هل تشرّع تركيا زواج الفتيات في سن التاسعة؟

أثارت رئاسة الشؤون الدينية في تركيا، في تصريحاتها حول إمكانية تزويج الفتيات في سن التاسعة، وتطابق ذلك مع الشريعة الإسلامية، موجة غضب لدى منظمات نسائية تركية، ودفعتها لشنّ حملة مناهضة لتلك التوجهات على مواقع التواصل الاجتماعي.

رئاسة الشؤون الدينية في تركيا تؤكد أنّ زواج الفتيات في سن التاسعة يتطابق مع الشريعة الإسلامية

بدأت الاحتجاجات بعد أن نشرت رئاسة الشؤون الدينية (ديانت) بياناً على صفحتها الرسمية على الإنترنت، يحدّد سن البلوغ للفتيات والفتيان، وقالت فيه: إنّه "وفقاً للشريعة الإسلامية، فإنّ بداية المراهقة للبنين 12 عاماً، أما بالنسبة إلى الفتيات، فإنّ سنّ البلوغ 9 سنوات. مضيفة أنّه في سنّ البلوغ يمكن للشخص أن يتزوج، الأمر الذي يرى المحتجون أنّه يفتح الباب أمام استغلال الفتيات الصغيرات وتزويجهن.

وفي السياق ذاته، دعا 30 نائباً ينتمون إلى أقوى حزب معارض لحكومة حزب الرئيس رجب طيب أردوغان، حزب الشعب الجمهوري، إلى فتح تحقيق في مسألة تزويج الأطفال، حسبما ذكرت شبكة "سي ان ان".

وقال مراد باكان، عضو البرلمان في حزب الشعب الجمهوري، على تويتر: "ينص القانون المدني التركي بوضوح على أنّ مرحلة البلوغ تبدأ في سن 18، إنّ الزواج المبكر ينتهك حقوق الطفل، وحق المرأة، وحقوق الإنسان، ونحن نطلب من البرلمانيين التحقيق في زواج الأطفال".

منظمات نسائية تركية تشنّ حملة مناهضة لزواج القاصرات على مواقع التواصل الاجتماعي

في المقابل؛ ردت الرئاسة المسؤولة عن إدارة المؤسسات الدينية والتعليم في تركيا، بأنّ ذلك جاء في سياق تعريف بعض النقاط في الشريعة الإسلامية.

وفي بيان لاحق، ذكرت رئاسة الشؤون الدينية التركية، أنّها كانت فقط توضح ما جاء في الشريعة الإسلامية، وأنّها لا توافق على الزواج المبكر.

وقالت: "إجبار فتاة صغيرة على الزواج قبل أن تصل إلى النضج النفسي والبيولوجي، وقبل أن تستطيع تحمل المسؤولية لتكوين أسرة وتصبح أم، أمر لا يتوافق مع الإسلام الذي يشترط وجود الموافقة والإرادة للفتاة".

30 نائباً من حزب الشعب الجمهوري يدعون إلى فتح تحقيق في مسألة تزويج الأطفال

في السنوات الأخيرة، زاد التوتر في تركيا بين مؤيدي دستورها العلماني، ومؤيدي الاتجاه الديني المحافظ.

وفي عام 2016، سحبت الحكومة مشروع قانون ينصّ على العفو عن الرجال المدانين بممارسة الجنس مع فتيات قاصرات إذا تزوجوا بهنّ.
وقال المنتقدون آنذاك، إنّ ذلك سيؤدي إلى إضفاء الشرعية على الاغتصاب القانوني، وتشجيع ممارسة تزويج الفتيات في مرحلة الطفولة.

يذكر أنّ السن القانونية للزواج في تركيا، هي 18 عاماً، ومع هذا تنتشر حالات زواج القاصرات تحت هذا السن على نطاق واسع في البلاد.

ويسمح القانون التركي أيضاً، بالزواج بدءاً من سن 17 عاماً، بموافقة الوالدين، أو ولي الأمر، ويمكن أيضا الزواج في سن 16 عاماً في ظروف استثنائية مع موافقة المحكمة.