ست نساء يرصدن انفعالات الوجوه في معرض تشكيلي بعمّان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
5434
عدد القراءات

2018-07-22

المعرض التشكيلي، الذي افتتح مؤخراً في جاليري رؤى 32 للفنون بعمّان، تميز في كونه جمَعَ ستين عملاً فنياً، جعلت من الوجه الإنساني موضوعاً لها، فدمج الحياة بلوحات أبدعتها ست فنانات من العالم العربي والقارة الأوروبية والأمريكية.

المعرض جاء تحت عنوان "هي منها" وشاركت فيه: ربيكا روسو (أمريكا)، جيل بتن (إنجلترا)، دينا فواخيري (الأردن)، غالية برغوثي (الأردن)، شلبية إبراهيم (مصر). ويستمر المعرض حتى ١٨ أيلول (سبتمبر) 2018.

اقرأ أيضاً: الفن في مواجهة الإرهاب

ولا يطمح المعرض، كما ذكر بيان، وصل "حفريات" نسخة منه، أن يكون مخصصاً للبورتريه  فقط أو رسم الهيئة لوجوه أشخاص بعينهم،  وإنما هو معرض يتعامل مع الوجوه كانفعالات نفسية وخلجات وتفكير ووحدة وانتظار، ويتعامل مع  دواخل النساء وهواجسهن ومشاعرهن، فلكل فنانة أسلوبها الخاص ورؤيتها في التعامل مع رسم الوجه .

اللوحات بأسماء الفنانات

التباينات الأسلوبية

ويُبرزُ المعرض التباينات الأسلوبية والرؤى الخاصة لكل فنانة، إما برسم البورتريه الشخصي أو برسم الوجوه التي يطالعنها، وكأن الوجه البشري بات بمثابة مادة خام لتعامل الفنانة مع موضوعها، ويتناول أحاسيسهن ورؤاهن وهواجسهن ودواخلهن وهن يرسمن هذه الوجوه، ويطرح تساؤلات عن خلفياتهن ومرجعياتهن البيئية والثقافية والنفسية، كما يدعو المتلقي للتأمل في أساليب أعمالهن وتقنياتهن أثناء تعاملهن مع موضوعة الوجوه، وكأنّ الموضوع هو ما خلف اللوحة وليس اللوحة ذاتها.

يُبرزُ المعرض التباينات الأسلوبية لكل فنانة كأن الوجه البشري بات بمثابة مادة خام لتعامل الفنانة مع موضوعها

في الوجوه المعروضة تتكثف خلفيات الفنانة وبيئتها وثقافتها ومزاجها النفسي، وتمتزج في عجينة واحدة مع أسلوبها الفني وتقنياتها وخاماتها، لتنتج عن ذلك قراءة مكثفة  للنفس الإنسانية كما تبدو في وجوه تنتسب إلى جنس بشري واحد، لكنها تتقولب في هيئات لا حصر لها من الحالات والخصائص والأمزجة، وكأنما المعرض هو احتفالية أممية بالاختلاف والتعدد.

جيل بتن

الفنانة الإنجليزية جيل بتن

ومن الأعمال الأوروبية في المعرض، تلفت أعمال جيل بتن، حيث يبرز أسلوبها التعبيري بحساسية تجاه الحياة والوجود، وتتميز أعمالها بالقوة في استعمال الألوان المائية وألوان الاكريليك وألوان الزيت، وهي تستخدم الألوان بتفاصيل واضحة ونقية بشكل مبهر، وفي كل لوحاتها المعروضة نراها ترسم نفسها وهواجسها الداخلية، وانفعالاتها، وحالات الحب والغضب والانتظار، كذلك الحزن والفرح، وتعبر عن نفسها بطريقة قوية وواضحة وجميلة وحساسة. وهي درست الفنون الجميلة في جامعة كنغستن في لندن والدبلوم في مينسون لندن للفنون الجميلة، وعملت مع أكبر شركات الأزياء في العالم.

ربييكا روسو

مديرة غاليري رؤى 32 سعاد عيساوي

أما الأمريكية ربييكا روسو، فقد درست الفنون الجميلة وعلم النفس، وهي تحب إبراز التناقضات في أعمالها كما تحب إبراز الظل والنور؛ فنحن لا نستطيع امتلاك الضوء دون الظلام، إذ لا يمكنُ امتلاك واحدٍ دون الآخر، مثل الحياة والموت. تُبرز في لوحاتها أحياناً ماضياً يخص عائلتها ويخصها، وليس ذلك عن قصد ولكنه موجود في وجوهها التي ترسمها. وأكثر ما يجذبها في الوجه هو الأنف والشفة. يقول بيان رؤى: إنّ قلبها ومشاعرها وعقلها الباطن هي ما يوجهها في الرسم، ثم تنظر إلى اللوحة وتعيد النظر بها أو تعتمدها.

إيمان علي

الفنانة العراقية الهولندية إيمان علي

أما الفنانة العراقية الهولندية إيمان علي، فقد اختارت موضوع الحب والهواجس الداخلية للنفس، والتي تعبر عن التوق إلى الحرية، عبر وجوه منفعلة، حالمة أحياناً ومستسلمة أوعنيفة أحياناً أخرى، بألوان حارة تعكس روح المشرق وموضوع اللوحة. في عملها صور وأحاسيس مفعمة بالحب، بالألم، والغضب، والحلم والسعادة، وكل ما تكتنزه دواخل الروح والنفس البشرية التي اعتادت عدم البوح للآخر .

دينا فواخيري

الفنانة الأردنية دينا فواخيري

الفنانة الأردنية دينا فواخيري، التي ولدت ونشأت في الإمارات العربية المتحدة، ودرست الفنون الجميلة وتخصصت في فن الجرافيك بالجامعة الأردنية، تحب الرسم بقلم الرصاص، وبالأحبار والمائي، باللونين الأبيض والأسود. رسمت نفسها وهي في حالة انتظار، أو وهي تتخيل ظلال أشخاص، وهي تتخيَّل روحها هائمة تنتظر المحبة والاهتمام، وأحيانا تتخيل هواجس البشر والخوف من الوحدة.

غالية برغوثي

الفنانة الأردنية غالية برغوثي

أما الفنانة الأردنية غالية برغوثي فهي من مواليد سوريا، وقد درست الفنون البصرية وتخصصت بالحفر والطباعة في الجامعة الأردنية، وتتقن تصميم المطبوعات والرسم والنحت وتتقن وتتفنن في تصميم الدمى، حيث تحب تجميعها. وتهتم  برغوثي برسم النساء وتعبر عنهن بأكثر من أسلوب، حيثُ تنظر في دواخل النساء، ويأتيها الإيحاء من الحياة اليومية المعيشة.

الوجوه المعروضة تنتج قراءة مكثفة  للنفس الإنسانية وتتقولب في هيئات لا حصر لها وتحتفل بالاختلاف والتعدد

في مشاركتها في معرض "هي منها"، ركزت  برغوثي على النساء والصبار والبرتقال، وكل تفصيلة باللوحة تعكس الإحساس بالقوة والجمال والحياة والبدايات الجديدة الواعدة. أما الصبار فهو يعني لها القوة والصبر والجمال والحياة بعد الموت، ويعني الحب رغم المصاعب. وتستخدم في اللوحة أكثر من لون وتقنية، إذ تستخدم الألوان المائية مع أكثر من تقنية، لتخرج لوحاتٍ جميلة ومدهشة.

شلبية ابراهيم

الفنانة المصرية شلبية ابراهيم

الفنانة المصرية شلبية ابراهيم، هي فنانة فطريّة (لم تدرس الفنون) تستحضر مواضيع لوحاتها من عالمها الخاص المستلهم من خزان الذاكرة الحبلى بالرموز المصرية والسورية، فهي ابنة قرية المنوفية المصرية التي شكلت ذاكرة طفولتها الأولى بكل ما فيها من سحر الريف ونقائه، وهي ابنة دمشق التي تقاسمت فيها، مع زوجها الفنان القدير الراحل نذير نبعة دمشق في عطر ياسمينها وحبات رمانها. لذلك نرى الورود متناثرة على جنبات لوحاتها، فهي توحي بالتفاؤل والأمل وتجسد الفرح وبهجة النفس والروح القادرة على الفرح وكل ما يبهج النفس، لأنها تعتبر أنّ الفن في رسالته السامية لا يمكن إلا أن يحمل هذه الصفات، وهو أيضاً فعل تأكيد على استمرارية الحياة ودفقها نحو الحق والخير والجمال.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



صحفي مصري ينشئ متحفاً للصور جمع مقتنياته من القمامة

2019-10-16

في حوار صحفي مع الفنان التشكيلي والمصوّر الصحفي محمد صبري، مؤسس قسم التصوير في مجلة "الهلال"، الأعرق والأقدم في المنطقة العربية، أشار إلى أنّه ذهب إلى قسم التصوير في المجلة بعد أعوام من تقاعده، لحاجته إلى صورة معينة من أرشيفه الصحفي، ففوجئ، كما أشار في حواره، إلى أنّ الموظف المسؤول عن أرشفة الصور أخبره بأنّ الأرشيف المصوَّر للمجلة ملقى أعلى سطح مبنى المؤسسة، نظراً لعدم وجود إمكانات لدى المؤسسة (العريقة) لأرشفة صورها الصحفية، التي جاوز عمرها 100 عام.

كثير من المؤسسات الصحفية تشتري صوراً تمتلكها أساساً إلا أنّها لا تستطيع الوصول أو العثور عليها

أحمد عبيد؛ الخبير في الأرشفة الإلكترونية، ذكر في حوار منشور، أنّ هناك دراسات تشير إلى أنّ كثيراً من المؤسسات الصحفية تشتري صوراً تمتلكها أساساً، إلا أنّها لا تستطيع الوصول أو العثور عليها.
ربما كان ذلك هو الهاجس الرئيس للمصور الصحفي أحمد حامد، مسؤول قسم "المالتي ميديا" السابق بموقع "أصوات مصرية"، ليقرر أن يبدأ مشروعه الخاص لأرشفة الصور والمقتنيات التي تؤرخ ليس فقط لمصر أو المنطقة العربية، لكن لجميع البلدان التي زارها في رحلاته خلال الأعوام الأخيرة.
بعض مقتنيات متحف الشارع

متحف الشارع
أسّس حامد متحفه الخاص على "السوشيال ميديا"؛ بتدشين صفحة فيسبوك أطلق عليها اسم "متحف الشارع"؛ فجميع مقتنيات المتحف عثر عليها حامد في القمامة أو على الأرصفة، سواء في مصر أو الدول العربية والأجنبية التي ارتحل إليها، وقرّر نتيجة شغفه الشديد بالصورة أن يقتني تلك الصور، ويبدأ في إتاحتها لكلّ مهتم بالصورة على صفحته الشخصية على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك، ثم تطور الأمر لتأسيس صفحة "متحف الشارع"، التي يأمل حامد أن تتطور ليؤسس بعدها  متحفاً فعلياً على أرض الواقع، "لأرشفة الصور التي توثق تاريخنا الاجتماعي والثقافي والسياسي بشكل عام".

اقرأ أيضاً: لماذا يتباهى متحف الإنسان في باريس بعرض جماجم الثوار العرب؟
فكرة حامد بتدشين صفحة "متحف الشارع"، رغم أنّه بدأ تنفيذها منذ أسابيع قليلة، بعد أعوام من البحث في الشارع عن مقتنياته القديمة، لكن كان لها ردّ فعل وقبول كبيران على المستوى الإعلامي، وبين المهتمين بالصورة وأرشفتها وإتاحتها للجمهور.
محتويات عُثر عليها في الشارع
مقتنيات المتحف مجموعة من الصور القديمة والحديثة و"النيجاتيف"، وقصاصات من مجلات وصحف قديمة، وكلّ ما رآه حامد، من وجهة نظره، ذا قيمة جمالية أو تاريخية، فهو يمكن أن يكون مقتنى من مقتنيات متحف الشارع.
يقول حامد في تصريح لـ "حفريات": "80% من مقتنيات المتحف هي محتويات عثرت عليها في الشارع، ومن 40 إلى 50% وجدتها ملقاة في القمامة، أو على الأرصفة".

اقرأ أيضاً: الروائي البلقاني الأكثر شهرة في العالم يجعل بيته متحفاً
إلى جانب التصوير الصحفي، يهتم حامد بصناعة الأفلام التسجيلية، وإدارة المشاريع الثقافية، وقد حصل على عدة جوائز في التصوير، منها: المركز الأول في جائزة للتصوير ممنوحة من الاتحاد الأوروبي، وجائزة من "اليونيسكو" في مسابقة للتصوير أقيمت على هامش اليوم العالمي للكتاب، عام 2016، وحصل في العام نفسه على جائزة في التصوير من منظمة الأمم المتحدة لتحالف الثقافات.
يشير حامد إلى أنّ فكرة متحف الشارع بدأت معه نتيجة حبّه لجمع المقتنيات ووضع صورها على صفحة فيسبوك الخاصة به، مضيفاً: "تطورت الفكرة مع تحفيز من بعض الأصدقاء لجمع تلك الصور في صفحة خاصة بها، هنا قلت: لماذا لا تكون تلك الصفحة نواة لمتحف افتراضي، من الممكن أن يتطور بعد ذلك إلى متحف حقيقي؟".
الصورة تعود ليوم 25 آب 1939 في إحدى المدن الساحلية بمصر

تطوير فكرة المتحف
حامد مهتم بالتوثيق بشكل عام، سواء عن مصر والصور المتعلقة بها أو المقتنيات التي يعثر عليها في رحلاته لدول أخرى، موضحاً: "حتى اللحظة، لا توجد مساهمات من الأصدقاء، لكن عرض البعض تزويدي بأرشيفهم العائلي المصوَّر لعرضه على صفحة المتحف، وأعتقد أنّ ذلك تطوير لفكرة المتحف؛ لأنّه يعمل على تشجيع الناس على الاهتمام بتوثيق وأرشفة مقتنياتهم الشخصية، وأتمنى أن يتحوّل المتحف الافتراضي إلى متحف على أرض الواقع، غير أنّها فكرة مبكرة، نعم هناك قبول مبدئي، لكنّ المؤسسة على أرض الواقع في حاجة لجهد ومال، إلى جانب أنّ الصور تحتاج من أجل الحفاظ عليها مناخاً معيّناً وبيئة معينة حتى تعيش عمراً أطول، لكن يظلّ حلم المؤسسة والحفاظ على أرشيف الصور وإتاحته للجمهور حلماً قائماً".

جميع مقتنيات المتحف عثر عليها حامد في القمامة أو على الأرصفة سواء في مصر أو الدول التي ارتحل إليها

فكرة عمل معرض للصور التي اقتناها حامد من الشارع من ضمن التطورات التي يراها للمتحف، يقول: "لكن بالطبع ستكون معارض صغيرة، حتى يتم تنفيذ متحف فعلي على أرض الواقع، والذي سننظم من خلاله أيضاً العديد من المعارض"، لافتاً: "مبادرتي فردية، أعمل عليها وحدي، ولا توجد مؤسسات داعمة، فالمسألة فكرة نفّذتها بأرشيفي الخاص متمنياً أن يكون هناك شيء في المستقبل، ولم أفكّر، حتى الآن، في مسألة البحث عن دعم مؤسسي، إلى جانب أنّ مسألة البحث عن دعم مؤسسي مسألة مرهقة".
وعن مسألة وجود مؤسسات لأرشفة الصور من عدمه في مصر أو المنطقة العربية يقول حامد: "على حدّ علمي، ومن خبراتي السابقة، لا توجد مؤسسة مهتمة بأرشفة الصور في دار الكتب والوثائق المصرية، من زاوية أخرى هناك بعض المؤسسات تهتم بمسألة أرشفة الصورة، مثل: مكتبة الإسكندرية، أو المؤسسة العربية للصورة في لبنان، وأيضاً الجامعة الأمريكية في القاهرة، مع الوضع في الاعتبار أنّ لديّ ملاحظات على شكل عمل تلك المؤسسات مع أرشفة الصور، لكن يظلّ مجهودها محلّ تحية وتقدير".

للمشاركة:

عندما حلّقت الطفلة بيان هنية بـ "أنت عمري" في "صيف غزة"

2019-10-10

على مسرح الهلال الأحمر، غرب مدينة غزة، دخلت الفنانة الفلسطينية الصاعدة، بيان هنية (15 عاماً)، لتقديم عرضها لأغنية "أنت عمري"، التي تعدّ من أشهر أغاني المطربة المصرية، أمّ كلثوم، وبعد الانتهاء من تجارب الأداء بدأت أصوات الحضور تتعالى: "غنّي مرة أخرى"، لإعجابهم الشديد بطريقة غنائها، وحضورها القوي على خشبة المسرح.

محمد أبو رجيلة: تنظيم مسابقة محلية تحاكي برامج اكتشاف المواهب العالمية والعربية يتيح الفرصة لاكتشاف المبدعين في غزة

هنية من ضمن 60 متسابقاً ومتسابقة في برنامج المواهب "صيف غزة"، الذي يعقد في قطاع غزة وتنفّذه جمعية المستقبل الشبابي، بالتعاون مع منتدى شارك الشبابي والاتحاد الأوروبي؛ حيث أتيحت الفرصة لأصحاب المواهب في غزة، بعد حرمانهم من المشاركة في برامج المواهب العربية والعالمية. 
يسلط برنامج "صيف غزة" الضوء على المواهب الفردية والجماعية الفلسطينية في مجالات "الغناء والرسم وألعاب الخفة"، وغيرها من الفنون، ويشارك به عدد من المؤسسات التي تهتم بمواهب الشباب الفنية والمسرحية، ولاقى البرنامج قبولاً في أوساط الشباب الفلسطينيين بغزة، في ظلّ وجود مواهب شابة في القطاع تنتظر من يكتشفها ويضعها على أول الطريق للوصول إلى مبتغاهم.
بيان هنية على المسرح

تطوير الأداء
وتقول بيان، لـ "حفريات": كان حلمي أن أشارك في مسابقات المواهب التي تُبثّ على الفضائيات العربية، لإبراز موهبة الغناء التي أمتلكها، لكنّني لم أستطع ذلك، نتيجة الإغلاق المتكرر للمعابر، فبقي حلمي يراوح مكانه، لكنني لم أستسلم للواقع، وطورت أدائي في الغناء من خلال سماع أغاني المطربين القدامى، مثل: أمّ كلثوم، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وأسمهان.
وبعد الإعلان عن برنامج "صيف غزة"، قرّرت بيان أن تخوض تلك التجربة وعرض موهبتها: "أرسلت مقطعاً بصوتي ورقم هاتفي، وبعد عدة أيام تمّ قبولي، فلم أتمالك نفسي، وشعرت بالفرح الشديد؛ لأنّ موهبتي ستخرج للنور، وسأقف على خشبة المسرح أمام لجنة التحكيم، مثل المسابقات التي نشاهدها على شاشة التلفاز".

اقرأ أيضاً: مدرب بساق واحدة يعلّم السباحة لمبتوري الأطراف في غزة
وتواصل حديثها: "اخترت أغنية للفنانة القديرة، أم كلثوم؛ لأنّها أغنية صعبة وتحتاج إلى تركيز، إضافة إلى حبّي الشديد لهذه الأغنية، فأنا أسمعها منذ الصغر، وأنا اليوم أقف، للمرة الأولى، أمام جمهور يسمعني ويصفق لي، ولجنة تحكيم من شخصيات معروفة وخبيرة، وأسمع شهادات أعتز بها، فأتمنى الاستمرار بتلك المسابقة والتأهل للمراحل النهائية".
فرصة لإبراز موهبتها
وتبيّن الفنانة الصغيرة أنّ مشاركتها في مسابقة المواهب المحلية منحتها الفرصة لإبراز موهبتها والتعريف بها، وأنّ مثل تلك المسابقات تمنح سكان قطاع غزة الأمل رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً.
وتلفت إلى أنّها لاقت انتقادات كبيرة من قِبل المجتمع وأشخاص مقربين منها؛ لأنّها توجّهت نحو الغناء، معتبرين ذلك منافياً لعادات وتقاليد المجتمع المحافظ، لكنّها ضربت كلامهم بعرض الحائط، واستمرت في تطوير موهبتها، مستندة على دعم وتأييد عائلتها، مشيرةً إلى أنّه "في حال عدم حصولها على المركز الأول في تلك المسابقة، لن تتوقف عن الغناء، بل ستكمل مشوارها الفني".

اقرأ أيضاً: فيلم "غزة"... وثائقي عن بهجات عابرة تحت الحصار
أما الشاب ماجد المسلمي، الذي يمتلك موهبة الحركات البهلوانية "السيرك"، فقد حصل، قبل عامين، على موافقة للمشاركة في برنامج المواهب العربي "Arabs Got Talent"، الذي يعرض عبر شاشة "MBC"  لاستعراض مواهبه، هو وفريقه في السيرك الغزي، ولكن لم يحالفه الحظّ، لعدم السماح له بالسفر عبر بوابة معبر رفح البري.
ماجد المسلمي أثناء عرض موهبته

تحقيق الحلم
وبعد عناء طويل، استطاع الشاب المسلمي من تحقيق حلمه وعرض موهبته أمام لجنة تحكيم وجمهور يصفّق له، لكن لم تكن المسابقة في دولة عربية أو أجنبية، مثل المسابقات التي يشاهدها على القنوات الفضائية، بل على مسرح في مدينة غزة ضمن برنامج "صيف غزة".
ويقول لـ "حفريات": "أنشأت قبل عدة أعوام أول مدرسة للسيرك في قطاع غزة، بإمكانات بسيطة، تعلمت أغلبها عبر موقع "يوتيوب"، وقدمت والفريق مزيجاً من الفقرات مثل "اللعب بالنار والجمباز، والأكروبات الهوائية، والليونة، والحركات البهلوانية"، وكنت أتمنى أن أشارك، برفقة فريقي في برامج المواهب، التي تعقد في الدول العربية والأجنبية أمام العالم الخارجي لإظهار مواهبنا".
ويضيف: "المشاركة في برنامج "صيف غزة" فرصة ثمينة استطعنا من خلالها التعريف بالفريق، وإظهار المواهب التي نمتلكها عبر الفضائيات المحلية والعربية، فمشاركتنا بتلك المسابقة فرصة للتعبير عن مواهبنا، ونخوض التجربة في ظلّ الحصار المفروض علينا".
محاكاة مسابقات عالمية
من جهته، يقول منسق برنامج "صيف غزة"، محمد أبو رجيلة، في حديثه لـ "حفريات": "لاحظنا أنّ هناك مواهب كثيرة في قطاع غزة لا تلقى اهتماماً من أيّة جهة كانت، وأصحاب تلك المواهب محرومون من السفر للمشاركة بمسابقات خارجية، فكانت فكرة تنظيم مسابقة محلية تحاكي برامج اكتشاف المواهب العالمية والعربية، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين في غزة لإبراز مواهبهم والتعريف بها".

اقرأ أيضاً: غزة ليست حماس
ويضيف: "بعد الإعلان عن المسابقة، تلقينا عدداً كبيراً من طلبات المشاركة، وبعد فحص جميع الطلبات؛ تمّ اختيار 60 فائزاً من بين 600 متقدم، على أن يتم اختيار 10 فائزين يصعدون للمرحلة النهائية، فقد لاحظنا خلال تجارب الأداء؛ أنّ غزة مليئة بالإبداعات والمواهب التي تستحق الاهتمام والتطوير".
ويردف قائلاً: ""صيف غزة" فرصة ثمينة لإيصال صوت الشباب الفلسطيني المبدع للعالم، فقد أثبت المتسابقون من خلال ما قدموه من مواهب في مجالات متعددة: "الغناء، والرسم، والدبكة، وأعمال الخفة، والتمثيل، وغيرها من المواهب"؛ أنّه ما يزال في تلك البقعة الضيقة على الكرة الأرضية مكان للعيش والإبداع، رغم كلّ ما يحيط بها من حصار ودمار".
عدد من المتسابقين أثناء عرض مواهبهم

نقلة نوعية
وفي السياق ذاته، تقول الإعلامية الفلسطينية، هداية شمعون، عضو لجنة تحيكم برنامج "صيف غزة"، لـ "حفريات": إنّ برنامج المواهب الفلسطيني "صيف غزة" يعدّ "بعثاً جديداً للحياة في القطاع، ونقلة نوعية في حياة الشباب، فهم أثبتوا للعالم أجمع أنّ الإبداع لا تحدّه الظروف، وأنهم يقدمون أنفسهم ليكتشفهم من حولهم".

هداية شمعون: شاهدنا خلال تجارب الأداء مواهب لم نشاهدها من قبل ولم نصدق أنّها في قطاع غزة

وتضيف: "شاهدنا خلال تجارب الأداء مواهب لم نشاهدها من قبل، ولم نصدّق أنّها في قطاع غزة؛ فقد كانت حبيسة الأدراج نتيجة غياب الاهتمام وتطويرها لترى النور؛ فالشباب في قطاع غزة قادرون على تحدّي ظروفهم القاسية وإفشال مشاريع الهجرة التي تستهدفهم بشكل مباشر".
وتبيّن شمعون؛ أنّ هذا البرنامج لن يكون الأخير، بل سيكون نقطة انطلاق برامج اكتشاف مواهب الشباب في القطاع، مشيرةً إلى أنّهم، كلجنة تحكيم، سيواصلون البحث عن الموهوبين في غزة، لوضعهم على الطريق، وإعطائهم فرصة للتعريف بمواهبهم.

للمشاركة:

الموت يطفئ كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-10

أطفأ الموت، صباح اليوم الخميس، كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري، بعد جلطة قلبية تعرض لها في القاهرة. وأشار محمد، ابن شقيقة الماجري، إلى أنّ المخرج (58 عاماً) أصيب بوعكة صحية منذ بضعة أيام، ونقل إلى المستشفى في ساعة متأخرة من ليلة أمس، حيث أصيب بجلطة في مدخل المستشفى، وفارق على إثرها الحياة.
وكانت طليقة شوقي الماجري، الممثلة الأردنية صبا مبارك، هي من أعلمت عائلته بنبأ وفاته، ولديهما ابن واحد اسمه عمار من مواليد 28 آذار (مارس) 2004.
ويعتبر مسلسل "الاجتياح"، الحائز على جائزة إيمي لأفضل مسلسل أجنبي، من الروائع التي أخرجها الماجري، وتطرق فيها إلى معاناة الشعب الفلسطيني خلال اجتياح الضفة الغربية عام 2002.
ملصق مسلسل الاجتياح

صاحب العدسة الخبيرة
ولد الماجري عام 1961 وقدم العديد من المسلسلات التلفزيونية في دول عربية مختلفة، مثل مصر وسوريا والأردن. والماجري، كما ذكرت وسائل إعلام، معروف بعدسته وخبرته بالدراما العربية، وكان زار بيروت قبل أسبوعين والتقى أصدقاءه ليعود إلى القاهرة، حيث كانت آخر لحظاته هناك.

يعتبر مسلسل "الاجتياح"، الحائز على جائزة إيمي لأفضل مسلسل أجنبي، من الروائع التي أخرجها شوقي الماجري

قدّم الراحل عدداً من المسلسلات العربية التي خلطت بين النجوم المصريين والسوريين واللبنانيين. واستطاع الماجري أن يحافظ على أعماله الراقية في الإخراج، ومن أهم المسلسلات التي أخرجها "أخوة التراب" (تأليف حسن م يوسف/1996) للنجم السوري أيمن زيدان، وسوزان نجم الدين، ومسلسل "أسمهان" للنجوم سلاف فواخرجي، وعابد فهد، وورد الخال، والذي روى سيرة الفنانة الراحلة أسمهان، ومسلسل "الاجتياح" بطولة عباس النوري، وصبا مبارك، ومنذر رياحنة، ونادرة عمران، الذي نال جائزة "إيمي" العالمية كأفضل مسلسل أجنبي.
ومن أعمال الماجري أيضاً مسلسل "هدوء نسبي" الذي جمع نخبة من نجوم الفن العربي، ليكون مسلسل "دقيقة صمت" (كتابة سامر رضوان) الذي عرض في رمضان الماضي آخر أعماله، وتكلل بحضور النجوم؛ عابد فهد، وخالد القيش، وفادي صبيح، وصوّر بين بيروت ودمشق.
وللماجري، كما ذكر موقع "موزاييك إف إم"، أعمال أخرى من بينها "حلاوة الروح" و"أبناء الرشيد".
وكتب العديد من الفنانين كلمات تعزية مؤثرة في رحيل الماجري الذي خطفه الموت في ذروة تألقه وعطائه.

للمشاركة:



اعتقالات جديدة في الجيش التركي.. بهذه التهمة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

أصدرت السلطات التركية، اليوم، قراراً باعتقال 60 شخصاً، بتهمة الانتماء إلى الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير المحاولة الانقلابية المزعومة، في صيف 2016.

وذكر موقع صحيفة "سي إن إن ترك"؛ أنّ المعتقلين موظفون يشغلون مناصب إدارية في أفرع قوات الجيش التركي المختلفة، في 27 ولاية.

وزعمت النيابة التركية؛ أنّ العناصر المطلوبة تواصلت مع قيادات "الخدمة" من خلال نظام الاتصال الدوري والمتسلسل عبر الهواتف العمومية التي تستخدمها الحركة بين الجنود، وما يُسمى "الأئمة السريين" الموجودين داخل الجيش.

السلطات التركية تصدر قراراً باعتقال 60 شخصاً من الجيش بتهمة الانتماء إلى جماعة غولن

وفور صدور قرار التوقيف بدأت قوات الأمن شنّ عمليات أمنية متزامنة في الولايات؛ لضبط المتهمين المطلوبين.

ويزعم نظام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وحزبه "العدالة والتنمية"؛ أنّ غولن متهم بتدبير المحاولة الانقلابية، وهو ما ينفيه الأخير بشدة، فيما تردّ المعارضة التركية بأنّ "أحداث ليلة 15 تموز (يوليو) كانت انقلاباً مدبراً لتصفية المعارضين من الجنود وأفراد منظمات المجتمع المدني".

وتشنّ السلطات التركية بشكل منتظم حملات اعتقال طالت الآلاف منذ المحاولة الانقلابية، تحت ذريعة الاتصال بجماعة غولن.

ويوم 10 آذار (مارس) الماضي، كشف وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، توقيف 511 ألف شخص، اعتقل منهم 30 ألفاً و821، في إطار العمليات التي استهدفت جماعة غولن، وحزب العمال الكردستاني، منذ المحاولة الانقلابية المزعومة.

وبأرقام جديدة، خرج صويلو، في كانون الثاني (يناير) الماضي، معلناً أنّ عدد المعتقلين في عام 2018، بلغ 750 ألفاً و239 شخصاً، بينهم أكثر من 52 ألفاً فقط بشبهة الانتماء إلى غولن.

وتستمر المحاكمات منذ 4 أعوام تقريباً، في حقّ مئات الآلاف من المواطنين، بتهمة الانتماء لـ "غولن"؛ حيث تمّ اعتقال ما يقرب من 50 ألف شخص دون إثبات جريمتهم، فضلاً عن استمرار محاكمة الآلاف دون اعتقال.

يذكر أنّ المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلى جانب المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان في تركيا، كشفت عبر تقارير موثقة انتهاكات حكومة أردوغان في مجال حقوق الإنسان.

وفي وقت سابق؛ أكّد فريق "الاحتجاز التعسفي التابع لمنظمة الأمم المتحدة"، عدم قانونية الاعتقالات التي يقوم بها نظام أردوغان، لآلاف الأشخاص، لمجرد استخدامهم تطبيق التراسل الفوري "بايلوك" للهاتف المحمول.

وحظرت تركيا التطبيق المذكور بعد مسرحية الانقلاب، مبررة ذلك بقولها: إنّ "أنصار غولن استخدموه، مساء يوم 15 تموز (يوليو) 2016 (يوم الانقلاب)، للتواصل فيما بينهم عندما حاولت مجموعة من الجنود الإطاحة بالحكومة، وقتلوا نحو 250 شخصاً".

 

للمشاركة:

داعش ينفذ هجوماً جديداً في العراق.. وتحرّك جديد له في سوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

أعلن الجيش العراقي في بيان؛ أنّ تنظيم داعش الإرهابي هاجم، أمس، نقطتَين أمنيتَين في منطقة حقول علاس النفطية، بمحافظة صلاح الدين، شمال البلاد، ما أدّى إلى مقتل اثنين من قوات الأمن العراقية.

الجيش العراقي يعلن أنّ تنظيم داعش الإرهابي هاجم نقطتَين أمنيتَين في محافظة صلاح الدين وقتل عنصرَي أمن

وأضاف البيان: "هجمت عناصر من عصابات داعش على نقطتين أمنيتين في منطقة حقول علاس، بمحافظة صلاح الدين، كما انفجرت عبوة ناسفة بعربة تابعة للقوات الأمنية هناك، ما أدى إلى مقتل منتسبَين اثنَين"، وفق ما نقلت وكالات محلية.

كما جاء في بيان الجيش؛ أنّ "المتشددين أطلقوا النار أيضاً على قوات الأمن التي حاولت نقل الجثتَين".

وفي سياق متصل بتنظيم داعش الإرهابي؛ نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم، أنباء عن عودة قادة وعناصر لداعش إلى تل أبيض في سوريا.

وأكّد المرصد، نقلاً عن مصادر متطابقة، عودة أمير الذخيرة لدى تنظيم داعش، في تل أبيض بصحبة 150 عنصراً إلى المدينة، وسط أنباء عن عودة أبناء البللو، المعروفين بارتباطهم بتنظيم داعش.

ورغم الاتفاق الأمريكي التركي حول وقف النار في شمال سوريا، فإنّ الولايات المتحدة ما تزال تواصل مراقبتها الجوية للمنطقة.

المرصد السوري ينقل أنباء تؤكّد عودة قادة وعناصر لداعش الإرهابي إلى تل أبيض في سوريا.

وبدوره؛ أكّد مسؤول دفاعي أمريكي، طالباً عدم الكشف عن اسمه، يوم الجمعة الماضي، بحسب ما أفادت وكالة "رويترز"؛ أنّ "الولايات المتحدة ستواصل عمليات المراقبة الجوية في شمال شرق سوريا، لمراقبة السجون التي يوجد بها سجناء داعش."

كما حذّرت قوات سوريا الديمقراطية، قبل أيام، من خطر عناصر داعش المسجونين، معتبرة أنّ حماية تلك السجون لم تعد ذات أولوية بالنسبة إليها.

وكانت عدة دول أوروبية، على رأسها فرنسا، قد نبّهت إلى خطر العدوان التركي لشمال سوريا على ملف الدواعش المسجونين في سجون تابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

 

للمشاركة:

أوضاع مأساوية.. هكذا يعيش عناصر إخوان مصر في تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

يعيش عناصر الإخوان المسلمين الفارون إلى تركيا أسوأ أيامهم، بعد تخلي الجماعة عنهم، وإيقاف كلّ أشكال الدعم لهم.

وكشف شاب مصري، يتواجد في مدينة إسطنبول التركية، انتحار 3 من عناصر الإخوان المسلمين الفارين إلى هناك، بسبب تخلّي الجماعة عن دعمهم مالياً، ما أدّى لسوء أوضاعهم، وتعرضهم للتشرد والجوع، وفق "العربية".

شاب مصري يعيش في إسطنبول يؤكّد انتحار 3 من الإخوان بتركيا، بسبب سوء أوضاعهم وتعرضهم للتشرّد والجوع

ونشر الشاب المصري، عمر مجدي، تدوينة على صفحته في الفيسبوك، يؤكّد فيها "انتحار 3 من شباب الإخوان، الصيف الماضي"، مضيفاً أنّ "شاباً رابعاً حاول الانتحار قبل أيام، لكن تمّ نقله إلى المستشفى وإنقاذه".

وتساءل الشاب في تدوينته عن سبب إقدام الجماعة على إنفاق 50 ألف دولار على مخيم، في آب (أغسطس) الماضي، لإحياء ذكرى فضّ اعتصام رابعة العدوية، فيما تتخلى عن الإنفاق عن عناصرها الفارين الذين هربوا من مصر بعد إدانتهم في قضايا عنف؛ بسبب مشاركتهم في تظاهرات وعمليات عنف وتخريب لحساب الجماعة.

وكتب الشاب: "أنا بس بفكر الناس إن الصيف الماضي انتحر 3 شباب خارجين من مصر لأسباب سياسية، عمرهم دون الـ 25 عاماً، في ظل غياب كامل لأي مؤسسة دعم وعلاج نفسي في إسطنبول".

وكشف الشاب في تدوينة أخرى؛ أنّ "عدد المقيمين في إسطنبول من المصريين يبلغ 20 ألفاً، ويعاني أغلبهم من أوضاع سيئة مادية ومعيشية، مما يعرضهم لأذى نفسي، وقبولهم لإهانات واحتقارات وحياة لا إنسانية، مقابل البقاء في تركيا وعدم تسليمهم لمصر" .

يأتي هذا بعد 8 شهور من ترحيل السلطات التركية، بمباركة من الإخوان، للشاب الإخواني، محمد عبد الحفيظ، المحكوم عليه بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام، والذي قدم لإسطنبول من الصومال قبل ترحيله للقاهرة.

وفي تموز (يوليو) الماضي؛ تكشفت فضائح واختلاسات مالية لقادة الإخوان المقيمين في تركيا؛ حيث بثّ شباب الجماعة تسجيلاً صوتياً منسوباً للقيادي بالجماعة والهارب لتركيا، أمير بسام، كشف فيه استيلاء القيادات على أموال الجماعة، وأموال التبرعات، وقيامهم بشراء عقارات وشققاً سكنية فخمة بأسمائهم وأسماء أبنائهم، سواء في تركيا أو في غيرها.

من جانبهم، هدّد شباب الجماعة بنشر تسجيلات أخرى تكشف فساد ومخالفات قادة الجماعة، خاصة بعد ردود الأفعال الواسعة التي توالت، عقب نشر تسجيل أمير بسام، مؤكّدين؛ أنّ قادتهم يعيشون في تركيا حياة مرفهة ويتقاضون آلاف الدولارات نظير إشرافهم على مشروعات التنظيم، تاركين عناصر الجماعة يعيشون أوضاعاً مأساوية غير آدمية، ويتقاضون رواتب متدنية لا تسدّ رمقهم.

 

للمشاركة:



لماذا لم ينزل نصر الله إلى الشارع؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

أمل عبد العزيز الهزاني

خرج مهدداً ومتوعداً من مكانه المجهول، وقتما كان اللبنانيون في الشوارع والميادين يهتفون بمعاناتهم، ويشكون أنهم بلا كهرباء، وبعضهم لم يستطع الاستحمام لأيام لانعدام الماء، وبطالة قضت على ما تبقَّى لهم من أمل. لم يخرج مطمئناً وداعماً للثورة السلمية التي حافظ فيها اللبنانيون على حمل علم واحد وهو العلم اللبناني، بعيداً عن تلونات أعلام الأحزاب والطوائف، في مشهد لم يكن له مثيل.
كان خوف أمين عام حزب الله أن تستقيل الحكومة ويخسر المعادلة التي مكَّنته من تحويل لبنان إلى بلد مشلول، وجسر للعبور إلى دمشق.
لأول مرة في التاريخ الحديث، يتجرَّد اللبنانيون من انتماءاتهم السياسية، ويشكِّلون وحدة واحدة بالمطالبات نفسها والصوت نفسه. فرقتهم السياسة وجمعهم الفقر.
ولأن الفساد هو المتهم الأول، كما هو حال احتجاجات العراق، فإن من الفاسدين من لا يستطيع أحد أن يحاسبهم أو يقاضيهم أو يفضح أسماءهم لأنهم تحت حماية نظام الولي الفقيه.
نصر الله لم يستطع أن يعيد سيناريو 8 مايو (أيار) 2007 وينزل لاحتلال بيروت وإخماد المعارضين، لأنه سمع بأذنيه أنه حتى من يحبونه ويناصرونه كزعيم شيعي مقاوم للاحتلال الإسرائيلي، على حد قوله، اتهموه علناً وعلى شاشات التلفزة بالفساد، وأن وزراءه ونوابه من الحزب وأتباعهم سرقوا قوت الناس، وأثروا على حسابهم.
وحتى لا يكون لحكومة سعد الحريري تأثير في حل جزء من أزمات لبنان، تلكأ جماعة نصر الله في الحكومة في الالتزام والإقرار بالإصلاحات التي تعهد بها رئيس الحكومة دولياً، ليتمكن من الحصول على دعم الصندوق الدولي.
المواطن اللبناني الذي اكتشف أن قوته تنبع من ذاته وليس من انتمائه، أجبر كل أعضاء الحكومة على الموافقة على ورقة الإصلاحات الاقتصادية بالأمس، ولا يزال السياسيون أصحاب النفوذ والتأثير قلقين من أن هذه الخطوة قد لا ترضي الشارع.
وإن رضي اللبنانيون بورقة الحريري الاقتصادية، وهدأ الشارع، وفتحت الطرقات، وسكن الغضب، فإن ما تغير في لبنان أكبر من الإصلاح الاقتصادي.
وأنا هنا لا أعني الثقة بالسياسيين، لأن حتى بعض أتباع نصر الله لم يكونوا راضين باحتلاله بيروت وإرعاب الناس، ويعرف الجميع أن سبب إشهاره سلاحه في وجه المواطن اللبناني كان بسبب نفوذه الطاغي الذي وصل حد التجسس على المطار الدولي والتحكم في حمولة الطائرات. أتباعه أيضاً لم يكونوا فخورين عندما خرج يناشد حلفاء أميركا بالتوسط لوقف القصف الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006، وهم اليوم يرونه يطلب معونات من الناس بعد الحصار الاقتصادي الأميركي على إيران. الثقة أيضاً تأرجحت في الرئيس اللبناني ميشال عون الذي وقف عاجزاً أمام كل مشكلات لبنان منذ صار رئيساً، وسلم واجهة الرئاسة وهيبتها إلى جبران باسيل وزير الخارجية بكل ما تتميز شخصيته من استعلاء. إذن هي ليست فقط الثقة التي فقدت في الفريق «المقاوم» لاستقرار لبنان، بل التحول العميق في موقف الناس وجرأتهم على التحرر والصراخ في وجه زعمائهم الذين تركوهم للعوز، واتهام من كانوا أصناماً يُعبدون بأنهم سبب كل بلاء.
ليعلم اللبنانيون أنهم سطروا مشهداً حضارياً غير مسبوق، ببسالتهم، وإصرارهم، ورفع صوتهم ضد أصحاب السلطة الظالمة، حتى إنهم بدأوا الاحتجاجات مقنعين بأقنعة لإخفاء هويتهم ثم ألقوا بها وتوجهوا للقنوات التلفزيونية لتنفيس غضبهم، وقول الحقيقة التي كانوا يعلمونها منذ عقود؛ وهي أن زعامات لبنانية انتفعت من مراكزهم لأنفسهم وأسرهم، غير عابئين بلبنان واحد يضم الجميع.
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري استمرت سلسلة من الاغتيالات، التي وجهت أصابع الاتهام فيها لحزب الله ضد خصومه، رغم أنهم خصوم نافذون، فكيف بالمواطن العادي الذي وجد نفسه أسيراً لحكم ديكتاتوري بغطاء ديمقراطي مرقع.
من كان يستطيع أن يحمل مكبراً للصوت ليقول: «إننا كنا معك يا حسن نصر الله، لكن نوابك ووزراءك سرقونا».
منذ 2005، كنا نسمع مظاهرات الناس واجتهادهم للدعاية لأحزابهم بكل ألوانها، وتصريحات قياداتها تهتف بالعزة والكرامة، لكن الحقيقة أن العزة والكرامة ليستا في الرايات الصفراء أو البرتقالية أو الزرقاء، بل في علم لبنان وحده. العزة والكرامة هما ما قدمه اللبنانيون خلال الأيام الماضية.
حاجز الخوف من سلاح نصر الله قفز فوقه المتظاهرون، هم لم يبدلوا مواقفهم السياسية بل اكتشفوا أخيراً أن السياسة الحزبية لا تؤكل عيشاً إلا للطبقة العليا، وأن أتباعهم والمؤمنين بهم عقدياً وسياسياً هم أرقام تنزل للشارع حينما تؤمر بذلك، أداة من أدوات التنافس ضد الخصوم.
أجزم بأن اللبنانيين يعرفون من هم الفاسدون الذين نهبوا مقدرات البلاد، رغم أن لبنان من أكثر الدول التي تتلقى دعماً خليجياً ودولياً مستمراً. هذه تجربة خاضها اللبنانيون بإرادتهم، لم يملِ عليهم أحد النزول للشارع. إن لم يكتمل عندهم الوعي بأن لهم حق المواطنة على الزعيم السياسي الذي يتبعونه فإن خسائرهم ستتضاعف، وسيكون مستقبلهم مخيفاً. المواطن اللبناني قوي رغم ما تلقنه منذ سنوات بأنه مجرد بوق ورجع صدى، لكن اليوم هو صاحب القرار. هذه لحظات لا تنسى، فليحافظ عليها اللبنانيون مهما كانت انتماءاتهم، وحتى لو عادوا لبيوتهم من الشارع ووجدوا كهرباء وماء.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

"التأسيس الثالث" للإخوان.. محاولات بائسة لإحياء التنظيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

رشا عمار

فشل تنظيم الإخوان في الإفلات من أزمته التي يمر بها منذ أكثر من  6 سنوات، بعد أن لفظه الشعب المصري، حتى باتت الخيارات التاريخية التي كان يلجأ إليها للبقاء وإحياء التنظيم مستحيلة.

تلك الخيارات التي كان آخرها ما يسمى بـ"التأسيس الثالث" أو التأسيس الجديد، الذي كان بمثابة ممر آمن للجماعة في أوقات الأزمات وسنوات المحنة الكبرى، كما يسمونها، لكن هذه المرة فشل هذا الخيار بسبب حالة التناحر والانقسام داخل أبناء التنظيم، مع فشل الجناح المسلح في إعادة التنظيم للمشهد.

ومفهوم التأسيس لدى الجماعة - كما يعرفه بعض الباحثين - هو بلورة كاملة للمشروع الفكري والسياسي والفقهي والشرعي للتنظيم خلال الفترة المقبلة لضمان استمراره في العمل السياسي بتغيير جذري في الأيدولوجيا والأهداف.

وظل التأسيس الجديد مخرجاً مثالياً للأزمات الطاحنة التي مرت بها جماعة الإخوان على مدار عقود، كان أبرزها أزمة اغتيال المؤسس الأول حسن البنا، وحل التنظيم للمرة الأولى عام 1954.

وبحسب مراقبين، فإنه كلما اشتدت الأزمة واحتدم الصراع داخل الإخوان خرج جيل من التنظيم معلناً خريطة جديدة تتضمن تغيرات أيدويولوجية تتوافق وطبيعة المرحلة، وتسمح ببقاء التنظيم.

عملية مستحيلة
وتأسيس الإخوان يتم وفق عاملين محوريين، كلاهما يمثل أزمة داخلية بالتنظيم في الوقت الحالي؛ حيث يتعلق الأول بشرعية القيادة، والثاني هو الاتفاق حول الفكر والأيدولوجيا، وكذلك الأهداف، وفي ظل غيابهما أصبحت إمكانية التأسيس الجديد أمراً أقرب إلى المستحيل.

وتلخصت جهود الإخوان في مجملها خلال السنوات الست الماضية في حسم الصراع المعقد بين شطري التنظيم، وهما: الكماليون من الشباب الراغبين في تحويل المسار كلياً إلى العمل المسلح، والشيوخ الراغبون في الإبقاء على مركزية القرار داخل التنظيم وحفظ سلطتهم حتى إن كانت لا تحظى بتأييد قواعدهم.

ويرى الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد المنشق عن تنظيم الإخوان، استحالة تحقيق التأسيس الثالث للجماعة لعدة أسباب؛ أبرزها عدم توافر رغبة حقيقية في تغيير الأيدولوجيا بما يتوافق مع المشروع الوطني وتقبل الآخر، مؤكداً أن الجماعة أحرقت طريق العودة بممارسة التطرف وحمل السلاح بوجه المصريين.

وقال "حبيب" لـ"العين الإخبارية" إن الصراع الذي يبدو في ظاهره خلافاً حول الأيدولوجيا، لكنه في حقيقته تناحر على السلطة والتمويل، فمن يملك السلطة الشرعية داخل الجماعة سيحظى بمليارات التمويلات، التي تقدمها دول وحكومات بهدف تحقيق مخططات محددة، لن ينجح في تحقيقها إلا من سيتمكن من حسم زمام الأمور لصالحه.

وتبنت الجماعة منذ التأسيس الثاني خطاباً إصلاحياً تلاشى تماماً إبان ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 في مصر، التي أسقطت عباءة الإصلاح المزيفة للتنظيم، ليظهر وجهاً آخر للعبة السياسية، وهو العمل المسلح.

وشهدت مصر خلال السنوات الخمس الماضية موجة من أشرس موجات التطرف الإخواني، وجهت ضد الأشخاص والمؤسسات، وطالت يد الغدر المدنيين ورجال الأمن والقضاء، وحتى الأطفال ومرضى السرطان الذين لم يسلموا من نيران التنظيم.

وقد يعتقد البعض على خلاف الحقيقة أن هناك انشقاقاً داخل الصف الإخواني، وهذا غير صحيح - بحسب حبيب- فنحن أمام تنظيم له جناحان، أحدهما عسكري تمثله جبهة محمد كمال "حركة حسم" وآخر تنظيمي سياسي دعوي يمثله الهارب محمود عزت (القائم بأعمال المرشد) الذي يمتلك أدوات التحكم في حركة التنظيم من حيث التمويل والاتصالات الخارجية بالدول وأجهزة المخابرات.

شرعنة القتل
في 2014 أعلن القيادي الإخواني محمد كمال، مؤسس اللجان النوعية في تنظيم الإخوان، تأسيس وشرعنة العمل المسلح داخل التنظيم، ما أثار حالة كبيرة من الجدل داخل وخارج الجماعة، التي لم تعترف فقط بممارسة العنف، بل اضطرت أحياناً للتبرؤ من قيادتها ظاهرياً لإبعاد اتهامات العمل المسلح عنها.

فتأسيس "جبهة الكماليون" كان بمثابة زلزال مدمر داخل التنظيم، حيث اعتبره الباحثون والمراقبون بل أعضاء بالتنظيم بمثابة "التأسيس الثالث للإخوان"، خاصة بعد انضمام عشرات من شباب الجماعة للجبهة، وإعلان وثيقة العنف أو ما عرف باسم "فقه المقاومة الشعبية".

وهذة الوثيقة وضعها محمد كمال لإيجاد إطار شرعي لقتل المعارضين للتنظيم وتنفيذ عمليات ضد الدولة المصرية، بهدف إعادة الإخوان للحكم مجدداً، ما جعل الأمر يبدو أن "تأسيساً جديداً" مكتمل الأركان حدث داخل الإخوان.

وثيقة كمال اعتبرت أيضاً أن معارضي التنظيم كفار، وحرضت على استهداف الكنائس، بزعم أنها قامت بالحشد الطائفي لإسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي، وحاولت التأكيد على أن مفهوم المقاومة بالقتل واجب شرعي.

وكالنار في الهشيم انتشرت فكرة التأسيس المسلح بين شباب الجماعة في ذلك الوقت، وأعلنوا تأسيس عدد من الحركات المسلحة، أبرزها: "حسم، ولواء الثورة، والمقاومة الشعبية" وغيرها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 نجح الأمن المصري في قتل محمد كمال، بعد اشتباكات وتبادل إطلاق النار، لكن موته لم يكن السبب الوحيد في فشل ما سمى بـ"التأسيس الثالث". إلا أن أزمة شرعية القيادة والاختلاف الأيدولوجي ظلا حاضرين بقوة، لكن مع نجاح الضربات الأمنية المصرية ضد عناصر التنظيم المسلحين، تهاوت جبهة محمد كمال وخفت نجمها وتلاشى تأثيرها، حتى إن الحركات المسلحة التي ظهرت في 2014 لم يعد لها وجود يُذكر.

محاولات فاشلة
وبعد فشل مشروع محمد كمال حاول عدد من شباب التنظيم تقديم مقترحات لم تخرج للنور، بسبب تعنت القيادة التاريخية للإخوان حول فكرة التأسيس الثالث.

وكان أبرز تلك المقترحات ما تقدم به مجموعة من شباب الإخوان في محافظتي الفيوم والمنيا بصعيد مصر، تتناول البدء فيما يسمى بـ"التأسيس الثالث" للإخوان، على غرار التأسيس الثاني في السبعينيات.

واعتمد مشروع التأسيس على ثلاثة محاور أساسية، هي: المشروع السياسي للتنظيم، والقائم على مقومات جديدة، على رأسها ضرورة دعم وصول المرأة والقبطي إلى سدة الحكم وشتى المناصب في البلاد، والاستعانة بفتاوى "راشد الغنوشي، ويوسف القرضاوي، وسليم العوا، ومحمد عمارة، وفهمي هويدي"، في هذا الصدد، الذين أقروا بعدم وجود أي موانع فقهية لوصول الأقباط إلى الحكم.

أما المحور الثاني فشمل ملامح المشروع الفقهي للتنظيم، بنسف جميع الفتاوى التي اعتمد عليها الإخوان في التأصيل لممارستهم السياسية، بداية من الاستدلالات القرآنية وإسقاطها على الواقع السياسي، واتهام المعارضة بالفسوق والكفر والإلحاد، بمجرد توجيه النقد إلى الحاكم أو الوزير أو العضو الإخواني.

كما تضمن المحور الثالث المشروع الفكري للتنظيم من خلال تغيير الهيكل الإداري للتنظيم بالكامل، واعتبار الجماعة مجرد مدرسة فكرية جامعة شاملة أكثر من كونها مجرد تنظيم يقيد حرية الانضمام إليه بشروط "بالية" لا سند شرعياً أو فقهياً لها.

المحور الثالث تضمن أيضاً الإجابة عن تساؤلات شائكة راجت منذ فترة عن معنى الأمة والدولة والقطرية والأممية والخلافة الإسلامية، مع التأكيد على أن مصطلح ما يسمى بـ"الخلافة الإسلامية" أصبح غير صالح للاستخدام حالياً، وأنه كان اجتهاداً سياسياً وليس نصاً دينياً يجب على المسلمين تنفيذه من باب الفرضية والإلزام.

انهيار التنظيم الحديدي
حافظ تنظيم الإخوان على تماسكه رغم الأزمات الطاحنة التي مر بها قبل 2014، لأنه نجح في الحفاظ على فكرة التنظيم الهرمي المتماسك جداً، شديد المركزية والإحكام، بحسب المحللين، لكن هذا التنظيم الذي سماه الباحثين "التنظيم الحديدي" انهار بشكل تدريجي بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 في مصر.

ويرجع المفكر الإسلامي ثروت الخرباوي أسباب ذلك إلى انهيار الثقة بين عناصر التنظيم وقياداته، وهو ما ظهر جلياً في أزمة التمويل التي مر بها التنظيم على مدار سنوات.

وأوضح الخرباوي أن أزمة التمويل كشفت للمرة الأولى عن حجم سرقات واختلاسات أبطالها قيادات كانت تسمى "روحانية" ولها قدر كبير من التقديس والثقة، حيث أبرزهم محمود حسين، الأمين العام للتنظيم، الذي تم اتهامه بسرقة ملايين من صندوق الجماعة وتهريبها لأولاده واختلاس أموال كانت تجمع لأسر المحبوسين في مصر.

ويرى الخرباوي أن تفكك التنظيم الهرمي المحكم هو أخطر ما يواجه جماعة الإخوان، لافتاً إلى أنه: "عائق محوري أمام إمكانية التأسيس الثالث للتنظيم، بل يمثل عائقاً أمام استمرارية الجماعة أصلًا".

ويقول الخرباوي لـ"العين الإخبارية": "جماعة الإخوان فقدت صمام أمانها بعد انهيار مؤسسية التنظيم وفقد الثقة في قياداته".

وأضاف: "حاول القائمون على الأمور من إخوان مصر وأقرانهم بالتنظيم الدولي استعادة السيطرة على الأمور بكل الطرق لكنهم فشلوا، وبالتالي أصبحت الجماعة مختنقة بين قيادات غير معترف بشرعيتها وشباب لا يملكون سلطة أو شرعية، والطرفان منبوذان من المجتمع المصري".

واستطرد أن: "التنظيم الدولي رغم محاولات قطر وتركيا المستميتة لتقويته يعاني حالة انهيار غير مسبوقة، لذلك أرى أن الجماعة لن تصمد أمام أزمتها وعاجلاً ستعلن حل نفسها في مصر وربما تتبعها عدة دول، وليس أمامها خيار بديل".

تاريخ التأسيسين الأول والثاني
في عام 1928 أسس حسن البنا جمعية الإخوان المسلمين، وزعم أنها فكرة تستمد استراتيجيتها وأهدافها وبلورتها من مجموعة أفكار متشابهة يضعها المشاركون في التأسيس.

وبعد اغتيال المرشد الأول للجماعة (البنا) عام 1949 تجلت أزمة الفكرة داخل التنظيم بشكل كبير وسقطت فكرة التماسك، إلا أن المرشد الثاني للجماعة المستشار حسن الهضيبي نجح وقتها في تدارك الأزمة واستمرت الجمعية دعوية من الظاهر، ولكنها تعمل بكل قوة على الوصول للحكم.

وبعد عدة تغييرات سياسية جذرية حدثت في مصر عقب قيام ثورة يوليو 1952، وتوجه الجماعة للعمل المسلح علناً بمجموعة عمليات واغتيالات طالت شخصيات عامة ومسؤولين مصريين، سقطت أسهم الجماعة شعبياً، وحاول الأمن السيطرة على جرائمها.

ووفقاً للكاتب والباحث المصري بشؤون الجماعات الإسلامية طارق أبوالسعد، ظهر التأسيس الثاني للإخوان في مطلع السبعينيات، وكان بطل هذه المرحلة هو عمر التلمساني، مرشد الجماعة الثالث.

وقال أبوالسعد إن التلمساني اعتمد في ذلك على مجموعة ركائز أبرزها الخطاب الجماهيري الشعبي العاطفي، الذي يعبر عن الحلم الإسلامي، فضلاً عن التركيز على شخصية محورية يلتف حولها أبناء التنظيم والحركة الإسلامية ككل، مع إيجاد وعاء تنظيمي ومرتب يضمن تمويلاً جيداً ذا طبيعة رسمية.

ويضيف "أبوالسعد" أن التلمساني عمد إلى إعادة ترتيب وتنظيم الجماعة؛ فكان بحاجة إلى هيكل إداري محكم وواضح، واختار له أن يكون هرمياً يعتمد على القاعدة الإخوانية ويتدرج بها إلى القمة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الغنوشي يستقوي بأردوغان لمواجهة ضغوط تشكيل الحكومة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

بعثت الزيارة التي قام بها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى تركيا ولقاؤه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برسائل للداخل وتحديداً للأحزاب المعنية بتشكيل الحكومة، مفادها استقواء الحركة بحلفائها الإقليميين في المنطقة.

وفي حين قالت وسائل إعلام محلية إن زيارة الغنوشي إلى إسطنبول جاءت للمشاركة في مؤتمر الإذاعة والتلفزيون التركية، تحت شعار ”أزمة العولمة: المخاطر والفرص”، إلا أن مراقبين ربطوها بما تشهده البلاد من جدل بشأن تشكيل الحكومة والمخاوف المتصاعدة من هيمنة النهضة على الرئاسات الثلاث.

ورجّح هؤلاء المراقبين أن يكون الهدف الحقيقي من الزيارة هو البحث عن دعم سياسي وربما مالي لمواجهة الضغوط الداخلية المتصاعدة، وهو ما يثير المخاوف من تعمّق النفوذ التركي في تونس.

ولم تتوقف تركيا برئاسة أردوغان منذ العام 2011، عن توظيف دعمها لجماعات الإسلام السياسي لتوسيع مجال نفوذها في منطقة شمال أفريقيا، من ذلك تونس وبشكل أكبر ليبيا.

وتحاول الأحزاب المعنية بتشكيل الحكومة التصدي لمحاولة النهضة تعيين رئيس للحكومة من داخلها، في حين ينظر مراقبون للأمر على أنه مناورة تهدف إلى تحسين التفاوض، وأن النهضة مازالت مستمرة في سياسة الحكم من وراء ستار رغم ما تبديه قواعدها من رغبة في الحكم بشكل مباشر.
وفيما قرر اجتماع مجلس شورى النهضة، أعلى سلطة داخلية في الحركة، تعيين رئيس حكومة من صفوفها، بمباركة 250 عضوا أجمعت الأحزاب السياسية المعنيّة بمشاركتها في تشكيلة الحكومة الجديدة، على رفضها أن تترأس النهضة الحكومة ووصفت قرار مجلس شورى النهضة بالمناورة السياسية.

وتعارض قواعد حركة النهضة وأنصارها في الجهات، توجّهات قيادة الحزب التي دأبت خلال السنوات الماضية على الحكم من خلف ستار وتدعوها إلى المسك بزمام الأمور وتحمّل المسؤولية وهو ما يمثّل ضغطا عليها في ظل رفض الأحزاب هيمنتها على الحكم.

ومثّل موقف حزب التيار الديمقراطي أول اعتراض على مساعي النهضة إلى قيادة الفريق الحكومي القادم، وأعلن رفضه القاطع للمشاركة في ائتلاف حكومي جديد تترأسه الحركة الإسلامية، معتبرا أن مقترحها غير مطروح تماما للنقاش.

وقال الأمين العام للحزب غازي الشواشي، لـ”العرب”، إن حزبه يرفض المشاركة في حكومة تترأسها النهضة، معللا الرفض بأن النهضة “فشلت فشلا ذريعا طيلة السنوات التي أدارت فيها الحكم بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي سنة 2011”.

واقترح حزب التيار الديمقراطي تعيين شخصية مستقلّة على رأس الحكومة لضمان الحصول على الثقة في البرلمان التونسي.

وقال غازي الشواشي “مجلس شورى النهضة اختار التمسك برئاسة الحكومة، ولكن الحركة ستغيّر موقفها لاحقا عند تكليفها بصفة رسمية من رئيس الجمهورية”.

ويرى الشواشي أن الحركة لا تمتلك أغلبية برلمانية مريحة تؤهلها لاشتراط تعيين شخصية من صفوفها لمنصب رئيس الحكومة، داعيا قياداتها إلى الاستماع إلى الأحزاب المعنيّة بمشاركتها في الحكم.

واعتبر أن “تمسّك النهضة بمنصب رئاسة الحكومة هو نوع من الهروب إلى الأمام ومحاولة لفرض الأمر الواجب وهو مناورة سياسية تسعى من خلالها إلى طمأنة قواعدها الشعبية قبل الانطلاق الرسمي في المشاورات مع الأحزاب المشمولة بمشاورات تشكيل الحكومة”.

ويرى حزب التيار الديمقراطي، أن تشكيل الحكومة على قاعدة برامج يستوجب من النهضة تنازلات سياسية، وتواضعا في تفاوضها مع الأحزاب المعنيّة بالمشاركة في الحكم.

ويتماهى موقف حزب التيار الديمقراطي مع حركة الشعب ذات التوجّه القومي التي تتمسك بموقفها الرافض لتعيين شخصية من النهضة على رأس الحكومة الجديدة.

وقال الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، لـ”العرب”، إن الحركة تنفتح على الحوار السياسي من أجل تشكيل الحكومة وتتمسك في نفس الوقت برفضها التام لترؤس النهضة للفريق الحكومي الجديد.

ولاحظ المغزاوي أن التفويض الشعبي الذي تحصّلت عليه النهضة من الشعب في الانتخابات التشريعية “فوز منقوص يعادل ربع الناخبين ولا يؤهلها للتفاوض مع الأحزاب المعنية بالحكم باشتراطها تزعم الحكومة”.

وتقترح حركة الشعب تشكيل ما أسمته بـ”حكومة الرئيس”، بحيث يتولى رئيس الجمهورية المنتخب، قيس سعيّد، تكليف شخصية مستقلّة بتشكيل الحكومة لتجنيب البلاد مأزقا سياسيا.

وقال المغزاوي “حكومة ستشكّلها النهضة سيكون مآلها الفشل، من حقها تشكيل الحكومة لكن لا يمكن لها أن تترأسها باعتبارها لم تتخذ أي خطوة في مكافحة الفساد والقيام بالإصلاحات طيلة مشاركتها في الحكم في السنوات الأخيرة”.

وستعمل حركة الشعب على كسب تأييد سياسي لمقترح استغلال الشرعية الواسعة لرئيس الجمهورية التي منحها له الناخبون.

ويرى المغزاوي أن “النهضة تتمسّك برئاسة الحكومة لأنها لا تفكر أبدا في إصلاح أوضاع البلاد، وإنما تبحث عن الغنيمة وتعتبر أن الحكم ليس لخدمة البلاد وإنما فقط للتمكّن من الحكم لخدمة أغراضها وخدمة المشروع الإخواني”.

من جانب آخر، جدّدت حركة تحيا تونس برئاسة يوسف الشاهد رفضها القطعي المشاركة في الحكم والدخول في ائتلاف حاكم مع حركة النهضة. وقال القيادي بحركة تحيا تونس، كريم الهلالي، لـ”العرب”، إن الحركة غير معنيّة بتاتا بأي مفاوضات تتعلّق بتشكيل الحكومة الجديدة.

واعتبر الهلالي أن حزب تحيا تونس ينأى بنفسه عن التجاذبات المتعلّقة بتمسّك النهضة برئاسة الحكومة التونسية باعتبارها اختارت البقاء في صفّ المعارضة البرلمانية.

وحلّت حركة النهضة الإسلامية في المرتبة الأولى في نتائج الانتخابات التشريعية بفوز غير مريح ولا يمنحها أغلبية مطلقة، ويليها حزب نبيل القروي “قلب تونس” ثانيا بـ38 مقعدا، فيما حلّ التيار الديمقراطي (ديمقراطي اجتماعي) ثالثا بـ22 مقعدا، يليه ائتلاف الكرامة المحافظ (21 مقعدا) ثم الحزب الدستوري الحر (17 مقعدا) وحركة الشعب (16 مقعدا) وتحيا تونس (14 مقعدا).

وسيكون أمام حركة النهضة مهلة شهر لتشكيل حكومة قادرة على نيل ثقة غالبية النواب، وهي مهمة بالغة الصعوبة في مجلس مشتت.

وأجرى رئيس الحركة راشد الغنوشي اتصالات أولية مع أحزاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس، وائتلاف الكرامة، والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية