الفلسطينيون يُحيون "يوم الأسير"

أحيا الفلسطينيون، أمس (الثلاثاء)، «يوم الأسير الفلسطيني» الذي يصادف السابع عشر من أبريل (نيسان) من كل عام، من خلال سلسلة فعاليات دعت إلى تفعيل قضية الأسرى في كل المؤسسات الأممية والدولية، والعمل على إطلاق سراحهم بكل السبل من السجون الإسرائيلية.

وجرى توثيق نحو مليون حالة اعتقال منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، بينما يقبع حالياً، في السجون الإسرائيلية، 6500 فلسطيني، من بينهم 350 طفلاً، و62 امرأة من بينهن (21 أماً)، و8 فتيات قاصرات، إضافة إلى 6 أسرى من نواب المجلس التشريعي. كما ورد في تقرير لنادي الأسير الفلسطيني.

وحسب التقرير، فإن 48 أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاماً بشكل متواصل، في حين أن 25 أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، و12 أسيراً أكثر من 30 عاماً، من بين 29 أسيراً اعتُقلوا قبل اتفاق أوسلو عام 1993، ورفضت إسرائيل الإفراج عنهم عام 2014، ضمن دفعات الإفراج التي تمت في إطار مسار المفاوضات.

وتواصل سلطات الاحتلال تنفيذ سياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين، حيث يقبع في سجونها نحو 500 معتقل إداري، من بينهم 3 أسيرات، وقاصران، إضافة إلى 4 نواب في المجلس التشريعي.

ويعاني نحو 700 أسير من أمراض مزمنة وبحاجة إلى علاج ومتابعة صحية حثيثة، منهم 26 أسيراً مصاباً بالسرطان.

وسجل التقرير 1928 حالة اعتقال منذ بداية العام الحالي، حتى نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، من بينها 369 طفلاً، و36 امرأة.

وخلال هذا العام (2018) ارتفع عدد الوفيات في صفوف الحركة الأسيرة إلى 215، منهم 75 أسيراً جرت تصفيتهم وإعدامهم بعد الاعتقال، و72 تُوفوا نتيجة للتعذيب، و61 آخرون نتيجة للإهمال الطبي، و7 أسرى نتيجة لإطلاق النار المباشر عليهم، من قبل جنود وحراس داخل المعتقلات، وفقاً لتقرير نادي الأسير.

وشهدت المحافظات الفلسطينية المختلفة، مسيرات ومهرجانات خطابية تضامنية مع الأسرى، حيث قمع الجنود مسيرة شعبية عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المشاركين فيها، ومن بينهم مسؤولون من السلطة الفلسطينية وشخصيات وطنية وفصائلية.

وتعمد الجنود إطلاق قنابل الغاز والصوت صوب الصحافيين الموجودين في الموقع لتغطية المسيرة، وهددوهم بالابتعاد عن المكان أو استهدافهم.

وأكد عيسى قراقع رئيس هيئة الأسرى الفلسطينيين في تصريحات للصحافيين، خلال مشاركته في المسيرة، ضرورة التوجه لاستكمال الإجراءات كاملة في المحاكم الدولية ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين. معرباً عن أمله أن يتم اتخاذ إجراءات صحيحة ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت قراقع إلى أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال صعبة وخطيرة، مشيراً إلى أن إسرائيل تستغل الصمت الدولي لإصدار قوانين عنصرية يومياً بحق الأسرى، إلى جانب إجراءاتها التعسفية اللاأخلاقية واللاإنسانية بحقهم جميعاً، كما قال.

وطالبت لجنة أهالي الأسرى الفلسطينيين كافة في مختلف أماكن وجودهم، بتكثيف اعتصاماتهم التضامنية مع الأسرى لإيصال رسالة إلى العالم، بأن الأسرى في خطر حقيقي، وضرورة رص الصف الوطني الفلسطيني للوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

كما شهدت محافظات بيت لحم ونابلس والخليل وطوباس مسيرات جماهيرية حاشدة، بمشاركة فاعلة من الفصائل الفلسطينية، حيث رفع المشاركون العلم الفلسطيني إلى جانب صور الأسرى، خصوصاً من أصحاب المؤبدات العالية. وسط دعوات للقيادة الفلسطينية والمؤسسات الدولية كافة بتدويل قضيتهم والعمل على ضمان الإفراج عنهم ووقف الممارسات الإسرائيلية بحقهم.

وشهدت تلك المحافظات إقامة معارض تضم مقتنيات الأسرى والشهداء الفلسطينيين، وصوراً للأسرى داخل السجون تذكِّر بمعاناتهم الإنسانية الصعبة. بينما شارك آلاف الفلسطينيين في غزة بمسيرة حاشدة دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية. كما نُظمت مسيرات على طول الحدود الشرقية للقطاع عند «خيام العودة»، ورُفعت صور للأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية.

واصطفت عشرات الفتيات اللاتي يحملن صوراً للأسيرات في سجون الاحتلال، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب مدينة غزة، وسط هتافات تحيّي صمودهن، إضافة إلى صيحات التنديد بجرائم الاحتلال ضد الأسرى. وقامت مجموعة من الفتيات بتقييد أيديهن بالسلاسل، في إشارة إلى تعذيب قوات الاحتلال ومصلحة السجون الإسرائيلية للأسيرات خلف الزنازين.

وقال يوسف المحمود، الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: إن «حرية الأسرى الأبطال تشكل رأس الأولوية لدى القيادة والحكومة، وإن قضيتهم حاضرة في كل تحرك على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية كافة».

وطالب المحمود جميع الجهات المذكورة، وتلك الممثلة بالمجتمع الدولي ومؤسساته ومنظماته، بإنقاذ الكرامة الإنسانية التي يمثلها الأسرى الفلسطينيون ويدافعون عنها، عبر تتويج نضالهم العالمي النبيل بحريتهم وإنهاء معاناتهم الطويلة الظالمة.

وطالبت حركة حماس، الوسيط المصري بإلزام الاحتلال بإطلاق سراح كل من أعاد اعتقالهم من أسرى صفقة «وفاء الأحرار» (صفقة الجندي غلعاد شاليط) بشكل مخالف لبنود الصفقة. وربطت الحركة أن التزام إسرائيل ببنود الصفقة سيكون مقدمة لأي مفاوضات حول صفقة تبادل ثانية.

كما طالبت الحركة، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ببذل أقصى جهد ممكن وتفعيل كل وسائل الضغط على حكومة الاحتلال، لاحترام حقوق الأسرى التي كفلتها لهم المواثيق الدولية والإنسانية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

عن "الشرق الأوسط"

الأقسام: