مخاوف بوتين من انفراط عقد التحالف الثلاثي في سوريا

مخاوف بوتين من انفراط عقد التحالف الثلاثي في سوريا
صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
44674
عدد القراءات

2018-04-08

على وقع "انتصارات" حققها التحالف الثلاثي بين روسيا وتركيا وإيران، في صفقة عفرين مقابل الغوطة، التي انتهت باحتلال تركيا لأراض سورية في عفرين، مقابل خروج الفصائل الإسلامية المسلحة من الغوطة؛ "فيلق الرحمن، وجبهة النصرة، وجيش الإسلام"، بما يجعل دمشق ومحيطها آمنة، عقدت القمة الثلاثية بين الرؤساء: بوتين وأردوغان وحسن روحاني في أنقرة.

وربّما كان، وفق البيان الختامي الصادر عن القمة، أنّ الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا، ورفض أيّ وجود أمريكي في سوريا، بحجة مكافحة الإرهاب، القاسم المشترك الوحيد بين أطراف القمة في ظلّ إستراتيجية الدول الثلاث في سوريا، وهو ما يعني مواجهة الطموح الكردي بالانفصال، حتى في إطار الفدرالية السورية، وأنّ الرؤساء الثلاثة لا يأخذون تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، بنيّته الانسحاب من سوريا وقيام آخرين بالمهمة، على محمل الجدّ، وأنّها مجرد "مناورة خاطئة" اقترفها الرئيس ترامب، خاصة أنّ قرارات مجلس الأمن القومي الأمريكي أكدت مجدداً استمرار تواجد القوات الأمريكية في سوريا، في ظلّ تقدير موقف أمريكي بأنّ أيّ انسحاب من سوريا في هذه المرحلة سيصبّ في مصلحة هذا التحالف.

الخلافات عميقة بين أطراف هذا التحالف، في مقدمتها نتائج وآفاق صفقة عفرين مقابل الغوطة

ورغم صور التوافق والانسجام التي حاولت تفاصيل اللقاءات خلال القمة وبيانها الختامي رسمها، إلّا أنّ ذلك كان في إطار "تنحية" الخلافات العميقة بين الأطراف الثلاثة في سوريا مؤقتاً، وإنتاج قواسم مشتركة بالحدّ الأدنى، وهو ما يؤكد الحقيقة القائلة إنّ أيّ إنجاز عسكري في سوريا لصالح الأطراف الثلاثة، سيظهِر بصورة أكثر وضوحاً حجم التباين والخلافات بين هذا التحالف الثلاثي، ارتباطاً باختلاف المشروعات والرؤى المستقبلية وتضارب المصالح بين روسيا وتركيا وإيران في سوريا، ما يقلّل شأن التحليلات التي ترى في هذا التحالف ندّاً للناتو.

الخلافات عميقة بين أطراف هذا التحالف، في مقدمتها نتائج وآفاق صفقة عفرين مقابل الغوطة؛ إذ ترى إيران أنّ على تركيا الانسحاب من عفرين وتسليمها للنظام السوري، فيما تؤكّد تركيا أنّها ستتوسع في السيطرة على مناطق شمال سوريا "الكردية"، لإنشاء مناطق عازلة، وهو ما ترفضه إيران، وربّما تتحفظ عليه بصورة أقل روسيا، ويبدو أنّ لدى تركيا الاستعداد للتمسك بإستراتيجيتها الهادفة للحيلولة دون قيام كيان كردي، وأنّها على استعداد للصدام مع أمريكا، لتحقيق هذا الهدف، وهو ما يعني استعدادها للإطاحة بتحالفها مع روسيا وإيران.

تركيا مستميتة للحيلولة دون قيام كيان كردي وعلى استعداد للصدام مع أمريكا ما يعني الإطاحة بتحالفها مع روسيا وإيران

ومن بين الخلافات أيضاً؛ عدم التوافق على تحديد مفهوم الإرهاب والفصائل الإرهابية؛ فالفصائل الإسلامية المسلحة، بما فيها جبهة النصرة، "ليست إرهابية" من وجهة نظر تركيا، فيما هي كذلك من وجهة نظر إيران وروسيا، ويقتصر مفهوم الإرهاب، بالنسبة إلى تركيا، على الفصائل الكردية المقاتلة، ومن المؤكد أنّ التناقض في مفهوم الإرهاب سيظهر مزيداً من الخلافات بين هذا التحالف، عند معالجة تواجد الفصائل المسلحة في إدلب، دون استبعاد الإطاحة بهذه الفصائل من قبل تركيا، في حال وجود ضمانات أمريكية وروسية، بـ "فرملة" التهديد الكردي.

مناطق خفض التوتر التي تمت الإشارة إليها باعتبارها إنجازاً للتحالف الثلاثي، تمّ تحقيقه عبر مسار أستانا، هناك اعتراضات تركية على اختراقه من قبل طيران الجيش السوري وروسيا في إدلب، بقصف حلفاء تركيا من الفصائل الإسلامية، ومن المؤكد أنّه تم التوافق خلال القمة على مناطق تقاسم النفوذ بين هذا التحالف، وستظهر نتائجه خلال العمليات العسكرية لكلّ طرف في الأيام المقبلة، من حيث أماكن الانتشار وأهداف العمليات العسكرية، خاصّة أنّ إشارة الرئيس بوتين حول استمرار قدرات داعش على تنفيذ عمليات كبرى، يؤسّس مساحة مناورة واسعة للتحرك العسكري الروسي، وهو ما تشترك فيه مع إيران وأمريكا، باعتباره مبرراً لاستمرار العمليات العسكرية في سوريا، خاصة بعد تنفيذ داعش عمليات نوعية؛ في دير الزور والبوكمال، بالتزامن مع تصريحات الرئيس الأمريكي حول الانسحاب من سوريا.

الفصائل المسلحة بما فيها جبهة النصرة ليست إرهابية من وجهة نظر تركيا لكنها كذلك من وجهة نظر إيران وروسيا

ورغم الاعتراف من قبل هذا التحالف، بأنّ الحل لن يكون عسكرياً في سوريا، ولا بدّ من استمرار المسار السياسي وفق قرارات مجلس الأمن، وتمكين الشعب السوري من اتخاذ قراراته حول مستقبل دولته، إلّا أنّ الواضح وجود تباين في الموقف من استمرارية الأسد في الحكم، ففي الوقت الذي تصرّ فيه إيران على استمرار بشار الأسد، تطرح روسيا دستوراً جديداً للدولة السورية، تتركز فيه الصلاحيات بيد رئيس الوزراء، فيما يتّسم الموقف التركي بالغموض والتناقض تجاه مسألة بقاء الأسد، ويبدو أنّه سيخضع بالنهاية لاعتبارات المصالح التركية، المرتبطة أساساً بـ "وأد" الطموح الكردي بالاستقلال، علماً أنّ الأطراف الثلاثة ليست وحدها من سيقرر هذه المسألة، وهو ما سيفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة مستقبلاً، ربما يكون قاسمها المشترك، باستثناء إيران، مواصلة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، وهو ما يعني تحوّل مسألة بقاء الأسد من عدمه مسألة هامشية.

وفي الخلاصة؛ شكّلت القمة الثلاثية محطة من محطات الصراع في سوريا وعليها، وربما كان النجاح فيها يقتصر على قدرة الرئيس الروسي الذي تمكّن من إيجاد قواسم مشتركة بين تركيا وإيران، عنوانها التعامل مع الإستراتيجية الأمريكية الغامضة في سوريا، في ظلّ إدراكه أنّ الطريق ما يزال طويلاً لإنجاز تسوية دائمة في سوريا، وأنّ إمكانية "انفراط" عقد هذا التحالف واردة وبقوة، بعد كلّ نجاح عسكري، في ظلّ تطلعات تركية وإيرانية منفصلة، لمساومة أمريكا على الورقة السورية، وهو ما يجعل الرئيس التركي موضع شكوك من قبل روسيا، رغم توسّع العلاقات الاقتصادية والعسكرية معه، بما فيها صفقة صواريخ (إس 400) والمفاعلات النووية.

*كاتب أردني وخبير بالأمن الإستراتيجي

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تعرف إلى أشهر الشخصيات النسائية في تنظيم الإخوان المسلمين

2020-05-31

تكتظ جماعة الإخوان المسلمين بشخصيات مشهورة، أغلبها من الرجال، ونادراً ما تخرج الجماعة أيّ عنصر نسائي للعمل العام، إنّ هذا الضمور يعود أساساً إلى نظرة الجماعة إلى المرأة، التي لا تحبّذ ظهورها، كما لا تمكنها من المناصب القيادية بالجماعة، وربما يرجع هذا لرؤية المؤسس حسن البنا للمرأة بصفة عامة؛ إذ تنصّ لائحة الأخوات، الصادرة في 1944، في ( المادة 3 فقرة ز): "يمنع منعاً باتاً تكوين هيئات إدارية مستقلة للسيدات، حتى لا يشغلن أنفسهن بتشكيلات وتسميات لا طائل تحتها، ولا خير فيها؛ بل يتفرغن تفرغاً كاملاً للاستفادة من الدروس وتطبيقها فى منازلهنّ، على أولادهنّ وأخواتهن وإخوانهنّ"، لهذا لم تفلت من هذا السياج إلا القليلات، والمعلومات عنهنّ نادرة، يصعب الوصول إليها.
"حفريات" تلقي الضوء في هذا التقرير على أشهر الشخصيات النسائية الإخوانية عبر تاريخ الجماعة:
زينب الغزالي

لعلّه ليس من المبالغة إذا قيل إنّ زينب الغزالي هي أشهر شخصية نسائية على الإطلاق، ليس في تاريخ الإخوان فحسب؛ بل وفي تاريخ الحركة الإسلاموية بأطيافها المتعددة. ولدت زينب محمد الغزالي الجبيلي في 2 كانون الثاني (يناير) 1919، في قرية (ميت يعيش)، مركز ميت غمر، محافظة الدقهلية، مات والدها وهي في العاشرة من عمرها، فانتقلت مع أمها وإخوتها للعيش في القاهرة، وكافحت من أجل إكمال تعليمها رغم اعتراض أخيها الأكبر، ما ولّد لديها حالة من التحدي والعدائية ضدّ الرجال والمجتمع الذكوري.

اقرأ أيضاً: كيف تبدّل واقع المرأة المصرية من عهد الفراعنة إلى اليوم؟

زينب الغزالي
تعرّفت زينب الغزالي إلى الاتحاد النسائي، الذي كانت ترأسه هدى شعراوي، وتوثقت العلاقة بينهما، وأصبحت من أعضاء الاتحاد البارزات، وكانت من أشدّ المنادين بتحرير المرأة، لكنّها أنهت علاقتها بهدى شعراوي بشكل غامض، زعمت زينب الغزالي أنّه بسبب تعرضها لحادث (حريق) كادت أن تفقد فيه حياتها، فلما نجاها الله، قررت أن تترك الاتحاد النسائي، وتؤسس جمعية للسيدات المسلمات، وتمّ لها ذلك العام 1937، هذا التحول المفاجئ يلقي بظلال من الريبة حول طبيعة شخصية زينب الغزالي.

اقرأ أيضاً: الأزهر ومسألة ضرب المرأة خطوة على طريق التجديد
بعد تأسيس جمعيتها بأقل من عام؛ اقترح عليها حسن البنا، مؤسس الإخوان المسلمين، ضمّ جمعيتها إلى الإخوان، وأن ترأس قسم الأخوات المسلمات فيها، لكنّها رفضت، وحافظت على التنسيق بينها وبين الإخوان، طيلة عشرة أعوام، تزعم زينب الغزالي أنّها بايعت حسن البنا في نهاية العام 1948، وأصبحت عضوة في الإخوان المسلمين، وكلّفها حسن البنا بدور مهم في الوساطة بين جماعة الإخوان والزعيم الوفدي، مصطفى النحاس، رئيس وزراء مصر حينها، وهو ما تنكره السيدة فاطمة عبد الهادي، إحدى أهمّ الأخوات في الجماعة في ذاك الوقت؛ وهي زوجة محمد هواش، القيادي الإخواني التاريخي الذي أُعدم مع سيد قطب؛ إذ تذكر في كتاب "رحلتي مع الأخوات المسلمات"؛ أنّ زينب الغزالي لم تنضم للإخوان إلا بعد العام 1951؛ عندما تزوجت أحد رجال الأعمال من الإخوان المسلمين، وهو محمد سالم سالم.

 تعد الإخوانية زينب الغزالي أشهر شخصية نسائية في تاريخ الحركة الإسلاموية بأطيافها المتعددة

قامت زينب الغزالي بدور مهم في تنظيم الإخوان، العام 1965، وألقي القبض عليها، وحكم عليها بالمؤبّد، وبعد وفاة الرئيس عبد الناصر، تمّ تخفيف الحكم، وأفرج عنها العام 1971، يتهمها طلال الأنصاري، قائد مجموعة الفني العسكرية، المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس السادات، بأنّها كانت حلقة الاتصال بين المجموعة والإخوان المسلمين، وأنّها هي التي عرّفته بصالح سرية، مؤسس المجموعة، وأنّ عملية الفنية العسكرية هي عملية تمت بإذن من الإخوان المسلمين، وهو ما نفته الغزالي في التحقيقات.
تزوّجت زينب الغزالي في حياتها مرتين؛ الأولى العام 1942، من الشيخ محمد حافظ التيجاني؛ أحد مشايخ الصوفية، ولم تستمر الزيجة إلا عامين فقط، لاعتراضه على نشاطها بالعمل العام الذي بدأت تخوضه، ثم تزوجت مرة ثانية من رجل أعمال إخواني بارز، هو محمد سالم سالم، الذي توفّي العام 1966، ولم تتزوج بعده، حتى وفاتها العام 2005، في القاهرة، عن عمر يناهز 88 عاماً، وتمّ تشييع جنازتها في 4 آب (أغسطس) 2005، في مسجد رابعة العدوية بحي مدينة نصر (شرق القاهرة).
حميدة قطب
تعدّ حميدة قطب ثاني أشهر شخصية إخوانية؛ فهي الشقيقة الصغرى لسيد قطب، مفكر الإخوان المسلمين، وهي ثاني امرأة في الإخوان يتم الحكم عليها بالسجن، بعد زينب الغزالي.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة دور المرأة في الجماعة وكيف نشأ قسم الأخوات المسلمات؟
ولدت حميدة في القاهرة، العام 1937، أي إنّها أصغر من شقيقها سيد قطب بـ31 عاماً، فكان بمثابة الأب لها، لهذا لم ترفض القيام بدور ضابط اتصال بين سيد قطب وأطراف التنظيم المتعددة، في الفترة من 1961 وحتى 1965، وخصوصاً نقل تعليماته لزينب الغزالي، فضلاً عن قيامها بتهريب أوراقه من محبسه، ما جعلها بطلة في نظر الإخوان.

حميدة قطب
ألقي القبض عليها في آب (أغسطس) 1965، بتهمة الانتماء لتنظيم الإخوان المسلمين، وحُكم عليها بعشرة أعوام، قضت منها في السجن ستة أعوام، ثم عفا عنها الرئيس السادات، وأفرج عنها في تشرين الثاني (نوفمبر) 1972، وبعد شهر من الإفراج، أي في كانون الأول (ديسمبر)؛ تزوجت الدكتور حمدي مسعود، وانتقلت معه للإقامة بفرنسا، وفي فرنسا لم تقم حميدة بأيّ نشاط تنظيمي مع الإخوان المسلمين، واكتفت باستكمال دراستها التي توقفت، ومساندة زوجها في دراساته وأبحاثه الطبية والعملية، لكن لا توجد إشارة على قطع علاقتها بالإخوان، ولم تنجب حميدة قطب، وتوفَّت بتاريخ 17 تموز (يوليو) 2012.
أمينة قطب
أمينة قطب؛ شقيقة سيد قطب، ولدت بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، العام 1927، هي أصغر من سيد قطب بأحد عشر عاماً، انتقلت للعيش في القاهرة، بعد وفاة والدها، هي وباقي أفراد الأسرة.

أمينة قطب
لم يعرف لأمينة أيّ نشاط تنظيمي مع الإخوان، وليس لها مواقف يمكن أن تؤثر في تاريخ الإخوان، لكنّ الإخوان صنعوا شهرتها من ترديد حكاية زواجها من القيادي المشهور، كمال السنانيري، كحكاية أسطورية، فأصبحت اسماً مشهوراً في الإخوان وغيرهم، وتقول أسطورتها: إنّه بعد الحكم على كمال السنانيري، العام 1956، بالسجن لمدة 25 عاماً، وبعد قضائه 5 أعوام في السجن، دخل المستشفى، فقابل سيد قطب هناك، وتعرّف إلى أمينة، وهي تزور أخاها، فطلب منه الزواج منها، وافقت أمينة، رغم أنّه كان ما يزال أمامه 20 عاماً في السجن؛ بل وأصرت على اصطحاب المأذون إلى داخل السجن، لعقد قرانها، وفي العام 1975؛ خرج كمال وأتمّا الزواج في نفس العام، وبعد 6 أعوام مات السنانيري في السجن، العام 1981، فكتبت ديوان شعر باسم "رسالة إلى شهيد" ترثيه فيه، ولم يكن لها أيّ نشاط مع الإخوان بعدها، توفَّت أمينة قطب في منزلها بالهرم، في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
جيهان الحلفاوي
تعدّ جيهان عبد اللطيف الحلفاوي أول شخصية نسائية إخوانية تخوض تجربة العمل العام؛ فهي أول مرشحة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر لمجلس الشعب المصري، في انتخابات العام 2000، التي شهدت تأجيلاً حتى العام 2002. 

جيهان الحلفاوي ولدت في الإسكندرية، تحديداً في 13 تموز (يوليو) 1952، نشأت في أسرة كريمة متدينة، لهذا كان من السهل أن تؤمن بفكر الإخوان في السبعينيات، تخرّجت في كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، العام 1976، وتزوجت أحد أشهر وأهمّ قادة الشباب الإخواني في الإسكندرية وقتها؛ وهو الطبيب إبراهيم الزعفراني، القيادي الإخواني السابق.

لم تُعرف الحلفاوي إعلامياً، إلا العام 2000؛ عندما تقدمت بالترشح لمجلس الشعب، وذلك رداً على القبض على زوجها في قضية عرفت بقضية الـ101، التي أُحيل فيها إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ.
أُجريت الانتخابات، ولم تحصل على المقعد، لكنّ شهرتها كأول أخت تخوض الانتخابات، جعلتها رمزاً فريداً.. تابعدت دراستها الإسلامية، فحصلت على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر، بعدها وجهت طاقتها للعمل العام، فترأست المركز المصري للدراسات الإسلامية، توقفت عن العمل في صفوف الإخوان عقب خروج زوجها من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين.
عزة الجرف
عزة محمد إبراهيم الجرف؛ أشهر شخصية نسائية إخوانية بعد ثورة 25 كانون الأول (يناير) 2011، وشهرتها (أم أيمن)، من مواليد حي بين السرايات بعابدين القاهرة، في 1964، حاصلة على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، وهي الأخت الكبرى لثلاث أخوات وأخ غير شقيق، تزوجت العام 1985 من الصحفي الإخواني بدر محمد بدر، السكرتير الشخصي للقيادية الإخوانية زينب الغزالي.

عزة الجرف
ظلت عزة الجرف معروفة فقط في صفوف الإخوان، في حي الطلبية بالجيزة؛ حيث مقرّ سكنها مع زوجها وأولادها، وإن لم تكن كادراً تنظيمياً للأخوات، تأثرت بشخصية زينب الغزالي كثيراً، بسبب ارتباط زوجها بالعمل معها، حتى تشربت طريقتها وروحها في العمل، فأطلق البعض عليها زينب الغزالي الصغرى.

ذاع صيت "أم أيمن" بعد الانتخابات البرلمانية في 2011 التي حاز الإخوان فيها على الأغلبية

ذاع صيت أم أيمن بعد الانتخابات البرلمانية، في 2011، التي حاز الإخوان فيها على الأغلبية، وبفضل العلاقات المتشعبة لزوجها أصبحت ضيفة دائمة على برامج "التوك شو" وقتها، وبدت وكأنها المتحدث الرسمي، والمعبّر عن أفكار الجماعة، تقيم الآن في فيلتها بحي 6 أكتوبر بالجيزة، وفي شبه عزلة عن الناس، خصوصاً بعد ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013؛ التي أطاحت بحكم الإخوان.

للمشاركة:

ما بعد الخمينية... ما الذي يفعله الإصلاحيون في إيران؟

2020-05-31

في أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2018، عرض الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اللائحة الأولية للموازنة العامة للعام الإيراني الجديد، الذي بدأ، في 21 آذار (مارس) 2019، على مجلس الشورى لمناقشتها، ورغم أنّ الموازنة تعرّضت للتعديل من قبل مجلس الشورى إلا أنّها حملت دلالة مهمّة على أولويات التيار الإصلاحي، ممثلة في محاولة تخفيض المخصصات المالية لشؤون الدفاع والأمن.

اقرأ أيضاً: كيف كان الخميني وريثاً لعبد الناصر وحسن البنا؟
يرتبط تصرف روحاني باعتبارين: أولهما سياسي، وهو ضرورة التعامل بشكل عملي وبراغماتي، مع الآثار السلبية الناتجة عن العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، في 8 أيار (مايو) 2018، أما الاعتبار الآخر؛ فهو أيديولوجي بالأساس، وإن تمّ التعبير عنه بشعارات سياسية، ويتعلق بتبني نزعة قومية قائمة على منح الأولوية للمصالح الوطنية وتقليص الدور الإيراني في الإقليم.

 

صحوة الإصلاح
في التسعينيات؛ حقّق الرئيس الأسبق، هاشمي رفسنجاني، قدراً معقولاً من الانفتاح السياسي والاقتصادي، سمح بظهور حركة الإصلاحيين التي تنظر بعين الحذر إلى المرشد، وتوجت تلك الحقبة بفوز وزير الثقافة الأسبق، محمد خاتمي، برئاسة الجمهورية الإسلامية، في أيار (مايو) 1997، بفارق كبير عن منافسه المحافظ، علي أكبر ناطق نوري، المدعوم من قادة الجمهورية.

في التسعينيات حقق هاشمي رفسنجاني قدراً معقولاً من الانفتاح السياسي والاقتصادي، سمح بظهور حركة الإصلاحيين

أسّس خاتمي تيار "الثاني من خرداد"، وسعى إلى تطبيق الإصلاح من خلال ابتكار أطر جديدة للممارسة السياسية، مثل القيادة الشعبية الدينية، وسمحت تلك الأطر بدخول عناصر خارجة على نظرية ولاية الفقيه من العلمانيين إلى الحركة الإصلاحية، كما ساهم خلال دورته الرئاسية الثانية في الانفتاح على الغرب، من خلال إطلاقه مبادرة "حوار الحضارات" (مدحت أحمد حماد: الشرعية في يران الأسس والإشكاليات، من كتاب "إيران جمهورية إسلامية أم سلطنة خمينية" 2010).
كما ساهم في تحسين علاقات إيران بدول الجوار منهياً، بشكل مرحلي، عزلتها الإقليمية، ومنحت تلك السياسات الإصلاحيين قوة لا يستهان بها، في وقت كان فيه رفسنجاني يستغل موقعه كرئيس لمجمع تشخيص مصلحة النظام، في الضغط على المرشد، آية الله خامنئي، لمسايرة حركة الإصلاح (مصطفى اللباد، طائر إيران الخرافي ثلاثي الأجنحة، من كتاب "إيران جمهورية إسلامية أم سلطنة خمينية؟").

اقرأ أيضاً: المعارضة في إيران الخميني: الموت أو الصمت
تمثلت امتيازات الإصلاحيين في توسع الطبقة الوسطى وارتفاع مستويات التعليم، كأعراض جانبية لسياسة رفسنجاني الإصلاحية، وقد ساهم التعليم في تجسير الفجوات الطبقية وخلق جماعة علمية مدنية كبرى، للمرة الأولى في تاريخ إيران، ساعدت في نمو المجتمع المدني وتزايد النشاط الفكري والإعلامي ورفع مستوى الوعي السياسي والاجتماعي للشعب من جهة، في وقتٍ تم استثمارها فيه في المشروع النووي من جهة أخرى.
إضافة إلى ذلك؛ أكثر من نسبة معتبرة من المجتمع الإيراني لم تشهد الثورة الإسلامية، ولم تتأثر بروحها وشعاراتها، والجزء الأكبر منها أكثر ميلًا إلى الانفتاح ورفضاً للقيود الثقافية والاجتماعية التي يضعها المحافظون، سواء من رجال الدين التقليديين أو الأصوليين، وهو الجزء الأكثر ديناميكية في إيران.

 

صحوة مضادّة
كان خامنئي، ومعه الحرس القديم للثورة، يشعر بالقلق من تنامي الحركة الإصلاحية التي أدّت إلى تناقض التوجهات داخل البناء السياسي والمجال الثقافي في إيران، وظهور نزعات اقتصادية ليبرالية طامحة للتعاون مع الغرب، مما يؤثر في مسيرة الثورة الإسلامية، فأعاد ترتيب البيت الداخلي للمحافظين؛ عبر إحياء قيم الثورة المدافعة عن المستضعفين والمناهضة لقوى الاستكبار (الغرب)، والشروع في تطوير الحوزات العلمية لتتواءم مع الروح الجديدة في المجتمع، وتأسيس مكتب تنسيق التعاون بين الحوزات العلمية، وإنشاء هيئة علماء الفتوى في حوزة قم، واللجنة المركزية لأئمة الجمعة، ومكتب الدعوة الإسلامية، والمجلس العالمي لآل البيت.

تمثلت امتيازات الإصلاحيين في توسع الطبقة الوسطى وارتفاع مستويات التعليم كأعراض جانبية لسياسة رفسنجاني الإصلاحية

أثمرت تلك الخطوات في تحولات عميقة في فكر ونشاط الحوزات العلمية، وخلق جيل جديد من المحافظين الحاملين للواء الخمينية، نشِطَ في الجامعات، وتمّ دمجه لاحقاً في السلطة القضائية ومجلس الشورى الإسلامي، ثم السلطة التنفيذية، وهو الجيل الذي أوصل أحمدي نجاد إلى السلطة (محمد السعيد عبد المؤمن، الشرعية في إيران الأسس والإشكاليات، من "إيران جمهورية إسلامية أم سلطنة خمينية؟").
فأمام تمدّد وانتشار النزعة الإصلاحية، وانضواء مجموعات ليبرالية ويسارية تحت عباءاتها، جددت الصحوة الأصولية في المجتمع الإيراني نفسها، وضُخَّت دماء جديدة في شرايينها، ومؤخراً استفادت من فشل نموذج الربيع العربي ضدّ السلطوية، وانهيار بعض المجتمعات التي شهدت انطلاقه في تخويف المجتمع من عواقب التمرد (يفسر ذلك قصر نفس الاحتجاجات الاجتماعية التي تنطلق من وقت لآخر في إيران)، إضافة إلى أنّ النتائج السلبية لليبرالية الاقتصادية في معظم دول الجنوب سمحت لها بتطويق أيّة دعوة للانفتاح الاقتصادي.

اقرأ أيضاً: أربعون عاماً خمينية
ولا يخلو الانقسام الرأسي بين النخبة السياسية الحاكمة من الطابع الطبقي؛ فالفئات الدنيا والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى تدعم المحافظين وترفض الأجندة الإصلاحية، فيما تدعمها الشرائح الوسطى والعليا من الطبقة المتوسطة، الأعلى تعليماً، والأكثر دخلاً، لكنّ الانقسام لم يتحول حتى اللحظة إلى انقسام أفقي بين شرائح اجتماعية واسعة تواجه نظاماً سياسياً منفصلًا عنها، وعاجزاً عن فرض هيمنته إلا بالقوة العسكرية وحدها.
فما هو متاح للإصلاحيين متاح بفرص أكبر للمحافظين الذين تخدمهم هنا طبيعة المعاني المباشرة التي تقدمها النصوص الدينية والأيديولوجية، وموازين القوة في الواقع السياسي التي تمنحهم اليد العليا لفرض تصوراتهم، إضافة إلى أنّ الهوية الدينية تبدو خلال الأزمات التاريخية العاصفة أكثر صلابة من أيّة رغبة سياسية أياً كان نوعها، خاصة إذا كانت لا تشغل الأغلبية الفقيرة، كالاندماج في العالم كما يدعو الإصلاحيون.
ساحة مترامية للصراع
صعود الإصلاحيين كشف بوضوح عدة تناقضات أساسية تحيط بالحركة الإسلامية في إيران، ويدور حولها الصراع السياسي في مجمله، وتتمحور تلك التناقضات حول:
أولاً: الجانب "المقدّس"، الذي يعكس حاكمية الله (تدبيره لشؤون عباده)، ويجسده دور المرشد، ويتبنى المحافظون هذا التصور، ويقابله الجانب "الشعبي"؛ الذي يعكس الفكرة الديمقراطية (حكم الشعب لنفسه)، ويؤكد أنّ من حقّ الشعب أن يضطلع بدور أكبر في الحياة العامة واتخاذ القرار على كلّ المستويات.

أسّس خاتمي تيار "الثاني من خرداد" وسعى إلى تطبيق الإصلاح من خلال ابتكار أطر جديدة للممارسة السياسية

ثانياً: اقتصاد "المقاومة"؛ الذي يعطي دوراً أكبر للقطاع العام في عملية الإنتاج، ويقابله اقتصاد السوق وإفساح المجال للقطاع الخاص. إلا أنّه من الخطأ النظر إلى الاتجاهين على أنهما متصارعان، فالملامح العامة التي حددها رفسنجاني للاقتصاد الإيراني لم تتعرض لتغيير جوهري، والتي تجمع بين التحرير الاقتصادي والانفتاح على الاقتصاد العالمي، وشكل ما من أشكال دولة الرفاه.
ثالثاً: المواجهة مع الغرب، ويقابلها توجه الانفتاح عليه، ويرتبط بها الدور الإقليمي لإيران في الشرق الأوسط، في مقابل التركيز على الداخل الإيراني، وقد تم التعبير عن ذلك في الاحتجاجات الأخيرة، بهتاف "إيران أولاً"، وكان حسين موسوي، المحسوب على الحركة الإصلاحية، أول من شكّك في سلامة الدعم الإيراني لحزب الله وحماس.

اقرأ أيضاً: أول رئيس إيراني يكشف خيانة الخميني لمبادئ "الثورة"
يفسّر الإصلاحيون المعاناة الاقتصادية التي تقع على كاهل الإيرانيين على أنّها نتيجة وتكلفة لتدخل دولتهم في العالم العربي، فيما يؤكد المحافظون أن تلك التدخلات تكلفها أموال الزكاة و"الخُمس" الموجهة في دعم "المستضعفين في الأرض".
ويرتبط هذا الخلاف بالبعد الاقتصادي؛ فالقطاع الإنتاجي الإيراني يتطلب التركيز على المشكلات الداخلية المتعلقة بكيفية رفع نسب الاستثمار والنمو وقيمة العملة وتفادي الضغوط الخارجية، فيما يوفر القطاع الريعي، النفط والغاز، الموارد اللازمة للإنفاق على السياسة التدخلية في الإقليم.
كما أنّ القطاع الخاص الذي يشغل مساحة معتبرة من الاقتصاد الإيراني يدعم التركيز على القضايا الداخلية، ويتخوف من تنامي النشاط الاقتصادي للحرس الثوري، الذي يستثمر عائدته الاقتصادية في نشاطه العسكري الخارجي، ويدل على ذلك إقدام الرئيس الحالي حسن روحاني، في 14 كانون الأول (ديسمبر) 2016، على إلغاء صفقة كبرى كانت قد استحوذت بمقتضاها شركة "اعتماد مبين" التابعة للحرس الثوري على 51% من أسهم الشركة الوطنية للاتصالات، التي وُقِعت في فترة الثانية للرئيس السابق، أحمدي نجاد، بقيمة 7 مليارات و800 مليون دولار (محمد عباس ناجي: "40 عاماً على الثورة الإيرانية"، كراسات إستراتيجية، الأهرام 2018).

اقرأ أيضاً: الشاه ينافس الخميني في ذكرى الثورة الإسلامية
أراد روحاني تجريد الحرس الثوري من مصادر قوته، بينما تذرع بأنّ الشركة التابعة للحرس لم تلتزم بالعقود الموقعة، فيما يتعلق بتنفيذ المهام المكلفة بها، وهي خطوة لاقت ترحيباً لدى دوائر الأعمال الإيرانية.

 

صدى العصا والجزرة
في فترة رئاسته الثانية (1994 – 1997)؛ عرض رفسنجاني على الولايات المتحدة استثمارات واسعة النطاق في قطاعي النفط والغاز، إلا أنّ إدارة كلينتون رفضت وفرضت بدلاً من ذلك مزيداً من العقوبات على إيران، ما دفع الأخيرة إلى تعميق روابطها الاقتصادية مع الصين وروسيا، وأخيراً أوروبا (إلهه روستامي بوفي: "تأثير إيران ونفوذها في المنطقة"، 2011).

ساهم خاتمي في تحسين علاقات إيران بدول الجوار منهياً بشكل مرحلي عزلتها الإقليمية

بالنسبة إلى أنّ الكتابات التي ترى في إيران مجرد دولة أصولية متمردة على النظام الدولي، سيكون من الصعب تفهم كيف تلجأ دولة تحكمها ثورة دينية إلى "الشيطان الأكبر"، لفتح أسواقها على مصراعيها، لكن يمكن تفسير ذلك على ضوء أنّ البراغماتية تكمن في صميم الثقافة السياسية للنخبة الحاكمة بشقيها، وأن صدى سياسات القوى الكبرى يحدد إيقاع السياسات الإيرانية هدوءً وصخباً.
وفي حادثة، ذات دلالة على ذلك أعلنت إيران، بعد 7 أشهر من غزو العراق؛ أنّها توصلت لاتفاق مع دول "الترويكا" (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا)، يقضي بتوقفها عن تخصيب اليورانيوم، مقابل عدم نقل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن وحمايتها من تدخل عسكري أمريكي محتمل، وكانت هذه اللحظة نقطة الانطلاق السياسي لحسن روحاني، الذي كُلِّف برئاسة وفد التفاوض مع "الترويكا".

اقرأ أيضاً: هل الخمينيون مدعوون للتقارب؟
لكن، في ردّ فعل مفاجئ، أعلنت إدارة جورج بوش رفض الاتفاق، وقررت الاستمرار في الضغط على إيران، وتهديدها بالتدخل العسكري، فلجأت إيران، رداً على الموقف الأمريكي، إلى العودة إلى تطوير برنامجها النووي، ووقع خيار النخبة الحاكمة على السياسي المتشدّد (ابن الصحوة الأصولية)، أحمدي نجاد.
ومع صعود أوباما، العام 2008، بدأ تحوّل تدريجي في السياسة الخارجية الإيرانية، تجسّد في حواراتٍ غير رسمية، جرت في آذار (مارس) 2013، مع الولايات المتحدة الأمريكية برعاية سلطنة عُمان، وبالتزامن معها، بدأ تحول مماثل في السياسة الداخلية قضى بفوز حسن روحاني برئاسة الجمهورية، في حزيران (يونيو) 2013، والذي افتتح رئاسته بتوقيع اتفاق جنيف المرحلي بين إيران ومجموعة 5+1، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، ووصلت ذروة إنجازاته بالوصول إلى الاتفاق النووي، في تموز (يوليو) 2014.

اقرأ أيضاً: جهيمان والخميني وأفغانستان!
في المحصلة؛ تشير تلك المحطات إلى قدرة النظام الإيراني على خلق بدائل وحلول في مواجهة التهديدات الخارجية، والفرص المحتملة لجني المكاسب، ويلعب الإصلاحيون دوراً لا مندوحة عنه في ذلك، وهو ما يحدث حالياً في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من "الاتفاق النووي"؛ إذ إنّه رغم نجاح المحافظين في استغلال الخروج من الاتفاق في حصار روحاني، إلا أنّهم لم يذهبوا بعيداً، ولم يحطّموا التيار الإصلاحي؛ ليحرقوا بذلك الجسور التي يمكن أن تمدهم باتفاق جديد، على أمل أن تهبّ رياح مناسبة، كما أنّ الإصلاحيين يراهنون، مثل خصومهم، على ما بعد ترامب، وعلى دورهم كوسيط في أيّ خيار غير حربي للتعامل مع طهران.

للمشاركة:

بالصور.. احتجاجات في 30 مدينة وتهديد بتدخل الجيش: ماذا يحدث في أمريكا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

فرضت السلطات الأمريكية حظر التجول، في عدد من المدن، في محاولة للسيطرة على الاشتباكات العنيفة بين المحتجين والشرطة، التي اندلعت عقب وفاة مواطن من أصول أفريقية لدى اعتقاله من قبل الشرطة.

واستمرت الاحتجاجات العنيفة في 30 مدينة أمريكية منها؛ نيويورك وفلادلفيا وواشنطن، لخامس ليلة على التوالي، واستخدمت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي بعد إضرام النيران في سيارات ومركبات تابعة للشرطة، وفق ما نقلت شبكة الـ "بي بي سي".

وهدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتدخل الجيش إذا لم تتمكن السلطات المحلية في الولايات من التعامل مع الاحتجاجات.

وألقى ترامب باللائمة في أحداث العنف على مرتكبي أعمال السلب والنهب ومثيري الشغب والفوضى.

السلطات الأمريكية تفرض حظر التجول في عدد من المدن للسيطرة على الاشتباكات بين المحتجين والشرطة

وقال حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والتز، إنّ الاحتجاجات "لم تعد بأي شكل من الأشكال" مرتبطة بحادث وفاة جورج فلويد (46 عاماً) يوم الإثنين الماضي.

وقال حاكم مينيسوتا إنّ مدينتي مينيابوليس وسانت بول تتعرضان لهجوم: "الوضع في مينيابوليس الآن يتعلق بمهاجمة المجتمع المدني وغرس الخوف وتعطيل مدينتنا العظيمة".

ودان أعمال العنف، وقال إنها حوّلت الادعاءات بأنّ ما يحصل هو لأجل جورج فلويد ولأجل الظلم إلى "مهزلة".

وأشار مع مسؤولين آخرين إلى أنّ العديد من المحتجين الذين لجأوا إلى العنف، قدموا من خارج الولاية، دون ذكر تفاصيل محددة.

ووجهت تهمة القتل إلى شرطي في مينيابوليس بعد فصله. وفي مشاهد مصوّرة، ظهر الشرطي ديريك شوفين (44 عاماً)، يركع ضاغطاً على عنق فلويد لدقائق، رغم قول الأخير إنه "لا يستطيع التنفس". وتسببت الحادثة في إقالة 4 أفراد من الشرطة.

دونالد ترامب يهدد بتدخل الجيش إذا لم تتمكن السلطات المحلية في الولايات من التعامل مع الاحتجاجات

وانتشر الفيديو على نطاق واسع عبر الإنترنت، وأشعل مجدداً الغضب تجاه تعامل الشرطة الأمريكية مع المواطنين من أصول أفريقية، وفتح ملف العنصرية.

وشهدت 30 مدينة، على الأقل، في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة مظاهرات حاشدة.

وفي شيكاغو قذف المتظاهرون قوات مكافحة الشغب بالحجارة، وردت الشرطة بإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع. وألقي القبض على العديد من الأشخاص.

وأطلقت الشرطة في لوس أنجلوس الرصاص المطاطي وهي تحاول تفريق المتظاهرين الذين ألقوا الزجاجات وأضرموا النيران في سيارات الشرطة. وأظهرت صور في وقت لاحق أشخاصاً يعتلون سيارات الشرطة التي تم إتلافها.

كما اشتبك المتظاهرون مع الشرطة في بروكلين بنيويورك وألقوا الزجاجات الحارقة وأحرقوا ودمروا آليات الشرطة. وأصيب عدد من أفراد الشرطة بجروح وأوقف العديد من المتظاهرين.

وأعلن عمدة بورتلاند حالة الطوارئ بعد الهجوم على دائرة الشرطة ونهبها وإشعال النيران فيها. وفرض حظر التجوّل الفوري من الثامنة مساء حتى السادسة صباحاً.

بدوره، قال ترامب إنّ وفاة فلويد "ملأت الأمريكيين بالفزع والغضب والحزن".

ودان ترامب في كلمة متلفزة من فلوريدا أفعال "مرتكبي النهب والساعين للفوضى"، متهماً إياهم بتدنيس ذكرى فلويد. وقال إنّ ما تحتاجه البلاد هو "تضميد الجراح وليس الكراهية، العدل وليس الفوضى".

وألقى ترامب باللوم على عمدة مينيابوليس، وهي من الحزب الديمقراطي، في عدم التمكن من السيطرة على الاحتجاجات، وهي الأسوأ منذ توليه منصبه.

وقال إنه إذا لم تتم السيطرة على أعمال العنف، فإنّ نشر قوات الحرس الوطني سيفي بالغرض.

واتهم جو بايدن، المرشح الديمقراطي للرئاسة، ترامب بإضرام نار التعصب، وطالب بمحاسبة المتسببين في وفاة فلويد.

وفي سياق متصل، رحبت عائلة فلويد ومحاميها بقرار إدانة الشرطي، لكنه قال إنه "جاء متأخراً".

وقالت العائلة إنها أرادت أن توجه تهمة القتل من الدرجة الأولى وتوقيف أفراد الشرطة الثلاثة المشاركين في توقيف فلويد.

وقال مدعي عام مقاطعة هينيبين إنه يتوقع توجيه اتهامات للضباط الآخرين دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

لم ينشر التقرير الطبي الكامل بعد، لكن نص الشكوى يذكر أن الفحص الذي جرى ما بعد الوفاة، لم يجد دليلاً على "الاختناق بسبب الصدمة أو الخنق".

حاكم ولاية مينيسوتا: الاحتجاجات لم تعد بأي شكل من الأشكال مرتبطة بحادث وفاة جورج فلويد

وذكر الطبيب الشرعي أن فلويد كان يعاني أمراض في القلب وأنّ الجمع ما بين هذا الاحتمال وتقييد الشرطي له قد أدى إلى وفاته.

وذكر التقرير أنّ الضابط شوفين وضع ركبته على عنق فلويد لـ 8 دقائق و46 ثانية، واستمر نحو 3 دقائق كان خلالها فلويد غير مستجيب.

وتقريباً قبل أن يرفع ركبته عن عنق فلويد بدقيقتين، فحص الضباط الآخرون عن نبض في معصمه الأيمن دون جدوى. نقل فلويد إلى المستشفى وأعلن عن وفاته بعد ساعة.

للمشاركة:



الكيان الصهيوني يواصل انتهاكاته ويعتقل 800 أسير منذ أزمة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

يواصل الكيان الصهيوني انتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني دون الاكتراث بجائحة كورونا التي أصابت 16 ألفاً و987 وسببت وفاة 284 حالة.

وأظهرت بيانات دائرة الإحصاء والتوثيق في هيئة الأسرى والمحررين، أنّ قوات الاحتلال  اعتقلت أكثر من 800 فلسطيني، منهم قرابة 90 طفلاً و10 نساء، منذ بدء أزمة جائحة كورونا المستجد في البلاد أوائل آذار (مارس) الماضي.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل أكثر من 800 فلسطيني، منهم 90 طفلاً و10 نساء، منذ بدء أزمة كورونا

وقال مدير الدائرة عبد الناصر فروانة، في تقرير نشر اليوم، إنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تكترث للمناشدات والنداءات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية، وواصلت اعتقالاتها للمواطنين الفلسطينيين منذ بدء أزمة فيروس كورونا.

وأوضح فروانة "أنّ الهجمة الإسرائيلية اشتدت في الأشهر الأخيرة ضد مدينة القدس المحتلة، وتم رصد تصعيد إسرائيلي خطير للاعتقالات والانتهاكات بحق الفلسطينيين هناك، حيث بلغت نسبة المعتقلين في محافظة القدس وحدها بنحو نصف إجمالي المعتقلين الفلسطينيين في باقي محافظات الوطن منذ بدء أزمة كورونا.

وتابع: "واعتقلت قوات الاحتلال 13 فلسطينياً من قطاع غزة بعد اجتيازهم للحدود الشرقية والشمالية للقطاع باتجاه المناطق المحتلة عام 1948، وقد سمح لهم بالعودة إلى غزة عبر نقاط عشوائية، في تصرف غريب، حيث جرت العادة نقل "المتسللين" بعد احتجازهم إلى السجون الإسرائيلية ومن ثم تسليمهم بشكل رسمي إلى الارتباط الفلسطيني.

وتابع "لذا فإنّ هذا التصرف غير المعهود أثار شكوكاً كثيرة وخشية انتقال الفيروس إلى قطاع غزة عبر هؤلاء "المتسللين" في ظل تفشي الوباء وتزايد أعداد المصابين في صفوف الجيش الإسرائيلي وبين المستوطنين في محيط غزة".

وأكد فروانة أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي استمرت في إجراءاتها العقابية بحق المعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال وصعدت من عمليات اقتحام الأقسام والغرف والتنكيل بالأسرى والاعتداء وتضييق الخناق عليهم، كما وسحبت إدارة السجون عشرات الأصناف من المواد الغذائية ومواد التنظيف والتعقيم التي كان الأسرى يشترونها على حسابهم الخاص من مقصف السجن .

فروانة: سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تكترث للمناشدات والنداءات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية

وخلال أزمة كورونا استشهد الأسير الفلسطيني نور الدين جابر البرغوثي بتاريخ 22 نيسان (أبريل) الماضي في سجن النقب الصحراوي جراء الإهمال الطبي.

وأشار فروانة إلى أنّه ومنذ بدء أزمة كورونا في المنطقة لم تتخذ إدارة السجون التدابير اللازمة وإجراءات السلامة والوقاية الضرورية داخل السجون، ولم توفر مواد التعقيم والتنظيف لحماية الأسرى من خطر الإصابة بفيروس كورونا.

وتابع "كما ولم تغير في النظام الغذائي المتبع في السجون ولم تقدم أنواعاً جديدة من الأطعمة لتقوية المناعة لدى الأسرى المرضى، مما فاقم من حدة القلق لدى الأسرى وذويهم في ظل استمرار الاكتظاظ الكبير داخل السجون وقلة التهوية والمساحة الصغيرة للغرف والأقسام داخل السجون والتي تعد مكاناً مثاليّاً لانتشار الأمراض والأوبئة".

ولفت فروانة إلى أنّ سلطات الاحتلال كانت قد اتخذت قراراً بوقف زيارات الأهل والمحامين بسبب جائحة كورونا، فيما لم توفر آليات تواصل بديلة مما فاقم من درجة القلق والتوتر لدى الأسرى وعوائلهم في ظل استمرار تفشي الفايروس وتزايد أعداد المصابين.

وذكر فروانة أنّ "إدارة السجون الإسرائيلية كانت قد اتخذت بعض الإجراءات الشكلية في الآونة الأخيرة والتي لا ترتقي للحد الأدنى من متطلبات الحماية والوقاية وإزالة مشاعر القلق لدى الأسرى وذويهم، حيث سمح لبعض الأسرى والأسيرات بالاتصال هاتفياً مع الأهل، كما وأدخلت لبعض الأقسام الكمامات وقليل من مواد التنظيف والتعقيم وأجرت عمليات تعقيم لسيارات البوسطة وساحات بعض أقسام السجون".

فروانة يدعو الصليب الأحمر ومنظمة الصحة إلى إرسال وفد طبي دولي لزيارة السجون والاطلاع على الأوضاع

ويخشى فروانة أن تشكل هذه الإجراءات التفافاً على استحقاقات المرحلة ولذر الرماد في العيون، وتجميلاً لصورة الاحتلال في تعامله مع الأسرى والأسيرات في ظل أزمة كورونا، أمام المؤسسات الدولية، وتحايلاً على مطالبات تلك المؤسسات ورداً على انتقاداتنا لسلطات الاحتلال واستهتارها المتواصل بحياة الأسرى وأوضاعهم الصحية منذ بدء الجائحة، وكذلك تهربها من الإفراج عن الأسرى المرضى والأطفال والنساء وكبار السن، في وقت مارست فيه التمييز العنصري بشكل واضح حينما أفرجت فيه عن مئات السجناء الإسرائيليين وتجاهلت الأسرى الفلسطينيين.

ودعا إلى ضرورة توثيق الأحداث وتوقيتها وتفاصيلها، والإجراءات والتدابير المتخذة في السجون الاسرائيلية، وتلك التي كان من الواجب اتخاذها منذ بدء أزمة كورونا، وقال "سيساعدنا هذا وسيخدمنا مستقبلاً في دحض الرواية الإسرائيلية وحماية أسرانا وأسيراتنا والدفاع عن حقوقهم".

ودعا فروانة المنظمات الدولية وخاصة الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية إلى إرسال وفد طبي دولي محايد لزيارة السجون والاطلاع على الأوضاع الصحية بشكل عام، والإجراءات المتخذة هناك منذ بدء جائحة كورونا بشكل خاص، وتوفير العلاج اللازم للأسرى المرضى وسبل الحماية والوقاية لكافة الأسرى من خطر الإصابة بفيروس كورونا القاتل الذي ما زال قائماً.

يذكر أنّه ما يزال في سجون الاحتلال نحو (4800) أسير بينهم (39) أسيرة و (180) طفلاً وقرابة (400) معتقل إداري، وحوالي (700) مريض بينهم (300) يعانون أمراضاً خطيرة ومزمنة ومن بينهم عشرات من كبار السن وأكبرهم فؤاد الشوبكي الذي تجاوز 80 عاماً.

للمشاركة:

هل تحولت "الولايات المتحدة" إلى تركيا؟.. نشطاء يستذكرون جرائم أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

عبّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن حزنه بوفاة المواطن الأمريكي جورج فلويد، إثر تعرضه لسوء مُعاملة نتيجة اعتقال قوي من قبل شرطة مينيابوليس يوم الاثنين الماضي.

وقال أردوغان في تغريدة "إنّ النهج العنصري والفاشي الذي أدى إلى وفاة جورج فلويد في مدينة مينيابوليس الأمريكية نتيجة التعذيب لم يُحزننا جميعاً بعمق فحسب، بل أصبح أيضاً أحد أكثر المظاهر المؤلمة للنظام الظالم"، واصفاً الحادثة، في تغريدات أخرى، بأنّها "غير إنسانية"، ومُضيفاً أنّ تركيا ستراقب هذه القضية.

أردوغان يستغل مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد للهجوم على النظام الأمريكي

تغريدة أردوغان أثارت زوبعة إلكترونية من نشطاء أتراك وأجانب، تمحورت منشوراتهم وتغريداتهم حول الانتهاكات التي ترتكبها حكومة أردوغان والقتلى الذي قضوا على يد رجال الشرطة بدون أي ذنب يذكر، وفق ما نقل موقع "أحوال تركيا".

وذكّر مُستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا وخارجها، أردوغان بحالات الوفاة العديدة التي حدثت بسبب عنف الشرطة في تركيا، بما في ذلك الأطفال تحت سن الثامنة.

من جهته، قال كبير زملاء دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك، على "تويتر" إنّ أردوغان يفتقر إلى "الوعي الذاتي"، في إشارة إلى سجل تركيا الملطخ بشدة بعنف الشرطة.

وتجدر الملاحظة، أنّ تغريدات أردوغان جاءت بالتزامن مع اعتقال السلطات الأمريكية في مينيابوليس بولاية مينيسوتا مراسل CNN  عمر جيمينيز أثناء تغطيته لأعمال الشغب التي اندلعت بعد وفاة فلويد.

وقالت القناة الأمريكية، إنّ الشرطة اعتقلت مراسلها على الهواء مباشرة خلال تغطيته الاحتجاجات في مينيابوليس، رغم أنّه عرف نفسه بوضوح للضباط. وأضافت أنه تم احتجاز الطاقم الذي كان برفقة جيمينيز، بما في ذلك المنتج والمصور.

ويُذكّر هذا الاعتقال بحادث مماثل في عام 2014 في تركيا، عندما ألقي القبض على مراسل CNN هناك، إيفان واتسون، على شاشة التلفزيون في بثّه الحي أثناء تغطية الذكرى السنوية الأولى لاحتجاجات متنزه غيزي الشهيرة، التي كادت أن تُودي بالحياة السياسية للرئيس التركي.

نشطاء يذكرون أردوغان بجرائم وانتهاكات الشرطة في تركيا والاعتقالات التي طالت مئات الآلاف

من جهتها تساءلت مراسلة "بي بي سي"، سيلين جيريت، في تغريدة "هل تحولت (الولايات المتحدة) إلى تركيا؟ ماذا بعد؟".

يُذكر أنّ أردوغان دأب على استغلال أيّ احتجاجات تحصل في الغرب لمُهاجمة مُنتقديه في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما حصل عندما اندلعت تظاهرات "السترات الصفراء" في فرنسا، حيث دان الرئيس التركي حينها عنف الشرطة الفرنسية، مُحاولاً الانتقام من مُهاجمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون له باستمرار.

وتعرّضت السلطات التركية لانتقادات حادة من البلدان الغربية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بعد القمع القاسي للتظاهرات الصاخبة ضد الحكومة في ربيع 2013 والتي تعرف باسم تظاهرات "غيزي". فيما ما تزال تركيا تشهد حتى اليوم اعتقالات بالجملة منذ محاولة الانقلاب تموز (يوليو) 2016، تجاوزت الـ 80 ألف مُعتقل.

واندلعت احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة إثر وفاة المواطن الأمريكي، الذي ظهر في فيديو وهو يُجاهد قبل التقاط أنفاسه الأخيرة بينما يضغط ضابط شرطة أبيض بركبته فوق عنقه.

للمشاركة:

ما قصة الأموال الليبية المصادرة في مالطا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

قال المصرف المركزي الليبي في مدينة البيضاء، التابع للحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب، إنّ الشحنة التي صادرتها السلطات المالطية للعملة المطبوعة في روسيا هي شحنة سابقة وليست جديدة وهي محط متابعة قانونية منذ فترة.

وأكد المصرف في منشور عبر فيسبوك نشر اليوم، على أنّ الشحنة التي أعلنت عنها السفارة الأمريكية بليبيا هي شحنة سابقة وليست جديدة، وأنه قد تم تكليف مكتب محاماة لمتابعة الموضوع مع السلطات المالطية والتي عندما عجزت على مواجهة الحقائق القانونية قامت بمصادرة تلك النقود وعدم إعادتها إلى روسيا وهو أمر سيتم مواجهته بالقانون، لافتاً إلى أنه سيصدر بيان مطول حول الحادثة يكشف محاولة تلاعب السلطات المالطية ومخالفتها للقوانين الدولية.

هذا وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أفادت أنّ السلطات المالطية صادرت أوراقاً نقدية ليبية طبعتها شركة روسية لحساب الحكومة المؤقتة في الشرق الليبي بقيمة نحو 1,1 مليار دولار ووصفتها بأنها "مزورة"، في وقت أعلنت فيه واشنطن أن روسيا تدعم قوات حفتر بالأسلحة والعتاد والطائرة، وأكد مراقبون أنّ مصادرة الأموال جاء للتضييق على الجيش الليبي الذي يواجه الميليشيات الإرهابية ومرتزقة أردوغان.

وقالت الخارجية الأمريكية، في بيان أول من أمس "ترحب الولايات المتحدة بإعلان حكومة جمهورية مالطا في 26 أيار (مايو) ضبط 1,1 مليار دولار من العملة الليبية المزيفة التي طبعتها شركة غوزناك -وهي شركة روسية مملوكة للدولة- بطلب من كيان مواز غير شرعي".

وأضاف البيان أنّ "مصرف ليبيا المركزي ومقره في طرابلس هو البنك المركزي الشرعي الوحيد في ليبيا. وقد أدى تدفق العملة الليبية المزيفة التي طبعتها روسيا في السنوات الأخيرة إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها ليبيا".

ولكن وزارة الخارجية الروسية ردت على ذلك في بيان قالت فيه "نود أن نلاحظ أنه في ظل ظروف توجد فيها سلطتان بحكم الواقع في ليبيا، هناك حالياً مصرفان مركزيان، أحدهما في طرابلس حيث حكومة الوحدة الوطنية، والآخر في بنغازي. وقد تعين حاكمه بقرار من البرلمان الليبي الذي انتخبه الشعب ويتمتع بالتالي بالشرعية الدولية الضرورية".

وأضافت الخارجية الروسية "ليست الدنانير الليبية هي المزيفة بل التصريحات الأمريكية".

وتطرقت صحيفة "مالطا اليوم" على صفحتها على فيسبوك إلى المسألة في نص بعنوان "ضبط 1,1 مليار دولار من العملة الليبية المزيفة في مالطا". لكن المقالة لم تعد متاحة على موقع الصحيفة على الإنترنت ظهر أمس.

ووفقاً لتقرير خبراء للأمم المتحدة أرسل إلى مجلس الأمن الدولي في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، سلمت شركة غوزناك الروسية بين عامي 2016 و2018 البنك المركزي الموازي في البيضاء بشرق ليبيا أوراقاً نقدية ليبية تعادل قيمتها 7,11 مليارات دولار.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في حالة من الفوضى، وتتنافس فيها سلطتان هما حكومة فائز السراج في طرابلس والحكومة الموازية في الشرق التي تدعم الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

للمشاركة:



إيران ومعارك داخل البيت الواحد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

حسن فحص

أخيراً وبعد محاولات متعددة كان نصيبها الفشل، استطاع الجنرال في حرس الثورة الاسلامية محمد باقر قاليباف ان يحقق واحدا من أحلامه السلطوية بان يكون أحد اضلاع مثلث القرار في النظام الإيراني وأن يتولى رئاسة البرلمان كتعويض عن مساعيه السابقة بان يكون على رأس السلطة التنفيذية في رئاسة الجمهورية إن كان في مواجهة محمود احمدي نجاد عام 2005 او في مواجهة حسن روحاني في دورتي 2013 و2017.

في جلسة لم تحمل الكثير من المفاجآت في تفاصيلها اصبح رئيس بلدية طهران وقائد الشرطة وقائد القوات الجوية في حرس الثورة (سابقا) رئيسا للبرلمان الايراني في دورته الحادية عشرة خلفا لعلي لاريجاني الذي تولى هذا الموقع لمدة اثنتي عشرة سنة وإنتقل بقرار من المرشد الاعلى ليشغل منصب مستشار له وعضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يتولى رئاسته شقيقه صادق لاريجاني.

إلا أن الاستثناء الذي كشفت عنه هذه الجلسة هي التفاهمات التي جرت بين جناحي جبهة الصمود والمحافظين الجدد (المحسوبين على الرئيس السابق أحمدي نجاد) وانتهت بإعلان إنسحاب مرشح الجناح الأخير حميد رضا حاجي بابائي من سباق التنافس مع قاليباف، فان الحقيقة الأبرز التي كرستها هذه المحطة تتعلق بنهاية التأثير والدور الذي سبق أن لعبه التيار المحافظ التقليدي في الحياة السياسية للجمهورية الإسلامية الايرانية والذي يمتد إلى أواسط القرن الماضي قبل انتصار الثورة والذي شكل جسر التواصل والعلاقة بين هذه الثورة وطبقة التجار او البازار، بعد أن حصل مرشحهم مصطفى مير سليم على (12) اثنا عشر صوتا فقط بعد اصرار "كيدي" على الاستمرار في السباق رافضا عدم الانسحاب لصالح قاليباف، ومحاولة اخيرة للحفاظ على وجود الجناح الذي يمثله قبل اعلان وفاته رسميا لصالح قوى جديدة أفرزتها التطورات التي واجهها التيار المحافظ و فرضتها ضرورات الحفاظ على السلطة في مواجهة التحديات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي برزت على مدى العقود الماضية من عمر هذا النظام داخليا وخارجيا.

230 صوتاً من اصل 276 نائباً هو تعداد نواب البرلمان، شاركوا جميعا في جلسة انتخاب الرئيس وهيئة إدارة مكتب الرئاسة، هي مجموع الاصوات التي حصل عليها محمد باقر قاليباف ليصبح الرئيس الجديد للبرلمان الإيراني في دورته الجديدة. ما يعني ان قاليباف استطاع الحصول على اصوات 166 صوتا يمثلون جناح جبهة الصمود بالاضافة الى جزء من اصوات المحسوبين على تيار أحمدي نجاد بعد احتساب الأصوات التي ذهبت الى مرشحهم الثانوي فريدون عباسي الذي حصل على 17 صوتا، في حين صبت بعض الأصوات الاصلاحية التي لا تتعدى في مجموعها 16 صوتاً لصالح قاليباف، مع الاشارة الى بعض الأصوات الملغاة فضلا عن وجود 14 مقعداً فارغاً بانتظار استكمالها في الانتخابات التكميلية.

انسحاب جماعة أحمدي نجاد من السباق على رئاسة البرلمان يمكن وصفه بأنه انسحاب من أجل اختبار قدرة الجناح المقابل داخل التيار المحافظ على الاستمرار بالامساك بمفاصل القرار، وايضا استطلاع المواقع لمعرفة الجهة الأكثر تأثيرا في تحديد مسارات السلطة في النظام الايراني في السنة المقبلة موعد استعادة السيطرة على موقع رئاسة الجمهورية، فضلا عن أنه يشكل اختبار نوايا بين هذا الجناح وقطبي النظام (المرشد ومؤسسة الحرس) ومدى استعدادهما لعودة ممثل عن هذا الجناح الى موقع السلطة التنفيذية ان كان عبر مرشح يدفع به لينافس على هذا الموقع، او مباشرة عبر زعيمه الذي استطاع ان يكرس نفسه فاعلا في الحياة السياسية من خلال المواقف المحرجة التي اتخذها واعلنها لقيادة النظام والانتقادات التي وجهها لمراكز القرار إن كان في الرئاسات الثلاثة أو المؤسسة العسكرية الممسكة بالقرار( الحرس الثوري) او من خلال قدرته على ترجمة الاستثمارات التي وظفها شعبيا في الأطراف والتي سمحت له بالحصول على حصة وازنة ومقررة من مقاعد البرلمان الجديد.

ولا شك ان تمرير رئاسة قاليباف والانسحاب التكتيكي لجماعة احمدي نجاد جاء بناء على اعتبارات عديدة لعل ابرزها ان الاجواء داخل تيار السلطة في النظام ليست مناسبة بالمستوى المطلوب بحيث تسمح له ان يدخل في مواجهة مفتوحة مع منافسيه قد تكون نتيجتها عكسية او سلبية في مسار عودته الى الحياة السياسية، فضلا عن ان التخلي عن رئاسة البرلمان في هذه المرحلة تسمح له بالتخلص من اشد المنافسين الذي يحظى بتأييد المرشد بوجه اي مرشح قد يدفع به في السباق الى الانتخابات الرئاسية العام المقبل 2021، بعد ان ضمن أيضا خروج لاريجاني من هذا السباق بعد الموقع الذي حصل عليه من المرشد الاعلى، اضافة الى ان المرحلة المقبلة من العمل البرلماني ستكون مجالا لتحجيم وتقليص صلاحيات ودور رئيس البرلمان من خلال التصويب على تعديل النظام الداخلي للبرلمان بحيث يتحول موقع الرئيس الذي اكتسب دوره وفاعليته وتأثيره من حجم وموقع الأشخاص الذين توالوا عليه الى مجرد منسق لأعمال البرلمان ومتحدثا باسم النواب، اي "متقدم بين متساوين"، والتي يبدو ان قاليباف قد وافق على السير بها كشرط من هذه الجماعة مقابل تمرير وصوله الى الموقع.

ومن المتوقع حسب الكثير من السياسيين الايرانيين، موالين ومعارضين، ان يتحول البرلمان الجديد الى ساحة صراع داخل اجنحة التيار المحافظ لإثبات قدرة كل منها في السيطرة على اللجان النيابية وتوظيفها لتأطير جهودهم السياسية والادارية والشعبية استعدادا لمعركة رئاسة الجمهورية التي اقتربت (نيسان ابريل 2021)، ما قد يعطي الرئيس حسن روحاني هامشاً لتمرير السنة الاخيرة من رئاسته بأقل قدر من المعارك التي لن يتوقف التيار المحافظ من اشعالها بوجهه على خلفية اعتراضاتهم على اداء حكومته في التعامل مع الملفات الاقتصادية والسياسية خصوصا العقوبات الامريكية وتداعيات الاتفاق النووي.

عن "المدن"

للمشاركة:

إعادة فتح المسجد الأقصى بعد 70 يوماً من إغلاقه (صور)

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أُعيد فتح أبواب المسجد الأقصى في شرق القدس اليوم (الأحد)، وذلك بعد 70 يوماً من إغلاقه ضمن التدابير الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، أن آلاف المصلين من القدس ومحيطها أدوا صلاة الفجر في المسجد الأقصى، بعد إعادة افتتاحه بقرار من دائرة الأوقاف الإسلامية.

ودخل المصلون أبواب المسجد الأقصى مكبّرين مهللين ساجدين، فيما فُتحت جميع المصليات المسقوفة داخل المسجد للصلاة من أجل المساعدة في التباعد الاجتماعي والحد من انتشار الفيروس.

وأجرت الأوقاف الإسلامية في القدس خلال الأيام الماضية عمليات تعقيم وترتيب لمسارات سير المصلين القادمين للمسجد من أجل الالتزام بالتعليمات الصحية ومن أجل منع الاكتظاظ داخل المصليات والساحات.

وصرح مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني، بأن دائرة الأوقاف الإسلامية، التي تدير المسجد وتتبع للأردن، استكملت كل أعمالها لاستقبال وفود القادمين للأقصى، بالالتزام بالتعليمات الصحية.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

"الصحة العالمية": الإمارات الدولة الأكثر أماناً من خطر "كورونا"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

عبدالله أبو ضيف

قال الدكتور علاء حشيش الاستشاري في منظمة الصحة العالمية، إن الإمارات العربية المتحدة تعد من أكثر الدول الآمنة على مستوى العالم في ما يتعلق بفيروس كورونا المستجد في الفترة الأخيرة، حيث تتصدر في عمل الفحوص المعملية في المنطقة العربية، وتأتي ضمن أعلى 3 دول على مستوى العالم في عمل الفحوص، تصاحبها في ذلك كل من الولايات المتحدة الأميركية والصين.
وعلى الرغم من العدد السكاني والمساحة الأقل، فإن ذلك لم يمنع الإمارات من إجراء هذا الكم الهائل من الفحوص المعملية والتي تخطت مليوني فحص، بأنواعها المختلفة، وهو رقم يدعو للفخر بقوة المنظومة الصحية.
وأضاف لـ«الاتحاد» أن الإمارات العربية المتحدة ظهرت استثنائية في التعامل مع الأزمة، حيث واجهت ذلك بدون إحداث حالة من الذعر، فما بين الإعلان عن أعداد الحالات أول بأول، حيث كانت الدولة الأولى التي تعلن عن وجود حالات داخلها في منطقة شرق المتوسط، إلى جانب إعلان استراتيجية صحية كبرى تقوم على التوسع في إجراء الفحوص على الرغم من أن ذلك يعني زيادة كبيرة في أعداد الحالات ولكنه علميا يسمى الكشف المبكر، ويظهر ذلك في عدم وجود حالات وفاة كبيرة داخل الدولة.
وأشار إلى أنه رغم ذلك لم تتأخر الإمارات العربية المتحدة عن دورها الإنساني الذي لطالما تميزت به، على الرغم من جائحة فيروس كورونا المستجد.
وكان رئيس منظمة الصحة العالمية قد أكد على الدور الكبير الذي تقوم به في إغاثة كثير من البلدان المتضررة صحياً وإنسانياً بسبب فيروس كورونا المستجد، ما يوضح حجم الجهد المبذول من قادة الدولة، وقدرتها على مواجهة أعتى الأزمات وفي مقدمتها فيروس كورونا المستجد التي تعد أهم أزمة صحية تواجه العالم في القرن الـ21.
في الوقت ذاته، أشارت منظمة الصحة العالمية أن الإمارات الدولة الأكثر أمانًا من خطر فيروس كورونا المنتشر عالميًا، وذلك عبر التقارير العديدة التي نشرتها والتي نصت على أن الإمارات أعلى دول العالم في إجراءاتها الاستثنائية لصد فيروس كورونا، وبعد أن أشادت بالجهود الإماراتية أكثر من مرة في مناسبات عدة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية