هل اقتربت الحياة خارج كوكب الأرض؟.. العلماء يجيبون

هل اقتربت الحياة خارج كوكب الأرض؟.. العلماء يجيبون
صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
3662
عدد القراءات

2019-09-12

تمكّن علماء الفلك من اكتشاف مياه، للمرة الأولى، في الغلاف الجوي لكوكب يدور في فلك منطقة يمكن أن تكون صالحة للحياة.

وجاء الإعلان عن الكشف العلمي الجديد في نتائج نشرت مؤخراً في مجلة "نيتشر أسترونومي" العلمية.

يبلغ حجم الكوكب الجديد مثلي حجم الأرض ودرجة حرارته تسمح بوجود المياه بحالة سائلة بين صفر و40 مئوية

ومن شأن اكتشاف المياه أن يجعل هذا الكوكب البعيد، الذي يحمل اسم "K2-18b" مرشحاً للبحث عن حياة فيه خارج كوكب الأرض.

ويقول العلماء، بحسب ما أورد موقع "بي بي سي"، إنّ نسبة المياه في الغلاف الجوي بهذا الكوكب تصل إلى 50% من الغلاف.

لكن الأمر ليس بهذه السهولة؛ ففي غضون 10 أعوام، يمكن أن تتمكن التلسكوبات الحديثة من تحديد ما إذا كان الكوكب يحتوي على غازات يمكن أن تنتجها الكائنات الحية.

ويبلغ حجم الكوكب الجديد نحو مثلي حجم الأرض ودرجة حرارته تسمح بوجود المياه في حالة سائلة، بين صفر و40 مئوية.

اكتشاف مذهل

كبيرة الباحثين الذين أجروا دراسة عن الكوكب، البروفيسور جيوفانا تينيتي، الأستاذة في يونيفرستي كوليدج لندن، وصفت الاكتشاف بأنّه "مذهل".

وقالت تينيتي "إنّها المرة الأولى التي نكتشف فيها مياهاً على كوكب في المنطقة التي يمكن العيش فيها حول نجم درجة حرارته متمشية مع وجود حياة".

اقرأ أيضاً: هذا ما تخطط الإمارات للقيام به على كوكب المريخ

الخيار الوحيد هو انتظار الجيل القادم من التلسكوبات الفضائية، الذي سيتم إطلاقه في العشرة أعوام القادمة ورؤية الغازات في المجال الجوي للكوكب التي يمكن إنتاجها فقط عن طريق كائنات حية، حسبما قال إنغو والدمان، الأستاذ في جامعة يونيفرستي كوليدج لندن.

وقال والدمان "إن هذا واحد من أكبر الأسئلة في مجال العلوم وطالما تساءلنا عما إذا كنا بمفردنا في الكون. في خلال 10 أعوام سنعرف، وسنعلم ما إذا كانت هناك كيماويات تنجم عن وجود حياة في هذه الأجواء".

وبحث فريق الباحثين المسؤول عن الاكتشاف، الكواكب التي اكتشفها تليسكوب هابل الفضائي بين 2016 و2017. وحدد الباحثون بعض المواد الكيمياوية في أجوائها عن طريق دراسة التغيير في ضوء النجوم أثناء دوران النجوم حول شموسها.

اقرأ أيضاً: ناسا تكشف ظاهرة على كوكب قزم لم يشهدها الإنسان.. (صور وفيديو)

ويتغير الضوء الذي يصل عبر أجواء الكوكب بسبب تركيب الغلاف الجوي.

ولم يكشف عن التركيب الجزيئي للماء إلا في K2-18b، وهو عنصر حيوي للحياة على الأرض. وأشار نموذج صُمم بالكمبيوتر للبيانات إلى أنّ المياه قد تشكل 50% من الغلاف الجوي.

هل الأرض كوكب فريد؟

وقال أنجليوس تسارياس، عضو فريق الباحثين في جامعة يونيفرستي كوليدج لندن، إنّ العثور على المياه على كوكب يصلح لوجود حياة "أمر مثير بصورة مذهلة".

وقال تسارياس "إنّه أمر يقربنا من إجابة السؤال الرئيسي: هل الأرض كوكب فريد من نوعه؟"

قد يتطلب ذلك بحث التركيب الكيميائي لمئات من العوالم وفهم طريقة تكوينها وتطورها.

وأحد المصاعب التي يواجهها هذا البحث أنّ العلماء لا يتفقون على الغازات التي تمثل دليلاً على وجود حياة، وقد يحتاج اتفاقهم وقتاً طويلاً.

وقد يتطلب ذلك بحث التركيب الكيميائي لمئات من العوالم وفهم طريقة تكوينها وتطورها، حسبما قالت تينيتي.

اقرأ أيضاً: هل بات على البشر البحث عن كوكب آخر للعيش؟

وقالت "الأرض تقف بمفردها في النظام الشمسي. إنه الأوكسجين والمياه والأوزون. ولكن إن عثرنا على كل ذلك حول كوكب بعيد، يتوجب علينا أن نكون حذرين حول قول إنّه يحتمل وجود حياة عليه".

وأضافت "لهذا يتوجب علينا أن نفهم أنّ الأمر لا يتعلق بعدد قليل من الكواكب في المجرة ولكن المئات منها. وما نأمله هو اكتشاف كواكب يمكن أن توجد عليها حياة، وأن نرى فرقاً كبيراً بين الكواكب التي يمكن أن توجد عليها حياة وغيرها من الكواكب".

وتم اكتشاف المياه على كواكب أخرى ولكنها كانت إما كبيرة أكثر مما يلزم أو أجواؤها حارة أكثر مما يلزم لوجود حياة. ويصعب اكتشاف كواكب أصغر وأقل حرارة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بالصور.. إمام مسجد تونسي متهم بالتحرش بطفلة كان يحفظها القرآن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

أثارت حادثة إقدام إمام مسجد الرحمن بمنطقة المرسى في العاصمة التونسية، على التحرش بطفلة أثناء تعليمها القرآن، وإتلاف محتويات المسجد، جدلاً كبيراً في الأوساط الدينية والسياسية والشعبية التونسية.

تقدّم الإمام بشكوى للسلطات التونسية ادعى فيها قيام مجهولين بالاعتداء عليه وتمزيق المصاحف وإتلاف محتويات المسجد

وكان الإمام، قد قدّم شكوى إلى السلطات التونسية، في وقت سابق، ادعى فيها قيام مجهولين بالاعتداء عليه وتمزيق المصاحف وإتلاف محتويات المسجد، إلا أنّ وزارة الداخلية، أكدت اعتراف الإمام بعد التحقيق معه، أنّه اختلق هذه القصة، وقام بالاعتداء على نفسه بواسطة أداة حادة، لتهويل الواقعة ولفت نظر سلطة الإشراف، بهدف تعيينه بصفة دائمة ورسمية كإمام للجامع المذكور، وفق إذاعة موزاييك التونسية.

كما كشفت التحقيقات، اعتداء الإمام المذكور جنسياً على فتاة قاصر، حيث قال مندوب حماية الطفولة في تونس، أنيس عون الله، إن الأول متّهم بالتحرّش والاستغلال الجنسي ضدّ فتاة قاصر، كانت تتلقى دروساً لحفظ القرآن في جامع الرحمن، مشيراً إلى أنّ السلطات تواصل التحقيق معه للكشف عن تفاصيل الجريمة، وإمكانية وجود ضحايا آخرين.

صور تظهر الخراب الذي عاثه الإمام بالمسجد والإصابة التي تسبب بها لنفسه

وتسببت الحادثة بجدل سياسي وديني واسع في تونس؛ وتباينت ردود الفعل بين مُستنكر للحادث، ومعارض للرواية الحكومية، حيث كتب سمير عبد الله، القيادي السابق في حزب تحيا تونس؛ "اعترافات صادمة لإمام جامع المرسى، لم يعترف فقط بتخريب وحرق المسجد بل اعترف كذلك بمفاحشة قاصر والاعتداء عليها جنسياً أثناء تلقينها القرآن!".

اقرأ أيضاً: بعد وفاة ابنه.. أزمة مقتنيات أحمد زكي مستمرة
كما كتب الناشط في حزب التيار الديمقراطي؛ معتز باللاكود، منشوراً على صفحته الشخصية الشخصية في موقع "فيسبوك"، تحت عنوان "وحوش آدمية متخفية بالدين"، قال فيه؛ "إمام جامع المرسى الذي خرّب الجامع وآذى نفسه كي يحصل على ترقية وظيفية، أثبت التحقيق أنّه يتحدث في الماسنجر مع طفلة (13 عاماً) ويرسل لها رسائل غير أخلاقية، كما أنه اعتدى عليها بالفاحشة لأكثر من مرة".

منشور الناشط في حزب التيار الديمقراطي معتز باللاكود
ولم تقتصر ردود الفعل على الوسط السياسي التونسي فقط، حيث قال الداعية محمد الهنتاتي، في منشور له على موقع "فيسبوك"؛ "من أسباب انحباس المطر: إمام جامع المرسى هو من بعثر المصاحف وجرح يديه وادعى أنه تعرض إلى محاولة قتل، ليحصل على الترقية، قامت الساعة!".

منشور الداعية محمد الهنتاتي
فيما شكّك البعض بصحة الرواية الرسمية حول الإمام المذكور؛ حيث نشر الباحث جمال الدين الهاني، منشوراً على صفحته في موقع فيسبوك، جاء فيه؛ "إذا سلّمنا أن إمام جامع المرسى جرح نفسه كي يترقى وظيفياً، ماذا بشأن بقية المساجد التي تعرضت للحرق؟".
وقال الداعية خميّس الماجري، في منشور آخر "أنا لا أثق في كل روايات السلطة، وإذا صحت رواية وزارة الشؤون الدينية إن إمام جامع المرسى هو الذي قام بجريمة بعثرة المصاحف وجرح يديه، وادعى أنه تعرّض إلى محاولة قتل ليحصل على إذن رسميّ للإمامة، فهذه الرواية تدين الوزارة المذكورة ولا تبرئها؛ لأنها تكشف عن النوعية الفاسدة لبعض الأئمة الذين تعينهم تلك الوزارة، أئمة مرتزقة يجلسون في المقاهي، يدخنون ويلعبون الأوراق، هذا ما ظهر لبعضهم وما خفي أخطر".

منشور الداعية خميّس الماجري
ومن الجدير بالذكر، أنّ تونس قد شهدت، مؤخراً، عدة حوادث تتعلق بإحراق المساجد في عدد من المدن، ما أثار موجة استنكار واسعة، ودفع بعض رجال الدين والسياسيين للحديث عن عملية ممنهجة لإثارة الفوضى، في ظل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.

للمشاركة:

بعد وفاة ابنه.. أزمة مقتنيات أحمد زكي مستمرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

بعد مرور 3 أشهر على وفاة الفنان المصري؛ هيثم أحمد زكي، ما زالت أزمة مقتنيات والده؛ الفنان الراحل أحمد زكي، مستمرة، عقب استلام الأخ غير الشقيق لهيثم ميراثه الشرعي، والتصرّف بممتلكات أحمد زكي من خلال بيعها.

ما زالت أزمة مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي مستمرة بعد قيام الوريث الشرعي باستلامها وبيعها

وقال نقيب الممثلين المصريين؛ أشرف زكي، في تصريح لـ "العربية نت"؛ إنّ هناك اتفاقاً بينه وبين محامي الوريث، ينصُ على أن يستلم النقيب، والفنان المصري أحمد السقا، مقتنيات الراحل أحمد زكي، سيما أنّها تُمثّل إرثاً فنياً هاماً، إلا أنّ المحامي خالف بنود الاتفاق، وقام ببيع مكتب أحمد زكي بكل ما يحتويه، إلى أحد الأشخاص، الأمر الذي دفع نقيب الممثلين إلى مطالبة المحامي بتنفيذ الاتفاق، مُهدداً باللجوء إلى القضاء.

وتدخلت وزارة الثقافة المصرية في الأزمة، حيث أجرت وزيرة الثقافة؛ إيناس عبد الدايم، مداخلة هاتفية مع التلفزيون المصري، طالبت فيها بالتدخل لإنهاء الأزمة واسترداد مقتنيات الفنان الراحل.

اقرأ أيضاً: ما هي أبرز ردود فعل الفنانين على قرار منع المهرجانات في مصر؟

وكان الشخص الذي اشترى مقتنيات زكي، قد طلب مقابلاً مادياً لقاء تنازله عن المقتنيات، وهو ما سيتم مناقشته خلال جلسة ستجمع المشتري بلجنة من وزارة الثقافة المصرية، لإنهاء الأزمة واستعادة مقتنيات الفنان الراحل، التي تحتوي على أغراض شخصية، وبعض الملابس الخاصة بالشخصيات التي جسدها في أفلامه، إلى جانب بعض الوثائق والمستندات المتعلقة بهذه الأفلام.

 

للمشاركة:

بالصور.. أحمد حلمي يعلن دخوله التاريخ!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

نشر الفنان المصري؛ أحمد حلمي، على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، صورة جمعته بجراح القلب المصري العالمي؛ مجدي يعقوب، معرباً عن سعادته الشديدة بلقاء الأخير.

التقط حلمي صورة مع الجراح مجدي يعقوب أثناء حضورهما الدورة الثالثة من مبادرة صناع الأمل التي أقيمت بدولة الإمارات

وكان حلمي قد التقط الصورة مع الجراح المصري؛ أثناء حضورهما الدورة الثالثة من مبادرة صناع الأمل، التي أقيمت بدولة الإمارات، وفق ما أورد موقع العين الإخباري.
وعلّق النجم المصري على الصورة قائلاً؛ "أخيراً قابلت الدكتور مجدي يعقوب، ومش كده وبس، لأ، ده أنا كمان حضنته وقعدت جنبه، ومش كده وبس، ده إحنا كمان اتكلمنا كتير وفي الآخر اتصورت معاه".

تغريدة أحمد حلمي

وأضاف حلمي في منشوره؛ "إحساس رهيب، دكتور مجدي ليه رهبة لا توصف، أنا كنت فاهم إن الرهبة من أي شخص بتيجي من الهيبة والقوة، لكن عرفت إن في رهبة بتيجي من طيبة وإنسانية الشخص اللي قدامك، ودي اللي اسمها رهبة رهيبة، أنا حصلتلي رهبة رهيبة، وحقيقي بالصورة دي أنا دخلت التاريخ".

أحمد حلمي في حفل مبادرة صناع الأمل

يُذكر أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة، أقامت حفلاً ضخماً، الخميس الماضي، للإعلان عن دورة 2020 من مبادرة صناع الأمل، التي تبنت مشروعَ بناء مستشفى الدكتور مجدي يعقوب لأمراض القلب في مصر، بوصفه مشروع العام الإنساني، كما تمّ اختيار الفنان أحمد حلمي كأول سفير لصناع الأمل في الوطن العربي.

 

للمشاركة:



السعودية تحاكم جواسيس إيران..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

حكمت محكمة في السعودية، أمس، على مواطن بالإعدام وسجن سبعة آخرين باتهامات بالخيانة والتخابر لصالح إيران.

وذكرت قناة "الإخبارية" السعودية، أمس؛ أنّ المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت حكماً ابتدائياً على مجموعة مكونة من 8 أشخاص، جميعهم سعوديون، وتضمن القرار الحكم على المدعى عليه السادس بالقتل تعزيراً، وذلك لثبوت إدانته بخيانته لوطنه ولأمانته المؤتمن عليها، من خلال تخابره لصالح شخص من الاستخبارات الإيرانية".

وأضافت "الإخبارية"، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني: "القرار تضمن تعزير بقية المتهمين بالسجن لمدد متفاوتة، بلغ مجموعها ثمانية وخمسين عاماً، وذلك لارتباطهم وتعاونهم مع أشخاص مشبوهين يعملون في السفارة الإيرانية".

وتأتي هذه الأحكام ضمن جهود الرياض لتطويق الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وإحباط كلّ محاولات طهران تمديد نفوذها الاستخباراتي إلى داخل المملكة، للحصول على معلومات تعزز تحضيراتها لاعتداءات على منشآت نفطية ومواقع إستراتيجية سعودية.

محاكمة  8 سعوديين بتهمة الخيانة والتخابر لصالح إيران أحدهم بالإعدام والباقون بالسجن لمددامتفاوتة

وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة السعودية قد أصدرت حكم الإعدام، في حزيران (يونيو) 2018، على أربعة مواطنين متهمين بالتجسس لصالح إيران وخططوا لاغتيال شخصيات سعودية.

وتتصاعد حدة التوترات بين الرياض وطهران على خلفية اعتداءات إيران على منشآت نفطية سعودية وتهديداتها المتكررة بضرب مواقع إستراتيجية بالمملكة.

ونفذت إيران، في أيلول (سبتمبر) الماضي، بطائرات مسيرة هجمات على منشأتي النفط السعوديتين بقيق وخريص، ومنشآت بخليج عُمان، ما أثار قلقاً دولياً على أمن المنطقة التي تتضمّن ثلث إمدادات النفط العالمية.

كما تفاقم إيران التوتر في منطقة الخليج العربي بدعمها المسلح لميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن.

 

للمشاركة:

وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

غيّب الموت الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، اليوم الثلاثاء، عن عمر يناهز 91 عاماً، وفق ما أعلن التلفزيون المصري.

وتدهورت صحة الرئيس الأسبق على مدار الأيام القليلة الماضية، حيث نقل إلى العناية الحثيثة، حسبما ذكر نجله علاء.

وأكدت أسرة مبارك،  نبأ وفاته، وذكرت مصادر مقربة منها، لـ "العربية نت"؛ أنّه سيتم تشييع الجثمان من مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس شرق القاهرة.

وبدأ مقربون من علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق، في نشر برقيات العزاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان علاء مبارك، النجل الأكبر للرئيس المصري الأسبق، قد أعلن منذ عدة أيام أنّ والده يتواجد حالياً داخل غرفة العناية المركزة في إحدى المستشفيات، نتيجة إصابته بوعكة صحية.

صحة مبارك تدهورت على مدار الأيام القليلة الماضية حيث نقل إلى العناية الحثيثة

وتنحى مبارك عن حكم مصر، في شباط (فبراير) 2011، على خلفية احتجاجات شعبية ضدّ حكمه.

وكانت محكمة النقض المصرية قد أصدرت، في 2 آذار (مارس) الماضي، حكماً نهائياً ببراءة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، من قضية قتل المتظاهرين عام 2011، وصدر الحكم بعد مثول مبارك أمام المحكمة في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة مرات عديدة.

وأمضى الرئيس المصري الأسبق قرابة ثلاثين عاماً في حكم مصر، وحفلت حياته بكثير من الأحداث.

ولد مبارك في الرابع من أيار (مايو) 1928 في قرية كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، بمنطقة الدلتا شمال القاهرة.

وعقب انتهائه من تعليمه الثانوي التحق بالكلية الحربية في مصر حصل على البكالوريوس في العلوم العسكرية، عام 1948، وعلى درجة البكالوريوس في العلوم الجوية، عام 1950، من الكلية الجوية.

وتدرج في سلم القيادة العسكرية؛ فعيّن، عام 1964، قائداً لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة.

وتلقى دراسات عليا في أكاديمية "فرونز" العسكرية في الاتحاد السوفييتي السابق.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1967؛ عُيّن مديراً للكلية الجوية في إطار حملة تجديد لقيادات القوات المسلحة المصرية، عقب هزيمة حزيران (يونيو) 1967.

ثم أصبح رئيساً لأركان حرب القوات الجوية المصرية، وهو المنصب الذي ظلّ يشغله حتى تعيينه قائداً للقوات الجوية ونائباً لوزير الدفاع، عام 1972.

وعام 1973؛ اشترك في التخطيط لحرب 6 تشرين الأول (أكتوبر)؛ حيث بدأ الهجوم المصري على القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل شبه جزيرة سيناء بغارات جوية مكثفة ساعدت في دعم عبور القوات المصرية لقناة السويس واقتحام خط بارليف ما كان له أثر كبير في تحويل مبارك إلى بطل قومي، وتمّت ترقيته في العام التالي للحرب إلى رتبة فريق، ثم اختاره الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، نائباً له، عام 1975.

وقد اغتيل الرئيس السادات خلال عرض عسكري، في السادس من تشرين الأول (أكتوبر) 1981، وكان مبارك جالساً إلى جواره، خلال العرض العسكري، حين تعرضت المنصة الرئيسة للهجوم الذي قتل فيه السادات بينما نجا مبارك.

وفي 14 تشرين الأول (أكتوبر) 1981؛ أدّى محمد حسني مبارك اليمين الدستورية كرئيس للبلاد.

وأعيد انتخابه رئيساً للبلاد في استفتاءات شعبية، كان المرشح الأوحد فيها في أعوام 1987 و1993و1999؛ حيث إنّ الدستور المصري يحدد فترة الرئاسة بستة أعوام دون حدّ أقصى.

وعام 2005؛ أقدم مبارك على تعديل دستوري جعل انتخاب الرئيس بالاقتراع السرّي المباشر، وفتح باب الترشيح لقيادات الأحزاب، وأعيد انتخابه بتفوق كاسح على منافسيه، إلى أن تمّت الإطاحة به عام 2011.

 

 

 

للمشاركة:

اعتراف جديد لأردوغان..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

اعترف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بمقتل جنديين تركيين في ليبيا؛ حيث أرسلت أنقرة جنوداً لدعم ميليشيات السراج في حربها ضدّ الجيش الليبي.

وقال أردوغان، في مؤتمر صحفي في أنقرة، وفق ما أوردت وكالة "رويترز": "سقط قتيلان هناك في ليبيا"، ولم يحدّد الرئيس التركي متى قتل الجنديان ومن الجهة التي قتلتهما.

وكانت المعارضة التركية قد اتهمت أردوغان بإخفاء معلومات حول قتلى الجيش التركي في ليبيا.

أردوغان يعترف بمقتل جنديين تركيين في ليبيا دون الإفصاح عن معلومات إضافية حولهما

وتشير تقديرات الجيش الليبي، وتقارير إعلامية، إلى سقوط عدد أكبر من الجنود الأتراك يقدر بـ 16 عنصراً من الجيش التركي، وسط أنباء عن مقتل قائدهم الميداني.

وتنخرط تركيا في دعم حكومة السراج والمليشيات المسلحة التابعة له بالمال والسلاح، رغم قرار مجلس الأمن الدولي بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، منذ 2011.

ومنذ بدء عملية "طوفان الكرامة"، التي أطلقها الجيش الليبي، في نيسان (أبريل) الماضي، لتحرير طرابلس من التنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة، أسقطت القوات المسلحة أكثر من 30 طائرة تركية مسيرة تابعة للمليشيات.

وكان أردوغان قد اعترف قبل أيام بسقوط قتلى من جيشه في ليبيا؛ حيث يحارب إلى جانب ميليشيات السراج التي تبسط سيطرتها على طرابلس، وسط استنكار دولي ورفض إقليمي.

هذا ونقلت وسائل إعلام تركية، أمس؛ أنّ العقيد السابق بالجيش التركي، أوكان ألتناي، الذي تقاعد بعد انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016، قتل في ميناء طرابلس، وتمّ دفنه في مسقط رأسه، في ظلّ تعتيم كبير.

 

 

للمشاركة:



الحرب في زمن الكورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

مالك العثامنة

من وجهة نظر الفيروس ـ أي فيروس ـ فإن البحث عن حاضن ـ أي حاضن ـ لا يخضع لأي شروط إلا ما يلائم الفيروس ووجوده الحيوي، وعليه فإن هوية الحاضن ودينه ومذهبه ولونه وعرقه وطائفته ليست مطلقا في جدول أعمال أو برنامج أولويات الفيروس، وهذا ينطبق على الفيروس الأكثر شراسة مؤخرا، ما تم تسميته بفيروس الكورونا.

من وجهة نظر الطبيعة، والتي يعتبر هذا الفيروس طفرة في مكوناتها التي لا تعد، فإنه لا فرق بين موت إنسان وموت قطة. والفيروس المنتشر بتسارع لن يفني الطبيعة لكن ربما سيغير من شكلها. في المحصلة، فإن الطبيعة لا تكترث بزيادة البشر أو نقصهم، كانت الدنيا موجودة قبل البشر وربما بحالة تناغم أكثر من مرحلة ما بعد البشر.

من وجهة نظر الإنسان نفسه، فنحن أمام شبكة من وجهات النظر المختلفة والمتباينة والتي تبدأ بتحويل قصة فيروس الكورونا إلى قضية إلهية وعذابا شديدا، ولا تنتهي بحكايات غير مؤكدة وغير منفية أيضا عن أن الفيروس "صناعة بشرية" ليقتل الإنسان أخاه الإنسان.

لكن، ومن منطق بارد وموضوعي، فإن لا الفيروس ولا الطبيعة يكترثان كثيرا لكل وجهات نظر الإنسان في القصة.

وبينما "هذا الإنسان" مشغول ومشتبك بكل ما يملك من جهد ووقت وموارد للحروب والنزاعات وتغيير طبيعة الكوكب بأطماعه اللا منتهية فإن هذا الفيروس الدقيق جدا والذي لم يتمكن أحد من التقاطه أو فهمه متوغل في التكاثر المليوني والانتشار السريع، وكل ما يلزمه ليكون وباء قاتلا على مساحات أراضي شاسعة، عطسة طائشة في المكان الخطأ، والمكان الخطأ فعليا هو أي مكان على هذا الكوكب.

♦♦♦

تداعت تلك المفارقة في خاطري، بينما كنت أتابع باهتمام شخصي لا علاقة له بالعمل، أخبار انتشار فيروس كورونا ووصوله إلى إيطاليا، وشراسة الفيروس وهي شراسة تكمن في غموضه الفتاك، وبينما أنا في المتابعة كمشاهد يتملكه الذعر، أتلقى اتصالا من محطة إعلامية محترمة تطلب مني مداخلة "تحليلية" على خلفية مناورات حلف شمال الأطلسي في أوروبا ومخاوف التهديد النووي المتبادل بين موسكو وواشنطن!

قمت بواجبي المهني كما يجب وقدمت رؤيتي ضمن معطيات الأخبار، واتفقنا أنا والسيدة المحاورة أن العالم يعيش حالة إعادة إنتاج للحرب الباردة لكن هذه المرة بصيغة أكثر جنونا وعبثا، خصوصا مع التقدم التكنولوجي والتقني الذي يجعل تحميل رأس نووي وإطلاقه مجرد لعبة في غرفة إلكترونية مغلقة.

لكن ما بعد انتهاء المداخلة، جعلني أفكر بالجنون البشري الأكبر والأكثر فداحة في تاريخ البشر منذ القرد الأول المؤسس حتى اليوم، وهو السعي للانتحار الجماعي والإبادة الذاتية بكل ما نملك كبشر من تقنيات وأدوات، من خلال تسخير كل علومنا ومعرفتنا وأخبارنا وإعلامنا نحو مزيد من النزاعات وتوجيه رؤوس الصواريخ القاتلة نحو "أهداف استراتيجية" على كوكبنا المشترك، بينما يواجهنا جميعا فيروس قاتل من المضحك أن نعجز أمامه كعجز أسلافنا التاريخيين في مواجهة مرض الطاعون، والتي نقرأ فظاعتها كحكاية تاريخية لا يمكن أن تتكرر، وها هي تعيد نفسها بشكل أكثر تعقيدا.

♦♦♦

ليس القصد من المقال إثارة الفزع والذعر، لكن هي دعوة ضعيفة الحال أن ننتبه إلى إعادة تعريف مصطلحاتنا ومفاهيمنا، وربما هي فرصة أن نكون أمام خطر "غير بشري" يواجه البشرية كلها فتتوحد ولو لمرة في تاريخها.

نحن اليوم، نطلق كلمة الإرهاب على فئات متطرفة ودموية تستهدف حياة الناس بهدف إقصائها إن لم تكن متطابقة معها في الأفكار أو العرق أو الدين.

لكن ماذا يمكن أن نسمي عدوا جديدا يستهدف الكل بلا أي إقصاء، متطرف في انتشاره ودموي قاتل لا يرحم، ولا يهمه أي تطابق في الهوية أو الدين أو المعتقد، فهو بلا هوية ولا دين ولا معتقد؟

أليس هذا إرهابا نوعيا جديدا؟ ألا نشعر بالرعب والرهبة منه؟

أليس التركيز على مقاومته وحماية البشر أجدى من التركيز على استراتيجيات العداء والإبادة المتبادلة؟

ربما.. إن العالم بحاجة ماسة إلى إعادة ضبط الإعدادات من جديد.

عن "الحرة"

للمشاركة:

أردوغان والعثمانيون الجدد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

علي الدين هلال
كتبت في الأسبوع الماضي عن سعي تركيا لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، وهو سعي تستخدم فيه الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية. وأركز اليوم على جانب آخر من السياسة التركية في عهد أردوغان؛ وهو تبني الدولة لسياسات تيار العثمانية الجديدة وحلم استعادة الإمبراطورية القديمة.

ومن المثير للانتباه تتبع تغير موقف أردوغان من هذا الموضوع، من رفض الفكرة من أساسها من عشر سنوات إلى احتضانها وتنفيذها والتباهي بها الآن. أما موقف الرفض فنجده في تصريح لأردوغان إلى جريدة "الشروق" المصرية بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2009، فردا على سؤال بشأن رأيه في العثمانيين الجدد، قال: "هذا المصطلح مغلوط ولا أحبذ استخدامه، فضلا عن أنه تعبير خاطئ يبتسر الماضي وينتقص من قدره. كما أنه يستدعي إلى الذاكرة مرحلة اندثرت ولا سبيل إلى إحيائها، وإن جاز لنا أن نتعلم دروسها ونستفيد منها. ونحن لا نسعى إلى إقامة مستقبل رومانسي يدغدغ مشاعر الناس، لكننا نسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك".

ونقارن بين هذا الموقف الواضح الذي لا لبس فيه بسياسات أردوغان وقراراته في السنوات الأخيرة التي كشفت عن توجهاته الأكثر قربا إلى أفكار العثمانية الجديدة وأستشهد على ذلك بمثالين؛ الأول عن قرار الحكومة إدخال "اللغة التركية العثمانية" فى نظام التعليم، والثاني التوسع في مدراس التعليم الديني.

وبخصوص موضوع اللغة التركية، فقد كانت هذه اللغة تكتب في العهد العثماني بالحروف العربية حتى انتهاء الخلافة واتخاذ كمال أتاتورك رئيس الجمهورية قرارا في عام 1928 بكتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية.

واستمر هذا الوضع حتى ديسمبر/كانون الأول 2014، عندما نظمت وزارة التربية الوطنية حوارا في "مجلس شورى التعليم" بخصوص تدريس اللغة العثمانية القديمة في المدارس المتوسطة التي تشمل المرحلتين الإعدادية والثانوية، وانتهى الحوار بقرار تدريس اللغة العثمانية يشكل إلزامي في مدارس "إمام خطيب"، وهي مدارس حكومية تشرف عليها الإدارة العامة للتربية الدينية بالوزارة، أنشئت بهدف توفير الأئمة والدعاة والعاملين بالإدارات الحكومية المختصة بالشأن الديني، وتعتبر القاعدة التعليمية والتربوية لتيار العثمانية الجديدة في تركيا، وتضمن القرار تدريسها بشكل اختياري في المدارس الحكومية.

وعندما تعالت الأصوات المعارضة لهذا الاتجاه ووصفته بأنه انقلاب على دستور الدولة وهويتها وفرض أيديولوجية محددة على النظام التعليمي، كان رد أردوغان أن القرار سوف ينفذ "شاء المعارضون أم أبوا"، معتبرا أن هذا الموضوع يتعلق بهوية الأتراك وارتباطهم بجذورهم الثقافية والحضارية، وأنه لا مجال للتراجع في هذا الشأن. وأضاف أنصاره أن القرار هو في حقيقة الأمر تصحيح لخطأ تاريخي كان من شأنه إنكار ألف سنة من تاريخ تركيا وثقافتها ولغتها.

ويخضوض التوسع فى التعليم الديني، فقد عملت حكومة أردوغان على التوسع في مدارس "إمام خطيب" الدينية، والإعلاء من مكانتها، ولم يكن ذلك محل استغراب، فالرئيس أردوغان وعدد كبير من قيادات حزبه ونوابه في البرلمان من خريجي هذه المدارس. تنتشر هذه المدارس في كل المحافظات التركية التي يدرس فيها نحو 1.3 مليون طالب وطالبة، يدرسون في نحو 4000 مدرسة، أي ما يقرب من 10% من إجمالي عدد طلاب المدارس الحكومية. ويكفي لإدراك حجم التوسع في هذا النوع من التعليم أن نقارن هذه الأرقام بالوضع في عام 2002، وهو العام الذي وصل فيه حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، فقد كان عدد طلاب هذه المدارس لا يتجاوز 50 ألف طالب.

إن اهتمام أردوغان - وحزب العدالة والتنمية - بموضوعات اللغة والتعليم الديني يفصح عن رؤيته وإيمانه بضرورة تغيير الوعي الجماعي الراهن لدى الأتراك الذي وضع أسسه كمال أتاتورك، وإحياء الوعي بالتاريخ العثماني السابق على ‘نشاء الجمهورية، وبأمجاد الإمبراطورية والافتخار بها، ليصبح هذا الوعي الجديد أساسا للجمهورية الثانية التي يتطلع أردوغان إلى الإعلان عنها في 2023، أي بعد مرور قرن على مولد الجمهورية الأولى. يرغب أردوغان في الانتقال من الهوية القومية التركية بمفهومها المحدد إلى هويه عثمانية أوسع يكون للأتراك فيها موقع القيادة والصدارة.

وترتب على ذلك أن أصبحت المنطقة العربية من أبرز دوائر الاهتمام التركي، واستغل أردوغان الأحداث التي شهدتها المنطقة من عام 2011 وانتشار مناخ عدم الاستقرار والحروب الداخلية والحروب بالوكالة في أكثر من دولة عربية لتأكيد النفوذ التركي وتنفيذ مشروعه السياسي. يظهر ذلك في الصورة التي قدمها أردوغان لنفسه كنصير لآمال الشعوب وتطلعها إلى التغيير في فترة الانتفاضات، وفي تدخله العسكري في العراق وسوريا، وإقامة قاعدة عسكرية في قطر والصومال، وتدخله السياسي والعسكري في ليبيا.

رافق هذه التدخلات التركية إشارات متكررة من جانب أردوغان إلى العلاقات العثمانية مع الدول العربية، التي كانت خاضعة خضوعا فعليا للإمبراطورية العثمانية وكانت تدار بواسطة الوالي أو الحاكم الذي يصدر بتعيينه فرمان عثماني، أو مستقلة فعلا مع الاحتفاظ بالروابط المعنوية والأدبية بالإمبراطورية في القرن التاسع عشر.

وعلى سبيل المثال، فإنه عندما وقع أردوغان مع السودان في عهد عمر البشير اتفاقية بشأن ميناء سواكن أشار إلى الآثار والأبنية العثمانية في هذه المدينة، واهتمام أنقرة بترميمها وصيانتها، وأشار إلى الوجود البشري العثماني في ليبيا لتبرير التدخل التركي فيها الذي وصل إلى حد إرسال عناصر من الجيش التركي. ويتباهى الرئيس التركي بأنه حفيد "السلاطين" الذين حكموا هذا الفضاء العثماني الواسع على امتداد أفريقيا وآسيا وأوروبا، وأنه يستمد من هذا التاريخ تطلعاته، كما يحرص على تذكير الشباب التركي بأمجاد أجدادهم ودورهم الحضاري في قيادة العالم لعدة قرون.

تفصح هذه الإشارات عن نسق فكري لا ينفرد به أردوغان، وإنما ينتشر بين النخبة السياسية لحزب العدالة والتنمية، وسبق أن صاغها وزير خارجيته ورئيس وزرائه أحمد داود أوغلو من قبل في مفهوم "الكومنولث العثماني" الذي يشمل بلاد الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والبلقان، وذلك على غرار الكومنولث البريطاني.

ووفقا لأوغلو، فإنه لا بد من إعادة صياغة دور تركيا في العالم عموما، وفي الشرق الأوسط بصفة خاصة. فهي ليست مجرد معبر أو جسر بين أوروبا وآسيا أو أنها نقطة التماس بين الشرق والغرب أو بين الإسلام والمسيحية، وإنما ينبغي لها أن تكون مركزا مستقلا لدائرة سياسية وحضارية.

وفي مقال له عام 2010، كتب أوغلو: "إنهم يقولون عنا إننا العثمانيون الجدد، نعم نحن العثمانيون الجدد، ونجد أنفسنا ملزمين بالاهتمام بالدول الواقعة في منطقتنا".

وفي الوقت الذي يؤكد فيه أردوغان على العثمانية كتعبير عن الهوية الحضارية الإسلامية، واستخدمها كإحدى أدوات سياسته الخارجية، فإنه في الوقت نفسه يسير في اتجاه مخالف - بل ومناقض - فيدعم التوجهات القومية التركية في سياسته الداخلية، ويدغدغ مشاعر أنصارها بمواقفه المتشددة تجاه الأكراد في تركيا وسوريا والعراق. ويظهر الاتجاه نفسه في العلاقة مع الأقليات الناطقة بالتركية في الخارج التي اهتم أردوغان بإنشاء مراكز لتعليم اللغة التركية في مناطقها.

  يشعر أردوغان - والنخبة السياسية التركية الحاكمة – أن الأحداث تسير في صالح المشروع السياسي للعثمانية الجديدة، فتركيا لديها "فائض قوة" عسكري واقتصادي. ونجحت في أن تصبح جزءا من شبكة علاقات إقليمية ودولية غاية في التعقيد، وأن تكون رقما مهما في كثير من المعادلات السياسية الراهنة، في الوقت الذي ما زال فيه العالم العربي في غمار تحولات وتقلصات. لذلك، فإن الفرصة ما زالت مواتية لها رغم كل المشاكل التي تواجهها.

فماذا يفعل العرب تجاه هذا التحدي؟

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

هل يرعى حزب الله اللبناني جميع وكلاء إيران في الشرق الأوسط؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-25

ترجمة: مدني قصري


في 29 كانون الأول (ديسمبر) 2019، استهدفت سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية مواقع لميليشيا حزب الله الشيعية في العراق، ما أسفر عن مقتل 25 عنصراً من مقاتليها، وتدمير جزء من معداتها العسكرية، لتعلن القوة شبه العسكرية في أعقاب تلك الغارات؛ "أنّ معركتها ضد أمريكا ومرتزقتها مفتوحة الآن أمام كل الاحتمالات"، فيما شجبت إيران هذا العمل الذي وصفته بـ "الإرهابي"، كما أدان المرجع الشيعي العراقي؛ آية الله السيستاني، "العدوان الأمريكي الرهيب"، وبعد 3 أيام، قُتل راعي الميليشيات الشيعية؛ اللواء الإيراني قاسم سليماني، بغارة جوية أمريكية في بغداد، إلى جانب "أبو مهدي المهندس"؛ الرجل القوي في قوات الحشد الشعبي (PMF)، ممّا تسبب في تعبئة حقيقية معادية للولايات المتحدة بين الميليشيات الشيعية في بلاد الشام.

الميليشيات: الدين المشترك والولاء لإيران
تعمل طهران، منذ التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان، يوم 6 حزيران (يونيو) 1982، على تجنيد وتدريب وتجهيز مقاتلين أجانب من خلفيات متنوعة؛ مثل لبنان والعراق وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان، قاسمها المشترك هو مرجعيتهم الشيعية وولاؤهم لإيران، وقد طوّر هؤلاء المقاتلون قدراتهم ومعداتهم وخبراتهم العسكرية على مرّ السنين، إلى درجة زادت من اهتمام وتوتر الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة الإسرائيليين، بشكل مطرد.

اقرأ أيضاً: استنساخ نموذج الحرس الثوري: كيف عملت إيران على تصدير ثورتها؟
فما هي هذه الميليشيات الشيعية؟ ولماذا وكيف يجد عناصرها أنفسهم مرتبطين بإيران؟ ما هو وزنهم في التوازن الجيوسياسي اليوم؟. تسعى هذه المقالة إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، من خلال إعادة بناء التوليد الاجتماعي للميليشيات الشيعية في لبنان وسوريا، وكذلك في العراق، وبالتالي قيمتها اليوم في المعادلة الأمنية والدبلوماسية في الشرق الأوسط.
حزب الله، نقطة الانطلاق لإنشاء وكلاء الشيعة الإيرانيين
منحت الحروب في سوريا والعراق، إيرانَ الفرصة لتوسيع شبكات الميليشيات الشيعية في الشرق الأوسط وإضفاء الطابع الرسمي عليها، حيث تعمل حالياً وحدات شبه عسكرية كبيرة، مؤلفة من عراقيين وسوريين ولبنانيين وأفغان، وحتى من الباكستانيين، في مختلف مسارح العمليات التي تشارك فيها إيران، بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد تم تعزيز هذا البرنامج وتوجيهه والإشراف عليه بواسطة قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني؛ قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في 2 كانون الثاني ( يناير).

ذهب بعض الباحثين حدّ تصنيف حزب الله على أنّه شريك على قدم المساواة مع إيران وليس مجرد وكيل

في الواقع، إنّ هذه الشبكة من المقاتلين الشيعة ليست ظاهرة جديدة، ومن الضروري العودة إلى الروابط بين إيران وحزب الله اللبناني، المُصنفّ حالياً كمنظمة إرهابية من قبل جامعة الدول العربية والولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول أخرى، لِفهم الوضع الحالي وتحديد خصائص وعموميات الميليشيات الشيعية في بلاد الشام، حيث يعود التقارب بين الجمهورية الإسلامية، والمنظمة اللبنانية إلى التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان يوم 6 حزيران (يونيو) 1982، والذي أدى إلى تشكيل حزب الله بشكل رسمي في 16 شباط (فبراير) 1985، ولكن الحقيقة هي أنّ هذا التنظيم الغامض، كان موجوداً بشكل غير رسمي منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن العشرين، كمجموعة من المقاتلين الشيعة الذين تركوا صفوف حزب الدعوة الإسلامي وحركة أمل الشيعية.

اقرأ أيضاً: هل باتت ميليشيا الحوثي الأداة المفضلة لـ"الحرس الثوري"؟!
وبدأت المساعدات الإيرانية لحزب الله، منذ بداية الصراع اللبناني - الإسرائيلي، حيث وصل 1500 مقاتل من نخبة أفراد قوة القدس الإيرانية، الذين أخذتهم من الجبهة العراقية، حيث كانت إيران والعراق منخرطتين في صراع وحشي هائل منذ عدة سنوات، إلى منطقة البقاع في بريتال وبابشيت وبعلبك، لتوفير الدعم المادي للمقاتلين الشيعة اللبنانيين، وتدريبهم في مجالات التجنيد الأيديولوجي والتدريب العسكري، ما يشي باهتمام إيران الشديد بحزب الله، فقد ثبت أنّ العلاقة بين إيران وحزب الله أصبحت "حميمة" إلى حد كبير، منذ تلك اللحظة، حتى أنّ بعض الباحثين ذهبوا حدّ تصنيف حزب الله على أنه "شريك على قدم المساواة مع إيران، وليس مجرد وكيل".

الحرس الثوري وتطوير نموذج "تدريب المدرب"
شمل التدريب الذي قدّمه الحرس الثوري الإيراني، اكساب حزب الله مهارات محددة؛ تهدف إلى القيام بمهام الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية، وتنفيذ الخطط التي شكل فيها الانتحاريون حجرَ الزاوية. وفي هذا السياق، زاد التدريب الذي قدمته إيران لصالح حزب الله من القدرات التشغيلية للمجموعة بشكل كبير، كما منح المنظمة اللبنانية، الخبرة التي أفادت بها مجموعات أخرى؛ مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، ويُسخدم هذا النموذج من "تدريب المدرب" في سوريا اليوم، حيث عمل حزب الله، بالتعاون الوثيق مع الحرس الثوري، على تدريب المقاتلين الأجانب المؤيدين للنظام السوري، في مناطق حرب العصابات والحرب غير المتماثلة، ثم تم اختيار أفضل المتدربين، للحصول على المزيد من التدريب، بهدف إنتاج وحدات النخبة المختلطة، القادرة على محاربة الجهات الفاعلة؛ الحكومية وغير الحكومية، بفعالية وبشكل عشوائي، وهكذا وُلدت ميليشيا "لواء الإمام الباقر" عام 2012، ونشطت في محافظة حلب وجنوب منطقة تدمر، بشكل أساسي.
ميليشيات شيعية في سوريا
انخرط حزب الله بكثافة في عدة جبهات، ضد الجماعات الجهادية وحركات التمرد السورية، بسبب كفاءته العالية، إلا أنه مُني بخسائر فادحة في القتال، وصلت لما يقارب الـ 1600 مقاتل بين عامي 2011 و2019، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث لعب الحزب دوراً بارزاً في الدفاع عن المناطق العلوية السورية، وكذلك المدن والمحاور الإستراتيجية، وبهدف تخفيف الضغط على أفرادها، عملت المنظمة اللبنانية، على تجنيد عدد كبير من المقاتلين السوريين، لتشكيل "حزب الله السوري"، ما دفع العديد من الميليشيات الشيعية العراقية للمشاركة في القتال في سوريا، وخاصة في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، التي تحدها مدينتا "أبو كمال والقائم"، في وادي الفرات الأوسط، وهذا هو الحال، على وجه الخصوص، بالنسبة لميليشيا حركات العبدل Harakat al-Abdal، أو كتائب الإمام علي.

وُعِدَ العديد من المقاتلين الأفغان اللاجئين في إيران بوثائق هوية قانونية لأفراد أسرهم إن وافقوا على القتال في سوريا

رغم الدلائل التي قد توحي، بأنّ بعض الخلافات يمكن أن تحدث بين قادة مختلف الميليشيات الشيعية مع مرور الوقت، استمرت هذه الجماعات بالتوسع والتعاون الوثيق فيما بينها، كما شوهد في سوريا؛ حيث إنّ الانقسام الذي أحدثته الميليشيا الشيعية؛ كتائب سيد الشهداء، على حساب كتائب "حزب الله العراقي"، في أوائل عام 2013، أو الذي أحدثه "حزب الله النجباء" على حساب "عصائب أهل الحق"، على سبيل المثال، لم يمنع هذه الجماعات من مواصلة التعاون والقتال في سوريا من أجل الدفاع عن نظام بشار الأسد.
بدوره، قام نظام دمشق، بتأسيس لواء "أبو فضل العباس"، كأول محاولة كبرى لإنشاء ميليشيات شيعية خاصة به، تستند أساساً إلى نموذج حزب الله اللبناني، الذي ساعد النظام كثيراً في تحقيق هدفه، كما دعم حزب الله تشكيل جماعات شيعية سورية أخرى؛ مثل لواء الإمام الباقر، الذي قاتل إلى جانب الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.
وقد تم نشر قوات الشهيد محمد باقر الصدر (الاسم الحربي للقوات التي أرسلتها منظمة بدر إلى سوريا)، والمؤلفة من عراقيين شيعة، في جميع أنحاء سوريا، من أجل مدّ يد العون للنظام، ولكن قبل كل شيء، لإنشاء ميليشيات شيعية سورية جديدة، تشبه حزب الله اللبناني في طريقة عمله، وقد وُلدت عدة ميليشيات من هذه المبادرة؛ مثل لواء الإمام الحسين، ويتم استخدامها كقوات رد سريع.

الميليشيات الأفغانية والباكستانية في سوريا: قوات صدمة تخدم دمشق
أجبر الصراع في سوريا نظامَيْ الأسد وطهران على التفكير في تجنيد ميليشيات شيعية خارج منطقة الشرق الأوسط؛ آسيا تحديداً، ولا سيما باكستان وأفغانستان، إذ سرعان ما جذبتا الاهتمام بسبب المجتمعات الشيعية الكبيرة التي تعيش فيها (حوالي 7 ملايين في عام 2017 في أفغانستان، و30 مليوناً في باكستان عام 2018)، وتعرف السلطات الإيرانية الكثير عن ذلك، حيث يعيش حوالي 3 ملايين أفغاني في إيران، بمن فيهم حوالي 95 ألف لاجئ رسمي هناك، وقد سهّل هذا المجتمع الأفغاني القوي على الأراضي الإيرانية تجنيد مقاتلين جدد للجبهة في المناطق المعنية، إلى حدّ كبير.
الإغراء المالي والتعبئة الدينية
في الواقع، بالإضافة إلى اللبنانيين والسوريين والعراقيين، فإنّ الميليشيات الشيعية لديها عدد كبير من المجندين الأفغان والباكستانيين، إذ يتراوح عدد المقاتلين الأفغان الذين تجمعوا تحت راية لواء "فاطميون" بين 10000 و 12000 مقاتل، تم إرسالهم إلى الجبهات الأكثر عنفاً؛ مثل حلب ودرعا ودمشق واللاذقية وجبال القلمون، وتشير بعض التقارير، إلى أنّ لواء "فاطميون" تكبّد خسائر فادحة، قُدّرت بمئات القتلى. هؤلاء المقاتلون الأفغان، "الهزارة" في الغالب، مدفوعون بمزيج من الإغراء المالي والتعبئة الدينية، حيث تأثر الكثير منهم بخطاب حماية المقدسات الشيعية في سوريا؛ مثل مسجد السيدة زينب في دمشق، كما تشير دراسات أخرى إلى أنّ العديد من المقاتلين الأفغان، تم تجنيدهم مباشرة من مخيمات اللاجئين في إيران، حيث وُعِدوا بوثائق هوية إيرانية قانونية لأفراد أسرهم، في حال وافقوا على الذهاب للقتال في  سوريا.

اقرأ أيضاً: تحليل: الملالي والحرس الثوري وكفاح إيران من أجل العملة الصعبة
وطأت أقدام أولى الوحدات الباكستانية، الأرض السورية عام 2013، وهي وحدات قادمة من قبيلة توري الشيعية في منطقة كورام، ومن مجموعة "الهزارة" العرقية في منطقة كويته، حيث تم دمجهم مع الميليشيات الشيعية الأخرى دون أي تنسيق، قبل إنشاء ميليشيات خاصة للباكستانيين، حملت اسم لواء "زينبيون" في كانون الثاني (يناير) 2015.
ويستخدم كل من لواء "فاطميون" وولاء "زينبيون"، مواقع الإنترنت والصفحات المكتوبة باللغة الأوردية على الشبكات الاجتماعية، في تجنيد المقاتلين الباكستانيين، وإشراكهم بالصراع السوري، خاصة ضد داعش وغيرها من الجماعات السنية المتطرفة، إلّا أنّ هؤلاء المجنّدين شاركوا في معركة خشام، ضد الولايات المتحدة والأكراد، في 7 شباط (فبراير) 2018، والتي شنت خلالها الميليشيات الشيعية هجوماً مفاجئاً ضد القوات الأمريكية الخاصة، وقوات سوريا الديمقراطية، بالقرب من مدينة خشام في منطقة دير الزور، وأدى الردّ الأمريكي إلى مقتل 68 مقاتلاً شيعياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مسار سياسي - عسكري يشبه مسار حزب الله اللبناني
من مناطق المستنقعات على الحدود الإيرانية العراقية، إلى الجبال الوعرة في لبنان، انخرطت الميليشيات الشيعية في جميع المعارك الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، في الشرق الأوسط، على مدار العقود الثلاثة الماضية، وتمكنت خلالها من زيادة مهاراتها العسكرية والتكتيكية، وقدرتها على التكيف مع أنواع جديدة من الصراع، المتكافئ وغير المتكافئ.

الحكومة الفيدرالية في بغداد غير قادرة على معارضة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران عسكرياً أو حتى دبلوماسياً

ويشبه مسار الميليشيات الشيعية العراقية في هذا الصدد، مسار حزب الله في لبنان، مرة أخرى، من خلال الصراع غير المتماثل، حيث برزت المنظمة اللبنانية أولاً، من أوائل الثمانينيات حتّى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في 25 أيار (مايو) من العام 2000، ورغم ما عانته الحركة من انتكاسات، إلا أنّها نجحت في كثير من الأحيان باستهداف القوات الإسرائيلية وحلفائها في جيش لبنان الجنوبي "قوات لحد"، على سبيل المثال، وكانت المجموعة قد أثبتت بالفعل نشاطها قبل الإعلان الرسمي عن إنشاء حزب الله عام 1985، خاصة بعد هجومها بسيارة مفخخة على مقر أجهزة المخابرات والأمن الإسرائيلية في صُورْ، يوم 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1982، ممّا أسفر عن مقتل 75 شخصاً.

اقرأ أيضاً: الأطفال في إيران وسوريا وقود لأيديولوجيا الحرس الثوري

واتضح أنّ الوضع مشابه في العراق، من منتصف الثمانينيات إلى التسعينيات، فقد كان المنشقون الشيعة العراقيون، والأسرى السابقون الذين خدموا ضمن المجندين في جيش صدام حسين، خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وجماعات متمردة عراقية شيعية أخرى مدعومة من طهران، وُضِعت من قبل فيلق الحرس الثوري، تحت رعاية منظمة بدر، التي تعهدت بعد ذلك بتدريب هؤلاء المقاتلين الجدد، وعلى غرار حزب الله في لبنان؛ طورت المجموعة على مرّ السنين مهارات وخبرات عسكرية في الحرب غير المتكافئة، من خلال هجماتها المختلفة على قوات الأمن التابعة لصدام حسين.

وفي ظلّ الحرب بين إسرائيل وحزب الله (12 تموز (يوليو) - 14 آب (أغسطس) 2006)، واحتلال الولايات المتحدة للعراق من عام 2003 إلى عام 2011، طوّرت الميليشيات الشيعية مهاراتها وترسانتها العسكرية المتزايدة على مر السنين، ليكون 14 تموز (يوليو) 2006 تاريخاً رئيسياً في هذا الصدد، حيث أطلق مقاتلو حزب الله صاروخاً أرضياً على السفينة الحربية الإسرائيلية لأوّل مرة، ما تسبب بأضرار جسيمة في السفينة، ومقتل 4 بحارة، وقد تمت مشاركة هذه التجربة، بالإضافة إلى سلاسل الإمداد بالصواريخ البالستية، القادمة من إيران، مع الحوثيين في اليمن اعتباراً من عام 2016، حيث أطلقوا، على سبيل المثال، صواريخ أرض - جو، على بارجة حربية أمريكية، وعلى قاعدة سعودية.
وخلال الحرب ضد قوات الاحتلال الأمريكية، أصبحت كتائب حزب الله متخصصة في الأجهزة المتفجرة المرتجلة، التي صممها حزب الله أثناء الحرب ضد إسرائيل عام 2006، كما تم إطلاق الصواريخ المرتجلة، التي أطلقت عليها المليشيات الشيعية اسم "عشتار"، بأعداد كبيرة ضد القوات الأمريكية على مر السنين، وقد طورت الميليشيات هذه الصواريخ وحسّنتها، خلال النزاع، مما زاد من مداها ومدى تأثيرها.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يقود حملة لتصفية معارضي خط إيران في العراق
لقد ثبت أنّ إدخال الطائرات بدون طيار، في الفضاء العسكري، يمثل أحد النواقل الجديدة لرفع القدرات التشغيلية لحزب الله، وبالتالي للميليشيات الشيعية الأخرى، فقد اقتصر الأمر في البداية على مهام الاستطلاع والمراقبة، وبسرعة تم نشر الطائرات بدون طيار في سماء إسرائيل من قِبل حزب الله؛ الذي أثبت مراراً وتكراراً قدرته على تحويل مسار الطائرات الإسرائيلية بدون طيار. هذه الخبرة، التي طورها حزب الله بمساعدة الحرس الثوري، سرعان ما تم توسيعها وتبادلها مع الميليشيات الشيعية الأخرى، حيث تمكنت كتائب حزب الله "العراقي"، على سبيل المثال، من اختراق طائرة أمريكية بدون طيار في العراق، من خلال استغلال نظام اتصالات غير محمي عام 2009.
من خلال القتال جنباً إلى جنب، زودت هذه المجموعات بعضها البعض بالمهارات والخبرة العسكرية، سواء في التكتيكات غير المتماثلة أو التكتيكات التقليدية، وبسرعة كبيرة فرضت هذه الميليشيات نفسها كأداة هائلة لطهران في العراق والشرق الأوسط بشكل عام، ما دفع إيران إلى تمويل وتدريب وتسليح هذه القوات شبه العسكرية على نطاق واسع.

الحرب ضد تنظيم داعش أو التكريس السياسي - العسكري للميليشيات الشيعية
كرّس الصراع ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، دورَ الميليشيات الشيعية ووزنها في المعادلة العسكرية الإقليمية، خاصة في العراق، حيث ثبت أنّ دور هذه الميليشيات في الصراع كان حاسماً في عدة مناسبات، فقد فرضت الميليشيات الشيعية الانقلاب على "تنظيم الدولة الإسلامية" خلال شهر حزيران (يونيو) 2014، على سبيل المثال، بينما كان الأخير يهرع إلى بغداد، حاصدةً أرواح القوات المسلحة العراقية النظامية، في طريقها، وفي هذه الظروف، دعا آية الله العظمى علي السيستاني؛ زعيم الشيعة العراقيين، إلى التعبئة العامة في أوائل صيف 2014 بموجب فتوى دينية، لتشجيع العراقيين على حمل السلاح، من أجل إنقاذ العراق من التهديد الجهادي، لينضم العراقيون الشيعة إلى الميليشيات الشيعية الموجودة بالفعل، بالإضافة إلى الميليشيات الأخرى التي تم إنشاؤها لهذه المناسبة، بموافقة رئيس الوزراء في ذلك الوقت؛ نوري المالكي، الذي منحها وضعاً شبه رسمي، بموجب رعاية ميليشيات الحشد الشعبي، وفي الحال، دعمت إيران، وبشكل كبير هذه الوحدات الجديدة من الميليشيات الشيعية، التي سرعان ما فرضت نفسها كقوة عسكرية لا يمكن تعويضها، لتعمل حوالي 50 ميليشيا شيعية تحت قيادة الحشد الشعبي عام 2019. 

لقد فرضت المليشيات الشيعية نفسها بالفعل، مُخيبة بذلك أمل قوات الأمن العراقية، ففي حين أظهرت هذه الأخيرة ضعفها، وعدم فعاليتها واستعدادها  للقتال، تاركة المجال مفتوحاً أمام داعش لشن هجمات واسعة النطاق في المناطق الواسعة، أظهرت الميليشيات الشيعية حماسها في القتال؛ ففي خريف عام 2017 ظهرت قوات الحشد الشعبي، بما في ذلك سرايا الخراساني، في طليعة الهجوم ضد داعش في الحويجة، واستعادت السيطرة على الحي في 20 يوماً (21 أيلول (تموز) - 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2017).

اقرأ أيضاً: "الحرس الثوري العراقي"
وبفضل هذا النجاح، جمعت هذه الميليشيات عدداً متزايداً من المجندين والمتطوعين، إلى أن أصبحوا أحد العناصر الأساسية للجيش العراقي، إن لم يكونوا بديلاً عنه، ومنذ عام 2010، تضاعف عدد الميليشيات الشيعية في العراق 20 مرَة؛ فبعد أن كانت تضم 4 آلاف مقاتل في بداية العقد الماضي، أصبحت الميليشيات الشيعية اليوم تضم بين 81 و84 ألف مقاتل، وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2017، في أعقاب الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، يوم 25 أيلول (سبتمبر) من نفس العام، شنت قوات الأمن العراقية هجوماً واسعاً، أثبتت الميليشيات الشيعية أنها رأس الحربة الحقيقي فيه.
الوضع الحالي والآفاق
أياً كان مستوى حكمها الذاتي، تبقى الميليشيات الشيعية خاضعة بعمق إلى طهران، فلم تكن مشاركة الحشد الشعبي في هجوم تشرين الأول (أكتوبر) 2017 ضد حكومة إقليم كردستان، بإرادةٍ من بغداد، بل بأمرٍ من إيران، في الواقع، قبل الهجوم ببضعة أيام، ذهب الجنرال قاسم سليماني، إلى السليمانية؛ العاصمة السياسية للاتحاد الوطني الكردستاني، للتفاوض مع ممثلي الأخير، من أجل انسحاب البيشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني، في حال حدوث هجوم إيراني، وذلك ما تم بالفعل؛ فتحت ضغط طهران وتقدّم الميليشيات الشيعية، انسحب البيشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني عن طيب خاطر، دون تبادل فعلي للرصاص، على النقيض من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ميليشيا تجسد هيمنة نظام الملالي على العراق
تَظهرُ الميليشيات الشيعية اليوم، من نواحٍ كثيرة، بوصفها تجسيداً لهيمنة نظام الملالي على العراق، فقد كانت هذه الميليشيات، التي لا يمكن السيطرة عليها، موضوع مشاريع قوانين تهدف إلى إعادتها تحت رعاية الجيش النظامي العراقي، في مناسبات عديدة؛ ففي 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، أقرّ البرلمان العراقي قانوناً يعترف رسمياً بقوات الحشد الشعبي، باعتبارها فرعاً مستقلاً لقوات الأمن العراقية، وأذِن لها، في هذا الإطار، بتلقي تمويل من الدولة العراقية، ومع ذلك، فإنّ القانون يشترط في المقابل أن تتنازل قوات الحشد الشعبي عن سلاحها لبغداد، وأن تتخلى عن أي ميل أو أي نزوة سياسية تجاه إيران.

اقرأ أيضاً: إيران: تجارة المخدرات المربحة التي يديرها "الحرس الثوري"
ولم تمتثل قوات الحشد الشعبي لهذا القانون، ولا للمراسيم الرئاسية التي تلت ذلك، ولسبب وجيه، لا تستطيع الحكومة الفيدرالية في بغداد، في الوقت الحالي، معارضة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران عسكرياً، أو حتى دبلوماسياً، لذلك تنتشر قوات الشرطة العسكرية الخاصة في جميع أنحاء البلاد، وتتطور عسكرياً وسياسياً؛ ففي أيلول (سبتمبر) 2019، كانت قوات الحشد الشعبي قد أعربت عن رغبتها في امتلاك مكوّن جوي عسكري خاص بها، ورغم أنّ هذه المعلومات لم يتم تأكيدها أو الإعراب عنها من جديد، إلا أنّها توضح مدى الاستقلالية والقوة المتوفرة لدى الحشد الشعبي.
الحشد الشعبي الفائز الأكبر في الانتخابات
أصبح ثقل الميليشيات الشيعية في الحياة السياسية العراقية أكثر وضوحاً خلال الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 12 أيار (مايو) 2018، حيث كانت قوائم اثنين من مسؤولي الحشد الشعبي من الفائزين الكبار؛ وهم تحالف "سائرون"، بقيادة رجل الدين الشيعي وزعيم ميليشيا سرايا السلام؛ مقتدى الصدر، الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد (54 من أصل 329)، يليه تحالف فتح (47 مقعداً)، بقيادة هادي الأميري، قائد منظمة بدر.

تصاعد الحمى السياسية بين الميليشيات
استعداداً للانتخابات المحلية المُقبلة، والمقرر إجراؤها في 21 شباط (فبراير) 2020، تصاعدت الحمى السياسية بين الميليشيات الشيعية، التي تحشد المزيد والمزيد لمحاولة كسب معظم السياسيين من صفوف الميليشيات الشيعية، إلا أنّ وفاة عراب هؤلاء؛ قاسم سليماني، قد غيرت الوضع؛ فليس لهذا المعشوق في إيران، بديلاً قادراً على ضمان الاستمرارية الكاملة في قيادة الميليشيات الشيعية، وإن كان قد تم تعيين ساعده الأيمن وزوج شقيقه؛ اللواء إسماعيل قاآني في طهران، فإنّ الميليشيات الشيعية، التي لا يمكن السيطرة عليها، لن تتبناه بالضرورة على النحو الذي تريده إيران.


مصدر الترجمة عن الفرنسية :

lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية