بنغلادش.. تحظر "المعونة" و"الإغاثة" الإسلامية

مَنعت الحكومة البنغالية في 12 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، جمعيّتين خيريّتين إسلاموّيتين دوليّتين، من تقديم مساعدات لـ 500 ألف لاجئ روهينغي، كانوا قد دخلوا البلاد من ميانمار منذ آب (أغسطس) الماضي، ووَفْقَ محجبين خالد، وهو عضو برلمانيّ عن حزب "رابطة عوامي" الحاكم، فإن "منظمة المعونة الإسلامية" و"الإغاثة الإسلامية عبر العالم" يُشتبه في استخدامهِما عملَهُما كغطاء لـ"ردكلة" اللاجئين المسلمين، الذين يَسهُل التأثير عليهم، ضمن المقيمين في مخيمات مدينة كوكس بازار.

"منظمة المعونة الإسلامية" و"الإغاثة الإسلامية عبر العالم" يُشتبه في استخدامهِما عملَهُما كغطاء لـ"ردكلة" اللاجئين المسلمين

وتتخذ كلّ مِنْ "منظّمة المعونة الإسلامية" و"الإغاثة الإسلامية" بريطانيا مقراً لها، ولدى كلتيهما مكاتب في الولايات المتحدة.
ليست هي المرَّة الأولى التي تُتَّهَمُ فيها هذه الجمعيات الخيرية بإخفاء دوافع راديكالية في السّر. لقد عملت "منظمة المعونة الإسلامية"، التي أُنشئت عام 1984، مع عدد من الدُّعاة المتطرفين الإسلامويّين على مر السّنين، بما في ذلك زاهر محمود، الذي دان إدماج المسلمين في المجتمعات الغربية.

ليست هي المرَّة الأولى التي تُتَّهَمُ فيها هذه الجمعيات "الخيرية" بإخفاء دوافع راديكالية في السّر

وما يثير قلق المعلقين البنغاليين هو تاريخ تعاون "منظمة المعونة الإسلامية" مع "الجماعة الإسلامية"، وهي جماعة إسلاموّية جنوب آسيوية، تمتلك روابط أيديولوجية قوية مع جماعة "الإخوان المسلمين" ومسؤولة عن عقود من العنف الطائفي في أنحاء البلاد كافة.
في عام 2013، كان الرئيس السابق لـ"منظمة المعونة الإسلامية"، شودري معين الدّين، واحداً من بين العديد من مسؤولي "الجماعة الإسلامية" الذين دانتهم "محكمة الجرائم الدولية" لدورهم في حرب التحرير عام 1971؛ حيث عملوا، جنباً إلى جنب، مع القوات الباكستانية لقتل الآلاف من النشطاء المؤيِّدين للاستقلال.
وفي عام 1990، شارك معين الدين في تأسيس "المنتدى الإسلامي لأوروبا"، وهو فرع غربي من "الجماعة الإسلامية" يدعو إلى تطبيق عالميّ للحكم الإسلامي، على النّحو الذي أوصى به مؤسِّس الجماعة أبو الأعلى المودودي. ومن بين ممثلي "منظمة المعونة الإسلامية" وفروعها الدولية فاروق مراد، المدير العام "للمؤسَّسة الإسلامية"، وهو مركز تفكير وصناعة سياسات تابع "للجماعة الإسلامية" في بريطانيا، وعبدوس سبحان الذي تمتْ ملاحقته أيضاً بسبب دوره في "االجرائم" التي ارتُكِبت في عام 1971.

ما يثير قلق المعلقين البنغاليين هو تاريخ تعاون "منظمة المعونة الإسلامية" مع "الجماعة الإسلامية"، وهي جماعة إسلاموّية جنوب آسيوية

و"منظمة المعونة الإسلامية" هي أيضاً متعاونة مع الجمعية الخيرية الأخرى التي قامت الحكومة البنغالية بتسميتها: "الإغاثة الإسلامية". واتخذتْ من "برمنغهام" مقراً لها.
تأسَّست "الإغاثة الإسلامية" عام 1984 على يد هاني البنا، وهو عضو مجلس أمناء مؤسِّس في "منظمة المعونة الإسلامية" وكذلك عضو مجلس إدارة من عام1984 وحتى عام 1999. وعلاوة على ذلك، الرئيس التنفيذي الحالي "لمنظمة المعونة الإسلامية"، جهانكير مالك، الذي شغل سابقاً منصب مدير "الإغاثة الإسلامية" لستة أعوام.
على الرغم من الإشادة، واسعة النطاق، بعملها الإنساني، فإنّ "الإغاثة الإسلامية" لديها تاريخ طويل في منح منابر لدعاة الكراهية إلى جانب روابط مالية مع جمعيات خيرية متَّهمة بالعمل كواجهات لحركة "حماس"، وجماعة "الإخوان المسلمين"، وتنظيم "القاعدة". ووَفْقَ تقارير مالية تعود لعامي 2007 و2009، تلقتْ "الإغاثة الإسلامية" عشرات آلاف الجنيهات من "الجمعية الخيرية للرعاية الاجتماعية"، التي كان مؤسِّسها، عبد المجيد الزنداني، من المقربين من بن لادن، وفي عام 2004، سُمّي إرهابياً من قِبل وزارة الخزانة الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، ووَفْقَ تقارير تعود لعامي 2010 و2011، تلقَّت المنظمة أيضاً مئات آلاف الجنيهات من "المنظمة الخيرية الإسلامية الدولية"، التي تُعدُّ راعياً رئيساً لحركة "حماس".

تمتلك روابط أيديولوجية قوية مع جماعة "الإخوان المسلمين" ومسؤولة عن عقود من العنف الطائفي في أنحاء البلاد

وفي عام 2014، سُمّيتْ "الإغاثة الإسلامية" رسميًا كمنظمة إرهابية، من قِبل دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الماضي، كان هاني البنا، قد أبدى إعجاباً صريحاً بكل من سيّد قطب وحسن البنا، كِبار منظِّري جماعة "الإخوان المسلمين". ومن بين المديرين السّابقين "للإغاثة الإسلامية" كان أحمد الراوي الذي دعا المسلمين إلى إعلان الجهاد ضد القوات الغربية في العراق عام 2004.

عانت بنغلادش لأعوام، من الهجمات المتطرفة على النّاشطين العلمانيين، ولا تزال الإبادة الجماعيّة لشعبها خلال حرب 1971 قضية رئيسة.
في الواقع، خلال فترة تولّي هاني البنا لـ"منظمة المعونة الإسلامية" حصلَ أنْ أعربَ معلقون بنغاليون مراراً عن قلقهم بشأن ادّعاءات بأنَّ المؤسَّسة الخيرية تموّل "الجماعة الإسلامية". وفي عام 2012، خضعتْ "منظمة المعونة الإسلامية" لإجراءات حازمة مثل منعها من مساعدة التدفق الأخير للاجئي الروهينغا الذين دخلوا البلاد. وحتى الجمعيات الخيرية التي مضى فحصها بنجاح قد تعمل فقط لمدة تصل إلى شهرين ويجب أن تحصر أنشطتها في توفير الرعاية الصحية، والصرف الصحي، والمسكن.

سُمّيتْ "الإغاثة الإسلامية" رسمياً منظمة إرهابية، من قِبل دولة الإمارات العربية المتحدة

على الرغم من مخاوفها الصّريحة، فإنّ الحكومة البنغالية لم تقدمْ بعد أيّ ادّعاءات محددة تجاه "منظمة المعونة الإسلامية" أو "الإغاثة الإسلامية". ومع ذلك، فإنّ التّاريخ المتطرّف لهاتين المؤسستين "الخيريتين" قد تم توثيقهُ على مدى عدة أعوام، وليس هناك أيّ شك في مدى روابطهما الإسلاموّية. وحتى لو لم يكن لدى المؤسستين "الخيريّتين" أيّ نيّة في "ردكلة" لاجئي الروهينغا، فإنّ معاملة هذه المنظمات، بوصفها مجموعات مساعدة وعون مسؤولة، سوف يصرف الانتباه عن تطرّفها ويعزّز شرعيتها في أعين المجتمع الدولي، على حساب تلك الجمعيات الخيرية الإسلامية المعتدلة التي لا تروّج أو تموّل الكراهية.

آدم لوماكس – "إسلاميست ووتش"

الأقسام: