الإخوان في النمسا: كيف يستغل المتطرفون الحرّيات السياسية؟ (4)

الإخوان في النمسا: كيف يستغل المتطرفون الحرّيات السياسية؟ (4)
11300
عدد القراءات

2018-04-25

تحتفظ منظّمات إسلاميّة أخرى ناشِطة في النّمسا بروابط مع الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة Liga Kultur Verein، من خلال هذه الآصِرة، جماعة الإخوان المسلمين. ومن بينها المجتمع الدّينيّ الإسلاميّ في النّمسا Islamische Glaubensgemeinschaft in Österreich، وهي منظّمة لعبت دوراً رئيساً في النّهوض بمكانة الوَسَط الإخوانيّ النّمساويّ.

وفي الواقع، قامت الحكومة النّمساويّة باعتبارها المنظّمة الوحيدة الّتي تمثّل وتُدير رسميّاً احتياجات مسلمي النّمسا وَفْق القانون الإسلاميّ لعام 1912. ولا يصعب الكشف عن وجود الإخوان داخل هذه المنظّمة. فرئيسها الأوّل (عام 1979) هو أحمد عبد الرّحيمسي، الّذي كان أيضاً أحد مؤسّسي الخدمة الاجتماعيّة الإسلاميّة Moslemischer Sozialdienst إلى جانب غالب همّت. وبعد أن مرض عبد الرّحيمسي في عام 1999، تولّى أنس الشّقفة رئاسة المجتمع الدّينيّ الإسلاميّ في النّمسا . وازداد النّفوذ السّوريّ على المنظّمة مع انخراط جمال وأيمن مراد.
وفي عام 1998، قامت منظّمة المجتمع الدّينيّ الإسلاميّ بتأسيس أكاديميّة التّربيّة الدّينيّة الإسلاميّة Islamische Religionspädagogische Akademie من أجل إعداد أجيال المستقبل من مدرّسي الدّين الإسلاميّ في المدارس النّمساويّة، وكذلك لتجنّب "استيراد" مدرسين أجانب . وتقدّم الأكاديميّة دورة تمتدّ لثلاثة أعوام، وتحوي مناهج تعادل درجة البكالوريوس. وانطلاقاً من موقعها الدّال داخل مقرّ مؤسّسة أنس الشّقفة Gemeinnützige Privatstiftung Anas Schakfeh، تحظى الأكاديميّة بالعديد من الرّوابط مع شبكة الإخوان العابرة للحدود، ممّا يجعلها "انبثاقاً إخوانيّاً" آخر. ومن بين هذه الرّوابط، فإنّ الأكثر دلالة هو وجود أمينة الزّيّات (والّتي سأقوم باستخدام اسمها بعد الزّواج، أمينة شاكر، من الآن فصاعداً) في منصب مدير أكاديميّة التّربيّة الدّينيّة الإسلاميّة.

لعبت منظّمة IGGiÖ دوراً رئيساً في النّهوض بمكانة الوَسَط الإخوانيّ النّمساويّ

عائلة الزّيّات: نموذج للعائلات الإخوانيّة الرّاسخة في الغرب

تنحدر أمينة شاكر من واحدة من أبرز عائلات الإخوان في أوروبا. فوالدها، فاروق، كان عضواً متوسّط المستوى في الفرع المصريّ لجماعة الإخوان، وغادر مصر في السّتينيّات للاستقرار في ألمانيا؛ حيث تزوّج امرأة ألمانيّة اعتنقت الإسلام وأصبح إماماً لمسجد ماربورغ . وقد رُزِقت عائلة الزّيّات بستة أبناء؛ انخرط معظمهم أيضاً في أنشطة إسلاميّة، بداية من جمعيّات خيريّة ألمانيّة إلى منظّمات طلّابيّة. فبلال الزّيّات، على سبيل المثال، هو عضو مؤسّس في منظّمة شباب ألمانيا المسلم Muslimische Jugend Deutschland وعضو في اتّحاد الطّلّاب المسلمين Muslim Studenten Vereinigung . ومنال الزّيّات، وهي متزوّجة من ابن المتحدّث السّابق باسم الإخوان المسلمين في الغرب، كمال الهلباويّ، كانت منخرطة أيضاً في منظّمات إسلاميّة متنوّعة في مختلف الدّول الأوروبيّة .
وعلى أيّة حال، فإنّ أبرز أبناء الزّيّات هو إبراهيم. ولِدَ إبراهيم الزّيّات عام 1968، وكان يرأس اتّحاد الطّلّاب المسلمين قبل توليه رئاسة الجماعة الإسلاميّة في ألمانيا Islamische Gemeinschaft Deutschland. ومنذ تأسيسها عام 1958، كان مقرّ الجماعة الإسلاميّة في المركز الإسلاميّ في ميونيخ Islamic Centre of Munich، والّذي كان، كما أوضحنا من قبل، أوّل مسجد أنشأه أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفون معها في أوروبا. وتمثّل الجماعة الإسلاميّة "الانبثاق الإخوانيّ" الجوهريّ في ألمانيا، وهي تُشبِه الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة في النّمسا. وتدعو التّقارير العلنيّة الصّادرة عن وكالات الاستخبارات في معظم الولايات الألمانيّة علناً تلك الجماعة باعتبارها فرعاً لجماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى روابطها التّاريخية والأيديولوجيّة مع الحركة . ويقرّ الزّيّات بأنّ الجماعة الإسلاميّة في ألمانيا لديها "جذور في الإخوان المسلمين"، لكن يظلّ "أنّنا لا نخضَع أو نوجّه من قِبل الإخوان". ويضيف أنّه "إذا كنت تتحدّث عن النّفوذ، فعندئذ تكون كافّة المنظّمات الإسلاميّة الكبرى في الغرب، وكذلك تلك الموجودة في العالم الإسلاميّ، خاضعة لهيمنة أفكار الحركة الإسلاميّة" .

يدير الزيات العديد من شركات الاستثمار العقاريّ، وكان قد حصل أصلاً على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ماربورغ

كما شارك الزّيّات في العديد من المنظّمات العابرة لأوروبا. فمن عام 1996 إلى عام 2002 ، تولّى قيادة منتدى الشّباب المسلم في أوروبا والمنظّمات الطّلّابيّة Forum Of European Muslim Youth And Student Organisations، وهو الفرع الشّبابيّ، الّذي يتّخذ من بروكسل مقرّاً له، لفيدراليّة المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا Federation of Islamic Organizations in Europe. وهو منخرطٌ أيضاً في الفيدراليّة، وهي المنظّمة الّتي تنتمي إليها الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة في النّمسا، كما أنّه عضو مؤسّس بها، بالإضافة إلى النّدوة العالميّة للشّباب الإسلاميّ World Assembly of Muslim Youth. وكثيراً ما يحظى الزّيّات، وهو رجل متمكّن من سبع لغات، بحضور في مناسبات سياسيّة ودينيّة تحاوريّة رفيعة المستوى في كافّة أنحاء أوروبا، بل إنّه قد تحدّث في البرلمان الأوروبيّ وغيره من الأماكن المرموقة .
لكنّ الحياة السّياسيّة المكثّفة للزّيّات لا تمنعه من أن يكون رجل أعمال ناجح. فهو يدير العديد من شركات الاستثمار العقاريّ، وكان قد حصل أصلاً على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ماربورغ . ومن بين أعماله شراء العقارات لبناء المساجد، وعلاوة على ذلك تقديم المشورة للمنظّمات الإسلاميّة حول كيفيّة الحصول على تصاريح البناء والوفاء بجميع المتطلّبات القانونيّة الّلازمة. ويقدّم جانب آخر من أعماله خدمات استشاريّة في سوق العقارات الألمانيّة للمستثمرين العرب الأثرياء . وليس من المستغرب أن يكون الزّيّات، بالنّظر إلى خبرته واتّصالاته، عضواً في مجلس إدارة شركة يوروب للائتمان Europe Trust، الذّراع الماليّة للإخوان أوروبّا والّتي تتّخذ من بريطانيا مقرّاً لها .
إنّ الموقف العلنيّ للزّيّات تجاه تأثير الإخوان على الجماعة الإسلاميّة في ألمانيا وعليه هو نفسه مثير للاهتمام، لأنّه يجسّد الأنماط الموجودة في العديد من الدّول الغربيّة الأخرى. فمن ناحية، أشار الزّيّات علناً إلى جماعة الإخوان باعتبارها "أهم حركة إصلاح إسلاميّ في القرن العشرين"، بالرغم من أنّه قال إنّه لا يتّفق مع بعض مواقفها . وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ، في عام 2007، قال: "إنّها جماعة تُعنى بتحرير المرأة، وحلّ المشكلات الاجتماعيّة، وتشجّع على تفسير للقرآن الكريم يتكيّف مع المكان والزّمان - وكلّها أهداف أشاطرهم إيّاها".

وصف الزيات علناً جماعة الإخوان بأهم حركة إصلاح إسلاميّ بالقرن العشرين رغم أنّه قال بعدم اتفاقه مع بعض مواقفها

ومن ناحية أخرى، رفضَ الزّيّات بشدّة المزاعم المتعلّقة بعضويّته في الإخوان. ففي عام 2005، على سبيل المثال، رفع دعوى قضائية ضدّ عضو في البرلمان الألمانيّ كان قد وصفه بأنّه "مسؤول في جماعة الإخوان"، لكن المحكمة رفضت الدّعوى . وفي عام 2008 ظهر وضع أكثر حرجاً، عندما حكمت محكمة عسكريّة مصريّة على الزّيّات لمدّة عشرة أعوام غيابيّاً in absentia لتمويله الفرع المصريّ للجماعة . وكان من السّهل على الزّيّات أن يرفض شرعيّة الحكم القضائيّ المصريّ، الّذي صدر عن محكمة عسكريّة وعلى أساس أدلّة سريّة. ومع ذلك، فإنّ الأكثر إيذاء لدعوى الزّيّات بعدم الانتماء لجماعة الإخوان كان الخبر الصحافيّ الّذي صدر قبيل المُحاكمة عن موقع إخوان ويب khwanweb، وهو الموقع الرّسميّ للإخوان المسلمين في مصر. فقد عرّف الموقع الزّيّات كواحد من "أعضاء الإخوان المسلمين" الّذين قدّموا للمحاكمة بشكل جائر من قِبل الحكومة، ممّا دفع الزّيّات إلى الاتصال بمسؤولي الموقع وطلب إجراء تصحيح رسميّ. وذكر الموقع لاحقاً أنّ الزّيّات "ليس عضواً في جماعة الإخوان ولا يرتبط بأي من منظّماتها" . ومعضلة الزّيّات في هذه الحالة تُظهِر بوضوح الصّعوبات المتعلّقة بعمليّة تعريف الإخوان في الغرب.
وشاركت شقيقة إبراهيم، أمينة، لأوّل مرّة في أنشطة إسلاميّة في بلدها الأم، ألمانيا، إلى جانب شقيقها. وكان أبرز دور لها رئاسة المدرسة الإسلاميّة الألمانيّة Deutsch-Islamische Schule في ميونخ-فريمان، وهي مدرسة ابتدائيّة للأطفال من سن السادسة إلى العاشرة. وقد تمّ دعم المدرسة من قِبل مؤسّسة التّدريب الإسلاميّة الألمانيّة Deutsch-Islamische Bildungswerk، والّتي اعتبرها مكتب حماية الدّستور في بافاريا "منظّمة فرعيّة" للجماعة الإسلاميّة في ألمانيا . وفي عام 2008، أطلق المدّعي العام في ميونيخ، مارتن هوفمان Martin Hofmann، تحقيقاً حول إبراهيم وأمينة، بتهمة محاولة القيام بعملية احتيال. فقد ادّعى أنّ الاثنين تلقيا حوافز ماليّة للمدرسة، حتّى بعد سحب الصّفة غير الربحيّة عن المدرسة . ولاحقاً، قامت السّلطات البافاريّة بإغلاق المدرسة . وبحلول ذلك الوقت، كانت أمينة قد انتقلت بالفعل إلى النّمسا؛ حيث تزوّجت من مدرّس سابق في أكاديميّة التّربيّة الدّينيّة الإسلاميّة هو عمار شاكر. وخلال فترة قيادتها، كانت المناهج الدّراسيّة المعتمَدة في الأكاديميّة تحت مُلاحظة الصّحافيّين والباحثين والسّلطات.

يجسّد الزّيّات علاقات إسلاموية إخوانية عربية تركية متشعبة بالنّمسا

الإخوان العرب والإخوان الأتراك

ويجسّد إبراهيم الزّيّات أيضاً علاقة ذات تضمينات هائلة بالنّسبة إلى النّمسا: الرّوابط الموجودة بين جماعة الإخوان المسلمين الّتي يُسيطر عليها العرب وعالم الإسلامويّة التركيّة، والّذي كان يمثّل تقليديّا في أوروبا من قِبل ميللي غوروش Millî Görüş. كما أنّ الزّيّات عضو في مجلس إدارة المسجد الأوروبيّ والدّعم المجتمعيّ Europäische Moscheebau und Unterstützungs Gemeinschaft، وهي المؤسّسة الّتي تتّخذ من ألمانيا مقرّاً لها والّتي تُسيطر على مساجد ميللي غوروش وتُديرها في كافّة أنحاء أوروبّا . إنّ روابط الزّيّات مع ميللي غوروش ليست مفاجئة، بل هي تعتمد على الصّلات الأيديولوجيّة. وبينما تلبّي ميللي غوروش حاجات الأتراك الألمان، وتلبّي الجماعة الإسلاميّة في ألمانيا حاجات العرب، فإنّ هذه المنظّمات، على حد تعبير الزّيّات، "يمكن اعتبارها منظّمات لعموم المسلمين" تتبنّى الرّؤية نفسها للإسلام كنظام شامل وتحظى بجذور أيديولوجيّة مترسّخة داخل الأوساط الإخوانيّة .
ترتكز علاقات الزّيّات مع ميللي غوروش على الصّلات الأيديولوجيّة، ولكن كما هو الحال في كثير من الأحيان بين الإخوان الغربيّين، فإنّ الارتباطات الأيديولوجيّة والدّينيّة والماليّة تتداخل مع الارتباطات الشّخصيّة. لقد تزوّج الزّيّات من صبيحة أربكان، ابنة أخ الرّاحل نجم الدّين أربكان، مؤسّس ميللي غوروش وعرّاب الإسلامويّة التّركيّة. وكانت صبيحة، الّتي ولِدَت وتلقّت تعليمها الجامعيّ في ألمانيا، ناشطة في قيادة المنظّمات النّسائية الألمانيّة المسلمة والعديد من مبادرات الحوار بين الأديان . وشقيقها، محمّد صبري، هو الزّعيم السّابق لميللي غوروش في ألمانيا.
وميللي غوروش هي منظّمة إسلامويّة ذات نسيج قوميّ قويّ. والرّسالة الأساسيّة للحركة هي رسالة العدالة الاجتماعيّة والهويّة التّركيّة القويّة، المرتبطتين معاً بالتزام صارم برؤية الإسلام كنظام شامل. وتهدف خطّتها الأصليّة إلى إعادة هيكلة النّظام الاجتماعيّ في تركيا على أساس المفهوم الاجتماعيّ-الدينيّ للنّظام العادل adil düzen، وإلغاء العلمانيّة، وخلق تركيا الكبرى على غرار الإمبراطوريّة العثمانيّة، وأخيراً، إنشاء نظام عالميّ إسلاميّ. ولدى أجهزة الأمن الألمانيّة تقييم قاتم للغاية للمنظّمة. فكما يقول تقرير المكتب الفيدراليّ لحماية الدّستور لعام 1999 "على الرّغم من أنّ ميللي غوروش في تصريحاتها العلنيّة تدّعي الالتزام بالمبادئ الأساسيّة للدّيمقراطيّات الغربيّة، فإنّ إلغاء نظام الحكم الّلائكيّ في تركيا وإنشاء دولة ونظام اجتماعيّ إسلاميّين، كما كان عليه الوضع من قبل، من بين أهدافها" . وبالمثل، وفي إشارة إلى أنشطة المجموعة في ألمانيا، في عام 2000، ذكر المكتب الفيدراليّ أنّه "بينما شدّدت ميللي غوروش، في الآونة الأخير، بشكل متزايد على استعداد أعضائها للاندماج في المجتمع الألمانيّ وعلى التزامها بالقانون الأساسيّ [الدّستور الألمانيّ]، فإنّ هذه التّصريحات تنبع من حساب تكتيكيّ وليس من أي تغيير داخليّ في المنظّمة" .

دور تركيا داخل المنظمات الإسلامية النمساوية أحد أهم التّطورات في الإسلام النمساوي في المستقبل القريب

على مدى العقد الماضي، عكست ميللي غوروش الاتجاه الّذي شهدته في منافسة شديدة مع منظّمة الدّولة التّركيّة فيما يخصّ تقديم التّوجيه الدّيني إلى الشتات التّركيّ في الغرب. فتحت قيادة رئيس الوزراء ومن ثمّ رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، عن حزب العدالة والتّنمية، أصبحت المؤسّسات الدّينيّة التّابعة للدّولة أكثر محافظة وإسلامويّة على نحو متزايد، وتتبنّى من حيث الجوهر رسالة مماثلة لرسالة ميللي غوروش. وقد أصبح من الشّائع أن تُماثِل أنشطة وأدبيّات وطواقم العاملين في المنظّمات الدّينيّة التّابعة للدّولة التّركيّة تلك الموجودة في ميللي غوروش.
وقد أثارت هذه الدّيناميكيّة المخاوف في بلدان أوروبا الغربيّة الّتي تحظى بجاليات تركيّة كبيرة، بما في ذلك النّمسا. فعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، شهدت مختلف المنظّمات المنبثقة عن الإخوان في النّمسا زيادة في تواجد الأفراد المرتبطين بالمنظّمات الدّينيّة التّابعة للدّولة التّركيّة أو ميللي غوروش أو كليهما. ومن بين الأمثلة الحديثة والبارزة على ذلك إبراهيم أولغون، الّذي جرى اختياره، في حزيران (يونيو) 2016، رئيساً للجماعة الدّينيّة الإسلاميّة في النّمسا. ولِدَ أولغون في النّمسا السفلى عام 1987، ودرس في أنقرة، وكان حتّى وقت قريب مفوّض الاندماج في الاتّحاد الترّكيّ/الإسلاميّ للتّعاون الثّقافيّ والاجتماعيّ في النّمسا Turkish/Islamic Union for Cultural and Social Cooperation in Austria، وهي منظّمة على صِلة بالحكومة التّركيّة .
وثمّة مثال آخر جدير بالملاحظة هو مصطفى مولا أوغلو. فقد عاش مولا أوغلو لأعوام عديدة في ألمانيا؛ حيث شغل مناصب عليا في الفرع الألماني من ميللي غوروش . كما اكتسب مكانة بارزة ضمن الشّبكة الأوروبيّة للإخوان، وأصبح عضواً في المجلس الأوروبيّ للفتوى والأبحاث the European Council for Fatwa and Research، وهو عبارة عن هيئة فقهيّة للإخوان في أوروبا تتّخذ من دبلن مقرّاً لها وتخضع لرئاسة يوسف القرضاويّ .
ويعيش مولا أوغلو حاليّاً في النّمسا ويحتلّ منصب المفتي داخل الجماعة الدّينيّة الإسلاميّة . وفي آذار (مارس) 2017، وجهت له انتقادات على خلفية قوله إنّ الحجاب واجب دينيّ على النّساء - وهو موقف يتماشى مع موقف المجلس الأوروبيّ للفتوى والأبحاث وبقيّة إخوان أوروبا . ومن المحتمل أن يكون دور تركيا داخل المنظّمات الإسلاميّة النّمساويّة، ولا سيما تلك الّتي لها درجات مختلفة من الانتماء إلى جماعة الإخوان، أحد أهم التّطورات في الإسلام النّمساويّ في المستقبل القريب.

 

 

الإخوان والقضية الفلسطينيّة في الغرب: شخصية عادل دغمان
على أنّ أي تحليل لانبثاقات الإخوان في النّمسا لن يكون مكتملاً إذا لم يشمل النّشطاء الفلسطينيّين العديدين العاملين في البلاد، والّذين هم بطرق مختلفة مرتبطين بالإخوان المسلمين، وخاصّة الفرع الفلسطينيّ من الجماعة، حركة حماس . وكما يمكن القول، إنّ أبرز وجوه هذا الوَسَط الصّغير، ولكن النّشط، هو عادل دغمان، الّذي ينخرط في العديد من الأنشطة المؤيّدة للفلسطينيّين في النّمسا وفي كافّة أنحاء أوروبا. وقد ظهر اسم دغمان في عناوين الأخبار الوطنيّة والدّوليّة لأوّل مرّة في آب (أغسطس) 2003، عندما قامت وزارة الخزانة الأمريكيّة بوضع الجمعيّة الفلسطينيّة في النّمسا Palästinensische Vereinigung in Österreich على قوائم المنظّمات الإرهابيّة، بدعوى أنّها "تقدّم الدّعم لحماس وتشكّل جزءاً من شبكة تمويلها في أوروبا". وزعمت وزارة الخزانة أنّ الجمعيّة الفلسطينيّة، وهي منظّمة تأسّست في فيينا عام 1993 بهدف مزعوم هو تقديم الإغاثة للفلسطينيّين، كانت جزءاً من اتّحاد الخير Union of Good، وهو شبكة عابرة للحدود من الجمعيّات الخيريّة يرأسها الزّعيم الإخوانيّ العالميّ يوسف القرضاوي، وكان يشتبه في قيام هذا الاتّحاد بجمع الملايين من كافّة أنحاء العالم لحركة حماس. كما زعم بيان الوزارة أنّ الجمعيّة الفلسطينيّة كانت "خاضعة لسيطرة زعيم حركة حماس في النّمسا" . وفي الوقت الّذي وضعت فيه المنظّمة على قوائم الإرهاب، كان رئيس الجمعيّة هو عادل دغمان، الّذي نفى علناً وجود أيّة روابط مع حركة حماس .
وجرياً على خطى القيادة الأمريكيّة، فتحت السّلطات النّمساويّة تحقيقات متنوّعة ضدّ الجمعيّة، ودغمان، وهاني إبراهيم وهاني عبد الحليم، وهما ناشطان فلسطينيّان إضافيان منخرطان في الجمعيّة الفلسطينيّة، وفي الجمعيّة الإنسانيّة الفلسطينيّة Palästinensische Humanitäre Verein، وهي المنظّمة التي تولّت أنشطة الجمعيّة الأولى في عام 2003. وبعد إجراء تحقيقات مطوّلة، ولكن فاشلة، سعت إلى الكشف عن أدلة على أنّ الأموال الّتي جمعتها هذه المنظّمات جرى توجيهها إلى حماس، كان على المدّعي العام إسقاط تلك القضايا المتعدّدة .
وكانت هذه النتيجة مماثلة للعديد من التّحقيقات المماثلة ضدّ كيانات مرتبطة زعماً بحركة حماس في كافّة أنحاء أوروبا وأميركا الشّماليّة. وبينما استطاع المحقّقون الكشف عن أدلّة أوليّة prima facie على أنّ الجمعيّات الخيريّة الّتي يديرها متعاطفون معروفون مع حماس تُرسل أموالاً إلى كيانات في الأراضي الفلسطينيّة ذات صلات بالحركة، فإنّهم لم يتمكنوا من إثبات، بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ الأموال كانت ذاهبة بشكل متعمّد لدعم أنشطة إرهابيّة. على سبيل المثال، في الحالة النمساويّة، كانت السّلطات على علم بأنّ الجمعيّة الإنسانيّة الفلسطينيّة كانت ترسل تبرعات كبيرة كلّ شهر رمضان إلى جمعيّة الصّلاح الإسلاميّة في غزّة. وفي عام 2007 ، عندما قامت وزارة الخزانة الأمريكيّة بوضع الجمعيّة المذكورة على قوائم المنظّمات الإرهابيّة، ذكرت الوزارة أنّ المنظّمة تعدّ "واحدة من أكبر منظّمات حماس الخيريّة والأكبر تمويلًا في الأراضي الفلسطينيّة". وعلى الرغم من هذا، فإنّ الحصول، على نحو لا يدع مجالاً للشك، على أدلّة مقبولة على أنّ الأموال الّتي جرى جمعها في النّمسا لمنظّمة خيريّة مزعومة (وإن كان يُنظَر إليها على نطاق واسع على أنّها جزء من جهاز صنّفه الاتحاد الأوروبيّ كمنظّمة إرهابيّة) تشكّل تمويلاً للإرهاب في إحدى المحاكم النّمساويّة لَهو مهمّة شاقّة. إنّ دعم الأوساط الفلسطينيّة الموجودة في النّمسا والمرتبطة بجماعة الإخوان للإرهاب هو أمر مزعوم؛ ومع ذلك، فإنّه من السّهل إثبات أنّ هذه الأوساط كانت نَشِطة للغاية في دعم الموقف الإسلامويّ فيما يتعلّق بالنّزاع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ والتوتّرات الدّاخليّة الفلسطينيّة. فقد قام دغمان وعبد الحليم وغيرهما من النّشطاء الفلسطينيّين المرتبطين بهذا الوَسَط بتنظيم فعّاليّات واحتجاجات لا حصر لها في فيينا وكافّة أنحاء النّمسا. وفي العديد من هذه الفعّاليّات، يتمّ دعوة قادة بارزين من شبكة الإخوان المسلمين العالميّة كضيوف متحدّثين.
ومؤخّراً، في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2016، استضاف منتدى التّنسيق لدعم فلسطين Koordinationsforum zur Unterstützung Palästinas، وهو عبارة عن منظّمة يرأسها دغمان، "مؤتمر فلسطين في النّمسا" في دورته السّابعة والعشرين . واشتملت قائمة ضيوف الشّرف على الدّكتور مازن الخال، أمين الصّندوق السّابق للجنة الأعمال الخيريّة والمساعدات للفلسطينيّين Comité de Bienfaisance et de Secours aux Palestiniens، وهي المعادل الفرنسيّ للجمعيّة الفلسطينيّة في النّمسا، الّتي جرى وضعها أيضاً على قائمة المنظّمات الإرهابيّة من قِبل وزارة الخزانة الأمريكيّة لدورها في جمع التّبرعات لحماس ؛ وعبد الفتاح مورو، المؤسّس المشارك ونائب رئيس حزب النّهضة التّونسيّ؛ ومحمّد يتيم، عضو البرلمان المغربيّ عن حزب العدالة والتّنمية الإسلامويّ.
وقد تسبّبت هذه الفعّاليّة في إثارة جِدال سياسيّ؛ لأنّ أحداثها وقعت في مبنى Haus der Begegnung Donaustadt بفيينا، والّذي ينتمي إلى Die Wiener Volkshochschulen، وهي جمعيّة مملوكة لمدينة فيينا ويهيمن عليها الحزب الدّيمقراطيّ الاشتراكيّ SPÖ . ولم تكن هذه هي المرّة الأولى الّتي يُثار فيها الجِدال لأنّ أعضاء من الشّبكة الفلسطينيّة قد تفاعلوا أو تلقّوا الدّعم من أجزاء من المؤسّسة السّياسيّة النّمساويّة، وخاصّة من الحزب الدّيمقراطيّ الاشتراكيّ. ففي عام 2007، استُقبِل دغمان من قِبل رئيس النّمسا في ذلك الوقت هاينز فيشر Heinz Fischer، وحضر حفل إفطار رمضانيّ مع المستشار الألماني في ذلك الوقت ألفريد غوزينباور Alfred Gusenbauer ورئيس بلدية فيينا ميكائيل هابل Michael Häupl، في حين كان التّحقيق على ما يبدو جارياً فيما يتعلّق بتمويل الإرهاب .

يبدو أنّ إبراهيم، إلى حدّ ما، هو الصّوت غير المكمّم لإخوان النّمسا

عدنان إبراهيم: داعية مثير للجدال

ولن يكتمل تحليل الوَسَط الفلسطينيّ في النّمسا دون الحديث عن ناشطين بارزين هما عدنان إبراهيم وحسام شاكر. ولِدَ إبراهيم في غزّة عام 1966، وانتقل إلى فيينا في أوائل التّسعينيّات لينهي دراساته الطّبيّة الّتي كان قد بدأها في سراييفو قبل اندلاع الحرب الأهليّة البوسنيّة. وأصبح إماماً لمسجد الهداية بالمدينة، لكنّه ترك هذا المنصب في عام 2000 بسبب خلافات حول قضايا مذهبيّة مع قيادة المسجد. وانتقل إلى مسجد الشّورى في فيينا، لكنّه قام بالتّدريس أيضاً في الأكاديميّة الدّينية في الفترة من عام 2000  إلى عام 2010  على الأقل.
وكثيراً ما ظهر إبراهيم، الّذي يتمتّع بشخصيّة كاريزمائيّة ومفعمة بالحيويّة، في الأخبار على خلفية كثير من تصريحاته المثيرة للجدل. كما أظهرت تقارير وسائل الإعلام مواقفه القويّة للغاية بشأن الصّراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ وتبرير استخدام العنف فيه. ففي عام 2007، على سبيل المثال، صرّح إبراهيم في خطبة مطوّلة أنّه "أمام الله، الجهاد الحقّ هو الجهاد في العراق... الجهاد الحقّ هو الجهاد في فلسطين"، صارخاً، "لا، لسنا إرهابيّين! بل مقاتلين معارضين ولدينا الحقّ، حتّى وفق القانون الدوليّ، في الدّعوة إلى الجهاد ضدّ الاحتلال الأمريكيّ والإسرائيليّ... دعونا نموت ميتة الشّهداء… هل تريدون الانتظار في وضعية الفُرجة تجاه ما يحدث في إسرائيل والعراق؟"، سأل جمهوره، "هل تريدون الانتظار حتّى يضربكم الزلزال؟ سيحدث ذلك إذا لم تقدّموا ما يكفي من الدّعم المادّيّ والعقائديّ، بل والشّهداء. وعلى هذا النّحو، تذهبون إلى الجنّة وتخلّدون... إنّه لمن الخسّة ألّا نعترف بهؤلاء الشّهداء لأنّ بعض الجبناء بيننا لا يبحثون عن طريق الجّهاد. هل تريدون الموت بمرض مثل السكريّ؟ بالنّسبة إلينا لا توجد طريق أخرى غير الجّهاد. يمارس الأمريكيّون والإسرائيليّون الجّهاد ضدّنا، في حين لا يسمح لنا بممارسة الجّهاد لأنّنا إرهابيون في رأيهم. وقد ألقى إبراهيم أيضاً خطبة أيّدت ما سمّاه الجهاد الحمساويّ في عام 2014.

أثارت التحريضات التي أحدثتها تصريحات إبراهيم ردود فعل مُحرجة من بعض الناشطين السياسيين داخل الوَسَط الإخوانيّ

وغالباً ما أثارت الخلافات التي أحدثتها تصريحات إبراهيم التّحريضيّة ردود فعل مُحرجة من بعض الناشطين الأكثر إدراكاً من النّاحية السّياسيّة داخل الوَسَط الإخوانيّ. فقد وصف أنس الشقفة، على سبيل المثال، بعض مواعظ إبراهيم حول الشّرق الأوسط بالـ"عاطفيّة" و"الّتي لا تتماشى مع ذوقه" . وعمر الرّاوي، السّياسيّ المعروف في فيينا والمنتسب للحزب الدّيمقراطيّ الاشتراكيّ، والمولود في العراق، والّذي غالباً ما وفّر منصّة لمختلف الأفراد والمنظّمات القريبة من الوَسَط الإخوانيّ، قال إنّه يستطيع أن يفهم لماذا لم يكن لدى إبراهيم، الّذي عانت أسرته من قصف القوات الإسرائيليّة في غزّة، "أي تعاطف كبير مع إسرائيل" .
يبدو أنّ إبراهيم، إلى حدّ ما، هو الصّوت غير المكمّم لإخوان النّمسا، وواعظ عاطفيّ لا يُلطّف آراءه لاسترضاء النّخب السّياسيّة النّمساويّة، وبالتّالي يكلّف الوَسَط الإخوانيّ برمّته رأس مال سياسيّ كبير. ومع ذلك، قد يكون من غير الصّحيح أن نحصر إبراهيم، شأنه شأن الوَسَط الإخوانيّ برمّته،  في بُعد واحد أو نُطلق عليه بتهوّر مصطلحات مثل "راديكاليّ" أو "متطرّف". لا شك أنّه يدعم حركة حماس والعنف في بعض الأماكن (مثل فلسطين والعراق) حيث، بحسب نظرته إلى العالم، يتعرّض المسلمون للهجوم والاحتلال. لكن من ناحية أخرى، دان إبراهيم باستمرار الهجمات الإرهابيّة الّتي ارتكبها تنظيم القاعدة في الغرب، مثل تلك التي وقعت في نيويورك ولندن ومدريد، ووصفها بأنّها "جرائم" . كما انتقد الدّاعية الجهاديّ النّمساويّ البارز محمد محمود، قائلاً إنّ "النّمسا هي البلد الخطأ لبناء الخلافة، والمكان الخطأ لتطبيق كافّة القوانين الإسلاميّة. ويجب على الأشخاص المجانين الّذين يريدون ذلك مغادرة البلاد ومتابعة أفكارهم في البلدان الإسلاميّة . وفي حين يمكن وضع وجهات نظره حول مختلف القضايا الاجتماعيّة، مثل المساواة بين الجنسين أو العلاقات بين الأديان، في موضع التّساؤل، فقد دعا إلى وضع حدّ لتشويه الأعضاء التّناسليّة للإناث .

شاكر أحد أهم الشّخصيّات الإعلاميّة في الشبكة الأوروبيّة المرتبطة بالإخوان

حسام شاكر: الوجه الإخوانيّ الهادئ

على الطّرف الآخر من الطّيف، هناك ناشط فلسطينيّ بارز آخر في النّمسا هو حسام شاكر، الّذي يشتهر بمقاربته الحذرة للمواضيع الحسّاسة. ولِدَ شاكر في مدينة يافا، ويعيش في النّمسا منذ 25 عاماً، لكنّه نادرًا ما يظهر على المشهد العام في البلاد. لكن خارج البلاد، وضع شاكر لنفسه اسماً باعتباره أحد أهم الشّخصيّات الإعلاميّة في الشبكة الأوروبيّة الواسعة للمنظّمات المرتبطة بالإخوان. ومن إدارة فعّاليّات فيدراليّة المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا، إلى الكتابة لصالح مواقع ميدل إيست ىي Middle East Eye وإسلام أونلاين Islam Online ومؤسّسة قرطبة Cordoba Foundation، يعتبر شاكر محلّلاً مستقلاً، ولكنه أيديولوجيّ بشكل واضح، يستخدم فيينا كقاعدة عمليّات هادئة لأنشطته الدّوليّة.

(ترجمة تأتي في أجزاء للقسم الثّاني من دراسة الباحث الإيطاليّ لورينزو فيدينو، "الإخوان المسلمون في النّمسا"، الّتي نُشِرت في آب (أغسطس) 2017 بالتّعاون مع جامعة فيينا ومعهد دراسات الشّرق الأدنى. وكافّة العناوين الفرعيّة داخل النّصّ من وضع المترجم)

____________________

الهوامش:

1- “Islam: Goldenes Ehrenzeichen für Anas Schakfeh”. Die Presse, March 19, 2010.

http://diepresse.com/home/panorama/%20religion/547462/Islam_Goldenes-Ehr....

2-  Muslimische Jugend Österreich والّتي تستضيف أيضاً مقرّ شباب ألمانيا المسلم Gemeinnützigen Privatstiftung Anas Schakfeh يقع مبنى الأكاديميّة في حيز مؤسّسة أنس الشّقفة

3-  Kamal Helbawy, interview by Lorenzo Vidino, December 2008, London; Yussuf Nada, interview by Lorenzo Vidino, July 2008, Campione d’Italia; Interview with German security authorities, April 2005, Cologne; Filing of the Islamische Gemeinschaft Marburg/Omar Ibn al-Khattab Moschee at the Frankfurt Ausländeramt, January 25, 1990.

4-  Interview with German security authorities, April 2005, Cologne.

5-  Kamal Helbawy, interview by Lorenzo Vidino, December 2008, London; Interview with German security authorities, April 2005, Cologne.

6-  “Islamischer Extremismus und Terrorismus,” Landesamt für Verfassungsschutz Baden-Württemberg (April 2006), 29; “Islamistische Organisationen in Nordrhein-Westfalen,” Islamismus.org (2007), 42-3; Annual report of the Landesamt für Verfassungsschutz, Hansestadt Hamburg (2001), 46; Islamismus, annual report by the Landesamt für Verfassungsschutz, Hessen.

http://www.verfassungsschutz-hessen.de/downloads/islam.pdf

7-  “Islam and Muslims in Germany: An Overview by Ibrahim El-Zayyat,” Islamism Digest, Volume 3, Issue 1, January 2008.

8-  Interview with German security authorities, April 2005, Cologne; See the FEMYSO website: http://p9445.typo3server. info/56.0.html

  انظر على سبيل المثال:

9-  a seminar on integration and diversity organized by Alliance of Liberals and Democrats of Europe: http://www.alde.eu/index.php?id=129&detail=16367&album=0.

10- “Islam and Europe: Ibrahim El-Zayyat Discusses the Future,” Islamism Digest, Volume 3, Issue 2, February 2008, 16.

11-  Uta Rasche, “Spinne im Netz der Muslime in Deutschland: Die Macht des Ibrahim El Zayat,” Frankfurter Allgemeine Zeitung, May 11, 2007.

12-  Extract from the Central Register of Charities Maintained by the Charity Commission for England and Wales, July 21, 2008. http://www.charity-commission.gov.uk;Rasche.

13 + 14-  Rasche; “Wie Friedlich Sind Muslime?,” Die Welt, September 7, 2008.

15-  “Kristina Köhler gewinnt Verfahren gegen El Zayat,” Official website of Kristina Köhler, November 16, 2005.

http://www.kristina-koehler.de/presse/mitteilungen/2005/kristina-koehler...

16-  Interview with Egyptian government official, December 2008, Cairo.

17-  “Ibrahim El Zayat says he is not a member of the Muslim Brotherhood,” Ikhwanweb, May 6, 2007.

http://www.muslimbrotherhood.co.uk/Home.asp?zPage=Systems&System=PressR&....

18-  “Deutsch-Islamische Grundschule steht vor dem Aus,” Wochenanzeiger München, October 8, 2005.

http://www.wochenanzeiger.de/article/52317.html.

19-  Andrea Brandt, “Wendiger Weltmann,” Der Spiegel, March 25, 2008.

http://www.spiegel.de/spiegel/spiegelspecial/d-56323061.Html;Uta Rasche,“Ein Mann in heikler Mission,” August 31, 2010.

http://www.faz.net/aktuell/gesellschaft/islamunterrichtein-mann-in-heikl...

20-  Monika Maier-Albang and January Bielicki, “Ein Tarnverein für modernen Islamismus,” May 17, 2010.

http://www.sueddeutsche.de/muenchen/freimann-ein-tarnverein-fuer-moderne....

 21-  Interview with German security authorities, Cologne, April 2005; Helmut Frangenberg and Detlef Schmalenberg, “El-Zayat, der Herr der Moscheen,” Kölner Stadt-Anzeiger, March 20, 2009; Islamistische Organisationen in Nordrhein-Westfalen, page 44.

22-  “Islam and Muslims in Germany.”

23-  Biography of Sabiha Erbakan-El Zayat: http://www.pferdt.de/wp-content/uploads/2006/08/participants_fotoprofile...

24-  Annual report of the Office for the Protection of the Constitution,1999. Page 165.

25-  Annual report of the Office for the Protection of the Constitution, 2000. Page 198.

26- “Ibrahim Olgun: Vom Gastarbeiterkind zum Präsidenten der IGGiÖ,” Der Standard, June 20, 2016.

27-  https://publikationen.uni-tuebingen.de/xmlui/bitstream/handle/10900/6325...

and https://www.swr.de/report/integrationsgipfel-dialog-mit-extremisten/-/id.... html

28-  https://www.e-cfr.org/

29-  http://www.derislam.at/?c=content&cssid=Der%20Mufti&navid=160&par=10

30-  https://kurier.at/chronik/oesterreich/islamische-glaubensgemeinschaft-ig...

31- ولكي يكون الأمر واضحاً، لا يعني هذا أن كافّة أو حتّى غالبية النّشطاء الفلسطينيّين أو المؤيّدين للفلسطينيّين الّذين يعملون في النّمسا لهم صِلات بحركة حماس. بل يعني ببساطة أنّه في مخيّم النّشطاء الكبير نسبيّاً الّذي يدعم القضيّة الفلسطينيّة ، لدى البعض روابط قويّة وموثّقة بحركة حماس

32-  Press Center, United States Department of the Treasury. “U.S. Designates Five Charities Funding Hamas and Six Senior Hamas Leaders as Terrorist Entities”. August 22, 2003. https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/Pages/js672.aspx

33-  Profil Number 36/2003. In an interview with the German website Antiimperialista (http://www.antiimperialista.org/de/node/5415), Doghman stated: “We are not Hamas. We are not an offshoot of their organisation here in Austria. We are also not an organisation that collects donations for Hamas.”

34-  “Austria Suspends Investigations Against Palestinian Organization”. December 2, 2008. https://wikileaks.org/plusd/cables/08VIENNA1766_a.html

35-  Stefan Beig, “40.000 Euro für die Hamas”. Wiener Zeitung, December 3, 2007.

http://www.wienerzeitung.at/nachrichten/archiv/90537_40.000-Euro-fuer-di...

36-  Parliament of Austria. “Anfrage”. November 10, 2016.

https://www.parlament.gv.at/PAKT/VHG/XXV/J/J_10765/fnameorig_570759.html

37-  Press Center, United States Department of the Treasury. “Treasury Designates the Union of Good”. November 12, 2008.

https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/Pages/hp1267.aspx

38-  “VHS Veranstaltungszentren”.

http://www.vhs.at/service-fuer-unternehmen/vhs-veranstaltungszentren.htm... an Geschäften von SPÖ-Netzwerk”, Die Presse, October 18, 2003. http://diepresse.com/home/panorama/wien/1466365/Kritik-an- Geschaeften-von-SPOeNetzwerk

39-  Stephan Beig, “Gerne werde ich es widerrufen”. Wiener Zeitung, November 30, 2007.

http://www.wienerzeitung.at/nachrichten/oesterreich/politik/90196_Auf-de...

40-  According to a short CV published by the Wiener Zeitung together with the print edition of this interview: Stephan Beig, “Auf der FBI-Terrorliste”. Wiener Zeitung, January 11, 2007. http://www.wienerzeitung.at/nachrichten/oesterreich/politik/277937_Gerne...

41-  “Zum Beten in den Keller”. Zeit Online, March 31, 2010.

http://www.zeit.de/2010/14/A-Islam-Oesterreich/seite-3

42-  Stefan Beig. “Wiener Imam: Lasst uns als Märtyrer sterben”, Wiener Zeitung, January 9, 2007.

http://www.wienerzeitung.at/ nachrichten/archiv/109065_Wiener-Imam-Lasst-uns-als-Maertyrer-sterben.html

43-  “Vienna Imam Extols Gaza Jihad and Martyrdom: This is True Jihad, Not that of ISIS”. Middle East Media Research Institute (MEMRI), August 29, 2014.

https://www.memri.org/tv/vienna-imam-extols-gaza-jihad-and-martyrdom-tru...

44-  Die Presse, 13.3.2007

45-  “Manchmal eine radikale Sprache”. der Standard, January 9, 2009.

http://derstandard.at/1231151797424/Manchmal-eineradikale-Sprache

46-  “Wiener Imam erneut mit Extremismus-Vorwürfen konfrontiert”. Der Standard, January 25, 2007.

http://derstandard.at/2779960/Wiener-Imam-erneut-mit-Extremismus-Vorwuer...

47-  Kenk, “Die El Kaida aus Fünfhaus”

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مؤتمر برلين.. هل يمهد لعودة العملية السياسية الشاملة في ليبيا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-01-23

ترجمة: مدني قصري


دعا المشاركون في المؤتمر الدولي في برلين، الذي عقد في 20 كانون الثاني (يناير) الجاري، إلى وقف إطلاق النار، ووضع حد للتدخل الأجنبي.. فالنص غير الملزم ينبغي أن يقدَّم إلى مجلس الأمن.
تدعو الوثيقة إلى "وقف دائم لإطلاق النار" في ليبيا، وإلى "الامتناع عن أي تدخل في النزاع المسلح"، ولإعادة إطلاق "العملية السياسية"..

أنطونيو غوتيريس: إذا لم تترجم التزامات برلين إلى قرارات مجلس الأمن فمن المرجح أن تستمر الحرب

ولم يؤد المؤتمر، الذي استضافته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وغسان سلامة، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، إلى اتفاق بين الطرفين الليبيين المتخاصمين، فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، وقائد القوات الليبية المشير خليفة حفتر، ونتج عن المؤتمر "بيان متواضع" أقرته الجهات الدولية الفاعلة المدعوة: الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن، تركيا، مصر، الإمارات العربية المتحدة، جمهورية الكونغو، إيطاليا، الجزائر والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.
يمثل النص حلّاً وسطاً بالحد الأدنى. ودعا المشاركون "جميع الأطراف المعنية إلى مضاعفة جهودها من أجل وقفٍ دائم للأعمال القتالية، ووقف التصعيد، ووقف دائم لإطلاق النار". ولكسر دوامة الإفراط في تسليح الجانبين، تعهدت الأطراف أيضاً بالعمل على الاحترام الصارم للحصار المفروض على المعدات العسكرية وعلى "كبح أي نشاط يفاقم الصراع، بما في ذلك تجنيد المرتزقة"... حيث أرسلت تركيا خبراء ومقاتلين سوريين وطائرات بدون طيار ومركبات قتالية إلى قوات التحالف الموالية للحكومة.

أشار محمد السيد لعزيب، وهو دكتور في المعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية، إلى أنّ "نجاح هذا المؤتمر نسبي للغاية. فبسبب تعذر الخروج باتفاقية قوية قابلة لأن تلقَى الرفض من جانب واحد أو أكثر من أطراف النزاع، فقد فُضِّل إصدارُ تذكير بالمبادئ دون ضمان التنفيذ".
ولكن هل سيكون لوثيقة برلين، التي تؤكد من جديد الحاجة إلى العودة إلى خريطة الطريق الخاصة بـ "العملية السياسية الشاملة" التي خطّطت لها الأمم المتحدة، تأثيرٌ أقلّ إلزاماً ممكناً على المتحاربين؟ المشاركون في المؤتمر يطالبون بفرض عقوبات على الذين "ينتهكون الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة اليوم"، وقد أكد  غسان سلامة أنّ النص سيقدم إلى مجلس الأمن في شكل قرار. وسيكون اعتماده خطوة مهمة. لكنه يتطلب تصويتاً بهذا المعنى من موسكو وباريس..
وفي هذا الشأن قالت ماري فيتزجيرالد، الباحثة المستقلة في شؤون ليبيا: "كل شيء سيعتمد على مجلس الأمن وكيف يختار الرد على بلاغ برلين". لقد طلب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من المجلس تحمّل مسؤولياته في ليبيا. فإذا لم تترجم التزامات برلين إلى قرارات المجلس، فمن المرجح أن تستمر الحرب".
نفط الهلال
في غضون ذلك، باتت الهدنة السارية على الأرض منذ أكثر من أسبوع تترنح وتتلاشى. سُمِعت طلقات نارية يوم الأحد في طرابلس. كما استخدمت القوات الليبية شكلاً آخر من أشكال الضغط عشية المؤتمر: إغلاق صنبور الهيدروكربونات التي تشكل ثروة ليبيا. وتم يوم الجمعة الماضي إغلاق محطات الهلال النفطي، في حين توقفت حقول النفط في فزان (جنوب)، حيث توقف إنتاجها يوم الأحد. في هذا الشأن قال أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، إنّ "إغلاق حقول النفط كان قراره المحض من قبل الشعب".

اقرأ أيضاً: ماذا قال بلحاج عن تدخّل تركيا في ليبيا وعن مؤتمر برلين؟
قالت أنجيلا ميركل بحذر في المؤتمر الصحفي الذي اختتم أعمال القمة: وافق المشير خليفة على تعيين ممثليه الخمسة للجلوس في "اللجنة العسكرية" المؤلفة من عشرة أعضاء، المسؤولة عن التفاوض حول وقف إطلاق النار..

قابل للاشتعال
أثيرت أيضاً في نهاية هذا الأسبوع فكرة وجود قوة فصل للسهر على وقف أي إطلاق للنار مستقبلاً، لكنها لم تظهر في البيان الختامي. الموضوع حساس للغاية في ليبيا. لقد ذكر سراج نفسه هذا الأمر في مقابلة مع الصحافة الألمانية:

باحثة مستقلة في شؤون ليبيا: كل شيء سيعتمد على مجلس الأمن وكيف يختار الرد على بلاغ برلين

"يتعين على المجتمع الدولي التدخل بقوة دولية لحماية السكان المدنيين الليبيين، تحت رعاية الأمم المتحدة". وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد قال في هذا الشأن عند وصوله إلى برلين "إذا تحقق بالفعل وقف لإطلاق النار، فمن الواضح أننا يمكن أن نفعل ما يمكن أن نفعله بشكل جيد للغاية؛ أي إرسال أشخاص وخبراء لمراقبة وقف إطلاق النار. لقد تحدثتُ عن ذلك مع غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، وإيطاليا مستعدة لتقديم مساهمتها"، وهو الأمر الذي أكده بالفعل رئيس الحكومة الإيطالية، جوزيبي كونتي.
مجلس الأمن وحده يستطيع أن يحسم هذه المسألة، القابلة للاشتعال بشدة بين مجموعات المقاتلين الليبيين. في هذا الشأن قال محمد السيد لعزيب: "في الوقت الحالي، تظل استنتاجات برلين استنتاجات عامة، لذا فمن غير المحتمل أن تزعزع استقرار التحالفات المحلية؛ لأن المعسكرات المتنافسة لم تضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة". لكن الوضع قد يتغير. ومن المفارقات، أنّ اتفاق السلام  مع احتمال تورط أجنبي على الأرض، ينطوي على خطر حدوث مزيد من التوترات الداخلية.

اقرأ أيضاً: أهمية مؤتمر برلين
اتفق المشاركون على إنشاء لجنة متابعة دولية، تجتمع شهرياً لتقييم تنفيذ توصيات المؤتمر. لكن الاختبار الحقيقي سيقاس في ساحة المعركة..
كان ارتياح أنجيلا ميركل، وأنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، اللذين تم الاجتماع تحت رعايتهما، ملحوظاً في المؤتمر الصحفي النهائي. "خطوة صغيرة إلى الأمام"، هكذا هنأت نفسها الزعيمة الألمانية.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
liberation.fr

للمشاركة:

بالأرقام... معاناة الصحفيين تحت حكم أردوغان

2020-01-22

ترجمة: محمد الدخاخني


في كانون الثّاني (يناير) 1961، دخل القانون الذي ينظّم حقوق الصحفيين حيّز التّنفيذ في تركيا. ومنذ ذلك الحين، استخدمت البلاد شهر كانون الثّاني (يناير) للاحتفال بالصحافة وحرية تداول المعلومات، وكذلك لتكريم المراسلين الذين أُصيبوا أو قُتلوا أثناء أداء واجبهم.

تمتلك شركات كبرى متزايدة الحجم أصحابها غالباً حلفاء لحزب العدالة والتّنمية الحاكم العديد من وسائل الإعلام الرّئيسة في تركيا

الرّئيس رجب طيّب أردوغان احتفل بالذّكرى السّنويّة ليوم الصحفيين العاملين في تركيا، يوم الجمعة، قائلاً إنّه من الضّروريّ أن تكون الصّحافة حرّة وغير مكمّمة خلال نقلها للوقائع. وصرّح في بيان صدر يوم الخميس: "إنّ وجود وسائل إعلام متعدّدة الأغراض وفعّالة وقادرة على إعلام الجمهور دون التّعرّض لأيّ قيود، شرط لا غنى عنه لمجتمع ديمقراطيّ وشفّاف".
هذا البيان من المرجّح أن يكون غير مقنع للصحافيين الأتراك الذين واجهوا حملة أردوغان على وسائل الإعلام منذ محاولة الانقلاب التي وقعت في تمّوز (يوليو) 2016. فقد تآكلت حرية الصحافة في ظلّ حكم الرّئيس، مع زيادة الضّغط الحكوميّ ومشهد إعلاميّ أقلّ تنوّعاً فأقلّ. ووفقاً لجمعيّة الدّراسات القانونيّة والإعلاميّة في تركيا، هناك حوالي 11,000 صحافيّ عاطل عن العمل، و114 قيد الاحتجاز، و1,500 يواجهون المحاكمة.

مناخ خانق

من الصّعب على الصحفيين في تركيا الكتابة عن قضايا مثل؛ الفساد أو نزاع الحكومة مع الأكراد، كما يقول جلال باسلانغيتش من قناة "آرتي تي في"، وهي محطّة بثّ مستقلّة مقرّها ألمانيا. وكما يضيف، "الأهم هو مقاومة الحرب والنّضال من أجل السّلام. لكن، في الوقت الحاليّ في ذلك البلد، أولئك الّذين يريدون السّلام يُعاملون معاملة الإرهابيّين".

اقرأ أيضاً: تركيا تواصل قمع الحريات تحت هذه الذريعة
أيدين إنجين، وهو كاتب عمود في جريدة "جمهوريّت" اليوميّة، يمتلك رأياً مماثلاً. يقول إنّ وسائل الإعلام لم تكن حرّة منذ الاستفتاء الدّستوريّ عام 2017، الّذي أبطل صلاحيّات مكتب رئيس الوزراء وركّز السّلطة في الرّئاسة بدلاً من البرلمان. وبالكاد توجد وسيلة إعلاميّة حرّة والمناخ العامّ خانق، كما يضيف.
ووفقاً للإحصاءات الرّسميّة، فإنّ واحداً من كلّ أربعة صحفيّين في تركيا عاطل عن العمل. وجرى إغلاق العديد من وسائل الإعلام بعد محاولة الانقلاب. وفي عام 2018، بعد العاملين الاجتماعيّين، كان الصّحفيّون هم الأكثر تأثّراً بالبطالة، وفقاً للمعهد الإحصائيّ التّركيّ.

في عام 2019 صنّفت منظّمة "مراسلون بلا حدود" تركيا في المرتبة 157 ضمن مؤشرها لحرية الصحافة العالمية

وقد تفاقم الوضع بسبب ضعف النّقابات العماليّة. ففي عام واحد فقط، ارتفعت نسبة الصّحفيّين العاطلين عن العمل بـ 4.7 نقطة مئويّة، لتصل إلى 23.8 في المائة. وفي عام 2019، صنّفت منظّمة "مراسلون بلا حدود" تركيا في المرتبة 157 ضمن مؤشّرها لحرّيّة الصّحافة العالميّة. "لقد وصلت سياسة مطاردة السّاحرات الّتي شنّتها حكومة الرّئيس رجب طيّب أردوغان ضدّ منتقديها في مجال الإعلام إلى ذروتها منذ الانقلاب الفاشل في تمّوز (يوليو) 2016. وبعد القضاء على العشرات من وسائل الإعلام والاستحواذ على أكبر مجموعة إعلاميّة في تركيا على يد شركة موالية للحكومة، تشدّ السّلطات الخناق على القليل المتبقّي من التّعدديّة - الحفنة القليلة من وسائل الإعلام الّتي تتعرّض للمضايقة والتّهميش. إنّ تركيا هي أكبر سجّان للصّحفيّين الاحترافيّين في العالم".

تحت سيطرة الحكومة

تمتلك شركات كبرى متزايدة الحجم، أصحابها غالباً حلفاء لحزب العدالة والتّنمية الحاكم وأقارب لقادته، العديد من وسائل الإعلام الرّئيسة في تركيا.

اقرأ أيضاً: الحريات في تركيا.. إلى أين؟!
وليس الضّغط على الصّحافيّين في تركيا بالأمر الجديد. فمنذ فترة طويلة تخضع وسائل الإعلام الكرديّة للرّقابة والإغلاق. تقول صفيّة ألاغاس، وهي صحافيّة كرديّة، إنّ ضغوط الحكومة أضرّت بالعلاقات المهنيّة. "في عامي 2010 و2011، كان الصّحفيّون ما يزالون يقفون جنباً إلى جنب"، تقول. "الآن، هناك استقطاب خطير... وهذا يجعلني حزينة جدّاً، حيث أودّ مزيداً من التّضامن".
من جانبه، بدا أردوغان أقلّ حزناً في بيانه بمناسبة يوم الصّحفيّين العاملين. "لقد مرّت بلادنا بفترات توقّفت فيها ديمقراطيّتنا ووضعت عقبات في طريق التّنمية"، يقول. "واستغرقت الصّحافة ومجتمعنا وقتاً طويلاً للتّغلب على الآثار السّلبيّة لهذه الفترة. وفي ضوء الدّروس الّتي تمّ تعلّمها من المشكلات الّتي واجهتها، فإنّني أعتقد أنّ وسائل الإعلام في بلدنا سوف تأخذ بعين الاعتبار حساسيات المجتمع، وتمنع قوى الظّلام من تحقيق أهدافها، ولن تحترم منظور الوصاية الّذي يتجاهل إرادة الأمّة، وتفي بواجب إعلام مواطنينا بدقّة ونزاهة".


بيلين أنكر ودانيل بيلوت، دويتشه فيله

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.dw.com/en/tough-times-for-journalism-in-recep-tayyip-erdogan...

للمشاركة:

ما هي رسالة طهران إلى واشنطن من خلال وجودها في العراق؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-01-21

ترجمة: مدني قصري


في 3 كانون الثاني (يناير) الجاري، قُتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة أمريكية مستهدفة في بغداد. بعد خمسة أيام، أطلقت إيران عدة صواريخ على قاعدتين تحميان القوات الأمريكية في العراق، دون أن تتسبب في حدوث ضحايا. وكانت هذه خطوة جديدة في تصعيد العنف بين واشنطن وطهران، الأمر الذي بات يثير مخاوف من اندلاع حرب في الشرق الأوسط، والذي يطرح السؤال حول الوجود الإيراني في العراق. حول هذا الموضوع يعود الباحث آرثر كويسناي حول ألوان التعبئة الإيرانية العاملة على الأراضي العراقية.

أغراض طهران

لا شك أنّ عمليات القصف ضد قواعد أمريكية، صباح الأربعاء، انطلاقاً من الأراضي الإيرانية نتجت عن تصاعد العنف المستمر بين البلدين.

كلما لعبت الولايات المتحدة لعبة المواجهة حاولت طهران تقوية الكتلة الموالية لإيران وزيادة نفوذها في العراق

منذ استئناف العقوبات الأمريكية في أيار (مايو) 2018، لطالما رفعت طهران لهجتها ضد واشنطن، من خلال الهجمات ضد ناقلات النفط في مضيق هرمز، على سبيل المثال، أو خلال هجمات الطائرات بدون طيار على محطات النفط لشركة أرامكو السعودية بالمملكة العربية السعودية. لكن إيران لا تزال تقف ضمن إستراتيجية تصعيد متحفظة ومحدودة، لأغراض دفاعية.

على الأراضي العراقية، لم تنتظر طهران اغتيال الجنرال سليماني لمهاجمة المصالح الأمريكية. لم يلق هذا الرد اهتماماً إعلامياً كبيراً، لكن الميليشيات الشيعية المرتبطة مع الباسدران استهدفت الشركات الأمريكية بشكل منتظم، ولا سيما الشركات المرتبطة بإنتاج النفط في العراق. كما تم استهداف المصالح العسكرية الأمريكية، بهدف واحد: الردّ على إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران، ودفع واشنطن إلى الخطأ لتشويه سمعة وجودها في العراق.

اقرأ أيضاً: ألمانيا تحاكم جاسوساً لإيران

الهجوم الصاروخي الذي شنّته كتائب حزب الله العراقي ضد القوات الأمريكية، في قاعدة في شمال العراق، في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي؛ حيث تم اغتيال متعهد أمريكي من الباطن، هو مثال على ذلك. وكان الردّ على هذه العملية ما قامت به القوات الأمريكية من قصف على مواقع حزب الله العراقي في 29 من الشهر نفسه، تلاه في نفس المساء قصف صواريخ جديدة أطلقتها المنظمة ضد القواعد الأمريكية.

لإنهاء دورة التصعيد منخفضة الشدة اختارت الولايات المتحدة خيار المواجهة المباشرة، والهادفة، من أجل تركيع طهران، من خلال اغتيالها في 3 كانون الثاني (يناير) الجاري في بغداد، لقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وملازمه العراقي الرئيسي أبو مهدي المهندس المسؤول عن العمليات الإقليمية الإيرانية.

إيران تتوسع من أجل البقاء

إيران حالياً في وضع دقيق. العقوبات الأمريكية بدأت تخنق اقتصادها، وتهدف إلى دفع القوات الإيرانية إلى حدودها. من وجهة نظر طهران، فإنّ بقاءها، على العكس، يقوم على التوسع في المنطقة: في العراق، وفي سوريا، ولكن أيضاً في لبنان، أو حتى في اليمن، لتجنب الغزو المباشر على أراضيها. لا ينبغي أن ننسى أنّ إيران قد شعرت بحق، بالهجوم عليها خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، ثم شددت عليها الولايات المتحدة الخناق خلال غزو أفغانستان (2001) ثم العراق (2003). إنّ إطلاق الصواريخ من إيران يندرج ضمن هذا المنظور الدفاعي عن مصالحها الوطنية والإقليمية.

على عكس عام 2003 أصبح لدى طهران الآن نظام ميليشيات إقليمي حقيقي وكان سليماني أحد المهندسين المعماريين لهذه الميليشيات

من المؤكد أنّ هذه الطلقات كانت محدودة وغير قاتلة؛ لأنّ طهران لا تملك الوسائل لشن حرب قد تكون عواقبها وخيمة عليها. هذا الرد الخادع يترك الميليشيات الموالية لإيران في حالة ترقب وتوقع. ويمكن قراءته على أنّه اعتراف بالضعف، مقارنة بخطورة وفاة قاسم سليماني. لذلك قد يتعين على قيادات الميليشيات أن تكيف نفسها في مقابل ذلك، فهي لن تنعم بنفس الإفلات من العقاب حتى تتصرف، على الرغم من أنّ الإستراتيجية الأمريكية لضربات الطائرات بدون طيار لم تمنع مطلقاً جماعة مسلحة من العمل، بل على العكس من ذلك.

في المقابل، فإنّ الرد الرئيسي سوف يحدث على المستوى السياسي، من خلال تعزيز الكتلة العراقية الموالية لإيران من أجل الحد من تأثير الولايات المتحدة في العراق. القانون الذي أقره البرلمانيون العراقيون مؤخراً، والذي طالب بسحب القوات الأمريكية، يوضح ذلك. لقد تم إعداد هذا المشروع على مدى عدة أعوام، لكن اغتيال قاسم سليماني هو الذي أتاح القيام بضربة قوية لإجراء التصويت عليه. فكلما لعبت الولايات المتحدة لعبة المواجهة، حاولت طهران تقوية الكتلة الموالية لإيران وزيادة نفوذها في العراق.

أبرز معالم العلاقات الإيرانية العراقية في العقود الأخيرة

قضى عام 2003، مع الغزو الأمريكي للعراق وسقوط صدام حسين، على العدو الرئيسي للجمهورية الإسلامية، وفتح حدود البلاد، مما سمح لإيران بتوسيع نفوذها هناك. أولاً، من خلال المشاركة في إعادة بناء النظام السياسي ودعم عودة الأحزاب العراقية المنفية إلى إيران في عهد صدام حسين. من خلال هؤلاء الوكلاء، شاركت إيران بشكل خاص في صياغة الدستور العراقي الجديد الذي تم التصويت عليه في عام 2005. ثم، من خلال دعم منظمات الميليشيات الموازية لأجهزة الأمن العراقية، مثل "كتائب بدر" التي تشكلت في إيران خلال الحرب ضد العراق (1982)، و"كتائب حزب الله" (2003)، و"عصائب أهل الحق" (2006). شاركت هذه الميليشيات بنشاط في الحرب ضد الوجود الأمريكي في البلاد.

اقرأ أيضاً: النظام الإيراني.. وسقطت ورقة التوت

ومع ذلك، فإنّ الوضع قد تغير في عام 2008 عندما اتفقت إيران والولايات المتحدة على الوضع الراهن من أجل مكافحة تمرد الميليشيات "العربية السنية" والحركة الصدرية، التي يسيطر فيها جيش المهدي على المناطق الشعبية الشيعة. لقد تم دمج "كتائب بدر" في قوات الأمن العراقية بينما استعيدت أحياءُ البصرة والصدر في بغداد من جيش المهدي. لقد تحقق هذا الوضع القائم في عام 2015 مع توقيع الاتفاقية النووية الإيرانية.

في عام 2018، وضع تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق النووي، إيرانَ، في موقف عدواني، بهدف الحفاظ على نفوذها في العراق، وطرد الولايات المتحدة في نهاية المطاف من البلاد. ولكن على عكس عام 2003، أصبح لدى طهران الآن نظام ميليشيات إقليمي حقيقي، وكان الجنرال قاسم سليماني أحد المهندسين المعماريين لهذه الميليشيات. تعمل هذه الشبكة من المنظمات السياسية - العسكرية بشكل غير مكلف، لكنها تنتج نتائج ذات تأثير كبير على الأنظمة السياسية.

اقرأ أيضاً: لماذا يشيطن الإعلام الإيراني الرئيس العراقي ويتهمه بـ"الخيانة"؟

من ناحية، تعتمد على الجماعات المسلحة المحلية: بدر في العراق، حزب الله في لبنان، شبكة من الميليشيات السورية الموالية لدمشق، أو الحوثيين في اليمن. نمت هذه الجماعات بقوة خلال الحروب الأهلية المختلفة: الحرب الأهلية السورية منذ عام 2012، والحرب ضد داعش في العراق والصراع اليمني منذ عام 2014.

من ناحية أخرى، تقترن وتتعزز هذه الجماعات المسلحة بمنظمات سياسية تترسخ تدريجياً في هياكل الدولة المرتبطة بها بهدف تحويل اللعبة السياسية. حالة حزب الله اللبناني تكشف بشكل خاص عن هذه الإستراتيجية. ففي العراق أيضاً، تم انتخاب عدد من كوادر الميليشيات المنبثقين عن الحشد الشعبي لعام 2014، في الانتخابات التشريعية لعام 2018 ويشكلون كتلة سياسية قوية. حول هذه الكتلة تحاول إيران حالياً توحيد القوى السياسية الشيعية العراقية من أجل مواجهة النفوذ الأمريكي.

دور الحشد الشعبي في تعبئة ميليشيات مؤيدة لإيران

على المستوى العسكري، جندت الجماعات المسلحة الموالية لإيران المنبثقة عن الحشد الشعبي بضع عشرات الآلاف من المقاتلين الذين تم تجنيدهم محلياً وتدريبهم بمساعدة مدربين إيرانيين. المجموعات الأكثر شهرة هي؛ كتائب بدر، ولواء حزب الله، وعصائب أهل الحق. ويمكننا أيضاً إضافة مجموعات أصغر، منظّمة على نطاق المناطق أو الأحياء، والتي تستفيد من دعم إيران دون أن تكون مرتبطة رسمياً بالجمهورية الإسلامية. يمكن أن تكون أسلحتها متطورة للغاية، مثل الصواريخ طويلة المدى التي تم إطلاقها على القواعد الأمريكية في نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2019، والطائرات بدون طيار، والمعدات من تحت الأشعة الحمراء، أو ترسانة كاملة من المركبات المدرعة والمدفعية التي تشكلت أثناء الحرب ضد تنظيم داعش. لقد حدث انتقالٌ للمهارات بين إيران وهذه الجماعات شبه العسكرية، لكن مواردها تأتي بشكل أساسي من القوات المسلحة العراقية والسوق المحلية.

العراقيون المنهكون من الفساد ومن تزايد سيطرة الميليشيات على المجتمع يُعبّرون عن معارضتهم الصريحة والمتزايدة لتدخل إيران

على المستوى السياسي، تستند هذه الميليشيات إلى أحزاب محلية تشكل آلات حقيقية لإنشاء شبكات اجتماعية واقتصادية راسخة، وإعادة توزيع شبكات زبائنية. لقد أسست هذه الميليشيات شركاتها الخاصة، مما أجبر رجال الأعمال العراقيين العاملين في المناطق الخاضعة لسيطرتها على العمل معها. وبفضل مناصب المسؤولية المكتسبة أثناء الانتخابات، أو عن طريق التعيين الذاتي في الإدارة تمكنت من تحويل موارد الدولة لتعزيز شبكات عملائها وتعزيز سيطرتها على السكان. هذه الديناميكية توجد أيضاً في سوريا وحتى لبنان. فالدولة لا تختفي ولكنها تخضع للاستيلاء المتزايد على مواردها من قبل منظمات الميليشيات التي تسيطر على بعض مؤسساتها. إضافة إلى وجود مستوى كارثي من الفساد، فإنّ ترسخ هذه الميليشيات في الدولة يشل جميع محاولات الإصلاح ويسمح لإيران بالتأثير بسهولة على صنع القرار. كان دور الراحل أبي مهدي المهندس هو بالضبط تعزيز شبه نظام الدولة هذا.

ففي الأشهر الأخيرة تحديداً، تركزت الأحداث في العراق حول هذه المظاهرات الشعبية، وانقلبت جزئياً على الوجود الإيراني، التي تم قمعها بالدم. هل اغتيال سليماني يغير صورة إيران في العراق؟ وإلى أي مدى؟

اقرأ أيضاً: إيران: الأخبار السيئة لا تأتي فرادى

ما زال من السابق لأوانه القول إنّ موقف الانتظار والترقب والخوف مما سيلي من أحداث هو المهيمن، لكن يبدو أنّ الضربات الأمريكية لم تصرف انتباه المتظاهرين الذين يواصلون التعبئة.

لا بد من التذكير بأنّ نظام الميليشيات السياسية هذا يواجه العديد من المقاومات على المستوى الإقليمي، كما يتضح ذلك من المظاهرات في لبنان، في بعض المناطق التي سيطر عليها النظام السوري. في العراق، استمرت حركة الاحتجاج لعدة أشهر، على الرغم من القمع المتواصل. العراقيون، المنهكون من الفساد ومن الوضع الاجتماعي والاقتصادي، ومن تزايد سيطرة الميليشيات على المجتمع، يُعبّرون عن معارضتهم الصريحة المتزايدة لتدخل إيران. قبل وفاته، تعرض قاسم سليماني والمهندس لانتقادات منتظمة من قبل المتظاهرين لدورهم في نظام الميليشيات السياسية في العراق؛ حيث اتهمهم بعض المتظاهرين بأنهم مدبرو القمع الذي خلف أكثر من 500 قتيل.

حالياً، هناك استقطاب للمتظاهرين: هناك جزء يرفض التدخل الأمريكي، ومتظاهرون آخرون حاولوا منع بعض المواكب الجنائزية تكريماً لسليماني. والسؤال هو ما إذا كانت هذه الحركة ستتاح لها وسائل كافية للاستمرار، إذا شدّدت إيران مواقفها في العراق. يمكن أن تؤدي التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى استقطاب السكان العراقيين وإضعاف حركة الاحتجاج المدني في مواجهة كتلة مؤيدة لإيران، ومعزَّزة.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

Lesclesdumoyenorient

للمشاركة:



هل يتحوّل فيروس "كورونا" الجديد إلى وباء عالمي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أكّد التلفزيون الصيني، اليوم، ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس "كورونا" الجديد إلى 571 حالة.

وقررت بكين فرض الحجر الصحي على مدينة هوانغانغ، لتعزل بذلك أكثر من 18 مليون مواطن، بهدف منع انتشار وباء كورونا المستجدّ الذي دفع السلطات حول العالم لاتخاذ تدابير وقائية طارئة.

وأعلنت بلدية هوانغانغ؛ أنّ حركة القطارات ستتوقف في المدينة، التي يقطنها  7.5 مليون نسمة، والواقعة على بعد 70 كيلومتراً نحو شرق ووهان، حتى إشعار آخر، وفق ما نقلت "فرانس برس".

الصين تعزل 18 مليون مواطن في مدينتين وتتخذ إجراءات احترازية لمنع انتقال فيروس كورونا الجديد

وعزلت السلطات الصينية أكثر من 11 مليون مواطن، الخميس، في مدينة ووهان، في محاولة وقف تفشي فيروس جديد قاتل أصاب المئات، وانتشر في مدن عدة، ودول أخرى، خلال عطلة السنة القمرية الجديدة، التي تشهد ازدحاماً في السفر داخل وخارج الصين.

وقامت فرق من الشرطة وقوات التدخل السريع والأمن بإغلاق محطة قطارات ووهان، حيث سمح للركاب الذين يحملون تذاكر سفر فقط بدخول المحطة.

وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الصين سدت القضبان المعدنية مدخل المحطة، ليعود المسافرون أدراجهم، وهم يشكون من أنهم لا يملكون ملجأ آخر يمكنهم الذهاب إليه.

كما أعلنت كوريا الشمالية عزمها إغلاق حدودها أمام السياح، كإجراء وقائي، لمنع وصول الفيروس من الصين المجاورة، وفق ما أعلنت وكالة "سفر"، أمس.

بيد أنه تم اكتشاف حالات أخرى في تايلاند والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، تمّ تأكيد حالة واحدة في إقليم هونغ كونغ الصيني الجنوبي.

اكتشاف حالات مصابة في تايلاند والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وفي إقليم هونغ كونغ الصيني

وتوفَّى 17 شخصاً، جميعهم في ووهان والمناطق المحيطة بها، وكان متوسط عمر الضحايا 73 عاماً، وأكبرهم سناً يبلغ من العمر 89 عاماً وأصغرهم 48 عاما.ً

وعززت المطارات على مستوى العالم فحص الركاب القادمين من الصين، ورجح المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في تقييم لمخاطر انتشار الفيروس بدرجة أكبر على مستوى العالم.

وفي السياق، قالت مصادر في مطار القاهرة الدولي، اليوم: إنّ المطار بدأ في فحص الركاب القادمين من الصين، بحثاً عن أعراض لفيروس "كورونا" الجديد الذي انتشر هناك.

وقالت المصادر، الذي نقلت عنه "سكاي نيوز": "بدأت سلطات الحجر الصحي بمطار القاهرة في اتخاذ إجراءات احترازية لفحص الركاب القادمين من الصين، تنفيذاً لتعليمات منظمة الصحة العالمية، لمنع تسلل فيروس "كورونا" المستجد وسط الركاب".

وأضافت المصادر؛ أنّ هناك أطباء ومراقبين طبيين في صالات الوصول مزودين بالمعدات الطبية المطلوبة لفحص الركاب القادمين من الصين، وأنّ المضيفين على الطائرات تلقوا توجيهات كذلك بالإبلاغ عن أيّة حالة بين المسافرين ،وسيجري عزل أيّ حالة اشتباه ونقلها إلى مستشفى.

مطار القاهرة الدولي يبدأ في فحص الركاب القادمين من الصين بحثاً عن أعراض لفيروس "كورونا"

من جهتها، أكدت بريطانيا، على لسان الوزيرة المعنية بقطاع الأعمال، أندريا ليدسوم، اليوم؛ أنّ انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين يمثل مصدر قلق كبير للعالم.

ونشرت منظمة الصحة العالمية، على موقعها، بعض الاحتياطات التي يجب على المسافرين أخذها بعين الاعتبار لحماية ووقاية أنفسهم من "كورونا".

وقالت المنظمة العالمية؛ إنّ احتمالات وطرق ‏انتقال هذا الفيروس ما تزال غير واضحة، مشيرة إلى أنّه من شأن تقليل خطورة الإصابة ‏بالالتهابات التنفسية الحادة أثناء السفر إلى مناطق متضررة بالمرض (مدينة ووهان حالياً) أن يكون أمراً رشيداً.

ونصحت المنظمة بتجنب مخالطة المصابين بالتهابات تنفسية حادة وحيوانات المزارع أو الحيوانات البرية مخالطة حميمة، إلى جانب المواظبة على غسل اليدين مراراً وتكرارا.ً

كما جرى التشديد على ضرورة تزويد الممارسين في مجال الصحة وسلطات الصحة العمومية المسافرين بمعلومات ‏تقلل خطورة إصابتهم عموماً بالالتهابات التنفسية الحادة عن طريق الاستعانة بالعيادات ‏الصحية والوكالات المعنية بشؤون السفر.

 

للمشاركة:

آخر تطورات المعارك في اليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أفادت مصادر محلية في مدينة مأرب بسقوط صاروخ حوثي جديد، أمس، على حيّ سكني، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين آخرين بجراح.

وأكّدت المصادر أنّ الصواريخ الحوثية تأتي ردّاً على الخسائر التي تكبّدتها الميليشيات الإرهابية خلال الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث قتل قتل وجرح وأسر مئات العناصر الإرهابيين، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر يمنية عسكرية.

وذكرت المصادر العسكرية اليمنية؛ أنّ قوات الجيش استطاعت تحرير مناطق واسعة في السلاسل الجبلية في مديرية نهم، ومن بينها سلسلة جبال جرشب، بعد معارك ضارية شهدتها ميمنة الجبهة، التي تمتدّ على مسافة أكثر من 60 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب.

وبينما تحاول الجماعة تجاهل المعركة في وسائل إعلامها، أكّدت مصادر إعلامية يمنية وأخرى سعودية؛ إصابة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، المعين قائداً من قبلها، لما كانت تسمى قوات الحرس الجمهوري، الأول من أمس، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف في مديرية نهم.

سقوط صاروخ حوثي جديد على حي سكني في مأرب يسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين

وذكرت مصادر طبية في صنعاء؛ أنّ الجماعة المتمردة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في المستشفيات الحكومية كافة الخاضعة لها، لاستقبال جثث القتلى والجرحى الذين سقطوا في معارك الأيام الماضية في جبهات نهم، بالتزامن مع استنفار قادة الجماعة في أحياء صنعاء بحثاً عن مزيد من المجندين.

 وأوضحت مصادر عسكرية يمنية؛ أنّ الجماعة الحوثية أقدمت على الزجّ بالمئات من عناصرها تحت غطاء ناري عنيف في الجهة الشمالية من جبهة نهم، في سياق سعيها لقطع طريق مأرب الجوف، غير أنّ قوات الجيش اليمني صدّت الهجوم وشنّت هجوماً مضادّاً شاملاً على امتداد الجبهة، من الشمال وصولاً إلى صرواح، ومنطقة "حريب نهم" في الجهة الجنوبية، مع استمرار التوغّل في قلب الجبهة.

ولم تعلن القوات الحكومية عن الخسائر في صفوفها، إلا أنّ مصادر عسكرية يمنية أكدت مقتل العميد في الجيش اليمني، قائد "اللواء 203"، زيد الشومي، خلال المعارك الضارية.

قوات الجيش تحرر مناطق واسعة في مديرية نهم وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد

ومع استمرار المعارك التي كانت قد اندلعت عقب استهداف الحوثيين لمسجد في أحد معسكرات الجيش اليمني في مأرب، وقتل أكثر من 100 جندي وإصابة العشرات، أكّد الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السابعة، العقيد عبد الله الشندقي، في وقت سابق، أنّ 72 حوثياً قتلوا خلال المواجهات في جبهة نهم شرق صنعاء.

وتزامنت المعارك في نهم مع اشتعال المواجهات أيضاً في محافظة البيضاء المجاورة، وفي صرواح غرب مأرب، وجبهات العقبة والمصلوب والمتون في محافظة الجوف، شمالاً.

من جهته، قال قائد المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني، اللواء الركن محسن الخُبّي: إنّ "أبطال الجيش الوطني يسطرون حالياً بطولات خالدة في جبال مديرية نهم، شرق العاصمة صنعاء، ويلقّنون العدو دروساً لن ينساها".

وأضاف، وفق ما نقله عنه مركز إعلام الجيش، أنّ "العدو (الميليشيات الحوثية) منهار ومعنوياته تحت الصفر".

إصابة شقيق زعيم الجماعة، عبد الخالق الحوثي، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف

وأوضح الخبي؛ أنّ "عدداً كبيراً من قيادات ميليشيات الحوثي لقيت حتفها في المعارك الأخيرة، وأنّ أسراهم بالعشرات من الذين سلموا أنفسهم بمجرد وصول قوات الجيش الوطني إلى مواقعهم"، وأنّ "أغلب جثث الميليشيات ما تزال مرمية في الجبال والشعاب".

كما عبّر اللواء الخبي عن "شكره وتقديره للقيادة السياسية والعسكرية، ولقيادة تحالف دعم الشرعية على ما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد لقوات الجيش الوطني في مختلف الجبهات".

في السياق ذاته؛ دعا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، اللواء الركن صغير حمود بن عزيز، الجيش الوطني إلى "التقدم نحو العاصمة صنعاء لاستعادتها من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران".

وقال اللواء بن عزيز، مخاطباً الجيش في رسالة صوتية بعثها للمقاتلين: "يا أبطال الجيش اليمني المغاوير، تقدّموا على بركة الله نحو صنعاء، من أجل حقن دماء اليمنيين، وعودة النازحين إلى منازلهم، وتأمين الأطفال والنساء من بطش الميليشيات".

عدد كبير من قيادات ميليشيات الحوثي لقوا حتفهم في المعارك الأخيرة وأسِر العشرات من قبل قوات الجيش

وكان عضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، قائد ألوية حراس الجمهورية، العميد طارق محمد صالح، أبدى، الأول من أمس، الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم، وقال طارق صالح، وهو نجل شقيق الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في تغريدة له على تويتر: "جاهزون لدعم وإسناد المعركة الوطنية التي يخوضها أبطال اليمن في نهم، بكلّ ما نستطيع وكلّ ما نملك".

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن عبده مجلي: إنّ "القوات المسلحة تخوض معارك ميدانية ضدّ ميليشيات الحوثي المتمردة على امتداد مختلف الجبهات، في صنعاء والجوف والبيضاء وصرواح، بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية، وقد تكبّدت الميليشيات المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

وأوضح مجلي، بحسب ما نقله عنه الموقع الرسمي للجيش "سبتمبر. نت"؛ أنّ "القوات المسلحة تمكنت خلال الساعات الماضية من القضاء على مجاميع ميليشيا الحوثي بعد عملية عسكرية، وأهمها استعادة السيطرة على سلسة جبال جرشب، وكذلك عملية استدراج محكم في (حريب – نهم)، ومواقع أخرى شرق العاصمة صنعاء، وإفشال محاولات تسلل لبعض المواقع في جبهة الغيل بمحافظة الجوف، والتعامل مع محاولة عناصر الميليشيا التسلل إلى قرب نقطة الكسارة، لعرقلة الطريق العام الرابط بين مأرب والجوف؛ حيث تمّ القضاء على تلك العناصر التي سقطت بين قتيل وجريح، وتمّ القبض على عدد آخر وفرار البقية".

العميد طارق محمد صالح يبدي الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم بكلّ ما يملك من قوات وعتاد

وذكر أنّ "الدفاعات الجوية تمكّنت من إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لميليشيا الحوثي على أطراف محافظة مأرب، وأخرى في جبهة نهم بصنعاء".

وأكّد العميد مجلي "إلقاء القبض على عدد من المغرر بهم من عناصر الميليشيا، وأنّه تمّ نقل بعضهم لتلقي العلاج في المستشفيات"، في الوقت الذي دعا فيه "منظمة الصليب الأحمر الدولية" إلى انتشال جثث الصرعى من ميليشيا الحوثي.

وفي سياق متصل، ذكر مصدر الجيش اليمني؛ أنّه جرى ضبط خليتين تعملان لصالح ميليشيا الحوثي في مأرب، ونقل موقع وزارة الداخلية اليمنية عن مصدر أمني قوله؛ إنّ "الخليتين كانتا تعملان على رصد تحركات الجيش، وتصحيح إحداثيات لصواريخ العدو"، موضحاً أنّ "الخليتين ضُبط عناصرهما متلبسين وبحوزتهم خرائط إحداثيات وأجهزة اتصالات مرتبطة بالميليشيات في صرواح."

 

للمشاركة:

الإمارات تواصل إغاثة اليمنيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

واصلت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر"، تسيير قوافل الإغاثة إلى أهالي مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، ومدينة حبان القديمة في مديرية حبان بمحافظة شبوة، وذلك في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية التي تبذلها على مختلف الأصعدة لمساعدة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

 

 

 ووزّع فريق الهلال الأحمر الإماراتي 400 سلة غذائية، تزن 33 طناً و128 كيلوغراماً، على 2050 فرداً من الأسر الفقيرة والمحتاجة في مناطق قصيعر، والحافة، وعسد الفاية، وسرار"، بمديرية الريدة، وقصيعر بمحافظة حضرموت، إضافة إلى 200 سلة غذائية تزن 16 طناً، استهدفت 1400 فرد من الأسر المحتاجة والفقيرة وذوي الدخل المحدود في مدينة حبان القديمة، بحسب وكالة "وام".

الهلال الأحمر يوزّع 400 سلة غذائية بمحافظة حضرموت و200 سلة غذائية في مدينة حبان القديمة

من جهته، أعرب مدير عام مديرية الريدة وقصيعر، العقيد صالح حسن العمقي، عن تقديره لدولة الإمارات وفريقها المتواجد على الأرض، الذي يبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى الفئات المحتاجة، وحرصه على تخفيف وطأة المعاناة الناجمة عن نقص الغذاء نتيجة الظروف الراهنة التي يعيشها أبناء المديرية مترامية الأطراف.

وعبّر المستفيدون من القوافل الإغاثية عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على دعمها المتواصل لمختلف المحافظات اليمنية المحررة، استمراراً لنهج الخير والعطاء المتأصل في نفوس أبناء زايد الأوفياء.

جدير بالذكر؛ أنّ عدد السلال الغذائية، التي تمّ توزيعها منذ بداية العام الجديد (2020)، بلغ 1210 سلال، تزن 97 طناً و768 كيلوغراماً، استهدفت ستة آلاف و50 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت .

بينما بلغ عدد السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ بداية 2020، في محافظة شبوة، 510 سلال، استهدفت ثلاثة آلاف و570 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة بمعدل 42 طناً.

الهلال الأحمر الإماراتي يفتتح أكبر مركز إنزال سمكي في منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة

إلى ذلك قامت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، بافتتاح مركز إنزال سمكي في الساحل الغربي منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة.

المشروع الذي يعدّ من أكبر المراكز في اليمن زوِّد بمنظومة طاقة شمسية متكاملة، وساحة كبيرة لبيع الأسماك، ومخزن بحجرات متعددة، ومبنى إداري وقاعة اجتماعات، وكلّ ما يحتاج إليه أيّ مرفق.

الصيادون عبروا عن شكرهم وفرحتهم بافتتاح المشروع، إذ سيستفيد منه نحو 3000 صياد، على الأقل.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا واحد من عشرات المشاريع التي تمّ إنشاؤها وتأهيلها من قبل الهلال الأحمر الإماراتي على امتداد الساحل الغربي.

 

للمشاركة:



السويحلي يدق إسفينا في تحالف إخوان ليبيا ومصراتة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

منى المحروقي

يسعى رئيس مجلس الدولة الليبي السابق عبدالرحمن السويحلي لقيادة مشروع محاربة الإخوان المسلمين في مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والعسكري المهم غرب ليبيا، مستغلا حالة السخط الشعبي من التنظيم داخل المدينة وتراجع التأييد الدولي له.

ويقول مراقبون إن السويحلي الذي يتمتع بثقل مهم داخل مصراتة يحاول استغلال حالة الغضب الشعبي من سياسات الإخوان الذين زجوا بالمدينة في عدة حروب قطفوا هم ثمارها، لعل أبرزها انقلاب فجر ليبيا الذي نفذته ميليشيات من المدينة ضد البرلمان المنتخب في 2014 وحكومته في طرابلس وهو ما قاد إلى حوار أعادهم للحكم عن طريق اتفاق الصخيرات.

وينظر البعض لتصعيد السويحلي المتحالف مع تنظيمات إسلامية أكثر تشددا داخل المدينة، ضد الإخوان المسلمين كخطوة تصب في صالح الجيش باعتبار أن هذه المعركة ستستنزف قوة تيار الإسلام السياسي المسيطر على المدينة.

لكنّ مراقبين يرون أن من شأن هذه الخطوة قطع الطريق على شخصيات من المدينة مؤيدة للجيش وتقبل به وقائده المشير خليفة حفتر في أيّ تسوية سياسية تنهي حالة الاقتتال لقيادة مشروع مناهضة الإخوان وباقي التنظيمات المتطرفة التي تعتبر المدينة ملاذا آمنا لها.

وتوعّد السويحلي في تسجيل مصور نشره مساء الثلاثاء، تنظيم الإخوان في ليبيا “بإعادته إلى حجمه الحقيقي الذي لم يمثل سوى 7 بالمئة من أصوات الناخبين عام 2012، ونزع عباءته عن مدينة مصراتة والمنطقة الغربية، التي يمثلها تيار مدني وطني”، داعيا الليبيين إلى “توحيد الصف من أجل وضع حد لتغوّل الإخوان واستئصال شرورهم من مؤسسات الدولة”.

واتهم السويحلي حزب العدالة والبناء “بإعلاء مصلحته على المصلحة الوطنية، واتّباعه لمنهج إقصائي يقوم على ضرورة بسط سيطرته على أغلب مؤسسات الدولة من خلال زرع عناصره فيها بطرق مشبوهة وغير ديمقراطية”.

كما اتهمّه بالهيمنة على حكومة الوفاق وتدخل قياداته في كل صغيرة وكبيرة من أعمالها “بشكل غير مقبول”.

وقال عضو في مجلس الدولة الليبي، رفض الكشف عن هويته لدواع أمنية، إن الأزمة بين السويحلي وحزب العدالة والبناء ليست وليدة اللحظة، بل تعود للعام 2011 وما بعده حيث تختفي حينا لتعود إلى الواجهة من جديد.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “‎بعد وصول السويحلي إلى مصراتة في العام 2011 وجد أمامه ائتلاف 17 فبراير وكان قد أصبح الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالمدينة، ولم يجد السويحلي له مكانا فيه، فاتجه لعقد لقاءات مفتوحة مع المقاتلين وقادة المحاور وبدأ في تشكيل تحالفاته معتمدا على إرث عائلته بالمدينة”.

وتابع “عمل السويحلي منذ اليوم الأول على إحياء العنصرية الاجتماعية، وكان يهمس لأبناء عمومته بضرورة إعادة أمجاد الكراغلة، ومبكّرا تربّع على عرش هذا التيار المناوئ لأيّ حديث عن عروبة ليبيا وتلخص مشروعه في ‘الثورة والعرق’ وعندما ‎انتبه الإخوان لمشروعه عملوا على ذات الفكرة بمبدأ مختلف وهي الشريعة الإسلامية والعرق الكرغلي”.

وعبّر السويحلي في خطابه الأخير عن امتعاضه من ترويج الإخوان لفكرة استمالة تركيا للتدخل في ليبيا.

وقال “لطالما أكّد لي كافة المسؤولين الأتراك خلال محادثاتي معهم أن تركيا تدعم حكومة الوفاق الشرعية وإرادة الشعب الليبي ولا تدعم جماعة الإخوان المسلمين أو حزب العدالة والبناء أو أيّ حزب آخر كما يُروّج بعض أبواق الحزب”، مشددا على أن “تركيا دولة حليفة وصديقة تجمعها مصالح مشتركة مع الدولة الليبية وليس مع جماعات أو أحزاب”.

وفي هذا السياق قال عضو مجلس الدولة لـ”العرب”، “عمل السويحلي بالتوازي مع عمله في المؤتمر الوطني على تشكيل المجلس الأعلى للكراغلة وجمع هذه الأقلية من المدن المختلفة وسعى إلى أن يحوله إلى مجلس دولي، على غرار الكونغرس الأمازيغي، وزار البوسنة وبعض دول البلقان لأجل ذلك بدعم تركي غير معلن”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال مطلع الشهر الحالي “في ليبيا ثمة إخوة لنا من العرب ضد حفتر، الذي يريد القضاء عليهم. ومن يستهدفهم حفتر في هذا البلد إخوتنا الأمازيغ والطوارق، وأحفاد بربروس (خير الدين بربروس) وتورغوت رئيس (الأميرال العثماني فاتح طرابلس الغرب)”.

ويسيطر تحالف بين تيار الإسلام السياسي ورجال الأعمال على مدينة مصراتة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتعد المدينة رأس حربة في معركة التصدي لسيطرة الجيش على العاصمة طرابلس حيث تقود كتائب من المدينة المعركة.

وسبق للجيش أن هدد باقتحام المدينة بعد أن منحها مهلة لسحب أبنائها من محاور القتال في طرابلس وهو ما قوبل بالرفض والتحدي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

عامان على الغزو التركي لعفرين.. الجريمة مستمرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

خورشيد دلي
عندما بدأت بكتابة هذا المقال، لا أعرف لماذا قفز إلى ذهني فجأة، تلك العبارة الشهيرة للروائي الفرنسي الشهير فيكتور هوغو، عندما قال: "من هنا مر الأتراك، أصبح كل شيء خرابا".. ما قاله هوغو قبل مئة وخمسين عاما، ينطبق حرفيا على ما جرى ويجري في مدينة عفرين الكردية السورية، ولعل نظرة بسيطة لمجريات العدوان التركي الذي بدأ في العشرين من يناير/كانون الثاني عام 2018 على هذه المدينة، تضعنا أمام حقيقة ما قاله هوغو، بل وربما أكثر.

يصف سكان عفرين اليوم الأول لاحتلال المدينة بيوم الجراد، نظرا لزحف آلاف المسلحين الذين قاموا بعمليات نهب وسرقة للمنازل والمزراع والمحال التجارية والسيارات، وما رافق ذلك من هدم وتكسير لمعالم المدينة، ولعل الجميع يتذكر هدم تمثال كاوى الحداد، الذي شكل عبر التاريخ رمزا للحرية والثقافة لدى الكرد، قبل أن تبني السلطات التركية مكانه تمثالا لرجب طيب أردوغان.

لم تشكل عفرين قبل الغزو التركي تهديدا لتركيا أو لغيرها، وكان أهلها يعيشون بأمان مع قرابة نحو ربع مليون سوري نزحوا إليها من محافظات أخرى، حتى أضحت المدينة رمزا للتعايش، خصوصا أنها لقبت بمدينة الزيتون لكثرة أشجار الزيتون فيها، إلى جانب غنى عفرين بالآثار التاريخية والدينية والحضارية والأثرية، إذ فيها كنيسة جوليانوس التي تعد من أقدم الكنائس في العالم والتي فيها ضريح مار مارون الذي تعرض للتدمير في قصف جوي تركي.

وإلى جانبهما، هناك كثير من المعابد الأثرية كمقام نبي هوري والمسجد التاريخي الذي أقيم باسمه، ومعبد زيوس والمسرح الروماني.. وغيرها من الآثار التاريخية التي تعرضت للتدمير وما تبقى منها للسرقة والنهب.

إلى جانب تدمير الهوية التاريخية للمدينة، ثمة تغيير ديمغرافي ممنهج، فالمدينة التي كان أكثر من تسعين بالمئة من سكانها كرد، تحول الكرد فيها إلى أقلية، إذ تشير التقارير الواردة من هناك إلى أن الكرد لم يعودوا يشكلون أكثر من عشرين بالمئة من سكان المدينة، بعد أن استوطنت تركيا آلاف المسلحين مع عائلاتهم فيها، وكثير من هؤلاء ليسوا سوريين، وإنما من الأويغور والتركستان وغيرهم من المسلحين الذين استقدمتهم تركيا من دول آسيا الوسطى والقوقاز، في المقابل هناك قرابة ربع مليون نسمة نزحوا من ديارهم في عفرين هربا من القتل والقصف، وبات هؤلاء يسكنون في مخيمات أقيمت معظمها بريف حلب، حيث لا تسمح سلطات الاحتلال التركي لهم بالعودة إلى منازلهم. 

ومن بقي في عفرين يعاني من شتى أنواع الظلم والانتهاكات، فعمليات الاعتقال مستمرة، والخطف بهدف الفدية متواصل، ومصادرة المواسم لا سيما الزيتون قائمة على قدم وساق، والاستيلاء على المنازل والمحال والسيارات بات من الأمور اليومية، وخطف النساء لا سيما الإيزيديات منهن على غرار "داعش" بات من سلوك المسلحين الذي يعملون تحت الرعاية التركية، حيث الوالي التركي الذي يدير المجموعات المسلحة، حيث لا شكوى تنفع، ولا اعتراض على أمر ما، له مكانة عند الحاكم التركي، بل نصيب من يعترض المزيد من القمع والتعذيب بتهمة التعامل مع المسلحين الكرد والانفصال، رغم الجدار العازل الذي أقامه الجيش التركي، وعليه لا أحد يعرف بالضبط أعداد الضحايا من شهداء ومعتقلين في الداخل حيث التكتم الشديد على كل شيء، وبسبب كل ذلك، يتحدث البعض عن رغبة من تبقى في الداخل بالنزوح عن مدينتهم، لأنه لم تعد لديهم القدرة على تحمل كل هذه الجرائم والانتهاكات، فالمجموعات المسلحة قسمت عفرين إلى مناطق نفوذ، والانتقال من منطقة إلى أخرى مغامرة، ومقومات الحياة شبه مفقودة، وفوق ذلك أعلام تركيا وصور أردوغان في كل مكان، والتعليم باللغة التركية وإصدارات جديدة للهويات (البطاقة الشخصية) تجري على أساس أن المسلحين هم من أهل عفرين، وكذلك الأمر بالنسبة لواقعات الزواج والولادة، حيث سياسة التتريك جارية على قدم وساق.

ما ذنب أهل عفرين في كل ما جرى ويجري لهم؟ ولماذا الصمت الدولي على الجرائم التي ترتكب بحقهم؟ حجة تركيا في احتلال عفرين كانت طرد المسلحين الكرد منها وإنهاء خطرهم المزعوم، لكن الحقيقة أن الذي جرى هو تهجير أهل عفرين من خلال عمليات تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي وجرائم وانتهاكات لا تتوقف، كل ذلك بهدف القضاء على الهوية الكردية للمنطقة، وإمكانية سلخها عن سوريا على غرار ما جرى لمنطقة لواء اسكندرون التي تحتلها تركيا بعد أن أطلقت عليه هاتاي.

من إدلب إلى عفرين وصولا إلى رأس العين - سري كانيه، الجريمة واحدة، والمجرم يواصل جريمته، مستفيدا من انقسام السوريين وتحاربهم، ومن عقده الصفقات مع الكبار على أجساد السوريين، ومن الصمت الدولي الممهور بالمصالح، ما جرى لعفرين جريمة موصوفة في وضح النار، جريمة شجع السلطان التركي أردوغان على المزيد، فمنها توجه إلى رأس العين – سري كانيه، وهو ما شجعه على الاستعداد للعدوان على ليبيا وإرسال قواته ومرتزقته إلى هناك، وربما التفكير بالعدوان على دولة أخرى، والثابت أنه ما لم يتم ردعه وتحرير المناطق التي احتلها، فإنه في جعبته المزيد والمزيد. إنه الحاكم الذي يريد إعادة بناء إمبراطورية أجداده البائدة على دمانا، تارة باسم مكافحة الإرهاب، وثانية باسم الشعارات الإسلامية ودعم المظلومين، وثالثة باسم حق بلاده في الطاقة، وهكذا فإن حروبه لا تنتهي إلا بوضع نهاية لإرهابه وفكره ومرتزقته.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

شوكة أردوغان ستنكسر في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

مهرة سعيد المهيري

من سوريا إلى العراق ثم ليبيا، تمتد أيادي تركيا لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار.
قد يفهم البعض دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة لتدخلها، رغم أن القانون الدولي لا يجيز ذلك بل يجرّمه. ولكن ماذا بشأن ليبيا؟ البلد البعيد آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والذي يعاني أصلاً من مشكلات تمزقها.
لا نحتاج إلى الكثير من التمعن لندرك أن مشروع الإخوان هو المحرك الحقيقي لإردوغان. لكننا لا نستطيع إلا أن نلاحظ أن مشروع الإخوان هذا هو عجلة يحمل عليها اليوم مشروعه الإقليمي في منطقة البحر المتوسط. إردوغان الموهوم بالتاريخ، يريد أن يستعيد عصر السلطنة العثمانية الذي استنزف العالم العربي لقرون.
الهدف من تدخل تركيا في الشأن السوري، هو نفسه الذي يحرّكها للتدخل في ليبيا. دعم مشروع الإخوان تحول إلى دعم بواسطة الميليشيات المسلحة. إردوغان يبعث جيشه الانكشاري الجديد إلى مناطق الاضطرابات ويستفيد منه. الانكشاريون الجدد هم المتشددون الذين كانت حرب سوريا ساحة تدريب لهم، وها هم يستثمرون في أزمات أخرى، ستعود عليهم بالخسران.
هناك مصالح تركية في ليبيا متمثلة بعقود تم توقيعها منذ عام 2010 في مجالات اقتصادية وتنموية، وبالتالي فإن تركيا تخشى على مصالحها في ليبيا، من دون أن تدرك أن ما تقوم به يضر بعلاقاتها مع ليبيا، وبالتالي فإنه سيضر باقتصادها المتضرر أصلاً. التدخلات التركية لا تعود بالنفع على البلاد أو الشعب التركي بأي شكل من الأشكال.
سعت تركيا إلى تمكين الإخوان من حكم البلاد والسيطرة على مقدرات الدولة الليبية. منحت عناصر الجماعة الإرهابية في ليبيا، ممن يمثلون حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فرصة الاستيلاء على مقدرات البلاد. وحين تصدى لهم الجيش الليبي، وصار واضحاً اقتراب النهاية، تم الإعلان عن إرسال قوات تركية إلى ليبيا أولاً، ولكن الحقيقة هي إرسال الانكشاريين الجدد ممن تم تجميعهم في ساحات التدريب السورية على أسس عرقية ودينية.
الانكشارية الآن في ليبيا، وإردوغان يقول إنهم هناك لمحاربة الإرهاب. كيف يستقيم هذا؟ إرسال الإرهابيين لمحاربة إرهابيين، على افتراض تصديق هذا التضليل بأن الجيش الليبي غطاء؟ ننصت يومياً لتصريحات المسؤولين الأتراك. هم يريدون أن يكرروا التجربة الإيرانية نفسها بالتمدد في المنطقة. وكما صار الفشل الإيراني ظاهراً اليوم، فإن فشل إردوغان لا يمكن أن يختبئ من وراء دعاية إخوانية صارت أكثر من مفضوحة. شوكة إردوغان مكسورة. لعله يتعظ من التاريخ الذي يحاضر على المنطقة من كتبه الكثيرة والتجارب الفياضة فيه.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية