هل يعصف "العذر بالجهل" بداعش؟

6596
عدد القراءات

2018-02-11

تسببت الخلافات الطاحنة حول مسألة "العذر بالجهل" الفقهية، بانشقاقات كبرى تكاد تعصف بما تبقى من تماسك لتنظيم "داعش" في سوريا والعراق، وفروعه الجديدة في العالم بعد الضربات التي تلقاها.

على أعتاب حرب داخلية

ومع أنّ التنظيم يعاني من انكسارات وانسحابات وهزائم ميدانية، إلا أنّ وقع ذلك أهون عليه بكثير من الصراعات "المنهجية" التي تنهش في عظامه، فتنتج عنها النزاعات، والانشطارات، والتشظيات.. وفق مفتي القاعدة السابق، أبو حفص الموريتاني، في تصريحات لموقع "أخبار الآن" في تشرين الأول (أكتوبر) 2017.

ويؤكد الموريتاني أنّ الانقسام الفكري، والتشظي العقدي، "أخطر" بكثير من استنزاف التنظيم في قادته، وخسرانه أراضي كان قد سيطر عليها.

ويستحضر الموريتاني تجارب الجماعات "الإسلاموية" المسلحة التي لم ينهكها شيء أكثر من الصراعات الفقهية حول مسائل التكفير، وكيف تؤدي إلى الاقتتال الداخلي بعد أن تصل إلى القيادة العليا في تلك التنظيمات.

ويضيف: "داعش" يمر الآن بخلافات عميقة، ومتجذرة بين قطبين أساسيين فيه، وصلت إلى أعلى المستويات، وخطورة هذه الخلافات أنَّ كل طرف لا يراها خلافات جزئية، ولا يرى أنّ الرأي بشأنها صواب يحتمل الخطأ أو خطأ يحتمل الصواب، وإنما يرى أنها حق وباطل، سُنّة أو بدعة.

ويتابع: "لذلك فإنّ كل طرف يتحيّن الفرصة لاستئصال الطرف الآخر، وهذا ما ظهر خلال الأشهر الماضية، التي عاش فيها التنظيم صراعات فكرية وعقائدية عميقة جداً، ترتبت عليها تصفيات وملاحقات واعتقالات وسجن وإقالات وغير ذلك".

وفي استشرافه لمستقبل التنظيم يقول: هو أمام أزمة خطيرة قد تقضي عليه، فهي ليست مرتبطة فقط بالنزاعات داخل التنظيم، والخسارات التي يتعرض لها، وإنّما في النزاع الداخلي بشأن موضوع التكفير، وهذه مسألة قد تنشأ بسببها حرب داخلية عنيفة تعصف بكيانه، وهو يقف الآن على أعتابها.

أبو حفص الموريتاني مفتي القاعدة السابق

ماذا يعني "العذر بالجهل"؟

في كتابه "معالم في الطريق" يصف سيد قطب المجتمعات بـ"الجاهلية"، دون الدخول في تفاصيل فقهية، إلا أنّ هناك عدداً من الجماعات، اعتبر أنَّ هذا الحكم يستتبعه تكفير تلك المجتمعات على الجملة، بينما رفض آخرون تلك الأحكام، باعتبار أنّ "الجاهليين" معذورون بجهلهم، ومن هنا نشبت الصراعات حول المسألة، وخاصة بعد أن كفّرت جماعات مثل؛ "التكفير والهجرة"، "والشوقيون"، بقية الجماعات الأخرى مثل؛ "تنظيم الجهاد"، و"الجماعة الإسلامية"، ليس لأنّهم كفار؛ بل لأنهم لا يكفِّرون "الكافرين"؛ "من لم يكفِّر الكافر فهو كافر، ومن لم يكفِّر من لا يكفِّر الكافر فهو كافر.. إلخ" في متوالية تكفيرية لا تنتهي.

يقول عمرو عبدالمنعم، وهو جهادي سابق وباحث في شؤون التنظيمات الإسلاموية الراديكالية، لـ "حفريات": "لم تقصمْ قضيةٌ ظهرَ جماعات التطرف والإرهاب، وتجعلْ منهم شيعاً، وأحزاباً، وفرقاً، وجماعات، مثل العذر بالجهل".

ويرى عبدالمنعم أن قضية العذر بالجهل، "قديمة ومتجددة" عند تلك التنظيمات، وهي مقياس لدرجة التكفير لديها، "فمع أن معظم التنظيمات الجهادية، تتفق علي فكرة قتل أهل البغي أو من يطلقون عليهم المرتدين، والكفار، إلا أنّهم اختلفوا في قضية الحكم على عموم الناس؛ هل هم مسلمون في الأصل أو كفار في الأصل؟ أم يتوقف التنظيم على الحكم عليهم فلا يحكم عليهم بالإسلام أو الكفر؟، ومن هنا نشأت فرقة التوقف والتبيين، والتي لا تحكم على الشخص بالإسلام، ولا بالكفر ولكن تتوقف حتى تختبر عقيدته ونيته".

ويختم عبدالمنعم بقوله: من هنا نشأت قضية من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم؛ فهو كافر، واعتبار هذا أصلاً من أصول الدين.

"داعش" الأكثر تشدداً

في عددها رقم 85 الصادر في 14 حزيران (يونيو)، من العام 2017، نشرت صحيفة "النبأ" التابعة لتنظيم "داعش"، مقالاً بعنوان "رموز لا أوثان"، وصفت فيه حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، وعطية الله الليبي، القيادي في القاعدة، الذي لقي حتفه في غارة أمريكية، وأبو مصعب السوري، المنظر السلفي الجهادي، بـ"المرتدين".

بعدها نشر مناصرو التنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي، تسجيلاً صوتياً قديماً منسوباً لزعيم "داعش" أبو بكر البغدادي، بتاريخ 22 آب (أغسطس) من العام 2011، وهو يرثي فيه "الليبي" ويصفه بـ"العالم العامل المجاهد، صاحب العلم والوقار"، وهو أكد بقوة وجود تضارب فكري ومنهجي بين تيارين رئيسيين في التنظيم.

لكن اللافت في المقال هو تحذير كاتبه من تقديس القيادات أيّاً كانت مواقعهم، في إشارة شبه صريحة إلى "البغدادي" نفسه، موضحاً "فنحذِّر من ربط جماعة المسلمين بعقيدة شخص من الأشخاص أو سنّته، مهما ظهر من صلاحه وتقواه، واتّباعه للسنة، وبراءته من الشرك وأهله، ومهما كان له من فضل وجهاد وإمامة في الدين".

بعدها توقفت جريدة "النبأ" الإلكترونية عن الصدور –على غير العادة- نحو أسبوعين، ثم عادت لتنطلق بسياسة جديدة، وتغييرات في الشكل الإخراجي، وتحدث على أثر ذلك عدد من أنصار التنظيم على موقع التواصل "تليجرام" عن أن هناك تغييرات قد طرأت؛ فتم تغيير الطاقم المشرف على صدورها بل واعتقاله.

وتسربت وثائق، حصلت "حفريات" على نسخة منها، تكشف تفاصيل المعارك الداخلية، بين تيارين داخل التنظيم أولهما "التيار الحازمي"، نسبة إلى أحمد بن عمر الحازمي، المعتقل حالياً في سجون السعودية، الذي يعتقد بـ"عدم العذر بالجهل وتكفير المعين والعامي وتكفير من لم يكفّره"، والثاني تيار "البنعلية" نسبة إلى تركي بن علي، أحد كبار من يُسمّون بـ"الشرعيين" في "داعش"، الذي وإن لم يعذر بالجهل إلا أنّه وضع ضوابط شديدة على تكفير من لم يكفِّر العاذر، وهي التي أسفرت عن انتشار القتل والاعتقال بين العناصر المنضمة لكل تيار.

وحسب تلك الوثائق، فإنّ خلافات التنظيم اندلعت بين قيادات ما يعرف باسم "اللجنة المفوضة لإدارة الولايات"، وهي اللجنة التي كلّفها أبوبكر البغدادي، في أيار (مايو) 2017، بإدارة التنظيم والإشراف على مناطق سيطرته في العراق وسورية، بعد أن اختفى عن الأنظار نتيجة اشتداد الحملة العسكرية ضد تلك المناطق، وخوفه من السقوط في يد "التحالف الدولي".

ولم تتوقّف الأمور عند هذا الحد، فقد بعث تركي البنعلي، وهو مفتي التنظيم السابق، رسالة إلى "اللجنة المفوضة" - حصلت "حفريات" على نسخة منها- يطالبها فيها بالتوقف عن "التوسع في التكفير" وإصلاح الأخطاء التي ارتكبوها، وأرسل أبو مسلم الحسيني، وهو ابن عم البغدادي ومسؤول ما يعرف بـ"مكتب البحوث والدراسات" التابع للتنظيم، رسالة "شديدة اللهجة" لزعيم التنظيم، طالبه فيها بالتدخل لوضع حد للهزائم و"الانحرافات" المختلفة داخل التنظيم.

وقال الحسيني في رسالته، إن التنظيم سينهار على الفور؛ لأنّ القيادات التي كلفها البغدادي، "تكذب على الله ورسوله وتقول إنّها أسست خلافة على منهاج النبوة".

وأضاف قائلاً: "القيادات كانت تساوم سيدات التنظيم على أعراضهنّ مقابل المال، بالإضافة إلى أنّهم تحرّشوا بالسجينات داخل سجون التنظيم".

ومع ذلك فقد نجح "الحازميون" في إقصاء كبير شرعيي "داعش" تركي بن علي، ودخل بعدها في جدال عنيف مع قياداتهم، قبل أن يقتل بقصف لطائرات التحالف في 29 أيار (مايو) 2017، مما أدى بأنصاره إلى اتهام خصومه بالإبلاغ عن مكان تواجده لقوات التحالف الدولي.

المفوضون يفتشون على عقيدة "داعش"

تتكون "اللجنة المفوضة لإدارة الولايات" في "داعش" من 4 قيادات، هم: أبو إسحاق العراقي، وأبو حفص الجزراوي، وأبو مرام الجزائري، وعبدالناصر العراقي، والأخير هو أمير اللجنة، ومعروف عنه قتل عناصر التنظيم المختلفين معه.

وقالت مصادر إنّ البغدادي عزل عبدالناصر العراقي من منصبه، وكلّف عبدالله العراقي بإدارة اللجنة المفوضة، لكن الأخير أصدر مع باقي القيادات الإرهابية بياناً بعنوان: "ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة"، وهو بيان مكون من 7 صفحات يتوسع في "مسألة التكفير"، لدرجة أنّه كفّر قيادات التنظيم السابقين، أمثال "أبو مصعب الزرقاوي وأبو حمزة المصري وأبو عمر البغدادي"، كما بدأ الحديث داخل التنظيم عن تكفير زعيمه الحالي أبوبكر البغدادي إذا لم يتوافق مع هذا الرأي.

كما أسس أعضاء "اللجنة المفوضة" لجنة جديدة داخل التنظيم تشبه الشرطة السرية، عُرفت باسم "لجنة الرقابة المنهجية"، مهمتها التفتيش على "عقيدة" عناصر "داعش"، والتأكّد من انتهاجهم الفكر التكفيري الإرهابي، ومن يثبت عليه مخالفة هذا الفكر تُصفّيه اللجنة أو ترسله إلى إحدى الجبهات المشتعلة ليُقتل على يد أعداء التنظيم.

وشنت تلك اللجنة حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات التنظيم الأخرى؛ بحجة "الانحراف المنهجي"، وهو تعبير يستخدمه التنظيم للإشارة إلى تبنّي أي عضو فيه فكراً خلاف المتفق عليه داخل التنظيم.

وأسفرت تلك الحملة عن اعتقال أحد كبار القيادات الشرعية داخل التنظيم، المعروف بـ"أبو عبدالبر الصالحي"، وهو كويتي انضم إلى "داعش" في العام 2014، وقُتل قبيل عدة أسابيع في غارة جوية على السجن الذى كان محتجزاً فيه، بالإضافة إلى تهديد باقي قيادات التنظيم داخل ما يعرف بـ"التيار الشرعي" بالقتل واعتبارهم أخطر على التنظيم من الأمريكان.

قمع التيار الحازمي

تعالت أصوات التيار "الحازمي" في منتصف العام 2014، إلا أنّه قوبل بقمع شديد من قادة التنظيم الذين كانوا يحكمون قبضتهم عليه في ذلك الوقت، فاعتقل وقُتل عدد من الأفراد والقادة، من ذوي الجنسيات المتعددة، على إثر إعلانهم عن تكفير "الظواهري"، و"الجولاني"، و"طالبان".

وكانت البداية باعتقال أبو عمر الكويتي، في آب (أغسطس) 2014، ثم إعدامه في أيلول (سبتمبر) من العام نفسه، وأعقبه إعدام التونسي أبو جعفر الحطاب في 7 آذار (مارس) 2015، الذي اعتُقل مع مجموعة أخرى من الحازميين في أيلول (سبتمبر) 2014، وكان أبرز المعتقلين حينها حسب بيان للحازميين في هذا التاريخ منشور على الإنترنت: أبو جعفر الحطاب، أبو مصعب التونسي، أبو أسيد المغربي، أبو الحوراء الجزائري، أبو خالد الشرقي، أبو عبد الله المغربي، وفق تقرير لصحيفة الشرق الأوسط نُشر في 24 أيلول (سبتمبر) 2017.

وتتابع الصحيفة أن أحد أنصار التيار الحازمي كتب بياناً في أيلول (سبتمبر) 2014، وقّعه باسم "مصلحة التوحيد" وعنونه: "مناصرة الإخوة المأسورين في دولة الجهمية الكافرين"، في إشارة إلى "داعش" بعد أسر شيوخ هذا الفكر المذكورين، واصفاً دولة "داعش" بدولة الكفار الملاعين والتجهّم قائلاً: "تجاوزت دولة البغي والتجهم مرحلة البيانات الكاذبة، إلى التحرك الميداني باختطاف المؤمنين من منازلهم، والزجِّ بهم في غياهب السجون، لأجل تكفير المشركين، وصاحب ذلك ترويع نسائهم، وانعدام الأمن والأمان الذي كان يَحلم به كلُ موحِّد في ظل دولة البغدادي، وفعلوا كما يفعل الطواغيت المعاصرون تماماً".

بيان إلغاء التعميم الأخير لقيادات التنظيم الذين سجنوا بحجة تكفيرهم

البغدادي يخرج من مخبئه

وذكرت صحيفة "الدستور" المصرية في 17 أيلول (سبتمبر) 2017، نقلاً عن مصادر خاصة، أنّ البغدادي خرج من مخبئه واجتمع بالقيادي الشرعي في "داعش"، أبوبكر القحطاني، السعودي الجنسية، واتفق معه على إعادة ضبط الأمور داخل التنظيم، وأجرى البغدادي جولة على عدد من نقاط "داعش"، والتقى عناصرها، وأكد أنّه يتولى الأمور بنفسه حالياً، وسيزيح قيادات "اللجنة المفوضة".

وأضافت: استدعى البغدادي كلاً من أبومرام الجزائري، وأبو حفص الجزراوي، بالإضافة إلى أبو عبدالرحمن الشامي وأبو عبدالرحمن الزرقاوي، من قيادات ما يعرف بـ"تيار المناهجة"، وعقد مناظرة بين الطرفين حول قضايا التكفير والممارسات الأخيرة لـ"اللجنة المفوضة"، وأسفرت المناظرة عن انتصار "تيار المناهجة"، وعلى إثر ذلك تم اعتقال أبو مرام الجزائري وأبو حفص الجزراوي وغيرهما من قيادات "اللجنة المفوضة"، ونقلهم إلى سجن سري تابع للتنظيم.

وانتهى الأمر، وفق الصحيفة، بتكليف البغدادي أبو عبدالرحمن الشامي، إدارة شؤون "اللجنة المفوضة"، وإصدار بيانات جديدة تردّ على البيان القديم الخاص بالتكفير، وبعدها نشرت اللجنة الجديدة بياناً تلغي بموجبه التعميم الأخير لقيادات التنظيم الذين سجنوا بحجة تكفيرهم.

وبعد خطاب البغدادي الأخير، الذي بثته مؤسسة الفرقان التابعة لـ"داعش" في 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 وحمل عنوان "وكفى بربك هادياً ونصيراً" الذي انحاز فيه لـ "التيار المنهجي" أو ما يُسمى بـ "البنعلي"، فمن المتوقع أن يشهد التنظيم موجة جديدة من الانشقاقات والتمرد قد تسفر عن مفاجآت جديدة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يلجأ الإسلاميون في المغرب للخطاب الشعبوي لتبرير فشلهم السياسي؟

2019-11-21

"إذا اقتضى الأمر أنا مستعد لأن أضحّي بعمري من أجل هذا الشعب، وأنا متقبل لقضاء الله" هذا مقطع مما ورد في خطاب، للأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية بالمغرب، عبد الإله بن كيران.
عُرف حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب، بتوظيفه خطاباً شعبوياً، يخلو من لغة الأرقام، يُحاول أعضاء الحزب من خلاله التقرب إلى الفئات الهشّة في المجتمع المغربي.

الباحث حسن كوجوط: حزب العدالة يخلق بخطاباته الشعبوية عدواً للشعب وعلى المواطنين أن يساندوه في مواجهة هذا العدو

ويثير هذا الخطاب، أحياناً، حفيظة بعض المراقبين، لاعتماده على الإنشاء، وخلوّه من الأرقام والبيانات. وفي هذا السياق يرى الباحث في علم الاجتماع والناشط الأمازيغي، حسن كوجوط، أنّ الإسلاميين في المغرب "يعتمدون خطاباً شعبوياً، من قبيل وجود (تماسيح وعفاريت) تتحكّم بالمغرب، بعد أن فشلوا في إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق المواطنين".
"العفاريت أو التماسيح"؛ هي مصطلحات وظّفها الزعيم السابق للإسلاميين بالمغرب، عبد الإله بن كيران، لوصف معارضيه، وليبرز لجماهيره أنّ هناك من يحارب حزبه.
ويُضيف الباحث المغربي في علم الاجتماع في حديثه لـ "حفريات": "يُعرف الشعبويون في العالم باستغلال الأزمات والركوب على القضايا، وحزب العدالة والتنمية استغل الاحتجاجات التي كان يعيشها المغاربة، عام 2011، للفوز بالانتخابات وقيادة الحكومة".
يوظف حزب العدالة والتنمية خطاباً شعبوياً يخلو من لغة الأرقام والإنجازات

الخطاب الشعبوي خلق عدواً للشعب
ويعزو حسن كوجوط استعمال حزب العدالة والتنمية للغة دينية في خطاباته إلى أنّ "الإسلاميين يدركون جيداً أنّ غالبية المغاربة متدينون، وتوظيفهم للغة دينية عاطفية سيمكنهم من إقناع الفئات الهشة بتقبّل قضاء الله، وعدم محاسبتهم لأنّ الله شاء ذلك".

اقرأ أيضاً: "العدالة والتنمية" المغربي.. هل حانت نهاية الحزب الإسلامي في الحكم؟
ويرى الباحث في علم الاجتماع؛ أنّ توظيف حزب العدالة والتنمية لخطاب شعبوي يخلو من لغة الأرقام والإنجازات، ساهم في عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات، وفقدانهم الثقة في المؤسسات السياسية.
ويُضيف أنّ "حزب العدالة والتنمية يخلق بخطاباته الشعبوية عدواً للشعب، وعلى المواطنين أن يساندوا بن كيران وإخوانه في مواجهة هذا العدو". وبالتالي "لا تخلو خطابات عبد الإله بن كيران وبعض أعضاء الحزب الإسلامي من الإشارة إلى وجود جهات تسعى إلى محاربتهم، وأنهم مستهدفين بسبب دفاعهم عن قضايا الشعب".
قرارات ضدّ الفئات الهشّة تبرّر بخطاب ديني
ويضيف الباحث المغربي: "يسعى أعضاء حزب العدالة والتنمية إلى كسب تعاطف الفئات الهشّة اجتماعياً، ويستعملون اللغة العامية كي يُشعروا المغاربة بأنّهم ينتمون إليهم، رغم أنّ قراراتهم كانت ضدّ الطبقة الفقيرة، مثل فرض نظام التعاقد، لكنّهم كانوا يبررون ذلك بخطاب ديني وشعبوي، وأنّ هناك جهات تشنّ حرباً ضدّهم".

اقرأ أيضاً: هل يستغل الإسلاميون في المغرب الحريات الفردية لإطاحة خصومهم؟
يُشير كوجوط إلى تهرب أعضاء حزب العدالة والتنمية من المحاسبة، إذ "ينحون باللائمة على الآخر العدو، المسؤول عن فشل الحزب، وهذا للأسف ما يردده بعض المؤيدين للحزب الذين يفتقدون لعقل نقدي تحليلي".
يبرر حزب العدالة والتنمية فشله بوجود جهات تحاربه

بن كيران والمعاش الاستثنائي
ويضيف الباحث المغربي في علم الاجتماع: "خيّب الحزب الإسلامي آمال فئات عريضة من المغاربة، فحتى مؤيديه صُدموا بخبر استفادة بن كيران من معاش استثنائي".
ويشار إلى أنّ معاش رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، أثار جدلاً كبيراً في المغرب؛ إذ وصفه البعض بأنّه "ريع مالي وازدواجية" في خطاب رئيس الحكومة السابق، وكان العاهل المغربي، الملك محمد السادس، قد قرّر تخصيص معاش شهري استثنائي لبن كيران، قدِّر بنحو 9 آلاف دولار.

اقرأ أيضاً: المغرب: هل ينجح السلفيون التائبون في مواجهة التطرف؟
وسخّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من معاش زعيم حزب العدالة والتنمية السابق، عبر نشر فيديو لبن كيران، حين كان برلمانياً معارضاً، يتحدّث فيه عن المعاشات الاستثنائية وينتقد صرفها للوزراء والمسؤولين، ويقول: "غرغري أو لا تغرغري ولن تذوقي لا سمناً ولا زيتاً، حتى يشبع فقراء المسلمين"، مستشهداً بقول للخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.

أحداث 2011 ووصول الإسلاميين للحكم
من جهته، يرى الصحفي المغربي حمزة بصير، أنّ "أبرز من استفاد من حراك موجة الربيع العربي في المغرب؛ هم قادة حزب العدالة والتنمية على المستوى الشخصي، بعد تسيدهم للمشهد السياسي في الأعوام الثمانية الأخيرة".
ويرى بصير في تصريحه لـ "حفريات": أنّ "الفضل في ذلك لا يرجع للخطاب الشعبوي فقط، فكثير من الحركات السياسية سبقت حزب العدالة والتنمية في رفع شعار "الثورية"، والدفاع عن مطالب الفئات الهشّة، ورفض سياسات الدولة، ورفع سقف المطالب، ورغم ذلك لم تنجح هذه الأخيرة في استقطاب أصوات كثيرة في الانتخابات التي تلت عام 2011".

يعتمد الإسلاميون بالمغرب خطاباً شعبياً كوجود "تماسيح وعفاريت" تتحكم بالمغرب بعد أن فشلوا في إيجاد حلول لمشاكل المواطنين

ويوضح الصحفي المغربي العوامل التي منحت الأفضلية لحزب الإسلاميين، وهي أنّ "هذه الحركة لم يسبق لها من قبل أن خاضت تجربة الحكم (قبل 2011)؛ بل كانت تكتفي بعدد محدود لممثليها في البرلمان والجماعات المحلية".
ويضيف بصير في الصدد ذاته: "أيضاً، ظهور هؤلاء المنتسبين لها بثوب الرافض والمعارض لكثير من الأمور التدبيرية للبلاد، رغم عدم تأثير ذلك على ما كان يحدث وقتها، ما أكسبهم شعبية لدى المواطنين، ليرسم ذلك في مخيلة المجتمع المغربي أنّ هؤلاء (العدالة والتنمية) أصحاب أيادٍ نظيفة، وعزّز ذلك خلفيتهم الإسلامية، إضافة لشعاراتهم الشعبوية التي تتوافق مع طموحات أغلب المواطنين المغاربة".
خطاب بنكيران يستعير كثيراً من المعجم الديني

حزب يخاطب الطبقات المتواضعة
وحللت دراسة أعدها أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد شقير، خطاب حزب العدالة والتنمية. وأفادت بأنّ "عبد الإله بن كيران يستعمل في حديثه تقنية التعريف، فهو قبل الخوض في الإجابة عن أسئلة الصحفية التي تحاوره، فإنّه يشرع في شرح مفهوم ما، أو طريقة ما، وهو أسلوب يفترض أنّ الجمهور الذي يتوجه إليه ليس على علم بهذه الأمور؛ وهو ما يعني أنّ خطابه موجَّه إلى الطبقات ذات الثقافة السياسية المتواضعة".
هوس الإسلاميين بالماضي
ويُضيف المحلل السياسي: "من الملاحظ أيضاً أنّ عبد الإله بنكيران يستعمل الزمن الماضي كثيراً في حديثه، فنجد أفعالاً من قبيل "درنا، مشينا، قلنا، تمنينا،…"، وهو زمن الحكي، لكن ممكن أن يكون علامة على هوسه بالماضي، خصوصاً أنّه ذو مرجعية سلفية، تستمدّ روحها من الماضي لا من المستقبل".

اقرأ أيضاً: هل تلاحق الفضائح الأخلاقية أعضاء في الجماعات الإسلامية بالمغرب؟
وتُشير الدراسة التي نشرت على موقع "هسبريس" المغربي؛ إلى أنّ خطاب بنكيران، أحد أبرز رموز التيار الإسلامي بالمغرب، يستعير كثيراً من المعجم الديني، موضحة أنّ كلمة "الله" وحدها مذكورة أكثر من أربعين مرة في حوار تلفزيوني لرئيس الحكومة السابق. كما يوظّف العبارات التي تنتمي إلى الحقل نفسه؛ "البسملة، الحمد، القدر، الله خلق الإنسان حراً، المتقبل بيد الله، ألا يسّر الله. وهو يستعمل هذا المعجم في محطات معينة: "أولاً عندما يتعلق الأمر بمسؤوليته المستقبلية لحزبه، فيربط مسألة تحقيق وعوده بمشيئة الله "الضامن هو الله…."، أو ما يتعلق بذكر مكانة الملك "أنا أنطلب الله ألا يتخلى عنا…..".

للمشاركة:

بنزين خامنئي يشعل روح الثورة في الإيرانيين من جديد

2019-11-20

بعد انتفاضتي لبنان والعراق، ها هي إيران تواجه في ساحتها الخلفية انتفاضة أطلقها الشعب الإيراني الذي يتعرض إلى القمع منذ قيام ثورة 1979، التي جلبت معها أصحاب العباءات والعمائم الذين لقبوا أنفسهم بمُصدري الثورة. ثم تنازلوا عن هذا الحق اليوم مدّعين على لسان خامنئي أنّ إسرائيل المحتلة هي من تُشيع الثورات المدبرة، خصوصاً في إيران.

خامنئي: مشاغبون ومخربون هم من يجتجون، وإسرائيل وراء المشكلة الأمنية في إيران!

وفي سابقةٍ تاريخية، تبرّأ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، من عدد كبير من أفراد شعبه الذين تظاهروا ضد شظف العيش، مدعياً أنّهم "مجرد مشاغبين"، وهو يرى أنّ إسرائيل من دبرت الاحتجاجات الشعبية على رفع أسعار البنزين، وقد بدا خامنئي في خطابه، رجلاً يسكن خارج سياق العالم، ولا يعي معنى الانهيار الاقتصادي والقمع الاجتماعي والسياسي الذي مارسه نظامه باسم الثورة طوال عقود، فما هي أبرز ملامح تلك المظاهرات الشعبية العارمة في إيران اليوم؟ وما أثرها على النظام الإيراني مستقبلاً؟

ليسوا إيرانيين
الذين كانوا أطفالاً حين قامت ثورة 1979 باسم التحرر والتقدم والأخلاق الإنسانية، كبروا اليوم، ومعظمهم بلغ الأربعين من العمر وأكثر، إلى أن جاء يوم السادس عشر من الشهر الجاري، الذي توج معاناة عقودٍ من القمع الاجتماعي والتردي الاقتصادي؛ إذ تعلن الحكومة الإيرانية عن زيادة كبيرة في أسعار الوقود، اندلعت على إثرها المظاهرات الشعبية في عدة مدنٍ إيرانية، مارس الشعب فيها حقه في الرفض والتعبير عن سوء أحواله، يقوده هؤلاء الذي كانوا أطفالاً ذات زمن، ممن كبروا ليعرفوا بصورةٍ قاطعةٍ اليوم، أنّ الثورة الإيرانية لم تقم إلا ضدهم، وضد مستقبلهم!

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن

الإيرانيون، وعلى مدى ثلاثة أيامٍ فقط من اندلاع احتجاجاتهم "دفعوا مئات المعتقلين، وأكثر من مئة قتيل، والعديد من المختطفين، ثمناً لاحتجاجاتهم" وفقاً لتقرير نشرته "بي بي سي" في العشرين من الشهر الجاري. وبحسب تقارير أوردتها منظمة العفو الدولية، فإنّ عدد القتلى "ربما أكثر بكثير مما هو معروف الآن... خاصةً أنّ مشاهد عديدة تم تصويرها، تظهر إطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين"، بحسب تقرير "بي بي سي" ذاته، إلا أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد.

اقرأ أيضاً: "قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية
وسائل إعلامٍ عالمية عديدة، أكدت حدوث اشتباكاتٍ بين المواطنين الإيرانيين وقوات الأمن في العاصمة طهران، وكذلك في مدن: "شيراز، وأصفهان، وكرج، والأهواز، وكرمنشاه، وتبريز وغيرها، وقد أخذت الاشتباكات طابعاً عنيفاً ومقلقاً، خصوصاً بعد توسع الاحتجاجات إلى معظم الأقاليم في إيران وسط شعار شعبي تم رفعه (الموت لخامنئي) مما أشعل ردة فعلٍ عنيفة لدى السلطات الأمنية". وفقاً لـ "إندبندنت عربية" في تقرير لها نشر في التاسع عشر من الشهر الجاري.

ينتفض الإيرانيون ضد قمع طال لعقود

ولكن القمع والقتل والاعتقال، لم تكن الإجراءات الوحيدة التي اتخذت ضد المواطنين المدنيين؛ بل شنّت حملة إعلامية شرسة وخطيرة ضدهم، تصدرها المرشد خامنئي نفسه، الذي قال ليل الثلاثاء الماضي إنّ "ما يحصل هو مشكلة أمنية، وهي ليست من صنع الشعب، وإنّ ما يحصل هو عمل مخربين ومشاغبين، مدفوعين من الخارج، وقد تم التصدي لهم وللأعداء من الخارج" وهم ليسوا إيرانيين، بحسب "إندبندنت عربية".

النظام الإيراني قطع الإنترنت مهدداً بالقمع والقتل والترويع حتى لا يتمكن أحد من الاطلاع على ما يعانيه الشعب الإيراني المنتفض

وفيما يشكل خطاب خامنئي منحنى خطيراً جداً، في مهاجمته الملايين من أفراد شعبه ومنهم مئات آلاف المنتفضين ضد قراراته الاقتصادية الدكتاتورية، فإنّ خامنئي يضع نفسه في مأزقٍ سياسيٍ خطير؛ إذ يبدو واثقاً أنّ العنف والقتل والترويع، سوف تجعل كلمته تنتصر ضد كلمة الشعب. إلا أنّ احتمالات سقوطه هذه المرة، تبدو كبيرةً؛ لأنه يمثل بكل عنجهية تراكمات سلبية منذ عهد الخميني، اتسمت بالقمع الديني والسياسي، وإرهاب الشعب في الداخل، ثم تخويفه من خلال خلق عداوات خارجية، جعلت إيران دولةً (متوحشة) في نظر دول وشعوب عربية وعالمية عديدة.
مروحية تطلق الرصاص على متظاهري شيراز:
https://twitter.com/odisho89/status/1196465914209808384

ورغم تشدّق النظام الإيراني بمحاربة الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود، ورغم عقيدة (المقاومة) التي تم استخدامها أداةً للقمع في إيران، ولإسكات الشعوب في لبنان والعراق من قِبل الفصائل التابعة لإيران هناك، مثل؛ حزب الله وكذلك جزء كبير من قوات الحشد الشعبي، فإنّ صورَ "طائراتٍ مروحية تطلق النار على المتظاهرين الإيرانيين العزل" انتشرت، ووصلت إلى العالم، وهي لا تقل وحشيةً وشكلاً ومضموناً، عما كان يفعله الاحتلال بالفلسطينيين أثناء انتفاضتهم عام 2000، فعن أي مقاومةٍ يتحدث خامنئي اليوم هو ونظامه، إلا إذا كان يقصد مقاومة الشعوب وحريتها.

يراهن خامنئي على سلاح النظام المفضل بالترويع وشيطنة شعبه

لا إنترنت ولا حرية

معتمداً على رجعية في القول والفعل، هدد النظام الإيراني شعبه بإبقاء الإنترنت مقطوعاً عن إيران، طالما احتجاجات الشعب قائمة، وكأنّه يقول لشعبه: سوف يتم التنكيل بكم وربما قتلكم دون أن يعلم أحد. لكن العالم ليس مجرد قريةٍ صغيرةٍ فقط؛ بل إنه عالمٌ يشتم رائحة الموت والتصلب الذي تنشره إيران بصورةٍ دائمة، دون الحاجة لتقصّي بصماتها داخل إيران، فذات أسلوب القمع استخدم في العراق مؤخراً، وبعضه كذلك في لبنان أثناء انتفاضته الحالية، والفاعلون هم أتباع إيران المعروفون ذاتهم. إلا أنّ النار التي أراد لها النظام الإيراني أن تأكل ثوار العراق ومطالبهم، اشتعلت في ثوب خامنئي وثلّته هذه المرة، وبالبنزين ذاته الذي أحرق قنصلية إيران المتسلطة في كربلاء قبل زمنٍ قصير.

تظاهرات شعبية وقمعٌ عنيف: https://bit.ly/2O2NUXm

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث مصطفى الأنصاري، أنّ إيران "شنقت نفسها بحبل الاحتجاجات الذي امتد من لبنان، مروراً بالعراق، ووصولاً إلى طهران؛ حيث رُدت بضاعة سليماني إليه" بعد ما مارسه مع نظامه من عنفٍ في العراق تحديداً، ومحاولةٍ لإظهار السيطرة الإيرانية على سياسات العراق بالتحديد.

اقرأ أيضاً: أبرز المعيقات التي تمنع تطور التقارب بين تركيا وإيران
ويضيف الأنصاري، في تقريره على "اندبندنت عربية" في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أنّه ومن داخل إيران، قال محللون ومختصون من أهمهم فرهاد رضايي، أنّ "التطورات في لبنان والعراق، ستجعل طهران في وضع صعب للغاية وغير متوقع، على الرغم من التدابير القمعية المتخذة، والتي يباهي سليماني بخبرة رجاله فيها، منذ قمعهم للثورة الخضراء في إيران عام 2009".

مروحيات للباسيج تطلق الرصاص على المتظاهرين في مدن إيران في مشهد للاحتلال في فلسطين يكرره نظام محور المقاومة

ويشير الكاتب أيضاً، إلى "بداية نهايةٍ محتملة، لمشروع إيران التوسعي في العراق وغيرها، بعد أن أصبح النظام وجهاً لوجه مع شعبه، الذي يستعد لمحاسبة النظام الإيراني، وجعله يدفع فاتورة تجويع ونبذ الشعب". وهو ما يضع احتمالاتٍ كبيرة لتغييراتٍ في المستقبل القريب سواء في بنية النظام الداخلية، وكذلك سياساته الخارجية العدائية.
النظام الإيراني اليوم، الذي اعتمد قدسية مزيفة من خلال علاقة مصطنعة بين مرشد أوحد ودكتاتور، ادعى أخذ  صلاحياته من الله تعالى، وقام بتصدير الثورة إلى شعوب المنطقة ثم تنصّل من شعبه وبدأ بقتله حين ثار، كما قام بتحويل المقاومة ضد الاحتلال خلال عقود، إلى ذريعةٍ للتغلغل في دولٍ عربية كلبنان واليمن، واستغل ضعف العراق ليتوسع اقتصادياً وسياسياً على حساب شعبه ومستقبله، يواجه الآن ثورة شعبٍ أغلق الطرقات، ووقف عاري الصدر، رغم الترويع والقتل، من أجل أن يضع حداً للأيديولوجيا المتعالية والوحشية، التي جسدها النظام الإيراني في الداخل والخارج، وذلك علّ الوطنية وكرامة الشعب وأمنه الاقتصادي تعود محوراً للحكم في إيران، بدلاً من سياسات جعلته يعيش عقوداً، يتلظّى بلهيب الموت، وهو يمشي على حافة الهاوية.

للمشاركة:

ما مدى جدّية المعارضة في تعاطيها مع الاحتجاج الشعبي في العراق؟

2019-11-20

يبدو أنّ التظاهرات العراقية، قد كشفت جدّية الكتل السياسية التي أعلنت معارضتها لحكومة عادل عبد المهدي، في التعاطي الفاعل مع مخرجات الاحتجاج من عدمه؛ حيث انزوت كتل أعلنت المعارضة الرسمية للحكومة، كتيار الحكمة الوطني (بزعامة عمار الحكيم)، بعيداً عن الميادين العراقية الصاخبة، فيما راحت كتل أخرى تستثمر المناخ الاحتجاجي، بغية العودة ثانية إلى صدارة المشهد السياسي العراقي.

يحاول رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بسلوكه السياسي الناعم استثمار وكسب غضب الشارع المحلي المحتج ضدّ خصومهِ السياسيّين

وأعلنت عدّة كتل سياسية عراقية، في أوقات متفاوتة من العام الحالي، معارضتها للحكومة التي شكّلها تحالفا "الفتح" و"سائرون" الشيعيَّين (الأخير انسحب من الحكومة)، ومن أبرز الكتل المعارضة، تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم (21 مقعداً نيابياً)، وتحالف النصر بزعامة حيدر العبادي (32 مقعداً نيابياً)، وكتلة الإنقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي (12 مقعداً نيابياً)، بحسب التصريحات الرسمية لتلك الكتل.

تعقيدات المشهد السياسي في العراق، دفعت للتعاطي الإيجابي بين المرجعية الشيعية في مدينة النجف (180 كم جنوب بغداد)، وبعثة الأمم المتحدة في العراق، فيما كشف تسريبات صحفية نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، والأخير يمثل قناة طهران داخل الجسد التنفيذي.

وكان المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، قد التقى بالمبعوثة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، الإثنين 11 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وقد دعا بعيد اللقاء، القادة العراقيين إلى صياغة حلول جذرية لواقع البلاد.

عراقيون محتجون في ساحة التحرير

الحكيم في صمتٍ سياسي 
إلى ذلك؛ رجّح مراقبون سياسيون، أنّ عدم فاعلية زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، مع التظاهرات الرائجة في العراق، التي يفترض أن تستثمرها كتلته السياسية، يعود إلى ابتعاد تيارهِ عن "نبض الشارع العراقي"، فيما يتهم الحكيم بالانتماء للطبقة السياسية التي شكلت النظام الجديد بعد 2003.

اقرأ أيضاً: هل تأثرتْ إيران بانتفاضة العراق؟

وكان الحكيم قد أعلن في حفل شعبي وسط أنصاره في العاصمة بغداد، في 16 تموز (يوليو) الماضي، تبنّيه خيار المعارضة السياسية للحكومة العراقية الحالية.

أسامة النجيفي يؤكّد دعم كتلته النيابية لاستجواب عبد المهدي ويكشف اتفاقه مع علاوي والعبادي على توحيد الجهود

وقال الباحث الأكاديمي وئام لطيف، لـ "حفريات"، إنّ "الجميع، من ساسة ومراقبين ومهتمين بالشأن السياسي والثقافي، كانوا ينتظرون استثمار كتل المعارضة، وفي مقدمتها "تيار الحكمة"، التظاهرات الآنية"، مبيناً أنّ "الكتلة الأخيرة كانت في حاجة إلى دعم سياسي لحمايتها من بطش الجماعات المسلحة الموالية لإيران، بعد اتهام التظاهرات بأنّها مدفوعة من قبل واشنطن".

وعزا لطيف، عدم تفاعل الحكيم مع تظاهرات تشرين العراقية، إلى "رفع المتظاهرين شعار إسقاط النظام؛ حيث يعدّ زعيم المجلس الأعلى الإسلامي سابقاً، وتيار الحكمة حالياً، أحد الأعمدة الرئيسية لهذا النظام"، لافتاً إلى أنّ "مشكلة الحكيم ليست مع النظام السياسي بقدر ما هي مع الشركاء السياسيّين داخل النظام الحالي".

الحكيم في تجمع سياسي لتياره للإعلان عن معارضته لحكومة عبدالمهدي في تموز الماضي

العبادي و"الفاعلية الهادئة" مع الاحتجاجات
من جانبه، يحاول زعيم تحالف النصر، رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، التصعيد الإعلامي المندّد باستخدام الحكومة العنف المفرط ضدّ المحتجين، لكنّ حركة المعارض السياسي لحكومة عادل عبد المهدي، وصفت بـ "الفاعلية الهادئة"، في حين يؤكد ساسة أنّ العبادي يستخدم "السياسة الناعمة" طيلة سلوكياتهِ السابقة والحالية.

اقرأ أيضاً: ناشطو الحراك الاحتجاجي في العراق في مواجهة الموت والاختطاف
وتعليقاً على ذلك، تقول النائبة عن تحالف العبادي، ندى جودت: "تحالفنا مع المطالب الحقّة للمواطنين، وعلينا الاستماع إليهم، بدل قمعهم والاعتداء عليهم بشكل وحشي"، وأضافت لـ "حفريات": "الحكومة تلطخت أيديها بدماء المتظاهرين، بالتالي يجب أن تستقيل، وأن تحلّ محلّها حكومة وطنية، الهدف منها حماية مصالح العراقيين والنهوض بواقعهم وتقديم الخدمات وتشغيل الأيدي العاملة".
بيْد أنّ المحلل السياسي، محمد البدران؛ يعتقد أنّ "العبادي يستخدم أسلوب السياسة الناعمة داخل العملية السياسية وخارجها"، مبيناً أنّه "الفاعل الهادئ والداعم للاحتجاج، ورغم هدوئه إلّا أنّ صوته مسموع".

ويضيف البدران لـ "حفريات": "كثير من الكتل المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي أثبتت فشلها في دعم التظاهرات العارمة في البلاد"، موضحاً أنّ "شعار إسقاط النظام أثار قلق كثيرين من السياسيين، سواء كانوا معارضين أو موالين".

العبادي بين أعضاء تحالفه السياسي في حفل انتخابي سابق

محاولات المعارضة إسقاط عبد المهدي
في غضون ذلك، أعلن رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية، أسامة النجيفي؛ أنّ كتلته النيابية ستدعم استجواب رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، داخل البرلمان، وذلك لتدارك الأزمة الراهنة، فيما أكّد اتفاقه والزعيمين السياسيَّين؛ إياد علاوي وحيدر العبادي، على توحيد الجهود البرلمانية لإسقاط حكومة عبد المهدي. 

وقال النجيفي، في بيان له: "تبنِّينا خيار المعارضة يدعونا لاستجواب رئيس الحكومة الحالية، جراء الانتهاكات الفظيعة بحقّ المتظاهرين السلميين"، مبيناً أنّ "الوضع العراقي يعيش انسداداً في الأفق السياسي، والسلطة عاجزة عن تحقيق مطالب المتظاهرين العادلة"، على حدّ قوله.

اقرأ أيضاً: موجز تاريخي لصناعة الهوية الوطنية في العراق
وأوضح رئيس البرلمان الأسبق: "رؤيتنا مؤيدة لمطالب المتظاهرين، وتؤكد أهمية التغيير بالطرق السلمية المتفقة مع الدستور"، لافتاً إلى أنّ "خريطة الحلّ التي قدمتها جبهة الإنقاذ، والمتضمنة استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة من الشخصيات المستقلة، على ألّا تشارك في الانتخابات القادمة".

وتابع النجيفي قوله: "اتفقت مع إياد علاوي وحيدر العبادي على توحيد الجهود المشتركة، وتنشيط العمل السياسي والبرلماني المعارض لتحقيق انتخابات مبكرة، بعد إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة لضمان سلمية التغيير المنشود الذي يحقّق طموح الشعب ضمن سقف الدستور ومعاييره".

تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر ينضم لمحور المعارضة النيابية

"سائرون" تنضمّ لجبهة المعارضة
وفي السياق ذاته؛ أعلن تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، انضمامه لجبهة المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي في البرلمان، كاشفاً تحديد موعد لاستجواب عبد المهدي.

وقال النائب عن الكتلة، رياض المسعودي، لـ "حفريات" إنّ "تحالف "سائرون" ماضٍ في عملية استجواب عادل عبد المهدي، وبعد الاستجواب يقرر أعضاء المجلس القناعة من عدمها"، مؤكداً أنّ "تحالفه النيابي لا يسعى لإسقاط الحكومة، والاستجواب لا يعني الإسقاط".

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
وعن نية قيام عبد المهدي بتعديل وزاري، علّق المسعودي بأنّ "تغيير كثير من الكابينة الوزارية مؤشرٌ خطيرٌ على فشل الحكومة العراقية في تقديم الكابينة السابقة"، مبيناً أنّ "التغيير الجديد يتطلب إعطاءَهم سنة أخرى لمعرفة جهودهم في إدارة الوزارات".
وأضاف النائب الصدري؛ أنّ "العراق ليس حقلاً للتجارب، ولا بدّ من توضيح رؤية مجلس الوزراء"، مشدّداً على "عرض أسباب استبدال الوزراء، فيما إذا تعلّق الأمر بالأداء الوظيفي أو الفساد، أو سوء الإدارة، لإطلاع الشعب ومجلس النواب على أسباب التغييرات".

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
وأكد أنّ "تغيير الوزراء، من دون توضيح، أمر مرفوض رفضاً قاطعاً من جميع الكتل السياسية التي تستغرب نية رئيس الوزراء إجراء تغييرات وزارية دون التواصل مع الكتل".
الهاشمي قناة إيران داخل الحكومة
وفي سياق آخر؛ كشف مصدر مطلع نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، مبيناً أنّ "ذلك يأتي في إطار خشية إدراج اسمه على لائحة الإرهاب دولياً".

أبو جهاد الهاشمي حلقة الوصل بين طهران وبغداد. وترجيحات بإدراجه على لائحة الإرهاب من قبل واشنطن

ومحمد الهاشمي، المعروف بـ "أبو جهاد الهاشمي"، قيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي (حزب موالٍ للمرشد الإيراني علي الخامنئي)؛ ويمثّل الهاشمي حلقة الوصل بين الإيرانيين ورئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، كما أنّ منصبه يعدّ بدرجة وزير.

ويقيم الهاشمي وعائلته في العاصمة البريطانية لندن، إلا أنّه يمثّل قناة الاتصال بين طهران والحكومة العراقية، كما أنّه أحد أبرز المساهمين في توليف وزارة عبد المهدي، بحسب مصدر مطلع أبلغ "حفريات" بذلك.

وأشار المصدر إلى أنّ "وسائل الإعلام تناقلت خبر استقالة الهاشمي، بين تأكيدٍ ونفي"، مرجحاً "استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء، خشية إدراجه على لائحة الإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية".

ويضيف: "أبو جهاد الهاشمي خاض مفاوضات تشكيل الحكومة، ممثلاً لتحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، كما أنّه شريك وحليف العامري وعبد المهدي منذ أيام تواجدهما الحزبي في المجلس الأعلى الإسلامي، بقيادة الراحل محمد باقر الحكيم".

للمشاركة:



السلطات الألمانية تكشف عدد السلفيين وتحذّر من عمليات إرهابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

ذكرت مصادر أمنية ألمانية؛ أنّ عدد السلفيين في برلين ومحيطها يتزايد بشكل لافت، مقدّرة عددهم في برلين بنحو 1120 شخصاً.

مصادر أمنية تؤكّد أنّ عدد السلفيين في برلين ومحيطها يتزايد بشكل لافت وتقدّر عددهم بنحو 1120 شخصاً

وقال رئيس المكتب الإقليمي لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) في ولاية برلين، ميشائيل فيشر، في تصريحات نقلها وكالة الأنباء الألمانية، اليوم: "لدينا حالياً في برلين نحو 1120 سلفياً، بيد أنّنا غير متأكدين تماماً ما إذا كنا نرصد ارتفاعاً حقيقياً مستمراً لهذه الأوساط النشطة، أم أننا رصدنا المزيد من السلفيين لأنّنا عززنا إجراءاتنا".

وكانت سلطات الأمن قد رصدت نحو 1020 سلفياً في برلين، بنهاية عام 2018، وكان عددهم يقدر قبل أعوام بنحو مئات الأفراد.

ولم يتحدث فيشر عن عدد المصنَّفين ممن لديهم استعداد للعنف، وقال: "من بينهم أيضاً أشخاص لديهم أفكار تدعم العنف أو ممارسته ذاتياً، هذا أمر يصعب حصره في أرقام، فالتحول غير واضح".

 ويأتي حديث فيشر قبل أيام قليلة من القبض على سوري مشتبه في صلته بالإرهاب، أمس الثلاثاء، في حي شونببرغ في برلين، لافتاً إلى أنّ الخطر الذي يمثله أنصار تنظيم داعش ما يزال قائماً.

الشرطة الألمانية تلقي القبض على سوري للاشتباه في صلته بالإرهاب كان يصنع قنابل لتنفيذ هجمات إرهابية

 وقال: "ليس من المستبعد أنّ تنظيم داعش، حتى عقب هزيمته، سيسعى لأن يوضح للخارج أنّه ما يزال موجوداً، وأنّه قادر على القيادة"، مضيفاً؛ "ما تزال هناك دعوات لشن هجمات في أوروبا وباقي أنحاء العالم"، وتابع: "توجد لذلك أدلة على استمرار وجود أفراد يتبنون فكرة شنّ هجمات".

وكانت وحدة خاصة من الشرطة الاتحادية قد ألقت القبض، أمس، على سوري في برلين للاشتباه في صلته بالإرهاب، وأعلن الادعاء العام الاتحادي في مدينة كارلسروه، اليوم؛ أنّ السوري مشتبه في شرائه مواد كيماوية لتصنيع قنبلة، وأضاف: "كان من المخطط تفجير هذه القنبلة في وقت غير معلوم، وفي مكان غير معروف في ألمانيا، لقتل وإصابة أكبر عدد ممكن من الأشخاص".

 

 

للمشاركة:

الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:



"الملالي" يقمع المتظاهرين ويقتلهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

فريد أحمد حسن

الفيديوهات الكثيرة التي انتشرت أخيراً وأظهرت كيفية قمع شرطة "الملالي" للمتظاهرين في المدن الإيرانية الذين خرجوا للاحتجاج على قرار النظام مضاعفة سعر البنزين والإيغال في إفقارهم لم يتم بثها عبر الفضائيات "السوسة"، لا الإيرانية ولا تلك التابعة لها والتي تمول من قبل النظام الإيراني أو المتعاطفة معه، ولن يتم بثها، بل لم ولن يتم حتى الإشارة إلى أن الشرطة قمعوا المتظاهرين بقسوة وبالغوا في القمع، والأكيد أنها بدلاً عن ذلك عمدت إلى اعتبار ما يقال "ادعاءات" ونفت بشكل قاطع وأقسمت بأن شيئاً من ذلك لم يحدث وأن تلك الفيديوهات هي من "تأليف" الذين يتخذون من النظام الإيراني موقفاً سالباً ويعادونه.

أياً كان حجم المظاهرات التي خرجت وستخرج ضد النظام الإيراني فلم ولن يتم بث أي خبر عنها في تلك الفضائيات والصحف الإيرانية التي تعمل على إظهار النظام وكأنه المعتدى عليه وليس المعتدي على جيوب الفقراء ومعيشتهم. الإعلام الإيراني بكل أدواته يهتم ببث ونشر الأخبار عن الذي يحصل في البلاد الأخرى فقط، ولأسباب معروفة يبالغ في البث والنشر ويضخم من كل خبر يرتمي في حضنه. أما الشرطة الإيرانية فتفعل ما لا يمكن أن تفعله الشرطة في البلاد الأخرى فتضرب بعنف وقسوة وتبالغ في ذلك، فهي هنا تدافع عن الولي الفقيه الذي تؤمن بأنه لا يمكن أن يخطئ وأن قرار رفع سعر البنزين أوحي إليه فأمر به!

في السنوات الثماني الأخيرة فقط امتلأت ساعات بث الفضائيات "السوسة" بأخبار البحرين، وتعاملت تلك الفضائيات مع كل خبر صغير يحدث هنا وكأن القيامة قد قامت، أما تعامل رجال حفظ الأمن مع المتظاهرين والذي لا يمكن مقارنته بالذي شاهده العالم في الأيام الأخيرة في المدن الإيرانية فتصنع منه ألف خبر وخبر وتنفخ فيها بطريقة مفضوحة.

مشكلة النظام الإيراني أنه يؤمن بأن من حقه هو فقط أن يدافع عن نفسه وأن يمنع التظاهر ضده ويمنع الهتافات ضد رموزه، أما الآخرون فلا حق لهم وبالتالي فإن كل ما تقوم به الأجهزة المعنية بحفظ الأمن في البلاد الأخرى وجعله مستتباً مبالغ فيه وحرام ويستوجب النقد والتناول عبر تلك الفضائيات.

ليس تلك الفضائيات وحدها التي لا تتناول موضوع قمع شرطة "الملالي" للمتظاهرين والتعامل معهم بقسوة مبالغ فيها، فالإعلام الإيراني كله لا يتناول ذلك، وكذلك تفعل الجمعيات السياسية التي اختارت الحضن الفارسي حيث تعتبر تعامل الشرطة مع المتظاهرين في إيران حقاً يكفله الدستور الإيراني وتعتبر المتظاهرين من المسيئين الذين لا يستحقون الضرب بالعصي العادية والكهربائية فقط وإنما يستحقون الإعدام. والأمر نفسه تفعله الميليشيات التي أوجدها النظام الإيراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها، فهؤلاء جميعاً تعمى أبصارهم عندما يكون القامع هو النظام الإيراني وعندما يكون المتظاهر هو المواطن الإيراني الذي "لم يراعي حرمة الولي الفقيه.. وتجاوز حدوده"!

ما حصل في الأيام الأخيرة في إيران فضح النظام الإيراني وتوجهاته وشعاراته وما ظل يردد أنها مبادئه، فقد حرم المواطنين الإيرانيين من أبسط حقوقهم رغم علمه بأن قرار غزو جيوبهم الفارغة يؤلمهم ويستدعي خروجهم إلى الشوارع ليعبروا عن رفضهم للقرار أو التحفظ عليه. هذا النظام لم يمنع الإيرانيين من التعبير عن ألمهم فقط وإنما عمد إلى قمعهم بأبشع الأساليب واعتبرهم متجاوزين ومتطاولين على الولي الفقيه ولم يبقَ إلا أن يعلن بأن مصيرهم النار يوم القيامة.

تعامل النظام الإيراني الخشن مع المتظاهرين الإيرانيين في السابق يدفع إلى الاعتقاد بأنه سيزيد من ذلك ولن يكون مستغرباً لو أنه قام بإعدام مجموعة من المعبرين عن ألمهم بالتظاهر في الشوارع ورفع الشعارات ضد النظام.

عن "الوطن" البحرينية

للمشاركة:

هكذا أعاد المتظاهرون صياغة ممارسة السياسة في لبنان

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-20

ترجمة: مدني قصري


منذ منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ خرج اللبنانيون إلى الشوارع للتنديد بالإجراءات التقشفية وفساد الطبقة السياسية اللبنانية، امتدت الحركة إلى ما وراء بيروت، من طرابلس إلى جنوب لبنان، أمام الاحتجاج، في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ أعلن رئيس الوزراء، سعد الحريري، استقالته، وتدابيره المقترحة قبل أيام قليلة؛ سحب بعض الضرائب، وزيادة الرسوم المفروضة على البنوك، لم تكن كافية لتهدئة المحتجين، واليوم، غزت كلمة "ثورة" الشوارع اللبنانية، ثورة تريد التغلب على الانقسامات المجتمعية، وتريد أن تكون غير عنيفة، ومع ذلك؛ فإنّ هناك كثيرين من الجرحى بالفعل، وفي 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قام مقاتلو حزب الله وحركة أمل بنهب مواقع المتظاهرين.
خرج اللبنانيون إلى الشوارع للتنديد بالإجراءات التقشفية وفساد الطبقة السياسية اللبنانية

هل يشهد لبنان حركة اجتماعية حقيقية؟
يعيش أكثر من ربع اللبنانيين تحت خطّ الفقر، وفق البنك الدولي، تعاني البلاد من نقص مزمن في الكهرباء وحتى في مياه الشرب، الحياة باهظة الثمن، والبطالة تؤثر على أكثر من 20 ٪ من السكان العاملين، والعقارات، وهي الدعامة الأساسية للاقتصاد، تؤدي بشكل سيئ، إنّ تحويلات رأس المال من قبل الشتات، وهي دعامة أخرى، تراوح مكانها.

اقرأ أيضاً: الأزمة في لبنان.. إلى أين؟
يرتفع الدين العام إلى أكثر من 86 مليار دولار؛ أي أكثر من 150٪ من الناتج المحلي الإجمالي، النمو لا شيء تقريباً (0.2٪ عام 2018)، وأصبحت الليرة الآن مهددةً بشدة بانخفاض قيمتها، الأمر الذي سيكون له تأثير قوي على الاقتصاد؛ حيث يتم استيراد كلّ شيء.

مطالب المحتجين سياسية بامتياز تتراوح بين المطالبة بدولة اجتماعية ودولة القانون إلى شجب التواطؤ بين الطبقة السياسية والقوة الاقتصادية

البلاد التي تخلو من الإنتاج الحقيقي، تعيش في نظام الريع، الذي تم تأسيسه في التسعينيات في نهاية الحرب الأهلية، والذي تفاقم بسبب التوسع المالي، الذي تستفيد منه أولاً جميع فصائلها العصية على التفكيك، والنتيجة هي الفساد على جميع المستويات، الطبقة السياسية المستفيدة هي نفسها منذ ثلاثين عاماً وأكثر.
بالإضافة إلى ذلك، البنية التحتية تكاد تكون معدومة، الطرق في حالة سيئة، كما تمت خصخصة الخط الساحلي بأكمله، وتحول البحر إلى مكب حقيقي، البلد هو أيضاً ثالث أكبر مديونية في العالم، بعد اليابان واليونان.
يقول اللبنانيون إنّهم يريدون استعادة ديمقراطيتهم التي يعتبرونها مسروقة من قبل الزعماء السياسيين، من جميع الطوائف بلا استثناء، إما لأنّهم شاركوا بنشاط في الفساد، أو كانوا شركاء في هذا النظام.
غضب اليوم أشبه بـ "ارحَلْ" الذي ظهر في "الربيع العربي" 2010-2011، أو في حركة الشارع الجزائري الحالية، المسماة بـ "الحراك"، مع وجود بعض النقاط المشتركة مع الحراك في فرنسا "السترات الصفراء".

اقرأ أيضاً: لبنان والعراق بين مئويتين
في تمرد تشرين الأول (أكتوبر) 2019 هذا، الحقيقة التي أبرزها العديدُ من المراقبين بأنّ المتظاهرين يهاجمون من قلب معاقلهم، قادة مجتمعهم حقيقة غير مسبوقة نسبياً، تقول شابة لبنانية، قابلتها صحيفة "لو موند": "غضبنا يجعلنا أكثر قرباً، ونجد أنفسنا نناقش أشخاصاً لم نكن نتحدث معهم أبداً، حتى في الأوقات العادية، لقد أسقطنا جدار المخاوف الطائفية"، إذا كان هذا هو الحال وإذا أصبح الشيء معمماً، فإننا نشهد حدثاً جديداً في لبنان.
في هذا السياق؛ أجرى موقع "esclesdumoyenorient" مقابلة مع الدكتورة ماري-نويل أبيياغي (MARIE-(NOËLLE ABIYAGHI، أخصائية في الحركات الاجتماعية، ومديرة دعم لبنان (Lebanon Support) (مركز أبحاث مقره في بيروت)، وأستاذة في جامعة القديس يوسف، ببيروت. وهنا نص الحوار:
يرتفع الدين العام إلى أكثر من 86 مليار دولار

الانتفاضة التي اندلعت في الأسابيع الأخيرة تبدو غير مسبوقة، بلا مركزيتها، تدعي أنّها غير سياسية، يبدو أيضاً أنّها تتجاوز الانقسامات الطائفية، ولكنّها متجذرة بقوة في السياسة والمجتمع اللبناني؛ بماذا تخبرك هذه المظاهرات عن لبنان اليوم؟ هل يريد اللبنانيون قلب صفحة الطائفية؟
في رأيي، هذه الحركة ليست جديدة وغير مسبوقة تماماً، هناك مجموعات اجتماعية مختلفة تتجنّد حول شعارات مماثلة، على الأقل منذ نهاية الحرب الأهلية (1990)، يجب أن ننظر إلى الحركة الحالية في ضوء كلّ الحركات الاجتماعية في لبنان خلال العقود الماضية، وعلى وجه الخصوص، عند بعض الجهات الفاعلة في العالم النقابي التي تدعو لبناء دولة القانون، أو عند بعض الأحزاب السياسية التي تعارض الطائفية لكنّها لم تتمكن بعد من الحصول على موطئ قدم في المشهد السياسي حتى الآن.

اقرأ أيضاً: كتل نيابية وخبراء: حزب الله "عقدة" أمام مطالب اللبنانيين
في المقابل، إنّ ما هو غير مسبوق بالفعل هو حجم التعبئة، للمرة الأولى، تجمّع مئات الآلاف من اللبنانيين للاحتجاج في الوقت نفسه، وفي أجزاء مختلفة من البلاد، عادة، يتركز هذا النوع من التعبئة في بيروت، العاصمة، وقد ظلت محاولات توسيع لامركزية حركات الاحتجاج إلى مدن أخرى في البلاد خلال دورات التعبئة السابقة محدودة للغاية.
ما هي مطالب المحتجين؟ البعض منهم يدّعي أنّها مطالب غير سياسية، ما رأيك؟
مطالب المحتجين مطالب سياسية بامتياز، وهي تتراوح بين المطالبة بدولة اجتماعية ودولة القانون، إلى شجب وإدانة التواطؤ بين الطبقة السياسية والقوة الاقتصادية، مروراً بالاستيلاء على الثروة من قبل النخب الاقتصادية والسياسية والخصخصة المفرطة، ويدعو المتظاهرون أيضاً إلى اتخاذ إجراءات وآليات تُحمِّل الزعماء السياسيين المسؤولية عن مصائب البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية، وسقوط النظام الطائفي الذي يقوي روابط المحسوبية ويتلاعب به الزعماء السياسيون لتقسيم السكان.

من السخرية القول إنّ فرض الضرائب على الشبكات الاجتماعية (واتس آب) و(فايبر) هو أصل المظاهرات

يتم سماع العديد من المتظاهرين وهم يصفون النظام المذهبي باعتباره العقبة الرئيسة أمام إقامة دولة القانون والدولة الاجتماعية، بهذا المعنى؛ فإنّ رفض الطائفية هو رفض اجتماعي واقتصادي، لا ينبغي أن ننسى أنّ هذه التعبئات اندلعت في أعقاب تكثيف تدابير التقشف.
وهذا لا ينبغي أن يدفع المراقبين لهذه الحركات إلى استنتاجات متسرعة، في نشوة هذا الغليان الاحتجاجي، من المؤكد أنّ هناك تساؤلات حول الطائفية، لكنّ لبنان لن يستيقظ خالياً من الطائفية، أو ضدّ الطائفية بين عشية وضحاها، يجب إدراك التعبئة الحالية من منظور عملي منهجي، تماماً مثل إدراك الأنظمة التي ترفضها والديناميات التي تتحكم فيها، وبهذا المعنى؛ فإنّ هذه التعبئة هي أيضاً دعوة لإعادة النظر في الطريقة التي ننظر بها إلى لبنان، وحول ما نسميه "الثقافة الطائفية"، فهذه الثقافة هي أولاً، وقبل كلّ شيء، مجموعة من القوانين والمؤسسات والأجهزة والممارسات.
مطالب المحتجين مطالب سياسية بامتياز

ماذا كان رد فعل الطبقة السياسية اللبنانية بالتحديد؟
بشكل عام، مواقف الطبقة السياسية لم تُرضِ المتظاهرين؛ فهم يرونها غير كافية أو حتى شعبوية، على سبيل المثال؛ قرار رئيس الوزراء، سعد الحريري (تيار المستقبل)، تخفيض رواتب الرئيس والرؤساء السابقين والوزراء والنواب إلى النصف، أو قرار سمير جعجع (القوات اللبنانية) مغادرة الحكومة والانضمام إلى صفوف المحتجين؛ فقد ساعدت هذه المواقف في تأجيج الغضب في الشوارع، وتكثيف مطالب مساءلة السياسيين.

اقرأ أيضاً: لماذا أغضب قائد الجيش اللبناني مليشيا حزب الله الإيرانية؟
وهذا يجب أن يُفهم أيضاً في سياق تراخي وعبث اللبنانيين الشديد إزاء الطبقة الحاكمة، في الواقع، أمراء الحرب الرئيسون، هم الذين أصبحوا في نهاية الحرب الأهلية (1975-1990) الشخصيات السياسية الرئيسة، بدلاً من تحمّل مسؤوليتهم عن جرائم الحرب، أعيد دمجُهم في الدولة اللبنانية بطريقة أو بأخرى، توضح بعض شعارات المحتجين اليوم هذه الرغبة في المساءلة المزدوجة للزعماء السياسيين: فهم يتعرضون للانتقادات بسبب دورهم في الصراع الأهلي من جهة، وفي تحولهم السياسي وطريقة حكمهم منذ التسعينيات، من جهة أخرى.
ماذا كان ردّ فعل المتظاهرين بعد استقالة سعد الحريري؟ ما هو التطور الذي يمكن أن تأخذه الحركة؟
رحّب المتظاهرون، في البداية، باستقالة سعد الحريري، ورأوا أنّ هذه الاستقالة خطوة نحو باقي مطالبهم، وبشكل أكثر إحباطاً، جاءت هذه الاستقالة في وقت بدأت فيه الشوارع المعبأة منذ عدة أيام (وليال) تلهث وتتعثر، وبهذا المعنى، فقد أتاحت أيضاً الفرصة للمتظاهرين للتراجع مؤقتاً، ومراجعة تكتيكاتهم واستراتيجياتهم الاحتجاجية.
ومع ذلك؛ فقد أثارت أيضاً غضباً قوياً، وتعبئة مؤيدي رئيس الوزراء، وهو ما أدّى إلى تجمّع وتعبئة مجموعات المحتجين الرئيسة، من الذين يخشون الانتعاش السياسي والطائفي.

اقرأ أيضاً: هكذا تضامن السوريون مع الثورة اللبنانية: قادمون لاستنشاق الحرية
من المهم التأكيد هنا على أنّ المتظاهرين ليسوا كتلة متجانسة؛ فإذا كانت عوامل متشابهة قد أشعلت مختلف المناطق في الأراضي اللبنانية، فإنّ التكوين الاجتماعي للمتظاهرين، وانتماءاتهم خاصة السياسية والأيديولوجية متنوعة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان؛ فهي تشمل، على سبيل المثال، المطالب الراديكالية أو حتى الثورية، ومطالب القومية التي تلامس كرهَ الأجانب، والمناصب التي يتمتع بها العمال المهاجرون واللاجئون، أو المناصب النسوية، وشعارات كره النساء والتمييز الجنسي، لكن يظلّ التظلّم الموحّد والشامل؛ هو رفض النموذج الاقتصادي والاجتماعي.
رحّب المتظاهرون في البداية باستقالة سعد الحريري

بالنظر إلى حجم هذه الحركة، وحداثة بعض الادعاءات؛ هل يمكننا القول إنّ المحتجين هم في معظمهم من الشباب، الذين ينتمون إلى جيل جديد من اللبنانيين المستعدين لتغيير البلاد؟
هذه الحركة عابرة للأجيال؛ الطبقات الشعبية موجودة للغاية في هذه التعبئة، خاصة الطبقات الوسطى الفقيرة، والعاطلين عن العمل، والشباب الذين لا يستطيعون الاندماج في سوق العمل، ونرى أيضاً العديد من كبار السنّ يشاركون في المظاهرات، وتتركز مطالبهم حول الحصول على الرعاية الصحية والأدوية، خاصة التقاعد.
كان الإعلان عن فرض الضرائب على تطبيقَي (واتس آب) و(فايبر)، في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، هو الذي أشعل نار الغضب في البلاد، لكنّ الخلافات ناتجة أساساً عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يمرّ بها لبنان؛ انخفضت قيمة الليرة اللبنانية بشكل كبير، ودخلت البلاد في حالة الركود، في أيلول (سبتمبر) الماضي، واستجابة لهذا الوضع، أرادت الحكومة فرض ضرائب جديدة، رغم أنّ اللبنانيين يتعرضون بالفعل لضغوط اقتصادية؛ كيف تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبنانيين في الأشهر الأخيرة؟
من السخرية القول إنّ فرض الضرائب على الشبكات الاجتماعية (واتس آب) و(فايبر) هو أصل المظاهرات؛ ففي الأعوام الأخيرة، حدثت عمليات تعبئة متعددة بأشكال وصور مختلفة، من المؤكد أنّ التعبئة الحالية كانت مدفوعة بتكثيف تدابير التقشف، والزيادة في الضرائب غير المباشرة، الأكثر ضرراً اجتماعياً، وإنهاء قروض الإسكان المدعومة، وأيضاً بسبب التدهور العام للوضع الاقتصادي وظروف معدلات بطالة الشباب والهجرة، على سبيل المثال لا الحصر، في هذا السياق؛ تشبه هذه الاحتجاجات حركات الاحتجاج الأخرى في بلدان أخرى مثل شيلي، على سبيل المثال.

التكوين الاجتماعي للمتظاهرين اللبنانيين وانتماءاتهم، خاصة السياسية والأيديولوجية، متنوعة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان

ومع ذلك؛ يجب ألا ننسى الشعارات الأكثر محلية لهذه التعبئة، والتي تجب أيضاً قراءتها في سياق دولة ليبرالية تاريخية تخلت عن مسؤولياتها الاجتماعية، تتكفل بهذه المسؤوليات مبادرات خاصة ومخصخصة ومنظمات غير حكومية، بعضها يرتبط مباشرة بالشخصيات أو الأحزاب الدينية، و /أو السياسية، والتي لا تخلو من المساهمة في تغذية وتقوية الروابط الزبونية الطائفية.
توضح التعبئة الحالية، إلى حدّ ما، حدود أشكال التضامن اللاشكلي من خلال الأسرة والمجتمع والشخصيات البارزة، وهو ما يقوض أسطورة "المرونة" اللبنانية الزائفة الشهيرة، بهذا المعنى، فهي تعبئات تطالب بمزيد من "طابع الدولة" للبنان.
توضح هذه التعبئات أزمة شرعية القوى السياسية الرئيسة في لبنان

حتى في جنوب لبنان، في صور، والنبطية، وكفر رمان أو بنت جبيل، في معقل حزب الله الشيعي، خرج الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع لإظهار دعمهم للحركة؛ هل حزب الله، اللاعب السياسي والمسلح الأقوى في البلاد، الذي يستطيع عادة تعبئة قاعدته الانتخابية التقليدية بقوة، بصدد فقده لدعم هذه القاعدة؟
إنها عوامل مماثلة تلك التي دفعت المحتجين إلى التعبئة، من طرابلس (التي كانت محصورة منذ فترة طويلة باعتبارها معقلاً للإسلاميين)، إلى جبل لبنان وبيروت وجنوب لبنان؛ ففيما وراء الاحتجاجات المتعلقة بتدهور مستويات المعيشة، توضح هذه التعبئات أزمة شرعية القوى السياسية الرئيسة في لبنان، كما يتضح ذلك من خلال القمع الذي تمارسه هذه القوى السياسية ضدّ المحتجين، سواء بشكل مباشر أو من خلال مؤيديهم، في العديد من المواقع مثل النبطية، أو أيضاً في وسط مدينة بيروت.
بالفعل، عام 2015، خرج عشرات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع أثناء أزمة القمامة، هدفها التنديد بفشل الحكومة في معالجة النفايات بعد إغلاق أكبر مكبّ نفايات في لبنان؛ هل ترى أيّ تشابه بين تعبئة 2015 والأحداث الحالية؟
هناك استمرارية ملحوظة بين دورات التعبئة الأخيرة في لبنان، سواء في أسباب السخط أو في مطالب المحتجين أو في استنتاجاتها، لا سيما التنديد بالنظام المذهبي؛ باعتباره ناقلاً لعدم المساواة الاجتماعية، هذا نجده على مرّ السنين، ليس فقط في عام 2015، في عام 2011، بالفعل في خضمّ موجة الربيع العربي، تحرك نشطاء، مطالبين بـ "سقوط النظام الطائفي"؛ ففي عام 2015، كانت المطالب أكثر تقنية، ومرتبطة بأزمة النفايات، فقد أدرجت إدانة الفساد، وفكرة مساءلة جميع الأحزاب والسياسيين، فاليوم نرى أنّ الاحتجاجات الرئيسة تجمع جميع هذه المطالب.
في الوقت الحالي لم يبرز أي قائد من المظاهرات، وقد بدأت أنفاس الحركة تضيق وتلهث؛ هل هذا الافتقار إلى قيادة، من تسلسل هرمي معين يُضِرّ بالتعبئة؟
يبدو لي أنّه يجب عكس السؤال؛ نحن أمام وجود حركة احتجاج، احتجاج الشارع، الذي يريد التنديد أولاً بالنظام السياسي والسياسات العامة؛ الشارع والمتظاهرون يذكّرون بأنّ الشعب هو المصدر الشرعي للسلطة، في هذا السياق، الأمر متروك للسياسيين لاقتراح بدائل، إجبار المتظاهرين على نوع معين من التنظيم أو غرض معين أمر غير عادل بالنسبة إلي، كما سيكون من السذاجة الاعتقاد أنّ حركة اجتماعية بهذا الحجم تتحقق دون تنظيم على الأرض.
المخرج غامض وغير مؤكد، ليس فقط لأنّ الوضع معقد، ولكن لأنّ هذا السيناريو الذي يجري الآن لم يحدث من قبل، لكن المحتجين ليست لديهم أوهام، فهم يعلمون أنّ النهاية ليست وشيكة.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

غرام وانتقام بين الخمينية و"الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

مشاري الذايدي

تسريبات الموقع الأميركي «ذا إنترسيبت»، التي نشرت خلاصات منها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، عن عمالة جملة من المسؤولين العراقيين لإيران، وعن تنسيق جماعة «الإخوان» مع إيران، بالنسبة لنا ليست مدهشة، وبالنسبة لهم ربما كانت كذلك، أو «يمّثلون» أنهم مندهشون.
الحاصل - نتحدث فقط عن العلاقة «النوعية» بين الجماعة الخمينية والجماعة «الإخوانية» - أن هذا عهد قديم، وحلف مقيم، تغذّيه المصالح المشتركة، والفكر المعطوب الجامع بين العقل الخميني والعقل «الإخواني»، فكلاهما يشكلان كارثة على عموم المسلمين، وكلاهما، الخميني و«الإخواني»، يتوسلان بالدين للمغانم السياسية ومباهج الحكم. هذا بنسخة شيعية، وذاك بنسخة «إخوانية»، والتأثير والتأثر بينهما قديم، فالخميني نفسه حسب دراسات رصينة تأثر برمز الإسلاميين، الهندي - الباكستاني، أبو الأعلى المودودي، والأخير تأثر به صراحة المصري سيد قطب، وهذا، قطب، تأثر به مرشد إيران الحالي علي خامنئي كثيراً، لدرجة أنه ترجم إلى الفارسية بعض كتبه، منها كتاب «المستقبل لهذا الدين»، ومما قاله خامنئي في مقدمة هذه الترجمة وصفه قطب بـ«المجاهد»، ووصفه كتب قطب بأنها تشكّل «كل منها خطوة على طريق توضيح معالم الرسالة الإسلامية». خامنئي كتب هذا قبل قيام حكم الخميني بـ12 عاماً.
لذلك، فاجتماع 3 من رموز الجماعة اليوم مع مسؤولين إيرانيين في فندق بإسطنبول - مثلث جميل! - ليس غريباً.
الاجتماع حسب التسريبات الأميركية خُصص للتنسيق بين «الإخوان» والنظام الخميني، باعتراف قادة الجماعة الذين شاركوا في هذا الاجتماع، مثل عضو مكتب الإرشاد والمسؤول الدولي إبراهيم منير، وباعتراف القيادي «الإخواني» الهارب لتركيا محمود الإبياري. ضمن التنسيق هذا، كان موضوع إثارة الفوضى مجدداً بمصر، واستهداف السعودية، وتمكين «الإخوان» باليمن، بتقاسم السلطة مع الحوثي!
ليس ثمة تعرٍّ في الحلف أكثر من هذا، ولست أدري ما هو موقف الشتامين من خطباء «الإخوان» وأشباه «الإخوان» في الحديث عن «النصرة» لأهل السنة والجماعة زعموا، وتوبيخ السعودية والعرب بترك نصرة أهل السنة، حسب رطانتهم الطائفية الانتهازية المستخدمة فقط للدهماء.
الحلف له جذور قديمة، منذ طار تاجر «الإخوان» الدولي يوسف ندا لتهنئة الخميني على رأس وفد «إخواني»، وكان يفخر بأنه ثالث أو رابع وفد يحطّ بطهران!
عند وفاة الخميني عام 1989، أصدر مرشد «الإخوان»، المصري حامد أبو النصر: «(الإخوان المسلمون) يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني، القائد الذي فجّر الثورة الإسلامية ضد الطغاة».
يقول الباحث السوري محمد سيد رصاص، في بحثه عن العلاقة بين الإيرانيين و«الإخوان»: «حتى في ذروة التوتر المذهبي في العراق ولبنان، فإنّ علاقة (الحزب الإسلامي العراقي) بالمالكي ظلّت قوية، بخلاف (القائمة العراقية) - جماعة إياد علاوي - وكذلك (الجماعة الإسلامية) اللبنانية، وهي ذراع (الإخوان) بلبنان، مع (حزب الله)».
نبارك للإخوة بأميركا هذا الاكتشاف!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية