اليمن.. أحدث مجريات المعارك بمحافظة الحديدة

5512
عدد القراءات

2018-07-26

شنّت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية عدة غارات على مواقع المتمردين في مناطق متفرقة بمحافظة الحديدة.

وتركزت الغارات، بحسب شبكة "سكاي نيوز"، على مواقع وتجمعات وتعزيزات مليشيات الحوثي الانقلابية غرب مدينة زبيد.

وطالت غارات التحالف العربي مواقع للمليشيات في مديرية الدريهمي، ومحيط مطار الحديدة، والحوك في مدينة الحديدة، فيما قصفت مدفعية التحالف مواقع للمتمردين في مناطق متفرقة في مديرية التحيتا.

إلى ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف مليشيات الحوثي، في مواجهات مع القوات المشتركة في محيط غرب وجنوب مدينة زبيد، وذلك في الوقت الذي يستمر فيه تدفق التعزيزات العسكرية لقوات المقاومة، استعداداً لمعركة تحرير المدينة.

في غضون ذلك، واصلت المليشيات الانقلابية قصفها لقرية المنظر جنوبي الحديدة؛ حيث طال القصف المركز الصحي الوحيد في القرية، مما ألحق به أضراراً كبيرة في الأجهزة والمعدات الطبية.

ودأبت ميليشيات الحوثي على استهداف المدنيين في محافظة الحديدة، والمناطق السكنية، رداً على هزائمها المتلاحقة أمام القوات اليمنية المشتركة.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مبادرة إغاثية إماراتية جديدة لأهالي الضالع..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
90
عدد القراءات

2019-06-20

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة أعمالها الإنسانية والإغاثية، في المحافظات والمدن اليمنية، التي يعاني سكانها انتهاكات الحوثيين وجرائمهم ضدّ المدنيين.

وفي آخر مباداراتها الإنسانية؛ قدّمت الإمارات، عبر ذراعها الإنسانية، هيئة الهلال الأحمر، قافلة مساعدات شملت سلالاً غذائية لأهالي حجر في محافظة الضالع اليمنية، استفادت منها 1500 أسرة.

الإمارات تقدم مساعدات غذائية لأهالي حجر بالضالع تستفيد منها 1500 أسرة يمنية

يأتي ذلك في إطار الجهود الحثيثة والدعم اللوجستي المستمر، وحملات الاستجابة المتواصلة من قبل دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها للشعب اليمني، بمختلف المجالات، التنموية والإغاثية والإنسانية، وفق "وام".

وأشرف على توزيع السلال الغذائية "الفريق التطوعي التابع للهلال الأحمر الإماراتي"، بحضور محافظ الضالع، اللواء علي مقبل، الذي ثمّن دعم دولة الإمارات المستمر للمحافظة في مختلف المجالات، الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أهمية هذه اللفتة الكريمة من قبل دولة الإمارات وتلمّسها أوضاع غير القادرين من أبناء الضالع.

من جانبهم، عبر المستفيدون من أهالي حجر عن شكرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، والتي لم تتوانَ عن تقديم المساعدات الغذائية التي تلبّي احتياجاتهم وتعينهم على تجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشونها .

أهالي حجر يعبرون عن شكرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على المساعدات الغذائية 

تجدر الإشارة إلى أنّ شهر أيار (مايو) الماضي، شهد توزيع الهلال الأحمر الإماراتي أكثر من 7 آلاف سلة غذائية، استفاد منها 49 ألف مواطن يمني، إضافة إلى حملة استجابة عاجلة، شملت، إلى جانب الإغاثة؛ تقديم دعم إيوائي تضمّن خياماً وخزانات مياه، إلى جانب شحنة من الأدوية والمستلزمات الصحية لمستشفى النصر العام.

 

 

مصر تردّ على أردوغان..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
1,018
عدد القراءات

2019-06-20

استنكر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، اليوم، تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حول وفاة الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، معتبراً أنّ تصريحاته تعكس حقيقة ارتباطه بتنظيم الإخوان المسلمين، المصنَّف في الكثير من الدول ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

وقال بيان لوزارة الخارجية، نقلاً عن شكري: إنّ "التصريحات الأخيرة للرئيس التركي، أردوغان، التي تدخّل فيها بشكل سافر في شأن وفاة محمد مرسي، من خلال ادعاءات واهية تتضمّن التشكيك في وفاته الطبيعية، بل والاتهام بقتله، والتلويح بإثارة الأمر دولياً"، تندرج في إطار "التصريحات المتكررة غير المسؤولة للرئيس التركي حول مصر"، وفق ما أوردت "مونتكارلو".

شكري: تصريحات أردوغان حول وفاة مرسي غير مسؤولة وتعكس حقيقة ارتباطه بتنظيم الإخوان المسلمين

ورأى شكري؛ أنّ "أردوغان يريد الدخول في مهاترات عبثية لخدمة وضعه الانتخابي والعمل حصراً نحو اختلاق المشاكل"، وتابع "مثل هذا الكلام المُرسل الذي يملأ به خطاباته وتصريحاته لا يعكس سوى حقيقة ارتباطه العضوي بتنظيم الإخوان، في إطار أجندة ضيقة من أجل النفوذ واحتضان ونشر الفكر المتطرف، الذي صاغته جماعة الإخوان، واعتنقته القاعدة وداعش، وغيرهما من المنظمات الإرهابية".

وتوفَّى مرسي، الذي كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عن 67 عاماً، بعد ظهر الإثنين، في قاعة محكمة داخل معهد أمناء الشرطة في مجمع سجون طرة، جنوب القاهرة؛ حيث كان يُحاكم.

وكان مرسي قد انتُخب رئيساً لمصر، في 2012، في أعقاب ثورة 2011، التي أسقطت حسني مبارك، ولكن بعد تظاهرات مكثفة طالبت برحيل مرسي، أطاح به الجيش، الذي كان يقوده آنذاك الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، في الثالث من تموز (يوليو) 2013.

 

هل ينافس أوغلو أردوغان في انتخابات 2023؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
223
عدد القراءات

2019-06-20

نشر موقع "قنطرة" التركي تقريراً تحدث فيه عن أهمية انتخابات بلدية إسطنبول، وتداعياتها على مستقبل تركيا السياسي، مبيناً أنّ نجم أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، يزداد توهجاً ولمعاناً، لدرجة أنّه بات يشكّل فيها خطراً على شعبية الرئيس، رجب طيب أردوغان، نفسه.

وقال الكاتب ماريان بريمر، في تقريره، الذي عنونه بـ "انتخابات إسطنبول... هل يصبح ابن الإمام رجل تركيا القوي بدل أردوغان؟": إنّ "التوتُّرات حول نتائج انتخابات إسطنبول أظهرت مدى انقسام تركيا حالياً إلى معسكرين قوَّتهما متساوية تقريباً"، ولفت إلى أنّه؛ كثيراً ما ينظر إلى إسطنبول، التي يعيش فيها ملايين من المهاجرين القادمين من جميع مناطق البلاد، على أنَّها نسخة مصغَّرة من تركيا، معتبراً أنّ هذا يشكّل سبباً آخر لخوف حزب العدالة والتنمية الإسلامي من أكرم إمام أوغلو؛ إذ يخشى حزب أردوغان من أن يصل إمام أوغلو، الذي يتمتَّع بالجاذبية، إلى مسرح إسطنبول اللامع، ما يمكّنه من أن يصبح، عام 2023، مرشَّحاً منافساً خطيراً لأردوغان، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

تقرير يؤكد أنّ إمام أوغلو يشكّل خطراً على شعبية أردوغان وعلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي

وأوضح أنّه "من الممكن هنا أن يُعيد التاريخ نفسه، ولكن هذه المرة لصالح المعسكر المضاد، لأنَّ أردوغان كان قد صنع لنفسه اسماً في السابق، كرئيس لبلدية إسطنبول، قبل أن يصبح أقوى رجل في البلاد".

جدير بالذكر؛ أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم فاز بالأغلبية في الانتخابات البلدية، التي جرت في 31 آذار (مارس) الماضي، لكنه خسر أهم وأكبر المدن التركية، وعلى رأسها إسطنبول، التي فاز فيها المرشح عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، الأمر الذي مَثّل هزيمة معنوية كبيرة للحزب الحاكم، لما لها من رمزية كبيرة في البلاد؛ إذ كانت المحطة التي أوصلت أردوغان للرئاسة.

وقررت اللجنة العليا للانتخابات إعادة التصويت في إسطنبول، في ٢٣ حزيران (يونيو) الجاري، بعد طعون تقدم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم بحجة وقوع مخالفات تصويتية أثرت على النتيجة.

 




مبادرة إغاثية إماراتية جديدة لأهالي الضالع..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
84
عدد القراءات

2019-06-20

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة أعمالها الإنسانية والإغاثية، في المحافظات والمدن اليمنية، التي يعاني سكانها انتهاكات الحوثيين وجرائمهم ضدّ المدنيين.

وفي آخر مباداراتها الإنسانية؛ قدّمت الإمارات، عبر ذراعها الإنسانية، هيئة الهلال الأحمر، قافلة مساعدات شملت سلالاً غذائية لأهالي حجر في محافظة الضالع اليمنية، استفادت منها 1500 أسرة.

الإمارات تقدم مساعدات غذائية لأهالي حجر بالضالع تستفيد منها 1500 أسرة يمنية

يأتي ذلك في إطار الجهود الحثيثة والدعم اللوجستي المستمر، وحملات الاستجابة المتواصلة من قبل دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها للشعب اليمني، بمختلف المجالات، التنموية والإغاثية والإنسانية، وفق "وام".

وأشرف على توزيع السلال الغذائية "الفريق التطوعي التابع للهلال الأحمر الإماراتي"، بحضور محافظ الضالع، اللواء علي مقبل، الذي ثمّن دعم دولة الإمارات المستمر للمحافظة في مختلف المجالات، الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أهمية هذه اللفتة الكريمة من قبل دولة الإمارات وتلمّسها أوضاع غير القادرين من أبناء الضالع.

من جانبهم، عبر المستفيدون من أهالي حجر عن شكرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، والتي لم تتوانَ عن تقديم المساعدات الغذائية التي تلبّي احتياجاتهم وتعينهم على تجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشونها .

أهالي حجر يعبرون عن شكرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على المساعدات الغذائية 

تجدر الإشارة إلى أنّ شهر أيار (مايو) الماضي، شهد توزيع الهلال الأحمر الإماراتي أكثر من 7 آلاف سلة غذائية، استفاد منها 49 ألف مواطن يمني، إضافة إلى حملة استجابة عاجلة، شملت، إلى جانب الإغاثة؛ تقديم دعم إيوائي تضمّن خياماً وخزانات مياه، إلى جانب شحنة من الأدوية والمستلزمات الصحية لمستشفى النصر العام.

 

 

مصر تردّ على أردوغان..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
964
عدد القراءات

2019-06-20

استنكر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، اليوم، تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حول وفاة الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، معتبراً أنّ تصريحاته تعكس حقيقة ارتباطه بتنظيم الإخوان المسلمين، المصنَّف في الكثير من الدول ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

وقال بيان لوزارة الخارجية، نقلاً عن شكري: إنّ "التصريحات الأخيرة للرئيس التركي، أردوغان، التي تدخّل فيها بشكل سافر في شأن وفاة محمد مرسي، من خلال ادعاءات واهية تتضمّن التشكيك في وفاته الطبيعية، بل والاتهام بقتله، والتلويح بإثارة الأمر دولياً"، تندرج في إطار "التصريحات المتكررة غير المسؤولة للرئيس التركي حول مصر"، وفق ما أوردت "مونتكارلو".

شكري: تصريحات أردوغان حول وفاة مرسي غير مسؤولة وتعكس حقيقة ارتباطه بتنظيم الإخوان المسلمين

ورأى شكري؛ أنّ "أردوغان يريد الدخول في مهاترات عبثية لخدمة وضعه الانتخابي والعمل حصراً نحو اختلاق المشاكل"، وتابع "مثل هذا الكلام المُرسل الذي يملأ به خطاباته وتصريحاته لا يعكس سوى حقيقة ارتباطه العضوي بتنظيم الإخوان، في إطار أجندة ضيقة من أجل النفوذ واحتضان ونشر الفكر المتطرف، الذي صاغته جماعة الإخوان، واعتنقته القاعدة وداعش، وغيرهما من المنظمات الإرهابية".

وتوفَّى مرسي، الذي كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عن 67 عاماً، بعد ظهر الإثنين، في قاعة محكمة داخل معهد أمناء الشرطة في مجمع سجون طرة، جنوب القاهرة؛ حيث كان يُحاكم.

وكان مرسي قد انتُخب رئيساً لمصر، في 2012، في أعقاب ثورة 2011، التي أسقطت حسني مبارك، ولكن بعد تظاهرات مكثفة طالبت برحيل مرسي، أطاح به الجيش، الذي كان يقوده آنذاك الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، في الثالث من تموز (يوليو) 2013.

 

هل ينافس أوغلو أردوغان في انتخابات 2023؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
217
عدد القراءات

2019-06-20

نشر موقع "قنطرة" التركي تقريراً تحدث فيه عن أهمية انتخابات بلدية إسطنبول، وتداعياتها على مستقبل تركيا السياسي، مبيناً أنّ نجم أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، يزداد توهجاً ولمعاناً، لدرجة أنّه بات يشكّل فيها خطراً على شعبية الرئيس، رجب طيب أردوغان، نفسه.

وقال الكاتب ماريان بريمر، في تقريره، الذي عنونه بـ "انتخابات إسطنبول... هل يصبح ابن الإمام رجل تركيا القوي بدل أردوغان؟": إنّ "التوتُّرات حول نتائج انتخابات إسطنبول أظهرت مدى انقسام تركيا حالياً إلى معسكرين قوَّتهما متساوية تقريباً"، ولفت إلى أنّه؛ كثيراً ما ينظر إلى إسطنبول، التي يعيش فيها ملايين من المهاجرين القادمين من جميع مناطق البلاد، على أنَّها نسخة مصغَّرة من تركيا، معتبراً أنّ هذا يشكّل سبباً آخر لخوف حزب العدالة والتنمية الإسلامي من أكرم إمام أوغلو؛ إذ يخشى حزب أردوغان من أن يصل إمام أوغلو، الذي يتمتَّع بالجاذبية، إلى مسرح إسطنبول اللامع، ما يمكّنه من أن يصبح، عام 2023، مرشَّحاً منافساً خطيراً لأردوغان، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

تقرير يؤكد أنّ إمام أوغلو يشكّل خطراً على شعبية أردوغان وعلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي

وأوضح أنّه "من الممكن هنا أن يُعيد التاريخ نفسه، ولكن هذه المرة لصالح المعسكر المضاد، لأنَّ أردوغان كان قد صنع لنفسه اسماً في السابق، كرئيس لبلدية إسطنبول، قبل أن يصبح أقوى رجل في البلاد".

جدير بالذكر؛ أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم فاز بالأغلبية في الانتخابات البلدية، التي جرت في 31 آذار (مارس) الماضي، لكنه خسر أهم وأكبر المدن التركية، وعلى رأسها إسطنبول، التي فاز فيها المرشح عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، الأمر الذي مَثّل هزيمة معنوية كبيرة للحزب الحاكم، لما لها من رمزية كبيرة في البلاد؛ إذ كانت المحطة التي أوصلت أردوغان للرئاسة.

وقررت اللجنة العليا للانتخابات إعادة التصويت في إسطنبول، في ٢٣ حزيران (يونيو) الجاري، بعد طعون تقدم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم بحجة وقوع مخالفات تصويتية أثرت على النتيجة.

 




كيف وجهت الإسلاموية السياسة الخارجية لتركيا؟

69
عدد القراءات

2019-06-20

ترجمة: محمد الدخاخني


في شباط، فبراير(2011)، قام رجب طيّب أردوغان بدعوة الرّئيس المصريّ حسني مبارك إلى الاستجابة "لنداءات الشّعب ومطالِبه الأكثر إنسانيّة"، وبهذا ألزمَ رجل تركيا القويّ بلاده أساساً باحتضان "الرّبيع العربيّ" النّاشئ. كان البيان مصيريّاً. فقد عرّض أردوغان المكاسب السّياسيّة والاقتصاديّة الّتي حقّقتها تركيا في العالم العربيّ حتّى تلك المرحلة للخطر. وفي الواقع، بعد ثلاثة أعوام، وجدت تركيا نفسها معزولة تماماً في المنطقة ومتورِّطة بعمق في الحرب الأهليّة الدّائرة في جارتها سوريا.

الإسلامويّة في تركيا طوَّرت تعاطفاً مع مختلف الجماعات والإثنيّات المسلمة التّركيّة وغير التّركيّة

لماذا اتّخذت تركيا هذا المسار المحفوف بالمخاطر واحتضنت "الرّبيع العربيّ"؟ إنّ فهم ما ثبت أنّه اختيار كارثيّ لا يمكن إلّا إذا أخذنا في الاعتبار الأيديولوجيا الإسلامويّة لصانعي السّياسة الخارجيّة في أنقرة. بشكل أكثر تحديداً، يحتاج المحلّلون إلى النّظر في مفهوم "اتّحاد الإسلام"، الّذي كان دائماً مكوِّناً حاسماً للإسلامويّة في تركيا، والّذي من خلاله قامت القيادة الإسلامويّة لحزب العدالة والتّنمية الحاكم بتفسير التّطورات الإقليميّة والعالميّة. في نظر إسلامويّي تركيا السُّنّة، الّذين يشكّلون قيادة حزب العدالة والتّنمية، مثّل "الرّبيع العربيّ" بادِرة تحوّل إسلامويّ شعبيّ في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اقرأ أيضاً: رسالة أوجلان... هل تصنع السلام بين أكراد سوريا وتركيا؟
والسّؤال الواضح هنا هو، لو كان ذلك كذلك، علامَ تنصّ السّياسة الخارجيّة الإسلامويّة في السّياق التّركيّ قبل عام 2011، وفي منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا الّتي تغيّرت بشكل راديكاليّ بعد عام 2011؟

"اتّحاد الإسلام" في الدّولة العثمانيّة
من المؤكّد أنّ الإسلام ينطوي على تعاليم يمكن تفسيرها بسهولة على أنّها أوامر مباشرة للمسلمين تحضّ على المساعدة والتّعاون مع بعضهم البعض والعمل في وحدة في مجال السّياسة الخارجيّة. ومن بين الآيات القرآنيّة الّتي يجري الاستشهاد بها كثيراً، على سبيل المثال: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّفوا. واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً" (3: 103). وبالمثل، الحديث الّذي أخرجه مسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

اقرأ أيضاً: هذا ما ينتظر تركيا بعد صفقة "إس 400"
وقد ألهمت هذه النّصوص وما شابهها عدداً من العلماء والمثقّفين الدّينيّين في القرن التّاسع عشر للدّعوة إلى تطوير تعاون أوثق وعلاقات أقوى بين المسلمين من كافّة الأعراق والطّوائف. وكان ما سُمّي بـ"اتّحاد الإسلام" في تركيا العثمانيّة، أو "وحدة الإسلام" بالعربيّة، دعوةً وجدت صدى لها بين رجال الدّولة والبيروقراطيّين في الإمبراطوريّة العثمانيّة، الدّولة الّتي لجأ إليها العديد من المسلمين بحثاً عن المساعدات الماليّة والعسكريّة والدّبلوماسيّة طوال هذا القرن الطّويل. بل إنّ الإمبراطوريّة العثمانيّة سعت إلى "عموميّة إسلامويّة pan-Islamism" - وهي عبارة صاغها الأوروبيّون للإشارة إلى السّياسة الخارجيّة القائمة على الوحدة الإسلاميّة في عهد السّلطان عبد الحميد الثّاني، الّذي حكم من 1878 إلى 1909.

كانت الإسلامويّة في السّنوات الأولى من عمر الجمهوريّة حقيقة سرّيّة تقريباً، ونادراً ما اعترفت بها النّخبة القويّة في المدن الكبرى

في القرن التّاسع عشر، أدرك الكثيرون في العالم ذي الأغلبيّة المسلمة أنّ هناك تبايناً قويّاً ومتزايداً في القوّة بين أوروبا والعالم الإسلاميّ. وربّما كان بالإمكان تجاهل هذا التّباين في القوّة بسهولة إذا لم يخلق بيئة دوليّة معادية: القوى الأوروبيّة، خاصّة بريطانيا وفرنسا وروسيا، كانت تستعمر العالم الإسلاميّ شيئاً فشيئاً، وفشل العديد من الحكّام المسلمين في إحباط هذه القوى الاستعماريّة. وردّاً على ما بدا أنّه اعتداء أوروبيّ موحّد على أراضي المسلمين، ولدت فكرة "اتّحاد الإسلام" واكتسبت شعبيّة من كراتشي إلى الرّباط.
كانت الفكرة منطقيّة. فمن خلال التّعاون مع بعضهم البعض، يمكن للمسلمين الوقوف ضدّ أوروبا وحماية مصالحهم. ومع ذلك، بالرّغم من اعتناق السّلطان العثمانيّ عبد الحميد الثّاني لهذا المفهوم، فشلت الفكرة في مساعدة الإمبراطوريّة العثمانيّة وغيرها على منع الهيمنة الأوروبيّة الكاملة الّتي أقرّها كونغرس برلين في 1878 ومؤتمر برلين في 1884-1885. ولم تتكثّف عمليّة الهيمنة الغربيّة على العالم ذي الأغلبيّة المسلمة إلّا في القرن العشرين عقب نهاية الحرب العالميّة الأولى وانحلال الدّولة العثمانيّة.

اقرأ أيضاً: تركيا والنظام و"قسد".. مَن الأقرب إلى كسب العشائر السورية؟
بحلول الرّبع الثّاني من القرن العشرين، كان عدد قليل فقط من الدّول الإسلاميّة قد احتفظ باستقلاله عن أوروبا. وتركيا كانت واحدة من هذه الدّول، بعد أن أسّست جمهوريّة على أنقاض الإمبراطوريّة العثمانيّة في 1923 ثمّ ألغت الخلافة في 1924. على كلّ حال، تبنّت تركيا الجمهوريّة أجندة قوميّة بحتة في السّياسة الخارجيّة لم تطمح إلى تحسين مصالح المسلمين خارج تركيا أو حمايتها. إلّا أنّ فكرة "اتّحاد الإسلام" واصلت حضورها في تركيا، وأصبحت أساساً راسخاً لما سيصبح الإسلامويّة التّركيّة في النّصف الثّاني من القرن العشرين.
كان سعيد النّورسيّ (1878-1960) شخصيّة حاسمة في هذا التّحوّل، وقد عاش فترة انهيار الإمبراطوريّة العثمانيّة والتّأسيس الّلاحق للجمهوريّة. اعتنق النّورسيّ "العموميّة الإسلامويّة" قبل فترة طويلة من انهيار الإمبراطوريّة. وفي مقال كتبه عام 1909، على سبيل المثال، أعلن أنّ وحدة الإسلام تُعدّ أعظم ما فُرِضَ على المسلمين. وخلال العصر الجمهوريّ، واصل النّورسي اعتزازه بفكرة "اتّحاد الإسلام" باعتبارها مثالاً أعلى سيتحقّق، وعمل على إقامة صِلات مع شخصيّات وقادة دينيّين في أماكن أخرى من العالم الإسلاميّ.

الصّراع الإسلامويّ-الكماليّ في تركيا
بالرّغم من أنّ الإسلامويّة التّركيّة أو الأناضوليّة قد نشأت في القرن التّاسع عشر، فإنّها تطوَّرت وأخذت معالمها الرّئيسة في صراع جدليّ - في المقام الأوّل - مع أيديولوجيا الدّولة السّائدة: الكماليّة، الّتي سمّيت على اسم مؤسّس الجمهوريّة التّركيّة، مصطفى كمال أتاتورك.
في ربع القرن الأوّل من عمر الجمهوريّة التّركيّة، نفّذ الزّعماء الكماليّون سلسلة من الإصلاحات العلمانيّة الّتي قيّدت بشكل كبير أدوار الدّين واتّخذت تدابير قاسية ضدّ النّاشطين الدّينيّين والجماعات الدّينيّة. وكان حكم الإسلامويّة على الكماليّة، الّذي جاء كردّ الفعل، قاسياً للغاية. وفقاً للإسلامويّين، فإنّ الكمالية كانت في الأساس أيديولوجيا معادية للدّين، وفي نظر شخصيّات دينيّة مثل النّورسيّ، لم يجسّد أتاتورك نفسه سوى شخصيّة معادية للإسلام، شأنه شأن المسيح الدّجّال.

كان أربكان رمز تركيا الإسلامويّ منذ السّتينيّات وحتّى ظهور أردوغان وتأسيس حزب العدالة والتّنميّة في عام 2001

بالنّسبة إلى الإسلامويّين، كانت الكماليّة غريبة على الأناضول - وهي المنطقة الرّيفيّة النّائية في تركيا الّتي يسكنها القرويّون الأتراك والأكراد. وقد أصبح هذا الاتّهام أكثر وضوحاً كلّما أصبحت الإسلامويّة في تركيا أكثر شعبيّة في اعتقادها بالتّقوى الفطريّة للمسلمين العاديين. وبعد عام 1924 - بعد تجريدها من المثل الأعلى للخلافة - أصبحت الإسلامويّة مركّزة ليس في القصور والمساجد العثمانيّة في إسطنبول الكوزموبوليتانيّة، ولكن بدلاً من ذلك بين عامّة النّاس في الأناضول. كانت الإسلامويّة في السّنوات الأولى من عمر الجمهوريّة حقيقة سرّيّة تقريباً، ونادراً ما اعترفت بها النّخبة القويّة في المدن الكبرى. وقد حاججت الإسلامويّة بأنّ المسلمين في تركيا لا يزالون مرتبطين شعوريّاً ولا شعوريّاً بالإسلام، بغض النّظر عن أيّ ادّعاء مغاير تروّج له الجمهوريّة الكماليّة.

اقرأ أيضاً: تركيا تسجل تصنيفاً جديداً في جرائم العمل
في السّياق الخاصّ بتركيا، حيث بقيت الأشكال التّقليديّة للإسلام قويّة وسمح النّظام السّياسيّ بالسّياسة الانتخابيّة، اختفت الرّاديكاليّة المحدودة للإسلامويّة تماماً بمرور الوقت واكتسبت شعبيّتها المزيد من القوّة. كان الإيمان بتعلّق المسلمين الفطريّ بالإسلام أمراً بالغ الأهميّة لأنّه خدم الإسلامويّين في تصوير أيديولوجيّتهم على أنّها الأيديولوجيا الأصليّة الوحيدة في البلاد، وفي تصوير أتباع الإسلامويّة على أنّهم أكثر ممثّلي الجماهير أصالة. والأيديولوجيّات الشّعبيّة الأخرى في أوائل العهد الجمهوريّ - الكماليّة والشّيوعيّة - عُدّت، في رأي الزّعماء الإسلامويّين، غريبة على البلاد، حيث سعت تلك الأيديولوجيّات الأخرى إلى تغيير النّاس العاديّين على أسس مستوحاة من الغرب.

عبدالله المنياوي أو كيف يرى الإسلامويّون الأتراك العالم؟

أصبحت الإسلامويّة في تركيا ترى أنّ جميع أنظمة ما بعد الاستعمار في الشّرق الأوسط (بما في ذلك الدّولة الكماليّة في أنقرة) تتّبع سياسات معادية للدّين وتتبنّى أيديولوجيّات أجنبيّة ضدّ المسلمين. ومن هنا، كما قال العديد من الإسلامويّين الأتراك، فإنّ كلّ هذه الدّول لم تكن ممثّلة حقيقيّة لشعوبها. والأهم من ذلك هو أنّ الإسلامويّة أصبحت متمسّكة بأنّ الأنظمة العلمانيّة القمعيّة في القرن العشرين قد قسمت الشّرق الأوسط بشكل مصطنع، وعزلت شعوب المنطقة عن بعضها البعض، وأثارت العداوة بينهم، وألحقت الأذى بالصّداقة الدّينيّة والثّقافيّة.

بعد 2010، بدأ المؤيّدون الإسلامويّون المتشدّدون للجناح الإعلاميّ لحزب العدالة والتّنمية في تصوير أردوغان ضمن دور دينيّ أكبر

بعبارة أخرى، أكّدت الإسلامويّة التّركيّة بشكل أساسيّ أنّ الإسلامويّين، أو المسلمين الأتقياء، عاشوا طوال القرن العشرين في ظلّ أنظمة معادية للدّين في كافّة أنحاء المنطقة. وقد أُطِّر هذا التّصوّر بوضوح في رواية أصبحت من أكثر الكتب مبيعاً وألهمت فيلماً في تركيا.
تسرد الرّواية الصّعوبات المختلفة الّتي يواجهها رجل يدعى عبد الله من محافظة المنيا في مصر (ومن هنا، عنوانها، عبد الله المنياويّ). في القصّة، على عبد الله أن يُكابِد الظّلم في مصر لمجرّد أنّه مسلم تقيّ. ويصف ناشر هذه الرّواية، تيماش، الكتاب بكلمات معبّرة: "تسرد 'عبد الله المنياويّ' قصّة مسلم في القرن العشرين. إنّها قصّة عِباد الله الّذين يعيشون في مصر وكذلك في سوريا والعراق والجزائر وباكستان ونيجيريا وتركيا أو في أيّ مكان آخر في العالم، الّذين بحثوا ووجدوا الطّريق الحقيقيّة إلى النّور في ظلام هذا القرن الّذي يتّسم بالكفر والضّلالة".

اقرأ أيضاً: تركيا أكبر داعم للإخوان المسلمين في العالم
بالرّغم من هذا التّصريح، كان عبد الله المنياويّ بالتّأكيد عملاً يقوم على المجاز: إنّه يدور حول تركيا أكثر ممّا يتعلّق بمصر. ومع ذلك، لا ينبغي أن يُخفي هذا حقيقة أنّ الإسلامويّة في تركيا طوَّرت تعاطفاً مع مختلف الجماعات والإثنيّات المسلمة التّركيّة وغير التّركيّة. وقد حقّقت الإسلامويّة التّركيّة هذا من خلال دمجها، داخل سرديّتها التّضحويّة، قصص اضطّهاد شخصيّات مثل حسن البنا وسيّد قطب (وتشير الأدبيّات الإسلامويّة التّركيّة إليهما باعتبارهما من الشّهداء)، والإخوان المسلمين في مصر، وجبهة الإنقاذ الإسلاميّة في الجزائر، ومختلف الجماعات الإسلاميّة الثّوريّة التي مثّلت شعوباً مضطهدَة ذات أغلبيّة مسلمة مثل الفلسطينيّين والكشميريّين والشّيشانيّين والبوسنيّين والإيغور.

الإسلامويّة السّياسيّة من أربكان إلى أردوغان
جاء حزب العدالة والتّنمية الحاكم الّذي يتزعّمه أردوغان إلى السّلطة في تركيا عام 2002، ووصف نفسه بأنّه محافظ وديمقراطيّ. ومع ذلك، فإنّ كوادر قيادة الحزب تكوّنت أساساً من الجيل الجديد من الإسلامويّين الأتراك، ممّن كانوا أتباعاً ومساعدين سابقين لنجم الدّين أربكان (1926-2011).
كان أربكان رمز تركيا الإسلامويّ منذ السّتينيّات وحتّى ظهور أردوغان وتأسيس حزب العدالة والتّنميّة في عام 2001. وطوال حياته السّياسيّة، دعا أربكان إلى ضرورة تطوير تركيا لعلاقات أقوى مع العالم الإسلاميّ، وليس مع الغرب. على سبيل المثال، نعت الاتّحاد الأوروبيّ - الّذي تقدّمت تركيا بطلب الانضمام إليه - بأنّه "ناد مسيحيّ"، وتزعّم عمليّة تأسيس منظّمة إسلاميّة دوليّة عرفت باسم "دي 8"، والّتي تشكّلت من ثماني دول إسلاميّة كبرى. على كلّ حال، لم يتمكّن أربكان من تحقيق الكثير. فلم يصل إلى السّلطة البتّة على رأس حزب يتمتّع بالأغلبيّة السّياسيّة، وبالتّالي كان عليه أن يبرم صفقات مع أحزاب سياسيّة أخرى عندما يكون في الحكومة ويواجه مؤسّسة كماليّة هائلة أصبحت أقوى مع سيطرة الكماليّين على القوّات المسلّحة والقضاء والجامعات ووسائل الإعلام.

اقرأ أيضاً: كلهم ضد الحرب مع إيران إلا... تركيا!
بعد تلقّيها درساً مؤلماً من فشل أربكان في تحدّي المؤسّسة الكماليّة، خفّفت قيادة حزب العدالة والتّنمية - بمجرّد وصولها إلى السّلطة في 2002 - من خطابها الأيديولوجيّ، واحتضنت الدّيمقراطيّة وحتّى العلمانيّة، وتمكّنت من بناء تحالف اجتماعيّ واسع النطاق. وعند تولّيهم السّلطة في أوّل انتخابات لهم بعد الانفصال عن أربكان، بدأ قادة حزب العدالة والتّنمية عمليّة طويلة لتفكيك المؤسّسة الكماليّة، استغرقت ما يقرب من عقد من الزّمان.
خلال العقد الأوليّ (2002-2011)، ظلّ زعماء حزب العدالة والتّنمية موالين إلى حدّ ما لخصائص السّياسة الخارجيّة التّقليديّة لتركيا. حتّى أنّ حزب العدالة والتّنمية اتّبع برنامج إصلاح سياسيّ للانضمام إلى الاتّحاد الأوروبيّ، وهو إجراء أكثر طموحاً من أيّ شيء آخر اتّخذته أيّ حكومة تركيّة سابقة. حافظ أردوغان وحزب العدالة والتّنمية أيضاً على التزامات تركيا تجاه حلف الناتو وعملوا على تحسين علاقات تركيا مع الولايات المتّحدة. وفي بداية الغزو الأمريكيّ للعراق، على سبيل المثال، وبصفته رئيس وزراء تركيا، نشر أردوغان مقال رأي في صحيفة وول ستريت جورنال تحت عنوان معبّر: "بلدي… حليفك وصديقك الوفيّ". وممّا ذكره أردوغان في هذا المقال: "إنّنا مصمّمون على الحفاظ على تعاوننا الوثيق مع الولايات المتّحدة. كذلك، نأمل ونصلّي من أجل أن يعود الشّبان والشّابات الشّجعان إلى ديارهم بأقلّ خسائر ممكنة، وأن تنتهي المعاناة في العراق في أقرب وقت ممكن".

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي: تراجع للحريات وقيود على القضاء بتركيا
مع ذلك، وعلى مستوى آخر، اتّبع حزب العدالة والتّنمية سياسة خارجيّة إسلامويّة خفيّة إلى حدّ ما. انطلاقاً من الفكر الإسلامويّ التّركيّ، يعتقد قادة حزب العدالة والتّنمية أنّ المسلمين أمّة واحدة، لكنهم منقسمون بشكل ظاهريّ إلى هويّات قوميّة وإثنيّة وطائفيّة. وعلى كلّ حال، يشعر العديد من قادة حزب العدالة والتّنمية بأنّ على المسلمين أن يتطلّعوا إلى تجاوز كلّ ما يفرّقهم من أجل العمل على تطوير دولة إسلاميّة واحدة. لذلك، في ظلّ حكومات حزب العدالة والتّنمية المتعاقبة من 2002 حتّى 2011، كانت تركيا تهدف إلى تحقيق هذا المثل السّياسيّ، بغض النّظر عن مدى مثاليّته أو لامثاليّته (حسب موقفك السّياسيّ).

 حافظ أردوغان وحزب العدالة والتّنمية أيضاً على التزامات تركيا تجاه حلف الناتو

صعود السّياسات الخارجيّة الإسلامويّة
لم يكن الأمر واضحاً في العقد الأوّل من القرن العشرين، ولكن بحلول 2010-2011، بعد أن نفى حزب العدالة والتّنمية كلّ النّفوذ الكماليّ تقريباً داخل الدّولة وخارجها، شرع الإسلامويّون في تركيا يتحدّثون بصوت أعلى عن الأهداف الإسلامويّة للسّياسة الخارجيّة لحزب العدالة والتّنمية. وبعد 2010، بدأ المؤيّدون الإسلامويّون المتشدّدون للجناح الإعلاميّ لحزب العدالة والتّنمية في تصوير أردوغان ضمن دور دينيّ أكبر، وغالباً ما كرّروا الشّعار الشّهير الآن، "أنت [في إشارة إلى أردوغان] حلم هذه الأمّة وقد تحقّق".

لا يبدو أنّه ثمّة سبب اقتصاديّ أو سياسيّ واضح أو جذّاب قد أدّى إلى احتضان تركيا لـ"الرّبيع العربيّ"

إلى جانب الشّعارات والتّصويرات الإعلاميّة، اتّخذت تركيا في عهد أردوغان خطوات ملموسة لتطوير العلاقات مع المسلمين غير الأتراك. على سبيل المثال، زادت تركيا تجارتها الإجماليّة مع العالم الإسلاميّ ثمانية أضعاف. وبفضل الجهود الّتي بذلها قادة حزب العدالة والتّنمية في مختلف القدرات، زادت تجارة تركيا مع الدّول ذات الأغلبيّة المسلمة من 8.4 مليار دولار في 2002 إلى 69 مليار دولار في 2018. وفي محاولة لتحسين العلاقات مع الدّول ذات الأغلبيّة المسلمة، فإنّ الدّولة الّتي يقودها أردوغان عملت على إلغاء متطلّبات التّأشيرة بشكل متبادل، وإنشاء آليات تشاور رفيعة المستوى، والمشاركة في جهود الوساطة في بعض النّزاعات الدّائمة بين الدّول وداخلها، والمشاركة في منظّمات إقليميّة مثل مجلس التّعاون الخليجيّ وجامعة الدّول العربيّة.
كذلك، عزّزت تركيا تعاونها الوثيق مع المنظّمات غير الحكوميّة في العالم الإسلاميّ، وعملت على تنشيط منظّمة التّعاون الإسلاميّ، واستضافت عشرات المؤتمرات الدّوليّة الّتي حضرتها شخصيّات دينيّة بارزة وكذلك مثقّفون/أكاديميّون علمانيّون من الشّرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وباشرت العديد من مشاريع التّرميم فيما يخصّ التّراث العثمانيّ، وقدّمت مختلف أشكال المساعدات الإنسانيّة الدّوليّة - في المقام الأول للمسلمين المحتاجين. ومن خلال جهود حزب العدالة والتّنمية وأردوغان لتعزيز علاقاتهما التّاريخيّة مع جماعة الإخوان المسلمين والحركات الدّينيّة الإسلاميّة الأخرى، أصبحت تركيا مركزاً يمكن فيه لصانعي الرّأي الإسلاميّ عبر العالم الّلقاء والنّقاش حول المشكلات المشتركة.

اقرأ أيضاً: هكذا استغلت تركيا الإخوان المسلمين في إريتريا..ما أهدافها؟
عبر احتضان الرّبيع العربيّ بوصفه أداة لـ"اتّحاد الإسلام" - شأن إخوانهم الإسلامويّين في أماكن أخرى من الشّرق الأوسط -، أصبح الإسلامويّون في تركيا مبتهجين بالرّبيع العربيّ. وربّما تُعدّ وجهة نظر وزير الخارجيّة التّركيّ آنذاك، أحمد داود أوغلو، بشأن الرّبيع العربيّ أفضل مثال على ما رآه حزب العدالة والتّنمية في الأيّام الأولى من عام 2011. خلال حديث له في منتدى الجزيرة في مدينة الدّوحة في قطر، في آذار (مارس) 2011، ادّعى داود أوغلو أنّه منذ انهيار الإمبراطوريّة العثمانيّة، مرّ الشّرق الأوسط بتجربتين مأساويتين، كلّ واحدة منها عملت على تعميق العزلة بين شعوب المنطقة. أوّل تجربة كانت الاستعمار والأخرى كانت الحرب الباردة. وعلى كلّ حال، كانت هذه الفترة بأكملها، كما ادّعى داوود أوغلو، انحرافاً غير طبيعيّ، وشذوذاً في تاريخ المنطقة.

اقرأ أيضاً: هل ينجح العراق في وضع حدٍّ لتجاوزات تركيا؟
ومع نهاية الحرب الباردة، كما أوضح داود أوغلو، كان ينبغي لهذه الغرابة أن تنتهي. ومع ذلك، لم يحدث ذلك لأنّ المنطقة لم تمرّ بعمليّة دمقرطة. وقد حاجج داود أوغلو بشكل طنّان في خطابه بأنّ "الرّبيع العربيّ" في الواقع يعيد تاريخ الشّرق الأوسط إلى طبيعته. يقول: "الأحداث الّتي تجري حولنا اليوم تمثّل تطوّرات طبيعيّة. إنّها تتطوّر، بالطّبع، بشكل تلقائيّ، لكن علينا أن نراها بوصفها انعكاسات طبيعيّة للتّدفّق الطّبيعيّ للتّاريخ".
في رأيه، يبدو أنّ "الرّبيع العربيّ" يعيد تاريخ الشّرق الأوسط إلى سويّته، أو وفق استعاراته، يغلق "قوساً عمره 100 عام" في المنطقة، أو يكسر "القالب الّذي رسمته معاهدة سايكس-بيكو" من خلال جلب الأحزاب السّياسيّة الّتي تمثّل بحقّ شعوب الشّرق الأوسط والإسلامويّين في المنطقة إلى السّلطة.

اقرأ أيضاً: تركيا ـ أردوغان قلقة... لماذا؟
لقد احتضنت تركيا تماماً "الرّبيع العربيّ" أكثر من أيّ دولة أخرى، بالرّغم من أنّها كانت تتمتّع بعلاقات اقتصاديّة وسياسيّة ممتازة مع كافّة دول وأنظمة ما قبل "الرّبيع" بما في ذلك سوريا. لم يكن هناك سبب اقتصاديّ أو جيوسياسيّ مُقنِع وراء مثل هذا الاحتضان الصّادق، إلّا أنّ قيادة حزب العدالة والتنمية اعتقدت أنّ "الرّبيع العربيّ" يمهّد الطّريق أمام "اتّحاد الإسلام". وكما رأينا، كان هذا دائماً الهدف والمثل الأعلى للإسلامويّين في تركيا.
بعد مرور عامين على خطابه الّذي ألقاه في منتدى الجزيرة، كان داود أوغلو أكثر ثقة في المستقبل الّذي ينتظر "اتّحاد الإسلام" في الشّرق الأوسط. في خطاب ألقاه في جامعة دجلة، في مدينة ديار بكر في تركيا، في آذار (مارس) 2013، أعلن داود أوغلو قائلاً: "سنجعل الحدود بلا معنى في رياح التّغيير هذه [الّتي تهبّ] في الشّرق الأوسط، [وسنعمل] مع الإدارات الّتي أتت إلى السّلطة والّتي ستأتي إليها".

اقرأ أيضاً: الديمقراطية تخسر المعركة في تركيا
وبعد أربعة أشهر فقط من إلقاء هذا الخطاب، تحطّمت أحلام تركيا بشأن مستقبل الشّرق الأوسط بسبب الأحداث الّتي وقعت في مصر والإطاحة بالرّئيس القادم من جماعة الإخوان المسلمين، محمّد مرسي. وعلاوة على ذلك، فإنّ النّزاع الأهليّ المستمرّ والمتعمّق في سوريا وليبيا واليمن كان يشير بالفعل إلى أنّ مياه التّاريخ لن تتدفّق حسب رغبة داوود أوغلو وغيره من الإسلامويّين الأتراك. في أواخر صيف 2013، وجدت تركيا نفسها معزولة في المنطقة وانتقلت إلى الدّولة الأخرى الوحيدة في الشّرق الأوسط الّتي تواجه نكسة مماثلة، قطر.

احتجاجات غيزي بارك، في أواخر أيّار (مايو) 2013

أحداث ما بعد 2013 وعزلة أردوغان المستمرّة
كان عام 2013 دراماتيكيّاً من بعض النّواحي الأخرى. اندلعت احتجاجات ضخمة في شوارع إسطنبول، عرفت باسم احتجاجات غيزي بارك، في أواخر أيّار (مايو) 2013 وانتشرت إلى المدن التّركيّة الكبرى الأخرى، وأظهر تحقيق في الفساد - كان قد بدأ في كانون الثّاني (ديسمبر) 2013 - تورُّط عشرات المسؤولين رفيعي المستوى في حزب العدالة والتّنمية. من جانبهم، فسّر الأنصار الإسلامويّون لحزب العدالة والتّنمية كلّ هذه التّطورات دون أيّ عين نقديّة. من خلال رفض هذه الاتّهامات، رجعت قاعدة حزب العدالة والتّنمية، والإسلاميّون الأتراك، إلى الخيال التّاريخيّ بشأن "اتّحاد الإسلام" في الشّرق الأوسط. وكما أوضح العديد من الإسلامويّين للقرّاء الأتراك في أعمدة الصّحف ومقالات الرّأي، فإنّ "الجهات الدّوليّة الفاعلة" القوية كانت تعمل بشكل خفيّ ضدّ أردوغان وإدارته. فسيطرة الجيش على الأمور في مصر، واحتجاجات غيزي بارك، والتّحقيق الخاصّ بالفساد، كلّها أحداث تهدف - من وجهة نظر النّقاد الإسلامويّين الأتراك في عامي 2013 و2014 - إلى الحفاظ على الوضع الرّاهن في الشّرق الأوسط، بحيث يمكن للنّظام العالميّ الاستغلاليّ، الّذي لا يستفيد من أحد سوى الولايات المتّحدة وأوروبا، أن يستمرّ.

اقرأ أيضاً: هل تبخرت أحلام تركيا بإنشاء قاعدة عسكرية في سواكن السودانية؟
ومنذ 2013-2014، شهدت تركيا تغييراً كبيراً في الدّاخل والخارج. بالإجمال، وعلى كلّ حال، سبح أردوغان خلال موجات من المدّ والجزر خلال عام 2013 واستطاع تعزيز قوّته. وفي غضون ذلك، تغيّر توجّه تركيا في السّياسة الخارجيّة أيضاً. إنّ طموح تركيا في لعب دور نَشِط وقياديّ في الشّرق الأوسط لم يتضاءل. ومع ذلك، فقد نقّحت أيضاً وبشكل جديّ أولويّاتها في الشّرق الأوسط، في الوقت الّذي تحالف فيه أردوغان نفسه مع القوميّين الأتراك من أجل الحفاظ على سلطته في الدّاخل. وعلى غرار القوميّين الأتراك الجيّدين، يرى أردوغان وبقيّة قادة حزب العدالة والتّنمية الآن أنّ الهدف الرّئيس لتركيا في الشّرق الأوسط يتمثّل في القضاء تماماً على وحدات حماية الشّعب في شمال سوريا، والّتي تعتبرها الدّولة التّركيّة الفرع السّوريّ لحزب العمّال الكردستانيّ، وبالتّالي تهديداً أمنيّاً. ولتحقيق هذه الغاية، قامت تركيا بتوغّلين عسكريّين كبيرين وتستعدّ الآن لعمليّة ثالثة. ومع ذلك، في نهاية المطاف، وبغض النّظر عن مدى تحرّك أردوغان نحو القوميّين الأتراك للبقاء في السّلطة، فإنّ حزب العدالة والتّنمية وقاعدة دعم الرّئيس يستندان إلى الإسلامويّين الأتراك.

اقرأ أيضاً: محور تركيا قطر: هل يفقد نفوذه في السودان وليبيا؟‎
الإسلامويّة هي أمر يرجع تعريفه إلى الإسلامويّين. وما إذا كان التّوجّه الجديد للسّياسة الخارجيّة لتركيا متوافِقاً مع الفهم العالميّ للإسلامويّة أم لا لَهو قضيّة لا يمكن لشخص من الخارج أن يحسمها. يكفي أن نقول إنّ العديد من الإسلامويّين في تركيا وفي الخارج قد اضطّروا - على الأقلّ علناً - إلى تبنّي استخدام نظام أردوغان لسياسة خارجيّة تركّز على الإسلامويّة. وما زال العديد من الإسلامويّين الأتراك ينظرون إلى أردوغان على أنّه تجسيد لشخصيّات تاريخيّة مثل أرطغرل غازي وعبد الحميد الثّاني، كما جرى تصويرهما بوضوح في مسلسلين تركيّين شهيرين: قيامة أرطغرل وعاصمة عبد الحميد. كان أرطغرل غازي والد عثمان غازي، مؤسّس الإمبراطوريّة العثمانيّة، ويدّعي الإسلامويّون الأتراك أنّ أرطغرل نجا وتمكّن من الصّمود في وجه العديد من المؤامرات المحلّيّة والدّوليّة. وعبد الحميد الثّاني كان سلطاناً عثمانيّاً حكم خلال القرن التّاسع عشر وجرى الحديث عنه سابقاً في هذا النّصّ. ويعتقد عدد كبير من الإسلامويّين أنّ عبد الحميد الثّاني قد دعم المسلمين في كافّة أنحاء العالم واستخدم مؤسّسة الخلافة في مواجهة الإمبرياليّة الغربيّة.

استخدام الإسلامويّين للسّياسة الخارجيّة
غالبًا ما يزعم محلّلو السّياسة الخارجيّة أنّ الدّول تستخدم الدّين أو تعبّئ الجهات الدّينيّة الفاعلة لخدمة مصالح خالية من أيّ معنى أو هويّة دينيّة حقيقيّة. وينظر هؤلاء المحلّلون إلى السّياسة الخارجيّة لأمّة ما باعتبارها انعكاساً للمخاوف السّياسيّة والاقتصاديّة داخل البلاد. ومع ذلك، فإنّ هذا النّهج لا يمنحنا الصّورة الكاملة، خاصّة عندما يقوم السّياسيّون "الّذين ينطلقون من دوافع دينيّة" بصياغة وتنفيذ هذه السّياسات الخارجيّة. وتتّضح حدود هذا النّهج عند النّظر إلى سبب احتضان تركيا للرّبيع العربيّ.

اقرأ أيضاً: تركيا: هل تُلغى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟
لا يبدو أنّه ثمّة سبب اقتصاديّ أو سياسيّ واضح أو جذّاب قد أدّى إلى احتضان تركيا لـ"الرّبيع العربيّ". بعد "الرّبيع العربيّ"، جرى ربط القوّة الرّئيسة وراء السّياسة الخارجيّة التّركيّة، عوضاً عن ذلك، بالعامل الأيديولوجيّ. وانطلاقاً من خلفيّتها الإسلامويّة، رأت قيادة حزب العدالة والتّنمية الحاكم في تركيا في "الرّبيع العربيّ" فرصة تاريخيّة يمكن أن تزيل النّخبة الحاكمة المنعزلة ثقافيّاً في العالم العربيّ وتصل بـ"الصّوت الحقيقيّ" للشّعب إلى السّلطة. وفي أذهان قادة حزب العدالة والتّنمية، كانت الجماهير في العالم العربيّ، كأغلبيّة، تميل بشكل طبيعيّ نحو الإسلامويّين، وأيّ انفتاح ديمقراطيّ سيؤدّي إلى صعود جماعات معارضة مثل جماعة الإخوان المسلمين، الّتي تعكس في نظرهم تقوى الشّارع العربيّ، إلى السّلطة. ووفقاً لفهم الإسلامويّين الأتراك، كان الرّبيع العربيّ يُطلِق عمليّة تحوّل يمكن أن تساعد الإسلامويّين في تركيا على تحقيق حلمهم الرّاسخ المتمثّل في "اتّحاد الإسلام" في كافّة
أنحاء العالم الإسلاميّ.


المصدر: بيرول باسكان، ذي كايرو ريفيو

تحركات إخوانية تنذر بنقل التوتر إلى جزيرة سقطرى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
499
عدد القراءات

2019-06-20

نقل حزب الإصلاح الذراع اليمنية لجماعة الإخوان المسلمين، شرارة التوتّر إلى جزيرة سقطرى الهادئة لوقوعها في المحيط الهندي على مسافة حوالي 350 كيلومترا من السواحل الجنوبية لليمن بعيدا عن مناطق التوتّر في البلد، حيث يُشعل الإخوان توتّرات وصدامات جانبية، لا علاقة لها بالمعركة الأساسية ضدّ المتمرّدين الحوثيين، بهدف إحكام سيطرتهم على عدد من المناطق على غرار ما يقومون به في محافظة تعز بجنوب غرب اليمن.

وتقول مصادر يمنية إنّ حزب الإصلاح المخترق لحكومة الرئيس عبدربّه منصور هادي وللقوات المسلّحة التابعة لها ضمّ سقطرى إلى لائحة المناطق اليمنية التي يريد السيطرة عليها نظرا لأهمية موقعها وثرائها بالموارد الطبيعية مثل تعز ومأرب وشبوة وغيرها.

وتضيف ذات المصادر أنّ الحزب كثّف عن طريق القوات التابعة له، وبالتواطؤ مع مسؤولين محلّيين، من تحرّكاته وتحرّشه بسقطرى ما أثار غضب الأهالي ومخاوفهم من نقل شرارة الحرب إلى جزيرتهم بعد أن بدأت تسلك طريقها تدريجيا نحو التنمية وتتجاوز ضعف مرافقها وبناها التحتية وتنشّط دورتها الاقتصادية، بفعل مساعدات كبيرة من دولة الإمارات العربية المتحدة العضو الرئيس في تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية.

ووصل الوضع في سقطرى إلى نقطة الصدام المسلّح عندما احتجزت قوات تابعة لحزب الإصلاح سفينة محملّة بسيارات مدنية في ميناء الأرخبيل، ثمّ بادرت بإطلاق النار على القائد بقوات الحزام الأمني عصام الشزابي الذي حضر بصفته المدنية صحبة عدد من مرافقيه للتوسّط بشأن الإفراج عن شحنة السيارات العائدة ملكيتها لعدد من سكّان الأرخبيل. وأسفر الحادث عن جرح الشزابي في ساقه ونقله إلى المستشفى، بينما لاذ مطلقو النار بالفرار.

وفي مظهر آخر لحالة التوتّر التي تسبّب بها حزب الإصلاح ومتواطئون معه في سقطرى، قامت قوّة تابعة للإخوان بفتح النار على متظاهرين سلميين خرجوا في مديرية قلنسية بشمال غرب الجزيرة احتجاجا على قرار المحافظ إزالة عدادات الكهرباء.

وقالت مصادر بجزيرة سقطرى إنّ المظاهرة كانت جزءا من حالة احتقان وغضب شعبي من سلطات الجزيرة وعلى رأسها المحافظ الذي أصبح تنحّيه مطلبا شعبيا عامّا على خلفية اتهامه بسوء التصرّف في موارد الأرخبيل وتبديده مساعدات كبيرة تلقاها لتحسين الأوضاع الاجتماعية، فضلا عن خلطه الواضح بين مهامّه الإدارية والاعتبارات الحزبية ومعاملته للأهالي وفق هذا المعيار واستخدامه المساعدات المخصصّة لهم في استمالتهم إلى جانب حزب الإصلاح.

وعن تفاصيل التوتر الذي تشهده سقطرى، قال الشيخ رأفت الثقلي وهو من بين الوجاهات السياسية والاجتماعية البارزة في سقطرى في اتصال مع “العرب” إنّ عملية تحشيد للقوات التابعة للإخوان وضعت الأرخبيل أمام واقع صعب ومتغيرات حساسة، مؤكدا أن من سماهم “العقلاء” في الجزيرة سعوا لاحتواء التوترات غير أنّ أطرافا في قيادة الشرعية وتحديدا نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع أصدرا أوامر مضادة لجهود التهدئة، وتنصّ على مواصلة تحشيد القوات.

وتجدّدت الأربعاء في سقطرى مظاهرات الأهالي المطالبة باستقالة المحافظ، بينما حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بالدعوات لمواصلة الاحتجاج حتى يتم إسقاط المحافظ وصدّ “الهجمة الإخوانية” على الجزيرة وفق تعبير أحد النشطاء.

وحمل وسم على تويتر عنوان (#سقطرى_ترفض_الإخوان) وتفاعل معه نشطاء يمنيون بينهم شخصيات إعلامية وسياسية معروفة. وغرّد الإعلامي نبيل القعيطي تحت الهاشتاغ قائلا “لا يجب أن تبقى سقطرى معزولة”، مضيفا “مسيرة كبرى في سقطرى ضد الإخوان ومحافظهم وقمعهم لأبناء الجزيرة”. وقال القيادي بالحراك الجنوبي أحمد عمر بن فريد “الأرض تشهد مع أهلها”، في إشارة إلى استنفار أهالي سقطرى لصدّ محاولات الإخوان السيطرة على جزيرتهم.

ويقول متابعون للشأن اليمني إنّ التحرّكات الإخوانية الأخيرة في سقطرى والأحداث التي رافقتها جزء من تراكمات سابقة رافقت جهود التحالف العربي وتحديدا دولة الإمارات لترسيخ الاستقرار في الجزيرة عبر إعادة تحريك عجلة التنمية فيها وفكّ العزلة عن سكّانها، حيث تعرّضت تلك الجهود لحملات تشويه مستمرّة في وسائل إعلام إخوانية وقطرية.

عن "العرب" اللندنية

من بوابة تركمان العراق .. خطط أردوغان لابتلاع نفط كركوك

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
79
عدد القراءات

2019-06-20

ضمن مساعيها للتدخل في شؤون العراق عبر إيقاد جذور المحاصصة الطائفية والعرقية في الجغرافيا السياسية العراقية، تواصل تركيا العمل على زيادة أوضاع البلد العربي تعقيدا، عبر الملفين الكردي والتركماني، خصوصًا مع صدور  تصريحات تركية العام الماضي تؤكد أن كركوك مدينة تركمانية.

ففي كركوك النائمة على بحر من النفط، يفجر رجب أردوغان ملف الهويات العرقية في وجه حكومة بغداد المركزية لتبرير تدخلاته السافرة في شؤون البلد العربي المنهك بحروبه التي لا تنتهي منذ الغزو الأمريكي عام 2003.

وجد أردوغان في تعدد المكونات العرِقية لكركوك بين العرب والكرد والتركمان فرصة لتحقيق أطماعه في المدينة عبر دعمه للتركمان على حساب غيرهم من الإثنيات، مدعيًا تعرضهم لحملات اضطهاد ممنهجة.

تحت ذريعة حماية الأقلية التركمانية بلغت تدخلات الرئيس التركي في شؤون البلد العربي حد التهديد بالغزو، تزامنًا مع أزمة نفطية حادة تعاني منها تركيا بعدما أوقفت واشنطن في 22 أبريل الماضي الإعفاء الممنوح لأنقرة بشأن استيراد النفط الإيراني، في إطار سعيها إلى تشديد الخناق على نظام الملالي ومنع تقدم خططه الرامية لامتلاك أسلحة نووية.

استفتاء كردستان
لطالما استغلت أنقرة التقسيمات الطائفية والعرقية للمجتمع العراقي، لإحداث تغيير يوافق مصالحها في الجغرافيا السياسية للبلد العربي، ومثّل استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق الذي أجري في سبتمبر 2017، فرصة ممتازة لإردوغان تقربه أكثر من إحكام سيطرته على كركوك الغنية بالنفط، تحت ذريعة حماية الأقلية التركمانية.

شمل الاستفتاء محافظة كركوك الغنية بالنفط، المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، وعارضته الحكومة الاتحادية العراقية باعتباره غير دستوري ويهدد وحدة البلاد.

أردوغان أيضًا عارض الاستفتاء بشدة، ولكن ليس حفاظًا على وحدة العراق، بل لتحقيق أطماعه في البلد العربي، فتزامنًا مع الإعلان عن موعد الاستفتاء، قال وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو إن أنقرة ستشن عملية عسكرية على الفور حال تعرض "أشقائنا التركمان" لاعتداء فعلي.

وفيما اصطفت أرتال الدبابات التركية على الحدود مع العراق، قال رئيس الوزراء التركي آنذاك بن علي يلدريم، إن استفتاء تقرير المصير في إقليم كردستان العراق يمثل "قضية أمن قومي لتركيا"، وأن بلاده "ستتخذ أي خطوات ضرورية بشأنه" ملمحًا إلى استعداد أنقرة لغزو شمال العراق.

صدى صوت
الرسالة التركية سرعان ما التقطها أتباع أردوغان من تركمان العراق، فبدأوا بتمهيد الأرض لغزو تركي وشيك تحت حجة تعرضهم لأعمال إرهابية من قبِل الأكراد، الذين سيطروا على المدينة منذ حرروها من قبضة عناصر تنظيم داعش.

بعد الإعلان عن التصويت لصالح الاستقلال عن العراق، وتحديدًا في 8 أكتوبر 2017، دعا قاسم قزانجي، مسؤول فرع كركوك للجبهة التركمانية العراقية الموالية لأنقرة، الأمم المتحدة إلى التدخل الفوري وإرسال قوات حفظ سلام إلى كركوك، مبررا ذلك بما وصفه بـ"انعدام الأمن" بها.

وفي بيان حمل عنوان "بيان استنكار" نشره على صفحة الجبهة التركمانية العراقية الموالية لأنقرة على "فيسبوك" تذرع قزانجي في هذا الطلب بتعرض بعض التركمان لحوادث سرقة، وصفها بـ"الإرهابية"، معتبرًا أنها تدل على "عجز" الحكومة المحلية عن توفير الأمن، و"عجز" الحكومة المركزية عن فرض سلطتها على المحافظة.

طلب المسؤول التركماني العراقي تزامن مع فعاليات شهدتها العاصمة التركية أنقرة، ادعى منظموها أن كركوك محافظة "تركية"، كما جاء بعد يومين من تعليق بلدية ولاية ميرسين، جنوبي تركيا، علم تركمان العراق على مبنى البلدية، احتجاجا على ما وصفته بالاستفتاء الباطل الذي قام به الأكراد لفصل إقليم كردستان عن العراق.

وفي بيان رسمي، قال رئيس بلدية ميرسين آنذاك برهان الدين قوجه ماز: إن تعليق علم تركمان العراق على مبنى البلدية هدف إلى توجيه الأنظار إلى "الممارسة القمعية" ضد التركمان في كركوك، لافتًا إلى أن "مدينة كركوك أرض تركية (تركمانية) مسلمة منذ أكثر من ألف عام".

إقليم كركوك
وفي وقت عارض فيه التركمان بتوجيهات تركية انفصال إقليم كردستان على اعتبار أن هذا يهدد وحدة العراق، إلا أنهم أنفسهم ساروا على النهج الكردي نفسه وبتوجيهات تركية أيضًا، حيث طالبوا في مايو 2017 بتحويل محافظة كركوك إلى إقليم يتمتع بالحكم الذاتي، بحجة حماية حقوق التركمان وغيرهم من مكونات المدينة.

المطالبات التركمانية جاءت بعد تجدد الخلاف بين التركمان والأكراد في نهاية مارس 2017، على خلفية تصويت مجلس محافظة كركوك على رفع علم كردستان على دوائر المحافظة والمباني الحكومية، إلى جانب العلم العراقي، وهو ما رفضه العرب والتركمان بالمحافظة.

الموقف التركماني يبدو لأول وهلة وطني يهدف إلى وحدة التراب العراقي، ولكنه لا يبقى كذلك، في إطار الصراع التاريخي بين القوميتين الكردية والتركمانية حول السيادة على كركوك.

صراع تاريخي
منذ عشرات السنين، ويدور صراع مرير بين التركمان والأكراد والعرب حول الأحق بحكم كركوك، حيث يرى التركمان (وهم ينتمون إلى قبائل تركية موطنها الأصلي وسط آسيا) بأنهم السابقون على الكرد في استيطان كركوك قبل مئات الأعوام، والأكثر عددا بها، والأحق بالسيادة عليها.

وينسب التركمان أنفسهم لما يسمونه بـ"العالم التركي"، ويعتزون باللغة التركية، ويخصصون نافذة خاصة لأخبار تركيا في موقع الجبهة التركمانية (تحالف من أحزاب تركمانية موالية لتركيا) على الإنترنت، كما يسمون كركوك "تركمن إيلي" أي أرض التركمان.
في المقابل يرى الأكراد أنهم الأكثر عددا والأحق بكركوك إلى جانب مدن كردستان، خاصة بعد عملية التكريد التي جلبت أعدادا كبيرة من الأكراد إلى المحافظة في العقدين الأخيرين.

وبين هؤلاء وهؤلاء، يرى العرب في كركوك أنها محافظة عراقية وتتبع الحكومة المركزية، ولا يجوز أن يرفع فيها سوى العلم العراقي.

إلغاء الاستفتاء
ردًا على نتائج الاستفتاء أحادي الجانب، أعلنت الحكومة العراقية في 16 أكتوبر عام 2017 دخولها محافظة كركوك والسيطرة على المواقع المهمة في المحافظة بعد انسحاب البيشمركة الكردية منها.
وفي 25 أكتوبر 2017، أي بعد مضيّ شهر كامل على إجراء الاستفتاء، أصدرت حكومة كردستان بيانًا اقترحت فيه تجميد نتائج الاستفتاء، في مسعى لنزع فتيل الأزمة المتفاقمة بين أربيل وبغداد، ومنع تفاقم التوتر العسكري بين الجانبين على حدود الإقليم، خصوصا أن إيران وتركيا هددتا بالتدخل المسلح حال انفصال الإقليم.

حكومة كردستان دعت كذلك إلى تجميد جميع العمليات القتالية ووقف إطلاق النار فورًا في جميع أنحاء الإقليم، وأرفقت في بيانها دعوة الحكومة العراقية المركزية إلى البدء بحوار مفتوح مع حكومة الإقليم على أساس الدستور العراقي.

أسفر الحوار بين حكومة كردستان والحكومة المركزية عن الاتفاق على امتثال الجانبين لقرارات المحكمة الاتحادية العليا بخصوص نتائج الاستفتاء الذي أجري في إقليم كردستان العراق والمناطق المتنازع عليها، وكل ما يترتب عن ذلك.

وفي 20 نوفمبر 2017، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا العراقية قرارًا بعدم دستورية استفتاء انفصال إقليم كردستان والمناطق الخارجة عِنه، وأعلنت عن إلغاء الآثار وكذلك كافة النتائج المُترتبة عليه.

خطوة أخرى للأمام
وبفقد الأكراد سيطرتهم المباشرة على مدينة كركوك، وخسارتهم منصب المحافظ، الذي ظل في جعبتهم منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، لصالح العرب بتولي راكان سعيد الجبوري المنصب بالوكالة، بات الباب مفتوحًا على مصراعيه أمام تركيا لإحكام سيطرتها على المدينة الغنية بالنفط عبر بوابة التركمان.

الحكومة التركية لطالما أكدت على اعتبار كركوك مدينة تركمانية، لذلك لم يستغرب المراقبون للشأن العراقي، تصريحات رئيس الجبهة التركمانية في العراق أرشد الصالحي، والتي طالب فيها بإسناد منصب محافظ كركوك لشخصية تركمانية، معتبرا المنصب "استحقاقا سياسيًا وقوميًا".

خلال تجمع جماهيري في كركوك أقامه مجلس عشائر وأعيان تركمان العراق مارس الماضي، قال الصالحي إنّ أي تخلخل سياسي وأمني يحدث في محافظة كركوك يعني بداية انقسام العراق ودول المنطقة، بسبب طبيعة التوزيع السكاني وتداخله في المنطقة، حيث يتواجد التركمان في العراق وسورية وإيران.

الصالحي مضى في تبريره للتدخل التركي قائلًا: "أي تخلخل سياسي يحدث في كركوك ينعكس سلبا على الدول المذكورة في ظل تكالب القوى والإرادات الدولية ومحاولتها تقسيم دول المنطقة إلى كانتونات ودويلات عرقية ومذهبية".

كركوك تركمانية
تركيا اعتبرت مطلع العام الماضي، على لسان نائب رئيس الوزراء التركي حينها، هاكان جاوش أوغلو، أنّ "كركوك تاريخيًا مدينة تركمانية".

خلال كلمته بحفل بأحد فنادق العاصمة التركية أنقرة، للتعريف بفيلم وثائقي حول التركمان، أنتجته قناة "تركمن إيلي" الفضائية، التي تبث من كركوك شمالي العراق، أشار جاوش أوغلو إلى أن التركمان في المنطقة تعرّضوا إلى مجازر وظلم ممنهج منذ قرن تقريبًا.

حذّر من أن من يقصف قرى التركمان سيجد تركيا وجيشها يقف أمامه، قائلًا: "لا ينتظر أحد منّا أن نصبر حيال المظالم المتتالية التي يتعرض لها التركمان في  كركوك، وأربيل، والموصل وتلعفر (شمال العراق)".

أردوغان لطالما استغل المكون التركمان كذريعة للتدخل في شؤون العراق، حيث كان قصره الرئاسي شاهدًا على زيارات متعددة  للساسة التركمان العراقيين وآخرها أكتوبر الماضي.

وخلال اللقاء الأخير، أحيطت جميع نشاطات الوفد التركماني العراقي بالكتمان التام فلم يصدر عن إردوغان أي تصريح يذكر وهو المولع بالتصريحات النارية واقتصرت لقاءاته على حضور مدير مخابراته هاكان فيدان والناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالن.

من جانب آخر، بدا الوفد متفائلا للغاية إذ سرعان ما رفع سقف مطالبه في العراق بعد اللقاء مباشرة حيث نقلت وكالة السومرية نيوز، عن النائب في البرلمان العراقي جاسم محمد جعفر وعضو الوفد الزائر قوله: "تشاورنا مع  إردوغان بكل وضوح حول مستقبل التركمان، ولمسنا تأييدًا تركيًا لمستقبلنا السياسي".

جعفر قال: "تؤيدنا تركيا جعل كركوك تركمانية، وتحويل قضائي طوز خورماتو وتلعفر محافظتين، وجعل منصب محافظ كركوك للتركمان"، وبدا واضحًا أن تلك الأهداف أملتها السلطات التركية على تركمان العراق وتدعمهم بقوة للحصول عليها.

تصريحات المسؤول التركماني وجدت تدعيمًا تركيًا آخر، فعقب لقائه بمسؤولي الجبهة التركمانية العراقية والسياسيين التركمان في إربيل، في اجتماع مغلق، أبريل الماضي، جدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، دعوة بلاده إلى إشراك تركمان العراق في إدارة البلاد.

وغرّد جاويش أوغلو قائلا: "يعد التركمان ثاني أكبر مجموعة عرقية في إقليم شمال العراق، والثالثة في عموم البلاد، ومن حقهم المشاركة في إدارة الإقليم والبلد" بحسب وكالة الأناضول.

غياب الأرقام
لا توجد إحصائية دقيقة للتوزيع السكاني لمدينة كركوك، وبات هذا الأمر رهنا بالمزايدات السياسية من قبل التجمعات العرقية والقوى السياسية الداخلية والخارجية الساعية لتغليب قومية على أخرى في المدينة التي تعد جوهرة شمال العراق وأكثرها ثراء.

وبحسب آخر إحصاء رسمي للمدينة العام 1997، يشكل العرب 45% من سكان محافظة كركوك، بينما يشكل الأكراد نحو 38%، فيما يقتصر تواجد التركمان على 17%، لكن الأمور اختلفت تماما بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003، ما أدى إلى تراجع نسبة العرب والتركمان في المحافظة عموما والمدينة خصوصا.

ويتهم التركمان والعرب حزبي الأكراد "الاتحاد الوطني" بزعامة جلال طالباني، و"الديمقراطي الكردستاني" برئاسة مسعود بارزاني، باتباع سياسة "تكريد" لمدينة كركوك بعد سقوط نظام صدام حسين، عبر استقدام الأكراد للمدينة، في انتقام على ما يبدو لسياسة "التعريب" التي أقرها الرئيس الأسبق صدام حسين.

لكن التغير الأكبر في التركيبة السكانية للمدينة كان مرتبطا بتقدم ميليشيات داعش في شمال العراق 2013، ما أدى إلى نزوح العديد من الأسر العربية والتركمانية، ثم سيطرة القوات الكردية على المدينة بعد طرد التنظيم من شمال العراق، ليعزز من أغلبية الأكراد على المدينة ليأتي العرب بعدهم ثم التركمان، مع تواجد هامشي لأقلية الآشوريين.

هدف مزدوج
منذ خروج قوات البيشمركة الكردية من كركوك، وتروج أنقرة من وقت لآخر أن هذه القوات عائدة  بتواطؤ بين بغداد وأربيل إلى المحافظة، التي طُردت منها سنة 2017 على يد الجيش العراقي، فيما يأتي اهتمامها الحقيقي بالمحافظة من منطلق طمعها في السيطرة على أحد أهمّ منابع النفط في البلد العربي.

ولا تتوقع تركيا بسط سيطرة مباشرة على كركوك، إلا أنها تريد أن تبقي إدارتها بأيدي جهات تثق بها بعيدا عن أيدي الأكراد حتى تضمن مستقبلا تواصل تدفّق نفطها صوب ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط.

وتخشى تركيا وجود ثروة نفطية ضخمة من حجم تلك التي تحتوي عليها كركوك بين أيدي الأكراد، ما سيشكل أحد مقوّمات دولة مستقبلية لهم في المنطقة، وهي الفكرة التي تسبّب فزعا شديدا لأنقرة يدفعها لمقاومتها والتصدّي لها بمختلف الطرق، وحتى بالقوّة العسكرية. وهي من أجل ذلك، تدفع  بتركمان العراق في أتون صراع قومي يضر بمصالحهم.

وتتزايد أهمية كركوك في الوقت الحالي بالنسبة لأنقرة، في ضوء إلغاء واشنطن في 22 أبريل الماضي الإعفاء الممنوح لأنقرة بشأن استيراد النفط الإيراني، في إطار سعي الولايات المتحدة إلى تشديد الخناق على نظام الملالي نتيجة مضيه قدمًا في خططه لامتلاك أسلحة نووية.

ويعد حقل نفط كركوك أقدم حقول العراق وهو ثاني أكبر حقل نفطي في العالم بعد حقل الغوار في السعودية من حيث القدرة على الإنتاج بينما هو خامس أكبر حقل على الصعيد العالمي من حيث الحجم، ووصل إنتاج إحدى آباره إلى 100 ألف برميل يوميا لمدة طويلة.

ويعتبر الحقل أحد حقول النفط المهمة في العراق إذ تشير التقديرات إلى أن احتياطي الحقل يقارب 10 مليارات برميل من النفط من النوعية الجيدة، وتبلغ الطاقة القصوى للحقل مليون برميل يوميا، لكن متوسط الإنتاج خلال الأعوام القليلة الماضية تراجع كثيرا حتى انخفض إلى نحو 150 ألف برميل في اليوم فقط بحسب تقرير صادر عن شبكة بي بي سي.

ومنذ اكتشاف حقول النفط المتعددة داخل كركوك، زادت أهميتها الاقتصادية التي ساهمت في أهميتها السياسية وسط باقي المدن العراقية، حيث تحتوي على 40% من نسبة الاحتياطي النفطي العراقي، وأكثر من 70% من نسبة احتياطي الغاز لتحتل المرتبة الأولى بين المدن النفطية بالبلد العربي.

وفي المحصلة، يبدو أن حكومة العدالة والتنمية وجدت في نفط كركوك ضالتها، حيث يمكنها الحصول على حاجتها من الخام عبر خط أنابيب مزدوج يمر إلى ميناء مدينة جيهان التركية المطل على البحر المتوسط​​، على الرغم من حالته السيئة التي تحتاج إلى إصلاح بحسب وكالة بلومبرج.

عن "عثمانلي" 

الصفحة الرئيسية