"ما خفي أعظم".. حين تتعثر قناة "الجزيرة" بظلّها: رامي الخليفة العلي أنموذجاً

47312
عدد القراءات

2018-03-11

أنْ تعتادَ قناةُ "الجزيرة" القطرية على كيلِ الاتهامات والافتراءات للدول الأربع المقاطعة لها، فهذا ليس غريباً ولا مفاجئاً، فالقناة تمارس سياسة "تصفية الحسابات" مع جيرانها ودول الإقليم منذ زمن، وهذا هو دورها المُكلّفة به. والتغطية الانتقائية التي تقدمها القناة للأحداث والتطورات والقضايا ما كانت تغيب عيوبها وثغراتها عن عين المراقب الحصيف. والحقيقة أنّ ذلك ليس حال "الجزيرة" وحدها، في منطقة عربية ما تزال حرية الرأي والتعبير فيها لا تعكس حالة صحية تُشجّع المرء على الدفاع عنها أو تبرير مثالبها الكثيرة. لكن أنْ تكيل "الجزيرة" الاتهامات حتى لضيوفها، إنْ هم رفضوا أنْ يضعَ مذيعو القناة الكلامَ في فمهم لـ"يبصموا على ما تريده القناة وما تسوقه من افتراءات وفبركات" ضد خصومها السياسيين، فهذا ما يجعل، من جهة أولى، شعار "الرأي والرأي الآخر" مثيراً لمزيد من السخرية؛ وهو أيضاً، من جهة ثانية، يعكس تصاعد غضب الدوحة من أيّة همسةٍ تنتقد سلوكها السياسي، وأداءها الإعلامي، وهذا نَزَقٌ، والنَزِقُ يَتعثَّرُ بِظِلّه!!

غيّبتْ الحلقة أهم حقيقة في موضوع الانقلاب عام 1996 وهي انقلاب الشيخ حمد بن خليفة على والده الشيخ خليفة 

ما الذي أخفاه "ما خفي أعظم"؟
لقد استضافت "الجزيرة" القطرية الكاتب والباحث السياسي رامي الخليفة العلي، أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة باريس، والمقيم في فرنسا، للتعليق على الحلقة الأولى من "ما خفي أعظم"، التي خصصتها القناة لمزيد من خطاب "المظلومية" ضد جيرانها، عبر اتهامهم بأنّهم من خططوا للانقلاب على الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فإذا بالباحث العلي يُضيء لجمهور "الجزيرة" حقيقة الانقلاب الذي كان قد قاده أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ضد والده، بينما أراد "ما خفي أعظم" قلب حقائقه التاريخية باتهام السعودية والإمارات ومصر والبحرين بالتخطيط له.
كان سؤال مذيعة "الجزيرة" لرامي العلي جواباً تريده أن يردده ضيفها لا مجرد تساؤل استفهامي، غير أنّ المذيعة أُسْقِطَ في يدها حين سمعتْ الضيف يقول لها: إن حلقة "ما خفي أعظم" تجاهلتْ وغيّبتْ أهم حقيقة تاريخية في موضوع الانقلاب الذي شهدته قطرعام 1996، ألا وهي انقلاب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده الشيخ خليفة، بعدما  كان الأخير في سفر إلى سويسرا.

لم تحصل المذيعة على تزكية للانقلاب من الضيف وأصابها الحرج فسعتْ لانتزاع جواب منه يبرر انقلاب الابن على والده

يا للهول!! لم تحصل المذيعة على تزكية للانقلاب من الضيف (وهذا هدف استضافته!!)، وأصابها الحرج، وسعتْ جاهدة لانتزاع جواب منه يبرر بموجبه انقلاب الابن على والده، وينسب تنفيذه لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية دون طائل، وراح العلي يشرح للمذيعة ولجمهور القناة أنّ الأمر يتعلق بسياق تاريخي معين، انقلب فيه الابن على والده، وهذا ما أخفاه "ما خفي أعظم"، ولم يعطه ما يستحقه، وأنّ دوره، كباحث، هو وضع الأمور في سياقها، وليس تبرير الانقلاب وتزكيته، كما تطلب منه المذيعة.

شاهد الفيديو:

 

 

قناة "الرأي والرأي الآخر" تهاجم العلي!

لم يمر كلام رامي الخليفة العلي مرور الكرام، فقد غضبت "الجزيرة" من الباحث العلي؛ لأنه رفض اتهاماتها لدول الجوار، وحين عجزتْ القناة عن إحراجه في الحلقة التي استضافته، راحت تُزوّر تصريحاته، من خلال ما نشرته في تغريدة على صفحتها الرسمية على "تويتر" قائلة: (الباحث بجامعة باريس رامي العلي يبرر لدول عربية كانت لها اليد الطولى في محاولة الانقلاب عام 1996)!!
وقد ردّ العلي، الذي كشف فبركات القناة القطرية ولاموضوعيتها على مضمون تغريدة "الجزيرة" على حسابه الشخصي في "تويتر" قائلاً: (تغريدة قناة "الجزيرة" تفتقد إلى الموضوعية والمهنية، خصوصاً أنّ المذيعة سألتني في المقابلة إذا كنتُ أبرّر فأجبتها بوضوح أن مهمتي ليست أنْ أبرر، وإنما أنْ أضع الأحداث في سياقها).

حمد بن خليفة يمنع طائرة والده من النزول في الدوحة!
وكانت دولة قطر قد شهدت في السابع والعشرين من شهر حزيران (يونيو) 1995 انقلاباً أبيض على حاكم قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، أمير البلاد آنذاك؛ حيث تمّ الإطاحة به من جانب ابنه وولي عهده، آنذاك، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والد أمير قطر الحالي الشيخ تميم.
وتكاد الروايات تُجمع على تأكيد أنّ أمير قطر الذي جرى الانقلاب عليه من جانب ابنه حاول العودة إلى الدوحة، غير أنّ طائرته ظلت تحوم في الأجواء القطرية لأكثر من ساعة، ولم يسمح لها بالهبوط، قبل أن تغادر أجواء الدوحة؛ فما كان من الشيخ الوالد خليفة بن حمد إلا الاضطرار إلى اللجوء لجيرانه المجاورين في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال الباحث رامي العلي إنّ ما أغفله برنامج "ما خفي أعظم" أنّ والد أمير قطر السابق سعى بكل الوسائل استعادة الحكم من ابنه الشيخ حمد بن خليفة، وأنّ كل المحاولات كانت بقيادة الأمير الوالد وليس، كما يوحي البرنامج، بأنّها بتخطيط من الجيران.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم:

"ما خفي أعظم".. حين تتعثر قناة "الجزيرة" بظلّها: رامي الخليفة العلي أنموذجاً

47312
عدد القراءات

2018-03-11

أنْ تعتادَ قناةُ "الجزيرة" القطرية على كيلِ الاتهامات والافتراءات للدول الأربع المقاطعة لها، فهذا ليس غريباً ولا مفاجئاً، فالقناة تمارس سياسة "تصفية الحسابات" مع جيرانها ودول الإقليم منذ زمن، وهذا هو دورها المُكلّفة به. والتغطية الانتقائية التي تقدمها القناة للأحداث والتطورات والقضايا ما كانت تغيب عيوبها وثغراتها عن عين المراقب الحصيف. والحقيقة أنّ ذلك ليس حال "الجزيرة" وحدها، في منطقة عربية ما تزال حرية الرأي والتعبير فيها لا تعكس حالة صحية تُشجّع المرء على الدفاع عنها أو تبرير مثالبها الكثيرة. لكن أنْ تكيل "الجزيرة" الاتهامات حتى لضيوفها، إنْ هم رفضوا أنْ يضعَ مذيعو القناة الكلامَ في فمهم لـ"يبصموا على ما تريده القناة وما تسوقه من افتراءات وفبركات" ضد خصومها السياسيين، فهذا ما يجعل، من جهة أولى، شعار "الرأي والرأي الآخر" مثيراً لمزيد من السخرية؛ وهو أيضاً، من جهة ثانية، يعكس تصاعد غضب الدوحة من أيّة همسةٍ تنتقد سلوكها السياسي، وأداءها الإعلامي، وهذا نَزَقٌ، والنَزِقُ يَتعثَّرُ بِظِلّه!!

غيّبتْ الحلقة أهم حقيقة في موضوع الانقلاب عام 1996 وهي انقلاب الشيخ حمد بن خليفة على والده الشيخ خليفة 

ما الذي أخفاه "ما خفي أعظم"؟
لقد استضافت "الجزيرة" القطرية الكاتب والباحث السياسي رامي الخليفة العلي، أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة باريس، والمقيم في فرنسا، للتعليق على الحلقة الأولى من "ما خفي أعظم"، التي خصصتها القناة لمزيد من خطاب "المظلومية" ضد جيرانها، عبر اتهامهم بأنّهم من خططوا للانقلاب على الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فإذا بالباحث العلي يُضيء لجمهور "الجزيرة" حقيقة الانقلاب الذي كان قد قاده أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ضد والده، بينما أراد "ما خفي أعظم" قلب حقائقه التاريخية باتهام السعودية والإمارات ومصر والبحرين بالتخطيط له.
كان سؤال مذيعة "الجزيرة" لرامي العلي جواباً تريده أن يردده ضيفها لا مجرد تساؤل استفهامي، غير أنّ المذيعة أُسْقِطَ في يدها حين سمعتْ الضيف يقول لها: إن حلقة "ما خفي أعظم" تجاهلتْ وغيّبتْ أهم حقيقة تاريخية في موضوع الانقلاب الذي شهدته قطرعام 1996، ألا وهي انقلاب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده الشيخ خليفة، بعدما  كان الأخير في سفر إلى سويسرا.

لم تحصل المذيعة على تزكية للانقلاب من الضيف وأصابها الحرج فسعتْ لانتزاع جواب منه يبرر انقلاب الابن على والده

يا للهول!! لم تحصل المذيعة على تزكية للانقلاب من الضيف (وهذا هدف استضافته!!)، وأصابها الحرج، وسعتْ جاهدة لانتزاع جواب منه يبرر بموجبه انقلاب الابن على والده، وينسب تنفيذه لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية دون طائل، وراح العلي يشرح للمذيعة ولجمهور القناة أنّ الأمر يتعلق بسياق تاريخي معين، انقلب فيه الابن على والده، وهذا ما أخفاه "ما خفي أعظم"، ولم يعطه ما يستحقه، وأنّ دوره، كباحث، هو وضع الأمور في سياقها، وليس تبرير الانقلاب وتزكيته، كما تطلب منه المذيعة.

شاهد الفيديو:

 

 

قناة "الرأي والرأي الآخر" تهاجم العلي!

لم يمر كلام رامي الخليفة العلي مرور الكرام، فقد غضبت "الجزيرة" من الباحث العلي؛ لأنه رفض اتهاماتها لدول الجوار، وحين عجزتْ القناة عن إحراجه في الحلقة التي استضافته، راحت تُزوّر تصريحاته، من خلال ما نشرته في تغريدة على صفحتها الرسمية على "تويتر" قائلة: (الباحث بجامعة باريس رامي العلي يبرر لدول عربية كانت لها اليد الطولى في محاولة الانقلاب عام 1996)!!
وقد ردّ العلي، الذي كشف فبركات القناة القطرية ولاموضوعيتها على مضمون تغريدة "الجزيرة" على حسابه الشخصي في "تويتر" قائلاً: (تغريدة قناة "الجزيرة" تفتقد إلى الموضوعية والمهنية، خصوصاً أنّ المذيعة سألتني في المقابلة إذا كنتُ أبرّر فأجبتها بوضوح أن مهمتي ليست أنْ أبرر، وإنما أنْ أضع الأحداث في سياقها).

حمد بن خليفة يمنع طائرة والده من النزول في الدوحة!
وكانت دولة قطر قد شهدت في السابع والعشرين من شهر حزيران (يونيو) 1995 انقلاباً أبيض على حاكم قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، أمير البلاد آنذاك؛ حيث تمّ الإطاحة به من جانب ابنه وولي عهده، آنذاك، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والد أمير قطر الحالي الشيخ تميم.
وتكاد الروايات تُجمع على تأكيد أنّ أمير قطر الذي جرى الانقلاب عليه من جانب ابنه حاول العودة إلى الدوحة، غير أنّ طائرته ظلت تحوم في الأجواء القطرية لأكثر من ساعة، ولم يسمح لها بالهبوط، قبل أن تغادر أجواء الدوحة؛ فما كان من الشيخ الوالد خليفة بن حمد إلا الاضطرار إلى اللجوء لجيرانه المجاورين في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال الباحث رامي العلي إنّ ما أغفله برنامج "ما خفي أعظم" أنّ والد أمير قطر السابق سعى بكل الوسائل استعادة الحكم من ابنه الشيخ حمد بن خليفة، وأنّ كل المحاولات كانت بقيادة الأمير الوالد وليس، كما يوحي البرنامج، بأنّها بتخطيط من الجيران.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: