الإسلام والمجتمعات المسلمة في أوروبا: التاريخ والإطار القانوني والمنظمات

الإسلام والمجتمعات المسلمة في أوروبا: التاريخ والإطار القانوني والمنظمات
4612
عدد القراءات

2018-08-02

ترجمة: محمد الدخاخني


يقدّم الباحث النّمساوي توماس شميدينغر في هذه الدّراسة صورة مكثّفة للجاليات المسلمة في أوروبا، وخلفيّتها العرقيّة والدّينيّة، ووضعها الاجتماعيّ والاقتصاديّ والقانونيّ، ومنظّماتها. وذلك في وقتٍ أصبح فيه الإسلام والمهاجرون المسلمون موضوعًا رئيسًا في الخطاب المتعلّق بالهجرة إلى البلدان الأوروبيّة والاندماج فيها.

والفكرة الأساسيّة الّتي ينطلق منها شميدينغر هي التّنوّع الّذي عليه المجتمع المسلم في أوروبا، والّذي يواجِه تهديدًا من ناحيتين: "ليست فقط الجماعات العنصريّة وغيرها من الجماعات المعادية للإسلام الّتي ترسم صورة لإسلام موحّد ومتجانس، إذ يحاول العديد من المسؤولين المسلمين ومن يُطلق عليهم أصدقاء المسلمين التّركيز على وحدة المسلمين".

وبالتّالي، يسعى الباحث إلى إظهار هذا التّنوع في كافّة أبعاده العرقية والطّبقية والطّائفيّة، مشددًا على ضرورة إدراكه وتقديره وعدم طمسه؛ إذ "يجب أن يركّز أي نقاش عادل وعلميّ حول الإسلام والمجتمعات الإسلاميّة في أوروبا بشكل أكبر على هذه التّعددية في الإسلام".

وفي جوهر ذلك النقاش يشير شميدينغر إلى الدّور المحوريّ الّذي تلعبه المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا، قائلًا "بما أنّ الإسلام يمكن أن يُمَارس بشكل كامل دون أيّ تنظيم، فإنّ معظم المسلمين الأكثر علمانيّة واعتدالًا لم يقوموا بالانضمام إلى هذه المنظّمات الإسلاميّة. وهذا لا يعني أنّ جميع المنظّمات الإسلاميّة هي منظّمات للإسلام السّياسيّ، بل يعني أنّ مواقف المنظّمات الإسلاميّة لا تعكس بالضّرورة مواقف المسلمين في أوروبا. وإنّما تمثّل فقط اتّجاهاتها الأكثر محافظة وأحيانًا الأكثر تشدّدًا".


لقراءة البحث المترجم كاملاً: انقر هنا

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الأوجه المتعددة للإرهاب: خريطة انتشار الجماعات الإرهابية بالهند

2019-07-21

في 14 شباط (فبراير) 2019، أدى انفجار سيارة مفخخة بولاية جامو وكشمير، الخاضعة لسيطرة الهند، إلى مقتل 40 ضابطاً هندياً، وإصابة آخرين، وهو الهجوم الذي تبنّاه تنظيم "جيش محمد" المتمركز في باكستان، مما دفع إلى نشوب احتكاك مباشر بين الهند وباكستان؛ حيث شنّت الهند أول غارة مباشرة جوية على الأراضي الباكستانية منذ عام 1971، وهو ما قوبل بردّ من باكستان، شكلت هذه الأجواء موجة صدام جديدة بين نيودلهي وإسلام أباد، باتت تلوح في الأفق تعيد إلى الأذهان ثلاث حروب بين البلدين.

هجوم 14 شباط (فبراير) 2019 ليس الوحيد الذي شهدته الهند خلال الربع الأول من 2019، لكنّ قواعد البيانات العالمية المتخصصة برصد العمليات الإرهابية تشير إلى أنّ الهند شهدت أكثر من 35 هجوماً من كانون الثاني (يناير) وحتى آخر آذار (مارس) 2019، نفذتها جماعات متعددة مختلفة المرجعيات والأيديولوجيات.

وتعدّ شبه القارة الهندية من أكثر المناطق اضطراباً في جنوب شرق آسيا؛ حيث تشهد انتشاراً واسعاً ومعقداً للأنشطة العنيفة والإرهابية التي تتغذى على مقومات متعددة منها؛ النزعات العرقية والدينية، وكذلك على الصراعات الأيديولوجية القائمة على المظالم الاقتصادية والاجتماعية، كما عرف هذا النشاط بدعمه من قوى إقليمية أخرى، وتشهد الهند بدورها نشاطاً عنيفاً ترجع جذوره إلى مرحلة ما بعد استقلال الهند عن بريطانيا في عام 1947.

وأدّت أجواء الاضطرابات الكبرى في الهند ما بعد الاستقلال، إلى شنّ حروب بين نيودلهي وبعض جيرانها؛ حيث وقعت ثلاث حروب رئيسة بين الهند وباكستان حول إقليم كشمير وباكستان الشرقية (بنغلاديش)، فيما دخلت الهند في حرب عسكرية مع الصين، عام 1962، وهي حرب دارت حول الحدود بين البلدين.

خلال الفترة، من خمسينيات القرن الماضي وحتى نهاية السبعينيات، شهدت الهند نشاطاً محدوداً للجماعات المسلّحة المحلية، وهي جماعات تحركها أيديولوجيات مختلفة؛ دينية أو يسارية، وهي تسعى إلى إقامة دول منفصلة عن الهند، ولكن مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات شهدت نيودلهي تنامياً غير معتادٍ لعدد التنظيمات المسلحة التي انتشرت في كافة أرجاء الهند، وهو ما ترتب عليه تفاقم العنف الطائفي بالبلاد في الثمانينيات، واندلاع أعمال شغب واسعة النطاق.

نجحت الهند في السيطرة على حالة أعمال الشغب وبدأت العمليات الإرهابية تتراجع منذ منتصف التسعينيات، حتى كانت هجمات بومباي 2008 الأبرز في تاريخ البلاد خلال العقدين الماضيَين، وهي رسالة واضحة لاستمرار العنف في البلاد، رغم نجاح السلطات في تهدئة الأوضاع إلّا أنّ العمليات الإرهابية بالبلاد ما تزال متكررة ومتفاقمة، كما يتزايد معها عدد التنظيمات المسلحة نتيجة الانشقاقات المتعددة داخل كلّ تنظيم.

نتيجة لاستمرار العمليات الإرهابية؛ تدرج الهند ما يقارب من (40) جماعة مسلّحة على قوائم التنظيمات المحظورة بالبلاد، نتيجة اشتراكها في أعمال عنف، وهي جماعات تاريخية أو مستحدثة متعددة المرجعيات (دينية، عرقية، أيديولوجية، يسارية) يتمركز بعضها داخل الهند، وبعضها إقليمي يتواجد في دول مجاورة، والبعض الآخر عابر للحدود.

وتسعى هذه الورقة المعنونة بـ "الأوجه المتعددة للإرهاب: خريطة انتشار الجماعات الإرهابية بالهند"، إلى قراءة تاريخ الجماعات المحظورة بالهند، وفق قوائم الحكومة الهندية، وتصل إلى 40 تنظيماً، مع التطرق إلى أبرز مرجعيات تلك التنظيمات ودوافعها وأسباب ظهورها وانتشارها، مع تتبع خريطة انتشارها وارتباطاتها؛ المحلية والخارجية.

لقراءة البحث كاملاً:  انقر هنا

للمشاركة:

اقتصاديات التدين الشعبي.. المسجد الأحمدي أنموذجاً

2019-06-12

يمكن القول إنّ جملة الأدوار التي يلعبها الدين في الاجتماع، تتجاوز الحالة الروحية والطقوسية، إلى التأثير على سائر الأبنية، وهو ما يتجلى بوضوح في التمظهرات الاقتصادية التي تقوم على هامش التدين، وممارسة الطقوس الدينية.

وإذا كان التدين الشعبي هو محصلة التكيف البنائي داخل الاجتماع بين الإرث الثقافي والنص الديني، فإنّ الأنشطة الاقتصادية التي تقوم في سياقه خير دليل على الطابع البراغماتي الذي يميزه.

وتحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على اقتصاد السوق، لواحد من أهم المساجد التي ارتبطت بممارسات التدين الشعبي في مصر منذ عصر بعيد، ألا وهو المسجد الأحمدي بطنطا، والذي يحتوى على ضريح القطب الصوفي سيدي أحمد البدوي، إمام العارفين وقبلة المريدين والمحبين؛ حيث نشأ السوق وتبلورت معطياته حول المسجد مع كثرة عدد زواره وذيوع صيته، إلى الحد الذي جعله سوقاً مستقراً تعد مخرجاته الأكثر ثباتاً، بكل أنماطها وتشكيلاتها الاقتصادية.

كما تحاول الدراسة الاقتراب من نمط اقتصاد الظل، أو الاقتصاد الخفي الذي يدر عائدات كبيرة، خاصة في فترة احتفالات المولد، الحد الذي جعله يسير جنباً إلى جنب مع النشاط الرسمي، بل ويتجاوز عائداته في أحيان كثيرة، ورغم ذلك فالسوق حول المسجد الأحمدي لا يتسم بالعشوائية، وإنما تنظمه قواعد حاكمة، لا يمكن مخالفتها.

ولا تعنى الدراسة باقتصاديات المسجد نفسه، والتي تسيطر عليها وزارة الأوقاف، من صناديق نذور وعائدات السياحة الدينية، وربما ذلك يلزمه دراسة مستقلة.

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

للمشاركة:

فقه الاستبداد: العلاقة الجدلية بين السياسة والأخلاق في التاريخ الإسلامي

2019-05-21

تناولت هذه الورقة البحثية المعنونة بـ "فقه الاستبداد: العلاقة الجدلية بين السياسة والأخلاق في التاريخ الإسلامي" موضوع الاستبداد السياسي؛ فحاولت أن تظهر وتبيّن علاقته الوثيقة بالتغيرات التي طرأت على كثير من العناصر والقيم في المنظومة الأخلاقية الإسلامية.

في مقدمة الورقة يحاول الباحث أن يثبت أنّ السياسة والأخلاق هما تجليان ومحوران مهمّان وأصيلان في الدين الإسلامي، فلا حديث عن إسلامٍ بلا سياسة، ولا حديث عن إسلامٍ بلا أخلاق.

وفي المبحث الأول؛ بيّن اللاحث أنّ الإسلام قد استطاع أن يقدم (نموذجاً معيارياً إنسانياً تاريخياً)؛ للربط ما بين هو سياسي من جهة، وما هو أخلاقي من جهة أخرى؛ إذ قُدم ذلك النموذج بشكلٍ ممتازٍ في دولة المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم.

ثم تطرقت الورقة للكيفية التي أدت إلى ظهور (حكم المتغلب)، وللحظات التاريخية المهمة التي مهدت لذلك النوع المستحدث للحكم في السياسة الإسلامية.

بعد ذلك، تعرضت الورقة لآراء مجموعة من أهم العلماء والمفكرين المسلمين بخصوص مسألة حكم المتغلب عبر القرون الثمانية الأولى من الهجرة؛ إذ بيّنتْ أن آراءَهم المؤيدة لحكم المتغلب كانت تنبع من واقعهم الاجتماعي-السياسي المحيط بهم والمفروض عليهم.

وفي المبحث الثالث؛ تعرّضت الورقة البحثية للتحريفات والتغيرات التي أصابت المنظومة الأخلاقية الإسلامية المعيارية من جرّاء الواقع السياسي المتمثل في حكم المتغلب، فبيّنت التحريف الذي أصاب بعضَ المفاهيم، مثل: (الجماعة – الطاعة – الاعتزال – التسامح – الشجاعة - السمو الأخلاقي)، ثم بيّنت كيف أسهمت كلٌّ من نظرية حكم المتغلب من جهة، والتشويه الأخلاقي الناتج عنها من جهة أخرى، في استحداث تغيرات كبيرة ومهمة في الشريعة الإسلامية ظهرت من خلال فرعي الفقه والعقائد، وإلى تغيرات كبيرة في الشأن المجتمعي، تجلّت في تدجين المجتمع وظهور الجماعات الوسيطة.

وفي المبحث الأخير؛ حاول الباحث أن يبيّن عِظَم تأثير التشوه الأخلاقي الناتج عن الشرعنة لحكم المتغلب في واقعنا السياسي الحاضر، وذلك عن طريق مناقشة بعض أسباب عرقلة ثورات الربيع العربي وفشلها.

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

للمشاركة:



إيران على القائمة السوداء لـ "FATF"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

أدرجت وكالة رقابية دولية متخصصة في مكافحة الأموال القذرة، أمس، إيران على قائمتها السوداء، بعد أن أخفقت الأخيرة في الالتزام بالقواعد الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب.

وجاء قرار وكالة مجموعة العمل المالي الفرنسية  "FATF"، ومقرها باريس، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من التحذيرات التي وجهتها لحثّ طهران على سنّ قوانين ضدّ تمويل الإرهاب، وفق وكالة "رويترز" للأنباء.

مجموعة العمل المالي الفرنسية: طهران أخفقت في الالتزام بالقواعد الدولية لمكافحة الإرهاب

وأعادت المجموعة فرض كلّ العقوبات على إيران، معتبرة أنّها لم تتخذ الإجراءات المنتظرة ضدّ غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقالت المجموعة المالية، في بيان: "نظراً لعدم تطبيق اتفاقية باليرمو لمكافحة الإجرام المنظم العابر للحدود طبقاً لمعاييرنا، قررت الهيئة إلغاء تعليق كل العقوبات، وتدعو الدول الأعضاء إلى تطبيقها بفاعلية".

وكانت هذه العقوبات قد علِّقت موقتاً، عام 2016، لمنح إيران الوقت للامتثال للمعايير الدولية.

تصنيف إيران سيعيق خططها الرامية إلى تجنب العقوبات الأمريكية من خلال التعامل مع دول أوروبية

وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير لها اليوم؛ أنّ قرار مجموعة العمل المالي الدولي "FATF" جاء بعد أكثر من ثلاثة أعوام من التحذيرات التي وجهتها مجموعة العمل المالي،  لحثّ طهران على سن قوانين ضد تمويل الإرهاب.

إلى ذلك، ذكرت الصحيفة الأمريكية، أنّ إدراج إيران في القائمة السوداء سيعيق خططها الرامية إلى تجنب العقوبات الأمريكية من خلال التعامل مع الدول الأوروبية.

وكانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا قد أعلنت سابقاً أنّها ستواصل التعامل مع إيران، في حال نجحت البلاد في إخراج نفسها من القائمة السوداء "FATF".

 

للمشاركة:

أردوغان يعترف.. ماذا سيكون موقف المجتمع الدولي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

اعترف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للمرة الأولى، بنشر بلاده مرتزقة سوريين يقاتلون إلى جانب الميليشيات الداعمة لحكومة السراج في طرابلس.

وقال أردوغان للصحفيين في إسطنبول: "تركيا متواجدة هناك عبر قوّة تجري عمليات تدريب، وهناك كذلك أفراد من الجيش الوطني السوري"، في إشارة إلى المرتزقة الذين كان يطلق عليهم سابقاً اسم "الجيش السوري الحر".

وازدادت التدخلات الخارجية في شؤون ليبيا، وإرسال الأسلحة ومقاتلين أجانب، منذ انعقاد مؤتمر برلين الدولي، في 19 كانون الثاني (يناير)، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى استصدار قرار بالخصوص وسط صعوبات التوافق حوله.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، قد أعرب في كلمة توجه بها إلى مجلس الأمن الدولي عن "بالغ الغضب وخيبة الأمل إزاء مسار تطور الأوضاع منذ انعقاد المؤتمر في ألمانيا، بحضور زعماء روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو".

أردوغان يعترف، للمرة الأولى، بنشر بلاده مرتزقة سوريين يقاتلون إلى جانب ميليشيات حكومة السراج

وتُتَّهم تركيا بإرسال آلاف المقاتلين السوريين الموالين لها إلى ليبيا لدعم حكومة فائز السراج، لمواجهة الجيش الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر على ثلاثة أرباع الأراضي الليبية.

وكشفت تقارير؛ أنّ عدد المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا، أو تستعد لإرسالهم إلى هناك، في ارتفاع مستمر، وهو دليل واضح على تمسك أنقرة بمواصلة نهجها في تصعيد التوتر في ليبيا، رغم كلّ الجهود الدولية المبذولة للخروج بحلّ يجنّب البلد المزيد من تعميق الأزمة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكّد أنّ عدد المرتزقة الذين نقلتهم تركيا، أو تعدّهم للنقل إلى ليبيا، قد ارتفع إلى ما يقارب 4700 مقاتل.

ووفق المرصد؛ فقد قتل 72 مقاتلاً ممن أرسلتهم تركيا للمشاركة في معركة طرابلس ضدّ الجيش الوطني الليبي. وهرب 64 من المرتزقة إلى أوروبا عبر ليبيا.

وكان المتحدث العسكري لقوات الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسسماري، قد دعا مرتزقة أردوغان "من السوريين المغرر بهم إلى تسليم أنفسهم للجيش الليبي، وسيتم منحهم ممرات آمنة للخروج وحلّ مشاكلهم مع القيادة السورية".

 

للمشاركة:

الانتخابات الإيرانية.. من المستفيد؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

مدّدت السلطات الإيرانية عمليات الاقتراع في الانتخابات، أمس، ثلاث مرات متتالية، لاستقطاب أكبر عدد من الناخبين، لكنّ ذلك لم ينجح ولم تتجاوز نسبة المشاركين 20٪؜، بحسب مصادر رسمية.

وفي الوقت الذي كان يفترض أن تقفل أبواب مكاتب الاقتراع (الساعة السادسة عصراً) بالتوقيت المحلي، أعلن التلفزيون الحكومي تأجيل إغلاقها لإفساح المجال أمام الراغبين في المشاركة.

السلطات الإيرانية: لم تتجاوز نسبة المشاركين في الانتخابات ٢٠٪؜ على الرغم من تمديد عمليات الاقتراع

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية، التي جرت أمس ، نحو 16٪؜، في طهران، فيما كانت على مستوى البلاد 25٪؜، وفق ما نقلت قناة "إيران إنترناشيونال" عن مصادر خاصة.

ووفق هذه المعلومات؛ فقد سجلت محافظة ألبرز أقل نسبة مشاركة في الانتخابات البرلمانية، بعد طهران، حيث وصلت إلى 17٪؜.

وفي الوقت نفسه، فإنّ معظم المحافظات الإيرانية، بما فيها أصفهان وخوزستان وخراسان الرضوية وفارس وأذربيجان الشرقية، كانت نسبة المشاركة فيها أقل من 30٪؜.

إلى ذلك، أعلن المدير العام للمكتب السياسي والانتخابي التابع لمحافظة سمنان عن مشارك ٢٤٪؜ فقط، من الناخبين المؤهلين قانونياً في هذه المحافظة.

ومن جهته، قال قائم مقام مدينة أصفهان، حسين سيستاني؛ إنّ نسبة مشاركة أهالي هذه المدينة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية الحالية وصلت إلى 21٪؜.

كما أكد قائم مقام مدينة مشهد، محمد رضا هاشمي، أنّ نحو 30٪؜ فقط من أهالي المدينة أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية.

يتوقع أن يستفيد المتشددون من تدنّي نسبة المشاركة بعد رفض طلبات آلاف المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين

وكان المرشد الإيراني، علي خامنئي، قد ذهب للإدلاء بصوته، أمس، وخلال التصويت دعا الشعب الإيراني إلى المشاركة في الانتخابات "من أجل مصالح البلاد".

ويتوقع أن يستفيد المتشددون من تدني نسبة المشاركة، بعد رفض طلبات آلاف المرشحين الذين يوصفون بالإصلاحيين والمعتدلين.

واستخدمت القيادة الإيرانية جميع الوسائل المتاحة لتشجيع الناس على التصويت، أمس، تماماً كما فعلت خلال الانتخابات السابقة.

يذكر أنّه؛ بعد الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني، التي اندلعت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في عموم إيران، تمّ إطلاق عدة حملات لمقاطعة الانتخابات البرلمانية، وتوسعت هذه الحملات بعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة الركاب الأوكرانية قرب طهران، ما أدّى إلى مقتل جميع ركابها.

 

 

 

للمشاركة:



انتخابات إيران وتحدياتها الداخلية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

محمد السعيد إدريس
الإحجام عن المشاركة في الانتخابات، يمكن أن يعطي الفرصة للمرفوضين شعبياً للحصول على عضوية البرلمان والسيطرة على قراراته وأدائه.

تواجه إيران اليوم أحد أهم تحدياتها على الإطلاق؛ حيث من المفترض أن يمتلك الشعب اليوم فرصته؛ ليعبر عن موقفه الحقيقي من كل ما يواجه إيران من أزمات مفروضة من الخارج؛ وفي مقدمتها بالطبع الصراع الساخن مع الولايات المتحدة حول قدرات إيران النووية والصاروخية وتوجهات سياستها الخارجية، وهو الصراع الذي أدى بضغوطه الاقتصادية الهائلة، إلى تفجير أزمات اقتصادية وصعوبات معيشية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وولد حركة احتجاجات واسعة، رفعت شعارات غاضبة ضد النظام؛ لكن تم استيعابها بحركة تظاهرات أخرى مضادة مؤيدة للنظام. واليوم ومن خلال عملية الانتخابات التي تجرى؛ لاختيار برلمان جديد (مجلس الشورى) سيكون أمام الشعب فرصته؛ لأن يعبر عما يريد، وفي الاتجاه الذي يريده سواء على مستوى إدارة السياسة الخارجية وإدارة الصراع الخارجي مع الولايات المتحدة وحلفائها أو على مستوى إدارة الحكم في الداخل وإيجاد حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

هذه الفرصة يمكن أن تتم على مسارين؛ الأول هو حجم المشاركة والتصويت في العملية الانتخابية. فالإحجام عن هذه المشاركة، والوصول بها إلى أدنى مستوياتها، وهذا ما يخشاه النظام الحاكم ويحسب كثيراً له؛ سيكون إعلاناً صريحاً بالرفض للنظام وسياساته والتشكيك في شرعيته.

أما المسار الثاني، فهو الاختيار الدقيق لمن هم الأفضل، من وجهة النظر الشعبية؛ للحصول على عضوية البرلمان، والامتناع عن كل من يعرقلون ما يراه الشعب الإيراني من حلول جذرية للأزمات، ومحاربة الفساد، والحد من سلطوية النظام. وفى كل من المسارين يواجه الشعب أزمة معقدة. فالإحجام عن المشاركة، يمكن أن يُعطي الفرصة للمرفوضين شعبياً للحصول على عضوية البرلمان، والسيطرة على قراراته وأدائه، في حين أن الإقدام الإيجابي على المشاركة سيكون تجديداً ودعماً لشرعية النظام في معركته مع الخارج وبالذات مع الولايات المتحدة، التي تراهن بضغوطها وعقوباتها الاقتصادية المشددة، على أن تؤدي إلى تفجير حركة معارضة قوية، يمكن التعويل عليها؛ من أجل إسقاط النظام وفقاً لما يتحدث عنه كثيراً وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، كما أنها لن تفيد كثيراً في تحقيق هدف اختيار من هم أجدر بتمثيل الشعب؛ بعد أن فعَّل مجلس صيانة الدستور المكلف بالإشراف على إجراء الانتخابات «مقصلته»، ورفض اعتماد ترشيح 6850 مرشحاً من بينهم 90 نائباً من نواب البرلمان الحالي من بين 14 ألفاً تقدموا بطلب خوض الانتخابات. ما يعنى أن ما يقرب من ثلث أعضاء المجلس (البالغ عدد أعضائه 290 نائباً) تم استبعادهم وفق اتهامات بارتكاب تجاوزات مالية والتورط في قضايا فساد، في حين فند المرشد الأعلى علي خامنئي هذه المزاعم، دون قصد؛ عندما أعلن تأييده لموقف مجلس صيانة الدستور، بقوله: «إن البرلمان المقبل ليس به أي مكان للخائفين من رفع أصواتهم ضد الأعداء الخارجيين» ما يعني أن الاستبعاد جاء لأسباب سياسية خصوصاً وأن العدد الأكبر من هؤلاء النواب المستبعدين من التيار الإصلاحي، وخاصة من المطالبين بمراجعة إدارة السياسة الخارجية، والمطالبين بتغيير أداء الحكم في الداخل.

وهذا ما سبق أن حذر منه رئيس الجمهورية حسن روحاني في 15 يناير/كانون الثاني الفائت؛ عندما قال: إن «رفض أهلية المرشحين من تيار واحد لا يمكن أن تكون انتخابات، كأن لا يوجد تنوع في سلع متجر، الناس يريدون التنوع».

وفي خطابه في ذكرى الثورة الإيرانية يوم 11 فبراير/شباط الجاري تعمد روحاني أن يضع النقاط فوق الحروف، وأن يفجر قضية «شرعية النظام»، ومعنى ذلك من ناحية تعرضه للخطر أمام غضب شعبي آخذ في التراكم، ولجأ في توصيل رسالته إلى استلهام ثورة الشعب الإيراني ضد نظام الشاه وأسبابها وإمكانية تكرار هذه الثورة إذا تجددت الأسباب، وقال: «لو ترك النظام السابق (نظام الشاه) الناس أحراراً في اختيار نوع الحكومة والدستور، ووافق على قبول انتخابات نزيهة حرة وطنية، لم نكن بحاجة إلى الثورة»، وقال أيضاً ما هو أهم، وما يعد تحدياً لسلطة المرشد الأعلى أن «البلاد قائمة على حكم الشعب والاستفتاء»، وهنا بالتحديد يكون روحاني وهو على أبواب إنهاء فترة حكمه، قد قرر أن يكرر تجربة فاشلة سابقة خاضها الرئيس الأسبق محمد خاتمي في صدامه مع كل من المرشد ومجلس صيانة الدستور؛ عندما فجر قضية «لمن تكون الحاكمية» للشعب أم للمرشد؛ وعندما طالب بالحد من سطوة مجلس صيانة الدستور على الصحافة، وطالب بتمكين رئيس الجمهورية من ممارسة سلطاته الدستورية، وكانت النتيجة هي انتصار المرشد، وإبعاد كامل للرئيس خاتمي عن الحياة السياسية ومعه أهم رموز الحركة الإصلاحية.

الآن يطالب روحاني بالاستفتاء الشعبي على مشروع قانون يجري إعداده في البرلمان الذي سيستمر عمله حتى أغسطس/آب القادم يقضي بتقليص سطوة مجلس صيانة الدستور على الانتخابات.

فهل سينجح روحاني في فرض خيار هذا الاستفتاء الشعبي؟

السؤال مهم؛ لأنه إعلان عن معركة كبرى داخلية قادمة ستفرض نفسها عقب الانتهاء من الانتخابات؛ لكن هذا سيؤدى حتماً إلى تفاقم التحديات الداخلية، ومن هنا يتجدد مأزق النظام.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

الانتخابات البرلمانية الإيرانية المحددة سلفاً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

مهدي خلجي

في 21 فبراير، نظمت إيران الدورة الحادية عشرة من انتخاباتها النيابية، إلى جانب الانتخابات الخامسة لـ"مجلس خبراء القيادة" ("المجلس")، الهيئة المكلفة بتسمية المرشد الأعلى المقبل. ومن الصائب توقّع أن يكون "المجلس" المقبل مخلصا في الدرجة الأولى لآية الله علي خامنئي؛ لا بل في الواقع، سيكون على الأرجح المجلس التشريعي الأقل استقلالية في إيران منذ عقود. ويضع هذا التوقع الرئيس حسن روحاني في موقف محفوف بالمخاطر، حيث يُلزمه دوره السياسي بتشجيع المشاركة العامة في الانتخابات التي من المؤكد أن معسكره سيخسرها.

الانتخابات عنصر أساسي للتصور الذاتي للنظام
إن ادعاء الجمهورية الإسلامية بأنها حكومة ثورية يعتمد على المشاركة الكبيرة في السياسة. وبغية نفي الواقع غير المستساغ، المتمثل بأن الإكراه هو العامل الرئيسي لصمود إيران، يحتاج النظام إلى أدلة تدعم ادعاءاته بأنه لا يزال يتمتع بدعم شعبي واسع.

ووفقا لذلك، تستخدم القيادة جميع الوسائل المتاحة لتشجيع الناس على التصويت في 21 فبراير، تماما كما فعلت خلال الانتخابات السابقة. وفي الوقت نفسه، تنظم هذه القيادة أساليب المناورة التقليدية للتلاعب بكل مرحلة من العملية، بدءا من تأهيل المرشحين وصولا إلى فرز الأصوات النهائي والإعلان عن النتائج.

غير أن عددا من العوامل يقوّض هذا الاحتيال بعض الشيء، بما في ذلك وجود ممثلين عن المرشحين في مراكز الاقتراع وخلال عملية فرز الأصوات، وكذلك الصراع على السلطة القائم بين وزارة الداخلية في حكومة روحاني و"مجلس صيانة الدستور" الخاضع لسيطرة خامنئي.

ومن أجل تصوير الانتخابات على أنها دليل للشعبية المستمرة للنظام وشرعيته "الديمقراطية"، يجب أن يكون قادرا على الإعلان عن نسبة مشاركة رسمية لما لا تقل عن 50 في المئة من الناخبين المؤهلين. وحتى في ظل استخدام النظام لآلية الاحتيال القوية بحوزته، سيتطلب إعلانه عن هذه النسبة بشكل موثوق وصول نسبة المشاركة الفعلية 40 في المئة على الأقل.

وتحقيقا لهذه الغاية، دعا المرشد الأعلى وغيره من السلطات الدينية الشعب إلى التصويت ليس فقط باعتبار ذلك حقا سياسيا بل واجبا دينيا. غير أن تراجع شعبية النظام قلّص قدرته على الإقناع في هذا المجال.

وبالنظر إلى الأزمات المزدوجة للمثل العليا والسلطة التي يعيشها المجتمع الإيراني منذ بعض الوقت، فقد فقدت السلطات من مختلف أركانها ـ من الشخصيات الدينية إلى النجوم الرياضية والمشاهير ـ الكثير من قدرتها على حشد الجماهير سياسيا. فضلا عن ذلك، أضرت الإخفاقات الاقتصادية المستمرة للحكومة بثقة الشعب بشكل سيء للغاية لدرجة أصبح معها إغراء الناخبين من خلال تقديم وعود اقتصادية جديدة أمرا خياليا.

الادعاءات القومية المنافقة
يبدو السياق السياسي الذي تجري في إطاره الانتخابات الحالية مختلفا إلى حدّ كبير. فقد رسم تطوران رئيسيان معالم هذه البيئة، وهما: العنف غير المسبوق الذي استخدمه النظام لقمع المتظاهرين السلميين في نوفمبر الماضي، وإسقاط "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني في الثامن من يناير طائرة ركاب أوكرانية مليئة بالمواطنين الإيرانيين.

وكان يمكن للشعب أن يقبل بطريقة معقولة فكرة قيام "الحرس الثوري" بإسقاط الطائرة عن طريق الخطأ مهما كانت النتائج مأساوية. ولكن ما أثار سخط الإيرانيين ـ حتى العديد من أنصار النظام ـ هو إنكار الحكومة مسؤوليتها عن هذا الحادث في بداية الأمر، وموقفها المتغطرس وغير المسؤول تجاه أسر الضحايا، ورفضها المستمر تقديم أدلة شفافة بشأن الحادث.

وبدلا من ذلك، أخفى النظام دون خجل الحقيقة ونشر مزاعم مربكة من أجل تضليل الشعب والحكومات الأجنبية على حدّ سواء. وقد تأثر الكثير من الإيرانيين سلبا بهذا السلوك الذي ساهم في تدهور ثقتهم المتراجعة أساسا بالنظام.

ولتخطي أزمة الشرعية هذه الطويلة الأمد، احتاجت الحكومة إلى تجاوز قاعدة سلطتها الاجتماعية (التي تحوّلت إلى أقلية في الوقت الحاضر) وإعادة بناء أسس شعبيتها على شعور مبتكر من القومية.

وكانت تلك خطوة ماكرة بالنظر إلى أن النظام اعتمد على سياسات ودعاية شرسة مناهضة للقومية خلال عهد المرشد الأعلى الراحل روح الله الخميني، لا سيما بعد الفتوى التي أصدرها عام 1981 والتي حرّمت هذا الشعور باعتباره ارتدادا عن الدين ووصفت الشخص المثالي القومي السابق محمد مصدق بأنه كافر.

ولتفادي هذا التناقض خلال الاستفادة من الجانب القومي، اعتمد المرشد الأعلى خامنئي على سياسات الخوف خلال السنوات القليلة الماضية. ووفقا لسرديته ـ التي ازدادت حدة بعد الانتفاضة السورية عام 2011 ـ كانت إيران تخوض حربا فعلية مع أعدائها، وأصبح الأمن القومي حاليا الأولوية العليا لتوحيد جميع المواطنين وراء النظام.

ومن أجل الترويج لهذه الفكرة وتكثيف مساعي إيران لإضفاء الطابع الأمني محليا وفي الخارج، سعى النظام إلى إقناع الإيرانيين القوميين خارج قواعده الانتخابية الضيّقة بأن البلاد تواجه تهديدا عسكريا وشيكا وأن الجمهورية الإسلامية هي الهيكلية القيادية الوحيدة القادرة على تفادي الفوضى في المنطقة ومنع تفكك أقاليمها.

وقد استُخدمت هذه الحجة ليس فقط لتبرير سياسة إيران التوسعية والجريئة في المنطقة، بل أيضا من أجل إبطال مفعول المعارضة المحلية. ومثل هذه التشويهات للحقائق تضع السكان في موقف مربك: ولا سيما أن كون الشخص قوميا إيرانيا يستلزم حالياً دعمه للنظام حتى لو كان يكرهه.

وهكذا، وفي خطاب ألقاه في الخامس من فبراير، دعا خامنئي "كل من يحب إيران" إلى المشاركة [في التصويت]، حتى وإن كان "لا يحب" المرشد الأعلى. كما وصف الانتخابات مرارا وتكرارا بعبارات قومية وموجهة نحو الأمن، واصفا العملية بأنها "تهديد للعدو" ومدعيا أنها "تضمن أمن البلاد"، وأشار إلى أن تأثيرها الإيجابي على التصورات الخارجية بشأن إيران سيساعد على حل "العديد من مشاكلنا الدولية".

تهميش "المجلس"
إلى جانب إعلانه صراحة ومرارا بأنه يتوجب على البرلمان الإذعان لإرادته، لطالما كان خامنئي يفرض السياسة التشريعية على أعضاء "المجلس" ويمارس سلطته للتحكم بأصواتهم. وهذا النهج، يرافقه تقليد تصفية قائمة المرشحين قبل الانتخابات، قد جرّد "المجلس" من أي قدرة على حماية استقلاليته ووظائفه الديمقراطية.

وبدلا من ذلك، فإن ولاء "المجلس" القسري لخامنئي قد منحه أداة فعالة أخرى لإضعاف الرئيس ومنع الحكومة المنتخبة من مخالفة توجيهاته أو تحدي سلطته. إن الضغط من أجل [قيام] مجلس متشدد متجانس سيساعد أيضا في حماية النواة الثورية للنظام إذا توفي خامنئي خلال فترة رئاسته التي أمدها أربع سنوات.

وحتى في ظل تراجع أهمية دور البرلمان أكثر فأكثر، لا يزال المتشددون عازمين على منعه من أن يصبح منصة لشكاوى الإصلاحيين. ووفقا لذلك، استبعد "مجلس صيانة الدستور" عددا كبيرا من المرشحين البرلمانيين قبل الانتخابات المقبلة ـ أكثر من 16000 في المجموع، بمن فيهم 90 عضوا في "المجلس" الحالي وجميع الشخصيات الإصلاحية وحلفاء روحاني تقريبا.

وقد يشير هذا القرار إلى ثقة خامنئي المفرطة بنفسه، إذ إنه ينهي بشكل أساسي الممارسة التقليدية المتمثلة في السماح للإصلاحيين بالتعبير عن بعض انتقاداتهم من خلال "المجلس". وللأسف، قد يكون هناك ما يبرر هذه الثقة بالنفس بالنظر إلى الانخفاض الكبير في شعبية روحاني والفقدان الساحق لأمل الجمهور فيما يتعلق بالإصلاحيين.

غير أن هذا النهج لا يخلو من بعض المخاطر بالنسبة لخامنئي. فإذا استمر الشعب في فقدان الثقة بقدرته على إحداث تغييرات داخل النظام، فمن المرجح أن يتوصل إلى قرار بضرورة رحيل النظام بأكمله. وبالفعل، أصبحت الآن الأصوات المناهضة للنظام ولخامنئي من بين الهتافات الأكثر صدوحا في معظم الاحتجاجات الشعبية ـ وهو تطوّر كان يُعتبر غير وارد سابقا.

التداعيات على واشنطن
تتيح هذه الانتخابات فرصة أكبر للحكومة الأميركية لإسماع صوت الإيرانيين الذين كانوا يعترضون على طبيعة النظام المناهضة للديمقراطية بشكل متزايد. وعند الإدلاء بأي تعليقات حول عملية الاقتراع وتبعاتها، على المسؤولين الأميركيين وضع مطالب هؤلاء الإيرانيين في الواجهة، لأنها أكثر مصداقية بكثير من الانتقادات الأجنبية الصادرة عن إدارة ترامب.

لقد أصبحت واشنطن بارعة للغاية في الاستشهاد بشكاوى الإيرانيين بشأن الفساد وإساءة الاستخدام [الانتهاكات]، لذا فقد حان الوقت الآن لرفع الصوت ـ سواء من خلال مطالبة كبار المسؤولين بتسليط الضوء على هذه الشكاوى، أو عن طريق جعل قنوات البث الأميركية تنقل الأخبار للإيرانيين والتي مفادها أن حكومتهم لن تفعل ذلك.

عن "الحرة"

للمشاركة:

من أين يستمد إخوان أوروبا قوتهم؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-22

ترجمة: مدني قصري


تُظهِر جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928، والمحظورة في العديد من البلدان، جيلاً جديداً، يُطوّر في استراتيجيتها التبشيرية والمعادية للعلمانية في جميع أنحاء أوروبا.

الإخوان أكثر الجماعات الإسلامية السنّية نفوذاً في العالم ويُحظر تنظيمهم في العديد من البلدان خاصة في العالم العربي

وعُقِد بالفعل عام 2002، مؤتمر لجماعة الإخوان المسلمين، في مدينة بون، حول موضوع "التعليم الإسلامي في أوروبا"، بتنظيم من المركز الثقافي الإسلامي في إيرلندا، و"جمعيات علماء الاجتماع المسلمين" في المملكة المتحدة وألمانيا، حيث استضاف المؤتمر الشخصيات الأوروبية القريبة من جماعة الإخوان المسلمين؛ مثل؛ طارق رمضان، ومحمد كرموس، وأحمد جاب الله، وإبراهيم الزيات، بهدف  تلقين جيل الشباب كيفية التعبير عن رسالة وروح الإسلام في العالم الغربي اليوم، ومواجهة تحدي مناهج المدارس العلمانية التي تتعارض مع دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتتمثّل رسالة وروح التبشير في الإسلام السياسي الصارم لجماعة الإخوان المسلمين، بوضع حد لتنوع المسلمين، وتصنيفهم تحت عنوان "المسلم" من خلال منحهم تعريف انتمائهم، بغرض امتلاك السلطة عليهم والتحدث نيابة عنهم، كما ورد في كتاب برنارد روجير، "الأراضي التي فتحها الإسلامويون"، الصادر عن دار (PUF).

اقرأ أيضاً: كيف يعمل الإخوان على أسلمة أوروبا؟

 

لقاء سريّ
تُعدّ جماعة الإخوان المسلمين أكثر الجماعات الإسلامية السنّية نفوذاً في العالم، ويُحظر تنظيمهم في عديد من البلدان، خاصة في العالم العربي؛ لأن هذه الجماعة، في عدد من الدول، مصنفة كـ "منظمة إرهابية"، كما تتخذ أوروبا والولايات المتحدة تدابير منتظمة في هذا الاتجاه، وقد تحدث موقع Interception مؤخراً، عن لقاء سريّ للإخوان، أشاروا فيه إلى بنيتهم التحتية في 79 دولة، وهو انتشار هائل  بالنسبة لمنظمة تُعتبر سرية.
يوسف القرضاوي موجّه الإخوان الخفي
لو كان فرنسياً، لتقاعد قبل حوالي 3 أو 4 عقود، لكنّ الشيخ يوسف القرضاوي، الموجِّه الخفي للإخوان المسلمين، ظل في المؤسسة حتى عمر 92 عاماً، لقد تواجد في السابق بكل مكان من أوروبا، وهو الآن مقيم في قطر، وكان الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين على مدى العقود القليلة الماضية، حيث انطلق من إيرلندا لبناء وتطوير جميع الهياكل الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين التي يسيطر عليها الآن.

يسيطر القرضاوي على جميع الهياكل الجمعوية لجماعة الإخوان المسلمين على المستوى الأوروبي

وكان القرضاوي مؤسساً مشاركاً للمجلس الأوروبي للفتاوى والأبحاث (ECFR)، وهي مؤسسة تُصدر فتاوى إسلامية مبسطة للمسلمين في أوروبا، وترأس القرضاوي الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين (IUMS) لمدة 10 أعوام، وهذا ليس كل شيء! فقد كان القرضاوي مُلهماً لجميع الهياكل الجمعوية لجماعة الإخوان المسلمين على المستوى الأوروبي، سواء اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE) أو الجمعيات الوطنية؛ مثل اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسي (UOIF) في ذلك الوقت، الذي يُعرف اليوم باسم "مسلمو فرنسا" (MDF).

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في سويسرا.. قصة سعيد رمضان وابنه!

 

جيل جديد قادم
انسحب القرضاوي الذي دافع مراراً وتكراراً عن الهجمات الانتحارية والعنف ضد المرأة أو برّرها، من المكاتب المذكورة أعلاه، لتنتقل الشعلة الآن إلى مجموعة من الباحثين مع قيادة مؤسستي الإخوان المسلمين الأوروبيتين الرئيسيتين؛ وهما؛ المجلس الأوروبي للفتاوى والأبحاث (ECFR)، والاتحاد الدولي لعلماء المسلمين (UISM)، اللتين تعتبران أكثر شباباً وأكثر عالمية، حيث تخدم الإدارة الجديدة أهمّ "الأسواق الأساسية"، وكل ذلك في شبكة أوروبية جيدة التنظيم.
وقد تجلّت الآثار الأولى لهذا الاتجاه الجديد بسرعة كبيرة، ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، أي بعد أسبوع واحد فقط من المظاهرة ضد "رهاب الإسلام"، التي نظمتها "الجماعة ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا" (CCIF)، المقربة من جماعة الإخوان المسلمين، والتي تغذي خطاب الضحية، وُلِد "مجلس الأئمة الأوروبيين" الجديد، فكان بمثابة منصة إضافية للأئمة المعنيين والتابعين، وهكذا تم تحديث الظهور الرقمي بشكل كبير، وأصبحت "مجالس الفتوى" تتمتع الآن بنسختين؛ نسخة ألمانية ونسخة فرنسية، وبالتالي فإنّ العرضَ متاح من الآن فصاعداً بعدة لغات، وبالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق تطبيق "فتوى اليورو"، الذي يتم الاستشهاد به بانتظام في الصحافة الدولية؛، حيث صارت التوصيات في بعض الأحيان غريبة ومخالفة للعقل بالنسبة للمجتمع الإسلامي.

 

التعليم: هوس الإخوان
تتمثل إحدى الوصفات لنجاح جماعة الإخوان المسلمين في اهتمامها الكبير بالتعليم، فقد ساعد القرضاوي بإنشاء المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) خلال التسعينيات من القرن الماضي في شاتو شينون، في مبنى تابع للاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية (UOIF)، حيث يضم مجموعة من كوادر وأئمة المستقبل من العلماء المسلمين وغيرهم من المعلمين الذين يعيشون وفقاً لإسلام الإخوان المسلمين السياسي، والحال أنّ المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH)، لا يتعاون مع أي مؤسسة تعليمية غربية، ولا يزعج المسؤولين، فهو على اتصال بالجامعات الإسلامية في ماليزيا والعالم العربي، ويصبح الخريجون منه أئمة يتم تكليفهم خصيصاً في مجتمع مسلم نام، على استعداد للانضمام إلى الإخوان، والوصفة فعالة؛ حيث يوجد الآن في فرنسا حرمٌ للمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) في حي سانت دينيس، وبعض الفروع في الألزاس وأورليانز، ومدارس خاصة مثل ثانوية ابن رشد في مدينة لِيلْ.

لا يتعاون المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية مع أي مؤسسة تعليمية غربية فهو على اتصال بالجامعات الإسلامية في ماليزيا والعالم العربي

وأُنشأ المعهد الأوروبي الألماني للعلوم الإنسانية (EIHW)، المستوحى إلى حد كبير من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، والذي يرأسه المصري خالد حنفي، نائب الأمين العام الجديد للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، والعضو في الرابطة الدولية لعلماء المسلمين (IMSS)، قبل بضعة أعوام في فرانكفورت؛ والذي يرأسه الآن خليفة القرضاوي؛ عبد الله الجديعي، المتواجد على رأس المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) منذ عام، وهو عراقي إنجليزي، إضافة إلى أنه عضو في الرابطة الدولية لعلماء المسلمين (IUMS)، كما كان جزءاً من المجلس الإداري والمجلس العلمي للمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) في شاتو شينون، وكان نائبه؛ أحمد جاب الله، نفسه قد ترأس لفترة طويلة نفس المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) الذي يعلن عن نفسه كمنظمة أوروبية.

 

حلفاء أقوياء لمنظمة راسخة بشكل متزايد
بُذلت محاولات مختلفة لوضع إخوان أوروبا في مكانهم، ولكن تبيّن، لسوء الحظ، أنّ تمويلهم قوي جداً، حيث تساعد مؤسسات كثيرة في قطر والكويت على زيادة فرصهم في التسلل، كما أنّ تعاونهم الوثيق والمتزايد مع تركيا يثير القلق، فضلاً عن انتشار مساجد الحركة الإسلامية التركية ميلي غوروس (أفق وطني) في كل مكان تقريباً داخل أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، فهذه النسخة التركية من الإخوان المسلمين تقوم حالياً ببناء مسجد كبير في ستراسبورغ على مساحة 7000 متر مربع تقريباً.

تتلقى جماعة الإخوان مساعدات من مؤسسات كثيرة في قطر فضلاً عن تعاونها الوثيق والمتزايد مع تركيا

هل من قبيل الصدفة أن يقع مقر فرع المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الجديد، (IESH-Alsace)، والذي تم تأسيسه في خريف عام 2018 من قبل جمعية عضو في اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية (UOIF)، أي "الرابطة الإسلامية لشرق فرنسا"، في مدينة ستراسبورغ أيضاً، ومقرها حالياً في مسجدٍ للإخوان المسلمين في شارع ثيرغارتن؟
ورغم أنّه لا يزال حديثاً، إلّا أنّ هذا الفرع التابع، يشارك بالفعل في النقاش الدائر باللغة العربية، بتمويل من قطر (QatarDebate)، وقد استضاف بالفعل أحد الزعماء المثيرين للجدل في الجامعة الإسلامية العالمية؛ وهو العالم الإسلامي عبد الله المصلح، ولأنّ الجامعة الإسلامية العالمية هذه كانت دائماً منظمة سعودية مرتبطة بشكل وثيق بجماعة الإخوان المسلمين، فلا يرى عبد الله المصلح أي مشكلة في إضفاء الشرعية على الهجمات الانتحارية ضد "أعداء الإسلام"، وأرسل فرع المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الجديد ألزاس، فور تأسيسه 7 طلاب ومدرسين إلى فيينا في أوائل كانون الثاني (يناير) من العام 2019، للمشاركة في هذه المسابقة التي تموّلها مؤسسة قطر التعليمية.

تشير العديد من الدراسات إلى أنّ أقل من 10٪ من مسلمي أوروبا يشعرون أنّ جماعة الإخوان المسلمين تُمثلّهم

عند التفكير في تسلل الإخوان المسلمين، فعلى سياسيينا الإدراك بأنّ المؤسسات والجمعيات التربوية التابعة للإخوان المسلمين تعمل دائماً على أساسٍ أوروبي، وأنّ التغيير بين الأجيال الذي يحدث في هذه المنظمات يعني تطابق أيديولوجيا الإخوان المسلمين الخطيرة أكثر وأكثر مع جيل التابعين الشباب، ولا بدّ من بذل جهد أوروبي لمواجهة هذا الشكل من الإسلاموية، ويجب على فرنسا أن تتساءل عمّا إذا كانت ترغب بالاستمرار في استضافة أهم مجموعة من الأئمة والمدرسين الإسلاميين من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية وفروعه على أراضيها، أو ما إذا كانت ستنجح في إيجاد الوسائل لوضع الإسلام على طريق أكثر ليبرالية وأكثر إنسانية، لتُقدّم خدمة رائعة لمسلمي البلاد؛ حيث تشير العديد من الدراسات إلى أنّ أقل من 10٪ من المسلمين في أوروبا يشعرون أنّهم ممثَّلون من قبل جماعة الإخوان المسلمين، هذه الأقلية التي تعمل على فرض الإسلام السياسي على الأغلبية الصامتة العظمى.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.causeur.fr/freres-musulmans-islam-tariq-ramadan-171941

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية