الإخوان في النمسا: كيف يستغل المتطرفون الحرّيات السياسية؟ (4)

10552
عدد القراءات

2018-04-25

تحتفظ منظّمات إسلاميّة أخرى ناشِطة في النّمسا بروابط مع الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة Liga Kultur Verein، من خلال هذه الآصِرة، جماعة الإخوان المسلمين. ومن بينها المجتمع الدّينيّ الإسلاميّ في النّمسا Islamische Glaubensgemeinschaft in Österreich، وهي منظّمة لعبت دوراً رئيساً في النّهوض بمكانة الوَسَط الإخوانيّ النّمساويّ.

وفي الواقع، قامت الحكومة النّمساويّة باعتبارها المنظّمة الوحيدة الّتي تمثّل وتُدير رسميّاً احتياجات مسلمي النّمسا وَفْق القانون الإسلاميّ لعام 1912. ولا يصعب الكشف عن وجود الإخوان داخل هذه المنظّمة. فرئيسها الأوّل (عام 1979) هو أحمد عبد الرّحيمسي، الّذي كان أيضاً أحد مؤسّسي الخدمة الاجتماعيّة الإسلاميّة Moslemischer Sozialdienst إلى جانب غالب همّت. وبعد أن مرض عبد الرّحيمسي في عام 1999، تولّى أنس الشّقفة رئاسة المجتمع الدّينيّ الإسلاميّ في النّمسا . وازداد النّفوذ السّوريّ على المنظّمة مع انخراط جمال وأيمن مراد.
وفي عام 1998، قامت منظّمة المجتمع الدّينيّ الإسلاميّ بتأسيس أكاديميّة التّربيّة الدّينيّة الإسلاميّة Islamische Religionspädagogische Akademie من أجل إعداد أجيال المستقبل من مدرّسي الدّين الإسلاميّ في المدارس النّمساويّة، وكذلك لتجنّب "استيراد" مدرسين أجانب . وتقدّم الأكاديميّة دورة تمتدّ لثلاثة أعوام، وتحوي مناهج تعادل درجة البكالوريوس. وانطلاقاً من موقعها الدّال داخل مقرّ مؤسّسة أنس الشّقفة Gemeinnützige Privatstiftung Anas Schakfeh، تحظى الأكاديميّة بالعديد من الرّوابط مع شبكة الإخوان العابرة للحدود، ممّا يجعلها "انبثاقاً إخوانيّاً" آخر. ومن بين هذه الرّوابط، فإنّ الأكثر دلالة هو وجود أمينة الزّيّات (والّتي سأقوم باستخدام اسمها بعد الزّواج، أمينة شاكر، من الآن فصاعداً) في منصب مدير أكاديميّة التّربيّة الدّينيّة الإسلاميّة.

لعبت منظّمة IGGiÖ دوراً رئيساً في النّهوض بمكانة الوَسَط الإخوانيّ النّمساويّ

عائلة الزّيّات: نموذج للعائلات الإخوانيّة الرّاسخة في الغرب

تنحدر أمينة شاكر من واحدة من أبرز عائلات الإخوان في أوروبا. فوالدها، فاروق، كان عضواً متوسّط المستوى في الفرع المصريّ لجماعة الإخوان، وغادر مصر في السّتينيّات للاستقرار في ألمانيا؛ حيث تزوّج امرأة ألمانيّة اعتنقت الإسلام وأصبح إماماً لمسجد ماربورغ . وقد رُزِقت عائلة الزّيّات بستة أبناء؛ انخرط معظمهم أيضاً في أنشطة إسلاميّة، بداية من جمعيّات خيريّة ألمانيّة إلى منظّمات طلّابيّة. فبلال الزّيّات، على سبيل المثال، هو عضو مؤسّس في منظّمة شباب ألمانيا المسلم Muslimische Jugend Deutschland وعضو في اتّحاد الطّلّاب المسلمين Muslim Studenten Vereinigung . ومنال الزّيّات، وهي متزوّجة من ابن المتحدّث السّابق باسم الإخوان المسلمين في الغرب، كمال الهلباويّ، كانت منخرطة أيضاً في منظّمات إسلاميّة متنوّعة في مختلف الدّول الأوروبيّة .
وعلى أيّة حال، فإنّ أبرز أبناء الزّيّات هو إبراهيم. ولِدَ إبراهيم الزّيّات عام 1968، وكان يرأس اتّحاد الطّلّاب المسلمين قبل توليه رئاسة الجماعة الإسلاميّة في ألمانيا Islamische Gemeinschaft Deutschland. ومنذ تأسيسها عام 1958، كان مقرّ الجماعة الإسلاميّة في المركز الإسلاميّ في ميونيخ Islamic Centre of Munich، والّذي كان، كما أوضحنا من قبل، أوّل مسجد أنشأه أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفون معها في أوروبا. وتمثّل الجماعة الإسلاميّة "الانبثاق الإخوانيّ" الجوهريّ في ألمانيا، وهي تُشبِه الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة في النّمسا. وتدعو التّقارير العلنيّة الصّادرة عن وكالات الاستخبارات في معظم الولايات الألمانيّة علناً تلك الجماعة باعتبارها فرعاً لجماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى روابطها التّاريخية والأيديولوجيّة مع الحركة . ويقرّ الزّيّات بأنّ الجماعة الإسلاميّة في ألمانيا لديها "جذور في الإخوان المسلمين"، لكن يظلّ "أنّنا لا نخضَع أو نوجّه من قِبل الإخوان". ويضيف أنّه "إذا كنت تتحدّث عن النّفوذ، فعندئذ تكون كافّة المنظّمات الإسلاميّة الكبرى في الغرب، وكذلك تلك الموجودة في العالم الإسلاميّ، خاضعة لهيمنة أفكار الحركة الإسلاميّة" .

يدير الزيات العديد من شركات الاستثمار العقاريّ، وكان قد حصل أصلاً على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ماربورغ

كما شارك الزّيّات في العديد من المنظّمات العابرة لأوروبا. فمن عام 1996 إلى عام 2002 ، تولّى قيادة منتدى الشّباب المسلم في أوروبا والمنظّمات الطّلّابيّة Forum Of European Muslim Youth And Student Organisations، وهو الفرع الشّبابيّ، الّذي يتّخذ من بروكسل مقرّاً له، لفيدراليّة المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا Federation of Islamic Organizations in Europe. وهو منخرطٌ أيضاً في الفيدراليّة، وهي المنظّمة الّتي تنتمي إليها الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة في النّمسا، كما أنّه عضو مؤسّس بها، بالإضافة إلى النّدوة العالميّة للشّباب الإسلاميّ World Assembly of Muslim Youth. وكثيراً ما يحظى الزّيّات، وهو رجل متمكّن من سبع لغات، بحضور في مناسبات سياسيّة ودينيّة تحاوريّة رفيعة المستوى في كافّة أنحاء أوروبا، بل إنّه قد تحدّث في البرلمان الأوروبيّ وغيره من الأماكن المرموقة .
لكنّ الحياة السّياسيّة المكثّفة للزّيّات لا تمنعه من أن يكون رجل أعمال ناجح. فهو يدير العديد من شركات الاستثمار العقاريّ، وكان قد حصل أصلاً على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ماربورغ . ومن بين أعماله شراء العقارات لبناء المساجد، وعلاوة على ذلك تقديم المشورة للمنظّمات الإسلاميّة حول كيفيّة الحصول على تصاريح البناء والوفاء بجميع المتطلّبات القانونيّة الّلازمة. ويقدّم جانب آخر من أعماله خدمات استشاريّة في سوق العقارات الألمانيّة للمستثمرين العرب الأثرياء . وليس من المستغرب أن يكون الزّيّات، بالنّظر إلى خبرته واتّصالاته، عضواً في مجلس إدارة شركة يوروب للائتمان Europe Trust، الذّراع الماليّة للإخوان أوروبّا والّتي تتّخذ من بريطانيا مقرّاً لها .
إنّ الموقف العلنيّ للزّيّات تجاه تأثير الإخوان على الجماعة الإسلاميّة في ألمانيا وعليه هو نفسه مثير للاهتمام، لأنّه يجسّد الأنماط الموجودة في العديد من الدّول الغربيّة الأخرى. فمن ناحية، أشار الزّيّات علناً إلى جماعة الإخوان باعتبارها "أهم حركة إصلاح إسلاميّ في القرن العشرين"، بالرغم من أنّه قال إنّه لا يتّفق مع بعض مواقفها . وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ، في عام 2007، قال: "إنّها جماعة تُعنى بتحرير المرأة، وحلّ المشكلات الاجتماعيّة، وتشجّع على تفسير للقرآن الكريم يتكيّف مع المكان والزّمان - وكلّها أهداف أشاطرهم إيّاها".

وصف الزيات علناً جماعة الإخوان بأهم حركة إصلاح إسلاميّ بالقرن العشرين رغم أنّه قال بعدم اتفاقه مع بعض مواقفها

ومن ناحية أخرى، رفضَ الزّيّات بشدّة المزاعم المتعلّقة بعضويّته في الإخوان. ففي عام 2005، على سبيل المثال، رفع دعوى قضائية ضدّ عضو في البرلمان الألمانيّ كان قد وصفه بأنّه "مسؤول في جماعة الإخوان"، لكن المحكمة رفضت الدّعوى . وفي عام 2008 ظهر وضع أكثر حرجاً، عندما حكمت محكمة عسكريّة مصريّة على الزّيّات لمدّة عشرة أعوام غيابيّاً in absentia لتمويله الفرع المصريّ للجماعة . وكان من السّهل على الزّيّات أن يرفض شرعيّة الحكم القضائيّ المصريّ، الّذي صدر عن محكمة عسكريّة وعلى أساس أدلّة سريّة. ومع ذلك، فإنّ الأكثر إيذاء لدعوى الزّيّات بعدم الانتماء لجماعة الإخوان كان الخبر الصحافيّ الّذي صدر قبيل المُحاكمة عن موقع إخوان ويب khwanweb، وهو الموقع الرّسميّ للإخوان المسلمين في مصر. فقد عرّف الموقع الزّيّات كواحد من "أعضاء الإخوان المسلمين" الّذين قدّموا للمحاكمة بشكل جائر من قِبل الحكومة، ممّا دفع الزّيّات إلى الاتصال بمسؤولي الموقع وطلب إجراء تصحيح رسميّ. وذكر الموقع لاحقاً أنّ الزّيّات "ليس عضواً في جماعة الإخوان ولا يرتبط بأي من منظّماتها" . ومعضلة الزّيّات في هذه الحالة تُظهِر بوضوح الصّعوبات المتعلّقة بعمليّة تعريف الإخوان في الغرب.
وشاركت شقيقة إبراهيم، أمينة، لأوّل مرّة في أنشطة إسلاميّة في بلدها الأم، ألمانيا، إلى جانب شقيقها. وكان أبرز دور لها رئاسة المدرسة الإسلاميّة الألمانيّة Deutsch-Islamische Schule في ميونخ-فريمان، وهي مدرسة ابتدائيّة للأطفال من سن السادسة إلى العاشرة. وقد تمّ دعم المدرسة من قِبل مؤسّسة التّدريب الإسلاميّة الألمانيّة Deutsch-Islamische Bildungswerk، والّتي اعتبرها مكتب حماية الدّستور في بافاريا "منظّمة فرعيّة" للجماعة الإسلاميّة في ألمانيا . وفي عام 2008، أطلق المدّعي العام في ميونيخ، مارتن هوفمان Martin Hofmann، تحقيقاً حول إبراهيم وأمينة، بتهمة محاولة القيام بعملية احتيال. فقد ادّعى أنّ الاثنين تلقيا حوافز ماليّة للمدرسة، حتّى بعد سحب الصّفة غير الربحيّة عن المدرسة . ولاحقاً، قامت السّلطات البافاريّة بإغلاق المدرسة . وبحلول ذلك الوقت، كانت أمينة قد انتقلت بالفعل إلى النّمسا؛ حيث تزوّجت من مدرّس سابق في أكاديميّة التّربيّة الدّينيّة الإسلاميّة هو عمار شاكر. وخلال فترة قيادتها، كانت المناهج الدّراسيّة المعتمَدة في الأكاديميّة تحت مُلاحظة الصّحافيّين والباحثين والسّلطات.

يجسّد الزّيّات علاقات إسلاموية إخوانية عربية تركية متشعبة بالنّمسا

الإخوان العرب والإخوان الأتراك

ويجسّد إبراهيم الزّيّات أيضاً علاقة ذات تضمينات هائلة بالنّسبة إلى النّمسا: الرّوابط الموجودة بين جماعة الإخوان المسلمين الّتي يُسيطر عليها العرب وعالم الإسلامويّة التركيّة، والّذي كان يمثّل تقليديّا في أوروبا من قِبل ميللي غوروش Millî Görüş. كما أنّ الزّيّات عضو في مجلس إدارة المسجد الأوروبيّ والدّعم المجتمعيّ Europäische Moscheebau und Unterstützungs Gemeinschaft، وهي المؤسّسة الّتي تتّخذ من ألمانيا مقرّاً لها والّتي تُسيطر على مساجد ميللي غوروش وتُديرها في كافّة أنحاء أوروبّا . إنّ روابط الزّيّات مع ميللي غوروش ليست مفاجئة، بل هي تعتمد على الصّلات الأيديولوجيّة. وبينما تلبّي ميللي غوروش حاجات الأتراك الألمان، وتلبّي الجماعة الإسلاميّة في ألمانيا حاجات العرب، فإنّ هذه المنظّمات، على حد تعبير الزّيّات، "يمكن اعتبارها منظّمات لعموم المسلمين" تتبنّى الرّؤية نفسها للإسلام كنظام شامل وتحظى بجذور أيديولوجيّة مترسّخة داخل الأوساط الإخوانيّة .
ترتكز علاقات الزّيّات مع ميللي غوروش على الصّلات الأيديولوجيّة، ولكن كما هو الحال في كثير من الأحيان بين الإخوان الغربيّين، فإنّ الارتباطات الأيديولوجيّة والدّينيّة والماليّة تتداخل مع الارتباطات الشّخصيّة. لقد تزوّج الزّيّات من صبيحة أربكان، ابنة أخ الرّاحل نجم الدّين أربكان، مؤسّس ميللي غوروش وعرّاب الإسلامويّة التّركيّة. وكانت صبيحة، الّتي ولِدَت وتلقّت تعليمها الجامعيّ في ألمانيا، ناشطة في قيادة المنظّمات النّسائية الألمانيّة المسلمة والعديد من مبادرات الحوار بين الأديان . وشقيقها، محمّد صبري، هو الزّعيم السّابق لميللي غوروش في ألمانيا.
وميللي غوروش هي منظّمة إسلامويّة ذات نسيج قوميّ قويّ. والرّسالة الأساسيّة للحركة هي رسالة العدالة الاجتماعيّة والهويّة التّركيّة القويّة، المرتبطتين معاً بالتزام صارم برؤية الإسلام كنظام شامل. وتهدف خطّتها الأصليّة إلى إعادة هيكلة النّظام الاجتماعيّ في تركيا على أساس المفهوم الاجتماعيّ-الدينيّ للنّظام العادل adil düzen، وإلغاء العلمانيّة، وخلق تركيا الكبرى على غرار الإمبراطوريّة العثمانيّة، وأخيراً، إنشاء نظام عالميّ إسلاميّ. ولدى أجهزة الأمن الألمانيّة تقييم قاتم للغاية للمنظّمة. فكما يقول تقرير المكتب الفيدراليّ لحماية الدّستور لعام 1999 "على الرّغم من أنّ ميللي غوروش في تصريحاتها العلنيّة تدّعي الالتزام بالمبادئ الأساسيّة للدّيمقراطيّات الغربيّة، فإنّ إلغاء نظام الحكم الّلائكيّ في تركيا وإنشاء دولة ونظام اجتماعيّ إسلاميّين، كما كان عليه الوضع من قبل، من بين أهدافها" . وبالمثل، وفي إشارة إلى أنشطة المجموعة في ألمانيا، في عام 2000، ذكر المكتب الفيدراليّ أنّه "بينما شدّدت ميللي غوروش، في الآونة الأخير، بشكل متزايد على استعداد أعضائها للاندماج في المجتمع الألمانيّ وعلى التزامها بالقانون الأساسيّ [الدّستور الألمانيّ]، فإنّ هذه التّصريحات تنبع من حساب تكتيكيّ وليس من أي تغيير داخليّ في المنظّمة" .

دور تركيا داخل المنظمات الإسلامية النمساوية أحد أهم التّطورات في الإسلام النمساوي في المستقبل القريب

على مدى العقد الماضي، عكست ميللي غوروش الاتجاه الّذي شهدته في منافسة شديدة مع منظّمة الدّولة التّركيّة فيما يخصّ تقديم التّوجيه الدّيني إلى الشتات التّركيّ في الغرب. فتحت قيادة رئيس الوزراء ومن ثمّ رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، عن حزب العدالة والتّنمية، أصبحت المؤسّسات الدّينيّة التّابعة للدّولة أكثر محافظة وإسلامويّة على نحو متزايد، وتتبنّى من حيث الجوهر رسالة مماثلة لرسالة ميللي غوروش. وقد أصبح من الشّائع أن تُماثِل أنشطة وأدبيّات وطواقم العاملين في المنظّمات الدّينيّة التّابعة للدّولة التّركيّة تلك الموجودة في ميللي غوروش.
وقد أثارت هذه الدّيناميكيّة المخاوف في بلدان أوروبا الغربيّة الّتي تحظى بجاليات تركيّة كبيرة، بما في ذلك النّمسا. فعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، شهدت مختلف المنظّمات المنبثقة عن الإخوان في النّمسا زيادة في تواجد الأفراد المرتبطين بالمنظّمات الدّينيّة التّابعة للدّولة التّركيّة أو ميللي غوروش أو كليهما. ومن بين الأمثلة الحديثة والبارزة على ذلك إبراهيم أولغون، الّذي جرى اختياره، في حزيران (يونيو) 2016، رئيساً للجماعة الدّينيّة الإسلاميّة في النّمسا. ولِدَ أولغون في النّمسا السفلى عام 1987، ودرس في أنقرة، وكان حتّى وقت قريب مفوّض الاندماج في الاتّحاد الترّكيّ/الإسلاميّ للتّعاون الثّقافيّ والاجتماعيّ في النّمسا Turkish/Islamic Union for Cultural and Social Cooperation in Austria، وهي منظّمة على صِلة بالحكومة التّركيّة .
وثمّة مثال آخر جدير بالملاحظة هو مصطفى مولا أوغلو. فقد عاش مولا أوغلو لأعوام عديدة في ألمانيا؛ حيث شغل مناصب عليا في الفرع الألماني من ميللي غوروش . كما اكتسب مكانة بارزة ضمن الشّبكة الأوروبيّة للإخوان، وأصبح عضواً في المجلس الأوروبيّ للفتوى والأبحاث the European Council for Fatwa and Research، وهو عبارة عن هيئة فقهيّة للإخوان في أوروبا تتّخذ من دبلن مقرّاً لها وتخضع لرئاسة يوسف القرضاويّ .
ويعيش مولا أوغلو حاليّاً في النّمسا ويحتلّ منصب المفتي داخل الجماعة الدّينيّة الإسلاميّة . وفي آذار (مارس) 2017، وجهت له انتقادات على خلفية قوله إنّ الحجاب واجب دينيّ على النّساء - وهو موقف يتماشى مع موقف المجلس الأوروبيّ للفتوى والأبحاث وبقيّة إخوان أوروبا . ومن المحتمل أن يكون دور تركيا داخل المنظّمات الإسلاميّة النّمساويّة، ولا سيما تلك الّتي لها درجات مختلفة من الانتماء إلى جماعة الإخوان، أحد أهم التّطورات في الإسلام النّمساويّ في المستقبل القريب.

 

 

الإخوان والقضية الفلسطينيّة في الغرب: شخصية عادل دغمان
على أنّ أي تحليل لانبثاقات الإخوان في النّمسا لن يكون مكتملاً إذا لم يشمل النّشطاء الفلسطينيّين العديدين العاملين في البلاد، والّذين هم بطرق مختلفة مرتبطين بالإخوان المسلمين، وخاصّة الفرع الفلسطينيّ من الجماعة، حركة حماس . وكما يمكن القول، إنّ أبرز وجوه هذا الوَسَط الصّغير، ولكن النّشط، هو عادل دغمان، الّذي ينخرط في العديد من الأنشطة المؤيّدة للفلسطينيّين في النّمسا وفي كافّة أنحاء أوروبا. وقد ظهر اسم دغمان في عناوين الأخبار الوطنيّة والدّوليّة لأوّل مرّة في آب (أغسطس) 2003، عندما قامت وزارة الخزانة الأمريكيّة بوضع الجمعيّة الفلسطينيّة في النّمسا Palästinensische Vereinigung in Österreich على قوائم المنظّمات الإرهابيّة، بدعوى أنّها "تقدّم الدّعم لحماس وتشكّل جزءاً من شبكة تمويلها في أوروبا". وزعمت وزارة الخزانة أنّ الجمعيّة الفلسطينيّة، وهي منظّمة تأسّست في فيينا عام 1993 بهدف مزعوم هو تقديم الإغاثة للفلسطينيّين، كانت جزءاً من اتّحاد الخير Union of Good، وهو شبكة عابرة للحدود من الجمعيّات الخيريّة يرأسها الزّعيم الإخوانيّ العالميّ يوسف القرضاوي، وكان يشتبه في قيام هذا الاتّحاد بجمع الملايين من كافّة أنحاء العالم لحركة حماس. كما زعم بيان الوزارة أنّ الجمعيّة الفلسطينيّة كانت "خاضعة لسيطرة زعيم حركة حماس في النّمسا" . وفي الوقت الّذي وضعت فيه المنظّمة على قوائم الإرهاب، كان رئيس الجمعيّة هو عادل دغمان، الّذي نفى علناً وجود أيّة روابط مع حركة حماس .
وجرياً على خطى القيادة الأمريكيّة، فتحت السّلطات النّمساويّة تحقيقات متنوّعة ضدّ الجمعيّة، ودغمان، وهاني إبراهيم وهاني عبد الحليم، وهما ناشطان فلسطينيّان إضافيان منخرطان في الجمعيّة الفلسطينيّة، وفي الجمعيّة الإنسانيّة الفلسطينيّة Palästinensische Humanitäre Verein، وهي المنظّمة التي تولّت أنشطة الجمعيّة الأولى في عام 2003. وبعد إجراء تحقيقات مطوّلة، ولكن فاشلة، سعت إلى الكشف عن أدلة على أنّ الأموال الّتي جمعتها هذه المنظّمات جرى توجيهها إلى حماس، كان على المدّعي العام إسقاط تلك القضايا المتعدّدة .
وكانت هذه النتيجة مماثلة للعديد من التّحقيقات المماثلة ضدّ كيانات مرتبطة زعماً بحركة حماس في كافّة أنحاء أوروبا وأميركا الشّماليّة. وبينما استطاع المحقّقون الكشف عن أدلّة أوليّة prima facie على أنّ الجمعيّات الخيريّة الّتي يديرها متعاطفون معروفون مع حماس تُرسل أموالاً إلى كيانات في الأراضي الفلسطينيّة ذات صلات بالحركة، فإنّهم لم يتمكنوا من إثبات، بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ الأموال كانت ذاهبة بشكل متعمّد لدعم أنشطة إرهابيّة. على سبيل المثال، في الحالة النمساويّة، كانت السّلطات على علم بأنّ الجمعيّة الإنسانيّة الفلسطينيّة كانت ترسل تبرعات كبيرة كلّ شهر رمضان إلى جمعيّة الصّلاح الإسلاميّة في غزّة. وفي عام 2007 ، عندما قامت وزارة الخزانة الأمريكيّة بوضع الجمعيّة المذكورة على قوائم المنظّمات الإرهابيّة، ذكرت الوزارة أنّ المنظّمة تعدّ "واحدة من أكبر منظّمات حماس الخيريّة والأكبر تمويلًا في الأراضي الفلسطينيّة". وعلى الرغم من هذا، فإنّ الحصول، على نحو لا يدع مجالاً للشك، على أدلّة مقبولة على أنّ الأموال الّتي جرى جمعها في النّمسا لمنظّمة خيريّة مزعومة (وإن كان يُنظَر إليها على نطاق واسع على أنّها جزء من جهاز صنّفه الاتحاد الأوروبيّ كمنظّمة إرهابيّة) تشكّل تمويلاً للإرهاب في إحدى المحاكم النّمساويّة لَهو مهمّة شاقّة. إنّ دعم الأوساط الفلسطينيّة الموجودة في النّمسا والمرتبطة بجماعة الإخوان للإرهاب هو أمر مزعوم؛ ومع ذلك، فإنّه من السّهل إثبات أنّ هذه الأوساط كانت نَشِطة للغاية في دعم الموقف الإسلامويّ فيما يتعلّق بالنّزاع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ والتوتّرات الدّاخليّة الفلسطينيّة. فقد قام دغمان وعبد الحليم وغيرهما من النّشطاء الفلسطينيّين المرتبطين بهذا الوَسَط بتنظيم فعّاليّات واحتجاجات لا حصر لها في فيينا وكافّة أنحاء النّمسا. وفي العديد من هذه الفعّاليّات، يتمّ دعوة قادة بارزين من شبكة الإخوان المسلمين العالميّة كضيوف متحدّثين.
ومؤخّراً، في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2016، استضاف منتدى التّنسيق لدعم فلسطين Koordinationsforum zur Unterstützung Palästinas، وهو عبارة عن منظّمة يرأسها دغمان، "مؤتمر فلسطين في النّمسا" في دورته السّابعة والعشرين . واشتملت قائمة ضيوف الشّرف على الدّكتور مازن الخال، أمين الصّندوق السّابق للجنة الأعمال الخيريّة والمساعدات للفلسطينيّين Comité de Bienfaisance et de Secours aux Palestiniens، وهي المعادل الفرنسيّ للجمعيّة الفلسطينيّة في النّمسا، الّتي جرى وضعها أيضاً على قائمة المنظّمات الإرهابيّة من قِبل وزارة الخزانة الأمريكيّة لدورها في جمع التّبرعات لحماس ؛ وعبد الفتاح مورو، المؤسّس المشارك ونائب رئيس حزب النّهضة التّونسيّ؛ ومحمّد يتيم، عضو البرلمان المغربيّ عن حزب العدالة والتّنمية الإسلامويّ.
وقد تسبّبت هذه الفعّاليّة في إثارة جِدال سياسيّ؛ لأنّ أحداثها وقعت في مبنى Haus der Begegnung Donaustadt بفيينا، والّذي ينتمي إلى Die Wiener Volkshochschulen، وهي جمعيّة مملوكة لمدينة فيينا ويهيمن عليها الحزب الدّيمقراطيّ الاشتراكيّ SPÖ . ولم تكن هذه هي المرّة الأولى الّتي يُثار فيها الجِدال لأنّ أعضاء من الشّبكة الفلسطينيّة قد تفاعلوا أو تلقّوا الدّعم من أجزاء من المؤسّسة السّياسيّة النّمساويّة، وخاصّة من الحزب الدّيمقراطيّ الاشتراكيّ. ففي عام 2007، استُقبِل دغمان من قِبل رئيس النّمسا في ذلك الوقت هاينز فيشر Heinz Fischer، وحضر حفل إفطار رمضانيّ مع المستشار الألماني في ذلك الوقت ألفريد غوزينباور Alfred Gusenbauer ورئيس بلدية فيينا ميكائيل هابل Michael Häupl، في حين كان التّحقيق على ما يبدو جارياً فيما يتعلّق بتمويل الإرهاب .

يبدو أنّ إبراهيم، إلى حدّ ما، هو الصّوت غير المكمّم لإخوان النّمسا

عدنان إبراهيم: داعية مثير للجدال

ولن يكتمل تحليل الوَسَط الفلسطينيّ في النّمسا دون الحديث عن ناشطين بارزين هما عدنان إبراهيم وحسام شاكر. ولِدَ إبراهيم في غزّة عام 1966، وانتقل إلى فيينا في أوائل التّسعينيّات لينهي دراساته الطّبيّة الّتي كان قد بدأها في سراييفو قبل اندلاع الحرب الأهليّة البوسنيّة. وأصبح إماماً لمسجد الهداية بالمدينة، لكنّه ترك هذا المنصب في عام 2000 بسبب خلافات حول قضايا مذهبيّة مع قيادة المسجد. وانتقل إلى مسجد الشّورى في فيينا، لكنّه قام بالتّدريس أيضاً في الأكاديميّة الدّينية في الفترة من عام 2000  إلى عام 2010  على الأقل.
وكثيراً ما ظهر إبراهيم، الّذي يتمتّع بشخصيّة كاريزمائيّة ومفعمة بالحيويّة، في الأخبار على خلفية كثير من تصريحاته المثيرة للجدل. كما أظهرت تقارير وسائل الإعلام مواقفه القويّة للغاية بشأن الصّراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ وتبرير استخدام العنف فيه. ففي عام 2007، على سبيل المثال، صرّح إبراهيم في خطبة مطوّلة أنّه "أمام الله، الجهاد الحقّ هو الجهاد في العراق... الجهاد الحقّ هو الجهاد في فلسطين"، صارخاً، "لا، لسنا إرهابيّين! بل مقاتلين معارضين ولدينا الحقّ، حتّى وفق القانون الدوليّ، في الدّعوة إلى الجهاد ضدّ الاحتلال الأمريكيّ والإسرائيليّ... دعونا نموت ميتة الشّهداء… هل تريدون الانتظار في وضعية الفُرجة تجاه ما يحدث في إسرائيل والعراق؟"، سأل جمهوره، "هل تريدون الانتظار حتّى يضربكم الزلزال؟ سيحدث ذلك إذا لم تقدّموا ما يكفي من الدّعم المادّيّ والعقائديّ، بل والشّهداء. وعلى هذا النّحو، تذهبون إلى الجنّة وتخلّدون... إنّه لمن الخسّة ألّا نعترف بهؤلاء الشّهداء لأنّ بعض الجبناء بيننا لا يبحثون عن طريق الجّهاد. هل تريدون الموت بمرض مثل السكريّ؟ بالنّسبة إلينا لا توجد طريق أخرى غير الجّهاد. يمارس الأمريكيّون والإسرائيليّون الجّهاد ضدّنا، في حين لا يسمح لنا بممارسة الجّهاد لأنّنا إرهابيون في رأيهم. وقد ألقى إبراهيم أيضاً خطبة أيّدت ما سمّاه الجهاد الحمساويّ في عام 2014.

أثارت التحريضات التي أحدثتها تصريحات إبراهيم ردود فعل مُحرجة من بعض الناشطين السياسيين داخل الوَسَط الإخوانيّ

وغالباً ما أثارت الخلافات التي أحدثتها تصريحات إبراهيم التّحريضيّة ردود فعل مُحرجة من بعض الناشطين الأكثر إدراكاً من النّاحية السّياسيّة داخل الوَسَط الإخوانيّ. فقد وصف أنس الشقفة، على سبيل المثال، بعض مواعظ إبراهيم حول الشّرق الأوسط بالـ"عاطفيّة" و"الّتي لا تتماشى مع ذوقه" . وعمر الرّاوي، السّياسيّ المعروف في فيينا والمنتسب للحزب الدّيمقراطيّ الاشتراكيّ، والمولود في العراق، والّذي غالباً ما وفّر منصّة لمختلف الأفراد والمنظّمات القريبة من الوَسَط الإخوانيّ، قال إنّه يستطيع أن يفهم لماذا لم يكن لدى إبراهيم، الّذي عانت أسرته من قصف القوات الإسرائيليّة في غزّة، "أي تعاطف كبير مع إسرائيل" .
يبدو أنّ إبراهيم، إلى حدّ ما، هو الصّوت غير المكمّم لإخوان النّمسا، وواعظ عاطفيّ لا يُلطّف آراءه لاسترضاء النّخب السّياسيّة النّمساويّة، وبالتّالي يكلّف الوَسَط الإخوانيّ برمّته رأس مال سياسيّ كبير. ومع ذلك، قد يكون من غير الصّحيح أن نحصر إبراهيم، شأنه شأن الوَسَط الإخوانيّ برمّته،  في بُعد واحد أو نُطلق عليه بتهوّر مصطلحات مثل "راديكاليّ" أو "متطرّف". لا شك أنّه يدعم حركة حماس والعنف في بعض الأماكن (مثل فلسطين والعراق) حيث، بحسب نظرته إلى العالم، يتعرّض المسلمون للهجوم والاحتلال. لكن من ناحية أخرى، دان إبراهيم باستمرار الهجمات الإرهابيّة الّتي ارتكبها تنظيم القاعدة في الغرب، مثل تلك التي وقعت في نيويورك ولندن ومدريد، ووصفها بأنّها "جرائم" . كما انتقد الدّاعية الجهاديّ النّمساويّ البارز محمد محمود، قائلاً إنّ "النّمسا هي البلد الخطأ لبناء الخلافة، والمكان الخطأ لتطبيق كافّة القوانين الإسلاميّة. ويجب على الأشخاص المجانين الّذين يريدون ذلك مغادرة البلاد ومتابعة أفكارهم في البلدان الإسلاميّة . وفي حين يمكن وضع وجهات نظره حول مختلف القضايا الاجتماعيّة، مثل المساواة بين الجنسين أو العلاقات بين الأديان، في موضع التّساؤل، فقد دعا إلى وضع حدّ لتشويه الأعضاء التّناسليّة للإناث .

شاكر أحد أهم الشّخصيّات الإعلاميّة في الشبكة الأوروبيّة المرتبطة بالإخوان

حسام شاكر: الوجه الإخوانيّ الهادئ

على الطّرف الآخر من الطّيف، هناك ناشط فلسطينيّ بارز آخر في النّمسا هو حسام شاكر، الّذي يشتهر بمقاربته الحذرة للمواضيع الحسّاسة. ولِدَ شاكر في مدينة يافا، ويعيش في النّمسا منذ 25 عاماً، لكنّه نادرًا ما يظهر على المشهد العام في البلاد. لكن خارج البلاد، وضع شاكر لنفسه اسماً باعتباره أحد أهم الشّخصيّات الإعلاميّة في الشبكة الأوروبيّة الواسعة للمنظّمات المرتبطة بالإخوان. ومن إدارة فعّاليّات فيدراليّة المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا، إلى الكتابة لصالح مواقع ميدل إيست ىي Middle East Eye وإسلام أونلاين Islam Online ومؤسّسة قرطبة Cordoba Foundation، يعتبر شاكر محلّلاً مستقلاً، ولكنه أيديولوجيّ بشكل واضح، يستخدم فيينا كقاعدة عمليّات هادئة لأنشطته الدّوليّة.

(ترجمة تأتي في أجزاء للقسم الثّاني من دراسة الباحث الإيطاليّ لورينزو فيدينو، "الإخوان المسلمون في النّمسا"، الّتي نُشِرت في آب (أغسطس) 2017 بالتّعاون مع جامعة فيينا ومعهد دراسات الشّرق الأدنى. وكافّة العناوين الفرعيّة داخل النّصّ من وضع المترجم)

____________________

الهوامش:

1- “Islam: Goldenes Ehrenzeichen für Anas Schakfeh”. Die Presse, March 19, 2010.

http://diepresse.com/home/panorama/%20religion/547462/Islam_Goldenes-Ehr....

2-  Muslimische Jugend Österreich والّتي تستضيف أيضاً مقرّ شباب ألمانيا المسلم Gemeinnützigen Privatstiftung Anas Schakfeh يقع مبنى الأكاديميّة في حيز مؤسّسة أنس الشّقفة

3-  Kamal Helbawy, interview by Lorenzo Vidino, December 2008, London; Yussuf Nada, interview by Lorenzo Vidino, July 2008, Campione d’Italia; Interview with German security authorities, April 2005, Cologne; Filing of the Islamische Gemeinschaft Marburg/Omar Ibn al-Khattab Moschee at the Frankfurt Ausländeramt, January 25, 1990.

4-  Interview with German security authorities, April 2005, Cologne.

5-  Kamal Helbawy, interview by Lorenzo Vidino, December 2008, London; Interview with German security authorities, April 2005, Cologne.

6-  “Islamischer Extremismus und Terrorismus,” Landesamt für Verfassungsschutz Baden-Württemberg (April 2006), 29; “Islamistische Organisationen in Nordrhein-Westfalen,” Islamismus.org (2007), 42-3; Annual report of the Landesamt für Verfassungsschutz, Hansestadt Hamburg (2001), 46; Islamismus, annual report by the Landesamt für Verfassungsschutz, Hessen.

http://www.verfassungsschutz-hessen.de/downloads/islam.pdf

7-  “Islam and Muslims in Germany: An Overview by Ibrahim El-Zayyat,” Islamism Digest, Volume 3, Issue 1, January 2008.

8-  Interview with German security authorities, April 2005, Cologne; See the FEMYSO website: http://p9445.typo3server. info/56.0.html

  انظر على سبيل المثال:

9-  a seminar on integration and diversity organized by Alliance of Liberals and Democrats of Europe: http://www.alde.eu/index.php?id=129&detail=16367&album=0.

10- “Islam and Europe: Ibrahim El-Zayyat Discusses the Future,” Islamism Digest, Volume 3, Issue 2, February 2008, 16.

11-  Uta Rasche, “Spinne im Netz der Muslime in Deutschland: Die Macht des Ibrahim El Zayat,” Frankfurter Allgemeine Zeitung, May 11, 2007.

12-  Extract from the Central Register of Charities Maintained by the Charity Commission for England and Wales, July 21, 2008. http://www.charity-commission.gov.uk;Rasche.

13 + 14-  Rasche; “Wie Friedlich Sind Muslime?,” Die Welt, September 7, 2008.

15-  “Kristina Köhler gewinnt Verfahren gegen El Zayat,” Official website of Kristina Köhler, November 16, 2005.

http://www.kristina-koehler.de/presse/mitteilungen/2005/kristina-koehler...

16-  Interview with Egyptian government official, December 2008, Cairo.

17-  “Ibrahim El Zayat says he is not a member of the Muslim Brotherhood,” Ikhwanweb, May 6, 2007.

http://www.muslimbrotherhood.co.uk/Home.asp?zPage=Systems&System=PressR&....

18-  “Deutsch-Islamische Grundschule steht vor dem Aus,” Wochenanzeiger München, October 8, 2005.

http://www.wochenanzeiger.de/article/52317.html.

19-  Andrea Brandt, “Wendiger Weltmann,” Der Spiegel, March 25, 2008.

http://www.spiegel.de/spiegel/spiegelspecial/d-56323061.Html;Uta Rasche,“Ein Mann in heikler Mission,” August 31, 2010.

http://www.faz.net/aktuell/gesellschaft/islamunterrichtein-mann-in-heikl...

20-  Monika Maier-Albang and January Bielicki, “Ein Tarnverein für modernen Islamismus,” May 17, 2010.

http://www.sueddeutsche.de/muenchen/freimann-ein-tarnverein-fuer-moderne....

 21-  Interview with German security authorities, Cologne, April 2005; Helmut Frangenberg and Detlef Schmalenberg, “El-Zayat, der Herr der Moscheen,” Kölner Stadt-Anzeiger, March 20, 2009; Islamistische Organisationen in Nordrhein-Westfalen, page 44.

22-  “Islam and Muslims in Germany.”

23-  Biography of Sabiha Erbakan-El Zayat: http://www.pferdt.de/wp-content/uploads/2006/08/participants_fotoprofile...

24-  Annual report of the Office for the Protection of the Constitution,1999. Page 165.

25-  Annual report of the Office for the Protection of the Constitution, 2000. Page 198.

26- “Ibrahim Olgun: Vom Gastarbeiterkind zum Präsidenten der IGGiÖ,” Der Standard, June 20, 2016.

27-  https://publikationen.uni-tuebingen.de/xmlui/bitstream/handle/10900/6325...

and https://www.swr.de/report/integrationsgipfel-dialog-mit-extremisten/-/id.... html

28-  https://www.e-cfr.org/

29-  http://www.derislam.at/?c=content&cssid=Der%20Mufti&navid=160&par=10

30-  https://kurier.at/chronik/oesterreich/islamische-glaubensgemeinschaft-ig...

31- ولكي يكون الأمر واضحاً، لا يعني هذا أن كافّة أو حتّى غالبية النّشطاء الفلسطينيّين أو المؤيّدين للفلسطينيّين الّذين يعملون في النّمسا لهم صِلات بحركة حماس. بل يعني ببساطة أنّه في مخيّم النّشطاء الكبير نسبيّاً الّذي يدعم القضيّة الفلسطينيّة ، لدى البعض روابط قويّة وموثّقة بحركة حماس

32-  Press Center, United States Department of the Treasury. “U.S. Designates Five Charities Funding Hamas and Six Senior Hamas Leaders as Terrorist Entities”. August 22, 2003. https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/Pages/js672.aspx

33-  Profil Number 36/2003. In an interview with the German website Antiimperialista (http://www.antiimperialista.org/de/node/5415), Doghman stated: “We are not Hamas. We are not an offshoot of their organisation here in Austria. We are also not an organisation that collects donations for Hamas.”

34-  “Austria Suspends Investigations Against Palestinian Organization”. December 2, 2008. https://wikileaks.org/plusd/cables/08VIENNA1766_a.html

35-  Stefan Beig, “40.000 Euro für die Hamas”. Wiener Zeitung, December 3, 2007.

http://www.wienerzeitung.at/nachrichten/archiv/90537_40.000-Euro-fuer-di...

36-  Parliament of Austria. “Anfrage”. November 10, 2016.

https://www.parlament.gv.at/PAKT/VHG/XXV/J/J_10765/fnameorig_570759.html

37-  Press Center, United States Department of the Treasury. “Treasury Designates the Union of Good”. November 12, 2008.

https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/Pages/hp1267.aspx

38-  “VHS Veranstaltungszentren”.

http://www.vhs.at/service-fuer-unternehmen/vhs-veranstaltungszentren.htm... an Geschäften von SPÖ-Netzwerk”, Die Presse, October 18, 2003. http://diepresse.com/home/panorama/wien/1466365/Kritik-an- Geschaeften-von-SPOeNetzwerk

39-  Stephan Beig, “Gerne werde ich es widerrufen”. Wiener Zeitung, November 30, 2007.

http://www.wienerzeitung.at/nachrichten/oesterreich/politik/90196_Auf-de...

40-  According to a short CV published by the Wiener Zeitung together with the print edition of this interview: Stephan Beig, “Auf der FBI-Terrorliste”. Wiener Zeitung, January 11, 2007. http://www.wienerzeitung.at/nachrichten/oesterreich/politik/277937_Gerne...

41-  “Zum Beten in den Keller”. Zeit Online, March 31, 2010.

http://www.zeit.de/2010/14/A-Islam-Oesterreich/seite-3

42-  Stefan Beig. “Wiener Imam: Lasst uns als Märtyrer sterben”, Wiener Zeitung, January 9, 2007.

http://www.wienerzeitung.at/ nachrichten/archiv/109065_Wiener-Imam-Lasst-uns-als-Maertyrer-sterben.html

43-  “Vienna Imam Extols Gaza Jihad and Martyrdom: This is True Jihad, Not that of ISIS”. Middle East Media Research Institute (MEMRI), August 29, 2014.

https://www.memri.org/tv/vienna-imam-extols-gaza-jihad-and-martyrdom-tru...

44-  Die Presse, 13.3.2007

45-  “Manchmal eine radikale Sprache”. der Standard, January 9, 2009.

http://derstandard.at/1231151797424/Manchmal-eineradikale-Sprache

46-  “Wiener Imam erneut mit Extremismus-Vorwürfen konfrontiert”. Der Standard, January 25, 2007.

http://derstandard.at/2779960/Wiener-Imam-erneut-mit-Extremismus-Vorwuer...

47-  Kenk, “Die El Kaida aus Fünfhaus”

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هجمات 11 أيلول وتاريخ الحرب الباردة.. إعادة تشكيل العالم

2019-09-19

ترجمة: محمد الدخاخني


تمرّ الذّكرى السّنويّة لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) بما يُشبه مرحلة انتقاليّة. فلم تعد الجروح طازجة بعد 18 عاماً، لكن هذا اليوم الرّهيب لم يُكرَّس بعد في الماضي التّاريخيّ السّحيق. وهذا يجعل الوقت مناسباً لتقييم ما حُقِّق في مكافحة الإرهاب العالميّ، وما يجب عمله.

زيليكو: أعتقد أنّ العديد من الأمريكيّين لا يقدّرون أنّ العقوبات الرّئيسة على روسيا الآن تُطوَّر وتُفرَض من قِبل الأوروبيّين وليس أمريكا

ولا أستطيع التّفكير في أيّ شخص أفضل لمناقشة هذا الأمر من فيليب زيليكو. وقد كان لزيليكو، وهو الآن أستاذ للحوكمة في مركز ميلر بجامعة فرجينيا، تاريخه المهنيّ الطّويل داخل الحكومة، وترقّى إلى منصب مستشار في وزارة الخارجيّة في عهد الرّئيس جورج دبليو بوش. لكنّه اشتُهِر بدوره مديراً تنفيذيّاً لـ "لجنة 9/11 الفيدراليّة"، ومن هنا كان المؤلِّف الرّئيس لتقرير الّلجنة حول الهجمات. (وإذا لم تكن قد قرأته بعد، فإنّه يجب عليك ذلك: فالتّقرير لا يقدّم فحصاً شاملاً لما حدث من أخطاء فحسب، وإنّما يأخذ شكل روايات عالم الجاسوسيّة المثيرة).
هذا الأسبوع، سيصدر لزيليكو، وزميلة قديمة له من أيّام وجوده داخل الحكومة، وزيرة الخارجيّة السّابقة كوندوليزا رايس، كتاب جديد بعنوان "لبناء عالم أفضل: خيارات لإنهاء الحرب الباردة وخلق كومنولث عالميّ". إنّه عمل مطعّم بالسّياسة والنّوادر الخاصّة بمحاولة إعادة تشكيل العالم بعد انهيار الاتّحاد السّوفيتيّ عام 1991، وهو موضوع يأتي في الوقت المناسب، بشكل خاصّ في ضوء جهود الصّين وروسيا، و، للأسف، أمريكا دونالد ترامب لهزّ هذا العالم في أسسه. وفي ما يلي نصٌّ معدٌّل لمحادثةٍ أجريناها هذا الأسبوع:

توبين هارشو: قبل أن نعود إلى دروس الماضي البعيد، لنبدأ بذكرى هذا الحدث الحزين. من بين التّوصيات الواردة في تقرير 9/11، هل يمكنك تسمية توصية واحدة أُحرِز فيها تقدّم جيّد؟
فيليب زيليكو: لقد جعلنا من الأصعب بكثيرٍ على الجماعات الإسلامويّة المتطرّفة أن تتشكّل وتعمل بأمانٍ داخل الولايات المتّحدة. وكان مختطِفو طائرات 9/11 قد حصلوا على تدريبهم ونُظِّموا هنا، وهذا يبدو الآن أقلّ احتمالاً. لسوء الحظّ، تحوّل الخطر إلى القتلة المسلّحين الّذين يستهدفون حشوداً بأكملها، وكثيرٌ منهم من القوميّين البيض.

اقرأ أيضاً: 11 سبتمبر: كيف انتهز ترامب آلام الأمريكيين لتعزيز الكراهية؟!
هارشو: هل يرجع التّقدّم في مواجهة الإرهابيّين الإسلامويّين إلى حدّ كبير إلى قانون باتريوت وغيره من تدابير الأمن والمراقبة الوطنيّة؟
زيليكو: لا، ليس هذا فحسب. فقد طوّرنا الكثير من القدرات لحماية البلاد داخليّاً على نحو لا يتحدّد بالضّرورة في التّشريعات. ففي مكتب التّحقيقات الفيدراليّ وفي مختلف الوكالات البلديّة - وانظر إلى الطّريقة الّتي غيّرت بها إدارة شرطة نيويورك المسار الّذي تعمل به في مجال مكافحة الإرهاب منذ أحداث 9/11 - هناك قصّة كبيرة. وبشكل عام، ثمّة وعي أكبر بالخطر، ممّا أدّى إلى تحسين القدرات بطرق عديدة. وأفضل الدّفاعات تأتي في شكل دفاعات ذات طبقات لا تقوم فيها طبقة واحدة بكلّ العمل.

زيليكو: أحد أسباب عملي مع كونداليزا رايس أنّنا غالباً ما نفكّر بشكل متشابه ونتشارك بتفسير مشابه تماماً للتّاريخ المعاصر

هارشو: لا يزال الإرهابيّون ينشطون في الخارج. على سبيل المثال، يركّز الكثير من النّقاش الخاصّ بالانسحاب من أفغانستان على ما إذا كانت ستُصبِح ملاذاً آمناً للإرهابيّين. فهل تؤمن بنظريّة الملاذ الآمن؟
زيليكو: ساعدت "لجنة 9/11" في ترسيخ نظريّة الملاذ الآمن. فقد جادلنا أنّه إذا تركتَ المُلتجأ يتطوّر إلى نقطةٍ معيّنة، فيمكن للعدوّ حينها بناء قدرات قد تكون خطيرة للغاية. إذاً، تعود المشكلة إلى سؤال أين نرسم الخطّ، فيما يتعلّق بما يحتاج إليه الأمريكيّون وكيف عليهم فعل ذلك. يشعر النّاس بالقلق من أنّنا إذا انسحبنا بالكامل من أفغانستان، فسوف ينزلق البلد إلى حرب أهليّة وقد يصبح ملاذاً آمناً للجماعات الإسلامويّة. لكنّني أستطيع أن أستخدم الحجّة نفسها، ليس فقط بشأن أفغانستان، ولكن أيضاً اليمن وليبيا وسوريا والصّومال وغيرها. وإذا كان هذا سيُجبرنا على الحفاظ على قوّات أمريكيّة كبيرة في كافّة تلك البلدان وأكثر، وعلى أخذ أحد الجوانب في الحروب الأهليّة في كافّة تلك البلدان، فتلك وصفة مستحيلة.

 فيليب زيليكو
هارشو: يعني هذا القيام بالكثير من الأشياء.
زيليكو: هذه التّدابير العسكريّة لا تُعدّ أفضل الطّرق لجعل هذه الدّول أكثر مقاوَمة. إنّ الأمر ينطوي على الكثير من الجهود السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة الصّعبة الّتي تحتاج الولايات المتّحدة أيضاً إلى الانخراط فيها بشكل بنّاء، ولكن، بشكل أساسيّ، لا يملك النّاس الصّبر أو الاهتمام لفهم أو متابعة هذه الجهود.
هارشو: بالعودة إلى 9/11 وكتابك الجديد مع رايس، "لبناء عالم أفضل"، يتّضح أنّني قد نسيت أنّه في اليوم التّالي للهجمات، أجرى بوش محادثة هاتفيّة مطوّلة مع الرّئيس الرّوسيّ، فلاديمير بوتين، من أجل التّأسيس لشراكة ما. وقد انحرف ذلك إلى علاقة قوامها القسوة اليوم. فهل هناك أيّ فرصة لحل مشكلاتنا مع روسيا؟

اقرأ أيضاً: مع ذكرى 11 سبتمبر.. أزمات تكبر وترامب لا يكترث
زيليكو: في كتابنا هذا، جادلنا بأنّ القطيعة مع روسيا لم تحدث بشكل حاسم حتّى منتصف العقد الأول من القرن العشرين. وبدلاً من التّعامل مع الأمر باعتباره قصّة نذالة روسيّة، فإنّنا نتعاطى معه على أنّه مأساة حزينة ومعقّدة إلى حدّ ما. لكن منذ منتصف العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين، صاغ بوتين سياسته ونظامه حول فكرة العدوّ الأمريكيّ والخطر الّذي تمثّله المجتمعات الحرّة، وليس هذا الخطر بالسّياسيّ أو العسكريّ فقط، وإنّما هو ثقافيّ أيضاً، حيث يصوِّر بوتين المجتمعات الحرّة على أنّها منحطّة ثقافيّاً. وحتّى لو خضتّ بعض النقاشات الجيّدة مع بوتين حول السّياسة، فلن تكون قادراً على عكس الطّريقة الّتي بنى بها عقله من أجل الحصول على السّلطة العليا.

الكتاب الجديد عمل مطعّم بالسّياسة والنّوادر الخاصّة بمحاولة إعادة تشكيل العالم بعد انهيار الاتّحاد السّوفيتيّ

هارشو: إنّ توسّع حلف شمال الأطلسيّ من بين شكاوى بوتين الكبرى بشأن علاقته بالولايات المتّحدة والغرب. وهناك الكثير من العاملين في مؤسّسة السّياسة الخارجيّة اليوم ينظرون إلى ذلك باعتباره خطأً اقتُرِف في الماضي. فما شعورك حين تنظر إلى الماضي؟
زيليكو: يقدّم كتابنا مناقشة متوازنة لما حدث بالضّبط، ومتى ولماذا اتُّخِذت القرارات الرّئيسة. وأنا لم أكن مؤيّداً كبيراً لتوسّع حلف شمال الأطلسيّ في أوائل التّسعينيّات. واعتقدتّ بشكل أساسيّ أنّنا نحتاج إلى التّركيز على مشكلات أخرى أكثر إلحاحاً، مثل الحروب في البلقان. لكن النّظريّة القائلة بأنّ توسّع الحلف هو سبب هذه القطيعة عن روسيا خاطئة إلى حدّ كبير. لقد كان مصدر توتّر، ولكن ربّما أسوأ مصدر للتوتّر في التّسعينيّات بأكملها هو الحرب على كوسوفو في عامي 1998 و1999، والّتي مزّقت العلاقة مع بوريس يلتسين وخلّفت الكثير من المشاعر الملتهبة عندما وصل بوتين إلى السّلطة.

زيليكو ووزيرة الخارجيّة السّابقة كوندوليزا رايس
والأسباب الحاسمة الّتي أدت إلى القطيعة مع روسيا وقعت خلال العقد الأول من القرن العشرين. فقد أصبح بوتين يعتقد أنّ الغرب بشكل عام يتبنّى أجندة للحرّيّة يحاول فيها تكرار ثورات عام 1989 - والّتي كان قد عاشها بوتين شخصيّاً في ألمانيا الشّرقيّة - في أوروبا الشّرقيّة. لذلك، في تلك المرحلة، أصبح توسّع المؤسّسات الغربيّة شرقاً مصدر قلق روسيّ أساسيّ، خاصّة رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى الغرب. ولم يقتصر الأمر فقط على حلف شمال الأطلسيّ - وقد حُظِرت عضويّة أوكرانيا في الحلف عام 2008 على يد الأعضاء الآخرين، خاصّة ألمانيا. الأهم من ذلك هو توسّع الاتّحاد الأوروبيّ. ومن جانبه، اعتقد بوتين أنّ هذه التّحرّكات تأتي بمثابة مراحل لإحداث ثورة حرّيّات في روسيا. وكان ردّ فعله قويّ للغاية، وهو ما تضمّن بدء الحرب ضدّ أوكرانيا عام 2014.
هارشو: كيف نتعامل معه اليوم؟

اقرأ أيضاً: 11 سبتمبر والحرب على الإرهاب: أبرز المحطات والأحداث
زيليكو: أعتقد أنّ العديد من الأمريكيّين لا يقدّرون أنّ العقوبات الرّئيسة على روسيا الآن تُطوَّر وتُفرَض من قِبل الأوروبيّين، وليس الولايات المتّحدة. وتريد روسيا علاقات اقتصاديّة مع أوروبا أكثر بكثير ممّا تريدها مع الولايات المتّحدة. إنّ الأوروبيّين يُدافِعون عن هذه العقوبات لأنّهم بالطّبع قلقون كثيراً من أيّ انهيار قد يلحق بالأمن الأوروبيّ - إنّهم يهتمّون بالوضع، بصراحة، أكثر بكثير ممّا تهتمّ الحكومة الأمريكيّة الحالية.
هارشو: لقد تصرّف ترامب بشكل رهيب مع بعض هؤلاء القادة الأوروبيّين، وانتقدهم علناً ووتّر العلاقات. فهل يمكن إصلاح هذه الجسور على يد إدارة أخرى، أم أنّ هناك من الأضرار ما هو دائم؟
زيليكو: هناك بعض الأضرار الدّائمة. وقد أصبح لدى الأوروبيّين الآن شعور أعمق وأكثر مأساويّة بما هو ممكن، ليس فقط مع الولايات المتّحدة، ولكن داخل قارّتهم وبلدانهم. كان هذا أحد أسباب قيامنا بتأليف كتابنا الجديد عن الطّريقة الّتي أُنشئ بها العالم الحديث في بداية التّسعينيّات. فالشّعوب على جانبي المحيط الأطلسيّ - وفي آسيا، بالفعل - تشكّك الآن في هذا النّظام برمّته. لذا، إذا كان لابُدّ من إعادة اختراع هذا النّظام، فقد اعتقدنا [في كتابنا] أنّه من الضّروريّ فهم كيف ولماذا اختُرِع كومنولث الأُمم الحرّة في المقام الأوّل.

اقرأ أيضاً: بوبي فيشر: عبقري الشطرنج الأمريكي الذي فرح بهجمات 11 سبتمبر
إذاً، تكمن إحدى القضايا الحاسمة بشأن المستقبل، ببساطة، في طرح السّؤال التّالي: هل يريد الأمريكيّون تأسيس شراكات مع أوروبا من أجل القيام بعمل مشترك؟ هل يريد الأوروبيّون تأسيس شراكات مع الأميركيّين من أجل القيام بعمل مشترك؟ أعتقد أنّه بالنّسبة إلى معظم الأوروبيّين ومعظم الأمريكيّين، فإنّ الإجابة عن هذين السّؤالين هي نعم. السّؤال التّالي: هل يمكن للأوروبيّين والأمريكيّين إيجاد القادة الّذين بمستطاعهم صياغة تلك الشّراكات وإكسابها طابعاً عمليّاً؟ الأمر بحاجة إلى مبادئ وشراكات وأبعاد عمليّة، ويجب أن تجتمع كلّ هذه الأشياء من خلال بعض القادة.

لقد تصرّف ترامب بشكل رهيب مع بعض القادة الأوروبيّين
هارشو: المستشارة الألمانيّة، أنجيلا ميركل، في آخر حياتها السّياسيّة. ويبدو أنّ الرّئيس الفرنسيّ، إيمانويل ماكرون، يحاول الاستيلاء على عباءة القيادة الأوروبيّة. فهل هناك أشخاص آخرون يمكنهم فعل ما تَصِفه؟
زيليكو: من الصّعب التّكهّن بمن سيكون بين قادة أوروبا خلال سنتين أو ثلاث أو خمس سنوات من الآن. وإذا كان هناك أيّ شيء مطمئن، فسأخبرك أنّه في منتصف الثّمانينيّات، لم يكن يعتقد أحد أنّه لدى المستشار الألمانيّ، هيلموت كول، رؤية عظيمة لمستقبل أوروبا. لقد بدا وكأنّه مُحافِظ برجوازيّ حكيم ومستقرّ.
هارشو: في بعض الأحيان يتعلّق الأمر برمّته بالظّروف، أليس كذلك؟
زيليكو: صحيح. في بعض الأحيان، يجتمع مزيج الظّروف والأشخاص والمبادئ. لم يكن كول هو الوحيد الّذي فعل ذلك، ولم يكن فقط الرّئيس الفرنسيّ فرانسوا ميتران، ولا الرّئيس جورج دبليو بوش فحسب. لقد كانوا، كما يُقال، براغماتيّين راديكاليّين.
هارشو: هذا مصطلح عظيم.
زيليكو: لقد كانوا أشخاصاً حَذِري المزاج، لكن نظراً لطابعهم العمليّ الكثيف، كانوا على استعداد للقيادة وتحويل موقف ألمانيا بأسرع طريقة ممكنة، وتحويل حلف شمال الأطلسيّ، والمؤسّسات الماليّة والتّجاريّة الدّوليّة، والأمم المتحدة - كلّ ذلك لأنّ هذا بدا عمليّاً في ظلّ هذه الظّروف.
هارشو: دعنا نذهب إلى الصّين. هل تؤمن بـ "مصيدة ثيوسيديدز" - فكرة أنّ الولايات المتّحدة والصّين مُقدّر لهما الذّهاب إلى الحرب؟
زيليكو: لا أؤمن بذلك. هل هناك خطر صراعٍ مع الصّين الصّاعدة؟ بالطّبع. لكنّنا لسنا متّجهين إلى الحرب. وتقريباً، قراءتي للتّاريخ ليست حتميّة تماماً. ولا أعتقد أنّ الصّينيّين أنفسهم قد اكتشفوا أين سيكونون وأين يريدون أن يكونوا بعد خمسة أو عشرة أعوام من الآن. إنّهم يواجهون الكثير من الصّعوبات في تحقيق المراحل التّالية من النّموّ الاقتصاديّ. كما يقتربون من ذروتهم السّكّانيّة الآن، ومن ثمّ سيتقلّص تعداد سكّانهم ويتقدّم في العمر بسرعة.

اقرأ أيضاً: ما الذي تخبرنا به صور أحداث 11 سبتمبر؟
إنّ الوضع مع الصّين أسوأ ممّا كان عليه قبل خمسة أعوام. ويرجع هذا إلى التّطوّرات الّتي حصلت على جانبي المحيط الهادئ، وطريقة حكم الصّين. لكنّنا نؤكّد في كتابنا الجديد أنّنا لا نعتبر المواجهة الحربيّة حتميّة. ولا نعتقد أنّ نداءات التّشبيه بالحرب الباردة مفيدة للغاية في المساعدة على حلّ مشكلات السّياسة. المفارقة هي أنّ الصّينيّين هم الّذين يدّعون الآن أنّهم يريدون أن يكونوا قادة العالم وبُناة المؤسّسات العالميّة، في حين أنّ الولايات المتّحدة تبتعد عن تلك المؤسّسات.

زيليكو متحدثاً عن كوندوليزا رايس: لحسن الحظّ، يعرف أحدنا الآخر منذ أكثر من 30 عاماً
هارشو: إنّنا نسير في "شراكة عبر المحيط الهادئ" فيما يقومون ببناء مبادرة "الحزام والطّريق".
زيليكو: إنّهم من يحاولون تقديم قيادة عالميّة وشراكات عالميّة. وبالرّغم من أنّنا نحاول المواجهة عن طريق بعض الحجج الخاصّة بالعالم الهنديّ-الباسيفيكيّ، فإنّك إذا تحدّثت إلى قادة في أستراليا أو الهند أو اليابان، أعتقد أنّهم سيقدّمون في السّرّ بعض النّصائح المختلفة للولايات المتّحدة حول أفضل السّبل للتّنافس خلال هذه الأوقات الصّعبة.
هارشو: هل تعتقد أنّ شبكة الحلفاء العالميّة تحاول فقط انتظار رحيل ترامب عن الرّئاسة؟

اقرأ أيضاً: في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. أين وصلت الحرب على الإرهاب؟
زيليكو: هذا يعتمد على من تتحدّث في هذه البلدان، لأنّهم منقسمون ومشتّتون، أيضاً - مثلاً، يعتقد بعض السّياسيّين الأستراليّين أنّ ترامب رائع. لكنّني أعتقد بشكل عام أنّهم يجدون أنفسهم عالقين في نقاش محتدم. ما يريدونه هو أن تحدّد الولايات المتّحدة كيفيّة القيادة البنّاءة في هذه الشّراكات. ثمّ تسأل نفسك: شراكات لفعل أيّ شيء؟ هل نرغب في نظام اقتصاديّ عالميّ مفتوح؟ ليس من الواضح في الوقت الحالي أنّنا نرغب في ذلك - لكن جميع شركائنا الآسيويّين تقريباً يريدون نظاماً كهذا. حسنٌ، إذا كنا نريد نظاماً اقتصاديّاً مفتوحاً، فسيتعيّن علينا بناء ذلك من خلال الشّراكات، وليس بالاعتماد على أنفسنا فقط. إذا كنّا نريد الحصول على أمنٍ سيبرانيّ وإنترنت يخدم مصالحنا وفق قواعد القرن الواحد والعشرين ولا يخلق تقسيمات رقميّة جديدة، فسوف نحتاج إلى شركاءٍ في بناء هذا العالم أيضاً.
هارشو: بالحديث عن الشّراكات، دعنا ننهي بالشّراكة مع كوندوليزا رايس. هل يمكنك التّحدّث قليلاً عن هذا التّعاون؟

اقرأ أيضاً: كم مليوناً قتلت الولايات المتحدة في الحروب التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر؟
زيليكو: لحسن الحظّ، يعرف أحدنا الآخر منذ أكثر من 30 عاماً - كلّ منّا يعرف ماهية نقاط القوّة والضّعف لدى الآخر، وما الأدوار الّتي يمكن أن يلعبها كلّ منّا على أفضل وجه. على سبيل المثال: هي تقرأ الرّوسيّة، أمّا أنا فلا؛ أستطيع أن أقرأ الألمانيّة، أمّا هي فلا تستطيع ذلك. هناك بعض الموضوعات الّتي تتطلّع إليّ لأخذ زمام المبادرة في الكتابة حولها. ثمّ هناك موضوعات أخرى أرغب أن تقوم هي بكتابة مسوداتها الأولى. وبعد ذلك يقدّم كلّ منّا مساهمته، ونتداول مسوداتنا. لكن أحد الأسباب الّتي جعلتنا نعمل معاً في الحكومة هو أنّنا غالباً ما نفكّر بشكل متشابه، ونتشارك في تفسير مشابه تماماً للتّاريخ المعاصر.


المصدر: توبين هارشو، بلومبرغ

للمشاركة:

في إيران.. لماذا يقف كل هؤلاء ضد دخول النساء إلى الملاعب؟

2019-09-18

ترجمة: الشيماء أشيبان


الذين يعارضون حضور النساء في الملاعب في إيران ليسوا فرداً أو مجموعة واحدة أو مؤسسة؛ إنّهم شبكة من السلطات النافذة من رجال دين كبار ومرجعيات تقليدية وقادة في الحرس الثوري والشرطة ومدَّعين عامين وقضاة ووسائل إعلام موالية ووعاظ وأئمة جمعة وممثلي المرشد الأعلى في مختلف مؤسسات الجمهورية الإسلامية..، إنّ هؤلاء هم من يقفون في وجه دخول النساء إلى الملاعب.

اقرأ أيضاً: إيران والأحلام المستحيلة!

حتى السلطات الحكومية والمسؤولون في وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة القدم الإیرانیة الذين أعربوا عن موافقتهم على دخول النساء إلى الملاعب، فإنّ مواقفهم المواربة والغامضة ساهمت بشكل غير مباشر في دعم موقف الطرف المعارض، كما أنّهم في بعض الحالات لم يتوانوا عن إعلان مخالفتهم للأمر حين رأوا الظرف مناسباً لذلك.
فمن هم أفراد هذه الشبكة وما هي مؤسساتها؟ ولماذا رفضها مؤثر ومصيري في دخول النساء إلى الملاعب؟

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب

مراجع التقليد يتصدرون الصفوف الأمامية للمعارضين

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب، وتعتبر آراؤهم حجّة للمخالفين في طرحهم وعائقاً أمام المؤيدين في تفعيل وجهة نظرهم على أرض الواقع.
وتدور فكرة المرجعيات التقليدية في هذا الشأن على أنّ دخول النساء الى الملاعب يناقض الشرع؛ إذ يقول أحد رجال الدين النشطين، المقيم في قُم والبالغ من العمر 93 عاماً وهو ناصر مكارم الشيرازي: "الأجواء في الملاعب غير مناسبة للنساء، واختلاطهن بالشباب سيؤدي إلى مشاكل أخلاقية واجتماعية، كما أنّ في بعض أنواع الرياضات يرتدي الرجال ملابس غير ملائمة أمام النساء، وبما أنّه يمكن مشاهدة هذه البرامج على وسائل الإعلام فإنّه لاضرورة لدخولهن إلى الملاعب".

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء إلى الملاعب

لطف الله صافي گلبیگانی (101 عام)، رجل الدين الأكثر تشدداً حول هذا الموضوع وأكثر رجال الدين نفوذاً في قُم، يذهب بعيداً حين يقول "إنّ وضعية النساء في الجمهورية الإسلامية مخالفة للإسلام". ويؤكد "لا فخر في تواجد النساء في الملاعب ولابد من حفظ الحدود بين الرجل والمرأة".
ومن بين المراجع الكبار السابقين المخالفين لتواجد النساء في الملاعب: محمد فاضل لنكراني وميرزا جواد تبريزي.
أهمية معارضة مراجع التقليد لهذا الأمر لا تتجلى فقط في تأثيرهم ونفوذهم بين مقلديهم (وإن كانت هذه أيضاً لها أهميتها)، بل في عدم قدرة أي مسؤول في الجمهورية الاسلامية بمن فيهم مسؤولون في الحكومة والاتحادات الرياضية على الوقوف في وجههم وتعريض أنفسهم ومراكزهم للخطر.
لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في الجمهوریة الإسلامیة إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها، ولطالما وفرت لهم الغطاء لفتاواهم  في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم.

لطف الله صافي گلبیگانی

أئمة الجمعة والخطب المعادية للمرأة

يعد أئمة الجمعة من المخالفين المهمين والمؤثرين في قضية دخول النساء الى الملاعب، خاصة أئمة الجمعة في المدن الكبرى مثل؛ طهران، أصفهان، قم، مشهد؛ فآراء هؤلاء تشكل ضغطاً كبيراً على المسؤولين الذين يبدون موافقة أو قبولاً لتواجد المرأة في الملاعب.

اقرأ أيضاً: حرب إيران التجريبية في مواجهة العالم
يقول أحمد علم الهدى وهو إمام جمعة مدينة مشهد الدينية المتشدد "أن يجتمع مجموعة من الشباب والشابات ويشتعل الحماس فيهن ويصفقن ويصفرن ويقفزن في الهواء هذا يسمى ابتذال، والابتذال من مظاهر الخطيئة".
أما محمد سعيدي إمام جمعة مدينة قم فيقول "مراجع التقليد يعارضون دخول النساء إلى الملاعب ولا يجب مناقشة هذا الموضوع مجدداً".

لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في إيران إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة؛ فهذا كفيل بأن يعرضه إلى الإقصاء أو العقوبة من طرف هذا الإمام وممثل علي خامنئي في المدينة، ولا يوجد أي مسؤول في المدينة أو المحافظة  مستعد لأن يضع نفسه في هذا الوضع.
أما في  المدن الصغرى والقرى؛ حيث يتمتع أئمة الجمعة وممثلو الولي الفقيه بسلطة أقوى من المدن الكبرى إلا أنّ المسؤولين المحليين رغم الضغط الهائل عليهم استطاعوا اعتماداً على العرف السائد هناك من السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب في بعض الأحيان.

ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري

جزء آخر مهم من المخالفين وهم ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري والإدارات الحكومية والذين يسيطرون فيها على منابر مؤثرة عدة.
عبد الله حاجي صادقي ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري صرح خلال السنة الماضية أنّ حضور النساء في الملاعب "مدخل للخطائين"، واتّهم الذين يصدرون التراخيص بأنّهم يريدون استغلال حضور النساء في الملاعب حتى يشعر الآخرون بالسعادة.

اقرأ أيضاً: من سيغلب: "الحد الأقصى" من ضغوط واشنطن أم "حافة الهاوية" الإيرانية؟
إنّ معارضة ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري لحضور النساء في الملاعب ليست ذات أهمية تذكر من الناحية الدينية خارج أسوار الحرس لكنها مؤثرة وشديدة الأهمية داخله.
فمخالفته  في هذه القضية تعني عملياً أنّ الحرس الثوري بكل تفرعاته ومؤسساته الواسعة المنضوية تحته بكل وسائله وإمكاناته سيعمل على تفعيل وجهة نظره على أرض الواقع في المدن التي ينشط فيها وسيكون ذاك السد المنيع أمام تواجد المرأة في الملاعب الرياضية.

المدعي العام والمدعون العامون في المحافظات القضاة الفعليون في اعتقال النساء

محمد جعفري منتظري، المدعي العام الإيراني، واحد أبرز المخالفين وضوحاً في هذا الشأن، صرّح بأنّ حضور النساء في الملاعب هو مثال لتغلغل العدو، والهدف منه هو القضاء على المقاومة وإذا استمر هذا الموضوع فإنّه سيتم التعامل معه قضائياً.

وفرت الحكومات في الجمهورية الإسلامية الغطاء لرجال الدين وفتاواهم في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم

وتفوق أهمية معارضة المدعي العام في البلاد لموضوع دخول النساء إلى الملاعب البعد النفسي والسياسي كأهم محاكم البلاد، إلى كونه يقود شبكة من المدعين العامين في أنحاء البلاد وهؤلاء قادرون خلال دقائق على إصدار مذكرة اعتقال في حق أي شخص ومنهم النساء اللاتي يحاولن دخول الملاعب.
وكما هو معروف فإنّ أهم الاعتقالات التي طالت النساء في الملاعب والأماكن التي حولها تتم بأمر من محمد جعفري منتظري ووسيلته في ذلك الشرطة.

قوات الشرطة المخالفة لحضور النساء إلى الملاعب والمعتقلة لهن أيضاً

تتصدر قوات الشرطة الصف الأول في اعتقال الفتيات اللواتي يحاولن الدخول إلى الملاعب، وأكبر عملية اعتقال كانت عام 2018 حين سعت مجموعة من النساء الدخول إلى ملعب آزادي في طهران.
في السنوات الأخيرة كل النساء اللواتي حاولن الدخول إلى الملعب  لمشاهدة دربي طهران بشكل خاص تم اعتقالهن من طرف الشرطة وأصبحت، فيما بعد، كل الفتيات اللواتي يحاولن تكرار التجربة يعرفن بـ "فتيات آزادي" أو "فتيات الحرية".

اقرأ أيضاً: ضرب منشآت النفط السعودية.. النيران تتسع وأمريكا تتهم إيران والعراق ينفي
وأدى هذا بطبيعة الحال إلى أن تزيد الشرطة من تشديد إجراءاتها في اعتقال الفتيات سواء خارح الملعب أو حوله وأحيانا من داخله.
ويعرف قادة الشرطة أنفسهم على أنّهم منفذون للقانون وليسوا مشرعين له، لكن هناك حالات أظهروا تأييدهم لرأي السلطة في قرار المنع؛ إذ يقول العميد حسن اشتري قائد قوات الشرطة في دفاعه عن هذا القانون: "معارضة حضور النساء في الحفلات الموسيقية والملاعب والدفاع عن القيم نابع من وظيفة ذاتية وشرعية لقوات الشرطة". وهنا تظهر حقيقة أن رؤساء الشرطة ليسوا فقط منفذين للقانون بل هم من مؤيديه أيضاً.

"الباسيج" اليد اليمنى للشرطة في اعتقال النساء

قوات الباسيج أكثر المؤسسات شبه العسكرية في إيران انتشاراً ودائماً ترى أثرها في أي تجمع تُنتقد فيه الحكومة، وإضافة إلى تعاونها مع الشرطة في اشتباكها مع النساء اللواتي يحاولن دخول الملعب؛ فإنها تبرر أيضاً هذا المنع وتدعمه.
ويعتبر الشق النسائي لهذه القوات، شبه العسكرية، أكثر نشاطاً وفعالية في التصدي للنساء اللواتي يردن دخول الملاعب وجاء على لسان رئيسة قوات التعبئة بفرعها النسائي مينو أصلاني "حضور النساء له أضرار وعواقب سيئة، وفي ظل المناخ غير الأخلاقي في الملاعب من سيتحمل المسؤولية إذا تعرض شرف الناس للاعتداء؟"
الباسيج وفقاً لقانون وعرف الجمهورية الإسلامية له الحق في اعتقال من يراه مخالفاً بمن فيهم النساء باعتباره سلطة قضائية، سواء كان ذلك في وجود الشرطة أو في غيابها .

القضاة والمحققون

جزء آخر من شبكة المعارضين لدخول المرأة إلى الملاعب هم المحققون والقضاة والذين يحققون في قضايا النساء اللواتي اعتقلن أثناء محاولتهن دخول الملعب.
وفي آخر قضية وهي وفاة سحر خداياري كان قد حكم عليها القاضي بستة أشهر بالسجن ولم يعن باعتراضها على الحكم، وكان هذا سبباً مهماً في إضرام النار في جسدها الذي أدى لاحقاً إلى وفاتها.

مجلس أمن الأقاليم.. إصدار ترخيص دخول النساء إلى الملاعب في يد مجلس أمن الدولة

تقع على عاتق المجالس الأمنية في كل محافظة ومدينة وظيفة اتخاذ القرار حول المسائل الأمنية، أو ذات الطابع الأمني والتي ليست أمنية في حد ذاتها، مثل حضور جمهور المتفرجين في الملاعب، خاصة في الألعاب المهمة.
في كل أنحاء إيران تعارض هذه المجالس الأمنية بشكل واضح دخول النساء إلى الملاعب وحسبما يدل اسمها المركب فإن لهذه المجالس طابعاً أمنياً واستخباراتياً.
وتتجلى أهمية معارضة هذه المجالس كونها هي الجهة المسؤولة على إصدار التراخيص في هذا الشأن، وفي أغلب الحالات أصدرت قرارات بمنع النساء- إلا استثناءات قليلة – من الدخول إلى الملاعب وقامت قوات الشرطة والقوات المسلحة بتنفيذ القرار.

اقرأ أيضاً: بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟
وتجدر الإشارة إلى أنّ المجلس عارض الإجراء العام المعمول به الذي لايسمح بدخول النساء إلى الملاعب وأصدر تصريحاً لعدد من النساء لحضور مباراة المنتخب الوطني الإيراني مع منتخب بوليفيا في ملعب آزادي وكانت هذه الموافقة  نوعاً من الدعاية للمجلس.

وسائل الإعلام ووکالات الأنباء الموالية للسلطة

تلعب وسائل الإعلام ووكالات الأنباء دوراً فعالاً في الدعاية لقضية دخول النساء إلى الملاعب.
عادة كلما زاد الضغط الاجتماعي واتجهت الأفكار العامة للمجتمع نحو السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب، تقوم هذه الجهة ممثلة في الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء المقربة من السلطة بإنتاج برامج خاصة تتحدث عن أضرار هذا الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تسليط الضوء على أضرار دخول النساء إلى الملاعب ومنافاة ذلك للشرع أو أنّ الملاعب ليست مناسبة لحضور النساء.
سعت بعض وسائل الإعلام وفي قضايا مثل؛ حادثة وفاة سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق" عبر إعداد تقارير تؤيد فيها رواية السلطة الحاكمة، إلى التعامل مع الحادث من منظور أمني- إعلامي. وكان هذا واضحاً وجلياً في وسائل الإعلام المقربة من السلطة حيث أكدت أنّ وفاة "فتاة الأزرق" لها أسباب شخصية وعائلية ولا علاقة لها بموضوع معارضة دخول النساء إلى الملاعب.

سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق"

مسؤولو وزارة الرياضة والشباب والاتحادات الرياضية: من الصمت إلى المواقف المبهمة والمزدوجة

تعتبر وزارة الشباب والرياضة التي تنضوي تحتها كل إدارات التربية البدنية المدير الأصلي لكل الملاعب الرياضية في إيران.

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة فهذا كفيل بتعريضه للإقصاء أو العقوبة

المسؤولون الكبار في الوزارة والاتحادات الرياضية خاصة اتحاد كرة القدم يلعبون دوراً مزدوجاً فيما يتعلق بموضوع حضور النساء في الملاعب .
مهدي تاج، رئيس اتحاد كرة القدم الإيراني، وبالرغم من أنه المسؤول المباشر على هذا الموضوع وبرغم تأييده حضور النساء  في الملاعب، إلا أنّه عادة ما يتستر وراء عبارات مبهمة ومزدوجة.
يقول مهدي تاج: "حضور النساء في الملاعب من الحقوق المعروفة للنساء في العالم" ويقول أيضاً "حضور النساء يحتاج قراراً من كل الجهات المعنية".
لكن حين يلتقي بالمعارضين يقول:"ملاعبنا غير مؤهلة لاستقبال النساء وهذا الموضوع حالياً ليس أولوية للمرأة والمجتمع".
صحيح أنّ المسؤولين الكبار في الوزارة يوافقون على حضور النساء في الملاعب من جهة ويقولون إنّ هذا من حقهن، إلا أنّهم من جهة أخرى يؤكدون أنّه من الضروري  الحصول على موافقة مراجع التقليد والجهات القانونية في هذا الشأن.
  وبما أنّ هؤلاء معروفون بمخالفتهم الشديدة لحضور النساء في الملاعب إلا أنّ المسؤولين في الوزارة يتجنبون القيام بأي إجراء عملي في هذا الخصوص.

حسن روحاني.. الوعود الانتخابية وواجبات رئيس الجمهورية

من القضايا المحورية في الدعاية الانتخابية الرئاسية للرئيس حسن روحاني كان موضوع المرأة، وفي خطابه الانتخابي الذي ألقاه يوم 6 أيار (مايو) 2017  في  قاعة" آزادي" التي تسع 12 ألف شخص وقف أمام جمهور من النساء اللواتي أتين يدعمن حملته وقال: "لماذا لا تملك هؤلاء النسوة المليئات بالحماس الحق في الحضور إلى الملاعب الرياضية؟"
وقال أيضاً أثناء الانتخابات "إذا دخلت النساء إلى المشهد الانتخابي فإننا سنفوز".
لكنه بعد الانتخابات تعامل مع الموضوع مثلما تعامل المسؤولون الكبار في وزارة الرياضة والاتحادات الرياضية حين وقفوا وجهاً لوجه أما مسألة منع دخول المرأة الى الملاعب؛ إذ تعاطى هو أيضاً مع الموضوع من زاوية أنّه استغله  للظهور كرئيس موال لحقوق المرأة في خطاباته.

خامنئى عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار منه دخول النساء إلى الملاعب

کما تمت الإشارة أعلاه فإنّ الدعاية الانتخابية للرئيس روحاني في سباق رئاسة الجمهورية خلال الدورتين 2013 و 2017  قامت على موضوع حقوق المرأة.  والوعود التي تم ذكرها سابقاً كان عليه استغلالها في معركته الانتخابية لكسب أصوات الفتيات والنساء لكن ما لم يكن يوضحه آنذاك هو كيف سيتم الضغط لتحقيق هذه الوعود بعد الانتخابات.
حال هذه الوعود كحال بعض الوعود الانتخابية الأخرى التي أطلقها روحاني منها رفع الحظر عن زعماء الاحتجاجات عامي 2009/2010  والتي أكد منتقدوه أنّه لم يفِ بها.
في الحقيقة بعد الانتخابات وأثناء فترة الرئاسة الجمهورية عادة ما يشير حسن روحاني في خطاباته إلى حق المرأة في دخول الملاعب وإلى توجيهاته التي يبعث إلى أعضاء حكومته حول هذا الشأن، لكنه كرئيس للجمهورية ورئيس للسلطة التنفيذية ورئيس لكل الوزارات بما فيها وزارة الرياضة لم يأت على ذكر أي إجراء عملي لتحقيق الحضور الدائم للنساء في الملاعب، كما أنه إذا كان يرى نفسه المسؤول عن تطبيق القانون الأساسي، فما هي الإجراءات التي اتخذها لإنهاء حالة المعارضة؟

اقرأ أيضاً: إيران النووية تهدد الوضع البشري
وقد سار وزير الرياضة في حكومة روحاني مسعود سلطاني فر أيضاً على نفس خطى  رئيس الجمهورية  حين واجهته ضغوط الفيفا بشأن دخول النساء إلى الملاعب فقال "كل بلدان العالم لها قوانينها الداخلية الخاصة بها، وإضافة إلى ذلك فإنّ المؤسسات الدولية أيضاً تراعي القوانين والاعتبارات الثقافية الداخلية للدول".
تقول شهيندخت مولاوردي النائبة السابقة لشؤون المرأة والأسرة في رئاسة الجمهورية "حكومة روحاني وبسبب احترامها للمراجع الدينية لم تتابع موضوع حضور المرأة في الملاعب".
أما معصومة ابتكار النائبة الحالية لشؤون المرأة في رئاسة الجمهورية في حديثها عن الإجراءات التي قامت بها المؤسسة التي ترأسها في متابعتها لحالة "سحر خداياري" بعد أن أضرمت النار في جسدها  أنّها أرسلت أحد مساعديها إلى المستشفى للقاء الفتاة وأنه أعد تقريراً كتابياً لإرساله إلى السلطات القضائية.
وفي الجلسة الحكومية أيضاً تحدث وزير الرياضة عن التدابير الخاصة لدخول النساء إلى الملاعب.

خامنئي قائد المؤسسات والشخصيات المعارضة لحضور النساء

وأخيراً، يبقى موقف آية الله خامنئي كقائد وكأقوى شخص في الجمهورية الإسلامية مؤثراً في موضوع دخول النساء وذلك من خلال زاويتين: الأولى، حين كان محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية وتحدث آنذاك عن تواجد النساء في الملاعب وقامت المراجع الدينية بمعارضة هذا الأمر، قال خامنئى إن آراء المرجعيات التقليدية تُحترم، وصوت لصالح المعارضین لدخول النساء للملاعب وبعث بمعارضته هذه إلى المرجعيات التقليدية.
أما الزاوية الأخرى فهو مكانته كموجّه أعلى لكل المؤسسات والشخصيات في الجمهورية الإسلامية الذين يخالفون دخول النساء إلى الملاعب؛ فالقاء نظرة على مجموعة المؤسسات السيادية التي تحول دون هذا الأمر تظهر أنّ هذه الشبكة تعمل برعايته وتأتمر بأمره.

اقرأ أيضاً: أجندات الإخوان وإيران تتواءم على أرض اليمن
خامنئى لم يستغل سلطاته وخياراته اللامحدودة في الجمهورية الإسلامية لحل مشكلة دخول النساء إلى الملاعب فقط، بل عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار المنع.
كما أنّ العديد من المنابر الرئيسية التي تغذي أفكار المعارضين هو من يقوم بتعيين القائمين عليها سواء بشكل مباشر منه أو بواسطته.

وفي الأخير، إنّ إلقاء نظرة على كل المؤسسات الرئاسية وغير الرئاسية والعسكرية والاستخباراتية والأمنية، الدعائية والدينية والحكومية وغير الحكومية التي تعمل تحت إمرة روحاني أو خامنئى تكشف أنّ المعارضين لدخول النساء إلى الملاعب وما ترتب عنه من أحداث أخيرة أدت إلى إحراق سحر خداياري الملقبة "بفتاة الأزرق" نفسها وبالتالي وفاتها، لم يأت نتيجة قرار شخص أو مؤسسة؛ بل جاء نتيجة مباشرة وغير مباشرة لقرارت وتدابير مجموعة من الأفراد والمسؤولين والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية والتي تعمل على شكل شبكة مترابطة يلعبون فيما بينهم دور المكمل والحامي ليظهر كل هذا بشكل عملي في "منع النساء من الدخول الى الملاعب".


مراد ويسي
صحفي وعضو تحرير في موقع راديو فردا الإيراني المعارض

رابط المقال باللغة الفارسية:
https://www.radiofarda.com/a/network-of-who-are-against-presence-of-Iran...

للمشاركة:

هل يحرق نتنياهو إسرائيل إذا خسر الانتخابات؟

2019-09-17

ترجمة: إسماعيل حسن


مع حلول موعد الانتخابات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، تشهد الساحة السياسية في الداخل الإسرائيلي حالة من الترقّب الحذر، على وقع إعادة انتخابات الكنيست الذي حلّ نفسه في أواخر أيار (مايو) الماضي، فيما تزداد آمال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الحصول على ولاية خامسة، بعد انتخابات التاسع من نيسان (أبريل) الماضي، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي، تراجع نسبة المؤيّدين لحزب الليكود اليميني، الذي يقوده نتنياهو، وهو ما يجعل من فرصة نجاحه في انتخابات الكنيست ضعيفة، على غرار ما يتوقعه وحزبه اليميني المتطرف.

اقرأ أيضاً: هل ستواصل إسرائيل هجماتها على مواقع إيران وحزب الله؟
خلال الأيام الأخيرة، وبعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ائتلافية، نتيجة الصعوبات التي واجهها في التوفيق بين مطلب حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان، بتمرير قانون تجنيد لا يستثني المتدينين اليهود من الخدمة الإلزامية بالجيش، وبين مطالب حزب "يهود هتوراه" اليميني، الذي يصرّ على إعفائهم، فشلت حينها الوساطات كافة لإقناع ليبرمان بالتراجع عن صيغة قانون التجنيد، التي وضعها العام الماضي خلال تولّيه منصب وزير الدفاع.

أكثر من ثلث الإسرائيليين لن يشاركوا في الانتخابات وذلك بعد هروب رئيس الوزراء نتنياهو لحظة سماع صافرات الإنذار

على صعيد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، تعدّ الانتخابات القادمة معركة مصيرية بالنسبة إليه على الصعيدَين؛ السياسي والشخصي، على الصعيد الشخصي؛ يواجه لائحة اتّهام بالرشوة والخداع وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، قد يشرع بمحاكمته فيها مباشرة حيال فشله في الانتخابات، في حين يأمل نتنياهو حال فوزه، بسنّ تشريع يحول دون محاكمته على القضايا المتورط بها، أما على الصعيد السياسي؛ فخسارته بالانتخابات ربما تعني القضاء على مستقبله، لاقتناعه بوجود من يسعى للتخلّص منه من الأحزاب الإسرائيلية المنافسة.

 تراجع نسبة المؤيّدين لحزب الليكود اليميني، الذي يقوده نتنياهو
في إطار ذلك؛ يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، المتهم في عدة قضايا فساد، مستقبلاً غامضاً وتحديات كثيرة لخططه، على المستويَين؛ الداخلي والخارجي، بانتظار حسمها في جولة الانتخابات الجديدة؛ إذ يرى مراقبون أنّ فرص فوز الليكود الذي حصل على 36 مقعداً في الانتخابات الأخيرة باتت بعيدة، فيما يقترب تحالف "أزرق أبيض" الذي حصل على 35 مقعداً من تشكيل الحكومة، خاصة بعد اتفاق فائض الأصوات الذي وقع في وقت سابق، بين غانتس وليبرمان، والذي يقوم على تزويد الحزب الأقرب للفوز بعدد من أصوات الحزب الآخر.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية
نتنياهو سعى إلى أن يسابق الزمن، من خلال عقد مؤتمرات وتقديم وعود واهية، ضمن حملته الانتخابية هنا وهناك، وذلك من أجل تعزيز موقفه أمام شعبه، لكن ثمّة ثغرات حدثت مؤخراً تجعل من إمكانية نجاحه أمراً شبه مستحيل؛ حيث قدّم مؤخراً وعوداً كبيرة للشعب الإسرائيلي، على حساب الفلسطينيين، أبرزها؛ ضمّ غور الأردن وشمال الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليهما، لكن رغم كلّ ذلك يشعر نتنياهو بشكل حقيقي أنّ مشواره السياسيّ بات أقرب إلى النهاية، وأنّ السجن هو مقرّه القادم بعد إثبات إدانته بقضايا الفساد، الحوامات المسيرة، التي تدخل الأراضي الإسرائيلية من غزة بشكل متكرر، باتت تزداد خطورتها يوماً بعد يوم، عندما دخلت على خطّ استهداف عربات الجنود على الحدود، كما حصل مؤخراً، استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو المدن الإسرائيلية، وانعدام الحياة المعيشية الآمنة لسكان الجنوب، وتواصل إطلاق البالونات الحارقة، وحرق المحاصيل الزراعية، كلّها أمور باتت مقلقة، رغم عدم وجود أيّ حلّ جذري لها، لا سيما ما حصل مؤخراً أثناء إلقاء خطاب أمام جموع الإسرائيليين في مدينة أسدود، وما أعقبه من إطلاق حماس والجهاد الإسلامي لصواريخ بشكل متعمَّد على المدينة، بالتزامن مع وجوده على منصة الكنيست واضطراره للنزول إلى الملاجئ، هذه الحادثة في حدّ ذاتها تعدّ رسالة فشل وتحدٍّ له، في أعقاب حالة السخرية العارمة التي عجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي والشارع الإسرائيلي، وبالأخص الطبقة السياسية، التي اشتغلت بالتحريض عليه، وسخرت من حالة عدم اللامبالاة لديه في تقصيره في ردع التنظيمات المسلحة بغزة والاستهتار بأرواح شعبه.

يشعر نتنياهو بشكل حقيقي أنّ مشواره السياسيّ بات أقرب إلى النهاية
أمام كلّ هذه الانتقادات والفجوات التي تهدّد بقاء بنيامين نتنياهو على سدّة الحكم، يجهّز الإسرائيليون أنفسهم لسيناريوهات سلبية متوقَّعة، سيقدم عليها نتنياهو في حال فشله في الفوز بالانتخابات المقبلة؛ حيث أوضح الكاتب الإسرائيلي، يوسى يهوشواع؛ أنّ الخطة التي يتحضر لها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تتمثل بتعميم الفوضى في الساحة السياسية الحزبية، من خلال طلبه إعادة إجراء الانتخابات في حال خسارته لها؛ لذلك فقد بدأ يعدّ الأرضية السياسية لهذا السيناريو، من خلال التلويح بإمكانية حدوث تزوير في إجرائها، مما سيؤدي إلى فوضى عارمة غير مسبوقة في إسرائيل، وأزمة قانونية في الدولة، في حين أنّ اعتبار تلك الانتخابات معركة مصيرية له، قد يدفعه إلى سلوك عنيف سياسياً، أو على أرض الواقع، أو عبر رفض النتائج، في ظلّ إظهار استطلاعات الرأي، حتى الآن، عدم إمكانية تشكيله حكومة؛ لعدم توفر 61 مقعداً، من أصل 120، لكتلة اليمين المتطرف.

اقرأ أيضاً: احتدام الصراع الانتخابي في إسرائيل.. واتفاق على إطاحة نتنياهو
وأشار الكاتب إلى أنّ الهدف الأساسي لنتنياهو من هذا المخطط الفوضوي؛ هو الهروب من الاستحقاق القضائي الخاص بملفات الفساد التي تنتظره، وهو ما يعني أنّ إسرائيل، للمرة الأولى منذ تأسيسها، قبل أكثر من سبعين عاماً، قد تكون معرضة لأن تشهد هذه الحالة، واللافت في الأمر؛ أنّ من يخطط لوقوعها هو من يقف على رأس الدولة، نتنياهو شخصياً.
وكشف الكاتب النقاب عن أنّ هناك قناعات بدأت تتجسد في أوساط تنفيذ القانون في إسرائيل، مفادها؛ أنّ نتنياهو لن يترك مقرّ رئاسة الحكومة في القدس بإرادته، ولذلك فقد عزم على القيام بعملية تخريب موجَّهة لمؤسسات الدولة الرسمية؛ حيث بدأ بالشرطة ومحققيها ومفتشها العام، وصولاً إلى النيابة العامة، مروراً بالمحكمة العليا، ووصولاً إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وانتهاءً بالمستشار القضائي للحكومة.
على صعيد آخر؛ يجمع محللون ومراقبون على أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يخطّط لتصعيد الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، في مسعى منه لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مفسّرين قولهم إنّ الأسابيع الأخيرة شهدت جملة تصريحات وتسريبات للمحيطين به في القضايا الأمنية بصورة هستيرية، أكثر مما كان سابقاً، هذا لا يعني أنّ الرجل يتشوّق لحرب قادمة، لكنّه في الوقت ذاته لا يلغي أيّة احتمالية؛ لأنّه مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي القادم، يشعر نتنياهو بأنّ فرص نجاحه مجدداً بالفوز، بعد نيسان (أبريل) الماضي، قد تتحوّل لكارثة لفقدان الثقة به داخل أوساط الإسرائيليين.

نتنياهو يخطّط لتصعيد الأوضاع الأمنية في قطاع غزة في مسعى منه لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية
واستدرك المراقبون، من خلال رؤيتهم؛ أنّ نتنياهو حافظ على شخصية الحذر من أيّة مغامرات عسكرية؛ بسبب رغبته في البقاء بمنصبه؛ لأنّه يعلم أنّه في العقدَيْن الأخيرَيْن لا يمكنه الخروج سليماً معافى، من حرب أو مواجهة عسكرية محدودة، حتى لو كان الجيش الإسرائيلي، الأقوى في الشرق الأوسط، يعمل تحت إمرته، لكنّ الوضع قد ينقلب فجأةً إذا وصلنا إلى نقطة الحسم في مستقبل نتنياهو السياسي، مما قد يجعله يقدم على اتخاذ قرار مصيري، هو الأخطر في حياته.

اقرأ أيضاً: ما سر منح إسرائيل تراخيص بناء للفلسطينيين في المناطق "ج"؟‎
فيما يرى المراقبون؛ أنّ نتنياهو قد يدخل إسرائيل في حالة فوضى، بل ويحرقها بسكّانها، وتعمّ الشوارع بالمظاهرات والفوضى، إذا خسر في الانتخابات؛ وذلك أملاً في إمكانية إعادتها مرة أخرى.
صدمة مدوية أخرى تلقاها نتنياهو في أعقاب فشل تمرير قانون الكاميرات قبل الانتخابات بأسبوع؛ حيث رفض الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون مثيراً للجدل، يسمح باستخدام كاميرات لتصوير ما يجري داخل مراكز الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة، وهو ما أثار تحفظاً من المدعي العام الإسرائيلي، الذي صوّتت عليه الأغلبية بالرفض التام، إلى ذلك أيضاً صادق نتنياهو في جلسته الأسبوعية على إنشاء مستوطنة جديدة في غور الأردن، لكنّ المستشار القضائي للحكومة عارض القرار بسبب تزامنه مع اقتراب موعد الانتخابات.

اقرأ أيضاً: "الفصول الأربعة": خطّة الجيش الإسرائيلي القادمة للقضاء على حماس
هذا الفشل الذريع، ربما يعطي صورة مبدئية لنتنياهو بالفشل في الانتخابات القادمة، كما قال رئيس حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، ثاني الأحزاب المرشحة للفوز في الانتخابات: إنّ نتنياهو فشل خلال الانتخابات السابقة في تشكيل الحكومة، وفشل في تمرير قانون الكاميرات، وسيفشل الأسبوع المقبل في الانتخابات، وقال إنّ إقرار الحكومة مشروع قانون الكاميرات، هو مسعى من نتنياهو للمسّ بشرعية نتائج الانتخابات، وتمهيد لنشر حالة فوضى، خلال الانتخابات وبعدها، مبيناً أنّ خطوة نتنياهو هي هجوم غير لائق على المستشار القضائي للحكومة وعلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وسلوك لا يمكن احتماله، قائلاً: إنّ "من يحاول المسّ بأسس العملية الديمقراطية، لا يستحقّ أن يقود الدولة العبرية".

رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس
أما زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، ثالث الأحزاب المرشَّحة بالفوز، فأشار في مقابلة متلفزة؛ إلى أنّه تلقّى معلومات من أنصار حزب الليكود، تحذّره من إمكانية أن يفتعل أنصار نتنياهو أعمال عنف في مراكز الاقتراع بالمناطق التي يحصل فيها "إسرائيل بيتنا" على نسبة عالية من الأصوات، وقال ليبرمان: إنّ "حالة العنف والفوضى التي سيحدثها ناشطو الليكود، سيكون هدفها إلغاء النتائج"، وشدّد على أنّ قادة الليكود لا يمكن أن يقدموا على تلك الخطوة، دون موافقة المستويات العليا، في إشارة إلى نتنياهو.

اقرأ أيضاً: هل تساعد منظومة الدفاع الإسرائيلية "حيتس 3" في ردع التمدد الإيراني؟

النائبة في الكنيست عن القائمة العربية المشتركة، عايدة توما، قالت إنّ "إسقاط قانون الكاميرات يؤكد أنّ نتنياهو لا يتحكم بمجريات الأمور السياسية، وهو قلق جداً من نتائج الانتخابات المرتقبة، لكنّه أراد أن يقوم بفقاعة إعلامية يجذب إليه بها الأنظار، لكن ذلك دليل قاطع على تراجع التأثير السياسي له"، وتابعت: "القائمة العربية لديها مليون صوت، وبإمكانها أن تقدّم نجاحاً كبيراً"، موضحة أنّ "قوة القائمة المشتركة هو العامل الوحيد للتأثير على الحلبة السياسية، وإزالة اليمين المتطرف المتربّع على سدّة الحكم".
ووفق استطلاعات للرأي، أجرتها هيئة البثّ الإسرائيلي، أظهرت تقدّم حزب "أزرق أبيض"، بــ 32 مقعداً، مقابل 31 مقعداً فقط لحزب الليكود، وأضاف الاستطلاع أنّ ثالث أكبر حزب من حيث عدد المقاعد هو القائمة المشتركة العربية، برئاسة أيمن عودة، ويحصل على 10 مقاعد، أما الأحزاب اليمينية، كتحالف يميني، برئاسة آيليت شاكيد، يحصل على 9 مقاعد، وفي المقابل حزب "شاس" المتديّن، برئاسة أرييه درعي، وحزب يهدوت هتوراه المتدين، برئاسة يعقوب ليتسمان، يحصلان على 7 مقاعد، أمّا الأحزاب المتبقية من كتلة يسار، فيحصل تحالف المعسكر الديمقراطي، برئاسة نتسان، على 6 مقاعد، وتحالف العمل بزعامة عمير بيرتس، يحصل على 5 مقاعد، ويظهر استطلاع الرأي أيضاً؛ حصول حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة ليبرمان، على 9 مقاعد، وهنا بإمكان حزب ليبرمان إعطاء حزب "غانتس" فائض أصوات إذا شارف على الفوز، واحتاج إلى أصوات لرفع نسبة مقاعده، وهنا يبدو نتنياهو أكثر انزعاجاً؛ نتيجة تقارب نسبة الأصوات بين حزبه وحزب غانتس، التي لربما تكون بفارق مقعد واحد، كما حصل في الانتخابات السابقة.

استطلاعات رأي لهيئة البثّ الإسرائيلي أظهرت تقدّم حزب "أزرق أبيض" بــ 32 مقعداً مقابل 31 مقعداً فقط لحزب الليكود

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أنّ نسبة المشاركة في انتخابات الكنيست المقبلة ستكون منخفضة، في حين أنّ أكثر من ثلث الإسرائيليين لن يذهبوا إلى مراكز الاقتراع، ولن يشاركوا في الانتخابات، وذلك بعد هروب رئيس الوزراء نتنياهو، لحظة سماع صافرات الإنذار؛ حيث إنّ هذا الحدث الإعلامي يتعارض مع الوعودات التي قدمها سابقاً، ومن سيقدّم من المرشحين الآخرين وعوداً لن يلتزموا بها.
ويحتم القانون الإسرائيلي على المرشّح الفائز أن يبلّغ رئيس الدولة، خلال 42 يوماً المتاحة له، بأنّه لم ينجح بتشكيل الائتلاف الحكومي، وفي هذه الحالة سيكون من صلاحية الأخير تكليف عضو كنيست آخر، لإبلاغه باستعداده لهذه المهمة، وقبل تكليف مرشح جديد، عليه القيام بجملة استشارات حزبية مع رؤساء القوائم الحزبية، فيما لا يحدّد القانون الإسرائيلي هوية المرشح الجديد، ما يفسح المجال أمام رئيس الدولة؛ إما بتكليف عضو كنيست جديد من حزب الليكود، أو رئيس حزب "أزرق أبيض"، الجنرال بيني غانتس؛ ما يعني عدم تمكّن نتنياهو من تقلّد موقع رئيس الحكومة الجديد، لانقضاء المدة المسموح له خلالها بتشكيل الحكومة.


المصدر: موقع "0404"

للمشاركة:



رسالة من الخارجية الإماراتية إلى قطر.. ماذا جاء فيها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

حثّت دولة الإمارات قطر على وضع حدّ لبرامج وخطاب التحريض على الكراهية في وسائل الإعلام الوطنية، لما يشكّله ذلك من تهديد لأمن كافة دول المنطقة بما فيها قطر.

وأكّدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، على لسان أميرة العامري، في كلمة ألقتها أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار اعتماد التقرير الوطني لقطر في الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان؛ أنّ دولة الإمارات أخذت علماً بالاستنتاجات التي توصل إليها الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل، وهي تودّ، في هذا السياق، أن تحثّ قطر مجدداً على إيلاء الأهمية والعناية اللازمتين لمجموعة التوصيات التي أخذت قطر بها علماً وعددها 92، ومن بينها التوصيات المقدمة من دولة الإمارات والمتعلقة بالأعمال غير القانونية التي تقوم بها قطر، والتي تعدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان، وفق وكالة "وام".

الإمارات تعرب عن أملها بأن تخصص قطر المساعدات التي تنفقها على الجماعات الإسلامية في تلبية احتياجات مواطنيها

وأعربت عن أملها بأن تخصّص قطر المساعدات التي تنفقها لتمويل الجماعات الإسلامية في تلبية احتياجات مواطنيها الذين، بحسب النظام القطري، يشكون من آثار سلبية بسبب أزمة كانت قطر هي المتسبب الرئيس فيها .

ودعت الكلمة قطر إلى العمل على مراجعة ممارساتها وأنشطتها وتشريعاتها الوطنية ذات الصلة بمسائل الإرهاب.

وفي ختام كلمة الإمارات أمام مجلس حقوق الانسان؛ أكّدت أميرة العامري؛ أنّ دولة الإمارات تأمل في أن تستمع قطر إلى نداءات الاستغاثة التي أطلقها الآلاف من آل غفران، الذين تمّ تجريدهم من جنسيتهم، وأن تتوقف عن طرد بعض القبائل، بمن فيهم الأطفال، دون مراعاة أدنى معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

 

 

للمشاركة:

انفجار حافلة في كربلاء.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

قُتل 12 شخصاً، على الأقل، وأصيب ٥ آخرون بجروح، في تفجير بعبوة ناسفة، أمس، استهدف حافلة عند المدخل الشمالي لكربلاء، المدينة المقدسة لدى الشيعة، والواقعة على بعد 100 كم جنوب العاصمة العراقية بغداد.

وقالت مصادر أمنية: "انفجرت عبوة ناسفة داخل حافلة صغيرة قرب حاجز أمني رئيس، عند المدخل الشمالي لمدينة كربلاء"، وفق ما نقلت شبكة "الحرة".

من جهتها، أوضحت مديرية الصحة في محافظة كربلاء؛ أنّ التفجير "أسفر عن مقتل12 مواطناً وجرح 5 آخرين"، بحسب ما نقلت عنها "خلية الإعلام الأمني".

ووفق مصدر طبي في مستشفى الحسين بكربلاء؛ فإنّ من بين القتلى نساء وأطفالاً.

وسارعت قوات الأمن إلى تطويق مكان الاعتداء الذي لم تتبنّه أيّة جهة في الحال.

وكثيراً ما كانت كربلاء تتعرض لتفجيرات وهجمات من جانب المتطرفين، الذين كانوا يعدّونها هدفهم الأول، غير أنّ الأوضاع الأمنية تحسّنت في الأعوام الأخيرة، وباتت الهجمات في المدينة نادرة للغاية.

لكن خلايا نائمة لتنظيم داعش، الذي اندحر رسمياً من العراق، في نهاية 2017، تواصل تنفيذ هجمات وتفجيرات في أنحاء مختلفة من البلاد تستهدف بشكل أساسي الشيعة.

ويأتي هذا التفجير، بعد عشرة أيام على توافد مئات آلاف الشيعة إلى كربلاء، ولا سيما من إيران المجاورة للعراق، لزيارة مقام الإمام الحسين بمناسبة ذكرى عاشوراء.

وزيارة كربلاء خلال عاشوراء من أقدس المناسبات الدينية لدى الشيعة، ويشارك فيها مئات الآلاف على مدى الأيام العشرة الأولى من شهر محرَّم، يفدون من مناطق مختلفة في العراق.

وفي نهاية تشرين الأول (أكتوبر)؛ يتوقع أن يشارك ملايين الشيعة في إحياء أربعينية الحسين في كربلاء أيضاً، في أكبر تجمّع ديني سنويّ للشيعة حول العالم؛ إذ يشارك سنوياً في هذه المناسبة حوالي 15 مليون زائر.

 

للمشاركة:

ماذا يحدث في مصر؟.. قرقاش يحذّر من مؤامرة إخوانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش: إنّ حملة الإخوان المنظمة ضدّ مصر واستقرارها فشلت فشلاً ذريعاً.

وأضاف قرقاش، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر: إنّ "منصات الإعلام الموجَّه والمدعوم، يقابلها دعم شعبي حقيقي للدولة المصرية ومؤسساتها".

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية: حملة الإخوان المنظمة ضدّ مصر واستقرارها فشلت فشلاً ذريعاً

وتابع: "مصر تتعافى وتواجه التحديات بإصرار يومياً، والواقع غير الذي يروّج له هذا الإعلام الحزبي المموَّل خارجياً".

وكانت مصر قد شهدت، أمس الجمعة، مظاهرات محدودة جابت الشوارع، تطالب برحيل الرئيس، عبد الفتاح السيسي، وتمكن المحتجون من الوصول إلى عدد من أبرز ميادين مصر، خصوصاً ميدان التحرير الذي ظلّ مغلقاً أمام المظاهرات والتجمعات الشعبية في الأعوام الماضية.

وتعاطت قوات الأمن مع المحتجين بطرق مختلفة؛ فالمتظاهرون السلميون لم يواجهوا أيّ عنف من قبل قوات الأمن؛ بل كانوا دائماً يتلقون تطمينات منهم بأنّه يحقّ لهم التظاهر السلمي، أما المتظاهرين الذين حاولوا الإخلال بالأمن؛ فقد واجهتهم قوات الأمن بقنابل الغاز المسيل للدموع.

وبحسب ما نقلت بعض وسائل الإعلام المصرية؛ فإنّ المتربصين التابعين للجماعات الإسلامية حاولوا تصوير تلك المظاهرات، التي شارك بها بعض المواطنين، على أنّها ثورة جديدة ضدّ الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

للمشاركة:



محمد العيسى: الإسلام السياسي خطر يهدد الجميع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

اعتبر الأمين العام محمد العيسى خلال مؤتمر عقد في باريس الثلاثاء أنّ “الإسلام السياسي” يمثّل “تهديدا”، مشيرا إلى أنّ الرابطة اعتمدت “رؤية جديدة لمواجهة التعصّب”.

وقال العيسى، وزير العدل السعودي السابق، الذي يشغل منذ 2016 منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومقرّها مكة المكرمة، “نحن ندعم تماما فحوى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل الماضي عندما تحدّث عن ‘الإسلام السياسي'”.

وتشكل جماعة الإخوان المكون الأساسي لتيارات الإسلام السياسي، ويصفها الكثير من المتابعين بأنها منبع العنف والتطرف في العالم العربي والإسلامي. وتعتمد هذه الجماعات على توظيف الدين في الشأن العام.

ومنذ تأسيسها عام 1928 في مصر كان تنظيم الإخوان يستهدف أسلمة المجتمع موظفا العنف في خدمة هذا المشروع.

وشارك في مؤتمر باريس عدد من كبار رجال الدين في العديد من الدول الإسلامية، إضافة إلى المسؤولين عن الطوائف الكاثوليكية واليهودية والبروتستانتية والأرثوذكسية في فرنسا.

وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي “كما قال الرئيس ماكرون، فإنّ هذا الإسلام السياسي يمثّل تهديدا ومصدرا للانقسام في المجتمع”.

وشدّد العيسى، من جهته، في المؤتمر الدولي للسلام على أهمية أن يحترم المسلمون في فرنسا “دستور بلدهم وقوانينه وثقافته”.

وفي أبريل الماضي اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “أن الإسلام السياسي بات يمثل تهديدا ويسعى للانعزال عن الجمهورية الفرنسية”.

وقال ماكرون “لا ينبغي علينا أن نحجب أعيننا عن الحقائق: نحن نتحدث عن أناس أرادوا باسم الدين مواصلة مشروع سياسي وهو الإسلام السياسي الذي يريد أن يحدث انقساما داخل جمهوريتنا”.

ودافع الرئيس الفرنسي بقوة عن العلمانية منددا بانتشار “الطائفية” ووعد بألا يكون هناك أي “تهاون” بمواجهة أولئك الذين يريدون فرض “إسلام سياسي يسعى إلى الانفصال” عن المجتمع الفرنسي. يأتي هذا في وقت بدأت فيه دول غربية تشعر بالقلق من تمدد الجماعة بين الجالية، ومن شبكاتها المالية واستثماراتها، فضلا عن أفكارها المتشددة.

واعتبر خبراء في الإسلام السياسي أن الجماعة دأبت خلال تجاربها في أوروبا منذ الستينات والسبعينات من القرن الماضي على ملء الفراغ الذي تتركه جماعات أخرى، والتركيز على الخدمات الاجتماعية والدعوية لاستقطاب المسلمين، مع إقناع السلطات بأن نشاطها لا يتناقض مع ثقافة البلاد وقوانينها.

وأشاروا إلى أن دولا كثيرة مازالت مخدوعة إلى الآن في طبيعة حركة الإخوان رغم صدور تقارير بعضها من جهات رسمية غربية تعتبر أن الجماعة توفر الأرضية الفكرية والتنظيمية للتشدّد الديني الذي يجتاح أوروبا.

ولاحظ الخبراء أن جمعيات مختلفة كانت عضوا تابعا للجمعيات والمراكز الإسلامية في أوروبا المرتبطة بالإخوان بدأت تعلن انفصالها عن الجماعة وتنظيمها الدولي، لافتين إلى أن الهدف من ذلك هو التحسب لحظر الجماعة.

وقال العيسى في المؤتمر “يجب على جميع المسلمين في أوروبا احترام دساتير وقوانين وثقافات البلدان التي يعيشون فيها”، مشدّدا على أنّه “يجب عليهم ألا يقبلوا استيراد الفتاوى والأفكار الأجنبية”.

وتابع “نحن هنا لتعزيز جهود التماسك الاجتماعي للجمهورية الفرنسية ونرفض بالكامل أيّ تدخّل في الشؤون الداخلية لأيّ بلد، وخاصة في الشؤون الدينية”، مؤكّدا أنّ الرابطة هي منظمة “دولية” و”مستقلة” ولا تنتمي إلى “أحد”.

ولفت العيسى إلى أنّ الرابطة “تبنّت رؤية جديدة للتعامل مع التعصّب والعنف والإرهاب” من خلال اتّخاذها “مبادرات وبرامج عمليّة”.

وحسبما قال البيت الأبيض، يتزامن هذا التوجه الرافض لفكر وسلوك حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها تنظيم الإخوان، مع وقت تعمل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إدراج جماعة الإخوان المسلمين للقائمة الأميركية الخاصة بـ”الجماعات الإرهابية الأجنبية”.

وقالت سارا ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات لـ’بي.بي.سي’ إن “الرئيس تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق”، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة “يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار”.

وسيسمح ضم الإخوان المسلمين لقائمة الجماعات الإرهابية للمسؤولين الأميركيين بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة على صلة بها.

ويأتي الإجراء بعد استضافة ترامب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تشن حكومته حملة أمنية ضد الجماعة وعدد من الجماعات الإسلامية الأخرى.

ويجدر التذكير بأن مصر والعديد من الدول العربية الأخرى كانت قد صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي، المنتمي للجماعة، عام 2013.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

ماذا بعد العدوان الإيراني على السعودية؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

فاروق يوسف

قصفت إيران المنشآت النفطية السعودية. أليس ذلك اعلانا للحرب؟ بعد ذلك الإعلان لم يعد الحديث عن حرب بالوكالة مقبولا. لكن ما الذي يمكن أن يفعله المجتمع الدولي في مواجهة ذلك العدوان؟

في أسوأ الأحوال ومن أجل تفادي وقوع حرب مدمرة يمكن للمجتمع الدولي أن يتشدد في اجراءاته العقابية من غير أن يخفي علمه بأن الحرب التي شنت على السعودية تقصد الاضرار به أساساً.

فليس من مصلحته أن يتعطل جزء من صادرات النفط وليس من مصلحته لاحقا أن ترتفع أسعار النفط في الأسواق وهو ما يلقي بظلال كئيبة على الأوضاع الاقتصادية لدول مستفيدة من انسيابية أسواق النفط.

ولأن إيران تعرف ما تفعل ولأن العالم يعرف أن إيران مدركة لحجم الخطر الذي تمثله فإن رد الفعل العالمي ينبغي أن يكون بحجم الفعل. وهو ما تنبهت له دولة مثل المانيا وهي التي لا يتحمل اقتصادها اليوم أي اهتزاز خارجي يمكن أن يزيد من حالة كساده.

لذلك فإن الطريقة التي يفكر من خلالها الإيرانيون في حل أزمتهم لن تكون مناسبة. ذلك لأن التوقيت قد يخونهم وهو ما لا يملكون السيطرة عليه. كما أنهم لا يملكون سوى الاعتداء على دول لم تعتد عليهم من أجل أن يضروا بالاقتصاد العالمي وفي ذلك انما يجربون وسائل شريرة للوصول إلى هدف، يعرفون أن وصولهم إليه قد بشكل خطرا عليهم.

كان الهدف من العدوان الأخير على السعودية الاضرار بالاقتصاد العالمي وتعطيل عجلة الطاقة. ولكن في المقابل ما الذي فكر فيه العقل السياسي الإيراني من جهة رد الفعل العالمية؟

يقدر الإيرانيون أن الحرب لن تكون هي الخيار المفضل بالنسبة للولايات المتحدة والغرب من خلفها. ليس بسبب الخلاف على الاتفاق النووي بل بسبب تعكر المزاج السياسي العالمي بعد حربي أفغانستان والعراق. ولكن فطنتهم خانتهم من جهة أن ما يمكن أن تجره أفعالهم عليهم من كوارث، قد تكون أسوأ من كوارث الحرب.

كانت إيران تأمل في أن تكون فرصتها في التفاوض أفضل حين تضع خطرها على الطاولة ولكنها لم تفكر في أن تكون أفعالها سببا في أن تطول المسافة بينها وبين التفاوض. الغباء السياسي الإيراني تجلى في أكثر صوره وضوحا من خلال قصف المنشآت النفطية السعودية.

لقد صار على الآخرين أن يفكروا في السبل المتاحة لوضع إيران في قفص أشد احكاما، بحيث لن تستطيع من خلاله تكرار فعلتها. وما حلمت به إيران لن يكون جزءا من المفاوضات التي ستذهب إليها صاغرة.

خُيل إلى البعض أن العالم تخلى عن السعودية حين لم يعلن الحرب على إيران. ذلك استنتاج ليس صحيحا. فالحرب هي آخر الخيارات. وهي الشر الذي يمكن تفاديه إذا ما كان بلوغ الأهداف ممكنا من دونه.   

وإذا ما كانت إيران تحارب لتشعل حربا في المنطقة فإنها لن تتمكن من انقاذ نفسها من خلال وكلائها. ذلك لأن النار التي ستحرقها ستحرق وكلاءها قبلها. وهو ما يجعل الخصوم يطبخون على نار هادئة.

سيكون على إيران أن تنتظر ما يمكن أن تسفر عنه ردود العالم بعد أن تثبت عليها الجريمة. فما فعلته هذه المرة يختلف كل الاختلاف عن حماقاتها الصغيرة السابقة حين حاولت أن تفجر بقنابل محدودة التأثير ناقلات نفط في المياه الدولية.

لا أعتقد أن أحدا من سياسيي إيران كان يعول على أن تمر الكذبة الحوثية على العالم بأقماره الصناعية التي تعمل على مدار الساعة. بل قد تكون تلك الكذبة مجرد وسيلة لكسب الوقت.

ولأنهم قد اعتقدوا أن قصف المنشآت النفطية السعودية هو خيارهم الأخير في لفت أنظار العالم إلى أزمتهم فإنهم لابد وأن استعدوا للحرب. تلك الحرب التي توهموا أنهم من خلالها، بغض النظر عن نتائجها، سيتمكنون من الحصول على اعتراف المجتمع الدولي بحقهم في الهيمنة على المنطقة.

وهو أمر بعيد المنال.

ذلك لأن تلك الحرب مثلما تخيلها الإيرانيون لن تقع. غير أن العقاب سيكون أسوأ بنتائجه.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

من يحاسب "المرشد"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

إميل أمين

يوماً تلو الآخر، وساعة تلو الأخرى، يثبت للعالم أن الاعتداء الإرهابي الذي جرى على «معامل أرامكو» في المملكة العربية السعودية تم بأيادٍ إيرانية، وبتوجيه مباشر من المرشد علي خامنئي، وبتنفيذ الأصابع الخبيثة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
منذ اللحظات الأولى للحادث الإرهابي، أيقنت الولايات المتحدة بنوع خاص أن إيران وراء ما جرى، وليس سرّاً القول إن واشنطن مالئة الدنيا وشاغلة الناس، لديها من الأقمار الصناعية ما يمسح الأرض طوال الأربع والعشرين ساعة، وهذا ما جعل وزير الخارجية مايك بومبيو يصف الجرم المشهود بأنه «عمل حربي».
كان الأسبوع الماضي حافلاً بالتسريبات داخل واشنطن، ونيويورك بنوع خاص، وغالباً ما كان الأمر مقصوداً، كما جرى مع قيام مسؤول أميركي عالي المستوى بإعطاء شبكة «سي بي إس نيوز» أخباراً مؤكدة بأن خامنئي هو مَن وافق على الهجوم، بشرط أن يتم تنفيذه بشكل يبعد الشبهات عن أي تورط إيراني.
ما أشرنا إليه سلفاً من أن عيون أميركا الصناعية لا تنام صواب؛ فقد تحصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كثير من الصور لم يتم نشرها بعد، تظهر قوات «الحرس الثوري» الإيراني وهي تقوم بترتيبات للهجوم في قاعدة الأهواز الجوية، وساعتها لم يدرِ حائزو الصور ماذا يفعل هؤلاء، وإن عرفوا لاحقاً بعد الاعتداء بالصواريخ والمسيّرات على المنشآت النفطية السعودية.
هل كان من الطبيعي أن يقوم المرشد بإعطاء أوامره بهذه العملية الشنيعة، التي لا تضرب الاقتصاد السعودي بقدر ما تؤثر على وضعية الاقتصاد العالمي برمته، وهو ما رأيناه في زيادة أسعار النفط؟
على صفحات خضراء الأوراق، وقبل فترة ليست بعيدة، قلنا إن «هناك تمرُّداً على سفينة الملالي»، وإن البعض يذهب إلى أن الحوار مع الإدارة الأميركية قد يكون أجدى من «التهور الاستراتيجي»، ذاك الذي سوف يفضي بالتأكيد إلى انتحار الجمهورية الإيرانية، من خلال مواجهة حاسمة وحازمة آتية لا ريب فيها مع الولايات المتحدة.
هذا البعض لا يتسق وشهوات قلب المرشد وحرسه الثوري، اللذين يتزعمان المشهد الداخلي الثوري، ويظنان أنهما هكذا يحافظان على الإرث التاريخي لأسوأ ثورات المنطقة في العقود الأربعة الماضية.
من هنا يمكن القول إنه كان من الضروري قطع الطريق على الأحاديث التي راجت حول لقاء يُعدّ له في الكواليس بين الرئيس الأميركي ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناهيك بوضع العصا في دواليب أي إمكانية لتحرك أميركي إيجابي لرفع بعض من العقوبات الأميركية، كعربون سلام مع الإيرانيين، ما يفتح باباً خلفياً لإمكانية بدء مفاوضات تقود إلى اتفاقية نووية جديدة.
والشاهد أنه حين يقوم وزير الخارجية الأميركي، بومبيو، خلال زيارته إلى الرياض، بوصف فعل الاعتداء على المملكة بأنه «عمل حربي»، فإنه من الطبيعي أن تكون هناك محاسبة على أعلى مستوى تجاه من قام بتنفيذ هذا العمل، لا سيما أن القرار الدولي رقم 3314 الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1974 عرّف العمل الحربي بأنه «عدوان باستعمال القوة العسكرية ضد سيادة دولة أخرى، أو سلامتها الإقليمية، أو استقلالها السياسي».
كما توصف جريمة العدوان أو العمل الحربي بأنها جريمة ضد السلم الدولي، ويترتب عليها مسؤولية دولية، بغضّ النظر عن الاعتبارات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وبموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فإنه يمكن للدولة المعتدى عليها أن تدافع عن نفسها إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
كما يمكن للدولة المعتدى عليها أن تطلب صدور قرار دولي يبيح استخدام حق الدفاع المشروع بصورة فردية أو جماعية.
بأعلى درجات الحكمة والفطنة وضبط النفس عن قوة وشجاعة، تدير المملكة ملف الإرهاب على منشآتها، وهي التي لو شاءت لاستخدمت حقها الطبيعي في الرد المباشر في التو واللحظة، غير أنها، برفع المشهد برمته إلى مجلس الأمن بداية، واتخاذ الدروب والمساقات الأممية القانونية والأخلاقية، تضع العالم، وفي المقدمة منه الولايات المتحدة بوصفها حليفاً تاريخياً قديماً، أمام استحقاقات محاسبة المرشد وحرسه الموسوم والموصوم بالإرهاب من قبل إدارة الرئيس ترمب.
حسناً جدّاً فعلت المملكة، حين فتحت الباب واسعاً لمشاركة أممية في التحقيق للقطع بالفاعل، وإن كان معروفاً مقدماً، إذ إنها بهذا تكسب رأياً عامّاً عالمياً، وتدعو النيام للاستيقاظ، قبل أن تمسك النيران بتلابيبهم، أو أن تطال صواريخ الملالي مدنهم.
حين نصح المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز، العالم برمته بالتنبه والحذر من إيواء الإرهابيين، لم يصدقه كثيرون، لا سيما في أوروبا بنوع خاص، أولئك الذين اعتبروا أن تقديم المأوى للفئة الضالة، وعقد الصفقات معها سوف يعصمهم من طوفان الإرهاب المقبل، ولاحقاً صدقت توقعات الراحل الكبير، وها هم يعضّون أصابع الندم، فهل يتكرر الخطأ مرة جديدة من خلال الصمت المخزي على الإرهاب الإيراني الذي سيبسط ظلاله السوداء عليهم عما قريب؟
دعونا ننتظر حتى الثلاثاء المقبل، ولنستمع إلى كلمة الرئيس الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولنرَ إلى أين سيمضي الرجل في اقتصاصه من الإرهاب الإيراني ومحاسبته للمرشد.
تخطئ واشنطن إن ظنّت أن فلسفة المؤتمرات تصلح للتعاطي مع آيات الله، والأصوات الأميركية في الداخل تحذر من التردد والتلكؤ... إنه ليس وقت الأيادي المرتعشة بالمرة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية