رؤوس الإرهاب التي لا تقطع في سيناء

3058
عدد القراءات

2018-06-28

منير أديب

معركة الدولة في مصر ضد التنظيمات المتطرفة، بخاصة الموجودة في سيناء تشبه كثيراً في ملامحها تلك الحروب التي خاضتها في الأعوام 1956، 1967، 1973، أخذت هذه الحروب وقتاً وجهداً وتضحية، بعضها فرض على الدولة وبعضها أصرت من خلالها الدولة على استرداد هيبتها وكرامتها وأرضها معاً.

فمعركة تحرير سيناء من الإرهاب في عام 2018 لا تختلف كثيراً عن تلك المعركة التي خاضتها الدولة في تشرين الأول (أكتوبر) في العام 1973 ضد المغتصبين الإسرائيليين، نجحت الدولة في تحرير الأرض، ولكن دفع الوطن بعد ذلك ضريبة هذه الحرب لسنوات طويلة، وها هو يدفعها الآن إلى تحرير هذه البقعة الغالية من الوطن، تحرير ينال الأفكار الهدامة لهذه التنظيمات كما ينال كياناتها أيضاً.

لا بد من المراجعة الدائمة لخطط مواجهة الإرهاب التي تضعها الدولة حتى نطمئن إلى نتائجها أولًا، وإلى أننا ما زلنا على المسار الصحيح الذي ينتهي بنتائج مرضية في هذا الشأن ثانياً، بحيث لا تكون المواجهة فقط وقتية، ننشغل في التعامل مع الخطر السرطاني للتنظيمات المتطرفة لهدف سياسي، بينما يتوغل هو في جسد الأمة فيقوى ويقوى، وهو ما حدث على مدار ثلاثين سنة من الصراع مع هذه الأفكار المتطرفة.

وهنا يمكن القول أن أجهزة الأمن لم تراجع السياسات الأمنية لمواجهة التطرف في الشكل الذي يضمن لنا نتائج مرضية طيلة هذه الفترة، بحيث يختفي التطرف نهائياً ولا نلمح وجوداً للإرهاب، كما وقعت في خطأ ثانٍ، أنها تعاملت معه كخطر يواجه النظام السياسي، فتارة كانت تقسو عليه وتارة كانت تغض الطرف عن سلوكه، فساومت على دوره ونشاطه في الشارع، وهو ما أنتج سيطرة "الإخوان" على السلطة في مصر في حزيران (يونيو) عام 2012.

رأس الإرهاب واحد وخطره لا يمكن تحمله، وعلى كل مؤسسات الدولة أن تتحمل دورها في المواجهة بما في ذلك المجتمع المدني والأفراد، هذه المعركة هي الأولى، ويمكننا أن نقول أنها قبل معركة التنمية أو تسير معها بالتوازي، فلا يمكن أن تتحقق التنمية وهناك إرهاب في جميع مستوياته.

لا يمكن التشكيك في دور أجهزة الأمن في مصر، بل لا بد من تحيتها وفق ما قامت به طوال فترة التسعينات من القرن الماضي، لكننا في الشأن ذاته نلفت النظر إلى أن رأس الإرهاب الذي قطعته أجهزة الأمن في مصر نبت لها رأسان في سيناء، لذلك لا بد أن تسير هذه المعركة على رافعتين، مواجهة أمنية، ورافعة أخرى ممثلة في المواجهة الفكرية، ولا يمكن أن تكون إحداهما بعد الأخرى أو تتخلف عنها في أي شكل كان حتى نضمن نتائج مرضية في القضاء على التطرف والإرهاب.

سيناء كانت محفلاً للإرهاب في الستينات من القرن الماضي، وتغافلت عنها الدولة ولم تقم بمشاريع تعميرية وتنموية تضمن استقراراً اقتصادياً يتبعه استقرار اجتماعي وسياسي فيما بعد، كما لم يكن للمؤسسة الدينية والثقافية دور حقيقي عاصم ضد نمو الإرهاب والتطرف، حتى بات وضعها على ما نشهده خلايا لكل التنظيمات المتطرفة داخل سيناء، أصبحت سيناء حاضنة للإرهاب ومصدرةً له، كما أنها أصبحت معبراً لمرور هذه الخلايا أفكاراً وتنظيمات.

العملية الشاملة سيناء 2018 قاصمة ظهر الإرهاب في سيناء، لكنها تأخرت بعض الوقت ولعل الظرف السياسي كان وراء هذا التأخير، فوضى سياسية بعد ثورة 25 كانون (يناير) عام 2011، ووصول حركة "الإخوان المسلمين" على رأس السلطة عام في حزيران في 2012، فلم تتأخر فكرة المواجهة فقط وإنما احتضنت هذه التنظيمات وساعدت في نموها بالصورة التي نشاهدها الآن.

الانطلاقة الأخيرة لمواجهة الإرهاب لا بد أن تكون عبر مسارين أولهما من خلال الشفافية في عرض خطة المواجهة أو عرض ملامحها ومراجعة هذه الخطط بين الوقت والآخر بين المختصين حتى نضمن نتائج مرضية في القضاء على الإرهاب وحتى لا نفاجأ بنشاطه ينتقل إلى مكان آخر، ولا نفاجأ بأننا لم نأخذ الطريق الصحيح للمواجهة وبالتالي نحتاج إلى تعديل هذه الخطط، والوقت ليس في مصلحتننا والمجتمع مصاب مع سرطان الإرهاب بمرض نقص المناعة، هذان الخطران كفيلان بسقوط الدولة وهما ما تخطط لهما التنظيمات المتطرفة، فهي تعتقد أنها لن تستطيع أن تسيطر على الأرض إلا بنشر الفوضى فهي الضمانة لسقوط الدولة.

سوف تُعلن الدولة سيناء خالية من الإرهاب - على الأرجح الأقوال - في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2018 حتى تتشابك المعركتان، معركة تحرير الأرض التي اغتصبتها إسرائيل ومعركة المتطرفين الذين يحاولون السيطرة على الأرض بعدما سيطروا على عقول الكثير من النّاس، سوف تُصبح سيناء خالية من الإرهاب، مثل غيرها من المحافظات المصرية حتى في معدل تنفيذ العمليات المسلحة، ولكن لا بد للمؤسسة الدينية والثقافية أن تكون على المستوى ذاته من مواجهة المؤسسة الأمنية للإرهاب حتى نقضي على رؤوسه التي تخرج لنا بين الوقت والآخر.

عن "الحياة"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



محمد العيسى: الإسلام السياسي خطر يهدد الجميع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

اعتبر الأمين العام محمد العيسى خلال مؤتمر عقد في باريس الثلاثاء أنّ “الإسلام السياسي” يمثّل “تهديدا”، مشيرا إلى أنّ الرابطة اعتمدت “رؤية جديدة لمواجهة التعصّب”.

وقال العيسى، وزير العدل السعودي السابق، الذي يشغل منذ 2016 منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومقرّها مكة المكرمة، “نحن ندعم تماما فحوى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل الماضي عندما تحدّث عن ‘الإسلام السياسي'”.

وتشكل جماعة الإخوان المكون الأساسي لتيارات الإسلام السياسي، ويصفها الكثير من المتابعين بأنها منبع العنف والتطرف في العالم العربي والإسلامي. وتعتمد هذه الجماعات على توظيف الدين في الشأن العام.

ومنذ تأسيسها عام 1928 في مصر كان تنظيم الإخوان يستهدف أسلمة المجتمع موظفا العنف في خدمة هذا المشروع.

وشارك في مؤتمر باريس عدد من كبار رجال الدين في العديد من الدول الإسلامية، إضافة إلى المسؤولين عن الطوائف الكاثوليكية واليهودية والبروتستانتية والأرثوذكسية في فرنسا.

وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي “كما قال الرئيس ماكرون، فإنّ هذا الإسلام السياسي يمثّل تهديدا ومصدرا للانقسام في المجتمع”.

وشدّد العيسى، من جهته، في المؤتمر الدولي للسلام على أهمية أن يحترم المسلمون في فرنسا “دستور بلدهم وقوانينه وثقافته”.

وفي أبريل الماضي اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “أن الإسلام السياسي بات يمثل تهديدا ويسعى للانعزال عن الجمهورية الفرنسية”.

وقال ماكرون “لا ينبغي علينا أن نحجب أعيننا عن الحقائق: نحن نتحدث عن أناس أرادوا باسم الدين مواصلة مشروع سياسي وهو الإسلام السياسي الذي يريد أن يحدث انقساما داخل جمهوريتنا”.

ودافع الرئيس الفرنسي بقوة عن العلمانية منددا بانتشار “الطائفية” ووعد بألا يكون هناك أي “تهاون” بمواجهة أولئك الذين يريدون فرض “إسلام سياسي يسعى إلى الانفصال” عن المجتمع الفرنسي. يأتي هذا في وقت بدأت فيه دول غربية تشعر بالقلق من تمدد الجماعة بين الجالية، ومن شبكاتها المالية واستثماراتها، فضلا عن أفكارها المتشددة.

واعتبر خبراء في الإسلام السياسي أن الجماعة دأبت خلال تجاربها في أوروبا منذ الستينات والسبعينات من القرن الماضي على ملء الفراغ الذي تتركه جماعات أخرى، والتركيز على الخدمات الاجتماعية والدعوية لاستقطاب المسلمين، مع إقناع السلطات بأن نشاطها لا يتناقض مع ثقافة البلاد وقوانينها.

وأشاروا إلى أن دولا كثيرة مازالت مخدوعة إلى الآن في طبيعة حركة الإخوان رغم صدور تقارير بعضها من جهات رسمية غربية تعتبر أن الجماعة توفر الأرضية الفكرية والتنظيمية للتشدّد الديني الذي يجتاح أوروبا.

ولاحظ الخبراء أن جمعيات مختلفة كانت عضوا تابعا للجمعيات والمراكز الإسلامية في أوروبا المرتبطة بالإخوان بدأت تعلن انفصالها عن الجماعة وتنظيمها الدولي، لافتين إلى أن الهدف من ذلك هو التحسب لحظر الجماعة.

وقال العيسى في المؤتمر “يجب على جميع المسلمين في أوروبا احترام دساتير وقوانين وثقافات البلدان التي يعيشون فيها”، مشدّدا على أنّه “يجب عليهم ألا يقبلوا استيراد الفتاوى والأفكار الأجنبية”.

وتابع “نحن هنا لتعزيز جهود التماسك الاجتماعي للجمهورية الفرنسية ونرفض بالكامل أيّ تدخّل في الشؤون الداخلية لأيّ بلد، وخاصة في الشؤون الدينية”، مؤكّدا أنّ الرابطة هي منظمة “دولية” و”مستقلة” ولا تنتمي إلى “أحد”.

ولفت العيسى إلى أنّ الرابطة “تبنّت رؤية جديدة للتعامل مع التعصّب والعنف والإرهاب” من خلال اتّخاذها “مبادرات وبرامج عمليّة”.

وحسبما قال البيت الأبيض، يتزامن هذا التوجه الرافض لفكر وسلوك حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها تنظيم الإخوان، مع وقت تعمل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إدراج جماعة الإخوان المسلمين للقائمة الأميركية الخاصة بـ”الجماعات الإرهابية الأجنبية”.

وقالت سارا ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات لـ’بي.بي.سي’ إن “الرئيس تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق”، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة “يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار”.

وسيسمح ضم الإخوان المسلمين لقائمة الجماعات الإرهابية للمسؤولين الأميركيين بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة على صلة بها.

ويأتي الإجراء بعد استضافة ترامب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تشن حكومته حملة أمنية ضد الجماعة وعدد من الجماعات الإسلامية الأخرى.

ويجدر التذكير بأن مصر والعديد من الدول العربية الأخرى كانت قد صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي، المنتمي للجماعة، عام 2013.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

ماذا بعد العدوان الإيراني على السعودية؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

فاروق يوسف

قصفت إيران المنشآت النفطية السعودية. أليس ذلك اعلانا للحرب؟ بعد ذلك الإعلان لم يعد الحديث عن حرب بالوكالة مقبولا. لكن ما الذي يمكن أن يفعله المجتمع الدولي في مواجهة ذلك العدوان؟

في أسوأ الأحوال ومن أجل تفادي وقوع حرب مدمرة يمكن للمجتمع الدولي أن يتشدد في اجراءاته العقابية من غير أن يخفي علمه بأن الحرب التي شنت على السعودية تقصد الاضرار به أساساً.

فليس من مصلحته أن يتعطل جزء من صادرات النفط وليس من مصلحته لاحقا أن ترتفع أسعار النفط في الأسواق وهو ما يلقي بظلال كئيبة على الأوضاع الاقتصادية لدول مستفيدة من انسيابية أسواق النفط.

ولأن إيران تعرف ما تفعل ولأن العالم يعرف أن إيران مدركة لحجم الخطر الذي تمثله فإن رد الفعل العالمي ينبغي أن يكون بحجم الفعل. وهو ما تنبهت له دولة مثل المانيا وهي التي لا يتحمل اقتصادها اليوم أي اهتزاز خارجي يمكن أن يزيد من حالة كساده.

لذلك فإن الطريقة التي يفكر من خلالها الإيرانيون في حل أزمتهم لن تكون مناسبة. ذلك لأن التوقيت قد يخونهم وهو ما لا يملكون السيطرة عليه. كما أنهم لا يملكون سوى الاعتداء على دول لم تعتد عليهم من أجل أن يضروا بالاقتصاد العالمي وفي ذلك انما يجربون وسائل شريرة للوصول إلى هدف، يعرفون أن وصولهم إليه قد بشكل خطرا عليهم.

كان الهدف من العدوان الأخير على السعودية الاضرار بالاقتصاد العالمي وتعطيل عجلة الطاقة. ولكن في المقابل ما الذي فكر فيه العقل السياسي الإيراني من جهة رد الفعل العالمية؟

يقدر الإيرانيون أن الحرب لن تكون هي الخيار المفضل بالنسبة للولايات المتحدة والغرب من خلفها. ليس بسبب الخلاف على الاتفاق النووي بل بسبب تعكر المزاج السياسي العالمي بعد حربي أفغانستان والعراق. ولكن فطنتهم خانتهم من جهة أن ما يمكن أن تجره أفعالهم عليهم من كوارث، قد تكون أسوأ من كوارث الحرب.

كانت إيران تأمل في أن تكون فرصتها في التفاوض أفضل حين تضع خطرها على الطاولة ولكنها لم تفكر في أن تكون أفعالها سببا في أن تطول المسافة بينها وبين التفاوض. الغباء السياسي الإيراني تجلى في أكثر صوره وضوحا من خلال قصف المنشآت النفطية السعودية.

لقد صار على الآخرين أن يفكروا في السبل المتاحة لوضع إيران في قفص أشد احكاما، بحيث لن تستطيع من خلاله تكرار فعلتها. وما حلمت به إيران لن يكون جزءا من المفاوضات التي ستذهب إليها صاغرة.

خُيل إلى البعض أن العالم تخلى عن السعودية حين لم يعلن الحرب على إيران. ذلك استنتاج ليس صحيحا. فالحرب هي آخر الخيارات. وهي الشر الذي يمكن تفاديه إذا ما كان بلوغ الأهداف ممكنا من دونه.   

وإذا ما كانت إيران تحارب لتشعل حربا في المنطقة فإنها لن تتمكن من انقاذ نفسها من خلال وكلائها. ذلك لأن النار التي ستحرقها ستحرق وكلاءها قبلها. وهو ما يجعل الخصوم يطبخون على نار هادئة.

سيكون على إيران أن تنتظر ما يمكن أن تسفر عنه ردود العالم بعد أن تثبت عليها الجريمة. فما فعلته هذه المرة يختلف كل الاختلاف عن حماقاتها الصغيرة السابقة حين حاولت أن تفجر بقنابل محدودة التأثير ناقلات نفط في المياه الدولية.

لا أعتقد أن أحدا من سياسيي إيران كان يعول على أن تمر الكذبة الحوثية على العالم بأقماره الصناعية التي تعمل على مدار الساعة. بل قد تكون تلك الكذبة مجرد وسيلة لكسب الوقت.

ولأنهم قد اعتقدوا أن قصف المنشآت النفطية السعودية هو خيارهم الأخير في لفت أنظار العالم إلى أزمتهم فإنهم لابد وأن استعدوا للحرب. تلك الحرب التي توهموا أنهم من خلالها، بغض النظر عن نتائجها، سيتمكنون من الحصول على اعتراف المجتمع الدولي بحقهم في الهيمنة على المنطقة.

وهو أمر بعيد المنال.

ذلك لأن تلك الحرب مثلما تخيلها الإيرانيون لن تقع. غير أن العقاب سيكون أسوأ بنتائجه.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

من يحاسب "المرشد"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

إميل أمين

يوماً تلو الآخر، وساعة تلو الأخرى، يثبت للعالم أن الاعتداء الإرهابي الذي جرى على «معامل أرامكو» في المملكة العربية السعودية تم بأيادٍ إيرانية، وبتوجيه مباشر من المرشد علي خامنئي، وبتنفيذ الأصابع الخبيثة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
منذ اللحظات الأولى للحادث الإرهابي، أيقنت الولايات المتحدة بنوع خاص أن إيران وراء ما جرى، وليس سرّاً القول إن واشنطن مالئة الدنيا وشاغلة الناس، لديها من الأقمار الصناعية ما يمسح الأرض طوال الأربع والعشرين ساعة، وهذا ما جعل وزير الخارجية مايك بومبيو يصف الجرم المشهود بأنه «عمل حربي».
كان الأسبوع الماضي حافلاً بالتسريبات داخل واشنطن، ونيويورك بنوع خاص، وغالباً ما كان الأمر مقصوداً، كما جرى مع قيام مسؤول أميركي عالي المستوى بإعطاء شبكة «سي بي إس نيوز» أخباراً مؤكدة بأن خامنئي هو مَن وافق على الهجوم، بشرط أن يتم تنفيذه بشكل يبعد الشبهات عن أي تورط إيراني.
ما أشرنا إليه سلفاً من أن عيون أميركا الصناعية لا تنام صواب؛ فقد تحصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كثير من الصور لم يتم نشرها بعد، تظهر قوات «الحرس الثوري» الإيراني وهي تقوم بترتيبات للهجوم في قاعدة الأهواز الجوية، وساعتها لم يدرِ حائزو الصور ماذا يفعل هؤلاء، وإن عرفوا لاحقاً بعد الاعتداء بالصواريخ والمسيّرات على المنشآت النفطية السعودية.
هل كان من الطبيعي أن يقوم المرشد بإعطاء أوامره بهذه العملية الشنيعة، التي لا تضرب الاقتصاد السعودي بقدر ما تؤثر على وضعية الاقتصاد العالمي برمته، وهو ما رأيناه في زيادة أسعار النفط؟
على صفحات خضراء الأوراق، وقبل فترة ليست بعيدة، قلنا إن «هناك تمرُّداً على سفينة الملالي»، وإن البعض يذهب إلى أن الحوار مع الإدارة الأميركية قد يكون أجدى من «التهور الاستراتيجي»، ذاك الذي سوف يفضي بالتأكيد إلى انتحار الجمهورية الإيرانية، من خلال مواجهة حاسمة وحازمة آتية لا ريب فيها مع الولايات المتحدة.
هذا البعض لا يتسق وشهوات قلب المرشد وحرسه الثوري، اللذين يتزعمان المشهد الداخلي الثوري، ويظنان أنهما هكذا يحافظان على الإرث التاريخي لأسوأ ثورات المنطقة في العقود الأربعة الماضية.
من هنا يمكن القول إنه كان من الضروري قطع الطريق على الأحاديث التي راجت حول لقاء يُعدّ له في الكواليس بين الرئيس الأميركي ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناهيك بوضع العصا في دواليب أي إمكانية لتحرك أميركي إيجابي لرفع بعض من العقوبات الأميركية، كعربون سلام مع الإيرانيين، ما يفتح باباً خلفياً لإمكانية بدء مفاوضات تقود إلى اتفاقية نووية جديدة.
والشاهد أنه حين يقوم وزير الخارجية الأميركي، بومبيو، خلال زيارته إلى الرياض، بوصف فعل الاعتداء على المملكة بأنه «عمل حربي»، فإنه من الطبيعي أن تكون هناك محاسبة على أعلى مستوى تجاه من قام بتنفيذ هذا العمل، لا سيما أن القرار الدولي رقم 3314 الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1974 عرّف العمل الحربي بأنه «عدوان باستعمال القوة العسكرية ضد سيادة دولة أخرى، أو سلامتها الإقليمية، أو استقلالها السياسي».
كما توصف جريمة العدوان أو العمل الحربي بأنها جريمة ضد السلم الدولي، ويترتب عليها مسؤولية دولية، بغضّ النظر عن الاعتبارات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وبموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فإنه يمكن للدولة المعتدى عليها أن تدافع عن نفسها إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
كما يمكن للدولة المعتدى عليها أن تطلب صدور قرار دولي يبيح استخدام حق الدفاع المشروع بصورة فردية أو جماعية.
بأعلى درجات الحكمة والفطنة وضبط النفس عن قوة وشجاعة، تدير المملكة ملف الإرهاب على منشآتها، وهي التي لو شاءت لاستخدمت حقها الطبيعي في الرد المباشر في التو واللحظة، غير أنها، برفع المشهد برمته إلى مجلس الأمن بداية، واتخاذ الدروب والمساقات الأممية القانونية والأخلاقية، تضع العالم، وفي المقدمة منه الولايات المتحدة بوصفها حليفاً تاريخياً قديماً، أمام استحقاقات محاسبة المرشد وحرسه الموسوم والموصوم بالإرهاب من قبل إدارة الرئيس ترمب.
حسناً جدّاً فعلت المملكة، حين فتحت الباب واسعاً لمشاركة أممية في التحقيق للقطع بالفاعل، وإن كان معروفاً مقدماً، إذ إنها بهذا تكسب رأياً عامّاً عالمياً، وتدعو النيام للاستيقاظ، قبل أن تمسك النيران بتلابيبهم، أو أن تطال صواريخ الملالي مدنهم.
حين نصح المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز، العالم برمته بالتنبه والحذر من إيواء الإرهابيين، لم يصدقه كثيرون، لا سيما في أوروبا بنوع خاص، أولئك الذين اعتبروا أن تقديم المأوى للفئة الضالة، وعقد الصفقات معها سوف يعصمهم من طوفان الإرهاب المقبل، ولاحقاً صدقت توقعات الراحل الكبير، وها هم يعضّون أصابع الندم، فهل يتكرر الخطأ مرة جديدة من خلال الصمت المخزي على الإرهاب الإيراني الذي سيبسط ظلاله السوداء عليهم عما قريب؟
دعونا ننتظر حتى الثلاثاء المقبل، ولنستمع إلى كلمة الرئيس الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولنرَ إلى أين سيمضي الرجل في اقتصاصه من الإرهاب الإيراني ومحاسبته للمرشد.
تخطئ واشنطن إن ظنّت أن فلسفة المؤتمرات تصلح للتعاطي مع آيات الله، والأصوات الأميركية في الداخل تحذر من التردد والتلكؤ... إنه ليس وقت الأيادي المرتعشة بالمرة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



رسالة من الخارجية الإماراتية إلى قطر.. ماذا جاء فيها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

حثّت دولة الإمارات قطر على وضع حدّ لبرامج وخطاب التحريض على الكراهية في وسائل الإعلام الوطنية، لما يشكّله ذلك من تهديد لأمن كافة دول المنطقة بما فيها قطر.

وأكّدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، على لسان أميرة العامري، في كلمة ألقتها أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار اعتماد التقرير الوطني لقطر في الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان؛ أنّ دولة الإمارات أخذت علماً بالاستنتاجات التي توصل إليها الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل، وهي تودّ، في هذا السياق، أن تحثّ قطر مجدداً على إيلاء الأهمية والعناية اللازمتين لمجموعة التوصيات التي أخذت قطر بها علماً وعددها 92، ومن بينها التوصيات المقدمة من دولة الإمارات والمتعلقة بالأعمال غير القانونية التي تقوم بها قطر، والتي تعدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان، وفق وكالة "وام".

الإمارات تعرب عن أملها بأن تخصص قطر المساعدات التي تنفقها على الجماعات الإسلامية في تلبية احتياجات مواطنيها

وأعربت عن أملها بأن تخصّص قطر المساعدات التي تنفقها لتمويل الجماعات الإسلامية في تلبية احتياجات مواطنيها الذين، بحسب النظام القطري، يشكون من آثار سلبية بسبب أزمة كانت قطر هي المتسبب الرئيس فيها .

ودعت الكلمة قطر إلى العمل على مراجعة ممارساتها وأنشطتها وتشريعاتها الوطنية ذات الصلة بمسائل الإرهاب.

وفي ختام كلمة الإمارات أمام مجلس حقوق الانسان؛ أكّدت أميرة العامري؛ أنّ دولة الإمارات تأمل في أن تستمع قطر إلى نداءات الاستغاثة التي أطلقها الآلاف من آل غفران، الذين تمّ تجريدهم من جنسيتهم، وأن تتوقف عن طرد بعض القبائل، بمن فيهم الأطفال، دون مراعاة أدنى معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

 

 

للمشاركة:

انفجار حافلة في كربلاء.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

قُتل 12 شخصاً، على الأقل، وأصيب ٥ آخرون بجروح، في تفجير بعبوة ناسفة، أمس، استهدف حافلة عند المدخل الشمالي لكربلاء، المدينة المقدسة لدى الشيعة، والواقعة على بعد 100 كم جنوب العاصمة العراقية بغداد.

وقالت مصادر أمنية: "انفجرت عبوة ناسفة داخل حافلة صغيرة قرب حاجز أمني رئيس، عند المدخل الشمالي لمدينة كربلاء"، وفق ما نقلت شبكة "الحرة".

من جهتها، أوضحت مديرية الصحة في محافظة كربلاء؛ أنّ التفجير "أسفر عن مقتل12 مواطناً وجرح 5 آخرين"، بحسب ما نقلت عنها "خلية الإعلام الأمني".

ووفق مصدر طبي في مستشفى الحسين بكربلاء؛ فإنّ من بين القتلى نساء وأطفالاً.

وسارعت قوات الأمن إلى تطويق مكان الاعتداء الذي لم تتبنّه أيّة جهة في الحال.

وكثيراً ما كانت كربلاء تتعرض لتفجيرات وهجمات من جانب المتطرفين، الذين كانوا يعدّونها هدفهم الأول، غير أنّ الأوضاع الأمنية تحسّنت في الأعوام الأخيرة، وباتت الهجمات في المدينة نادرة للغاية.

لكن خلايا نائمة لتنظيم داعش، الذي اندحر رسمياً من العراق، في نهاية 2017، تواصل تنفيذ هجمات وتفجيرات في أنحاء مختلفة من البلاد تستهدف بشكل أساسي الشيعة.

ويأتي هذا التفجير، بعد عشرة أيام على توافد مئات آلاف الشيعة إلى كربلاء، ولا سيما من إيران المجاورة للعراق، لزيارة مقام الإمام الحسين بمناسبة ذكرى عاشوراء.

وزيارة كربلاء خلال عاشوراء من أقدس المناسبات الدينية لدى الشيعة، ويشارك فيها مئات الآلاف على مدى الأيام العشرة الأولى من شهر محرَّم، يفدون من مناطق مختلفة في العراق.

وفي نهاية تشرين الأول (أكتوبر)؛ يتوقع أن يشارك ملايين الشيعة في إحياء أربعينية الحسين في كربلاء أيضاً، في أكبر تجمّع ديني سنويّ للشيعة حول العالم؛ إذ يشارك سنوياً في هذه المناسبة حوالي 15 مليون زائر.

 

للمشاركة:

ماذا يحدث في مصر؟.. قرقاش يحذّر من مؤامرة إخوانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش: إنّ حملة الإخوان المنظمة ضدّ مصر واستقرارها فشلت فشلاً ذريعاً.

وأضاف قرقاش، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر: إنّ "منصات الإعلام الموجَّه والمدعوم، يقابلها دعم شعبي حقيقي للدولة المصرية ومؤسساتها".

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية: حملة الإخوان المنظمة ضدّ مصر واستقرارها فشلت فشلاً ذريعاً

وتابع: "مصر تتعافى وتواجه التحديات بإصرار يومياً، والواقع غير الذي يروّج له هذا الإعلام الحزبي المموَّل خارجياً".

وكانت مصر قد شهدت، أمس الجمعة، مظاهرات محدودة جابت الشوارع، تطالب برحيل الرئيس، عبد الفتاح السيسي، وتمكن المحتجون من الوصول إلى عدد من أبرز ميادين مصر، خصوصاً ميدان التحرير الذي ظلّ مغلقاً أمام المظاهرات والتجمعات الشعبية في الأعوام الماضية.

وتعاطت قوات الأمن مع المحتجين بطرق مختلفة؛ فالمتظاهرون السلميون لم يواجهوا أيّ عنف من قبل قوات الأمن؛ بل كانوا دائماً يتلقون تطمينات منهم بأنّه يحقّ لهم التظاهر السلمي، أما المتظاهرين الذين حاولوا الإخلال بالأمن؛ فقد واجهتهم قوات الأمن بقنابل الغاز المسيل للدموع.

وبحسب ما نقلت بعض وسائل الإعلام المصرية؛ فإنّ المتربصين التابعين للجماعات الإسلامية حاولوا تصوير تلك المظاهرات، التي شارك بها بعض المواطنين، على أنّها ثورة جديدة ضدّ الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

للمشاركة:



محمد العيسى: الإسلام السياسي خطر يهدد الجميع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

اعتبر الأمين العام محمد العيسى خلال مؤتمر عقد في باريس الثلاثاء أنّ “الإسلام السياسي” يمثّل “تهديدا”، مشيرا إلى أنّ الرابطة اعتمدت “رؤية جديدة لمواجهة التعصّب”.

وقال العيسى، وزير العدل السعودي السابق، الذي يشغل منذ 2016 منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومقرّها مكة المكرمة، “نحن ندعم تماما فحوى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل الماضي عندما تحدّث عن ‘الإسلام السياسي'”.

وتشكل جماعة الإخوان المكون الأساسي لتيارات الإسلام السياسي، ويصفها الكثير من المتابعين بأنها منبع العنف والتطرف في العالم العربي والإسلامي. وتعتمد هذه الجماعات على توظيف الدين في الشأن العام.

ومنذ تأسيسها عام 1928 في مصر كان تنظيم الإخوان يستهدف أسلمة المجتمع موظفا العنف في خدمة هذا المشروع.

وشارك في مؤتمر باريس عدد من كبار رجال الدين في العديد من الدول الإسلامية، إضافة إلى المسؤولين عن الطوائف الكاثوليكية واليهودية والبروتستانتية والأرثوذكسية في فرنسا.

وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي “كما قال الرئيس ماكرون، فإنّ هذا الإسلام السياسي يمثّل تهديدا ومصدرا للانقسام في المجتمع”.

وشدّد العيسى، من جهته، في المؤتمر الدولي للسلام على أهمية أن يحترم المسلمون في فرنسا “دستور بلدهم وقوانينه وثقافته”.

وفي أبريل الماضي اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “أن الإسلام السياسي بات يمثل تهديدا ويسعى للانعزال عن الجمهورية الفرنسية”.

وقال ماكرون “لا ينبغي علينا أن نحجب أعيننا عن الحقائق: نحن نتحدث عن أناس أرادوا باسم الدين مواصلة مشروع سياسي وهو الإسلام السياسي الذي يريد أن يحدث انقساما داخل جمهوريتنا”.

ودافع الرئيس الفرنسي بقوة عن العلمانية منددا بانتشار “الطائفية” ووعد بألا يكون هناك أي “تهاون” بمواجهة أولئك الذين يريدون فرض “إسلام سياسي يسعى إلى الانفصال” عن المجتمع الفرنسي. يأتي هذا في وقت بدأت فيه دول غربية تشعر بالقلق من تمدد الجماعة بين الجالية، ومن شبكاتها المالية واستثماراتها، فضلا عن أفكارها المتشددة.

واعتبر خبراء في الإسلام السياسي أن الجماعة دأبت خلال تجاربها في أوروبا منذ الستينات والسبعينات من القرن الماضي على ملء الفراغ الذي تتركه جماعات أخرى، والتركيز على الخدمات الاجتماعية والدعوية لاستقطاب المسلمين، مع إقناع السلطات بأن نشاطها لا يتناقض مع ثقافة البلاد وقوانينها.

وأشاروا إلى أن دولا كثيرة مازالت مخدوعة إلى الآن في طبيعة حركة الإخوان رغم صدور تقارير بعضها من جهات رسمية غربية تعتبر أن الجماعة توفر الأرضية الفكرية والتنظيمية للتشدّد الديني الذي يجتاح أوروبا.

ولاحظ الخبراء أن جمعيات مختلفة كانت عضوا تابعا للجمعيات والمراكز الإسلامية في أوروبا المرتبطة بالإخوان بدأت تعلن انفصالها عن الجماعة وتنظيمها الدولي، لافتين إلى أن الهدف من ذلك هو التحسب لحظر الجماعة.

وقال العيسى في المؤتمر “يجب على جميع المسلمين في أوروبا احترام دساتير وقوانين وثقافات البلدان التي يعيشون فيها”، مشدّدا على أنّه “يجب عليهم ألا يقبلوا استيراد الفتاوى والأفكار الأجنبية”.

وتابع “نحن هنا لتعزيز جهود التماسك الاجتماعي للجمهورية الفرنسية ونرفض بالكامل أيّ تدخّل في الشؤون الداخلية لأيّ بلد، وخاصة في الشؤون الدينية”، مؤكّدا أنّ الرابطة هي منظمة “دولية” و”مستقلة” ولا تنتمي إلى “أحد”.

ولفت العيسى إلى أنّ الرابطة “تبنّت رؤية جديدة للتعامل مع التعصّب والعنف والإرهاب” من خلال اتّخاذها “مبادرات وبرامج عمليّة”.

وحسبما قال البيت الأبيض، يتزامن هذا التوجه الرافض لفكر وسلوك حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها تنظيم الإخوان، مع وقت تعمل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إدراج جماعة الإخوان المسلمين للقائمة الأميركية الخاصة بـ”الجماعات الإرهابية الأجنبية”.

وقالت سارا ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات لـ’بي.بي.سي’ إن “الرئيس تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق”، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة “يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار”.

وسيسمح ضم الإخوان المسلمين لقائمة الجماعات الإرهابية للمسؤولين الأميركيين بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة على صلة بها.

ويأتي الإجراء بعد استضافة ترامب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تشن حكومته حملة أمنية ضد الجماعة وعدد من الجماعات الإسلامية الأخرى.

ويجدر التذكير بأن مصر والعديد من الدول العربية الأخرى كانت قد صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي، المنتمي للجماعة، عام 2013.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

ماذا بعد العدوان الإيراني على السعودية؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

فاروق يوسف

قصفت إيران المنشآت النفطية السعودية. أليس ذلك اعلانا للحرب؟ بعد ذلك الإعلان لم يعد الحديث عن حرب بالوكالة مقبولا. لكن ما الذي يمكن أن يفعله المجتمع الدولي في مواجهة ذلك العدوان؟

في أسوأ الأحوال ومن أجل تفادي وقوع حرب مدمرة يمكن للمجتمع الدولي أن يتشدد في اجراءاته العقابية من غير أن يخفي علمه بأن الحرب التي شنت على السعودية تقصد الاضرار به أساساً.

فليس من مصلحته أن يتعطل جزء من صادرات النفط وليس من مصلحته لاحقا أن ترتفع أسعار النفط في الأسواق وهو ما يلقي بظلال كئيبة على الأوضاع الاقتصادية لدول مستفيدة من انسيابية أسواق النفط.

ولأن إيران تعرف ما تفعل ولأن العالم يعرف أن إيران مدركة لحجم الخطر الذي تمثله فإن رد الفعل العالمي ينبغي أن يكون بحجم الفعل. وهو ما تنبهت له دولة مثل المانيا وهي التي لا يتحمل اقتصادها اليوم أي اهتزاز خارجي يمكن أن يزيد من حالة كساده.

لذلك فإن الطريقة التي يفكر من خلالها الإيرانيون في حل أزمتهم لن تكون مناسبة. ذلك لأن التوقيت قد يخونهم وهو ما لا يملكون السيطرة عليه. كما أنهم لا يملكون سوى الاعتداء على دول لم تعتد عليهم من أجل أن يضروا بالاقتصاد العالمي وفي ذلك انما يجربون وسائل شريرة للوصول إلى هدف، يعرفون أن وصولهم إليه قد بشكل خطرا عليهم.

كان الهدف من العدوان الأخير على السعودية الاضرار بالاقتصاد العالمي وتعطيل عجلة الطاقة. ولكن في المقابل ما الذي فكر فيه العقل السياسي الإيراني من جهة رد الفعل العالمية؟

يقدر الإيرانيون أن الحرب لن تكون هي الخيار المفضل بالنسبة للولايات المتحدة والغرب من خلفها. ليس بسبب الخلاف على الاتفاق النووي بل بسبب تعكر المزاج السياسي العالمي بعد حربي أفغانستان والعراق. ولكن فطنتهم خانتهم من جهة أن ما يمكن أن تجره أفعالهم عليهم من كوارث، قد تكون أسوأ من كوارث الحرب.

كانت إيران تأمل في أن تكون فرصتها في التفاوض أفضل حين تضع خطرها على الطاولة ولكنها لم تفكر في أن تكون أفعالها سببا في أن تطول المسافة بينها وبين التفاوض. الغباء السياسي الإيراني تجلى في أكثر صوره وضوحا من خلال قصف المنشآت النفطية السعودية.

لقد صار على الآخرين أن يفكروا في السبل المتاحة لوضع إيران في قفص أشد احكاما، بحيث لن تستطيع من خلاله تكرار فعلتها. وما حلمت به إيران لن يكون جزءا من المفاوضات التي ستذهب إليها صاغرة.

خُيل إلى البعض أن العالم تخلى عن السعودية حين لم يعلن الحرب على إيران. ذلك استنتاج ليس صحيحا. فالحرب هي آخر الخيارات. وهي الشر الذي يمكن تفاديه إذا ما كان بلوغ الأهداف ممكنا من دونه.   

وإذا ما كانت إيران تحارب لتشعل حربا في المنطقة فإنها لن تتمكن من انقاذ نفسها من خلال وكلائها. ذلك لأن النار التي ستحرقها ستحرق وكلاءها قبلها. وهو ما يجعل الخصوم يطبخون على نار هادئة.

سيكون على إيران أن تنتظر ما يمكن أن تسفر عنه ردود العالم بعد أن تثبت عليها الجريمة. فما فعلته هذه المرة يختلف كل الاختلاف عن حماقاتها الصغيرة السابقة حين حاولت أن تفجر بقنابل محدودة التأثير ناقلات نفط في المياه الدولية.

لا أعتقد أن أحدا من سياسيي إيران كان يعول على أن تمر الكذبة الحوثية على العالم بأقماره الصناعية التي تعمل على مدار الساعة. بل قد تكون تلك الكذبة مجرد وسيلة لكسب الوقت.

ولأنهم قد اعتقدوا أن قصف المنشآت النفطية السعودية هو خيارهم الأخير في لفت أنظار العالم إلى أزمتهم فإنهم لابد وأن استعدوا للحرب. تلك الحرب التي توهموا أنهم من خلالها، بغض النظر عن نتائجها، سيتمكنون من الحصول على اعتراف المجتمع الدولي بحقهم في الهيمنة على المنطقة.

وهو أمر بعيد المنال.

ذلك لأن تلك الحرب مثلما تخيلها الإيرانيون لن تقع. غير أن العقاب سيكون أسوأ بنتائجه.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

من يحاسب "المرشد"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

إميل أمين

يوماً تلو الآخر، وساعة تلو الأخرى، يثبت للعالم أن الاعتداء الإرهابي الذي جرى على «معامل أرامكو» في المملكة العربية السعودية تم بأيادٍ إيرانية، وبتوجيه مباشر من المرشد علي خامنئي، وبتنفيذ الأصابع الخبيثة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
منذ اللحظات الأولى للحادث الإرهابي، أيقنت الولايات المتحدة بنوع خاص أن إيران وراء ما جرى، وليس سرّاً القول إن واشنطن مالئة الدنيا وشاغلة الناس، لديها من الأقمار الصناعية ما يمسح الأرض طوال الأربع والعشرين ساعة، وهذا ما جعل وزير الخارجية مايك بومبيو يصف الجرم المشهود بأنه «عمل حربي».
كان الأسبوع الماضي حافلاً بالتسريبات داخل واشنطن، ونيويورك بنوع خاص، وغالباً ما كان الأمر مقصوداً، كما جرى مع قيام مسؤول أميركي عالي المستوى بإعطاء شبكة «سي بي إس نيوز» أخباراً مؤكدة بأن خامنئي هو مَن وافق على الهجوم، بشرط أن يتم تنفيذه بشكل يبعد الشبهات عن أي تورط إيراني.
ما أشرنا إليه سلفاً من أن عيون أميركا الصناعية لا تنام صواب؛ فقد تحصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كثير من الصور لم يتم نشرها بعد، تظهر قوات «الحرس الثوري» الإيراني وهي تقوم بترتيبات للهجوم في قاعدة الأهواز الجوية، وساعتها لم يدرِ حائزو الصور ماذا يفعل هؤلاء، وإن عرفوا لاحقاً بعد الاعتداء بالصواريخ والمسيّرات على المنشآت النفطية السعودية.
هل كان من الطبيعي أن يقوم المرشد بإعطاء أوامره بهذه العملية الشنيعة، التي لا تضرب الاقتصاد السعودي بقدر ما تؤثر على وضعية الاقتصاد العالمي برمته، وهو ما رأيناه في زيادة أسعار النفط؟
على صفحات خضراء الأوراق، وقبل فترة ليست بعيدة، قلنا إن «هناك تمرُّداً على سفينة الملالي»، وإن البعض يذهب إلى أن الحوار مع الإدارة الأميركية قد يكون أجدى من «التهور الاستراتيجي»، ذاك الذي سوف يفضي بالتأكيد إلى انتحار الجمهورية الإيرانية، من خلال مواجهة حاسمة وحازمة آتية لا ريب فيها مع الولايات المتحدة.
هذا البعض لا يتسق وشهوات قلب المرشد وحرسه الثوري، اللذين يتزعمان المشهد الداخلي الثوري، ويظنان أنهما هكذا يحافظان على الإرث التاريخي لأسوأ ثورات المنطقة في العقود الأربعة الماضية.
من هنا يمكن القول إنه كان من الضروري قطع الطريق على الأحاديث التي راجت حول لقاء يُعدّ له في الكواليس بين الرئيس الأميركي ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناهيك بوضع العصا في دواليب أي إمكانية لتحرك أميركي إيجابي لرفع بعض من العقوبات الأميركية، كعربون سلام مع الإيرانيين، ما يفتح باباً خلفياً لإمكانية بدء مفاوضات تقود إلى اتفاقية نووية جديدة.
والشاهد أنه حين يقوم وزير الخارجية الأميركي، بومبيو، خلال زيارته إلى الرياض، بوصف فعل الاعتداء على المملكة بأنه «عمل حربي»، فإنه من الطبيعي أن تكون هناك محاسبة على أعلى مستوى تجاه من قام بتنفيذ هذا العمل، لا سيما أن القرار الدولي رقم 3314 الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1974 عرّف العمل الحربي بأنه «عدوان باستعمال القوة العسكرية ضد سيادة دولة أخرى، أو سلامتها الإقليمية، أو استقلالها السياسي».
كما توصف جريمة العدوان أو العمل الحربي بأنها جريمة ضد السلم الدولي، ويترتب عليها مسؤولية دولية، بغضّ النظر عن الاعتبارات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وبموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فإنه يمكن للدولة المعتدى عليها أن تدافع عن نفسها إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
كما يمكن للدولة المعتدى عليها أن تطلب صدور قرار دولي يبيح استخدام حق الدفاع المشروع بصورة فردية أو جماعية.
بأعلى درجات الحكمة والفطنة وضبط النفس عن قوة وشجاعة، تدير المملكة ملف الإرهاب على منشآتها، وهي التي لو شاءت لاستخدمت حقها الطبيعي في الرد المباشر في التو واللحظة، غير أنها، برفع المشهد برمته إلى مجلس الأمن بداية، واتخاذ الدروب والمساقات الأممية القانونية والأخلاقية، تضع العالم، وفي المقدمة منه الولايات المتحدة بوصفها حليفاً تاريخياً قديماً، أمام استحقاقات محاسبة المرشد وحرسه الموسوم والموصوم بالإرهاب من قبل إدارة الرئيس ترمب.
حسناً جدّاً فعلت المملكة، حين فتحت الباب واسعاً لمشاركة أممية في التحقيق للقطع بالفاعل، وإن كان معروفاً مقدماً، إذ إنها بهذا تكسب رأياً عامّاً عالمياً، وتدعو النيام للاستيقاظ، قبل أن تمسك النيران بتلابيبهم، أو أن تطال صواريخ الملالي مدنهم.
حين نصح المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز، العالم برمته بالتنبه والحذر من إيواء الإرهابيين، لم يصدقه كثيرون، لا سيما في أوروبا بنوع خاص، أولئك الذين اعتبروا أن تقديم المأوى للفئة الضالة، وعقد الصفقات معها سوف يعصمهم من طوفان الإرهاب المقبل، ولاحقاً صدقت توقعات الراحل الكبير، وها هم يعضّون أصابع الندم، فهل يتكرر الخطأ مرة جديدة من خلال الصمت المخزي على الإرهاب الإيراني الذي سيبسط ظلاله السوداء عليهم عما قريب؟
دعونا ننتظر حتى الثلاثاء المقبل، ولنستمع إلى كلمة الرئيس الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولنرَ إلى أين سيمضي الرجل في اقتصاصه من الإرهاب الإيراني ومحاسبته للمرشد.
تخطئ واشنطن إن ظنّت أن فلسفة المؤتمرات تصلح للتعاطي مع آيات الله، والأصوات الأميركية في الداخل تحذر من التردد والتلكؤ... إنه ليس وقت الأيادي المرتعشة بالمرة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية