الذكرى السبعون للنكبة: الاحتلال يحتفل في القدس ويرتكب مجزرة في غزّة!

21034
عدد القراءات

2018-05-15

بينما كان نتنياهو يرعى مراسم حفل الافتتاح الرسمي لمقرّ السفارة الأمريكية الجديد في القدس، كان جنود الاحتلال الإسرائيلي يطلقون الرصاص الحيّ وقنابل الغاز على المتظاهرين العُزّل عند الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلّة عام 1948، لتصل حصيلة الضحايا حتى اللحظة الى 59 شهيداً، إضافة إلى إصابة نحو 2500 آخرين، وليكون بذلك أكبر عدد للشهداء في يوم واحد منذ انتهاء الحرب في غزة عام 2014.

ومثّلت مظاهرة أمس الإثنين ذروة التحرك الشعبي الفلسطيني، منذ انطلاق سلسلة مسيرات العودة في قطاع غزة، في يوم الأرض نهاية آذار (مارس) الماضي، والتي جاءت إحياء للذكرى السبعين للنكبة، ورفعت شعارات التأكيد على حق العودة، ورفض قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال.

الاحتفال الأمريكي الإسرائيلي في القدس حمل معاني الاستفزاز الصريح لمشاعر الفلسطينيين والعرب في ذكرى نكبتهم السبعين

استنكار وإدانة للمجزرة

وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة كشفت أنّ معظم الإصابات كانت ناجمة عن استخدام الرصاص الحيّ، وفي مناطق الرأس والصدر، وهو ما أكدت عليه منظمة العفو الدولية معتبرةً أنّ "هناك عمليات قتل متعمدة تصل الى جرائم حرب"، كما طالب المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، تل أبيب بـ "ضرورة وقف إطلاق النار، وتقديم المسؤولين عن سقوط هذا الكمّ من الضحايا للعدالة الدولية"، بينما دعت الكويت مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة بهذا الشأن، وكذلك فعل ممثل فلسطين لدى الأمم المتحدة، في حين دانت جنوب إفريقيا اعتداءات القوات الإسرائيلية على الفلسطينيين عند السياج الحدودي، وأعلنت سحب سفيرها لدى "إسرائيل"، احتجاجاً على ذلك. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ، فاعتبر عبر صفحته على تويتر، أنّ ما حدث هو عبارة عن "دفاع عن النفس".

مثّلت مظاهرة أمس الإثنين ذروة التحرك الشعبي الفلسطيني، منذ انطلاق سلسلة مسيرات العودة في قطاع غزة

من جهته، دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجزرة، مؤكداً أنّ "الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً وأنّ السفارة الأمريكية عبارة عن بؤرة استيطانية"، كما دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان السلطات الإسرائيلية إلى "التصرف بحذر وضبط النفس عند استخدام القوة"، ونقلت وكالة الأنباء السعودية إعلان وزارة الخارجية السعودية "إدانة المملكة العربية السعودية بشدة استهداف المدنيين العُزّل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي"، منوهة إلى أنّ "المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤوليته لوقف العنف وحماية الشعب الفلسطيني"، وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً دانت فيه "استخدام الجيش الإسرائيلي للقوة ضد المحتجّين السلميين الذين يطالبون بحقوق مشروعة وعادلة في غزة". وجاء في البيان: "إنّ مصر تحذّر من العواقب السلبية للتصعيد الخطير للوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي:نرفض نقل السفارة الأمريكية الى القدس، ونؤكد أنّ سفارتنا في إسرائيل ستبقى بتل أبيب

نكبة جديدة

الاحتفال الأمريكي الإسرائيلي في القدس حمل معاني الاستفزاز الصريح لمشاعر الفلسطينيين والعرب في ذكرى نكبتهم السبعين؛ حيث دشّنت ابنة الرئيس الأمريكي ايفانكا ترامب، وزوجها غاريد كوشنير، المقرّ الجديد للسفارة الأمريكية، في حين تغيّب معظم السفراء الأجانب عن حضور الحفل، وسط موجة استنكار عربية ودولية للخطوة التي تعتبر بمثابة تحدٍّ لقوانين المجتمع الدولي، فقد أعلن أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أنّ نقل السفارة "خطوة بالغة الخطورة، وإدارة ترامب لا تدرك أبعادها"، بينما أعلنت وزارة الخارجية الأردنية أنّ "الخطوة الأمريكية خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة"، مؤكدةً على بطلان تلك الخطوة وبطلان قانونيتها، ووصفت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، افتتاح السفارة الأمريكية في القدس بأنّه "نكبة جديدة" حلّت على الشعب الفلسطيني، وبالعدالة الأممية، والشرعية الدولية، معتبرة أنّ هذا "الإجراء الأحادي" يدلل على سيطرة منطق "القوة والعنجهية وسحق كل ما هو قانوني وإنساني". وقررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين غداً الأربعاء، لبحث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ويأتي بناءً على طلب مندوب فلسطين وبعد موافقة دولتين عربيتين، وبالتشاور مع السعودية التي تتولى رئاسة المجلس حالياً.

وزارة الصحة الفلسطينية بالقطاع:معظم الإصابات كانت ناجمة عن استخدام الرصاص الحيّ في مناطق الرأس والصدر

وعلى الصعيد الدولي، صرحّت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي أمام مجلس العموم البريطاني: "نرفض نقل السفارة الأمريكية الى القدس، ونؤكد أنّ سفارتنا في إسرائيل ستبقى بتل أبيب". وكرر وزير الخارجية الفرنسي موقف بلاده الرافض لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس قائلاً: "إنّ ذلك يخالف القانون الدولي والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي". وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن موقف موسكو السلبي من نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس. وقال خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع نظيره المصري سامح شكري: "نحن على قناعة بأنّه لا تجوز إعادة النظر بمثل هذا الشكل الأحادي الجانب في الاتفاقيات التي تم تثبيتها في القرارات الدولية".

الخطوة تهدد مستقبل السلام

ورأت المحللة السياسية، نور عودة، في حديث لها ليلة أمس، عبر قناة روسيا اليوم، بأنّ "ما رأيناه اليوم هو احتفال بالأسطورة والهوس الديني على حساب القانون الدولي". في حين اعتبر أشرف أبو الهول، مدير تحرير صحيفة "الأهرام"، عبر قناة الغد، بأنّه "لا يستطيع أيّ زعيم فلسطيني أن يقبل بالوساطة الأمريكية بعد الآن". أما المحلل السياسي خليل شاهين، فرأى في حديث له عبر قناة الغد، أنّ "الولايات المتحدة انتقلت مع انتخاب ترامب إلى موقع الشريك مع إسرائيل في محاولة تصفية القضية الفلسطينية".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



من الطابو العثماني إلى الإصلاح الزراعي.. تحوّلات ملكيّة الأرض في العراق الحديث

2019-07-23

عرف العراق سلسلة من التحوّلات على المستوى الاقتصادي، خلال  المئة وخمسين عاماً الماضية، كان لها آثار وانعكاسات على مجمل البنى الاجتماعية والسياسية في البلاد، وكان الإصلاح الزراعي أحد أهم هذه التحوّلات.

الطابو.. إعادة إنتاج الإقطاع

كما في سائر البلاد الخاضعة للحكم العثماني، عرف العراق قانون تنظيم الأراضي وإقرار الملكيّة الشخصيّة للمرة الأولى عام 1858 مع إقرار سندات التملّك وتسجيل الأراضي المعروفة بـ "الطابو"، ورغم الطابع الإصلاحي الذي حمله القانون، والأمل الذي صاحبه لإنهاء عصر الإقطاع، والانتقال إلى عصر الملكيّة الشخصيّة، إلّا أنّ المتنفذين والآغاوات استغلوا علاقتهم بالحكومة وجهل الفلاحين، فسجلوا جميع الأراضي، أو أغلبها، بأسمائهم، وأخذوا يتصرفون بها تصرّف المالكين، بغضّ النظر عن حقوق الفلاحين المقيمين، بالتالي؛ فإنّ قانون الطابو لم يفلح في تغيير الوضع عمّا كان عليه في العراق، وأعيد إنتاج الإقطاع في شكل ومسمّى جديدَين، مع ظهور طبقة من كبار الملّاك.

ثورة العشرين.. كيف انتهت إلى تعزيز التفاوت في الملكيّة؟

مع وقوع الحرب العالمية الأولى، ونهاية الحكم العثماني، انتقلت مساحات شاسعة من أراضي "الجفتلك" والأراضي الأميريّة التي كانت ملكاً شخصياً للسلطان العثماني وللدولة العثمانية، إلى ملك الدولة الجديدة الناشئة تحت رعاية الانتداب البريطاني، وبعد إقرار حكم الانتداب والتنكّر لوعود الاستقلال، بادر العراقيون للانتفاض والثورة على الحكم البريطاني، فكانت أحداث "ثورة العشرين".

اقرأ أيضاً: الإصلاح الزراعي في مصر.. لماذا انحاز الضابط إلى الفلاح؟
بعد إخماد البريطانيين للثورة، وبسبب ما أحدثته من زعزعة واضطراب، بادروا باتخاذ سلسلة إجراءات لتمكين حكمهم، كان من ضمنها إصدار بيان تحديد وتسجيل الأراضي، والذي جرى بموجبه منح أراضٍ واسعة من أملاك الدولة للشيوخ ورؤساء العشائر الذين أظهروا ولاءهم، ووقفوا إلى جانب سُلطة الاحتلال، في مواجهة الثورة العراقية، عام 1920، وبذلك كانت النتيجة تعزيز تركيز الأراضي في أيدي فئات قليلة.

الفلاحون عماد ثورة 1920 كما لقيت دعماً من المرجعيّة الدينية

العهد الملكي... قوانين الأراضي وصناعة الولاء
بعد استقلال المملكة العراقية مباشرة، عام 1932، بادر الحكم الجديد لإصدار قانون عُرف بـ "قانون تسوية الأراضي"، واستُحدثت لجان خاصة لتطبيقه، والذي جرى بموجبه انتزاع الحيازات القبليّة والعشائريّة، والتي كانت عبارة عن ملكية جماعية للأراضي، كانت تملكها عشائر بأكملها، ووزِّعت وحُصرت ملكيّتها بأيدي شيوخ ورؤساء العشائر، وبالتالي ساهم القانون في قيام ملكيات واسعة لأشخاص من أصحاب النفوذ والثراء، وساهم بذلك في زيادة تركيز المُلكيّة.

اقرأ أيضاً: ما أبرز تحوّلات مُلكيّة الأرض في مصر قبل ثورة يوليو؟
وكان الهدف من "تسوية الأراضي"؛ تعزيز نفوذ شيوخ العشائر واكتساب ولائهم للأسرة الحاكمة، وكان النظام الملكي قد اعتمد على العشائريّة وشجّعها، باعتبارها وسيلة لإرساء وتعزيز الولاء له، استمرت لجان التسويّة بالعمل حتى عام 1955، وانتهت التسويّة إلى أن تحوّل أفراد العشائر إلى مستأجرين، أو عمال زراعيين، دون وجود أيّة حقوق لهم في ملكية الأرض.

عشيّة الثورة.. التفاوت يبلغ ذروته

بلغ التفاوت في توزيع الملكيّة ذروته مع نهاية الخمسينيات، ويشير الدكتور محمد سلمان حسن، في كتابه "التطور الاقتصادي في العراق" إلى أنّه "في عام 1957 كان حوالي (3418) من الملّاك الزراعيين، أو ما نسبته 2% من مجموع الملّاك الزراعيين، يملكون حوالي (15.8) مليون دونم، أو ما نسبته 68% من مجموع مساحات الأراضي الزراعية في البلاد، وكانت المُلكيّات الصغيرة التي تقلّ مساحتها عن مئة دونم، تؤلّف حوالي 86% من المُلكيّات الزراعيّة، ولكن مجموع مساحتها لا يزيد عن 10.5% من مجموع مساحة الأراضي الزراعيّة في العراق، وتؤلف الملكيّات التي مساحتها ما بين مئة وألف دونم حوالي 12% من المُلكيات، وتشغل مساحتها 12.5% من مجموع الأراضي الزراعية، أما المُلكيّات الكبيرة، التي تبدأ من ألف دونم فما فوق؛ فإنّ نسبتها من الملكيات الزراعية لا تتجاوز 2%، ولكنها تشغل مساحة كبيرة تبلغ حوالي 68% من مجموع الأراضي الزراعيّة.

اقرأ أيضاً: من التجارة إلى الإقطاع... كيف حصلت الانعطافة الكبرى في التاريخ الاقتصادي للمشرق؟
وكانت هذه الحالة من التفاوت الكبير تؤثر على مجمل الاقتصاد بالبلاد، وذلك باعتبار أنّ عدد سكان المناطق الريفية عام 1957 بلغ حوالي أربعة ملايين نسمة، بنسبة 60% من مجموع السكان، وكانت تقدَّر نسبة السكان العاملين بالزراعة والذين يعيشون عليها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بنحو 70% من مجموع السكان.

بلغ التفاوت في ملكية الأراضي ذروته مع نهاية العهد الملكيّ

الثورة.. في الاجتماع والاقتصاد كما في الحكم
يؤكّد المؤرخ العراقي، فاضل حسين، في كتابه "سقوط النظام الملكي في العراق"؛ أنّ أعضاء اللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار، قائد الثورة على حكم الأسرة الحاكمة في 14 تموز (يوليو) 1958، كانوا عازمين على القضاء على الإقطاع قبل الثورة بزمن؛ وذلك باعتباره عماداً ومرتكزاً أساسياً للنظام الملكي.

هدف قانون تسوية الأراضي عام 1932 لتعزيز نفوذ شيوخ العشائر واكتساب ولائهم للأسرة الحاكمة

وهكذا عمد الضباط الثوّار إلى إحداث تبديل في مجمل النظام الاجتماعي والاقتصادي للبلاد؛ عبر هدم النظام الإقطاعي، وذلك باعتباره يعرقل النهوض الاقتصادي والاجتماعي وتقدّم البلاد إلى الأمام، وكان الثوّار متأثرين في ذلك بالإصلاح الزراعي الذي قامت به عام 1952 "ثورة يوليو" في مصر.
ومباشرة، بعد قيام الثورة، أُعلن نصّ الدستور المؤقت، ونصّت المادة الرابعة عشرة فيه على أنّ "الملكية الزراعية تحدد وتنظم بقانون"، وفي أيلول (سبتمبر) 1958، جاء الإعلان عن بدء تطبيق قانون الإصلاح الزراعي الأول، وذلك عبر بيان للرئيس عبد الكريم قاسم.
نصّ القانون على تحديد المُلكيّات بالحد الأعلى، على أن تستولي الحكومة على ما يزيد عن الحدّ، مقابل تقديم تعويض عادل، وليتمّ بعدها توزيع الأراضي المستولى عليها والأرض الأميريّة على الفلاحين.
ووفق القانون؛ فقد تم تحديد الملكية للفرد بألف دونم من الأراضي المروية، وألفي دونم من الأراضي البعليّة.

جاء الإعلان عن تطبيق قانون الإصلاح الزراعي عبر بيان للرئيس قاسم

وعام 1970، بعد عامين تقريباً من وصول حزب البعث، بقيادة أحمد حسن البكر، إلى الحكم، صدر قانون الإصلاح الزراعي الثاني في العراق، وفي هذا القانون جرى إدخال جملة من الاعتبارات؛ كخصوبة التربة، وطرق الريّ، ومعدّل سقوط الأمطار، ونوعية الزراعة، وتقرّر فيه تقليص الحدّ الأعلى للأراضي البعليّة مع وضع تحديد أكثر دقة بناءً على معدّل السقوط المطري؛ فالأراضي التي يسقط فيها فوق الـ 400 ملم، يكون الحدّ الأعلى فيها ألف دونم، وما دون ذلك يبقى الحدّ ألفي دونم، أما الأراضي المرويّة فجرى تخفيض الحدّ الأعلى فيها أيضاً، وكانت أكبر مساحة مسموحة هي في الأراضي غير وافرة الخصب، وذلك بحدّ ستّمئة دونم، في حين تدنّى الحدّ في الأراضي التي تسقى سيحاً وتزرع بالأرز إلى مئة دونم.

أقرّ قانون الإصلاح الزراعي الثاني في عهد البكر وحمل تعديلات راعت جملة من الاعتبارات

إضافة إلى استهداف إحداث تغييرات اجتماعية جذريّة تتمثل في القضاء على النظم العشائرية والقبلية، هدف تطبيق الإصلاح الزراعي اقتصادياً إلى إضعاف تعلق فئة كبار المالكين بالأرض الزراعية والملكية العقارية وتوجيه الجزء الأكبر من مدخّراتهم إلى القطاعات الإنتاجيّة، أما سياسياً؛ فهدف إلى تجريد الإقطاع من نفوذه الواسع والحدّ من سلطته السياسية، إضافة إلى تعبئة الفلاحين جماهيرياً، وتنظيم قواهم سياسياً ضمن جمعيات ونقابات.

للمشاركة:

أشلاء زوج في أكياس وردية: قصة القاتلة الأولى

2019-07-23

في ثمانينيات القرن الماضي، وقعت حادثة شنيعة في مصر، بعدما أقدمت سيدة على قتل زوجها وتقطيعه إرباً، لكن الذي أثار الجدل حول القضية، ليست الفعلة الشنعاء في ذاتها، بل لأنّ الزوجة وضعت أشلاء زوجها في أكياس شفافة تميل إلى اللون البمبي/ الوردي (بالإنجليزية: pink)، وفرّقتها في أماكن مختلفة، وهي تأمل في أن تستقر في نهاية الأمر في بطون الكلاب، التي ستدفن السر معها إلى الأبد.

اقرأ أيضاً: أفلام المافيا: أيقونات فنية تعيد قراءة الجريمة المنظمة فلسفياً

باتت هذه القصة المؤلمة مثاراً للسخرية المخلوطة بالمأساة؛ إذ إنّ كثيراً من الزوجات، كنّ يتعمدن إثارتها أمام أزواجهن، على سبيل الهزل المشوب بالتهديد المبطن، إذا أقدم الزوج على إغضابهن، بالزواج عليهن، أو في حالة أن تثبت لديهن خيانته، وكانت هذه السخرية تواجَه من جانب الأزواج بنكات مقابلة، من عينة "لماذا تريدين شراء أكياس بلاستيكية؟"
أشلاء للكلاب
تم الرجوع إلى المحضر الأصلي للقضية، للتعرف على تفاصيل الجريمة التي وقعت في مدينة السويس، شرق مصر، في ظهر يوم 22 شباط (فبراير) 1985، والذي أورده اللواء سراج الدين الروبي، في كتابه "زوجات قاتلات".
في ذلك اليوم، عقب صلاة الجمعة، تبلغ قسم الأربعين بالسويس، من المواطن (..) بمشاهدته لجمع من الأهالي يلتفون حول أجزاء لجثة آدمي بالمنطقة، وبالانتقال والمعاينة الميدانية تبيّن من المناظرة الميدانية لها أنّها عبارة عن ساق كاملة وقدم.

 كتاب "زوجات قاتلات" لسراج الدين الروبي

وأثناء العودة إلى ديوان قسم الشرطة، أبلغ مواطن آخر عن تجمع جماهيري بكفر سليم، بعد العثور على أجزاء آدمية، وبالانتقال تبين أنّها عبارة عن فخذين كاملين.
وبعد فترة زمنية قصيرة عثر على أحشاء آدمية ملقاة فوق كوم قمامة بمنطقة اليهودية، وهي منطقة قريبة من المنطقتين السابقتين.

قضت المحكمة بإعدام الزوجة لكن المدهش أنها لم تبدِ ندماً على تقطيع جثته لقد كانت ترى أنه يستحق ذلك

في اليوم نفسه، عثر على الكفين، والساعدين، والعضدين وأجزاء من الصدر، معبأة في سبعة أكياس من البلاستيك الشفاف من اللون البمبي، على حافة إحدى القنوات المائية، بمنطقة كفر سليم الحي، وتبيّن أنّ الأجزاء كلها عارية تماماً من أية ملابس، وهي لذكر أسمر البشرة ممتلئ الجسم.
وفي اليوم التالي نما إلى علم الشرطة وجود تجمّع لبعض الأهالي على شاطئ ترعة المغربي أمام مدرسة سامي البارودي بكفر أبو العز، أول موقع عثر فيه على أشلاء الجثة، حيث عثروا على رأس لجثة آدمي ذكر، وبالانتقال تبين أنّها لذكر أسمر البشرة أكرت الشعر، وملامح الوجه مشوهة، حيث قطع النسيج اللحمي منها في منطقة الوجنتين والجبهة والأذنين وجزء من الأنف والشفتين.
وفاة بسبب مجهول
كانت نتيجة التشريح النهائية، هي أنّ الأجزاء الآدمية المعثور عليها هي لشخص واحد، إذ تستكمل هذه الأجزاء البنيان الجسدي لشخص ذكر، وإن انتقصت الأجزاء السابق الإشارة إليها، لم يستطع الطبيب الشرعي تحديد سبب الوفاة لفقدان الأجزاء السالفة، مع عدم وجود جروح نافذة أو وخزية أو طعنية بمختلف أجزاء الجثة والقلب، والرئتان سليمتان، ولا توجد سوى جروج طويلة بالرئتين غير حيوية، وتلك الجروج نتيجة قيام الجاني بتخليص الرئتين من داخل القفص الصدري، أما زمن الوفاة فيتراوح ما بين أربعة أو سبعة أيام قبل تاريخ التشريح، واستخدم الجاني في تقطيع الجثة جسماً ذا حافة حادة كسكين أو ما شابهها، أما المجني عليه فيتراوح عمره ما بين الأربعين عاماً والخمسة والأربعين، أسمر اللون يميل إلى السواد، ممتلئ البنية، طوله يبلغ 169 سم.

كانت نتيجة التشريح النهائية هي أنّ الأجزاء الآدمية المعثور عليها هي لشخص واحد (تعبيرية)
أسفر تنفيذ الخطة في الشق الخاص بالغائبين في مناطق العثور عن تغيب المواطن (..) عن مسكنه بالعقار رقم (..) بمساكن كفر سليم، قسم شرطة الأربعين بالسويس، وأنه قد تغيب يوم 18 /2/ 1985، ولم يتم الإبلاغ عن غيابه من أسرته، وإنما هي معلومات للمباحث تتردد على ألسنة السكان بالمنطقة.

اقرأ أيضاً: ألمانيا تلاحق داعشية..هذه الجريمة الفظيعة التي ارتكبتها
باستخراج صحيفة الحالة الجنائية الخاصة بالشخص الغائب من ملف خدمته بالشركة التي تبين أنه يعمل بها، وهي شركة السماد بدائرة قسم شرطة عتاقة، وبمضاهاة بصمات أصابع الكفين بأشلاء الجثة انطبقت البصمات، مما يؤكد أنّ الأشلاء خاصة بجثة هذا الغائب.
تبين أنّ المذكور متزوج من السيدة.. وتبلغ من العمر 34 عاماً، ربة منزل، وهي ابنة خالته وأنجبا خمسة أبناء أكبرهم المدعوة البالغة من العمر أربعة عشر عاماً، وأنّ الأخيرة وأشقاءها، محمد ومحمود لم يذهبوا للمدرسة بالسويس منذ يوم 20-2- 1985
ميت متهم بالحرق
اتضح أنّ والدهم المتوفى مطلوب ضبطه وإحضاره لقيامه بإِشعال النار بشقة الزوجية، مما دعا الزوجة إلى ترك الشقة، والإقامة قرب أقاربها بنزلة السمان بالهرم بالجيزة، جنوب القاهرة.
قامت الزوجة بإيهام أهل الزوج بأنه قام بإحراق الشقة يوم البلاغ 24/2/ 1985 وأنها مُحافظةً منها على العلاقة الزوجية لن تتهمه حتى لا تقبض النيابة عليه.

اقرأ أيضاً: المغرب: تفاصيل جديدة حول جريمة السائحتين.. ما هي؟
تبين أنّ واقعة الحريق محرر عنها في المحضر رقم 678 جنح قسم الأربعين لسنة 1985 تسرب غاز من الأنبوبة في شقة المجني عليها.
باستكمال التحريات حول الزوجة تبين أنه يتردد همساً بين سكان العقار الذي تقيم فيه عن تردد شخص عليها حال غياب زوجها بالمصنع، وأنها تدعي قرابتهما.

قامت الزوجة بإيهام أهل الزوج بأنه قام بإحراق الشقة (تعبيرية)
التحريات تشير إلى المدعو الذي كان قد اعتاد التردد على شقة القتيل في غيابه، والذي كان قد سبق له الإقامة مع أسرة القتيل في فترة التهجير، وتؤكد المعلومات استمراره في موقع العمل بطلخا، شرق دلتا مصر، في الفترة المتوقع حدوث عملية قتل المجني عليه فيها.
الفاعل في الميزان
أصبح ميزان الاشتباه بقتل القتيل يتأرجح ما بين المدعو بصفته على علاقة غير طبيعية بزوجة القتيل، فقد يكون الزوج قد فاجأه حال اختلائه بزوجته فحدثت مشاجرة وقام بمساعدة الزوجة بقتله.
ويمكن أن تكون الزوجة بصفتها عشيقة للمذكور، ويرجح توافر الرغبة في التخلص من زوجها للانفراد بالعشيق، أو للرغبة في التخلص منه لشعورها بأنّ زوجها قد شعر بخيانتها، واحتمال الانتقام منها يتوافر لديه.
أما الزوجة فيتوافر الدافع لديها على القتل للتخلص من الزوج الذي أصبحت أذناه تستمع إلى ما يتردد همساً بين الجيران.

اقرأ أيضاً: أحياء المسلمين في إسبانيا.. غياب الحياة الكريمة وحضور التطرف والجريمة
طريقة القتل تنم عن تمكن القاتل من القتيل بطريقة ما جعلته فريسة سهلة للقاتل، ولذلك لم تظهر أي آثار في الجثة بخلاف الكدم الرضي في مقدمة الجبهة.
الأداة التي استخدمها القاتل، وهي سكين حاد تعد من الآلات المتوافرة في المنزل لدى الزوجة.
أسلوب تقطيع الجثة بهذه الطريقة للتخلص منها، ووضعها في أكياس بلاستيك يشير إلى عملية الهدوء التي تمت بها، والأمان الذي ظل فيه القاتل أثناء عملية التقطيع.
طول الوقت الذي استغرقه القاتل يشير إلى وجوده في مكان مسكون بعيداً عن اقتحام الغرباء عليه.
مكان الإلقاء بالنسبة للأجزاء الثقيلة الوزن لا يتجاوز بعده عن منزل القتيل ستين متراً، مما يشير إلى أنّ القاتل حاول التخلص سريعاً من الأجزاء الثقيلة، بينما نقلت الأجزاء الخفيفة الوزن إلى مكان أبعد مما يشير إلى عدم توافر وسيلة للنقل، وهي متوافرة في حالة الزوجة.
ابنة خائفة
نوقشت الابنة الكبرى، وقبل أن يتم الشروع في إدخالها إلى غرفة الاستجواب، لوحظ أنّ الأم تصمم على ضرورة حضور المناقشة مع ابنتها، لظروف ابنتها النفسية بعد وفاة والدها وحبها وتعلقها به.
هدأت الابنة، ولكن وجد أنّ تعلق نظراتها لوالدتها ليس نوعاً من التمسك بها بقدر ما هو رغبة في الانفراد بعيداً عن الوالدة.
لم تبد جديداً يفيد التحقيق من حيث كلماتها، إلا أنّ ما وراء الكلمات والمعاني في عينيْ الابنة تقول جملاً وفقرات ومعاني تجاوز الألفاظ التي تنطق بها، فالكلمات شيء وتعبيراتها في عينيها وجهها وانفعالاتها شيء آخر.
تولد إحساس داخلي لدى فريق البحث، بأنّ هناك أموراً تائهة في عقل هذه المراهقة الصغيرة ابنة الـ14 عاماً تريد أن تفضي بها إلى إنسان مؤتمن، ولكن تجمع أعضاء الفريق معها يحول دون ذلك، فتم الاتفاق على أن تكون المناقشة ثنائية بين رئيس فريق البحث والابنة.

اقرأ أيضاً: في المجر... التشّرد جريمة يعاقب عليها القانون!
بمجرد خروج فريق البحث من غرفة الاستجواب، وبقاء الابنة بمفردها مع رئيس الفريق، تشعر بأنّ ثمة أمراً جسيماً على صدر الفتاة، وقد أزيح من خلال تصرف انفعالي واحد منها، وهو عمق التنهيدة من القلب وبنفس عميق منها.
وقبل أن تمضي خمس دقائق على ذلك، وبدون أي حديث آخر كانت هذه الكلمات تنساب من فم الفتاة، أمي قتلت أبي وقطعته بالسكين أمام عيني.
قامت الأم بسحب الجثة بملابسها ودفعتها تحت السرير (تعبيرية)

كشف المستور
ترك العنان لها لكي تسترسل في حديثها ذي الشجون، وبانفعال شديد سردت باقي التفصيلات:
يوم الحادث كلفتها والدتها بالتوجه إلى الصيدلة المجاورة للمسكن لشراء شريط أقراص مهدئة لشعورها بإرهاق شديد، وبعد أن أحضرته لها، كلفتها بعمل كوب من شاي لوالدها، وقامت الأم بإذابة الأقراص العشرة في الكوب، وأعطته لزوجها العائد من عمله الساعة 10 مساءً، وتوجهت الأم والأب إلى غرفة النوم حيث اختليا ببعضهما فترة من الوقت، وخرجت الزوجة بعد حوالي ربع ساعة، وقامت بفتح "شفنيرة" في الصالة، وأخرجت قطعة من القماش.
وأثناء ذلك، تتابع الفتاة، خرج أبي من الغرفة إلى الصالة، وهو مرهق، ويكاد يقع على الأرض، وقامت أمي بخنق والدي من الخلف، وشاهدت الابنة والدها يسقط على الأريكة ويتبول على نفسه، وأخبرتها والدتها أنّ أباها قد توفي الآن، وطلبت منها مساعدتها في وضعه تحت السرير، إلا أنّ الابنة انهارت فقامت الأم بجذب الجثة ووضعتها تحت السرير حتى اليوم التالي، وتوجهها للنوم أعلى السرير.

اقرأ أيضاً: كيف حلّ الأمن المصري لغز جريمة أطفال الجيزة؟
في اليوم التالي قامت الأم بتقطيع جثة زوجها وتعبئتها في أكياس، وقامت بوصف كيفية تقطيعه، وأقرت الفتاة بأنها استعطفت والدتها حتى لا تكسر الجمجمة حيث إنها كانت تنوي ذلك فوافقتها بعد إلحاح في الرجاء.
وأثناء ذلك طرقت الباب عمتها وزوجة عمها، فاستقبلتهما الأم على التوالي، ولم تشعرا بشيء حتى صلاة الفجر وانصرفا بعد ذلك، وأضافت الابنة أنه بعد ذلك استكملت الأم تقطيع الجثة إلى أجزاء وتشويه الوجه ففوجئتنا بطارق يطرق الباب فقامت الأم بإخفاء الجثة أسفل السرير، وتبيّن أنّ الطارق هو صديق والدتهما. وبعد أن دعته والدتها إلى الدخول اصطحبته إلى غرفة النوم وأشارت إليه بالبحث عما هو تحت السرير، فرفع غطاء السرير ليفاجأ بالمشهد، فما كان منه إلا أن بحث عن باب الشقة وأصيب بالدوار ولم يعد يعرف أين الباب الذي دخل منه، وظل يردد أثناء ذلك "مجنونة" إلى أن وصل إلى باب الشقة الذي يبحث عنه فخرج مسرعاً إلى الطريق العام، وأضافت الابنة أنها خشيت من إبلاغه الشرطة إلا أن أمها طمأنتها باستحالة ذلك.
استباق بالقتل
كانت الزوجة قد بدأت تشعر بأنّ زوجها متأكد من خيانتها له مع صديقه العامل، وقد بدأت قسوته في التعامل معها دائماً، وأنه قبل الحادث بعدة أيام حدثت مشاجرة بينهما بسبب اتهامه لها بسماحها بمبيت عشيقها بغرفة النوم حال مبيته بالمصنع، ويوم 20-2-1985 حضر الزوج وتعدى عليها بالضرب، وكذلك على أنجالها، فقامت بوضع عشرة أقراص مهدئة له في كوب شاي، وبعد أن تناوله توجه لغرفة نومه وقام بمعاشرتها، وعقب ذلك خرج من الغرفة، وحدثت بينهما مشادة كلامية لاعتقاده أنها خرجت من الغرفة للجلوس في الصالة انتظاراً لمجيء رجل آخر، وأثناء ذلك قالت الزوجة لزوجها سأقتلك، وأحضرت "إيشارباً" من دولاب الملابس، وخرجت إليه حيث كان قد جلس على أريكة في الصالة، وأثناء ذلك كانت ابنته مرفت تقف في نفس الصالة، ولاحظت أنّ قوى أبيها وهنت، واستطاعت الزوجة أن تلف الإيشارب حول رقبة زوجها، وأن تقف خلفه بطريقة تجعله في متناول يدها دون أن يقوى حتى على الوقوف على قدميه نظراً لسريان مفعول الأقراص المنومة، وأخذت في شد الإيشارب بعد أن أحكمته حول رقبته واستمرت على هذا الوضع حوالي عشر دقائق، مرت على ابنتها وكأنها الدهر كله، رأت وجه أبيها وقد تحول إلى كتلة من الدماء التي تكاد تنفجر من العينين.

لم تقرر الزوجة ما الذي تفعله بجثة زوجها أسفل السرير خشيت من بقائها حتى لا تتعفن وتنطلق الرائحة الكريهة

وما إن تركت الأم الإيشارب حتى وجدت الفتاة أباها قد تبول على نفسه، وأمها تقول (قتلته ابن ال..) وشعرت أنّ أمها في هذه اللحظة ذئب سينقض عليها، حتى إنها خشيت مجرد النظر إلى عيني أمها، فالشرر يتطاير منها وبريق عينيها كما لو كان ناراً حامية، وتنطلق منها كلمات مكتومة بعد إيقاظ أحد من أشقائها، ودفعتها إلى أن تسحب جثة أبيها.
إلا أنّ الابنة لم تستطع الثورة على الأم ولا تستطيع أن تقترب من أبيها، الذي تحول إلى جثة هامدة فتسمرت مكانها، فسقطت من الإعياء، فقامت الأم بسحب الجثة بملابسها ودفعتها تحت السرير، وجذبت ابنتها من الصالة وأطفأت اللمبة المضيئة، ونامت على السرير غير عابئة بما تخفيه أسفلها من جثة لزوجها والد أطفالها وابن خالتها ورفيق رحلة كفاح خمسة عشر عاماً في معركة الحياة.
أعصاب باردة
استيقظت الأم صباحاً وكانت ابنتها إلى جوارها لم تنم طوال الليل، فأعدت أبناءها للمدارس وخرج ابناها محمود وبقيت الطفلة الصغيرة وابنتها الكبيرة في المنزل.
لم تقرر الزوجة ما الذي تفعله بجثة زوجها أسفل السرير، خشيت من بقائها فترة أكثر من اليوم حتى لا تتعفن وتنطلق الرائحة الكريهة، واستقر تفكيرها على تمزيق الجثة إلى أجزاء وإلقائها بالطريق العام، وهي تعلم بوجود كلاب كثيرة بالمنطقة كفيلة بالتهام أجزاء الجثة لو ألقتها إليهم ليلاً يأكلون فيها حتى الصباح ولن يبقَ منها شيء يشير إلى شخصية صاحبها وتتخلص من ثمرة الجريمة.
قضت المحكمة الجنائية بإعدام الزوجة، لكن المدهش أنها لم تبدِ ندماً على قتله وتقطيع جثته، لقد كانت ترى أنه يستحق ذلك.

للمشاركة:

أطماع تركية في شرق المتوسط تهدّد الأمن القومي المصري

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2019-07-23

منذ إعلان تركيا نيّتها التنقيب عن الغاز، في شرق المتوسط، تتواصل حلقة جديدة في الصراع الإقليمي المحتدم، حول البحث عن الثروات الطبيعية، والسعى إلى السيطرة عليها؛ إذ تشتد المواجهات والصراعات، في ظل التنافس الجاري بين دول المنطقة، على عدة ملفات سياسية وعسكرية واقتصادية، وتفتش من خلالها عن موطئ قدم، وأوراق ضغط، ومساحة نفوذ، خاص، وأنّ احتياطي الغاز الطبيعي، في تلك المنطقة التي جرى اكتشافها، يتراوح بين 102 و170 مليار متر مكعب، وهي المنطقة التي ترى قبرص أنّها "منطقتها الاقتصادية الحصرية".
قبل عامين صرح أردوغان برفضه تطبيع العلاقات مع مصر إلا بشروط

الفصل الأول من الأزمة
تبدأ قصة اكتشاف الغاز في شرق المتوسط، في العام 2011، عبر شركة "نوبل إينرجي"، ومقرها تكساس؛ حيث أعلن عن وجود الغاز في حقل "أفروديت"، يقدر احتواؤه، بشكل كامل، على 4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

التحركات التركية تأتي في إطار السياسة الدفاعية الخارجية التي تدعم استمرارية تواجدها في المنطقة عبر السيطرة على المعابر الدولية

وفي العام 2015، أعلنت القاهرة عن اكتشاف حقل "ظهر" لإنتاج الغاز الطبيعي، باحتياطي يقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب، والذي يحتل مساحة تصل لنحو 100 كيلو متر مربع، فيما يعتبر الحقل الأضخم لإنتاج الغاز الطبيعي بالبحر المتوسط، والذي من المتوقع أن يشكل انفراجة في ملف الطاقة بمصر، كما سيلبي احتياجاتها من الغاز حتى عقود مقبلة.
بيْد أنّ ذلك الملف الاقتصادي المهم، يبعث بأزمات أعمق بين القاهرة وأنقرة، بدأت تتصاعد، على إثر سقوط حكم الإخوان في مصر، منذ العام 2013، والتي تتواتر، بصورة متواصلة، على صعيد العلاقات السياسية بين البلدين، منذ عمدت تركيا إلى تصعيد نبرة الهجوم السياسي والإعلامي، كما جاء في تصريح للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبل عامين، عندما صرح برفضه تطبيع العلاقات مع مصر، إلا بشروط، من بينها، الإفراج عن محمد مرسي وأعوانه المسجونين، من جماعة الإخوان المسلمين، الموقوفين على ذمة قضايا تتعلق بالإرهاب والعنف.

صراع أنقرة والقاهرة في شرق المتوسط

وفي المقابل، جاء إعلان وزير خارجية أنقرة، مولود جاويش أوغلو، ليشير إلى عدم اعتراف بلاده باتفاقية ترسيم الحدود البحرية، بين مصر وقبرص، المبرمة في العام 2013، الأمر الذي دفع قبرص بالرد على أنقرة، ولوحت الأخيرة باستخدام القوة العسكرية.

اقرأ أيضاً: الغاز في شرق المتوسط يزعزع العلاقة القطرية التركية
أعلنت قبرص اكتشافها حقل "أفروديت"، في كانون الأول (ديسمبر) العام 2011، عن احتياطيات تقدر بنحو 4.5 تريليون قدم مكعب، قبل أن تعلن شركة إيني الإيطالية، في 8 شباط (فبراير) العام 2018، عن اكتشاف حقل كاليبسو 1، شمال الحدود البحرية بين مصر وقبرص، وبحسب التقديرات، فإنه قد يصل احتياطي الحقل لنحو 5.6 تريليون قدم مكعب.
القاهرة تعقب على استفزاز أنقرة
جاءت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، في العام 2003، حيث تم تحديد 8 نقاط إحداثية، تحدد من خلالها مساحة المياه الاقتصادية لكل بلد، بينما تم توقيع الاتفاقية، في ديسمبر (كانون الأول) العام 2013، قبل أن يتم التصديق عليها في أيلول (سبتمبر) العام 2014، بين الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، والرئيس القبرصي، نیكوس أنستاسیادس.

واجهت القاهرة أطماع تركيا في الحصول على الموارد الطبيعية وإصرارها على التنقيب عنها فقامت بتدشين منتدى غاز شرق المتوسط

لكنّ إصرار تركيا على عملية التنقيب، يثير أزمات قانونية ودولية، لا تتعلق بمصر وحدها، إنما تنضم إليها عدة أطراف دولية وإقليمية، كالولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي. وقد وصفت واشنطن ما تقوم به أنقرة بأنه بمثابة "عمليات "استفزازية تثير التوترات في المنطقة". ومن جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي، مؤخراً، عن فرض عقوبات على تركيا، تصل إلى تعليق أي اجتماعات رفيعة المستوى بين الجانبين.
وأكدت الخارجية المصرية، في بيان رسمي، مطلع الأسبوع الماضي، أنّ القاهرة تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية، بشأن ما أعلن عن نوايا تركيا، للبدء في أنشطة حفر في منطقة بحرية، تقع غربي جمهورية قبرص.
كما حذر بيان الخارجية المصرية من انعكاس أية إجراءات أحادية على الأمن والاستقرار، في منطقة شرق المتوسط، مؤكداً على "ضرورة التزام أي تصرفات لدول المنطقة بقواعد القانون الدولي وأحكامه".

اقرأ أيضاً: "يورونيوز": تركيا تعالج فقرها من الطاقة بـ"سرقة غاز قبرص"
في مطلع العام الحالي، واجهت القاهرة أطماع تركيا، في الحصول على الموارد الطبيعية، وإصرارها على التنقيب عنها، حيث قامت بتدشين "منتدى غاز شرق المتوسط"، مقره القاهرة، ويضم مجموعة دول بشرق المتوسط، بهدف تنسيق التعاون فيما بينهم، من جانب، وتشديد الحصار والضغط على تركيا، من جانب آخر.

التنافس الإقليمي والتلويح بالهجوم العسكري
يمكن الإشارة إلى أنّ أحد جوانب الأزمة، تتأتى من كون الحكومة القبرصية، لا تفرض سيادتها إلا على الشطر الجنوبي من الجزيرة، والذي تقدر مساحته بثلثي البلاد، بينما يخضع الشطر الشمالي للسيطرة التركية، منذ العام 1974، حين قامت أنقرة، بحملة عسكرية، لمواجهة وصد محاولة انقلاب، بغية ضم الجزيرة إلى اليونان. لذا، فإن جمهورية قبرص اليونانية، تحصل على شرعية واعتراف دوليين، بينما جمهورية "شمال قبرص التركية" لا تعترف بها غير أنقرة.
وتشير دراسة، أصدرها المركز العربي للبحوث والدراسات، في القاهرة، إلى أنّ حالة التنافس والصراع بين مصر وتركيا، يعود إلى جملة من العوامل، سواء على مستوى العلاقات الثنائية فيما بينهما، أو الظروف الإقليمية التي تثير بؤراً من التوترات المتجددة على الدوام، ومن بينها أنّ معظم دول شرق البحر المتوسط، لم تكن مؤهلة تجاه البيئة القانونية المناسبة، لاستثمار الثروات قبالة سواحلها، وذلك منذ بدء الاكتشافات، قبل نحو عقد من الزمان، ما اضطر دول المنطقة إلى الدخول في سباق مع الزمن.

اقرأ أيضاً: غاز قبرص يضع "الناتو" في مواجهة مع تركيا
ويلفت المركز العربي إلى أنّ الاتفاق على ترسيم الحدود، وتحديد الحقول مع الدول المجاورة معلق، لكن مع الاكتشافات الضخمة، أصبحت المسألة مهمة للغاية، وباتت موازين القوى أكثر أهمية في المعادلة، غير أنّه بالرغم من وجود العديد من الأسس القانونية، الحاكمة لقانون البحار واتفاقيات ترسيم الحدود بين الدول، لكنّ ذلك لم يمنع من وجود طموحات إقليمية، لبعض الدول التي تسعى وراء مكاسب سياسية واقتصادية.

الربيع العربي ورمال السياسة المتحركة
الدور التركي المعادي للعديد من دول المنطقة؛ مثل: اليونان وقبرص ومصر، بات يكشف عن خريطة التحالفات الإقليمية الجديدة، في شرق المتوسط، وصراع المراكز الإقليمية على هذه الثروات، خاصة على خلفية الادعاءات التركية، بأنّها ترى أنّ هذه الأعمال تنتهك الجرف القاري التركي، وأنّ هذه الاتفاقيات تتجاوز السيادة التركية.

اقرأ أيضاً: بعد 45 عاماً .. مؤرخ بريطاني ينبش ذكريات قبرص التي مزقها الأتراك
ويعتقد الدكتور هاني سليمان، الباحث المصري في الشأن العربي، أنّ تركيا تخلت عن السياسة الدفاعية، منذ اندلاع ثورات "الربيع العربي"، وذلك بعد سنوات من اعتماد نظرية "صفر مشاكل"، والتي يعد عرابها، أحمد داود أوغلو، رئيس الحكومة السابق، بينما انطلقت إلى السياسة الهجومية، باعتبارها محرك السياسة التركية الخارجية؛ إذ لم تعد تركيا تنتظر مشاكل المنطقة من حولها، وتشاهدها من دون تدخل. فعلى لسان أردوغان، في معرض تعليقه على التحديات الإقليمية التي تواجه تركيا بالخطر، داخلياً وخارجياً، قال إنه لن ينتظر المشاكل لتدق أبوابه، ولن يصبر على المخاطر والتهديدات، حتى تصل إليه، لكنه أعلن، وبوضوح، أنّه سيسير باتجاه المشاكل. ومن هنا، أقر البرلمان التركي، القيام بعدة عمليات عسكرية، خارج الحدود، في ليبيا وسوريا والعراق.

اقرأ أيضاً: إسلاموية أردوغان تزرع الانقسام بين أتراك قبرص
وفي نظر سليمان، حسبما صرح لـ "حفريات"، فإنّ تلك التحركات التركية، تأتي في إطار السياسة الدفاعية الخارجية التركية، التي تدعم استمرارية تواجدها في المنطقة، عبر السيطرة على المعابر الدولية، لحماية مصالحها التجارية، وتدشين تواجدها في المنطقة العربية وإفريقيا، بالإضافة إلى تفعيل الأداة العسكرية، وفتح أسواق جديدة للأسلحة التركية؛ حيث ارتفعت الصناعات العسكرية التركية، في العام 2015، لتصل إلى 4.3 مليار دولار، وصدرت منها ما يبلغ قيمته 1.3 مليار دولار.

للمشاركة:



قانون أسترالي جديد يتعلق بتنظيم داعش..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

تتّجه الحكومة الأسترالية إلى اتّخاذ المزيد من الإجراءات القانونية، بما يتعلّق بمواطنيها الذين قاتلوا إلى جانب تنظيم داعش الإرهابي.

واقتربت الحكومة الأسترالية من إقرار قوانين جديدة تمنع عودة عناصر التنظيم المتطرف، ممّن يحملون جنسيتها إلى أراضيها، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

الحكومة الأسترالية تقترب من إقرار قوانين جديدة تمنع عودة عناصر تنظيم داعش الإرهابي

ويمنح التشريع الجديد المثير للجدل، والذي ناقشه البرلمان الأسترالي، اليوم، وزير الداخلية، بيتر داتون، صلاحية تفعيل "أوامر إقصاء" لمنع الإرهابيين المشتبه بهم من العودة إلى الديار.

ويستند القانون الجديد إلى تشريع مشابه مطبق في المملكة المتحدة، يقوم بموجبه قاضٍ باتخاذ قرار حول مسألة تطبيق أمر بالإقصاء.

وقال داتون أمام البرلمان، مطلع تموز (يوليو) الجاري: إنّ "القانون يستهدف 230 أسترالياً توجّهوا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم داعش، وما يزال 80 منهم في مناطق تشهد نزاعاً مستمراً".

وبرزت مخاوف من أن يكون المقترح الأسترالي غير دستوري، ويمنح الوزير كثيراً من النفوذ، وطالب حزب العمال المعارض بإحالته إلى لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية لمزيد من الدراسة.

ويعدّ مشروع القانون أحد الإجراءات العديدة المثيرة للجدل التي يناقشها البرلمان في الأسبوع التشريعي الأول له منذ إعادة انتخاب الحكومة المحافظة، في أيار (مايو) الماضي.

وتتضمّن المقترحات الأخرى؛ إلغاء قانون "ميديفاك"، الذي يسمح بنقل طالبي اللجوء والمهاجرين الموقوفين في مخيمات في المحيط الهادئ إلى أستراليا للعلاج.

وأبدت المعارضة، حتى الآن، رفضها إلغاء القانون، وقال زعيم حزب العمال أنتوني البانيز: إنّه لا يعتقد أنّ الحكومة قدمت حججاً مقنعة.

وأضاف: "هناك قرابة الـ 90 شخصاً نُقلوا إلى أستراليا بموجب قانون ميديفاك، و900 نقلتهم الحكومة بنفسها قبل وجود القانون".

ودانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان سياسة كانبيرا المتشددة، إزاء قرابة 900 لاجئ ما يزالون على جزر ناورو وماناوس، التابعة لباباوا غينيا الجديدة.

غير أنّ أستراليا دافعت عن سياساتها الإنسانية في طبيعتها، قائلة: إنّ مئات الأشخاص قضوا غرقاً في البحر أثناء محاولتهم الوصول لأراضيها، وبأنها تسعى إلى ردع الناس عن القيام بمثل تلك الرحلات.

 

 

للمشاركة:

الانشقاقات تعصف بحزب العدالة والتنمية.. أسماء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

كشفت مصادر صحفية الستار عن مجموعة من قيادات حزب العدالة والتنمية الإسلامي، المحتمَل انشقاقهم عن الحزب الحاكم في المرحلة المقبلة، لينتقلوا إلى حزب علي باباجان الجديد.

وأوضح علي بايرام أوغلو، الكاتب الصحفي بجريدة "قرار"، المقربة من رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو؛ أنّ الأسماء المؤكد انشقاقها عن الحزب للانضمام إلى حزب وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، ورئيس الجمهورية السابق عبد الله جول، من داخل حزب العدالة والتنمية هي: بشير أتالاي، وسعد الله أرجين، ونهاد أرجين، وهاشم كيليتش، وفق ما نقت صحيفة "زمان" التركية.

كاتب صحفي يكشف الستار عن مجموعة من قيادات حزب العدالة والتنمية المتوقَّع انشقاقهم عن الحزب

ويعدّ بشير أتالاي الاسم الألمع داخل حزب العدالة والتنمية، خاصة أنّه من الدائرة المقربة للغاية من رئيس الجمهورية ورئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، وعمل نائباً له (2011-2014)، كما عمل قبلها وزيراً للداخلية (2007-2011).

أما سعد الله أرجون؛ فقد شغل منصب وزير العدل، في الفترة بين عامَي 2011 و2013، كما أنّ نهاد أرجين أيضاً كان وزيراً في حكومة أردوغان، في الفترة بين عامَي 2011 و2013، أما هاشم كيليتش؛ فقد كان رئيساً للمحكمة الدستورية في الفترة بين عامَي 2007-2015، والشخص الذي منع حلّ حزب العدالة والتنمية من قبل المحكمة الدستورية عام 2008.

يذكر أنّ وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، تقدّم باستقالته من حزب العدالة والتنمية بشكل رسمي، ونشر بياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيه سياسات حزب العدالة والتنمية وأردوغان في الفترة الأخيرة، بصيغة شديدة اللهجة، كما كشف نيّته تأسيس حزب سياسي جديد ينافس حزب العدالة والتنمية، مع مجموعة من أصدقائه، دون أن يكشف هويته، إلا أنّ كواليس حزب العدالة والتنمية تؤكّد أنّه يسير مع رئيس الجمهورية السابق، عبد الله غول، لتأسيس الحزب الجديد، ليكون غول رئيساً شرفياً للحزب.

على الجانب الآخر؛ شهدت الفترة الأخيرة تحركات مكوكية من رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، وسط ادعاءات بأنّه كذلك سيؤسس حزباً منشقّاً عن حزب العدالة والتنمية، والتي لم ينفها خلال اللقاء المباشر الذي شارك فيه قبل أيام، وإنما قال: "كنت أتمنى أن يكون تحرّكي أنا وباباجان معاً، لكنّ السيد علي قرر الابتعاد"، كما وجه انتقادات حادة لحزب العدالة والتنمية وأردوغان، محمّلاً إياه المسؤولية الكاملة عن السياسات والإجراءات التي تمت خلال رئاسته للوزراء، وأنه لم يكن بيده أيّة صلاحيات.

الأسماء المؤكّد انشقاقها عن الحزب، هي: بشير أتالاي، وسعد الله أرجين، ونهاد أرجين، وهاشم كيليتش

وكان داود أوغلو قد أثار ضجة كبيرة، عندما قال إنّه عرض على أردوغان ترسيخ وتدعيم النظام البرلماني بدلاً من البحث عن أنظمة أخرى، ثم كشف السبب الحقيقي الذي دفع أردوغان وحلفاءه إلى إقالته من رئاسة الوزراء، في أيار (مايو) 2016، قائلاً: "كان يجب إبعادي من رئاسة الوزراء من أجل تنفيذ سيناريوهات من قبيل انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016، والدفع بالبلاد إلى انتخابات متتالية، وتحقيق نقل تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي المغلوط".

 

 

 

 

للمشاركة:

الإمارات تخفّف آلام اليمنيين..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

أطلقت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، عيادات طبية متخصصة في العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، بغية علاج المصابين بأمراض مستعصية، والجرحى الذين سقطوا بنيران ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.

وافتتح الهلال الأحمر، ضمن المساعدات الإنسانية الإماراتية للقطاع الصحي اليمني، عيادتَين متخصّصتَين في المستشفى الجمهوري التعليمي، فرع عدن، لاستقبال وعلاج جرحى حرب الحوثي من المدنيين والعسكريين.

الهلال الأحمر الإماراتي يطلق عيادات طبية متخصصة في عدن بغية علاج الجرحى والمرضى

وتعالج العيادات الطبية في عدن الجرحى المصابين بالمخّ والأعصاب والعظام والمسالك البولية، فضلاً عن تقديم جراحة عامة، والتعامل مع الحالات الطارئة، بحسب الدائرة الصحية بألوية الدعم والإسناد في الجيش اليمني.

وكانت دولة الإمارات قد قدّمت، الشهر الماضي، بواسطة ذراعها الإنساني الهلال الأحمر حزمة مساعدات للشعب اليمني، تمثلت في مشروعات طبية وإغاثية وخدمية.

وأصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الاماراتية تقريراً بالأرقام عن إجمالي المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، حيث بلغ إجمالي المساعدات 20.57 مليار درهم إماراتي (5.59 مليارات دولار أمريكي)، ثلثا المساعدات خصصت للمشاريع التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17,2 مليون يمني يتوزعون على 12 محافظة.

 

للمشاركة:



"الإخوان" المصريون وثورة 23 تموز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

إبراهيم الصياد

على رغم مرور 67 عاماً على ثورة 23 تموز (يوليو) في مصر، إلا أن الجدل في شأنها لم ينقطع بين نُخب المثقفين أو حتى بين المواطنين العرب العاديين الذين ما زالت صورة جمال عبدالناصر تتصدر باحات منازلهم. يتمحور الجدل حول علاقة عبدالناصر بجماعة "الإخوان المسلمين"، ومن الثابت تاريخياً ومن خلال شهادات محايدة مصرية وغير مصرية أن الرجل كان متديناً لكن ليس معنى هذا أنه كان متصالحاً مع هذه الجماعة، لسببين. الأول أن "الإخوان" ليسوا أوصياء على الدين أو التدين على رغم أن مظهرهم يوحي بعكس جوهرهم، إذ أثبت تاريخهم أنهم يعدون نموذجاً لمن يستغل الدين ويجعله سُلَّماً لكي يحقق مآرب سياسية ومنها طبعاً الوصول إلى السلطة. وهذا ما عرفناه بعد قيام الثورة في مصر عام 1952 حين ساوَمَ "الإخوان" قادة حركة الجيش للحصول على مكاسب سياسية مقابل تأييدهم للحركة. بعبارة أخرى إنهم لا يتحركون من منطلقات وطنية ولكن طوال تاريخهم منذ مؤسس جماعتهم حسن البنا تحكمهم أهداف نفعية.

السبب الآخر أن علاقة عبدالناصر بالـ "إخوان" مرَّت بمراحل تقارب في محاولة لفهم توجهاتهم وشهدت محاولة تباعد عندما اكتشف حقيقتهم وسوء مقصدهم. بدأت العلاقة مقبل قيام الثورة عندما حاول تنظيم "الضباط الأحرار" أن يستفيد من بعض عناصر "الإخوان" في ذلك الوقت لصالح الاتجاه نحو التغيير المرتقب. وبالتالي لم يكن عبدالناصر في يوم من الأيام كادراً تنظيمياً في الجماعة كما يحاول خصومه داخلها الترويج لتشويه الرجل. ويمكن القول إن نزوعه البراغماتي هو الذي جعله يقرأ عن هذه الجماعة ويدرس توجهاتها. اصطدم ناصر بأفكار الجماعة التي وصفها في أحد خطاباته بأنها "مستغلة" وأرادت أن تجعل من نفسها "وصية" على ثورة 1952. ويقول خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة في كتابه "والآن أتكلم" أن عبدالناصر كان يساير تنظيم "الإخوان" فقط ولا يسير وفق هوى سمعه وطاعته المطلقة.

وتشير الوقائع بوضوح إلى أن عبدالناصر كان مع "الإخوان" ترتيباً وليس تنظيماً، بمعنى أنه تنقَّل منذ حداثته بين تنظيمات متعددة الاتجاهات، ولم يكن منتمياً فكرياً إلى أحدها. لم يكن له أي علاقة فكرية بجماعة "الإخوان" حتى قامت حرب 1948 وبعدها قرر عبدالناصر إنشاء تنظيم "الضباط الأحرار". وتؤكد الدراسات التاريخية لهذه الفترة أن عبدالناصر قطع صلته بـ "الإخوان" وما يسمى "النظام الخاص" التابع لها سراً، وعارضَ توجهاتهم السياسية، ووصفهم بالاستغلال. والثابت أن الجماعة كانت على اتصال ما بعدد غير قليل من أعضاء "الضباط الأحرار"، لكنها لم تكن سنداً لثورتهم، فالقصة برمتها تلخَّصت فى رغبة التنظيم فى الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المكاسب الخاصة، عبر مساندة مستترة لهم؛ إذا نجحوا تمت الاستفادة منهم وإذا فشلوا لا يخسرون شيئاً.

وبعد نجاح حركة الجيش وتحولها إلى ثورة شعبية ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، اكتشف مجلس قيادة الثورة أن الجماعة تريد أن تركب الحكم من خلالهم، فكان الصدام العنيف بين الطرفين بعد أن رفض مرشد "الإخوان" آنذاك حسن الهضيبي إصدار بيان تأييد صريح للثورة، على رغم أن ذلك كان مطلب "الضباط الأحرار". هكذا، بدأت تزداد تدخلات "الإخوان" في شؤون الحكم، في محاولة للسيطرة على دفة السلطة في البلاد. وتركَّز أهم الخلافات بين التنظيم والثورة، في إجراء محادثات مباشرة مع الإنكليز بشأن الجلاء، وتجنيد "الإخوان" لأفراد في الجيش والبوليس، ورفض طلب عبد الناصر حل التنظيم السري، ورفضه مطالبات الهضيبي بإصدار قانون لفرض الحجاب والتصديق على قرار مجلس قيادة الثورة قبل إصدارها، إضافة إلى تراجع الجماعة عن تعيين وزراء من جانبها في الحكومة، فضلاً عن دورها في أزمة آذار (مارس) 1954 التي دارت رحاها بين أعضاء مجلس قيادة الثورة.

لعب تنظيم "الإخوان" على الحِبال كافة، فنجده يتفاوض مع جمال عبد الناصر، ويساند اللواء محمد نجيب ثم يشعل التظاهرات فى الشارع، ثم يتصدَّر مشهد الداعين إلى التهدئة. وهو في هذا كله، كان لا يبحث سوى عن مكاسب خاصة ولم تكن تعنيه مصر أو الثورة من قريب أو بعيد.

وأصبح الصراع علنياً بين عبد الناصر و"الإخوان" في 14 كانون الثاني (يناير) 1954 عندما صدر قرار بحل الجماعة، إذ تبعت ذلك حملة اعتقالات واسعة في صفوف التنظيم، طالَت المرشد ذاته، حسن الهضيبي، حتى جاء حادث المنشية في 26 تشرين الأول (أكتوبر) من العام ذاته، حين أطلق أحد التابعين لجماعة "الإخوان" النار على جمال عبد الناصر غير أن رصاصاته طاشَت ولم تصبه وتمت محاكمة الجاني وأُعدِم مع عدد من أعضاء الجماعة. وأنهى هذا الحادث المستقبل السياسي لجماعة "الإخوان المسلمون" بعد ثورة العام 1952 ولم تقم لهم بعدها قائمة حتى تحالَفَ معهم الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وتلك قصة أخرى.

عن "الحياة" اللندنية

للمشاركة:

لماذا نفكر بدلاً من إيران؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

فاروق يوسف

العالم كل العالم وبضمنه العالم العربي حريص على أن لا تنشب حرب جديدة في المنطقة، بسبب سياسات إيران وطريقة تعاملها مع أزمتها.

لا يتعلق ذلك الحرص بالخوف من إيران بل عليها. فليس هناك مزاح في حسابات الربح والخسارة في مسألة من ذلك النوع.

إيران بعكس مناصريها لا تمني نفسها بالانتصار في تلك الحرب. كيف تنتصر والعالم كله ضدها؟ ذلك سؤال يقع في هامش غير مرئي.

لا يريد المجتمع الدولي تكرار جريمة حرب العراق عام 2003 التي أدت إلى غزوه واحتلاله وتدميره وإعاقة قيام دولة مدنية فيه حتى الآن.

كما أن الطرف الخاسر في الحرب يراهن على استعمال قدراته الحربية التدميرية قبل أن يتحقق من هزيمته. فهو لن يستسلم بيسر.

الحرب التي ستقع في منطقة استراتيجية بالنسبة للطاقة سيكون لها أثر سلبي على الاقتصاد العالمي وهو ما يمكن أن يلحق الضرر باقتصاديات بلدان صغيرة، لا علاقة مباشرة لها بالحرب.

في كل الأحوال فإن الحرب ستكون ضارة للجميع. غير أن ضررها الأكبر سيقع على إيران، على شعبها بالأخص.  

إيران هي الطرف الذي ستدمره الحرب. ميزان القوى يؤكد ذلك. وإذا ما كان مناصرو إيران يعتقدون أن هناك قوى خفية ستعين إيران في حربها وستبعد عنها الدمار فإن النظام الإيراني يعرف جيدا أن لا وجود لتلك القوى.

لذلك فإن على إيران تقع مسؤولية التفكير في البحث عن حلول للخروج من الأزمة التي هي فيها من غير الوصول إلى حافة الحرب.

اللعب الإيراني على الوقت لا معنى له أبداً.

فما من أمل في أن تتراجع الولايات المتحدة عن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها. كما أن أحدا في العالم لا يملك القدرة على مد طوق النجاة لها في ظل الإصرار الأميركي على أن المفاوضات المباشرة هي البديل عن الحرب. وهو حل مثالي بالنسبة للجميع.

وإذا ما كانت إيران لا ترى في المفاوضات حلا عادلا لأزمتها فإنها كمَن يهدد العالم بالحرب التي لا يرغب في وقوعها أحد.

ما يحدث على الجانب الإيراني يمكن اعتباره نوعا من المراوغة السياسية التي لا علاقة لها بما يفكر فيه خصوم النظام الإيراني الذين يشعرون أن تلك المراوغة لا تمت بصلة إلى أصل الصراع.

في حقيقة ما يفعله فإن النظام الإيراني لا يرغب في أن يتراجع عن سياساته التي أدت إلى نشوب الأزمة مع المجتمع الدولي. ما يفكر فيه ينحصر بين تفجيره لمشكلات جانبية ورغبته في أن يرى الآخرين وهم يبحثون عن حل لتلك المشكلات.

اما أزمته الجوهرية فإنه لا يفكر في مواجهة أسئلتها.

هل ومتى ستقع تلك الحرب؟ كيف يمكن تفادي وقوعها؟ ما المطلوب لكي لا تقع؟ ما حجم الأرباح والخسائر فيما إذا وقعت تلك الحرب؟ ما الذي نخسره من أجل أن لا تقع قياسا لما نربحه؟

تلك أسئلة ينبغي أن يجيب عليها الإيرانيون وهم الملومون إذا تأخروا في البحث عن إجابات لها. فالوقت ينفد. كما أن سلوك النظام الإيراني الطائش في الخليج قد لا يؤدي إلى تأخير اندلاع شرارة الحرب بل بالعكس قد يؤدي ذلك السلوك إلى إفساد الرغبة العالمية في تحاشي وقوع الحرب.  

ليس من الصائب أن يفكر الآخرون في حل سلمي لأزمة إيران فيما يصر النظام الإيراني على اللعب بالنار.

الصحيح أن يُترك الإيرانيون عزلتهم ليتصرفوا وفق ما تمليه عليهم تقديراتهم. فإن شاءوا الخروج بسلام من الأزمة فما عليهم سوى الدخول من باب المفاوضات المفتوحة أمامهم. أما إذا أصروا على الاستمرار في العابهم الشيطانية من خلال التهديد بضرب الأمن في الخليج فإن ذلك يعني أنهم يضعون العالم أمام احتمال الحرب الكريه الذي لابد منه.

الخوف على إيران له حدود. وهي حدود تنتهي حين يكون الأمن العالمي في خطر.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

هل يتهاوى "حزب الله"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

أمل عبد العزيز الهزاني

من الطبيعي أن كل حصار على إيران، وكل تضييق عليها، وتهديد أموالها وتجارتها، يؤثر بشكل مباشر على جماعاتها المسلحة بأسمائها المختلفة ومواقعها الجغرافية؛ «حزب الله»، جماعة الحوثي، فصائلها في العراق... إلخ.
التل اختل، ولم تعد الموارد المالية تقدم ما يكفي من معاشات لعناصرها الميليشياوية لتفتح بيوتها وتطعم أطفالها. لكن «حزب الله» اللبناني تحديدا، أقوى الأذرع الإيرانية وأكثرها خبرة وتسليحاً وانتشاراً، لم يكن يعتمد على ما تقدمه إيران من أموال، واستخدم مرجعيته إليها في رسم استراتيجية عملياتية تعمل في الخارج في دول ذات علاقة جيدة بالنظام الحاكم في إيران مثل فنزويلا، أو دول رخوة أمنياً تنتشر فيها التجارة المحرمة من عصابات لها شبكات نقل وتوزيع مثل كولومبيا والبيرو والأرجنتين.
الأنظمة الحاكمة المتقاربة تمهد لبعضها كما كان نظام هوغو تشافيز الذي منح «حزب الله» جزيرة لإقامته، وإدارة عملياته المالية في أميركا اللاتينية؛ وغسل عوائدها لتبدو نظيفة على هيئة عملات محلية. إضافة إلى الرئيس مادورو الذي تربطه علاقة قوية بإيران ومنح الحزب مناجم للتنقيب عن الذهب. باختصار، «حزب الله» يدير شركته الكبرى ومصادر تمويله من القارة الأميركية الجنوبية وليس من أي مكان آخر.
إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعمل في الجهة الأخرى المقابلة لنا من العالم، بإداراتها المتخصصة في أميركا اللاتينية، من أجل تحجيم النفوذ الإيراني من خلال ملاحقة عناصر «حزب الله». تعتقد واشنطن، وهذا صحيح، أن حصار إيران يجب أن يكون متكاملاً، لأن الأطراف التي تعمل لصالح النظام الحاكم في طهران كانت ولا تزال أهم أدوات قوته وتأثيره، بل إنها أساس التهديد الموجه للدول العربية والعالم. الإدارة الأميركية بدأت في ملاحقة عناصر ما يسمى «وحدة النخبة» في «حزب الله»، وهي الجهة المسؤولة عن عمليات الحزب خارج لبنان، وكشفت عن أسماء قيادات عليا كانت تنشط منذ عقود من المكسيك في أميركا الوسطى وحتى الأرجنتين جنوباً، مثل سلمان رؤوف سلمان الذي عرضت الولايات المتحدة مكافأة بلغت 7 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه، كونه مشتبهاً به في تنفيذ عمليات إرهابية دموية في الأرجنتين وله وجود ونشاط في أميركا الجنوبية وجنوب شرقي آسيا. بحسب التقارير فإن عوائد «حزب الله» من تجارة المخدرات وغسل عوائدها يصل إلى مليارات الدولارات.
حكاية «حزب الله» في تلك المنطقة البعيدة حكاية طويلة بدأت منذ سنوات، وتعززت إبان فترة حكم محمود أحمدي نجاد. بدأت بهجرة وتوطين عناصر لبنانية من الحزب، وتمكينهم من خلال شراء ذمم بعض السياسيين والعسكريين وتوطيد علاقاتهم مع العصابات الثورية في كولومبيا والمكسيك.
العقوبات الاقتصادية التي تفرضها إدارة ترمب لا يقع تأثيرها على إيران الدولة فقط، بل على مراكز القوى التي تتبعها. وبعد فرض العقوبات، تقلصت قدرة شركة «حزب الله» لغسل الأموال في الخارج عن العمل، فهو المصدر الرئيسي لتمويل عمليات الحزب وليس مبلغ الستين مليون دولار الذي يقدمه علي خامنئي للحزب كل عام.
العقوبات أوجعت طهران لأنها أضعفت النشاط التجاري لـ«حزب الله»، وقلصت من حركة إدرار الأموال عبر شبكته الدولية العابرة للمحيطات. لذلك كنا نقول ولا نزال، إن الضغط بالعقوبات هو الطريق إلى خلخلة بنيان إرهابي تشكل منذ عقود، وهو السبيل الأنجع والأقل تكلفة والأشمل والأقوى تأثيراً. جاء قرار الإدارة الأميركية بمتابعة وملاحقة نشاط «حزب الله» في الخارج متزامناً مع قرار الانسحاب من الاتفاق النووي. وكلما انكشفت أسرار «حزب الله» في القارات المتباعدة أدركنا أكثر خطر اتفاق باراك أوباما النووي على السلم الدولي، لأنه نظر بتواضع إلى زاوية واحدة في مشهد كبير، وتجاهل أن هذا الاتفاق من الهشاشة ليس فقط أنه أفرج عن مليارات الدولارات لصالح حكومة مارقة، بل إنه تغاضى عن نشاطها في التجارة المحرمة ومهد لها الاستقرار والتمكين في مناطق ليس من السهولة سبر أغوارها.
القوى الكبرى تحشد عسكرياً في منطقة الخليج لتأمين الممرات الدولية وحركة الملاحة، ورصد التحركات اليائسة من إيران لاستفزاز دول المنطقة وحلفائها، لشن حرب تمنح إيران هدفها وهو خلق فوضى وفتح أبواب لتدخلات قوى أخرى لدول وجماعات، ووقف عجلة التنمية في دول الخليج، وتنشيط تجارة وتهريب السلاح، وكلها أمور يبرع فيها الإيرانيون ولهم فيها سوابق.
ما يحصل اليوم هو عمل تكاملي لخنق الرأس وبتر الأطراف، يستوجب التعاون الدولي خاصة الاستخباراتي، ومزيداً من العقوبات الدولية على حركة الأموال من الدول اللاتينية المتماهية مع نظام طهران. إن ضعف «حزب الله»، هو ضعف قلب النظام الإيراني.
عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية