ضربة "كاركاسون" الإرهابية: محاولة لفهم معالم البنية السلوكية للذئب المنفرد

7728
عدد القراءات

2018-03-24

اهتزت مدينة "كاركاسون" الفرنسية، أول من أمس، على وقع عملية إرهابية ذهب ضحيتها ثلاثة أشخاص، بحسب حصيلة مؤقتة أعلنت عنها السلطات الفرنسية، في عملية مطاردة لرجال الشرطة واحتجاز للرهائن داخل سوبرماركت بالمدينة. هذه العملية قام بها رضوان لقديم، وهو شاب فرنسي من أصول مغربية يبلغ من العمر 26 عاماً، وكان معروفاً لدى السلطات الفرنسية بارتكابه لجرائم مرتبطة أساساً بحيازة المخدرات مع تسجيل سلوكات متطرفة كانت محل مراقبة من طرف الأجهزة الأمنية، حسب ما صرح به وزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولوم.

عملية كاركاسون أعادت نقاش ظاهرة الذئاب المنفردة ومدى ارتباطها، تنظيمياً أو عقديّاً، بالجماعات الإرهابية

عملية "كاركاسون" أعادت إلى السطح نقاش ظاهرة "الذئاب المنفردة" ومدى ارتباطها، تنظيمياً أو عقديّاً، بالجماعات الإرهابية، خصوصا مع إعلان تنظيم داعش الإرهابي تبنّيه للعملية.

على هذا المستوى من التحليل، نُسجل، بأسف كبير، غياب التحليلات الدقيقة والموضوعية للبنية السلوكية لذوي الميولات المتطرفة، وذلك راجع، بالأساس، إلى غياب الإلمام بالبناءات الفقهية والتقعيدات العقدية التي يؤمن بها أتباع التنظيمات المتطرفة والتي تُبيح لهم هكذا ممارسات.

من هذا المنطلق، وجب بسط أهم محددات البنية السلوكية لـ "الذئاب المنفردة":

قاعدة تقسيم العالم: بلاد الإسلام وبلاد الكفر والحرب

تقوم العقيدة التكفيرية على تقسيم العالم إلى فسطاطين: دار الإسلام؛ حيث تعلو أحكام الشريعة الإسلامية، حسب فهمهم وتأويلهم للنصوص الدينية، ودار الكفر والحرب وهي التي تعلوها أحكام الكفر. وهنا يقول سيد إمام الشريف في كتابه المرجعي "الجامع في طلب العلم الشريف" (ص 638)، ما نصه: "فتميزت الديار بذلك إلى دار الإسلام وهي مجتمع المسلمين وموضع سلطانهم وحكمهم، ودار الكفر وهي مجتمع الكافرين وموضع سلطانهم وحكمهم، ثم فرض الله على المؤمنين قتال الكفار إلى قيام الساعة فسميت دارهم أيضاً دار الحرب". وينتهي المرجع "التكفيري" إلى اعتبار دار الكفر مباحة بكل حال وأن من يَقْصُر الجهاد في جهاد الدفع (الحرب الدفاعية) فهو كافر وجاحد بآيات الله تعالى؛ حيث يقول: "ومن الأحكــام المترتبــة على اختـلاف الديار: وجوب غزو الكفار في دارهم، وهو جهاد الطلب، وقال العلماء: وأقل ما يفعله إمام المسلمين غزو الكفار في بلادهم مرة في العام. وقد استنبطتُ هذا العدد من قوله تعالى "أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولاهم يذّكرون" (التوبة 126)". (الجامع ص 654).

تقوم العقيدة التكفيرية على تقسيم العالم إلى فسطاطين هما دار الإسلام ودار الكفر والحرب

جهاد الطلب: الحرب الهجومية

الضلع الثاني الذي يُشكل البنية السلوكية "للذئب المنفرد" هو قناعته التامة بمشروعية هذه الأعمال التي يصفها بـ"الاستشهادية"، ويعتمد منظرو التنظيمات التكفيرية على مجموعة من النصوص لشرعنة هذه الأفعال الإجرامية؛ حيث يورد أبو عبدالله المهاجر، في كتابه المرجعي "مسائل من فقه الجهاد، قولاً للإمام الشوكاني جاء فيه: "أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر، وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل: فهو معلوم من الضرورة الدينية".  (ص 26).

استحلال دماء "الكفار"

على هذا المستوى من التحليل، يمكن القول إنّ العناصر المرشحة للقيام بأعمال تخريبية، كما وقع في مدينة كاركاسون الفرنسية، تم حقنهم بمجموعة من القناعات "العقدية"، في نظرهم، والتي تجعل من دماء من يصفونهم بـ"الكفار" مباحة إباحة مطلقة. وهنا نجد أبوعبدالله المهاجر يقول في نفس المؤلَّف: "ولذاك كله: انعقد إجماع أهل الإسلام كافة على أن دار الكفر: دار إباحة للمسلمين، فإذا دخلوها بغير أمان: فلهم التعرض لدماء الكفار وأموالهم بما شاؤوا" (ص 27). ويضيف في موقع آخر: "وقد نُقل الإجماع على إباحة دم الكافر إباحة مطلقة ما لم يكن له عقد أمان...ولذلك كله كان دم الكافر غير المعاهد: هدراً لا قيمة له ولا وزن، وعلى هذا كلمة أهل الإسلام قاطبة" (ص 37/38).

مشروعية استهداف المدنيين

وقد يتبادر إلى ذهن كل من له فطرة سليمة بأن استهداف المدنيين يبقى من الجرائم التي لا تقبل بها القوانين الوضعية بله التشريعات السماوية، إلا أنّ التنظيمات الإرهابية استطاعت ترسيخ القناعة لدى "المريدين" بمشروعية استهداف المدنيين المسالمين. وهنا يقول "المهاجر" ما نصه: "الإسلام لا يفرق بين مدني وعسكري، وإنما يفرق بين مسلم وكافر، فالمسلم معصوم الدم أيّا كان عمله ومحله، والكافر: مباح الدم أياً كان عمله ومحله" (ص 140/141). وفي نفس السياق نجد قولا للماوردي ينحو في نفس الاتجاه، حيث يُصرح: "ويجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين محارباً وغير محارب"، (الأحكام السلطانية ص 90).

مشروعية قتل النفس: "الاستشهاد"

تُشكل مسألة شرعنة "قتل النفس" أو منظومة "الاستشهاد" إحدى أهم المرتكزات التي تُكون "البنية السلوكية" للذئب المنفرد، ولقد اعتُمد في ذلك على مجموعة من "المخلفات الفكرية" التي تحفل بها، للأسف، كتب التراث التي تدعي أنها إسلامية. ونورد هنا، على سبيل المثال لا الحصر، قولاً لأخطر منظري التنظيمات المتطرفة أبو عبدالله المهاجر يقول فيه: "النصوص كلها دالة دلالة ظاهرة لا خفاء فيها بأي وجه من الوجوه على مشروعية إتلاف النفس، وإهلاكها إظهاراً للدين ونصرة له" (ص 88). ولا يُفرِّق "المهاجر" بين قتل النفس على يد المنفذ أو من طرف القوات الأمنية أثناء تنفيذ العمليات الإرهابية، فيقول: "ولا فرق هنا بين أن يتم هذا الإتلاف والإهلاك للنفس من حيث الصورة الظاهرة على يد المجاهد نفسه أو على يد عدوّه، إذ هذا الفرق، مع التسليم به، هو فرق ظاهري شكليّ غير مؤثر في الحكم من قريب أو بعيد، فالعبرة بالحقائق والمعاني لا بالصور والمباني" (ص 100).

مشروعية الاختطاف والاحتجاز

ونختم بطرح المُكون الأخير في البنية السلوكية "للذئب المنفرد"، في علاقة مع النازلة، وهي مشروعية الخطف والاحتجاز. وهنا نجد أن التنظيمات الإرهابية لا يعوزها التأصيل الفقهي لشرعنة الاختطاف والاحتجاز، التي ترى أنها من الأمور المشروعة في ديننا باعتباره عملاً من أعمال الحرب، وتكييف الخطف من الناحية الشرعية على أنه: "أخذٌ للكفار الحربيين بالقهر، وإلقاؤهم في أسر المسلمين تحقيقاً لمصلحة ما يسعى إليها المسلمون، وقد يتم هذا الأخذ للكفار في البر أو البحر أو الجو". (مسائل من فقه الجهاد ص 245).

ما قام به لقديم ليس بمعزل عن الأطروحات التكفيرية للتنظيمات الإرهابية والتي لم تعد بحاجة إلى العمليات الضخمة

ونصل إلى نقطة خطيرة أثارها منفذ العملية حين طالب بتحرير صلاح عبد السلام، منفذ هجمات باريس. هذه النقطة، هي الأخرى، تجد تأصيلاتها عند منظري التنظيمات الجهادية، حيث يؤكد "المهاجر" في نفس المؤلَّف على "مشروعية خطف أفراد من الكفار أو من حلفائهم لتبديلهم بمسلمين وقعوا في أسر العدو" (ص 249).

ومن أجل تبرير العمليات التي تقوم بها الذئاب المنفردة، نجد أنّ التنظيمات التكفيرية تعتمد على بعض النصوص في تبرير هكذا عمليات انتحارية بشكل انفرادي؛ حيث يقول أبو عبدالله المهاجر: "وقد نص الفقهاء على مشروعية غزو المرء للكفار وحده" (ص 512).

انطلاقاً مما سبق، يمكن القول إجمالاً إنّ ما قام به رضوان لقديم، ليس بمعزل عن الأطروحات التكفيرية للتنظيمات الإرهابية والتي لم تعد بحاجة إلى العمليات الضخمة قصد تحقيق "الشو" الإعلامي والإنهاك الاقتصادي والأمني، واتجهت للاكتفاء بعمليات فردية يكون لها نفس الزخم وتُحقق نفس الأهداف التي يمكن أن تحققها العمليات الإرهابية الكبرى مثل عمليات 11 سبتمبر ودار السلام ونيروبي.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أحداث الزاوية الحمراء.. عندما رقص الإخوان على أطلال المذبحة

2019-08-20

قامت الإستراتيجية التي اتّبعها الرئيس الراحل، أنور السادات، في جزء كبير منها، على استدعاء جماعة الإخوان المسلمين، وإعادة موضعتها في المجال العام، في ظلّ رغبته في استئصال سياسات عبد الناصر، وتوجهاته ذات الطابع الاشتراكي، وهو ما يلزمه بالضرورة، في ظنّه، صعود تيار يميني، مثل جماعة الإخوان، يُفضل الولايات المتحدة على الاتحاد السوفييتي (المُلحد)، ولا يرى غضاضة في انتهاج خطط الاقتصاد الرأسمالي/ الريعي، ويمارس باسم الدين نوعاً من التوجيه الاجتماعي، الذي يصبّ في صالح سياسات النظام الجديدة، وهو ما استغلّته الجماعة جيداً في نشر أفكارها، وتوسيع قاعدتها الشعبيّة، ودفع السادات ثمنه فادحاً فيما بعد.

اقرأ أيضاً: العنف في الشرق الأوسط: من السلطة إلى الإسلاميين
مع صعود الإخوان بصورة عامة، بعد أعوام من المنع والحظر، وفي ظلّ صراع سياسي حادّ أربك المشهد السياسي، بات واضحاً أنّ الأمور انفلتت بشكل كامل، وقد خرجت من عباءة التنظيم عدة تشكيلات جهاديّة، كانت الجماعة الإسلامية أبرز تجليّاتها، وفي ظلّ أجواء مفعمة بخطاب الاستقطاب الديني الحادّ، كانت الحالة الطائفيّة هي الحلقة الأضعف، والأكثر عرضة للانفجار، في ظلّ توتر العلاقة إلى حدّ غير مسبوق بين رأس النظام، وبطريرك الأقباط البابا شنودة، مع الشعور القبطي العام بالاضطهاد.
تراخيص الكنائس بداية تقليدية للنزاع
وفق تقرير النيابة العامة؛ بدأت مقدمات الحادث قبل خمسة أيام من وقوعه، ففي يوم 12 حزيران (يونيو) 1981، تقدمت إدارة أحد المصانع التابعة للمؤسسة المصرية العامة للدواجن، بالزاوية الحمراء، ببلاغ يفيد بحدوث تعدٍّ من مواطن قبطي، يدعى كامل مرزوق سمعان، على قطعة أرض مملوكة للمصنع، معدّة لإقامة مصلى للعاملين به، وفي اليوم التالي؛ صدر قرار من حيّ شمال القاهرة، بتمكين المصنع من قطعة الأرض، وهو ما خلق شعوراً عاماً بعدم الارتياح لدى الأقباط، نظراً لسرعة البتّ في النزاع، في حين سادت حالة من الشماتة والاحتفاء بين عدد من المتشددين بالمنطقة الشعبية، خاصة أنّ كامل سمعان كان ينوي إقامة كنيسة، على قطعة الأرض التي ادّعى ملكيتها، لكنّه لم يحصل على التراخيص اللازمة.

مع صعود الإخوان بعد أعوام من المنع خرجت من عباءة التنظيم عدة تشكيلات جهاديّة كانت الجماعة الإسلامية أبرز تجليّاتها

مع تزايد وتيرة الاحتقان، وفي ليلة حزينة من مساء يوم السابع عشر من حزيران (يونيو) 1981، شهدت منطقة الزاوية الحمراء مشهداً جنونياً من مشاهد العنف الطائفي، وسمعت أصوات طلقات نارية متتالية، وسادت موجة من التعدي على منازل الأقباط وحرقها، وقام ملثمون بالسطو المسلح على محلات الذهب المملوكة لهم، كما ذُبح القمص مكسميوس جرجس بدم بارد، وسحلت جثته في الطرقات، وقُتل كامل مرزوق سمعان، وعشرات آخرين من الأقباط، كما سقط عدد من المسلمين قدرتهم تقارير بسبعة قتلى، في معارك جانبية، استمرت حتى الصباح بالأزقة والطرقات المحيطة، قبل أن تتمكن قوات الشرطة من إحكام سيطرتها على الحي الشعبي.
كان المشهد شديد الغرابة، وقد عكس حالة من التربص بين الطرفين، إلّا أنّ فارق العدد حسم المعركة لصالح الجانب المسلم، وقد أجّج حمل الأقباط للسلاح مشاعرهم الدينية، في ظلّ حالة الشحن الطائفي التي مارستها التيارات الأصولية، التي استباحت المجال العام وفرضت سيطرتها عليه، بعد أن فتح لها النظام الأبواب على مصراعيها، على رأس تلك التيارات؛ جماعة الإخوان، التي صعّدت من خطابها الطائفي في أعقاب الحادث، وحاولت توظيفه لفرض المزيد من الأسلمة على قضايا المجتمع.
الإخوان وممارسة التحريض على الأقباط
في العدد (63) من مجلة الدعوة، تموز (يوليو) 1981، التي تصدرها جماعة الإخوان المسلمين، جاء تقرير على صفحتين، تحت عنوان "حقائق نقدمها للمسؤولين حول أحداث الزاوية الحمراء"، والتقرير في مُجمله يكشف نزعة طائفية متعصبة، لا تخطئها العين، تتفق والبنية الذهنية المتأصله في العقل الجمعي الذي يحرك الإخوان ومن يتبعهم.

مع تزايد وتيرة الاحتقان وفي مساء 17 حزيران 1981 شهدت منطقة الزاوية الحمراء مشهداً جنونياً من العنف الطائفي

يقول التقرير عن أسباب الحادث: "بدأت الأحداث يوم الأربعاء 17 حزيران (يونيو) 1981، عقب صلاة المغرب، أمام مسجد النصر؛ حيث كان المسلمون يصلّون، وتفاجؤوا بكرة قدم تصيب المصلين داخل المسجد، والتي كان يلعب بها بعض الشباب النصراني، وعندما خرج المصلون يعتبون عليهم، كان ردّهم فيه سوء أدب واستفزاز، مما دفع أحد المصلين إلى تحذير إخوانه من الاستدراج وطلب منهم الانصراف، ولكن قبل أن ينصرف المسلمون؛ إذ بوابل من الرصاص ينطلق من البناية المواجهة للمسجد، فأصابت رصاصة مقتلاً من واحد من المصلين، فحدث هرج ومرج، فانتشر الخبر في كلّ الحي، فكانت هناك ردود أفعال من بعض المسلمين ضدّ المسيحيين".
يمارس التقرير حالة من المظلومية الساذجة، وفق نظرية مستحيلة، تفترض أنّ المسلم أصبح مضطهداً في وطنه، من أقلية، تستهين بشعائره الدينية، وتنكر عليه حقّ الاعتراض على ذلك؛ بل وتقتله بدم بارد على أبواب المسجد! ويواصل التقرير المريب السردية الإخوانية في إصرار على التحريض، وسكب الزيت على النار المشتعلة، فيقول: "عقب صلاة العشاء وعند خروج المصلين من مسجد النذير، الذي يبعد خمسمئة متر تقريباً عن مسجد النصر، أطلق النصراني كامل سمعان وأولاده الرصاص على المسلمين، داخل المسجد وخارجه، من مسدساتهم الأتوماتيكية، واستمروا في إطلاق الرصاص حتى الثانية صباح يوم الخميس، ولم يتوقف إطلاق الرصاص حتى تمّ القبض عليهم، كما أطلق نصارى آخرون الرصاص على المسلمين، في منطقة الجنينة، وعزبة أبو ليلة".

اقرأ أيضاً: بشهادة "القاعدة".. العنف خرج من رحم "الإخوان"
وهكذا، بدأ الأقباط في ممارسة خطتهم الإجرامية بالمرور على المساجد، واستهداف مَن فيها من مسلمين عُزل، وفي غيبة من أجهزة الدولة، التي تركتهم يمارسون نوعاً من التطهير العرقي في الزاوية الحمراء! وعليه؛ سقط المزيد من الضحايا، يقول التقرير: "سقط من المسلمين حتى صباح يوم الخميس أكثر من ستين شخصاً، ما بين قتيل وجريح، ولم يصب، حتى صباح الخميس، أيّ نصراني بأذى، علماً بأنّ كلّ الإصابات التي حدثت للمسلمين كانت بالرصاص"، وهو ما يتنافى مع تأكيد وزير الداخلية اللاحق، اللواء حسن أبو باشا، أنّ عدد القتلى في حادثة الزاوية الحمراء من الأقباط بلغ أكثر من 81 شخصاً.

اقرأ أيضاً: مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة
كما أكّد شهود عيان أنّه في حوالي الساعة التاسعة مساءً، شاهدوا أطفالاً وصبية يجرون، وبعضهم يهتف بهتافات عدائيّة ضدّ المسيحيين، وقام ملثمون يحملون سيوفاً باقتحام محلات الصاغة، كما أكّد السادات نفسه، في خطابه الأخير، أنّ هناك بيانات ومنشورات للتحريض ضدّ الأقباط، وزّعت فور اشتعال الموقف! وأنّ إمام مسجد النور بالعباسية جمع نحو 1500 من أنصاره، عازماً التوجه بهم إلى الزاوية الحمراء، لولا تدخل وزير الداخلية ليثنيه عن ذلك، كما خرجت مجموعات أخرى من أحياء الشرابية وحلوان للانتقام من الأقباط.

تقرير الإخوان يصر على استخدام كلمة (نصارى) بكل ما تحمله من دلالات دينية

من الملاحَظ؛ أنّ تقرير الإخوان يستخدم نوعاً من التمييز الديني الصارخ، مع الإصرار على استخدام كلمة (نصارى) بكل ما تحمله من دلالات دينية، وما بين مسلم ونصراني تنكأ الجماعة جرحاً دامياً بإصرار، يعكس عدم قدرتها على معالجة الفتنة بنوع من المسؤولية؛ لأنّها (أي الفتنة)، خرجت ببساطة من تحت عباءتها.
يواصل التقرير مزيداً من التحريض، بادعاء روايات كاذبة، لا يستسيغها المنطق، فيقول: "يروي المصابون أنّ مواقف الأطباء النصارى منهم في المستشفيات التي نقلوا إليها، كانت مواقف غير إنسانية؛ حيث رفض طبيب التخدير في مستشفى أحمد ماهر تخدير أحد المصابين، لإجراء عملية جراحية سريعة، وأجرى الطبيب المسلم العملية الجراحية من دون بنج! كما رفض طبيب آخر التدخل لإيقاف نزيف أحد المصابين، وأهمله حتى تقيّح الجرح، ولما نُقل المصاب إلى مستشفى آخر، قرّر الأطباء عدم إمكانية إنقاذه لفوات الوقت".

اقرأ أيضاً: المنشق عن الجماعة الإسلامية عوض الحطاب: العنف لن يتوقف بوجود أمراء الدم
ولا ندري كيف ومتى تحوّل الأطباء الأقباط، إلى مراكز قوى في المستشفيات الحكومية، ليمارسوا أعمالاً تندرج تحت مسمى الجريمة العلنيّة، والتحدي الفجّ للأغلبية المسلمة من أطباء ومرضى، دون وازع من ضمير، أو خوف من عقاب؟
في موقع الآخر؛ تحاول الجماعة غسل أيديها من تبعات الجريمة، وإلقاء اللوم على الجانب القبطي وحده، مؤكدة أنّ "أحداث الزاوية الحمراء جاءت نتيجة لسياسة اتبعها البطريرك شنودة".
وإذا كانت أحداث الزاوية الحمراء قد كشفت هذا الفشل الذريع لسياسات الرئيس السادات، الذي أراد الاستناد إلى الشرعية الدينية، كشرعية نهائيّة وناجزة للحكم، ضارباً بعرض الحائط الأسس المركزية لمفهوم الدولة ككيان اعتباري، يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز، فإنّها في الوقت ذاته أماطت اللثام عن انتهازية جماعة الإخوان المسلمين، والمدى الذي يمكن لخطابها العنصري أن يذهب إليه، في تأجيج الطائفية، وممارسة الكذب والتدليس دون حدود.

للمشاركة:

كيف تصبح علاّمة في عشرين عاماً؟!

2019-08-20

لو كنت مخرجاً أو منتجاً سينمائياً، لما تردّدت في صنع فيلم يصوّر حياة ياقوت الحموي وبطولاته المعرفية! ولن أقلق أبداً بخصوص مدى نجاح الفيلم؛ لأن سيرة ياقوت الحموي وإنجازاته العلمية تنطوي على كل عناصر الإثارة والتشويق فضلاً عن أنّها تواكب المفصل الأكثر مأساوية في التاريخ العربي.

اقرأ أيضاً: كتاب "الأغاني" بين التوقير والتكفير
وُلد ياقوت الحموي في بلاد الروم عام 575هـ. ولم يكد يُتمّ عامه الخامس حتى أُسر طفلاً، وراحت الأيدي تتخاطفه حتى بيع لتاجر طيّب من تجار بغداد اسمه عسكر الحموي، فحمل لقب سيّده بعد ذلك حتى توفي في عام 626هـ. ورغم أنّ الحياة ستبتسم كثيراً لياقوت بعد أن صار عبداً لعسكر الحموي، إلا أنني كلّما عدت إلى كتاب من كتبه الزاخرة، أو طالعت أطرافاً من سيرته هنا أو  هناك، أو سردت على مسامع طلّابي قصة حياته، غلبني التأثر وأنا أستحضر بعين خيالي مشهد الطفل الوسيم المذعور الباكي، وقد انتزع من بيته وعائلته وبلده، في سن لا يكاد يفقه فيه شيئاً مما حدث له؛ وكيف ظلّت تتقاذفه أيدي النخّاسين حتى ألقت به الأقدار في بيت تاجر بغدادي رحيم!

أُسر ياقوت طفلاً وراحت الأيدي تتخاطفه حتى بيع لتاجر طيّب من تجار بغداد اسمه عسكر الحموي فحمل لقب سيّده

أيّاً كان الأمر، فقد حنى عليه مولاه وأكرم مثواه، وزاد على ذلك أن أسدى له صنيعاً لا يقدّر بثمن؛ إذ لم يتردّد في إلحاقه بالكتاتيب لِمَا رآه من نباهته ونجابته، وحتى يكون عوناً له في أعمال القراءة والكتابة والحساب التي لا يستغني عنها تاجر من التجار. ويبدو أن صاحبنا قد استثمر هذا الامتياز أحسن استثمار، فلم يقتصر على تعلم أصول القراءة والكتابة والحساب فقط، بل راح يلتهم ضروب المعرفة التهاماً، قراءة وسماعاً؛ فلم يدع حلقة من حلقات العلم إلا غشيها، ولم يدع فرصة للالتقاء بعالم من علماء بغداد إلا اغتنمها، ما جعل سيّده يزداد ثقة به وبمؤهلاته، فلم يتردّد أيضاً في إرساله للتجارة، فجاب ما لا يُعدّ أو يُحصى من البلدان، تاجراً ورحّالة وطالب علم؛ فلم يدع مكاناً زاره إلا ووثّقه ولم يدع عالماً مذكوراً إلا وسعى للقائه، ولم يدع مخطوطاً نادراً إلا وطالعه أو نسخه.

اقرأ أيضاً: الشعبوية التي قد تلتهم العالم!
وإن كنت سأظل أستغرب إصراره على العودة إلى سيّده في كل مرة ارتحل فيها متاجراً له – وكان يمكنه أن يفرّ دون عناء- فإنني لم استغرب اتجاه العلاقة بينه وبين سيده إلى التأزم، فالمصادر التاريخية تشير إلى حدوث (جفوة) بينهما، وعين خيالي تجنح إلى رؤية تصاعد (هاجس الحرية) لدى ياقوت، وخاصة بعد أن حاز ما حاز من معارف وخبرات، وبوجه أخص بعد أن أثبت لسيده زهده في الفرار رغم اقتداره عليه، وكأنّ لسان حاله يقول لعسكر الحموي في أعقاب كل رحلة: لقد أحسنت إليّ بأن امتلكتني وآويتني وعلّمتني، فأتم إحسانك لي وامنحني حرّيتي بمحض إرادتك؛ لأنني لن أستعيدها بالفرار كأي عبد آبق!

اقرأ أيضاً: محاولة لتشخيص عنفنا اللّغوي
بغض النظر عن أسباب هذه (الجفوة) التي شابت علاقته بسيده، فقد انتهت بعتقه في عام 596هـ. لكن الحرية لم تجلب له ما تمنّاه؛ فساءَت أحواله المعيشية حتى اضطرّ للعمل في نسخ الكتب، ما دفع سيده الطيّب للإشفاق عليه مجدّداً، فدفع له مبلغاً من المال وكلّفه باستئناف ما كان يجيده وهو الارتحال للتجارة. ولما عاد من رحلته فُجِع بخبر وفاة سيّده، فأعطى زوجته وأولاده ما لَهُم واحتفظ لنفسه بما لَهُ، ثم راح يضرب في أرجاء الأرض حتى استقرّت به عصا الترحال في دمشق، لكن تعاطفه مع الخوارج أحفظ عليه أهلها، فغادرها إلى الموصل ثم إلى خوارزم التي صادف وصوله إليها انطلاق طلائع جيوش التتار في عام (616هـ) والتي لم تتوقف حتى بلغت بغداد، فاحتلتها وأحرقتها وعاثت فيها فساداً كبيراً، مثّل البداية المؤسفة لأُفول نجم الحضارة العربية الإسلامية، فاضطر صاحبنا للعودة إلى الموصل وقد ساءَت أحواله المعيشية مجدّداً، ثم ألقت به عصا التسيار في حلب، فقضى في أحد خاناتها ما تبقى له من أعوام، يقرأ ويكتب ويعلّم، ولما أحس بدنوّ منيّته أوصى صديقه المؤرّخ والأديب الكبير ابن الأثير بأن يهدي مكتبته إلى المسجد الزبيدي في بغداد.

أهدى الحموي الحضارة العربية الإسلامية والعالم سِفْرين جليلين يصعب تجاهلهما على أي باحث هما: معجم البلدان ومعجم الأدباء

وعلى كثرة المؤرّخين القدامى الذين أشادوا بعلم ياقوت الحموي وفضله ورصانته، وعلى كثرة ما ألَّف وصنَّف، فقد أهدى للحضارة العربية الإسلامية وللعالم، سِفْرين جليلين، يصعب تجاهلهما على أي باحث عربي أو أجنبي في هذه الحضارة، بغض النظر عن حقل تخصصه وهما: (معجم البلدان) و(معجم الأدباء) اللذان يمثّلان بحق موسوعتين موثوقتين إلى حد بعيد. ولو طلب مني أن أضرب مثالاً على من أرضعته الحياة حليباً أسود لكنه أصرَّ رغم ذلك على المقاومة وتوجيه كل مأساته باتجاه إيجابي منتج، لما وجدت أفضل من ياقوت الحموي نموذجاً لتجاوز الألم والإصرار على الحضور الطاغي في سجلاّت التاريخ، رغم أنّه فشل في إقناع الناس بعدما أُعتق بأن ينادوه بـ(يعقوب) بدلاً من (ياقوت)! وأنّى له أن ينجح؛ فقد اعتاد العرب آنذاك على ادّخار أجمل الأسماء لعبيدهم (ياقوت، زمرّد، لؤلؤ، مُرجان) واختيار أخشن الأسماء لأبنائهم (صخر، كُليب، رعد، غضنفر) حتى يدبّوا الرعب في قلوب أعدائهم!

للمشاركة:

كيف زيّفت جماعات الإسلام السياسي المعاني الدينية؟

2019-08-19

تشكّلت جاذبية الإسلام السياسي على المعنى الذي تمنحه لأعضائها وأنصارها ومؤيديها؛ ففي هذا الشعور بالتميز والاستعلاء تجمعت الجماهير والأنصار مزهوّة بالمعنى والاختلاف، الشعور أنّها الأفضل وأنّها الإسلام الصحيح، لكن ما حدث بالفعل؛ هو استخدام المعنى العام وإضفاء الدين والمعنى الديني عليه، وهكذا فقد كان التزييف في منح الاجتماع الإنساني المتغير المنبثق عن تفاعل الناس مع حياتهم ومواردهم، بما هي عملية واقعية، أبعاداً تبدو هبطت من السماء، كأنّها وعد خارجي معجز ومستقل عن قدرة الناس وحياتهم الواقعية.

اقرأ أيضاً: كيف يكون الإسلام السياسي مشروعاً مضاداً للاجتماع الإنساني؟

وفي ذلك، عطّلت الجماعات المقدّس أن يعمل في مجاله الأصلي، وهو معرفة الله تعالى، والارتقاء بالذات وفق مثال الله تعالى؛ كالرحمة والعدل والجمال والمحبة، ثم دفعت به (المقدّس) إلى السياسة والاقتصاد والتجارة والعمل، بعيداً عن المعنى الديني الأصلي لهذه الحقول والمجالات، بما هي إنسانية واقعية تستجيب لقيم الاجتماع الإنساني والازدهار والتقدم، وتجنّب الشرور المصاحبة له كالظلم والكراهية.

عطّلت جماعات الإسلام السياسي المقدّس أن يعمل في مجاله الأصلي وهو معرفة الله والارتقاء بالذات وفق مثال الله

إنّ الفعل الديني هو المقاربة بين الرموز والمرموز إليه، وفي الفضاء العام تكون هذه الرموز فكرة مثالية أو إطاراً يقترب من، أو يكاد يكون مرموزاً إليه، وليس رمزاً، هكذا فإنّ استعارة الرموز الدينية، بما هي في ابتدائها أداة أو وسيلة لفهم ما ترمز إليه، لتظلّ رمزاً عملياً في الحياة اليومية لا يجعلها تفعل فعلها الأصلي؛ لأنّها، ببساطة، في هذه الحالة لا تؤدي إلى الله تعالى أو إلى معرفة الله تعالى، لكنّها يفترض أن تكون مثالاً يوجه الحياة اليومية قدر الإمكان، أو مشروعية عليا تجعل الاجتهاد الإنساني منسجماً مع الدين، أو لا يتناقض معه.

اقرأ أيضاً: موجة البديل الإسلامي في جماعات الإسلام السياسي

إنّ الفعل الديني يتحول في الفضاء العام إلى خطاب ثقافي؛ أي نظام من المفاهيم يعبّر عنها بأشكال رمزية، ويتواصل الناس بهذه الأشكال، ويديمون ويطورون معرفتهم حول الحياة، ومواقفهم منها، وتعمل الرموز المقدسة في تركيب روح الجماعة أو الحقيقة المميزة لها في الأخلاق والجمال، ونظرتهم إلى العالم؛ ما الفرق بين هذا المفهوم والإسلام السياسي؟

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي كأزمة في تاريخ الأفكار

يكوّن النظام الثقافي رموزاً توجيهية عامة يملكها جميع المتدينين على اختلاف مستويات تدينهم، والمسافة التي يتخذونها من الدين، ولا يملك أحد سلطة تنظيمية واضحة على هذه الرموز والأفكار والمفاهيم حتى المؤسسة الدينية والسياسية، لا تملك سلطة مادية أو قانونية أو تنظيمية عليها، ولا تحولها بالطبع إلى مؤسسات وتشريعات منظمة ومنضبطة، فلم يحدث مثل ذلك في تاريخ الأمم إلا مرات قليلة؛ كانت كارثة على المجتمعات والدول، وأدّت إلى حروب وصراعات طاحنة وكراهية تذيب الصخر، كما حدث عندما حاول الخليفة العباسي المأمون أن يفرض العقلانية على الناس لفهم الدين، ورغم تقدمية فكرته وهدفه؛ فقد حدثت فتنة عظيمة لم تتوقف مفاعيلها حتى اليوم، وفي المقابل؛ فإنّ النقلية المعارضة للعقلانية فرضت على الناس تطبيقات وأحكاماً أشدّ فتنة.

اقرأ أيضاً: ما تأثير الإسلام السياسي على المجتمع الجزائري؟
لكنّ المؤسسة السياسية والدينية اقتصر دورها المؤسسي والقانوني على تنظيم الشؤون الدينية الواضحة والأساسية؛ كالصلاة، والمواقيت، والحجّ، أو تطبيق القوانين والأحكام المحدَّدة بالنص الديني؛ كالأحوال الشخصية، والمواريث، والأسرة، وتركت الفضاء الديني العام للمجتمعات والأفراد تستلهمه بلا سلطان عليها، ذلك أنّ امتداد السلطة إلى أرواح الناس وضمائرهم ينشئ أفظع أنواع القهر، أو اندفاعاً خطيراً ومدمّراً مشحوناً بالمعنى الديني الفائض لقضايا واتجاهات؛ بل وأزمات إنسانية يجب أن تكون غير يقينية وقابلة للتسوية.

اقرأ أيضاً: جماعات الإسلام السياسي.. هل تشوه القيم الإنسانية للأفراد والمجتمعات؟
لكنّ جماعات الإسلام السياسي، بما هي انتقائية واختيارية ومتخففة من الشعور العام بالمسؤولية تجاه المجتمعات والعلاقات الدولية والعقد الاجتماعي، مضت بأتباعها ومؤيديها القابلين والمتحمسين لفكرة التنظيم العملي والمؤسسي للرموز والقيم الدينية العامة، لتكون جماعات؛ بل ومجتمعات متميزة ومتماسكة، تحوّل المفاهيم والأفكار العامة إلى أنظمة تفصيلية محددة ومتماسكة وواضحة؛ الحكم الإسلامي، والاقتصاد الإسلامي، واللباس الإسلامي، والإعلام الإسلامي، والفنّ الإسلامي، والشخصية الإسلامية، ...إلخ. لقد حوّلت الرموز المفتوحة اللانهائية إلى أنظمة وأدلّة إرشادية مفصلة ومحددة، وصارت هذه المقولات والأفكار والقيم "الرخوة" صلبة ومتماسكة ومنظمة ومحددة، ولم يكن يراد لها ذلك ابتداءً، ولو كان الله يريد للمؤمنين أن يتبعوا أو يسلكوا في الحياة اليومية، وفي السياسة والأسواق والاقتصاد والاجتماع والفنون، على النحو الذي تقترحه جماعات الإسلام السياسي، لرأينا في القرآن الكريم تشريعات وأحكاماً مفصلة ودقيقة، كما حصل في الديون والمواريث والطلاق والعقوبات، على سبيل المثال.

إنّ الفعل الديني يتحول في الفضاء العام إلى خطاب ثقافي أي نظام من المفاهيم يعبّر عنها بأشكال رمزية

وبالطبع؛ فإنّ الدين؛ أيّ دين، قادر، كما يصفه كليفود غيرتز، على أن يحوّل نظامه الرمزي لينشئ حالات نفسية وحوافز قوية وشاملة ودائمة في الناس عن طريق صياغة مفاهيم عن نظام عام للوجود، وإضفاء هالة واقعية على هذه المفهومات؛ حيث تبدو هذه الحالات النفسية والحوافز واقعية بشكل فريد.
لقد أوقعنا هذا التزييف للمعنى في عالم الإسلام في متوالية من الكوارث الخطيرة جداً، أولها: تغيير الدين في فهمه ومساره وفعله الأصلي، ليتحول إلى منظومة عملية تفصيلية؛ هي إنسانية في حقيقتها، لكنّها تُفهم وتُقدم وتُفرض على أنّها من عند الله، وما هي من عند الله، وتعالى الله عمّا يقولون علوّاً كبيراً.
وثانيها: أنّها أنشأت جماعات ومجتمعات منفصلة بذاتها في أفكاره وقيمها ومصالحها، وتتحول بالتدريج إلى طوائف جديدة، أو أحزمة اجتماعية مختلفة في الهوامش، أو في الطبقات الغنية، وأنشأت انقساماً اجتماعياً حادّاً وعميقاً ومشحوناً بالشعور بالتميز والاشمئزاز من الآخر، واعتباره غير مسلم، ما يبيح القتل والكراهية والغشّ والظلم على الآخرين؛ بل واستعبادهم وبيعهم رقيقاً وسبايا.

للمشاركة:



متظاهرون جزائريون يردّون على قناة "الجزيرة".. صور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أثارت قناة "الجزيرة" القطرية، خلال الأسابيع الأخيرة، استهجان ورفض الجزائريين؛ بسبب الحملة الإعلامية التي تقودها ضدّ بلادهم وجيشهم، محاولة إشعال الأزمة السياسية في البلاد.

المتظاهرون الجزائريون حملوا لافتات كتب عليها ثورتنا سلمية ..الجزيرة قِدر الفتنة

وعبّر المتظاهرون الجزائريون عن موقفهم برفع لافتات ضدّ قناة "الجزيرة" في تظاهراتهم الأسبوعية.

واتّهم متظاهرون قناة "الجزيرة" بـ "الإرهاب"، ومحاولة التشويش على سلمية الحراك الشعبي، حيث حملوا لافتات كتب عليها: "ثورتنا سلمية.."، "الجزيرة قِدر الفتنة"، "أخي كن ذكياً أو تبقى فريسة للآخرين"، وفق ما نقل موقع "العين" الإخباري.

ولم تتوقف الحملة التي شنها الشعب الجزائري على المظاهرات؛ بل امتدّت لمواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ أكّد نشطاء أنّ قناة الجزيرة تحاول من جديدة لعب الدور نفسه في تخريب بلدهم، كما فعلت مع دول عربية أخرى، مثل ليبيا وسوريا واليمن، أو كما حاولت مع مصر وتونس.

وأظهرت منشورات وتعليقات جزائريين حجم الوعي الشعبي من الحملة الإعلامية لقناة "الجزيرة".

وقارن المتابعون بين تأثير تلك القناة في مجرى الأحداث بالجزائر، تسعينيات القرن الماضي، التي شهدت قتالاً دموياً بين متطرفين وقوات الجيش، فيما عرف بـ "العشرية الحمراء"، وانكشاف ما يصفونه بـ "أجندة الحقد على الجزائر وجيشها".

وأكّد عدد من المراقبين والمتابعين في تعليقات صحفية؛ أنّ قناة الجزيرة ما تزال تقتنص الفرص لتبث سموم الفتنة مجدداً في الجزائر، وتكشف حقدها الدفين تجاه جيش هذا البلد العربي.

وكانت القناة قد ركّزت، على مدار الأسابيع الأخيرة، وبشكل ممنهج، على استضافة شخصيات من المعارضة "المتطرفة" الجزائرية، المحسوبة على أحد أجنحة ما يعرف بالدولة العميقة، المتهمة بالعمالة لفرنسا التي تعرف بـ "حزب فرنسا في الجزائر".

ضيوف استغلتهم "الجزيرة" للهجوم على الجيش الجزائري، واتهامه بـ "قيادة انقلاب عسكري في البلاد"، إضافة إلى دعوة بعض منهم صراحة إلى "الانقلاب على قيادة الجيش" الحالية.

ومع بدء الحراك الشعبي بالجزائر، قبل 6 أشهر، حاولت القناة القطرية البحث عن مكان لها في الساحة الإعلامية الجزائرية، رغم غلق مكتبها وطرد العاملين فيه عام 2005.

نشطاء يؤكدون أنّ "الجزيرة" تحاول من جديدة لعب الدور نفسه في تخريب بلدهم كما فعلت في ليبيا وسوريا واليمن

وحاولت القناة، بحسب المتابعين، استغلال حالة الفراغ السياسي التي أعقبت استقالة عبد العزيز بوتفليقة، في نيسان (أبريل) الماضي، وانشغال مؤسسات البلاد بالأزمة السياسية، لتعيد فتح مكتبها بالجزائر بطريقة غير قانونية ودون إبلاغ السلطات الجزائرية، قبل أن تتخذ الأخيرة قراراً بإعادة غلقه، ومنع التعامل مع القناة، خاصة فيما يتعلق بالبث المباشر.

أيضاً طالت القناة حملات سخرية واسعة، بعد أن تمّ كشف أنّ مصادر أخبارها لم تكن إلا بعض صفحات الفيسبوك دون أن تكلف نفسها عناء التأكد من صحة الأخبار، بيد أنّ المتابعين أكدوا أنّ الهدف من وراء ذلك كان لزرع الفتنة، والترويج لصور نمطية مخادعة للرأي العام تحضيراً للسيناريو المفضل لها، وهو الفوضى والخراب.

وعلى مدار الأشهر الأخيرة؛ حاولت منصات الجزيرة الترويج لمزاعم "القمع الأمني لمتظاهرين"، وتعميم لافتات شخصية أو لبعض المجموعات في العاصمة تنتقد أطرافاً عدة على أنّها "تعبّر عن موقف الجزائريين"، خاصة تلك التي تحمل حقداً للجيش، والتي يقول مراقبون إنّ "الدولة العميقة المتأثرة من سجن رموزها تقف وراءها".

وشهدت الشهور الماضية إقالات وملاحقات قضائية لرجال أعمال وسجن شخصيات نافذة في نظام بوتفليقة، الذي أدار البلاد منذ عام 1999حتى 2019، وقد أكّد الجيش مواصلته تطهير مؤسسات الدولة مما وصفها "العصابة".

هذا وقد أجرت الأجهزة الأمنية في الجزائر، خلال الأسبوعين الأخيرين، تحقيقات معمقة مع قيادات إخوانية جزائرية بارزة دون أن تفصح عن أسمائها.

ورجّحت مصادر الأمنية لـ "العين" الإخبارية؛ أن يكون استهداف قناة "الجزيرة" القطرية للجيش الجزائري، عبر ضيوفها من المعارضة (المثيرين للجدل)، محاولة منها للضغط على البلاد "كدعم لتلك التيارات الإخوانية"، خاصة أنّ الأمر مرتبط بتمويل خارجي يصنفه الدستور في خانة "الخيانة العظمى".

 

للمشاركة:

دولة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتهجير سكان غزة.. بهذه الطريقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

 كشف الكيان الصهيوني، على لسان بعض مسؤوليه؛ أنّه يعمد إلى التضييق على قطاع غزة حتى يهاجر أهلها إلى دول أخرى دون رجعة.

الكيان المحتل مستعد للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراته إذا وجدوا دولاً تستقبلهم

وقال مسؤول في الكيان، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الألمانية: إنّ "إسرائيل مستعدة للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراتها، إذا وجدوا دولاً تستقبلهم، وتحدثت مع دول بهذا الشأن، غير أنّ السفر سيكون بلا عودة، وهو ما وصفه نائب بالكنيست بـ "عملية ترحيل طوعية".

ونقلت هيئة البثّ الإسرائيلي، اليوم، عن مصدر سياسي؛ أنّ إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة "دون رجعة"، ووصفت الهيئة المصدر بـ "الكبير في حاشية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

وأضاف المصدر؛ أنّ إسرائيل مستعدة لتمويل هذه الرحلات على أن تنطلق من مطارات سلاح الجو في جنوب البلاد.

إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة دون رجعة

إلا أنّ المصدر كشف أنّ "أياً من الدول التي تمّ الاتصال بها بما فيها دول شرق أوسطية لم ترد على هذا الاقتراح إيجابياً".

ووصف النائب بالكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعاً من قطاع غزة بأنّها "عملية ترحيل طوعية"، مضيفاً (باللغة العبرية) على صفحته في موقع تويتر: "غاندي حصل عليها في السابق وفي 48 كانت تسمى تطهيراً عرقياً".

 

للمشاركة:

الإمارات على طريق "الأخوة الإنسانية"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت الإمارات، أمس، عن تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها كلّ من قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف في أبوظبي، خلال شهر شباط (فبراير) الماضي.

تضمّ اللجنة كلاً من أمين سرّ المجلس البابوي للحوار بين الأديان، المطران ميغيل أنجيل أيوسو غيكسوت، ورئيس جامعة الأزهر، الدكتور محمد المحرصاوي، والأب الدكتور يوأنس لحظي جيد، والسكرتير الشخصي للبابا فرنسيس، والقاضي محمد محمود عبد السلام، المستشار السابق لشيخ الأزهر، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، والأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور سلطان فيصل الرميثي، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب المهيري، وفق "وام".

الإمارات تعلن عن تشكيل لجنة لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها البابا فرنسيس وأحمد الطيب

وبهذه المناسبة، قال ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إنّ إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك، ووضعها موضع التنفيذ، مؤكّداً دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ التعايش السلمي على مستوى العالم.

وتتولى اللجنة مهام وضع إطار عمل للمرحلة المقبلة، لضمان تحقيق أهداف الإعلان العالمي للأخوة الإنسانية، والعمل على إعداد الخطط والبرامج والمبادرات اللازمة لتفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية كافة، وعقد اللقاءات الدولية مع القادة والزعماء الدينيين ورؤساء المنظمات العالمية والشخصيات المعنية لرعاية ودعم ونشر الفكرة التي ولدت من أجلها هذه الوثيقة التاريخية، من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، وكذلك حثّ السلطات التشريعية على الاهتمام ببنود الوثيقة في التشريعات الوطنية من أجل أن تترسخ لدى الأجيال القادمة قيم الاحترام المتبادل والتعايش كأخوة في الإنسانية، إلى جانب الإشراف على بيت العائلة الإبراهيمية، ويمكن للجنة إضافة أعضاء جدد بالاتفاق بين أعضائها، وفق ما يحقق أهداف تشكيلها وغايات الوثيقة.

وكان كلّ من فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد قاما بزيارة تاريخية مشتركة إلى دولة الإمارات، في الفترة من 3 إلى 5 شباط (فبراير) 2019، ووقّعا معاً وثيقة "الأخوة الإنسانية ـــ إعلان أبوظبي" وأعلناها للعالم من العاصمة الإماراتية أبوظبي.

 

للمشاركة:



العراق في ظل الأحزاب الميليشياوية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

محمد واني

الدولة تقام وتبنى بالقوانين والدستور والنظام وبناء المؤسسات الوطنية ورعاية حقوق المواطنين والدفاع عن مصالحهم، ولا تبنى بترديد الشعارات الطائفية وتصدير التفاهات الفكرية العقيمة الى الاخرين وتجيش الجيوش ضد المعارضين والدعوة الى الثأر والانتقام واثارة عواطف البسطاء واشغالهم بالحوادث التاريخية الغابرة الاليمة واقامة مواكب العزاء والزيارات للقبور واضرحة الاولياء والائمة والبكاء واللطم وشق الجيوب واعداد الولائم والاطعمة في المناسبات الدينية المكلفة على حساب الدولة واستنفار الوزارات الخدمية والامنية طوال فترة تلك المناسبات الكثيرة التي تستمر طوال السنة، كما اعتادت الحكومات الشيعية التي تعاقبت على الحكم بعد 2003 القيام به، وكأن العراق تحول الى ملك خالص للطائفة بمجرد ان تولوا الحكم. نفس الفكر الخاطئ الذي اعتقده وعمل به النظام البعثي السابق الذي اعتبر ان العراق "موطن العرب والعروبة" والبوابة الشرقية للوطن العربي دون ان يحسب اي حساب للقوميات والاثنيات الاخرى التي يشكل منها العراق.

مازال زعماء الشيعة يتصرفون وكأنهم يمتلكون العراق ارضا وشعبا فعلا ويصدرون القرارات وفق هواهم المذهبي ويصرفون الاموال من خزينة الدولة على الاصدقاء والاشقاء الطائفيين في العالم والمنطقة كنظام بشار الاسد وغيره، وكذلك من اجل تشكيل الميليشيات والمجاميع المسلحة الشيعية لمواجهة اعداء الطائفة، والويل لمن غضب منه هؤلاء الزعماء الفاسدون الاشرار، ومس جانبا من قداستهم المزيفة، فهم يقطعون عنه الميزانية ويفرضون عليه الحصار ويحاربونه اعلاميا وسياسيا كالشعب الكردي!

رغم ان الدستور يقضي بالشراكة السياسية وادارة الحكومة بشكل جماعي، فانهم يحتكرون كافة المناصب المهمة لانفسهم بحجة ان الشيعة هم الاكثرية السكانية في البلاد، دون الاستناد الى بيانات احصائية دقيقة تدعم زعمهم هذا، لعدم القيام باجراء احصاء سكاني منذ 2003 ولغاية اليوم. وكل ما يقال حول الاكثرية والاقلية مجرد ظن ليس الا والظن لايغني من الحق شيئا.

اذن، الدولة الجديدة بنيت على اساس ومنطلق طائفي رغما عن انوف العراقيين وارادتهم، عليهم تقبله برحابة صدر والا فليشربوا من البحر او يضربوا رؤوسهم بالحائط بحسب ما قالته النائبة السابقة حنان الفتلاوي صاحبة نظرية "سبعة مقابل سبعة" المشهورة (تقول "من ينقتلون 7 شيعة، اريد ان ينقتلون مقابلهم 7 سنة") عندما تحدت السُنة بصراحة متناهية وقالت "انا شيعية وافتخر ونرفع رايات ’يا حسين‘ فوق المباني الحكومية رغمأ عن انوفكم وان لم تعجبكم اضربوا رؤسكم بالحائط؟!" هذا بالضبط ما يسعى اليه النظام القائم ويحاول تكريسه وترسيخه في العراق؛ فرض الارادة المذهبية بالقوة!

ومن اجل الوصول الى هذا الهدف وفرض الامر الواقع على العراقيين، قام اقطاب النظام فور تسنهم مقاليد السلطة بالعمل على الهيمنة المطلقة على المؤسسات القضائية والمالية والنفط والتفرد التام في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتشكيل الميليشيات العقائدية لدعم ومساندة نفوذهم السياسي.

الحقيقة التي مازلنا نؤكد عليها في كل مرة هي ان هؤلاء لم يأتوا ليبنوا البلد أو يعمروه او يرفعوا من مستواه العلمي والاقتصادي والثقافي او ينشروا بين ربوعه الاستقرار والمحبة والفضيلة والعدالة باعتبارهم مسلمين يقودون احزابا اسلامية، بدليل ان العراق في ظل حكمهم اللا "اسلامي!" الفاشل، وصل الى الدرك الاسفل في كل المجالات وانعدم فيه الامن والاستقرار تماما وانتشر فيه الفساد حتى وصل الى اسفل قائمة اكثر دول العالم فسادا وخطورة على حياة الانسان بحسب تصنيفات منظمة الشفافية الدولية. هؤلاء لم يأتوا من اجل العراقيين، بل جاؤوا من اجل اثارة الفتنة بينهم باسم الطائفة والمذهب وينهبوا ثرواتهم! وهذا يحدث الان في العراق بالضبط.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

صحيفة بريطانية: جماعة الإخوان تروج للفكر المتطرف داخل أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

حسين البدوي

كشفت صحيفة "ذا إنفستيجيتيف جورنال - تي آي جيه" الاستقصائية البريطانية، في تقرير موثق لها عن نشاط الجماعات المتطرفة في فرنسا، أن جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر والتي تم إدراجها جماعةً إرهابية من قبل مصر، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة؛ تمتلك صلات مالية وثيقة بالمجتمعات والجماعات الإسلامية الوطنية والإقليمية في فرنسا.

وتروج جماعة الإخوان المسلمين لتيار شديد الخطورة من الفكر المتطرف داخل أوروبا، حيث اخترقت كيانات غير هادفة للربح عن طريق تقديمهم الدعم النقدي، وأيضاً من خلال زرع قادة الجماعة داخل تلك المنظمات.

وإحدى هذه المنظمات المجلس الفرنسي للإيمان الإسلامي - (سي أف سي أم) والذي يعتبر منظمة قوية تخدم كمستشار رسمي للحكومة الفرنسية في إدارتها للإسلام داخل فرنسا، وطبقاً لأحد الخبراء، فإن الرئيس السابق للمجلس أنور كبيبيش كان له صلات وثيقة بالإخوان المسلمين قبل أن يتبوأ منصبه في الهيئة الإسلامية الفرنسية التي عملت بشكل قريب جداً من الحكومة الفرنسية بقيادة نيكولا ساركوزي وقتها.

وعبرت زينب الرحزاوي - مستشارة الرئيس الفرنسي ماكرون، والناجية من هجمة شارلي إبدو الإرهابية في يناير 2015 - عن إيمانها بأن تكتيك الإخوان المسلمين باستخدام المنظمات غير الحكومية كحصان طروادة للتأثير على الثقافة الفرنسية لا بد أن يتم التعامل معه بحزم. وقالت الرحزاوي: إن المنظمات الإسلامية العاملة في فرنسا تحتاج لرقابة خاصة فيما يتعلق بمصادرها المالية، ولكنهم حالياً يعملون كمنظمات غير حكومية، ويفلتون من أي رقابة عمّا يجري داخل هذه المنظمات.

عن "الرياض" السعودية

للمشاركة:

مضيق هرمز والنفوذ الإيراني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

سالم سالمين النعيمي

يبدو أن إثارة النزاعات، وزعزعة الأمن في المنطقة، وأسلوب القرصنة المؤسسية، وخلق عدو إعلامي دائم، هو سلاح إيران لشراء المزيد من الوقت لتنفيذ أجندة داخلية تخفي الكثير من التفكك الداخلي، وتحاول أيضاً إخفاء أسرار التصنيع العسكري والملف النووي، وهندسة الصواريخ الباليستية وبرنامج الفضاء الإيراني وبرنامج الغواصات الإيراني الطموح للغاية، وهو ما يشكل تحدياً حقيقياً للأمن البحري في المنطقة، والمثال على ذلك خصائص غواصة «فاتح» التي تُعد أول غواصة نصف ثقيلة من إنتاج الصناعات البحرية الدفاعية الإيرانية، وقدرتها على العمل بشكل منفرد، واستطاعتها العمل إلى جانب عدد من الغواصات الأخرى أو الوحدات العائمة والمعدات الساحليّة.
وغواصة «فاتح» لديها القدرة على مواجهة الألغام البحرية والهجوم البرمائي والوصول إلى ما وراء خطوط الآليات البحرية المهاجمة في عمق البحر مثل المدمرات أو القوارب الناقلة للجنود، وتستطيع جمع معلومات استخباراتية والتجسس على عمليات الأطراف المهاجمة في البحر والتنقل بين مختلف موانئ الساحل، وتنفيذ عمليات عسكرية خاصة حيث زُودت الغواصة «فاتح» بتقنية الاختفاء عن رادارات الاكتشاف، ناهيك عن دراسات إيرانية في مجال «استشعار السونار» في مياه الخليج، والتقدّم في نظام التكيّف الخامل للرادار (السونار)، والذي لا يصدر طاقة أشعة الراديو (التي يمكن استشعارها وتعقّبها)، وبالإمكان تمويه مصدرها بفعالية، كما أنها لا تصدر أية إشارات لأجهزة الإنذار للرادارات الصديقة.
ومن جانب آخر، لا يمثل مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن بديلاً آمناً عن مضيق هرمز، علاوةً على ذلك فإن المنطقة الممتدة من القرن الأفريقي إلى غرب المحيط الهندي، هي الآن مركز التنافسات التجارية والعسكرية المتعددة مع انعكاسات استراتيجية على منطقة البحر المتوسط وأوروبا، ويشكل التهديد بإغلاق أو تعطيل النقل البحري عبر هرمز جزءًا من الخطاب المعتاد الذي تستخدمه إيران ما بعد الثورة كأداة رئيسية للردع، ومنذ انسحاب الحكومة الأميركية من الصفقة النووية الإيرانية، أصبحت السلطات في إيران تناور من خلال ميليشياتها النظامية، وتعمل جاهدةً على غرس وتأكيد الشعور بعدم الاستقرار في المنطقة وتهديد الملاحة كفزّاعة للدول الكبرى في آسيا وأوروبا، بينما لديها بدائل لتخفيف الضغوطات كميناء «تشابهار» في مقاطعة سيستان وبلوشستان شرقيّ المضيق، وبتمويل من الهند التي تخشى النفوذ الصيني من خلال ميناء جوادر الباكستاني.
وهناك مخاوف لدى العراق من ركود الاقتصاد، لأن الخليج هو المنفَذ البحري الوحيد لبلاد الرافدين، وسيكون لذلك تأثير مباشر على الاستقرار الاجتماعي في جنوب العراق، والسكان الشيعة الذين يعتمدون على صادرات النفط، ويشهدون الآن تواجدًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا متزايدًا للميليشيات العراقية الموالية لإيران، ولذلك تعدّ أية أزمة كبرى في هرمز ضرراً كبيراً لإيران حيث ستعرّض عمقها الاستراتيجي إلى شرق البحر المتوسط للخطر، وهو العمق المكتسب من خلال الوكلاء، دون أن ننسى مشروعاً بين إيران والهند وروسيا لإطلاق ممر للنقل الدولي والتجاري، طريق النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC)، الذي يمتد لمسافة 7200 كيلومتر، والذي سيكون بديلاً أرخص وأقصر من الطريق التقليدي عبر قناة السويس، وسلاح التحايل على الجغرافيا الطبيعة بمشاريع عملاقة كرهان قادم يعيد رسم الأهمية الجغرافية لبعض ممرات العالم الحيوية.
فإيران تحاول من خلال كماشة الممرات خنق دول الخليج بصورة تهدّد مصالح هذه الدول، وفي الوقت نفسه، تسعى طهران لفرض نفوذها في باب المندب، ولذلك تعدّ حرية الملاحة والأمن البحري على طول باب المندب من الأولويات الوطنية للرياض وعمقاً استراتيجياً حتمياً للإمارات، بينما تجد دولة خليجية مثل الكويت نفسها في عنق الزجاجة المزدوج بسبب حاجتها إلى المرور عبر مضيق هرمز، مما يؤثر على سياستها الخارجية ودبلوماسية الحياد والوساطة كاحتواء استراتيجي. وأمّا بالنسبة لسلطنة عُمان وبسبب موقعها الجغرافي، فهي تتمتّع بأفضل موقع جغرافي من حيث حرية الملاحة من خلال سواحلها المطلّة على المحيط الهندي، ومدى تأثير ذلك على علاقاتها الإقليمية وكونها المركز اللوجستي الأبرز لرسم صورة مشتركة لجميع الأطراف. وأمّا البحرين فخيارها الأفضل للتعامل مع ملف هرمز هو التحالف مع الإمارات والسعودية لضمان حرية الملاحة في المضيق.
والتحدي الذي يواجه جميع دول المنطقة هو حقيقة البيئة الدولية التي لا يحكمها إلا منطق التنافس والصراع، والذي يتحول بدوره إلى سياسات وسياسات مضادة، فإن حماية حدودها ومكتسباتها المعطاة فضلاً عن تحقيق مصالحها واستراتيجياتها المبتغاة، إنما هو رهن بامتلاك القوة والسعي الدائم إلى زيادتها وتعظيمها إلى أبعد مدى ممكن، والتي من دونها لا يمكن حتى تحقيق التوافق.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية