هل كان السادات ينوي التخلي عن منصبه قبل اغتياله؟

2018-04-26

بعد 37 عاماً من اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات بدأت تتكشف الكثير من التفاصيل حول سنوات حكمه وتوجهاته والظروف التي أحاطت به؛ حيث أظهرت وثائق سرية بريطانية أنّ السادات كان ينوي فعلاً التخلي بإرادته عن الرئاسة، غير أنّ اغتياله عجّل بالنهاية الدرامية له ولحكمه.

وكشفت الوثائق التي نشرتها شبكة الـ "بي بي سي"، أنّ المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع حينها، قد ضلّل الأمريكيين بشأن مصير السادات بعد حادثة المنصة الشهيرة.

وقُتل السادات، وسط وزرائه وقادة الجيش، خلال عرض عسكري سنوي في 6 تشرين الأول (أكتوبر) العام 1981.

وحكم بالإعدام بعدها على عدد من المتشددين الإسلاميين بينهم عسكريون شاركوا في التخطيط لعملية الاغتيال وتنفيذها.

قُتل السادات وسط وزرائه وقادة الجيش خلال عرض عسكري سنوي في عام 1981

تلك الوثائق والمراسلات الدبلوماسية البريطانية، التي تحدثت عن حادثة الاغتيال، تؤكد مصداقية شهادة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي أكد في تصريح صحفي لمجلة "المصور" يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) العام 1981 أنّ كل واحد لحظة إطلاق النار كان مهتماً بنفسه واختبأ، مشيراً إلى أنّ المباغتة والمفاجأة كان لها أثرها خاصة أنّ الحادث لم يستغرق في مجمله سوى 45 ثانية.

وعلى الرغم من أنّ الوقائع المحيطة والتحقيقات لم تكشف عن شبهة إهمال أو تراخ من حرس السادات الخاص، إلا أنّه لا يزال بعض أفراد أسرة الرئيس الراحل يحمّلون الجيش وحسني مبارك، نائب الرئيس الذي أصبح لاحقاً رئيساً، المسؤولية عن مقتله.

فبعد ثورة 25 كانون الثاني (يناير) عام 2011، التي أطاحت بالرئيس مبارك، اتهمت رقية، ابنة السادات، الرئيس المخلوع بالمسؤولية عن اغتيال أبيها قائلة "إنّه كان نائبه والمسؤول عن أمنه".

وقبل ذلك حُكم على طلعت السادات، ابن شقيق الرئيس الراحل، في العام 2006 بالسجن عاماً لوصفه اغتيال السادات بأنّه كان "مؤامرة دولية شارك فيها حرسه الخاص وبعض قادة القوات المسلحة"، وبتهمة "ترويج شائعات كاذبة وإهانة القوات المسلحة المصرية".

رغبة السادات في التقاعد

وكان السادات قد تحدث مراراً، في الشهور السابقة على الحادث، عن رغبته في التقاعد، غير أنّ حديثه لم يكن يؤخذ؛ سياسياً وشعبياً، على محمل الجد.

وفي تقرير مفصّل بعث به إلى حكومته بعد 23 يوماً من الاغتيال، قال مايكل وير، سفير بريطانيا في القاهرة حينذاك، إنّ السادات كان جادّاً في كلامه عن التنحّي. وتوقع السفير أن يكون ذلك يوم استرداد مصر الجزء الباقي من سيناء من إسرائيل في 25  نيسان (أبريل) العام 1981؛ أي بعد حوالي 7 شهور من الاغتيال.

تحدث السادات مراراً في الشهور السابقة للحادث عن رغبته بالتقاعد لكنّ حديثه لم يؤخذ على محمل الجد

وكانت أجهزة الأمن قد قبضت، بأمر من السادات، على المئات من معارضيه السياسيين قبل أقل من شهر من اغتياله، فيما عرف حينها باسم "اعتقالات سبتمبر"، التي أثارت غضباً على نطاق واسع في مصر.

وتشير معلومات البريطانيين إلى أنّ هذه الاعتقالات كانت مدفوعة فيما يبدو بمخاوف أمنية.

وفي تقرير إلى السكرتير الخاص لوزير الخارجية بعد حوالي 3 أسابيع من الاغتيال، قال رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية إنه "يبدو واضحاً أنّ قرار السادات شن حملته "للتطهير في سبتمبر قد ساعدت في منع محاولات (اغتيال) سابقة".

وقال رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية، في تقرير لرؤسائه، عقب الاغتيال مباشرة إنّه "في ضوء الاعتقالات الأخيرة،لا بد أن المتطرفين المسلمين هم المشتبه بهم الرئيسيون".

وكانت التكهنات بشأن موقف الجيش قد انتشرت بعد أن تبين أنّ عدداً من الضباط العاملين والسابقين شاركوا في العملية، وهم: خالد الإسلامبولي، الضابط بسلاح المدفعية الذي كان أخوه من بين المعتقلين في حملة سبتمبر، وعبود الزمر، الضابط بإحدى الوحدات الفنية في إدارة الاستخبارات والاستطلاع بالجيش، وحسين عباس القناص بالجيش، وعطا طايل وهو ضابط احتياط، وعبد الحميد عبد السلام الضابط السابق بالسلاح الجوي.

ويُذكر أنّ وثائق بريطانية أخرى كانت قد أشارت إلى أنّ أجهزة أمنية ودبلوماسية بريطانية تنبّأت باغتيال السادات قبل حادثة المنصة بعامين وسبعة أشهر.

ففي تقرير أعد في شهر شباط (فبراير) العام 1979، عن "الوضع السياسي الداخلي في مصر"، قالت إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية إنّ الاغتيال هو أهم ما يهدد السادات شخصياً ونظامه.

ورتب التقرير الأخطار التي تهدد السادات قائلاً: "لأنه يهيمن على المشهد المصري، فإن السادات شخصية عرضة للخطر. غير أنّ الاغتيال أو الأسباب الطبيعية أو الاستقالة، وليس الثورة، هي (الوسائل) الأكثر احتمالاً لإزاحته من المشهد".

ألمحت الوثائق لوجود تقصير في تدابير الأمن المتعلقة بالرئيس خلال العرض العسكري

عدم كفاية تدابير الأمن

وألمحت الوثائق إلى وجود تقصير في ما يتعلق بعدم كفاية تدابير الأمن خاصة المتعلق بالرئيس خلال العرض العسكري؛ حيث قال الملحقون العسكريون البريطانيون الثلاثة الذين حضروا العرض إنّه "باستثناء عدد من الحراس الشخصيين في سيارة الرئيس وتفتيش دقيق لحقائب اليد، لدى دخول المنصة، كانت هناك احتياطات أمن واضحة قليلة". وأضافوا "ربما منعت تغطية (أمنية) أفضل الآثار الأسوأ للهجوم".

أما في ما يتعلق بمنفذي عملية اغتيال السادات أو عملية المنصة، كما أطلق عليها، فإن المفارقة تكمن في أن بعض القائمين على العملية كانوا يرفضون تنفيذها جملية وتفصيلاً وهذا ما كشفه عبود الزمر وهو أحد المتهمين في اغتيال السادات والذي أفرج عنه بعد تسلم الإخوان المسلمين زمام الحكم في مصر بعد ثورة يناير.

الزمر:عندما تم إبلاغي بقرار اغتيال السادات رفضت الاقتراح لأن خطتنا كانت التغيير الشامل وليس قتل الرئيس

وفي تصريح صحفي للزمر نشر عبر وسائل الاعلام المحلية والدولية يوم الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) العام 2011 قال:"إنّ السادات قتل رغم رفضنا لذلك؛ لأن الترتيب الذي أعددناه أن نكون حركة تغيير سلمية على غرار ثورة 25 يناير، والفرق بين حركتنا وبين ثورة يناير، إنّه كانت لدينا قوات مدنية شبه عسكرية تسيطر على مجموعة من الأهداف، يليها تحركات شعبية، ولم يكن الهدف من حركتنا قتل الرئيس، أو قتل أي شخص آخر بقدر ما كان الهدف الأساسي هو تغيير النظام ككل عام 1984.

وأكد الزمر:"عندما قتل السادات كان لا يزال هناك ثلاثة أعوام متبقية على تنفيذ خطتنا، وكنا نريد أن تكون مصر ذات مرجعية إسلامية، وأن تكون هناك مظلة عدالة وحرية، وأن يعود جميع الذين تم إقصاؤهم عن العمل مرة أخرى إلى الساحة السياسية، وأن يأخذ كل شخص حقه فى المجتمع بغير ظلم أو اضطهاد، ولكن الذى حدث وقلب الموازين أن السادات أخذ قراراً سريعاً فيما يتعلق بتحفظات سبتمبر، وألقى القبض على مجموعة كبيرة من الشخصيات السياسية من جميع الاتجاهات، ما أدى إلى شعور فريق من الناس بضرورة تغيير السادات".

وأضاف "عندما تم إبلاغى بهذا القرار رفضت هذا الاقتراح وقلت لهم لنا خطة عامة ينتهي التحضير لها عام 1984 وبعدها نكون جاهزين بالتحرك الشامل للتغيير وليس قتل الرئيس فقط".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حزب الله وإيران.. علاقة عضوية تتجاوز المبايعة الفقهية

2019-07-16

بدا "حزب الله" اللبناني، في تقرير مجلس الاستخبارات الأمريكية (التقييم الأمني السنوي حول قائمة التهديدات الإرهابية داخل وخارج الولايات المتحدة)، الذي يقدَّم عادة للكونغرس في جلسة خاصة، كذراع إيران وأنّه وكيلها المفضّل في المواجهة المتصاعدة ومحاولات زعزعة الاستقرار داخل الإقليم.
المشروع الإقليمي الإيراني
الباحث الأردني في العلاقات الدولية، علي حسن باكير، استعرض في ورقته البحثية "حزب الله والمشروع الإقليمي الإيراني: العلاقة والدور" المنشورة ضمن التقرير الإستراتيجي الرابع الصادر عن مجلة "البيان"، كيف أنّ الحزب هو أداة إيرانية تساعدها في إنجاح مشروعها الإقليمي، مؤكّداً كيف ساهمت إيران في ولادة "حزب الله"، الذي نشأ في ظلّ الحروب العنيفة التي شهدتها لبنان إبان الحرب الأهلية؛ حيث تكفّلت بدعمه مالياً، وهذا كان العامل الأول في اجتذاب المقاتلين إلى صفوفه، ثم اهتمت به وصنعت سيرته؛ للاستفادة منها فيما بعد في خدمة مشروعها لتصدير مفاهيم الثورة الإيرانية، بكافة مضامينها، للدول العربية، واستخدام ما يسمى "القوة الناعمة"، أو "البرستيج"، للترويج للحزب على نطاق الوطن العربي، كخطوة أولى، وكون الحزب لبنانياً سهّل ذلك مهمّته في اختراق الشعوب.

اقرأ أيضاً: لماذا لم تنجح "لبننة" حزب الله؟

 الحزب هو أداة إيرانية تساعدها في إنجاح مشروعها الإقليمي
يقول باكير: عندمــا يتــم الحديث عن مســألة مبايعة "حزب الله"، يظنّ البعض أنّ تلــك المبايعة تلزمه في الأمــور الفقهية دون السياســية، وأنّها لا تشكّل تبعية على الإطلاق، وهذه مغالطات إســتراتيجية عــن قصد، أو جهــل، بالتغطية على الصــورة الحقيقية للحــزب وتبعيّتــه لإيــران، والتــي لا ينكرهــا حتــى قادة الحزب أنفسهم؛ ففي البيان التأسيســي له، والــذي جاء بعنوان "مــن نحن؟ وما هي هويتنا؟"، في ١٦ شباط (فبراير) ١٩٨٥: "إننا نلتزم بأوامر نواة دولة الإسلام المركزية، قيادة واحدة حكيمة عادلة، تتمثل بالولي الفقيه الجامع الخميني".

هامش التحرّك الخارجي لحزب الله محكوم بما يقرره الولي الفقيه

هذا ما يؤكده نائــب الأميــن العــام لحزب اللــه، نعيــم قاســم، في كتابه "حزب اللــه، المنهج، التجربة، المستقبل"، عندما يتعرض لعلاقة "المسلم" بالولي الفقيه: "يحتــاج المسلم المكلف في القســم الأول (أي قسم العبادات والمعاملات) إلى مرجع تقليد لمعرفة الأحــكام الشرعية وضوابطهــا، وفــي القسـم الثاني، القسـم العــام المرتبــط بالأمة ومصالحهــا، وحربها وســلمها، وتوجهاتهــا العامــة، إلــى قائد هــو الولي الفقيه لتحديد السياســات العامة في حياة الأمة، ودور المكلفيــن العملي في تنفيذ أحكام الشــرع المقدّس، والســهر علــى تطبيقهــا في حيــاة الأمة، وقــد تجتمع المرجعية والولاية في شــخص واحــد، كما حصل بالنســبة إلى الإمام الخمينــي مع انتصار الثــورة، وللإمام الخامنئي بعد اختياره للولاية، وهــذا الارتباط بالولاية، تكليــف والتــزام يشــمل جميــع المكلفين، حتــى عندما يعــودون إلــى مرجع آخــر فــي التقليد؛ لأنّ الإمــرة فــي المســيرة الإســلامية العامــة للولــي الفقيه المتصدي".

اقرأ أيضاً: كيف يواجه حزب الله أزمته المالية؟
وهنا بدأت تُطرح الأسئلة حول "إذا كان هناك فرد أو جماعة مسلمة تعيش في بلد غير إسلامي، هل تلتزم بنظــام ولاية الفقيه؟ وهــل تجب عليهــم إطاعــة الأوامر الحكوميــة للفقيه المذكــور أم لا؟ وماذا لو أمرهم بمواجهات حربية مسلحة في اليمن أو العراق أو أي بلد أوروبي هل سينفذون أم لا؟".

في هذا الإطار، يوضح مؤسس مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي محمد تقي مصباح يزدي؛ أنّ "ســلطة الولي الفقيه هي كليـة، لا فــرق بيــن السياســي والديني لمن بايعه، ومثال حزب الله اللبناني، الإدارة والمتابعة ومواكبــة التفاصيل والجزئيــات، تكــون هذه الأمور من مســؤولية القيــادة المنتخبــة من كــوادر الحزب، بحســب النظام الداخلي، أما هامش التحرك الخارجي فهو للولي الفقيه".

اقرأ أيضاً: حزب الله الحجاز... محاولات إيران لاختراق السعودية
وهو ما يقرّ به الباحث الإيراني د. مسعود أسد الله، في كتابه "الإسلاميون في مجتمع تعددي" (ص 321) بقوله: "بما أنّ حاكمية الخميني كولي فقيه لا تنحصر بأرض أو حدود معينة، فإنّ أيّة حدود مصطنعة وغير طبيعية تمنع عمل هذه الولاية، تعدّ غير شرعية؛ لذا فإنّ حزب الله في لبنان يعمل كفرع من فروع حزب الله الواسعة الانتشار".
أداة للترويع
إنّ هامش وسيناريو التحرّك الخارجي لحزب الله، كما يؤكد الحزب وطهران، محكوم بما يقرره الولي الفقيه، وذلك لتحقيق مجموعة من الأهداف أبرزها تصدير مفهوم الثورة الإيرانية، استخدامه كقوة ناعمة، المساومة في أيّة ترتيبات إقليمية مقبلة، وذلك باللجوء إلى وسائل متنوعة أهمها:
1- الاغتيالات
فالسياسة الإيرانية، القائمة على تكوين الميليشيات المسلّحة التي تُنفذ مهام طائفية بامتياز، استخدمت حزب الله بشكل رئيس في الاغتيالات، فنجده -على سبيل المثال لا الحصر- نفّذ عمليات القتل والاختطاف بذرائع طائفية وسياسية، ومنها؛ قتله عبد الرحمن غاسيمولو، الذي كان يترأّس الحزب الديمقراطي الكردستاني، في فيينا العام 1989، كذلك قيامه بعملية اغتيال 4 أكراد العام 1992، واغتياله لبعض السياح في قبرص العام 2012.

الناطق باسم حزب الله: لا نقول إننا جزء من إيران نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران

يقول د. نبيل الحيدري، في تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017: "عام 1985 جرت محاولة لاغتيال أمير الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد الصباح، بتفجير سيارة مفخخة، وتمكّنت السلطات الكويتية من إلقاء القبض على 17 متهماً، بينهم لبناني عضو في حزب الله، يتّخذ اسماً حركياً (إلياس صعب)، وهو اسم غير حقيقي، وحاول حزب الله إطلاق سراح هؤلاء الـ17 ، من السجن عن طريق خطف الطائرة الكويتية الجابرية من قبل عماد مغنية، مقابل تحرير رهائن الطائرة وتركها، وعندما رفضت الكويت هذه المقايضة، بدأ مغنية بقتل الرهائن، فقتل منهم اثنين، قبل أن يتوجه إلى الجزائر، حيث فاوضته السلطات الجزائرية، وأقنعته بإطلاق الرهائن، ثمّ تحرير الطائرة، مقابل تهريبه وإعادته إلى طهران التي انطلق منها لتنفيذ جريمته".

اقرأ أيضاً: واشنطن تحاول محاصرة حزب الله

نفّذ عمليات القتل والاختطاف بذرائع طائفية وسياسية
ولم تسلم البحرين من اغتيالات "حزب الله"، فقد سعى الحزب إلى زعزعة استقرار المنامة؛ ففي شباط (فبراير) 2011، أحبط الأمن البحريني شحنة من الذخائر والمتفجرات والأسلحة قبالة السواحل البحرينية، وهو التاريخ الذي شهدت فيه البحرين اضطرابات أمنية خطيرة، وضبطت المنامة خلية إرهابية تبيّن أنّها مرتبطة بالحزب.

اقرأ أيضاً: حزب الله "السوري".. صناعة الوكلاء المحليين لإيران
وفي الثالث عشر من آب (أغسطس) من العام 2015 كشفت السلطات الكويتية "خلية العبدلي"، المرتبطة بالحزب، بعدما ضبطت قوى الأمن مخزناً للأسلحة والمتفجرات في مزرعة بمنطقة العبدلي الحدودية، ودلّت التحقيقات على أسلحة ومعدات وأجهزة اتصال في 3 مواقع أخرى بينها مخبأ محصن بالإسمنت المسلح، تحت بيت أحد المتهمين، وقدّرت وزارة الداخلية -في بيان وقتها- كمية الأسلحة بعشرين طناً تقريباً.
2-  التمويل
الحزب تستخدمه إيران في تجارة الماس، التي يقودها فرع غرب إفريقيا، وقد نقلت وكالات أنباء أمريكية وعالمية؛ أنّ 90% من اللبنانيين في هذه المنطقة مسلمون شيعة، يسيطرون على 70% من اقتصادها الصناعي، وأوضحت أنّ هؤلاء يعملون في مجال تملّك الأراضي والمناجم الغنية بالمعادن الثمينة؛ كالماس، والنفط، وغيرها.

اقرأ أيضاً: حزب الله ورقة إيرانية تفقد جدواها الإقليمية
وصنّفت الولايات المتحدة الأمريكية القياديين في حزب الله: قاسم تاج الدين وعبد المنعم قبيسي، ضمن قائمة الإرهاب؛ فالأول رجل أعمال يحمل الجنسية السيراليونية، وتبرع بعشرات الملايين من الدولارات للحزب، وتعاون مع أشقائه في إدارة شركات تابعة له في عدة دول غرب إفريقيا، واعتُقل في بلجيكا، عام 2008، بتهم الاحتيال وتبييض الأموال وتهريب الماس، بينما قام الثاني بجمع تبرعات كـ "ممثل شخصي" للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في كوت ديفوار، واستخدم سلطته لتجنيد أعضاء جدد في الحزب بهذا البلد.

الحزب تستخدمه إيران في تجارة الماس التي يقودها فرع غرب إفريقيا
وفي أمريكا اللاتينية؛ لم يكن حزب الله بعيداً عن استغلالها لمصالحه، سياسياً واقتصادياً، منذ ما يقرب من عقدين، حسبما ذكره معهد واشنطن بدراسات الشرق الأدنى؛ ففي العام 1994 أعلن المدعي العام في الأرجنتين، ألبرتو نيسمان، إصدار مذكرة توقيف دولية لـ "صامويل سلمان الرضا"، الكولومبي من أصل لبناني، الذي يشتبه بأنّه ناشط في حزب الله، وكان يعيش سابقاً في بوينس آيريس، بتهمة الاشتراك في تفجير مقرات الجمعيات الخيرية اليهودية، التي أودت بحياة 85 شخصاً، وجرح نحو 300.

اقرأ أيضاً: هل يُمهّد "حزب الله" لانقلاب كبير؟
في أيلول (سبتمبر) 2013، صرّح وكيل وزارة الخزانة الأمريكية للاستخبارات المالية والإرهابية، ديفيد كوهين: أنّ "غرب إفريقيا أكثر أهمية لحزب الله من إيران، التي تشكّل الراعي الأول له، فما يحصلون عليه من طهران تقلص بفعل العقوبات، وضعفت قدرتها على تمويله، وهناك ما يشير إلى أنّ الحزب لا يجمع المال فقط في غرب إفريقيا، وإنما يستخدم هذه المناطق أيضاً للتخطيط والقيام بنشاطات".
3-  تجارة المخدرات لتمويل الحروب
وينشط حزب الله في تجارة المخدرات بأمريكا اللاتينية، فوفق ما نشرته "فرانس 24"؛ فإنّه في آب (أغسطس) 2014؛ اعترف ابن رئيس سورينام، دينو باوتيرس، البالغ من العمر 41 عاماً، خلال محاكمته في نيويورك بدعم حزب الله عبر تهريب أسلحة وكوكايين، وجاء ذلك عقب قضائه 8 أعوام في السجن في بلاده، بعد إدانته عام 2005، بتهمة قيادة عصابة مهربي كوكايين وأسلحة، وأُطلق سراحه بعد 3 أعوام لحسن سلوكه، وانتخب والده رئيساً للبلاد، العام 2010، ثمّ عيّنه مديراً لعمليات مكافحة الإرهاب، وكان باوتيرس الأب قد قاد انقلابات عسكرية متتالية أعوام: 1980، و1987، ثم 1990، و1991.

وبحلول أوائل العام 2015، كشفت تحقيقات إدارة مكافحة المخدرات في عمليات تهريب المخدرات وغسل الأموال لحزب الله بعض جهود الحزب في شراء الأسلحة.

أمريكا اللاتينية لم تكن بعيدة عن استغلالها من حزب الله لمصالحه سياسياً واقتصادياً منذ قرابة عقدين

وذكر تقرير لمجلة "دير شبيغل" الألمانية، العام 2016؛ أنّ تحقيقات شرطة مدينة إيسن كشفت عملية غسيل أموال محتملة لصالح حزب الله اللبناني، وأنّ التوقعات تشير إلى غسل أموال بعشرات ملايين اليوروهات من تجارة المخدرات.
وتابعت المجلة؛ أنّ هذه المجموعة كانت تجمع نحو مليون يورو أسبوعياً، وتشتري بهذا المبلغ سلعاً فاخرة، كالسيارات أو الساعات أو الحليّ، وإنّ عائدات نشاط هذه المجموعة كان يتم توجيهها إلى عصابة مخدرات من أمريكا الجنوبية، وتتوقع الشرطة الأوروبية (يوروبول) ووزارة المالية الأمريكية أنّ أرباح هذا النشاط كان يجري استخدامها في تمويل حزب الله.
ووفق تقرير نشرته صحيفة "إنفوباي" الأرجنتينية؛ فإنّ واحدة من المصادر الرئيسة لتمويل حزب الله، هي الجماعات المسلحة التي تعمل في المنطقة، والتي منها القوات المسلحة الثورية الكولومبية، وعصابتَي سينالو ولوس زيتاس المكسيكيَّين.
 ميليشيات الحوثي في اليمن

4-   تدريب الميليشيات البديلة
وتستخدم إيران حزب الله في تدريبات ميليشيات بديلة صنعتها بنفس مقاس الحزب مثل؛ الحشد الشعبي في العراق، أو ميليشيات الحوثي في اليمن، التي تتلقى تدريباتها في الصومال، أو التنظيمات الإرهابية بالبحرين.
يقول الباحث المختص بالشأن الإيراني، علي رجب: "هناك فيديو على موقع اليوتيوب أظهر كيف عثر الجيش اليمني في مواقع لميليشيات الحوثي على تسجيلات مطوّلة، كشفت وجود مدرّب لبناني من حزب الله يخضع أفراد الحوثي لدورات تدريبية، والمدرب ينادونه بـ "أبو صالح"، مضيفاً في حديثه لـ "حفريات": "بدا الرجل من حديثه معهم أنّ خبرته طويلة في أعمال العصابات، وانتشر نحو عشرة من عناصر الحوثي في حضرة المدرب اللبناني، في خيمة صغيرة، وكان خير دليل على استخدام هذا الحزب في أعمال إيران المخربة".

اقرأ أيضاً: هذا ما دفع بريطانيا لحظر حزب الله.. قضية أُخفيت منذ 2015!!
كانت مشاركة فصائل مكوّنة للحزب في الحرب الدائرة في سوريا خير مثال على استخدامه من قبل إيران، بل وتوسعت نشاطاته عقب هذه الحرب فشملت تدريب العناصر الإرهابية بالبحرين واليمن والعراق.
إنّ حزب الله يكلف إيران كثيراً من الجهد والمال، غير أنّه ذراعها الذي استفادت منه الكثير، فهي من جهة تمكنت عن طريقه من تدريب ميليشيات وتمويل أخرى، ودعم طهران في مشروعها الفارسي، كما عبّر عن ذلك الناطق باسم الحزب إبراهيم الأمين: "نحن لا نقول إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران".

للمشاركة:

الكويت: أمننا خط أحمر.. و3 تحركات تؤكد ذلك

2019-07-16

تصدّرت دولة الكويت واجهة الأحداث في المنطقة العربية خلال الأيام الماضية، وأرسلت رسالة حازمة بأنّها تُقابل التوترات والتحديات في الإقليم بمزيد من تضافر الجهود للحفاظ على أمن الكويت من المهددات الداخلية والخارجية.

القبس: 300 مصري ينتمون إلى جماعة الإخوان غادروا الكويت خلال الفترة الماضية إلى تركيا وأستراليا وبريطانيا ودولة عربية

في هذا السياق، يمكن لنا قراءة التحركات السيادية الكويتية الأخيرة؛ متمثلة في إعداد خطط أمنية تستهدف حماية الموانئ الكويتية الرئيسية، في وقت لا تزال تتوالى تفاصيل قبض الكويت على خلية إخوانية إرهابية مصرية، وسط أنباء عن أنّ جهاز أمن الدولة الكويتي بصدد استدعاء شخصيات دينية وأصحاب شركات في الكويت على صلة بالمتهمين الثمانية في قضية الخلية الإخوانية، هذا إلى جانب افتتاح الكويت على أراضيها مقراً للاتحاد الأوروبي (في صلب مهماته التعاون الأمني) هو الثالث في الخليج؛ بعد مقري الرياض وأبوظبي.
قبض الكويت على خلية إخوانية إرهابية مصرية

الكويت تحمي موانئها
وقد ذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" يوم السبت الماضي أنّ البحرية الكويتية ومؤسسة الموانئ ستعدّان خططاً أمنية لحماية الموانئ الرئيسية بالبلد المنتج للنفط؛ وذلك وسط تصاعد التوتر بين إيران والغرب، كما نقلت وكالة "رويترز" للأنباء.

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة ردّ "إخوان الكويت" على خبر القبض على الخلية الإرهابية
ونقلت الوكالة الكويتية عن المدير العام للمؤسسة، الشيخ يوسف عبد الله الناصر الصباح، قوله إنّه جرى التوقيع على بروتوكول تعاون بين الجانبين "في مرحلة مهمة تمر بها المنطقة أمنياً".
وبحسب "كونا" فإنّ الشيخ يوسف الصباح أوضح أنّ المرحلة الحالية تستدعي تضافر الجهود؛ للحفاظ على أمن الموانئ البحرية "وضمان الاستعداد الكامل لوقوع أي طارئ محتمل".
"القبس": 300  إخواني مصري غادروا الكويت.. احترازياً

من جانبها، علمت صحيفة "القبس" الكويتية من مصادر أمنية مطلعة أنّ جهاز أمن الدولة الكويتي بصدد استدعاء شخصيات دينية وأصحاب شركات على صلة بالمتهمين الثمانية في قضية الخلية الإخوانية. وذكرت المصادر أنّ نحو 300 مصري ينتمون إلى جماعة "الإخوان المسلمين" غادروا الكويت خلال الفترة الماضية إلى تركيا وأستراليا وبريطانيا ودولة عربية؛ خشية ملاحقتهم من قبل الإنتربول المصري، كونهم مدانين في قضايا على أرض بلدهم. وكان عناصر الخلية الإخوانية الثمانية خضعوا إلى تحقيقات ماراثونية أمام جهاز أمن الدولة الكويتي هذا الأسبوع، وأدلوا باعترافات تفصيلية عن القضايا المتورطين فيها داخل مصر، وكيفية فرارهم إلى الكويت، حيث غيّروا أسماءهم في جوازات السفر، ومن ثم تمكّنوا من الخروج من مطارات مصرية.
وذكرت "القبس" أنّ المتهمين طلبوا عدم تسليمهم إلى سلطات بلدهم، مبينة أنّ جهاز أمن الدولة يكثِّف الجهود لحصر التحويلات المالية للمتهمين خلال الفترة الماضية، فضلاً عن متابعة أشخاص مقربين منهم.

تحقيقات ماراثونية للخلية الإخوانية أمام أمن الدولة

وذكرت مصادر "القبس" أنّ جهاز أمن الدولة الكويتي توسّع في دائرة التحقيقات المرتبطة بضبط الخلية المصرية، لتشمل عدداً من أصحاب الشركات والجمعيات التي وردت أسماؤها، ممن تعاملوا مع أعضاء تلك الخلية؛ سواء بعمل الإقامة لهم أو السفر معهم أو كثرة التردد عليهم، ناهيك عمن وردت أسماؤهم كأشخاص في الداخل، وتبين وجود أسماء شخصيات دينية معروفة على علاقه وتواصل مع تلك الأسماء.

اقرأ أيضاً: هل تسلّم الكويت خلية "الإخوان" إلى السلطات المصرية؟
وذكرت مصادر "القبس" أنّ المتهمين طلبوا في التحقيقات "من السلطات الكويتية عدم تسليمهم للسلطات المصرية، استناداً إلى أنّ الأحكام الصادرة عليهم سياسية وليست جنائية؛ لكونهم من كوادر (الإخوان المسلمين)، بدليل كونهم خارج البلاد عند اتهامهم بتلك القضايا". 

جهاز أمن الدولة الكويتي توسّع في دائرة التحقيقات المرتبطة بضبط الخلية المصرية
وقالت الصحيفة الكويتية في تقريرها الخاص: "وعلى الخط الموازي، وبرغم دعمه اللامحدود لرجال أمن الدولة لأداء عملهم من دون ضغوط حتى انتهاء العمل، جرى رفع تقرير مفصل بنتائج التحقيقات مع المضبوطين إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، الشيخ خالد الجراح، متضمناً تفاصيل القضية".
ونقلت "القبس" عن مصدر قانوني، لم تسمّه، قوله إنّه حتى الآن لم يجرِ إبلاغ النيابة العامة الكويتية في هذه القضية، متوقعاً أن يتمّ الاكتفاء بالتحقيقات بها في وزارة الداخلية الكويتية، ثم يُرفع الأمر إلى القيادة الأمنية في دولة الكويت؛ لاتخاذ الإجراءات أو القرار الخاص بتسليمهم إلى مصر من عدمه.

ثالث مقرّات الاتحاد الأوروبي الخليجية
تأتي هذه التطورات الأمنية، التي تؤكد رسالة كويتية بأنّ "أمنها الوطني خط أحمر"، فيما افتتحت المسؤولة عن الشؤون الخارجية والأمن الأوروبية، فيديريكا موغيريني، في الكويت، أول من أمس، مقراً لبعثة الاتحاد الأوروبي، هو الثالث في منطقة الخليج.

تأتي هذه التطورات الأمنية فيما افتتحت المسؤولة عن الشؤون الخارجية والأمن الأوروبية، في الكويت مقراً لبعثة الاتحاد الأوروبي

وقالت موغيريني، في حفل الافتتاح: "هذه رسالة للمنطقة كلها بأنّ الاتحاد الأوروبي، يعزز وجوده وانخراطه في الشرق الأوسط"، وأضافت، أنّ ما يجري في الخليج يهمّ أوروبا، وما يجري في أوروبا يهمّ الخليج. وذكرت أنّ المقر هو الثالث للاتحاد الأوروبي في الخليج بعد مقرّي الرياض وأبوظبي، وتابعت: "في مرحلة من التوترات الإقليمية والعالمية، تمثّل الكويت صوتاً للحكمة وقوة للسلام، وهو ما يجعلنا شركاء"، كما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط".
من جهته، أكد وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، أنّ افتتاح مقر البعثة الأوروبية، يعد تتويجاً لمسيرة التعاون الناجحة بين الجانبين. وأضاف أنّ الاتحاد الأوروبي، شريك أساسي للكويت في التجارة والاستثمار والطاقة والتعليم والصحة والتعاون الأمني والعسكري، والعديد من القطاعات.

للمشاركة:

كيف غيّر الإخوان ملامح التنظيم الدولي وآلياته؟

2019-07-15

عقب "الربيع العربي" سعت جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات المتفرعة منها تحت مختلف الأسماء والواجهات، للعمل بشكل جديد، وإلى حد كبير تغيير الهيكل القديم للجماعة، ليعتمد تنظيمها العالمي الآن على عدة محاور هي: التنظيم الميداني والشبكة والدوائر العنقودية والجمعيات والمساجد والهيئات التعليمية والدينية والمؤسسات الخيرية والإنسانية، التنظيم النسوي والشبيبة، التمويل والاقتصاد يضم الشبكة، العلاقات العامة، التمويل والاقتصاد، المستقلين والمؤسسات المستقلة.

قرّر التنظيم الدولي أن يبدأ خطته الجديدة واستكمال ما يسمى بالهيئة الإسلامية الجامعة التي تمثل الجماعة وفروعها

وكان الإخوان سبقوا هذه الترتيبات باجتماعات مع شخصيات أوروبية، وفق ما ذكره سعد الدين إبراهيم في مذكراته حول اجتماع النادي السويسري مع الإخوان وشخصيات أوروبية، ناقشوا فيها الخلاف بين الجماعة والغرب، والتعددية، وطبيعة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أهو ديني أم سياسي، ورأي الجماعة الحالي في المشاركة السياسية للمرأة، وإشكالية الأقليات الدينية غير الإسلامية في الدول الإسلامية.
في هذا السياق، قرر التنظيم الدولي أن يبدأ خطته الجديدة، وأن يستكمل ما يسمّى بالهيئة الإسلامية الجامعة، التي تمثل الجماعة وفروعها، وتقسيم المناطق إلى سبع، وهي بالترتيب: شمال إفريقيا وتضم مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، ثم أوروبا، وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، وشرق آسيا والباسفيك، ووسط آسيا؛ اليمن والخليج وإيران وأفغانستان، الشام. ووضع مشرف خارجي على كل منطقة، مع استحداث وسائل جديدة للتواصل الفعّال بين المناطق.

اجتماعات ومقررات
ووفق ما نشرته صحيفة "الوطن" المصرية؛ ففي يوم 15 كانون الثاني (يناير) 2013، تم عقد اجتماع للتنظيم الدولي بتركيا، أقر فيه تسمية أعضاء الجناح السري الجديد، وتوسيع مجلس شورى التنظيم الدولي، والتوسع لتمثيل المناطق ذات الثقل كبعذ دول الخليج، وتنمية الموارد المالية، وتطوير جهاز الاتصال والتعريف بالدعوة، وتحديد الأوعية والكيانات التي تستوعب جهود الجميع، وتبني ميثاق عالمي للعمل الإسلامي وتفعيله، إضافة إلى تحديد آليات التنسيق مع باقي الجماعات الإسلامية المختلفة، وتطوير دائرة العلاقات العامة، وإتاحة الفرصة من أجل لقاءات ذات أجندة يسبق التجهيز لها، والتعرف إلى أفكار ورؤى الدول والمؤسسات والشخصيات المهمة، وتقديم بعض شخصيات الإخوان كرموز على الساحة العالمية، والعمل على إنشاء جماعات ضغط بالتعاون مع بعض البرلمانيين الإسلاميين، وبعض مؤسسات الغرب.

الخطة الجديدة للتنظيم الدولي تعتمد على تحويل الجماعة إلى تيار واتجاه عام

صدر عقب هذا الاجتماع قرار في أول أيار (مايو) 2013، بتوسيع المكتب العالمي، وتفعيل تقسيم المناطق، والتنسيق مع الجماعات الإسلامية المختلفة.
تحديداً في يوم 7 آذار (مارس) العام 2013، أقام البرلمان الأوروبي اجتماعاً في بروكسل حضره أبرز قيادات التنظيم العالمي من المغرب والجزائر وتونس ومصر وماليزيا وغزة وتركيا، فضلاً عن قيادات من حزب النور السلفي بمصر، وبعض الخبراء الإسرائيليين، ناقشوا فيه مستقبل الإسلام السياسي ما بعد "الربيع العربي"، والموقف من التعددية السياسية، والعلاقة مع إسرائيل.
عقب سقوط الرئيس الإخواني محمد مرسي اجـتمع في اسطنبول في المدة 12-14 تموز (يوليو) 2013 أعضاء من الدولي في فندق بالقرب من مطار كـمال أتاتورك، وفق ما أوردت شبكة "سكاي نيوز"، وكان مقرر الجلسة هو التونسي راشِد الغنوشي، نائب الأمين العام للتنظِيم الدولي وعضو اللجنة الاستشارية الدائمة وأحد أعضاء لجنة الحكماء الـمنبثقة عن اجتماع التنظيم الدولي في 2008، ومحمود حسين الإبياري، وعلي محمد أحمد جاويش، وإبراهيم المصري، المراقب العام لتنظيم الإخوان اللبناني (الجماعة الإسلاميّة)، وعلي باشا عمر حاج، الـمراقب العام لتنظيم الإخوان في القرن الإفريقي، ومحمد رياض شقفة، الـمراقِب العام لتنظيـم الإخوان السوري، ومحمد فرج أحمد، القيادي في تَنظيم الإخوان في كردستان، وزياد شفيق محيـسن، الراوي المراقب في تنظيم الإخوان العراقي، وشيخان عبدالرحمن محمد الدبـعـي، القيادي في تنظيم الإخوان اليمني والـمكلف السابق بالأفغان العرب من ذوي الأُصول اليمنية، ومحمد الهلالي، النائب الثاني لرئيس حركة التوحيد والإصلاح الـمغربية، وأقرّ المجتمعون خطة الفرع المصري في مواجهة النظام الجديد، وإقرار السياسة الجديدة وهي تحول الإخوان إلى نظام بلا تنظيم خاصة بأوروبا وأمريكا ودول الخليج العربي.
 

 

أوروبا مركز العمل الإخواني الجديد
مع الترتيبات الجديدة أصبحت أوروبا تمثل في خطة الإخوان الجديدة، الحاضنة والملاذ الآمن للجماعة؛ حيث ستتداخل فيها المصاهرات السياسية بالعلاقات الشخصية، وتجمعها الخطط والأهداف، عبر مؤسسات ومراكز كثيرة.
الخطة الجديدة لـ "دولي الجماعة" تعتمد على جعل الجماعة كتيار واتجاه عام، وعلى هذا عرفت الساحة الأوروبية انفصال اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عن التنظيم الدولي للإخوان، بعد مراجعات قام بها زعيمه السابق، التونسي عبدالله بن منصور، وفق ما ذكره رئيس منظمة ابن سينا بباريس د.محمد البشاري في حديثه لـ "حفريات"؛ حيث تسببت في خلافات حادة بين الجناح القطبي بزعامة المغربي شكيب بنمخلوف والعراقي أحمد الراوي والفلسطيني أنس التكريتي أدت لعزله والإتيان بالتونسي سمير الفلاح، علماً أنّ هذا الاتحاد يضم المئات من الجمعيات المنتشرة في معظم الدول الأوروبية، ويعتبر الذراع الأوروبي للجماعة، وهذا تطبيق لأسلوب الجماعة الجديد، الذي سيعتمد على اللجوء إلى التخلي عن مشروع الجماعة العالمي ظاهرياً، مع الاحتفاظ بعلاقات داخلية سرية مع التنظيم، والتحلل من الخطاب الديني القديم للجماعة، لتقديم صورة جديدة عن الحركية الإخوانية.

اقرأ أيضاً: الإخوان في قطر: تيار سياسي أم أكثر من ذلك؟
ويضيف البشاري: لقد بدأت مرحلة جيل جديد من الأبناء، وكلهم أوربيون، ثقافتهم مختلفة عن الجيل المؤسس، والآن يتقدمون في الانتخابات، وأغلبهم في أحزاب اليسار الاشتراكي وأحزاب الخضر، بل ووصلوا لبعض البرلمانات مثل هولندا والسويد وفرنسا وبريطانيا، وهم يركزون نشاطهم على خلق تحالفات سياسية بأوروبا تساعد في تنفيذ مشروعهم.
مع الترتيبات الجديدة أصبحت أوروبا الحاضنة والملاذ الآمن للإخوان

الشبكة والتنظيم
من جهته، قال الباحث المغربي المقيم بفرنسا، الدكتور عبدالحي السملالي، إنّ التنظيم الميداني، يقوده الآن بأوروبا سمير فلاح، وهو مقيم بألمانيا، وهو مراقب الجماعة في أوروبا، وراشد الغنوشي مرشد روحي خلفاً للبناني فيصل المولوي، مضيفاً في حديثه لـ "حفريات" أنّه بالنسبة إلى الشأن الديني والاجتماعي، "فسنجد الجيل المؤسس لا زال له حضور، مثل أحمد الراوي وأنس التكريتي من بريطانيا، وأحمد جاب الله، وأبوبكر عمر وعمر الأصفر، وفؤاد العلوي من فرنسا، ومصطفى الخراقيو، ومحمد الخلفي، وشكيب بن مخلوف بالسويد، وأبو شويمة بإيطاليا، وعماد البراني، ومحمد كرموص بسويسرا".

لجأت الجماعة إلى التخلي عن مشروعها العالمي ظاهرياً مع الاحتفاظ بعلاقات داخلية سرية مع التنظيم

ويتابع السملالي: هناك أيضاً المساجد والمراكز الثقافية التي تساهم في التأطير الديني للأقليات الإسلامية، ونجد كذلك العديد من المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية التي تُعنى بتمثيل الأقليات الإسلامية لدى السلطات الإدارية في هذه الدولة الأوروبية أو تلك، وأغلبها محسوب على دول عربية وإسلامية، أمام هذا المشهد المعقد، أخذنا نعاين ظهور تحديات دينية ذات منحى سياسي وأيديولوجي، ساهمت في تعقيد الوجود الإسلامي في أوروبا.
المقصود بالتحديات بالطبع هو الصور المتغيرة دائماً لحركات الإسلام السياسي، والتحولات والتوالد الذي يجري لمنظمات إسلامية طوال الوقت سواء في الشرق أو الغرب، وهو ما أطلق عليه جيل كيبل، خلال إدارة ندوة للغنوشي في باريس بالمؤسسة الفرنسية للعلاقات الخارجية في أيار (مايو) 2019، "الثورة الثقافية للجيل الثالث".

اقرأ أيضاً: لماذا تحاصر ألمانيا جماعة الإخوان؟!
ويلاحظ أنّه حدثت عملية توريثية من الآباء للأبناء، سواء في تنظيم الشبيبة الأوروبية، أو التنظيم النسوي، فعلى سبيل المثال، الشبيبة في السويد يقودها ابن مصطفى الخراق، ورئيس الكشافة السويدية ابن شكيب بن مخلوف.
في هذا السياق، يقول البشاري: إنّ التنظيم النسوي والشبيبة يسيطر عليهما الجيل الثالث من أبناء وزوجات القادة، ومنهم على سبيل المثال نوره جاب الله، القيادية في المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، زوجة أحمد جاب الله، تونسي، وهم من صنعوا قضية الحجاب في أوروبا؛ حيث كان المنع في مصلحتهم، فقد أسسوا أكثر من عشرين مدرسة تربوية بفرنسا وحدها، وأكثر من عشرين في السويد بحجة أنّها مؤسسات لا تمنع الحجاب، ومؤخراً أقاموا اتحاداً للمدارس الإسلامية ومقره باريس، ويشرف عليه الجزائري مخلوف ماميش، والآن جارٍ تلميع، طارق أوبرو، لتعيينه بفرنسا إماماً للمسلمين.

اقرأ أيضاً: الإخوان واستهداف أجيال بالتعليم الموجّه
أما بالنسبة إلى محور العلاقات العامة والإعلام، فأوضح البشاري أّنّه مكون من شخصيات غير معروفة تنظيمياً، كفاروق مسهل، عضو ما يعرف باسم المجلس الثوري المصري، وسها الشيخ، ونهال أبو ستيت، ومحمد حمدان، شقيق أسامة حمدان، مسؤول العلاقات الدوليّة في حماس، وأحد مؤسسي المجلس النرويجي العام 1993، كمظلة تجمع اليوم 34 مركزاً ومؤسسة إسلامية في النرويج؛ حيث ينضوي تحت المجلس 9 من جملة أكبر 10 مؤسسات على الساحة الإسلامية العاملة في النرويج، ومن أبرز هذه المؤسسات: المركز الثقافي الإسلامي الألباني، والمركز الثقافي الإسلامي، والجمعية الإسلامية المشتركة للبوسنة والهرسك، والرابطة الإسلامية في النرويج، مركز التوفيق الإسلامي، إدارة منهج القرآن، مركز جماعة أهل السنة، وهو من ساهم في شهر آذار (مارس) 2011، للإشراف على إنتاج فيلم "الحرية.. المساواة والإخوان المسلمون" الذي أعده وليد القبيسي.
وأكد البشاري أنّ المستقلين لهم دور كبير في هذه الترتيبات مثل؛ هاني رمضان، والليبى عماد البناني المعروف بـ"دينامو الإخوان فى أوروبا"، إلى جانب كل من محمد كرموز، وجابر بن أحمد الراوي، والجزائري سلطان بوذرة، الذي يلعب دوراً كبيراً في تلك الفترة.

في الخليج العربي

أعاد بيان وزارة الداخلية الكويتية في 13 الشهر الجاري إلى الواجهة إشكاليات الدور الإخواني في الخليج، والذي أعلنت فيه ضبط شبكة إرهابية تتبع تنظيم الإخوان المسلمين يحمل منتسبوها الجنسية المصرية وعلى صلة بعمليات نفذت في مصر، وصدرت بحق أعضائها أحكام مشددة بالسجن في بلدهم.
في هذا السياق، مايزال الخليج بؤرة اهتمام جهاز الإخوان الجديد، خاصة الكويت بحكم تنظيم الجماعة الميداني وشبكتها الممتدة هناك، التي من أهم تمثيلاتها: جمعية النجاة الخيرية، الرحمة، والإصلاح، ومؤسسة بيت الزكاة، والهيئة الخيرية، و42 مؤسسة أخرى.
يذكر أنّ وزارة الأوقاف الكويتية ألغت العام 2015 عقود 453 داعية في أوروبا والأمريكتَين بتهم تتعلق بدعم الجماعات الإرهابية بتوصية من بريطانيا في الفترة التي كانوا يناقشون فيها إعلان جماعة الإخوان "إرهابية"، وأنهت خدمة الإخواني الدكتور عادل الفلاح، كوكيل عام للوزارة.

التحلل من الخطاب الديني القديم للجماعة لتقديم صورة جديدة عن الحركية الإخوانية

وذكر الباحث المختص بقضايا الإرهاب الدولي، حازم سعيد، في دراسة نشرها "المركز الأوربي لمكافحة الإرهاب"، أنّ دور قطر الجديد هو "استحداث آليات جديدة لتمويل مسلمي أوروبا خارج الإطار المؤسسي الإخوانى المعتاد، فى إطار محاولة الابتعاد عن الصورة النمطية بتمويل الإسلام السياسي، من خلال استحداث صندوق ANELD بإجمالي مائة مليون دولار، وهو الذي قام بعدة مشروعات باسم ريادة الأعمال للمسلمين بضواحى باريس".
ووفق تقارير إعلامية عربية وأجنبية، فعقب اجتماع قاده مستشار أردوغان، ياسين أقطاي، يوم 8 آذار (مارس) 2018 مع قادة الجماعة تم الاتفاق على تغيير أسماء المنظمات القطرية إلى أسماء جديدة مثل؛ قطر الخيرية التي أصبحت (نكتار ترست)، وانسحاب الدور القطري لصالح التركي، الذي سيدير هذه الملفات بشكل مباشر.
وأسست تركيا ما يعرف باسم مؤسسة المعارف، كما أسست (الديتيب) وهي مؤسسة تركية لإدارة الشأن الديني، ومنها يديرون المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، والمركز التنفيذي البلجيكي، وعدد كبير من المؤسسات الدينية بهولندا وأوروبا الشرقية.

اقرأ أيضاً: كيف تسلّل الإخوان إلى منظمات حقوق الإنسان؟
من جهتها، تنبّهت المملكة العربية السعودية إلى توغّل الجماعة في رابطة العالم الإسلامي بالمملكة، والندوة العالمية للشباب الإسلامي (التي لازالت تحت سيطرة الإخوان)، وحين تولّى محمد العيسى مسؤولية الرابطة ألغى عقود ألف داعية في أوروبا وأمريكا وأنهى بذلك أي صلة للرابطة بالعناصر الإخوانية، وبقيت الندوة العالمية حتى الآن كما هي.
كما تمت إقالة عبدالله بصفر وسعد الشهراني، اللذين كانا يقيمان للأوروبيين مسابقات للقرآن الكريم ويستقدمانهم، وينظمان رحلات عمرة وحج، وكان يدفع ثمن التأشيرات محسنون خليجيون (خلايا من الصحوة والتيار السروري)، في الوقت الذي تجمع فيه ثمن التأشيرات مرة أخرى بأوروبا، ويتم استخدام هذه الملايين في تمويل الجماعة، وهي أكبر وسيلة من وسائل صندوق تمويل التنظيم العالمي.
كما كانت خلايا "الصحوة" على علاقة وطيدة مع مؤسسات إخوانية أوروبية وبعناصر شبابية خاصة من شمال فرنسا وإيطاليا وبريطانيا تتم دعوتهم الى قضاء العمرة والحج ويتم تجنيدهم لمشروعهم التآمري ضد المملكة ودولة الإمارات ومصر.

اقرأ أيضاً: لماذا لن ينجح الإخوان بممارسة السياسة؟
ووفق الكاتب المقيم بكندا، سعيد شعيب، في حديثه لـ "حفريات"، فهناك أيضاً المعهد العالمي للفكر الاسلامي، الذي بلغت ميزانيته حوالي ملياري دولار، والذي كان يشرف على ما يسمى أسلمة المعرفة، وسحب بنك سعودي تمويله له عقب المعلومات المؤكدة لعلاقته مع الجماعة، وكذلك علاقاته مع منظمة (كير) في أمريكا الشمالية، و(اسنا)، والجناح الآخر (مؤسسة ماس).
الجماعة الآن لم تعد بشكلها القديم، وكل المنظمات الإخوانية اختلفت هياكلها تماماً مع الخطة الجديدة التي نجح الإخوان حتى الآن من تنفيذها، ما يشكل تحدياً آخر جعل الجماعة أكثر تفلّتاً من أي وقت مضى.

للمشاركة:



في ظلّ تعنّت إيران.. هل تنقذ أوروبا الاتفاق النووي؟‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-16

قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أمس؛ إنّ "طهران ستعود إلى وضع ما قبل الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية، إذا لم تفِ الدول الأوروبية بالتزاماتها".

منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: طهران ستعود إلى وضع ما قبل الاتفاق النووي

وتقول إيران: إنّ على الدول الأوروبية بذل المزيد لضمان حصولها على المزايا الاقتصادية التي كان يفترض أن تنالها، مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، بموجب الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن، العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، عن كمالوندي قوله: "سنقلص التزاماتنا بموجب الاتفاق النووي حتى يفي باقي الموقِّعين بتعهداتهم".

من جهته، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي؛ أنّ بلاده "ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي المبرَم مع القوى الدولية عام 2015، بالقدر نفسه الذي سيلتزم به باقي الموقّعين عليه".

وأضاف موسوي أيضاً، وفق ما ذكرته وكالة "تسنيم" للأنباء؛ أنّ "إيران تتوقع من أوروبا اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق".

في المقابل؛ قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني: إنّ "الأطراف الباقية في اتفاق إيران النووي لا تعدّ مخالفات طهران للاتفاق انتهاكات كبيرة، ولم تشر إلى أيّة نية لتفعيل آلية فضّ النزاع بالاتفاق".

موغريني: الاتفاق النووي مع إيران ليس في وضع جيد لكنّه ما يزال حياً

وأضافت في مؤتمر صحفي، بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: "في الوقت الحالي، لم يشر أيّ من أطراف الاتفاق إلى أنّه ينوي تفعيل هذا البند، وهو ما يعني أنّ لا أحد منهم يعدّ في الوقت الحالي، وفي ظلّ البيانات الحالية التي تلقيناها، سيما من الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ أنّ المخالفات انتهاكات كبيرة"، وفق ما نقلت "سي إن إن".

وأعلنت أنّ "الاتفاق النووي مع إيران، ليس في وضع جيّد، لكنّه ما يزال حياً، ولا يمكن تحديد إن كان في ساعاته الأخيرة".

بدوره، أكّد وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، أنّ الوقت ما يزال متاحاً لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، مضيفاً إلى أنّ بلاده لا تتفق مع الولايات المتحدة، وهي أقرب حلفائها، في طريقة تعاملها مع الأزمة الإيرانية.

وقال هنت للصحفيين، أمس، لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: "ما يزال أمام إيران عام على الأقل لإنتاج قنبلة نووية، لكن هناك فرصة ضئيلة لإبقاء الاتفاق على قيد الحياة".

وزير الخارجية البريطاني: ما يزال أمام إيران عام على الأقل لإنتاج قنبلة نووية

وفي السياق نفسه؛ قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، اليوم: "يجب على أوروبا أن تظلّ موحّدة في محاولة الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني"، مضيفاً أنّ "على طهران العدول عن قرارها بعدم الالتزام ببنود في الاتفاق".

وأوضح لو دريان للصحفيين في بروكسل: "يجب على الأوروبيين الحفاظ على وحدتهم في هذه المسألة".

وأضاف أنّ "قرار إيران بتقليص التزامها بالاتفاق، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي، بمثابة "ردّ فعل سيّئ على قرار سيّئ".

 

للمشاركة:

التحالف يصدّ هجوماً إرهابياً جديداً للحوثيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-16

أسقطت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، طائرتيْن مسيّرتيْن أطلقهما الحوثيون من صنعاء باتجاه مدينة خميس مشيط السعودية.

التحالف العربي يسقط طائرتين مسيّرتين أطلقهما الحوثيون باتجاه خميس مشيط

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي: "تمكّنت قواتنا، مساء اليوم، من اعتراض وإسقاط طائرتيْن من دون طيّار (مسيّرتين)، أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من صنعاء باتجاه الأعيان المدنية والمدنيين بمدينة خميس مشيط"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء "واس".

وأضاف: "عملية الاعتراض والإسقاط للطائرتين المعاديتيْن نتج عنها سقوط الشظايا والأجزاء بأحد الأحياء السكنية، مما نتج عنه تضرّر أحد المباني السكنية بأضرار طفيفة، وبعض المركبات، دون وجود خسائر بالأرواح".

وبيّن العقيد المالكي؛ أنّ "محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية، المدعومة من إيران، بتعمّد استهداف المدنيين، تعبّر عن إفلاس الميليشيا الإرهابية، ونهجها اللاأخلاقي في مثل هذه الأعمال الإرهابية"، مشيراً إلى أنّ "هذه الهجمات الإرهابية والعدائية المتكررة ممنهجة لاستهداف المدنيين، في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الدولي الإنساني، وهو ما يعدّ جريمة حرب."

تضرّر مبنى سكني ومركبات بحي سكني في المدينة إثر سقوط شظايا الطائرات المسيَّرة

وأكّد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف بتنفيذ الإجراءات الرادعة ضدّ هذه الميليشيا الإرهابية، وتحييد القدرات الحوثية، وبكلّ صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

 

للمشاركة:

"دير شبيغل": الخليفي يواجه اتهامات جديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

كشفت مجلة "دير شبيغل" الألمانية ؛ أنّ المالك القطري لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ناصر الخليفي، "ضلّل المحققين، وانتهك قواعد انتقال اللاعبين".

ووفق الوثائق التي نشرتها المجلة؛ فإنّ الخليفي "أرسل خطاباً لمسؤول قطري كبير، يطلب فيه دفع ٢ مليون يورو لوكيل اللاعب الأرجنتيني خافيير باستوري، الذي انتقل للنادي الفرنسي في صفقة قيمتها ٤٠ مليون يورو، عام ٢٠١١".

وطلب الخليفي أيضاً، بحسب المصدر ذاته، ٢٠٠ ألف دولار تحت بند "نفقات" لشركة قطرية خاصة "Oryx QSI" يديرها شقيق الخليفي.

مجلة "دير شبيغل" الألمانية تكشف بالوثائق انتهاك ناصر الخليفي قواعد انتقال اللاعبين

وتحظر قواعد انتقال اللاعبين دفع رؤساء الأندية أيّة مبالغ مالية لوكلاء اللاعبين، وتنصّ هذه القواعد التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، على أن يدفع مستحقات الوسيط، اللاعب الذي وكّله، أو النادي الذي وكّله فقط.

وأكّد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لـ "دير شبيغل"؛ أنّ ما يتضمّنه خطاب الخليفي للمسؤول القطري، يعدّ مخالفة واضحة لقوانينه وقوانين الاتحاد الدولي".

الخطاب المكتوب باللغة العربية يكشف أيضاً؛ أنّ الخليفي ضلل المحققين الفرنسيين حينما قال، في تحقيق خضع له مؤخراً: إنّه لا يملك سلطة التوقيع على أيّة أوراق رسمية تخص شركة "Oryx QSI"  القطرية، وإنه لم يكن يستطيع طلب، أو صرف، أيّة أموال من الشركة عام ٢٠١١.

وعلقت "دير شبيغل" قائلة: "هذه الاتهامات تعزز الاتهامات التي تطول الخليفي".

ولفتت إلى أنّ "الاتهامات الموجهة للخليفي سيكون لها جانب سياسي؛ لأنها ستقوض المشروع السياسي الذي تستثمر فيه قطر منذ أعوام طويلة، ويهدف لتحسين صورتها دولياً عبر الاستثمار في كرة القدم".

ويواجه الخليفي اتهامات كثيرة بالرشوة، تتعلق باستضافة الدوحة لبطولات رياضية دولية، كأولمبياد 2016 و2020، وكأس العالم لألعاب القوى.

 

 

للمشاركة:



نجيب محفوظ يعود لـ"أولاد حارته"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

فتحية الدخاخني

يطل الأديب العالمي نجيب محفوظ مجدداً على "أولاد حارته" عبر متحف يوثق مسيرته الأدبية بمبنى تكية محمد بك أبو الذهب في حي الأزهر بقلب القاهرة الفاطمية التي ألهمت «أديب نوبل»، عشرات القصص الإبداعية خلدتها أعمال سينمائية مختلفة.

واختارت وزارتا الآثار والثقافة مبنى تكية أبو الذهب لإنشاء متحف محفوظ لقربها من المنزل الذي ولد فيه بحي الجمالية.

بعد نحو 13 عاماً على قرار إنشائه، افتتح الدكتور خالد العناني وزير الآثار المصري، والدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، متحف الأديب العالمي نجيب محفوظ، بمبنى تكية أبو الذهب بحي الأزهر، بقلب القاهرة التاريخية، الذي يوثق مسيرة حياة الأديب العالمي الحاصل على جائزة نوبل في الآداب.

وقالت الدكتورة عبد الدايم إن «افتتاح متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ يعد حدثاً عالمياً مهماً، لأن الأديب الراحل أحد الحاصلين على جائزة نوبل في الآداب»، مشيرة إلى أن «نجيب محفوظ يعد أيقونة مصرية خالدة لفن الرواية».

ويأتي افتتاح المتحف نتيجة للتعاون المشترك بين وزارتي الآثار والثقافة، حيث نفذته وزارة الثقافة في مبنى تكية أبو الذهب الأثري. وأوضح الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار، أن «اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية وافقت عام 2017 على الطلب المقدم من وزارة الثقافة لاستغلال مبنى التكية كمتحف لنجيب محفوظ، في إطار خطة استغلال المواقع الأثرية في أنشطة ثقافية»، مشيراً إلى أن «اختيار مبنى تكية أبو الذهب يرجع لقربها من المنزل الذي ولد فيه محفوظ بحي الجمالية، كما أنه يقع وسط منطقة القاهرة التاريخية، التي استوحى منها محفوظ أغلب شخصيات وأماكن رواياته».

وقال العناني لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزارة وضعت خطة لإعادة استغلال 12 موقعاً أثرياً في أنشطة ثقافية، على غرار متحف محفوظ، إذ يجري حالياً دراسة هذه الخطة، وإعدادها بشكل متكامل».

ويقع المتحف وسط حارة شعبية من تلك الحارات التي أبدع أديب نوبل في تصويرها، ليستقر الأديب العالمي صاحب رواية «أولاد حارتنا» مرة أخرى بين أولاد حارته، ولكن المكان يحتاج إلى إعادة تطوير وتنسيق، وهو أمر بدأته محافظة القاهرة، وجهاز التنسيق الحضاري، بجدارية لمحفوظ، تغطي واجهة سوق شعبية أمام مدخل المتحف. وأكد الدكتور فتحي عبد الوهاب، رئيس صندوق التنمية الثقافية، لـ«الشرق الأوسط» «وجود خطة متكاملة لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف».

ولتجهيز المتحف، انتهت وزارة الآثار من أعمال ترميم وصيانة مجموعة محمد بك أبو الذهب، التي تضم السبيل والمسجد والتكية وحوض الدواب، وذلك ضمن مشروع ترميم وتطوير المباني الأثرية بالقاهرة التاريخية.

ويتكون المتحف من طابقين، يتوسط الطابق الأرضي منهما صحن به صورة لمحفوظ، تحيط به مجموعة من الأبواب باللون الأزرق، وهو اللون الذي تم الاتفاق عليه مع وزارة الآثار ليكون مميزاً للمتحف، ويضم الطابق الأرضي مجموعة قاعات للدراسة والندوات والاطلاع، بينما يحكي الطابق الثاني سيرة حياة نجيب محفوظ، من خلال مجموعة من القاعات تضم الأوسمة والنياشين التي حصل عليها، بينها قاعة خاصة لجائزة نوبل، ومكتبة نقدية تضم الدراسات النقدية عن محفوظ، وأخرى لأعماله بمختلف الطبعات العربية والإنجليزية، وقاعات أخرى تضم بعض متعلقاته الشخصية، أهدتها للمتحف أسرة الأديب الراحل، لعل أهمها مكتبته الشخصية التي تضم كتباً تحمل إهداءً لمحفوظ من مؤلفيها، وبعض الأوراق التي كتبها محفوظ بخط يده في الفترة التي كان يتدرب فيها على الكتابة في أعقاب محاولة اغتياله.

ومحفوظ هو أول مصري يحصل على جائزة نوبل في الآداب، وقد بدأ رحلته مع الكتابة في الأربعينات من القرن الماضي، وبرع في تجسيد الحارة المصرية في «الثلاثية»، وأثارت روايته «أولاد حارتنا» كثيراً من الجدل بسبب تفسير بعض الرموز الدينية بها، حتى تم منعها من النشر في مصر، وكانت واحدة من أربع روايات حصل بموجبها على نوبل للآداب عام 1988، كما كانت سبباً في محاولة اغتياله عام 1995، وتم نقل عدد من رواياته للتلفزيون والسينما.

وتعود فكرة إنشاء المتحف إلى الفترة التالية لوفاة محفوظ، في 30 أغسطس (آب) 2006، حيث طالب المثقفون بإنشاء متحف لنجيب محفوظ لتخليد ذكراه، ليصدر فاروق حسني، وزير الثقافة المصري في ذلك الوقت، قراراً وزارياً عام 2006، يحمل رقم 804، بتخصيص تكية أبو الذهب لإقامة متحف لنجيب محفوظ، وذلك لقرب التكية من المنزل الذي ولد فيه محفوظ بحي الجمالية، وهي المنطقة التي استوحى منها محفوظ معظم شخصيات رواياته، وكتب عن كثير من الأماكن بها. وتعرض المشروع لكثير من فترات التوقف بسبب الأوضاع السياسية في أعقاب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)2011، وغيرها من الأسباب، ليبدأ التنفيذ الفعلي في عام 2016. وبلغت تكلفة إنشاء المتحف نحو 15 مليون جنيه.

وتكية أبو الذهب أنشأها الأمير الكبير محمد بك أبو الذهب، وتوجد في منطقة الأزهر، وأنشأت عام 1774.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

مساعدات سعودية إماراتية لإنقاذ الموسم الزراعي بالسودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

تنطلق سفينة محملة بما يزيد على 50 ألف طن من المغذيات الزراعية «اليوريا» واحتياجات المزارعين، من ميناء الجبيل الصناعي بالسعودية إلى ميناء بورتسودان بالخرطوم، بشكل عاجل، لإنقاذ الموسم الزراعي في السودان.

وحسب وكالة الانباء السعودية "واس"، فقد اكد مصدر مسؤول أن هذا الدعم جاء بتوجيه مباشر من قيادتي الإمارات والسعودية استمرارا للمواقف الأخوية والمستمرة لمساندة شعب السودان الشقيق في أزمته الحالية، ولتخفيف العبء عن المزارعين من أبناء السودان، نظرا لكون الزراعة تمثل مصدر دخل رئيسياً لعدد كبير من أهل السودان.

وأوضح المصدر أن هذه المساعدات جاءت امتدادا للدعم المالي البالغ 3 مليارات دولار والذي قدمته السعودية والإمارات، منها 500 مليون دولار كوديعة في بنك السودان المركزي، لدعم الاقتصاد وتخفيف الضغوط على الجنيه السوداني.

وأضاف أن الدعم المباشر للشعب السوداني الذي تقدمه المملكة والإمارات ينطلق من عمق العلاقات بين شعبي الدولتين والشعب السوداني والمصير المشترك الذي يربطهم، واستنادا إلى تاريخ طويل من العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تربط بين شعوب الدول الثلاث في النواحي كافة.

وكانت مصادر اعلامية افادت بوجود خلافات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في السودان، وذلك عقب إعلان الوسيط الأفريقي، محمد الحسن ولد لبات، تأجيل مراسم توقيع الإعلان الدستوري بين الطرفين. ووفق المصادر فإن الخلافات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير تتعلق بتبعية وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية، هذا إلى جانب نسب توزيع أعضاء المجلس التشريعي. كذلك ترفض قوى الحرية والتغيير توفير حصانة لأعضاء المجلس السيادي.

فيما أفادت مصادر «سكاي نيوز عربية»، أمس، بأن قوى التغيير طلبت من الوسيط الإفريقي تأجيل الاجتماع ليوم غد الثلاثاء، وذلك لمزيد من التشاور في ما بينها حول المسودة، أكد المتحدث باسم المجلس العسكري الفريق ركن شمس الدين الكباشي عدم تلقي المجلس أي إخطار من الوسيط الإفريقي بشأن تأجيل الاجتماع.

في غضون ذلك، طالب المجلس العسكري الانتقالي السوداني القضاء السوداني بإلغاء قراره بإعادة خدمة الإنترنت في البلاد، وإصدار أوامره بوقف الخدمة على الفور، وذلك بعد أيام من أمر صادر عن محكمة الخرطوم الجزئية بإعادة الخدمة للمشتركين، لحين البت في الدعوى القضائية، حيث ألغت بذلك قرار المجلس العسكري الانتقالي الذي قطع خدمة الإنترنت باعتبارها «مهددة للأمن القومي».

وأمرت محكمة الخرطوم الجزئية شركات الاتصالات السودانية الثلاثاء الماضي، بإعادة خدمة الإنترنت لمشتركيها، لحين البت في الدعوى القضائية المرفوعة من قبل «الجمعية السودانية لحماية المستهلك».

وقال الأمين لجمعية حماية المستهلك د. ياسر ميرغني لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن شخصاً اسمه «حيدر أحمد عبد الله»، تقدم بطلب للمحكمة بإلغاء قرارها بإعادة خدمة الإنترنت للبلاد، باعتباره مستشاراً قانونياً لرئاسة الجمهورية.

عن "إيلاف"

للمشاركة:

الشعبويات العربية الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

السيد ولد أباه

في تونس تفيد استطلاعات الرأي حول الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر القادم أن المركز الأول في التوقعات يحتله رجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، مالك قناة «نسمة» الخاصة، بينما يحتل المركز الثاني مدرس القانون الدستوري المغمور «قيس سعيد»، في حين تراجعت إلى حد بعيد حظوظ كل الزعامات السياسية المعروفة بما فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي كان يعتبر الوريث الطبيعي للرئيس الحالي الباجي قايد السبسي.
بعض المعلقين التونسيين ذهب إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تبين أن «الشعبوية الإسلامية» التي تمثلها حركة «النهضة» تراجعت لصالح أنماط جديدة من الشعبوية تستخدم الشعارات الاجتماعية الأكثر رواجاً، وتتبنى المطالب التعجيزية للشارع.
في السودان حالة شعبوية مماثلة تبرز لدى بعض قوى «الحرية والتغيير» من أقصى اليسار ومن التنظيمات القومية الراديكالية الرافضة لمنطق التوازنات الواقعية، وفي الجزائر هناك الظاهرة نفسها التي قد تعرقل مسار التحول وفق الضوابط الدستورية.
من الواضح إذن تنامي النزعات الشعبوية في الشارع العربي على غرار السيناريو الذي حدث في أوروبا وأميركا الجنوبية، بما يعني تراجع تنظيمات الإسلام السياسي التي استفادت سابقاً من انهيار الأحزاب السياسية التقليدية.
المشكل الذي تطرحه النزعات الشعبوية العربية الجديدة، كما هو حال التيارات الشعبوية إجمالا، هو عدم إدراك الفرق الجوهري بين ثلاثة معاني مختلفة لمفهوم الشعب: المفهوم السياسي الذي يعني الكتلة المندمجة في إطار هوية روحية مشتركة، والمفهوم الاجتماعي الموضوعي الذي يحيل إلى التنوع الطبقي والفئوي بين قوى متصادمة من حيث المواقع والمصالح، والمفهوم الانتخابي الذي يتحدد وفق الموازين الكمية المؤقتة.
فالحركات الشعبوية عموماً تتفق في تحميل الموازين الانتخابية دلالة الهوية الروحية العميقة للأمة بالقفز على اعتبارات التعددية الاجتماعية والتنوع السياسي، بما يعني تمويه الرهانات المجتمعية الحقيقية التي هي الموضوع السياسي الفعلي.
وبالرجوع إلى التحديدات التي بلورها الفيلسوف «جرار براس»، يتبين أن المفهوم الحداثي للشعب يعود في مرجعيته العميقة للتقليد اليوناني الروماني الذي ميز بين المفهوم النخبوي للشعب الذي تعبر عنه مقولة populis التي تشمل المواطنين المشاركين في نظام الدولة، والمفهوم الاجتماعي الذي تعبر عنه مقولة plebs أي عموم الناس من الطبقات السفلى التي لا مكان لها في دائرة التشاور والقرار، والمفهوم العرقي النسبي الذي تحيل إليه مقولة ethnos أي المجموعة التي تتقاسم الأصول والثقافة والتقاليد الخصوصية.
وفي القرن السابع عشر، برزت لدى فلاسفة الحداثة مقولة «الجمهور» multitude التي تعني الكتلة الحية من الفرديات الحرة المستقلة قبل حالة الانتظام السياسي في شكل الدولة التعاقدية (الشعب من حيث هو أمة).
لقد لاحظ المفكر المغربي عبد الله العروي أن الدولة الإسلامية التقليدية لا مكان فيها للعامة، من حيث هي جسم سياسي، بل هي مسألة سلطان وخاصة، فالعامة مصدر خطر دائم يتهدد النظام العام واستمرار السلطة والحكم، في حين أن الخاصة هي عماد المجتمع ومركز القرار. وإذا كان البعض يربط بين هذه الملاحظة وهشاشة القاعدة السياسية للدولة العربية، فإن هذه الحقيقة لا تنفي أن المجتمع السياسي العربي الوسيط كان أقوى من الدولة وأكثر تماسكاً، وإن لم يعرف من التركيبة التي يتحدث عنها «براس» سوى العامة (أو الدهماء) التي تحيل إلى شبح الفتنة أو مقولة الشعب التي تعني في المعجم الوسيط القبيلة الكبيرة.
وقد يكون مفهوم الأمة في ما وراء دلالته الدينية الضيقة (جماعة الدعوة أو جماعة الاعتقاد) هو الأقرب لمفهوم الشعب في دلالته الحديثة، لما يربط بينهما من فكرة الائتلاف المؤسس على نواميس جامعة: الشريعة في التقليد الإسلامي والقانون المدني في التقليد الحديث.
بيد أن ما يميز الأمة في التجربة التاريخية الإسلامية عن الأمة بالمفهوم الحديث ليس الطبيعة الدينية للولاء والانتماء، فقد كانت الدولة الإمبراطورية الإسلامية في الغالب متعددة النسيج الديني، كما أنها طورت أشكالا متعددة من الرابطة السياسية تدخل في باب المواطنة بالمعنى الراهن، إلى حد أن المستشرق المعروف ماسينيون اعتبر أن الدلالة الوحيدة للأمة في السياق الإسلامي هي إرادة العيش المشترك وليس الهوية الدينية أو العصبية. إن الفارق الأساسي بين الدلالتين هو أن المفهوم الحديث للشعب أو الأمة يقوم على نفي الطابع التعددي الاختلافي في الجماعة (أي الجمهور)، في حين أن الحقل السياسي في نظام الاجتماع السياسي في الإسلام الوسيط لم يقوض أو يذوب حركية المجتمع الأهلي.
ومن هنا نخلص إلى أن الخطر الذي تمثله الشعبويات في نسختيها، الإسلامية المؤدلجة واليسارية الراديكالية، هي تأجيج الفتنة داخل مجتمعات هشة لم تستطع فيها الدولة بعد عقود من الاستقلال تأمين الجسم الاجتماعي وبناء هوية وطنية متماسكة وصلبة، في حين أن الجماعة التي كانت في السابق محور توازن وتماسك هذه المجتمعات تحللت وانهارت بانهيار التقليد الوسيط نفسه.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية