"حفريات" توثّق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة

"حفريات" توثّق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
8672
عدد القراءات

2019-11-13

رغم محاولته تجاوز المحنة التي تعرّض لها، وما تزال آثار ندوبها تحفر في نفسه، إلا أنّ عمر (اسم مستعار)، وهو في العقد الثاني من عمره، الذي تمكّن من الهروب عبر وسطاء ومهرّبين، ما تزال تطارده المخاوف والهواجس، ويتبدى ذلك في نبرة حديثه القلق، خاصة في ظلّ الوضع المأزوم الذي تعيشه منطقته المحتلة، من قبل القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في عفرين، شمال غرب سوريا.  ويشترك مع عمر، في القلق، كثيرون من أبناء سوريا، ممن يخضعون لسيطرة تلك العناصر، لا سيما أنّ باقي أفراد أسرته ما يزالون موجودين في إحدى القرى التابعة لمناطق سيطرة القوات التركية، بعد أن هجروا من منازلهم، وصادرها المستوطنون والمسلحون الغرباء، حسبما يذكر.
الأرض لغير أهلها
يقول عمر لـ "حفريات": "تعرّضت المنطقة التي سيطر عليها الجيش التركي، في شمال وشرق سوريا، إلى عوامل التغيير الديموغرافي الممنهج، بمساعدة الفصائل الموالية لهم، ووفق الأرقام التي تمّ توثيقها من نشطاء محليين؛ فإنّ 60% من قاطني قرية "شيخ الحديد" الحاليين، هم من المستوطنين وعوائل الفصائل المرتزقة.

يخشى الأكراد في مناطق سيطرة الأتراك وفصائلهم الحديث عبر الهواتف مع ذويهم عن أية وقائع تتصل بالأحداث في عفرين

بعد احتلال عفرين، فرض فصيل "شهداء سليمان شاه"، الموالي للجيش التركي، أو ما يعرف بـ "العمشات"، تبعاً لاسم قائده المعروف بـ "أبو عمشة"، نفسه على الناحية، حسبما يروي الشاب العشريني، بينما يقوم بانتهاكات يومية؛ كالخطف والسرقة وفرض الإتاوات على أصحاب الأراضي الزراعية، ومعاصر الزيتون، ناهيك عن تغيير أسماء بعض الساحات بأسماء تركية أو عربية، ومن بينها وضع اسم الرئيس التركي، مثلاً؛ باللغتين: العربية والتركية، على إحدى الساحات الرئيسة، في وسط المدينة، والتي كانت تعرف بساحة "السراي"، وكذلك وضع اسم إحدى المعارك التي نفّذها الجيش التركي؛ إذ جرى تغيير اسم ساحة "كاوا" (البطل الأسطوري لدى الأكراد) إلى "غصن الزيتون"، و"نيروز" (عيد رأس السنة الكردية) إلى "صلاح الدين".

اقرأ أيضاً: تركيا... تاريخ حافل بالقمع ضد الأرمن والأكراد
تمكّن الشاب العشريني من الخروج من عفرين، بواسطة سماسرة ومهربين إلى الشهباء، حسبما يوضح لـ "حفريات"، وذلك بعد سيطرة فصيل العمشات على منطقته، والتي فيها نحو 18 قرية، تخضع جميعها لسيطرة الجيش التركي؛ حيث يتمركز في إحدى المدارس، فضلاً عن بعض النقاط الحدودية.
تعرّضت المنطقة التي سيطر عليها الجيش التركي إلى عوامل التغيير الديموغرافي الممنهج

نهب وسرقة الحجر والبشر
تقع ناحية شيخ الحديد، غرب عفرين، ويصل عدد المنازل فيها إلى نحو 1400 منزل، بحسب المصدر ذاته، بيد أنّ العائلات المالكة لها، والتي كانت تقطن فيها، لم يعد بمقدور أحد منها المكوث فيها، وذلك بعد سيطرة المسلحين عليها، وقد تعرّض هو نفسه للاعتقال مرتين، ودفع الفدية المطلوبة ليفرج عنه، حتى قرّر في المرة الثالثة، الهروب خوفاً من مصير مجهول يلاحقه، خاصة بعدما تمّ اختطاف أحد أقرانه، وظهر بعد شهر جثة، رغم أنّ أسرته دفعت الفدية المطلوبة.

محاولات التنكيل بالأكراد وسلب ونهب ثرواتهم وفرض الإتاوات عليهم تهدف لخلق فجوة اجتماعية ونفسية مع المستوطنين

كما يؤكّد، في شهادته التي سجّلها، وقوع حالات عديدة لسرقة أعضاء البشر، عقب قتلهم، أو أثناء اضطرارهم للعلاج في مستشفيات أنقرة، خاصة مستشفى "إفرين"؛ حيث تكرّرت لعدة حالات موثقة بين لاجئين سوريين، تعرضوا لأزمات صحية، أن عادوا بعدها جثة هامدة، ومن بينهم؛ رجل خمسيني أصيب بجلطة دماغية، وبعد وفاته حاولت الأسرة أن تتفقد جثمانه بمجرد وصوله، لكنّ عناصر الجيش التركي المرافق له رفضت إصرار العائلة على فحص الجثة.

وثمّة حالة أخرى، تمكّنت فيها عائلة المفقود من الكشف على الجثة؛ إذ اتّضح لها وجود جراحة ممتدة في الرأس، ومنطقتي الصدر والمعدة، دونما سبب طبي واضح ومباشر، يتّصل بالحالة المرضية التي تعرض لها.

اقرأ أيضاً: هل يفسد الأكراد التحالف التركي القطري الدافئ؟
وإلى ذلك، تشير الجمعية الدولية لمكافحة الاتّجار بالأعضاء، مقرّها إسطنبول، إلى أنّه ثمة أمور كثيرة تحدث بالتجاوز للإطار الشرعي والقانوني، من بينها عمليات زراعة الأعضاء، والتي تجري بطرق ملتوية، بينما تتصاعد وتيرتها يومياً، في ظلّ صمت حكومي تركي أشبه بالتواطؤ، بحسب وصفها.
ومن جهته، يكشف تقرير لمفوضية اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، والصادر قبل عامين، أنّ هناك ما يقرب من 17 ألف طفل، لاجئ سوري، اختفوا في ظروف غامضة، وثمة ترجيحات لدى البعض، بأن يكونوا قد تعرضوا لعمليات اختطاف، لجهة سرقة أعضائهم.
هناك ما يقرب من 17 ألف طفل لاجئ سوري اختفوا في ظروف غامضة

الخوف يرهن حياة الأكراد
في أثناء اللقاء بالشاب وتوثيق شهادته، كان يجري اتصالاً مع شقيقه الذي هرب من عفرين إلى مدينة تل رفعت، شمال حلب، والذي رفض التحدث مع أيّة جهة، أو وسيلة إعلامية، حول ما تعرّض له في عفرين، وتفاصيل ما يجري فيها، بينما تدخّل الوسيط المرافق، والذي بدوره ترجم بعض الجمل والعبارات الكردية؛ فأوضح أنّ الخوف الذي خلّفه الوجود التركي هائل، وسيكون ميراثاً من الصعب التحرّر منه، بسبب "المرتزقة"، بحسب وصفه، الذين يعملون لحساب الفصائل المحتلة، وبعضهم أقارب وذوو أهالي عفرين، لكنّهم تحت ضغط التعذيب والخطف، يحاولون النجاة بأنفسهم ويفعلون ذلك بشكل قسري، ورغماً عنهم.

اقرأ أيضاً: العملية التركية في سوريا: هل ارتكب حلفاء تركيا جرائم حرب ضد الأكراد؟
ويضيف الوسيط ( الذي فضّل عدم ذكر اسمه) لـ "حفريات": "يخشى الأكراد في مناطق سيطرة الأتراك وفصائلهم الحديث، عبر الهواتف وغيرها، مع ذويهم الموجودين في مناطق أخرى، خاصة فيما يتّصل بوقائع عن الأحداث في عفرين، وذلك بعدما جرت حوادث اختطاف واعتداء على العديد منهم، بتهمة "نشر الأكاذيب"، حيث تقوم القوات التركية والفصائل التابعة لها، بوضع أجهزة ترصد المكالمات، وكذا، محادثات تطبيقات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يضطرهم لعدم نقل ما يجري في الداخل".

الرصاص ثمن المقاومة!
يشير الصحفي الكردي، سردار درويش؛ إلى أنّ المخطط التركي  يبدو واضحاً، منذ اللحظة الأولى؛ إذ يسعى للتغيير الديموغرافي في عفرين، بصورة يمكن رصدها بدقة؛ حيث بدأت بجلب عوائل المسلحين إلى عفرين، وتهجير سكانها الأصليين، ثم إلحاقهم في منازل الأكراد المهجرين، ومن ثم نقل النازحين من حمص والغوطة، وغيرهما، إلى عفرين، وأخيراً، وهو ما يعدّ الأخطر؛ إصدار هويات عامة للمستوطنين، وسكان عفرين الأصليين، من الكرد والعرب، دون تمييز بين مقيم ونازح ولاجئ، وذلك بعد إغلاق مكاتب المهجرين، بهدف منح الشرعية للمسلحين والمستوطنين والفصائل، عبر تزوير الهويات الجديدة وتغييرها، لجهة توطينهم في منازل المدنيين الكرد.

ويضيف لـ "حفريات": "في قرية قرمتلق بعفرين، أجبر فصيل العمشات عشرات العائلات على هجرة منازلهم ومصادرتها منهم، بغية وضع عوائل من إدلب في منازلهم عوضاً عنهم، والأمر ذاته، تكرر في حوادث تكاد تكون متطابقة بتفاصيلها، في جنديريسة، شمال غرب حلب، بيد أنّ العائلات في قرية كوتانلي، والتي رفضت تسليم منازلها، اضطُّرت إلى مواجهة الرصاص الحي".

 

 

في حديث مسجل لـ "حفريات"، يوضح إبراهيم إبراهيم، الناطق باسم مجلس سوريا "مسد"؛ أنّ ما تقوم به تركيا في شمال وشرق سوريا، عبارة عن تغيير كامل وجذري، للبنية الثقافية والتربوية والتعليمية لتلك المنطقة التي تحتلها؛ إذ تنتشر سياسة "التتريك" العثماني، في المناهج التعليمية وفي المعاملات الإدارية، حيث قامت الحكومة التركية من خلال وسطائها المحليين، بإلغاء بطاقات الهوية والوثائق الثبويتية وإصدار غيرها.
وفي أثناء إعداد التحقيق، اطلعت "حفريات" على مجموعة من بطاقات الهوية، التي شرعت الحكومة التركية والفصائل الموالية في على إصدارها، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومن بينها عفرين ودرع الفرات؛ إذ تتضمّن البطاقات الجديدة معلومات غير صحيحة أو دقيقة، بحسب نشطاء محليين؛ حيث إنّها تتعمّد تجاهل ما يتصل بمحل القيد الأصلي، وتدرج الجميع ضمن السكان المحليين، دون تمييز واضح بين الحالات الثلاث الموجودة، وهم: النازحون واللاجئون والسكان الأصليون.

في ظلّ الانفلات الأمني وإطلاق أنقرة يد الفصائل ظهرت جرائم كالخطف مقابل فدية بحسب تصريح المستشار الكردي مسعود فوزي لـ"حفريات"

وجرى في السابع عشر من شهر أيار (مايو) العام الحالي، إلغاء إدارة شؤون المهجرين، من قبل المجلس المحلي في عفرين، التابع لأنقرة، بحسب الناطق باسم مجلس سوريا، بيد أنّ القصة لا تقف عند هذا الحدّ؛ إنّما تتجاوزه إلى ما هو أعقد من ذلك، ويمسّ، بصورة مباشرة، محاولات بتر الصلات التي تربط السكان الأصليين بمناطقهم، في عفرين، أو تلك التي وقعت تحت الاحتلال التركي، كما تعدّ جزءاً من مشروع التوطين الجديد، الذي تسعى له أنقرة وأذرعها المتباينة، لجهة تغيير التركيبة السكانية وتصفية هوية أفرادها؛ إذ ليس ثمة تمييز في هذه البطاقات الجديدة بين السكان المحليين والمهجرين والنازحين، ويتمّ تسجيل الجميع باعتبارهم ضمن السكان الأصليين.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تتّهم ترامب بخيانة الأكراد وتخشى من مصير مماثل
وبحسب ما يظهر في بطاقات الهوية، التي حصلت "حفريات" على نسخة منها؛ فإنّ بطاقات الهوية الجديدة، التي جرى إصدارها مؤخراً، باللغتين: العربية والتركية، دونما سبب واضح لإضافة اللغة الأخيرة، تختلف عن تلك الهويات التي كان يحملها أهالي وسكان عفرين بالسابق، وكانت تشمل البيانات الأصلية عنهم؛ كالاسم الثلاثي ومكان الولادة؛ إذ جرى تغيير بعض البيانات، واستبدال بعضها الآخر ببيانات مختلفة، تحديداً، تبديل جهة القيد الأصلي، المعروفة في بطاقات الهوية السورية بـ "الأمانة"، أو "أمانة السجل المدني"، بمحل القيد الحالي، وتسجيله بحسب منطقة نزوحه، وتقييده بـ "الأمانة" الجديدة التي هاجر إليها، دون مراعاة لتوضيح منطقته الأصلية، ناهيك عن بطاقات أخرى، ليس فيها بيانات تتصل بمحل القيد أو الولادة من الأساس، وهو ما يعني فرض حالة التهجير القسري، وتجاهل القيد الأصلي للأفراد، وإلغاء هوياتهم الحقيقية.

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
ويضيف إبراهيم: ثمّة حقد تاريخي من تركيا بميراثها العثماني للعديد من شعوب المنطقة، خاصة الكرد والعرب، وهذا واضح في مجريات الأحداث الجارية، والتي لا تختلف عمّا جرى منذ قرون، من خلال الجرائم التي ارتكبتها في ظلّ الإمبراطوية العثمانية، وبالتالي ليس ثمة جديد حول ما يقوم به أردوغان، والذي يعمد إلى إحياء الممارسات العثمانية بعدوانيتها.
بيد أنّ الآلية ربّما هي التي تغيرت، بحسب إبراهيم؛ إذ أصبح الشعب الكردي حقلاً لمفاهيمه الإبادية، وبدأت من تدمير قرى ومدن تركية ذات أغلبية كردية، واعتقال أهلها وقتلهم، وامتدّت الآن إلى شمال وشرق سوريا، خلال الحرب السورية؛ حيث تمارس الحصار العسكري، إضافة إلى القمع والإرهاب الفكري والأيديولوجي، عبر دعم مجموعات إسلامية جهادية راديكالية، باتجاه عفرين، ناهيك عن نهب الاقتصاد الوطني السوري، والأموال والممتلكات الخاصة، بواسطة عناصرها الميليشياوية المسلحة، في ظلّ غياب الدور الإقليمي والعالمي.

اقرأ أيضاً: الأكراد الأوروبيون ينتفضون ضدّ العدوان التركي
ومن بين أبرز عمليات مصادرة المنازل، استيلاء فصائل المعارضة السورية المسلحة، المدعومة من تركيا، على منزل عائلة المصور الصحفي، رودي سعيد، إبان العملية المعروفة بـ "نبع السلام"، في مدينة سري كانيه (رأس العين)، شمال وشرق سوريا، حسبما أعلن رودي سعيد، المصور في وكالة "رويترز"، عبر تغريدة على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".
وأردف في تغريدته؛ أنّ الفصائل المتشددة تستولي على العديد من المنازل العائدة للكرد والعرب من الأهالي في المدينة.
وذكر سعيد في تغريدته: "استولت تركيا والفصائل المدعومة من قبلها على منزلي لأنني كردي القومية؛ حيث ترى أنقرة في كلّ شخص كردي خطراً عليها، في حين لم ترَ تركيا في وجود زعيم داعش والإرهاب بالقرب من حدودها أيّ خطر".

 

المنازل للمستوطنين!
وفي حديثها لـ "حفريات"، تؤكّد لامار (اسم مستعار)، في العقد الرابع من عمرها، أنّ فصيل العمشات يهدّد الأهالي الذين يرفضون الحصول على الهويات المستخرجة لهم من المجلس المحلي، والذي تشكّل بواسطة الجيش التركي، بدفع غرامات مالية، تصل إلى مئة ألف ليرة سورية (زهاء 195 دولاراً أمريكياً)، إضافة إلى السجن، وهو ما يجبرهم على الخضوع للمتغيرات، والحصول على الهوية الجديدة، بدلاً من تكبّدهم الغرامة المالية، أو الحبس.
وتسرد في شهادتها تفاصيل محاولة عودة بعض أقاربها إلى منزلهم، في قرية شيخ الحديد، بعد اضطرارهم الخروج منها، وتنقّلهم بين عدة مدن وقرى، في ظلّ الاحتلال التركي لعفرين؛ حيث تعرّضوا في رحلة العودة إلى جملة من العوائق، بدأت عند محاولة اجتيازهم الحواجز الأمنية لـ "المرتزقة"، بحسب وصفها، وتقصد الفصائل الموالية للجيش التركي؛ حيث كانت تطالبهم بدفع مبالغ مالية، قدرت بنحو 50 ألف ليرة سورية، حتى تمكّنوا من الوصول للقرية.

اقرأ أيضاً: أكراد إيران.. قصة مئة عام من البحث عن استقلال
بيد أنّه بمجرد وصولهم للحدود الإدارية للناحية، تصدّى فصيل العمشات لهم، وكانت معهم عائلات أخرى وصلت لتوّها؛ حيث سمحوا بدخولهم بشرط دفع مبلغ 50 ألف ليرة سورية أخرى، كما لم يتسنَّ للجميع الوصول لمنازلهم التي هجروها؛ حيث إنّ العديد من المنازل تحوّلت إلى عائلات للمستوطنين ومقار عسكرية وأمنية.
الأكراد في قاموس أردوغان.. أكبر من مجرد قوم
ويوثّق الناشط القانوني والحقوقي الكردي، بسام الأحمد، الانتهاكات في عفرين، وقد حدّد فصيل العمشات نسبة 25%، على المحاصيل الزراعية للأراضي التي يمتلكها السوريون الأكراد، في مناطق سيطرتهم، تكون مخصصة لفصيله العسكري، بينما نسبة 10%، يحصل عليها المجلس المحلي الخاضع، بصورة مباشرة، لسلطات الاحتلال التركي، وقواته العسكرية، إضافة إلى ضريبة من كلّ عائلة تبلغ قيمتها نحو 50 ألف ليرة سورية بعد نهاية الموسم.
ويؤكّد في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ محاولات التنكيل بالأكراد، وسلب ثرواتهم ونهبها، وفرض الإتاوات عليهم، بحسب وصفه، تدخل ضمن حيل عديدة، لجهة وضعهم في ظروف اقتصادية مأزومة وضغوط متباينة، بهدف خلق فجوة اجتماعية ونفسية مع المستوطنين، ما يدفع الكرد للهجرة، وتثبيت عمليات التغيير الديموغرافي؛ حيث يضطر الأهالي الذين لا يتمكنون من سداد تكاليف الزراعة، نتيجة فقدان نسبة 40% من الإنتاج، كضريبة مفروضة بشكل قسري عليهم، ناهيك عن مصاريف الإنتاج التي تتراوح بين 30 إلى 40%، إلى أن لا يبقى لهم سوى نسبة ضئيلة، لا تتجاوز 20% من الإنتاج، وهو ما لا يكفي مصاريف العيش في ظلّ الاحتلال.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
ومن جهته، يقول الباحث الكردي، المستشار مسعود فوزي، إنّ شرق الفرات جزء من الأراضي السورية، وقد تمّ احتلال هذه المنطقة من قبل الميليشيات التابعة للجيش التركي؛ حيث طردت المواطنين، وهجّرت مئات الآلاف منهم، فاستطاعت تركيا، بمشاركة فصائل الجيش الوطني الموالية لها، وأكثر عناصرها هم ممن كانوا مرتبطين بتنظيم داعش، والتحقوا بتلك القوى بعد التصدعات التي حصلت في صفوفهم، وهزيمتها على يد الكرد، السيطرة على عفرين، وبسط نفوذها الأمني، وسط انتهاكات جمّة قامت بها الفصائل من نهب وسلب وخطف، واستيلاء على ممتلكات المدنيين، الأمر الذي دفع الأكراد إلى مغادرة عفرين.

 

ويؤكد لـ "حفريات" أنّ "الجيش التركي، منذ سيطرته على المنطقة، سرعان ما ترك بعض فصائل الجيش الوطني تنهب وتعتقل، لإرهاب أهلها وتهجيرهم، إضافة إلى مصادرة تلك الفصائل ممتلكات المدنيين الذين لاذوا بالفرار، مع اقتراب المعارك من قراهم، وتحويل منازلهم الى مقرات عسكرية، وجعلها مستودعات لتخزين البضائع المسروقة والسلاح، أو مساكن لإيواء مقاتلي الفصائل وأسرهم".
وفي ظلّ الانفلات الأمني، وإطلاق أنقرة يد الفصائل، ظهرت جرائم عديدة، كالخطف مقابل فدية، بحسب المستشار الكردي؛ إذ يُختطف أحد المدنيين ميسوري الحال، ويُشترط لإطلاق سراحه، دفع مبلغ مالي يتراوح بين ألف و١٠ آلاف دولار أمريكي، بحسب الوضع المادي للشخص المخطوف؛ إذ تتركز عمليات الخطف على المدنيين الأكراد، وترتبط بالمعلومات المتوفرة عن ثرائهم وقدراتهم المالية، وليس بانتمائهم إلى الوحدات الكردية.
وبسؤاله عن وقائع التهجير والتوطين المستمرين في عفرين وتبعاتهما، يجيب فوزي: "يشكّل نقل المهجرين قسراً من الغوطة وحمص ودرعا إلى عفرين، خطة تركية تهدف إلى توطينهم بشكل دائم، الأمر الذي ساهم في تغيير التركيبة السكانية القومية، في عفرين، لصالح العرب والتركمان؛ حيث جرى تهجير أكثر من 200 ألف نسمة قسرياً، ودون أن يتمكنوا من العودة، بل وإسكان عشرات الآلاف الآخرين، من مهجّري الغوطة وغيرها، بدلاً منهم، في سياق سياسة تركية ممنهجة، تهدف لإحداث تغيير ديموغرافي عميق، وتخفيض نسبة الكرد إلى 35%، وهو الرقم الذي لطالما تحدث عنه أردوغان مراراً ويسعى لتحقيقه".

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما الفصائل المتمردة على تحالف السلطة في العراق؟

2020-01-29

تتعرض السلطة في العراق، حكومةً وبرلماناً ورئاسة جمهورية، لحرجٍ سياسي ودولي كبيرَين، جراء الاستهداف المتكرر الذي تتعرض له سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في بغداد، من قبل ميليشيات محسوبة على تحالف الفتح، الراعي السياسي للسلطة، وعدم الفرز بين دور السلطة والمعارضة (المقاومة) هو الذي لا تدركهُ فصائل التحالف المقرب من إيران.

خبير إستراتيجي: كثير من عمليات استهداف البعثات الدولية التي تناكفها طهران، تقوم بها الفصائل العسكرية الموالية لها

استنكارات القيادات السياسية العراقية الشديدة، والمطالب بعدم رهن البلاد بيد من "يستخف بمصلحتهِ الوطنية"، دفعت هادي العامري، زعيم تحالف الفتح، إلى رفضهِ للضربة المجهولة التي تعرضت لها سفارة واشنطن مؤخراً، فيما أكدت ميليشيات عصائب أهل الحق، المنضوية في الحكومة، أنّ انطلاق الصواريخ كان من مناطق جنوب العاصمة، في إشارة منها إلى الهوية المذهبية لسكان تلك المناطق، التي تقطنها غالبية من العشائر السنّية.

وتعرّضت السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء (مقار السلطة العراقية والبعثات الدولية)، وسط العاصمة بغداد، الى هجوم بصواريخ الكاتيوشا، صباح الأحد الماضي، ما أسفر عن إصابة شخص واحدٍ فقط، فيما تعرضت المباني الأخرى داخل المنطقة لأضرار جسيمة.

مقر السفارة الأمريكية داخل المنطقة الرئاسية الخضراء وسط العاصمة بغداد

الفصائل المتمردة على سلطتها
تنضوي أغلب الفصائل المسلّحة التي واجهت التواجد الأمريكي في العراق، وقاتلت فيما بعد عناصر تنظيم داعش الإرهابي، الذي احتل ثلث البلاد خلال عام 2014، تحت مظلة تحالف الفتح السياسية، الذي خاض الانتخابات الأخيرة ونال نحو 48 مقعداً في البرلمان، وجاء في المرتبة الثانية بعد قائمة "سائرون"، التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر.

اقرأ أيضاً: كيف أوقعت إيران العراقيين في حبائل المخدرات؟‎‎

ولأغلب تلك الفصائل المدعومة من إيران أجنحة سياسية، لها ثقل نيابي ووزاري في السلطة الحالية، باستثناء فصيلَين أكّدا التزامهما بدورهما العسكري، رافضَين العمل السياسي، وهما: كتائب حزب الله في العراق (قائدها مجهول الهوية)، وكتائب سيد الشهداء (بقيادة "أبو آلاء الولائي").

وزير الخارجية الأمريكي بومبيو يهاتف عبد المهدي بعد استهداف السفارة الأمريكية: حكومتكم فشلت في كبح جماح الميليشيات الخطيرة

ويعزو خبراء إستراتيجيون عراقيون عدم دخول الفصيلَين في العملية السياسية إلى سياسة إيران، التي تحاول مسك السلطة ونقيضها في العراق، والعمل وفق ثنائية "راديكالية ودبلوماسية" في آنٍ واحد.

ويقول الخبير الإستراتيجي قاسم فكري، لـ "حفريات": "الإيرانيون يفتحون أبواب المواجهة من عدة أطراف، تارة عن طريق الدبلوماسية الرسمية والخفية، وتارةً أخرى عن خيارها العسكري الذي يكمن في فصائلها المتواجدة بمناطق نفوذها".

ويؤكد أنّ "كثيراً من عمليات استهداف البعثات الدولية التي تناكفها طهران، تقوم بها الفصائل العسكرية الموالية حرفياً لها"، مضيفاً: "ما جرى أمس في بغداد، وغيره في السابق، يؤكد ذلك".  

مواقع انطلاق الصواريخ على الخضراء
تعدّ مناطق شرق العاصمة بغداد (ذات الأغلبية الشيعية والكثافة السكانية الهائلة)، أبرز معاقل قوى الإسلام السياسي الشيعي، والفصائل المسلحة في بغداد، وفي تلك المناطق تنتفي سيادة القانون ويستبدل بالفتاوى الشرعية والأعراف العشائرية.

عدم التزام الفصائل المسلحة بالقانون يضع تحالف الفتح وزعيمه في موقف محرج

"في أواخر مناطق مدينة الصدر، تتواجد مخازن الأسلحة بكافة أنواعها وأصنافها، ومن ثم ينطلق بها عناصر الجماعات المسلحة إلى جسر القناة القريب على المنطقة الخضراء على نحو بضعة كيلومترات، لإطلاقها نحو الهدف المحدد"، هذا ما قاله مصدر أمني مطّلع لـ "حفريات".

وبحسب المصدر نفسه؛ فإنّ "تلك الجماعات المسلّحة تقوم بنقل الصواريخ، ومختلف الأسلحة، بحرية تامة، من مناطق شرق العاصمة إلى المنطقة القريبة من وسطها"، عازياً ذلك إلى "غياب الدولة وهيمنة تلك الجماعات على القرار الأمني في تلك المناطق، بل تعدّ هي السلطة الآمرة الناهية".

اقرأ أيضاً: بعد قرار الانسحاب.. هل خان مقتدى الصدر المحتجين العراقيين لصالح إيران؟

ويؤكد أنّ "عمليات كثيرة من الاختطاف والمتاجرة بالسلاح تتمّ ضمن تلك الجغرافيا"، لافتاً إلى أنّ "أبرز حدث قامت به هذه الفصائل مؤخراً، هو استهداف السفارة الأمريكية بالمنطقة الرئاسية الخضراء، من خلال استهدافها بالكاتيوشا، وقبلها ضربت أيضاً أماكن محددة للتواجد الأمريكي في بغداد".
بومبيو لعبد المهدي: فشلتم بكبح جماح الميليشيات
إلى ذلك، حمّلت الخارجية الأمريكية حكومة المستقيل عادل عبد المهدي، مسؤولية تكرار الهجمات على منشآتها في العراق، مؤكدة أنّ الحكومة الحالية "فشلت في كبح جماح الجماعات المسلّحة الخطيرة" بحسب تعبيرها.
وقالت الخارجية في بيان: "الوزير مايك بومبيو أجرى اتصالاً مع رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، عبّر خلاله عن غضبه الشديد من الهجمات المستمرة التي تشنّها الجماعات المسلحة الإيرانية على المنشآت الأمريكية في العراق، بما في ذلك الهجمات الصاروخية التي وقعت أمس على سفارتنا، والتي أسفرت عن إصابة واحدة".  

قائد كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي مع قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قاآني

وشدّد بومبيو، وفق البيان، على أنّ "هذه الهجمات تُظهر تجاهلًا متعمداً للسيادة العراقية، وفشلاً في كبح جماح هذه الجماعات المسلحة الخطيرة"، معرباً عن "تقديره لالتزام رئيس الوزراء، عبد المهدي، بتعزيز الأمن لحماية الأفراد والمرافق الدبلوماسية الأمريكية".

اقرأ أيضاً: حالة مرضية في العراق

وأشار، بحسب البيان، "إننا نعدّ هجوم الليلة الماضية على السفارة محاولة لصرف الانتباه العراقي والدولي عن القمع الوحشي للمتظاهرين العراقيين المسالمين من قبل إيران وعملائها"، مؤكداً استعداد واشنطن "لمناقشة نطاق قواتنا في العراق بمرور الوقت".
نوّاب يحذّرون من تصاعد "دور الميليشيات المنفلتة"
من جهتهم، اتهم نواب في البرلمان العراقي، ما أسموه بـ "الميليشيات المنفلتة" بقصف السفارة الأمريكية، والعمل على وضع البلاد ضمن دائرة الرفض الدولي.

نواب عراقيون: هناك أيادٍ تعمل على رهن المصلحة الوطنية ونطالب الحكومة بفرض القانون ومحاسبة الخارجين عنه

النائب أحمد المساري، وهو نائب سنّي، قال لـ "حفريات": "الميليشيات المنفلتة، تحاول، كلّ مرة، أن تعرّض مصلحة العراق وسيادته وسمعته الدولية إلى إساءة بالغة عبر استهداف السفارة الأمريكية في بغداد بصواريخ الكاتيوشا"، معرباً عن إدانتهِ لـ "هذا العمل الاجرامي، وأطالب الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات التي تضمن تقديم المجرمين إلى القضاء، والسيطرة على السلاح".
وأكّد أنّ "استهداف البعثات الدولية في بلادنا، عمل تقوم به فئة ضالة تعمل ضدّ مصلحة العراق، وتحاول بكل قوة أن تجعل من البلد ساحة للصراع الدولي، نحن في غنى عنه".

ورأى النائب عن ائتلاف الوطنية، قاسم الجنابي، أنّ استمرار هذه الاستهدافات "إضرار بالمصالح العليا للعراق وبعلاقاته الدبلوماسية مع أصدقائه، وتحمّله تداعيات خطيرة لا بدّ من تجنّبها في هذه الظروف"، وأكّد لـ "حفريات"؛ أنّ "الاعتداء على الممثليات الأجنبية بمثابة تحدٍّ واضح وصريح، على الدولة العراقية، المضيفة لها".
بومبيو يهاتف عبدالمهدي ويبدي انزعاج واشنطن من تمادي الجماعات في العراق وفشل الحكومة في تحجيمها

العامري يستنكر... والعصائب تلمح لطائفية الفاعلين
بدوره، استنكر رئيس تحالف "الفتح"، هادي العامري، الهجوم الصاروخي على سفارة واشنطن في بغداد، معتبراً أنّ قصف السفارة سيؤخر رحيل القوات الأجنبية عن بلاده.
وقال العامري، في بيان صحفي: "هذه الأعمال التخريبية هدفها خلق الفتنة وإعاقة مشروع السيادة، ورحيل القوات الأجنبية عن العراق"، مؤكداً رفضه "الاعتداء على البعثات والمقرات الدبلوماسية الأجنبية".
وطالب العامري حكومة عبد المهدي بـ "العمل الجاد على حماية تلك البعثات وكشف المتورطين باستهدافها".

اقرأ أيضاً: هل سلّمت الولايات المتحدة العراقَ إلى إيران؟
من جهتها، حدّدت ميليشيات "عصائب أهل الحق"، بقيادة قيس الخزعلي، مكان انطلاق الصواريخ الكاتيوشا، مبينة أنّ "الانطلاقة كانت من مناطق جنوب بغداد (ذات الغالبية السنّية)".
وقال الناطق باسم العصائب، محمود الربيعي: إنّ "مصدر الضربة التي استهدفت السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، كان من منطقة عرب جبور، جنوب العاصمة، وهذه المنطقة لا توجد فيها فصائل مقاومة".
وأضاف في تصريح صحفي: "فصائل المقاومة غير محتاجة إلى أسلوب الضرب الخفي"، لافتاً إلى أنّ "موقف فصائل المقاومة أكبر من أن يضرب سفارة أمريكا بهذا الشكل".

للمشاركة:

صفقة القرن: يوم أسود في التاريخ الفلسطيني‎

2020-01-29

وسط ترحيب إسرائيلي شديد، ورفض فلسطيني قاطع، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن خطته لـ "عملية السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعد مرور أكثر من عامين من حديثه عنها. وبرغم الحدث الاستثنائي فقد بدا أنّه لا مفاجآت كبرى في إعلان ترامب، فقد تمّ تسريب الكثير من مضامين خطته، التي عرفت بـ"صفقة القرن"، للإعلام من قبل، لكنّ ترامب ثبّت، حسب خطته، إعلان سيادة إسرائيلية كاملة على قدس موحدة غير مجزّأة، وفرض إسرائيل سيطرتها على غور الأردن ليكون حدود إسرائيل الشرقية، مع سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية وعلى المستوطنات فيها.

 

ولا يُعرف حتى الآن ما هي حدود ومعالم الدولة الفلسطينية الموعودة، التي نشرت قناة "الحرة" خريطة لها، برغم حديث الخطة، المكوّنة من 80 صفحة، عن دولة فلسطينية متصلة، مع اقتراح الرئيس الأمريكي لحل الدولتين من دون تفريط بأمن إسرائيل، وإعلانه أنّه تواصل مع العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بخصوص الأماكن المقدسة في القدس، مشيراً إلى أنّ الخطة تحافظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، مع تأكيد بسط السيطرة الإسرائيلية على القدس.

 

ترامب ثبّت حسب خطته إعلان سيادة إسرائيلية كاملة على قدس موحدة غير مجزّأة وفرض إسرائيل سيطرتها على غور الأردن

من جانبه، أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رفضه لخطة السلام التي أعلنها ترامب، قائلاً "إنّ حقوقنا ليست للبيع، وإنّ القدس ليست للبيع، وهذه الصفقة مؤامرة لن نسير فيها". وأكد عباس "لن نقبل بالتفريط في الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني".
وفي تعليقها على "صفقة القرن" قالت القيادية الفلسطينية، حنان عشراوي، إنّ الخطة هي "إعادة مَوْضعةٍ لإسرائيل في المنطقة، وإعادة تعريف للاحتلال؛ بحيث تبقى السيطرة الأمنية وعلى الأجواء لإسرائيل"، وفق ما نقلت عنها "بي بي سي".

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟

الخريطة المتداولة لحدود ومعالم الدولة الفلسطينية الموعودة
فرصة مثالية لإسرائيل!
"صفقة القرن" هذه تبدو فرصة مثالية لإسرائيل للإسراع بخطوات التنفيذ؛ حيث أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن أنّ إسرائيل ستفرض قوانينها على غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية، وصرّح السفير الأمريكي في إسرائيل بأنّه يمكن للحكومة الإسرائيلية ضم مستوطنات الضفة الغربية في أي وقت. وفي كلمته، قال نتنياهو إنّ على الفلسطينيين أن يعترفوا بإسرائيل كدولة يهودية، واصفاً خطة ترامب بـ"الرائعة"، وبأنّها فرصة لن يضيّعها، مؤكداً أنّ حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يتمّ خارج إسرائيل.

حنان عشراوي: الصفقة إعادة مَوْضعة لإسرائيل في المنطقة، وإعادة تعريف للاحتلال؛ بحيث تبقى السيطرة الأمنية وعلى الأجواء لإسرائيل

الجانب الفلسطيني أخذ منذ أمس في الاستعداد لكيفية مواجهة "صفقة" ترامب والردّ عليها. ويبدو أنّ الفلسطينيين في موقف ضعيف على مستوى موازين القوى، لكنهم يملكون ورقة أنّهم سكّان الأرض الأصليون التي قامت عليها دولة الاحتلال، ويقف إلى جانبهم قائمة طويلة من القرارات الدولية التي تدعم حقوقهم الوطنية الشرعية، وفي مقدمتها حقهم في تقرير مصيرهم.
وفي مؤتمره المشترك في البيت الأبيض مع نتنياهو، قال ترامب إنّ الشرق الأوسط يتغير بسرعة، داعياً إلى تعايش سلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووجّه كلامه للرئيس الفلسطيني محمود عباس: " أقول للرئيس عباس...إذا قبلت السلام سندعمك ونساعدك بطرق مختلفة"، مؤكداً أنّ خطته للسلام تتألف من 80 صفحة وهي "الأكثر تفصيلاً" على الإطلاق، وإنّها مختلفة بشكل جوهري عن خطط الإدارات الأمريكية السابقة، وتقدم حلاً "واقعياً بدولتين"، منبهاً إلى أنّ خطته قد تكون "آخر فرصة" للفلسطينيين للحصول على دولة، وأنّ الخطة ستنهي الاعتماد الفلسطيني على الأموال الخيرية والمعونات.

اقرأ أيضاً: المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن
وأكد ترامب أنّ الفلسطينيين "يستحقون حياة أفضل بكثير"، وأنّهم "كانوا في مصيدة التشدد والعنف، وحاولتُ أن أجد مساراً قوياً للتحرك للأمام في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي".

 

غور الأردن
وكان الفلسطينيون يقولون إنّ غور الأردن؛ أي ما يقرب من 30 في المئة من الضفة الغربية، سيكون جزءاً حيوياً من دولتهم في المستقبل؛ بوصفه يمثل سلة الخبز للضفة الغربية وحدودها مع الأردن، بحسب "رويترز"، وهذا ما ألغاه ترامب بخطته.

الفلسطينيين في موقف ضعيف على مستوى موازين القوى، لكنهم يملكون ورقة أنّهم سكّان الأرض الأصليون التي قامت عليها دولة الاحتلال

ودشن جاريد كوشنر، صهر ترامب والمهندس الرئيسي للخطة المرحلة الأولى من مقترح السلام في مؤتمر اقتصادي في مملكة البحرين في حزيران (يونيو) الماضي.  ودعا هذا الشق إلى إنشاء صندوق استثماري بقيمة 50 مليار دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني واقتصادات دول الجوار العربية. وندد الفلسطينيون، تضيف "رويترز"، بالمرحلة الأولى من الخطة؛ لأن الخطة لم تتطرق للاحتلال الإسرائيلي.
وأشار تحليل نشرته قناة "بي بي سي"، إلى أنّ صفقة ترامب "قد تبدو وثيقة استسلام أكثر من كونها أي شيء آخر، إذ تمثل فرصة لإسرائيل لتأكيد انتصارها على الفلسطينيين مرة أخرى وإلى الأبد، بعد 7 عقود من قيامها وأكثر من قرن منذ بدء الاستيطان الصهيوني في فلسطين. ويقول المفاوضون الفلسطينيون إنّهم قدموا (في الأعوام الماضية) تنازلات هائلة، على الأقل، فكرة قبول وجود إسرائيل في نحو 78 في المائة من وطنهم التاريخي"، وفقاً للقناة.

 

وفي ما يتعلق بالأردن، بوصفه ثاني أهم المتأثرين بالخطة، أورد تقرير لصحيفة ليبراسيون الفرنسية أنّ هناك مخاوف أردنية من أن يقوم نتنياهو بضم غور الأردن بمجرد إعادة انتخابه في آذار (مارس) المقبل؛ لاسيما أنّ المعارض ومنافسه الجنرال السابق بيني غانتس الذي التقى ترامب في البيت الأبيض لا يعارض ذلك، بل على العكس فإنّ حزبه يفتخر بأنّه أول من طرح الفكرة، لكنه يختلف في طريقة التنفيذ.

 

لا يُعرف حتى الآن ما حدود الدولة الفلسطينية الموعودة برغم حديث الخطة، المكوّنة من 80 صفحة، عن دولة متصلة

وتابعت ليبراسيون أنّ العديد من المحللين يعتقدون أنّ تقديم خطة ترامب وسط الرفض الفلسطيني ستكون في الواقع مجرد ضوء أخضر لضم هذه الأرض على طول الحدود الأردنية إلى إسرائيل؛ حيث تغطي هذه المنطقة تقريباً ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة، وستقطع جميع الاتصالات بين المملكة والدولة الفلسطينية الموعودة، ثم يتم تقليصها إلى عدد قليل من المناطق المتفرقة التي ستكون مرتبطة فيما بينها عن طريق مسالك وأنفاق تتجنب المستوطنات.
وكان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي قال ليل أمس إنّ إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط.  وقال الصفدي، في بيان صدر بعد إعلان الرئيس ترامب خطة السلام التي اقترحتها إدارته "الأردن يدعم كل جهد حقيقي يستهدف تحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب". ودعا الصفدي إلى إجراء مفاوضات جادة ومباشرة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي بما في ذلك حماية مصالح الأردن، وحذر من "التبعات الخطيرة لأي إجراءات أحادية إسرائيلية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض".

للمشاركة:

أردوغان ينتهك الهدنة ويواصل إرسال مرتزقة من إدلب إلى ليبيا

2020-01-29

في اتصاله الهاتفي أول من أمس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أهمية وقف التدخل الأجنبي في ليبيا.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاد دير، إنّ الرئيسين بحثا إضافة لإنهاء التدخل الأجنبي بليبيا، التأكيد على استمرار وقف إطلاق النار، واتفقا على أنّ العنف الدائر في إدلب السورية ينبغي له أن يتوقف.

اقرأ أيضاً: هل خسر أردوغان معركة ليبيا؟
بيد أنّ الوقائع على الأرض تشير إلى مواصلة النظام التركي دعم الميليشيات في ليبيا، وممارسة أقسى أشكال الوحشية ضد المدنيين في إدلب، في تحدٍّ صارخ يمارسه أردوغان في وجه العدالة والشرعية الدولية والقيم الإنسانية، بل إنّ تصعيد أردوغان وصل إلى حد إرسال مقاتلين سوريين مرتزقة من إدلب إلى ليبيا.

وصار القاصي والداني على علم بأنّ تركيا أردوغان تخوض حرباً بالوكالة في ليبيا لا لإسناد الشعب الليبي أو مساعدته على النهوض وإعادة البناء، بل من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية في هذا البلد الذي حوّلته تركيا وميليشياتها إلى ساحة حرب مفتوحة، لا ضير لدى أنقرة إن احترق في غضونها الأخضر واليابس.

اقرأ أيضاً: في زيارته إلى الجزائر: أردوغان وتبون.. هذه الملفات التي تمّ بحثها
وتعلم أنقرة أنّه إذا خسر فايز السرّاج في صراع السلطة الليبي، فسيخسر أردوغان أيضاً رهانه على حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط؛ لأنّ العقود لن تستمر إلا تحت حكومة السرّاج. في المقابل، لو انتصر قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، فإنّ أول ما سيقوم به هو إلغاء الاتفاق مع تركيا. وهذا الإجراء سيكون سهل التنفيذ؛ لأنّ البرلمان في طبرق لم يكن متورطاً في الاتفاق ولم يوافق عليه. ويُضاف إلى هذا كله، وجود مخاوف قانونية دولية كبيرة حول الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.
ما يحدث الآن في ليبيا
"كل شيء يعتمد على ما يحدث الآن في ليبيا"، كما جاء في مجلة "Foreign Policy" نقلاً عن الخبير التركي سونر كاغابتاي، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فـ "إذا سقطت هذه الحكومة، فسوف يختفي اتفاق البحر المتوسط. ولهذا السبب تعرف ليبيا مرحلة خطيرة يمكن أن تحولها إلى ساحة حرب بالوكالة".

اقرأ أيضاً: من يتحرك لمحاكمة أردوغان والسراج بعد تجنيد المرتزقة؟
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، كشفت عن استعداد أنقرة للحصول على 18 مليار دولار من العقود المعلقة بعد سقوط العقيد معمر القذافي، في 2011.
وسلطت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها أول من أمس الإثنين، الضوء على نجاح قادة العالم في مؤتمر برلين للتوصل إلى اتفاق يحترم حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا المفروض من الأمم المتحدة، مشيرة في الوقت نفسه إلى فشلهم في إقناع طرفي الصراع الليبي بالموافقة على وقف دائم لإطلاق النار.

وأكدت "واشنطن بوست"، أنّ مؤتمر برلين عقد بعد تكثيف روسيا وتركيا جهودهما رغم دعمهما للأطراف المتصارعة في ليبيا لتشكيل مستقبل البلاد.

صار القاصي والداني على علم بأنّ تركيا أردوغان تخوض حرباً بالوكالة في ليبيا لا لإسناد الشعب الليبي أو مساعدته

وتساءلت الصحيفة الأمريكية، هل ستضع الدول التي تقود الصراع في ليبيا طموحاتها جانباً وتتوقف عن إرسال الأسلحة والمقاتلين إلى هناك؟
وتقول الصحيفة إنّ هناك مؤشرات ودلائل على أنّ "الأطراف المتصارعة في ليبيا استغلت الهدنة لتعزيز مواقعها العسكرية؛ حيث اكتسبت ميليشيات تابعة للوفاق دعماً من أنقرة بمرتزقة سوريين وأسلحة ونظام دفاع جوي تركي".
وكانت الصحيفة كشفت في تقرير سابق لها، عن أعداد المرتزقة السوريين، المقرر إرسالهم إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، والمبالغ المالية المتفق عليها مع أنقرة مقابل القتال مع ميليشيات السراج.
لافروف: مسلحون من إدلب إلى ليبيا
ومصداقاً لذلك، اعترف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، بأنّ عدداً كبيراً من المسلحين في إدلب يتوجه إلى ليبيا في خرق للقرارات الأممية.

اقرأ أيضاً: ليبيا وأردوغان والمرتزقة
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، من قبل، أنّ تركيا تواصل إرسال مرتزقة إلى ليبيا عبر رحلات جوية، ليصل عدد من وصلوا إلى طرابلس أكثر من 2600.
الخارجية الروسية أكدت أنّ حفتر مستعد لإجراء زيارة أخرى إلى موسكو للتفاوض. وقال نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف، إنّ هناك التزاماً نسبياً ملحوظاً بالهدنة المُعلنة بين طرفي القتال في ليبيا، مع وجود بعض الانتهاكات.

وأرجع بوغدانوف الخروقات التي شهدتها الهدنة إلى كون الجيش الوطني "يحارب جماعات مسلحة، غالباً ما تكون ذات طبيعة متطرفة".
ويؤكد سياسيون وقادة عسكريون ليبيون أنّ تركيا تواصل نقل "مرتزقة سوريين" إلى طرابلس لترجيح كفة الصراع لمصلحتها، لكنّ المطلعين على وقائع المواجهات يؤكدون أنّ تركيا تواجه تحديات عديدة، ما يجعل الكفة تميل إلى صالح المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي.
"أردوغان يتطلع إلى الدبلوماسية"
وجاء في تقرير نشرته إذاعة "صوت أمريكا" على موقعها الإلكتروني تحت عنوان: "أردوغان يتطلع إلى الدبلوماسية، وسط مخاوف بشأن الانتشار العسكري في ليبيا" أنّ الوضع لا يشبه ما يجري في سورية.

تكشف الأرقام الرسمية ارتفاع معدلات البطالة في تركيا، وأنّ آلاف العاطلين عن العمل ينضمّون إلى جيش العاطلين كل شهر

ونقلت الإذاعة عن الجنرال التركي السابق، هالدون سولمازتورك، وهو خبير في العمليات العسكرية العابرة للحدود قوله: "التحدي اللوجيستي ضخم، وهذه التحديات كما تبدو الآن لا يمكن التغلب عليها. إنها (ليبيا) بعيدة، الأمر لا يشبه سوريا، بمجرد أن تعبر الحدود"، موضحاً أنّ ليبيا تقع على مسافة ألفي كيلومتر من تركيا.
وأضاف: "لو تصاعد القتال، فإنّ الخسائر لن تكون محتملة، وعودة الأشخاص المتوفين والمصابين سيصبح تحدياً بالغاً. بعيداً عن الوقود والذخيرة وقطع الغيار، هناك الآلاف من العناصر المطلوب تقديمها في مثل هذه البيئة".
وعلى الرغم من أنّ القوات التركية تنتشر بالفعل حالياً في العراق وسوريا، إلا أنّ المحللين يشيرون إلى أنّ حفتر في وضع عسكري قوي، وهو ما يؤكده حسين باجيك أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أنقرة لشؤون الشرق الأوسط الفنية: "في هذه اللحظة، الموقف يبدو في صالح حفتر، هو لديه أسلحة أفضل، لديه مقاتلات نفاثة، لديه تفوق في الجو وعلى الأرض".

وأشارت الإذاعة إلى أنّ ما يزيد من تعقيد موقف أنقرة هو عزلتها الدولية بشأن الانتشار العسكري في ليبيا؛ حيث فشلت دبلوماسية أردوغان المكوكية هذا الشهر في الفوز بدعم من جيران ليبيا؛ الجزائر وتونس.
ونتيجة لهذه الأوضاع، يبدو أنّ أردوغان يتطلع بشكل متزايد إلى الدبلوماسية بدلاً من القوة؛ حيث أشارت الإذاعة إلى أنّ أردوغان أكد أكثر من مرة خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين أنّ قواته متواجدة في ليبيا للتدريب.

اقرأ أيضاً: شوكة أردوغان ستنكسر في ليبيا
وفي الأسبوع الماضي، أكد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أنّ التدريب هو الهدف الأول من الانتشار في ليبيا، موضحاً أنّ القوات التركية المتواجدة هناك بالعشرات فقط.
يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الخميس الماضي، إنّ أنقرة لن ترسل من وصفتهم بالمستشارين العسكريين إلى لبيبا، إلا في حالة واحدة، وربط أوغلو الأمر باستمرار وقف إطلاق النار في ليبيا، وفق ما نقلت "رويترز" عن وكالة الإعلام الروسية.
وتقول تركيا إنّ لديها مستشارين في ليبيا، لكنّ الجيش الوطني يؤكد أنّ هؤلاء "ضباط يديرون المعارك ويشرفون على المرتزقة السوريين الذين جلبهم أردوغان".
الاقتصاد التركي في أزمة
وبسبب السياسات المغامرة لأردوغان، يواجه الاقتصاد التركي أزمة كبيرة تتجلى في أوضاع القوة العاملة في البلاد، كما تقول الكاتبة نسرين ناس.

الجيش الوطني الليبي يؤكد أنّ هناك ضباطاً من تركيا يديرون المعارك ويشرفون على المرتزقة السوريين الذين جلبهم أردوغان

وتكشف الأرقام الرسمية ارتفاع معدلات البطالة في تركيا، وأنّ آلاف العاطلين عن العمل ينضمّون إلى جيش العاطلين كل شهر، في حين أنّ عدد الأشخاص الذين فقدوا الأمل في الحصول على وظيفة وتوقفوا عن البحث يصل إلى مليون. أما العمال الحاليون الذين يخافون من فقدان أعمالهم، والطلاب الجامعيون الذين يخشون من عدم الحصول على وظائف بعد تخرجهم فيزداد عددهم يوماً بعد يوم. أضف إلى ذلك أنّ أفراد العوائل تزداد مديونياتهم؛ بحيث يواجهون خطر فقدان كل ما يملكون إذا فقدوا أعمالهم الحالية. بمعنى أنّ الجميع باتوا مهددين بالفقر في المستقبل.

ولم يعد معهد الإحصاء التركي قادراً على إخفاء خطورة الوضع. ومع أنّ عدد العاطلين عن العمل، بمعناه الضيق، ارتفع إلى 4 ملايين و396 ألفاً، لكن وفقاً لتقرير مركز أبحاث اتحاد نقابات العمال الثوريين، فإنّ أرقام البطالة، بمعناها الواسع، تتجاوز 7 ملايين. وإن استثنينا العاملين في مجال الزراعة فإنّ البطالة ارتفعت من 13.6 في المئة إلى 15.7 في المئة، الأمر الذي يظهر أنّ الفقر في المدن والمحافظات في ازدياد.

اقرأ أيضاً: اتفاق أردوغان-السراج والإرهاب في شمال أفريقيا
وتعزو الكاتبة ناس سبب هذه الأزمة الاقتصادية إلى "النظام الوراثي الذي تمّ إنشاؤه خطوة بخطوة منذ عام 2015"؛ فالحكومة التي تبتعد كل يوم عن القانون والعدالة والمساواة، وتعتبر الحرية تهديداً لنفسها، وترفض الخضوع للشفافية والمساءلة، تنقل جميع موارد القطاع العام إلى الدائرة الضيقة القريبة منها بشكل مباشر أو غير مباشر، وتضع التكاليف الباهظة للأزمة على ظهر الجماهير.

للمشاركة:



"هيومن رايتس ووتش" تنتقد السلطات الجزائرية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس؛ إنّ السلطات الجزائرية تواصل اعتقال ومحاكمة نشطاء من الحراك الشعبي تعسفياً، رغم وعود الحوار التي أطلقها الرئيس الجديد، عبد المجيد تبون.

وقال المدير التنفيذي بالنيابة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، إريك غولدشتاين: "بدلاً من إطلاق سراح كلّ من اعتقل بسبب تظاهره سلمياً، واصلت السلطات اعتقال واحتجاز أشخاص بسبب نشاطهم السلمي"، كما جاء في بيان المنظمة، وفق ما أوردت "يورو نيوز".

ومنذ الانتخابات الرئاسية، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، التي فاز بها عبد المجيد تبون، المقرَّب من الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، الذي أجبره الحراك على الاستقالة، في 2 نيسان (أبريل) الماضي، اعتقلت السلطات عشرات المحتجين، وفق المنظمة.

وأضاف غولدشتاين: "عروض الحوار تفقد مصداقيتها عندما تحبس الناس لمجرد خروجهم إلى الشوارع لاختلافهم معك"، في إشارة إلى "الحوار" الذي اقترحه تبون على الحراك عقب فوزه في الانتخابات.

ووفق "اللجنة الوطنية للافراج عن المعتقلين" التي تشكّلت لمساعدة الموقوفين أثناء الاحتجاجات، ما يزال 120 شخصاً، على الأقل، محتجزين، في انتظار المحاكمة أو تمّت إدانتهم، على خلفية مشاركتهم في الحراك.

الحكومة الجزائرية تواصل قمع الحراك في الجزائر رغم وعود الحوار التي أطلقها الرئيس تبون

وفي 2 كانون الثاني (يناير)؛ أفرجت عدة محاكم عن 76 ناشطاً، على الأقل، في إجراء عُدَّ محاولة من الرئيس للتهدئة، لكنّ الملاحقات القضائية ما تزال مستمرة ضدّ من لم يحاكم من المفرَج عنهم.

وبحسب لجنة الإفراج عن المعتقلين؛ فإنّ مجموع الذي خرجوا من السجون بلغ 94؛ إما لانتهاء فترة عقوبتهم أو بالإفراج المؤقت، في انتظار محاكمتهم أو البراءة، بينما ما يزال 124 معارضاً في السجن.

والإثنين؛ طلبت النيابة السجن ثلاثة أعوام للناشط سمير بلعربي، أحد وجوه الحراك، القابع في الحبس المؤقت، منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، بتهمتَي "المساس بسلامة وحدة الوطن"، و"عرض منشورات تضرّ بالمصلحة الوطنية" وهي جنحة يعاقب عليها القانون بخمسة أعوام سجناً".

وفي 21 كانون الثاني (يناير)؛ حكم على عبد الكريم زغيلاش، الذي يملك إذاعة "سربكان" بالسجن ستة أشهر، بتهمة البثّ دون ترخيص، وكذلك "الإساءة إلى رئيس الدولة"، أي بوتفليقة قبل أن يستقيل.

وسيقف مرة أخرى أمام القاضي، مع زميلته ليندا ناصر، بتهمة "التجمهر غير المسلح" بحسب لجنة الإفراج عن المعتقلين.

وما يزال الكثير منهم قيد الاحتجاز، ويواجهون تهمة "التجمهر غير المسلح"، التي تصل عقوبتها إلى السجن لعام واحد، أو "المساس بسلامة وحدة الوطن" التي تصل مدة عقوبتها إلى عشرة أعوام سجناً.

 

للمشاركة:

تركيا تضرب اتفاق برلين بعرض الحائط..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

وصلت بارجتان حربيتان تركيتان، فجر اليوم، إلى ميناء طرابلس الليبية، على متنهما عدد من الجنود الأتراك لدعم قوات حكومة "الوفاق" في معارك طرابلس، رغم تعهّد أردوغان في "مؤتمر برلين" بعدم التدخل في ليبيا أو إرسال قوات أو مرتزقة.

ورافقت البارجتين سفينة شحن قامت بإنزال دبابات وشاحنات عسكرية، وعتاد وذخائر تمّ نقلها إلى قاعدة معيتيقة الجوية، وسط العاصمة طرابلس، لتهيئتها للمشاركة في المعارك إلى جانب حكومة الوفاق، وفق ما أوردت "العربية".

وتحمل البارجتان اسمَي "غازي عنتاب" و"قيديز"، وقد تكفّلت كلّ من ميليشيا الردع والنواصي بتأمين وصولهما إلى ميناء طرابس.

بارجتان حربيتان تركيتان تصلان إلى طرابلس على متنهما جنود الأتراك ودبابات وشاحنات عسكرية

يذكر أنّ انتقال المقاتلين السوريين للقتال في ليبيا مستمر، وقد تخطى عدد المجندين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية طرابلس الـ ١٧٥٠ سورياً.

وتحاول حكومة الوفاق التستر على عدد قتلى المرتزقة في المعارك الدائرة في محيط العاصمة طرابلس، وترسل جثامينهم بشكل مستعجل إلى سوريا، كي تقوم عائلاتهم بدفنهم وتدفع لعائلة كلّ مقاتل المبلغ المتفق على دفعه في حال قتل العنصر في معارك ليبيا. 

في سياق متصل؛ خصص فائز السراج مبلغ مليار دينار ليبي (800 مليون دولار) من ميزانية الدولة الليبية لعام 2020؛ للصرف على "وزارة الدفاع والمجهود الحربي في طرابلس"، في إشارة لاستمرار صرف الأموال على الميليشيات، وجلب الأسلحة والذخائر من تركيا بهذه المبالغ الضخمة.

 

للمشاركة:

الحكومة السودانية تواصل تطهير الإعلام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

أصدر الحكومة السودانية قراراً بطرد 16 عنصراً من تنظيم الإخوان المسلمين من مناصب قيادية بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ضمن مجموعة من الإجراءات تقضي بتطهير وسائل الإعلام من نفوذ النظام السابق، الذي يسيطر عليها منذ 30 عاماً.

وأعلن الوكيل الأول لوزارة الإعلام السودانية ومدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون المكلّف، رشيد سعيد يعقوب، الأحد الماضي، قراراً يتضمن إعفاء هذه العناصر من مناصبهم كمدراء لإدارات مختلفة بهيئة الإذاعة والتلفزيون، وتكليف آخرين بديلاً عنهم، وفق ما نقلت وكالات أنباء سودانية.

وبدوره، أشار رشيد إلى أنّ القرار يأتي في إطار ترتيبات العمل بهيئة الإذاعة والتلفزيون، ويعمل به من تاريخ التوقيع عليه.

وفي مطلع الشهر الجاري؛ كان رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، قد أصدر قراراً قضى بإعفاء الإخواني، إبراهيم البذعي، من منصب مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتكليف وكيل أول وزارة الإعلام، رشيد سعيد يعقوب، بتسيير مهام الهيئة.

طرد 16 عنصراً من تنظيم الإخوان المسلمين من مناصب قيادية بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون

ويواجه الإعلام السوداني مشكلة تتعلق بأيديولوجيات ومواقف العاملين في المجال الإعلامي؛ لأنّ الولاء لتنظيم الإخوان كان بوابة العبور للعمل في الصحف والقنوات الحكومية والخاصة، لذلك شكّلت وزارة الإعلام لجنة لحفظ ملفات العاملين بالوحدات والأقسام الإدارية بالتلفزيون وحصرها وترتيبها وتصنيفها وإخضاعها للمراجعة.

وتهدف خطوة حكومة عبدالله حمدوك تفكيك المؤسسات التابعة للإخوان في السودان، وهي مؤسسات إعلامية وتربوية واقتصادية كانت متحالفة مع المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً في البلاد، الذي كان يرأسه الرئيس السوداني المخلوع، عمر البشير.

وأصدرت "لجنة تفكيك نظام الإنقاذ وإزالة التمكين ومحاربة الفساد"، منتصف الشهر الجاري، قرارات بوضع يدها على مجموعة قنوات: "طيبة" (12 قناة)، وقناة الشروق، وصحيفتي الرأي العام والسوداني، وإذاعة القرآن، وحجز ممتلكاتها ومقراتها، إضافة إلى مراجعة حسابات جامعة أفريقيا العالمية.

وفي عهد البشير؛ أنشأ جهاز الأمن الوطني والمخابرات العديد من المؤسسات الإعلامية، وجرى توظيف المئات من الموالين والمحسوبين على الحركة الإسلامية بالسودان في القنوات والصحف، ما حوّلها إلى منصات ترويجية للبشير.

ولم تتوقف مطالبات قطاع كبير من الإعلاميين بسرعة تفكيك سيطرة عناصر الإخوان على المؤسسات الإعلامية، كواحد من أهم بنود واستحقاقات الوثيقة الدستورية، عقب عمل تلك المؤسسات على تأليب المواطنين ضدّ الحكومة.

 

 

 

للمشاركة:



ليبيا وإغلاق القبائل لحقول النفط

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

جبريل العبيدي

إغلاقُ حقولِ النفط الليبية كانَ الخيار الأصعبَ أمام القبائل الليبية، لوقف إهدار الأموال الليبية، وهي ترى ثروتَها السياديةَ تُنْهبُ من دون رادعٍ، بل ويتمُّ استخدامُها لجلب المرتزقة لقتل أبناء الشعب الليبي من قبل حفنة من العملاء الذين تشبثوا في كراسي السلطة التي جاءوها في غفلة من الزمن ورفضوا مغادرتها.
ليبيا تمتلكُ ثروةً نفطيةً ضخمة، وهي تطفو على بحيرة من النفط، إذ يُعدُّ الاحتياطي العالمي الخامس في العالم، كما تعتبر ذات الاحتياط النفطي الأكبر على المستوى الأفريقي، لكنها ثروة تستنزف وتنهب صباح مساء، وبطرق متعددة، خصوصاً في ظل هذه الفوضى العارمة التي استأصلت كل شيء، ولا أحد يرغب في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الليبي بالتنمية المستدامة، والتخلص من سياسة الاقتصاد الريعي، والتحول إلى الاقتصاد الإنتاجي، مما جعلها تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة متراكمة حتى أصبحت ثروة النفط فيها «لعنة»، وهي التي وراء التدخل العسكري، الذي أسقط الدولة والنظام معاً، وتسبب في حالة فوضى لا تزال تنشط في ليبيا منذ عام 2011، حيث كان التدخل بحجة حماية المدنيين عبر قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، التي نراها لا تنفذ في كثير من دول العالم.
حقول وموانئ النفط تعرضت في محاولات سابقة للسيطرة والاستحواذ عليها، فنشبت معارك ومحاولات الاستيلاء على الهلال النفطي، باستخدام ميليشيات جماعات الإسلام السياسي، مثل «سرايا الدفاع عن بنغازي»، وهي تحالف من المقاتلين لهم صلات مع تنظيم «أنصار الشريعة»، المبايع لـ«داعش»، وقد حاولت أكثر من مرة السيطرة على الحقول، قبل أن يحررها الجيش الوطني الليبي، ولكن بقيت المشكلة في المؤسسة الوطنية للنفط الموكل إليها بيع النفط وتصديره والتي تودع الأموال في البنك المركزي في طرابلس الذي تسيطر عليها الميليشيات وتستخدم عائدات النفط في تمويل إرهابها وسرقة المال العام، مما تسبب في غضب القبائل في حوض النفط، فاجتمعت وقررت إغلاق حقول وموانئ النفط إلى حين إيجاد قيادة رشيدة تحسن التصرف في عائدات النفط، وقد قال أحد مشايخ القبائل التي أغلقت حقول وموانئ النفط شيخ مشايخ قبيلة أزوية، السنوسي الحليق، معلقاً عن أسباب الإغلاق: «إن القبائل الليبية خلال اجتماعها في الزويتينة، أعلنت عدة مطالب من أجل إعادة فتح الحقول النفطية، على رأسها إسقاط الاعتراف بحكومة الوفاق، التي تستغل موارد النفط وإيراداته لجلب المرتزقة وتمويلهم. أيضاً نطالب بتغيير محافظ المصرف المركزي، ومدير المؤسسة الوطنية للنفط، وتشكيل حكومة تسيير أعمال، وكذلك التوزيع العادل للثروة».
التلاعب بإيرادات النفط كان وراء مقتل خبير النفط الليبي شكري غانم، الذي يعتبر الصندوق الأسود للنفط الليبي، والذي وصفته صحيفة «لوموند» الفرنسية بـ«الميت الذي ما زال يتكلم»، وكان قد قتل إغراقاً في نهر الدانوب، عقب إسقاط نظام القذافي، لإغلاق ملف عوائد النفط، ليسهل التلاعب فيها، فالتلاعب ونهب عائدات النفط كان وما زال مستمراً، ولكن أن تتحول هذه العوائد إلى تمويل مرتزقة أجانب لقتل أبناء القبائل، وخاصة تلك التي يخرج النفط من تحت أقدامها هو الأمر الذي دفع بالقبائل الليبية للاجتماع، وإغلاق حقول النفط وموانئه لحين ترشيد التوزيع العادل للثروة الوطنية، حيث يباع النفط في غياب تام وواضح لأي مقاييس وضوابط ومحددات، مما يجعل الشك والريبة موضع افتراض بيع النفط، والتصرف فيه من دون رقيب أو حسيب، كما تقتضي معايير النزاهة والشفافية، يعتبر خرقاً واضحاً وتبديداً وإهداراً للثروة الوطنية في اتجاه مجهول، وقد يتسبب في احتقان شعبي قد يسير في اتجاهات تهدد السلم الاجتماعي.
ولئلا يستمر هذا يقول مشايخ القبائل: «إلى أن يصبح لدينا حكومة وطنية دستورية، فليبقَ النفط قابعاً تحت الأرض، أفضل من لعنة بيعه وتمويل المرتزقة والميليشيات به».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الصدر الذي فتح الباب لتأكله الذئاب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

فاروق يوسف

لن يتمكن مقتدى الصدر من تصديق أن نجمه قد أفل في الحياة السياسية العراقية وأنه صار صفرا، لن يتمكن ما تبقى من أنصاره من اعادته إلى المعادلة الرياضية التي تقوم على أساس أرقام معقدة.

كان الصدر في الماضي يحرج خصومه بتقلباته غير المتوقعة فإذا به من خلال انقلابه الأخير يُخرج نفسه من السباق ليتخلى عن كونه رقما صعبا يحيط به الغموض ليصبح عرضة للتهميش ورمزا للخيانة بالنسبة للمحتجين وهو ما ستجد فيه الأحزاب الموالية لإيران مناسبة لتأكيد سلامة رأيها به.

لقد صدق الصدر أن إيران قد تبنته أخيرا، بالرغم من أنه في حقيقته لم يكن عدوها إلا على مستوى الشعارت المجانية. فلو كان عدوها لما جعلته يرفل بجزء كبير من ثروات الدولة العراقية من خلال الوزارات التي هي من حصته. فالصدر كان واحدا من أكبر المساهمين في حفلة الفساد التي شهدها عبر الستة عشر عاما الماضية. غير أنه وبسبب كراهية الآخرين له رسم خرائط نظرية، استطاع من خلالها أن يوهم أتباعه بأنه يعادي إيران.

مقابل الرضا الإيراني كان على الصدر أن يقوم باحتواء الاحتجاجات وهو ما تعهد به من خلال التشويش على تلك الاحتجاجات بتظاهرات تطالب برحيل القوات الأميركية عن الأراضي العراقية وهو مطلب الأحزاب الموالية لإيران بعد مقتل قاسم سليماني.

اما حين فشل ذلك الرهان فقد جُن جنون الصدر. ذلك لأنه أدرك أن المركب تغرق. كان انفصاله عما جرى من تحولات منذ بداية اكتوبر سببا في عماه الذي قاده إلى اتخاذ قرار لم يكن صائبا.

لقد أعتقد أن في إمكانه احتواء الاحتجاجات ومن ثم العمل على تفتيت وتشتيت مظاهرها وصولا إلى انهائها. تلك كانت خطته. غير أن صدمته كانت مدوية، حين أكتشف أن ما تصوره يسيرا هو أصعب بكثير من إمكانية الوصول إليه، حتى بعد أن غامر علنا بسحب أعوانه من ساحات التظاهر.

لقد خرج المحتجون من نطاق السيطرة المتخيلة وصارت لديهم مرجعياتهم التي يحرصون على أن يحيطونها بقدر لافت من الغموض.

حينها كان على السيد أن يعترف بأن الاحتجاجات سبقته ولم يعد رهانه قائما فيها وأن انسحابه منها لن يؤثر عليها في شيء بل العكس هو الصحيح. لقد وهبها ذلك الانسحاب قدرا من الزخم لعب القرار المستقل دورا في تأجيجه بين الشباب.

غير أنه وكما هو متوقع من رجل دين لم يصدق ما يراه فلم يعترف بالواقع.

فبعد أن توهم أن ظفره بالرضا الإيراني سيمكنه من أن يكون سيد الساحة السياسية فإنه لا يملك الاستعداد لمراجعة سياساته التي أودت به إلى الانفصال النهائي عن الشارع وحبسته في عزلته التي اختارها بمشيئته.

ولكن هل هناك قراءة أخرى للموقف المزري الذي انتهى إليه الصدر؟

لمَ لا يكون ما جرى هو انعكاس لمخطط إيراني لإزاحة الصدر نهائيا من الخارطة السياسية؟

تلك فرضية يمكن القبول بها في ظل العلاقة غير السوية التي تجمع الصدر بقوى البيت الشيعي الذي كان مهددا دائما بالانهيار من الداخل بسبب تركيز الصدر على حضوره الشعبي بين الفئات الأكثر فقرا.

وإذا ما كان الصدر قد دخل إلى لعبة الحكم مستفيدا من امتيازاتها المفتوحة فإنه نجح بطريقة مخادعة في أن يمثل دور المعارض الذي يلبس كفنه استعدادا للموت.

غير أن لقاءه الأخير بخامنئي وضع حدا لتلك الثنائية. ترى من سعى إلى لقاء الآخر؟

من المؤكد أن الصدر كان يسعى إلى أن يتم احتضانه إيرانيا بطريقة منفصلة، كما لو أنه شخص استثنائي وهو ما اتاحته له القيادة الإيرانية أخيرا.

كان الصدر غبيا حين أولى خامنئي ثقته.

من وجهة نظر الإيرانيين كان ضروريا أن يعود الصدر إلى ساحات التظاهر بوجه مختلف. وهو الوجه النقيض للمعارض، بحيث يبدو كما لو أنه يمثل الأحزاب الموالية لإيران. وكان في ذلك مقتله.

لقد تخلصت إيران من صداع الصدر في الوقت الذي صار شبحه الوطني نسيا منسيا.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

مروان كنفاني

يقف الشعب الفلسطيني اليوم أمام تحديات متعاظمة، قوامها إما أن يكون أو ألا يكون، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التسوية التي أطلق عليها “صفقة القرن”، حيث تتطلب المواجهة المصيرية قدرة كبيرة على التماسك، بعيدا عن الحسابات التي تجاوزها الزمن.

بهذه الصفقة المبتورة يسقط الشعار التقليدي لاسترداد فلسطين من البحر إلى النهر، عبر الطريق الذي طال مخلفا شهداء وجرحى ومعتقلين، وعلى هامش الخلاف الداخلي الفلسطيني على أعتاب اتفاق أوسلو، وما سبقه وما تلاه من ممارسات المقاومة المجيدة ومظاهرات العودة وبالونات الحرق، والانقسام الفلسطيني القائم على الالتحاق بالتحالفات العربية والأجنبية، والترحال الفلسطيني الهادف للبحث عن اعتراف الدول الأجنبية بازدواجية الكيان الفلسطيني وانقسام أرضه وشعبه.

لم يعد يفيد اليوم الكلام والتصريحات النارية والتهديد بالويل والثبور والانسحاب من اتفاق أوسلو الذي مات ودفن وتعفّنت جثته منذ سنوات طويلة. ولن ينفع كالعادة طلب اجتماع للجامعة العربية يحضره المندوبون الدائمون، ولا انعقاد مجلس الأمن الذي تستعمل فيه الولايات المتحدة حق “الفيتو”، ولا الجمعية العامة التي لا سلطة تنفيذية لها. اليوم على الفلسطينيين أن يقرروا كيف يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ليس هناك من لا يعرف أن الولايات المتحدة منحازة إلى إسرائيل منذ زمن طويل. ولا يشك أحد في قوة وجبروت واشنطن ووزنها الثقيل في العالم، وسيطرتها العسكرية والاقتصادية والتحالفية وعقوباتها التي تئن من تحتها دول كثيرة وقريبة.

تفرض الولايات المتحدة هيبتها وقراراتها بأسلوب متعال، لكنها تدرس جيدا وتخضع لاتجاهات ومصالح الدول الأكبر في العالم، وهي عرضة لتغيير أو تعديل قراراتها وفق ذلك.

يقع تحقيق هذا الهدف على عاتق الفلسطينيين وحدهم، وليس على الإسرائيليين أو الأميركيين. العالم لا يحترم الدول والشعوب المنقسمة، وإذا لاحظنا أن البؤر الساخنة التي يعمّها العنف والحروب الأهلية والتدخل الدولي في شؤونها هي الدول المنقسم شعبها، وتعتمد على قوى خارجية في احتلال المزيد من الأرض وقتل المزيد من أبناء الشعب، وما يجري في بعض دول الشرق الأوسط دليل لا يقبل التشكيك.

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلا من المرشحين لرئاسة الوزارة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو وبيني غانتس للحضور إلى واشنطن، ورأى ترامب أن يكون اللقاء معهما في أوقات مختلفة كي يتأكد أن رئيس الحكومة القادم، وقائد المعارضة الجديد في الكنيست، مطلعا وموافقا على المبادرة الأميركية. وعلى الرغم من معارضة إسرائيل للصفقة في الجوهر، غير أنها تترك الرفض يأتي من الجانب الفلسطيني، ويتظاهر نتنياهو وغانتس بتأييدها والترحيب بها.

سوف يدعو ترامب الفريق الفلسطيني عاجلا أو آجلا للحضور إلى واشنطن، فهل يتوقع الفلسطينيون أن يوجه دعوتين لكل من الرئيس محمود عباس ولرئيس الجزء الجنوبي لفلسطين شبه المستقل إسماعيل هنية رئيس حركة حماس، لمقابلته في أوقات مختلفة ليضمن اطلاع كل منهما على المبادرة الأميركية؟

لا يبدو للعالم، ولأشقائنا العرب، ولا للدول والشعوب التي تؤيد نضالنا وأهدافنا الشرعية، أن الفلسطينيين شعب واحد متماسك وصامد، لأن العالم وشعوبه يسمع تبادل الاتهامات والتخوين بين فصائله الأكبر والأقدر، ويرى القيادتين تتجولان وتزوران وتتفقان وتعاديان وتصادقان، بينما هما لا يتحدثان مع بعضهما البعض.

لا ينوي الرئيس عباس الذي يملك الشرعية التوافقية، أن يدعو أو ربما يقبل الدعوة للقاء مع قادة حماس، أو الدعوة لأي اجتماع خارج إطار منظمة التحرير. وبينما يتحدث العالم ويتخوّف من خطر إعلان المبادرة الأميركية سيئة الذكر، يتجول رئيس حركة حماس في دول العالم باحثا عن دعم لحركته وليس لفلسطين، وتوسّع قيادتها الحاجز بين قطاع غزة وإسرائيل لمزيد من التبادل التجاري.

كيف ينهض الشعب الفلسطيني للتمسك بحقوقه الشرعية وهو يشاهد الهوة العميقة التي حفرناها نحن وحدنا بأيدينا، ألا يستحق الموقف على حافة الهاوية الذي قد يطيح بحقوقنا ووجودنا أن نتحد قبل أن ننهزم أو ننتصر؟

توحيد وتوحّد الشعب الفلسطيني وقياداته ومفاوضيه ومطالبه وأهدافه وحقوقه الشرعية المستندة على القرارات الدولية، أساس القوة الفلسطينية التي يمكن أن تدعمها غالبية دول العالم ذات التأثير على التصدي لسياسة الولايات المتحدة الجائرة.

في الفترة الزمنية الحالية، ولأسباب يدركها الجميع، يواجه الفلسطينيون جملة من الخيارات المستحيلة ليس لأنها غير شرعية أو عادلة، لكن لأنها صعبة التحقيق.

هناك أيضا خيارات ممكنة التطبيق يحتاج إنجازها التراص الفلسطيني والتأييد العربي والدولي. لن يقبل الفلسطينيون، ولا العرب، التنازل عن القدس، والأماكن المقدسة التابعة للأديان السماوية والتي احتضنها شعبنا أجيالا طويلة. هل يستطيع الفلسطينيون اليوم استرجاع القدس العربية بكاملها؟

يريد الفلسطينيون اليوم أن يوقفوا الإجراءات التي تتم لتهويد القدس والاستيلاء على الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات، ويناضل الشعب من أجل تحقيق وجود فلسطيني يؤيده العالم في الأماكن المقدسة، وقدس فلسطينية في الأحياء المقدسية وأكناف بيت المقدس. ويرفض الفلسطينيون استمرار الوضع الراهن الذي يسمح لإسرائيل بابتلاع القدس الكبرى واجترار الأرض والمقدسات وطرد السكان. هذا هو ما يجب على الفلسطينيين أن يتفقوا على تقريره والعمل لتنفيذه.

الفلسطينيون لا يستطيعون تطبيق هذا البرنامج وحدهم، وهم بحاجة لتأييد الدول العربية والدول المؤيدة للحقوق الفلسطينية. وعليهم أن يتصلوا بتلك الدول، وتزويدها بالوثائق والقرارات والحقائق ونصوص القانون الدولي في هذا الشأن، وحثّها على الاتصال بالدول المعنية. كما يجب أن يستمعوا إلى ما تقول وتنصح تلك الدول لتكثيف الضغط الدولي على الولايات المتحدة وإسرائيل.

على القيادات الفلسطينية تصعيد المظاهرات والمسيرات السلمية تجاه المستوطنين والعاملين في بناء المستوطنات، والجهات المكلفة بمصادرة الأراضي والمنازل بقرارات المحاكم أو السلطات العسكرية، والتحشيد المدني السلمي في حدود التماس مع الاستيطان. ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وكل ما يمكن التوصل إليه من لفت انتباه العالم بما يجري للفلسطينيين وحقوقهم.

عليهم أن يتواصلوا مع الجمعيات والنقابات والتجمعات المدنية العربية والإسلامية والصديقة، والجاليات العربية خاصة في الولايات المتحدة، من أجل تسيير سلمي لمسيرات مؤيدة للحق الفلسطيني وضد الانتهاك للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

يتطلب هذا التواصل خبرة ومعرفة ولجنة تمثل كل الفلسطينيين تحت شعار ومسمى “الجمعية الأهلية للدفاع عن الشعب الفلسطيني” بفروع مستقلة في جميع أنحاء العالم.

لن يتم أي نجاح أو تقدم على المستوى السياسي والعملي للتصدي للحملة الأميركية – الإسرائيلية التي كشّرت عن أنيابها سوى بإنهاء الانقسام واللجوء للعمل المشترك. فما عدا ذلك فإن رفض المبادرة أو قبولها سيّان في التوصل للفشل وضمان نجاح المبادرة الأميركية (صفقة القرن) على حساب الحقوق الفلسطينية وبعدها لن ينفع الندم.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية