لماذا لم يحتل الإرهابيون الساحل الغربي لأفريقيا؟

خوسيه لويس مانسيا
نتساءل باستمرار عن سبب عزوف داعش أو القاعدة عن احتلال الساحل الغربي الأفريقي، على غرار ما فعلوا في الصومال وموزمبيق، ويحاولون فعله في مصر وكينيا.

خلال سنة 2018، كانت القاعدة وداعش في الصحراء الكبرى وأنصار الإسلام، في أوج نشاطها في مالي وبوركينا فاسو وأجزاء من النيجر. في تلك الأثناء كان أمامهم خياران لا ثالث لهما: مواجهة تنظيمات إرهابية أخرى بغرض التوسع وضم المزيد من الأراضي أو مواصلة التوسع نحو البلدان الساحلية مثل ساحل العاجل، وغانا، وتوجو، وبنين، أو السنغال وكان الخيار الأخير هو الأكثر منطقية. وكانت المواجهة مع مجموعات إرهابية أخرى ستكون كارثية كما يحدث في اليمن بين القاعدة وداعش.

لكن هل يهتم الإرهابيون حقيقة ببلدان الساحل الغربي الأفريقي؟

في نوفمبر 2018، ظهر مامادو كوفا، زعيم حركة تحرير ماسينا (القاعدة) والمنحدر من عرقية الفولاني أو البيول في شريط فيديو، وهو يحرض أبناء عرقيته على الإرهاب أينما تواجدوا. ومن المعروف أن اثنية الفولاني تنتشر في السنغال، ومالي، والنيجر، وبنين، وساحل العاج، وبوركينا فاسو، ونيجيريا، وغانا، والكاميرون. وبذلك تتضح نوايا الإرهابيين التوسعية التي تشمل أيضاً الدول المطلة على الساحل الأفريقي الغربي.

من جهته أكد أبوبكر البغدادي أن حربه هي حرب استنزاف، ما يعني أن سرعة التمدد تبقى ثانوية لكنها ليست منسية. فعندما تكون الظروف مواتية لهم، حينها سيحاولون احتلال مناطق أخرى في أفريقيا الغربية.

حصيلة الأحداث في منطقة الساحل الغربي الأفريقي

- سنة 2011 وبعد وفاة القذافي عجز عدد كبير من الإرهابيين من غانا، والسنغال، وجامبيا، عن الإرهاب في بلدانهم، ما اضطرهم للبقاء في ليبيا والانضمام لصفوف تنظيم داعش.

- في عام 2012 بعد انشقاق النيجيري بلال هاشم، كأول زعيم أسود لكتيبة إرهابية، كتيبة عثمان دان فوديو، التابعة لحركة التوحيد والجهاد غرب أفريقيا، خلفه قائد من بنين يدعى عبدالله. وكانت الحركة تجند المقاتلين في نيجيريا، لكن منذ ذلك الحين أصبحت تجند في بنين، وغانا، وغينيا الاستوائية. واندمجت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا مع تنظيم داعش الإرهابي في الصحراء الكبرى.

- في عامي 2014 و2015، تم اكتشاف وجود إرهابيين ماليين في الحديقة العابرة للحدود (تقع على حدود النيجر وبوركينا فاسو وبنين)، وكان هؤلاء في مهمة استطلاع في بنين.

- في مارس 2016، شهدت ساحل العاج هجوماً على منتجع غراند باسام نفذه مقاتلون من حركة المرابطون والقاعدة في المغرب الإسلامي. وحذرت مخابرات غانا حينها من أن نوايا الإرهابيين هي تنفيذ اعتداءات لاحقاً في غانا وتوجو.

- في مارس 2016، تم اعتقال السنغالي سليمان كايتا، وهو أمير كتيبة خالد بن الوليد، وهي فرع لجماعة أنصار الدين كان ينشط جنوب مالي، خاصة في منطقة سيكاسو. وكان سليمان هو المسؤول الفعلي عن الهجمات الإرهابية في يونيو 2015، التي استهدفت القوات المالية في قرى فاكولا وميسيني على بعد 20 و10 كليومترات من الحدود مع ساحل العاج. وتقع القاعدة الخلفية للجماعة بغابة ساما الواقعة على الشريط الحدودي بين مالي وساحل العاج. في ذلك المكان تم اعتقال سبعة من مقاتلي الجماعة سلمتهم لاحقاً شرطة ساحل العاج لمالي.

وكانت هذه المجموعة هي المسؤولة عن مقتل الراهبة الكولومبية، غلوريا سيسيليا نارفايز ارغوتي، بمنطقة سيكاسو في 18 فبراير 2017.

- وفي مطلع شهر ماي سنة 2018، لاحظت سلطات ساحل العاج بالتنسيق مع نظيرتها الغانية وجود خلية إرهابية تابعة لكتيبة تحرير ماسينا بغابة كوموي الواقعة على الحدود بين غانا وبوركينا فاسو وساحل العاج. وكانت الخلية تخطط لتنفيذ هجمات في عواصم البلدان الثلاث.

خلاصات

في موريتانيا يتم الحديث عن وجود اتفاق ضمني غير مكتوب يجيب عن سؤال عدم مهاجمة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي موريتانيا. في الغالب تكون عائلات الإرهابيين بعيدة عن مناطق النزاع في بلدان قريبة، حيث يمكن أن يكون لبعض الإرهابيين أعمال أو تجارة.

ويمتلك الإرهابيون حضوراً في بلدان أفريقيا المطلة على الساحل الغربي للقارة، وقد فشلت القاعدة سنة 2012 في إدارة توسعها شمال مالي، فيما يتعلق بتعاملها مع السكان. وقد فعل داعش الشيء نفسه في سوريا والعراق، ما نتج عنه رفض من طرف السكان للجماعات الإرهابية. حالياً يستهدفون الجيوش والحكومات وليس السكان المدنيين.

يدرك الإرهابيون، بعد التجارب السابقة، أنهم قد يحاولون احتلال مناطق أخرى، لكنهم لا يجيدون إدارتها حتى إنهم إذا قاموا بغزوها، فإن السكان سينقلبون ضدهم.

وبناء على ما سبق، هل سيحاول الإرهابيون مهاجمة الساحل؟ كلما أمكنهم ذلك سيقومون به، لكنهم لن يخصصوا له موارد يحتاجون إليها في الداخل. هل سيحاول الإرهابيون غزو الساحل؟ على الرغم من أنهم يستطيعون، إلا أنهم لن يفعلوا إذا لم يكن الوقت مناسباً لهم.

عن "العين" الإخبارية

الأقسام: