كيف تحولت البيعة من المعنى الديني إلى السياسي؟

4776
عدد القراءات

2018-03-28

كشأن كثير من المفاهيم المركزية التي شكلت تصور الجماعات المتطرفة للدين وثوابته، خضع مفهوم البيعة، كمفهوم تعلق بإعلان الإيمان بقيم الدين، ومبايعة الرسول، صلى الله عليه وسلم، على الإيمان بهذا الدين، والحياة من أجله، وتقمّص قيمه وآدابه الرئيسة، إلى أداة من أدوات إخضاع الأفراد لمشروع سياسي، وطاعة لقائد يعبث بمصائرهم، ويلقي بهم في أي وادٍ يراه، ثمّ لا يتورع عن الادعاء أنّ ذلك يأتي إنفاذاً لأمر الله ورسوله، وتمكيناً للدين ونصرة لمبادئه.

كيف ترسّخ مبدأ البيعة في نفوس أعضاء تلك الجماعات؟ وتطور من مفهوم لإعلان الدخول في دين الله، من قبل أفراد من الجماعة المسلمة الأولى، إلى أداة إخضاع لجمهرة من المسلمين.

ربما ممّا يجيب عن ذلك؛ ما كتبه منير الغضبان في "المنهج الحركي للسيرة النبوية"، الذي قدم عبر هذا الكتاب شكلاً جديداً من أشكال التدليس المعرفي والنفسي، عبر إسقاط أحداث السيرة على واقع المسلمين المعاصر؛ حيث انطلق من المفهوم نفسه الذي تبناه سيد قطب في الحكم على المجتمع بالجاهلية، وضرورة أن تجسد جماعة جديدة من المسلمين هذا الإسلام في الواقع، وتستعيد مسيرته الحرفية كما كانت منذ البعثة المحمدية؛ حيث قسم السيرة النبوية على طريقة مخصوصة؛ بين سرية الدعوة وسرية التنظيم، قبل أن ينتقل إلى جهرية الدعوة وسرية التنظيم، ثم قيام الدولة والجهاد السياسي، وانتصار تلك الدولة، وقد جعل هذه المراحل حتمية في برنامج أية حركة تسعى لإقامة دولة الإسلام وإعلان الخلافة.

انطلق منير الغضبان من المفهوم نفسه الذي تبناه سيد قطب في الحكم على المجتمع بالجاهلية

واختطاف الجماعات المتطرفة لوقائع السيرة، والاحتجاج بها أساسي في وعي تلك الحركات، وهي بارعة في الاختباء خلف النصوص والوقائع.

دعونا نمضي مع الطريقة التي انتهجها الغضبان في تأسيس مفهوم البيعة السياسية، واستخلاصه من البيعة الدينية؛ حيث بدأ بذكر الوقائع التي قدم بها لمفهومه، وما استخلصه منها، فيذكر من وقائع السيرة الآتي:

قال ابن إسحاق في السيرة النبوية لابن هشام: "حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً، فلقوه بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب، منهم: أسعد بن زرارة، ورافع بن مالك، وعبادة بن الصامت، وأبو الهيثم بن التيهان". عن عبادة بن الصامت قال: "كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنّا اثني عشر رجلاً، فبايعنا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب، على ألّا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفّيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئاً، فأمركم إلى الله، عزّ وجلّ، إن شاء عذّب، وإن شاء غفر".

قال ابن إسحاق: "فلمّا انصرف عنه القوم، بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، معهم مصعب بن عمير، وأمره أن يُقرِئهم القرآن، ويعلّمهم الإسلام، ويفقهّهم في الدين، فكان يسمَّى المقرئ بالمدينة، كان يصلّي بهم، وذلك أنّ الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمّه بعض".

يقول الغضبان: عام جديد يمر بعد اللقاء الأول، ويحضر لمكة في الموسم الجديد، نفر من اثني عشر رجلاً، والجديد في هذا الوفد؛ أنّه يمثل التجمعين الكبيرين؛ الأوس والخزرج، فلن يكون إذن معارك قبلية يمثل الخزرج طرفها الإسلامي، ويكون الأوس طرفها الجاهلي؛ بل استطاعت هذه المجموعة النواة أن تتجاوز الدماء والثارات التي لم يمر عليها بضعة أشهر، وتلتحم في جماعة واحدة.

والذي يعنينا من هذه البيعة النقاط الآتية:

1-اتجه الخط السياسي الإسلامي كله للبناء الداخلي؛ حيث يتصور أنّ انشغال هؤلاء النفر الاثني عشر، في بث الدعوة في المدينة، كان نشاطاً سياسياً في بناء جماعة سياسية، وليس نشراً لدعوة دينية ناشئة في نفوس هؤلاء، وفي هذه البقعة.

2-يقول غضبان: سمّيت البيعة "بيعة النساء"؛ لأنّها لم تشتمل على فكرة الحرب، والحرب لا تكون إلّا بعد البناء الفكري والعقدي للإنسان، وبعد أن يصاغ على ضوء الإسلام وقيمه، يمكن أن يدعى المسلم إلى الجهاد. هو هنا يفترض أنّ الحرب مرحلة ستأتي بعد استكمال الإعداد النفسي والفكري، الحرب هنا لا تأتي اضطراراً لحماية الدعوة الناشئة والتخلية بين الناس، والحق في الدعوة، كما هو الإسلام، لكنّها خيار مركزي وحتمي يلزم الإعداد له.

3-يذكر هنا القيم التي تمت عليها البيعة، كما ذكرها عبادة بن الصامت: (... على ألّا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف..)، وكما نرى، كلّها أمور إيمانية محضة لا علاقة لها بدولة أو سياسة.

4-يضرب هنا مثالاً لما فعله الإسلام في نفوس الأوس والخزرج، من امتزاج بعد العداوة، وتجاوز الصراعات القبلية، وهذا فعل الدعوة، وليس فعل السياسة في النهاية.

5-مصعب بن عمير، أصبح الممثل الشخصي لرسول الله، يشرف بنفسه على تطور الموقف وتفقيه المسلمين هناك في دينهم.

6-استطاع الدبلوماسي الإسلامي الأول في المدينة، بحكمته وحصافته وذكائه السياسي، أن يجرّ أكبر قيادات الأوس إلى الإسلام، وفي هذا تزييد بالغ، فلم يكن مصعب بن عمير سوى داعية للدين وفد إلى المدينة، مصحوباً بدعاء النبي له بالتوفيق، وبفعل الصورة الذهنية التي نقلها من بايعوا، الرسول لمن خلفهم.

كلما يممت وجهك في أفكار تلك الجماعات، ستجد هذا الظلّ المؤسف للخلط بين مقام النبوة ومقام الحكم

7-يفترض الكاتب في هذه النقطة، أنّه رغم أنّ نصوص البيعة لا تحمل في ثناياها حرباً أو معركة، لكنّها تعني تربية معنية وأرضية تقوم عليها المعركة، ويخلص من ذلك إلى أنّ المفاصلة العقدية في عدم الشرك بالله، لا تنفصل عن المفاصلة السلوكية في عدم السرقة أو الزنا، ولا تنفصل عن تغيير الولاء من القبيلة إلى الرسول.

وعبر هذا الاستدلال المتجني، يخلص الكاتب إلى أنّ تلك البيعة ليست أمراً دينياً، أو عهداً بين الإنسان وربّه، يحاسبه عليه في الآخرة؛ بل عقد أرضي بين جماعة المسلمين وحاكمهم، نبياً كان أم حاكماً.

وهكذا، كلما يممت وجهك في أفكار تلك الجماعات، ستجد هذا الظلّ المؤسف للخلط بين مقام النبوة ومقام الحكم، الذي ما زال ينتج آثاره في أفكار وسلوك وممارسات مؤسفة لتلك الجماعات.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا علينا التوقف عند الاحتجاجات الإيرانية الحالية؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-11-21

ربما لا نبالغ إذا قلنا إنّ المتابع للحركة الاحتجاجية التي اجتاحت إيران مؤخراً، على خلفية قرار الحكومة زيادة أسعار المحروقات، تحديداً البنزين، ليصبح ثلاثة أضعاف سعره قبل الزيادة، أن يتجاوز جملة من الحقائق حول تلك الاحتجاجات:
الحقيقة الأولى: هذه الحركة الاحتجاجية غير معزولة عن حركات احتجاجية سابقة، كانت ذروتها تلك الاحتجاجات التي انطلقت في نهاية عام 2017، على خلفية مطالبات بتحسين الأوضاع الاقتصادية، وقد شملت حينها طبقة التجار "البازار" في طهران، وكان شعارها الأبرز: "الموت للشيطان.. الموت لروحاني"، في رسالة شعبية واضحة ترفض ثنائية السلطة بين المرشد ورئاسة الجمهورية، وتحميلهما مسؤولية تردّي الأوضاع، إضافة إلى رفض الدعم الذي يقدمه المرشد الأعلى والحرس الثوري الإيراني لـ "العراق، وسوريا، وغزة، ولبنان، واليمن"، وتعامل وتمكّن الحرس الثوري حينها من إخماد تلك الحركة بأساليب وحشية.

لا يمكن عزل تأثير الانتفاضة العراقية على الاحتجاجات الإيرانية فكافة المعطيات تدل على فشل الأحزاب الموالية لطهران في قيادة العراق

القيادة الإيرانية لم تستفد من رسائل تلك الحركة الاحتجاجية؛ فبدلاً من مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية على الطبقتين؛ الوسطى والفقيرة، جاءت موازنة الدولة الإيرانية، في آذار (مارس) 2018، لتؤكّد عمق الانفصال عن الواقع الذي تعيشه القيادة الإيرانية بشقّيها؛ المتشدّد والإصلاحي؛ إذ غابت معالجات الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار عن تلك الموازنة، وذهبت غالبية مخصصاتها لمؤسسات الحرس الثوري الإيراني ومؤسسات المرشد الأعلى التي تنفذ مشروع تصدير الثورة.

اقرأ أيضاً: احتجاجات إيران ومعضلة خامنئي
الحقيقة الثانية: هذه الاحتجاجات تردّ على الشكوك التي طرحت على خلفية انسحاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض حزم من العقوبات الاقتصادية التي وصفها ترامب بـ "القاسية وغير المسبوقة في التاريخ"، وإمكانية تأثير هذه العقوبات على النظام الإيراني، ورغم الحملات الإعلامية التي مارستها القيادة الإيرانية بأنّها لم تتأثر بالعقوبات، وأنّ الاقتصاد الإيراني قادر على الصمود والمواجهة، إلا أنّ إقدام الحكومة الإيرانية على زيادة أسعار المحروقات، يؤكّد حجم تأثير العقوبات الأمريكية، ونجاح رهاناتها بأنّ العقوبات ستدفع الشعب الإيراني لثورة ضدّ النظام، وهو ما لم تدركه القيادة الإيرانية؛ بأنّ إحصاءاتها تقول إنّ ثلثَي الشعب الإيراني (حوالي ستين مليوناً) هم من الفقراء.

اقرأ أيضاً: بنزين خامنئي يشعل روح الثورة في الإيرانيين من جديد
الحقيقة الثالثة: لا يمكن عزل تأثير الانتفاضة العراقية الحالية ضدّ السلطات الحاكمة منذ عام 2003؛ حيث تقود "ترويكا" أحزاب شيعية موالية لإيران حكم العراق، تدلّ كافة المعطيات على فشلها في قيادة الدولة العراقية، ورهنها لأجندات القيادة الإيرانية، باستثمار المذهبية وصياغة الصراع على أساس مواجهة السنّة، وعنوانهم وفق الدعاية الإيرانية "داعش"، فيما استفاق العراقيون من قواعد تلك الأحزاب "الشيعية"، واكتشفوا أنّ الخدمات التي كان يقدمها النظام السابق، أفضل بكثير مما هي عليه بعد حوالي 17 عاماً، وأنّ شعارات المظلومية تستثمرها طبقة حاكمة بالعراق، مارست أبشع صور الفساد والاستبداد.

اقرأ أيضاً: هل لحرق الحوزات في إيران دلالة على تغير فكري؟
الحقيقة الرابعة: القيادة الإيرانية لا تملك إلا الخطاب والأساليب التي تمارسها اليوم لمواجهة الحركة الاحتجاجية، فعلى صعيد الخطاب؛ ما يزال يدور في عناوين ثابتة، تستهدف شيطنة الحركة الاحتجاجية، فأمريكا تقف وراء الاحتجاجات، والقائمون عليها عملاء الداخل والخارج، عملاء للرجعية، ومندسون ومخربون يستهدفون الأملاك العامة والخاصة، وهم أعداء الثورة الإسلامية، فيما الأساليب ذاتها: استخدام القوة المفرطة؛ بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، والاعتقالات الواسعة التي طالت النشطاء، وقطع الإنترنت لعرقلة اتصالات قادة المظاهرات ببعضهم والحشد للتظاهر، والحيلولة دون وصول صور القمع الذي تمارسه أجهزة الأمن ضدّ المتظاهرين.

القيادة الإيرانية لا تملك إلا الخطاب والأساليب التي تمارسها لمواجهة الاحتجاجات حيث تشويه الحراك واتهام المتظاهرين بالخونة وقمعهم وقطع الانترنت

الحقيقة الخامسة: الانتفاضة الإيرانية ستنعكس على انتفاضتي العراق ولبنان؛ ففي حال استمرار الانتفاضة الإيرانية وتصاعدها؛ فإنّ ذلك سيشكل دافعاً لانتفاضتَي العراق ولبنان؛ إذ إنّ ما تشهده المدن العراقية واللبنانية تشكّل إيران عنواناً رئيساً له، وباتجاه رفض تدخلها بالعراق ولبنان، فيما سيكون تأثير "إخماد" ثورة إيران الحالية أقلّ وقعاً في بغداد وبيروت، دون التهوين من تأثير ذلك، وهو ما يقود لطرح تساؤلات حول مستقبل الثورة الإيرانية الحالية، التي لا يستطيع أن يرسم سيناريوهاتها المستقبلية أيّ كان، خاصة في ظلّ "نجاحات" القيادة الإيرانية بإخماد ثورات سابقة، فيما يشكّل الاتفاق المعلن بين تياري التشدّد والإصلاح على مواجهة الثورة الحالية، إلى جانب غياب ظهور قيادة معلنة للثورة الإيرانية، سبباً من الأسباب التي تجعل احتمالات استمرارها محفوفة بالمخاطر، ويسهل على القيادة الإيرانية القضاء عليها.
ومع ذلك، فلا يمكن التهوين من مفاعيل وتداعيات الثورة الإيرانية، فقادة النظام الإيراني يدركون اليوم حقيقة أنّ الحلّ الأمني لا يمكنه قمع الثورة، وأنّ القمع الذي مارسته حكومات شاه إيران، لم يحل دون قيام الثورة الإيرانية، التي تحوّلت بين عشية وضحاها إلى ثورة إسلامية، وأنّ ليس هناك ثورة تنجح بالوصول إلى سدّة الحكم وتبقى ثورة، وأنّ هذه المقاربة كان مصيرها الفشل في كلّ الثورات.

للمشاركة:

كيف تُستغل الثقافة السائدة لتبرير العنف المجتمعي؟

صورة رباب كمال
إعلامية وكاتبة مصرية
2019-11-21

تسعى نظرية ثقافة العنف أو (The culture of violence theory)، في علوم الأنثروبولوجيا، إلى دراسة تأثير الثقافة السائدة في بعض المجتمعات واستغلالها في تبرير العنف أو شرعنته أو التصالح معه؛ بل والاحتفاء به في بعض الحالات.

العنف الممنهج يحتاج إلى توعية بقيمة المواطنة عبر الإعلام والمنصات الثقافية وتغيير مناهج التعليم الدينية

شهد العام 1969 إصدار دراسة بحثية بعنوان "العنف والسلام وأبحاث السلام"، للباحث النرويجي (Johan Galtung)، ومن خلال الدراسة تطرق لما أسماه "العنف الهيكلي"، أو (Structural Violence)؛ أي عنف له بنية ودور عُرفي في المنظومة الثقافية للشعوب وينتج عنه غياب للعدالة الاجتماعية. 
ومن بين أنماط العنف التي قام (Galtung) بالإشارة إليها في ثقافات مختلفة: العنف الأسري، وجرائم الكراهية التي تستهدف الأفراد بناء على توجهاتهم العقائدية أو السياسية أو انتماءاتهم العرقية، أو خصائصهم الجسمانية، وكذلك ميولهم الجنسانية. 

اقرأ أيضاً: التفاوت الطبقي يغذي العنف ضد الأجانب في جنوب أفريقيا
كما أدرج العنف الذي تمارسه بعض الأجهزة السيادية ضدّ المواطنين، كنمط من أنماط العنف المنظم، الذي قد يبرره المجتمع تحت شعارات الحفاظ على السلم العام.
أما عالم النفس الألماني (Eric Fromme)، فقد أصدر كتاب "الهروب من الحرية"، العام 1941، ومن خلاله عرض حالة رفض الجماهير للحرية والتفافهم حول قائد يُخلصهم من شعارات الحرية، ينصاعون له دون تردّد، بل ويبرّرون جرائمه ضدّ المطالبين بالحقوق المدنية، ولا شكّ في أنّ (Fromme) كان مشغولاً في صعود النازية، التي هرب منها بعدما غادر بلاده، وللنازية في التاريخ المعاصر أشكال متعددة.  
ظاهرة "لكن" في معاداة الحريات والمساواة
العنف ضدّ المطالبين بالتحرر من قيود مجتمعية بعينها كان من الأنماط التي رصدها د. قدري حفني (1938-2018) أستاذ علم النفس المصري، في كتابه "العنف بين سلطة الدولة والمجتمع"، وقد رصد د.قدري حفني هذه الظاهرة حتى بين الجماعات التي تطالب بالحرية، سواء كانت ليبرالية أو يسارية.
فوصف هذه الظاهرة بظاهرة (لكن)؛ أي إنّ الجماعات التي تتشدق بالحرية تتبعها بكلمة (لكن)، فتضع قيوداً وشروطاً للحرية، الهدف منها ليس تنظيم الحريات، إنما كبح جماحها، إن تعارضت مع مصالحها السياسية، ومن أشهر تلك الشعارات: "الحرية للوطنيين الحقيقيين ولا حرية لأعداء الشعب"، أو "الحرية للأفكار الشريفة ولا حرية للأفكار الهدامة المستوردة"، وتتبع هذه الشعارات عبارات: "الحفاظ على الثوابت الدينية والوطنية"، وقد يتبع ذلك الرفض ممارسات عنيفة لفظية أو جسدية. 

اقرأ أيضاً: هل تكون الطفلة جنى آخر من يتعرض للعنف الوحشي في مصر؟
ما رصده حفني في الجماعات المُنادية بالحرية ليس بعيداً عمّا شهدناه بأنفسنا، داخل بعض التجمعات التي اتخذت من الليبرالية والعلمانية صفة لها، إبان العام 2011 في القاهرة، ولعلّ الحالة التي استوقفتني بشدة؛ هي نبذ  بعض  تلك التجمعات الليبرالية  للصراعات  الدامية في فترة الخلافة الراشدة، خاصة حادثة مقتل مالك بن نويرة على يد  الصحابي خالد بن الوليد، ورغم ذلك نجد التجمعات نفسها (بدون تعميم) تطالب بسحق المعارضين من اليسار، أو المعترضين على السياسات الاقتصادية للسلطة في بعض الأحيان، ويستخدم بعض أفراد هذه التجمعات الليبرالية مفردات بدلالات عنيفة، لا تقل شدة عن الأحداث والصراعات التي ينتقدونها في التاريخ، وهنا تتجلى أزمة نبذ دماء الماضي، وتبرير دموية الحاضر في سياق انفصامي لا يدركه المتحدث نفسه، والدلاله هنا تكمن في تأثير الموروث التاريخي  في اللاوعي. 

اقرأ أيضاً: اليونيسف: العنف يهدّد التعليم في هذه الدول الإفريقية
هنا تلعب الخصوصية الثقافية دوراً في تبرير العنف ضدّ المختلف، حتى لو كان المختلف مسالماً، ولا ينتمي، فكرياً أو تنظيمياً، لأيّة جماعة تكفيرية؛ فالخصوصية الثقافية هنا ترفض الاختلاف الأيديولوجي أو تتسامح معه على مضض، فانتقلت بعض العقول من الأصولية إلى الليبرالية، وغيّرت أفكارها لكن من دون تغيير نهج التفكير نفسه.
رغم دعوة هذه التجمعات إلى التحرّر وقبول الآخر، إلا أنّ الموروث المتمثل في نظرية المجتمعات ذات البنيان المرصوص الرافضة لقوالب مختلفة، ما يزال هو الغالب على تفكيرها.
لكنّ حقيقة الأمر، ورغم ما رصدناه داخل تلك التجمعات، ودون الوقوع في خطأ التعميم، إلا أنّها تعد الاستثناء بالمقارنة بالحالة الأكثر شيوعاً بين الجماهير، وهي رفض الحريات والمساواة وتبرير العنف تحت تأثير شعارات حماية ثوابت الدين من المؤامرات الخارجية.
هنا أصبحت الحقوق المدنية، أو الحريات الشخصية، بحسب المتخيل الشعبي بمثابة خنجر يسعى للطعن في الدين وقد يؤدي إلى تبرير أو تقديس العنف.
علاقة الخصوصية الثقافية بمصطلح الثوابت الدينية 
عبارة الخصوصية الثقافية قد توحي بالأعراف والتقاليد، لكنّ خصائص الثقافة السائدة في المجتمعات لها عدة روافد ومن بينها الموروث الديني، بتأويلاته المُختلف عليها، قد تكون بعض التأويلات أشدّ وطأة وبعضها أكثر عنفاً، ويُعد المُخالف للتأويلات مارقاً، بحسب العقل الجمعي للمجتمع.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن أول معاهدة دولية بشأن العنف والتحرش في العمل؟
هكذا أصبحت عبارة (الثوابت الدينية) جزءاً من الخصوصية الثقافية في بعض المجتمعات حتى وإن شملت الخصائص الثقافية روافد أخرى من العادات والتقاليد، رغم أنّ كلمة الثوابت الدينية تداعب المشاعر الدينية إلا أنّها تحمل داخلها إشكالية أخرى؛ لأنّ ثوابت البشر مختلفة، حتى إن كانوا يعيشون في البقعة الجغرافية نفسها، بل وينتمون للعقيدة نفسها.
كما أنّ الثوابت تتغير مع الظروف المكانية والزمانية والتجارب الحياتية؛ فالتشريعات الملائمة لعدد محدود من البشر قبل مئات السنين، في مكان ما، وفي جغرافيا صحراوية، لا تلائم بالضرورة الإنسان في التاريخ المعاصر، وهذا لا يمسّ قدسية الأديان في شيء، بل هي محاولة لإعمال العقل.
الخصوصية الثقافية وتبرير العنف المقدس
تبرير العنف المقدس له سياقات مختلفة قد تستهدف النساء أو الرجال على حدّ السواء، رغم أنّ النساء هنّ الحلقة الأضعف، لكن هنالك  قواسم مشتركة  أساسية في العنف الممنهج، فهو عنف   يستند إلى  تقديم القربان انتصاراً  للسماء، والتطهر أمام المجتمع، وغسل الشرف بدماء الضحية؛ لهذا قد نجد العنف الأسري شائعاً في هذا السياق، خاصة إن كانت الأسرة تقطن منطقة جغرافية تتسم بالقبلية، وتعلو القبيلة على القانون المدني، حيث يتستر أفراد هذا المجتمع القبلي على الجريمة أمام رجال القانون، ليس تنصلاً منها، لكن رغبة في الاحتفاظ بحقّ الخصوصية الثقافية والعقائدية التي تنزل العقوبة على الضحية  حفاظاً على ما يسمونه شرف الأسرة.

اقرأ أيضاً: محاولة لتشخيص عنفنا اللّغوي
يمكن تصنيف العنف الممنهج في البلاد العربية تحت تأثير الخصوصية الثقافية، وما يتبادر في الوعي الجمعي عن الثوابت الدينية إلى عدة أنماط:
جرائم ضدّ نساء العائلة: وتشمل ما يعرف باسم جرائم الشرف، رغم تناقض كلمة الجريمة مع الشرف فلا شرف في الجريمة، وهي جرائم في حقّ الفتيات، إثر حكم الأسرة على سلوكهنّ، وسواء ثبت الظنّ أم لم يثبت فهذا ليس مبرراً للقتل أو الإيذاء، لكن هنا نرصد فحسب الجريمة تحت غطاء ما يسمى بالشرف.  

جرائم ضدّ نساء دون صلة قرابة: وتشمل هجمات ضدّ فتيات يهددن النظام العام والثوابت المجتمعية، وكان من أشهر تلك الجرائم ما تم ارتكابه في حقّ الطفلة الباكستانية (ملالا يوسفزاي)، التي أصيبت بطلق ناري، العام 2012، وهي في الخامسة عشرة على يد جماعة طالبان، وتمّت الجريمة التي نجت منها ملالا في الحافلة التي كانت تقلها إلى المدرسة، كونها كانت تنادي بتعليم الفتيات في منطقة وادي سوات شمال غرب باكستان، التي تسيطر عليها طالبان. 
ولعلّ أشهر أشكال الاستهداف في بعض الدول العربية، والتي انتشرت مؤخراً؛ هو استهداف الفتيات غير المحجبات، خاصة في نهار شهر رمضان، أو حوادث قصّ الشعر في المواصلات العامة، وقذف الماء كنوع من الترهيب الساخر، كما تمّ رصد عدة جرائم قذف بمادة كاوية على فتيات يرتدين بناطيل في بعض المناطق، اعتبرها الجناة اعتداء على المشاعر الدينية، حوادث الدفع والصفع تمّ رصدها كذلك، ومن بينها حادثة صفع راكبة في حافلة بتركيا بسبب ملابسها غير اللائقة.

انتقلت بعض العقول من الأصولية إلى الليبرالية وغيّرت أفكارها لكن من دون تغيير نهج التفكير نفسه

لعلّنا استفضنا في تفنيد هذه الظاهرة في مقال سابق بعنوان "متلازمة المرأة والغواية: من الموروث الديني إلى الثقافة العامة".
جرائم تحت ذريعة الحقّ الشرعي: تشمل هذه الجرائم ضرب الأبناء، أو ضرب الزوجات، أو اغتصابهنّ، وتشكل هذه الجرائم أزمة كبيرة، بسبب عدم تجريمها في التشريع العقابي في معظم البلاد الناطقة بالعربية؛ كونها تقع في إطار التأديب أو الحقّ الشرعي في الممارسة الزوجية. 
جرائم الخروج عن الملّة أو الشرك بالله: تتمّ بعض تلك الجرائم ضدّ فرد في العائلة، أو على يد الأهالي الغيورين على الدين، بحسب تصوراتهم.
وقد تتم تلك الجرائم ضدّ أفراد لا صلة قرابة بينهم والجاني، فتتخذ الجريمة شكلاً سياسياً، كما حدث في مقتل المفكر المصري د.فرج فودة، ولعلّ هذه الحادثة فتحت الأعين على أزمة تبرير تنفيذ الحدود، خاصة بعد أن أدلى الشيخ محمد الغزالي بفتواه في محاكمة القتلة، وحين سئل الشيخ الغزالي (خريج كلية أصول الدين بالأزهر): ماذا لو أنّ القانون لا يعاقب على الردة؛ فهل يبقى الحد واجب التنفيذ؟ فيقول الشيخ إنّ غياب حكم الله في إقامة حدّ الردة يتسبب في فوضى المجتمع، وحكم الله لا يلغيه أحد، وإن نفذ آحاد الناس الحدّ، يكون مفتتياً على السلطة، ولا عقوبة شرعية لذلك.
جرائم ضدّ دور العبادة الكنسية في دار الإسلام 
قبل ثلاثة أعوام، ومن خلال عمل ميداني في جمع بعض المعلومات عن الهجمات التي استهدفت  منع بناء كنائس في صعيد مصر، أشار أحد المؤيدين لمنع بناء الكنائس في صعيد مصر إلى مخطوط بعنوان "إقامة الحجة الباهرة في هدم كنائس مصر والقاهرة"، لشيخ الأزهر الأسبق، أحمد الدمنهوري ( 1190-1182هـ)، وتمّت إعادة طبع المخطوط، عام 2012، في كتاب يحمل عنوان المخطوط الأصلي نفسه، وقد حصل الكتاب على رقم إيداع في دار الكتب والوثائق القومية المصرية، دون أدنى اعتراض، ورقم الإيداع هو (1883\2012)، وعدّ كثيرون من الشباب المتأثر بهذا الفكر الكتاب مرجعية أصيلة لتبرير العنف الممنهج، بحسب التأويل الفقهي.

اقرأ أيضاً: العنف متخفياً في التاريخ
الأنماط السابقة ليس جامعة مانعة، فهناك أنماط أخرى ومنها: تبرير العنف البدني ضدّ الشيعي في بلاد السنّة، أو السنّي في بلاد الشيعة، أو ضدّ البهائيين على اعتبار أنّها ديانة غير إبراهيمية، وكذلك لا يمكن أن يتمّ غضّ البصر عن جرائم تستهدف الأفراد، ذكوراً وإناثاً، بسبب ميولهم الجنسانية، التي يعدّها الجاني اعتداء على الأعراف الثقافية والثوابت الدينية.   
العنف بين الخصوصية الثقافية وطائلة القانون
استهداف مواطن لآخر، أو التحريض ضدّه، لأسباب جندرية أو أيديولوجية أو عقائدية، يعدّ جريمة عنف تتطلب إنفاذ القانون للحيلولة ضدّ هذا العنف، لكنّ الأمور ليست بهذا الوضوح في كثير من الأحيان، فهناك عدة إشكاليات، من بينها مثلاً: غياب نصّ واضح في التشريعات التي  تخصّ العنف الأسري، أو صعوبة إنفاذ القانون في حالة التوتر الطائفي،  واللجوء بدلاً من إنفاذ القانون إلى الجلسات العرفية التي قد تنتهي بالغلبة لصالح المتطرفين الذين يمنعون بناء كنيسة، وفي حالات أخرى قد يصبح القانون نفسه تمييزياً لكن بشكل نوعي مختلف عن العنف الممنهج، فالقانون مثلاً؛ لا يسمح بقتل المرتد في غالبية البلاد العربية، لكن قد يمثل المرتد أمام المحاكمة بتهمة ازدراء الأديان، فهو لا يقتل وإنما يسجن أو يفرق عن زوجته المسلمة. 
العنف الممنهج أو الهيكلي قد يحتاج إلى توعية بقيمة المواطنة من خلال الإعلام والمنصات الثقافية وتغيير مناهج التعليم الدينية، ومن خلال إشراك المجتمع في مشاريع تنموية تعزز قيمة المواطنة، لكنّ الفيصل سيظلّ في قدرة القانون على نبذ العنف من خلال صياغات تشريعية واضحة، وإنفاذها للقضاء على كافة أشكال التمييز المجتمعي، وما يتبعه من عنف مبرر تحت مظلّة الثوابت الدينية أو الخصوصية الثقافية.

للمشاركة:

هل كشف تسريب الاتفاق السري للإخوان مع إيران وجهاً جديداً للجماعة؟

2019-11-20

أظهر التسريب الأخير للإخوان المسلمين وجهاً آخر من وجوه التنظيم التي يحاول إخفاءها، فقد كشف موقع "إنترسيبت" الأمريكي وثائق سربت عن اجتماع سرّي بين الحرس الثوري الإيراني وتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، عقد في تركيا، في نيسان (أبريل) من العام 2014، ودار الاجتماع حول الاتفاق بين الجماعة وطهران من أجل ضرب المصالح السعودية، ووضع إطار عمل للتعاون فيما بينهما بالمنطقة العربية، ومثّل الإخوان 3 من أبرز قادتهم المصريين في المنفى، وهم: إبراهيم منير مصطفى، ومحمود الأبياري، ويوسف مصطفى ندا، هذه الوثائق حصلت عليها ونشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بالتزامن مع موقع "انترسيبت".

اقرأ أيضاً: غرام وانتقام بين الخمينية و"الإخوان"
ويذكر أنّ العلاقات الإخوانية الإيرانية بدأت مبكراً؛ منذ عهد المؤسس حسن البنا، فقد اتصل رجال الدين في إيران بالجماعة وتأثروا بها لوقت طويل، وأسفرت عن تأسيس جمعية باسم التقارب بين المذاهب الإسلامية، العام 1948، وزار رجل الدين الشيعي الإيراني المتطرف، ومؤسّس حركة "فدائيان إسلام"، نواب صفوي، القاهرة، والتقى بسيد قطب، العام 1954.

أظهر التسريب الأخير للإخوان المسلمين وجهاً آخر من وجوه التنظيم التي يحاول إخفاءها

أظهرت الوقائع أنّ هذه العلاقات لم يكن يحركها دافع التقارب بين المذهبين؛ إنّما كانت تقارباً بين مشروعين غاية كلّ منهما الوصول الى السلطة وتحويل الدولة المدنية إلى دولة دينية، والعام 1979؛ قام الإيرانيون بثورتهم على الشاه وركب الملالي الثورة، أيّدهم الإخوان وأعلنوها ثورة إسلامية، وزار وفد منهم إيران وكانت طائرة يوسف ندا، القيادي الإخواني، أول طائرة تهبط في مطار طهران بعد طائرة مرشد الثورة، الخميني، وعارضوا استضافة الشاه في مصر، وناصروا إيران في حربها ضدّ العراق، خاصة في بداية المواجهات، وظلّ التقارب طوال فترة الثمانينيات مع حرص الإخوان على سرّية هذا التقارب، حتى لا تغضب المملكة العربية السعودية منهم.
لا يكمن هذا الوجه للإخوان في العلاقة مع إيران فحسب؛ فهي كما أشرنا قديمة وممتدة ومتشعبة، وإن كانت سرية، فقد حرص الإخوان على إخفاء تلك العلاقات لحساسية التعامل مع إيران، في ظلّ حصولهم على الرعاية من المملكة العربية السعودية، التي أخذت موقفاً حاسماً من النفوذ الإيراني في المنطقة.

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن
لم يتحرج الإخوان، من الانقلاب على المملكة العربية السعودية التي ظلّت ملاذاً آمناً لهم، وظهيراً دولياً لحركتهم، والمشاركة في المؤامرة عليها، بعد كلّ الرعاية التي حصلوا عليها من المملكة في أحلك الظروف التي مرّوا بها؛ ففي الاجتماع الأخير أعلنوا للإيرانيين أنّ المملكة العربية السعويدية هي العدو المشترك بينهم، وفي اللحظة نفسها كانوا يلتقون بالقادة السعوديين ليعلنوا تعاونهم في اليمن ضدّ الحوثيين الموالين لإيران!
تناسى الإخوان المسلمون أنّ المملكة العربية السعودية قدمت لهم رعاية؛ بدءاً من الملك عبد العزيز آل سعود، وذلك لمجرد أنّ إيران قدمت لهم بعض المساعدة! تناسوا أنّ الملك سعود توسّط بين الإخوان والحكومة المصرية بعد الحلّ الأول، كما دعا الهضيبي لزيارة السعودية واستقبله بشكل خاص.

اقرأ أيضاً: "قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية
تناسوا أنّ الملك فيصل، الذي تولى الحكم خلفاً للملك سعود، في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1964، حاول التوسط لدى جمال عبد الناصر لمنع تنفيذ إعدام سيد قطب، العام 1966، فلما فشلت الوساطة أمر بفتح أبواب السعودية لتكون ملاذاً آمناً لآلاف النشطاء من الإخوان، من مصر وسوريا وغيرهما، حتى إنّه منح بعضهم الجنسية السعودية، وأبرزهم: الأب الروحي مناع القطان، وعشماوي سليمان، ومصطفى العالم.
تناسوا أنّ السعودية سمحت لمرشد الإخوان حسن الهضيبي بعقد أول اجتماع موسّع للإخوان في موسم حج 1973؛ وكان الأول من نوعه منذ العام 1954، وشكل ثلاث لجان لعضوية الجماعة في الرياض والدمام وجدة، بحسب القيادي الإخواني الكويتي، عبد الله النفيسي.
تناسوا أنّ الملك فيصل سمح لهم بتأسيس الندوة العالمية للشباب التي كانت مؤسسة إخوانية تماماً، تعمل لصالح التنظيم وتؤوي كثيرين من قياديي الإخوان الفارين من أحكام صادرة ضدّهم في عهد الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر. 

اقرأ أيضاً: محمد حبيب: مراجعات الإخوان خادعة تفتقر لمنهج نقدي حقيقي
تناسوا أنّ المملكة كرمت المستشار، مأمون الهضيبي، عندما أسندت له مهمة العمل كمستشار لوزير المعارف في المملكة، والذي استغل منصبه لترسيخ فكر الجماعة في المملكة، فوصلت كتب البنا وسيد ومحمد قطب وأبو الأعلى المودودي، رسمياً، إلى مدارس المملكة.
تناسوا أنّ المملكة أطلقت يد الإخوان للعمل بالمجتمع وفي الجامعة، حتى سيطروا على الجامعة الإسلامية بالمدينة منذ تأسيسها، وتولوا مواقع مهمة في جامعات الملك عبد العزيز وأم القرى والأمير محمد بن سعود، ويذكر أنّ عبد الله عزام، القيادي الإخواني، عمل مدرساً في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، قبل تكليفه بالعمل في أفعانستان حتى صار الأب الروحي للمجاهدين الأفغان العرب.

حرص الإخوان على إخفاء علاقاتهم مع إيران في ظلّ حصولهم على الرعاية من المملكة العربية السعودية

فبحسب التسريبات؛ عرض الإخوان في هذا الاجتماع على الوفد الإيراني، مساندة الحوثيين (الموالين لإيران) في اليمن، ومساعدتهم في الانقلاب المزمع ترتيبه على الرئيس الشرعي، عبد ربه منصور هاجي، فاجتماعهم انعقد في نيسان (أبريل) 2014، والانقلاب تمّ في أيلول (سبتمبر) 2014، وبعد الاتفاق مع الإخوان بدأت تحركات الحوثيين للتمهيد للانقلاب، الذي كانت بدايته احتجاجات مفتعلة على قرارٍ للحكومة اليمنية يقضي برفع الدعم عن المشتقات النفطية، ثم تحول إلى اشتباكات مسلحة انتهت باستيلاء الحوثيين على السلطة، والجدير بالملاحظة؛ عدم مقاومة الوحدات العسكرية المرتبطة بعلي محسن الأحمر، والموالية لحزب التجمع اليمني للإصلاح أيديولوجياً (الإخوان المسلمون في اليمن)!
والتاريخ يدعونا ألا نستغرب ذلك، فلطالما قدم حزبُ السعديين العون للإخوان المسلمين، مالياً وسياسياً، ومعنوياً وأمنياً، وحرموا باقي الجمعيات من تلك الرعاية، ورتع الإخوان في نعيم "السعديين"، مقابل أن يكون صوتهم الجماهيري، وأن يهتفوا بحياة زعمائهم، مثلما حدث مع إسماعيل صدقي، الذي لقبه المصريون بـ"عدو الشعب"، فإذا جماعة الإخوان تناصره وترفع له اللافتات، وقد كتب الإخوان عليها: "واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد"، وقبل الإخوان بأن يكونوا لسان السعديين الحادّ المسلّط على أعدائهم.

اقرأ أيضاً: تونس: رئيس الحكومة الجديد مستقل فعلاً أم واجهة لحركة النهضة الإخوانية؟‎
ثم عندما دارت المصلحة مع العدو التقليدي للسعديين، حزب الوفد، انقلب الإخوان إلى أعداء السعديين، وظلوا يناكفونهم ويتعرضون لهم، وينغصون عليهم عيشتهم، ولم يهدأوا إلا بعد أن قاموا باغتيال أكثر رئيس وزراء ساندهم، وهو محمود فهمي النقراشي، الذي حماهم عندما أراد اليمنيون التنكيل بهم بعد اشتراكهم في قتل الإمام يحيى حميد الدين، وأرسل إليهم فرقاطة تحملهم إلى مصر، وبعدها بأشهر قليلة كان جزاؤه أن اغتالوه داخل مقر وزارة الداخلية.
هكذا وقد كشف الإخوان، باجتماعهم مع الإيرانيين في تركيا، والاتفاق على ضرب المصالح السعودية، عن وجههم الحقيقي وانتهازيتهم الشديدة، والانقلاب على من ساندهم، وأثبتوا أنّه ليس لهم عهد يمكن الركون إليه.

للمشاركة:



الجزائريون يطالبون بإلغاء الانتخابات.. وصالح يرد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

خرج مئات الجزائريين في مسيرة في العاصمة الجزائر، في وقت متأخر من مساء أمس، مطالبين بإلغاء الانتخابات رئاسية التي ستجري في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وردّد المحتجون خلال مسيرتهم في شوارع الجزائر الرئيسة هتاف: "لا انتخابات.. لا انتخابات"، بينما تدخلت قوات الأمن لتفريقهم.

مئات الجزائريين يشاركون في مسيرة في العاصمة الجزائر ويردّدون "لا انتخابات.. لا انتخابات"

ويرفض المتظاهرون إجراء أيةّ انتخابات في ظلّ وجود الحرس القديم من النخبة الحاكمة، قائلين إنّ العملية الانتخابية لن تكون نزيهة، والرجال الخمسة الذين يتنافسون في الانتخابات مسؤولون سابقون بارزون، ولكن بعضهم أبدى معارضته لبوتفليقة في مرحلة لاحقة، أو نافسه في انتخابات سابقة، وفق ما نقلت "فرانس برس".

على صعيد آخر، قضت محكمة جزائرية، الثلاثاء، بسجن أربعة محتجين 18 شهراً، بعدما أدينوا بتهمة تعطيل حدث انتخابي، الأحد، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأسبوع الماضي: إنّ اعتقال عشرات المتظاهرين في الشهور الأخيرة يهدف فيما يبدو لتقويض الحركة الاحتجاجية.

من جانبه، وجّه رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

 وقال قايد صالح: "الجزائر القادرة على فرز من يقودها في المرحلة المقبلة، تنادي أبناءها المخلصين، في هذه الظروف الخاصة"، وتابع: "أؤكد هنا على عبارة المخلصين، وهم كثيرون جداً عبر كافة أرجاء التراب الوطني".

صالح يوجه نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة

وأشار إلى أنّ الجزائر "في حاجة ماسة إلى مثل هؤلاء الأبناء، فالإخلاص هو السمة المؤكدة الدالة على قوة ارتباط المواطن بوطنه".

وينظر الجيش وقائده، الفريق أحمد قايد صالح، إلى الانتخابات باعتبارها السبيل الوحيد لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وتهدئة الاحتجاجات.

وتنحى بوتفليقة، في نيسان (أبريل)، مع سحب الجيش دعمه وبدء السلطات في اعتقال حلفائه ومسؤولين كبار آخرين ورجال أعمال في اتهامات فساد.

 

 

للمشاركة:

وفد طبي في قطر يثير سخطاً واسعاً عبر مواقع التواصل.. لماذا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

تواصل قطر مساعيها التطبيعية مع الكيان الصهيوني في مختلف القطاعات والمجالات؛ فبعد أن كانت الساحة الرياضية ذريعة للدولة القطرية للتطبيع، ها هي تستضيف وفداً طبياً إسرائيلياً مكوناً من 9 أطباء.

وبخلاف موقف السلطات في الدوحة، أبدى ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سخطاً واسعاً تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي، خلال الأيام الماضية.

ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل يعبّرون عن سخطهم تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي

وقال ناشطون؛ إنّ مواصلة استضافة وفود إسرائيلية، في الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، يعدّ أمراً مستفزاً لأيّ مواطن قطري.

وطالب ناشطون وقف التطبيع العلني مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، قائلين إنّ هذه القضية تسيء إلى سمعة قطر على المستوى العربي.

وشارك وفد طبي إسرائيلي بمؤتمر دولي في العاصمة القطرية الدوحة، حضره مئات الأطباء من جميع أنحاء العالم.

ويضمّ الوفد المتخصص في جراحة الأطفال تسعة أطباء، وترأس الوفد الإسرائيلي الدكتورة ران شتاينبرغ، مديرة قسم جراحة الأطفال في مستشفى رمبام في حيفا، بحسب ما أورده حساب "إسرائيل بالعربية" التابع للخارجية الإسرائيلية، الأول من أمس.

ويتجاهل الإعلام القطري، كعادته، ويصمت تجاه التطبيع الذي تمارسه الدوحة مع الكيان الصهيوني الذي يرتكب يوماً بعد يوم جرائم بحقّ الفلسطينيين، وينتهك حرمة مساجدهم وكنائسهم ومنازلهم، في وقت يكيل الاتهامات لبعض الدول بالتطبيع مع إسرائيل.

 

 

للمشاركة:

أرقام صادمة.. انتهاكات الحوثيين ضدّ الأطفال

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

ارتكبت ميليشيات الحوثي الإرهابية 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضد الطفولة، في 17 محافظة يمنية، خلال الفترة من 1 كانون الثاني (يناير) 2015 وحتى 30 آب (أغسطس) 2019.

ميليشيات الحوثي الإرهابية ارتكبت 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضدّ الطفولة في اليمن

وأفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في بيان لها نشر أمس عبر وسائل إعلام متعددة، بمناسبة اليوم العالمي للطفولة 20 تشرين الثاني (نوفمبر)؛ أنّها رصدت هذه الانتهاكات الحوثية ضدّ الطفولة في اليمن، بالتعاون مع 13 منظمة دولية.

وأوضحت المنظمة الحقوقية؛ أنّ الميليشيات الحوثية قتلت خلال الفترة نفسها 3 آلاف و888 طفلاً، بشكل مباشر، وأصابت 5 آلاف و357 طفلاً، وتسبّبت بإعاقة 164 إعاقة دائمة جراء المقذوفات العشوائية على الأحياء السكنية المكتظة بالأطفال.

إلى ذلك، ذكر البيان أنّ الميليشيات قامت باختطاف 456 طفلاً، وما يزالون في سجون الميليشيا حتى اللحظة، وتسبّبت بتهجير 43 ألفاً و608 أطفال آخرين، وجنّدت نحو 12 ألفاً و341 طفلاً، وزجّت بهم في جبهات القتال المختلفة .

الحوثييون قتلوا 3 آلاف و888 طفلاً وأصابوا 5 آلاف و357 طفلاً وتسبّبت بإعاقة 164

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته والتحرك الجاد لوقف تلك الانتهاكات بحق الطفولة والجرائم المنافية لكلّ القيم والمبادئ الأخلاقية والأعراف الدولية والإنسانية والقوانين المحلية وتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلسي الأمن وحقوق الإنسان، وتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأطفال في اليمن، من استهداف مباشر لكلّ حقوقهم المعترف بها دولياً، وفق القانون العالمي لحقوق الطفل، وعلى رأسها حقّ الحياة والتعليم وغيرها.

 

للمشاركة:



"اختبار" حماس.. و"ترويض" الجهاد!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

عوني صادق
العدوان الأخير على غزة كان مختلفاً. استهدف فصيلاً واحداً من فصائل المقاومة، تحمل وحده مسؤولية التصدي له. استمر العدوان ثمان وأربعين ساعة، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكن خسائره كانت كبيرة، وارتكب فيه الجيش «الإسرائيلي» جرائم حرب! كان الدافع للعدوان ومحركه «شخصياً» يتعلق بمصير بنيامين نتنياهو والانتخابات الثالثة، لكنه كان له، في الوقت نفسه، هدفان آخران: «اختبار» جدية (حماس) وسعيها إلى «تسوية»، و«ترويض» (الجهاد) كفصيل «متمرد ومشاغب»!
في مقال نشرته صحيفة (معاريف - 2019/‏11/‏14)، بقلم عاموس جلبواع، طرح الكاتب هذا السؤال: ما الذي تريده «إسرائيل» في قطاع غزة، وما هي سياستها؟ وبدلاً من الإجابة عن السؤال، قال: إنه لفهم ما تريده «إسرائيل» لا بد من رؤية ما تريده (حماس). ومن أجل ذلك عاد إلى خطاب كان ألقاه يحيى السنوار بتاريخ 2019/‏11/‏4 واعتبره يلخص ما تريده (حماس) ويعكس أهدافها وتوجهاتها الحالية. وخلص جلبواع إلى النتيجة التالية: «أولاً، حماس ترى نفسها مسؤولة عن السكان في القطاع. ثانياً، التسوية الآن على رأس اهتماماتها، وكسر الحصار هو الأفضلية العليا، إلى جانب استمرار التعاظم العسكري. ثالثاً، يقول السنوار: شعبنا تجلد كثيراً على الحصار، ولم يعد يمكنه أن يتجلد أكثر»! ويصل إلى أن (حماس) تريد وترى أنه: «يوجد طريقان لحل مشكلة الحصار: إما أن نوافق على تقديم تنازلات استراتيجية في المسألة الفلسطينية، وإما نحدث تغيراً في ميزان القوى مع «إسرائيل» ونجبرها على كسر الحصار. ولن نقدم تنازلات استراتيجية»!
عودة إلى معطيات العدوان الأخير، لم تشارك (حماس) عملياً في الرد عليه، فيما بدا وكأنه تجاوب مع رسائل الجيش «الإسرائيلي» الموجهة لها بمضمون واضح: إن لم تشاركوا في القتال، لن نهاجمكم! وسواء كان هذا الموقف تجاوباً مع رسائل الجيش «الإسرائيلي»، أو بقرار ذاتي حتى لا تتحول المعركة المحدودة إلى حرب واسعة تهدم كل ما سبق من «تفاهمات»، فالنتيجة واحدة وهي أن (حماس) «نجحت» في الاختبار! لكن قصر المدة التي استغرقها العدوان، لعب دوراً مهماً في تحقيق هذا «النجاح»، والأرجح أنه لو امتدت أيام الاشتباك لربما وجدت (حماس) نفسها مضطرة للمشاركة فيه حتى لا تواجه اتهامات خطيرة من حاضنتها الشعبية. وحتى موافقة الجانب «الإسرائيلي» السريع على وقف إطلاق النار، يدل بدوره على أن توسيع مساحة الاشتباك كانت غير مطلوبة حتى لا تجبر (حماس) على الانضمام ل(الجهاد) في مواجهة العدوان، وحتى لا تنزلق الأطراف إلى حرب واسعة. وبالنسبة ل(الجهاد)، فإن لعبة دق الأسافين بينها وبين (حماس) يمكن أن تكون نجحت جزئياً ومؤقتاً. أما مسألة «الترويض» فلا يبدو أنها نجحت، رغم أن «الاستفراد» بالأطراف الفلسطينية سياسة «إسرائيلية» ثابتة.
في الجانب «الإسرائيلي»، كعادته نتنياهو، اعتبر أن العدوان «حقق كل أهدافه»، مشيراً إلى أنهم منذ البداية هم لم يرغبوا في التصعيد! وعليه، جاء عدد من مقالات الصحف «الإسرائيلية» لتركز على أنه أصبح الآن من المناسب، وربما من الضروري، ألا يفوت السياسيون الفرصة التي أتاحها «النصر» السريع لاستئناف البحث مع (حماس) عن «التسوية السياسية» لمشكلة غزة! لكن الحقيقة التي باتت معروفة للجميع، هي أن «إسرائيل» لا تبحث عن تسوية سياسية تترك سلاح المقاومة سالماً، وتفتح الباب ل«تعاظم حماس العسكري» بل وكذلك (الجهاد). إنها تبحث عن «التنازلات الاستراتيجية» التي قال السنوار إنهم لن يقدموها حتى لو تم التوصل إلى «هدنة» أو «تسوية مؤقتة»! والأسئلة تبقى بعد ذلك فلسطينية: إلى أين تؤدي سياسة العدوان المتكرر من جانب «إسرائيل» وسياسة «الرد دفاعاً عن النفس» من جانب المقاومة؟ أي إلى أين توصل سياسة البحث عن التسوية المشروع الوطني الفلسطيني؟ ومتى وكيف يتحقق «التغير الجوهري في ميزان القوى مع إسرائيل»؟!

عن "الخليج الإماراتية"

للمشاركة:

هل تتوقف ألمانيا عن استيراد الأئمة؟

2019-11-21

ترجمة: محمد الدخاخني


تعاني الحكومة الألمانيّة منذ فترة طويلة من التدخل الأجنبي عندما يتعلق الأمر بتعليم الأئمة الذين يقودون المجتمعات الإسلامية في كافّة أنحاء البلاد. والآن، من المقرّر إطلاق جمعية تعليميّة جديدة، بتمويلٍ أوليّ من وزارة الدّاخليّة الألمانية، اليوم 21 تشرين الثّاني (نوفمبر).

اقرأ أيضاً: قانون ألماني يتعلق بالأئمة المسلمين
وبالرغم من قيام بعض المنظّمات الإسلامية بتدريب الأئمّة ضمن مجتمعاتهم المحلية في ألمانيا، فإنّ غالبية الأئمة الذين يعملون في البلاد ينتمون إلى "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية".
ومن بين حوالي 4.5 مليون مسلم في ألمانيا، هناك حوالي 3 ملايين من أصل تركيّ.
التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة

تمويل طال انتظاره
تقول فيليز بولات، النّائب عن حزب الخضر، لـ "دويتشه فيله" إنّ هذا التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة. وتضيف أنّ "حزبها لطالما طالب" بهذا الإجراء.

من المقرّر إطلاق جمعية تعليمية جديدة بتمويلٍ أوليّ من وزارة الداخلية الألمانية لحل مشكلة التدخل الأجنبي

ويُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية" أكبر مظلّة إسلاميّة في ألمانيا؛ حيث يضمّ 900 مسجد تابع له. وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا. لذا، دفع الحاجز الّلغويّ الثّقافيّ، إلى جانب ولاء العديد من هؤلاء الأئمّة للحكومة التّركيّة، الحكومة الألمانيّة إلى التّعامل بشكل مكثّف مع هذه القضيّة في الأعوام الأخيرة.
وتتمثّل إحدى العقبات الرّئيسة الّتي تعترض معالجة هذه القضيّة في تأمين التّمويل. والآن، هناك حلّ مؤقّت يأتي في صورة الاستثمار الحكوميّ الّذي خُطّط له.
وتتابع بولات كلامها قائلةً إنّه رداً على استفسارها الرّسميّ حول هذا الموضوع، فإنّ وزارة الدّاخليّة أكّدت بالفعل خططها بشأن عمليّة التّمويل الأوليّ.
نهج محايد
من بين المنظّمات الّتي ستشارك في الجمعيّة الجديدة يأتي "المجلس المركزيّ للمسلمين في ألمانيا"، كما أكّد رئيس مجلس إدارته، أيمن مزيك.
يقول لـ "دويتشه فيله": "لا يمكننا أن نشكو دائماً من وجود أئمّة أجانب فحسب". ويُعدّ تأسيس الجمعيّة خطوة ملموسة و"تطوّراً إيجابيّاً، وكان ينبغي التّقدّم بها منذ عقود".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب تقاضي النمسا أئمة مساجد
ومن النّاحية الدّستوريّة، يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات. ومع ذلك، ووفقاً للنّائب بولات، فإنّ حياد الدّولة يُحفَظ من خلال تأسيس جمعيّة مستقلّة، والّتي ستكون في ولاية سكسونيا السّفلى.
وتقول في إشارة إلى كلّيّة أبراهام جيجر المدعوم من الدّولة: "إنّ النّدوة الحاخاميّة في بوتسدام تلقّت تمويلاً أوّليّاً من الدّولة، وهذه الاستراتيجيّة قد آتت ثمارها". وتضيف: "ومثل هذه الطّريقة لن تكون مرفوضة دستوريّاً".

من النّاحية الدّستوريّة يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات

خطوة أولى
حالياً، يُدرَّس اللاهوت الإسلامي في مؤسسات أكاديمية في مدن مونستر وتوبنغن وأوسنابروك وجيسن وإرلنجن-نورمبرغ. وفي تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام، افتتحت جامعة هومبولت في برلين معهداً للاهوت الإسلامي.

يُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي" أكبر مظلّة إسلاميّة بألمانيا حيث يضمّ 900 مسجد تابع له وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا

ومع ذلك، لا يمكن لطلاب علم اللاهوت أن يعملوا ببساطة أئمةً في ألمانيا؛ لأنّ قراءة القرآن الكريم وكيفية أداء الصلاة وغيرها من المهام العمليّة لا تُدرّس في هذه المعاهد. ومن أجل القيام بذلك، هناك حاجة لتعليم منفصل وعمليّ.
وفي ردّ على استفسار "دويتشه فيله"، قالت وزارة ساكسونيا السّفلى للعلوم والثّقافة إنّ الخطة تشمل "إنشاء جمعيّة مسجّلة بالتّعاون مع المنظمات الإسلامية ومجتمعات المساجد المهتمة". وسيكون خبراء اللاهوت الإسلامي جزءاً من هذه الجمعية الجديدة. كما اقترحت الوزارة أنّ الطريقة المتبعة يمكن أن "تقدّم نموذجاً" لتعليم الأئمّة في أماكن أخرى.
وتحدثت "دويتشه فيله" إلى البروفيسور رؤوف سيلان من جامعة أوسنابروك، الّذي صاغ من قبل "خريطة طريق" حول كيفيّة بناء عمليّة تعليميّة للأئمة في ألمانيا. ويرى أنّ المبادرة الجديدة تمثّل "خطوة أولى".
ومع ذلك، حذّر من أنّ المشروع التّجريبيّ لا ينبغي أن يبدأ بـ "توقّعات كبيرة". لكنّنا "نحتاج فقط إلى البدء، وأعتقد أنّ المشروع سوف يحظى بالقبول عندما تثبت جودته في المدى الطويل".


سيدا سردار، دويتشه فيله

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.dw.com/en/germany-set-to-take-charge-of-imam-education-local...

للمشاركة:

زيادة عدد الدول المتأثرة بالإرهاب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

أحمد غنوني

انخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بنسبة 15,2 بالمئة عام 2018 رغم تزايد عدد الدول المتأثرة بالعنف الناجم عن التطرف، وفق ما أظهرت أرقام صادرة عن مؤشر الإرهاب العالمي 2019.

ومقارنة بحد أقصى للقتلى بلغ 33555 في 2014 عندما اجتذب تنظيم الدولة الإسلامية عشرات آلاف المقاتلين إلى الشرق الأوسط، إنخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بأكثر من النصف فبلغ 15952 في 2018، بحسب المؤشر الذي نشره معهد الاقتصاد والسلام في سيدني.

وتم تسجيل أكبر تراجع عام 2018 في العراق الذي أعلن تحقيق انتصار عسكري على تنظيم الدولة الإسلامية في العام المذكور، والصومال حيث تنفّذ القوات الأمريكية ضربات جوّية ضد مقاتلي حركة الشباب منذ العام 2017.

ولأول مرّة منذ العام 2003، لم يكن العراق الدولة الأكثر تأثراً بالإرهاب، بحسب المؤشر الذي يعرّف الإرهاب على أنه "التهديد بـ أو استخدام العنف غير المشروع والعنف من قبل جهة غير رسمية لتحقيق هدف سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي من خلال التخويف والإكراه والترهيب".

وتصدّرت أفغانستان، حيث خلفت حركة طالبان تنظيم الدولة الإسلامية كالجماعة الأكثر دموية، القائمة حيث تسبب 1443 هجومًا بمقتل 7379 شخصًا، متجاوزة العراق حيث أسفر 1131 هجومًا عن مقتل 1054 شخصًا، ونيجيريا حيث لقي 2040 شخصًا حتفهم جرّاء 562 هجومًا.

وحلّت سوريا في المرتبة الرابعة، حيث أسفر 131 هجوما عن مقتل 662 شخصًا، .

وفي أوروبا، التي لم تشهد هجمات إرهابية كبرى سنة 2018، انخفض عدد القتلى من أكثر من 200 في 2017 إلى 62.

وفي بيان رافق التقرير، قال الرئيس التنفيذي لمعهد الاقتصاد والسلام ستيف كيليليا إن "انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق كان بين العوامل التي سمحت لأوروبا الغربية بتسجيل أقل عدد من الحوادث منذ 2012، بينما لم يتم تسجيل أي حالات قتل مرتبطة بالتنظيم سنة 2018".

وأضاف "لكن الوضع لا يزال متقلبًا إذ يجري التنافس على أجزاء واسعة من سوريا بينما تنشط مجموعات أصغر متعاطفة مع تنظيم الدولة الإسلامية، ما يزيد من احتمال وقوع مزيد من الهجمات الإسلامية في أوروبا".

وأشار التقرير كذلك إلى أنه بينما "تراجعت حدة الإرهاب (...) فانه لا يزال واسع الانتشار ومتزايداً".

وفي 2018، شهد 71 بلداً وقوع حالة قتل واحدة على الأقل مرتبطة بالإرهاب، وهو ثاني أعلى رقم منذ مطلع القرن الحالي.

ولفت المؤشر إلى الزيادة الهائلة في حالات الوفاة الناجمة عن الإرهاب اليميني المتشدد في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأوقيانيا، مع ارتفاع حالات القتل المرتبطة بذلك بنسبة 320 بالمئة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأشار في هذا الصدد إلى الهجوم الذي استهدف مسجدين في كرايست تشيرش بنيوزيلندا في آذار/مارس وأسفر عن مقتل 51 شخصًا، كمثال على تفشي الفكر اليميني المتطرف في بلد "لا تاريخ سابقا فيه للنشاط الإرهابي".

وفي الولايات المتحدة، انعكس ازدياد الإرهاب اليميني المتشدد من خلال تزايد جرائم الكراهية، بحسب التقرير.

لكن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية وقعت في بلدان شهدت نزاعات.

عن"يورونيوز"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية