"فقه الموت".. إستراتيجية ثابتة في الفكر الجهادي

1466
عدد القراءات

2018-01-10

منذ أيام قليلة عثر أهالي مركز الطود شرق محافظة الأقصر المصرية على أحد المساجد السلفية أعلى سفح الجبل، وهو مسجد غير تابع لوزارة الأوقاف وعثرت فيه الأجهزة الأمنية على كتب لسيد قطب منها ما لم يكن معروفا، فما الذي أبقى هذا المنظر الجهادي شديد الالتصاق بالجماعات التكفيرية دون غيره من أبناء عصره وفكره؟ الجواب هو أن المتبني للفكر الجهادي يجد نفسه قريبا من هذا المنظّر الإسلامي الذي يقول بأن مجرد وجود الإسلام يعطي الآخرَ فرصة الهجوم عليه، لذلك وجبت محاربته بشكل دائم ومستمر.

يظل سيد قطب اسما بارزا في مدونة الفكر الجهادي داخل بنية الإسلام السياسي العربي، فبعد قرابة ستة عقود على رحيله، لا يزال هذا الرجل يحتل موقعا مركزيا في العدة الفكرية والفقهية لجماعات العنف المعاصرة، ولا تزال كتاباته منهلا خصبا لمنظري هذه الجماعات.

ولا نبالغ إن قلنا إن قطب لم يصغ فحسب المفاهيم الفكرية التي تجد مكانا رحيبا لها في تنظيرات الجهاديين إلى اليوم، بل لقد صاغ حتى المصطلحات الأساسية، إذ هو أول من استعمل مصطلحات من قبيل “الحركة الإسلامية” و”حركة الجهاد الإسلامي” و”الحركة الجهادية” و”الجهاد العالمي”.

ومن خلال قراءة تفسيره الكبير”في ظلال القرآن” -الذي هو في الحقيقة تأملات أكثر من كونه تفسيرا بالمعنى الكلاسيكي للكلمة- يمكن للباحث أن يرصد أهم الخصائص والمميزات التي تطبع اليوم الحركة الجهادية العالمية.

بيد أن أكبر مساهمة لقطب هي انفراده في مرحلة مبكرة بالتنظير لما يمكن تسميته “فقه الموت”. ونعني هنا بهذا المفهوم الرؤية المتطرفة لفكرة الجهاد بوصفه استراتيجية ثابتة للقتال، بالشكل الذي يجعل سيد قطب حالة خاصة مبكرة في الفكر الجهادي تشذ حتى عن التأصيلات الفقهية التقليدية لمفهوم الجهاد. إن فقه الموت هو ذلك الفقه الجهادي الذي يرى أن الأصل في الدين هو القتال، وينظر إلى الآخر غير المسلم -وعبارة غير المسلم هنا تشمل المسلمين بمقتضى مفهوم الجاهلية الذي صاغه قطب- باعتباره عدوا أو خصما تجب مقاتلته.

لقد رأى قطب أن الجهاد عنصر ثابت في البنية النظرية للإسلام، فهو ما يمنح الإسلام هويته، إذ يقول في “معالم في الطريق” إن “بواعث الجهاد ينبغي تلمسها في الإسلام ذاته ودوره في هذه الأرض وأهدافه العليا التي قررها الله”.

وينفي أن تكون للجهاد أي علاقة بمعنى الحروب كما هي متعارف عليها بين البشر، أي أن الجهاد ليس حربا يتم اللجوء إليها لظروف معينة، كما في حالة الدفاع عن حوزة البلاد أو الرد على الاحتلال على سبيل المثال، على نحو ما نجد عند الفقهاء الذين ميزوا بين الجهاد الدفاعي والجهاد الطلبي ووضعوا لكل نوع شروطه، بل هو حرب مفتوحة على الدوام، انطلاقا من الإسلام نفسه، الذي يفهمه على أنه دعوة إلى قتال الآخرين لإجبارهم على اعتناق الدين.

هذا ما نفهمه من كلامه حين يقول في “الظلال” بأن الجهاد “ملازم لركب الدعوة وليس ملابسة طارئة”، فهو يلغي جميع الأصول التي بنى عليها الفقهاء المسلمون فكرة الجهاد وجعلوه مشروطا بأسباب معينة، أي”ملابسة طارئة”. لكن قطب يرى أن الجهاد أمر ملازم للإسلام ذاته، ويضيف قائلا “إن الذي يدرك طبيعة هذا الدين يدرك حتمية الانطلاق في صورة الجهاد بالسيف”. وهذا أكبر انحراف حصل في مفهوم الجهاد لدى قطب، وتلقفه الجهاديون في ما بعد.

ومن الطبيعي أن هذا الفهم المتشدد لفكرة الجهاد سوف تترتب عليه قضايا أكبر، من تلك القضايا قضية التمييز التي وضعها الفقهاء ما بين الجهاد الدفاعي والجهاد الهجومي، أو الطلبي في الاصطلاح الفقهي.

فمن المعروف أن الكثير من الفقهاء، خاصة المعاصرين، يرفضون مبدأ جهاد الطلب، بل إن بعضهم يعتبره رديف العدوان الذي لا يجيزه الإسلام بأي حال. غير أن هذا التمييز لا مكان له عند قطب، فالجهاد عنده نوع واحد لا نوعيْن، وهذا النوع هو القتال بالسيف، لأن الهدف عنده كما يرى “هو تعبيد البشرية للإسلام” عبر استعمال القوة والعنف.

ومن الشطحات التي نجدها عند قطب في هذه النقطة تفسيره الغريب لمفهوم جهاد الدفع عند الفقهاء. لقد ربط الفقهاء المسلمون هذا المفهوم بغزو البلاد الإسلامية أو احتلالها أو الاعتداء عليها، وهو أمر تنص عليه اليوم دساتير جميع الدول ومختلف المواثيق الدولية، لكن قطب يحرف هذا المفهوم لكي يجعله دفاعا عن الإنسان في وجه كل ما يعيق حريته، سواء كان تصورات جاهلية، أو حكما جاهليا في رأيه.

ويجد في هذا التحريف للمفهوم نوعا من التوسع الذي يسمح له بإلغاء التمييز بين نوعي الجهاد، ويبرر نظرية القتال، إذ يقول “بهذا التوسع في مفهوم الدفاع نستطيع أن نواجه حقيقة بواعث الانطلاق الإسلامي نحو الجهاد”، ذلك أن الإبقاء على ذلك التمييز بين الجهادين الدفاعي والطلبي سوف يعيق تأصيله لفكرة أن الجهاد “ملازم لركب الدعوة”.

من أغرب المبررات التي يسوقها قطب في الدفاع عن فكرته أن مجرد وجود الإسلام في حد ذاته كاف لدفع الآخرين إلى الهجوم عليه، لذلك فإن الجهاد الطلبي هو نفسه الجهاد الدفاعي، ولا فرق بينهما بل هما واحد.

ويستند هذا التصور العدواني للعالم على مفهوم المفاصلة أو “العزلة الشعورية” الذي أسس له في كتبه، إذ يرى أن الإسلام لا يمكن أن يتعايش مع الآخرين أبدا، فهو إما أن يقضوا عليه وإما أن يقضي عليهم.

ومن الأفكار الأكثر تطرفا، التي تعكس حجم الانحراف الفكري لدى الرجل، عملية القلب التي قام بها بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر في الإسلام.

من المعروف أن الحديث النبوي الذي يقول”عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر” يجعل القتال أدنى أنواع الجهاد، ويجعل التربية الذاتية هي الجهاد الأكبر. وقد قلب قطب هذا الترتيب المتعارف عليه وأعطاه تفسيرا موغلا في التطرف والتشدد بشكل غير مسبوق، إذ رأى أن الجهاد الأصغر هو الأصل، أي القتال، وأنه قتال دائم مستمر.

أما الجهاد الأكبر فهو مجرد مرحلة عابرة نحو الجهاد الأصغر الدائم، فهو يقول في “الظلال” بأنه “لا بد من الجهاد، ولا بد أن يبدأ في عالم الضمير قبل أن يشمل عالم الحقيقة والواقع”. فإذن الجهاد الأصغر ليس ظرفا عابرا تفرضه وقائع معينة، بل حاجة مستمرة يتم الإعداد لها عبر الجهاد الأكبر، جهاد النفس.

إدريس الكنبوري-عن"العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



استهداف السعودية والمعادلة الشرق أوسطية الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

السيد ولد أباه

كشف العدوان الأخير على المواقع النفطية السعودية عن حالة التهديدات النوعية التي يعاني منها الأمن الإقليمي العربي في سياق المتغيرات الاستراتيجية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
لا يتعلق الأمر بمجرد تحولات جيوسياسية ظرفية، بل بمتغيرات نوعية تطال البيئة النظرية والمفهومية للمجال الاستراتيجي نفسه، بما يحتاج من العرب يقظة كبرى لا مجال فيها للتردد والتقاعس.
ما نعنيه هنا بالمتغيرات المفهومية يتعلق بمفهوم الشرق الأوسط نفسه، الذي لم يعد صالحاً لبناء سياسات إقليمية ناجعة. وكما يبين المؤرخ الفرنسي هنري لورانس تزامن مفهوم الشرق الأوسط مع وصول القوى الأوروبية للمحيط الهندي في القرن السادس عشر، بما جعل قلب العالم الإسلامي بين محيطين تحت السيطرة الأوروبية. وقد أصبح المفهوم في الأدبيات البريطانية منذ القرن التاسع عشر يعني المناطق الممتدة على المحيط الهندي، بما يشمل الخليج العربي والدولة الفارسية (إيران)، ثم توسع المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية فأصبح يستوعب شرق المتوسط بما فيه اليونان ويوغوسلافيا.
وبعد نهاية الحرب الباردة وحرب العراق الأخيرة (2003)، برزت تحولات مفهومية في الرؤية الأميركية للشرق الأوسط بحيث أصبح يشمل من شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى (أو من نواكشوط إلى كابول).
ما حدث في السنوات الأخيرة هو انتقال التوجهات الاستراتيجية الأميركية من مفهوم «الشرق الأوسط الموسع» إلى مفهوم «المجال الهندي -الهادئ» وهو مصطلح بديل لمجالين جيوسياسيين سابقين هما الشرق الأوسط وآسيا -المحيط الهادئ. وتعني مقولة «المجال الهندي -الهادئ» التي استخدمتها الدوائر العسكرية الأميركية في عهد ترامب الفضاءَ الأمني الممتد من الشواطئ الشرق أفريقية إلى البوابة الغربية للقارة الأميركية، بما يعني دمج الهند في قلب الرؤية الاستراتيجية الأميركية المتمحورة حول التنافس مع الصين في هذه المنطقة الواسعة.
إن هذا التحول المفهومي ينعكس في المنظومة الإقليمية الشرق أوسطية في اتجاهات ثلاث أساسية هي: الارتباط الحيوي بين الأمن الخليجي والعربي إجمالا وأمن شرق أفريقيا الذي أصبح من مكونات المنظومة الشرق أوسطية، انفجار صراع النفوذ والمصالح بين الهند وباكستان في سياق المعادلة الآسيوية الجديدة التي ولّدها مشروع طريق الحرير الصينية الجديدة، ثم محاولات إيران النفاذ إلى شرق المتوسط من خلال وكلائها الإقليميين.
وبخصوص شرق أفريقيا، يتعلق الأمر بمنطقة تتداخل تداخلا شديداً مع أمن ومصالح البلدان العربية المطلة على البحر الأحمر، ومن هذه المنطقة بلدان تنتمي لجامعة الدول العربية وتشكل امتداداً جغرافياً واستراتيجياً طبيعياً لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، وقد تضاعفت أهميتها إثر انفجار الملف اليمني بعد استيلاء المليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً على مقار السلطة الشرعية في صنعاء.
أما الصراع الهندي الباكستاني الذي عرف في الأسابيع الماضية تطورات خطيرة في ملف إقليم كشمير، فله أبعاده الإقليمية والدولية المحورية وتأثيره الحاسم على المعادلة الشرق أوسطية. وليس من همنا الرجوع إلى الأسباب التاريخية للصراعات الحادة التي تعرفها شبه القارة الهندية بين مكونات الإمبراطورية المغولية التي تفككت على أساس ديني بعد نهاية الاستعمار البريطاني، وهو صراع يتركز حالياً حول موضوعين أساسيين، هما التنافس الهندي الصيني في وسط وجنوب آسيا الذي يفسر التقارب الصيني الباكستاني ومكانة باكستان المحورية في مشروع الحزام والطريق الصيني، والتنافس الهندي الباكستاني على التأثير والنفوذ في أفغانستان التي هي الحلقة الأساسية في معادلة التحكم في آسيا الوسطى.
ولا يمكن عزل هذين الملفين عن الاستراتيجية الإيرانية الساعية إلى التحكم في شريان التجارة النفطية العالمية من خلال موقعها المطل على مضيق هرمز بغية التموقع في المعادلة الآسيوية الجديدة. وعلى خلفية هذا الغرض ندرك محاولاتها المتكررة لاختراق موانئ شرق أفريقيا ودعمها للعصابات الحوثية في اليمن للوصول إلى باب المندب وشواطئ البحر الأحمر، استكمالا لاستراتيجيتها الإقليمية التقليدية للسيطرة على العراق والوصول إلى الضفة الشرقية للمتوسط.
ما نلمسه حالياً هو تمدد إيران من خلال مليشياتها الأيديولوجية المسلحة إلى العراق وشرق المتوسط عبر وكلائها في لبنان وسوريا، بما يضع الأمن الإقليمي العربي أمام تحديات جسيمة للغاية.
ما نريد أن نخلص إليه هو أن أي استراتيجية عربية ناجعة لا بد أن تراعي التحولات المفهومية لمعادلة الشرق الأوسط الجديد التي تتركز في اتجاه وسط آسيا وشرق أفريقيا وتدمج أطرافاً دولية لا تنتمي تقليدياً للدائرة الشرق أوسطية. ولا شك أن الخطوة الأولى لرد العدوان الإيراني هي إدراك هذه المتغيرات واستخدام الإمكانات والفرص الاستراتيجية التي توفرها لصانع القرار.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

هزاع المنصوري: من طيار مقاتل إلى أول رائد فضاء إماراتي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

أليس كادي

يوشك الإماراتي هزاع المنصوري على أن يحقق إنجازاً تاريخياً باسم بلاده، إذ من المتوقع أن يصبح أول إماراتي يصل إلى الفضاء.

فالشاب الإماراتي، والطيار السابق، البالغ من العمر 35 عاما، سيشارك في مهمة هذا الأسبوع في محطة الفضاء الدولية، بعد انتقائه من بين آلاف المتقدمين.

وقال عن هذه التجربة قائلا إنها أشبه بأن "تعيش ما هو مستحيل".

وسيكون المنصوري العربي الثالث الذي يذهب للفضاء، إذ سبقه الأمير السعودي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والسوري محمد فارس. وكانت رحلتيهما في ثمانينيات القرن العشرين.

ويُشار إلى الرحلة على أنها علامة إيجابية على نمو قطاع الفضاء الإماراتي. وتتضمن الخطط الإماراتية إرسال رحلة غير مأهولة إلى المريخ، بحيث تكون عام 2021 لتتزامن مع الذكرى الخمسين لقيام الدولة.

وقال هزاع في مؤتمر صحفي في يوليو/تموز الماضي إن هذه المهمة "علامة فارقة بالنسبة لي شخصيا، وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة".

من هو هزاع المنصوري؟
يقول هزاع إن ولعه بالفضاء بدأ منذ طفولة، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، التي نشأ وترعرع فيها.

ويضيف "بدأت أنظر إلى النجوم منذ طفولتي"،موضحا أن فكرة الاقتراب منها لم تكن فكرة مستحيلة لديه.

وكانت طموحات غزو الفضاء التي أبداها الشيخ زايد، مؤسس الدولة، باستضافته رواد فضاء أمريكيين في أبو ظبي في السبعينيات، أحد مصادر الإلهام لـ هزاع.

لكن في غياب برنامج فضاء إماراتي في ذلك الوقت، اتجه هزاع إلى الطيران. وبعد تخرجه في الجامعة، التحق بالقوات المسلحة كطيار مقاتل، حيث قاد طائرات من طراز إف 16.

وبعد سنوات، أدرك أن حلمه بالصعود إلى الفضاء يمكن أن يصبح حقيقة.

كيف أصبح رائد فضاء؟
في ديسمبر/كانون الأول 2017، أطلق حاكم دبي ورئيس وزراء الإمارات، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دعوة عامة عبر حسابه على تويتر للالتحاق ببرنامج رواد الفضاء الإماراتي.

وتقدم أكثر من أربعة آلاف شخص للبرنامج، وكل منهم يأمل في أن يصبح أول رائد فضاء إماراتي.

ووقع الاختيار على هزاع، ومتقدم آخر يدعى سلطان النيادي، في التصفيات النهائية، بعد مجموعة من المقابلات الشخصية والفحوص الطبية والنفسية.

ووصف الشيخ محمد هزاع وسلطان بأنهما يمثلان "أوج الطموح الإماراتي".

ويقول أستاذ التاريخ، يورغ ماتييس ديتيرمان، ومؤلف كتاب "علم الفضاء والعالم العربي" إن تأسيس الإمارات العربية المتحدة بالتزامن مع برنامج الفضاء الأمريكي أبوللو ألهم القادة الإماراتيين.

"فالإمارات العربية المتحدة دولة شابة، تأسست عام 1971، في أوج الحرب الباردة وسباق الفضاء المرتبط بها، وكذلك في أوج الإنجاز الأمريكي بالصعود إلى القمر".

وتابع: "كانت هذه المرحلة فارقة بالنسبة للولايات المتحدة، التي كانت تحاول تحقيق أقصى استفادة من هذا الإنجاز العظيم، الذي ألحقته بحملة دعائية كبرى".

وأعلن مركز الشيخ محمد بن راشد للفضاء في أبريل/نيسان الماضي أن الاختيار وقع على هزاع ليصبح "رائد الفضاء الرئيسي" في الرحلة الافتتاحية، وأن سلطان سيكون ظهيرا له.

ومن المقرر أن يصعد هزاع إلى المحطة الفضائية الدولية بصحبة رائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا مير، والروسي أوليغ سكريبوشكا، في مهمة مدتها ثمانية أيام.

وسيجري هزاع في هذه المهمة تجارب علمية، كذلك من المقرر أن يأخذ الجمهور العربي في جولة داخل المحطة باللغة العربية.

وقال: "أتطلع للعودة بالمزيد من المعرفة والتجارب، التي يمكنني أن أنقلها للجميع".

وتابع" الحياة في المحطة الفضائية الدولية ستمدني بالمزيد من المعرفة والفهم لما يجري خارج (الأرض). وربما تكون مرحلة نحو الصعود للقمر أو المريخ".

ماذا سيأخذ معه للفضاء؟
قال هزاع إنه سيأخذ صورة لعائلته، وعلم الإمارات في رحلته للمحطة الفضائية الدولية.

كما سيأخذ صورة للقاء الشيخ زايد برواد الفضاء من رحلة أبوللو، "فهذه هي الصورة التي ألهمتني، حتى أصبحت أعيش الحلم الآن".

كذلك ذكرت تقارير أنه سيأخذ بذور، ونسخة من كتاب "قصتي" للشيخ محمد بن راشد.

وأُعدت وجبة إماراتية للرحلة، وهي بلاليط (نوع من الشعيرية المحلاة التي تؤكل مع البيض المقلي)، وينوي هزاع مشاركتها مع زملائه.

وأخيرا، قال هزاع إن المهمة "مسؤولية ضخمة"، لكنه يأمل أن يكون مصدر إلهام للجيل القادم من المستكشفين كونه أول رائد فضاء إماراتي.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

عواصف التغيير تقتلع جذور الإخوان في السودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

رشا عمار

نجحت عواصف التغيير الجارفة بالسودان في اقتلاع جذور شجرة جماعة الإخوان، إذ تؤكد المؤشرات الراهنة خلو الخريطة السياسية الجديدة من أي وجود للتنظيم، الذي شهد أكبر تمدد وازدهار له في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير. 

حظر مرتقب
ويواجه التنظيم الدولي للإخوان حالة من الارتباك الشديد منذ سقوط الجماعة في مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران في 2013، زادت حدتها مؤخرًا إثر عدة عوامل، أبرزها ملاحقة عناصر التنظيم الهاربين في عدد من الدول العربية مثل الكويت والسودان وليبيا وغيرها.

ويرتبط العامل الثاني بزيادة حدة الانشقاقات الداخلية وخروج المئات من التنظيم، بعد خلافات حول الإيديولوجية والممارسة، خاصة في ظل ممارسة الجماعة العنف بشكل علني ضد المصريين من رجال الأمن والمدنيين، وأخيرا استهداف المرضى في حادث مأسوي وقع بمحيط معهد علاج الأورام بوسط القاهرة مطلع أغسطس/آب الماضي.

واتخذت السلطات السودانية على مدار الأيام الماضية عدة إجراءات من شأنها تقويض حركة جماعة الإخوان، أبرزها قرار المجلس السيادي السوداني بحل جماعة الإخوان المعروفة بـ"الوحدات الجهادية" داخل الجامعات، في إجراء قد تتبعه عدة خطوات ربما تنتهي بحظر التنظيم، حسبما رجح مراقبون.

ويصف أحمد عطا، الباحث بمنتدى الشرق الأوسط للدراسات بلندن، قرار المجلس السيادي في السودان بحل مليشيات الجماعة في الجامعات بأنه بداية جادة من الحكومة السودانية لحظر التنظيم، مؤكدًا أنه انتصار تاريخي ضد الحركة الإسلامية السياسية وممارساتها المتطرفة.

ويرى "عطا" أن المليشيا التي يطلق عليها "الوحدات الجهادية" بالجامعات ظلت طوال 3 عقود تقوض الاستقرار الأكاديمي الجامعي، وتمارس القتل والعنف والترويع وأبشع الانتهاكات ضد عناصر الحركة الطلابية السياسية المناوئة لفكر الإخوان المتطرف في الجامعات.

وأكد "عطا"، في حديث لـ"العين الإخبارية" أن الجامعات السودانية سجلت عددًا من حالات القتل وسط الطلاب بواسطة هذه المليشيات المسلحة التي تسببت أيضاً في تعطيل الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية.

ويقول الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي: "إن هذه الوحدات أنشأها الإخوان مطلع تسعينيات القرن الماضي مع اشتداد الحرب في جنوب السودان، وتمتلك مقارات للاجتماعات، ومخازن للأسلحة غالباً ما تكون ملحقة بالمساجد داخل الجامعات".

تحذير من عنف مسلح

ويخشى مراقبون أن تتبع جماعة الإخوان بالسودان سلوكًا عنيفًا للرد على قرارات الحكومة ضدها.

ويقول المفكر الإسلامي المصري ثروت الخرباوي: "إن الجماعة حاولت ابتلاع ثورة السودان والالتفاف عليها، كما فعلت في مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني، لكن إرداة السودانيين الذين أدركوا خطورة ما حدث بمصر أنقذت الموقف".

وحذر "الخرباوي"، في حديث لـ"العين الإخبارية"، من عنف الإخوان، متوقعًا أن تتزايد وتيرته خلال الفترة المقبلة في السودان للضغط على الحكومة وإجبارها على ترك مساحة لتحرك التنظيم، وهو نفسه التكتيك الذي تتبعه الجماعة بمصر على مدار سنوات.

ويتفق معه في الرأي أحمد عطا الذي أكد أن تنظيم الإخوان في السودان سيغير من آلياته بعد تراجعه في المشهد السياسي، وفقدان قدرته على السيطرة، ولهذا سيتجه للعمل السري المسلح، كما هو متبع في أدبيات تنظيم الإخوان للسيطرة على المشهد السياسي، وفرض الوجود بالقوة والإرهاب.

وتتزامن إجراءات السلطات السودانية ضد جماعة الإخوان مع استراتيجية كاملة تسعى حكومة حمدوك لتنفيذها، والتي تستهدف إزالة اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مع جميع دول.

وشدد "الخرباوي" على أن "الإخوان" هي محور الشر في الوطن العربي التي تقوم بدور محدد لتقسيم المنطقة العربية على أساس ديني، مشيرًا إلى أن الجماعات السرية في العالم كله تحاول تزييف التاريخ وتكتب معلومات غير صحيحة عن نفسها، وتنظيم الإخوان من الجماعات السرية التي زيفت التاريخ.

ويرى الكاتب الصحفي السوداني عثمان المرغني أن من مصلحة بلاده، بل المنطقة كلها، أن يتمكن السودانيون من تفكيك دولة الإخوان العميقة، ويكشفوا كل مفاصلها، وأذرعها وامتداداتها بمليشيات الظل التي شكلتها، والشركات الواجهة التي أقامتها، وشباكها التي نشرتها في الداخل والخارج.

ويعد فرع تنظيم الإخوان في السودان من أقرب فروع الإخوان إلى مركزية التنظيم في مصر، نظرا للجوار الجغرافي وقرب المسافة بين دولتي وادي النيل، ونظرا للتشكيل المبكر لإخوان السودان عام 1949 وتأثرهم بأفكار مؤسس الجماعة حسن البنا وسيد قطب أحد أبرز قياداتها، ومنظر العنف الإخواني.

ترحيل إخوان مصر ضربة قاصمة
وأكدت مصادر مصرية وسودانية أن الحكومة السودانية تعتزم تسليم جميع عناصر تنظيم الإخوان الهاربين من مصر بعد عام 2013.

وقال مصدر أمني مصري لـ"العين الإخبارية" إن بلاده خاطبت السودان رسميًا لتسليم العشرات من عناصر تنظيم الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا عنف وتطرف.

وأضاف المصدر أن أبرز هذه الأسماء، 3 قيادات من أعضاء مجلس شورى الإخوان وهم: "ياسر حسانين، ومحمد الشريف، وحلمي الجزار" والأخير فر هاربًا إلى تركيا، والقياديان يوسف حربي وعبدالهادي شلبي.

وطالبت مصر السودان بتسليم نحو 70 عنصرا من المنتمين لحركة "حسم"، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان، وأبرزهم أحمد "عبدالمجيد، ومصطفى طنطاوي"، المتهمان الرئيسيان بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر.

وتقول تقارير "إن عدد الإخوان الهاربين من مصر إلى السودان بعد 2013 تجاوز 3 آلاف شخص".

ومثل السودان ملاذًا آمنًا لعناصر تنظيم الإخوان الفارين من مصر عقب ثورة 30 يونيو/حزيران، لعدة أسباب أهمها قرب المسافة، والطبيعة الجغرافية والأمنية للحدود بين البلدين، فضلًا عن احتضان إخوان السودان لأبناء جماعتهم وتوفير معيشة سهلة لهم في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

ويقول مصدر قريب من الجماعة: "إن معظم الإخوان في السودان تواجههم مشاكل أمنية، وقضايا إرهاب في مصر، بالإضافة إلى أن الكثير منهم لا يملكون جوازات سفر أو هوية شخصية، وذلك بسبب دخولهم إلى السودان عن طريق التهريب".

وبالرغم من مطالبة مصر مرارًا للسودان منذ 2014 بتسليم عناصر الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا إرهاب إلا أن حكومة البشير فضلت تجاهل الأمر، ودعمت وجود الإخوان هناك.

وخلال زيارته للقاهرة مؤخرًا تعهد الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه لن يبقي على أرض السودان مطلوبا واحدا للأمن المصري، ووقع الجانبان خلال الزيارة اتفاقية لضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.

فرار جماعي إلى تركيا
وكما مثلت تركيا ملاذًا آمنًا لقيادات تنظيم الإخوان الهاربين من مصر عقب الثورة، فتحت أبوابها أمام الفارين من السودان،  بعد سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير بانتفاضة شعبية؛ حيث تدافعوا إليها واحد تلو الآخر، واحتضنتهم بلا مواربة امتداداً لتاريخها الحافل بإيواء الفاسدين والمتطرفين.

وأبرز قيادات التنظيم الهاربين إليى تركيا مؤخرًا الإخواني المصري حلمي الجزار المتهم في قضية تحريض على العنف المعروفة إعلاميا بـ"قضية بين السرايات".

وفر "الجزار" إلي إسطنبول بداية العام الجاري، وظهر قبل أيام قليلة بصحبة الداعية الإخواني يوسف القرضاوي بمنزله، حسب المصدر ذاته.

كما هرب شقيق الرئيس المعزول عمر البشير، "العباس" المتورط في ملفات فساد واستغلال نفوذ مكنه من تأسيس شركات وأسماء عمل بطرق ملتوية، والمطلوب لدى السلطات القضائية في الخرطوم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:



تقرير حقوقي يكشف أبشع انتهاكات الحوثيين الحقوقية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

اعتقلت ميليشيا الحوثي حوالي 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي، أثناء تنقلهم بين المحافظات، وأخفتهم في سجون بمدينتي ذمار والحوبان بتعز.

وكشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان؛ أنّ معظم عمليات الاعتقال كانت خلال مرور المدنيين العائدين من عدن إلى صنعاء، على نقاط أمنية يسيطر عليها مسلحون من جماعة الحوثي.

وأعرب المرصد الحقوقي الدولي، ومقره جنيف، في بيان نشره على موقعه الرسمي، عن بالغ قلقه إزاء توقيف المدنيين اليمنيين بشكل غير قانوني، أو إخفائهم قسراً، على يد جماعة الحوثي، واصفاً هذه الانتهاكات بأنّها "الأبشع في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن".

ميليشيا الحوثي الإرهابية تعتقل 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي بشكل غير قانوني

وبحسب البيان؛ فإنّ عمليات التوقيف والاختطاف في الطريق بين صنعاء وعدن تجري على الهوية، ما يزيد من معاناة المدنيين وأسرهم، مع تزايد الأنباء حول طلب القوات المحتجزة فدية مالية من أجل إطلاق سراحهم.

ووفق معلومات وثّقها المرصد الأورومتوسطي؛ فقد نزح نحو 3163 شخصاً من عدن، إضافة إلى 1034 أسرة من المحافظات الشمالية المختلفة، بعد أن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، موضحاً أنّ الأطراف الدولية والأمم المتحدة لم توفّر مراكز إيواء للفارين أو أيّة مستلزمات تمكّنهم من بدء حياة جديدة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي جماعة الحوثي بكشف مصير 455 مدنياً اعتُقلوا خلال الفترة الواقعة بين أيلول (سبتمبر) 2014 وكانون الأول (ديسمبر) 2018.

كما طالب بالتوقف فوراً عن توقيف واحتجاز المدنيين الفارين من جنوبي البلاد، والتصريح بأسماء المحتجزين وأماكن احتجازهم، والسماح لذويهم بزيارتهم والاطمئنان عليهم، داعياً في الوقت ذاته المجتمع الدولي للعمل الجاد من أجل إنهاء عمليات الاحتجاز التي تنتهك المعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

وأفاد بأنّ ذوي المعتقلين يخشون على مصير أبنائهم مع انتشار أنباء عن تعرضهم لعمليات تعذيب، إضافة إلى استمرار منع الزيارات الدورية التي كفلها القانون الدولي للشهر الثالث على التوالي.

وكانت مؤسسات حقوقية محلية قد أفادت، خلال ندوة نظمت على هامش الدورة الـ 42 لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية، بأنّ "170 مدنياً يمنياً قضوا تحت التعذيب في سجون تابعة لجماعة الحوثي، بينهم 9 أطفال وامرأتان و6 مسنين، خلال الأعوام الخمسة الماضية".

بدورهم، كشف ناشطون يمنيون في صنعاء، في وقت سابق، اشتراط مسؤولين من جماعة الحوثي دفع 700 ألف ريال يمني (1300 دولار أمريكي) كفدية للإفراج عنهم.

وفرّ آلاف اليمنيّين من مدينة عدن مع احتدام المعارك بين قوات الحكومة الشرعية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، للسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن، في نهاية آب (أغسطس) الماضي.

 

 

 

للمشاركة:

قمة أردنية مصرية عراقية في نيويورك.. ماذا بحثت؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

بحثت قمة عربية، ضمّت كلاً من العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره العراقي، برهم صالح، ضرورة ترسيخ السلام في منطقة الشرق الأوسط، وإبعاد شبح الحرب عنها.

القمة تؤكّد ضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية ومواجهة كلّ من يدعمها

وأكّد القادة الثلاثة في القمة التي عقدت، أمس، في نيويورك، على هامش اجتماعات الـ 74 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ضرورة البناء على الانتصارات التي تحققت مؤخراً في المعركة على الإرهاب، وضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية، أينما وجدت، ومواجهة كلّ من يدعمها سياسياً أو مالياً أو إعلامياً.

وشدّدت مخرجات القمة الثلاثية على مضاعفة الجهود الدافعة باتجاه السلام والحوار، من أجل هدوء يشمل المنطقة كلّها؛ إذ لفتت الأطراف المجتمعة إلى أنّ الأمن مشترك، وأنّ التهديدات والثغرات الأمنية من شأنها أن تشمل الجميع.

كما أكّد القادة دعمهم للحلّ السياسي الشامل للقضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية، وأهمية حصول الشعب الفلسطيني على كلّ حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقّه في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، على أساس حلّ الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ونوّهوا إلى أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصّة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يحفظ وحدة واستقلال هذه الدول وسلامتها الإقليمية ومقدرات شعوبها، ويتيح الحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة اﻷمن القومي العربي.

القمة تؤكد أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن

وعبروا عن تضامنهم الكامل مع المملكة العربية السعودية، في مواجهة الاعتداءات التي تعرضت لها منشآتها النفطية، مشدّدين على أهمية الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي، وتأمين حرية الملاحة في الخليج، كمكوّن أساسي من مكونات الأمن القومي العربي، ومؤكدين أهمية التهدئة وتجنّب المزيد من التوتر والتصعيد؛ لما لذلك من أثر سلبيّ على الاستقرار في المنطقة.

واتفقوا على مواصلة التشاور والاجتماع بشكل دوري والتنسيق المستمر لتعزيز الأمن القومي العربي، ومواجهة كلّ التحديات التي تتعرض لها المنطقة، ودعم التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري والثقافي بين الدول الثلاث، وبناء شراكات فعالة بين الحكومات والقطاع الخاص في الدول الثلاث لذلك الغرض.

كما جدّدوا دعمهم الكامل للجهود العراقية لاستكمال إعادة الإعمار وعودة النازحين للمناطق التي تمّ تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.

 

للمشاركة:

الجزائر تشهد أصعب المحاكمات في تاريخها..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

تبدأ اليوم، الإثنين، واحدة من أهمّ وأصعب المحاكمات في تاريخ الجزائر، وهي محاكمة أقوى 4 شخصيات في نظام بوتفليقة السابق، بينهم امرأة، في المحكمة العسكرية بالبليدة، وهم: شقيقه ومستشاره السعيد بوتفليقة، ومديرا المخابرات السابقان محمد مدين (المعروف باسم الجنرال توفيق)، والجنرال عثمان طرطاق، ورئيسة حزب العمال، لويزة حنون، بتهم المساس بسلطة الجيش والتآمر ضدّ أمن الدولة.

الجزائر تحاكم أقوى 4 شخصيات في نظام بوتفليقة السابق، بينهم امرأة، بتهم المساس بسلطة الجيش والتآمر ضدّ أمن الدولة

وفي التحرّك القضائي الأول منذ بداية الحراك الشعبي، في 22 شباط (فبراير) الماضي، تبدأ اليوم المحاكمة، التي ستنتهي معها الشكوك التي أحيطت بحملة الاعتقالات التي استهدفت أبرز أركان بوتفليقة، والتي رآها البعض محاولة لإلهاء وإسكات الشعب؛ حيث إنّه من المرتقب أن تنقل المحاكمة مباشرة عبر شاشات التلفزيون، وفق "العربية".

وأُوقف سعيد بوتفليقة، والجنرالان توفيق وطرطاق، في 5 أيار (مايو) الماضي، بينما وضعت حنون قيد الحبس الاحتياطي في التاسع من الشهر ذاته، بعد أن اتهمهم القضاء العسكري بـ "التآمر على سلطتَي الجيش والدولة"، وهما تهمتان يواجهون بسببها عقوبة بالسجن من 5 إلى 10 أعوام، وربما تصل إلى الإعدام، بحسب قانون القضاء العسكري.

وتعود القضيّة إلى الأسابيع الأولى لبداية الحراك الشعبي في الجزائر، وتحديداً بعد دعوة رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، التي تعني إقرار شغور منصب رئيس الجمهورية، في 26 آذار (مارس) الماضي، وحديثه عن "اجتماع مشبوه" من أجل التآمر على مطالب الشعب وعرقلة مساعي الجيش ومقترحاته لحلّ الأزمة، جمع بين السعيد بوتفليقة ومدير المخابرات السابق، محمد مدين، المعروف بالجنرال توفيق، والجنرال عثمان طرطاق، ورئيسة حزب العمال لويزة حنون.

يذكر أنّ المحكمة العسكرية بالبليدة تشهد، اليوم، أيضاً محاكمة غيابية لعدد آخر من مسؤولي الدولة السابقين، هم: وزير الدفاع السابق خالد نزار، وابنه لطفي، وفريد بن حمدين، وهو مسيّر الشركة الجزائرية الصيدلانية العامة، الذين يواجهون بدورهم التهم نفسها، وقد صدر في حقّهم أمر بالقبض الدولي بعد فرارهم إلى الخارج.

 

للمشاركة:



استهداف السعودية والمعادلة الشرق أوسطية الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

السيد ولد أباه

كشف العدوان الأخير على المواقع النفطية السعودية عن حالة التهديدات النوعية التي يعاني منها الأمن الإقليمي العربي في سياق المتغيرات الاستراتيجية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
لا يتعلق الأمر بمجرد تحولات جيوسياسية ظرفية، بل بمتغيرات نوعية تطال البيئة النظرية والمفهومية للمجال الاستراتيجي نفسه، بما يحتاج من العرب يقظة كبرى لا مجال فيها للتردد والتقاعس.
ما نعنيه هنا بالمتغيرات المفهومية يتعلق بمفهوم الشرق الأوسط نفسه، الذي لم يعد صالحاً لبناء سياسات إقليمية ناجعة. وكما يبين المؤرخ الفرنسي هنري لورانس تزامن مفهوم الشرق الأوسط مع وصول القوى الأوروبية للمحيط الهندي في القرن السادس عشر، بما جعل قلب العالم الإسلامي بين محيطين تحت السيطرة الأوروبية. وقد أصبح المفهوم في الأدبيات البريطانية منذ القرن التاسع عشر يعني المناطق الممتدة على المحيط الهندي، بما يشمل الخليج العربي والدولة الفارسية (إيران)، ثم توسع المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية فأصبح يستوعب شرق المتوسط بما فيه اليونان ويوغوسلافيا.
وبعد نهاية الحرب الباردة وحرب العراق الأخيرة (2003)، برزت تحولات مفهومية في الرؤية الأميركية للشرق الأوسط بحيث أصبح يشمل من شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى (أو من نواكشوط إلى كابول).
ما حدث في السنوات الأخيرة هو انتقال التوجهات الاستراتيجية الأميركية من مفهوم «الشرق الأوسط الموسع» إلى مفهوم «المجال الهندي -الهادئ» وهو مصطلح بديل لمجالين جيوسياسيين سابقين هما الشرق الأوسط وآسيا -المحيط الهادئ. وتعني مقولة «المجال الهندي -الهادئ» التي استخدمتها الدوائر العسكرية الأميركية في عهد ترامب الفضاءَ الأمني الممتد من الشواطئ الشرق أفريقية إلى البوابة الغربية للقارة الأميركية، بما يعني دمج الهند في قلب الرؤية الاستراتيجية الأميركية المتمحورة حول التنافس مع الصين في هذه المنطقة الواسعة.
إن هذا التحول المفهومي ينعكس في المنظومة الإقليمية الشرق أوسطية في اتجاهات ثلاث أساسية هي: الارتباط الحيوي بين الأمن الخليجي والعربي إجمالا وأمن شرق أفريقيا الذي أصبح من مكونات المنظومة الشرق أوسطية، انفجار صراع النفوذ والمصالح بين الهند وباكستان في سياق المعادلة الآسيوية الجديدة التي ولّدها مشروع طريق الحرير الصينية الجديدة، ثم محاولات إيران النفاذ إلى شرق المتوسط من خلال وكلائها الإقليميين.
وبخصوص شرق أفريقيا، يتعلق الأمر بمنطقة تتداخل تداخلا شديداً مع أمن ومصالح البلدان العربية المطلة على البحر الأحمر، ومن هذه المنطقة بلدان تنتمي لجامعة الدول العربية وتشكل امتداداً جغرافياً واستراتيجياً طبيعياً لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، وقد تضاعفت أهميتها إثر انفجار الملف اليمني بعد استيلاء المليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً على مقار السلطة الشرعية في صنعاء.
أما الصراع الهندي الباكستاني الذي عرف في الأسابيع الماضية تطورات خطيرة في ملف إقليم كشمير، فله أبعاده الإقليمية والدولية المحورية وتأثيره الحاسم على المعادلة الشرق أوسطية. وليس من همنا الرجوع إلى الأسباب التاريخية للصراعات الحادة التي تعرفها شبه القارة الهندية بين مكونات الإمبراطورية المغولية التي تفككت على أساس ديني بعد نهاية الاستعمار البريطاني، وهو صراع يتركز حالياً حول موضوعين أساسيين، هما التنافس الهندي الصيني في وسط وجنوب آسيا الذي يفسر التقارب الصيني الباكستاني ومكانة باكستان المحورية في مشروع الحزام والطريق الصيني، والتنافس الهندي الباكستاني على التأثير والنفوذ في أفغانستان التي هي الحلقة الأساسية في معادلة التحكم في آسيا الوسطى.
ولا يمكن عزل هذين الملفين عن الاستراتيجية الإيرانية الساعية إلى التحكم في شريان التجارة النفطية العالمية من خلال موقعها المطل على مضيق هرمز بغية التموقع في المعادلة الآسيوية الجديدة. وعلى خلفية هذا الغرض ندرك محاولاتها المتكررة لاختراق موانئ شرق أفريقيا ودعمها للعصابات الحوثية في اليمن للوصول إلى باب المندب وشواطئ البحر الأحمر، استكمالا لاستراتيجيتها الإقليمية التقليدية للسيطرة على العراق والوصول إلى الضفة الشرقية للمتوسط.
ما نلمسه حالياً هو تمدد إيران من خلال مليشياتها الأيديولوجية المسلحة إلى العراق وشرق المتوسط عبر وكلائها في لبنان وسوريا، بما يضع الأمن الإقليمي العربي أمام تحديات جسيمة للغاية.
ما نريد أن نخلص إليه هو أن أي استراتيجية عربية ناجعة لا بد أن تراعي التحولات المفهومية لمعادلة الشرق الأوسط الجديد التي تتركز في اتجاه وسط آسيا وشرق أفريقيا وتدمج أطرافاً دولية لا تنتمي تقليدياً للدائرة الشرق أوسطية. ولا شك أن الخطوة الأولى لرد العدوان الإيراني هي إدراك هذه المتغيرات واستخدام الإمكانات والفرص الاستراتيجية التي توفرها لصانع القرار.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

هزاع المنصوري: من طيار مقاتل إلى أول رائد فضاء إماراتي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

أليس كادي

يوشك الإماراتي هزاع المنصوري على أن يحقق إنجازاً تاريخياً باسم بلاده، إذ من المتوقع أن يصبح أول إماراتي يصل إلى الفضاء.

فالشاب الإماراتي، والطيار السابق، البالغ من العمر 35 عاما، سيشارك في مهمة هذا الأسبوع في محطة الفضاء الدولية، بعد انتقائه من بين آلاف المتقدمين.

وقال عن هذه التجربة قائلا إنها أشبه بأن "تعيش ما هو مستحيل".

وسيكون المنصوري العربي الثالث الذي يذهب للفضاء، إذ سبقه الأمير السعودي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والسوري محمد فارس. وكانت رحلتيهما في ثمانينيات القرن العشرين.

ويُشار إلى الرحلة على أنها علامة إيجابية على نمو قطاع الفضاء الإماراتي. وتتضمن الخطط الإماراتية إرسال رحلة غير مأهولة إلى المريخ، بحيث تكون عام 2021 لتتزامن مع الذكرى الخمسين لقيام الدولة.

وقال هزاع في مؤتمر صحفي في يوليو/تموز الماضي إن هذه المهمة "علامة فارقة بالنسبة لي شخصيا، وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة".

من هو هزاع المنصوري؟
يقول هزاع إن ولعه بالفضاء بدأ منذ طفولة، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، التي نشأ وترعرع فيها.

ويضيف "بدأت أنظر إلى النجوم منذ طفولتي"،موضحا أن فكرة الاقتراب منها لم تكن فكرة مستحيلة لديه.

وكانت طموحات غزو الفضاء التي أبداها الشيخ زايد، مؤسس الدولة، باستضافته رواد فضاء أمريكيين في أبو ظبي في السبعينيات، أحد مصادر الإلهام لـ هزاع.

لكن في غياب برنامج فضاء إماراتي في ذلك الوقت، اتجه هزاع إلى الطيران. وبعد تخرجه في الجامعة، التحق بالقوات المسلحة كطيار مقاتل، حيث قاد طائرات من طراز إف 16.

وبعد سنوات، أدرك أن حلمه بالصعود إلى الفضاء يمكن أن يصبح حقيقة.

كيف أصبح رائد فضاء؟
في ديسمبر/كانون الأول 2017، أطلق حاكم دبي ورئيس وزراء الإمارات، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دعوة عامة عبر حسابه على تويتر للالتحاق ببرنامج رواد الفضاء الإماراتي.

وتقدم أكثر من أربعة آلاف شخص للبرنامج، وكل منهم يأمل في أن يصبح أول رائد فضاء إماراتي.

ووقع الاختيار على هزاع، ومتقدم آخر يدعى سلطان النيادي، في التصفيات النهائية، بعد مجموعة من المقابلات الشخصية والفحوص الطبية والنفسية.

ووصف الشيخ محمد هزاع وسلطان بأنهما يمثلان "أوج الطموح الإماراتي".

ويقول أستاذ التاريخ، يورغ ماتييس ديتيرمان، ومؤلف كتاب "علم الفضاء والعالم العربي" إن تأسيس الإمارات العربية المتحدة بالتزامن مع برنامج الفضاء الأمريكي أبوللو ألهم القادة الإماراتيين.

"فالإمارات العربية المتحدة دولة شابة، تأسست عام 1971، في أوج الحرب الباردة وسباق الفضاء المرتبط بها، وكذلك في أوج الإنجاز الأمريكي بالصعود إلى القمر".

وتابع: "كانت هذه المرحلة فارقة بالنسبة للولايات المتحدة، التي كانت تحاول تحقيق أقصى استفادة من هذا الإنجاز العظيم، الذي ألحقته بحملة دعائية كبرى".

وأعلن مركز الشيخ محمد بن راشد للفضاء في أبريل/نيسان الماضي أن الاختيار وقع على هزاع ليصبح "رائد الفضاء الرئيسي" في الرحلة الافتتاحية، وأن سلطان سيكون ظهيرا له.

ومن المقرر أن يصعد هزاع إلى المحطة الفضائية الدولية بصحبة رائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا مير، والروسي أوليغ سكريبوشكا، في مهمة مدتها ثمانية أيام.

وسيجري هزاع في هذه المهمة تجارب علمية، كذلك من المقرر أن يأخذ الجمهور العربي في جولة داخل المحطة باللغة العربية.

وقال: "أتطلع للعودة بالمزيد من المعرفة والتجارب، التي يمكنني أن أنقلها للجميع".

وتابع" الحياة في المحطة الفضائية الدولية ستمدني بالمزيد من المعرفة والفهم لما يجري خارج (الأرض). وربما تكون مرحلة نحو الصعود للقمر أو المريخ".

ماذا سيأخذ معه للفضاء؟
قال هزاع إنه سيأخذ صورة لعائلته، وعلم الإمارات في رحلته للمحطة الفضائية الدولية.

كما سيأخذ صورة للقاء الشيخ زايد برواد الفضاء من رحلة أبوللو، "فهذه هي الصورة التي ألهمتني، حتى أصبحت أعيش الحلم الآن".

كذلك ذكرت تقارير أنه سيأخذ بذور، ونسخة من كتاب "قصتي" للشيخ محمد بن راشد.

وأُعدت وجبة إماراتية للرحلة، وهي بلاليط (نوع من الشعيرية المحلاة التي تؤكل مع البيض المقلي)، وينوي هزاع مشاركتها مع زملائه.

وأخيرا، قال هزاع إن المهمة "مسؤولية ضخمة"، لكنه يأمل أن يكون مصدر إلهام للجيل القادم من المستكشفين كونه أول رائد فضاء إماراتي.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

عواصف التغيير تقتلع جذور الإخوان في السودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

رشا عمار

نجحت عواصف التغيير الجارفة بالسودان في اقتلاع جذور شجرة جماعة الإخوان، إذ تؤكد المؤشرات الراهنة خلو الخريطة السياسية الجديدة من أي وجود للتنظيم، الذي شهد أكبر تمدد وازدهار له في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير. 

حظر مرتقب
ويواجه التنظيم الدولي للإخوان حالة من الارتباك الشديد منذ سقوط الجماعة في مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران في 2013، زادت حدتها مؤخرًا إثر عدة عوامل، أبرزها ملاحقة عناصر التنظيم الهاربين في عدد من الدول العربية مثل الكويت والسودان وليبيا وغيرها.

ويرتبط العامل الثاني بزيادة حدة الانشقاقات الداخلية وخروج المئات من التنظيم، بعد خلافات حول الإيديولوجية والممارسة، خاصة في ظل ممارسة الجماعة العنف بشكل علني ضد المصريين من رجال الأمن والمدنيين، وأخيرا استهداف المرضى في حادث مأسوي وقع بمحيط معهد علاج الأورام بوسط القاهرة مطلع أغسطس/آب الماضي.

واتخذت السلطات السودانية على مدار الأيام الماضية عدة إجراءات من شأنها تقويض حركة جماعة الإخوان، أبرزها قرار المجلس السيادي السوداني بحل جماعة الإخوان المعروفة بـ"الوحدات الجهادية" داخل الجامعات، في إجراء قد تتبعه عدة خطوات ربما تنتهي بحظر التنظيم، حسبما رجح مراقبون.

ويصف أحمد عطا، الباحث بمنتدى الشرق الأوسط للدراسات بلندن، قرار المجلس السيادي في السودان بحل مليشيات الجماعة في الجامعات بأنه بداية جادة من الحكومة السودانية لحظر التنظيم، مؤكدًا أنه انتصار تاريخي ضد الحركة الإسلامية السياسية وممارساتها المتطرفة.

ويرى "عطا" أن المليشيا التي يطلق عليها "الوحدات الجهادية" بالجامعات ظلت طوال 3 عقود تقوض الاستقرار الأكاديمي الجامعي، وتمارس القتل والعنف والترويع وأبشع الانتهاكات ضد عناصر الحركة الطلابية السياسية المناوئة لفكر الإخوان المتطرف في الجامعات.

وأكد "عطا"، في حديث لـ"العين الإخبارية" أن الجامعات السودانية سجلت عددًا من حالات القتل وسط الطلاب بواسطة هذه المليشيات المسلحة التي تسببت أيضاً في تعطيل الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية.

ويقول الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي: "إن هذه الوحدات أنشأها الإخوان مطلع تسعينيات القرن الماضي مع اشتداد الحرب في جنوب السودان، وتمتلك مقارات للاجتماعات، ومخازن للأسلحة غالباً ما تكون ملحقة بالمساجد داخل الجامعات".

تحذير من عنف مسلح

ويخشى مراقبون أن تتبع جماعة الإخوان بالسودان سلوكًا عنيفًا للرد على قرارات الحكومة ضدها.

ويقول المفكر الإسلامي المصري ثروت الخرباوي: "إن الجماعة حاولت ابتلاع ثورة السودان والالتفاف عليها، كما فعلت في مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني، لكن إرداة السودانيين الذين أدركوا خطورة ما حدث بمصر أنقذت الموقف".

وحذر "الخرباوي"، في حديث لـ"العين الإخبارية"، من عنف الإخوان، متوقعًا أن تتزايد وتيرته خلال الفترة المقبلة في السودان للضغط على الحكومة وإجبارها على ترك مساحة لتحرك التنظيم، وهو نفسه التكتيك الذي تتبعه الجماعة بمصر على مدار سنوات.

ويتفق معه في الرأي أحمد عطا الذي أكد أن تنظيم الإخوان في السودان سيغير من آلياته بعد تراجعه في المشهد السياسي، وفقدان قدرته على السيطرة، ولهذا سيتجه للعمل السري المسلح، كما هو متبع في أدبيات تنظيم الإخوان للسيطرة على المشهد السياسي، وفرض الوجود بالقوة والإرهاب.

وتتزامن إجراءات السلطات السودانية ضد جماعة الإخوان مع استراتيجية كاملة تسعى حكومة حمدوك لتنفيذها، والتي تستهدف إزالة اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مع جميع دول.

وشدد "الخرباوي" على أن "الإخوان" هي محور الشر في الوطن العربي التي تقوم بدور محدد لتقسيم المنطقة العربية على أساس ديني، مشيرًا إلى أن الجماعات السرية في العالم كله تحاول تزييف التاريخ وتكتب معلومات غير صحيحة عن نفسها، وتنظيم الإخوان من الجماعات السرية التي زيفت التاريخ.

ويرى الكاتب الصحفي السوداني عثمان المرغني أن من مصلحة بلاده، بل المنطقة كلها، أن يتمكن السودانيون من تفكيك دولة الإخوان العميقة، ويكشفوا كل مفاصلها، وأذرعها وامتداداتها بمليشيات الظل التي شكلتها، والشركات الواجهة التي أقامتها، وشباكها التي نشرتها في الداخل والخارج.

ويعد فرع تنظيم الإخوان في السودان من أقرب فروع الإخوان إلى مركزية التنظيم في مصر، نظرا للجوار الجغرافي وقرب المسافة بين دولتي وادي النيل، ونظرا للتشكيل المبكر لإخوان السودان عام 1949 وتأثرهم بأفكار مؤسس الجماعة حسن البنا وسيد قطب أحد أبرز قياداتها، ومنظر العنف الإخواني.

ترحيل إخوان مصر ضربة قاصمة
وأكدت مصادر مصرية وسودانية أن الحكومة السودانية تعتزم تسليم جميع عناصر تنظيم الإخوان الهاربين من مصر بعد عام 2013.

وقال مصدر أمني مصري لـ"العين الإخبارية" إن بلاده خاطبت السودان رسميًا لتسليم العشرات من عناصر تنظيم الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا عنف وتطرف.

وأضاف المصدر أن أبرز هذه الأسماء، 3 قيادات من أعضاء مجلس شورى الإخوان وهم: "ياسر حسانين، ومحمد الشريف، وحلمي الجزار" والأخير فر هاربًا إلى تركيا، والقياديان يوسف حربي وعبدالهادي شلبي.

وطالبت مصر السودان بتسليم نحو 70 عنصرا من المنتمين لحركة "حسم"، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان، وأبرزهم أحمد "عبدالمجيد، ومصطفى طنطاوي"، المتهمان الرئيسيان بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر.

وتقول تقارير "إن عدد الإخوان الهاربين من مصر إلى السودان بعد 2013 تجاوز 3 آلاف شخص".

ومثل السودان ملاذًا آمنًا لعناصر تنظيم الإخوان الفارين من مصر عقب ثورة 30 يونيو/حزيران، لعدة أسباب أهمها قرب المسافة، والطبيعة الجغرافية والأمنية للحدود بين البلدين، فضلًا عن احتضان إخوان السودان لأبناء جماعتهم وتوفير معيشة سهلة لهم في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

ويقول مصدر قريب من الجماعة: "إن معظم الإخوان في السودان تواجههم مشاكل أمنية، وقضايا إرهاب في مصر، بالإضافة إلى أن الكثير منهم لا يملكون جوازات سفر أو هوية شخصية، وذلك بسبب دخولهم إلى السودان عن طريق التهريب".

وبالرغم من مطالبة مصر مرارًا للسودان منذ 2014 بتسليم عناصر الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا إرهاب إلا أن حكومة البشير فضلت تجاهل الأمر، ودعمت وجود الإخوان هناك.

وخلال زيارته للقاهرة مؤخرًا تعهد الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه لن يبقي على أرض السودان مطلوبا واحدا للأمن المصري، ووقع الجانبان خلال الزيارة اتفاقية لضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.

فرار جماعي إلى تركيا
وكما مثلت تركيا ملاذًا آمنًا لقيادات تنظيم الإخوان الهاربين من مصر عقب الثورة، فتحت أبوابها أمام الفارين من السودان،  بعد سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير بانتفاضة شعبية؛ حيث تدافعوا إليها واحد تلو الآخر، واحتضنتهم بلا مواربة امتداداً لتاريخها الحافل بإيواء الفاسدين والمتطرفين.

وأبرز قيادات التنظيم الهاربين إليى تركيا مؤخرًا الإخواني المصري حلمي الجزار المتهم في قضية تحريض على العنف المعروفة إعلاميا بـ"قضية بين السرايات".

وفر "الجزار" إلي إسطنبول بداية العام الجاري، وظهر قبل أيام قليلة بصحبة الداعية الإخواني يوسف القرضاوي بمنزله، حسب المصدر ذاته.

كما هرب شقيق الرئيس المعزول عمر البشير، "العباس" المتورط في ملفات فساد واستغلال نفوذ مكنه من تأسيس شركات وأسماء عمل بطرق ملتوية، والمطلوب لدى السلطات القضائية في الخرطوم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية