لماذا حظرت السعودية التعامل مع جمعية الإصلاح الكويتية.. تعرّف على الأسباب

18430
عدد القراءات

2018-07-24

أكد مصدر مطلع لصحيفة "عكاظ" السعودية السبت الماضي صحة التعميم الصادر من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية؛ والذي يحذر الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية ولجان التنمية الاجتماعية الأهلية في المملكة من التعامل مع "جمعية الإصلاح الاجتماعي" الكويتية؛ "لارتباطها تنظيمياً بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية"، وفق ما أوردت الصحيفة.

أكد التعميم أنّ على الجمعيات والمؤسسات ولجان التنمية في المملكة عدم التعامل مع "جمعية الإصلاح الاجتماعي" الكويتية

وعلى الرغم من أنّ "عكاظ"، تُعد حالياً الصحيفة الرسمية الأولى في السعودية، وهي مقربة من أوساط ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، فليس واضحاً، حتى اللحظة، ما إذا كان ما أوردته يعبّر بالفعل عن سياسة سيتم تنفيذها واعتمادها بشكل نهائي. من جانبها لم تُعلّق السلطات الكويتية على الأمر، ولم يُعرف إن كان ثمة تواصل بين الجانبين؛ السعودي والكويتي حول طبيعة هذه المسألة وحيثياتها.

"جمعية الإصلاح" الكويتية
وكان التعميم الموجّه من مدير مركز التنمية الاجتماعية في الأحساء (شرق السعودية)، التابع لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية، جاء بناء على برقية موجهة من الجهات المختصة إلى وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، بشأن ما توافر من معلومات عن "جمعية الإصلاح" الكويتية وعلاقتها "المشبوهة بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية"، كما أفادت "عكاظ".

اقرأ أيضاً: السعودية: جماعة الإخوان المسلمين "نبتة شر" في الإسلام
وأكد التعميم أنّ على الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية ولجان التنمية الاجتماعية الأهلية في المملكة عدم التعامل مع "جمعية الإصلاح الاجتماعي" الكويتية، وكذلك مع أي جمعية مشابهة تكون لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمنظمات والجمعيات المصنفة بالإرهابية، بحسب "عكاظ".
وتُعد "جمعية الإصلاح الاجتماعي" الكويتية من أكبر وأقدم الجمعيات في الكويت، وقد تأسست في حزيران (يونيو) عام 1963.

"البنك الممول للإخوان"
واستندت "عكاظ" في تقريرها إلى ما وصفته بـ "أوساط كويتية" قالت إنّ "جمعية الإصلاح تعتبر بمنزلة البنك الممول للإخوان وواجهتهم الأولى في الكويت؛ إذ استخدمت الجمعية تاريخها الطويل في جمع التبرعات عبر إطلاق الشعارات العازفة على الوتر العاطفي للكويتيين، ما أتاح لها جمع مبالغ طائلة كانت تنفقها على دعم التنظيم محلياً ودولياً".

مؤسسات رسمية
وأوردت الصحيفة السعودية تصريحاً صحفياً نشر عام 2013 لرئيس الجمعية الكويتية، حمود الرومي، يقول فيه إنّ "الإخوان" في الكويت لهم وجود فكراً وتنظيماً من خلال مؤسسات رسمية، وهم يسيطرون على العديد من جمعيات النفع العام، مؤكداً أنّ "جمعية الإصلاح الاجتماعي" تُعَدُّ الجمعية الأم لفكر الإخوان المسلمين، معتبراً أنّ هذا الكلام ليس جديداً.
إشكالية "الإخوان" في الكويت
وكانت صحيفة "الراي" الكويتية اليومية انتقدت في مقال افتتاحي لها إقحام "جمعية الإصلاح" نفسها في العمل السياسي، وذلك عقب أيام من اندلاع أزمة قطر في بدايات حزيران (يونيو) 2017، حيث قالت "الراي" الكويتية بتاريخ (13/6/2017): لقد "أثار بيان جمعية الإصلاح الاجتماعي المتضمن إشادة الجمعية ("بجهود صاحب السمو[أمير الكويت] لاحتواء الأزمة بين الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي" تساؤلات عدة في أكثر من اتجاه، أهمها عدم القدرة على إخفاء الجانب السياسي ضمن ترخيص... اجتماعي).

منذ استلام الملك سلمان الحكم في السعودية  اتجهت الرياض لتشديد إجراءاتها ضد جماعة "الإخوان المسلمين"

وأضافت "الراي" الكويتية أنه في الوقت الذي تفاخر فيه "الإصلاح الاجتماعي" بأنّها جمعية نفع عام محلية تتبعها لجان خيرية لجمع التبرعات وتوزيعها على مستحقيها بهدف تنمية المجتمع الكويتي، بحسب الترخيص الصادر لها من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتية، الذي ينص بشكل صريح على أنه لا يجوز لها المشاركة بأي أعمال سياسية، فإننا نجد أنّ الجمعية تخرج عن إطار العمل الخيري لتتدخل في الشأن السياسي المحلي والخليجي؛ بل وحتى العربي والدولي، غير عابئة بما يمكن أن يتسبب به خروجها على قانون جمعيات النفع العام من أضرار وإحراجات سياسية وأمنية للكويت.

اقرأ أيضاً: كيف عوّضت السعودية الخلل الذي أحدثته قطر في "مجلس التعاون"؟
وزادت الصحيفة الكويتية من حدّة انتقادها بالقول: (إن تنظيم "الإخوان المسلمين" في الكويت-حيث جمعية الإصلاح الاجتماعي- والتنظيمات المنبثقة المتوزعة على جغرافيا الوطن العربي والعالم، "جماعة براغماتية نفعية تنطلق من مفهوم تحقيق المصلحة الآنية، دون الالتفات إلى المصلحة العليا لأوطانها").

التنظيم الدولي لجماعة "الإخوان"

وقالت صحيفة "الراي" الكويتية، في مقالها التحليلي عن موقف الجمعية من الأزمة مع قطر، إنه "مع الشعور بإمكانية خسارة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لما يمكن وصفه بالضرع الذي لا ينضب للقيادات والمشاريع بعد الأزمة الخليجية، والخشية من تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين في الكويت، واتخاذ إجراءات شبيهة لتلك التي تم اتخاذها في دول خليجية، كان لافتاً قيام الجمعية بإصدار بيان التأييد لاحتواء الأزمة".

مرحلة سعودية جديدة
يذكر أنه منذ استلام العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الحكم في المملكة العربية السعودية في كانون الثاني (يناير) 2015، اتجهت الرياض لتشديد إجراءاتها ضد جماعة "الإخوان المسلمين". وفي الرابع والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تحدَّث ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، على هامش مشاركته في جلسة حوارية في منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" عن حرب المملكة الصريحة على التطرف، وبدء تحجيم الجناح الديني الحركي في السعودية تمهيداً للقضاء عليه قائلاً "سوف نقضي على التطرف في القريب العاجل"، مشيراً إلى أنّ "الأفكار المدمرة" بدأت تدخل السعودية في العام 1979 في إطار مشروع "صحوة" دينية تزامناً مع قيام الثورة الإسلامية في إيران.

صورة تجمع رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية بأمير دولة الكويت

وقد كانت تلك التصريحات علامة واضحة على العهد الجديد الذي تعيشه المملكة، كما عكست مرحلة تحوّل سعودية جديدة إزاء حركات الإسلام السياسي، وعلى رأسها "الإخوان" و"السرورية"؛ حيث انتقل انتقاد الأمير الشاب لها من إطار الغرف المغلقة والجلسات الخاصة بالنخب والمسؤولين إلى الفضاء العام والتصريحات العلنية.
من جانبها، صدّرت جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية موقعها الإلكتروني على "تويتر" أمس بصورة تجمع رئيس وأعضاء مجلس إدارتها بأمير دولة الكويت، الشيخ صباح الجابر الأحمد.

اقرأ المزيد...

الوسوم: