هل ستواصل إسرائيل هجماتها على مواقع إيران وحزب الله؟

3908
عدد القراءات

2019-09-11

ترجمة: إسماعيل حسن


في الوقت الذي تشهد فيه الحدود الإسرائيلية اللبنانية حالة من الترقّب الحذر، بعد ضربات عسكرية متبادلة بين الجانبين، استغرقت بضع ساعات، ساد خلالها التوتر الحادّ، يُبقي الجيش الإسرائيلي قواته في حالة تأهّب قصوى، خشيةً واستعداداً لأيّ سيناريو قادم ينفَّذ من قبل ميليشيا حزب الله في الشمال؛ فبعد سلسلة من الهجمات الصاروخية القاسية التي وجهها الجيش الإسرائيلي على مواقع عسكرية تتبع للحرس الثوري الإيراني، ومواليه حزب الله اللبناني، داخل الأراضي السورية قبل عدة أيام؛ عمّ الغضب أرجاء الضاحية الجنوبية، التي تعدّ معقل تنظيم حزب الله المدعوم إيرانياً، وذلك في أعقاب مقتل عناصر من حزب الله داخل أحد المواقع الإيرانية في سوريا، بالتزامن مع إرسال الجيش الإسرائيلي طائرتَيْن مسيَّرتَيْن دخلتا الأجواء اللبنانية في مهمة أمنية، ولكنّ الحزب سرعان ما كشف إحدى الطائرات وتمّ إسقاطها، بينما انفجرت طائرة أخرى على مقربة من المكتب الإعلامي التابع له في عمق الضاحية الجنوبية.

حرب الطائرات المسيَّرة، ودخولها الأجواء اللبنانية، كانت بداية إشعال فتيل الغضب بالنسبة إلى حزب الله، الذي يرى في مثل هذا النوع من السلاح تهديداً عسكرياً خطيراً له؛ كونه يتلقى بين الفينة والأخرى مساعدات عسكرية إيرانية، يستقبلها برّاً، عبر الأراضي السورية، وهذا ما يجعل من إمكانية كشف عمليات الإمداد واستهدافها أمراً في غاية السهولة بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي.

لا يمكن تجاهل ما يمتلكه حزب الله من ترسانة صواريخ دقيقة بإمكانها ضرب العمق الإسرائيلي وإحداث أضرار كبيرة

بالعودة إلى الاستهداف الأخير الذي طال موقعاً إيرانياً داخل سوريا، وأدّى إلى مقتل قادة وضباط في الحرس الثوري الإيراني، ومسؤولين عن برنامج حزب الله الصاروخي؛ كان ذلك بمثابة التصعيد الأعنف منذ أعوام، خاصّة مع تبنّي إسرائيل، للمرة الأولى، استهدافها للموقع، وما أعقبه، وبشكل لافت وغريب، من خروج أمين عام الحزب، حسن نصر الله، بعدد من الخطابات المتلفزة، متوعداً، وبلهجة الواثق من نفسه، بتوجيه ضربة ضدّ إسرائيل؛ ردّاً على الاختراق والضربات التي أعلن الجيش مسؤوليته عنها؛ التهديد الذي وعد به نصر الله، أُخِذ على محمَل الجدّ بالنسبة إلى الدّاخل الإسرائيلي؛ فقد تمّ إخلاء عدد كبير من المواقع العسكرية شمال إسرائيل، منذ اللحظة الأولى، إضافة إلى إخلاء سكان المناطق المحاذية للحدود وإعطاء تعليمات للسكان على بعد 4 كيلو مترات للبقاء بالقرب من الملاجئ، خشية إطلاق صواريخ على المدن الإسرائيلية القريبة من الحدود.

اقرأ أيضاً: هل انطلقت الدرونز الإسرائيلية على الضاحية من لبنان؟
اللافت للانتباه؛ أنّ ما فعله حزب الله من ضرب لآلية عسكرية داخل أحد المواقع العسكرية المحاذية للجنوب، يعدّ هو الردّ الأول من نوعه في أعقاب انتهاء حرب تموز (يوليو)  2006، ضربات عديدة وقاسية شنّها سلاح الطيران الإسرائيلي مسبقاً ضدّ معاقل إيران وحزب الله في سوريا، لم يخرج في أعقابها أيّ تهديد أو تصريح من حسن نصر الله، لكن هذه المرة، وبعد أن نفد صبره وباتت الضربات تشكّل فجوات كبيرة داخل جيشه، يريد كسر الخطوط الحمراء وحاجز الصمت مع إسرائيل، وهذا ما قاله في خطابه المتلفز بعد العملية العسكرية التي نفّذها عناصره على شمال إسرائيل.

حرب الطائرات المسيَّرة ودخولها الأجواء اللبنانية كانت بداية إشعال فتيل الغضب بالنسبة إلى حزب الله
بالنسبة إلى الأمين العام، وعد ونفّذ، رغم أنّ العملية، على حدّ وصف القيادة العسكرية الإسرائيلية، لم توقع خسائر بشرية أو مادية، لكنّه نجح في تثبيت قواعد الاشتباك، وهذا ما قاله خبراء إسرائيليون في أعقاب موجة التصعيد؛ إنّ نقص الإصابات بالجنود الإسرائيليين ليس مصدر خيبة لحسن نصر الله، الذي يدرك أنّه لو تسبّب بسقوط قتلى إسرائيليين؛ فإنّ الأخيرة ستردّ بقوة، متابعين قولهم: نصر الله أشرف على عملية استوفت المعايير التي وضعها لنفسه ولشعبه، لكنّه نجح، رغم عدم وقوع إصابات في الجانب الإسرائيلي، ولا شكّ في أنّ حسن نصر الله راضٍ عمّا حققه تماماً، على غرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لكنّ السؤال هنا: "هل ستعود إسرائيل لضرب مواقع وعناصر حزب الله مجدداً؟ سؤال أجاب عنه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عقب التوتر الذي ساد الحدود، والذي قال إنّ حكومته مصمّمة على الاستمرار في هجماتها، لمنع وصول أيّة أسلحة متطورة إلى حزب الله، مبيناً أنّ الحادث انتهى، وهو مجرد فاصل صغير ضمن هذه الحملة العسكرية الواسعة، التي يرى الناس فيها فقط طرف حبلها، مشيراً إلى أنّ الجيش يعمل باستمرار لمنع وصول أسلحة دقيقة ومتطورة إلى الحزب، وكذلك ضدّ التموضع الإيراني في دول الجوار، لكنّ هذا الإصرار الواضح والمعلَن من قبل رئيس الوزراء، والقائم على نواياه مواصلة الضربات، قد يؤدي إلى قرع طبول الحرب المفتوحة بين الجانبَيْن، خاصّة أنّ حزب الله منزعج كثيراً من الضربات الإسرائيلية على معاقله. 

الوقائع المتتالية خلال الأيام الماضية، كانت تشير إلى قرب اندلاع مواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، التابع مباشرة لنظام إيران؛ وذلك بهدف جرّ لبنان إلى حرب وفوضى مع الجيش الإسرائيلي، تنفيذاً للمصالح والغايات الإيرانية، بعد تأزم اقتصادها ودخولها مرحلة مصيرية، داخل أسوارها وخارجها، وهذا ما جعل حزب الله مصرّاً على الردّ الحاسم في أعقاب الهجمات التي جاءت مؤخراً، لا سيما الضغط الإيراني على العناصر المسلحة في قطاع غزة؛ من خلال  البقاء على استعداد لضرب المدن الإسرائيلية حال تفجرت الأوضاع في الشمال.

نتنياهو عن حسن نصرالله: إنّ الشخص الذي يعيش في سرداب ببيروت، يعلم لماذا يعيش داخل السرداب

إنّ إمكانية فتح مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وحزب الله باتت أقرب إلى الحدوث، بالتزامن مع إعلان نتنياهو عدم وقوع قتلى وإصابات في العملية التي نفذتها عناصر حزب الله، لكن في الساعات اللاحقة للعملية، حرص نصر الله على التكتّم وعدم الإفصاح عن النتائج، فيما إن كانت حققت أهدافها أم لا، منتظراً الرواية الإسرائيلية وبعد أن ضلّل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الجبهة الداخلية؛ بإخفائه للحقيقة عقب استهداف حزب الله للمدرعة، معلناً أنّه لا توجد إصابات نتيجة الضربة، وأنّ العملية فشلت، خرج المكتب الإعلامي التابع لحزب الله، بنشر مقطع فيديو مصوَّر يظهر من خلاله استهداف عناصره، بصاروخ كورنيت موجّه، جيباً عسكرياً من نوع وولف، كان يسير على إحدى الطرق داخل مستوطنة أفيفيم، المحاذية للحدود اللبنانية.

يبدو أنّ نشر الفيديو، وما أعقبه من خطاب للأمين العام، والذي كذّب فيه رواية نتنياهو، الذي ضلّل شعبه وقيادته بفشل عملية حزب الله، وقد أحرجه ذلك، فسارع إلى التهديد، قائلاً: إنّ "الشخص الذي يعيش في سرداب ببيروت، يعلم لماذا يعيش داخل السرداب، ونحن عملنا جاهدين للحفاظ على سلامة مواطنينا وجيشنا بعد الاستهداف، ولكن سنواصل هجماتنا، برّاً وبحراً وجوّاً، ضدّ منظومة الصواريخ الدقيقة التي تدخل إلى لبنان عبر سوريا"، لكنّ نتنياهو يواجه انتقادات لاذعة من الداخل الإسرائيلي، وهو ما يجعل فرصة نجاحه في  الانتخابات المقبلة أمراً مستحيلاً، وهو ما صرّحت به رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، حنان ملتسر، التي قالت إنّ نتنياهو يستغلّ جيشه في دعايته الانتخابية، واصفاً ذلك بالمخالف للقانون المعمول به في الانتخابات، ونتيجة لذلك؛ قد يتجه نتنياهو للاحتكاك أكثر من خلال تسيير طائرات وضرب لعناصر حزب الله في سوريا؛ كي يجرّهم إلى حرب مفتوحة يمتصّ من خلالها غضب المواطنين الإسرائيليين، ويحفظ بدوره من خلالها ماء وجهه، ولكن إن وقعت الحرب، فستكون دائرة الردّ بالنسبة إلى حزب الله أوسع، فلا يمكن تجاهل ما يمتلكه حزب الله من ترسانة صواريخ دقيقة، بإمكانها ضرب العمق الإسرائيلي وإحداث أضرار كبيرة، قد لا يتمكّن الجيش من استيعابها، وما يؤخّر ذلك عدم وجود نوايا لنصر الله، في الوقت الحالي، بالدخول في مواجهة مع إسرائيل، نظراً إلى حالة التشتت التي يواجهها جيشه، الذي ينتشر في دول عربية، منها سوريا والعراق، ولكن إن فرضت عليه فسيدخل، وبقوة، وستسانده جبهات موالية أخرى.    


المصدر:  صحيفة "معاريف"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل ساهمت الصحافة في صعود الإسلاموية في إندونيسيا؟

2019-09-13

ترجمة: محمد الدخاخني


في أوائل كانون الثّاني (يناير) 2016، تحدّث صحافيّون في مدينة يوجياكارتا الإندونيسيّة عن طبيبةٍ تركت زوجها، وانتقلت إلى جزيرة كاليمانتان للانضمام إلى حركة تستهدف "العودة إلى الأرض"، تسمّى غفتار.

أصاب التّعصّب الدّينيّ إندونيسيا ما بعد سوهارتو فالأقلّيّات تواجه التّمييز والتّخويف والعنف وهناك، أيضاً تمييز واسع النّطاق ضدّ النّساء

وأفاد صحافيّون يعملون في العديد من وسائل الإعلام الإندونيسيّة بأنّ زوجها قدّم تقريراً عن "شخصٍ مفقود" إلى شرطة يوجياكرتا، قائلاً إنّها قد "اختُطِفت". وعلى نحو يحضّ على التّشاؤم، صوّروا غفتار على أنّها تنطوي على "تعاليم منحرفة" ضدّ الإسلام، مشيرين إلى أنّ الحركة قد خدعتها حتّى تضمّها إلى صفوفها. حتّى إنّ بعض الصّحافيّين أخذوا في البحث عن حالات "اختفاءٍ" أخرى.
وساعد هؤلاء الصّحافيّون بشكل متوقّع في توليد هستيريا عامّة حول حركة غفتار.

اقرأ أيضاً: العمل الخيري الإخواني تجارة لم تفلس بعد في إندونيسيا
وفي 15 كانون الثّاني (يناير) 2016، هدّد غوغاء مسلّحون بالعصيّ والهراوات والمناجل المجتمعات الزّراعيّة التّابعة لغفتار بالعنف إذا لم يغادروا كاليمانتان. وزار مسؤولون حكوميّون وضبّاط شرطة هذه المجتمعات للضّغط على أصحابها للامتثال. وبعد ثلاثة أيّام، هاجمت ميليشيات الملايو مزارع غفتار. ويُظهِر مقطع فيديو صوِّر بالهاتف المحمول ضبّاط شرطة وعسكريّين وهم يدعمون إلحاق الغوغاء الضّررَ بالممتلكات وحرق ثمانية منازل مشتركة.
وأخيراً، قام هؤلاء الغوغاء العنيفون والمسؤولون الحكوميّون بإخلاء 2,422 عائلة - 7,916 شخصاً، بينهم العديد من الأطفال - بين كانون الثّاني (يناير) ومنتصف شباط (فبراير) الماضيين. وفي ذروة الحملة، كانت السّلطات الإندونيسيّة تحتجز أكثر من 6,000 من أعضاء حركة غفتار الّذين تمّ إجلاؤهم قسراً من كاليمانتان.
وفي 3 شباط (فبراير) الماضي، أصدر "مجلس العلماء الإندونيسيّ"، وهو هيئة إسلاميّة قويّة، فتوى ضدّ غفتار، معلناً أنّها منظّمة هرطقيّة. ولم يمض وقت طويل قبل أن تبدأ الشّرطة في اعتقال قادة غفتار.

 أصاب التّعصّب الدّينيّ إندونيسيا ما بعد سوهارتو

تراجعٌ في الصّحافة – والدّيمقراطيّة

لقد أصاب التّعصّب الدّينيّ إندونيسيا ما بعد سوهارتو. فالأقلّيّات، بما في ذلك المسيحيّون والهندوس والبوذيّون والأحمديّة والشّيعة، - والمؤمنون بالأديان الشّعبيّة الأصليّة وأتباع الدّيانات الجديدة مثل غفتار - تواجه التّمييز والتّخويف والعنف. وهناك، أيضاً، تمييز واسع النّطاق ضدّ النّساء.

اقرأ أيضاً: اعتقال زعيم أقدم الجماعات الإرهابية في إندونيسيا... مَن هو؟!
وفي بعض الأحيان، شَهِد الصّحافيون عنفاً طائفيّاً ومجتمعيّاً واسع النّطاق قُتِل فيه حوالي 90,000 شخص، بدءاً من العنف الطّائفيّ في جزر مولوكاس إلى الاضطّرابات الّتي وقعت في تيمور الشّرقيّة بعد الاستفتاء الّذي نظّمته الأمم المتّحدة.

شَهِد الصّحافيون في بعض الأحيان عنفاً طائفيّاً ومجتمعيّاً واسع النّطاق قُتِل فيه حوالي 90,000 شخص

لكن هناك لحظات يواجه فيها الصّحافيّون موضوعاً حسّاساً، مثل حركة غفتار الّتي تستهدف "العودة إلى الأرض"، على نحو يختبر مفهومهم عن المهنيّة.
وفي أيّار (مايو) 2016، قضت محكمة في جاكرتا على الحاكم السّابق للمدينة، باسوكي "أهوك" بورناما، وهو مسيحيّ، بالسّجن مدّة عامين بتهمة "التّجديف ضدّ الإسلام". وقد جرى إرسال أكثر من 150 شخصاً إلى السّجن بتهمة "التّجديف" في إندونيسيا ما بعد سوهارتو، بزيادة كبيرة عن 10 حالات فقط في السّابق. ويعاقِب قانون التّجديف لعام 1965 عن أيّ انحراف عن المبادئ الأساسيّة لديانات إندونيسيا السّت المعترف بها رسميّاً - الإسلام والبروتستانتيّة والكاثوليكيّة والهندوسيّة والبوذيّة والكونفوشيوسيّة - بالسّجن لمدّة تصل إلى خمسة أعوام.
ويشكّل ظهور الإسلامويّة المُحافِظة تحديّاً متزايد الأهميّة للصّحافيّين في أكبر بلد إسلاميّ في العالم. فالمضايقات والتّمييز والعنف الموجّه ضدّ الأقلّيّات الدّينيّة تُسهِّله بنية قانونيّة، كانت قد أُسّست عام 2006 بهدف الحفاظ على "الوئام الدّينيّ". ومن النّاحية الفعليّة، تعمل هذه البنية على تقويض الحرّيّة الدّينيّة. ويجد بعض الصّحافيّين الإندونيسيّين صعوبةً في الفصل بين دينهم ومهنتهم.

ويقول رمادي أحمد، وهو باحث مسلم، "إنّ الأصوليّة تنمو في صمت، لكنّها يمكن أن تنمو بسرعة في العديد من القطاعات، بما في ذلك الصّحافة".

اقرأ أيضاً: لماذا رفضت إندونيسيا فكرة الدولة الإسلامية وكيف صارت نموذجاً للتسامح والتعددية؟
وقد ثبت أنّ هذا الاتّجاه يمثّل مشكلة بالنّسبة إلى حقوق المرأة. ومنذ عام 2007، أدرجت "الّلجنة الوطنيّة المعنيّة بالعنف ضدّ المرأة" أكثر من 420 لائحة محلّيّة تميّز ضدّ المرأة. وهذا ينعكس بشكل مشابه في المشهد الإعلاميّ في البلاد.
ويقوم حسابان على موقع انستغرام، وهما "اسحقوا البطريركيّة Smash Patriarchy" و"ماجدلين إندونيسيا Magdalene Indonesia"، بفحص التّقارير الّتي تنشرها وسائل الإعلام الإندونيسيّة. وغالباً ما يستخدمون هاشتاغ wtfmedia#...

يشكّل ظهور الإسلامويّة المُحافِظة تحديّاً متزايد الأهميّة للصّحافيّين في أكبر بلد إسلاميّ في العالم

وهناك مشكلة أخرى تتمثّل في تضاؤل شعبيّة الوسائل الإعلاميّة التّقليديّة بسبب وصول وانتشار الإنترنت: غوغل وفيسبوك وتويتر وانستغرام وواتساب، إلخ. فقد غيّرت هذه الشّركات كيفيّة متابعة الإندونيسيّين للأخبار. ولا يزال المستهلكون الإندونيسيّون يتعلّمون الفارق بين كتابة التّقارير من مصادر موثوق بها والدّعاية من طرفٍ له مصلحة، وكيف تُصنع الصّحافة القويّة.
ولم يعد الصّحافيّون بمثابة حُرّاس يقرّرون ما يجب على الجمهور أن يعرفه وما لا ينبغي أن يعرفه. فالفرد الآن هو مدير التّحرير والتّوزيع. وحسب "مجلس الصّحافة الإندونيسيّ"، يوجد في إندونيسيا الآن 47,000 مؤسّسة إعلاميّة.
وقد أدّى نموّ "الأخبار الزّائفة" إلى خلق مشكلات اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة. و"مستشارو وسائل الإعلام" متاحون دائماً لخدمة عملائهم - وفي هذه الأيّام، قد يشمل ذلك إنشاء حسابات مزيّفة ونشر الدّعايّة السّياسيّة.

اقرأ أيضاً: إندونيسيا: علماء دين وناشطون بيئيون أيضاً
كما قامت شركات الإنترنت، خاصّة غوغل وفيسبوك، بإعادة توجيه الإعلانات بعيداً عن الوسائط التّقليديّة، مستنفدة الميزانيات المحدودة لوسائل الإعلام السّائدة على نحو يضغط على مراسلي هذه الوسائل للعيش برواتب أقلّ. وأخْذ الرشاوى، وهي ممارسة تعود إلى عهد سوهارتو، من الأمور الشّائعة بين الصّحافيّين الإندونيسيّين.
هذه كلّها عناصر قويّة تُساهم في انخفاض خطير في جودة الصّحافة، وبالتّالي الدّيمقراطيّة، في إندونيسيا.

دليل إرشادي لصحافة أفضل
في كانون الأوّل (ديسمبر) 2003، زار بيل كوفاتش، الخبير الصّحافيّ، خمس مدن في جُزُر سومطرة وجاوة وبالي، حيث أطلق التّرجمة الإندونيسيّة لكتابه "عناصر الصّحافة"، والّذي شارك في كتابته توم روزنستيل.

اقرأ أيضاً: انتشار الفكر الجهادي يجعل طريق الإصلاح وعرة في إندونيسيا
وقد حدّد كوفاتش وروزنستيل المبادئ والممارسات العشرة الأساسيّة للصّحافة: التزام الصّحافة الأوّل هو الحقيقة؛ ولاؤها الأوّل للمواطنين؛ جوهرها مجال التّحقّق؛ يجب على ممارسيها الحفاظ على استقلالهم عن أولئك الذي يقومون بتغطيتهم؛ يجب أن تكون الصّحافة بمثابة مراقب مستقلّ للسّلطة؛ يجب أن توفّر منتدى للنّقد العام والحلول الوسط؛ يجب أن تسعى جاهدةً لإبقاء ما هو مهم معتبراً ووثيق الصّلة؛ يجب أن تُبقي الأخبار شاملة ومتناسبة؛ يجب السّماح لممارسيها بإبداء ما يعتمل داخل ضميرهم الشّخصيّ؛ للمواطنين، أيضاً، حقوق ومسؤوليّات عندما يتعلّق الأمر بالأخبار.

يجب أن تكون الصّحافة بمثابة مراقب مستقلّ للسّلطة وأن توفّر منتدى للنّقد العام والحلول الوسط

وقيل لكوفاتش، في كثيرٍ من الأحيان، إنّ هذه المبادئ العشرة من الصّعب للغاية تنفيذها. ومن جانبه، أقرّ بالصّعوبات، مشدّداً على أنّ تلك المبادئ تُشبه "النّجوم في السّماء... لمساعدة البحّارة على الإبحار". وكتب كوفاتش وروزنستيل أنّ ما ينبغي على الصّحافيّين اتباعه هو "الحقيقة الصّحافيّة" لمساعدة النّاس والمجتمع على العمل وفق أساسٍ يوميّ - ومن الواضح أنّ هذا لا صلة له بـ "حقيقة إسلاميّة" أو تفسيرات دينيّة أخرى.
ما يجب أن يستخدمه الصّحافيّون الإندونيسيون مرجعاً إرشاديّاً هو النّظام القانونيّ الإندونيسيّ - والأهم من ذلك دستور عام 1945، الّذي يضمن صراحةً الحرّيّة الدّينيّة وحقوق التّجمع وتكوين الجمعيّات والتّعبير عن الرّأي.
للأسف، يوفّر النّظام القانونيّ، أيضاً، مساحةً كبيرةً للغاية للسّلطات القضائيّة الدُنيا للحدّ من تلك الحقوق. ويوجد الآن المئات، إن لم يكن الآلاف، من القوانين والتّشريعات والمراسيم المحلّيّة ذات الطّابع الإشكاليّ - بما في ذلك نحو 420 مرسوماً تمّت صياغتهم باسم الشّريعة الإسلاميّة، ويحضّون على التّمييز ضدّ الأقليات غير المسلمة وجعل قواعد الحجاب إلزاميّة.
وكانت إندونيسيا قد صدّقت على ثماني اتّفاقيّات دوليّة أساسيّة بشأن حقوق الإنسان. وتوفّر هذه الاتّفاقيّات معايير أقوى يجب على الصّحافيّين الإندونيسيّين اتّباعها عند متابعة الحقيقة الوظيفيّة في تقاريرهم.
إنّ مراجعةً تستند إلى تفتيش المرء داخل ضميره بشأن المواضع الّتي فشل فيها الصّحافيّون الإندونيسيّون في الإبلاغ عن التّعصّب الدّينيّ ستقودنا إلى تزويد الصّحافيّين بتدريبٍ أفضل على دستور 1945 والعديد من اتّفاقيّات حقوق الإنسان. ونأمل أن يعالج هذا التّدريب مشكلات الصّحافيّين فيما يتعلّق بإثارة التّوترات الدّينيّة كما حصل ضدّ أعضاء غفتار.


المصدر: أندريس هارسونو، كاونتر بانش

للمشاركة:

هل تنجح ألمانيا في استحداث نسخة أوروبية من الإسلام؟

2019-09-12

ترجمة: علي نوار


إنّ ظهور فهم آخر للدين هو أمر ممكن، وبدأت بشائره في الظهور بالفعل في ألمانيا، بتلك البلاد التي يعيش فيها خمسة ملايين مسلم تقريباً، تبدأ ملامح تيار ديني أكثر تفتّحاً وليبرالية، وبطابع أوروبي يبتعد عن الغلوّ والتشدّد، في التشكّل، ويسعى هذا التيار لتقديم طرق تعامل جديدة مع أزمتَي التطرّف وفقدان الهوية.

اقرأ أيضاً: منظمة إخوانية تخدع سياسيين بألمانيا بمبادرة تبرعات
بتؤدة ودون عجالة من أمرهما، يفرش رجلان البساط الأخضر الذي سيغطّي لفترة من الوقت أرضية المكان؛ إنّه منتصف نهار الجمعة، وستتحوّل هذه الكنيسة، الواقعة في أحد أحياء غرب العاصمة برلين، إلى مسجد في غضون دقائق.
يوضع نوع من الغطاء على الصليب الكبير الذي يحتلّ المذبح، فيما يخلع الوافدون أحذيتهم، ويجلسون على الأرض لتأدية الصلاة، يصل بعضهم مرتدين ملابس العمل، وآخرون يأتون بملابس رياضية، وتفترش فتاة البساط، طلباً لقسط من الراحة، هناك نساء يلبسن غطاء للرأس وأخريات لا يفعلن ذلك.

يؤمّ المصلّين في هذا اليوم، إدريس الجاي، الذي خصّص خطبته للحديث عن التجديد الديني، ومن أعلى المنبر، باللغة الألمانية، يقول: "نعيش في ألمانيا وينبغي علينا أن نجدّد ديننا، نحن في حاجة إلى فهم للدين مختلف..، الإسلام ليس جامداً، لا يسعنا، نحن المسلمين، التفكير في الماضي، بل يتوجّب النظر إلى المستقبل..".

الإمام الجاي: الإسلام ليس جامداً ولا يسعنا نحن المسلمين التفكير في الماضي بل يتوجّب النظر إلى المستقبل

إنّه أحد تلك المساجد التي يرتادها الأشخاص الذين يشعرون بأنّهم غير مُمثّلين داخل مجتمعاتهم التقليدية، ويبحثون عن مسارات جديدة داخل الدين، تأسّس هذا المسجد على يد سلفي سابق تائب، وربما يكون، مثل المساجد الأكثر ليبرالية، تجربة غير شائعة، لكنّها موجودة وناتجة عن الصراع الدائر هنا حول هوية إسلام ما يزال خاضعاً لهيمنة المؤسسات الأكثر محافظة.
تخوض الأجيال الجديدة صراعاً يومياً في غرف الطعام داخل كثير من منازل خمسة مليون مسلم تقريباً، يعيشون في ألمانيا، لا يقتصر الخلاف على ذلك فحسب؛ بل ينزل إلى ساحته رجال دين ونشطاء، ونسويون، ومشاهير منصة (يوتيوب) لمقاطع الفيديو، وشعراء يؤكّدون تمسّكهم بالمدرسة الألمانية من الإسلام، هؤلاء هم الجيل الجديد، الذين نالوا قدراً أوفر من التعليم، ويتصرّفون بثقة تفوق تلك التي كانت لدى هؤلاء الذين وصلوا أوروبا دون أن يتحدّثوا اللغة، أو يكون لديهم إلمام بالثقافة. ويحتضن البعض، الذين يحدثون، الكمّ الأكبر من الضجّة، تيارات أكثر تطرفاً، في الوقت الذي يناضل فيه آخرون من أجل التأسيس لإسلام أكثر انفتاحاً، ويتوافق مع حياتهم اليومية، والأهم من كلّ ذلك، أنّه بعيد كلّ البعد عن أيدي حكومات بلدانهم الأصلية، ومصادر تمويلها.

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
قد تكون هذه الظاهرة بطيئة الوتيرة للغاية، وشبه مستحيلة، أو لن تصل لإحداث قدر هائل من التأثير، لكنّها واضحة بكلّ جلاء في شوارع كبرى المدن الألمانية.
تقول أستاذة العلوم الإسلامية في جامعة غوتينغن الألمانية، ريم شبيلهاوس: "تتراوح أعمار الأجيال الجديدة التي نشأت هنا، حول 40 عاماً الآن، لديهم رؤية مختلفة، ترعرعوا هنا..، ويشاهدون المسلسلات التلفزيونية، وكلّ ذلك يؤدّي لتوليد توتّرات مع المنظّمات الإسلامية التقليدية، ومع الأجيال الأكبر سناً، التوجّه واضح؛ سيتولّى الشباب زمام الأمور، بالتالي سيكون الحوار بالضرورة متبايناً".

 أستاذة العلوم الإسلامية في جامعة غوتينغن الألمانية ريم شبيلهاوس
تشارك شبيلهاوس في حدث دُعي إليه صحفيون ألمان لمسجد بوسني، ويلتقط المراسلون صوراً، ويطرحون الأسئلة، كما لو كانوا في دولة أخرى بعيدة، لا في قلب العاصمة الألمانية، والواضح؛ أنّ عدم المعرفة بالآخر أمر مشترك وواقع، يُعزى ذلك إلى أنّ ملفّ الإسلام وإدماج اللاجئين المسلمين الذين وصلوا ألمانيا بات موضوعاً ذي أهمية قصوى، ويأتي في المقام الأول، ولا ينفكّ جميع الساسة يتطرّقون له، رغم أنّهم ما يزالون غير قادرين على الوصول إلى مجتمع ما يزال يشعر بعدم التقبّل.

تضم منظمة الناشطة لمياء قدور المُهدّدة بالقتل أئمة نساء وزيجات مختلطة وتفتح أبوابها للأشخاص ذوي الهويات الجنسية المختلفة

علاوة على ذلك؛ تأتي إعادة التعريف التي يحاول وضعها الشباب على التوازي مع صعود اليمين المتشدّد الألماني ومعاداة الإسلام، وهما ظاهرتان صاعدتان دون أيّة مقاومة، تحاولان الترويج للإسلام على أنّه هوية في مجتمع لا يشعر المسلمون بأنّهم جزء منه تماماً؛ لذا تحذّر شبيلهاوس من أنّ الانفتاح ليس ظاهرة تسير في اتجاه واحد، وأنّ التطرّف هو أيضاً إسلام أوروبي يعزّز الشعور بالعزلة، وُلدوا في ألمانيا إلّا أنّهم لا يُنظر لهم على أنّهم ألمان تماماً، وينتهي الأمر بالكثير منهم لبناء هوية على أساس الدين، وتكشف شبيلهاوس؛ أنّ الليبراليين بدؤوا في إحداث جلبة أعلى؛ نظراً إلى شعورهم بتهديد أخطر؛ بسبب تسليط الضوء على الإسلام الأصولي.
وعن هذا الأمر توضّح شبيلهاوس: "يراودهم الإحساس بأنّه يجدر بهم رفع صوتهم، وأنّه لا ينبغي أن يتركوا هؤلاء يحتكرون الإسلام؛ إنّها لحظة حافلة بالتناقضات".

اقرأ أيضاً: تحركات الإخوان في ألمانيا تثير قلق الاستخبارات المحلية

وإذا كان هناك صوت يعلو بقوة مميّزة في ألمانيا، ويعبّر مثل أصوات كثيرة عن هذا الصراع في مواجهة التيار التقليدي، فإنّه صوت لمياء قدور، انتهت للتوّ من المشاركة في مؤتمر حول معاداة السامية في أحد أحياء برلين، وبمكان مُلحق بمنزل الفنان الصيني، آي ويوي، بعد انتهاء مداخلتها يصطفّ الكثيرون في صفّ طويل من أجل تحيّتها، ولا تفارق الابتسامة وجه قدور، لكنّ حيويتها هذه تخفي وراءها مأساة؛ تروي قدور، خلال الاستراحة، رحلتها؛ فقبل تسعة أعوام قرّرت تولّي قيادة "اتحاد المسلمين الليبراليين في ألمانيا"، وتقول عن ذلك: "نحاول تقديم أجوبة معاصرة، وإحداث تقارب أكثر منطقية..".

الناشطة  لمياء قدور

وتدافع أستاذة العلوم الإسلامية عن "فهم مختلف للإسلام والقرآن الكريم في جزئيات مثل المرأة والزواج بين المسلمين وغير المسلمين"، وبالفعل؛ تضمّ منظمتها أئمة من النساء وزيجات مختلطة، كما أنّ الاتحاد يفتح أبوابه أمام الهويات الجنسية المختلفة، وينتمي لها 200 عضو في الوقت الحالي، تتزايد أعدادهم، وتكشف قدور: "بالنسبة إلى البعض نحن إسلاميون أكثر من اللازم، فيما يرانا قطاع آخر أقلّ إسلاماً من المعهود". وبالفعل، وعقب تأسيسها "اتحاد المسلمين الليبراليين في ألمانيا"، انهالت الانتقادات عليها متّهمة إياها بالسعي نحو تقسيم المسلمين، ثم وصلتها تهديدات بالقتل؛ لذا ارتأت التوقّف عن إعطاء حصص التعليم الإسلامي في المدرسة الثانوية، بعد أن رأت أنّها لا تستطيع المجازفة بسلامة طلابها.

اقرأ أيضاً: هل يتم حظر جماعة الإخوان في ألمانيا؟
لدى قدور ابنان، وتعتقد أنّ الشباب المسلم "أصبح أكثر انفتاحاً وعلمانية في ألمانيا"، لكنّه -في الوقت ذاته- يعرف الفكر المتطرّف، وقد سافر خمسة من طلابها السابقين، من ذوي الأصول التركية، إلى سوريا؛ للانخراط في جبهات القتال هناك في صفوف الجهاديين، وتطرّقت قدور إليهم بتأكيدها "يعانون مشكلات هوية جسيمة"، ونقلت قدور واقع تجربتها مع جهاديي دينسلاكن، وهي بؤرة أصولية خرج منها عدد كبير من المتطرّفين، في كتابها "على استعداد للقتل: لماذا ينخرط الشباب الألمان في صفوف الجهاد"؛ حيث تسرد بنبرة يكسوها الأسى: "قالوا إنّهم يؤمنون بأنّ ذلك هو الشيء الصائب لمساعدة المسلمين، غير أنّهم لم يكونوا على دراية حتى بأنّ سوريا تشهد اقتتالاً بين المسلمين والمسلمين".

اقرأ أيضاً: ألمانيا وفرنسا تطالبان بحظر "يورو فتوى" للقرضاوي

تبدأ معركتها بكسر الهيمنة التي لطالما تمتّعت بها المنظمات التقليدية والمحافظون على العلاقات مع الحكومة، مؤكّدة: "حتى وصولنا نحن (الليبراليين)، لم يكن أحد من الذين لديهم هذه الرؤية يتحاور مع الحكومة، كانت المنظمات التقليدية وحدها هي التي تتكلّم..، نتطلّع لأن نكون مستقلّين ونحظى بالحرية في ممارسة إسلام معاصر وألماني".

برفقة قدور تعمل ربيعة مولر، وهي إمام ليبرالية، تشرف على جالية ترتاد أيضاً مبنى ملحق بكنيسة بروتستانتية في كولونيا، وتؤكّد أنّها أنهت مراسم 250 زيجة، وتقول: "كان من المهم أن نضع رؤيتنا للإسلام في نطاق التطبيق، وإظهار أنّها ليست نظرية فحسب؛ هناك عدد من الأشخاص لديهم هويات جنسية مختلفة داخل مجموعتنا، وتنبغي علينا حمايتهم"، وتضيف: "ما نقوم به هو ردّ على هيمنة الأصولية طوال عقود وقد صار الشباب يطالبون الآن بإجابات مختلفة".

اقرأ أيضاً: قلق في ألمانيا.. اغتيال أحد السياسيين يعيد النازيين الجدد إلى قلب العاصفة
مرتدية عمامة على رأسها، تتحدث مولر خارج جدران (إسلام كونفرنس)، وهو ملتقى سنويّ للحوار بين الدولة الألمانية والمجتمع الإسلامي، والذي افتتحت نسخته الأخيرة، وللمرة الأولى، قدور وأصوات ليبرالية أخرى، بالطبع؛ لا يرتبط إنهاء احتكار المنظمات المحافظة بصعود الليبراليين وحده؛ بل وكذلك بتدهور العلاقات السياسية بين برلين وأنقرة ورغبة برلين في إضعاف الأواصر التي تربطها بالحكومة التركية التي تتراجع بشكل مطّرد في مسار الديمقراطية.

الناشطة الألمانية المسلمة كوبرا غومساي

يفترض أنّ مؤتمر (إسلام كونفرنس) يساهم في تهدئة الأمور تجاه الجالية المسلمة في البلاد، لكنّ الشباب المسلم الليبرالي شنّ هجوماً عنيفاً على وزير الداخلية الكاثوليكي، الذي صرّح بعبارته الشهيرة: "الإسلام لا ينتمي لألمانيا"، والذي أدرج طبقاً من لحم الخنزير ضمن قائمة الطعام المُقدّمة أثناء فعاليات الملتقى، وفي نسخته الأخيرة؛ خيّمت أجواء متوتّرة على المؤتمر لعدة ساعات، وبدا أنّ المعركة الداخلية حول الهوية الإسلامية في ألمانيا على أشدّها.

اقرأ أيضاً: مزيد من التقارب بين الإمارات وألمانيا...على ماذا اتفق البلدان؟

لكنّ الملتقى شهد كذلك بروز عامل آخر غير سار، وهو العداوات العميقة للغاية؛ فعلى أحد مداخل القاعة شوهدت سيران أطيش، الوجه الأشهر بين أوساط الإسلام الليبرالي خارج ألمانيا، تتحدّث مع بعض الأشخاص فيما يحيط بها خمسة حرّاس شخصيين، توضّح أطيش: "نحن مهدّدون من قبل المنظمات المحافظة"، خلال استراحة بين جلستين من المؤتمر، وتضيف المرأة قصيرة الشعر، تركية الأصل: "حياتي في خطر منذ ما يزيد عن 10 أعوام".
وداخل مجتمعها حتى، تواجه أطيش انتقادات بكونها مجرّد منتفعة ومستعدة للتحالف مع اليمين المتشدد الألماني في حربها ضدّ الإسلاموية الأصولية، وتكشف المرأة: "أنا نسوية وأناضل ضدّ الفكر الأبوي، لا يهمّني مصدره"، تحوّل افتتاح مسجدها الليبرالي إلى حدث إعلامي ذي وقع عالمي هائل، رغم أنّ المبادرة لم تحرز قدراً كبيراً من التقدّم؛ حيث يرى المدافعون عنها أنّ أطيش تجتذب كثيراً من الأضواء، فضلاً عن تلقّيها تهديدات؛ لذا لم يجرؤ سوى القليلين على الظهور بمسجدها.

اقرأ أيضاً: هل حاول التنظيم الدولي للإخوان قتل اللواء فؤاد علّام في ألمانيا؟
ربما يكون مؤتمر (إسلام كونفرنس) الصورة الأكثر صخباً من التغيير، إلّا أنّ الشعور اليومي في الشارع هو بالقطع حدوث نوع من الحراك داخل المجتمع؛ حيث يبحث الشباب عن بعضهم، ويلتقون ويتناقشون، مثلما فعلت مجموعة "داتلتيتر"، أو جماعة التمر، والتي أصبح أفرادها من "المؤثرين" المسلمين الأشهر في الوقت الحالي، والذين يعرضون بشقّتهم في غرب برلين، أسبوعياً، مقطع فيديو عبر منصة (يوتيوب)، ويكون حافلاً بــ "السخرية"، قاعدتهم الرئيسة هي شقة في حي فيدينج، الذي يتميز بالتنوّع الثقافي في برلين، وتتكوّن المجموعة من خمسة شباب مفعَمين بالإبداع، يسجّلون مقاطع الفيديو، والتي يبتاعها منهم لاحقاً التلفزيون الحكومي الألماني، ويشاهدهم 4.5 مليون شخص شهرياً، وفي كلّ يوم جمعة، وتحديداً في الساعة الثالثة عصراً، يرفعون مقطع فيديو جديد، ينتظره الشباب بفارغ الصبر.

بدأت "داتلتيتر" في تسجيل مقاطع الفيديو عام 2015

بدأت "داتلتيتر"، في تسجيل مقاطع الفيديو، عام 2015، حين قرّروا أنّهم يريدون تغيير الخطاب، ويوضح مارسيل سونيك، أحد الأعضاء المؤسسين للمجموعة: "إذا بحثت عبر محرّك "جوجل" عن الإسلام وألمانيا، تظهر لك فقط نتائج أصولية، معظم الناس هنا ليس لها علاقة بهم، ونريد تدشين منصّة كي يفصح الشباب المسلمون عن أنفسهم، وكي يكشفوا عن طبيعة عالمهم، وحتى يكونوا في الوقت ذاته مرجعية، لا وجود لمرجعيات إسلامية في التلفزيون الألماني".

تنتج "داتلتيتر" مقاطع الفيديو خاصتها باللغة الألمانية، ويتراوح عمر مشاهديها بين 18 و35 عاماً، ويحظون بـ 250 ألف مشترك، قد تتعامل معهم السلطات الفعلية والمؤسسية بنوع من التجاهل، لكنّ شعبيتهم عريضة في الشارع، يعرفهم الشباب جيّداً ويتوقّفون لتحيّتهم، يتحدّث أفراد المجموعة، عبر قناتهم، عما يثير مخاوفهم، وبفكرة "إظهار أنّه لا ينبغي الاختيار بين العالم الغربي أو الإسلامي، وأنّ لا مجال للتضارب بين الاثنين، وأنّه لا يتعيّن على المسلمين أن يشعروا كما لو كانوا وافدين على المجتمع".

اقرأ أيضاً: حرق جثت مسلمين في ألمانيا يُضاعف من حُرقة الفراق
يقصّون كيف أنّ الناس تبعث لهم بكثير من الأسئلة العقائدية..، رغم اعتراف صاحب فكرة المشروع، يونس العمايرة، البالغ من العمر 33 عاماً "لكنّنا لسنا مؤهّلين لتسوية هذه المشكلات"، وإزاء الطلبات المتزايدة بقوة، يستعدّ الفريق حالياً لتدشين برنامج "جاد، بدون سخرية".

يعمل العمايرة كذلك على مشروع لاستئصال الأصولية بالتعاون مع عناصر سبق أن انخرطوا في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، ويوضّح أنّ "داتلتيتر"، هو "منصة للتفكير، تنظيم داعش، أو السلفيون، بالنسبة إلينا، مرفوضون تماماً، لكن انطلاقاً من هنا، يجب على كلّ فرد أن يفكّر، بيد أنّه من الصعب تقبّل أفكار أخرى في المساجد، لا أرتاد المساجد لأنّني لست راضٍ عن أيّ منها، كما أنّهم لا يتحدّثون لغتي، ولا يتطرّقون إلى مشكلاتي".

كريستيان أوهان إمام مثلي الجنس اعتنق الإسلام في عام 2017

تبحث المجموعة في مقاطع الفيديو التي تبثّها ملفّات، مثل الحجاب والعنصرية، ويشدّد سونيك: "إذا قال لك المجتمع إنّك لست ألمانياً، فستجد هويّتك في الإسلام". توجد هذه التخوّفات نفسها لدى يوسف عدلة، وهو من مواليد مدينة حلب السورية، التي وفد منها قبل 20 عاماً، ويعقد جلسات شعرية، وعرض مقاطع فيديو داخل "آي سلام"، وهي مساحة أخرى للشباب المسلمين الألمان يتجمّعون فيها لخلق والبحث عن مكانهم الخاص، ويطلقون على أنفسهم لقب "أبطال الكلمة"، ويسعون لإنشاء جيل جديد من الشعراء الألمان الذين يتطلّعون إلى "التطرّق للمساواة مع الألمان غير المسلمين".
هناك قواعد محددة، لكنّ واحدة منها؛ هي أنّ كلّ قصيدة يجب أن تكون باللغة الألمانية، في 60% منها على الأقل، نصف أعضاء المجموعة من المسلمين، أما النصف الآخر فهم من غير المسلمين، يقبل على الندوات الشعرية 300 شاب، يشاركون في ثلاث أو أربع جلسات شهرياً، يتكرّر حدوث الأمر في ستِّ مدن ألمانية أخرى.

الصحفية زينب المسرار: هناك المزيد من الأشخاص الذين يتطلّعون إلى التغيير لكنّهم ما يزالون أسرى الخوف

إنّه مشروع يبعث على الأمل، لكن الأمر شاق في هذه الأيام، وفق تأكيد عدلة الذي يعترف: "إذا لم يتغيّر شيء في غضون عامين سأرحل، حتى أعوام قليلة مضت كنت أشعر بأنّ ألمانيا هي وطني، عملت كثيراً في مشروعات لمناهضة العنصرية، لكنّ المجتمع الألماني تخلّى عنّا، يخشى الناس كثيراً من اليمين المتشدّد، تعرّضت خمس فتيات من مجموعتنا لهجمات عنصرية، أنا شخصياً تلقّيت تهديدات بالقتل فقط لأنّني أقول إنّني أروّج للإسلام كشيء جيّد".
"دار السلام"؛ مسجد سوري-فلسطيني، يوجد في برلين، ويقصده ألف و500 شخص كلّ يوم جمعة لأداء الصلاة، هو مسجد محافظ، لكنّ إمامه، محمد طه صبري، يدلّل على أنّ التغيير لا يقتصر فقط على الطليعة؛ بل يمتدّ لما بعدها.
يقول صبري، الذي كان موضع مراقبة بسبب صلاته المحتملة بجماعة الإخوان المسلمين: "الإسلام في النهاية هو نصّ، وهناك أناس يعملون على تأويله بما يتوافق مع الواقع، يجب أن يكون التفسير في أوروبا مختلفاً عن الأماكن الأخرى؛ لأنّ الواقع الاجتماعي يؤثّر فيه بالضرورة"، مبرزاً، في الوقت ذاته؛ أنّ التغيير يأتي كذلك من العالم العربي؛ حيث توجد صحوة وعي حتى لو كانت المعارضة تتعرّض للنفي".محمد طه صبري إمام مسجد دار السلام في حي نيكلن في برلين.

على مدخل مسجد "دار السلام"، قبل نحو عام ونصف العام، وقف عبد الحكيم أورغي، أستاذ التربية الدينية في جامعة فرايبورج، مقلّداً مارتن لوثر؛ حيث كان يحمل بين يديه 40 أطروحة، قال إنّه يسعى بواسطتها للتجديد الديني.
حرية التفسير في الإسلام أو القضاء على الوساطات بين الله تعالى والإنسان هي بعض أطروحات هذا الرجل، الذي "يمثّل مدرسة الإسلام الليبرالي"، يقول أورغي: "لا نعلم عدد الأشخاص الذين يصنّفون أنفسهم كليبراليين، لا توجد إحصاءات، لكن من المؤكّد أنّ هناك كثيرين ممن يشعرون بأنّهم غير ممثّلين من قبل المنظمات المحافظة".

يتضمّن ملف التجديد الديني أيضاً جانباً أكاديمياً في ألمانيا؛ حيث يجري تدريس مواد تتعلّق بالشريعة الإسلامية في ستّ جامعات، ولا تتمحور الفكرة حول تأهيل أئمة؛ بل أساتذة للمرحلتَين؛ الابتدائية والثانوية من التعليم في مواد القيم الأخلاقية أو الدينية.
يرى محمد نكرومي، الأستاذ المحاضر في جامعة إرلانجن، إحدى هذه الجامعات الستّ؛ أنّ "العلاقة بين الإسلام وأوروبا ليست جديدة، بل هي محلّ نقاش في فرنسا وفي بلجيكا وفي هولندا، لكنّ ما حدث؛ أنّها تطوّرت بشكل علمي في ألمانيا، إنّها العملية الأكثر طموحاً على مستوى أوروبا، يحتاج الجيل الثاني والجيل الثالث إلى فكر أوروبي".

اقرأ أيضاً: وثيقة سرية: اليمين المتطرف بألمانيا يتدرب على سيناريو الحرب الأهلية

إلى جوار التأهيل الأكاديمي والتغييرات المؤسسية، يبدو أنّ الأمر الوحيد المؤكّد بالنسبة إلى كثير من المحلّلين؛ أنّ الشباب هم من يمتلكون مفتاح إعادة تعريف الإسلام في ألمانيا.
تقول الصحفية المسلمة النسوية، زينب المسرار: "نحن بصدد بداية جهاد النوع في ألمانيا، أرى أنّ هناك المزيد والمزيد من الأشخاص الذين يتطلّعون إلى التغيير، لكنّهم ما يزالون أسرى الخوف".

تسرد المسرار قصّة حياتها، والحيّ الذي شهد نشأتها، في أحد مطاعم برلين؛ حيث تُقدَّم أطباق تقليدية ألمانية، وعلى مبعدة أمتار معدودة فحسب، يوجد مسجد "الصحابة"؛ الذي كان يتردّد عليه الذي نفّذ هجوماً على أحد أسواق عيد الميلاد في العاصمة الألمانية، وبعد أسابيع من اللقاء مع المسرار، شنّت الشرطة عملية أمنية، أسفرت عن تفكيك شبكة لتمويل الجهاديين في المسجد، دلالة على أنّ المعركة من أجل التغيير الديني لن تكون يسيرة.


المصدر: تقرير من إعداد الصحفية آنا كارباخوسا، نشر بجريدة "الباييس" الإسبانية
رابط:
https://bit.ly/2lAIfM4

للمشاركة:

متى تحمي تركيا النساء من العنف؟

2019-09-10

ترجمة: محمد الدخاخني


إنّ مقتل امرأة تركيّة على يد زوجها السّابق، أمام ابنتها البالغة من العمر عشرة أعوام، لفت الانتباه مجدّداً إلى قضيّة العنف ضدّ المرأة في تركيا.

اقرأ أيضاً: فلسفة الضرب الرحيم.. هل تُشرعن العنف ضدّ الزوجات؟
وكانت إمين بولوت (38 عاماً) قد التقت، في 18 آب (أغسطس) الماضي، بزوجها السّابق في أحد المقاهي من أجل مناقشة حضانة ابنتهما. وأثناء المناقشة، شعر الرّجل بأنّه "تعرّض للإهانة" (هكذا وصف الأمر لاحقاً) وطعن بولوت مراراً وتكراراً بسكّين. "لا أريد أن أموت"، صرخت المرأة، فيما كانت تتوسّل ابنتها: "أمّي، رجاءً، لا تموتي"! لكنّها توفّيت فيما بعد متأثّرةً بجراحها في المستشفى.

خرجت آلاف النّساء إلى الشّوارع للاحتجاج على العنف

وفيما بعد، أثار شريط فيديو للهجوم، نُشر على الإنترنت، الغضب في تركيا. ومنذ الهجوم، خرجت آلاف النّساء إلى الشّوارع للاحتجاج على العنف، وحملت الكثيرات منهنّ لافتات تقول "نريد أن نعيش"! واستنكر جريمة القتل مشاهير وسياسيّون من الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة، وكذلك بعض أندية كرة القدم في إسطنبول، مثل بشكتاش وفنربخشة؛ حيث ارتدى لاعبو فريق فنربخشة قمصاناً سوداء زُخرِفَت بهاشتاغ #إمين_بولوت.

في مجتمعاتنا الأبويّة يأخذ العنف ضدّ المرأة شكلاً هيكليّاً ويمثل الأمر مشكلة بالرّغم من الاتفاقيات والقوانين المحلية والدولية

إمين بولوت مجرّد ضحيّة بين عدّة مئات من الضّحايا في تركيا - كلّ عام. ففي شهر تمّوز (يوليو) وحده، قُتلت 31 امرأة على الأقلّ في تركيا، ممّا رفع العدد الإجماليّ لهذا العام إلى أكثر من 250، وفقاً لبيانات المنظّمات غير الحكوميّة. وفي عام 2018، وقعت 440 امرأة ضحيةً للعنف.
هذا بالرّغم من حقيقة أنّ تركيا قد صدّقت على "اتّفاقيّة مجلس أوروبا لعام 2011  في إسطنبول" والّتي تهدف إلى منع ومكافحة العنف ضدّ المرأة، مثل كافّة الدّول الأعضاء البالغ عددها 47 دولة. ومع ذلك، فشلت الحكومة التّركيّة منذ ذلك الحين في تنفيذ التّدابير العديدة الّلازمة لحماية المرأة من العنف على النّحو المنصوص عليه في الوثيقة.

 العديد من النّساء غير آمنات في بيوتهنّ

العنف ضدّ المرأة: ظاهرة عالميّة

الحكومة الألمانيّة أيضاً صادقت على "اتّفاقيّة إسطنبول" - ولكن حتّى ألمانيا لم تتمكّن من تلبية كافّة الشّروط. فيجب على ملاجئ النّساء إبعاد الّلواتي يطلبن الحماية بانتظام، بسبب عدم كفاية المرافق والتّمويل. وفي ألمانيا، أيضاً، قُتلت 150 امرأة تقريباً، في غضون عامٍ واحد، على أيدي شركائهنّ أو شركائهنّ السّابقين، وفقاً لآخر الإحصاءات المتوفّرة.

اقرأ أيضاً: بالأرقام.. العنف ضد النساء في ألمانيا
وأظهرت دراسة على مستوى الاتّحاد الأوروبيّ أنّ ثلث النّساء يتعرّضن للعنف البدنيّ و/أو الجنسيّ، وفي معظم الحالات على أيدي أزواجهنّ أو شركائهنّ. وثلث المتضرّرات فقط يلجأن إلى الشّرطة أو إحدى منظّمات الإغاثة للحصول على المساعدة.
لذلك، دعونا نوضّح ونفكّك عدداً من الأحكام المسبقة:
أوّلاً، استهداف النّساء داخل العلاقات عبر القتل والقتل غير العمد - والعنف ضدّ المرأة بشكل عام - ليس مجرّد ظاهرة محليّة أو ثقافيّة (بغضّ النّظر عن الاختلافات الكمّيّة)، حتّى لو حاول بعض الجناة تبرير جنايتهم بالدّفاع عن "شرفهم" المزعوم.
ثانياً، العديد من النّساء غير آمنات في بيوتهنّ. ومع ذلك، سيكون من السّهل للغاية وصف القضيّة بأنّها "عنف منزليّ". لكن المشكلة سياسيّة.
وفي مجتمعاتنا الأبويّة، يأخذ العنف ضدّ المرأة شكلاً هيكليّاً. ويمثّل الأمر مشكلة إلى اليوم، بالرّغم من كلّ تلك القرارات والاتّفاقيّات وخُطط العمل والقوانين المحلّيّة والدّوليّة، وبالرّغم من النّضالات النّسويّة والجهود المثيرة للإعجاب (من جانب كلّ من النّساء والرّجال) والتّقدم الملحوظ خلال العقود الماضية.

قوة العنف، عنف القويّ

خلال النّزاعات العالميّة وفي ظلّ الدّيكتاتوريّات، تتعرّض النّساء للتّعذيب والاغتصاب من أجل "كسر" المعارضين - ممّا يعيدنا إلى مسألة الدّفاع عن "الشّرف".
وحتّى في المجتمعات الأكثر ديمقراطيّة، تأخذ المشكلة شكلاً هيكليّاً: فقد زعم الرّئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وهو أحد أقوى الرّجال في العالم، ذات مرّة بابتسامة أنّ كونه نجماً سمح له بأن يُمسك النّساء من مناطقهنّ الحسّاسة دون أيّ تداعيات. إلامَ يشير ذلك؟ لقد أوضحت حملة #أنا_أيضاً، من بين حملات وحركات أخرى، أنّ هذه لم تكن حالة معزولة.

مقتل امرأة تركيّة على يد زوجها السّابق لفت الانتباه مجدّداً إلى قضيّة العنف ضدّ المرأة في تركيا

وتتراوح عمليّات المقاضاة في حالات العنف الأسريّ في كافّة أنحاء العالم بين غير المُرضية والمروّعة. فنادراً ما تتوقّع الضّحايا تحقيق العدالة ضمن أنظمة شرطيّة وقضائيّة يُهيمن عليها الذّكور في كثيرٍ من الأحيان، وإلى هذا يعود جزئيّاً الإبلاغ عن جزءٍ ضئيلٍ فقط من هذه الجرائم.
وبالنّسبة إلى العديد من الرّجال، تبقى النّساء هدفاً سهلاً للتّنكيل. ولننسى كلّ هذا الحديث عن الشّراكة، أو كون الجميع على قدم المساواة.
لا، إنّني لا أقوم بمساواة العنف الّذي يدمّر الحياة وتعقبه صدمات نفسيّة بالتّعليقات المتحيّزة ضدّ المرأة - فبالطّبع، هناك فارق. ونعم، يمثّل العنف في بعض البلدان مشكلةً أكثر خطورة من غيرها. لكن المشكلة الهيكليّة الأساسيّة موجودة في كافّة أنحاء العالم، وكلّما فشلنا في رفع الوعي بالأمر في أذهان الجميع، فإنّنا ببساطة سننقل المشكلة من جيل إلى آخر.


المصدر: بيات هنريكس، دويتشه فيله

للمشاركة:



النيابة الفلسطينية تكشف سبب وفاة إسراء وتحيل المتهمين إلى القضاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

كشفت النيابة العامة الفلسطينية التفاصيل الكاملة لنتائج التحقيق حول وفاة الشابة، إسراء غريب، مؤكدة أنّ التحقيقات والأدلة أثبتت عدم صحّة سقوط الضحية من شرفة المنزل، لكنّها ماتت نتيجة الضرب المفرط المؤدي للوفاة.

التحقيقات والأدلة أثبتت عدم صحة سقوط إسراء من شرفة المنزل وأنّها ماتت نتيجة الضرب المفرِط

وأكّد النائب العام، أكرم الخطيب، في موتمر صحفي عقده اليوم في رام الله، توجيه تهمة القتل لثلاثة أشخاص في قضية إسراء غريب، مضيفاً أنّ "سبب وفاة إسراء غريب هو قصور حادّ بالجهاز التنفسي والأنسجة تحت الجلد وفي الصدر، نتيجة لمضاعفات الإصابات المُتعددة التي تعرضت لها الشابة"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "معاً".

وقال النائب العام: "وفق تحقيقاتنا لم يكن القتل على خلفية الشرف" .

ورأت النيابة أنّ الفتاة تعرّضت للضرب حتى الموت، ووجهت تهمة القتل غير العمد لعائلتها.

الخطيب: إسراء تعرضت لضغوطات تتعلق بالسحر والشعوذة ما أدّى لتفاقم وضعها الصحي والنفسي

وتابع الخطيب: "ثبت لدينا عدم صحة ادّعاء سقوط المرحومة عن شرفة المنزل"، وأنّ إدخال إسراء للمستشفى في المرة الأولى، كان بسبب تعرضها للعنف"، لافتاً إلى أنّ "الأدلة أثبتت تعرّض إسراء لسلسلة من العنف الجسدي والنفسي من عائلتها".

وأكّد النائب العام؛ أنّ إسراء تعرضت لضغوطات "تتعلق بالسحر والشعوذة ما أدّى لتفاقم وضعها الصحي والنفسي".

وذكر الخطيب أنّ "النيابة العامّة وجّهت تهمة قتل إسراء الغريب لثلاثة اشخاص، ستتمّ إحالتهم للقضاء لمحاكمتهم وفق القانون".

وكان تقرير طبي صادر عن وزارة العدل الفلسطينية، أمس، كشف أنّ سبب وفاة الفتاة إسراء غريب حدوث مضاعفات جرّاء الإصابات المتعددة التي تعرضت لها.

وكان سبب وفاة إسراء غريب (21 عاماَ)؛ قصور حاد في الجهاز التنفسي، إثر تجمّع الهواء في الصدر نتيجة لمضاعفات الإصابات المتعددة التي تعرضت لها.

يذكر أنّ إسراء فارقت الحياة، في آب (أغسطس) الماضي، فيما قالت جماعات حقوقية إنّها "جريمة شرف"، وفتحت السلطات تحقيقاً في حادثة وفاة الفتاة، التي كانت تعمل في أحد صالونات التجميل في بيت لحم، حيث كانت تعيش.

 

للمشاركة:

لجنة الأخوّة الإنسانية تعقد اجتماعها الأول

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

عقدت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، المعنية بتحقيق الأهداف الواردة في وثيقة الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والتعايش المشترك، التي تمّ تشكيلها، في آب (أغسطس) الماضي، اجتماعها الأول، أمس، في "كازا سانتا مارتا" في دولة الفاتيكان.

البابا فرنسيس يعرب عن امتنانه وتشجيعه لأعضاء اللجنة باعتبارهم "صانعي الأخوة"

وتتكون اللجنة من 7 أعضاء؛ حيث يمثّل الفاتيكان كلّ من: المطران ميجيل أنخيل أيوسو جويكسوت (رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان)، والمونسنيور يؤانس لحظي جيد (السكرتير الشخصي للبابا فرنسيس)، في حين يمثّل جامعة الأزهر رئيسها؛ الدكتور محمد حسين عبد العزيز حسن، والقاضي محمد محمود عبد السلام (المستشار السابق لشيخ الأزهر)، بينما يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد خليفة المبارك (رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي)، والدكتور سلطان فيصل الرميثي (الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين)، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب، وفق ما أوردت وكالة الأنباء "وام".

واستقبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، أعضاء ورؤساء أمانة اللجنة، وسلّم الأعضاء نسخة من وثيقة الأخوة الإنسانية التي تحفظها مكتبة الفاتيكان .

وبعدها، ألقى قداسته كلمات أعرب فيها عن امتنانه وتشجيعه لأعضاء اللجنة، باعتبارهم "صانعي الأخوة"؛ كي يكونوا الأساس الذي تنبثق منه سياسات جديدة "ليس فقط سياسات الأيدي الممدودة، ولكن أيضاً سياسات القلوب المفتوحة".

 وبعد استقبالها من قبل المطران إدجار بينيا بارّا، وكيل الشؤون العامة في أمانة سرّ دولة الفاتيكان، عادت اللجنة إلى كازا سانتا مارتا لبدء أعمالها.

وضمن برنامج الجلسة؛ قام الأعضاء باختيار المطران ميجيل أنخيل أيوسو جويكسوت رئيساً للجنة، والمستشار محمد محمود عبد السلام أميناً للجنة، وكذلك أعضاء المكتب التنفيذي، وهم: المونسنيور يؤانس لحظي جيد، والدكتور سلطان الرميثي، وياسر حارب، كما تباحثوا في نصّ النظام الأساسي الذي سينظّم عمل اللجنة.

حدّدت اللجنة في الاجتماع بعض الخطوات الملموسة لبدء نشاطها وتشمل إعلان يوم للأخوة الإنسانية

وأعربت اللجنة عن امتنانها لقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، على ترحيبه وتشجيعه، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على كلماته المشجعة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الدعم الذي قدمه للجنة.

ودعا أعضاء اللجنة، كلٌّ بحسب ديانته، لضحايا أحداث 11 سبتمبر، وجميع الأعمال الإرهابية.

هذا وقد حدّدت اللجنة، خلال الاجتماع، بعض الخطوات الملموسة لبدء نشاطها، ويشمل ذلك العرض المقترح الذي سيتم تقديمه إلى الأمم المتحدة لتحديد موعد، في الفترة ما بين 3 – 5 شباط (فبراير) المقبل، لإعلانه يوماً للأخوة الإنسانية، والقرار بشأن دعوة ممثلي الديانات الأخرى ليكونوا أعضاءً في اللجنة.

كما اعتمدت مجموعة من المبادرات والمشاريع المنبثقة من مبادئ الوثيقة، وحدّد الأعضاء يوم 20 أيلول (سبتمبر) لعقد الاجتماع التالي للجنة، في نيويورك.

 

للمشاركة:

انفجارات بقاعدة عسكرية تركية شمال قبرص

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

ذكر وزير خارجية شمال قبرص، كورديت أوزيرساي، اليوم؛ أنّ انفجارات هزّت مستودع ذخيرة في شمال قبرص بعد حريق شبّ في المنطقة العسكرية التركية، ما أدّى إلى تعرّض بعض الأشخاص لإصابات طفيفة جراء الزجاج المتطاير.

وزير خارجية شمال قبرص: الانفجارات وقعت بعد حريق شبّ في المنطقة العسكرية التركية

وكتب الوزير عبر صفحته على فيسبوك؛ أنّ المنطقة أُغلقت مع استمرار الانفجارات في المنطقة العسكرية، الواقعة شرق كيرينيا، وهي بلدة تاريخية على الساحل الشمالي في منطقة يرتادها السياح، وفق وكالة "رويترز".

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مسؤولين؛ أنّ المنطقة تمّ عزلها من أجل السيطرة على الانفجارات ومنع انتقال الحريق إلى مناطق مجاورة.

هذا وقد تسبّبت الانفجارات بحالة من الذعر لدى سكان المنطقة، خاصّة بعد إخلاء فندق سياحي قريب من مكان الحادث.

مسؤولون أتراك يؤكدون أنّ السلطات ما تزال تجري التحقيقات للوقوف على أسباب الحريق

وأشار مسؤول تركي إلى أنّ "الحريق في ترسانة الأسلحة قد يكون السبب في الانفجارات"، لافتاً إلى أنّ السلطات ما تزال تجري التحقيقات للوقوف على أسباب الحريق من خلال فحص كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع.

للمشاركة:



تراجع نسبة مؤيدي حزب أردوغان إلى 30%

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أظهر استطلاع رأي حول الحزب السياسي الذي سيصوت له الأتراك في حال عقد انتخابات برلمانية هذا الأسبوع، انخفاض نسبة المصوتين لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبحسب استطلاع رأي أجرت شركة (ORC) للأبحاث، حصد حزب العدالة والتنمية الحاكم أصوات 30.6 في المئة من المشاركين، بينما حصد حزب الشعب الجمهوري المعارض أصوات 26.5 في المئة.

وحول الأحزاب الجديدة التي سيشكلها سياسيون منشقون عن الحزب الحاكم، وينتظر الإعلان الفترة المقبلة، بلغت نسبة من سيصوتون لصالح الحزب المنتظر أن سيشكله وزير الاقتصاد الأسبق المستقيل من العدالة والتنمية علي باباجان نحو 11.6 في المئة، في حين بلغت نسبة من سيصوتون للحزب المنتظر أن يشكبه رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو المحل للتحقيق تمهيدا لفصله من الحزب حوالي 8.5 في المئة.

وأوضح 30.6 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أنهم سيصوّتون لحزب العدالة والتنمية، في حين أعلن 26.5 في المئة أنهم سيصوتون لحزب الشعب الجمهوري، بينما أكد 14.2 في المئة اعتزامهم على دعم حزب الحركة القومية، و8.1 في المئة سيؤيدون حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.

وحصد حزب الخير 3.9 في المئة من أصوات المشاركين، بينما نال حزب السعادة 1.7 في المئة من أصوات المشاركين.

وبشأن داود أوغلو وعلي باباجان الذين يستعد كل منهما لإنشاء حزب سياسي جديد، صوت 11.6 في المئة من المشاركين لصالح باباجان في حين حصد أحمد داود أوغلو نحو 8.5 في المئة من أصوات المشاركين.
هذا وسأل المشاركين عن موقفهم من نقاشات عقوبة الإعدام المتداولة في الرأي العام التركي ضد مرتكبي جرائم قتل واغتصاب الأطفال والنساء، حيث أعرب 71.7 في المئة من المشاركين عن دعهم لعقوبة الإعدام.
يشار إلى أن وزير الاقتصاد التركي الأسبق علي باباجان أعلن أمس الأول الثلاثاء في حوار مع صحيفة (قرار) أنه وفريقه يخططون للانتهاء من تشكيل الكيان القانوني لحزبهم المرتقب قبل نهاية العام الجاري.
فيما أكد سلجوق أوزداغ المقرب من رئيس الةزراء الأسبق أحمد داود أوغلو أن الخير يسعى لتأسيس حزب سياسي جديد منشق عن حزب العدالة والتنمية، وأن عدد المؤيدين لداود أوغلو ارتفع إلى أكثر من 100 برلماني سابق، وأكثر من 10 نواب حاليين داخل البرلمان.
ومن اللافت توقع أوزداغ أن تركيا ستشهد انتخابات مبكرة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020، مطالبًا الشعب التركي الاستعداد جيدًا لهذا.
وقال باباجان عن أحمد داود أوغلو وسعيه لتشكيل حزب جديد دون التحالف بينهما، إنه صديق حميم له، غير أن هناك اختلافا في وجهات نظرهما بكثير من القضايا السياسية، إلى جانب الاختلاف في النهج والأسلوب.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:

منظمة حقوقية: مليشيا الحوثي قتلت 14 ألف مدني خلال 4 سنوات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أحمد فتحي

فرض تصاعد حدة جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن نفسه على أجندة فعاليات وأنشطة عدد من المنظمات الحقوقية، على هامش مشاركتها في الدورة الـ42 للمجلس الدولي لحقوق الإنسان المنعقد في الفترة من 9 - 27 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأكد المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف خلال مداخلة شفوية عرضتها الناشطة الحقوقية اليمنية مواهب الحمزي، الجمعة، أن الوضع الإنساني في اليمن يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة وفتح جبهات قتالية جديدة.

وقال أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان إن المداخلة الشفوية ركزت على الوضع الإنساني في اليمن الذي يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء.

ونبه نصري إلى أنه خلال أكثر من 4 سنوات قتلت المليشيا أكثر من 14000 مدني، بينهم أطفال ونساء ومسنون بالقنص، وزراعة الألغام، وعمليات الإعدام غير المشروعة، والموت تحت التعذيب، كما يوجد أكثر من 3500 معتقل في سجون المليشيا الحوثية.

وأكد نصري أن المداخلة أكدت أن المليشيا الحوثية اعتدت على كل مرافق اليمن، فدمرت البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة، وفجرت المنازل ودور العبادة، وانتهكت الطفولة من خلال التجنيد الإجباري والقتل والتشويه وحرمان الأطفال من التعليم والصحة.

وطالب المنتدى من المجلس الدولي لحقوق الإنسان مضاعفة الجهود للضغط على المليشيا؛ لتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة باليمن، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، والوقف الفوري للهجمات العشوائية ضد السكان، والتوقف فورًا عن زراعة الألغام بمختلف أنواعها.

يشار إلى أن المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف الذي تأسس عام 2010، منظمة غير حكومية مقرها جنيف، ويعمل طبقاً للقانون المدني السويسري الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني بسويسرا.

والمنتدي معني بقضايا حقوق الإنسان بدول الشرق الأوسط من خلال رصد التجاوزات والانتهاكات وتقديمها للمجلس الدولي لحقوق الإنسان من خلال الآليات المتاحة.

وكانت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان" المصرية، قد نددت باستمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في اليمن، والتي يصل بعضها حد جرائم الحرب.

جاء ذلك خلال المداخلة التي قدمتها المؤسسة مؤخرا أثناء الحوار التفاعلي مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، ضمن فعاليات الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان.

وأوضح أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، أنه منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية شهر يوليو/تموز رصدت المؤسسة بالتعاون مع نشطاء ميدانيين داخل محافظة الضالع اليمنية قيام مليشيا الحوثي بتدمير 712 منزلا ومنشأة.

كما قامت المليشيا بتفجير 31 منزلا وتدمير 4 جسور، والاعتداء على 9 مساجد والتي تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية.

من جانبه، قال إسلام فوقي مدير وحدة تحليل السياسات بالمؤسسة إن مليشيا الحوثي جندت عشرات الآلاف من الأطفال، الأمر الذي يخالف المادة 38 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي نصت على تحريم إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

وكانت الأمم المتحدة، قد اتهمت أوائل سبتمبر الجاري، مليشيا الحوثي الإرهابية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.

وكشف تقرير أصدره فريق من الخبراء الدوليين والإقليميين أنشأه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن أن مليشيا الحوثي شنّت هجمات عشوائية واستهدفت المدنيين في أعمال ترقى إلى جرائم الحرب.

وأوضح التقرير أن الانقلابيين استخدموا أسلحة لها آثار مدمرة واسعة النطاق كالصواريخ والمدفعية ومدافع الهاون؛ حيث وُجهت عمدا على المدنيين والأعيان المدنية وأدت إلى قتلهم وإصابتهم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الصدر "العربي" في عباءة إيرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

فاروق يوسف

أثار ظهور رجل الدين العراقي مقتدى الصدر في صورة وهو يتوسط المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني موجة من التساؤلات الحائرة تتعلق بالدور السياسي الذي يلعبه الصدر في العراق ومن خلاله في العلاقة الملتبسة مع إيران.

فلطالما توهم الكثيرون أن الصدر يمثل التشيع العربي في مقابل التشيع الصفوي. وهناك مَن بالغ في تقدير نزعته العربية في مواجهة تيارات حزبية  شيعية، كانت ولا تزال تدعو إلى الانخراط في المشروع الطائفي الإيراني في محاولة منها لطمس الهوية العربية للعراق وقطع الصلات التي تربط العراق بمحيطه العربي.

هناك طبعا من وهب الصدر صفات من نوع نصير الفقراء ضد الفاسدين. وهو رأي استمد قوة حجته من كون رجل الدين السياسي الأكثر شعبية في العراق قد حظي بشعبية لم يحظ بها أي سياسي عراقي آخر.      

ويُقال على سبيل الجدل أن التيار المدني ممثلا بالحزب الشيوعي قد تحالف مع الصدر ايمانا منه بأن ذلك الشاب المنبوذ من المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية والمكروه من قبل زعماء الأحزاب الشيعية يمثل رهان التغيير من داخل مؤسسة "الإسلام السياسي".

كما أن هناك من نظر للظاهرة الصدرية باعتبارها نوعا من الصلح بين الدين والسياسة لصالح قيام دولة مدنية تعترف بحق المواطنة وسيادة القانون الوضعي من غير الاخلال بأصول الشريعة.

الصورة الأخيرة كانت بمثابة ضربة قاضية لكل ما قيل عن الصدر في أوقات سابقة ولكل الأدوار التي لعبها الرجل حين كان يسعى إلى الظهور معارضا للعملية السياسية ولهيمنة إيران عليها. بل يمكن القول إن تلك الصورة أنهت حالة النشوة التي كان يعيشها أتباع الصدر الذين راهنوا على أن المستقبل العربي للعراق سيضمن للصدر مكانة خاصة فيه.

فهل حطم الصدر بنفسه تمثاله وأزال أيقونته من ذلك المعبد الخيالي؟

أعتقد أن الرجل الذي ضحى بالنجف وهي مقر اقامته في حرب خاسرة مع الأميركان عام 2004 لم يكن على استعداد لأن يقف ضد إيران، بطريقة يعلن من خلالها عن وطنيته العراقية وانحيازه لعروبة العراق.

اما الشعارات التي رفعها أتباعه في أوقات مختلفة والتي كانت تطالب بطرد إيران من العراق فأعتقد أنه كان يحارب من خلالها تلك النزعة الارستقراطية التي تميزت بها المؤسسة الدينية المدعومة من إيران. ولم تكن إيران "بمشروعها السياسي" مقصودة.

فالرجل الذي نال لقب "الزعيم الشيعي الشاب" بسبب هذيان أبيه بأحلام الفقراء ضد المرجعية الدينية الصامتة لا يمكنه في أي حال من الأحوال أن ينسى أو يتنكر لمرجعية كاظم الحائري الذي يقيم في مدينة قم الإيرانية وهو لذلك يظل مسكونا بقوة الأثر الإيراني في ما يفكر فيه. إنه ابن عائلة معارضة غير أنها لم تتحرك خارج إطار السيطرة الإيرانية.    

بطريقة ما كان مقتدى الصدر ولا يزال هو ابن المؤسسة الدينية التي تدين بالولاء للمرجعية الدينية الإيرانية. وهو وإن اختلف مع الارستقراطية السيستانية التي نبذته فإنه على وفاق مع الهيمنة الخامنئية التي تمثل بالنسبة له السد الطائفي الأخير.

ما حاول المراهنون على مقتدى الصدر أن يتغافلوا عنه أنه كان قد غطى بتقلبات مزاجه "المتمرد" على طائفيته وأنه لم يكن سوى وريث وحيد لرجل سعى إلى أن يكون محورا لمرجعية دينية ناطقة غير أن ذلك كله لم يكن ليقلل من تمكن الطائفية منه.

لقد حارب مقتدى الصدر خصومه الشيعة بـ"العروبة" في بادئ الأمر غير أن عينه ظلت مصوبة في اتجاه إيران، باعتبارها مرجعيته الطائفية. ذلك تناقض حسمته صورة هي تجسيد لواحدة من مغامرات السيد وقد تكون مغامرته الأخيرة.

عن "ميدل ‘يست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية