إطلاق صالون "قنديل أم هاشم".. الأدب في مواجهة التطرف

إطلاق صالون "قنديل أم هاشم".. الأدب في مواجهة التطرف
6572
عدد القراءات

2018-01-20

منارة جديدة أطلقتها مكتبة الإسكندرية الأربعاء 17 كانون الثاني (يناير) الجاري في "بيتِ السناري"، أحد القصور التراثية والذي بناه صاحبه "إبراهيم كتخدا السناري" عام 1794؛ إذ استقبل المكان أولى ندوات الصالون الثقافي "قنديل أم هاشم"، تحت إشراف الكاتب والشاعر المصري سيد محمود، والذي ناقش رواية الكاتب والروائي حسن كمال "نسيت كلمة السر"، والصادرة مؤخراً عن "دار الشروق".

وصادف أن ينطلق الصالون، في الليلة التي رحل بها الروائي والقاص، صبري موسى صاحب رواية "فساد الأمكنة"، أحد أبرز الأدباء في مصر، وصاحب السيناريو والحوار لفيلم "قنديل أم هاشم"، الذي قدمه للسينما المخرج كمال عطية عام 1968، وقام بدور البطولة فيه الفنان شكري سرحان.

انطلق الصالون في الليلة التي رحل فيها الروائي صبري موسى صاحب سيناريو وحوار فيلم قنديل أم هاشم

تدور قصة "قنديل أم هاشم" حول "إسماعيل"، الطالب الذي يعيش في حي السيدة زينب مع أمه وأبيه، ثم يسافر لاستكمال دراسة الطب في ألمانيا الشرقية؛ حيث يحتك بالحضارة الأوروبية، ثم يعود "إسماعيل"، ويعمل طبيباً للعيون، ويفتح عيادة في نفس الحي، السيدة زينب، ليكتشف أن سبب زيادة مدة المرض عند مرضاه، هو استخدامهم قطرات من زيت قنديل المسجد، الذي يعتقدون اعتقاداً راسخاً في قَدَاسة صاحبة المقام الموجود داخله، وعندما يكتشف أيضاً أن خطيبته تعالج بنفس الأسلوب، يحطم قنديل المسجد. فالقصة المقدمة سواء في الرواية أو الفيلم، تدور في فلك المعركة بين العلم والجهل، وهو السبب الرئيسي خلف اختيار مؤسسي الصالون لاسم "قنديل أم هاشم".

بيت السناري

تنمية الحوار المجتمعي

رئيس التحرير السابق لجريدة "القاهرة"،الكاتب الصحفي والشاعر، سيد محمود قال لـ "حفريات"، إنّ الصالون ينطلق من  تفعيل واحد من أهداف مكتبة الاسكندرية، وهو تنمية الحوار المجتمعي، والتأثير  الإيجابي في المجتمع المحيط، وإحداث نقلات نوعية في وعي الناس، لافتاً إلى أنّ اختيار اسم صالون قنديل أم هاشم، ليس بغرض استثمار حضور رواية  "قنديل أم هاشم"، للكاتب الرائد يحيي حقي في الذاكرة الجمعية فحسب، وإنما بتفعيل فكرة رسختها الرواية، وهي الدفاع عن قيمتي العلم والاستنارة، وفِي الوقت نفسه تأمل خصوصية المكان، والانفتاح الثقافي، والدفاع عن التنوع وحق الاختلاف.

الكاتب الصحفي والشاعر سيد محمود

وأضاف أنّ أنشطة الصالون سوف تراهن على هذه الأسس والقواعد، وترسيخها لدى جمهور شاب، ارتبط ببيت السناري على مدى سبعة أعوام، كونه يقع تحت إدارة مكتبة الإسكندرية، مشيراً إلى أنّ للبيت حضوره أيضاً؛ لأنه المكان الذي انطلق منه علماء الحملة الفرنسية لكتابة كتاب وصف مصر، الذي يعد أول محاولة علمية من قبل الغرب، لتناول أحوال بلد شرقي.

اختيار اسم الصالون ليس لاستثمار حضور الرواية وإنما لتفعيل فكرة رسختها وهي الدفاع عن قيمتي العلم والاستنارة

ولاحظ مدير الصالون، أنّ جمهور البيت "من الشباب المحيطين بحي السيدة زينب، الذين يعانون من تهميش ثقافي في الحياة اليومية"، لكنه متعطش لأنواع من المعرفة التفاعلية، أظهرها الشغف بالكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفاً رؤيته، أنه من المهم ملامسة ظواهر قريبة من انشغالاتهم؛ مثل كتاب الأعلى مبيعاً.

الراحل الروائي والقاص، صبري موسى صاحب رواية "فساد الأمكنة"، وصاحب السيناريو والحوار لفيلم: قنديل أم هاشم

ولفت محمود إلى أنّ هذه الظروف كانت سبباً لأن يبدأ الصالون برواية كاتب ناجح لدى هذا الجمهور، هو حسن كمال، وروايته "نسيت كلمة السر" التي تطرح سيرة بطل رياضي انكسر مع انكسار ثورة شابة هي ٢٥ يناير، لكن الرواية تعيد تعريف مفهوم البطولة بلغة عصرية وجديدة، وهذا ما يفسر سر الإقبال على فعاليات حفل إطلاق الصالون.

حسن كمال، وروايته : نسيت كلمة السر

سبر أغوار النفس البشرية

الكاتب والروائي حسن كمال صاحب رواية "نسيت كلمة السر"، بدأ حديثه لــ"حفريات" بسؤال: هل تشفع  البطولات –أي بطولات– لأصحابها في نهايات تليق بما بذلوه في حياتهم؟. ليجيب:"عن البطولة والهزيمة والاستسلام والاستمرار، تتحدث هذه الرواية، التي استلهمت موضوعها من حياة شخص معاصر، تحمل حياته وجوهاً متعددة في كل مراحلها، فلم يكن الصبي "عمر الخياط"، يتصور أنّ مصادفة غير مقصودة، ستجعله بطلاً للعالم في واحدة من الألعاب، ولم يكن الشاب "عمر" يتخيل أنّ الحياة ستنقلب رأساً على عقب بعد هذا النجاح، ليجد نفسه حبيس العالم الافتراضي، دون أن يجد وسيلة تعيده إلى عالمه الحقيقي، وعلى مدى ما يزيد عن تسعين فصلاً، نجد بطل الرواية يدخل إلى مراحل مختلفة من حياته، عن طريق صفحة الفيسبوك الخاصة به".

يحيى حقي وأفيش فيلم قنديل أم هاشم

ويشير حسن كمال، إلى أنّ الرواية مستوحاة من حياة حقيقية لشاب مصري، يصفه قائلاً: "جريء إلى درجة التهور، يطارد أحلامه بإصرار، رحلة مدهشة صنعت نجماً غير معتاد، فمن القاهرة والصعيد إلى كوريا الجنوبية، ومن محاولات النجاح إلى الوصول إلى الشهرة والأضواء. تتعطل تلك الحياة بشكل مفاجئ، ليتصفح بطلها ما مر به من منظور جديد، ويكتشف أن كل مرحلة وضعته في مواجهة عقبات جديدة، ويتأمل علاقاته مع أقرانه ومنافسيه، ومع أصحاب السلطة وحتى مع منظوره للحب في مختلف المراحل، ويرصد الأحداث والتغيرات الاجتماعية التي حدثت في المجتمع أثناء ثورة يناير، وما تلاها من فجوة داخل مجتمع البطل وأصدقائه، كجزء من المجتمع".

يتناسب عالم "نسيت كلمة السر" مع أحد أهداف الصالون فكلاهما يكشف عن الجانب الحقيقي للإنسانية البعيدة عن التطرف

"نسيت كلمة السر"، رواية استثمر فيها حسن كمال معايشته للمجال الرياضي لسنوات طويلة، ليكشف لنا خبايا ذلك العالم البراق، ويقتحم كواليسه، من خلال حياة حافلة بالجهد والبطولة، والأضواء والسياسة والحب، يربطها خيط رفيع بما نعيشه جميعاً.

ويتناسب عالم الرواية مع أحد أهم الأهداف لصالون "قنديل أم هاشم"؛ إذ يهتم كلاهما يسبر أغوار النفس البشرية، واكتشاف الجانب الحقيقي للإنسانية المجردة، البعيدة عن التطرف، ورفض الآخر، ليستكملا معاً، معركة جديدة، من معارك الأدب والفنون، في مواجهة التطرف.

مشهد من فيلم: قنديل أم هاشم

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



10 أغنيات عربية جديدة لمجابهة فيروس كورونا

2020-03-29

ارتأى عدد من المطربين العرب المشاركة بالمجهود الفني لمواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، فأنتجوا أغانٍ غلب على بعضها الارتجال، وبعضها الآخر الكوميديا، فيما راح بعضهم يعيد إنتاج أغنيات عربية معروفة لمطربين عمالقة كعبد الحليم حافظ في قالب "كوروني" يحث على مواجهة المرض، ويتضمن وصايا طبية في قالب غنائي.

اقرأ أيضاً: متى يكون لقاح كورونا جاهزاً؟
"حفريات" ترصد في هذا التقرير 10 أغنيات عربية أنتجت خلال الشهرين الماضيين عن كورونا، وتهدف، كما قال أصحابها، إلى التوعية بمخاطر هذا المرض، وإدخال نوع من المرح والدعابة إلى قلوب المتلقين التي أصابها كورونا بالذعر.

أولاً: أغنية مجد القاسم "خليك في البيت"
جاءت أغنية المطرب السوري مجد القاسم بعنوان "خليك في البيت" لحث المواطنين على عدم الخروج من منازلهم كإجراء احترازي لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
الأغنية، التي أعلن عنها القاسم عبر صفحته على الفيسبوك، من تأليف صلاح عطية، وألحان مجد القاسم، وتوزيع خالد عرفة.

ثانياً: أغنية زين داود "خليك بالبيت"

شارك عدد من النجوم في كليب أغنية حملت العنوان نفسه الذي اختاره القاسم "خليك في البيت" الذي يعد مشاركة شبابية لدعوة الناس إلى الالتزام بالعزل الاجتماعي لتجنب انتشار فيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
وظهرت في فيديو الأغنية، التي كتبها لؤي الجوهري ولحّنها زين داود ووزعها أحمد أمين، مجموعة من الفنانين الشباب، منهم تامر فرج، منة فضالي، حسني شتا، أحمد فريد، وآخرون.

ثالثاً: أغنية "فيروس كورونا" لعدوية شعبان عبد الرحيم

نجل المطرب المصري الراحل شعبان عبد الرحيم، عدوية عبد الرحيم، قام بتسجيل أغنية بعنوان "فيروس كورونا" من كلماته، وألحان سيد شعبان عبد الرحيم، وتوزيع موسيقي أشرف البرنس، وهندسة صوت محمد جودة.

اقرأ أيضاً: الإخوان وكورونا: تديين للفيروس وجمع الزكاة لصالح الجماعة
ولعدوية شعبان عبد الرحيم، عدد من الأغاني الشعبية أبرزها "بيسألونا"، "حلال ولاحرام"، "يا زمن احكي الحكاية"، "يا أبويا".. وغيرها.

رابعاً: أحمد سداوي وفرقة Band Trend

قام المخرج المصري الشاب أحمد سداوي والمؤلف الموسيقي علاء كاسبر من خلال فرقة "Band Trend" باختيار أغانٍ لمطربين معروفين لربطها بـ"كورونا" فكتبت على ألحانها الشهيرة كلمات توافق التحذيرات من الوباء وتوصيفه، كمثل "عطسة غريبة" على لحن أغنية "حاجة غريبة" لعبد الحليم حافظ وشادية، وكذلك "أنا مصري أصيل مفيش في جيبى منديل" على لحن للمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم من فيلم "مواطن ومخبر وحرامي"، و"فيرس 1" على لحن أغنية "نمبر وان" لمحمد رمضان، و"علشان تقولي آتش" على لحن أغنية "لسالمو نيلا" لتميم يونس.

خامساً: "أزمة وهتعدي" لأحمد سعد

وفي مصر أيضاً، طرح المطرب أحمد سعد أغنية جديدة بعنوان "أزمة وهتعدي" بطريقة الفيديو كليب، وهي من ألحانه ومن كلمات أحمد إبراهيم، وجاء قرار طرح أحمد سعد لهذه الأغنية في الفترة الحالية، كما أفاد، لطمأنة الشعوب العربية بأنّ أزمة فيروس كورونا سيتم التغلب عليه دون خسائر، وحث المواطنين على عدم تمكين الخوف والذعر من دخول قلوبهم.

سادساً: "ما ريد منك بوسة" للفنان عمار العراقي

ومن العراق، قدم المطرب عمار العراقي أغنية "ما ريد منك بوسة" التي جاءت في قالب ساخر، حيث تقول كلماتها: التي كتبها عبد الشيخ:
نسينا الريال مدريد ونسينا حتى برشلونه
صرنا بقصه جديده هي مرض الكرونه
ما ريد منكم بوسه خايف والله تعدونه
تركوني ياخي بحالي اني اخاف من الكرونه
الكرونه مرض قاتل معد تفيد الندامه
كل العالم بشارع صارت تلبس الكمامه
هشغلا والله صعبه الكرونه راح تموتنا
ماريد من حدا بوسه تركونا على رحتنا

سابعاً: أغنية "اشرب يانسون ومي وليمون"

قدم الفنانان الفلسطينيان حسين الريماوي وعبادة درويش، أغنية "اشرب يامسون ومي وليمون" في إطار ساخر وتوعوي كما يقول الريماوي في تصريحات صحفية، رافضاً فكرة أنّ الأغنية تسخر من آلام الضحايا، بل هي مساهمة متواضعة في إضفاء شيء من البهجة على نفوس الناس.

ثامناً: "من البيت غنّيت" لفرقة حنين الفلسطينية

أنتجت فرقة حنين للأغنية الفلسطينية التابعة للاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين في لبنان أغنية "من البيت غنّيت"؛ حيث قام كل من المغنّين والموسيقيين بأداء عملهم في منازلهم، وتصوير فيديو من خلال هواتفهم النقالة، وجمع المقاطع المصوّرة وعمل ميكساج للأغنية وتنفيذها بطريقة الفيديو كليب.

اقرأ أيضاً: هل كشفت "كورونا" أنساقنا الثقافية والمعرفية المغلقة؟
توجه الأغنية رسائل إلى الناس من أجل أخذ الاحتياطات اللازمة، والبقاء في البيت، وجعل مسافة بين الشخص والآخرين، إن اضطر للخروج من منزله.
قام بأداء الغناء محمد الآغا، سحر سبلاني، هيثم عثمان، وعزف الموسيقى عاطف وهبي، معن يونس، جلال بلباسي، حسن زلفا، نايف حاوي، والمونتاج والتنفيذ لخليل العلي.

تاسعاً: غزّيون يطلقون أغنية "دحية كورونا"

وفي فلسطين أيضاً، ومن قطاع غزة، لحنّ فنانون فلسطينيون، أغنية تحث على الوقاية من فيروس "كورونا"، بعنوان "دحية كورونا"، وتتضمن الأغنية التي أطلقتها فرقة "التراث البدوي الأصيل"، عدة نصائح لمواجهة فيروس "كورونا". وقدم الأغنية اثنان من الفنانين المشهورين في قطاع غزة بغناء هذا اللون من الأغاني التراثية، وهما أمين أبو رويضة وأحمد أبو رويضة.

عاشراً: فرقة "عونيات" المغربية تغني ضد الفيروس

أثارت أغنية "كورونا رجعي للصين المغرب ماشي ديالك" التي قدمتها فرقة "عونيات" المغربية ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل معها المغاربة بشكل إيجابي، ورأوا فيها تخفيفاً من أوجاعهم بسبب المرض الذي يحصد أرواح الأبرياء.

للمشاركة:

5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض .. تعرف إليها

2020-03-26

لطالما كانت الفنون بكافة أشكالها، نِدّاً للسلطات السياسية والدينية، وقد عانت الأعمال السينمائية كما عانت الأعمال الأدبية والفنية المُختلفة، تاريخياً، من أشكال مختلفة من القمع؛ سواء بملاحقة القائمين عليها أو بمنعها من العرض، حيث تعتقد السلطات أنّ الرسالة التي تحملها بعض الأعمال تُهدّد مكانتها، حتّى لو تضمنت رسالة اجتماعية!

اقرأ أيضاً: روايات عشقها خامنئي... لكن ممنوع على غيره قراءتها
وفي إيران؛ حيث السلطة الدينية والسياسية واحدة؛ ورغم الضغوطات ومصادرة الحريات التي يتعرّض لها الفنانون، وانتهاج السلطات سياسة "منع العرض"، في أفضل الأحوال، تجاه صُنّاع السينما، إلّا أنّ الأخيرين نجحوا في صناعة أفلام خاضت في عمق الأحداث السياسية والاجتماعية في إيران، ونافست على جوائز عالمية.
تعرض لكم "حفريات" في هذا التقرير، 5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض في إيران:
"أنا لست غاضباً"

يتناول الفيلم، الذي يُعدّ من أهم الأفلام التي تمّ إنتاجها في ظل الرقابة الثقافية المُشدّدة التي يمارسها النظام؛ مشاكل الشباب الإيراني الذي يعاني من اليأس والإحباط والانجرار إلى الجريمة بسبب تفشي البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، نتيجة العقوبات الاقتصادية والعلاقات المتوترة مع محيطها.

قام المخرج الإيراني بناهي بتصوير فيلم "تاكسي طهران" وتهريبه خارج إيران حيث حصد جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي

وتدور أحداث الفيلم حول الشاب الكردي "نافيد"، الذي يُطرد من الجامعة على خلفية نشاطه السياسي المناهض للنظام ومشاركته في المظاهرات عقب انتخابات عام 2009 في إيران، وزميلته "سيتارة" التي تصبح خطيبته فيما بعد، حيث يعجز نافيد عن الحصول على وظيفة يؤمن من خلالها ما يلزم زواجه من سيتارة، التي يُهدّد والدها بفسخ خطوبتها وتزويجها لشاب ثري كان قد تقدّم لها.
الفيلم من إخراج الإيراني؛ رضا دورمشيان، وبطولة الإيرانيين؛ نافيد محمد زاده الذي أدى دور نافيد، وباران قصاري بدور سيتارة، حيث كان هذا الدور هو الأول لباران في مشوارها السينمائي.

"فيلم تاكسي طهران"

بعد قيام السلطات الإيرانية باعتقال المخرج الإيراني جعفر بناهي في العام 2010 وتوقيفه لمدة 3 أشهر، ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعد الإفراج عنه ومنعه من ممارسة نشاطه الفني؛ قام بتصوير فيلم "تاكسي" الوثائقي الذي يتناول الحياة اليومية للشعب الإيراني، بشكل سري وقام بتهريبه خارج إيران، حيث حصد جائزة "الدب الذهبي" في مهرجان برلين السينمائي.

اقرأ أيضاً: 10 معلومات عن مشاهير في السياسة والسينما والأدب من أصول كردية

وتدور أحداث الفيلم في سيارة تاكسي مُجهزة بالكاميرات، يقودها بناهي بنفسه، حيث تدور مجموعة من الحوارات بين السائق والركاب، غير المعروف إذا ما كانوا ممثلين أم ركاباً واقعيين، ويتنقل "بناهي" بركابه بين شوارع المدينة متبادلين الحديث في قضايا مختلفة يعيشها المواطن الإيراني؛ كالقضايا السياسية والمجتمعية وموضوع عقوبة الإعدام.

"سبتمبر من شيراز "

الفيلم مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه، صدرت عام 2007، للكاتبة الأمريكية من أصل إيراني "داليا صفير"، ويتناول قصة حقيقية حدثت عقب الثورة الإسلامية التي أطاحت بحكم الشاه في إيران، حيث تجد عائلة يهودية نفسها مضطرة للتخلي عن كل شيء والرحيل، وهي عائلة الكاتبة الإيرانية نفسها حين كانت في العاشرة من عمرها.

اقرأ أيضاً: النظام الإيراني جعل السينما أحد دروعه وسيّجها بالقيود

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة إيرانية يهودية تعمل في تجارة الأحجار الكريمة، تجد نفسها في مواجهة أحد رجال الثورة الإسلامية الذي يقوم باعتقال رب الأسرة وإهانته والتنكيل به، ما يدفع الأسرة للتنازل عن أملاكها لصالحه والهروب من إيران إلى تركيا.
ورغم أنّ القصة مُقتبسة عن رواية لكاتبة إيرانية، إلّا أنّ الفيلم أُنتج في الولايات المُتحدة الأمريكية، وأخرجه الأسترالي واين بلير، وهو بطولة؛ أدريان برودي، سلمى حايك، جابريلا رايت، والإيرانية؛ شهريه أجهداشلو.
" غداً نحن أحرار "

يتناول الفيلم (2019)، أوجه الشبه بين ألمانيا الشرقية الشيوعية، وإيران بعد سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية، حيث تُبنى أحداثه على وقائع حقيقية عاشتها إحدى العائلات التي قابلها مخرج الفيلم في ألمانيا.

يتناول فيلم "غداً نحن أحرار" أوجه الشبه بين ألمانيا الشرقية الشيوعية وإيران بعد قيام الجمهورية الإسلامية

وتدور أحداث الفيلم حول الشابة الألمانية بيآته، وزوجها أرميد؛ الشاب الإيراني المنفي في ألمانيا الشرقية منذ أعوام، والذي يعود إلى إيران مع زوجته وابنته، حيث تعمل "بيآته" في الكيمياء ويعمل زوجها بالصحافة، ويُظهر الفيلم من خلال أحداثه الحياة في إيران بعد الحكم الإٍسلامي هناك.
الفيلم من تأليف حسين بورسيفي، ومن بطولة؛ رضا بروجردي، مرتضى تافاكولي، كاترين روف، ماجد بختياري، وآخرين، ومن إنتاج مجموعة من المُنتجين الإيرانيين.
"قصص"

يُسلّط الفيلم الضوء على الحياة السياسية والاجتماعية و الاقتصادية في ظل حكم الإسلامي لإيران، حيث تقدم مخرجة العمل؛ رخشان بني اعتماد، حياة الطبقة الفقيرة والمهمشة من خلال 7 شخصيات رئيسية، لكل منها قصة مختلفة تفيض بالقسوة والمرارة.
تدور أحداث الفيلم حول البطل الذي يضع ابنته عند والدته ليتمكن من العمل كسائق تكسي مساءً، حيث يلتقي خلال عمله بشخصيات مختلفة، منها الأم التي تحاول علاج ابنها المريض، وعجوز طاعنة في السن تحاول البحث عن عيشٍ كريم، أو الموظف الحكومي الذي يحاول تحصيل تغطية لعلاجه.

للمشاركة:

كيف يمكن "صناعة السعادة" مع وباء كورونا؟

2020-03-18

لا يمكن التخلص من سؤال البحث عن السعادة لدى البشر، وما يمكن فعله من أشياء أو ممارسته من أشياء، من أجل الشعور بالسعادة، وقد بقيت السعادة عبر العصور مرتبطة بالفضيلة والخير والجمال والمحبة، إلى أن جاء القرن العشرون، تصحبه العديد من الشركات والمؤسسات ومن خلفها رؤوس الأموال، التي أصرت على أنّ السعادة أمر يمكن صناعته بكل بساطة.

درست الشركات كيفية نحت أساليب السعادة والتعاسة في الدماغ   البشري، وكيف يصبح هناك تأثيرٌ يجلب الشعور بهما إلى الفرد

وبعد كلّ الوصف والشرح المطول في الكتاب عن كيفية نشأة ما يمكن تسميته "علم السعادة"، واستثماره رأسمالياً وتجارياً وسياسياً أيضاً، وقيام شركاتٍ كثيرة بخلق قوائم سلعٍ لا تنتهي، تلح على الأفراد حول العالم، أنّها مصدر بهجتهم، وأنّه لا بديل لها إلا ما يشبهها، تأتي أهمية كتاب ديفيز، في قول إنّ السعادة ليست مرهونة في هذه السلع فعلاً.
إنّ السعادة "هي في قدرة الإنسان على اتخاذ شيءٍ من قراراته، وامتلاكه السلطة المناسبة للتحكم بقدرٍ معين من بيئته المحيطة به"، وبقصد ديفيز أنّ أسباب السعادة الذاتية لا يمكن أن تنهار تماماً؛ لأنّ تعاسة البشر غالباً ما تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم.

وفي عالم اليوم يضطر كثيرون للسير في مساراتٍ مرسومة، تتعلق بالدراسة ثم العمل ثم محاولة صنع حياة كريمة مثلاً، إلى أن يوقفهم الموت في لحظة ما، وطوال تلك الرحلة، يظلون مثل الفئران في المتاهة، التي رسمتها الشركات، وبعض تلك الشركات تتجاوز أدوار الحكومات في السيطرة الاقتصادية منذ زمن طويل، إذ يترقبون دفقة من السعادة، تخرجهم من تلك المتاهة، إلا أنّهم يصطدمون بسلعة أخرى، ربما تتطور من كونها إجبارية إلى كونها ضرورية، ثم طبيعية، وهذا كلّه لا ينفي أنّ كثيراً من صناعة السعادة، هي مجرد وهم.

اقرأ أيضاً: "كورونا" يقلب المعادلات ويخلط الأوراق
ويبدو أنّ الباحث، في كتابه الذي صدر عام 2018، عن "سلسلة عالم المعرفة"، وأتى في 285 صفحة، من ترجمة مجدي خاطر، حاول التركيز على أنّ أسباب السعادة التي ظلت قائمة عبر التاريخ، لا يجب أن تسقط، حتى لا تصبح الأخلاق مجرد أداة لكسب المزيد من الأرباح، بعد تسلّل رأس المال إلى علم النفس وإلى السعادة، والاكتئاب والحزن وكلّ شيء، من أجل تعظيم الأرباح، وتحويل مشاعر الإنسان إلى مواضيع مجردة، وحتى لا تكون تعاسة الإنسان، تعني فقط قصوره عن تحمل تكاليف استهلاك، يتمّ الترويج له على أنّه هو الرفاهية.الباحث الاجتماعي والكاتب البريطاني، ويليام ديفيز، بقي مدة طويلة ينظر بتعجب، كيف أنّ صناعة السعادة تمّت ممارستها في أنحاء مختلفة من العالم، على اختلاف ثقافاته وشعوبه وعاداته، وقد أثمرت هذه الفكرة كثيراً في جيوب أصحابها، الذين باعوا السعادة للناس، دون أن يتساءل أحد بوضوح ما إذا كان قد حصل على سعادته حقاً، بعد أن دفع ثمنها، مما جعل ديفيز يفكر في إنجاز كتابه هذا "صناعة السعادة: كيف باعت لنا الحكومات والشركات الكبرى الرفاهية؟".

يركّز الكتاب على استغلال الإنسان خلال مسيرته للبحث عن السعادة

ضدّ التعاسة
يرى مؤلف الكتاب، ويليام ديفيز، أنّ صناعة السعادة مسألة ليست جديدة، بل بدأت منذ القرن الثامن عشر، على يد فيلسوفٍ إنجليزي، هو جيريمي بنتام، الذي انطبقت عليه مقولة نيتشة "لا يبحث كلّ الرجال عن السعادة، بل يفعل ذلك رجلٌ إنجليزي"؛ إذ أراد بنتام مجتمعات أكثر حرية وسعادة في ظلّ السلطات التي تحكمها، فرأى أنّ "الحكومات والدول يمكن أن تتجرد من أيّة أيديولوجيا أو قيمٍ شكلية أو أخرى أخلاقية، مقابل أن تستند إلى مؤشراتٍ حول تأثير عملها وخدمتها للأفراد والمجتمعات، بما تقدمه إليهم من سعادة ورفاهية، وذلك بالاعتماد على الأرقام، وبناء على نتائج قابلة للقياس فقط".

اقرأ أيضاً: في ظلّ كورونا: 10 أفلام تنبأت بنهاية العالم
ولعلّ بنتام أراد نوعاً من السعادة والرفاهية الواضحين والدائمين للشعوب، من خلال رؤيته هذه، إلا أنّ ما تمّ استغلاله من كلّ هذا، هو ما قال بنتام أنّه "قابل للقياس؛ أي إنّ مشاعر الإنسان وكيفية صنعها في دماغه، تظهر آثاراً قابلة للقياس، من خلال دراسات فسيولوجية وسيكولوجية، تقيس نبض الإنسان، وسلامة أعصابه، حتى يتم الكشف دون مواربة، عن مستوى الرفاهية أو السعادة اللذينِ يمكن أن يتمتع بهما".
ويعتقد ديفيز أنّ هذه الرؤية شكّلت "أصل العلاقة بين علم النفس البشري للفرد، والشركات العالمية الكبرى خلال القرن العشرين، مما جعلها تقوم بأعمال تجارية جديدة، على هذا الأساس، تعتمد في لبّها على فكرة صناعة السعادة وتحويلها إلى سلعة"، ثمّ نقل هذه (السلعة) من كونها أمراً ذاتياً يختلف بحسب الفرد والموقف والظروف، إلى أمرٍ سرعان ما سوف يصبح عالمياً، ومفروضاً في بعض الأحيان، على أنه يجب استهلاكه، من أجل تحصيل نوعٍ من السعادة، التي تتم بثمن.

لكنّ المسألة ليست في أنّ السلعة إجبارية، بمعنى أنّ الكثير من أنماط الاستهلاك أصبحت اليوم إجبارية، إلا أنّ الأهم هو جعلها "طبيعية"، إن صحّ التعبير، وضرورية.
ويكمن التعقيد في أنّ الإنسان الذي يشعر بهمومٍ كبيرة، ويعيش في مكانٍ ما من الشرق الأوسط مثلاً، ربما يشعر بالسعادة حين يحصل على عملٍ جيد، وبالتالي يتمكن من القيام بتسديد تكاليف حياته الأساسية؛ كتأمين السكن، والمصاريف، والسعي نحو علاقاتٍ ذات نمطٍ معينٍ مع الآخرين، تقوم على (رفاهية) في التصرفات والاستهلاك، لكنّ ذلك لن يعني أنه سعيدٌ فعلاً، فقد يمر بتأثيراتٍ ذاتية وتجارب شخصية أو علاقات فاشلة، تجعله تعيساً.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا كمصدر لظاهرة إنسانية جديدة
الشركات الكبرى، وفق كتاب ديفيز، لا تفكر بهذه الطريقة، إنّما لديها فكرة مثيرة، تتمثل في "دراسة كيفية نحت أو حفر أساليب السعادة والتعاسة في الدماغ البشري، وكيف يصبح هناك تأثيرٌ ما، يجلب الشعور بالسعادة إلى الفرد"، حيث لا بدّ من أنّ أقرب طريق إلى ذلك هو السلعة، أو شيء يمكن شراؤه من أقرب متجر، من المتاجر المنتشرة حول مدن العالم.
أسواق السعادة
منذ نهاية القرن العشرين؛ تضافرت جهود الإعلام والإنترنت، وتطور علم الأعصاب معاً، تحت مظلة العديد من الشركات العالمية، لأجل خلق أنواعٍ من المستهلكين، وليس الاكتفاء بالاعتماد على مستهلكين مستقلين، وقد تمّ ذلك من خلال دراسة أساليب "الإعلان المتقدمة، وتسهيل الوصول إلى المستهلك أياً كان، وبأساليب عرض وتوصيل للسلع بطرقٍ جذابة، إضافة إلى دراسة أفكار؛ كفكرة (الترقب) وفكرة (المكافأة)، اللتين يمكن الاعتماد عليهما في جذب الزبائن، ليشعروا بالسعادة حين يتلقون شيئاً إضافياً فوق سلعتهم، عدا عن سعادتهم المحتملة لدى ترقبهم الحصول على شيءٍ جديد".

اقرأ أيضاً: كورونا بين المؤامرة والعولمة.. كيف تتعامل مجتمعاتنا مع المرض؟
وربما تكون الأمثلة كثيرة على هذه الأمور، فالهواتف الحديثة جداً، تقدّم على أنّها تزيد من ذكاء أصحابها، والأطعمة التي توصف بأنّها صحية، أصبحت تعني عمراً أطول، بحسب الدعايات مثلاً، أما السيارات المتقدمة التقنيات، فهي دعوةٌ معلنة للشعور بالسرعة والقوة لدى من يقتنيها، وكلّ ذلك يفترض به أن يقود أصحابه إلى السعادة، أما عدم امتلاكها، فربما يعني التعاسة.

التعاسة والضياع في متاهة البحث عن السعادة

وبعد كلّ الوصف والشرح المطول في الكتاب عن كيفية نشأة ما يمكن تسميته "علم السعادة"، واستثماره رأسمالياً وتجارياً وسياسياً أيضاً، وقيام شركاتٍ كثيرة بخلق قوائم سلعٍ لا تنتهي، تلح على الأفراد حول العالم، أنّها مصدر بهجتهم، وأنّه لا بديل لها إلا ما يشبهها، تأتي أهمية كتاب ديفيز، في قول إنّ السعادة ليست مرهونة في هذه السلع فعلاً.
إنّ السعادة "هي في قدرة الإنسان على اتخاذ شيءٍ من قراراته، وامتلاكه السلطة المناسبة للتحكم بقدرٍ معين من بيئته المحيطة به"، وبقصد ديفيز أنّ أسباب السعادة الذاتية لا يمكن أن تنهار تماماً؛ لأنّ تعاسة البشر غالباً ما تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم.

لا يجب أن تنهار أسباب السعادة الذاتية لأنّ تعاسة البشر تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم

وفي عالم اليوم يضطر كثيرون للسير في مساراتٍ مرسومة، تتعلق بالدراسة ثم العمل ثم محاولة صنع حياة كريمة مثلاً، إلى أن يوقفهم الموت في لحظة ما، وطوال تلك الرحلة، يظلون مثل الفئران في المتاهة، التي رسمتها الشركات، وبعض تلك الشركات تتجاوز أدوار الحكومات في السيطرة الاقتصادية منذ زمن طويل، إذ يترقبون دفقة من السعادة، تخرجهم من تلك المتاهة، إلا أنّهم يصطدمون بسلعة أخرى، ربما تتطور من كونها إجبارية إلى كونها ضرورية، ثم طبيعية، وهذا كلّه لا ينفي أنّ كثيراً من صناعة السعادة، هي مجرد وهم.
ويبدو أنّ الباحث، في كتابه الذي صدر عام 2018، عن "سلسلة عالم المعرفة"، وأتى في 285 صفحة، من ترجمة مجدي خاطر، حاول التركيز على أنّ أسباب السعادة التي ظلت قائمة عبر التاريخ، لا يجب أن تسقط، حتى لا تصبح الأخلاق مجرد أداة لكسب المزيد من الأرباح، بعد تسلّل رأس المال إلى علم النفس وإلى السعادة، والاكتئاب والحزن وكلّ شيء، من أجل تعظيم الأرباح، وتحويل مشاعر الإنسان إلى مواضيع مجردة، وحتى لا تكون تعاسة الإنسان، تعني فقط قصوره عن تحمل تكاليف استهلاك، يتمّ الترويج له على أنّه هو الرفاهية.

للمشاركة:



كورونا يهدّد ثلث الشعب التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

حذّر المدير العام لمؤسسة "KONDA" التركية للدراسات والأبحاث، بكير أغيردير، من أنّ فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، يهدّد عدداً كبيراً من المواطنين في تركيا.

أغيردير: التدابير التي تتخذها الدولة لمواجهة كورونا وحملة أردوغان لجمع التبرعات تفتقر للحسّ الجماعي

وأشار بكير أغيردير إلى أنّ الأطباء والعلماء يحذرون من أنّ الخطر الأكبر لفيروس كورونا يكون على كبار السنّ (أكبر من 65 عاماً)، أو المصابين بأمراض مزمنة، مشيراً إلى ثلث الشعب التركي إما من كبار السنّ أو مصاب بأمراض مزمنة.

أغيردير أوضح أنّ التدابير التي تتخذها الدولة لمواجهة فيروس كورونا وحملة التبرعات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية أردوغان تفتقر للحس الجماعي، مؤكداً أنّ مسودة قانون العفو الجديد المقدمة من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية غير كافية؛ لأنّها لا تشمل المعتقلين السياسيين والصحفيين، على حدّ تعبيره.

وأعلن وزير الصحة، فخر الدين كوجا، أمس، أنّ إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا داخل تركيا قد وصل إلى 15 ألفاً و679 حالة، وأنّها سجلت 277 حالة وفاة.

قانون العفو الجديد المقدّم من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية لا يشمل السياسيين والصحفيين

وفي سياق متعلق بقانون العفو العام انتقد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، حزمة الإصلاح القضائي الجديدة في تركيا، والتي تتضمن تعديلات على قانون العقوبات، ضمن مشروع قانون "العفو العام"، الذي تسعى حكومة حزب العدالة والتنمية لتمريره من البرلمان خلال جلسات الأسبوع المقبل.

وأكّد وكيل رئيس تكتل نواب حزب الشعب الجمهوري في البرلمان، أنجين ألتاي، أنّ التعديلات لا تقضي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وبعد انتظار طويل، قدَّم حزب العدالة والتنمية وبدعم من حليفه حزب الحركة القومية، قبل يومين إلى البرلمان اقتراحه الخاص بـ "قانون العفو"، والذي يتضمن تعديلات على مدد العقوبات والإفراج المشروط عن معتقلين.

للمشاركة:

وفاة نحو 3 آلاف إيراني بسبب كورونا.. ومسؤولون يكذّبون تصريحات روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية؛ أنّ عدد ضحايا كورونا بلغ أكثر من 3 آلاف حالة وفاة، مؤكدة أنّ إيران لم تصل بعد إلى "مرحلة احتواء" تفشي الفيروس.

وأعلن كيانوش جهان بور، المتحدث باسم وزارة الصحة في إيران، أمس، عن الإحصاءات اليومية لتفشي كورونا في البلاد، قائلاً: "توفَّى 138 شخصاً بفيروس "كوفيد-19"، خلال الـ 24 ساعة الماضية، وبلغ العدد الإجمالي للوفيات 3036 شخصاً".

وزارة الصحة الإيرانية تعلن أنّ عدد ضحايا كورونا نحو 3 آلاف حالة وفاة و47593 إصابة

وقال جهان بور أيضاً: "من بعد ظهر أمس وحتى اليوم، وبناءً على معايير تشخيصية نهائية، تم تسجيل 2987 مصاباً جديداً بفيروس "ـكوفيد-19" في عموم إيران، ووصل العدد الإجمالي للمرضى الذين تم تأكيد إصابتهم بهذا بالمرض إلى 47593 شخصاً".

وبحسب ما قاله المتحدث باسم وزارة الصحة؛ فإنّ 3871 من المصابين بالفيروس في حالة حرجة، فيما تماثل للشفاء حتى الآن 15473 شخصاً وغادروا المستشفيات.

ووفق وثائق وزارة الصحة الإيرانية، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فقد جاءت نتائج أكثر من 104 آلاف اختبار كورونا إيجابية، في حين رفضت بعض المراكز الطبية والمستشفيات إجراء اختبارات كورونا لعدد من المشتبه في إصابتهم بالفيروس.

هذا وقد بعث 8 مديرين سابقين في القطاع الصحي وأعضاء هيئات علمية في جامعات العلوم الطبية في إيران، رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، انتقدوا فيها وجود إحصاءات ومعلومات خاطئة في تصريحاته حول أزمة كورونا، مشيرين في رسالتهم إلى الإحصاءات الرسمية بهذا الخصوص.

ولفت الموقعون في رسالتهم، التي تم نشر نصّها أمس، إلى الوتيرة المتصاعدة للإحصاءات المتعلقة بالإصابات الجديدة بفيروس كورونا، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بناء على تقارير اللجنة الوطنية لمواجهة الفيروس، منتقدين تصريحات روحاني حول "تحسن الأوضاع".

مسؤولون سابقون في قطاع الصحة الإيراني: روحاني يقدم معلومات خاطئة عن كورونا

وقارن الموقعون بين إحصاءات الوفيات بفيروس كورونا في إيران والصين، وأكدوا وجود "أفكار واستشارات خاطئة" لدى الحكومة.

وفي جزء من رسالتهم، أعرب هؤلاء الأساتذة والمسؤولون السابقون عن استيائهم إزاء "نصيحة وذمّ" الشعب من قبل النظام.

كما انتقدوا استمرار عمل البنوك والدوائر، وتجاهل الأوضاع المالية لدى العمال، خاصة عمال المياومة، والعمال الموسميين.

وطلب الموقعون من الرئيس الإيراني تقديم إيضاحات حول مبلغ الـ 200 مليون يورو الذي تمّ وضعه لهذا الأمر، ودعوه إلى أن يبين المبلغ المخصص لإنتاج الأدوية، والمبلغ المخصص للاستيراد.

للمشاركة:

في مناطق طالبان.. تفجير يقتل مدنيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

لقي سبعة مدنيين، على الأقل، مصرعهم، وأصيب مدنيان آخران، أمس، في انفجار هزّ إقليم هلمند، جنوب أفغانستان.

وقال الناطق باسم حاكم الإقليم، عمر زواك، إنّ حافلة صغيرة انفجرت، بسبب قنبلة زرعت على جانب طريق بمنطقة جريشك بالإقليم، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

انفجار هزّ إقليم هلمند الذي تسيطر حركة طالبان على مناطق واسعة منه وقتل 7 مدنيين

وأضاف زواك؛ أنّ أرقام الضحايا هي حصيلة أولية، وربما ترتفع، وأكّد عضو مجلس الإقليم، عبد الماجد أخوند زاده، أيضاً، حصيلة القتلى.

يذكر أنّ مسلحي حركة طالبان يسيطرون على منطقة واسعة من الإقليم.

في غضون ذلك، قال مسؤول أمني كبير؛ إنّ الحكومة الأفغانية ستفرج عن 100 سجين من طالبان اليوم، مضيفاً: "في المقابل ستفرج طالبان عن 20 من أفراد الأمن الأفغان".

اقرأ أيضاً: من هو شارلي شابلن أفغانستان وماذا يفعل؟

ويأتي تبادل الأسرى ضمن إجراءات بناء الثقة التي تعدّ أمراً حاسماً لنجاح اتفاق السلام الموقع بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، لإنهاء ما يقرب من عقدين من الحرب.

الحكومة الأفغانية ستفرج اليوم عن 100 سجين من طالبان مقابل 20 من أفراد الأمن الأفغان

ويمثل الإفراج عن 100 من مقاتلي طالبان الخطوة الأولى نحو تبادل 6000 سجين محتجزين لدى الحكومة الأفغانية وطالبان.

وكان فريق من طالبان، المكوّن من ثلاثة أعضاء، قد وصل إلى كابول لبدء عملية مبادلة السجناء واجتمع بمسؤولين أفغان، رغم إجراءات العزل العام المطبقة في البلاد للحدّ من انتشار فيروس كورونا المستجد.

للمشاركة:



إبراهيم الزيات.. "عنكبوت" الإخوان في أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

حسام حسن

قبل عام، قدم الإخواني إبراهيم الزيات أوراق اعتماده كهمزة وصل بين شبكة تنظيم الإخوان في أوروبا والنظام التركي، حتى أصبح "عنكبوت" الجماعة في القارة العجوز، بحسب وثائق برلمانية وأمنية أوروبية.

ففي الثاني من يناير/كانون الثاني 2019، التقى مسؤولو الاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب) مع قيادات الإخوان في المسجد الكبير بكولونيا غربي ألمانيا، لتأسيس مجلس تنسيقي للمسلمين، يعمل كغطاء للتحالف المشبوه بين منظمات الطرفين.

ومنذ ذلك الوقت، برز اسم إبراهيم الزيات الذي يربط خطوط شبكة الإخوان في أوروبا، والعقل المدبر لأنشطة الجماعة، وحامل دفاترها المالية، وهمزة الوصل مع النظام التركي.

وبدا واضحاً أن الزيات يعد أهم الشخصيات المركزية في شبكة الإخوان بأوروبا، ويرتبط ارتباطا وثيقا مع كل التنظيمات المتطرفة في الشرق الأوسط، والمؤسسات الإسلامية في تركيا، خاصة ميللي جورش (الرؤية الوطنية)، بحسب هايكو هاينش، الكاتب والباحث النمساوي المتخصص في شؤون الإخوان.

وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، أزاح هاينش الستار عن أن "الزيات هو العنكبوت الذي يربط خيوط شبكة الإخوان ببعضها، ويحمل أختام دفاترها المالية".

وتضع هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا الزيات تحت رقابتها؛ حيث قاد لسنوات طويلة منظمة المجتمع الإسلامي، كبرى مؤسسات الإخوان بألمانيا، وفق تقرير لمجلة دير شبيجل.

وعادة ما تُخضِع هيئة حماية الدستور، التنظيمات والأفراد الذين يمثلون خطرا كبيرا على الديمقراطية ويهدفون إلى تقويض النظام السياسي، لرقابتها.

وأضافت مجلة دير شبيجل: "يمكن القول إن الزيات، هو قائد الفرع الألماني للإخوان، وأكد المرشد السابق للجماعة مهدي عاكف قبل سنوات، هذا الأمر في تصريح رسمي".

مناصب متعددة
وبالإضافة لدوره كقيادي في شبكة الإخوان بأوروبا، يعد الزيات مؤسس ومدير اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE)، وشغل في السابق منصب أمين المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، وجميعها منظمات محسوبة على الإخوان. 

ويتولى الزيات موقعا مسؤولا في مجلس إدارة منظمة الإغاثة الإسلامية التي قالت مذكرة حكومية ألمانية في أبريل/نيسان الماضي، إن فرعها في برلين؛ يملك صلات شخصية مهمة بالإخوان، وصلات مؤسسية بمنظمات قريبة من الجماعة.

لذلك، تصف التقارير الرسمية لهيئة حماية الدستور في ألمانيا، الزيات بأنه "مثل العنكبوت في شبكة المنظمات (الإسلامية) المتطرفة" في أوروبا.

الزيات نفسه يعتبر حلقة وصل أساسية بين تركيا والإخوان، ويمثل معبر الدعم التركي للجماعة في الدول الأوروبية ذات الجاليات الإسلامية الكبيرة مثل ألمانيا والنمسا وهولندا.

ويحظى الزيات بهذه المكانة بسبب علاقته القوية مع النظام التركي التي تشمل بعدا شخصيا، حيث إنه متزوج من ابنة أخت نجم الدين أربكان، مؤسس حركة ميللي جورش، وفق تقرير لمجلة فورين بولسي الأمريكية نشر في مايو/أيار الماضي.

وخلصت دراسة "الإخوان في النمسا" التي أشرفت عليها هيئة حماية الدستور النمساوية "الاستخبارات الداخلية" في 2017 إلى أن الزيات يملك أيضا روابط أيديولوجية قوية للغاية مع ميللي جورش، أحد أهم أذرع أردوغان في أوروبا، ويراها تنظيما عابرا للحدود، وذا تأثير قوي في الدول الإسلامية.

وذكرت وثيقة للبرلمان النمساوي تعود لـ25 يناير/كانون الثاني 2013، اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منها، أن "إبراهيم الزيات يقود الإخوان في أوروبا، ويملك علاقة قوية مع المنظمات التركية، خاصة ميللي جورش".

وأضافت أن "الزيات لا يبحث عن الاندماج في المجتمعات الأوروبية، وإنما عن تعزيز التيارات الإسلامية المتطرفة".

ولفتت إلى أن الرجل "يملك روابط مالية قوية مع التيارات الإسلامية في الشرق الأوسط"، و"أن السلطات في ألمانيا والنمسا تملك العديد من الملفات عن أنشطته، خاصة المعاملات المالية والاتصالات المريبة".

فيما ذكرت وزارة الداخلية بولاية شمال الراين ويستفاليا غربي ألمانيا في تقرير رسمي، أن "علاقات منظمة المجتمع الإسلامي في ظل رئاسة الزيات، كانت تتراوح بين الروابط الشخصية والمشاريع المشتركة، وتشمل المنظمات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط وتركيا، ومؤسسات مانحة يشتبه في دعمها الإرهاب".

شخصية مثيرة للجدل
ودائما ما يثير إبراهيم الزيات الجدل، حيث إنه غير مرحب به في كل مكان يوجد به. ففي سبتمبر/أيلول 2015، قدم النائب البارز في البرلمان النمساوي آنذاك، فيندلين مونتسر، طلب إحاطة للحكومة، اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منه، حول مشاركة الرجل في أحد المؤتمرات في فيينا، واصفا إياه بأنه "قيادي كبير في جماعة الإخوان".

وفي مايو/أيار 2007، أحدث الزيات ضجة كبيرة في ألمانيا عندما حضر مؤتمر الاندماج الذي تنظمه وزارة الداخلية هناك.

وتسبب حضور الزيات للمؤتمر في انتقادات كبيرة للحكومة الألمانية آنذاك، لكن وزارة الداخلية الألمانية ذكرت في بيان حينها، أنها "لم تدع الزيات للمؤتمر، وفوجئت به".

وفي تصريحات لـ"دير شبيجل"، قال السياسي البارز بالحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا: إن "رجلا مثل الزيات لا يمكن أن يكون شريكا في حوار مع الحكومة".

فيما ذكرت وثيقة للبرلمان الألماني تعود لـ23 أكتوبر/تشرين الأول 2003، واطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منها: "لم يكن إبراهيم الزيات في أي وقت من الأوقات شريكا معترفًا به في الحوار مع الحكومة الفيدرالية".

وأوضحت أن الزيات كان الممثل الأوروبي للرابطة العالمية للشباب الإسلامي، وهي منظمة تأسست في الولايات المتحدة، ونشطت حتى 11 سبتمبر 2001.

وتملك جماعة الإخوان وجودا قويا في ألمانيا، بـ1600 قيادي، إلى جانب العديد من المؤسسات.

وتصنف هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ألمانيا، الإخوان بأنها تهديد للنظام الدستوري والديمقراطي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

حول مستقبل الإسلام السياسي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

بابكر فيصل

كتب رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، مقالا بعنوان "هل فشل الإسلام السياسي حقا؟"، حاول فيه قراءة مستقبل حركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية، مقدما العديد من الدفوعات التي تنفي أفول نجم تلك الحركات.

قال الغنوشي إن "ما يسمى بالإسلام السياسي ليس في حالة تراجع وإنما هو بصدد إصلاح أخطائه والتهيؤ لطور جديد غير بعيد من الممارسة الأرشد للحكم، وإنه لا يحتاج إلى عشرات السنين ليسترجع فرصا أكبر تنتظره في زمن الفضاءات الإعلامية المفتوحة، وفي مواجهة مشاريع انقلابية عارية من غطاء قيمي وحضاري وسياسي".

وأضاف أن "الحركة الإسلامية في خطها العريض ودعك من الهوامش المتشددة التي لا تخلو منها أيديولوجيا وأمة، قدمت الإسلام مُتمما لمنجزات ومكارم الحضارات وليس باعتباره نقيضا من كل وجه لمنجزات التحديث كالتعليم للجميع ذكورا وإناثا ولقيم العدالة والمساواة حقوقا وحريات دون تمييز على أساس الاعتقاد والجنس واللون بما يكفل للجميع حقوق المواطنة والإنسانية والحريات الدينية والسياسية كما هو متعارف عليه في الديمقراطيات المعاصرة باعتبار المساواة في الحقوق والحريات تفريعا لازما من أصل التكريم الإلهي لبني آدم 'ولقد كرمنا بني آدم'".

لا شك أن زعيم حركة النهضة في حديثه أعلاه لا يصدر عن المقولات والأفكار الأساسية بل وحتى الممارسة التاريخية التي شكلت عقل وروح الحركات الإسلامية الحديثة التي ظهرت إلى الوجود في مصر عام 1928 على يد الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.

فهو ربما يكون يُعبر فقط عن حركة النهضة التي يزعم كاتب هذه السطور أن لها خصوصية لا يمكن تعميمها على الحركات الشبيهة في المنطقة العربية والإسلامية. هذه الخصوصية نابعة من تأثرها وسعيها للاستجابة لضغط معطيات الواقع الفكري والسياسي التونسي الذي يتميز على العديد من المجتمعات الأخرى.

فمن الناحية الفكرية طغى على ذلك الواقع تراث التنوير الديني الذي أفرزه "جامع الزيتونة" على يد علماء مستنيرين كبار من أمثال الطاهر بن عاشور، كما ساد مجتمع سياسي ومدني قوي تأثر كثيرا بقيم الحداثة الغربية، وهذا على العكس من القطع الذي أحدثه البنا مع إرث الإصلاح الديني الذي قاده الإمام محمد عبده وعلماء ومصلحين آخرين مثل الشيخ حسن العطار والطهطاوي وقاسم أمين وعلي عبد الرازق.

هذا الفارق الحاسم يتبين من خلال الأفكار الجوهرية التي عبر عنها البنا، فعلى سبيل المثال نجده يقول في قضية منح المرأة الحق في العمل والانتخاب: "ما يريده دعاة التفرنج وأصحاب الهوى من حقوق الانتخاب والاشتغال بالمحاماة مردود عليهم بأن الرجال، وهم أكمل عقلا من النساء، لم يحسنوا أداء هذا الحق، فكيف بالنساء وهن ناقصات عقل ودين".

كتب البنا كلامه أعلاه في عام 1947 وبعد ذلك التاريخ بتسعة أعوام فقط، أي في عام 1956 كانت تونس قد أقرت قانون الأحوال الشخصية الذي أضحى وثيقة فارقة في التشريع ليس فقط في العالمين العربي والإسلامي ولكن على مستوى العالم حيث منح المرأة حقوقا غير مسبوقة.

لم يصدر قانون الأحوال الشخصية التونسي من فراغ بل مهدت له حركة فكرية تنويرية عبر عنها كتاب الطاهر الحداد "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي أصدره في العام 1929، واعتبر فيه قضية المرأة من دعائم تقدم البلاد ولا تتعارض مع عقيدته.

أما حقوق المواطنة التي يتحدث عنها الغنوشي فلم يكن البنا يؤمن بها أصلا، فنجده على سبيل المثال يقول في "رسالة التعاليم" "لا بأس أن نستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة ولا عبرة بالشكل الذي تتخذه ولا بالنوع، ما دام موافقا للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي".

ليس هذا فحسب بل أن زعيم حركة الإخوان المسلمين في السودان الدكتور حسن الترابي لم يكن حتى وقت قريب يؤمن بقضية المواطنة، وكان يقول إنه لا يمكن لغير المسلم أن يُصبح رئيسا للدولة في الوقت الذي كان فيه المجتمع السوداني ومختلف قواه السياسية والحزبية قد تجاوزت هذه البديهية.

يحاول الغنوشي في حديثه كذلك أن ينفي عن تيار الإسلام السياسي صفة التشدد ويحصرها في هوامشه بينما التشدد والعنف هما مكونان أصيلان من المكونات الفكرية لهذا التيار. فالشيخ البنا كان في غالبية كتاباته وخطبه ومقالاته يخاطب أعضاء جماعته بلفظ الجنود، والتنظيم العسكري كان العمود الفقري للجماعة، وهو لم يكن ينفي ضرورة استخدام القوة للوصول للأهداف وإحداث التغيير.

يقول الغنوشي كذلك إن "الإسلاميين اليوم أكثر من أي وقت مضى يقفون على أنبل وأصلب موقع، فهم إلى موقع القرب العقدي والمفاهيمي الثقافي من الناس، هم يقفون كما في مصر يحملون أنبل الشعارات، مثل الدفاع عن إرادة الشعب والاحتكام لصناديق الاقتراع".

فما هو رأي المرشد المؤسس في قضية الديمقراطية؟ يقول البنا في رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي "ولو أخذنا بالحزم وأعلناها صريحة واضحة: أننا معشر أمم الإسلام لا شيوعيون ولا ديمقراطيون ولا شيء من هذا الذي يزعمون"، وهو لا يكتفي بذلك بل يصف الديمقراطية بالنظام "التافه".

أثبتت التجربة العملية أن رأي البنا في قضية الديمقراطية هو المبدأ الثابت والأصيل لدى أهل الإسلام السياسي، وأن تماهيهم مع العملية الديمقراطية لا يُعبِّر عن إيمان بها أكثر من تعبيره عن مصلحة مؤقتة، فهم متى ما رجحوا الفوز في الانتخابات تحوَّل أنصارهم إلى مدافعين عن صناديق الاقتراع ومتى ما عجزوا عن الوصول للسلطة عبر التصويت لجأوا للانقلاب العسكري، وخير دليل على ذلك هو التجربة السودانية حينما استولوا على السلطة في 1989 بعد الإطاحة بحكم شرعي ديمقراطي كانوا هم جزءا منه.

من المعلوم أن إرادة الشعب لا تقتصر على مجرد إيصال حزب ما للسلطة ومن ثم يُصبح في مقدوره العبث بالعملية الديمقراطية وتغيير قواعدها، فقد وصل هتلر للحكم في 1933 عبر الانتخابات، ولكنه بدأ في تحطيم النظام من الداخل حتى تمكن من إجهاضه بالكامل ومن ثم تحول لأسوأ دكتاتور أوروبي.

المدهش في الأمر هو أن أولى الخطوات التي اتخذها هتلر لتقويض النظام الديمقراطي تمثلت في تمرير قانون أطلق عليه اسم "قانون التمكين"، وهو قانون يُغيِّب البرلمان، ويمنح مجلس الوزراء سلطات تشريعية لمدة أربع سنوات، وهي خطوة شبيهة بتلك التي اتخذها الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عند تمريره لمرسوم جمهوري يحصِّن قراراته ضد أية طعون قضائية.

إن إصلاح الأخطاء يتطلب مراجعة جذرية للأصول الفكرية التي قامت عليها جماعة الإخوان المسلمين، هذه المراجعة تشمل بالأساس الموقف المبدئي من مفاهيم الوطنية والديمقراطية والعلاقة بالآخر (المسلم وغير المسلم)، إضافة لنبذ منهج العنف والتشدد والإقصاء والتخلي عن الاستعلاء الذي يقود بالضرورة لطائفية بغيضة ظل يتميز تيار الإسلام السياسي منذ نشوئه وحتى اللحظة الراهنة.

عن "الحرة"

للمشاركة:

اليمن يعاني أزمات عدة.. إلا كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

من المفارقات العجيبة واللافتة، أن بلدا فقيرا كاليمن الذي يعاني من ويلات الحرب وتبعاتها، كما يعاني الصراع والتفشي المتكرر للأوبئة؛ يعيش سليما معافى حتى اليوم من فايروس كورونا الذي ضرب معظم دول العالم وأدى إلى وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص وإصابة مئات آلاف منهم.

ولم يسجل اليمن حتى اليوم أي إصابات بفايروس كورونا، وسط مخاوف متكررة وتحذيرات من أنه في حالة وصوله إلى البلد، ستكون له تبعات ونتائج كارثية في شتى المجالات، لاسيما أن هذا البلد الفقير يعاني من تدهور حاد في القطاع الصحي الذي بات شبه مدمر.

وعلى الرغم من عدم انتشار هذا الوباء في اليمن، صنع هذا الفايروس تأثيرات كبيرة على حياة السكان وعلى أعمالهم وحياتهم اليومية، وسط الإجراءات المتكررة المتخذة من قبل السلطات الحاكمة، سواء الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، أو جماعة أنصارالله الحوثية، التي تسيطر على صنعاء ومحافظات أخرى مكتظة بالسكان.

وضمن الإجراءات الاحترازية الرامية إلى منع وصول فايروس كورونا إلى اليمن، اتخذت مختلف السلطات إجراءات احترازية بينها إغلاق المنافذ الجوية والبرية وإيقاف العملية التعليمة بشكل عام، إضافة إلى إغلاق صالات الزفاف والمناسبات والمؤتمرات، مع إغلاق الحدائق العامة وبعض الأسواق.

ويشكو اليمنيون من التأثيرات السلبية التي جلبها هذا الفايروس على حياتهم، رغم عدم وصوله إلى البلاد، بسبب الإجراءات المتخذة التي أوقفت العديد من الأعمال، وأثرت بشكل كبير على حياة المواطنين الذين يعانون بالفعل من أزمة إنسانية كبيرة، حتى ما قبل المخاوف التي أثارها الفايروس التاجي.

وأجبر العديد من اليمنيين على إيقاف أعمالهم مؤقتا وبقائهم في منازلهم حرصا على سلامتهم من الفايروس، فيما يشكو آخرون من أن المخاوف من انتشار الفايروس قد أدى إلى ضرب حركة السكان في الأسواق والمؤسسات وغيرها.

الآلاف من العالقين في قلب اليمن

المخاوف من انتشار الفايروس، جعل جماعة الحوثي تقرر منع دخول أي مسافر ومواطن إلى المناطق الخاضعة لسلطتها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، فيما قامت الحكومة الشرعية بإجراء مماثل.

وأدى هذا القرار إلى خضوع الآلاف من المسافرين للحجر الصحي في ظروف سيئة بمحافظة البيضاء التي توصف بأنها قلب اليمن، وسط شكاوى من الظروف الصعبة التي يعانيها هؤلاء الخاضعون للحجر الصحي.

وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، “إن هناك مخاوف بشأن الآلاف من الأشخاص،  بينهم مهاجرون (من القرن الأفريقي) بمرافق الحجر الصحي في ظروف سيئة ومزدحمة بمناطق مختلفة في البلاد، كجزء من التدابير الاحترازية ضد كورونا”. وأكد أن “شركاء العمل الإنساني، يقدمون مساعدات منقذة للأرواح، للأشخاص في مرافق الحجر الصحي”.

ويقول محمد القحم، وهو أحد العالقين الخاضعين للحجر الصحي في منفذ عفار بمحافظة البيضاء لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، إنه يعيش ظروفا صعبة بسبب عدم وجود خدمات أساسية في الحجر الصحي.

ويضيف أن “الظروف هنا مأسوية للغاية، والناس يعيشون في واقع مزدحم غير خاضع لأي إجراء صحي سليم، ما قد يؤدي إلى انتشار هائل للفايروس إذا كان أحد المتواجدين مصابا بكورونا”.

ويتابع لافتا إلى “أنه إذا كانت هناك ضرورة وتشديد من قبل السلطات حول الحجر الصحي، يفترض أن يتم تقديم الخدمات الأساسية للمتواجدين هناك، ومحاولة التفريق في ما بينهم وعدم الزج بالعديد من الأفراد في غرف ومدارس تخلو من أي خدمات صحية”.

كورونا يفقد اليمنيين الدخل
مع بدء الإجراءات الاحترازية الرامية لمنع وصول كورونا، تأثر العديد من اليمنيين وفقدوا فرص عملهم، بسبب توقف المؤسسات أو الأماكن التي يعملون فيها، والتي أغلقت إجباريا، كما حدث في العديد من دول العالم.

ومن بين الذين فقدوا أعمالهم حاليا وتوقف دخلهم، عصام مهيوب، وهو يعول 6 من الأطفال ويعيش في صنعاء. يتحدث مهيوب عن وضعه مشيرا إلى أن فايروس كورونا تسبب في صنع تأثيرات سلبية على حياته، بعد أن توقف عمله في إحدى الوكالات المعنية بخدمات الحج والعمرة والسفر بصنعاء. قائلا “حاليا أعيش دون دخل، وأتمنى انتهاء هذه الجائحة التي سببت لنا أزمات نفسية ومعيشية، رغم أنها لم تصل اليمن”.

مأساة في بلد تطحنه الحرب

لم يكن فايروس كورونا هو الوباء الأول الذي يخشاه اليمنيون حاليا؛ فقد عانوا كثيرا خلال الفترة الماضية من تفشي الأوبئة كالكوليرا الذي أودى بحياة أكثر من 3700 شخص منذ العام 2017، وفقا لتقارير أممية رصدت أيضا وجود أكثر من مليوني حالة يشتبه إصابتها بالوباء ذاته في اليمن خلال الفترة ذاتها.

وفي حال مجيء فايروس كورونا إلى اليمن، فإن الوضع سيكون مختلفا ومأسويا بشكل أكبر من السابق، خصوصا أن هذا الوباء عجزت العديد من الدول عن التصدي له. وتقول الصحافية اليمنية المختصة بالجانب الإنساني عفاف الأبارة إن كورونا له تأثيرات كبيرة على المجتمع اليمني الذي تطحنه الحرب والأوبئة للعام السادس على التوالي.

وتضيف “لقد لاحظنا الكثير من الإجراءات الاحترازية التي قامت بها الأطراف المتصارعة من أجل مكافحة الفايروس؛ لكننا شاهدنا إجراءات بها الكثير من الاستفزاز والاستغلال لوضع المواطن، وتعريض حياته للخطر الحقيقي”.

وتطرح كمثال “استغلال جماعة الحوثي لوضع المواطنين القادمين من الخارج واستخدامهم كورقة سياسية للانتقام من خصومها في المملكة العربية السعودية والحكومة الشرعية، حيث لم تراع الجماعة وضع المواطنين المصابين بالأمراض المزمنة والأمهات والآباء الكبار في السن، الذين تم وضعهم في حجر صحي يفتقر لأدني مقومات الحياة”.

وتختم قائلة “بالتكاتف وتوحيد الجهود سيخرج الشعب من أزمة كورونا بأقل الخسائر، لكن ما نراه على أرض الواقع العكس، فالميليشيات والتشكيلات العسكرية التي أفرزتها الحرب ستواصل مشاريعها التخريبية، ولن يأتي اليوم الذي يهمها معاناة شعبها وآلامه وكل همها تنفيذ ما يملى عليها الخارج فقط”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية