الإمارات وصمام الأمان في اليمن

1100
عدد القراءات

2018-02-28

لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة حاضرة في اليمن وقت الأزمات، فمنذ بداية إرهاصات الوجود الإيراني هناك، وما تبعه من خراب على يد ميليشيات إيران الحوثية، كانت الإمارات إلى جوار شقيقتها السعودية في طلائع من وقفوا بحزم وصرامة لإفساد خطة التمدد الفارسي في المنطقة، واصطفوا بالمال والرجال والعتاد إلى جوار الشعب اليمني في محنته التي خلقتها الميليشيات الحوثية.

لم يكن الوجود الإماراتي الداعم للإرادة اليمنية وجوداً عسكريا فحسب، ولم يقتصر على تقديم شهداء من أبناء الدولة دفاعا عن عروبة اليمن الذي كانت تحاك له مؤامرة اختطاف وتغيير هوية، بل كان الوجود دائما ومستمرا، والعطاء لم يقتصر على إصلاح ما أفسده الحوثيون، بل تجاوزه إلى الاستثمار في الإنسان اليمني وخلق المبادرات والفرص للتعليم والتدريب والتطوير، إذ حين تحضر هذه العناصر تتضاءل فرص انتشار التطرف والعنف. ولأن اليمن تنتشر فيه التحديات (الحوثيون، القاعدة، الإخوان المسلمون) فإن التعويل يكون على إنقاذ الإنسان من خطورة الفقر والجهل وتوفير أساسيات العيش الكريم.

ليست مجرد مساعدات

يتصدر هذه الأيام وسم “الإمارات_ صمام_ أمان” موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، في إطار قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتصريح عن نيتها في تعزيز مساعداتها الإنسانية وعمليات التنمية والإعمار في اليمن، التزاماً منها برسالتها الإنسانية العالمية، وتعزيز المبادرات التي تخفف من وطأة معاناة الشعب اليمني؛ إذ أعلن الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في 24 فبراير (شباط) الجاري في تصريح له بمناسبة صدور تقرير إنجازات هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في اليمن، وتوسيع نطاق عملياتها الإغاثية في المحافظات، خلال العامين الماضيين، أعن أن الهيئة ستستمر بتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية والتنموية لدعم استقرار سكان المحافظات اليمنية ومساعدتهم على إعادة الحياة إلى طبيعتها، إلى جانب المساهمة في عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية التي هجروها نتيجة تصاعد التوترات السياسية والأمنية فيها.

وكانت هيئة الأمم المتحدة قد أطلقت خلال العام الماضي مناشدة لجمع )1.2) مليار دولار أمريكي لتوفير الغذاء، وتقديم مساعدات ضرورية أخرى يحتاجها )12( مليون شخص يمني. لقد استجاب للمناشدة عدد من الدول الداعمة، وكانت دولة الإمارات في صدارتها، كما تمثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أبرز المؤسسات التي تقدم الدعم، إلى جانب مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة الأوقاف وشؤون القصر.

يُذكر أن المساعدات الإنسانية التي قدمتها الإمارات لليمن في الفترة ما بين أبريل (نيسان) 2014 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 قد بلغت (9.4) مليارات درهم إماراتي (ملياران و”560″ مليون دولار) وكانت قد استهدفت أهم القطاعات لتنهض بمستوى الخدمات الأساسية، مثل: قطاع التعليم، وقطاع الطاقة، وقطاع البناء، وقطاع المياه، وقطاع الصحة؛ بالإضافة إلى تقديم مساعدات أخرى للمجتمع المدني. هذا إلى جانب رصد (20) مليوناً و(900) ألف درهم إماراتي (“5.7” ملايين دولار) توزعت على دعم قطاعات أخرى متنوعة.

قطاع التعليم

وصل نصيب قطاع التعليم في اليمن من المساعدات الإنسانية الإماراتية إلى (142( مليوناً و(200) ألف درهم إماراتي (“38″ مليوناً و”700” ألف دولار). إلى جانب قيام الهلال الأحمر بترميم )154) مدرسة في محافظات يمنية عدة، جاءت ضمن مشاريع المساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية، وتم تقديم أكثر من (123) مدرسة في المحافظات الجنوبية، فضلاً عن قيامه بتأهيل تلك المدارس، وتأثيثها بكامل المعدات المكتبية والأجهزة التعليمية.

قطاع الصحة

تضمنت المساعدات التمويلية الإماراتية قيمة 611 مليوناً و300 ألف درهم لدعم قطاع الصحة في اليمن، استهدفت هذه المساعدات بناء وإعادة إعمار البنية التحتية للمنشآت الصحية، إلى جانب صيانة وترميم مراكز وعيادات صحية كانت قد تضررت من جراء الحرب. ورصد الهلال الأحمر مبالغ لشراء أدوية لمرضى السرطان وغسيل الكلى، ولشراء سيارات إسعاف وسيارات أخرى لنقل الأدوية.

يُذكر أن المساعدات الإنسانية الإماراتية قد ركزت بشكل خاص على مساعدة ضحايا مرض الكوليرا؛ من خلال تقديم مساعدات طبية عاجلة لعدد من المراكز الصحية، إلى جانب حملات تثقيف وتوعية كانت قد وُجِّهت لطلاب المدارس.

قطاع الطاقة

تبذل الإمارات جهوداً لتنفيذ مشاريع ترميم وإعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء وشبكات التوزيع. وقد جرى تخصيص مليار و(50) مليون درهم (“286″ مليوناً و”100” ألف دولار)، لدعم قطاع الطاقة والكهرباء إذ تكفلت دولة الإمارات بدفع النفقات التشغيلية لتوليد الطاقة الكهربائية وخدمات الإمداد الكهربائي. كما وفرت المساعدات الإماراتية أنواع الطاقة المختلفة لمرافق الدولة المختلفة، كالمراكز الصحية والتعليمية، والمباني العامة في المحافظات اليمنية.

قطاع الأمن

وفي إطار حرص الإمارات على تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن، قدمت مجموعة من المبادرات والمساعدات للأجهزة الأمنية. حيث عززت الحكومة الإماراتية قطاع الأمن اليمني، وزودته بأدوات ومعدات البحث الجنائي، وسيارات شرطة وأخرى خاصة، فضلاً عن دعم الدفاع المدني بسيارات إنقاذ، وتخريج دفعات قوات الدعم والإسناد.

لا يقتصر الدور الإماراتي في اليمن على تقديم المساعدات الإنسانية، إذ إنه يشمل المساعدة في إعادة بناء وإعمار ما خلفته الحرب. وقد بلغ نصيب قطاع البناء والتنمية المدنية قيمة (125) مليوناً و(100) ألف درهم (“34” مليون دولار)، إضافة إلى التطوير القضائي والقانوني بقيمة (466) مليون درهم (“126″ مليوناً و”900” ألف دولار)، إلى جانب الخدمات الاجتماعية العامة التي وصل نصيبها من المساعدات قيمة (483) مليوناً و(600) ألف درهم (“131″ مليوناً و”700” ألف دولار)، والمساعدات السلعية التي بلغت (1.6) مليار درهم (“436″ مليوناً و”100” ألف دولار).

وأخيرا، الأدوار الكبيرة التي تقوم بها الإمارات في اليمن تتجاوز وصف المساعدات إلى إعادة بناء الإنسان والعمران، والاستثمار في المستقبل البعيد لليمنيين وتحصين مجتمعهم ضد التطرف، وتضييق الخناق على الجماعات الراديكالية في اليمن عبر نشر التعليم ومكافحة الجهل الذي هو من النتائج التي تخلفها الحروب عادة.

عن "المسبار" للدراسات والبحوث

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



اللامركزية عقيدة إخوانية غذاؤها الفراغ والفوضى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

بهاء العوام

إنه موسم العودة إلى الحياة السياسية في المنطقة العربية. هكذا تقرأ جماعات الإخوان المرحلة الراهنة. الفرصة سانحة في الجزائر وليبيا والسودان وتونس وسوريا بسبب الفراغ أو الفوضى في هذه الدول، أما في دول أخرى مثل تركيا وقطر ومصر والمغرب، فيمكن أن تمارس أذرع التنظيم أدوارا مساعدة في تلك العودة.

الحديث عن تمدد الإخوان في المنطقة لا يقارب المبالغة. وفي الوقت ذاته لا يحتمل التفخيم ليصنع منهم قوة لا تقهر. هم بكل بساطة تيار سياسي لا يعرف حدودا في استغلال الدين لصالح أهدافه، توسع في بلاد لم تعرف بعد الاستعمار القديم أنظمة ديمقراطية ودساتير تتيح للناس المشاركة السياسية في الحكم.

الاستغلال اللاأخلاقي لله والدين، سهل على الإخوان التكيف وفقا للبيئة التي يعيشون فيها. كل حزب ينتمي إلى التنظيم بشكل مباشر أو غير مباشر يكتسي ما يلائم الدولة التي يعمل فيها. و”الغاية تبرر الوسيلة” هي القاعدة الأولى التي تستند عليها أحزاب وتيارات الإخوان حول العالم وليس في المنطقة العربية فقط.

غاية الإخوان هي أن يحكموا حيث ينشطون ولكل جماعة أن تختار الوسائل اللازمة لذلك. لا حرج في طريق الوصول إلى الحكم سواء شقت بالدم أو عبر التحالف مع الشيطان. المهم أن تؤدّي جميع الطرق إلى السيطرة على المكان والأشخاص. في الحي والمنطقة والمدينة والمؤسسة والمدرسة والجامعة وكل تجمع.

الأحزاب الإخوانية تصوغ أدواتها على مقاس الدول التي تنشط فيها؛ ثمة لامركزية يفرضها اختلاف البيئات ولكنها لا تمس نزعة الفكر الإخواني إلى الحكم في أي زمان ومكان، حتى ولو في حافلة للشرطة تقل معتقلين من نشطاء تظاهروا ضد نظام حسني مبارك في مصر عام 2011، كما شاهدنا في فيلم “اشتباك”.

في الفيلم الذي أنتج عام 2016 كان الإخوان أكثرية بين المعتقلين في حافلة الشرطة. اختاروا زعيما لهم وبدأوا ببسط نفوذهم في الحافلة بالقوة إلى أن سيطروا عليها وتوجهوا بها إلى مناطق تجمعات “ثوار” الإخوان، فهوجمت وقتل كل من فيها بمن فيهم أفراد الجماعة الذين سطوا على الحافلة وقادوها إلى حتفها.

النهاية المأساوية هي مآلات تجارب الإخوان في الحكم دائما، والإدارة التعسفية العقيمة للأمكنة التي يسيطرون عليها، سواء عبر صناديق الاقتراع أو بالتحالف مع العسكر، هي الميزة الأساسية لحكمهم. مشكلة الإخوان هي في الفكرة والتطبيق معا، فكرة أنانية إقصائية كاذبة تترجم بأدوات انتهازية وأساليب ملتوية.

أبشع صور انتهازية الإخوان تتجلى في تربصهم بالثورات الشعبية لاستغلالها وقطف ثمارها. يدعون أنهم جزء من الحراك ويحق لهم ما يحق لغيرهم، رغم أنهم وحدهم، دون غيرهم، يبحثون في التغيير دوما عن مصلحتهم الخاصة وليست مصلحة البلاد التي ثار من أجلها الناس وواجهوا فيها أنظمة استبدادية فاسدة.

ولا يضير الإخوان أن تتناقض أداوت أحزابهم في ما بينهم، أو تتناقض مع منطلقات الفكر الإخواني الأصلي. لا ضير أن يركب حزب إخواني موجة المدنية في البلاد إن كانت ستحط به على شاطئ السلطة، ولا بأس من دعم مرشح علماني لرئاسة البرلمان أو الجمهورية أو الحكومة، إن كانوا سيقودون المكان عبره.

في تونس مثلا ترى حزب النهضة منفتحا على مدنية الدولة، أما إخوان سوريا فيتلعثمون عند استخدام هذه المفردة للحديث حول مستقبل البلاد. حركة مجتمع السلم في الجزائر تؤيد الجيش في حوار “وطني” مبهم الأهداف. أما في السودان فيحارب الإخوان المجلس العسكري بحجة أنه لا يحاورهم، قيادي منهم قال ذلك وعلى الملأ عبر شاشة تتكلم بلسان إخوان العالم.

في ليبيا وسوريا، يتحالف الإخوان مع قطر وتركيا ويستعدون لفرصة الانقضاض على السلطة. لم يفلح الإخوان في قطف ثمار الحراك الشعبي مباشرة لأن التدخلات الخارجية قادت الدولتين إلى حروب أهلية، فانضم الإخوان إلى هذه الحروب وحرصوا على استمرار اشتعالها، تحت شعار: إن لم تكن السلطة لنا فلن يهنأ بها غيرنا.

يريد الإخوان تطبيق هذا الشعار في مصر ولا يملون المحاولة. السعي وراء السلطة عبر الدم لا يتعارض أبدا مع مبادئهم مهما حاولوا ادّعاء عكس ذلك. ربما يمكنهم الهروب من الإدانة الرسمية في الإرهاب الذي يُمارسونه في بعض الأماكن، ولكن دولا عديدة وضعتهم على رأس قوائم الإرهاب فيها وأطلقت الحرب عليهم.

ما يثير الاستغراب هو ذلك الوهم الذي تعيشه الدول الغربية في التفريق بين الإخوان والإرهاب. هو في الحقيقة ليس وهما بقدر ما هو تحالف شيطاني آخر نسجه الإخوان مع هذه الدول على مدار عقود طويلة. شروطه تغيرت خلال تلك السنوات طبعا، ولكن الثابت الوحيد هو أن يبقى الإخوان في خدمة مصالح هذه الدول بالمنطقة العربية أولا، ويحافظون على استقرار مجتمعات الغرب ثانيا.

لا يخالف التنظيم الدولي للإخوان قواعد اللعبة التي تمارسها أحزاب التنظيم عربيا، فالسلطة هي مبتغاه أيضا، ليس عبر البرلمان أو الحكومة، في الوقت الراهن على الأقل، وإنما عبر احتكار تمثيل المسلمين في هذه الدول واحتكار التفاوض باسمهم والتعبير عن توجهاتهم ومواقفهم من القضايا الداخلية والخارجية.

نجح الإخوان في بريطانيا والولايات المتحدة في تمثيل المسلمين لسنوات طويلة. كانوا يجلسون مع الحكومات المتعاقبة لهذه الدول للبحث في شؤون الجالية في البلاد. اليوم تغيرت المعادلة وظهرت تيارات إسلامية ترفض فكر الإخوان وتعتز بالانتماء إلى دول الغرب قبل أي انتماء آخر. من هذه التيارات وصل وزراء ومسؤولون إلى الحكم في تلك الدول، مثل وزير الخزينة البريطانية ساجد جاويد وعمدة لندن صادق خان.

أدركت الدول الغربية، وعلى رأسها بريطانيا، خطأ حساباتها تجاه الإخوان في العقد الأخير، وتكشف هذا الخطأ لشعوبها مع ولادة داعش من رحم الفكر الإخواني. استفاق البريطانيون فجأة على كتب التطرف لحسن البنا وسيد قطب فحظروها في سجونهم التي أنتجت متطرفين انضموا إلى صفوف الإرهاب لاحقا.

تراجعت قدرة الإخوان على التكيف الكاذب مع البيئة البريطانية. لم تعد اللامركزية سلاحا يمكن استغلاله في الغرب عموما. ثمة حالة مشابهة في المنطقة العربية، نضجت تماما في بعض الدول فحظرت تنظيم الإخوان، وتعيش مخاضا في دول أخرى تبحث شعوبها عن قطيعة مع ماضيها الاستبدادي بجميع مفرداته، وعلى رأسها الإخوان.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الجنوبيون ومؤتمر جدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

عبد الرحمن الراشد

في لحظة مخيفة مضت الأسبوع الماضي وجدنا أنفسنا أمام أزمة خطيرة أخرى في المنطقة، وربما حرب أهلية أعنف في جنوب اليمن تبدأ وقد تدوم عشر سنوات. وفي هذه اللحظة الرائعة نرى أنه تم تجنبها بتغليب الحكمة من كل الأطراف. الأزمة انتهت الآن على الأقل، فالجميع ذاهب إلى جدة للبحث عن حلول دائمة، والمجلس الجنوبي الانتقالي تراجع عن استيلائه على مؤسسات الحكومة اليمنية، وأصدر بيانات أكد رضاه وقبوله بالشرعية اليمنية كما سنتها الأمم المتحدة.
الحقيقة أن الانتقالي طمأن السعوديين، وأعفى الإمارات من إحراجات كبيرة، والأهم أنه أنقذ نفسه وأهله، مواطني الجنوب، وكل المنطقة من نتائج كارثية كان يمكن أن تقودها تلك الخطوة، بغض النظر عن مبرراتها.
لكن النقاش بطبيعة الحال لن يتوقف، وقد قرأت مقالين للدكتور محمد الرميحي (في الشرق الأوسط) والدكتور سعد العجمي (في إندبندنت عربي) حول الخلاف القائم. وباختصار قد لا يفي برأيهما، هما يعتقدان أن استقلال الجنوب هو الحل الأمثل. بل إن سعوديين مثقفين أيضا يعتقدون أن المصلحة السعودية هي في يمنين أو ثلاثة وليس في يمن موحد أكبر سكاناً، خاصة أن تجربة التعامل مع يمن موحد حكمه نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح عشرين عاما، كانت مرحلة صعبة ومؤذية للسعودية.
إنما من الخطورة العبث السياسي مع كيانات الدول. وأقول للصديقين المثقفين الكويتيين إن نزع الشرعية عن دولة معترف بها في الأمم المتحدة وتفكيكها يهدد كل دول المنطقة، والكويت من بينها. فالقبول بالانفصال غير الشرعي يماثل تماماً الضم غير الشرعي!
أنا، أبداً، لست ضد حق الجنوبيين الراغبين في دولة منفصلة ولا ضد قيام جمهورية جنوبية، لكن عليهم تحقيقها بالطرق الشرعية، إما بالتفاهم مع الدولة اليمنية عندما تعود مؤسساتها إلى العمل، أو الآن من خلال الأمم المتحدة. حينها كلنا سنقبل بها كدولة لكن ليس من خلال الاستيلاء. وطالما أن كثيرين يرددون أن اليمن الجنوبي أصلاً دولة شرعية، وهذا صحيح في الماضي القريب، فإن بمستطاعهم تصديق الطلاق من محكمة الأمم المتحدة، وحينها لن توجد دولة تعارضهم، وإذا وجدت لا قيمة لموقفها ولا تستطيع أن تحرم الجنوبيين هذا الحق. ونستطيع أن نمضي الأيام المقبلة نلوك الحديث عن الماضي والدولة الماضية وجذورها التاريخية ولا قيمة له. ولا يصدق أحدكم أبداً أن الجنوبيين متفقون وعلى قلب رجل واحد، ولا حتى أن المتفقين يجمعون على اسم الدولة، ولا قياداتها، ولا نظامها، هناك قيادات سياسية منافسة لركوب الشعبية وإعلان زعامتها، وهناك مكونات متباينة في الجنوب قبلية ومناطقية وهناك زعماء سياسيون وسادة وأشراف وسلاطين وتجار كلهم طامحون في الحكم. ما حدث فلتة كفى الله اليمن شرها، ونرجو أن يلتقي الفرقاء في جدة وأن يتفقوا على طبيعة العلاقات داخل الدولة، ويتركوا حديث الانفصال للمستقبل أو يحتكموا فيه في نيويورك.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

أفغاني يروي كيف حول تفجير انتحاري عرسه إلى مأتم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

تحدث عريس أفغاني عن تفاصيل مأساته بعدما تعرض حفل زفافه لهجوم انتحاري أودى بحياة العشرات، وقال إنه "فقد الأمل ولن يشعر بالسعادة مرة أخرى" بعدما مقتل أقاربه وأصدقائه.

وقال مرويس علمي، في مقابلة تلفزيونية، إنه فقد شقيقه والكثير من أقاربه في الهجوم الذي أودى بحياة 63 شخصا مساء السبت.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان مسؤوليته عن الهجوم، الذي أصيب فيه 180 شخصا.

وأدان رئيس أفغانستان أشرف غني، الهجوم ووصفه بأنه "همجي".

وألقى غني باللوم على حركة طالبان لأنها "توفر منصة للإرهابيين". وتجري طالبان محادثات سلام مع الولايات المتحدة، وأصدرت بيانا أدانت الهجوم.

وروى العريس المكلوم معاناته لقناة "تولو نيوز"، واسترجع ذكريات ما قبل التفجير حين كان يحي الضيوف السعداء في قاعة الزفاف المزدحمة، قبل أن يراهم وقد أصبحوا جثث بعد ذلك بساعات.

وقال "عائلتي وعروسي يشعرون بصدمة ولا يمكنهم التحدث. عروسي تفقد الوعي من حين لآخر".

وأضاف: "لقد فقدت الأمل. فقدت أخي، فقدت أصدقائي، فقدت أقاربي. لن أرى السعادة في حياتي مرة أخرى".

وأوضح أنه لا يستطيع المشاركة في جنازات الضحايا، قائلا: "أشعر بالضعف الشديد ... أدرك أنها لن تكون المعاناة الأخيرة للمواطنين الأفغان، وستستمر المعاناة".

وقال والد العروس لوسائل الإعلام الأفغانية إن 14 من أفراد أسرته لقوا حتفهم في الهجوم.

ماذا حدث؟
أصدر تنظيم الدولة الإسلامية بيانا يتبنى فيه الهجوم، وقال إن أحد مسلحيه فجر نفسه في "تجمع كبير" بينما فجر آخرون "سيارة متوقفة محملة بالمتفجرات" عندما وصلت القوات وسيارات الإنقاذ إلى موقع الانفجار.

ووقع الهجوم في منطقة غالبية سكانها من الشيعة.

ومن على سرير في المستشفى، روى أحد الناجين من الهجوم، ويدعى منير أحمد (23 عاما)، ما حدث قائلا إن ابن عمه كان من بين القتلى.

وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية: "ضيوف حفل الزفاف كانوا يرقصون ويحتفلون عندما وقع الانفجار".

وأشار إلى أنه بعد الانفجار "كانت هناك فوضى كاملة. كان الجميع يصرخون ويبكون من أجل أحبائهم".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:



نزاعات المؤسسة الدينية الإيرانية تخرج للعلن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

بدأ الصراع على منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية يخرج للعلن بين المتحكمين عموماً في الشأن الإيراني، بما هو سياسي وديني واجتماعي، والموجهين أيضا للبوصلة الإيرانية على مستوى العلاقات الخارجية والنزاعات الإقليمية؛ حيث اندلعت حرب كلامية كانت الشتائم والتهديدات سمتها البارزة، بين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، آية الله صادق آمولي لاريجاني، وعضو فقهاء مجلس صيانة الدستور، آية الله محمد يزدي، باتهامهما بعضهما بالكذب والتدليس والفساد.

وسط الخلاف الحالي بين آية الله صادق آمولي لاريجاني وآية الله محمد يزدي، الضوء على الصراع الذي يشق تيار المؤسسة الدينية في إيران، وفق ما نقل موقع "ميديل إيست أون لاين".

آية الله صادق آمولي لاريجاني وآية الله محمد يزدي يتهمان بعضهما بالكذب والتدليس والفساد

وإلى وقت قريب كان الحديث عن خصومات ونزاعات رجال الدين البارزين في إيران أمراً "محرَّماً" وخطّاً أحمر، لكن المؤسسة الدينية المتحكمة في معظم الشأن الإيراني والمرجعية الأعلى في البلاد اهتزت منذ فترة، على وقع احتجاجات كسرت حاجز الخوف واخترقت جدار الصمت المطبق المفروضة بعصا ميليشيات الحرس الثوري، لتتهم خامنئي ذاته بالفساد وتطالب برحيل نظام الملالي الذي أطبق على صدر عامة الإيرانيين وخنق حرياتهم.

وكانت الوكالات الإيرانية الرسمية، الأحد، قد نشرت رسالة مفتوحة للاريجاني اتهم فيها يزدي بـ "نشر الأكاذيب وبثّ الإشاعات والتشهير"، وذلك ردّاً على اتهام يزدي له بتشييد القصور تحت غطاء الحوزات الدينية واستغلال منصبه عندما كان رئيساً للقضاء.

وسارع رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني إلى تكذيب روايات تتحدث عن اعتزامه الهجرة إلى النجف الأشرف في العراق، كما نفى -في الوقت ذاته- أن تكون السلطات الأمنية الإيرانية قد اعتقلت مدير مكتبه بتهم فساد.

وذهب عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور إلى أبعد من ذلك؛ حين شكّك في أهلية لاريجاني العلمية والدينية، قائلاً إنّ ذهابه إلى النجف أو بقائه في قم لن يكون له تأثير يذكَر لسبب بسيط؛ أنّه لم يكن له (أي لاريجاني) أي تأثير ديني يذكر.

بدوره، ردّ رئيس مصلحة تشخيص النظام على استهزاء يزدي بالقول في رسالته: "لا أحد يأخذ آراءك ودروسك في الحوزة الدينية في قم على محمل الجدّ".

هذا وقد عرّت الحرب الكلامية بين الرجلين جزءاً يسيراً من الفساد المستشري في المؤسسة الدينية الإيرانية التي تختزلها مرجعية قم وتفرعاتها، لتهزّ بذلك الثقة في المؤسسة التي يقودها خامنئي منذ عقود والمتهم بدوره ببناء إمبراطورية اقتصادية.

 

 

للمشاركة:

تركيا تحشد قواتها إلى إدلب.. آخر التطورات في المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

وصلت تعزيزات عسكرية تركية إلى جنوب محافظة إدلب، اليوم، غداة سيطرة قوات النظام السوري على الأطراف الشمالية الغربية لمدينة خان شيخون، الواقعة في المنطقة.

ويشمل الرتل التركي، الذي وصل إلى مدينة معرة النعمان، الواقعة على بعد 15 كيلومتراً شمال خان شيخون، في ريف إدلب الجنوبي، على قرابة خمسين آلية من مصفّحات وناقلات جند وعربات لوجستية، إضافة إلى خمس دبابات على الأقل، وفق "فرانس برس".

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا"، عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية تنديده بدخول "آليات تركية محمّلة بالذخائر، في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين من جبهة النصرة"، معتبرة أنّ ذلك "يؤكد مجدداً استمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية".

وصلت تعزيزات عسكرية تركية إلى جنوب محافظة إدلب غداة سيطرة قوات النظام السوري مناطق من خان شيخون

وأشارت إلى أنّ هذا "السلوك العدواني التركي لن يؤثر في أيّ شكل على عزيمة وإصرار الجيش على مطاردة فلول الإرهابيين في خان شيخون".

ومنذ نهاية نيسان (أبريل)، تتعرض مناطق في إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، وتنتشر فيها فصائل أخرى معارضة أقلّ نفوذاً، لقصف شبه يومي من جيش النظام وحليفته روسيا، وبدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الجاري التقدم ميدانياً في ريف إدلب الجنوبي.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011، بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان، داخل البلاد وخارجها.

 

للمشاركة:

إرهاب الحوثيين يطال دور الأيتام.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

استولى مسلحون حوثیون على دار لإیواء الأیتام في محافظة الحدیدة، غرب الیمن.

وأجبر الحوثیون عشرات الأیتام على مغادرة دار المعالي لإیواء الأیتام في مدینة المراوعة، عقب اقتحامها بقیادة المشرف الحوثي المدعو "أبو المجد یاسر المروني"، وفق موقع "المشهد" اليمني.

ميليشيات الحوثي الإرهابية تستولي على دار للأيتام في الحديدة وتجبر عشرات الأيتام على مغادرتها

وقال مصدر محلي في المدیریة: إنّ المروني ومدیر المدیریة، المدعو أدھم ثوابة، أقرّا بتحویل الدار إلى مقرّ لعقد الدورات الصیفیة، واستخدام المدرسة التابعة له لعقد ما تسمّى "الدورات الثقافیة الطائفیة".

وأضاف المصدر؛ "اضطرت إدارة الدار لإخلائها من الأیتام، خوفاً على سلامتھم، بعد أن أصبح مسلحو الحوثي ومشرفوھم یسیطرون عليها بشكل دائم، ویستخدمونها لأغراض خاصة بھم، وأصبح الأیتام بلا مأوى أو سكن".

یذكر أنّ الدار تشرف على إدارتھا مجموعة من المتطوعات، وتعتمد بشكل كبیر على دعم فاعلي الخیر والمغتربین.

إلى ذلك؛ دمّرت ميليشيا الحوثي أحد الطرق العامة الرئيسة في محافظة الحديدة، بالتزامن مع مواصلة تصعيدها العسكري والقصف العشوائي المكثف على منازل المدنيين، ضمن خروقاتها المستمرة للهدنة الأممية.

ميليشيات الحوثي فجّرت عبّارات وجسوراً على الطريق الرابط بين مديريتي التحيتا وزبيد جنوب الحديدة.

على صعيد آخر، قالت مصادر محلية، أمس: إنّ "ميليشيات الحوثي فجرت عبّارات وجسوراً على الطريق الإسفلتي الرابط بين مديريتي التحيتا وزبيد، جنوب الحديدة".

وذكرت المصادر؛ أنّ الميليشيات الحوثية استخدمت في تدمير الطريق العام وقلع الإسفلت، الألغام والمتفجرات والجرافات.

وسبق أن فخخت ميليشيات الحوثي أكثر من 73 جسراً ومجرى لسيول الأمطار في الطرق الرئيسة التي تربط العديد من مديريات الحديدة، من خلال استخدام شبكات ألغام مرتبطة بصواريخ وقذائف وزرعها بالطرقات والجسور.

في السياق ذاته؛ أصيب مدني بجروح بليغة، أمس، جراء استهداف ميليشيا الحوثي بالقصف المدفعي المكثف على قرى المواطنين في منطقة المتينة السكنية، جنوب الحديدة.

القوات المشتركة في الساحل الغربي تحبِط محاولة تسلل لميليشيات الحوثي نحو مركز مديرية التحيتا

وذكر سكان محليون؛ أنّ المواطن إبراهيم داؤود سليمان تعرض لإصابة بليغة، في مناطق متفرقة من جسده بشظايا قذيفة الهاون التي أطلقتها الميليشيا.

هذا وأفشلت القوات المشتركة في الساحل الغربي جنوب الحديدة، محاولة تسلل لميليشيات الحوثي نحو مركز مديرية التحيتا، بالتزامن مع قطع خدمة الإنترنت والاتصالات الأرضية عن المديرية.

وأحبطت القوات المشتركة هجوماً ومحاولة تسلل قامت بها الميليشيات الحوثية، من الناحية الجنوبية ومن المزارع المطلة على مدينة التحيتا تحت غطاء ناري كثيف.

 

 

للمشاركة:



اللامركزية عقيدة إخوانية غذاؤها الفراغ والفوضى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

بهاء العوام

إنه موسم العودة إلى الحياة السياسية في المنطقة العربية. هكذا تقرأ جماعات الإخوان المرحلة الراهنة. الفرصة سانحة في الجزائر وليبيا والسودان وتونس وسوريا بسبب الفراغ أو الفوضى في هذه الدول، أما في دول أخرى مثل تركيا وقطر ومصر والمغرب، فيمكن أن تمارس أذرع التنظيم أدوارا مساعدة في تلك العودة.

الحديث عن تمدد الإخوان في المنطقة لا يقارب المبالغة. وفي الوقت ذاته لا يحتمل التفخيم ليصنع منهم قوة لا تقهر. هم بكل بساطة تيار سياسي لا يعرف حدودا في استغلال الدين لصالح أهدافه، توسع في بلاد لم تعرف بعد الاستعمار القديم أنظمة ديمقراطية ودساتير تتيح للناس المشاركة السياسية في الحكم.

الاستغلال اللاأخلاقي لله والدين، سهل على الإخوان التكيف وفقا للبيئة التي يعيشون فيها. كل حزب ينتمي إلى التنظيم بشكل مباشر أو غير مباشر يكتسي ما يلائم الدولة التي يعمل فيها. و”الغاية تبرر الوسيلة” هي القاعدة الأولى التي تستند عليها أحزاب وتيارات الإخوان حول العالم وليس في المنطقة العربية فقط.

غاية الإخوان هي أن يحكموا حيث ينشطون ولكل جماعة أن تختار الوسائل اللازمة لذلك. لا حرج في طريق الوصول إلى الحكم سواء شقت بالدم أو عبر التحالف مع الشيطان. المهم أن تؤدّي جميع الطرق إلى السيطرة على المكان والأشخاص. في الحي والمنطقة والمدينة والمؤسسة والمدرسة والجامعة وكل تجمع.

الأحزاب الإخوانية تصوغ أدواتها على مقاس الدول التي تنشط فيها؛ ثمة لامركزية يفرضها اختلاف البيئات ولكنها لا تمس نزعة الفكر الإخواني إلى الحكم في أي زمان ومكان، حتى ولو في حافلة للشرطة تقل معتقلين من نشطاء تظاهروا ضد نظام حسني مبارك في مصر عام 2011، كما شاهدنا في فيلم “اشتباك”.

في الفيلم الذي أنتج عام 2016 كان الإخوان أكثرية بين المعتقلين في حافلة الشرطة. اختاروا زعيما لهم وبدأوا ببسط نفوذهم في الحافلة بالقوة إلى أن سيطروا عليها وتوجهوا بها إلى مناطق تجمعات “ثوار” الإخوان، فهوجمت وقتل كل من فيها بمن فيهم أفراد الجماعة الذين سطوا على الحافلة وقادوها إلى حتفها.

النهاية المأساوية هي مآلات تجارب الإخوان في الحكم دائما، والإدارة التعسفية العقيمة للأمكنة التي يسيطرون عليها، سواء عبر صناديق الاقتراع أو بالتحالف مع العسكر، هي الميزة الأساسية لحكمهم. مشكلة الإخوان هي في الفكرة والتطبيق معا، فكرة أنانية إقصائية كاذبة تترجم بأدوات انتهازية وأساليب ملتوية.

أبشع صور انتهازية الإخوان تتجلى في تربصهم بالثورات الشعبية لاستغلالها وقطف ثمارها. يدعون أنهم جزء من الحراك ويحق لهم ما يحق لغيرهم، رغم أنهم وحدهم، دون غيرهم، يبحثون في التغيير دوما عن مصلحتهم الخاصة وليست مصلحة البلاد التي ثار من أجلها الناس وواجهوا فيها أنظمة استبدادية فاسدة.

ولا يضير الإخوان أن تتناقض أداوت أحزابهم في ما بينهم، أو تتناقض مع منطلقات الفكر الإخواني الأصلي. لا ضير أن يركب حزب إخواني موجة المدنية في البلاد إن كانت ستحط به على شاطئ السلطة، ولا بأس من دعم مرشح علماني لرئاسة البرلمان أو الجمهورية أو الحكومة، إن كانوا سيقودون المكان عبره.

في تونس مثلا ترى حزب النهضة منفتحا على مدنية الدولة، أما إخوان سوريا فيتلعثمون عند استخدام هذه المفردة للحديث حول مستقبل البلاد. حركة مجتمع السلم في الجزائر تؤيد الجيش في حوار “وطني” مبهم الأهداف. أما في السودان فيحارب الإخوان المجلس العسكري بحجة أنه لا يحاورهم، قيادي منهم قال ذلك وعلى الملأ عبر شاشة تتكلم بلسان إخوان العالم.

في ليبيا وسوريا، يتحالف الإخوان مع قطر وتركيا ويستعدون لفرصة الانقضاض على السلطة. لم يفلح الإخوان في قطف ثمار الحراك الشعبي مباشرة لأن التدخلات الخارجية قادت الدولتين إلى حروب أهلية، فانضم الإخوان إلى هذه الحروب وحرصوا على استمرار اشتعالها، تحت شعار: إن لم تكن السلطة لنا فلن يهنأ بها غيرنا.

يريد الإخوان تطبيق هذا الشعار في مصر ولا يملون المحاولة. السعي وراء السلطة عبر الدم لا يتعارض أبدا مع مبادئهم مهما حاولوا ادّعاء عكس ذلك. ربما يمكنهم الهروب من الإدانة الرسمية في الإرهاب الذي يُمارسونه في بعض الأماكن، ولكن دولا عديدة وضعتهم على رأس قوائم الإرهاب فيها وأطلقت الحرب عليهم.

ما يثير الاستغراب هو ذلك الوهم الذي تعيشه الدول الغربية في التفريق بين الإخوان والإرهاب. هو في الحقيقة ليس وهما بقدر ما هو تحالف شيطاني آخر نسجه الإخوان مع هذه الدول على مدار عقود طويلة. شروطه تغيرت خلال تلك السنوات طبعا، ولكن الثابت الوحيد هو أن يبقى الإخوان في خدمة مصالح هذه الدول بالمنطقة العربية أولا، ويحافظون على استقرار مجتمعات الغرب ثانيا.

لا يخالف التنظيم الدولي للإخوان قواعد اللعبة التي تمارسها أحزاب التنظيم عربيا، فالسلطة هي مبتغاه أيضا، ليس عبر البرلمان أو الحكومة، في الوقت الراهن على الأقل، وإنما عبر احتكار تمثيل المسلمين في هذه الدول واحتكار التفاوض باسمهم والتعبير عن توجهاتهم ومواقفهم من القضايا الداخلية والخارجية.

نجح الإخوان في بريطانيا والولايات المتحدة في تمثيل المسلمين لسنوات طويلة. كانوا يجلسون مع الحكومات المتعاقبة لهذه الدول للبحث في شؤون الجالية في البلاد. اليوم تغيرت المعادلة وظهرت تيارات إسلامية ترفض فكر الإخوان وتعتز بالانتماء إلى دول الغرب قبل أي انتماء آخر. من هذه التيارات وصل وزراء ومسؤولون إلى الحكم في تلك الدول، مثل وزير الخزينة البريطانية ساجد جاويد وعمدة لندن صادق خان.

أدركت الدول الغربية، وعلى رأسها بريطانيا، خطأ حساباتها تجاه الإخوان في العقد الأخير، وتكشف هذا الخطأ لشعوبها مع ولادة داعش من رحم الفكر الإخواني. استفاق البريطانيون فجأة على كتب التطرف لحسن البنا وسيد قطب فحظروها في سجونهم التي أنتجت متطرفين انضموا إلى صفوف الإرهاب لاحقا.

تراجعت قدرة الإخوان على التكيف الكاذب مع البيئة البريطانية. لم تعد اللامركزية سلاحا يمكن استغلاله في الغرب عموما. ثمة حالة مشابهة في المنطقة العربية، نضجت تماما في بعض الدول فحظرت تنظيم الإخوان، وتعيش مخاضا في دول أخرى تبحث شعوبها عن قطيعة مع ماضيها الاستبدادي بجميع مفرداته، وعلى رأسها الإخوان.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تحقيقات جديدة.. ما حقيقة تمويل قطر لجماعات إسلامية إقليمياً ودولياً؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-08-19

ترجمة: مدني قصري


حاولت الدوحة تعزيز دورها الإقليمي بعد انفجار "الربيع العربي"، من خلال دعم فروع الإخوان المسلمين في عدد من البلدان التي شهدت ثورات، لا سيما تونس ومصر وليبيا.

اقرأ أيضاً: تحذير بريطاني من جمعية خيرية على صلة بمؤسسة قطرية
هناك أدلة كثيرة على أنّ هذا النهج قد انتشر في اليمن؛ ففي خطاب ألقاه، في نيسان (أبريل) 2011، قال الرئيس اليمني الراحل، علي عبد الله صالح: "نستمدّ شرعيتنا من قوة شعبنا اليمني المجيد، لا من قطر، التي نرفض مبادرتها"؛ كانت هذه الإدانة العلنية الشديدة ناجمة عن دعم قطر لحزب الإصلاح، الذي لعب دوراً رئيساً في الجهود المستمرة للإطاحة بصالح.

على غرار العديد من الجهاديين المصريين فقد تمّ استقطاب الظواهري إلى التطرف من قِبل منظر الإخوان المسلمين سيد قطب

ذكرت وسائل الإعلام اليمنية؛ أنّ قطر تدعم حزب الإصلاح في اليمن، وهو الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد، وكان الغرض من هذا التدخل، وفق تقارير، هو إنشاء جناح عسكري للجماعة يعزز قدرة حزب الإصلاح الإخواني على توسيع نفوذه في جميع أنحاء اليمن والدولة، في المجالات؛ السياسية والعسكرية والأمنية.
يحاول المقال توضيح الأهداف المحتملة التي قد تحملها الدوحة في دعم حزب الإصلاح، ويؤكد أنّ أيّة علاقة بين قطر و"الإصلاح" يجب أن تُفهم في ضوء سياسات قطر طويلة الأمد تجاه الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين، في مختلف مناطق الصراع في الشرق الأوسط.
قطر فرضت شروطاً على مساعدتها لمتحف لا شو دي فون

سياسات الدوحة
إنّ سياسات الدوحة، المتمثلة في الاتهامات الموجهة لها بتمويل المتمردين، أدّت إلى استفادة المنظمات المتطرفة منها، سوريا حالة معروفة؛ حيث حدث هذا، وليبيا ومالي مثالان آخَران، وقد ذهبت مديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية في اتهاماتها إلى حدّ القول، عام 2013؛ إنّ قطر قد ذهبت إلى أبعد من ذلك، وإنّ قواتها الخاصة "تدرّب مقاتلين مرتبطين بجماعة أنصار الدين، وهي أحد الفروع المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل".
الظواهري يثني على سيد قطب
ليس مستغرَباً؛ أن نرى جماعة الإخوان المسلمين و"القاعدة" تعملان بالقرب من بعضهما، وتدفعان نشاطهما في الاتجاه نفسه؛ لقد دافع زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، علناً، عن الاتحاد مع جماعة الإخوان المسلمين، للعمل ضدّ الغرب، وعلى غرار العديد من الجهاديين المصريين، فقد تمّ استقطاب الظواهري إلى التطرف من قِبل منظر الإخوان المسلمين، سيد قطب، والذي أثنى عليه في كتابه "فرسان تحت راية النبي"، وبالتالي فإنّ أسلحة جماعة الإخوان المسلمين قد تنتقل بسهولة إلى القوات التابعة لتنظيم القاعدة.
الدوحة تدعم إخوان ليبيا
في ليبيا؛ تشير بعض التقارير الصحفية أنّ الدوحة دعمت لواء طرابلس، التابع لعبد الحكيم بلحاج، وكان بلحاج أمير المجموعة الليبية الإسلامية المقاتلة، المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة، حتى تمّ أسْره من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أي" في بانكوك، عندما حوّل بلحاج مجموعته إلى حزب سياسي، الوطن، ورفض الانتخابات الليبية عام 2012.

اقرأ أيضاً: قطر: إضراب عمال وافدين عن العمل لهذه الأسباب
رغم ذلك؛ لم يحقق بلحاج النتائج المرجوّة، وحصل على 3٪ فقط من أصوات الشعب، لذلك لم يفز بأيّ مقعد في البرلمان، كما دعمت الدوحة حزب العدالة والبناء الليبي (حزب العدالة والبناء)، وهي منظمة إسلامية مرتبطة بالإخوان المسلمين.
وصف المسؤولون الأمريكيون الإخوان المسلمين الليبيين بأنّهم متطرفون مناهضون للديمقراطية، وأعربوا عن استيائهم من دعم قطر لهم، فعلى سبيل المثال؛ منعت حكومة الولايات المتحدة، تاجر أسلحة في أريزونا من بيع الأسلحة إلى قطر على أساس أنّها ستزود بها المتشددين الليبيين.

فضائية "الجزيرة" تروّج لجبهة النصرة 
في سوريا؛ قدّمت قناة "الجزيرة" القطرية، تغطية مواتية لـ "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة، وقد حاول بعض المسؤولين القطريين تصوير "النصرة" كقوة معتدلة، ومنح تغطية واسعة، وساذجة، لتصريحات "النصرة"، التي انفصلت عن تنظيم القاعدة، وفشلت جهود قطر في تغيير النظرة الغربية إزاء "النصرة"، فشلاً ذريعاً، رغم استمرار قطر في محاولة التوسط بين الغرب والقوى المتطرفة، منذ حزيران (يونيو) 2013، ترحّب الدوحة بطالبان، التي تشارك في مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى الآن.

الريان أكبر بنك إسلامي ببريطانيا لديه أكثر من 85000 عميل من أصحاب المجموعات المتشددة والمتعاطفين مع الإخوان المسلمين

إضافة إلى استخدام الإسلاميين لتوسيع نفوذها، استخدمت قطر الإسلاميين لتقويض منافسيها، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، قام رجل أعمال مقرب من أمير قطر، خليفة كايد المهندي، بالتنسيق مع السفير الصومالي في الصومال، في هجوم بسيارة مفخخة ارتكبها متشدّدون في بوساسو للترويج لمصالح قطر، من خلال إقصاء منافستها، الإمارات العربية المتحدة.
أمكن سماعُ المهندي خلال محادثة هاتفية مع السفير، في 18 أيار (مايو) 2019، بعد حوالي أسبوع من التفجير، قائلاً: "نحن نعرف من يقف وراء الهجمات"، مضيفاً: "كان أصدقاؤنا وراء أحدث الهجمات"، وأكّد المهندي؛ أنّ العنف كان "يهدف إلى تخويف وإبعاد الإماراتيين"، "فليطردوا الإماراتيين، حتى لا يجددوا العقود معهم، وسأحضر العقد هنا في الدوحة"، عاصمة قطر، وقد أعلنت حركة الشباب، فرع تنظيم القاعدة في الصومال، مسؤوليتها عن الهجوم.
وهذا يعزّز مصداقية اتهام سفير الإمارات العربية المتحدة لدى روسيا، عمر سيف غباش، بأنّ قطر متهمة بالتعاون مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن.

اقرأ أيضاً: الإمارات تغلق قضية مرفوعة ضدّ قطر
قال غباش: "لقد أبلغ حلفاؤنا القطريون القاعدة بموقعنا بالضبط، وبالذي ننوي القيام به"، تجدر الإشارة هنا إلى أنه منذ عام 2011، على الأقل، أصبح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب أكثر تشابكاً، وبالتالي فإنّ دعم أحدهما يمكن أن يفيد الآخر بسهولة.
يستنتج من ذلك؛ أنّه بالنظر إلى جميع العوامل المذكورة أعلاه، من المحتمل أن تحاول قطر استخدام حزب الإصلاح لتعزيز أهدافها في اليمن، ولن يكون من قبيل المبالغة الاعتقاد بأنّ الدوحة تعمل بقوة أكبر لمحاولة زيادة تأثيرها على الدولة والمجتمع اليمنيين.

العلاقات المالية بين قطر والجماعات الإسلامية الغربية

في مقال نشرته صحيفة "التايمز" مؤخراً؛ يقدم أندرو نورفولك، وهو صحفي تحقيقي، رؤى جديدة حول العلاقات المالية بين قطر والجماعات الإسلامية الغربية.
لقد تلقت العديد من المنظمات البريطانية المرتبطة بالإسلاميين ومؤيديهم، وفق نورفولك، أموالاً من قطر، وبعض عملاء أحد البنوك جُمِّدت حساباتهم المصرفية أو أغلِقت لأسباب أمنية.

بنك الريان أكبر بنك إسلامي في بريطانيا

سبق أن قامت مؤسسة "العين الأوروبية على التطرف" ( European Eye on Radicalization) بالتحقيق في الروابط المذكورة أعلاه، والتي تجذب الآن انتباه الغرب.
بنك الريان، أكبر بنك إسلامي في بريطانيا، لديه أكثر من 85000 عميل (أصحاب المجموعات المتشددة، والدعاة، والمتعاطفون مع الإخوان المسلمين).

اقرأ أيضاً: بنك قطري آخر أمام القضاء البريطاني.. لماذا؟

وفق نورفولك، هناك 4 مجموعات تابعة للريان تخضع حالياً للتحقيق من قبل اللجنة الخيرية، يعتبر التحقيق الذي أجرته "التايمز" أمراً حاسماً لفهم قدرة الريان على الجاذبية والهيمنة بشكل أفضل؛ حيث إنّه يضمّ أكثر من 10 منظمات مثيرة للجدل إلى حدّ كبير لديها جميعاً حسابات في بنك الريان.

بنك الريان لديه أكثر من 85000 عميل

نشاطات مسجد شرق لندن
يعدّ مسجد شرق لندن، أحد أكبر المراكز الإسلامية في أوروبا، وكانت نشاطاته مثيرة للجدل دائماً؛ حيث إنه يدعو بانتظام دعاةً أمثال؛ هيثم الحداد، وأنور العولقي، أحد أشهر مروّجي دعوة "القاعدة" الذين تعدّ أيديولوجيتهم عنصرية وصريحة، وكارهة للنساء..، كما صرّحت بذلك سارة خان، المفوّضة البريطانية الحالية لمكافحة الإرهاب،.
في الماضي؛ كانت أعمال مسجد "فينسبري بارك موسكي"، أكثر إشكالية، كان معقل أبو حمزة، وهو رأس الكراهية، الذي يقضي حالياً عقوبة بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، قد تمت إعادة فتحه في مرحلة أولى، عام 2005.
روابط أيديولوجية وثيقة مع الإخوان وحماس

كان لفريق القيادة الجديدة روابط أيديولوجية وثيقة مع الإخوان المسلمين، وكان محمد صوالحة، وهو عضو في مجلس إدارة المسجد، جزءاً من المكتب السياسي لحركة حماس.

اقرأ أيضاً: التايمز: قطر متهمة باستخدام مصرف بريطاني لدعم جماعات الإسلام السياسي
يبدو أنّ المجموعة المسؤولة عن هجمات 21 تموز (يوليو) 2005 في لندن، قد شجعها مسجد فينسبري بارك؛ ففي الآونة الأخيرة، تتم متابعة المؤسسة عن كثب، أيديولوجياً وتشغيلياً، مؤسسة البحوث الإسلامية الدولية، برئاسة الداعية ذاكر نايك، الذي طُرد من المملكة المتحدة، عام 2010، هي المموّل الرئيس لقناة "TV Peace".
وفق التحقيقات التي أجرتها "التايمز"؛ فإنّ رسالة "السلام للإنسانية" التي وجهها ذاكر نايك لم تمنعه من تمجيد زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

مسجد شرق لندن

إستراتيجية إسلامية نمطية 

في الواقع؛ تعدّ العلاقات المالية لقطر مع المنظمات الإسلامية الغربية إستراتيجية تسير جنباً إلى جنب مع شكل من أشكال الدبلوماسية الثقافية الفريدة من نوعها، والتي تنفذها بعض دول الخليج.

في ليبيا دعمت الدوحة لواء طرابلس التابع لبلحاج الذي كان أمير المجموعة الليبية الإسلامية المقاتلة المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة

يدعونا بول ستوت، مدرّب في الدبلوماسية والدراسات الدولية في "SOAS"، في جامعة لندن، وباحث في جمعية "هنري جاكسون" (HJS) إلى تأمّل رؤية وإستراتيجية قطر التي يبدو أنها تأخذ بعين الاعتبار دمج وتعميم تفسير نمط محدد للإسلام في الغرب بشكل عام، وفي المملكة المتحدة بشكل خاص.
أوضح ديفيد روبرتس، مؤخراً؛ أنّه بوجود موارد مالية وفيرة وموارد بشرية محدودة، يعتمد المقربون من سياسة قطر على العلاقات الشخصية مع مختلف الوسطاء، كأسلوب تشغيل رئيس للسياسة الخارجية، ونتيجة لذلك؛ تدعم قطر، أحياناً، الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين؛ لأنّها كانت دائماً المنظمة الإسلامية بامتياز التي طورت مهارات تكيّف ملحوظة من زاوية إستراتيجية واتصالية في آن.

كتاب يكشف سعة تمويل قطر
دعمت قطر مشاريع المساجد والمراكز الإسلامية في سويسرا بعدة ملايين من اليورو، وفق كتاب "أوراق قطرية"(Qatar Papers)  الذي نشرته جريدة "تاشيا" مؤخراً.

اقرأ أيضاً: الإخوان في قطر: تيار سياسي أم أكثر من ذلك؟
لكتابة "أوراق قطرية"، اعتمد الصحفيان الفرنسيان، كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو، على وثائق داخلية مسرّبة تابعة لمنظمة غير حكومية على صلات مع شخصيات مقربة من السياسة القطرية، وفق ما ذكرته "Hers External Link" و"Geneva TribuneExternal".

 كتاب "أوراق قطرية"(Qatar Papers)
يعتقد المؤلفان الفرنسيان؛ أنّه من المشروع أن يكون للمسلمين قاعات صلاة جيدة في أوروبا وغيرها، لكنّهما يحذران من المجتمعية الدينية، وظهور مجتمع موازٍ يؤدي إليه التبشير الإسلاموي؛ لأنّ مؤسسة قطر الخيرية ترتكز على عقيدتها في جماعة الإخوان المسلمين، والتي "تغذيها مجرّة الجمعيات".
لقد استأجرت المنظمة، غير الحكومية، واعظها الأكثر شهرة في أوروبا، طارق رمضان، وهدف سياسة الدوحة هو إرضاء قاعدتها المحافظة، والتي تعدّ توسّع الإسلام في جميع أنحاء العالم واجباً عليها، واكتساب نوع من التأمين، من خلال استثماراتها الثقافية أو المالية، أو من استثمارات رياضة كرة القدم، في الغرب، لمواجهة عدوّها السعودي.
مكافآت طارق رمضان
استناداً إلى مذكرة من منظمة المراقبة المالية الفرنسية "تراكفين"، يؤكد كتاب كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو "أوراق قطرية"؛ أنّ طارق رمضان، المقرَّب من جماعة الإخوان المسلمين، يتلقى 35000 يورو شهرياً من مؤسسة قطرية .

اقرأ أيضاً: الرئيس الموريتاني: قطر دمرت دولاً عربية باسم الديمقراطية
كما تشير منظمة المراقبة المالية الفرنسية إلى أنّ وسائل الإعلام الإسلامية كانت ستحصل أيضاً على 19000 يورو من رابطة المسلمين في سويسرا، في أوائل عام 2018، وقت اعتقال رمضان بتهمة الاغتصاب التي وجهت له ولم يعترف بها.
 طارق رمضان

تفاصيل نشاط قطر الخيرية
كشف التحقيق الذي أجراه تشيسنو ومالبرونو، والمدعوم بالعديد من المقابلات والوثائق السرية كيفية توجيه الدوحة أدواتها بطريقة محترفة ومنهجية ومبهمة للغاية، عبر برنامج "البيت" التابع لمنظمتها غير الحكومية، قطر الخيرية، تموّل هذه الأخيرة 138 مدرسة ومسجداً في أوروبا، من شمال النرويج الكبير إلى إيطاليا، عبر ألمانيا والمملكة المتحدة وسويسرا وبلجيكا ومنطقة البلقان وفرنسا.

اقرأ أيضاً: محللون فلسطينيون يكشفون أهداف الأموال القطرية في قطاع غزة
يستعرض الكتاب تفاصيل نشاط قطر الخيرية في مدن؛ مولهاوس، ونانت، ومرسيليا، ولِيلْ، وبواتييه، والهافر، وإيل دو فرانس، خاصة مع المسؤولين المنتخبين الذين تمّ إغراؤهم من قبل إسلام "الوسطية"، أو الوعد بـ "مسجد مقابل عهدتين"، وكانت الميزانية الإجمالية 30 مليون يورو؛ أي ضعف التقديرات الرسمية، ويؤكّد المؤلفان أنّ الإنفاق قانوني بشكل عام ولا يموّل الإرهاب.
140 مسجداً مقابل 71 مليون يورو
هذه الوثائق تتيح تقييم سعة وحجم التمويل من قبل الدوحة، للمشاريع المتعلقة بالمنظمات الإسلامية في أوروبا.
يؤكّد الكتاب؛ أنّ مؤسسة قطر الخيرية قامت بتمويل 140 مسجداً ومركزاً إسلامياً في أوروبا، مقابل 71 مليون يورو.

اقرأ أيضاً: محور تركيا قطر: هل يفقد نفوذه في السودان وليبيا؟‎
"قطر اليوم لاعب رائد في تمويل الإسلام في أوروبا"؛ هكذا علق مؤخراً على التلفزيون والإذاعة السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، جورج مالبرونو، مؤلف مشارك لكتاب "أوراق قطرية"، وصحفي رئيس في صحيفة "لوفيغارو"، وإيطاليا هي أول بلد مستفيد بأكثر من 50 مشروعاً مموَّلاً.
 مؤسسة قطر الخيرية قامت بتمويل 140 مسجداً ومركزاً إسلامياً في أوروبا

5 مشاريع مموّلة في سويسرا
في سويسرا؛ ضخّت المنظمة غير الحكومية، بين عامي 2011 و2014، أكثر من 3.6 مليون يورو (4 ملايين فرنك) في 5 مشاريع للمنظمات الإسلامية في بريلي (فاود)، وبيين (برن)، ولا شو دو بروفانس، فوندز (نوشاتيل)، ولوغانو (تيسينو).

منحت قناة الجزيرة تغطية واسعة لجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وحاول بعض القطريين تصويرها على أنها قوة معتدلة

يلعب كلّ من محمد ونادية كرموس، وهما على رأس متحف الحضارات الإسلامية في لا شو دو فون، "دوراً رئيساً"، وفق كتاب "أوراق قطرية"، تلقى الزوجان "المدعومان على أعلى مستوى من حركة الإخوان المسلمين" للمتحف، ما لا يقل عن 7 تحويلات مالية بمبلغ إجمالي يصل إلى 1.4 مليون فرنك.
ردّاً على اتصال من قبل هيئة تحرير "Tamedia"، لم يرغب محمد كرموس في التعليق على الكتاب دون قراءته، ولكنّه أكّد "احترام القوانين السويسرية".
يقع المجمع الثقافي الإسلامي في لوزان في بريلي (1.6 مليون فرنك سويسري) ومسجد صلاح الدين في مدينة بيين، ضمن الهياكل التي تلقت الأموال من الدوحة.

"من يموّل يملِك النفوذ"
"تتواصل قطر مع الشبكات المرتبطة بحركة الإخوان المسلمين (...)، وبالتالي، فمن خلال هذه الشبكة الموجودة مسبقاً، هناك حتمية أسهل في ممارسة الإقحامية"، وفق قول جورج مالبرونو.
وقال الصحفي: "هناك استثمار ضخم من جانب قطر للتأثير على الإسلام الأوروبي"، مشيراً إلى أنّ قطر فرضت شروطاً على مساعدتها لمتحف لا شو دي فون (La Chaux-de-Fonds): "لقد فرضوا رفع العلم، وحضور القادة القطريين في الاجتماعات المهمة، مَن يموّل يملك النفوذ".
في مواجهة جورج مالبرونو، ذكّر ممثل اتحاد المنظمات الإسلامية في سويسرا، باسكال جيمبرلي، بأنّ تمويل جميع المساجد في البلاد هو بنسبة "98٪" من أصل سويسري، وقال: "نحن بعيدون عن فيضانات الأموال الأجنبية".
وأضافت باسكال جيمبرلي؛ أنّ مؤسسة قطر الخيرية "لديها شراكات مع مؤسسة بيل جيتس، وتعمل مع برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة، ومنظمة "اليونيسيف"، ومنظمة الصحة العالمية..."؛ "فهي ليست منظمة منبوذة".

 


المصادر: eeradicalization.com/fr و www.swissinfo.ch

للمشاركة:

الجنوبيون ومؤتمر جدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

عبد الرحمن الراشد

في لحظة مخيفة مضت الأسبوع الماضي وجدنا أنفسنا أمام أزمة خطيرة أخرى في المنطقة، وربما حرب أهلية أعنف في جنوب اليمن تبدأ وقد تدوم عشر سنوات. وفي هذه اللحظة الرائعة نرى أنه تم تجنبها بتغليب الحكمة من كل الأطراف. الأزمة انتهت الآن على الأقل، فالجميع ذاهب إلى جدة للبحث عن حلول دائمة، والمجلس الجنوبي الانتقالي تراجع عن استيلائه على مؤسسات الحكومة اليمنية، وأصدر بيانات أكد رضاه وقبوله بالشرعية اليمنية كما سنتها الأمم المتحدة.
الحقيقة أن الانتقالي طمأن السعوديين، وأعفى الإمارات من إحراجات كبيرة، والأهم أنه أنقذ نفسه وأهله، مواطني الجنوب، وكل المنطقة من نتائج كارثية كان يمكن أن تقودها تلك الخطوة، بغض النظر عن مبرراتها.
لكن النقاش بطبيعة الحال لن يتوقف، وقد قرأت مقالين للدكتور محمد الرميحي (في الشرق الأوسط) والدكتور سعد العجمي (في إندبندنت عربي) حول الخلاف القائم. وباختصار قد لا يفي برأيهما، هما يعتقدان أن استقلال الجنوب هو الحل الأمثل. بل إن سعوديين مثقفين أيضا يعتقدون أن المصلحة السعودية هي في يمنين أو ثلاثة وليس في يمن موحد أكبر سكاناً، خاصة أن تجربة التعامل مع يمن موحد حكمه نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح عشرين عاما، كانت مرحلة صعبة ومؤذية للسعودية.
إنما من الخطورة العبث السياسي مع كيانات الدول. وأقول للصديقين المثقفين الكويتيين إن نزع الشرعية عن دولة معترف بها في الأمم المتحدة وتفكيكها يهدد كل دول المنطقة، والكويت من بينها. فالقبول بالانفصال غير الشرعي يماثل تماماً الضم غير الشرعي!
أنا، أبداً، لست ضد حق الجنوبيين الراغبين في دولة منفصلة ولا ضد قيام جمهورية جنوبية، لكن عليهم تحقيقها بالطرق الشرعية، إما بالتفاهم مع الدولة اليمنية عندما تعود مؤسساتها إلى العمل، أو الآن من خلال الأمم المتحدة. حينها كلنا سنقبل بها كدولة لكن ليس من خلال الاستيلاء. وطالما أن كثيرين يرددون أن اليمن الجنوبي أصلاً دولة شرعية، وهذا صحيح في الماضي القريب، فإن بمستطاعهم تصديق الطلاق من محكمة الأمم المتحدة، وحينها لن توجد دولة تعارضهم، وإذا وجدت لا قيمة لموقفها ولا تستطيع أن تحرم الجنوبيين هذا الحق. ونستطيع أن نمضي الأيام المقبلة نلوك الحديث عن الماضي والدولة الماضية وجذورها التاريخية ولا قيمة له. ولا يصدق أحدكم أبداً أن الجنوبيين متفقون وعلى قلب رجل واحد، ولا حتى أن المتفقين يجمعون على اسم الدولة، ولا قياداتها، ولا نظامها، هناك قيادات سياسية منافسة لركوب الشعبية وإعلان زعامتها، وهناك مكونات متباينة في الجنوب قبلية ومناطقية وهناك زعماء سياسيون وسادة وأشراف وسلاطين وتجار كلهم طامحون في الحكم. ما حدث فلتة كفى الله اليمن شرها، ونرجو أن يلتقي الفرقاء في جدة وأن يتفقوا على طبيعة العلاقات داخل الدولة، ويتركوا حديث الانفصال للمستقبل أو يحتكموا فيه في نيويورك.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية