الهندسة الوراثية: حاجة مستقبلية أم تطوير للرعب؟

الهندسة الوراثية: حاجة مستقبلية أم تطوير للرعب؟
18564
عدد القراءات

2018-06-19

تحقيق: عاصف الخالدي


يقول الكاتب مات ريدلي؛ "خريطة أو كتاب الجينوم، أكبر من الكتاب المقدس بثمانمائة مرة، ولو قرأت عليك الجينوم البشري بمعدل كلمة واحدة في الثانية مدة ثماني ساعات يومياً، فسأحتاج إلى قرن كامل حتى أنتهي منه. ولو كتبتُ الجينوم البشري، بحيث يحتل كل حرف منه مساحة ملليمتر واحد، فسيكون النص الناتج بطول نهر الدانوب. إنه وثيقة هائلة الحجم".

البداية من أصل الأنواع
شهد الإنسان عبر تاريخه الطويل، والمعروف على الأقل، تغيراتٍ كثيرة في كل المجالات، وظلت هنالك رغبة كامنة في داخله، لتغيير الطبيعة من حوله؛ طبيعة الأشياء، والأفكار، وكل شيء، وصولاً إلى مصيره ذاته.
وربما بدأ الإنسان نفسه يلاحظ، مدى تغير طبيعته هو، كلما ظن أنه يغير في طبيعة الحياة من حوله، ومنذ ظهور أفكار الهندسة الوراثية بفضل "تشارلز داروين" وكتابه أصل الأنواع عام 1859، حيث أسس بدايةً لدراسة الوراثة على الحيوانات والنباتات، وهو ما ظهر جلياً بداية القرن العشرين عن طريق "مندل". وباعتبار أن الإنسان مخلوقاً هو الآخر، وينتمي إلى طائفةٍ من طوائف الكائنات الحية، فلا بد أن له صفات وراثية وجينات، يمكن دراستها، وربما التحكم بها.
وبمرور القرن العشرين، توالت الاكتشافات، وما الحديث عن إمكانية التغيير في الصفات البشرية مثلاً، إلا نتاجٌ لتحديد "الكروموسومات" البشرية البالغ عددها 23، ومن ثم دراسة الجينات المرتبطة بها لاحقاً، وما تحدده من صفاتٍ نفسية وذاتية، وأخرى جسدية كالطول ولون العينين مثلاً.
لكن، كلما توالت الاكتشافات، دارت حولها الأسئلة الأخلاقية والثقافية، وأحياناً الدينية والمستقبلية، حول مصير الإنسان مستقبلاً، وفي ظل الهندسة الوراثية، ترتفع المخاوف وتزداد الآمال في آنٍ معاً، بخصوص ما أنجزته، وما هو متوقع أن تنجزه في المستقبل.

كتاب "الجينوم" للكاتب مات ريدلي

جينات غير عادلة

يحمل تعريف الهندسة الوراثية في طياته، صلب طبيعة مهمة الجينات؛ حيث يمكن تعريفها ببساطة ووفق موقع مؤسسة المستقبل في دبي، على أنها: "عبارة عن تعديل مجموعة المورّثات (الجينوم) الطبيعية للكائن الحيّ من خلال إضافة قطع من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) والذي يُعدّ مادة الحياة نفسها. وهذا يعني التدخل في تطوّر الكائن الحيّ لإنتاج شيء لم يتم تشكيله على مدى مئات الأجيال، وهو شيء لا يحدث في الاصطفاء الطبيعي من خلال مبدأ التجربة والخطأ الصعب والطويل الأمد".
إذاً، الجينات، عاملٌ أساسي في علم الوراثة. وفي كتابه "الجينوم"، الذي نشرته دار "كلمات" في 2012، يقول الكاتب البريطاني المتخصص بالعلوم المتقدمة "مات ريدلي"، إنّ "لحظة الإعلان عام 2000، عن اكتمال المسودة الأولى لخريطة الجينات البشرية، كانت لحظة مذهلة تاريخياً، ذلك أن الجين البشري، هو عبارة عن تعليماتٍ توضح كيفية بناء الجسم البشري وكيفية تركيبه".

اقرأ أيضاً: "تاريخ الفلسفة الحديثة" يؤرّخ لثورات العقل البشري
ويرى ريدلي، أنّ ملايين السلاسل التي تتشكل من الجينات، تحيي الأمل في "علاج الأمراض الوراثية والشائعة، مثل السرطان وأمراض القلب، التي تحرض الجينات على ظهورها أو تسهله، بينما يمكن لجينات أخرى طبيعية أو معدلة، أن تقوم بكبح هذه الأمراض".
وانطلاقاً من طرح هذا الكاتب، تبدو الجينات أساساً في صفات الإنسان وتركيب جسمه، وبغض النظر عن دور التغيرات الطبيعية وغير الطبيعية في عملها، فإنها ربما؛ (غير عادلة) وربما أنّ الإنسان بات يتدخل فيها لتحقيق العدالة، أو على الأقل، لإنصاف الجنس البشري من الأمراض المزمنة مثلاً، أو مما يمكن تسميته "خللاً جينياً"، ينتج وراثياً أو يتم تحفيزه تحت ظروفٍ معينة.

كتاب "أصل الأنواع" لـ تشارلز داروين

وبخصوص هذا الأمر، تقول المتخصصة في البيولوجيا الجزيئية ووراثة الإنسان، الأستاذة جميلة إبراهيم، إنّ "الخلل يصيب الكروموسومات نفسها، أو الجينات المرتبطة بها، أو الـ "DNA"، وربما ينتج أحياناً عن خللٍ في انقسام الخلايا".
وتضيف إبراهيم، "معظم الأمراض الوراثية ليست لها علاجات ناجعة منتشرة حتى اليوم". وهو ما يعزز من فكرة عدم العدالة بمسألة "الخلل الجيني" في حال تم نقل الأمراض الوراثية إلى الجنين مثلاً، كما يعزز من ضرورة دراسة خرائط الجينات وربما (التدخل فيها علمياً).
وبعد العام 2000، رافقت أحلام التخلص من أمراضٍ مزمنة وقاتلة الكثير من البشر في أنحاء كوكب الأرض، بينما أخذت المختبرات العلمية المغلقة ومراكز الأبحاث العالمية الكبرى، تغذ الخطى نحو فك أسرار خريطة الجينات البشرية، تلك التي تضم أسرار الماضي البعيد والحاضر، والتي يقال إنها يمكن أن "تكشف أسرار حرية الإرادة، والاختيار، أو الجبرية، وكيف تتشكل هذه الأشياء بتأثير الجينات".

الجينات غير عادلة وربما أن الإنسان يتدخل فيها لتحقيق العدالة لإنصاف الجنس البشري من الأمراض المزمنة

وبحلول العام 2010، أصبحت لا تمر بضعة أشهر، إلا ويأتي معها اكتشاف العديد من الجينات الجديدة، من ضمن عشرات الآلاف من الجينات التي يضمها جسم الإنسان.
والجينات، مسؤولة عن كثيرٍ مما يعتبره الإنسان مصيرياً في بعض الأحيان، كالذكاء، الجمال، الحمل، العقم، العدوانية، وصفاتٍ أخرى عديدة. لكن الجدل بشأن أخلاقيةِ التدخلات العلمية في صفات الإنسان، جدل عالمي، وليس محلياً فقط؛ إذ توجد دوافع دينية واجتماعية وثقافية، هي الأخرى متوارثة عبر العقود، ترى في الموضوع "تلاعباً"، بغض النظر عن مسألة العدالة في مواجهة جيناتٍ غير عادلة.
تلاعب واستهجان
ربما يلاحظ من يقوم بتصفح المقالات العربية الواقعة تحت مسمى "الهندسة الوراثية" في موقع "غوغل"، أن كلمة "تلاعب"، ترد في العديد من المقالات حول الموضوع، وفي قاموس "لسان العرب"، تكون هذه الكلمة غير علمية، إذ إن معناها هو "إحداث خلل مقصود أو الضحك والاحتيال". وهي كلمة لا تدل على أهدافٍ علمية، يتم الذهاب إليها من خلال مجموعة اختباراتٍ علمية دقيقة إن صح التعبير، لإحداث أثر إيجابي أو علاج خللٍ ما.
ومن ناحية أخرى، ربما تكون الكلمة دقيقة في حال أشارت إلى محاذير أخلاقية أو دينية أو إنسانية. ويتمثل رأي الدين الإسلامي في الهندسة الوراثية من خلال فتاوى مختلفة، من أبرزها فتوى منشورة في موقع "إسلام ويب"، وفحواها أنها تسعى "لتحريم التعامل مع النباتات والأغذية المعدلة وراثياً، لما قد تحدثه التعديلات الوراثية عليها من أضرار سامة لأنها لا تقوم بالنمو طبيعياً كما خلقها الله، وانطلاقاً من حديث الرسول الكريم (لا ضرر ولا ضرار) فإن كل نبات وغذاء خلقه الله حلال إلا ما قد يسبب الضرر".

اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي ومصير العرب السياسي
أما موقع "أهل القرآن"، فيتقدم في فتواه عن الهندسة الوراثية على الموقع الأول، بتطرقه إلى الإنسان وجيناته، لكن الموقع يشدد من خلال فتواه بوضع تعريف مطلق للعلم، والقفز إلى النتائج مباشرة بحسب الفتوى:
"علم يتدخل وبشكل مباشر فى حاملات الوراثة من كافة الأنواع المخلوقة وتغييرها وهندستها بالطريقة التى يحتاجها فريق البحث ليصل لنتيجة مرجوة وهو تعريف مطاط يسمح بالتدخل فى كل أنواع الخلق دون أن يتقيد بأحكام الله وهى أحكام مطبقة فى الطبيعة من خلال التزام المخلوقات بها سواء حية أو ميتة".
الفتوى كاملة: الهندسة الوراثية والإسلام

نظرت في موضوع استفادة المسلمين من علم الهندسة الوراثية
أما مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، لرابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة، بتاريخ 31 تشرين الأول (أكتوبر) 1998، فنظر في موضوع استفادة المسلمين من علم الهندسة الوراثية وخرج بنتائج آنذاك، من أهمها "الاستفادة من علم الهندسة الوراثية في الوقاية من المرض أو علاجه، أو تخفيف ضرره، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر أكبر. ولا يجوز استخدام أيٍ من أدوات علم الهندسة الوراثية ووسائله في الأغراض الشريرة والعدوانية، وفي كل ما يُحرَّم شرعًا".
وتشدد الفتوى أيضاً، على عدم العبث بأي شيء يخص موروثات الإنسان، "ومسؤوليته الفردية، أو للتدخل في بنية المورثات (الجينات) بدعوى تحسين السلالة البشرية".
ويمكن استخلاص أنّ الفتاوى الإسلامية، تحاول استثناء فكرة الضرر الناتج عن الهندسة الوراثية برأيها، رغم أنه ربما يكون طبيعياً لأن لكل شيء في الحياة نقيضه. لكن الفتاوى بصورةٍ عامة، تحاول التركيز على فكرة "عدم العبث بمخلوقات الخالق"، أو استخدام الهندسة الوراثية فيما يمكن اعتباره "إعادة خلق".

الفتاوى الإسلامية تحاول التركيز على عدم العبث بمخلوقات الخالق أو استخدام الهندسة الوراثية فيما يمكن اعتباره إعادة خلق

أما بخصوص أوروبا أو الغرب مثلاً، فإنّ جدل الهندسة الوراثية، يدور بين المتخصصين في المجال من علماء وباحثين وكتاب مطلعين، ولا يقوم على الفتاوى الدينية، ففي تقريرٍ لموقع "بي بي سي" بتاريخ 14 أيار (مايو) 2015، يتوضح الخلاف حول أخلاقية الهندسة الوراثية، من خلال رأي رائد الاستنساخ "توني بري"، الذي يرى فيها واجباً أخلاقياً، خصوصاً في مجال "القضاء على الأمراض، أو تعديل الخريطة الوراثية للأجنة"، بينما اعتبر علماء آخرون بحسب التقرير ذاته، أنّ الهندسة الوراثية للأجنة "غير ضرورية، وأنها خط لا يجب تجاوزه".
ويعطي التقرير مثالاً على القانون البريطاني، الذي "يسمح بتعديل الأجنة وراثياً لأغراض بحثية، ولكن ليس لزراعتها في رحم امرأة. وأي تغيير في هذا الأمر، سيؤدي في القانون إلى معارضة أخلاقية ودينية حادة".
وفي بلادٍ أوروبية أخرى كفرنسا، فإنّ الجدل يقوم بين حينٍ وآخر حول أخلاقيات علم الأحياء والهندسة الوراثية من خلال البرلمان الفرنسي، وكانت فرنسا؛ أعلنت فرنسا منذ عام 2011، ولادة أول طفلٍ من خلال "الهندسة الوراثية".
ويبدو أنّ دولاً عديدة حول العالم، عربية وإسلامية وغربية، تنظر بقلقٍ إلى الهندسة الوراثية على المستويات الدينية والاجتماعية والأخلاقية، بينما العلماء ماضون في تجاربهم، وإنجازاتهم. غير أنّ المخاوف والآمال، تذهب إلى ما يمكن أن يحل بالإنسان، بل، وبما "بعد الإنسان".
ما بعد الإنسان.. مخاوف وآمال
عربياً، يتحدث رئيس جمعية المهندسين الوراثيين الأردنيين، رمزي فودة، عن عدم اهتمام عربيٍ عام في مجال الهندسة الوراثية.
ويؤكد فودة لـ"حفريات"، أن "الجانب الإيجابي والمفيد للبشر، هو ما يجب التركيز عليه وعلى نتائجه؛ فالهندسة الوراثية تسهم في تشخيص أمراضٍ جديدة وخطيرة مثلاً، كفيروس كورونا، أو أنفلونزا الطيور، وتسهم في إيجاد تشخيص أسرع وعلاجاتٍ أسرع بطيبيعة الحال".
ويشير فودة بأسف، إلى أنّ الأردن كواحدٍ من الدول العربية، لا يزال "يركز على الجانب البحثي فقط وبإمكانياتٍ بسيطة، لا تغطي حاجة الأردن الحقيقية في بلدٍ فيه نسبٌ سنوية تعد مرتفعةً نسبياً، من أمراضٍ كالسرطان والسكري وضغط الدم".

اقرأ أيضاً: لماذا ننجب؟
ويقول فودة: "يرتفع مؤشر الخطر البيولوجي كلما قلت فرص وجود إمكانياتٍ لتشخيص الأمراض المعدية والخطيرة التي لا يمكن تشخيصها سوى من خلال فحص المادة الوراثية، وفي الأردن ربما لا توجد سوى مختبرات ثلاثة، لا تغطي حاجة الأردن بهذا الخصوص".
ويشدد رئيس جمعية المهندسين الوراثيين، على ضرورة تفعيل قطاع الهندسة الوراثية في الأردن وغيره من دولٍ عربية، ويعطي مثالاً بقوله إنّ "دولة كالصين، تحصّل دخلاً سنوياً يفوق 227 مليار دولارٍ كل عام، من نتائج دراسات الهندسة الوراثية وتطبيقاتها على النباتات والمحاصيل وفي علاج الأمراض".

جمعية المهندسين الوراثيين الأردنيين
وبسؤاله عن الأخطار، ورعب البعض أخلاقياً ودينياً وثقافياً من تقنيات الهندسة الوراثية، يجيب فودة: "نعم توجد أخطار، ويمكن قتل إنسان ما من خلال خريطته الوراثية والتعديل عليها مثلاً، ويوجد مثال شهير عن عميل روسي سابق قتل كما أظن من خلال تركيب نوع من العطور وفقاً لخريطته الجينية، وهو عطر يميت هذا العميل بمجرد استنشاقه، بينما لا يؤثر على أي شخصٍ آخر، كقاتل فعالٍ وصامت وبلا أثر، وأشير هنا إلى إمكانية استغلالٍ غير أخلاقي لعينات الحمض النووي المأخوذة من الناس، ومن ثم إيذائهم، أو محاولة السيطرة مستقبلياً عليهم مثلاً، أو تغييرٍ في صفاتهم، من خلال خرائطهم الجينية".

اقرأ أيضاً: الإعجاز إذ يجعل القرآن كتاباً علمياً!
وبينما ختم فودة بالقول إنّ هنالك معايير دولية ومواثيق تحكم التعامل مع عينات الحمض النووي، ومنها "عدم استخدامها لأغراض تدميرية، وإتلاف العينات بعد مدة زمنية محددة"، فإنّ هنالك ما يسمى بـنزعة "ما بعد الإنسان".
وتوصف هذه "النزعة"، بأنها إنسانية وتقدمية، تحاول تحقيق السعادة القصوى، من خلال ما يوصف بـ "الاندماج الكامل مع التكنولوجيا الفائقة"، وذلك بحسب دراسة نشرها موقع "مسارات" للرصد والدراسات المستقبلية بتاريخ 27 أيار (مايو) 2013.
وتنطلق هذه النزعة، من مهاجمة كل ما يعتبر "فكراً دينياً" بحسب الدراسة، خصوصاً إذا تعارض مع التقدم العلمي، إذ يؤمن أصحاب هذا الرأي، بأن العالم "تشارلز داروين"، أرسى قواعد تقدمية تقوم على تطور الأنواع المختلفة من الكائنات الحية، مما يوفر فرصة للبرنامج الوراثي، "من أجل تسريع عملية التطور التي يعد عيبها الوحيد أنها بطيئة، خصوصاً بحق الذكاء البشري، والحاجة الأخرى لتطوير أو تعديل مجموعة من الصفات البشرية".

ما بعد الإنسان: تطور البشر من خلال البرنامج الوراثي حتمية أسّس لها داروين في أصل الأنواع

ويرى أصحاب هذه النزعة، أنّ "التطور هو المسؤول على الوضع الإنساني الحالي، لذلك فإن الذكاء الإنساني، وهو نتاج التطور،  يعد أكثر ذكاء بكثير من مبتكرة. وكل ذكاء ابتكره البشر، أو قاموا بتطويره، لا بد أن يقوم بتجاوز ذكائهم كنتيجة حتمية للتطور".
أما التبرير الأخلاقي لما بعد الإنسان، فهو يتأثر بالفلسفة النفعية، حيث يعتمد على أنّ "القيمة الأخلاقية للعمل تتحدد من خلال ما يساهم به في تحقيق النفع العام، أي إسعاد الناس وتمكينهم من إنجاز أفضل ما يمكن للإنسان وذلك لتخليصه من الألم".
لكن هذه الآمال بالسعادة، التي تتمثل كذلك في الكثير من المقالات التي ربما تطرحها مجلات علمية مرموقة، أو يصرح بها علماء ومختصون غربيون بين حينٍ وآخر، عن اكتشاف جينٍ ما، يختص بصفةٍ بشرية معينة، أو يساهم في إحداث خلل ومرض، وبالتالي ستوجد فرص للعلاج أو التطوير، إضافةً إلى الطموحات البشرية الكبيرة، حول إنسان أطول حياة وأكثر قوةً.

اقرأ أيضاً: عندما تكشف وفاة ستيفن هوكنغ الخصومة مع العلم
والمقصود، إنسان تمكنه جيناته التي تم تطويرها من تحسين نظام الرؤية لديه مثلاً، وتقوي إحساسه، فيستطيع تقصي "الألغام" وينجو منها، أو ربما يعيش في ظروفٍ بيئية أصعب، أو يتمكن من التخلص من صفاتٍ كالعدوانية أو "القابلية للمرض والموت"، إن صح التعبير، ويتمكن من تحديد صفات وليده وجنس هذا المولود كما هو حاصل اليوم رغم التحريمات الدينية في معظم الأحيان.
آمال في الهندسة الوراثية: 

 

 

ولكن، إذا كان هذا كله يخص المستقبل، فإن ما يخص التاريخ الذي يخاف البعض من "تكراره"، يتعلق بمخاوف مرعبة، مثل القتل والتحكم وإعادة إنتاج تركيبة الإنسان الفكرية والوراثية، من خلال خريطته الجينية، كذلك تطوير الأمراض المعدية والقاتلة كأسلحة بيولوجية فتاكة، موجودة اليوم.
حلم الإنسان بالتطور منذ وعيه الأول، وطور هذا الحلم إلى وقائع وحقائق، اخترع النار، فأفاد منها، لكنه حرق بشراً آخرين بها، حقق حلمه بالطيران والتحليق، وأنهى أحلام بشرٍ آخرين في الحروب باختراعه الطائرات الحربية، وطالما حاول الإنسان إضفاء شرعية ما أو أخلاقيات، على اختراعاته واكتشافاته، بينما يمكن الاستنتاج من معلومات هذا التحقيق، أنّ موضوعاً علمياً كالهندسة الوراثية، ربما يكون غير قابلٍ للحسم.
فالإنسان لا يتوقف عن الوجود، بمعنى أنه لا يسعى للانقراض، بقدر ما يسعى للبقاء، وعلوم كهندسة الجينات والوراثة، ربما تسهم بإبقائه وحمايته وإطالة عمره، أو تسمح بانتقاء غير أخلاقي لمن يملك التقنيات، فيفني ويؤذي.
وكل هذا يشير إلى احتمالية بقاءٍ مع تغير في طبيعة الإنسان، أو تقدم مستقبلي تصبح فيه أيام البشر هذه مجرد ماضٍ متخلف. وكل هذا ياتي في سياق صراعٍ تاريخي دائم ربما، بين الإنسان وبنيته الجسدية والعقلية، وبين ما أوجده الإنسان من تصورات، وآلة، وتكنولوجيا، وعلوم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المجلس العالمي للتسامح والسلام يحذر من تدخل "قوات التدمير التركي" في ليبيا

2020-02-27

ما زالت موافقة البرلمان التركي في الثاني من الشهر الماضي، على طلب الرئيس رجب طيب أردوغان تنفيذ مهمة عسكرية في ليبيا، تشعل نيران العواقب المحتملة لخطوة كهذه، حيث يعتقد خبراء ومحللون ودعاة للسلم أنّ أنقرة إذا كانت تنوي بذلك مساعدة حليف تحتاجه في سياق دعم مطالباتها في التنقيب عن الغاز شرقي البحر الأبيض المتوسط، كفايز السرّاج، فإنّ انتشاراً عسكرياً ميدانياً، لم يتم الإعلان عن حجمه بعد، سيكون محفوفاً بالمخاطر.

اقرأ أيضاً: ليبيا و"صوفيا الجديدة"
وتعزيزاً لاستقلال ليبيا، وحرصاً على وحدة أراضيها، وحقناً لدماء أبنائها، تميزت لغة البيان الذي أصدره، آنذاك، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام أحمد بن محمد الجروان، بالحدّة والوضوح، لجهة الانتصار لقيم الحق، وأخلاقيات التسامح، ومنع اللجوء إلى العنف لحل النزاعات.
وجاء البيان، الذي صدر بعد أسبوع من تصويت البرلمان التركي، مندّداً بالتدخل التركي الذي لبّى طلب دعوة "حكومة الوفاق" التي لم تنل ثقه البرلمان الليبي، وبالتالي فهي غير شرعية ولا تمثل الشعب الليبي.

رفض الاحتماء بدولة أجنبية

البرلمان الدولي للتسامح والسلام، المنبثق عن المجلس، أعرب عن رفضه "الاحتماء بدولة أجنبية"، وقال إنّ ذلك يمثل منعطفاً خطيراً جداً في استقرار الدول وأمل الشعوب.
ويمثّل البرلمان العالمي للتسامح والسلام الهيئة النيابية للمجلس العالمي للتسامح والسلام، ويجب أن يكون أعضاء البرلمان العالمي للتسامح والسلام أعضاءً حاليين في برلماناتهم الوطنية، ويراعى تمثيل المرأة والشباب وذوي الإعاقة في البرلمان، بحسب موقعه الإلكتروني.

التدخل التركي في شؤون دولة أخرى سوف يعزز الفوضى ويبعد ويقوض دور القانون الدولي لحل النزاعات والإشكاليات

وينعقد البرلمان مرة كل ثلاثة شهور، وقد يعقد استثنائياً إذا دعت الضرورة، ويناقش البرلمان ما يرفع إليه من مواضيع من قبل الجمعية العمومية وهيئة الرئاسة، كما يناقش المستجدات على الساحة الدولية بما يخص التسامح والسلام، ويصدر بشأنها التوصيات المناسبة، حيث كان التدخل التركي في الشؤون الليبية من القضايا الساخنة على جدول أعمال جلسة البرلمان الأخيرة.
وقال البرلمان بلغة جازمة: "إننا كدعاة للتسامح والسلام نرفض ونستنكر التدخل العسكري لدولة أجنبية في دولة أخرى، كالذي نشهده اليوم من تدخل لقوات القتل والتدمير التركي في ليبيا". وقال إنّ الاستقواء على ليبيا بدولة أجنبية "يدعو للخوف وتعزيز الفوضى".
الامتثال لقيم التسامح
وذكّر البيان بأنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية وأنّ للجامعة العربية قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب أو ما يشابه ذلك.
البيان شدّد، كذلك، على ضرورة الامتثال لقيم التسامح والسلام في العالم، وتأثير ذلك في الحفاظ على الأمن الدولي، وتعزيز العمل في قضايا نشر التوعية والتصدي لانتشار ظاهره تفشي الإرهاب، والمجموعات المسلحة الخارجة عن سلطه الدولة.

وقال البرلمان الدولي للتسامح والسلام إنّ "الأوضاع في ليبيا تؤثر على أوضاع الشعب الليبي أولاً ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا".
وأردف البيان: "وكما نعلم جميعاً بأنّ التدخل العسكري التركي في سوريا لم يحل أي شيء، وإننا نرى بأنّ التدخل التركي في شؤون دولة أخرى سوف يعزز الفوضى ويبعد ويقوض دور القانون الدولي لحل النزاعات والإشكاليات".
ودعا المجلس العالمي للتسامح والسلام "الشرفاء في العالم من دعاة التسامح وحماة السلام إلى رفض حل النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير". وحث على الوقوف "بجانب الشعب الليبي الحر لبسط سيطرته على كل أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفال ليبيا"، كما شدد رئيس المجلس أحمد بن محمد الجروان.

 

اقرأ أيضاً: مع التدخل التركي في ليبيا.. معركة تونس ضد الإرهاب تزداد صعوبة
وشغل الجروان منصب رئيس البرلمان العربي لفترتين رئاسيتين، منذ عام 2012 وحتى عام 2016، ويشغل منصب عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي منذ العام 2011 وللفترة الثانية على التوالي، كما تدرج في القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة حتى تقاعد برتبة عقيد مهندس.
والجروان حائز على شهادة بكالوريوس هندسة الطيران، ودبلوم علوم الطيران (فرنسا 1982)، ودبلوم كبار مهندسي معهد القوات الجوية (مصر 1987)، بالإضافة إلى دبلوم البروتوكول العسكري (الولايات المتحدة الأمريكية 1995)، كما اجتاز دورات دبلوماسية وعسكرية وعالمية عدة.
منبر عالمي معني بمقاصد نشر السلام
الجدير ذكره أنّ فكرة (المجلس العالمي للتسامح والسلام) نشأت، كما يذكر موقعه الإلكتروني، كنافذة وفضاء دولي ومنبر عالمي معني بمقاصد التسامح ونشر السلام والأهداف الإنسانية السامية، كمنظمة دولية تعتمد مبادئ الديموقراطية، وتتخذ من القانون الدولي والمواثيق الدولية منهجاً لعملها، وصولاً لسلام حقيقي ومستدام تنعم به البشرية من خلال نشر ثقافة التسامح بين الشعوب، وتبني سياسة القوة الناعمة التي أدركت أهميتها بعض الدول وأخذت بها وأصبحت تنادي بها عالمياً.

"حكومة الوفاق" برئاسة السرّاج لم تنل ثقة البرلمان الليبي، وبالتالي فهي غير شرعية ولا تمثل الشعب الليبي

وتتبنى رسالة المجلس العمل على نشر ثقافة التسامح من أجل معالجة قضايا السلام الدولي المعاصرة.
ونظراً لأنّ تحديات السلام الدولي باتت أكثر خطورة من أي وقت مضى، ونظراً لانتشار آفة التطرف والعنف، تحتم علينا، كما تنص رؤية المجلس، "بذل المزيد من الجهود غير الحكومية المكملة لجهود الحكومات، وإيماناً بأنّ المنظمات غير الحكومية أصبحت من أقوى الوسائل القادرة على إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع في عالمنا المعاصر".

منظومة عمل عالمية

وجرى عقد العزم في "المجلس العالمي للتسامح والسلام" على أنّ "نوظف ما لدينا من خبرات برلمانية وقانونية وسياسية وتنفيذية من مختلف دول العالم لإدارة منظومة عمل عالمية معنية بالتسامح والسلام".
يهدف المجلس العالمي للتسامح والسلام إلى إعلاء قيمة التسامح ونشر ثقافة السلام، ومكافحة التمييز والعنصرية والتعصب والتطرف الديني والعرقي والطائفي، فضلاً عن إنماء وتطوير قواعد القانون الدولي بما يعزز مبادئ التسامح لتحقيق السلام.

اقرأ أيضاً: كيف استغل أردوغان تزييف التاريخ العثماني في ليبيا؟‎
ويراعي المجلس العالمي للتسامح والسلام عدة مبادئ أهمها: احترام مبادئ الأمم المتحدة، ودعم تحقيق أهدافها، واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة بعمل المنظمات غير الحكومية، واحترام القوانين الوطنية للدول التي يمارس المجلس مهامه على أقاليمها، كما يعتمد مبدأ إعلاء قدر المرأة والشباب وذوي الإعاقة، وتمكينهم من أداء أدوار فعالة على المستوى الداخلي والدولي.

للمشاركة:

كيف يحرّك أردوغان جيشه الموازي من المرتزقة؟

2020-02-27

لم يعد خافياً، وفق العديد من الوسائل الإعلامية؛ العالمية والعربية، اعتماد حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم على جيش موازٍ، تم تشكيله من بعض الكيانات المشبوهة والميليشيات المعروفة لتنفيذ مخططاته الخارجية، خاصة في بعض الدول العربية التي تشهد صراعاً مسلحاً مثل؛ ليبيا وسوريا، أبرزها: "الجبهة الوطنية للتحرير التي تضم: فيلق دمشق، جماعة أحرار الشام، حركة نورالدين زنكي، ألوية صقور الشام، الجيش الحر، جيش إدلب الحر، الفرقة الأولى الساحلية، والفرقة الثانية الساحلية"، وميليشيات أنصار القاعدة، التي تضم "تنظيم حرَّاس الدين، الحزب الإسلامي التركستاني، أجناد القوقاز، ألوية الفتح، جبهة أنصار الدين، جماعة أنصار الدين، وكتائب الإمام البخاري"، وكذلك "جيش النخبة، والفرقة الأولى مشاة، وجيش النصر، والفرقة 23، ولواء شهداء الإسلام، وتَجمُّع دمشق"، وفي إدلب وشمال محافظة حماة السورية، "لواء شهداء بدر، الجبهة الشامية، أحرار الشرقية، أحرار الشمال / فيلق الشام".

"صادات" وإدارة عمليات التجنيد
في خريطة الفصائل والميليشيات التي تشكل جيشاً موازياً تركياً سنجد منظمة مشتركة، تواصلت واستقطبت وجنّدت وساعدت هذه الميليشيات في كل محاولاتها لتنفيذ أجندة أردوغان، ومنها احتلال شمال سوريا عبر عمليتي درع الفرات 2016، وغصن الزيتون 2018، أو في احتلال طرابلس الليبية، وهي "صادات"، التي هي أشبه بـ"الحرس الثوري الإيراني"؛ حيث يصل عدد المقاتلين التابعين لها إلى 30 ألفاً من المرتزقة، وتلتزم حرفيّاً بتعليمات الاستخبارات التركية.

لم يعد سراً اعتماد أردوغان على جيش موازٍ من بعض الكيانات المشبوهة وميليشيات إرهابية معروفة

يقول الموقع الرسمي للمنظمة إنّها الشركة الأولى والوحيدة في تركيا التي توفر الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي، وتأسست من قبل 23 ضابطاً وضابط صف متقاعدين من مختلف وحدات القوات المسلحة التركية، برئاسة عميد متقاعد، وبدأت الشركة تزاول عملها بعد أن تم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية التي نشرت بتاريخ 28 شباط (فبراير) 2012 تحت رقم 8015.
وفق ذات المصدر تنظم "صادات" تشكيلات القوات المسلحة للدول التي تقدم لها الخدمة للحرب غير النظامية، وذلك لظهور حاجة لتنظيمها جميعاً بقصد الدفاع، وتقوم بتدريب عناصر هذه التشكيلات على أنشطة الكمائن والإغارة وإغلاق الطرق والتدمير والتخريب وعمليات الإنقاذ والاختطاف وعلى العمليات المضادة لكل ذلك.
وتقدم أيضاً الخدمات التدريبية في المجالات التالية: "الاستخبارات، المواد المتفجرة، الجنايات، دراسة مسرح الجريمة، مكافحة التهريب والجرائم المنظمة، شرطة المرور، جوازات السفر، الأرشفة والتوثيق، حماية الأشخاص المهمين والخدمات الحراسية".

اقرأ أيضاً: مهلة أردوغان.. وسوريا ليست قبرص
وكشفت تقارير للمعارضة التركية، أنّ هذه المنظمة قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية، مثل؛ اليمن، وليبيا، وسوريا، وتونس، والسودان، والصومال، إضافة إلى حركة حماس في قطاع غزة.
في هذا السياق، يقول الكاتب بلال مؤمن، في تصريح لـ"حفريات": إنّها أشبه بالحرس الثوري الإيراني، ومن ضمن المهام المشبوهة الموكلة لها تشكيل جيش موازٍ لأردوغان، فقد أصدرت مديرية الشؤون الدينية التركية في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، تعميماً بتشكيل "فروع للشباب" تُلحق بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد، وقد نشأت بالفعل في 1500 مسجد، لكن بموجب الخطة فإنّ 20 ألف مسجد ستضم فروعاً للشباب بحلول العام 2020، وصولاً في نهاية المطاف إلى 45 ألف مسجد.

واستناداً لتقرير أصدره معهد جيت ستون للدراسات السياسية الدولية الأمريكي، فإنّ "صادات" أدارت عمليات تجنيد الشبان المسلمين في إفريقيا ووسط آسيا وأوروبا، بغرض ضمها إلى الجماعات الإرهابية في سورية، وكانت بوابة عبر خلالها المئات من ليبيا وأذربيجان والشيشان وطاجيكستان وكازاخستان في طريقهم إلى شمال سورية، وفي العام ٢٠١٥، جرى تحقيق في موسكو بشأن سفر ٨٨٩ مقاتلاً أجنبياً من روسيا إلى سورية والعراق، وكشف التحقيق عن أنّ ٢٥٪ من هؤلاء لهم صلة بالمنظمة التركية.

اقرأ أيضاً: السلطان في عزلته.. أردوغان وأوهام الانقلاب
ووفق "ويكيبيديا" فإنّ رئيس مجلس إدارة المنظمة، عدنان فردي، أُجبر على التقاعد العام 1996، وكان يشغل منصب رئيس الخدمات الصحية العسكرية في هيئة الأركان العامة التركية، وشغل بين عامي 2012 و2016 منصب مدير "صادات "، وعينه أردوغان مستشاراً عسكرياً له، وهو من أشرف بنفسه على تدريب عدد كبير من التنظيمات الإرهابية في ليبيا التي زارها أكثر من مرة، وحظي باستقبال دبلوماسي رسمي من قبل قيادات جماعة الإخوان في السفارة التركية بطرابلس.

اقرأ أيضاً: أردوغان والعثمانيون الجدد
وحسب تقرير لمركز ستوكهولم للحريات نشره موقع "عثمانلي" المعني بالشؤون التركية، فإنّ حكومة أردوغان كانت على علم بتحركات وأنشطة هذه المنظمة، بل وقام جهاز الاستخبارات التركي بالإشراف على عمليات التدريب والنقل، الذي لعبت فيه المنظمة دور الوسيط، وكانت تحصل على عمولة قدرها 10 آلاف دولار عن كل مقاتل اشترك في القتال مع تنظيم القاعدة وفروعه أو داعش.

اقرأ أيضاً: أردوغان والبحث الدائم عن "الأمان"
ونقل "عثمانلي" عن موقع "بيرجون الأمريكي" إنّ "صادات" تقوم لصالح أنقرة بأعمال لا تستطيع الشرطة أو الجيش التركي القيام بها، وهي المنظمة الاستشارية الأولى من نوعها في تركيا، التي تقدم خدمات استشارية وتدريبية في قطاعي الدفاع والأمن الداخلي، وتضم وحدات قتالية مكونة من أشخاص خدموا فيما مضى بوحدات داخل تنظيم القاعدة وداعش في سوريا، وتم تجنيدهم لصفوف جماعة الإخوان على يد جهاز المخابرات التركية المركزية MIT.

"عثمانلي أوجاق" والعمليات الشعبية الخاصة
المنظمة الأخرى هي "عثمانلي أوجاق"، وهي عبارة عن كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي، معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"، رئيسها هو قادر جان بولات، الذي خرج بتصريح صحافي في نيسان (أبريل) 2015، قائلاً: "نحن جنود أردوغان، وعثمانلي أوجاق تدين له بالوجود، لو لم يكن موجودا لما ظهرنا إلى العلن".

كشفت تقارير أنّ "صادات" قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية

تقوم "عثمانلي أوجاق" بالعمليات الخاصة، ومنها الهجوم على الأحزاب الأخرى المناهضة لأردوغان، كما تنفذ "عمليات قذرة" ضد أكراد تركيا، وهي حسب ما نقلته وسائل إعلام عن صحيفة (راديكال التركية)، تعتنق أفكاراً بشأن "تركيا العثمانية الجديدة"، وتقوم بعمليات إعلامية مثل؛ إنتاج المسلسلات والأفلام تمجّد الحقبة العثمانية، وتبشّر بعودتها، وشعارها "جندي يرتدي الكفن"، و"زعيم يرتدي الكفن" في إشارة إلى الرئيس التركي بوصفه مستعداً للشهادة من أجل قضيته.
رئيس المنظمة هو أحد المعروفين بإثارة الشغب، حيث تم توقيفه العام 2006، أثناء قيادته تظاهرة مسلحة في أعقاب زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر، مع ستة وعشرين شخصاً آخرين، أبرزهم صديقه مصطفى أوزتورك، الذي قُبض عليه أيضاً، أثناء التحقيق في مقتل الصحافي التركي الأرمني هرانت دينك في 2007، لكن السلطات التركية أطلقت سراح جميع المتهمين فيما بعد، بحجة استخدامهم لحقهم الدستوري في الاعتراض.
جان بولات المولود في العام 1981، هو من خريجي مدارس إمام خطيب الدينية، التي تتلقى دعماً غير محدود من نظام أردوغان، كما ينتمي لحركة ميللي جروش، التي وضع أساسها نجم الدين أربكان في العام 1969، والتي تؤمن بإعادة تركيا إلى الفترة العثمانية، وهي الحركة ذاتها التي انبثق عنها حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم البلاد منذ العام 2002.

اقرأ أيضاً: فصول أردوغانية مآلها الاندثار
يضاف إلى ما سبق جمعية العمليات الشعبية الخاصة، التي هي واحدة من أبرز الميليشيات التي أسسها حزب العدالة والتنمية، العام 2016، وتم تغيير اسمها في شباط (فبراير) 2019 إلى  "حركة التعبئة الوطنية".

ميليشيات إسلاموية على الأرض
وتشمل خريطة جيش تركيا الموازي عدداً من الحركات الإرهابية منها في سوريا "جيش الإسلام"، و"فيلق الشام"، و"أحرار الشام"، و"أحفاد الرسول"، و"شهداء بدر"، و"جيش المجاهدين"، و"لواء التوحيد"، و"الجبهة الشامية"، و"جيش النصر"، وغيرها، فضلاً عن فصائل تركمانية مثل "لواء السلطان مراد"، و"حركة نور الدين زنكي" -لها مكونان مندمجان: سلفي جهادي وآخر إثنيّ تركمانيّ – و"لواء السلطان سليمان شاه"، و"لواء سمرقند"، ورموز عثمانية تركية أخرى.

"عثمانلي أوجاق" كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"

على صفحة قناة "أعماق" بتليغرام التابعة لتنظيم داعش، بتاريخ 25 شباط (فبراير) 2020، تحدث التنظيم عن أنّ أبو محمد الجولاني أجرى حواراً صحافياً مع موقع "منظمة مجموعة الأزمات الدولية" استعرض فيه التعاون مع تركيا، وأنّه قام بمحاربة التنظيمات الأخرى في إدلب منعاً لتنفيذ هجمات ضد مصالحها، كما احتوى الجنود التركستان في سبيل عدم تنفيذ هجمات ضد الصين، واتفق مع "حراس الدين" لعدم تنفيذ هجمات ضد الغرب، وهذا كله يثبت كيف يتم تشغيل تلك الميليشيات من قبل الاستخبارات التركية.
ومع التشغيل ترعى تركيا معاقل الميليشيات وتشرف منظماتها مثل (صادات) على الدعم اللوجستي لها، وعلى سبيل المثال المرتزقة الذين تم تكليفهم بالذهاب إلى ليبيا كان لهم ثلاثة معاقل رئيسية تطل علي البحر ومفتوحة أمام خطوط إمداد تركية مباشرة من البحر في (مصراتة - طرابلس).
مركز كولونيا للدراسات نشر دراسة أكد فيها أنّ تركيا اتجهت لإنشاء جسر جوي، من مطارات غازي عنتاب واسطنبول، تصل مطاري "مصراتة" و"طرابلس"، والجسر الجوي قوامه هذه المرة طائرات مدنية، تنقل إرهابيين من إدلب السورية لهاتين البؤرتين، وكانت أغلب العناصر تركمانية لديها موروثها الدموي العثماني، وارتكبت فظائع بحق الاكراد والعرب علي حد سواء بسوريا.

اقرأ أيضاً: "الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي
أكد المركز أنّ تونس هي محطة رئيسية عبر طائرات مدنية نقل فيها عدد كبير من جيش موازٍ تم تشكيله من (ميليشيا الحمزات) التابعة للجيش السوري الحر، الموالي لتركيا، وهي من الجماعات السورية الأولى التي تدخل جرابلس من كاركاميش واستولت على المدينة، وكان قائدها سيف أبو بكر، من بين الذين تبعوا الدبابات والقوات التركية.
وتدعم تركيا الميليشيات والجيش الموازي بأنواع متنوعة من الأسلحة، ومنها طائرات مسيرة وفق ما كشفته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية مطلع آب (أغسطس) الماضي عن حصول ميليشيات حكومة الوفاق الليبية علي ثلاث طائرات إسرائيلية مسيرة من نوع Orbiter-3 UAS  وهي من إنتاج شركة Aeronautics الإسرائيلية، مؤكدة أنّ الطائرات عبارة عن منحة من تركيا لحكومة الوفاق التي تدعم الميليشيات الإرهابية في طرابلس.

للمشاركة:

ولن تكون "صفاء" المقتولة على يد زوجها آخرَ الضحايا في غزة

2020-02-27

يبدو أنّ تعذيب النساء وقتلهنّ أصبحا ظاهرة في المجتمع الفلسطيني المحافظ، الذي ما يزال رهين العقلية الذكورية، التي تفرق بين الإناث والذكور، فتنامي تلك الظاهرة في قطاع غزة، والضفة الغربية، يشكل خطراً كبيراً على النسيج الاجتماعي، ويتسبّب في التفكك الأسري وانعدام الأمان بالمجتمع.

زينب الغنيمي: في حال عدم إيجاد حلول للحدّ من العنف ضد النساء في غزة، ستتنامى هذه الظاهرة

ويتنوع العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني؛ بين القهر الاجتماعي والاقتصادي، أو العنف والانتهاك السياسي؛ كالتهميش والإقصاء من صنع القرار، بينما تتعدّد أسباب عمليات قتل النساء وخلفياتها ومسمياتها وأشكالها وطرقها، الأمر الذي يتطلب إنقاذ النساء ممّا يتعرضن له.
وأفادت إحصائيات لمراكز حقوقية فلسطينية؛ بأنّ 14 امرأة قتلن، منذ بداية عام 2019، في جرائم ارتكبت بحقهن في فلسطين، منهن 7 سيدات قتلن في غزة، و7 في الضفة الغربية.
وشهد قطاع غزة مؤخراً جريمة قتل بشعة كانت ضحيتها المواطنة صفاء شكشك، التي فارقت الحياة خنقاً على يد زوجها، بعد أن ضربها ضرباً مبرحاً منتصف الليل، رافضاً تدخل الجيران الذين حاولوا إنقاذها من بين يديه.

شهد قطاع غزة مؤخراً جريمة قتل بشعة كانت ضحيتها المواطنة صفاء شكشك
وكانت المغدورة صفاء تعيش حياة مأساوية مع زوجها، الذي يتعاطى حبوباً مخدرة، وتتعرض للضرب والإهانة بشكل متكرر، ولكنّها أرادت الاستمرار معه من أجل أطفالها، وافتتحت صالون تجميل في غرفة داخل منزلها، لتستطيع تأمين مصروف أبنائها حتى لا تمدّ يدها للآخرين.
وبفعل شجار حدث بينها وبين زوجها؛ تركت صفاء المنزل، وذهبت إلى بيت والدها، وبعد أربعة أيام جاء ليصالحها ويردّها إلى البيت، وفي فجر اليوم ذاته سمع الجيران صوت صراخها، فاعتقدوا أنّها تتعرض للضرب من زوجها، كعادتها، لكنّهم لم يعلموا أنّها كانت تعيش آخر لحظات حياتها.

تركت صفاء، التي تبلغ من العمر 25 عاماً ثلاثة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر ستة أعوام، وأصغرهم لا يتجاوز العام، ليبقى مصيرهم مجهولاً بعد وفاتها، وسجن والدهم الذي تبرأت منه عائلته بعد أن قتل زوجته.
الزوج يتحمّل المسؤولية
وترى مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة، زينب الغنيمي، أنّ الشابة صفاء شكشك كانت إحدى ضحايا العنف الأسري في قطاع غزة، وزوجها من يتحمل مسؤولية قتلها لأنّه شخص غير سوي اجتماعياً، ولا يحترم زوجته، إضافة إلى أنّ الظروف المحيطة بها ساهمت في الوصول لهذه النتيجة، وهو أنّه لا يوجد داعم للمرأة في مواجهة العنف.
وتقول الغنيمي، في حديثها لـ "حفريات": "العنف الأسري موجود في كلّ العالم، ولكن في قطاع غزة، الذي لا تتجاوز مساحته 360 كليومتراً، ويقطن فيه حوالي 2 مليون نسمة، يعانون من ظروف اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية صعبة، حيث إنّ كافة أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، يتعرضون للعنف، إلا أنّ النساء يدفعن فاتورة باهظة".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": تركيا تدعم حماس لتقوية التواجد الإخواني في غزة
وتضيف: "يعاني قطاع غزة من حصار خانق منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً، إضافة إلى الانقسام الفلسطيني، وتردّي الأوضاع الاقتصادية، وتلك الظروف كانت بيئة خصبة لتنامي ظواهر سلبية في المجتمع، ومنها ارتفاع معدّلات العنف ضدّ النساء والفتيات، حيث إنّ العنف الذي تتعرض له المرأة في قطاع غزة أضعاف ما تتعرض له المرأة في الضفة الغربية".
إنّ كافة أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، يتعرضون للعنف، إلا أنّ النساء يدفعن فاتورة باهظة

اختلاف القيم والمفاهيم
وتواصل حديثها: "نظراً إلى زيادة معدلات الفقر، وارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة؛ تغيرت القيم والمفاهيم التي كانت سائدة سابقاً لجهة احترام المرأة، وحمايتها من التعرّض للأذى، واعتبارها غير مكلفة بالإنفاق، إلى متغير جديد يُحمّل المرأة عبء تأمين نفقات الأسرة بغضّ النظر عن مصدر تلك الأموال أو طريقة الحصول عليها".
وتفيد الغنيمي بأنّ تعرّض النساء للعنف الأسري في قطاع غزة، من أحد مسببات ارتفاع حالات الطلاق، والأوضاع الاقتصادية هي التي تدفع إلى العنف، نتيجة اعتماد الأزواج على عائلاتهم في تأمين متطلبات الحياة، والمصاريف اليومية، أو اضطرار الأزواج الشباب في الشهور الأولى من الزواج بيع مصاغ زوجاتهم، ليتمكنوا من تسديد الديون المتراكمة عليهم.
وتردف بالقول: "عدم سنّ قانون مباشر يحظر تعنيف المرأة في فلسطين؛ لأنّ المجلس التشريعي معطل بسبب الانقسام، وفي حال صدور قانون في الضفة لا يتمّ تطبيقه في غزة، وإن صدر قانون في غزة فإنّه يتمّ النظر إليه بأنّه غير شرعي، إضافة إلى أنّ إصدار قانون يثير ردود فعل متباينة في المجتمع والسلطة ورجالاتها، جزءاً من هذا المجتمع الذي لا يقدر المرأة، وينحاز للرجل حتى لو كان قاتلاً.
لا يوجد قانون مباشر يحظر تعنيف المرأة في فلسطين

كيف يتمّ الحدّ من العنف الأسري؟
وتوضح مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة؛ يمكن الحدّ من العنف الأسري في قطاع غزة؛ من خلال إنشاء قانون جديد للأسرة ليتوافق مع مفهوم تحقيق العدالة الاجتماعية يكفل حماية المرأة، وتوجيه البرامج الإعلامية لتعزيز ثقافة الحوار، إضافة إلى احترام أفراد الأسرة لبعضهم، ونبذ ثقافة العنف، والعمل على توفير الدعم لمراكز إيواء النساء ضحايا العنف لضمان حمايتهنّ، وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لهنّ.
وتبيّن الغنيمي؛ في حال عدم إيجاد حلول للحدّ من العنف ضدّ النساء في غزة، فإنّه من المتوقع أن تتنامى هذه الظاهرة، وبالتالي سيستمر الرجال بارتكاب جرائم بحقّ النساء في المجتمع الفلسطيني، وتكرار مع حدث مع صفاء، وربما بطرق أشد قسوة.

اقرأ أيضاً: المستشفى الأمريكي في غزة: للعلاج أم للتجسس على الفلسطينيين؟
من جهته، يقول الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، محمد أبو هاشم، لـ "حفريات": "الكثير من الرجال في فلسطين، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص يعتقدون أنّ لهم الحقّ في ضرب الزوجة، وينسبون ذلك إلى الدين، وتسمى تلك الاعتداءات "العنف المبني على النوع الاجتماعي"، وهو ما حدث مع المواطنة صفاء شكشك، مما أدّى إلى وفاتها".
حماية الأسرة من العنف
ويذكّر أبو هاشم بأنّ السلطة الفلسطينية ملزمة بسنّ قوانين تحارب العنف داخل الأسرة، وتُلزم الجيران بالإبلاغ عن الرجال الذين يضربون نساءهم ويعنفونهم بشكل دائم، لحماية الأسرة من العنف، ويتم التعامل مع تلك القضايا بطرق جديدة، بعيداً عن الآليات الرسمية المعتادة، لإعطاء خصوصية للأسرة، وتكون أمام جهات مختصة لها علاقة بالعنف الأسري، تحت إشراف النيابة العامة".

محمد أبو هاشم: كثير من الرجال في فلسطين يعتقدون أنّ لهم الحقّ في ضرب الزوجة، وينسبون ذلك إلى الدين

ويكمل حديثه قائلاً: "الدولة هي من تتحمّل مسؤولية مقتل المواطنة صفاء شكشك؛ لأنّها لم تتح الحماية الكاملة للنساء، ولم تصدر قوانين تردع الأزواج الذين يعنفون زوجاتهم، وأيضاً الأهل يتحملون المسؤولية؛ لأنّهم لم يحسنوا اختيار زوج ابنتهم، وأرجعوها له رغم معرفتهم أنّه يعنفها بشكل مستمر".
ويفيد أبو هاشم؛ بأنّه لا يوجد قانون فلسطيني يبيح العنف ضدّ المرأة، وأنّ هناك قانوناً يحظر العنف والضرب ضدّ الجميع، لكنّ مراكز الشرطة في غزة تتهاون مع قضايا العنف الأسري، خاصة في حالة ضرب الزوج لزوجته، ويتمّ تحويلها إلى دائرة العلاقات العامة، لإنهاء الخلافات بشكل ودّي، للحفاظ على الأسرة من الانهيار، ويتمّ إرجاع الزوجة لزوجها، ويعود لضربها مرّة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة العنف الأسري.

الدولة هي من تتحمّل مسؤولية مقتل المواطنة صفاء شكشك؛ لأنّها لم تتح الحماية الكاملة للنساء
ويشدّد على أنّ أكثر ما تخشاه المرأة الفلسطينية في الثقافة المجتمعية هو الطلاق؛ "فهي تقبل بالعنف بدلاً من أن تصبح مطلقة بسبب النظرة السلبية، التي ينظرها المجتمع للمطلقات، الأمر الذي يدفعها للسكوت عن العنف الذي تتعرض له من قِبل زوجها".
الزواج المبكر
ومن جهة أخرى؛ يعتقد الأخصائي الاجتماعي عطا أبو ناموس، في حديثه لـ "حفريات" بأنّ "الزواج المبكر، وإجبار الفتيات على الزواج، من أبرز أسباب العنف الأسري في قطاع غزة، فالفتاة الصغيرة لم تكن على دراية تامة بالحياة الزوجية، ولم تكن قادرة على القيام بمتطلبات زوجها، الأمر الذي يحدث خلافات تدفع الزوج اللجوء إلى الضرب".

اقرأ أيضاً: بين القبول والرفض.. تعرف إلى مبادرة "زواج البركة" في غزة
وتسهم الظروف المحيطة في قطاع غزة، وانتشار عقار "الترامادول"، بين أوساط الشباب في "زيادة العنف الأسري في قطاع غزة، ويتوجب على المحاكم الشرعية عدم قبول أيّ عقد زواج، إلا بعد التأكد من أنّ الشخص الذي يريد أن يتزوج لا يتناول هذا العقار المخدر، لضمان استمرار الأسرة".

للمشاركة:



الجيش الليبي يعلن حصيلة القتلى الأتراك..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-29

كشف مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، أمس، مقتل 15 جندياً تركياً؛ بعد استهداف مواقعهم داخل مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس.

 

 

وأكّد المحجوب؛ أنّ القوات الليبية تمكنت من تدمير رادارين قيد الإنشاء في قاعدة عسكرية داخل المطار المدني، وفق ما نقلت عنه قناة "روسيا اليوم".

المحجوب: مقتل 15 جندياً تركياً بعد استهداف مواقعهم داخل مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس

وتجددت المعارك، أمس، بين قوات الجيش الليبي وميليشيات حكومة الوفاق المدعومة بالمرتزقة وبجنود أتراك، وذلك في العاصمة طرابلس؛ حيث تعرض مطار معيتيقة لقصف أدّى إلى تعليق الملاحة به مجدداً.

وكان قد أعلن المحجوب، الأحد الماضي، مقتل 16 عسكرياً تركياً خلال مشاركتهم بالعمليات العسكرية في ليبيا، متوعداً الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "بالمزيد".

في المقابل؛ أقرّ أردوغان، السبت الماضي، بسقوط "عدد من القتلى في الجانب التركي في ليبيا"، مشيراً إلى أنّ محاربة جيش بلاده لقوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، في ليبيا "ليست مغامرة" ولا "خياراً عبثياً".

وكشف الرئيس التركي، مطلع شباط (فبراير) الجاري، أنّ تركيا أرسلت 35 جندياً إلى ليبيا، دعماً لحكومة الوفاق بطرابلس لكنهم لن يشاركوا في المعارك، في وقت أكدت فيه تقارير وصول المئات من المرتزقة التابعين للفصائل السورية المدعومة من أنقرة إلى طرابلس عبر مطار إسطنبول، لدعم المليشيات التي تقاتل في صفوف حكومة الوفاق.

القوات الليبية تدمّر رادارين قيد الإنشاء في قاعدة عسكرية داخل المطار المدني

وكانت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية قد توقعت، الأسبوع الماضي، أن يدخل الجيش الليبي في مواجهة عسكرية مباشرة مع الجيش التركي في حال فشل مفاوضات جنيف لوقف إطلاق النار.

هذا وأعلن الجيش الوطني الليبي، الأول من أمس، سقوط 5 ضحايا من عائلة واحدة؛ نتيجة استهداف سيارتهم بطائرة تركية مسيرة في طرابلس.

 

 

 

للمشاركة:

مبادرة إنسانية جديدة.. الإمارات تجلي الطلبة السودانيين من ووهان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-29

استجابت دولة الإمارات العربية المتحدة لمنشادات الطلبة السودانيين العالقين في مدينة ووهان الصينية، بعد ان تعذّر على حكومة بلادهم إجلاءهم من المدينة التي مثّلت البؤرة الأولى لانتشار فايروس كورونا المستجد.

وجاءت المبادرة الإماراتية، بتوجيه من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، كمساعدة للسودان الذي يمرّ في فترة انتقالية صعبة بعد الاحداث التي مرّ بها خلال العام الماضي.

وتوجهت السفارة السودانية في بكين، في بيان لها نشر أمس، وتلقت "حفريات" نسخة منه، بالشكر لدولة الإمارات على إجلاء الطلبة واستضافتهم في الحجر الصحي لمدة 25 يوماً.

الإمارات ستستضيف الطلاب السودانيين ومعهم طلاب من جنسيات أخرى بالحجر الصحي لمدة 25 يوماً

وحدّدت السفارة السودانية موعد إجلاء الطلبة السودانيين بمدينتي ووهان وومقاطعة هوبي غداً، على أن يتم تجميعهم مساء اليوم، مؤكدة اكتمال إجراءات عملية الإجلاء.

وقال البيان: إنّ "الإجلاء سيتم وفقاً للمبادرة الإماراتية تنفيذاً لتوجيهات سامية ولفتة إنسانية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان".

وأوضح البيان أنّ عملية الإجلاء ستتم عند الساعة الرابعة من فجر غد، وسيتم نقل الطلاب، ومعهم طلاب من جنسيات أخرى إلى دولة الإمارات، التي ستتكفل بالحجر الصحي لمدة 25 يوماً، وفقاً لتقديرات السلطات على أن يتم نقل الطلاب السودانيين إلى الخرطوم، بعد انتهاء فترة الحجر.

وطالبت السفارة الطلاب بالتقيد بالتوجيهات الصينية والتواجد في المطار، السبت، على أن تتولى رابطة الطلاب بووهان عملية الترحيل وفقاً لخطة شركة الترحيلات.

السفارة السودانية في بكين تتوجه للإمارات بالشكر على المبادرة الإنسانية وتحدد مواعيد إجلاء الطلبة

وحددت السفارة أرقام أشخاص، من بينهم القنصل، للتواصل معهم، مؤكدة التزامها بخطة الإجلاء الموضوعة من قبل السلطات الصينية، ومعلنة عن توليها التنسيق بين الطلاب والسلطات لنقلهم إلى المطار.

وتمتلك دولة الإمارات من المقدّرات ما يؤهّلها لمواجهة انتشار فايروس كورونا وما يترتّب عليه بكفاءة، ومن ذلك تطوّر قطاعها الصحي ومتانة بناها التحتية في هذا المجال.

 

 

للمشاركة:

البرلمان الدولي للتسامح والسلام يستنكر تدخّل تركيا في الأزمة الليبية.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

استنكر البرلمان الدولي للتسامح والسلام تدخل قوات القتل والتدمير التركية في ليبيا، لافتاً إلى أنّ هذا التدخل سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في النزاعات والإشكاليات.

وأعلن البرلمان، في بيان له، حصلت "حفريات" على نسخة منه، وقوفه إلى جانب الشعب الليبي الحرّ لبسط سيطرته على كلّ أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفاله، مشدداً على ضرورة عدم استقواء حكومة الوفاق الوطني التي لم تنل ثقة البرلمان الليبي بقوات أجنبية.

ودعا البرلمان الشرفاء في العالم من دعاه التسامح وحماة السلام إلى رفض حلّ النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير.

التدخّل التركي سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في حلّ النزاعات والإشكاليات

وأضاف البرلمان الدولي للتسامح والسلام: "الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي عبر قوات المسلحة ومرتزقته يؤثران في أوضاع الشعب الليبي، ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا"، مؤكداً أنّ "التطورات التي تشهدها طرابلس تثير العديد من المخاوف، خاصة بعد تناول شرعنة البرلمان التركي تدخل القوات المسلحة التركية في ليبيا، وتعزيز نيران الفتنة والحرب والقتل والاستجابة لدعوة حكومة الوفاق التي تحتمي بدولة أجنبية".

وأوضح البرلمان؛ أنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية، وأنّ للجامعة قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب، أو ما يشابه ذلك، قاصداً بذلك عدم شرعية الاتفاقية، التي أبرمها رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي سيؤثر في أوضاع الشعب الليبي والدول المجاورة

واستذكر البرلمان في بيانه التدخّل العسكري التركي في سوريا، وما جلبه لها من دمار وقتل وتشريد ونزوح للمواطنين.

يذكر أنّ البرلمان الدولي، الذي يدعم نشر قيم التسامح والسلام في العالم، خصص جلساته الأربعة الأخيرة، لبحث الأزمة الليبية والتدخّل التركي في معارك تحرير طرابلس، التي يشنّها الجيش الوطني الليبي.

للمشاركة:



إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

جويس كرم
قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية