آية الله العظمى، حسين وحيد خراساني، ورئيس حوزة النجف، آية الله علي السيستاني؛ تنافس بين مدينتين، على الصدارة والقيادة العلمية والروحية لأكثر من 150 مليون شيعي حول العالم.

للمشاركة:

الإخوان المسلمون: أوهام ومناورات وعنصرية ضد المرأة.. هذه آخر أزماتهم

2020-05-27

لم تتعرض القضية الفلسطينية لهذا القدر من الاستغلال والمتاجرة كالذي تعرضت له من قبل جماعة الإخوان المسلمين؛ ففي ذكرى النكبة من كل عام، تمنح الجماعة نفسها دور البطولة المطلقة في الدفاع عن فلسطين، وتختلق سيلاً من الأوهام، حاولت دوماً إلباسها ثوب الحقيقة التاريخية.

كانت أسلحة الإخوان التي جمعت لصالح قضية فلسطين، تصوّب إلى صدور المعارضين في القاهرة

هذا العام، وتحت عنوان "يوميات جهاد الإخوان ضد الصهيونية"، نشرت جماعة الإخوان ما زعمت أنّه موجز للعمليات العسكرية التي قامت بها في مواجهة الصهيونية، إبان حرب فلسطين في العام 1948، لتواصل نهج الادعاءات التي بدأها المرشد الأول حسن البنا بالكذبة الكبرى، حينما زعم أنّه أرسل نحو 10.000 مقاتل لتحرير فلسطين، بينما أثبتت الوثائق التاريخية أنّ جملة ما أرسله من مقاتلين يتجاوز المئتين بقليل، بعدما فضّل الإخوان المسلمون الاحتفاظ بالجهاز الخاص في مصر، لإدارة الصراع مع حزب الوفد على السلطة؛ حيث كانت أسلحة الإخوان التي جُمعت لصالح قضية فلسطين، تصوّب إلى صدور المعارضين في القاهرة.

ويبدأ منشور الإخوان بتمجيد موقعة "كفار ديروم"، والتي تعتبرها أدبياتهم أولى المعارك المقدسة، في نيسان (أبريل) من العام 1948، وكفار ديروم هي مستعمرة هامشية، صغيرة وضعيفة التحصين، حاول الإخوان اقتحامها، لكنهم فشلوا بسبب أبراج المراقبة التي نصبتها الهاغاناة، وسقط منهم قرابة العشرين قتيلاً، قبل أن يقرروا الهرب، وتغيير إستراتيجتهم، بالاكتفاء بالإغارة على القوافل وقطع الطريق، وحتى هذا فشلوا فيه تماماً.

في تركيا حذر الإخواني حمزة زوبع المصريين من إرسال أموالهم لأي مؤسسات خيرية في مصر

ويسرد المنشور عدداً كبيراً من معارك التحرير الوهمية التي خاضها الإخوان المسلمون، ويحكي عن بطولات أسطورية لم تحدث؛ فها هو المجاهد علي صديق، على حد زعم الجماعة، يقوم بتدمير مصفحات يهودية، وبداخلها 70 من جنود الصهاينة! وها هي القوات الإخوانية المظفرة تدخل بيت لحم، وتتقدّم داخل القدس الجديدة! كما ادعى الإخوان أنّهم في 26 أيار (مايو) 1948 قاموا بنسف مستعمرة رامات راحيل واحتلالها وطرد اليهود منها، الأمر الذي لم يحدث ولم تتناوله وثيقة تاريخية واحدة؛ ففي تلك الآونة واصلت الهاغاناة تنفيذ الخطة دالت، بإجلاء المناطق العربية باستخدام الحد الأقصى من القوة الغاشمة، بالتعاون مع عصابتي الأرغون وشتيرن، وقد أظهرت قدراً هائلاً من العتاد والتسليح، فشلت الجيوش العربية نفسها في مواجهته. كما نسب الإخوان إلى أنفسهم كل العمليات العسكرية التي قام بها جيش الإنقاذ العربي، بقيادة فوزي القاوقجي، وقوات المتطوعين الذين تزعمهم الشهيد أحمد عبد العزيز، الذي ادعى منشور الجماعة المليء بالافتراءات أنّ جمال عبد الناصر هو الذي أمر بقتله؛ لأنّه كان يمثل عقبة أمامه في قيامه بالثورة؛ إذ كان يتمتع بشخصية قوية وشعبية جارفة في الجيش! وهو ادعاء كاذب جملة وتفصيلاً؛ لأنّ البطل الشهيد طلب طواعية إحالته للاستيداع، وتخلى بإرادته عن امتيازاته ورتبته كعقيد، بعد أن خيّرته الدولة بين الاستمرار في الجيش أو مواصلة العمل التطوعي، وبالتالي لم تكن له أيّ علاقة بالجيش النظامي آنذاك.

أموال الزكاة تُشعل حرباً من نوع آخر

ألمح خالد حنفي، الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وعضو التنظيم الدولي، في أكثر من موضع، إلى عدم جواز نقل الزكاة إلى خارج بلد المزكي، وذلك رداً على تصريح دار الإفتاء بأنّ على المصريين في الخارج إخراج الزكاة في مصر، حيث يرى حنفي أنّ الوضع في أوروبا يقتضي إخراج الزكاة بها، لافتاً إلى المأزق المالي الذي تواجهه المراكز الإسلامية هناك، متجاهلاً إجازة المذهب الحنفي لنقل الزكاة، إذا كان النقل إلى قرابة محتاجين، أو في نقلها صلة رحم، أو إلى جماعة هم أشد حاجة من فقراء البلد الذي يقيم فيه المزكي، وكذلك إجازة المالكية النقل إذا كانت هناك حاجة مُلحّة لذلك، لكنها الأيديولوجيا حين تعمى بصائر الناس عن قول الحق.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

وفي تركيا، ردّت منابر الإخوان على تصريح دار الإفتاء بحملة من التشكيك قادها حمزة زوبع، مؤكداً أنّ أموال الزكاة ستذهب الى الدولة، وحذّر المصريين من إرسال أموالهم لأي مؤسسات خيرية في مصر، بل تجاوز ذلك ليطلب من المقيمين في الخارج عدم تحويل أموالهم، للضغط على مصر اقتصادياً؛ فالأولوية عند الإخوان أن يبقى الجوعى والمرضى والمحرومون، أدوات للصراع الذي يمارسونه بهدف الوصول إلى السلطة.

مناورات النهضة في تونس وبوادر التصدّع

في قرار مفاجئ، أعلن رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، حل المكتب التنفيذي للحركة واعتزامه إدخال تعديلات، استجابة لمتطلبات واستحقاقات المرحلة، كما أعلن عن تحويل المكتب الحالي إلى مكتب تصريف أعمال، وهو ما يعكس ارتباكاً في البنية الداخلية للحركة، عكسته تصريحات عبد الكريم الهاروني، رئيس شورى النهضة، الذي أكد أنّه ليس هناك حل للمكتب التنفيذي، بل هو تغيير في تركيبته من حيث الحجم والهيكلة، ثم عاد وقال إنّه من حق رئيس الحركة أن ينظر في التغيير، نظراً للاستحقاقات القادمة، وإضفاء بعض الإصلاحات، وهو ما يُعدُّ مؤشراً على وجود حالة من التوتر داخل النهضة، بعد تقارير أشارت إلى اعتراض عدد من أعضاء المكتب التنفيذي، على انفراد الغنوشي بالقرار.

يجيد الإخوان اللعب على وتر التناقضات الطبقية واستغلال الفقر لحشد الجماهير نحو صناديق الانتخاب

وتعكس تصريحات خليل البرعومي، عضو المكتب التنفيذي المقرب من الغنوشي، حالة الجدل داخل الحركة، حيث دافع البرعومي أكثر من مرة عن قرار الغنوشي الفردي، بحجة أنّ القانون الأساسي يعطي الصلاحية لرئيس الحركة بحلّ وتغيير المكتب التنفيذي، بينما ادعى القيادي بالنهضة عماد الخميري أنّ حلّ المكتب التنفيذي للحركة أثير منذ مدة، لكن المهام الوطنية هي التي عطلت هذا الخيار.

من جهة أخرى، واصلت حركة النهضة محاولاتها توريط تونس في مخططات المحور القطري/ التركي، حيث دافع عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى النهضة، يوم 10 أيار (مايو) الجاري عن الاتفاقيات مع قطر وتركيا، زاعماً أنّه لا لبس فيها ولا تتعارض مع سيادة تونس وقوانينها، وأنّ من عارضها مصطف مع أجندات إقليمية معارضة لـ "الربيع العربي"، ومعارضة للبلدين اللذين قدما مساعدات لتونس، في الثورة وفي أزمة كورونا.

اقرأ أيضاً: لماذا قدّم الإخوان 3 تفسيرات مختلفة لرسالة التعاليم لحسن البنا؟

وعلى صعيد الصراع السياسي، أعلنت حركة النهضة في بلاغ إعلامي يوم 15 أيار (مايو) الجاري، رفضها ما أُثير حول تشكيل كتلة نيابية جديدة، بزعم أنّ ذلك يُغذّي الانشقاقات في بعض الكتل النيابية ويؤدي إلى المزيد من الاحتقان السياسي والتمزق والشتات، وهو ما يعكس مرة أخرى طبيعة فهم النهضة للعمل السياسي، وسعيها نحو تجميد المشهد، ووأد الممارسات الديمقراطية، بدعوى الاصطفاف الوطني.

المال السياسي سيد المشهد في موريتانيا

في مشهد سياسي مؤسف، تمادى حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في موريتانيا، في توزيع الرشاوى الانتخابية. وبدلاً من المساعدات العينية، وزّع عمدة بلدية باركيول، المنتمي لـ"تواصل"، يوم 12 أيار (مايو) الجاري مبلغ 1.410.000 أوقية على أنصار الحزب في البلدية، بدعوى مساعدتهم على تحمل الظروف التي تمر بها الفئات الأقل دخلاً، بحسب بيان "تواصل"، وهي المرة الأولى التي تقوم بها بلدية باركيول بتوزيع مبالغ مالية على سكان البلدية، دون الكشف عن مصدر هذه الأموال والمراد الحقيقي من ورائها، حيث يجيد الإخوان اللعب على وتر التناقضات الطبقية، واستغلال الفقر لحشد الجماهير نحو صناديق الانتخاب.

في موريتانيا واصل حزب تواصل الضغط من أجل تفريغ قانون مكافحة العنف ضد النساء من مضمونه بدعوى مخالفته للشريعة الإسلامية

وفي سياق آخر، واصل حزب "تواصل" الضغط من أجل تفريغ قانون مكافحة العنف ضد النساء من مضمونه، بدعوى مخالفته للشريعة الإسلامية، خاصة الفقرات المتعلقة بالختان ومنع الزوجة من السفر وتقنين التعدد وغير ذلك؛ ففي تصريح صحفي موقّع باسم السالك سيدي محمود، نائب الرئيس والمتحدث الإعلامي باسم الحزب، يوم 8 أيار (مايو) الجاري، حذّر الحكومة من مغبة تقديم أيّ قانون يخالف الشريعة الإسلامية، قبل أن يجتمع المكتب التنفيذي لـ"تواصل"، في دورة استثنائية يوم الخميس 14 أيار (مايو) الجاري، ليؤكد تمسّك الحزب بثوابته الأساسية، وعلى رأسها المرجعية الإسلامية، وأنّه في هذا الصدد يرفض أيّ فعلٍ أو قولٍ يمكن أن يُفسّر بما يخالف تلك الثوابت، وعليه يحتكر تواصل التفسير الوحيد لأي قانون، ويملك وحده المعيار الديني، بوصفه حزباً ربانيّاً يمارس الحسبة.

استغاثة في ليبيا ومناورات في السودان

تحت وطأة الضغط العسكري وفشل الحليف التركي في تقديم مساعدة ناجزة، أصدر حزب العدالة والبناء الليبي، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، بيانه رقم (3) لعام 2020 يوم 9 أيار (مايو) الجاري، زعم فيه قيام الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، بقصف المدنيين والتجمعات السكنية والخدمية، كما ادعى البيان انضمام مرتزقة من الجنجاويد والتشاديين والفاغنر، إلى قوات الجيش الليبي، ربما للتغطية على حشود المرتزقة التي دفع بها أردوغان، إلى صفوف ميليشيات الوفاق. وحمّل البيان بعض الدول المسؤولية، مستغيثاً بالبعثة الأممية والمجتمع الدولي وكل المؤسسات والمنظمات الدولية، للقيام بدورها لإيقاف هذه الأعمال، وهو ما يعكس تدهور الوضع العسكري لميليشيات الوفاق المدعومة من أنقرة.

اقرأ أيضاً: حزب تونسي: مشروع "الإخوان" لن يطبق في المغرب العربي

وفي السودان، واصل الإخوان المسلمون محاولاتهم اليائسة للبحث عن حلفاء جدد؛ حيث قام وفد من الجماعة، يوم 14 أيار (مايو) الجاري، ضم المراقب العام عوض الله حسن، بزيارة للإمام الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي في منزله، وأعلن الإخوان من طرف واحد، اتفاقهم مع حزب الأمة على ضرورة التأسيس لانتقال صحيح للسلطة، عن طريق الانتخابات، كما رحّب الإخوان المسلمون بمبادرة الإمام الصادق المهدي، التي أعلن أنّه سيدفع بها للقوى السياسية للعبور بالبلاد إلى انتخابات صحيحة، وهو ما يعكس الرغبة الجامحة لدى الإخوان في إجراء الانتخابات بأسرع وقت، من أجل ممارسة ألاعيبهم السياسية، قبل أن تأخذهم الموجة الثورية إلى بئر النسيان.

للمشاركة:



بعد كورونا.. هل يشهد العالم هجمات "بيو-إرهابية"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

نشطت جائحة كورونا المستجد الكثير من التنظيمات الإرهابية في دول عديدة، وأتاحت لهم تنفيذ عمليات مسلّحة في ظل انشغال السلطات بمواجهة الوباء، لكن الأمر لم يتوقف عن هذا الحد بل أرشدت الجائحة تلك التنظيمات إلى سلاح جديد يرهب الناس أكثر من العمليات الإرهابية التقليدية.

وفي هذ السياق، حذّر خبراء في لجنة مكافحة الإرهاب في المجلس الأوروبي من إمكانية لجوء جماعات إرهابية إلى نشر فيروسات في المستقبل، كسلاح جديد، بعد أن أظهر فيروس كورونا "ضعف المجتمعات الحديثة" في التعاطي مع هذا النوع من الأوبئة.

لجنة مكافحة الإرهاب تحذر من إمكانية لجوء جماعات إرهابية إلى نشر فيروسات كسلاح جديد

وقال خبراء في المركز القومي لمعلومات التكنولوجيا البيولوجية الأمريكي (NCBI)، في تقرير نشروا ملخصاً له على الموقع الإلكتروني للمجلس الأوروبي: "ليس هناك سبب للاعتقاد بأنّ الجماعات الإرهابية ستضيع درساً كهذا"، حول قدرة الفيروسات على إحداث اضطرابات في المجتمعات، وفق ما أردت "دويتشة فيلة".

وأشاروا إلى أنّ جماعات إرهابية بدأت أصلاً تجرب مدى قدرتها على شنّ هجمات بيولوجية، وأنّ استخدام هذه الأسلحة الفيروسية قد يثبت "فعالية عالية، ويسبب أضراراً بشرية واقتصادية على نطاق أكبر بكثير من الهجمات الإرهابية التقليدية".

وشدد التقرير على أنّ مثل هذه الأسلحة "يمكنها أن تشل مجتمعات لفترات طويلة، وتنشر الخوف وعدم الثقة بشكل يتخطى المجتمعات المتأثرة بشكل مباشر باعتداءات كهذه، لو حصلت."

وحذّر التقرير من أنّ "كل الدول غير محصنة للتعاطي مع حرب بيو- إرهابية"، وأن "آثارها المدمرة سريعة، ويمكن أن تصبح عالمية".

وبحسب تقرير الخبراء، فإنّ الرد على التهديدات يجب أن يكون بتنسيق دولي أكبر، ودعا دول الاتحاد الأوروبي إلى "تحريك عدد كبير من الموارد البشرية والمادية" للتصدي لهذه التهديدات المحتملة. وأضافوا أنّ رداً كهذا سيستوجب أيضاً أن يكون هناك "نظام تواصل داخلي ضروري لإدارة مثل هذه الأزمات".

أشار التقرير إلى ضرورة تدريب كوادر بشرية على الصعيد الأوروبي تكون قادرة على التعاطي مع تهديدات "بيو- إرهابية" في المستقبل

وأشار التقرير إلى ضرورة تدريب كوادر بشرية على الصعيد الأوروبي، تكون قادرة على التعاطي مع تهديدات "بيو- إرهابية" كهذه في المستقبل. وتحدث أيضاً عن ضرورة استحداث نظام "مراقبة موحد، يمكنه اكتشاف حالات مشبوهة والتبليغ عن أي وضع غير طبيعي"، مشيراً إلى ضرورة وضع توجيهات أوروبية في هذا الخصوص.

وفي سياق متصل، حاول تونسي مرتبط بتنظيم داعش تنفيذ اعتداء بيولوجي في ألمانيا قبل عامين، إلا أنّ السلطات تمكنت من القبض عليه قبل تنفيذ مخططه، وأحبطت ما كان يمكن أن يكون أول هجوم بأسلحة بيولوجية في البلاد، بحسب ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط".

وتنبهت السلطات إلى الرجل الذي يدعى "سيف الله هـ." بعد تلقيها بلاغاً من المخابرات الأمريكية التي بدورها تنبهت له بعد أن اشترى عبر الإنترنت عدداً كبيراً من بذور الخروع التي أنتج منها مادة الريسين شديدة السمية. وحُكم على "سيف الله" بالسجن 10 أعوام قبل قرابة شهر، لتحضيره عملاً إرهابياً كان يمكن أن يتسبب في قتل أكثر من 13 ألف شخص لو نجح في تنفيذه، بحسب القاضي الذي قرأ الحكم.

للمشاركة:

الجزائر تعلن رفضها الانتهاكات الصارخة في ليبيا.. لمن وجهت هذه الرسالة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

في وقت يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حشد الدعم لتدخلاته في ليبيا ومساندته للميليشيات المسلّحة والتنظيمات الإرهابية، عبر إيهام المجتمع الدولي بأنّ دولاً بعينها تقف إلى جانبه، تعلن الجزائر رفضها الانتهاكات الصارخة التي يمارسها أردوغان عن طريق إرسال مرتزقة ودعم ميليشيات ومساندة حكومة لم تحظَ بثقة مجلس النواب الليبي.

الجزائر: التدفق الكبير للأسلحة نحو ليبيا بمثابة انتهاك صارخ للقرارات الدولية

وحذرت الجزائر من أنّ التدفق الكبير للأسلحة نحو ليبيا بمثابة انتهاك صارخ للقرارات الدولية التي تحظر تصدير السلاح إلى هذا البلد.

وقال وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، في بيان له، نشر أمس، إنّ تدفق السلاح إلى ليبيا ساهم في تسليح مجموعات إرهابية أضحت تهدد أمن المنطقة، فيما أكد مراقبون أنّ البيان رسالة مبطنة لأردوغان الذي أقر مرات متعددة بدعم المرتزقة والميليشيات في غرب ليبيا.

وأعرب بوقادوم عن استعداد بلاده لاحتضان الحوار الليبي ومواصلة جهودها للمّ شمل الليبيين وتقريب وجهات النظر بينهم.

وشدد البيان، على أنّ "التدفق الكبير للسلاح إلى ليبيا يمثل انتهاكاً صارخاً للقرارات الدولية".

وانتقد البيان التدخلات الخارجية في الجارة الشرقية للجزائر، مشيراً إلى أنّ "التطورات التي تشهدها ليبيا تؤكد تضارب الأجندات الإقليمية والدولية التي يبدو أنّها لا تتفق إلا على إبقاء ليبيا على حالة الفوضى".

الجزائر: تدفق السلاح إلى ليبيا على يد أردوغان ساهم في تسليح مجموعات إرهابية

وأضاف أنّ "الأجندات الخارجية تريد أن تجعل من ليبيا مسرحاً للحروب بالوكالة وساحة لتصفية الحسابات على حساب دماء أبناء الشعب الليبي".

وشددت الخارجية الجزائرية على أنّ البلاد ستواصل بذل قصارى جهودها انطلاقاً من روح التضامن مع الشعب الليبي من أجل لم شمل الفرقاء وتقريب وجهات نظرهم.

ويأتي الموقف الجزائري بالتوازي مع استمرار إرسال النظام التركي آلاف المرتزقة وإرهابيي تنظيم داعش من سوريا إلى الغرب الليبي، وسط تصاعد التحذيرات الشعبية في الجزائر من خطورة الدور التركي في ليبيا وتأثيره المباشر على أمن الجزائر.

وكان أردوغان بحث مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في اتصال هاتفي، الأوضاع في ليبيا وجهود وقف إطلاق النار، رغم إقراره بتسليح وتمويل ميليشيات طرابلس، وإرسال مرتزقة إلى هذا البلد لقتال الجيش الوطني الليبي، وسط رفض إقليمي ودولي.

للمشاركة:

بالفيديو.. تونسيون يعتصمون داخل سفارة بلادهم في قطر.. هذه مطالبهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

يواجه التونسيون المقيمون في قطر أزمة غير مسبوقة بسبب الاستغناء عن خدمات كثيرين منهم وعدم دفع رواتبهم، بعد تفشي فيروس كورونا المستجد.

رياضيون في قطر يعيشون أوضاعاً مادية صعبة بعد أن انتهت عقودهم أو بسبب عدم تقاضي رواتبهم

ووجه أكثر من 800 تونسي عالقين في قطر نداء استغاثة لحكومة بلادهم بهدف إجلائهم، وفق ما أوردت إذاعة "موزاييك".

وصرح الحبيب الخذيري، المتحدث الرسمي باسم الجالية التونسية في قطر، أنّه منذ 21 نيسان (أبريل) الماضي لم يتم تنظيم سوى رحلة واحدة لنقل العالقين بالدوحة، رغم إعلان الحكومة تخصيص عدد من الرحلات الجوية لإجلاء التونسيين العالقين في مختلف أنحاء العالم.

وأكد الخذيري، وفق ما أوردت شبكة "الحرة"، أنّ من بين العالقين طلاباً، من المقرر أن يؤدوا امتحان البكالوريا خلال الأيام المقبلة، مطالباً بتأمين 3 رحلات لإعادتهم إلى بلادهم في أقرب وقت.

واعتصم أكثر من 60 تونسياً داخل سفارة بلادهم في الدوحة، وناشدوا رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، لإجلائهم.

وفي سياق متصل، وجّه عدد من الرياضيين التونسيين المحترفين في قطر، ومنهم لاعبو كرة اليد، نداء استغاثة للسلطات التونسية، لإيجاد حل لإعادتهم إلى تونس.

أكثر من 800 تونسي عالقين في قطر يوجهون نداء استغاثة لحكومة بلادهم بهدف إجلائهم

وقال ريان العريبي، لاعب الوكرة القطري، أمس، في تصريحات لصحيفة تونسية، إنّ غالبية لاعبي كرة اليد التونسيين المقيمين في الدوحة يعيشون في أوضاع مادية صعبة، بعد أن انتهت عقود بعضهم ولم يتم التجديد لهم، أو بسبب عدم تقاضي رواتبهم منذ شهر آذار (مارس) الماضي.

وكانت كتل نيابية معارضة لحركة النهضة الإخوانية أوقفت تمرير اتفاقية اقتصادية مع قطر لتأسيس صندوق التنمية القطري، وطالبت بمساءلة الغنوشي حول الموضوع؛ حيث يسعى الغنوشي إلى عقد اتفاقيات مع قطر، لفتح مكتب إقليمي لصندوق التنمية، ومنحها الكثير من المحفزات والامتيازات، التي لا يتمتع بها التونسيون أنفسهم.

ويمر الاقتصاد القطري بأسوأ حالة له منذ المقاطعة العربية للدوحة في 2017، وفقاً لتقديرات مؤسسة الاستشارات الاقتصادية العالمية "فيتش سوليوشن"، التابعة لوكالة التصنيف الائتماني "فيتش".

يذكر أنّ وزارة الصحة العامة القطرية أعلنت تسجيل 1740 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليصل إجمالي عدد الحالات في قطر إلى 48 ألفاً و947 حالة منذ بداية انتشار الجائحة في البلاد، ونحو 30 حالة وفاة.

للمشاركة:



عجلات الضمّ تنطلق بسرعة: كيف سيتصرّف نتنياهو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أول من أمس، أن "التاريخ المحدد لبداية الضم هو الأول من تموز، ولا ننوي تغييره". وأن الأمر يتعلق بـ"فرصة لن نسمح لها أن تمر". ما المقصود بالضبط بـ"الضم"؟ بصورة عامة القصد من تعبير "ضم" أو "فرض السيادة" هو الإعلان عن مناطق تعتبر محتلة، حسب القانون الدولي، كجزء لا ينفصل من أراضي الدولة، التي تقوم بالضم، بالأساس من ناحية القضاء والقانون والإدارة التي تسري عليها، بدلاً من الحكم العسكري (أو باسمه الرسمي "الاحتلال بالقوة" المتبع حسب القانون الدولي في المناطق المحتلة).
بشكل عام القصد هو خطوة تتم بصورة أحادية الجانب من قبل الدولة المحتلة، وليس بوساطة المفاوضات واتفاقات سلام مع الطرف المحتل. هكذا مثلا، أعلنت إسرائيل في السابق عن ضم هضبة الجولان وشرقي القدس بواسطة خطوات أحادية الجانب على الأرض، وبمرافقة قرارات حكومية وتشريع في الكنيست. لم تعترف الأغلبية الساحقة في المجتمع الدولي في أي يوم من الأيام بذلك، إلى أن قامت الإدارة الأميركية الحالية، برئاسة دونالد ترامب، وغيرت في السنوات الأخيرة سياسة بلادها بهذا الشأن، واعترفت بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان والقدس، على الرغم من أنها أكدت بأن هذا الاعتراف لا يناقض من ناحيتهم مفاوضات مستقبلية على مصير هذه المناطق.
في هذه الأثناء، يريد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بدعم أميركي أيضا الإعلان عن سيادة إسرائيل في كل المستوطنات التي أنشئت في الضفة الغربية منذ العام 1967 بما في ذلك غور الأردن. أعلن نتنياهو ذلك مرات كثيرة خلال الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة. في البداية ركز على ضم غور الأردن، وبعد ذلك بدأ بالوعد بضم يشمل جميع المستوطنات في الضفة، طبقاً لخطة ترامب.

ما الذي تسمح خطة ترامب بضمه؟
على الورق، تقوم خطة ترامب على حل الدولتين، وترسم مستقبلا بعيدا تتعايش فيه جنبا إلى جنب دولة إسرائيل مع دولة فلسطينية. ولكن من ناحية المنطقة التي ستقام عليها كما يبدو هذه الدولة الفلسطينية، يدور الحديث عن منطقة مقلصة ومقطعة جدا عرضت على الفلسطينيين من قبل المجتمع الدولي. المبدأ الموجه للإدارة في هذا الشأن، حسب أقوال ترامب، هو "عدم إخلاء أي شخص من بيته". لذلك، تسمح الخريطة المرفقة بالخطة لإسرائيل بأن تضم جميع المستوطنات القائمة، إضافة إلى مناطق تحيط بها وطرق للوصول إليها.
حسب الإدارة الأميركية، يدور الحديث عن ضم إسرائيل لحوالي 30 في المئة من أراضي الضفة. ولكن خبراء يقدرون على أساس الخرائط التي طرحها حتى الآن نتنياهو والإدارة الأميركية بأن الأمر يتعلق فعليا بنحو 20 في المئة من الأرض، الى جانب "تبادل أراض وسكان" كما يظهر في الخطة في منطقة النقب والمثلث، والتي من غير الواضح هل لا تزال موجودة ضمن الخطة بعد أن حظيت الخطة بإدانة واسعة.
من المهم التذكير بأنه لم تنشر بعد خريطة مفصلة نهائية. شكلت الإدارة الأميركية لجنة مشتركة من إسرائيل والولايات المتحدة عملت منذ نشر الخطة على ترسيم الحدود الأكثر دقة. وحسب أقوال شخصيات أميركية رفيعة، هذه الخريطة جاهزة تقريبا. إضافة إلى ذلك وتحضيرا لنشر خطة ترامب أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في السنة الأخيرة، بأن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات خرقا للقانون الدولي بالضرورة، بل إن إسرائيل حرة في تحديد المكانة القانونية لنفسها، وتعترف الولايات المتحدة بذلك.

هل الضم مشروط بقبول دولة فلسطينية؟
حسب خطة ترامب وأقوال شخصيات أميركية رفيعة، منها وزير الخارجية الأميركي، فإن الضم الإسرائيلي مشروط بقبول كل الخطة، بالأساس بموافقة إسرائيل على التفاوض المباشر مع الفلسطينيين خلال أربع سنوات على الأقل. في هذه الفترة، مطلوب من إسرائيل تجميد أي بناء وأي هدم في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية، وربما أيضا في مناطق أخرى. تشمل الخطة أيضا إنشاء عاصمة فلسطينية في أحياء شرقي القدس وإطلاق سراح سجناء. كل هذه البنود تعارضها جدا قيادة المستوطنين، التي ترى في الخطة تنازلا كبيرا عن "حلم أرض إسرائيل الكاملة"، وهي مترددة في دعم الضم من خلال الأمل بأن ما بقي سيذوب. تشمل الخطة أيضا قائمة شروط طويلة للفلسطينيين، وكما حددها السفير الأميركي في إسرائيل، دافيد فريدمان، اذا تحققت فهذا يعني أن الفلسطينيين "سيتحولون الى كنديين".
مع ذلك، في الوقت الذي عادت فيه الإدارة وأكدت بأن على إسرائيل قبول كل الخطة من اجل الضم، عملت اللجنة الموكلة بترسيم حدود الضم، أي فعليا تستعد إسرائيل والولايات المتحدة لتطبيق الضم حتى بصورة أحادية الجانب، بذريعة أنه اذا أصبحت المنطقة أصلا إسرائيلية في الخطة المستقبلية وكان الفلسطينيون غير معنيين بالمفاوضات، عندها لا يوجد أي مانع كما يبدو لضمها من البداية. في هذا الشأن، تصرح الإدارة مرات كثيرة بأصوات مختلفة وحتى متناقضة. صهر الرئيس ترامب، جارد كوشنير، الذي قاد الخطة، يميل الى إطلاق رسائل مهدئة للعالم العربي تقول، إن الخطة هي رزمة واحدة، في الوقت الذي يطلق فيه السفير فريدمان في المقابل رسائل مهدئة لليمين في إسرائيل تقول إنه فعليا يمكن الضم حتى بصورة منفصلة عن الخطة.

متى سيحدث الضم؟
قال الأميركيون، مؤخراً، إنهم مستعدون لذلك (خلال أسابيع). وحسب الاتفاق الائتلافي بين "الليكود" و"ازرق - "ابيض" فإنه في الأول من تموز، أي بعد شهر، يمكن لنتنياهو أن يقدم الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن فرض السيادة للنقاش في "الكابنت" وفي الحكومة والمصادقة عليه في الحكومة و/أو الكنيست. أعلن نتنياهو، أول من أمس، في جلسة قائمة "الليكود" في الكنيست بأن "الموعد الهدف لبداية الضم هو الأول من تموز، ولا ننوي تغيير ذلك". وأن الأمر يتعلق بـ"فرصة لن نسمح لها بالمرور". من جهة أخرى، في جميع الاتفاقات الائتلافية فإن ماهية الاتفاق الدقيق الذي سيقدم للحكومة من اجل المصادقة عليه أو للكنيست ضبابية بصورة متعمدة. الشركاء في الائتلاف ملزمون بأي قرار يتفق عليه نتنياهو مع الإدارة الأميركية، سواء أكان ضما أو تأجيلا أو تطبيقا جزئيا أو تدريجيا. أي أنه ما زال من غير الواضح أي صورة بالضبط ينوي نتنياهو طرحها وتطبيقها.

التداعيات المحتملة للضم
منذ العام 1967 نفذت إسرائيل في أراضي الضفة الغربية نشاطات كثيرة تعتبر "ضما زاحفا" أو "ضما فعليا". مثلا من خلال توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وربطها بإسرائيل بوساطة بنى تحتية، إلى جانب تقييد وهدم بناء فلسطيني في مناطق "ج" في المقابل وخطوات كثيرة أخرى. ستسمح الخطوة الحالية بصياغة هذا الواقع على الأرض، بصورة قانونية شرعية، لكن أيضا تعميقها.
في المقام الأول، سيكون بالإمكان استبدال الحكم العسكري بقانون وإدارة إسرائيلية. بصورة مبدئية، اليوم، الجيش هو السلطة القانونية العليا في "المناطق"، وفوقه توجد وزارة الدفاع. هذا من خلال الاستناد إلى القانون الذي كان قائما في المنطقة قبل الاحتلال الإسرائيلي. مع ذلك، في إطار "الضم الزاحف" يسري القانون الإسرائيلي فعليا على المستوطنين انفسهم (وليس على الفلسطينيين الموجودين في المنطقة ذاتها).
ربما أن الضم الإسرائيلي سيشكل صياغة قانونية للوضع القائم الذي يوجد فيه نظامان قانونيان منفصلان لليهود وللفلسطينيين. ولكن ربما يتضمن ايضا فرض القانون الإسرائيلي على مناطق كثيرة يعيش فيها، اليوم، فلسطينيون، عددهم يرتبط بالخريطة النهائية. في هذا الوضع تطرح أسئلة صعبة بخصوص مكانتهم: هل ستمنحهم إسرائيل الجنسية؟ تداعيات أخرى، على سبيل المثال، ستكون على أصحاب الأراضي الفلسطينية التي سيتم ضمها، والذين يمكن أن يفقدوا نهائيا ممتلكاتهم الخاصة. وحسب د. شاؤول اريئيلي، يدور الحديث عن نحو 23 في المئة من الأراضي المضمومة.
مسألة أخرى هي قانون الأساس: يحتاج الاستفتاء، الذي بحسبه التنازل عن مناطق فيها يسري القانون الإسرائيلي، الى مصادقة 80 عضو كنيست على الأقل أو إجراء استفتاء. حتى الآن لم يشمل هذا القانون الضفة الغربية؛ لأنه لم يسر هناك رسميا القانون الإسرائيلي. إن شمل الضفة الغربية في القانون سيصعب جدا على تنازلات مستقبلية في إطار اتفاقات سلام، إذا كانت هناك اتفاقات كهذه. وبسبب هذه التداعيات وغيرها من التداعيات الكثيرة الأخرى، فإنهم في اليسار يحذرون من أن الضم سيغلق فعليا الدائرة على حل الدولتين، ويؤدي إلى دولة واحدة تعرض للخطر الهوية اليهودية لإسرائيل، أو حكم "ابرتهايد" رسمي، (نظام فصل وتمييز عنصري).

كيف سيرد العالم؟
عند نشر خطة ترامب، رد كل العالم في البداية بدعم مبدئي متحفظ على إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. ولكن بعد فترة قصيرة، وعند تزايد تصريحات الضم من قبل إسرائيل، عبرت معظم الدول عن معارضة شديدة لعملية أحادية الجانب، وهذا هو الخط البارز، اليوم، في النظام الدولي. أشارت معظم الدول الى أن ضما أحادي الجانب سيشكل خرقا للقانون الدولي، وسيكون بمثابة نهاية لحل الدولتين، ومعه احتمالية تقرير المصير الفلسطيني.
يقود الاتحاد الأوروبي المعارضة الدولية في هذا الشأن، إلى جانب الأردن الذي سيتضرر بالفعل من ضم غور الأردن ودول كثيرة في العالم الإسلامي تقف الى جانبه والى جانب الفلسطينيين. في الأردن، يقولون، إن الضم سيشكل خرقا لاتفاق السلام معهم. مع تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل بدأت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مناقشة العقوبات المحتملة على إسرائيل في حال قيامها بضم المستوطنات.

هل ستفرض أوروبا عقوبات على إسرائيل؟
مثل أي قرار في مجال سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، تحتاج عقوبات رسمية على إسرائيل إلى إجماع كامل بين الدول الأعضاء. في السنوات الأخيرة لم ينجح الاتحاد في التوصل الى إجماع كهذا في أي موضوع تقريبا، وضمن ذلك أيضا بخصوص إسرائيل والفلسطينيين. دول مثل هنغاريا والنمسا، التي تعتبر مقربة من حكومة نتنياهو، تقطع الطريق مرة تلو الأخرى على بيانات وقرارات مشتركة ضدها.
ولكن هناك أيضا خطوات عقابية لا تحتاج إلى إجماع كهذا، وعلى رأسها إقصاء إسرائيل عن اتفاقات تجارة، منح، وتعاون. يعتبر هذا قرارا ضمن مجال ممثلية الاتحاد وليس ضمن السياسة الخارجية. توجد على الأجندة في هذه الأثناء اتفاقات في مجال الأبحاث والتعليم، التي يمكن أن يضر منع انضمام إسرائيل إليها جدا بالموارد الأكاديمية والعلمية. قرار كهذا يمكن تبريره ايضا بمنع انضمام دول أخرى، أي عقوبات غير رسمية.
خطوات أخرى كهذه يمكن أن تكون في مجال تعميق سياسة مقاطعة المستوطنات. مثلا، وسم المنتوجات. اضافة الى ذلك كل دولة يمكنها أن تقرر بصورة مستقلة القيام بخطوات ضد إسرائيل دون صلة بقرارات الاتحاد. مجموعة دول، على رأسها فرنسا، تفحص في الوقت الحالي القيام بذلك. من المهم أيضا رد ألمانيا التي بشكل عام تقف الى جانب إسرائيل في معظم المواضيع، لكن في هذا الامر تعارض الضم بشدة. في المقابل، أكد المسؤول عن العلاقات الخارجية في الاتحاد، جوزيف بوريل، عدة مرات بأن الطريق الى عقوبات كهذه "لا تزال طويلة". العجلات في بروكسل تتحرك ببطء شديد وبشكل دبلوماسي جداً، ومن خلال الإيمان بأنه من المهم الحفاظ على القنوات مع القدس مفتوحة بقدر الإمكان من اجل الحفاظ على موقف تأثير.

وموقف "أزرق - أبيض"
وقع "أزرق - أبيض" على اتفاق يمكن نتنياهو من أن يقدم خطة الضم من اجل الحصول على مصادقة الكنيست أو الحكومة. وهو تعهد أيضا بعدم إزعاج عملية التشريع إذا تم ذلك في لجان الكنيست. رئيس الحزب، بني غانتس، ووزير الخارجية، غابي اشكنازي، حرصا، مؤخراً، على التصريح فيما يتعلق بخطة ترامب بصورة تعبر عن دعم الخطة بمجملها وليس الضم كعملية أحادية الجانب بصورة منفصلة عن باقي مكونات الخطة.

مصدر الترجمة: نوعا لنداو- "هآرتس"/ نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

الإمارات تساند العالم في استعداده لما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

في مواجهة أزمة انتشار مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وقفت دولة الإمارات في الصفوف الأولى عالمياً في مواجهة هذا الوباء الذي هدد البشرية جمعاء ولم يفرق بين إنسان وآخر، ولم يستثن دولة ولا لوناً ولا ملة من شروره التي طالت جوانب الحياة كافة، فأزهقت أرواحاً وتلاعبت بأنماط العيش التي اعتادها الناس، وأغلقت الحدود بين الدول، وألحقت أضراراً هائلة بالاقتصادات والوظائف وأحالت الكثيرين حول العالم إلى صفوف البطالة، ومنعت أداء الشعائر والطقوس الدينية، وحدّت من التواصل الإنساني والاجتماعي. فمنذ أن بدأت الجائحة تطل برأسها من مدينة «ووهان» الصينية في نهاية العام الماضي، ودولة الإمارات تراقب باهتمام وحرص بالغين مستجداتها وتتابع تطوراتها وترصد بدقة إحصاءاتها وأرقامها، وقد بدأت باتخاذ احتياطاتها منذ وقت مبكر، وأخذت في الحسبان احتمالات تفشي الفيروس وانتشاره عالمياً نظراً لطبيعته وسرعة العدوى به، وعملت على توفير كل المستلزمات اللازمة التي تتيح لها مواجهته باقتدار والحدّ من تأثيره على مسارها التنموي وعلى نوعية وجودة الحياة فيها، سواء للمواطنين أو المقيمين، واستعدت للوقوف إلى جانب دول العالم، الشقيق منها والصديق، لمساندتها أولاً في التصدي للمرض والحدّ من انتشاره، وثانياً في كيفية تجاوز آثاره وتداعياته.
وحين أعلنت منظمة الصحة العالمية في مارس الماضي تحول المرض إلى وباء عالمي، كانت دولة الإمارات على أهبة الاستعداد للتعامل مع هذا الوباء الذي أصبح بمثابة عدو خفي للحياة البشرية تسلل بسرعة وعلى حين غرة، فعبر الحدود وبات يضرب بعنف وقسوة في كل المجتمعات ويستنزف جهودها ومقدراتها ويسبب ضغطاً هائلاً على حكوماتها وأنظمتها الصحية، فكانت الإمارات منظمةً بينما كان العالم كله يعاني الارتباك، وكانت إدارتها للأزمة منسقة وسلسة، وتميزت رؤيتها تجاهها بالوضوح والكفاءة في وقت سادت فيه الفوضى والارتجال والضبابية سياسات أكبر دول العالم وأكثرها تقدماً، وكل ذلك بفضل حكمة قيادتها الرشيدة وحرصها على سلامة شعبها وسعيها الدؤوب لتوفير أفضل مستويات العيش وأرقى نوعية من الخدمات له.
وعندما تقوقعت معظم، إن لم يكن، جميع دول العالم وانكفأت على نفسها، كانت دولة الإمارات تفتح قلبها وذراعيها للإخوة في الإنسانية، فسجلت قصب السبق في إجلاء الراغبين من الرعايا العرب والأجانب من بؤرة انتشار المرض، واستضافتهم في مدينة الإمارات الإنسانية ووفرت لهم من الرعاية والدعم ما قل مثيله وعز نظيره، حتى شفي مريضهم واطمأن سليمهم على سلامته، ليعودوا إلى أوطانهم سالمين غانمين محملين بالصور الإنسانية لبلد آلى على نفسه أن يكون دائماً في صدارة واهبي الخير وفي مقدمة جالبي السعادة.
وعلى الصعيد الداخلي أعطت دولتنا الأولوية لإدخال السكينة والطمأنينة على القلوب، ووفرت الفحوصات والأدوية والعقاقير التي تتيح لمنظومتنا الصحية مواجهة المرض باقتدار، وحرصت على تأهيل وتدريب الكوادر الطبية وتسليحها بأحدث مستلزمات التعامل معه، وجلبت الخبرات المساندة لها من شتى أنحاء العالم، وقدّمت لخط الدفاع الأول، المتمثل في الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، دعماً نفسياً ومعنوياً جعل الجميع يتسابقون لنيل شرف العطاء، والآخرون يتمنون لو كانوا بين صفوفهم.
أمّنت الإمارات جبهتها الداخلية وحصّنتها خير ما يكون التحصين، ثم انطلقت كعادتها نحو العالم لمد يد العون والمساعدة لكل الدول والشعوب، فسيّرت قوافل المساعدات في الاتجاهات كافة ووصل عونها إلى شتى أصقاع المعمورة، يرافق ذلك جهد سياسي يقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لتأكيد أهمية وحدة الإنسانية وتضامنها وتكاتفها في مواجهة هذا التهديد، وها هي تتصدر المشهد العالمي مرة أخرى في الظرف الطارئ الذي عاناه العالم وما يزال بسبب الجائحة، إذ تستعد خير ما يكون الاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا، وتراكم المعارف والخبرات التي تمّ جمعها واستخلاصها خلال هذه التجربة لتشاركها العالم كله وتساعده على تجاوز الظروف الاستثنائية التي فرضها الفيروس بأقل الأضرار وأعظم الفوائد.
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

للمشاركة:

الصحفي الفلسطيني الذي اغتيل في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. ماذا تعرف عن حنّا مقبل؟

2020-05-28

يُعد الصحفي والمناضل الفلسطيني حنّا مقبل من أهم الرموز في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقد آمن بأهمية الكلمة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وعكف على التصدي للرواية الصهيونية، وبناء وعي شعبي يقوم على أسس الديمقراطية وحرية الرأي، وبلورة الهوية النضالية الفلسطينية بوصفها هوية جامعة؛ فبرأيه إنّ من يناضل من أجل فلسطين هو فلسطيني "ولو ولد في الهنولولو" ومن لا يناضل، ليس فلسطينياً ولا علاقة له بفلسطين "وإن ولد في القدس".

ساهم مقبل في إصدار صحيفة (فتح) التي تعد أولى الدوريات الفلسطينية وكانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان

وقد دفعه إيمانه بضرورة توحيد الخطاب الفلسطيني لبناء جهاز إعلامي يوحد خطابات فصائل منظمة التحرير، كما أنّ طموحه بإنشاء مجلة عربية قومية تحت عنوان "دفاتر عربية" يشي بالنزعة القومية لدى الرجل الذي انتخب أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب. ورغم تاريخه الحافل بوصفه مُفكراً وصحفياً ومناضلاً اغتاله الاحتلال الإسرائيلي، إلّا أنّ كثيرين لا يعرفون من هو الشهيد حنّا مقبل.
من هو حنّا مقبل؟
ترعرع حنّا عيد مقبل، المولود عام 1939 في قرية الطيبة القريبة من رام الله، في وسط وطني رافض لوجود الاحتلال الإسرائيلي، وقد اختار الدراسة والعمل في القدس في بداياته؛ فحصل على دبلوم بالمراسلة في مجال الصحافة من جامعة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى العواصم العربية والأوروبية، وقد عمل في جريدة "فلسطين" ثم في جريدة "الدستور" الأردنية وفي عدد من الصحف الأخرى.

  كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري" الذي يتناول سيرة حنا مقبل ومختارات من مقالاته

وقد حمل مقبل قضية شعبه باكراً، وأولى في كتاباته أهمية كبيرة لبناء الديمقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني كشرط أساسي لمواجهة الاحتلال، وقد جُمعت مقالاته في عدة كُتب منها؛ "كتاب حنّا" الذي أعده الروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور إلى جانب ابنة الشهيد سلام مقبل، بالإضافة إلى كتاب صدر عام 2017 عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين يروي سيرة الشهيد على لسان رفاقه ويجمع عدد من المقالات المُختارة له.

وتعتبر مقالات مقبل تأريخاً لمرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني؛ فقد كان شاهداً على انتقال الثورة الفلسطينية الناشئة من الأردن إلى لبنان، والفصول التي عايشتها هناك، فضلاً عن كتاباته عن حرب تشرين (أكتوبر) والتسوية التي تلتها بين مصر وإسرائيل.
في صفوف الثورة الفلسطينية
بعد هزيمة الدول العربية في حرب حزيران عام 1967، التحق مقبل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وعمل في جهازها الإعلامي، ليتبوأ العديد من المواقع النضالية والمهنية البارزة على امتداد حياته الحافلة بالحفاظ على ثقافة المقاومة الوطنية والتحريض ضد الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمه التي يرتكبها بحق الفلسطينيين والعرب.

 

 

وساهم مقبل في إصدار صحيفة "فتح" التي تُعد أولى الدوريات الفلسطينية، والتي كانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان، حيث عمل مديراً لتحريرها، كما ساهم في تأسيس وقيادة "جهاز الإعلام الفلسطيني الموحد" عام 1972، الذي اتفق عليه في إطار توحيد مختلف أدوات منظمة التحرير الفلسطينية العسكرية والمالية بما فيها الإعلام، حيث تم توحيد المجلات والمنشورات الفصائلية المختلفة في صحيفة "فلسطين الثورة" الأسبوعية، التي شغل منصب رئيس تحريرها كمال ناصر، حتى استشهاده عام 1973، ليتولى مقبل منصب رئيس تحرير المجلة.

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟
واستمر نشاط مقبل في نشر ثقافة الوحدة الوطنية والديمقراطية والمقاومة، ليبدأ في عام 1978 بإنشاء مؤسسة "القدس برس"، محاولاً من خلالها أن يضخ للناس "ما يمكن أن يساهم في جلاء الحقيقة" بحسب تعبيره.
أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب

انتخب حنا مقبل عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى

ساهم الصحفي الفلسطيني في تأسيس "الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين"، الذي رفع شعار "بالدم نكتب لفلسطين"، وتولى منصب أمين سر الأمانة العامة للاتحاد حتى عام 1980، وكان قد انتخب عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب بصفته ممثلاً عن فلسطين؛ ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى؛ إذ عُرف بوحدوية صوته وحرصه على إيصال هموم شعبه وآماله دون انحياز فصائلي.
وكان يمارس كل هذه المهام إلى جانب مهامه كعضو في اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، المنبثقة عن منظمة الصحافيين العالمية "I.O.J" وإدارة وكالة "قدس برس"، ووكالة "الشرق برس"؛ إذ كان مقبل طاقة متقدة من النشاط والحيوية في سبيل تطبيق مقولته إنّ "الثقافة الوطنية من الطبيعي أن تنحاز لفلسطين، وتؤسس لواقع لا يقبل إلا بالتحرير والعودة".
شهيد الكلمة
في صباح يوم الخميس الموافق 3 أيار (مايو) من العام 1984، وأثناء توجه مقبل لمكتبه في نيقوسيا بقبرص برفقة مديرة مكتبه "ريموندا فران"، أقدم مجهولون على إطلاق النار عليهما باستخدام مسدسٍ كاتمٍ للصوت، لتخترق إحدى الرصاصات صدره بعد أن اخترقت بطاقة الصحافة التي كانت في جيب قميصه، كما تعرّضت مديرة مكتبه لإصابات بليغة نقلت على إثرها للمستشفى وتعافت من جروحها لاحقاً، فيما فارق مقبل الحياة شهيداً للكلمة الحرة، ونقل جثمانه إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث دفن في مقبرة أم الحيران.

نظارة لا تزال ملطخة بدم المناضل الفلسطيني حنا مقبل وأثر الرصاص على بطاقة عضويته في اتحاد الصحفيين العرب

ومن المفارقات التاريخية أنّ الأمم المُتحدة أقرّت يوم الثالث من أيار، يوماً عالمياً لحرية الصحافة، يحتفل به العالم في كُل عام، إحياءً لـ "إعلان ويندهوك" التاريخي الذي تم في اجتماع للصحفيين الأفارقة، في ويندهوك عاصمة ناميبيا يوم 3 أيار (مايو) 1991، حيث خُصص هذا اليوم للاحتفاء بالمبادئ الأساسية، والتعريف بانتهاكات حق الحرية في التعبير، والتذكير بالصحافيين الذين واجهوا الموت أو السجن في سبيل القيام بواجبهم.

اغتيل حنا مقبل صباح يوم الخميس 3 أيار من العام 1984 أثناء توجهه لمكتبه في نيقوسيا بقبرص

ويحيي الفلسطينيون، بشكل خاص، هذا اليوم مستذكرين جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذين يتعرضون لشتى أنواع التضييق والملاحقة أثناء القيام بواجبهم، والذي لم يكن مقبل أولهم ولن يكون آخرهم؛ فقد رحل ليكون حلقة أخرى في مسلسل جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحق الصحفيين والكتاب الفلسطينيين، الذي اغتال غسان كنفاني، ووائل زعيتر، وهاني جوهرية وغيرهم.
وسام الاستحقاق والتميز الذهبي
في العام 2015 منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حنا مقبل وسام الاستحقاق والتميز الذهبي، تكريماً لدوره في تاريخ العمل الصحفي الفلسطيني، وتثميناً لمواقفه وتاريخه النضالي في الدفاع عن وطنه وشعبه وقضيته العادلة، حيث حضر مراسم التكريم زوجته ونجلاه.

تكريم زوجة حنا مقبل ونجليه من قبل الرئيس الفلسطيني عام 2015

وفي العالم 2017، أصدر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري حنا مقبل: بالدم نكتب لفلسطين"، الذي يتكون من 500 صفحة، وتحمل مقدمته عنوان الحبر الساخن والفعل الثوري، لرئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين؛ مراد السوداني، ونصاً لابنته سلام مقبل، وشهادات لأصدقائه رشاد أبو شاور وخالد أبو خالد وجهاد حتر، فضلاً عن عشرات المقالات السياسية التي كتبها مقبل طيلة حياته في عدد من المنابر الإعلامية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى اغتياله: هكذا أنقذ غسان كنفاني الحكاية عن فلسطين
كما أطلقت نقابة الصحفيين ودائرة الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية، جائزة الشهيد حنا مقبل للإعلام، كخطوة لتشجيع طلبة الإعلام في الجامعات الفلسطينية.

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية