هل كان السادات ينوي التخلي عن منصبه قبل اغتياله؟

2018-04-26

بعد 37 عاماً من اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات بدأت تتكشف الكثير من التفاصيل حول سنوات حكمه وتوجهاته والظروف التي أحاطت به؛ حيث أظهرت وثائق سرية بريطانية أنّ السادات كان ينوي فعلاً التخلي بإرادته عن الرئاسة، غير أنّ اغتياله عجّل بالنهاية الدرامية له ولحكمه.

وكشفت الوثائق التي نشرتها شبكة الـ "بي بي سي"، أنّ المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع حينها، قد ضلّل الأمريكيين بشأن مصير السادات بعد حادثة المنصة الشهيرة.

وقُتل السادات، وسط وزرائه وقادة الجيش، خلال عرض عسكري سنوي في 6 تشرين الأول (أكتوبر) العام 1981.

وحكم بالإعدام بعدها على عدد من المتشددين الإسلاميين بينهم عسكريون شاركوا في التخطيط لعملية الاغتيال وتنفيذها.

قُتل السادات وسط وزرائه وقادة الجيش خلال عرض عسكري سنوي في عام 1981

تلك الوثائق والمراسلات الدبلوماسية البريطانية، التي تحدثت عن حادثة الاغتيال، تؤكد مصداقية شهادة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي أكد في تصريح صحفي لمجلة "المصور" يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) العام 1981 أنّ كل واحد لحظة إطلاق النار كان مهتماً بنفسه واختبأ، مشيراً إلى أنّ المباغتة والمفاجأة كان لها أثرها خاصة أنّ الحادث لم يستغرق في مجمله سوى 45 ثانية.

وعلى الرغم من أنّ الوقائع المحيطة والتحقيقات لم تكشف عن شبهة إهمال أو تراخ من حرس السادات الخاص، إلا أنّه لا يزال بعض أفراد أسرة الرئيس الراحل يحمّلون الجيش وحسني مبارك، نائب الرئيس الذي أصبح لاحقاً رئيساً، المسؤولية عن مقتله.

فبعد ثورة 25 كانون الثاني (يناير) عام 2011، التي أطاحت بالرئيس مبارك، اتهمت رقية، ابنة السادات، الرئيس المخلوع بالمسؤولية عن اغتيال أبيها قائلة "إنّه كان نائبه والمسؤول عن أمنه".

وقبل ذلك حُكم على طلعت السادات، ابن شقيق الرئيس الراحل، في العام 2006 بالسجن عاماً لوصفه اغتيال السادات بأنّه كان "مؤامرة دولية شارك فيها حرسه الخاص وبعض قادة القوات المسلحة"، وبتهمة "ترويج شائعات كاذبة وإهانة القوات المسلحة المصرية".

رغبة السادات في التقاعد

وكان السادات قد تحدث مراراً، في الشهور السابقة على الحادث، عن رغبته في التقاعد، غير أنّ حديثه لم يكن يؤخذ؛ سياسياً وشعبياً، على محمل الجد.

وفي تقرير مفصّل بعث به إلى حكومته بعد 23 يوماً من الاغتيال، قال مايكل وير، سفير بريطانيا في القاهرة حينذاك، إنّ السادات كان جادّاً في كلامه عن التنحّي. وتوقع السفير أن يكون ذلك يوم استرداد مصر الجزء الباقي من سيناء من إسرائيل في 25  نيسان (أبريل) العام 1981؛ أي بعد حوالي 7 شهور من الاغتيال.

تحدث السادات مراراً في الشهور السابقة للحادث عن رغبته بالتقاعد لكنّ حديثه لم يؤخذ على محمل الجد

وكانت أجهزة الأمن قد قبضت، بأمر من السادات، على المئات من معارضيه السياسيين قبل أقل من شهر من اغتياله، فيما عرف حينها باسم "اعتقالات سبتمبر"، التي أثارت غضباً على نطاق واسع في مصر.

وتشير معلومات البريطانيين إلى أنّ هذه الاعتقالات كانت مدفوعة فيما يبدو بمخاوف أمنية.

وفي تقرير إلى السكرتير الخاص لوزير الخارجية بعد حوالي 3 أسابيع من الاغتيال، قال رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية إنه "يبدو واضحاً أنّ قرار السادات شن حملته "للتطهير في سبتمبر قد ساعدت في منع محاولات (اغتيال) سابقة".

وقال رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية، في تقرير لرؤسائه، عقب الاغتيال مباشرة إنّه "في ضوء الاعتقالات الأخيرة،لا بد أن المتطرفين المسلمين هم المشتبه بهم الرئيسيون".

وكانت التكهنات بشأن موقف الجيش قد انتشرت بعد أن تبين أنّ عدداً من الضباط العاملين والسابقين شاركوا في العملية، وهم: خالد الإسلامبولي، الضابط بسلاح المدفعية الذي كان أخوه من بين المعتقلين في حملة سبتمبر، وعبود الزمر، الضابط بإحدى الوحدات الفنية في إدارة الاستخبارات والاستطلاع بالجيش، وحسين عباس القناص بالجيش، وعطا طايل وهو ضابط احتياط، وعبد الحميد عبد السلام الضابط السابق بالسلاح الجوي.

ويُذكر أنّ وثائق بريطانية أخرى كانت قد أشارت إلى أنّ أجهزة أمنية ودبلوماسية بريطانية تنبّأت باغتيال السادات قبل حادثة المنصة بعامين وسبعة أشهر.

ففي تقرير أعد في شهر شباط (فبراير) العام 1979، عن "الوضع السياسي الداخلي في مصر"، قالت إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية إنّ الاغتيال هو أهم ما يهدد السادات شخصياً ونظامه.

ورتب التقرير الأخطار التي تهدد السادات قائلاً: "لأنه يهيمن على المشهد المصري، فإن السادات شخصية عرضة للخطر. غير أنّ الاغتيال أو الأسباب الطبيعية أو الاستقالة، وليس الثورة، هي (الوسائل) الأكثر احتمالاً لإزاحته من المشهد".

ألمحت الوثائق لوجود تقصير في تدابير الأمن المتعلقة بالرئيس خلال العرض العسكري

عدم كفاية تدابير الأمن

وألمحت الوثائق إلى وجود تقصير في ما يتعلق بعدم كفاية تدابير الأمن خاصة المتعلق بالرئيس خلال العرض العسكري؛ حيث قال الملحقون العسكريون البريطانيون الثلاثة الذين حضروا العرض إنّه "باستثناء عدد من الحراس الشخصيين في سيارة الرئيس وتفتيش دقيق لحقائب اليد، لدى دخول المنصة، كانت هناك احتياطات أمن واضحة قليلة". وأضافوا "ربما منعت تغطية (أمنية) أفضل الآثار الأسوأ للهجوم".

أما في ما يتعلق بمنفذي عملية اغتيال السادات أو عملية المنصة، كما أطلق عليها، فإن المفارقة تكمن في أن بعض القائمين على العملية كانوا يرفضون تنفيذها جملية وتفصيلاً وهذا ما كشفه عبود الزمر وهو أحد المتهمين في اغتيال السادات والذي أفرج عنه بعد تسلم الإخوان المسلمين زمام الحكم في مصر بعد ثورة يناير.

الزمر:عندما تم إبلاغي بقرار اغتيال السادات رفضت الاقتراح لأن خطتنا كانت التغيير الشامل وليس قتل الرئيس

وفي تصريح صحفي للزمر نشر عبر وسائل الاعلام المحلية والدولية يوم الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) العام 2011 قال:"إنّ السادات قتل رغم رفضنا لذلك؛ لأن الترتيب الذي أعددناه أن نكون حركة تغيير سلمية على غرار ثورة 25 يناير، والفرق بين حركتنا وبين ثورة يناير، إنّه كانت لدينا قوات مدنية شبه عسكرية تسيطر على مجموعة من الأهداف، يليها تحركات شعبية، ولم يكن الهدف من حركتنا قتل الرئيس، أو قتل أي شخص آخر بقدر ما كان الهدف الأساسي هو تغيير النظام ككل عام 1984.

وأكد الزمر:"عندما قتل السادات كان لا يزال هناك ثلاثة أعوام متبقية على تنفيذ خطتنا، وكنا نريد أن تكون مصر ذات مرجعية إسلامية، وأن تكون هناك مظلة عدالة وحرية، وأن يعود جميع الذين تم إقصاؤهم عن العمل مرة أخرى إلى الساحة السياسية، وأن يأخذ كل شخص حقه فى المجتمع بغير ظلم أو اضطهاد، ولكن الذى حدث وقلب الموازين أن السادات أخذ قراراً سريعاً فيما يتعلق بتحفظات سبتمبر، وألقى القبض على مجموعة كبيرة من الشخصيات السياسية من جميع الاتجاهات، ما أدى إلى شعور فريق من الناس بضرورة تغيير السادات".

وأضاف "عندما تم إبلاغى بهذا القرار رفضت هذا الاقتراح وقلت لهم لنا خطة عامة ينتهي التحضير لها عام 1984 وبعدها نكون جاهزين بالتحرك الشامل للتغيير وليس قتل الرئيس فقط".

اقرأ المزيد...

الوسوم: