3 سيناريوهات لما بعد فوز أردوغان

19790
عدد القراءات

2018-06-26

حصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على أكثر من 50 في المئة من الأصوات خلال انتخابات أول من أمس، ما يعني فوزه بولاية رئاسية جديدة، وبسلطات معززة لمدة خمسة أعوام، مدعوماً بأكثرية برلمانية مريحة نسبياً.
ويرى محللون أنّ السؤال الأكبر في تركيا اليوم هو: ماذا سيفعل أردوغان بعد فوزه؟ ويقول مراقبون إنّ تركيا مقبلة على مرحلة سياسية جدديدة يتمتع فيها الرئيس بصلاحيات شبه مطلقة غير مسبوقة، ففي حين حكم مؤسس تركيا الجديدة مصطفى كمال أتاتورك لمدة خمسة عشر عاماً، فإنّ أردوغان يحتل رقماً قياسياً لم يسبقه إليه أحد في تركيا؛ فهو حتى الآن حكم لمدة ستة عشر عاماً ويحق له بعد نتيجة أول من أمس أن يحكم خمسة أعوام أخرى قابلة للتجديد، وهذا يخيف المعارضة التركية. وقد أقر المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية التركية، محرم إنجه، بفوز أردوغان، ولكنه حذر مما سماه "فترة مقبلة خطيرة من حكم الرجل الواحد"، ودعا أردوغان ليكون رئيس جميع الأتراك.
ظروف إجراء الانتخابات
ويخشى المعارضون، كما تقول "بي بي سي" من أن يكون للتغييرات السياسية، التي أقرت في استفتاء شعبي العام الماضي، آثار سلبية تؤدي إلى نظام حكم سلطوي، ويتهم المنتقدون أردوغان بكبح الحريات المدنية بما في ذلك حرية الإعلام.

منتقدون:;كانت أجواء الدعاية الانتخابية غير نزيهة مع هيمنة أردوغان على الإعلام قبل التصويت وتخصيص وقت قليل لتغطية حملات خصومه

ويقول منتقدون إنّ الدعاية الانتخابية تمت في أجواء غير نزيهة مع هيمنة أردوغان على التغطية الإعلامية قبل التصويت وتخصيص وقت قليل لتغطية حملات خصومه، كما أفادت وكالة "رويترز" للأنباء؛ فقد خاض صلاح الدين دميرتاش، أحد منافسي أردوغان ورئيس حزب الشعوب الديمقراطي، الانتخابات الرئاسية من السجن؛ إذ إنه معتقل بتهم تتعلق بالإرهاب ينفي ارتكابها، ويواجه في حالة إدانته السجن 142 عاماً. كما جرت الانتخابات، وفق "رويترز"، في ظل حالة الطوارئ المعلنة منذ محاولة الانقلاب عام 2016 والتي قتل فيها 240 شخصاً على الأقل. وقال أردوغان إنه سينهي حالة الطوارئ قريباً، وهي حالة شهدت طيلة العامين الماضيين حملات اعتقال وتضييق على شرائح واسعة من المعارضين، كما شهدت إعادة هيكلة واسعة لقطاعات ومؤسسات الدولة التركية، مصحوبة بعملية تطهير سياسي، خصوصاً ضد الأكراد.
وقد نشر معارض في هيئة رقابة إعلامية رسماً بيانياً يوضح حصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على عدد ساعات بث لحملته الانتخابية أكبر بكثير من منافسيه. وذكر "راديو سوا" أنّ الرسم البياني الذي نشره إلهان طاسجي، عضو المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، يوضح أن أردوغان وحزبه الحاكم حظيا بتغطية لأكثر من 181 ساعة على قنوات شبكة تلفزيونTRT، في حين حظيت حملة محرم إنجه وحزب المعارضة الرئيسي بـ 16 ساعة تغطية فقط.

وكان تقريب موعد الانتخابات وتبكيرها قد فاجأ المعارضة التركية، كما أنّ فشل الأخيرة في توحيد صفوفها في الانتخابات الأخيرة قد لعب لصالح حملة حزب العدالة والتنمية الحاكم، الرئاسية والبرلمانية.
صلاحيات أردوغان الجديدة
وعقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي شهدتها تركيا أول من أمس، تنتقل البلاد إلى النظام الرئاسي الجديد، الذي يضمن صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية. ومن بين هذه الصلاحيات، كما تذكر صحيفة "الشرق الأوسط":
1. تعيين الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين، واختيار نائب أو أكثر للرئيس.
2. إلغاء منصب رئيس الوزراء.
3. تعيين أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة، ومدعي العموم الذي يتولى التعيينات والإقالات في السلك القضائي (سيعيّن الرئيس 6 أعضاء، والبرلمان 7 أعضاء).

رويترز:جرت الانتخابات في ظل حالة الطوارئ المعلنة منذ محاولة الانقلاب عام 2016 والتي قتل فيها 240 شخصاً على الأقل

4. إعلان حالة الطوارئ قبل عرضها على البرلمان عند حدوث "انتفاضة ضد الوطن"، أو "أعمال عنف تهدد بانقسام الأمة" (ولا يمكن فرض حالة الطوارئ لأكثر من 6 أشهر في المرة الأولى، لكن يمكن تمديدها لـ4 أشهر على الأكثر في كل مرة).
5. إصدار المراسيم الرئاسية حول كل القضايا المتعلقة بصلاحياته التنفيذية، دون المسائل التي ينظمها القانون.
6. ستكون ولاية الرئيس 5 سنوات، ويجوز له الترشح لفترة ثانية فقط.
7. يحتفظ الرئيس بصلته بحزبه السياسي.
8. تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً كل 5 سنوات.
9. يحتفظ البرلمان بسلطة إقرار وتعديل وإلغاء القوانين والتشريعات، والإشراف على أعمال الرئيس.
سيناريوهات محتملة
ويمكن التكهن بسيناريوهات عدة قد تحكم سياسات تركيا ما بعد فوز أردوغان ومنها:

السيناريو الأول: انفتاح أردوغان على المعارضة وإلغاء حالة الطوارئ؛ وذلك لتخفيف الاحتقان الداخلي والانقسامات العميقة في المجتمع التركي بسبب سياسات أردوغان السلطوية في السنوات الأخيرة، وما نجم عنها من تراجع اقتصادي وزيادة المديونية وتقهقر لسعر الليرة التركية وفرار العديد من المستثمرين من تركيا. وإذا ما ذهب أردوغان في اتجاه هذا السيناريو فإنّ من المرجح أن يعمد إلى تشكيل طاقم اقتصادي جديد قوي من التكنوقراط، في ظل الأولوية القصوى للملف الاقتصادي في تركيا حالياً.
السيناريو الثاني: أن تقع تركيا في أجواء مأزومة دستورياً، ومرحلة انتقالية غير مستقرة؛ في ظل تهميش صلاحيات الرئيس للسلطات الأخرى، وفي ظل تغول حكم الفرد وترجيحات بأن يعمد أردوغان إلى اتخاذ قرارات مصيرية في المرحلة المقبلة. وقد تحاول المعارضة إلى توسيع أنصارها وتحالفاتها في البرلمان بغية الحصول على ثلثي أصوات البرلمان للتمكن من تعطيل بعض قرارات أردوغان، وهذا سيناريو غير قوي في ظل حيازة حزب العدالة والتنمية أغلبية في البرلمان الجديد، وفي ظل الصلاحيات الدستورية التي سيتمتع بها أردوغان في العهد الجديد.

تحالف أردوغان مع قطر سيعني تعزيزاً لقوى التشدد والإسلام السياسي في المنطقة وهو ما تعارضه قوى إقليمية ودولية

السيناريو الثالث: أن يستغل أردوغان تقاربه مع روسيا في الملف السوري من أجل عقد حلف تركي-روسي-إيراني-قطري يسهم في شكل واسع في عمليات إعادة إعمار سوريا، وهذا سينعش الاقتصاد التركي بالتأكيد، ويضعف أوراق المعارضة التركية، وسيحسّن العلاقات التركية-السورية، برعاية روسية وإيرانية. لكن هذا التحالف المفترض قد تعترضه مصالح أمريكية وأوروبية وإقليمية، لن تسمح بتجاوز الخطوط الحمر، وتجاوز حصصها من عمليات إعادة الإعمار، التي تتطلب مئات المليارات من الدولارات، وهو ما لن يقوى عليه هذا التحالف. كما أنّ تحالف أردوغان مع قطر سيعني تعزيزاً لقوى التشدد والإسلام السياسي في المنطقة بحيث يظهر وكأن تركيا-قطر تقودان قاطرة "الإخوان المسلمين"، وهو ما تعارضه قوى إقليمية ودولية، وستقف في وجه تحقيق هذا السيناريو، على الأغلب. ومع ذلك فإن حظوظ هذه السيناريو، (على مستوى توسيع تحالف أردوغان مع حركات الإسلام السياسي من جهة، وكذلك مع الجاليات المسلمة في أوروبا من جهة أخرى) تظل قوية؛ خصوصاً في ظل رغبة أردوغان القوية في أن يكون عرّاباً لشرائح واسعة من المسلمين في أوروبا (ألمانيا وبلجيكا والبوسنة ...)، وهذا سيثير مسألة السيادة والولاء الوطني في الدول الأوروبية، في ظل إصرار أردوغان على أنّ ولاء الرعايا الأتراك في أوروبا هو لتركيا أولاً، وقد يفتح هذا أزمات هوية وصراعات بين تركيا ودول غربية، برغم حاجتها لأردوغان في ملفات الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب (ملف العائدين الغربيين من سوريا والعراق). من جانب آخر فإنّ توثيق العلاقات التركية-الروسية، خاصة على المستوى العسكري، قد يعيد الجدل بشكل أقوى حول مكانة تركيا في حلف "الناتو" وتوجهها شرقاً.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف جعلت إسرائيل من الضفة الغربية مكباً للنفايات الصلبة والسامة؟

2019-11-18

في ظل سياستها الممنهجة لتدمير البيئة الفلسطينية، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استغلال أراضي الضفة الغربية لدفن كميات كبيرة من نفاياتها الكيماوية والطبية، وغيرها من النفايات السامة دون أدنى اعتبار للأضرار البيئية والصحية المترتبة على السكان الفلسطينيين لتحقيق مصالحها الاقتصادية، وذلك في مخالفة وخرق واضح للقوانين الدولية التي تمنع نقل نفايات الدولة المحتلة إلى الأراضي التي احتلتها.

سلطات الاحتلال قررت خلال 2018، إقامة عدة منشآت لمعالجة النفايات الإسرائيلية في داخل إسرائيل والمستوطنات ودفنها في الضفة الغربية

وتفيد التقارير الإسرائيلية بأنّ ظاهرة دفن النفايات الصلبة الإسرائيلية في مكبات عشوائية بالضفة الغربية تفاقمت في بعض المناطق بالضفة، وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى هبوط كبير في إجمالي نسبة النفايات التي تدفن في المكبات الإسرائيلية، والذي يتجاوز 15%، وأنّ بعض شاحنات نفايات مخلفات البناء الإسرائيلية تمر عبر حاجز قلنديا في طريقها إلى المكبات العشوائية الفلسطينية.

ووفقاً لتقارير سلطة جودة البيئة الفلسطينية، تنتشر مواقع النفايات الصلبة والسائلة المقامة على أراضي محافظات الضفة الغربية المحتلة على النحو التالي: (10) مواقع في محافظة القدس ومحيطها، (11) موقعاً في بيت لحم، (20) موقعاً في أريحا، موقعان في الخليل، (13) موقعاً في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، (10) مواقع في قلقيلية، (17) موقعاً في سلفيت من بينها 7 مواقع نفايات صلبة و10 مواقع نفايات سائلة.

وتنص اتفاقية بازل والتي انضمت فلسطين إليها عام 2015، والتي تهدف إلى الحد وتنظيم تحركات النفايات الخطرة بين الدول، وخاصة من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية، على أنّه "يحق للدولة التي تصل أراضيها أي نفايات خطيرة من دول مجاورة إعادتها إليها".

ووفقاً لتقرير صادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان خلال العام 2018، فإنّ دولة الاحتلال تتخلص من أكثر من 50٪ من نفاياتها في أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتقدر حجم تلك النفايات في الضفة الغربية بنحو 200 ألف طن سنوياً، تصنف غالبيتها على أنّها من النوع السام والخطير.

اقرأ أيضاً: غزة: جفت الزيتون حين يغدو مصدر رزق لعائلات أنهكها الحصار

وبحسب مصادر إسرائيلية، يوجد ما لا يقل عن 15 منشأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية تعمل في معالجة النفايات التي ينتج معظمها في الداخل المحتل، 6 من تلك المنشآت تقوم بمعالجة النفايات الخطرة التي تستوجب معالجة وترتيبات خاصّة نظراً لخطورتها.

وتمكنت الأجهزة الفنية الرسمية، بالتعاون مع جهاز الضابطة الجمركية، والأجهزة الشرطية، بضبط حوالي 45  حالة تهريب لنفايات ومواد كيماوية خطرة خلال العام 2015 حتى بدايات العام 2018، سواء أكان مصدرها الداخل المحتل، أم من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

وفي ظلّ غياب أرقام فلسطينية واضحة ومحددة، حول عمليات التهريب التي تجري كونها "عملية مفتوحة" إلا أنّ جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني قدر كميات نفايات المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية بحوالي 176 طناً سنوياً، دون توضيح طبيعة هذه النفايات إن كانت منزلية أم صلبة خطرة.

اقرأ أيضاً: الكاتبة السويدية جولبارج باشي تحتفي بـ "الأبجدية الفلسطينية" فتتهم بمعاداة السامية

وينصُّ قانون البيئة الفلسطيني في مادته رقم (13)، على "أنّ كل من يعمل على استيراد النفايات الخطرة إلى الأراضي الفلسطينية يلاقي عقوبة تصل إلى السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة".

حرب إسرائيلية غير معلنة

يقول مدير عام التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة أيمن أبو ظاهر لـ "حفريات" إنّ "ظاهرة دفن النفايات الإسرائيلية السامة برزت مطلع العام 1997، مع بداية إنشاء وتأسيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية؛ حيث تم ضبط عدة حالات إحداهما في قطاع غزة بعد إلقاء الاحتلال ما يقارب 150 برميلاً قبالة شواطئ غزة، وهي محملة بمخلفات نفطية، إضافة إلى ضبط 200 برميل من أصل 25 شاحنة محملة بمخلفات صبغية ومبيدات كيماوية في عدد من المناطق بالضفة الغربية، مبيناً أنّ هذه المبيدات تتميز بسُمّيتها العالية، ويعتبر التخلص منها عن طريق معالجتها في داخل اسرائيل مكلفاً اقتصادياً، وبالتالي يتم استغلال بعض المهربين وضعاف النفوس لدفنها في عدد من المناطق الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: الأدوات الخشنة على حدود غزة هل تعود للخدمة من جديد؟

ولفت أبو ظاهر إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يشن حرباً غير معلنة تحت مسمى الذرائع الاقتصادية باستغلاله الأراضي الفلسطينية بشكل ممنهج لدفن النفايات الخطرة والسامة، واستنزاف الموارد البيئية وتلويثها بالنفايات الخطرة وغير الخطرة، مشيراً إلى أنّ إسرائيل تسعى للإضرار بالبيئة الفلسطينية في سبيل تلبية مصالحها بصرف النظر عن الأضرار والأخطار المحدقة التي قد تهدد الأراضي الفلسطينية".

وتأخذ النفايات السامة والخطرة، التي يتم طمرها داخل المناطق الفلسطينية بالضفة، أنواعاً وأشكالاً متعددة كمخلفات المستحضرات الطبية، والأصباغ، والإنشاءات، والزيوت المعدنية المستخدمة، والإطارات المستهلكة، والمبيدات الكيماوية، والأجهزة المنزلية، وأجهزة التبريد والتكييف، التي تحتوي غازات ضارة، إضافة إلى النفايات الالكترونية، و"جميعها تتسبب بتلوث التربة والمياه بالعناصر الثقيلة كالنحاس والكروم والرصاص والخارصين والكادميوم والزئبق".

75% من النفايات ترتبط بأمراض الأطفال

وعن أكثر المناطق التي تتركز فيها عمليات دفن النفايات في الضفة الغربية، يقول أبو ظاهر "هناك مناطق مختلفة في قرى غرب رام الله في نعلين، في بلدتي إذنا وبيت عوا بمحافظة الخليل، والعيزرية بمدينة القدس، ومحافظتي طولكرم، وقلقيلية، وفي منطقة الأغوار قرب نهر الأردن تم إنشاء مكب إسرائيلي على مشارف بلدة فصايل الفلسطينية، حيث يقوم المكب بسحق المخلفات السامة ومحاولة تسويقها على أنّها سماد عضوي".

النفايات الإسرائيلية تتسبب بـ 75% من الأمراض التي تصيب الأطفال من مرضى التوحد والاضطرابات العصبية واضطرابات فرط الحركة والسلوك

ويرى أبو ظاهر أنّ النفايات الإسرائيلية وما تسببه من أضرار بيئية وصحية كبيرة "ترتبط بأكثر من 75% من الأمراض التي تصيب الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد، والاضطرابات العصبية، واضطرابات فرط الحركة والسلوك، لما لهذه النفايات السامة من تأثير مباشر وخطير على البيئة والأراضي الزراعية والغذاء الذي يتناوله السكان وخاصة الأطفال منهم".

ولمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية بحق البيئة الفلسطينية يرى أبو ظاهر أنّ "انضمام سلطة جودة البيئة إلي اتفاقية بازل مكّنها من القيام بتقديم عدة شكاوى بحق الاحتلال لردعه ودفعه لإرجاع هذه المواد السامة إلى داخل إسرائيل"، مبيناً أنه بفضل الرقابة والتفتيش والمتابعة التي تقوم بها سلطة جودة البيئة بالتنسيق مع شرطة السياحة والبيئة، فقد تم ضبط أكثر من 90% من محاولات تهريب النفايات الإسرائيلية إلي داخل الضفة الغربية.

مكب ضخم للنفايات الإسرائيلية

من جانبه، يقول مدير وحدة الدراسات البيئية في مركز العمل التنموي "معاً" جورج كرزم إنّ "الاحتلال الإسرائيلي عمد منذ عدة عقود إلى نقل المنشآت الصناعية الإسرائيلية الملوثة إلى الضفة الغربية، مبيناً أن إسرائيل تقوم بدفن ما يقارب 200 ألف طن سنوياً من النفايات الخطرة في أراضي عدة بلدات بالضفة الغربية، كالخليل وطولكرم وقلقيلية والقدس الشرقية وسلفيت وغيرها، لتتحول الضفة الغربية إلى مكب ضخم لنفايات إسرائيل السامة".

اقرأ أيضاً: هل تنجح السلطة الفلسطينية في تحدي إسرائيل بالبناء في مناطق (ج)؟

ويضيف كرزم، الذي يرأس تحرير مجلة آفاق البيئة والتنمية، لـ "حفريات" أنّ "عمليات تهريب النفايات السامة والخطرة تتم بمعرفة من السلطات الإسرائيلية، وتحديداً من قبل وزارة البيئة والتي تسهل مرورها من إسرائيل إلى الضفة الغربية؛ حيث تتمتع المصانع الإسرائيلية، التي تعنى بمعالجة وتدوير النفايات، بدعم حكومي وتسهيلات ضريبية لتشجيعها على الاستمرار والعمل في مناطق الضفة الغربية، مما جعل عملها مجدياً اقتصادياً وأكثر ربحية من إنشاء تلك المنشآت في داخل دولة الاحتلال".

خطر حقيقي

ولفت إلى أنّ أكثر من نصف النفايات الإلكترونية في إسرائيل يتم دفنها في أراضي الضفة الغربية، وتهرب هذه النفايات من المصانع الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1948، ومن المستوطنات المنتشرة في مناطق مختلفة من الضفة، مستدركاً أنّ "التهريب الإسرائيلي لنفاياته السامة والخطرة تفاقم بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، كالمخلفات الكيماوية والطبية والحمأة السامة، حتى أصبحت البيئة الفلسطينية والسكان يتعرضون لخطر حقيقي جراء تلوث التربة والمياه، وكذلك تلوث الهواء بالغازات السامة".

وتابع كرزم أنّ "سلطات الاحتلال قررت خلال العام 2018، إقامة عدة منشآت لمعالجة النفايات الإسرائيلية في داخل إسرائيل والمستوطنات ودفنها في مناطق مختلفة من الضفة الغربية بتكلفة 400 مليون دولار أمريكي، ومن أبرز هذه المشاريع إقامة منشأة لتدوير النفايات الإسرائيلية شرقي مستعمرة "معاليه أدوميم" المقامة على أراضي بلدة العيزرية بالقدس المحتلة بتكلفة مالية تصل 216 مليون دولار".

للمشاركة:

الفقر في أفريقيا: كيف استعادت القارة السمراء مسيرتها التنموية؟

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-11-18

لمئة عام، أو يزيد، خضعت القارة الأم "أفريقيا" لحملات استعمارية استعبادية، نهبت مواردها الطبيعية، وجرفت مواردها البشرية، ليتركها الاستعمار أرضاً مسكونة بشبح الموت والأوبئة والفقر المدقع والحروب الأهلية.

اقرأ أيضاً: رحلة "بيزنس الإخوان" من تجارة الخيوط إلى شرق أفريقيا
لكن، منذ منتصف التسعينيات تحديداً، بدأت أنظار العالم تتوجه نحو أفريقيا التي بدأت اللحاق في صنع مجدها الخاص، وبدت أكثر جاذبية للمستثمرين، وبشكل خاص التنين الصيني، الذي يكتسح أفريقيا بمشروعات عملاقة لم يسبق لها مثيل.
وحشية ونهب
بين سبعينيات القرن التاسع عشر وعام 1900، واجهت أفريقيا عدواناً إمبريالياً أوروبياً، وضغوطاً دبلوماسية، وغزوات عسكرية، وغزواً، واستعماراً، في نهاية المطاف، وفي الوقت نفسه، وضعت المجتمعات الأفريقية أشكالاً مختلفة من المقاومة ضدّ محاولة استعمار بلدانها وفرض هيمنة أجنبية، ومع ذلك، بحلول أوائل القرن العشرين، كانت معظم الدول الأفريقية، باستثناء إثيوبيا وليبيريا، قد استعمرت من قبل القوى الأوروبية؛ إذ كان الدافع وراء الدفع الإمبريالي الأوروبي إلى إفريقيا من خلال ثلاثة عوامل أساسية؛ اقتصادية وسياسية واجتماعية، تطوّرت في القرن التاسع عشر بعد انهيار ربحية تجارة الرقيق، وإلغائها، وقمعها، إضافة إلى توسّع الثورة الصناعية الرأسمالية الأوروبية؛ حيث ضرورات التصنيع الرأسمالي، بما في ذلك الطلب على مصادر مضمونة للمواد الخام، والبحث عن أسواق مضمونة ومنافذ استثمارية مربحة، حفّزت التدافع الأوروبي والقسمة والغزو الأفريقي في نهاية المطاف، وهكذا كان الدافع الرئيس للتسلّل الأوروبي اقتصادياً لأفريقيا، ولكن لعبت عوامل أخرى دوراً مهمّاً في هذه العملية، تمثّل في الزخم السياسي المستمد من تأثير صراعات القوى الأوروبية المشتركة والمنافسة على التفوق.

لمئة عام أو يزيد خضعت القارة الأم "أفريقيا" لحملات استعمارية استعبادية

كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا تتنافس على السلطة في سياسات القوة الأوروبية، إحدى الطرق لإثبات التفوق الوطني كانت من خلال الاستحواذ على أقاليم حول العالم، بما في ذلك أفريقيا، وكان العامل الاجتماعي هو العنصر الرئيس الثالث، وكنتيجة للتصنيع، نمت المشاكل الاجتماعية الكبرى في أوروبا "البطالة والفقر والتشرد الاجتماعي من المناطق الريفية"، تطورت هذه المشكلات الاجتماعية جزئياً؛ لأنّه لا يمكن استيعاب جميع الأشخاص بواسطة الصناعات الرأسمالية الجديدة، إحدى طرق حلّ هذه المشكلة هي الحصول على مستعمرات وتصدير هذا "الفائض من السكان"، أدّى ذلك إلى إنشاء مستعمرات للمستوطنين في الجزائر وتونس وجنوب أفريقيا وناميبيا وأنغولا وموزمبيق ومناطق وسط أفريقيا، مثل زيمبابوي وزامبيا، في النهاية أدّت العوامل الاقتصادية الغالبة إلى استعمار أجزاء أخرى من أفريقيا، هكذا كان التفاعل بين هذه العوامل والقوى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هو الذي أدّى إلى التدافع لأفريقيا والمحاولات المحمومة من قبل الوكلاء التجاريين والعسكريين والسياسيين الأوروبيين، لإعلان وتأسيس حصة في أجزاء مختلفة من القارة من خلال أمور "المنافسة التجارية الإمبريالية"، وإعلان المطالبات الحصرية لأقاليم معينة للتجارة، وفرض الرسوم الجمركية على التجار الأوروبيين الآخرين، والمطالبات بالسيطرة الحصرية على المجاري المائية والطرق التجارية في أجزاء مختلفة من أفريقيا.

المقاومة والتحرر
في كتابه "عصر الاستعمار الجديد في أفريقيا: أطروحات عن المقاومة بعد الاستقلال"، يقدم البروفيسور والمؤرخ النيجيري، إيهيدو إي. جي، أطروحته عن تجريف أفريقيا الذي تمّ تحت سطوة الدبابات الأوروبية، وكيف تمّت مقاومة هذا الاحتلال من قبل الأفارقة.

يتفاءل العديد من الاقتصاديين حول العالم بما تحرزه أفريقيا من تقدّم، فهي اليوم تغادر قروناً من التخلف والاستبداد

يشرح إيهيدو كيف ناضلت المجتمعات الأفريقية بشجاعة، إلّا أنّ قوة المحتل، أدّت إلى خلق صراعات فاقمت المشكلة؛ حيث فقدت المجتمعات الأفريقية القديمة في النهاية، وكان هذا جزءاً من أسباب سياسية وتكنولوجية؛ إذ كان القرن التاسع عشر فترة من التغييرات العميقة والثورية في الجغرافيا السياسية لأفريقيا، التي تميزت بزوال الممالك والإمبراطوريات الأفريقية القديمة، وإعادة تشكيلها في كيانات سياسية مختلفة، أعيد بناء بعض المجتمعات القديمة وأسست مجتمعات أفريقية جديدة على أسس أيديولوجية واجتماعية مختلفة، ونتيجة لذلك؛ كانت المجتمعات الأفريقية في حالة من التقلب، والكثير منها ضعيف من الناحية التنظيمية وغير مستقر من الناحية السياسية، وبالتالي لم يتمكنوا من ممارسة مقاومة فعالة ضدّ الغزاة الأوروبيين، وبحلول عام 1900، استعمرت سبع قوى أوروبية معظم أفريقيا، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، بعد غزو الدول الأفريقية اللامركزية والمركزية، بدأت القوى الأوروبية في تأسيس أنظمة الدولة الاستعمارية، كانت هي آلية الهيمنة الإدارية التي أنشئت لتسهيل السيطرة والاستغلال الفعالَين للمجتمعات المحتلّة.

اقرأ أيضاً: لماذا لم يحتل الإرهابيون الساحل الغربي لأفريقيا؟

كتاب "عصر الاستعمار الجديد في أفريقيا: أطروحات عن المقاومة بعد الاستقلال"

جاءت التحركات الأولى في عملية التحرّر لما يمكن اعتباره القومية الأفريقية؛ ردّاً على نقد الحضارة الأفريقية من قبل الأوروبيين؛ حيث انطلقت في وقت مبكر من القرن السادس عشر في السودان، وكان الكُتّاب الأفارقة يدافعون عن الثقافة الأصلية من خلال وصف إنجازات الدول القوية، مثل إمبراطورية سونجهاي، ومع ذلك؛ فقد كان نمو تجارة الرقيق في المحيط الأطلسي، بين عامَي 1700 و1800، هو الذي أنتج أقوى الهجمات المبكرة على الهيمنة الأجنبية، وبين عامَي 1957 و1993، حصلت حوالي 50 دولة أفريقية على الاستقلال عن الحكم الاستعماري، بدأت شرارات المقاومة الأولى للسيطرة الأجنبية في وقت أبكر بكثير، وتطورت حركات الاستقلال في جميع أنحاء إفريقيا في منتصف القرن العشرين، رغم أنّهم اتبعوا مسارات مختلفة، إلا أنّهم شاركوا في بداية مشتركة وهي مقاومة هيمنة القوى الأجنبية، لكن بمجرد السيطرة، فرضت العديد من حركات الاستقلال هذه شكلها الخاص من الهيمنة، وهو ما تسبّب في مشكلات سياسية واقتصادية ما تزال تعاني منها أفريقيا، وهو ما يمكن تسميته "الإرث الاستعماري".

اقرأ أيضاً: بالصور.. أفريقيا كما لم نرها من قبل
القارة الأفريقية خفّضت معدلات الفقر بسرعة كبيرة

النجم الصاعد
عام 2010؛ توجّهت أنظار العالم تجاه القارة الأفريقية، تحديداً جنوب أفريقيا، التي كانت مسرحاً لبطولات المونديال، ما جعلها حديث الإعلام العالمي آنذاك، فالدولة التي، ولوقت ليس ببعيد، عانت من صراعات عرقية، وحروب طائفية، وتجريف لمواردها؛ ها هي ذا تستقبل ضيوفاً من كلّ أنحاء العالم، ليصرح بعدها الأكاديميان الأمريكيان؛ كزافييه سالا مارتن، ومكسيم بينكوفيسكي، بأنّ القارة الأفريقية قد خفّضت معدلات الفقر بسرعة كبيرة في الأعوام العشرة التي سبقت الأزمة الائتمانية، عام 2008، وهو ما أيدته أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أمينة كامل، في حديثها مع "حفريات": "لا شكّ في أنّ الأزمة الاقتصادية، عام 2008، لم تكن بالتأثير ذاته على أفريقيا، مقارنة بالولايات المتحدة، فأفريقيا ما تزال تخطو بحذر تجاه التنمية، وما تزال عالقة في إرث استعماري بلا شكّ، بيد أنّ عملية تجريف الموارد البشرية والطبيعية، كان، وما يزال، أخطر مشكلات القارة الأم، لكنّها اليوم تجني بعضاً من ثمرات التطور التكنولوجي الذي أتاح الموارد المعرفية الشرط الأهم في عملية التنمية، ولا شكّ في أنّ تعاون أفريقيا مع بلدان مثل؛ الصين ودول الخليج، كان له الدور الأكبر، في الحدّ من معدلات الفقر، وتحجيم الجوع الذي عايشه الأفارقة لعشرات السنين".

أمينة كامل: تعاون أفريقيا مع الصين ودول الخليج كان له الدور الأكبر في الحدّ من معدلات الفقر

وأوضح تقرير نشره المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية، أنّه بحلول عام 2006، كان معدل الفقر في أفريقيا أقل بنسبة 30٪ عن عام 1995، وأقلّ بنسبة 28٪ عن عام 1990، ونفى التقرير الحجة القائلة إنّ هذا كان فقط نتيجة للنخبة الأثرياء التي تحصد عائدات ثروة النفط الوفير، رغم أنّهم ما يزالون مرتفعين، وفق معايير الدول المتقدمة، إلا أنّهم يقولون إنّ معامل جيني، وهو مقياس دولي لعدم المساواة الاجتماعية، قد انخفض باستمرار، ولو ببطء، منذ أوائل التسعينيات، لكنّ هناك فريقاً يرفض تلك الفكرة، في مقدّمتهم البروفيسور في جامعة أكسفورد، ستيفان ديركون، الذي يرفض إحصاءات هذا التقرير، موضحاً أنّه تغافل عن قياس عوامل أخرى واستند إلى قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وهو بذلك مضلل إلى حدّ كبير، لكن بالنظر إلى جوانب أخرى في أفريقيا، نجد أنّ بلداناً مثل رواندا وإثيوبيا وزامبيا، خفّضت عدد الوفيات الناجمة عن الملاريا لأكثر من الثلثين، وهي على وشك القضاء عليه، كما تضاعفت نسبة طلاب المدارس في مرحلة التعليم الأساسي، وهي مؤشرات أكثر إيجابية.
يتفاءل العديد من الاقتصاديين حول العالم بما تحرزه أفريقيا من تقدّم، فهي اليوم، وبعد قرون من التخلف والاستبداد، تفتح أحضانها للسياحة، وتقدّم صورة مغايرة عمّا رسخ في أذهان العالم.

للمشاركة:

تونس: رئيس الحكومة الجديد مستقل فعلاً أم واجهة لحركة النهضة الإخوانية؟‎

2019-11-18

بعد ماراثون من المشاورات، رشّحت حركة النّهضة الإسلامية التونسية كاتب الدولة للزراعة السابق، الحبيب الجملي لمنصب رئيس الحكومة الجديد، الأمر الذي أثار انتقادات كثير من المراقبين والمحللين الذين شككوا في استقلاليته، واعتبروا ترشيحه "واجهة لحركة النهضة ومشاريعها"، سيما أنّ الجملي شغل مهامه في إطار حكومتي "النهضة" اللتين ترأسهما كلٌّ من حمادي الجبالي وعلي لعريّض (2011-2014).
وسيخلف الجملي (60 عاماً)، الذي أكّدت حركة النّهضة أنّه "شخصية مستقلّة"، الرئيس الحالي يوسف الشاهد في غضون 60 يوماً، برغم كلّ المآخذ التي أبدتها الأحزاب السياسية حول مسألة استقلاليته، فيما يخشى التونسيون من أن يكون واجهة جديدة لمشاريع حركة النّهضة التي فازت برئاسة البرلمان، تحت يافطة الاستقلالية.

اقرأ أيضاً: الحبيب الجملي: تكنوقراط بلا انتماء سياسي يرأس حكومة تونس
مخاوف يبرّرها قرار مجلس شورى "النّهضة"، وهو أعلى سلطة داخل الحركة، باختيار مرشحٍ من داخلها لترؤس الحكومة، أو شخصية مقربة منها على أساس "الكفاءة والنزاهة والخبرة في مجال الإدارة".
وينص الدستور التونسي على أن يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب الفائز بأغلبية الانتخابات التشريعية لتشكيل الحكومة الجديدة، في مدّة زمنية لا تتجاوز الشھرین.
الحبيب الجملي مرشح حركة النهضة لرئاسة حكومة تونس

"نهضاوي" متخفّ؟
وبالرغم من أنّه لم يُعرف عن الجملي أيّ نشاطٍ سياسي تابعٍ لنظام بن علي، الذي أطاحت به ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011 ولا أيّ نشاطٍ معارض له، كما لم يبرز في أيّ عملٍ سياسي بعد الثورة، خاصّة أنّه يقدم نفسه في سيرته الذاتية على أنّه "ليس له أي انتماءات سياسية"، فإنّ متابعين للشأن الحزبي يعتبرونه "مقرّباً" من حركة النّهضة التي عيّنته في حكوماتها المتعاقبة خلال السنوات الأولى التي أعقبت الثورة أحد أعضائها، كما يرى المحلّل السياسي، باسل ترجمان.

التونسيون يخشون من أن يكون رئيس الحكومة المكلّف واجهة جديدة لمشاريع حركة النّهضة التي فازت برئاسة البرلمان

وقال ترجمان، في تصريحه لـ "حفريات": إنّه من غير المعقول أن يكون، الحبيب الجملي، مرشّح النّهضة لقيادة الحكومة والعضو فيها، مستقلاً عنها، مشيراً إلى أنّ الحركة هي من رشّحته في السابق لتولّي منصب كاتب الزراعة، حسب ما هو منشورٌ على صفحتها، وبالتالي هذه الحكومة "ستكون حكومة النّهضة وتوجهاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتوجهات من سيتحالف معها".
المحلل السياسي اعتبر أيضاً أنّ إصرار حركة النّهضة وتصريحاتها بخصوص استقلالية الجملي، "محاولة منها للتملّص من الفشل الذي تتوقّع أن تعيشه هذه الحكومة كغيرها من الحكومات التي سبقتها"، لافتاً إلى أنّ حركة النّهضة استطاعت السيطرة على البرلمان بعد انتخاب زعيمها راشد الغنّوشي رئيساً له بـ123 صوتاً، وعلى أعلى سلطة تنفيذية (رئاسة الحكومة).
وشدّد ترجمان على ضرورة أن تتحمّل الحركة هذه المرّة مسؤوليتها السياسية كاملة، وأن لا تتملّص من المسؤولية بتعلّاتٍ غير منطقية.

اقرأ أيضاً: تونس والغنوشي في انتظار صراع الدين والدولة
من جهتها، أكّدت حركة النهضة، في بيانٍ لها، على استقلالية شخصية الحبيب الجملي، وعلى كفاءته وخبرته الاقتصادية والمالية عامة وفي الشأن الفلاحي خاصةً.
حركة النهضة تشدد على أنّ الحبيب الجملي شخصية مستقلة

"خرج من عدم"
ومن بين الانتقادات التي رافقت اختيار الجملي لرئاسة الحكومة، أنّه لم يكن معروفاً لدى التونسيين، ولا في الأوساط السياسية، فضلاً عن تكوينه في مجال الزراعة الذي لا يؤهله لقيادة حكومة أمامها تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، إلى جانب وصفه بشخصية الظلّ ذات الأيادي المرتعشة التي لا تجيد إدارة الخلافات.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، فيصل الشريف، في حديثه لـ "حفريات"، إنّ الرئيس المكلّف "خرج من عدمٍ"؛ لأنّه غير معروف لدى التونسيين، كما أنّه لم يسبق له أن ظهر إعلامياً، ولا حتّى حكومياً حين تقلّد منصباً وزارياً، ليتيح الفرصة إلى الشعب لمعرفته، ومعرفة توجّهاته وأفكاره.

اقرأ أيضاً: هل تنجح حركة النهضة الإخوانية بالاستفراد بالمشهد السياسي التونسي؟‎
وأبدى الشريف تخوّفه من أن تتحكّم به حركة النّهضة التي رشّحته لهذا المنصب، دون التشاور مع باقي الأحزاب المكوّنة للمشهد السياسي، والتي انتخبها الشعب التونسي لتمثيله في البرلمان، وهو ما يرجّح أن يبقى الجملي تحت طائلة تجاذبات النهضة وخصومها.
وأكّد عددٌ من قيادات حزب التيار الديمقراطي، الثالث في ترتيب البرلمان، وحزب حركة الشعب الذي حلّ رابعاً، في تصريحات مختلفة لـ"حفريات"، أنّهم لم يتخذوا موقفاً بعد من إمكانية المشاركة في حكومةٍ يرأسها الحبيب الجملي من عدمها، في وقتٍ ذكرت فيه مصادر خاصّة أنّ الحزبين لديهما مؤاخذات حول انتماء الجملي أو قربه من حركة النّهضة.
وقال الجملي مباشرةً بعد حصوله على رسالة التكليف التي سلّمها إيّاه رئيس الدولة قيس سعيّد، إنّه مستقل ولا ينتمي إلى أيّ حزب، قائلاً ''أنا مستقلٌ دون أدنى شكٍ، ليس فقط عن النهضة بل عن جميع الأحزاب السياسية، لم ولن أنتمي لأي حزب والمقربون مني يعرفون ذلك''.

باسل ترجمان: من غير المعقول أن يكون الحبيب الجملي مرشّح النّهضة لقيادة الحكومة والعضو فيها مستقلاً عنها

وعن اقتراحه من قبل النهضة بخطة كاتب دولة للفلاحة خلال فترة الترويكا قال: إنّ ذلك تم على أساس أنّه شخصيةً مستقلة ذات كفاءة.
وشدّد الجملي على أنّ "الحكومة المقبلة ستُشكّل على أساس الكفاءة والنزاهة مهما كانت الانتماءات السياسية"، مؤكداً أنّه سيسعى إلى إيجاد برنامج عمل مشترك من دون التحفظ على أي حزب، كما أنّه يعوّل في هذا الصدد على مساهمات المنظمات الوطنية وهيئات المجتمع المدني واقتراحات بقية الأحزاب الأخرى.
هذا ونقلت مصادر مقرّبة من "النّهضة" أنّ مجلس الشورى اختار بعد تصويتٍ سرّي، الحبيب الجملي، من بين عشرة مرشحين، جرى اقتراحهم من أبناء وأصدقاء الحركة لتولّي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.
رئيس تونس يكلّف مرشح حركة النهضة بتشكيل حكومة جديدة

هل تلتقي الخطوط المتوازية مرّة أخرى في تونس؟
ويذهب محللو الشأن التونسي إلى أنّ منح الثقة لحكومة الجملي يبقى مرتبطاً بتصويت نواب حزب "قلب تونس"، مثلما حصل لدى انتخاب زعيم "النهضة" راشد الغنوشي رئيساً للبرلمان بـ 123 صوتاً، ثلثها تقريباً من ذلك الحزب الذي يتزعمه نبيل القروي (38 نائباً).

إبراهيم الرفاعي: الحكومة الجديدة قد تواجه صعوبةً كبيرةً في البرلمان وقد لا تحصل على ثقة النوّاب بسهولة

يأتي ذلك بعد إعلان حركة النهضة التونسية، عن موقفها الثابت، باستحالة التحالف مع هذا الحزب التقدّمي، انتصاراً لروح الثورة وقطيعةً مع الفساد، وفق ما روجت له في خطابٍ ثوري مفاجئ روجت له خلال حملتها الانتخابية.
وقد لا يتكرر ذلك في مسار تشكيل الحكومة الذي يراه البعض مختلفاً عن المسار التشريعي، خصوصاً أن تصويت "قلب تونس" للغنوشي قوبل بانتقاد كبيرٍ من أنصاره وناخبيه ودفع أحد مؤسّسيه، عبد العزيز بلخوجة، إلى الاستقالة.
كما تسبّب ذلك في موجة غضب كبيرة واجهتها "النهضة" من قبل أنصارها وقواعدها؛ لأنّها خذلتهم حسب تدويناتٍ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حتّى أنّ بعضهم اتّهمها بالانتهازية، وبازدواجية الخطاب، وتغليب مصالحها السياسية، وعدم استعدادها للتخلّي عن الحكم تحت أيّ ظرفٍ.
من جانبه، يتوقع المختص في العلوم السياسية، إبراهيم الرفاعي، أن تواجه الحكومة صعوبةً كبيرةً في البرلمان، وأن لا تحصل على ثقة النوّاب بسهولةٍ، نظراً لتركيبته الفسيفسائية، واختلاف أفكار ورؤى الكتل المكوّنة له.
وقال الرفاعي لـ"حفريات"، إنّ الرئيس المكلّف تقني، وله خبرةٌ في العمل الإداري، غير أنّه قريبٌ من حركة النّهضة التي رشّحته لهذا المنصب، في إطار القانون الذي يخوّل لها ذلك كصاحبة أغلبيةٍ في البرلمان، مشدّداً على أنّ التجاذبات السياسية ستعقّد عملية مرور حكومته بسلاسة.
جديرٌ بالذكر أنّ تعيينات رئاسة الحكومة في تونس منذ عام 2015 كانت تتم في صفوف مهندسين مختصين في الزراعة، بدءًا برئيس الحكومة الحبيب الصيد (تقلد المنصب من كانون الثاني 2015 إلى آب2016) مهندس زراعي، وكذلك يوسف الشاهد (آب 2016 حتى الآن) أستاذ جامعي في الزراعة.

للمشاركة:



أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

اتّهمت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا الولايات المتحدة وروسيا بمنح تركيا الضوء الأخضر لإبادة أكراد سوريا، ووصفت أردوغان بأنّه "فاشي العصر"، الساعي إلى توطين "بقايا داعش والنصرة" في بلدهم، بعد أن بات يعتبر سوريا "ولاية عثمانية".

الأكراد يتهمون الولايات المتحدة وروسيا بإعطاء تركيا الضوء الأخضر لإبادة أكراد سوريا وتوطين بقايا داعش والنصرة

وقالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في بيان تلته، أمس، في مؤتمر صحفي عقد بمقر دائرة العلاقات الخارجية في القامشلي بريف الحسكة: "اليوم، وبتوافق ضمني من قبل الدولة الأمريكية والروسية، يتعرضون للهجمات والمجازر الوحشية من قبل دولة الاحتلال التركي ومجموعاتها المرتزقة من بقايا النصرة وداعش، وها هم مجدداً يقدمون تضحيات جسام في صدّ هذه الهجمات وتتعرض قراهم ومدنهم ومناطقهم للقصف والدمار"، وفق ما نقلت صحيفة "زمان".

الأتراك ارتكبوا جرائم حرب؛ كاغتيالات السياسيين ورجال الدين وقتل النساء والأطفال واستخدام الأسلحة المحرَّمة

وأضاف البيان: "يتم انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب بشكل يومي؛ كاغتيال السياسية هفرين خلف، وراعي الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في قامشلو، الأب هوفسيب بيدويان، إلى جانب والده، كذلك قتل المئات من النساء والأطفال، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً".

ووصف الناطق باسم الإدارة الذاتية، أردوغان، بأنّه "فاشي العصر"، وقال: "تزامناً مع مساعي التغيير الديموغرافي والمجازر التي تتعرض لها مكونات شمال وشرق سوريا، فإنّ الصمت وعدم إبداء موقف واضح من قبل أمريكا وروسيا، وأيضاً زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، غوتريش، يضفيان الشرعية للدولة التركية، ويمنحان فاشي العصر أردوغان المزيد من الجرأة.

الأكراد يناشدون جميع العالم والإنسانية بأن يرفعوا اصواتهم ضدّ إبادة المجتمعات الكردية والعربية والسريانية

ولفت إلى "تهجير مئات الآلاف من الكرد وتوطين عوائل داعش والنصرة، التابعة للجيش الوطني السوري المرتزق، في منازلهم في عفرين وسري كانيه ورأس العين وكري سبي وتل أبيض، أمام أعينهم، كذلك اختطاف المئات من النساء والأطفال الكرد العفرينيين وممارسة النهب والسرقة بأبشع الوسائل".

وناشد الأكراد في بيانهم جميع العالم والإنسانية؛ بأن يرفعوا أصواتهم ضدّ إبادة المجتمعات الكردية والعربية والسريانية، وضدّ الهجمات الاحتلالية على شمال وشرق سوريا، والتغيير الديموغرافي، وأن يظهروا موقفاً تجاه هذه الوحشية.

 

للمشاركة:

الإمارات تعقد صفقة شراء 50 طائرة "إيرباص"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

أعلنت الإمارات، اليوم، إبرام صفقة شراء 50 طائرة من طراز "إيرباص" (350 A)، بقيمة 16 مليار دولار.

وذكر بيان صادر عن طيران الإمارات؛ أنّ الشركة "أعلنت طلبية مؤكدة لشراء 50 طائرة "A350-900 XWB"، متوقعة أن يبدأ تسلم هذه الطائرات، التي ستعمل بمحركات "رولز رويس/ XWB"، اعتباراً من أيار (مايو) 2023".

شركة طيران الإمارات يعلن إبرام صفقة لشراء 50 طائرة طراز "A 350" بقيمة 16 مليار دولار

ووقّع الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، على الصفقة مع الرئيس التنفيذي لإيرباص غيليوم فاوري.

وسوف تتيح طائرات A350"" الجديدة لطيران الإمارات خدمة نطاق واسع من الأسواق الجديدة على مستوى العالم، وبرحلات يصل مداها إلى 15 ساعة طيران انطلاقاً من دبي.

وذكرت "إيرباص"، في بيان منفصل؛ أنّ التكنولوجيا التي توفرها الطائرة تخفّض من تكاليف التشغيل بقيمة 25%، وقيمة مماثلة في معدل حرق الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ويتكوّن أسطول طيران الإمارات بأكمله حالياً من طائرات حديثة ذات كفاءة عالية من طرازي "إيرباصA 380 "، و"بوينج 777"، وتخدّم الناقلة، انطلاقاً من مركزها في دبي، أكثر من 158 مدينة في القارات الستّ.

وتستضيف دبي على مدار يومين، أحد أكبر معارض الطيران في العالم، بدورته الـ 16، ومن المتوقع ان تعقد صفقات بالمليارات خلاله، يقودها عملاقا صناعة الطيران في العالم: "بوينغ" الأمريكية، و"إيرباص" الأوروبية.

 

للمشاركة:

بريطانيا متّهمة بالتستر على جرائم حرب.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

تفتح محكمة الجنايات الدولية أول تحقيق لها بشأن الجيش البريطاني في أعقاب بثّ برنامج لـ "بي بي سي" عن ارتكاب الجيش ما وصفه بجرائم حرب.

ووجد برنامج "بانورما" أدلة على أنّ الدولة تستّرت على قتل مدنيين بأيدي قوات بريطانية في العراق وأفغانستان.

محكمة الجنايات الدولية تفتح تحقيقاً بشأن ارتكاب الجيش البريطاني جرائم حرب في عدة أماكن

وقالت المحكمة إنّها تنظر بجدية إلى ما توصل إليه البرنامج، لكنّ وزارة الدفاع البريطانية قالت إنّ تلك الادعاءات لا أساس لها.

وأضافت الوزارة؛ أنّها تعاونت بالكامل مع المحكمة، ولا ترى أنّ هناك مبرراً لتدخّل المحكمة من جديد في الأمر.

وسيكون التحقيق الرسمي للمحكمة، التي يوجد مقرها في لاهاي بهولندا، هو أول إجراء تتخذه ضد مواطنين بريطانيين بسبب جرائم حرب.

وقالت المحكمة إنّها ستقيّم بحيادية ما توصلت إليه "بي بي سي"، وقد تفتح قضية تاريخية إذا اعتقدت أنّ الحكومة تحمي الجنود من الملاحقة القضائية.

وكانت المحكمة قد توصلت في السابق إلى وجود أدلة ذات مصداقية على أنّ قوات بريطانية ارتكبت جرائم حرب في العراق، وتتضمن معظم تلك الحالات ادّعاءات بإساءة معاملة معتقلين.

وأشهر تلك القضايا المعروفة؛ قضية بهاء موسى، الذي كان عامل فندق في البصرة، وتوفَّى بعد تعذيبه وضربه على أيدي قوات بريطانية، عام 2003، وأدّت قضيته إلى بدء تحقيق علني، انتهى بالإدانة الوحيدة لجندي بريطاني بجرائم حرب في العراق.

لكنّ برنامج "بانوراما"، بالتعاون مع صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، كشف معلومات جديدة عن حالات قتل قيل إنّها حدثت في مركز اعتقال بريطاني.

ويقول محققون من فريق الادعاءات التاريخية في العراق، وهو الفريق الذي حقق في جرائم حرب قيل إنّ قوات بريطانية ارتكبتها خلال احتلال العراق؛ إنّه وجد "أدلة على انتهاكات واسعة النطاق حدثت في قاعدة بريطانية في البصرة قبل ثلاثة أشهر من قتل بهاء موسى".

"بي بي سي": أدلة على أنّ الدولة تستّرت على قتل مدنيين بأيدي قوات بريطانية في العراق وأفغانستان

وحدثت تلك الحالات في معسكر ستيفن، الذي كانت تديره بلاك ووتش، والكتيبة الثالثة، والفوج الملكي الأسكتلندي، وحقّق الفريق في وفاة رجلين، ماتا خلال أسبوعين متتاليين في شهر أيار (مايو) 2003، وأقرت وزارة الدفاع البريطانية بأنّهما كانا مدنيَّين بريئَين.

وجمع الفريق شهادات من جنود بريطانيين، وموظفين في الجيش، وصفت كيف عُذب الرجلان قبل العثور عليهما ميتين، وقد رُبط رأساهما بكيسَين من البلاستيك.

وقرّر الادعاء العسكري البريطاني هذا الصيف عدم محاكمة أيّ شخص في قتل الرجلَين.

وقال رئيس الادعاء العام السابق، اللورد ماكدونالد، حينما عرضت عليه أدلة "بانوراما": أعتقد أنّه من المذهل عدم توجيه أيّة تهمة لأيّ جندي".

وقالت وزارة الدفاع؛ إنّ "العمليات العسكرية تسير طبقاً للقانون، وهناك تحقيق مكثف في الادّعاءات".

وقال متحدث باسم الوزارة "بي بي سي": إنّ "التحقيقات والقرارات الخاصّة بالمحاكمة مستقلة عن وزارة الدفاع، وتنظر فيها بدقة جهة خارجية، كما تستعين الوزارة بمن يعطيها الاستشارات القانونية المطلوبة".

وأضاف المتحدث: "بعد تمحيص دقيق للحالات المشار إليها، قررت هيئة خدمة الادعاء المستقلة ألا تحاكم أحداً".

 

 

للمشاركة:



الجائزة الكبرى لـ"حماس" وجائزة الترضية لـ"الجهاد"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

نبيل عمرو

بَرَعَتْ حركة «حماس» في إخفاء أجنداتها المضمرة تحت ساتر كثيف من شعارات جذابة، وجملٍ محبَّبةٍ للجمهور، غير أنها بدت أكثر براعة وجسارة في الانتقال من موقع إلى موقع مختلف، أو حتى مناقض، وذلك حسب الضرورة.
حدث ذلك بأوضح الصور وأكثرها مباشرة حين اعتبرت «أوسلو» خيانة بالجملة والتفصيل، وقاطعت انتخاباتها الأولى كي لا تلوث طهارتها الكفاحية ذات الأساس المبدئي غير القابل للتصرف، وحين رأت ضرورة لدخول «أوسلو» من بابها العريض (الانتخابات)، أعلنت جاهزيتها للمشاركة فيها حتى لو لم تسمح إسرائيل بإجرائها في القدس، فبوسع القدس أن تنتظر التحرير.
وفي هذه الأيام، ومن قبيل تهيئة الذات لدخول المستقبل من باب المرونة والبراغماتية، فقد سحبت معظم تحفظاتها القديمة على إجراء الانتخابات العامة، ولم يبقَ إلا أن تعلن بصريح العبارة أنها توافق على رؤية محمود عباس لإجرائها.
إلا أن ما بدا كتغير استراتيجي طال قواعد اللعب، فقد حدث بعد تصفية القيادي في «الجهاد الإسلامي» بهاء أبو العطا؛ حيث لم تشارك «حماس» في معركة الدفاع عن الوطن الذي تعرض لأشرس هجمات تدميرية من قبل إسرائيل، رافقها بحر من الدم نزف من أجساد المواطنين وناشطي «الجهاد»، دون أن يتعرض أي موقع حمساوي لأذى.
إسرائيل من جانبها قدرت ذلك لـ«حماس»، وتجددت دعوات التفاوض المباشر معها من غير الاكتفاء بوساطات أخرى، ذلك أن إحجاماً كهذا لا بد وفق كثير من الروايات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية أن يستحق مكافأة؛ بل وأن يُبنى عليه، حتى أن كُتاباً ذوي شأن في إسرائيل تحدثوا عن تحالف موضوعي بين نتنياهو المستفيد الأول من موقعة «الحزام الأسود»، و«حماس» التي من حقها انتظار مكافأة على ترك «الجهاد الإسلامي» يواجه أقداره بمفرده.
السؤال: لماذا تغيرت الأمور بهذه السرعة؟ وما هي الرهانات المترتبة عليها؟ وفق منطق الحسابات البراغماتية الصرفة المتجردة من الأغلفة المبدئية والشعارية، فإنَّ ما فعلته «حماس» ما كان بوسعها أن تفعلَ غيره، ذلك أن حكمها لغزة واستعداداتها للتمدد نحو الضفة، يتطلب التهدئة وتجنب حرب تدميرية كتلك الحروب التي فعلت في أهل غزة ما فعلت، ذلك أن «حماس» لا تريد، وليس من مصلحتها، أن تبدأ العمل على التهدئة من الصفر، فالمحاولات الراهنة لإنجازها يمكن أن تنجح.
كذلك فإن «حماس» تستشعر المآزق التي آلت إليها تشكيلات وأذرع الإسلام السياسي، ومركزه إيران، الممول الوحيد لـ«الجهاد» وأحد الممولين لـ«حماس»، ولغيرها ممن توصي بهم من الفصائل الأخرى.
السخاء الإيراني القديم لم يعد كما كان؛ بل هو مرشح للتناقص، والتنقيط القَطري قد لا يستمر إلى ما لا نهاية. وهنالك دافع ربما يكون الأقوى، ذلك أن «حماس» وغزة دخلت بقوة إلى السجال الحزبي في إسرائيل، وهو سجال سوف يقرر هوية الحكم القادم في الدولة العبرية، وبالتالي لا توجد ضمانة، لا عند «حماس» ولا حتى عند المصريين والإسرائيليين، من ألا تتدحرج الأمور إلى حرب واسعة لن تلحق أذى بالغاً بـ«حماس» فحسب؛ بل ستعيد غزة كلها إلى ما كانت عليه في الأيام التالية للحروب التدميرية، التي لا تزال آثارها شاخصة رغم مرور الزمن.
إسرائيل، وإن كانت تعلن أنها في غير وارد الانجرار إلى حرب واسعة، وهي صادقة في ذلك، فإن صاروخاً منفلتاً من عقاله يقتل إسرائيليين أو يقع على مقربة من هدف حيوي، يكفي أن يقود إلى حرب، حتى لو لم يكن السياسيون غير راغبين فيها.
«حماس» فعلت ما فعلت في العدوان الأخير بفعل حسابات متعقلة، وتحسّب من حرب لن يكون أهل غزة سعداء بها، أما «الجهاد» التي تعتبر نفسها مخذولة، فبإمكان «حماس» احتواء عتبها وغضبها، ولو باللغة الحميمة التي استخدمها السيد إسماعيل هنية، واصفاً العلاقة مع «الجهاد» بالعروة الوثقى.
وأنا اكتب السطور الأخيرة لهذه المقالة، أبلغني مساعدي مروان أن «حماس» التحقت بالمعركة، إذ أطلقت قذيفتين على منطقة بئر السبع، وقامت إسرائيل بالرد الفوري عليها. لم أغير التحليل، إلا أنني استذكرت مثلاً يصدق على دخول المعركة بعد وقف إطلاق النار: «العليق بعد الغارة ما يفيد» واستذكرت كذلك حكاية الجوائز، فإسرائيل اقترحت الجائزة الكبرى لـ«حماس»، أما «حماس» فقد اقترحت جائزة الترضية لـ«الجهاد».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

صراع قطري تركي في الصومال

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

مارتن جاي

أثارت زيارة وفد حكومي قطري وصل إلى العاصمة الصومالية مقديشو، العديد من التساؤلات. وكان الوفد قد وصل لإجراء محادثات مع مسؤولين صوماليين، تركزت حول العلاقة بين قطر وتركيا، وهل أن تلك العلاقة قوية كما هو معتقد. وتأتي المحادثات في أجواء من التوتر سادت بين الدولتين الحليفتين، فجّرته قناة الجزيرة، إثر بثها أخبارا عن الحملة العسكرية التركية شمال سوريا.

والسؤال هنا هو، هل التراشق بالاتهامات، بين صحيفة “الصباح اليومي” المؤيدة لأردوغان، وقناة “الجزيرة”، مجرد حدث عابر، أم أن خلافات عديدة متراكمة سبقته وأدت إلى خروجه للعلن؟

ينظر إلى هاتين الدولتين، تركيا وقطر، في الشرق الأوسط، بوصفهما دولتين متقاربتين إلى حد التماهي، تربط بينهما مشاريع عسكرية، كما هو الحال في منطقة البحر الأحمر، حيث تقوم قطر ببناء قاعدة عسكرية في جزيرة تابعة للسودان.

ومؤخرا، أيدت قطر قرارا تركيا بالتخطيط للتدخل العسكري شمال سوريا. ولا يمكن أن ننسى الدعم التركي لقطر، بعد مقاطعة الدول الأربعة، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، لها الأمر الذي أدى إلى عزلها عن شركائها في دول مجلس التعاون الخليجي في صيف عام 2017. وفي هذه الظروف، أهدى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، طائرة فاخرة من طراز بيونغ، فضلا عن استضافة قطر لحوالي 3 آلاف جندي تركي على أراضيها.

الأمثلة التي تؤكد وجود صداقة عميقة وطويلة الأمد بين الدولتين لا حصر لها. فلماذا يتم الآن نشر تقارير سلبية وتسريب الشائعات عن توتر انتاب العلاقة فجأة؟

توتر العلاقات بين أنقرة والدوحة
يتكهن بعض الخبراء في المنطقة، بأن زيارة وزير الخارجية التركي الأخيرة إلى قطر لم تسر على هوى أنقرة. وفي الواقع، لم يكن جوهر الخلاف، الذي تم الإعلان عنه مؤخرا، في وسائل الإعلام التركية والقطرية، بشأن الحملات العسكرية لأنقرة في سوريا، هو السبب.

لكن الدليل على توتر العلاقات يظهر بوضوح من خلال الحادث الذي وقع في الصومال قبل أسبوعين، وهي دولة تمارس فيها كل من قطر وتركيا سيطرتها.

ويتم اختبار العلاقة بين الدولتين في الصومال، حيث بدأ البعض يرى مؤشرات على تفكك تدريجي لهذه العلاقة. ووفقا لمصادر في مقديشو، فوجئ مسؤولون صوماليون بسماع شخصيات قطرية تتحدث بطريقة، وصفت بأنها غير لائقة، عن تركيا، وتقترح على حكومة، محمد عبدالله محمد، إنهاء تعاونها مع أنقرة، وبذل قصارى جهدها لعقد شراكة أكثر جرأة مع قطر. ومع ذلك، هناك القليل من الدلائل التي تشير إلى استجابة النخبة الصومالية لهذه التحريضات.

وعلى العكس من ذلك، انتشر الغضب والاستياء من قطر، التي يعتبرها الكثير من الصوماليين مثيرة للشغب والمشاكل، حيث دأبت على تأليب الأطراف المتقاتلة، محرضة الصوماليين ضد بعضهم. ويقارن الصوماليون ما يحدث اليوم بما حدث مع الأميركيين عام 1993، عندما دفع التحريض الأميركي الطرفين المتقاتلين للاتحاد في مواجهة الأميركيين الراغبين في استعمارهم.

بالطبع، لا ترغب قطر ولا تركيا في السيطرة على البلاد، كما هو حال الأميركيين خلال حادثة كلينتون، التي أضرت بسمعة الأمم المتحدة في أفريقيا لمدة عشر سنوات، إلى درجة وقوفها عاجزة تراقب رواندا وهي تغرق في الحرب بعد عام على أحداث الصومال. لكن ذلك لا ينفي أن لكلا البلدين، قطر وتركيا، أهدافا مختلفة للغاية في الصومال.

وبينما تنظر تركيا إلى القرن الأفريقي كدولة مسلمة تمثل بوابة لها لولوج أفريقيا، والاستثمار بحكمة على علاقة طويلة الأمد، خاصة من خلال تطوير قطاع التعليم ، ولا ترى مانعا في تزويد الصوماليين بالمعدات العسكرية أحيانا، على أساس التزام الحياد، كما تدّعي. تقوم قطر، من جانبها، بلعبة أكبر وأكثر ضراوة، في دعم النظام واستخدام الصومال كموقع لإطلاق أهدافها في المنطقة المجاورة، وليست القارة الأفريقية فحسب، حيث تستثمر قطر في الاستخبارات والجيش، وبالطبع في الموانئ، ومع ذلك، فإن جهودها ليست مدروسة بشكل متقن. وقد وصف أكاديمي بريطاني الزيارة الأخيرة بأنها “صب الملح في الجراح”، في إشارة إلى معارك سابقة يُعتقد أن قطر كانت ترعاها.

أجندات متضادة
ويقول محمد حاجي إنغيرييس، الأكاديمي بجامعة أوكسفورد، إن قطر وتركيا تتحدان”أو يبدو أنهما متحدتان بشأن الأزمة الخليجية، لكن ليس في الصومال. هنا، لكل منهما مصالح تتناقض مع مصالح الطرف الآخر. لكن الشيء الأكثر أهمية هو أنه لا يتعين عليهما النزاع علنا بشأن هذا الاختلاف. وبدلا من ذلك، يسعى كل منهما إلى تحقيق مصلحته الخاصة دون تقويض الآخر”.

ويبدو أن للقطريين أهدافا قصيرة الأجل في الصومال، في حين لتركيا أهداف طويلة الآجال. لهذا السبب تختلف مقاربتهما وعلاقتهما مع الصوماليين اختلافا جذريا.

ويعتقد خبراء أن دولة الإمارات ستنجح في إخراج قطر من الصومال، بحلول عام 2020، وحينها ستكون الأمور أكثر استقرارا مع وجود الإمارات فقط إلى جانب تركيا. وهذا ما يرجحه إنغيرييس الذي يرى أن قطر “ستفقد نفوذها في السياسة الصومالية، لكن تركيا ستبقى”. هذا لأن معظم الصوماليين ينظرون إلى تركيا بوصفها شريكا محايدا. في هذه الحالة، يتنبأ الكثيرون أن تحل الإمارات محل قطر. ولكن تظل مسألة التعاون بين الإمارات وتركيا مسألة مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث تربط بين أبوظبي وأنقرة علاقة مثيرة للجدل، وبالتالي فإن أي شراكات يصعب التنبؤ بها.

ولكن عند المقارنة بين قطر والإمارات، لا يوجد أي مجال للشك في موقف الصوماليين. وأوضح نائب صومالي، في موقع مؤثر في الحكومة الفيدرالية، "كيف تستخدم قطر المال للتأثير على المسؤولين الحكوميين، في حين أن الإمارات تعقد علاقة عمل واضحة ومباشرة".

ويقول علي عمر، رئيس أركان الرئيس الصومالي السابق، “قطر جاءت مؤخرا على الساحة الصومالية، وهي على اتصال وثيق بالجماعات الإسلامية، تقدم الدعم السياسي والاقتصادي لها. وليس لدى قطر مشروع واحد ملموس في الصومال، إنها فقط توفر التمويل لكسب أو إفساد السلطة في البلاد. الدعم القطري في الإدارة الصومالية هو مصدر مدمر يُستخدم لإفساد رجال الدين والإعلام والشيوخ وجماعات المجتمع المدني”.

وعلى النقيض، ينظر الصوماليون إلى تركيا بشكل أكثر إيجابية، وهو ما أوضحه علي بكير، المحلل الجيوسياسي الذي يتخذ من أنقرة مقرا له، حيث كانت تركيا في الحقيقة أول من سعى إلى توفير الأمان في البلاد.

ويقول بكير، “تقود تركيا الجهود لدعم الحكومة والشعب الصوماليين وتحقيق الأمن والاستقرار في الدولة التي شتّتتها الحرب قبل حوالي عقد من الزمن”.

وقال بكير لـ”ميدل إيست أون لاين”، “ظهرت قطر في الصومال مؤخرا، لكن دور كل من تركيا وقطر في الصومال متوافق ومكمل في الوقت نفسه”. وإن كان هذا التوافق أمرا مشكوكا فيه.

وكشف بكير لموقع إلكتروني، يتخذ من قطر مقرا له، عن اعتقاده أن الخلاف بين قطر وتركيا، حول قضية شمال سوريا، كان يدور حول الطريقة التي تنظر بها كل دولة إلى وسائل الإعلام الخاصة بها، مشيرا إلى أن تركيا أسيرة لمنابرها الإعلامية الخاصة التي تنشر روايات منحازة، بدلا من أن تلتزم الموضوعية. وكذلك هو الحال مع الشائعات المغرضة التي ينشرها القطريون حول أنقرة.

الأمر كله يتعلق بالحس الصحافي.. صحيفة “الصباح اليومي” التركية، التي قد يظن المرء أن أردوغان ينشرها بنفسه، بسبب الترويج المضحك للزعيم التركي وحكومته، تصف صحافيي الجزيرة بأنهم “فاشلون” يختبئون وراء شعارات الصحافة المستقلة.

كان الأجدر بالصحيفة أن تعمل وفق ما تتوقعه من قناة الجزيرة، وتلتزم هي أيضا بالموضوعية، لا أن تكون واحدة من وسائل الإعلام التركي التابع لجهاز الدولة، يعوزها الحياد والحرفية.

على الرغم من ذلك، لم يصل هذا النزاع إلى مقديشو.

لم يسمع علي عمر، عضو البرلمان، عن الخلاف بين “الصباح اليومي” وقناة “الجزيرة”. هو، مثل العديد من الصوماليين، يميل إلى الجانب التركي بشكل تلقائي، عند الحديث في مثل هذه المواضيع والمقارنة بين الدولتين، وغالبا ما يتخذ موقفا معارضا لقطر.

يقول عمر، “تركيا أكبر وأكثر تقدما. دعمت تركيا الصومال بشكل كبير في وقت الحاجة. كانت زيارة الرئيس أردوغان في عام 2011 بمثابة نقطة تحول بالنسبة إلى الصومال، وأعادت وضعه على الخريطة. قدمت تركيا الدعم الملموس للصومال من خلال بناء المدارس والمستشفيات والطرق والمكاتب الحكومية ومعسكرات التدريب العسكري. كما عرضت منح للآلاف من الطلاب الصوماليين وطلاب الجيش. تحترم تركيا المؤسسات الرسمية وتتعامل مع الحكومة المركزية فقط”.

في الواقع، قد تتجاوز أهمية تركيا، في الصومال، أهمية قطر، التي، على النقيض، قد تعمل على تدمير أسس المجتمع الصومالي، بدعمها الجماعات المتطرفة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

محمد حبيب: مراجعات الإخوان خادعة تفتقر لمنهج نقدي حقيقي

2019-11-18

أجرى الحوار: سامح إسماعيل


قال النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد حبيب، إنّ التنظيم مايزال موجوداً بأفكاره، لكنّه تلقى ضربة قاصمة بوصوله إلى الحكم، مؤكداً في حواره مع "حفريات" أنّ خطاب المظلومية ما يزال يسيطر على البنية الذهنية لعناصر الجماعة، في ظلّ عدم القدرة على القيام بمراجعات نقديّة حقيقيّة، وأوضح أنّ الهدف الحقيقي من أيّ حديث حول مراجعات تجرى الآن، هو "الرغبة في الإفلات من السجن؛ لأنّ الجماعة لم تطرح بعد، تجربتها السياسية الفاشلة للنقد الداخلي، وهو ما ينبئ بنهايتها تنظيمياً".

رفضت دعوة للمشاركة في مراجعات الإخوان في السجون لأنني أفهم جيداً أنّها غير حقيقية

وأضاف عضو مجلس الشعب المصري السابق أنّ مفهوم المحنة ما يزال يهمين على عقلية الجماعة، باعتباره شرطاً من شروط اختبار الصلابة، والانطلاق نحو استكمال المسيرة من جديد، و"المحن المتتالية جاءت بسبب الإصرار على السرّية التي كانت عبئاً على التنظيم دون داعٍ؛ لأن الجماعة كانت مخترقة والأمن كان يعرف أدقّ التفاصيل عن أنشطتها".
ويعدّ الدكتور محمد حبيب أحد أبرز القيادات الإخوانيّة؛ حيث شغل أستاذ الجيولوجيا في جامعة أسيوط، منصب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، كما انتُخب حبيب عضواً بمجلس الشعب المصري، في الفترة بين عامَي  1987 و1990.

اقرأ أيضاً: علاقة الإخوان بفيلق القدس في وثائق مسرّبة
وكان حبيب، ذو الـ 76 عاماً، قد اختير عضواً بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1995، وهو العام نفسه الذي أُحيل فيه إلى نيابة أمن الدولة العليا، بتهمة الانتماء لجماعة محظورة، وحكم عليه في القضية رقم 8 لسنة 95 عسكرية عليا، بالحبس خمسة أعوام، وعام 2001؛ تعرَّض للحبس الاحتياطي لمدة عام وثلاثة أشهر، في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2009؛ تقدّم حبيب باستقالته من جميع مواقعه التنظيمية داخل الجماعة، على خلفية الأزمة التي نشبت عقب تصريحه بوجود مخالفات في إجراءات اختيار المرشد الثامن للإخوان المسلمين، محمد بديع.

هنا نصّ الحوار:
ما بعد الإخوان
يجري حالياً استخدام مصطلح "ما بعد الإخوان المسلمين" في المجال التداولي للمشهد السياسي على نطاق واسع؛ فهل انتهت الجماعة فعلاً؟

على المستوى النظري، لا؛ فالتنظيم ما يزال حاضراً في كلّ محافظات ومدن وقرى ونجوع مصر، في الصعيد والوجه البحري، لكنّه بالطبع تلقى من الناحية التنظيمية ضربة قاصمة، أعتقد أنّه لن يبرأ منها، التنظيم سقط في كلّ تناقضاته السياسية، قبل السقوط في الشارع، وقبل الملاحقات الأمنية، ليدخل نفقاً مظلماً لا نهاية له.
ولكن ما مغزى هذا الحضور في ظل تحلّل التراتبية الهرمية، التي كانت شديدة التماسك قبيل الصعود السياسي إبان ثورة يناير؟ 
الأمر الآن يختلف، الصعود السياسي للإخوان المسلمين، دفع كتلة كبيرة من المتحفظين والمتعاطفين معها على السواء، إلى الانضمام لصفوف حزب الحرية والعدالة، وتأييد الجماعة والانخراط في أنشطتها، وهو ما منحها في البداية دفعة كبيرة، تضاءلت تدريجيّاً، ومع السقوط الذي أعقب حالة التخبط السياسي، انفصل هؤلاء مرة أخرى، وابتعدوا تنظيميّاً.
لكن، ماذا عن الكتلة الفاعلة تنظيميّاً داخل الإخوان المسلمين؟
موجودة، لكن اعتراها بعض التغيير، نظراً لطبيعة الظرف السياسي، هم مثلاً أصبحوا حليقي اللّحى، ويقيمون اجتماعاتهم بشكل شديد السرية، وبصورة غير نمطية، وغير منتظمة، في محاولة لقطع أيّ سبيل للمراقبة والاعتقال، يمكنني القول إنّ جسد التنظيم ما يزال موجوداً، لكنّه لم يتحلل رغم توقف القلب عن ضخّ الدماء.

اقرأ أيضاً: كيف ابتلعت جماعة الإخوان الدولة الوطنية؟
أعتقد أنّ هذه الكتلة سوف تتحين الفرصة، لإعادة بعث الجماعة مرة أخرى، مع أيّ تغير في الموقف السياسي الراهن، لكنّها، كما قلت، تعمل في جزر منعزلة، وتفتقد لأيّة خطط واقعيّة، أو إستراتيجيّة عمليّة.
حقيقة المراجعات

يدور الحديث الآن عن وجود مراجعات بين القيادات السجينة تدعو إلى نبذ العنف، والتبرّؤ من الممارسات السابقة؛ فما رأيك في طبيعة هذا المراجعات؟
لا أعرف طبيعة هذه المراجعات، ولا أصدقها، لكنّني استشهد بمصطفى مشهور، فيما يتعلق بتجربة السجن؛ حيث كان يشبّه السجون بقمائن الطوب، والسجناء بالقوالب التي تتعرض لشدة تشبه الحرارة العالية، وإثرها يتحول البعض إلى طوب أزرق يفقد تماسكه، والبعض يحترق دون أن يفقد صلابته، والبعض الآخر يتفتت كليّاً أو جزئيّاً.

اقرأ أيضاً: رحلة "بيزنس الإخوان" من تجارة الخيوط إلى شرق أفريقيا
أي إنّ تجربة السجن تتفاوت، وحالة السجين ومناقشاته مع رفاقه هي التي تحدّد مدى قدرته واستعداده للتحول الفكري؛ فالبشر يختلفون في درجات الفهم والوعي والإدراك، ونوعيّة الاستيعاب والقدرة على التحمل، في عهد السادات قابلت في سجن "طرة" كلّ أنواع البشر؛ من التكفيري الذي يحلل قتل كلّ الناس، إلى الرحيم الذي يحرّم قتل البعوض، ومنذ عامَين؛ طُلبت مني المساهمة في تلك المراجعات، لكنّي رفضت.
ولماذا رفضت؟ أليست هذه مصادرة مسبقة على مدى قدرة الآخرين على انتهاج عقلية نقدية، تمنحهم القدرة على التحول الفكري؟
لأنّني أفهم أنّها مراجعات غير فعّالة، لم تؤسَّس على منهج نقدي حقيقي، والغرض منها هو الخروج من السجن لمواصلة العمل التنظيمي السري، فهي نوع من أنواع التقيّة، تحت وطأة محنة السجن، وأستطيع أن أقول إنّ المراجعات الحالية يشوبها نوع من المرارة، والرغبة في الانتقام.
سابقاً أقدم أعضاء الجماعة الإسلامية على هذا النوع من المراجعات، واستمروا في ذلك النهج بعد الخروج من السجن، فما هي أوجه الاختلاف مع تجربة الإخوان المحتملة؟
الوضع مختلف، الجماعة الإسلامية لم تصل إلى السلطة، ولم تستهلكها شعارات العودة، وخطاب المظلومية، ولم تجد دعماً خارجياً، طبيعة النشأة تختلف، وحتى الممارسات والتطلعات تختلف تماماً، ورغم ذلك تحالف عدد من هؤلاء مع الإخوان عقب ثورة يناير، ولعبوا دوراً في تأجيج خطاب الكراهية والعنف، أمثال عاصم عبد الماجد وعبود الزمر.
العلاقة مع الجماعة الإسلامية

بمناسبة الجماعة الإسلامية؛ كيف كانت طبيعة العلاقة بينها وبين الإخوان المسلمين، في ظلّ وجود تواصل قوي، وقنوات اتصال ممثلة في أسامة حافظ وكرم زهدي، وعدد آخر من شبابها؟
الجماعة الإسلامية نشأت في منتصف السبعينيات في الإسكندرية والقاهرة وأسيوط، في البداية ظهرت كجماعة دينية، تعمل ضمن اللجان الثقافية بالجامعات، وكان يشرف عليها الأساتذة، وكنا في الإخوان على اتصال بعدد من كوادرها، مثل: ناجح إبراهيم، وكرم زهدي، وأسامة حافظ، وعاصم عبد الماجد، وغيرهم، بل وأدخلنا شباب الإخوان إليها، مع الحرص على عدم ضم شبابها إلى الإخوان، حتى لا نمنح الأمن فرصة للتضييق علينا.

اقرأ أيضاً: "الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي
كنت اجتمع بهم كلّ أسبوع ضمن حديث الثلاثاء، الذي استمر على نهج المرشد الأول حسن البنا، وبصحبتي عمر التلمساني وغيره من القيادات، لكن مع ظهور ميل الجماعة إلى العنف، وفي أعقاب التوترات التي جرت في الجامعة، والمصادمات مع الأمن في أسيوط، قررنا قطع الصلة معهم.
هل جاء قرار قطع الصلة مع الجماعة الإسلامية خشية التورط في صدام مع الدولة، أم جاء بناءً على اختلاف في الأيديولوجيا؟
حاولت، أنا ومصطفى مشهور، مناقشة كرم زهدي؛ لإثناء الجماعة الإسلامية عن انتهاج العنف، ولما فشلنا قررنا الابتعاد تماماً عنهم، مع حظر أيّ عضو في الإخوان، في حال اكتشفنا استمراره ضمن صفوفهم، وفقاً لتعليمات واضحة من المستشار المأمون الهضيبي، كان النهج يختلف تماماً بيننا وبينهم، خاصة في ظلّ تواصل المصادمات التي تسببوا فيها داخل الجامعة.
لكن في العام 2007؛ قام طلاب جماعة الإخوان في جامعة الأزهر بعرض شبه عسكري، ألا يمثّل ذلك دليلاً على وحدة النهج مع الجماعة الإسلامية؟

أتذكّر جيداً هذه الحادثة، كانت هناك اشتباكات في جامعة عين شمس بين الأمن وطلاب الإخوان، وتواترت أنباء عن نية الأمن اعتقال عدد من طلاب الإخوان في المدينة الجامعية بالأزهر. 
في هذا الوقت كان خيرت الشاطر هو مسؤول القاهرة في الجماعة، واتخذ قراراً فرديّاً بتكليف طلاب الإخوان بعمل استعراض قتالي داخل جامعة الأزهر، على غرار ما كانت تفعله جماعة حماس في غزة، لإثناء الأمن عن اقتحام المدينة الجامعية، كانت حادثة تعكس مدى غرور الشاطر، ونزوعه إلى التهور والعنف، كان الشاطر يأخذ قرارات خطيرة دون الرجوع إلينا، فقط كان يرجع إلى محمود عزت وطليعة القطبيين، مثل: محمد بديع، ومحمد مرسي.

مغالبة لا مشاركة

هل عبّرت عن موقفك الرافض لهذا الإجراء صراحة رغم موقعك القيادي؟
نعم، وكنت في غاية الضيق، وصرحت علانيّة بأنني أرفض هذا العمل، لكنّ المرشد العام آنذاك، محمد مهدي عاكف، أصرّ على تمريره، وتضامن مع خيرت الشاطر.
كنت صاحب مقولة "مشاركة لا مغالبة"، التي لم يؤخذ بها؛ كيف حدث هذا التحوّل الإستراتيجي، رغم وجود هذا المبدأ المُعلن من قبل؟
مع صعود خيرت الشاطر ومحمود عزت، حدث اختلاف كبير في الأصول والقواعد الإستراتيجية، العام 2009؛ التقيت بمسؤول كبير، بناءً على رغبته، واصطحبت معي محمد مرسي، بناء على رغبة مكتب الإرشاد، رغم تواضعه سياسيّاً، في هذا الاجتماع أكدت أنّ استمرار مبارك في الحكم لا يمثل مشكلة بالنسبة إليّ، فقط طلبت رفع قانون الطوارئ، ومنح الإخوان الفرصة للتحرك بشكل سهل، دون وضع عوائق وسط الشعب، والدعوة لمكارم الأخلاق، وممارسة أعمال المساعدات الإنسانيّة، وأكدت أنّ الجماعة لا تطمع في أيّة حقائب وزارية.

اقرأ أيضاً: هل تنجح حركة النهضة الإخوانية بالاستفراد بالمشهد السياسي التونسي؟‎
كان هذا فهمي لطبيعة الجماعة، بعد انتخابات العام 2010؛ هاتفني محمد بديع، وأكّدتُ له على ضرورة محافظة الجماعة على مبدأ مشاركة لا مغالبة، وقتها أبدى اتفاقاً معي، لكنّني تفاجأت بعد ثورة يناير بهذا التحول الخطير؛ حيث انتهج الإخوان سياسة "المغالبة لا المشاركة"، في ظلّ تطلّع خيرت الشاطر لمنصب الرئاسة، وسيطرة القطبيين على الجماعة، وقتها قلت: "هذه نهاية الجماعة"، لأنّها أصبحت سلطة سياسية، منفصلة عن جماهيرها.

كيف يمكن استشراف مآلات التنظيم في ظلّ المحنة الثالثة، التي تبدو سياقاتها مختلفة عما سبقها؟
مفهوم المحنة ما يزال يهمين على عقلية الجماعة، باعتباره شرطاً من شروط اختبار الصلابة، والانطلاق نحو استكمال المسيرة من جديد، والمحن المتتالية جاءت بسبب الإصرار على السرّية.

خيرت الشاطر كان يأخذ قرارات خطيرة دون الرجوع إلينا بل إلى محمود عزت وطليعة القطبيين

كنت أختلف كثيراً مع مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم، الذي انتهجه مكتب الإرشاد، وجهة نظري كانت تتلخص في ضرورة الشفافية، حتى تتجنب الجماعة ملاحقة الأمن، وفي حقيقة الأمر، كانت السرية عبئاً على التنظيم دون داع، فالجماعة كانت مخترقة، والأمن كان يعرف أدقّ التفاصيل عن أنشطتها، فقط ورطنا مبدأ السرية في انتهاج الكذب، وعرضنا للاعتقال، كنت عضواً في التنظيم الدولي، ونائباً عن المستشار الهضيبي للشؤون السياسية، كنت أجتمع مع دوائر الإخوان في 86 دولة، كنا نجتمع في لندن وإسطنبول وميونخ وفرانكفورت، وكان يسمح لنا بالحركة الكاملة.
اكتشفنا فيما بعد أنّ الاجتماعات كانت مرصودة أمنيّاً، لكنّ عقلية المهيمنين على الجماعة آنذاك، خصوصاً الشاطر وعزت، كانت تصرّ على السرية، رغم عدم جدواها، مثلاً كنت رئيساً للجنة المالية، ومسؤولاً عن تخصيص الموارد مع رشاد بيومي، ومع ذلك كان محمود عزت يخفي عني الأرقام الحقيقية، هذه العقلية لم تتغير، بالتالي؛ ليس هناك أيّ أمل في عودة الجماعة مرة أخرى.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية