صوماللاند تستثمر في الكتاب والثقافة بحثاً عن الاعتراف الدولي

4906
عدد القراءات

2018-07-30

ما الذي حدث اليوم لفضيلة الحكمة التي ظلت سمة أساسية للقادة الاجتماعيين. من هم طلائعنا الحكماء في أيامنا. ما علاقة الأدب والشعر والفنون الشفهية التقليدية بالحكمة. هل بدأ الأدباء التقليديون يفقدون مكانتهم في المجتمع. هل أدّت التحولات الجذرية للمجتمع الصومالي في الآونة الأخيرة إلى تراجع جوهر حكمة الناس العاديين؟
هذه جملة من أسئلة قدمها معرض هرجيسا الدولي للكتاب، الذي انعقد في عاصمة جمهورية صوماللاند، من السبت 21 تموز (يوليو) إلى الخميس 26 من الشهر نفسه، حاملاً شعار "الحكمة" مكملاً أحد عشر عاماً كواحد من أهم الأحداث الثقافية السنوية على مستوى القرن الإفريقي.

يعبّر الكثير من الشباب القرّاء عن  إحباطهم في كل عام من عدم توفّر كُتب وإصدارات مثيرة للاهتمام في المعرض

الكلمة الافتتاحية لمؤسسة "ريد سي" وهي الجهة المنظمة للمعرض في كل عام، أعربت في كلمتها الافتتاحية عن طموحها نحو "تعزيز مجتمعٍ متماسكٍ ومنفتحٍ ومبدعٍ ومتسامحٍ تقوده الحكمة، في مجتمعٍ قائمٍ على إطار ثقافته وتراثه وإنتاجه الحضاري، بدءاً من بيت الحكمة من القرن التاسع الهجري في العصر الذهبي الإسلامي في بغداد، وصولاً إلى الحكماء الصوماليين والصوماليات الذين قادوا مجتمعهم لقرون في ضمن نظام من الحكم التقليدي".
في العام الماضي حلّت دولة جنوب إفريقيا دولة ضيفة على المعرض، في حين حلّت رواندا ضيفة في هذا العام، وهي دولة كانت تشهد قبل أقلّ من ثلاثة عقود عمليات إبادة جماعية مروعّة، ولكنها ظهرت سريعاً كبلد رائد في القارة الإفريقية من نواحي التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

اقرأ أيضاً: صوماللاند: دولة الأمر الواقع الأنجح أفريقياً في المسار الديمقراطي

وشارك في المعرض العديد من الكتاب والشعراء وصانعي الأفلام من رواندا، كما شاركت كذلك نخبٌ مختلفة ساهمت في تشكيل التاريخ الحديث لرواندا، في ظلّ عقد مقارنات بين التجربتين الصوماللاندية والرواندية، اللتين تتشابهان في مسار البناء ما بعد الانهيار والنجاح بالخروح من حالة الحرب الأهلية، ومع انتخاب رئيس رواندا بول كاغامي رئيساً للاتحاد الأفريقي عام 2018 جاءت استضافة رواندا متّسقة مع أحلام صوماللاند بلفت الانتباه بمطالبتها بنيل الاعتراف الدولي.

معرض هرجيسا الدولي للكتاب

معرض هرجيسا الدولي للكتاب ليس مجرد مناسبة لعرض آخر الإصدارات من الكتب والأعمال الفنية الأخرى، بقدر ما يمثل فرصة لتعزيز الوعي لدى المشاركين الأجانب على تجربة صوماللاند، التي انفصلت عن الصومال من جانب واحد في مطلع التسعينات، وتفتقر حتى الآن لاعتراف رسمي من دول العالم.
ولهذا يتم في كل عام دعوة عشرات السفراء الأجانب والشخصيات السياسية وممثلي الهيئات الدولية، بغية جذب انتباههم في مسألة صوماللاند، والااختلافات الجذرية بينها وبين الصومال.
قرّاء شباب: ما رأيناه لم يكن معرضاً للكتاب
من جانب آخر، يعبّر الكثير من الشباب القرّاء عن إحباطهم في كل عام من عدم توفّر كُتب وإصدارات مثيرة للاهتمام في المعرض، اذ ينحصر ماهو متوفّر في المعرض بالمكرّر والمعهود والقديم، بسبب قلة الكتب الصادرة في البلد عموماً، وغلاء أسعارها، ويُعزى ذلك جزئيّاً إلى السعر المرتفع لطباعة الكتب، وأسعار الورق وأدوات الطباعة، ولأن صوماللاند تستورد كل شيء تقريباً، فتتأثر صناعة الكتاب بهذا الوضع أيضاً.

اقرأ أيضاً: الإمارات تغيث صوماللاند وسقطرى بعد إعصاري "ساجار" و"ميكونو"

وتوجّه الشاعرة والرسامة "نجاح محمود" سِهام نقدها إلى منظمي المعرض، وصفهم بأنهم غير مهتمين فعليّاً بإضافة شيء حقيقي في المشهد الثقافي الصومالي، كما تلجأ الى تفسير ظريف من وراء هدف عقد المعرض من أساسه بالقول إنه "مجرد فيستفال وليس معرضاً للكتاب". وتعرب في تصريح لـ "حفريات" عن اعتقادها بأنّ منظمي المعرض "لا يقصدون أساساً تنظيم معرض للكتاب، أكثر ممّا يهدفون إلى تنظيم تظاهرة ثقافية في أحسن الأحوال، إن لم نقل مجرد فيستفال، تستطيع أن ترى ذلك من كمية زخم الحفلات الغنائية والمحاضرات السياسية التي لا تمت بصلة للمعرض وبثيمته المعلنة -التي رغم رخاوتها، لا يندرج تحتها تقريباً جلّ فعاليات المعرض".

العام الماضي حلّت دولة جنوب إفريقيا دولة ضيفة على المعرض، في حين حلّت رواندا ضيفة في هذا العام

وتردف نحاج: "لا يخالجني أدنى شك بقمية الفن والغناء ومدى حاجتنا إليها، لكن أن يتم ذلك باسم الكتاب فهذه جريمة بحقّ الكتاب وبحقّ محبي الكتب والقراءة. إنّ مجتمعنا محاصر بحفنة من المتشدّدين الدينيين الذين يخنقون الحياة العامة، ويحرّمون إقامة حفلات غنائية عامة، وربما لهذا السبب يختبئ منظمو المعرض وراء (معرض للكتاب)، لأنهم لا يتحلّون بالشجاعة الكافية لإيجاد تسمية مناسبة لما يقومون به، فما رأيته في (معرض الكتاب) لا يمت بصلة للكتاب بأيّ حال من الأحوال".

من حفل افتتاح معرض هرجيسا الدولي للكتاب

 من جانبه، يرى الكاتب عبد الغني حرسي أنّ معرض الكتاب تحوّل الى مناسبة للبحث عن الاعتراف، "فعشرات الخُطب والتصريحات والنقاشات السياسية تصمّ أذنيك، في تظاهرة يفترض أنها ثقافية".

اقرأ أيضاً: ست نساء يرصدن انفعالات الوجوه في معرض تشكيلي بعمّان

ويقول لـ"حفريات": "أشك كثيراً  في أنّ هذا سيعود بالنفع. البحث عن الاعتراف هي مسؤولية وزارة الخارجية، ومهمة معرض الكتاب على الأٌقل، هي، أن يعرض على القارئ إصدارات جديدة. الأمر بهذه البساطة".
يكمل حرسي: "ومن غير المفهوم أيضاً إصرار القائمين على المعرض على استخدام كلمة international، هل رأيتم معرضاً عالمياً من دون ناشرين أجانب؟ الأمر سريالي تماماً".

جزء من الألعاب الشعبية التقليدية في صوماللاند

مؤتمر " الدراسات الصومالية"
ضمّت فعاليات المعرض تظاهرات ثقافية صومالية ورواندية موزعة بين الأمسيات الشعرية والمحاضرات، وتوزّعت فعاليات التظاهرة بين العروض الموسيقية التقليدية والغنائية، التي قدّمها عددٌ من الفنّانين والفرق، إضافةً إلى معارض تشكيلية وندوات سياسية وأمسيات أدبية يشارك فيها فنّانون وكتّاب يمثلون الثقافتين؛ الصومالية والرواندية.

جزء من الألعاب الشعبية التقليدية في صوماللاند

وفي سياق غير بعيد، وبالتوازي مع انعقاد أعمال المعرض، نظّمت "الرابطة الدولية للدراسات الصومالية" مؤتمرها الأربعين في جامعة هرجيسا؛ وهي رابطة دولية تأسست في عام 1978، ولعبت دوراً مركزياً في تحديد مجال الدراسات الصومالية الحديثة، ومنذ إنشائها، نظمت الرابطة 12 مؤتمراً دولياً، إضافة إلى العديد من المؤتمرات الإقليمية والقارية الأخرى، تم عقد أربعة منها فقط في الأراضي الناطقة باللغة الصومالية.

اقرأ أيضاً: معرض القاهرة للكتاب: القوة الناعمة سبيلاً لمكافحة التطرف
وناقش المؤتمر، على مدار ستة أيام، الإشكاليات التي تواجه إنتاج المعرفة عند الصومال والصوماليين، وهو حقل ما زال بيد الأكاديميين الغربيين، حيث يُهمّش الباحث المحلّي في عملية إنتاج المعرفة في الخطاب الأكاديمي الغربي، وفي هذا السياق، سعى المؤتمر لبحث الكيفية المُثلى لكسر العزلة التي يعانيها الشباب الصومالي عن الأوساط الأكاديمية المشتغلة بإنتاج المعرفة عن بلادهم، وبالتالي على تشجيعهم أن تكون لهم فاعلية أكبر ومساهمة عملية بهذا الصدد.

مؤتمر الرابطة الدولية للدراسات الصومالية في هرجيسا 2018

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف حطمت سينما الواقعية الجديدة المحظورات في مصر؟

2019-11-16

حتى بداية الثمانينيات كانت السينما في القاهرة، بشكل ما، منبتّة الصلة عن تصوير الواقع المصري، بغضّ النظر عن أعمال المخرج صلاح أبو سيف في الخمسينيات، الذي يعدّ رائد الواقعية المصرية، ومن أفلامه: "شباب امرأة"، و"بين السما والأرض"، و"بداية ونهاية"، و"القاهرة 30"، أيضاً قدّم المخرج كمال الشيخ أفلام: "حياة أو موت"، و"اللص والكلاب"، و"غروب وشروق"، إلى جانب فيلم "باب الحديد"، للمخرج يوسف شاهين.

من بين المخرجين الكبار في السينما المصرية ينفرد محمد خان بمكانة خاصة باعتباره أهمّ مؤسّسي حركة الواقعية الجديدة

بيْد أنّ جيلاً من الشباب قدم أفلامه في الثمانينيات من القرن الماضي، تمكّن من رصد الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في مصر، بصورة أسّست لموجة جديدة في السينما، أطلق عليها الناقد الراحل، سمير فريد، سينما الواقعية الجديدة، على غرار سينما الواقعية الجديدة في إيطاليا، التي ظهرت نتيجة لحياة الفقر والبطالة التي خيمت عليها بعد انتهاء الحرب، وتميزت هذه المدرسة بالتصوير الخارجي في الشوارع والميادين والأسواق، والابتعاد قدر المستطاع عن التصوير داخل الاستديوهات، التي قد تُفقد العمل الفني مصداقيّته، فكانت في البداية أفلام الواقعية الجديدة أشبه بالأفلام التسجيلية.
بدأ تلك الموجة في مصر، المخرج الراحل محمد خان، وانضمّ له كلّ من عاطف الطيب وداوود عبد السيد، وخيري بشارة، ورأفت الميهي.
 المخرج داوود عبد السيد

محظورات على الشاشة
سينما الواقعية الجديدة في مصر حطمت التابوهات، وتجاوزت كليشيهات السينما، ورصدت الواقع في مصر بصدق شديد، حتى أصبحت كتاب تاريخ مصور عن الحياة في مصر، في العقود الخمسة التي أعقبت ثورة تموز (يوليو) 1952، واستطاع الناقد السينمائي، أحمد شوقي، رصد أفلام تلك الموجة في كتابه "محظورات على الشاشة.. التابو في سينما جيل الثمانينيات"، والصادر عن سلسلة "آفاق السينما" من منشورات وزارة الثقافة المصرية.

اقرأ أيضاً: كيف عالجت الأعمال السينمائية جرائم الشرف؟
تناول شوقي في كتابه، بالرصد والتحليل، سينما داوود عبد السيد، وخان، والطيب، وبشارة، والميهي، منطلقاً من التابوهات الثلاثة: الجنس والدين والسياسة، وكيف حطمت سينما الثمانينيات تلك التابوهات وطوعتها في خدمة الأفلام التي قدمتها، في محاولة لكشف ما الذي حدث في مصر في النصف الثاني من القرن العشرين.

يتّجه عاطف الطيب إلى تفصيل عيوب المجتمع في فيلمَيه "التخشيبة" و"ملف في الآداب" بعد إجمالها في فيلم "سواق الأتوبيس"

البداية كانت مع فيلم "الصعاليك"، للمخرج داوود عبد السيد، وهو أول أعماله الروائية، كتب عنه شوقي: "لم يكن فيلم "الصعاليك"، أول أعمال المخرج داوود عبد السيد الروائية، مجرد تدشين لمشوار صانع أفلام يمتلك لغة سينمائية وعوالم شديدة الخصوصية، أو حتى حدثاً فنياً يستحق التوقف عنده؛ بل إنّ مرور الزمن أثبت أنّه كان أيضاً أشبه بتحليل اجتماعي وسياسي لحقبة مثلت التغير الأكبر في شكل قيم المجتمع المصري والنسق الذي يحكمه، وهي بالطبع المرحلة الانفتاحية التي كان لها نصيب الأسد من العوامل التي أوصلت مجتمعنا المصري لما هو عليه حالياً".
الفيلم يرصد حكاية صعود صلاح (نور الشريف)، ومرسي (محمود عبد العزيز)، اللذين يصعدان السلّم الاجتماعي من أدنى درجاته: "مجرد صعلوكَيْن يعيشان على هامش الحياة، يرتضيان بتهريب صندوق سجائر مستوردة من الميناء، أو بأكلة كباب يهربان قبل دفع ثمنها، ويرافقهما الفيلم في انغماسهما في التجربة الانفتاحية حتى يصلا أعلى السلم الإاجتماعي والسياسي".

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
يرصد شوقي ثاني أفلام عبد السيد "البحث عن سيد مرزوق"، للنجم نور الشريف، والذي يمثل شخصية مثقف الطبقة المتوسطة الذي غاب بإرادته أو دونها عن الحراك الاجتماعي الذي شهده المجتمع المصري خلال السبعينيات والثمانينيات، ليعود فيجد خللاً هائلاً في منظومة القيم التي يعرفها، ذلك الغياب الذي رصده عبد السيد في فيلمه الأول "الصعاليك"، وصعود طبقة اجتماعية جديدة بمعايير تمجّد المادة، وتتزاوج مع السلطة، ليكمل في مشروعه السينمائي الثاني "البحث عن سيد مرزوق" ما حققته تلك الطبقة من سيطرة ونفوذ، وعن رسالة الفيلم كتب شوقي: "من الواضح تماماً أنّها رسالة شديدة الثورية، مفادها أنّ السادة يعيثون في الأرض فساداً بدعم ومحاباة وتحيز واضح من السلطة التي تثقلنا بقيود وهمية لا يحتاج التخلص منها سوى اتخاذ القرار المناسب".
أزمة السنوات السّت
تستمر سينما الواقعية الجديدة في محاولة كشف سرّ تلك التحولات التي أصابت الشخصية المصرية، من خلال الأفلام التي قدمها محمد خان، يقول عنه شوقي: "من بين المخرجين الكبار، موضوع دراستنا، ينفرد محمد خان بمكانة خاصة، باعتباره أهم مؤسّسي حركة الواقعية الجديدة، فكان أول من بدأ الإخراج من بين الأسماء الخمسة، وشارك بشكل إيجابي واضح في كثير من أفلام زملائه الآخرين، خاصة عاطف الطيب".

المخرج عاطف الطيب
يتحدّث خان في أفلامه بشكل واضح عن أزمة السنوات الست، عقب نكسة حزيران (يونيو) 1967، ليخرج ذلك الجيل من الجيش بعد حرب 73 ليصطدم بالواقع الجديد الذي انغمست فيه الشخصية المصرية، نرى ذلك في فيلم "الرغبة"، للسيناريست بشير الديك، وفيلم "الثأر" من بطولة محمود ياسين.
يستمرّ خان في أعماله، التي كان البطل فيها هو الشخص وليس الحدث، كما يشير شوقي، بداية من "طائر على الطريق" للفنان أحمد زكي، مروراً بـ "الحريف" للفنان عادل إمام، ثم "موعد على العشاء" للفنانة سعاد حسني، وفيلم "زوجة رجل مهم" للفنان أحمد زكي.

بوستر فيلم: سواق الأتوبيس

سوّاق الأتوبيس
يأخذ عاطف الطيب الخيط من سابقيه، ليقدّم لحظة سينمائية فارقة، في فيلمه "سواق الأتوبيس" للفنان نور الشريف، يقول عنه شوقي: "المجتمع هنا هو عالم نهاية السبعينيات، وفترة ما بعد انتصار أكتوبر ومعاهدة السلام، وهي الحقبة التي تزامنت فيها صدمة شباب عاشوا الحلم القومي، وحاربوا من أجله أهدافاً، ليكتشفوا أنّ انتصارهم كان أول مسمار في نعشها، مع حراك اجتماعي واقتصادي سريع وغريب، غير كلّ المفاهيم والقوانين الحاكمة للعلاقات بين البشر".
يتّجه عاطف الطيب إلى تفصيل عيوب المجتمع في فيلمَيه اللاحقين "التخشيبة"، و"ملف في الآداب"، بعد إجمالها في فيلم "سواق الأتوبيس"، ثم تتوالى أعمال الطيب، الكاشفة لحقيقة المجتمع الجديد الذي نعيشه، في أفلام "الحب فوق هضبة الهرم"، و"البريء"، و"الهروب"، و"ضد الحكومة".

بوستر فيلم: الحب فوق هضبة الهرم
يستمر شوقي في رصد وتحليل سينما موجة الواقعية الجديدة في مصر، من خلال أفلام أخرى قدمها خيري بشارة، ورأفت الميهي، بلورت حقيقة ذلك العالم، الذي خرج من رحم التغييرات الجديدة التي ضربت الشخصية المصرية، عقب حزيران (يونيو) 67، معتبراً إياهم أول موجة سينمائية حقيقية في مصر، ساد فيها المخرج كأب شرعي للفيلم، وتحطّمت على أعتابه التابوهات، التي اهتمّ شوقي برصدها في كتابه، وربطها بلحظات تحوّل العمل الدرامي أولاً، والمشروع السينمائي للمخرجين ككل، على وجه الخصوص تابوه الجنس، ثم الدين والسياسة، مقدّماً عملاً تأريخياً، يحمل دلالات شديدة الأهمية، عن حقيقة الذي حدث للشخصية المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين، ذلك السؤال الذي انشغل به كثيرون، وحاولوا تقديم تفسيرات عدة لتلك التحولات، لكن يظلّ أصدقها وأدقّها، ما قدمته سينما الواقعية الجديدة في مصر وأبطالها: خان، وداوود عبد السيد، والطيب، وبشارة، والميهي.

للمشاركة:

ساحة التحرير ببغداد: مدرسة للحرية ومتحف مفتوح للحب والجمال

2019-11-11

لم تتحوّل ساحة التحرير، وسط بغداد، إلى ميدان للاحتجاج بصوت عالٍ فحسب؛ بل صارت جدران أبرز مبانيها، تحديداً بناية المطعم التركي (مبنى الحرية)، ونفق التحرير الرابط بين شارعَي الجمهورية والسعدون، معرضاً مفتوحاً لأحلام الجيل العراقي الجديد، الذي صاغ بيانه الشخصي حول الحرية بوصفها فناً وثقافة ومعرفة.
تحوّلت تلك المنطقة إلى مسرح حيّ منذ اندلاع الموجة الثانية من الاحتجاجات، 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ترتفع في أرجائه لوحات وبوسترات وتعبيرات تنتمي إلى ما يسميه الأستاذ في أكاديمية الفنون بجامعة واسط (جنوب شرق بغداد)، كريم طه، بـ "الرسم التفاعلي".

لجأ الفنانون، لا سيما الشباب منهم، إلى تسجيل ملاحظاتهم وتوثيق ما يحدث على الجدران الصماء الواسعة في ساحة التحرير

ويرى طه، في منشور له على صفحته على فيسبوك، أنّ "الرسم غالباً هو التعبير بالشكل والألوان عمّا يدور في خلجات النفس عند الإنسان، وهذا التعبير يتباين في أسلوبه وطريقة عرضه، كما تتحكم به ظروفه الزمانية والمكانية"، وحيث إنّ الحدث السياسي الآني للعراق يعجّ بـ "الحراك المصحوب بالحسّ الثوري المصاحب للانفعال، والعاطفة التفاعلية على المستويين؛ الفردي والجماعي، تكون النفوس فيه قد تهيأت لفتح قريحة المشاركة الجمعية، ولو بمشاركة بسيطة المستوى من المشاعر (كالفرحة أو الألم) بين المجتمعَين، ومعهم ما ييسر فعل امتداد القريحة من حدودها الفردية إلى مستوى المجموع فيتشارك بها مع المتواجدين".
لجأ الفنانون، لا سيما الشباب منهم، إلى تسجيل ملاحظاتهم، وتوثيق "ما يحدث على الجدران الصماء الواسعة في ساحة التحرير وأنفاقها التي ألهمت خيالاتهم، وحفزت مواهبهم ليجعلوها عموداً أساسياً يدخل ضمن مضمون نص الحدث الراهن، ويتفاعل بقوة مع العطاء الكبير للشباب المنتفض، وليوازي سيل عطاء الدماء، وألم الجروح، أو يواسيها على أقل تقدير، فكانت، وكما نشاهد، نتيجة عمّدت ركناً من أركان ساحة التحرير، وعكست الجانب الثقافي الذي يمتلكه المتظاهرون ومتلقو الأعمال على السواء"، كما ينهي الأستاذ كريم طه ملاحظاته.

اقرأ أيضاً: ما قصة محتجي بغداد مع "المطعم التركي" وتسميته بجبل أحد؟
وإذا كانت انتفاضة تشرين الأول (أكتوبر) العراقية قد قدّمت جيلاً جديداً في السياسة والأفكار والعمل الميداني الدقيق وشديد التنظيم، في إدامة الاحتجاج لوجستياً رغم سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، فإنّها أيضاً برعت في تقديم خطاب فنّي يحاكي الحدث ويستلهم معانيه ويؤشر لدلالات مستقبلية كبرى، إذ يقول الفنان عقيل خريف في منشور له عبر صفحته على فيسبوك: "الثورة أفرزت جيلاً لفناني الفنّ الغرافيتي وهي تواكب الحدث، الفنّ هو أقرب إلى الأحداث، يجب على نقّاد الفنّ أن يوثّقوا ثورتنا وقراءتها، من خلال الأثر على الجدار".
ومن هنا جاءت الاستجابة، فكتب الفنان كريم سعدون على صفحته على فيسبوك: "التحرير ينتج فنّه"، عن سلسلة جداريات في نفق ساحة التحرير وقّعها الرسام الشاب باقر ماجد.
إنقاذ جدارية فائق حسن

صحيفة وإذاعة من ميدان الحرية
ولم تتوقف لغة الاحتجاج التعبيرية فنّياً عند الرسم وحسب، بل أنتجت خطابها الإعلامي الخاص، انطلاقاً من بؤرتها المكانية: ساحة التحرير، فقد أصدر المحتجون صحيفة خاصة تحمل عنوان "توك توك"، استلهاماً لاسم الدراجة الشعبية التي صارت أيقونة من أيقونات الانتفاضة، لما قدمته من وسائل عون سريعة في إسعاف الجرحى من المنتفضين ونقل إمدادات العون المختلفة.

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
ليس هذه وحسب، بل إنّ المنتفضين أطلقوا إذاعة محلية بعنوان "نريد وطن"، تغطي المنطقة التي صارت معقلهم وسط بغداد، دون أن ينسوا تركيب شبكة إنترنت تغطي المنطقة، وإنارتها بمولّد موضعي للطاقة جعلهم قادرين على إنارة المبنى الذي كان يغرق في الظلام منذ عام 2003.
وفي نفق التحرير ثمة محال تجارية ومكاتب خدمات ضمن منظور عمراني تغنّت بجماله أجيالٌ من العراقيين وضيوفهم من العرب المقيمين طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لكنّها تراجعت حدّ الانطفاء التام، فصارت بعد عام 2003 مواقع مظلمة تنطلق منها عصابات الجريمة والإدمان على المخدرات والكحول.
منذ أسبوع، انتفض الشبان للمكان وأعادوا إليه الحياة بعد أعوام من الإهمال، أضاؤوا كلّ زاوية من زواياه، ورفعوا منه تلال القمامة، كأنّهم بذلك يرسلون للحكم العراقي رسالة مفادها: "أنتم خرّبتم ونهبتم ونحن أنفقنا رغم فقرنا وعمّرنا" كما في الفيديو المرفق:

في الجهة الأخرى من المكان، حيث "ساحة الطيران"، وفيها جدارية الفنان العراقي المشهور، فائق حسن، التي كانت مغطاة بطبقة سميكة من غبار الإهمال وسخامه، فهبّ إليها شباب الانتفاضة، مزيلين تلك الطبقة المعتمة، وحاملين لذلك العمل الفني الذي يشكل جزءاً بارزاً من تاريخ العاصمة العراقية المعاصر، مصابيح تنيره ليلاً.
لوحة على جدار

منشد الثورة الجميل
ومنذ اليوم الثاني لانتفاضة تشرين العراقية، تابعنا المنشد حيدر حسن التميمي، الذي ظهر للمرة الأولى، في 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، وهو ينشد نشيداً ثورياً حافظ على جماليته الغنائية واللحنية، وإن كان وسط نيران شوارع تحترق، فبدا المشهد وكأنّه مأخوذ من عمل سينمائي وليس واقعياً، يدور وسط شارع ببغداد.

أصدر المحتجون صحيفة خاصة تحمل عنوان "توك توك" استلهاماً لاسم الدراجة الشعبية التي صارت أيقونة من أيقونات الانتفاضة

بصوته وقدرته على ابتكار الألحان ولغته العربية المتماسكة، وإن كانت من نبع المراثي الحسينية التي خبرها ومارسها، أضحى التميمي، منذ أكثر من شهر، منشد الثورة الجميل، يقدم الأناشيد العميقة الصادقة من عمق المشهد من ساحة التحرير وشوارع بغداد، بل إنّه لم يتردد في توجيه نشيد يخاطب فيه القنّاص الذي صار رمزاً لآلة وحشية تقتل الشباب العراقي بلا رحمة.
هذا النمط الغنائي الرفيع لهذا المنشد الوسيم مثّل صوت الشباب العراقي الجميل الذي ملّ الذل وحكم القتلة الفاسدين، بل إنّ كلّ نبرة منه تحمل نغمة أمل، كلّ شهقة مجروحة تعني مستقبلاً مفتوحاً يرسمه هذا الجيل تحديداً لا غيره.
وفي ميدان الغناء الحماسي، ذهبت بنت عراقية، هي سارة آدم (كما تظهر في الفيديو)، إلى إنجاز نسخة محلية من الأغنية المشهورة: "?do you hear the people sing"، أو "هل سمعت الشعب يغني؟"؛ التي تكوّن محوراً مهماً في الفيلم/ المسرحية الغنائية المأخوذة عن رواية "البؤساء" لفيكتور هوغو.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
سارة آدم والشباب حوّلوا الأغنية المشهورة إلى نسخة عراقية؛ حيث ينشد المنتفضون، رجالاً ونساء، ومن أجيال مختلفة، لأشواق الحرية والأمل الحقيقية التي طال انتظارها.
مكتبة في نفق التحرير

كتب على رصيف الحرية
بدا القاصّ والكاتب العراقي المقيم في فنلندا حسن بلاسم في غاية السعادة، وهو يرى نسخة من أحد كتبه معروضة على رصيف ضيق في نفق التحرير، ضمن "مكتبة" أقيمت على عجل، تعرض فيها الكتب مجاناً، هنا كتب بلاسم: "كتابي "الرجل القاموس" ما يزال يجلس على رصيف الحرية في بغداد، يحلم ويفكر في بلد حرّ ومتقدم".
وضمن مدارات الكتب؛ سارعت "دار المدى" لإقامة مكتبة تقدم منشوراتها البارزة في أحد طوابق المبنى، الذي كان مظلماَ ومهجوراً ومخرباً، للقرّاء من المنتفضين مجاناً.
هنا كأنّ الجميع في لحظة عراقية فارقة يتفقون على صوغ عبارة في غاية الأهمية، عبارة تقول: "الحرية فنّ وثقافة ومعرفة".

للمشاركة:

الممثل السوري أيمن زيدان يدعو الشباب للدفاع عن أحلامهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-09

دعا الممثل السوري أيمن زيدان، الشباب أن يدافعوا عن أحلامهم، إن أرادوا النجاح في هذه الحياة السريعة.
وأضاف زيدان، في محاضرة نظّمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في العاصمة الأردنيّة عمّان، "بقدر ما يكون حلمكم نزيهاً ستكونون أقوياء".

زيدان: الدراما السورية تعرضت لواحدة من ارتدادات الحرب بقرار مرتبط بتسويقها حيث تعرضت للانحسار وتحولت لمنتج للاستهلاك المحلي

وأكد الممثل السوري، في المحاضرة التي أدارتها الإعلامية ميس النوباني، أنّ "دور الفنان أن يبقى نبيلاً"، لافتاً إلى أنّ هذه الحماية الذاتية تشكل للفنان درعاً حقيقياً في مواجهة تحديات التغيرات الشديدة. وبيّن أنّ ذلك أقصى ما يمكن فعله؛ أي "أن لا نكون شركاء في الجانب القبيح، وأن نكون مسكونين بالرغبة في البحث عن الجمال".
واستعرض الفنان مسيرة حياته، لافتاً إلى أنّه من قرية شبه منسية، "قرية وادعة وهادئة بدروب طينية" وهو المولود لأسرة متوسطة، وسط نسيج اجتماعي بسيط.
بداية علاقته بالمهنة وإطلالته على تجربة التمثيل، تمثلت، كما قال، من خلال الذهاب إلى دور السينما وحضور الأفلام هناك، ومن ثم إعادة إنتاج ما شاهده في البيت، فـ"شغف التمثيل بدأ بعفوية بسيطة".
محاضرة نظّمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في العاصمة الأردنيّة عمّان

نهاية رجل شجاع
وحول مسلسله الأبرز "نهاية رجل شجاع"، وأسباب نجاحاته الكبيرة، أكد زيدان أنّ هناك عناصر شاركت في نجاح المسلسل، حيث "شاءت مجموعة من المصادفات أن أستلم إدارة شركة كبيرة كان لديها مشروع ورغبة في أن تصنع دراما مختلفة، وتحويل الإنتاج التلفزيوني بالتجاور مع المسألة الربحية، وأن يتضمن إنتاجاً جمالياً ومعرفياً، خصوصاً أنّ الإنتاج التلفزيوني ليس معادلة اقتصادية بحتة، وإنما معادلة ثقافية أيضاً، ويمكننا عبره تقديم منجز معرفي".

هناك عناصر شاركت في نجاح مسلسل "نهاية رجل شجاع" فعندما نقوم يعمل جديد علينا البحث عن اقتراح بصري موازٍ

وقال زيدان إنه تم الاتفاق مع الراحل حنا مينة على تحويل روايته إلى مسلسل، ثم أعاد الأديب حسن يوسف صياغة السيناريو، "وبدأت رحلة البحث عن مخرج، فعندما نقوم باقتراح جديد، علينا أن نبحث عن اقتراح بصري جديد أيضاً".
وأفاد زيدان أنّ المصادفة وحدها هي التي قادت إلى المخرج نجدت إسماعيل أنزور، وذلك من خلال "سهرة تلفزيونية. تواصلنا معه، وهكذا توفرت عناصر المشوار من نص ومخرج وطاقم الممثلين".
وأكد زيدان أنّ الموسيقى حققت نجاحاً كبيراً للعمل، وكانت من توزيع الموسيقار الأردني طارق الناصر".
وأضاف "ومع بذل جهد جبار على مستوى بصري وسمعي وأدائي من خلال العمل على الممثلين، أصبح هذا العمل مشروعاً مفصلياً، حيث غيّر نمطية الصورة والمواضيع التلفزيونية من الإنتاج الكبير لمستويات الصورة والاعتماد على مفهوم اللقطة بدل المشهد".

اقرأ أيضاً: لماذا توارى "الجوكر" وراء قناع المهرج؟
ولفت الفنان السوري إلى "أننا لا نستطيع دائماً تقديم منجز تلفزيوني كما نشتهي؛ لأنّ هناك معادلة اقتصادية تحكم هذه الصناعة وشروط تسويقية أيضاً، فرحلة المسلسل التلفزيوني رحلة شاقة".
الحرب في سورية
وعن الحرب في سورية خلال الأعوام الماضية وأثرها على الدراما، قال زيدان إنّ الدراما السورية تعرضت لواحدة من ارتدادات الحرب، بقرار مرتبط بتسويقها، حيث تعرضت للانحسار، وتحولت لمنتج للاستهلاك المحلي، وبالتالي لم تعد الدراما رهاننا الاقتصادي أو المعرفي".
وكانت مديرة اللقاء ميس النوباني استعرضت مسيرة زيدان منذ بداياته، وصولاً إلى النجاحات العديدة والمتتالية التي حققها، على رأسها "أخوة التراب" بجزأيه، ومسلسل "الجوارح" الذي مثّل انطلاقة حقبة مسلسلات الفانتازيا التاريخية، إضافة للأعمال الكوميدية "يوميات مدير عام" و"يوميات جميل وهناء"، وسواها.

للمشاركة:



أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

اتّهمت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا الولايات المتحدة وروسيا بمنح تركيا الضوء الأخضر لإبادة أكراد سوريا، ووصفت أردوغان بأنّه "فاشي العصر"، الساعي إلى توطين "بقايا داعش والنصرة" في بلدهم، بعد أن بات يعتبر سوريا "ولاية عثمانية".

الأكراد يتهمون الولايات المتحدة وروسيا بإعطاء تركيا الضوء الأخضر لإبادة أكراد سوريا وتوطين بقايا داعش والنصرة

وقالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في بيان تلته، أمس، في مؤتمر صحفي عقد بمقر دائرة العلاقات الخارجية في القامشلي بريف الحسكة: "اليوم، وبتوافق ضمني من قبل الدولة الأمريكية والروسية، يتعرضون للهجمات والمجازر الوحشية من قبل دولة الاحتلال التركي ومجموعاتها المرتزقة من بقايا النصرة وداعش، وها هم مجدداً يقدمون تضحيات جسام في صدّ هذه الهجمات وتتعرض قراهم ومدنهم ومناطقهم للقصف والدمار"، وفق ما نقلت صحيفة "زمان".

الأتراك ارتكبوا جرائم حرب؛ كاغتيالات السياسيين ورجال الدين وقتل النساء والأطفال واستخدام الأسلحة المحرَّمة

وأضاف البيان: "يتم انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب بشكل يومي؛ كاغتيال السياسية هفرين خلف، وراعي الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في قامشلو، الأب هوفسيب بيدويان، إلى جانب والده، كذلك قتل المئات من النساء والأطفال، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً".

ووصف الناطق باسم الإدارة الذاتية، أردوغان، بأنّه "فاشي العصر"، وقال: "تزامناً مع مساعي التغيير الديموغرافي والمجازر التي تتعرض لها مكونات شمال وشرق سوريا، فإنّ الصمت وعدم إبداء موقف واضح من قبل أمريكا وروسيا، وأيضاً زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، غوتريش، يضفيان الشرعية للدولة التركية، ويمنحان فاشي العصر أردوغان المزيد من الجرأة.

الأكراد يناشدون جميع العالم والإنسانية بأن يرفعوا اصواتهم ضدّ إبادة المجتمعات الكردية والعربية والسريانية

ولفت إلى "تهجير مئات الآلاف من الكرد وتوطين عوائل داعش والنصرة، التابعة للجيش الوطني السوري المرتزق، في منازلهم في عفرين وسري كانيه ورأس العين وكري سبي وتل أبيض، أمام أعينهم، كذلك اختطاف المئات من النساء والأطفال الكرد العفرينيين وممارسة النهب والسرقة بأبشع الوسائل".

وناشد الأكراد في بيانهم جميع العالم والإنسانية؛ بأن يرفعوا أصواتهم ضدّ إبادة المجتمعات الكردية والعربية والسريانية، وضدّ الهجمات الاحتلالية على شمال وشرق سوريا، والتغيير الديموغرافي، وأن يظهروا موقفاً تجاه هذه الوحشية.

 

للمشاركة:

الإمارات تعقد صفقة شراء 50 طائرة "إيرباص"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

أعلنت الإمارات، اليوم، إبرام صفقة شراء 50 طائرة من طراز "إيرباص" (350 A)، بقيمة 16 مليار دولار.

وذكر بيان صادر عن طيران الإمارات؛ أنّ الشركة "أعلنت طلبية مؤكدة لشراء 50 طائرة "A350-900 XWB"، متوقعة أن يبدأ تسلم هذه الطائرات، التي ستعمل بمحركات "رولز رويس/ XWB"، اعتباراً من أيار (مايو) 2023".

شركة طيران الإمارات يعلن إبرام صفقة لشراء 50 طائرة طراز "A 350" بقيمة 16 مليار دولار

ووقّع الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، على الصفقة مع الرئيس التنفيذي لإيرباص غيليوم فاوري.

وسوف تتيح طائرات A350"" الجديدة لطيران الإمارات خدمة نطاق واسع من الأسواق الجديدة على مستوى العالم، وبرحلات يصل مداها إلى 15 ساعة طيران انطلاقاً من دبي.

وذكرت "إيرباص"، في بيان منفصل؛ أنّ التكنولوجيا التي توفرها الطائرة تخفّض من تكاليف التشغيل بقيمة 25%، وقيمة مماثلة في معدل حرق الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ويتكوّن أسطول طيران الإمارات بأكمله حالياً من طائرات حديثة ذات كفاءة عالية من طرازي "إيرباصA 380 "، و"بوينج 777"، وتخدّم الناقلة، انطلاقاً من مركزها في دبي، أكثر من 158 مدينة في القارات الستّ.

وتستضيف دبي على مدار يومين، أحد أكبر معارض الطيران في العالم، بدورته الـ 16، ومن المتوقع ان تعقد صفقات بالمليارات خلاله، يقودها عملاقا صناعة الطيران في العالم: "بوينغ" الأمريكية، و"إيرباص" الأوروبية.

 

للمشاركة:

بريطانيا متّهمة بالتستر على جرائم حرب.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

تفتح محكمة الجنايات الدولية أول تحقيق لها بشأن الجيش البريطاني في أعقاب بثّ برنامج لـ "بي بي سي" عن ارتكاب الجيش ما وصفه بجرائم حرب.

ووجد برنامج "بانورما" أدلة على أنّ الدولة تستّرت على قتل مدنيين بأيدي قوات بريطانية في العراق وأفغانستان.

محكمة الجنايات الدولية تفتح تحقيقاً بشأن ارتكاب الجيش البريطاني جرائم حرب في عدة أماكن

وقالت المحكمة إنّها تنظر بجدية إلى ما توصل إليه البرنامج، لكنّ وزارة الدفاع البريطانية قالت إنّ تلك الادعاءات لا أساس لها.

وأضافت الوزارة؛ أنّها تعاونت بالكامل مع المحكمة، ولا ترى أنّ هناك مبرراً لتدخّل المحكمة من جديد في الأمر.

وسيكون التحقيق الرسمي للمحكمة، التي يوجد مقرها في لاهاي بهولندا، هو أول إجراء تتخذه ضد مواطنين بريطانيين بسبب جرائم حرب.

وقالت المحكمة إنّها ستقيّم بحيادية ما توصلت إليه "بي بي سي"، وقد تفتح قضية تاريخية إذا اعتقدت أنّ الحكومة تحمي الجنود من الملاحقة القضائية.

وكانت المحكمة قد توصلت في السابق إلى وجود أدلة ذات مصداقية على أنّ قوات بريطانية ارتكبت جرائم حرب في العراق، وتتضمن معظم تلك الحالات ادّعاءات بإساءة معاملة معتقلين.

وأشهر تلك القضايا المعروفة؛ قضية بهاء موسى، الذي كان عامل فندق في البصرة، وتوفَّى بعد تعذيبه وضربه على أيدي قوات بريطانية، عام 2003، وأدّت قضيته إلى بدء تحقيق علني، انتهى بالإدانة الوحيدة لجندي بريطاني بجرائم حرب في العراق.

لكنّ برنامج "بانوراما"، بالتعاون مع صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، كشف معلومات جديدة عن حالات قتل قيل إنّها حدثت في مركز اعتقال بريطاني.

ويقول محققون من فريق الادعاءات التاريخية في العراق، وهو الفريق الذي حقق في جرائم حرب قيل إنّ قوات بريطانية ارتكبتها خلال احتلال العراق؛ إنّه وجد "أدلة على انتهاكات واسعة النطاق حدثت في قاعدة بريطانية في البصرة قبل ثلاثة أشهر من قتل بهاء موسى".

"بي بي سي": أدلة على أنّ الدولة تستّرت على قتل مدنيين بأيدي قوات بريطانية في العراق وأفغانستان

وحدثت تلك الحالات في معسكر ستيفن، الذي كانت تديره بلاك ووتش، والكتيبة الثالثة، والفوج الملكي الأسكتلندي، وحقّق الفريق في وفاة رجلين، ماتا خلال أسبوعين متتاليين في شهر أيار (مايو) 2003، وأقرت وزارة الدفاع البريطانية بأنّهما كانا مدنيَّين بريئَين.

وجمع الفريق شهادات من جنود بريطانيين، وموظفين في الجيش، وصفت كيف عُذب الرجلان قبل العثور عليهما ميتين، وقد رُبط رأساهما بكيسَين من البلاستيك.

وقرّر الادعاء العسكري البريطاني هذا الصيف عدم محاكمة أيّ شخص في قتل الرجلَين.

وقال رئيس الادعاء العام السابق، اللورد ماكدونالد، حينما عرضت عليه أدلة "بانوراما": أعتقد أنّه من المذهل عدم توجيه أيّة تهمة لأيّ جندي".

وقالت وزارة الدفاع؛ إنّ "العمليات العسكرية تسير طبقاً للقانون، وهناك تحقيق مكثف في الادّعاءات".

وقال متحدث باسم الوزارة "بي بي سي": إنّ "التحقيقات والقرارات الخاصّة بالمحاكمة مستقلة عن وزارة الدفاع، وتنظر فيها بدقة جهة خارجية، كما تستعين الوزارة بمن يعطيها الاستشارات القانونية المطلوبة".

وأضاف المتحدث: "بعد تمحيص دقيق للحالات المشار إليها، قررت هيئة خدمة الادعاء المستقلة ألا تحاكم أحداً".

 

 

للمشاركة:



خلافات "التحالف" أكبر من تسلّم "الدواعش"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

عبد الوهاب بدرخان

أخيراً وبعد خلافات عكسها الإعلام اجتمع وزراء خارجية دول «التحالف الدولي ضد الإرهاب» قبل أيام في واشنطن، وعلى غير العادة ظهرت الخلافات ولم يعتّم عليها ولم تكن مسألة استرداد مقاتلي «داعش» الأجانب وأفراد عائلاتهم، سوى الجانب الظاهر منها. أما الجوانب الأخرى للخلاف فبقيت بعيدة عن الأضواء، لكنها استحقّت إشارة من الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ينس ستولتنبرغ»، كذلك من منسّق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية «ناثان سيلز»، فكلاهما وصف الوضع في سوريا بأنه لا يزال «هشّاً وصعباً» ويمكن «أن يتغير بلمح البصر». فعلامَ الخلاف إذاً؟ إنه على تقلّبات المواقف الأميركية وعدم وجود تقويم مشترك لمستوى الخطورة التي يواصل تنظيم «داعش» تشكيلها رغم هزيمته وزوال «دولته». لذلك بدت الكلمة الافتتاحية للوزير «مايك بومبيو» عليمةً بمآخذ الحلفاء ومحاولةً الردّ عليها، وإذ تجاهل الجدل حول «الانسحاب الأميركي»، فإنه حرص على تأكيد أن الولايات المتحدة مستمرّة في «قيادة المعركة»، وأن الهدف هو منع التنظيم من استعادة قوّته.
والواقع أن هذا الخطر قائم إذا أوقف «التحالف» حربه أو قلّص من قدراتها، تحديداً بسبب تأخّر الحلّ النهائي للأزمة السورية، ذاك أن آلاف «الدواعش» الذين لم يؤسروا يتوزّعون في مناطق شمال سوريا، خصوصاً في إدلب، ويمكن أن يشكّلوا نواةً لظهور «داعش» التالي. ويبدو أن أجنحة الإدارة في واشنطن استطاعت التوصل إلى صيغة في شأن إعادة الانتشار في شمال سوريا، وبالتالي إقناع الرئيس دونالد ترامب الذي تولّى تسويقها على النحو الذي يريده. فهو حدّد لبقاء نحو ستمئة عسكري هناك مهمة «حماية حقول النفط» وتمكين الأكراد من التموّل باستخدام مواردها، لكنهم يتمركزون في منطقة مفصلية متواصلة مع العراق لمتابعة الضغط على فلول «داعش» ومراقبة تحركات الإيرانيين وميليشياتهم بالقرب من الحدود مع سوريا. لم يشر هذا الترتيب إلى مصير مشاركة دول غربية كفرنسا وبريطانيا في «التحالف» وعناصرها القليلة المنتشرة في تلك المنطقة ولم يُعلن عن انسحابها.
كان أعضاء كثيرون في «التحالف» يريدون مناقشة العملية التركية في شمال سوريا والمخاطر التي تسبّبت بها لـ «الحرب على داعش». والأكيد أن لدى أعضاء «الناتو» الأوروبيين وشركاء عرب في «التحالف» علامات استفهام كثيرة عن مغزى الاتفاقين المنفصلين بين أنقرة وكلٍّ من واشنطن وموسكو، إذ أن نصوصهما المعروفة لم تتبنَّ تزكية مكتوبة لـ «محاربة الإرهاب» كما تقدمها تركيا كهدفٍ معلنٍ ضد الأكراد. لم يتّضح ما إذا كان اجتماع واشنطن استطاع تبديد غموض السياق الذي وُضع التدخّل التركي فيه، أهو مراعاة لضرورات الأمن القومي التركي، أم توسيع مدروس للنفوذ التركي ولتوظيفه لاحقاً في سوريا، أم أن تركيا تستغلّ التنافس الأميركي - الروسي على موقعها؟ في أي حال، يرى الحلفاء والشركاء أن واشنطن لا تبدو مهتمّة بالجوانب المقلقة في السلوك التركي.
ليست مفهومة تماماً أسباب رفض الدول تسلّم «الدواعش» الذين يحملون جنسيتها أو سحبت منهم. فثمة مصيرٌ يجب أن يُرسم لهؤلاء ولنسائهم وأطفالهم، ولعل دولهم حسبت أنهم لن يعودوا أبداً وأن الحرب ستتكفّل بهم، فما العمل الآن وقد نجوا من الموت. الضغط لإبقائهم في العراق أو عند أكراد سوريا ليس خياراً، وقد عرض بعض الدول كفرنسا دفع مساهمة مالية في تكاليف محاكماتهم واحتجازهم «الدائم»، لكن الأعباء والإشكاليات أكبر من أن تُعالج بهذه الطريقة، خصوصاً بالنسبة إلى الأكراد. كانت واشنطن الأكثر إلحاحاً على حلّ هذه المعضلة، ومع أن عدد رعاياها الراغبين في العودة قليل إلا أنها لم تقدّم نموذجاً في سرعة استردادهم. بدهي أن التعقيدات القانونية للمشكلة كثيرة، وكان يفترض أن تستبقها الدول بالتشاور لوضع الحلول المناسبة.
عندما قاربت المعارك ضد «داعش» نهايتها سارعت الدول إلى التنسيق في ما بينها لإجلاء عملائها الذين أرسلوا لاختراق التنظيم استخبارياً، وها هي تتلكأ الآن في تسلّم المقاتلين وتجازف بجعلهم «قنبلة موقوتة» تستولد الجيل التالي من «داعش». لم ينسَ أحد أن هذا التنظيم ولد عملياً في سجون العراق. قد يكون هذا الهاجس دفع أنقرة إلى حسم الجدل والبدء بترحيل الأجانب المعتقلين لديها إلى دولهم غير الراغبة بعودتهم لكن المضطرّة للتعامل مع الأمر الواقع. روسيا وحدها مهتمّة ومتعجّلة لتسلّم الذين هم من تابعيتها أو من الدول التابعة لها ولا تتعذّر بـ «صعوبات» في محاكمتهم والحكم عليهم.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

أحمد هاشم

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن مئات الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة كشفت عن سعي طهران الحثيث للاستحواذ على السلطة في بغداد عبر تجنيد مسؤولين عراقيين.

وذكرت الصحيفة أن تحقيقا استقصائيا أجرته الصحيفة بالتعاون مع موقع "إنترسبت" الأمريكي، أظهر أن طهران جندت مسؤولين عراقيين، وأن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يرتبط بالسلطات الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي ومع تصاعد الاضطرابات في بغداد، تسلل "زائر مألوف" خلسة إلى العاصمة العراقية المحاصرة منذ أسابيع، حيث خرج المتظاهرون إلى الشوارع، مطالبين بوضع حد للفساد والدعوة إلى الإطاحة بعبدالمهدي، كما نددوا بالنفوذ الهائل لجارتهم إيران في السياسة العراقية، وحرقوا الأعلام الإيرانية وهاجموا قنصليتها.

وأوضحت أن هذا الزائر هو اللواء قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" الإيراني الذي جاء لاستعادة النظام، لكن وجوده سلط الضوء على أكبر مظالم للمتظاهرين، وقد جاء لإقناع حلفاء إيران في البرلمان العراقي بمساعدة رئيس الوزراء على الاحتفاظ بمنصبه.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُرسل فيها الجنرال سليماني إلى بغداد لمحاولة السيطرة على الوضع، وفقا للصحيفة، التي لفتت إلى أن جهود طهران لدعم عبدالمهدي تعد جزءا من حملتها الطويلة للحفاظ على العراق كدولة خاضعة طيعة.

وأوضحت أن الوثائق الإيرانية المسربة تقدم صورة مفصلة حول محاولات طهران المستميتة لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد الذي يضطلع به الجنرال سليماني.

ونوهت بأن الوثائق كانت ضمن أرشيف برقيات استخباراتية إيرانية سرية حصل عليها "ذا إنترسبت"، وشاركها مع صحيفة "نيويورك تايمز"، لإعداد هذا التقرير الذي نشرته كلتا المؤسستين الإخباريتين في وقت واحد.

وتكشف التسريبات غير المسبوقة عن نفوذ طهران الهائل في العراق، وتوضح بالتفصيل سنوات من العمل الشاق الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لتجنيد قادة البلاد، ودفع رواتب وكلاء عراقيين يعملون لصالح الأمريكيين لتغيير مواقفهم والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

وأوضحت التسريبات أن مصادر المعلومات كانوا يختبئون في مطار بغداد يلتقطون صورا للجنود الأمريكيين ويراقبون الرحلات الجوية العسكرية للتحالف، وكان العملاء يمشون في طرق متعرجة لحضور الاجتماعات للتهرب من المراقبة، بينما تغدق عليهم هدايا من الفستق والكولونيا والزعفران، وتقدم رشاوى للمسؤولين العراقيين، إذا لزم الأمر.

كما يحتوي الأرشيف على تقارير نفقات من ضباط وزارة الاستخبارات في العراق، بما في ذلك تقرير بلغ إجماليه 87.5 يورو تم إنفاقه على هدايا لقائد كردي.

كما تظهر إحدى البرقيات الاستخباراتية الإيرانية أن رئيس الوزراء عبدالمهدي، الذي عمل في المنفى عن كثب مع إيران في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، كانت له "علاقة خاصة مع إيران"، عندما كان وزير النفط بالعراق في عام 2014.

وتعطي البرقيات المسربة نظرة استثنائية داخل النظام الإيراني السري؛ حيث توضح بالتفصيل إلى أي مدى سقط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي عام 2003، الذي حول العراق إلى مدخل للنفوذ الإيرانية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

هل يسعى أردوغان لتأسيس حزب جديد يعمل من تحت عباءته؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

جتين غورر

لم يعد من الأهمية بمكان الاجتهاد لشرح التطورات، التي تجري في تركيا في الوقت الراهن، أو فهمها أو التعليق عليها باستخدام قواعد الاستنباط العقلي المعتادة. والسبب في هذا أن تلك القواعد لم تعد صالحة منذ فترة طويلة للحكم على تلك الأحداث.
والواقع أن التحليلات، التي ظللنا، لفترة طويلة، نقوم بها حول التطورات التي تحدث داخل حزب العدالة والتنمية، هي أيضاً من هذا النوع الذي بات من الصعب تفسيره بتحليلاتنا المعتادة.
تحدثنا، فيما سبق، عن النواب الذين انفصلوا عن حزب العدالة والتنمية، والأعضاء الذين استقالوا أو فقدوا أماكنهم داخل الحزب، بعد أن تبوأوا مكانة عالية داخل الحزب؛ بسبب انتقادهم سياسة الحزب، وليس حال عبد الرحمن ديليباك، وخروجه غير المتوقع من الحزب عنا ببعيد.
تناولنا كذلك الصراع المحتدم داخل الحزب، بين وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ووزير المالية وصهر أردوغان بيرات البيرق. وأخيراً كان موضوع الحزب الجديد، الذين يسعى كلّ من داود أوغلو وباباجان لتأسيسه. نظرنا، نحن جبهة المعارضة، إلى هذه التطورات بشكل مُجمل، باعتبارها مؤشرات على بداية تصدع فاشية حكم أردوغان، إيذاناً بانهياره.
ولكن ماذا إذا كانت كل هذه التطورات، التي نشهدها في الفترة الراهنة، تدور في إطار خطة محكمة، وضعها أردوغان وحزبه بشكل يذكرنا برواية "1984"، وهي رواية ديستوبية (أدب المدينة الفاسدة أو عالم الواقع المرير) للروائي الإنجليزي جورج أورويل، التي تحكي عن "الأخ الكبير"، الذي يحكم سيطرته ورقابته على كل شيء، وبالتالي يمكننا القول، استناداً إلى هذه الفرضية، إن مساعي باباجان وداود أوغلو لتشكيل حزب جديد لا تتم، هي الأخرى، بعيداً عن أردوغان، بل لا نبالغ إذا قلنا إنها تجري بموافقته، وتحت إشرافه شخصيًا.  والواقع أنه، وإن كان أمر كهذا غير وارد من الناحية المنطقية، فإننا لا نستبعد وقوعه في إطار أحداث رواية ديستوبية كالتي تحدثتُ عنها قبل قليل.
يزخر التاريخ السياسي لتركيا، منذ قيام الجمهورية وإلى الآن، بالكثير من النماذج على "إنشاء حزب جديد"، سواء أكان ذلك استناداً لخطة جرى الإعداد لها سلفاً أم نتيجة لانفصال عن حزب آخر بسبب وجود صراعات وصدامات داخل هذا الحزب. وهناك العديد من الأمثلة الدالة على ذلك؛ أذكر منها تأسيس الحزب الجمهوري الحر، والصدام بين مسعود يلماز وأركان مومجو داخل حزب الوطن الأم، وتفكك حزب اليسار الديموقراطي عام 2000، والانقسام الذي أصاب حزب الحركة القومية بعد ألب أرسلان تُركَش، وظهور الحزب الصالح مؤخراً، ومولد حزب العدالة والتنمية نفسه بعد انفصال أردوغان عن  حركة الرأي الوطني...
وباستثناء الأحزاب، التي تمّ التخطيط لإنشائها، لم تكن الانقسامات والصدامات والصراعات، التي أدت إلى ظهور أحزاب جديدة، تجري في الخفاء أو بدون إثارة ضجة داخل الحزب أو في الساحة السياسية في تركيا؛ الأمر الذي جعل "الصراعات السياسية" داخل الأحزاب التركية سمة أساسية للثقافة السياسية في تركيا. ومن ناحية أخرى، يمكننا القول إن تركيا لم تشهد، في أي وقت من الأوقات، قيام حزب جديد بعد "انفصال مدني" عن حزب آخر، وإنما، دائماً، ما ارتبط تأسيس الأحزاب الجديدة بصراعات وصدامات داخل الحزب الأم.
لقد قرأ المواطنون ظهور داود أوغلو أثناء عبوره من فوق أحد الكباري في إسطنبول، ورؤيته بالمصادفة أحد المواطنين، وهو يحاول الانتحار من فوق هذا الكوبري، ونجاحه، بعد ذلك، في إقناع هذا المواطن بالعدول عن هذا الأمر، بأن هناك حزباً جديداً في سبيله للظهور على الساحة السياسية، وأن هذا الحزب هو الذي سينقذ تركيا بكاملها من الانتحار، وأن داود أوغلو سيصبح الزعيم لهذا الحزب الجديد. ولكن ما حدث أنه مرّ الآن وقت طويل على هذه الواقعة تخلله الكثير من الأحداث، ولم نرَ تركيا، وهي تتراجع بعيداً عن حافة الانتحار، ولم نشهد كذلك ظهور الحزب الذي كثر الحديث عنه.
كذلك مرّ وقت طويل على الزيارة المفاجئة، التي قام بها كل من رئيس الأركان التركي ورئيس جهاز الاستخبارات، بإحدى الطائرات العمودية، إلى عبد الله غول، وناقشا خلالها مع الأخير ما يتردد عن تحالفه مع علي باباجان، وسعيهما لتأسيس حزب سياسي جديد. ولكن ماذا حدث بعد هذا أيضاً ؟ لم يقم أي من عبدالله غول أو باباجان بتشكيل حزبهما الجديد حتى الآن.
سؤالي أيضاً: هل سيفضل أردوغان وأي شخص أو هيكل يحكم تركيا لسنوات طويلة من خلال حزب تعسفي "ديستوبي" مثل حزب العدالة والتنمية أن يلتزم الهدوء، وينظر بود إلى تحركات كوادر وشخصيات من حزبه ظلت تشغل لسنوات مناصب وزارية، أو حتى شغلت منصب رئيس الوزراء قبل ذلك، وهي تنفصل عن الحزب، بل وتحاول استمالة الكتلة التصويتية الخاصة به إلى جانبها؟ هل يستقيم في ذهن أحد أن أردوغان، الذي تدخل من أجل استصدار قرار من المحكمة في إحدى مدن ولاية سيواس لمنع حدوث انقسامات حزب الحركة القومية، ومنع عقد الاجتماع الطارئ لحزب الحركة القومية سيكتفي بدور المتفرج، وهو يتابع الكوادر، التي تنفصل عن حزبه الواحد تلو الآخر، وسعيها لإنشاء حزب سياسي جديد؟
في رأيي، إن أردوغان، الذي صعد إلى السلطة من قبل بعد الانفصال عن حزب سياسي آخر، وليس عن طريق الاتحاد بين ذلك الحزب وحزب آخر، لن يرضى بدور المتفرج، ولن يبقى مكتوف الأيدي، وهو يرى حالة الانقسام والصراعات التي تجتاح حزبه في الوقت الراهن.
أي انفصال هذا الذي يتحدثون عنه وداود أوغلو وعلي باباجان، اللذان استقالا من حزب العدالة والتنمية، ومن المفترض أنهما يستعدان لتأسيس حزبهما الجديد، لم يتوقفا عن لقاء أردوغان في السر والعلن ويطلبان منه المشورة.
قرأتُ بالأمس أيضاً خبراً يتحدث عن أن أردوغان طلب مقابلة باباجان والاجتماع معه. والواقع أن هذه المقابلة لم تتم، ليس لسبب آخر سوى أن أردوغان نفسه لم يرد الالتقاء بباباجان قبل رحلته إلى أميركا، والاستماع إلى آرائه ومقترحاته بشأن هذه الزيارة، وأن كل ما في الأمر أنه ربما أراد أن يبعث إليه برسالة تحذير مفادها "لا أريد أية مفاجآت في أثناء غيابي عن تركيا".
من ناحية أخرى، لم نسمع عن أي صراع أو صدام مباشر بين أردوغان من ناحية، وداود أوغلو وعلي باباجان من ناحية أخرى، على الرغم من أننا نشهد فترة لا يستطيع المجتمع أو الساحة السياسية التركية التقاط أنفاسهما من حدّة التوترات بها، بل وعلى العكس من ذلك تماماً جرت عملية الانفصال بشكل متحضر للغاية، ودون أي تحدٍ من جانب أي من الطرفين. والوقع أن هذا الاحترام المتبادل قد يكون أمراً محموداً يحسدون عليه في ظل الظروف العادية، وليس في فترة كالتي نعيشها الآن؛ حيث ازدادت أعمال العنف، وسقطت البلاد في مستنقع الحرب والموت والفقر والجوع؛ مما أدى لارتفاع نسبة الانتحار بين المواطنين بشكل غير مسبوق.
لقد بثت القناة التليفزيونية الألمانية-الفرنسية ARTE ، الأسبوع الماضي، فيلمًا وثائقيًا رائعًا نال اهتماماً كبيراً من جانب المُشاهِد الأجنبي. تناول الفيلم وجه الشبه بين أردوغان ومؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، وكيف أن أردوغان يعتبر المؤسس الثاني لتركيا، وهو موضوع ألِف المشاهد التركي الحديث عنه.
ولكن عند النظر إلى حقيقة أن أتاتورك هو الذي أسس الحزب الجمهوري الحر بيده، عندئذ تصبح فرضية أن أردوغان، الذي يسعى اليوم كي يصبح أتاتورك الثاني في تركيا، يخطط الأن لإنشاء حزب بأيدي داود أوغلو وباباجان يصبح أكثر "ليبرالية" مما كان عليه حزب العدالة والتنمية عند تأسيسه، فرضيةً أكثر منطقيةً وتوافقاً مع الدور الذي يؤديه الآن.
السؤال الآن: لماذا يحتاج أردوغان إلى حزب جديد يعمل من تحت عباءته، وكيف سيلبي ذلك الحزب تطلعات أردوغان خلال الفترة المقبلة؟
لا شك أن وجود هذا الحزب الجديد سيضعف، بشكل كبير، الجبهة المعارضة لأردوغان وحزب العدالة والتنمية، وللنظام الرئاسي ككل. ومع هذا، تبقى فرضية أن هذا الحزب قد لا ينضم إلى جبهة المعارضة من الأساس، ويفضل الدخول في شراكة مع السلطة إذا اقتضى الأمر. وبالتالي من الممكن أن يؤدي دوراً مهماً في اتجاه تعزيز سلطة أردوغان والنظام الرئاسي بصفة عامة وترسيخها؛ مما يعني أن أعضاء هذا الحزب قد يرتدون نفس القميص الذي يرتديه المنتمون لحزب العدالة والتنمية. وبالتالي ينجح أردوغان في تحقيق ما لم يقدر عليه بالصراع مع الأحزاب الأخرى أو عن طريق الانتخابات.
في رأيي، إن أردوغان يفضل، في سعيه لترسيخ سلطته في تركيا، تكليف أي حزب أو قوة أخرى بمهمة تفكيك الأحزاب الائتلافية مثل حزب الشعب الجمهوري عن طريق اجتذاب "الديمقراطيين"، الذين لم يجدوا أمامهم خيارات مناسبة في الماضي سوى التصويت لحزب الشعب الجمهوري أو لغيره من الأحزاب الديمقراطية اليسارية الصغيرة الأخرى، وتوجيهها، إلى التصويت لداود أوغلو وباباجان، بدلاً من محاولته، عن طريق حزب العدالة والتنمية، استرداد أصوات الليبراليين والمحافظين والأكراد، الذين كانوا يدعمونه ويدعمون حزبه في السابق، أو السعي لاستمالة بعض الأصوات من حزب  الشعب الجمهوري أو حزب السعادة.
ويرى أردوغان كذلك أن ظهور الحزب الجديد، الذي سيعمل بتوجيهاته بطبيعة الحال، سيعمل على تهميش مطلب أحزاب مثل حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وحزب السعادة، بإعادة العمل بـِ "النظام البرلماني" من جديد، وإضعاف أصواتهم، والقضاء على أية محاولة لانتقاد النظام الرئاسي، ووصف أردوغان بأنه "ديكتاتور" أو "مجرم حرب"؛ مما يسهم في تقوية نفوذه بالداخل.
وكان من الطبيعي أن يلتزم أردوغان الصمت، وألا يعلق على إنشاء الحزب الجديد، الذي سيؤدي هذا الدور الحيوي بتوجيه منه، بل سيمنحه بعض النواب داخل البرلمان. وفي رأيي، إن أمراً كهذا لا يدعو إلى الطمأنينة، ولا يبعث على الأمل بأي حالٍ من الأحوال، وآمل أن أكون مخطئًا، وأن تكون الأغلبية محقة في تصورها للوضع، بعيداً عن هذه الفرضية ...

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية