فيلم "بيروت": السرديّة الأمريكيّة عن الحرب الأهليّة اللبنانيّة

7888
عدد القراءات

2018-08-07

يحاول الفيلم الأمريكي "بيروت"، الذي طرح للعرض نيسان (أبريل) الماضي، تصوير المشهد في لبنان، بين عامَي ١٩٧٢ و١٩٨٢، فيبدأ بمشهد يجمع بين رجال دبلوماسيين في بيت دبلوماسيّ أمريكيّ، سيدور حوله العمل، اسمه جون هام، الذي سيظهر في الفيلم باسم مايسون، وهو مشهد استشراقيّ؛ حيث يظهر شخصٌ بلباس خليجيّ، وامرأة بمشهد أم كلثوم، وسط كلمات عربيّة "متكسّرة" على لسان زوجته ناديا.

يستهلّ الفيلم، وهو من إخراج براد أندرسون، وتأليف توني غليوري، بخلاصة رؤيته لتاريخ الحرب في لبنان؛ إذ يقوم مايسون (البطل)، بتصوير لبنان، عندما طلبَ منه الدبلوماسيّون المدعوون لحفلة سُكر في بيته، باعتباره خبيراً فيها، وعاش أعواماً طويلة بها، على النّحو الآتي: "بيروت مثل بيتٍ بلا مالك، والشيء الذي يجمع بين المستأجرين هو موهبتهم في الخيانة، في لحظةٍ ما، دقّ غرباء الباب، ففتحوا، كان الفلسطينيون، اختلفَ السّكان بشأنهم، أدخلوهم في نهاية الأمر".

الفيلم، من إخراج الأمريكي: براد أندرسون

يدور الفيلم بالأساس حول حالة الفلسطينيين في لبنان تحديداً؛ فمايسون، الذي يظهر بثوب إنسانيّ رحيم، قد احتضنَ الطفل كريم، الآتي من مخيّم فلسطينيّ من غرب بيروت، وعدّه واحداً من العائلة، في حين أنّ المخابرات الأمريكيّة أمرت دبلوماسيّيها في بيروت بأخذ كريم، بسبب أخيه رافد أبو رجال، الذي يتمّ تصويره في العمل كعدوّ أول للنظام العالميّ، وفي حين يرفض مايسون تسليمه، تقع الفوضى في بيته، ويُطلق النار، وتقتَل زوجته ناديا، ويسرَق كريم على يد عصابة أخيه رافد أبو رجال.

يتمّ اختزال المشهد بصورة طائفيّة حيث إنّ المسلمين والمسيحيّين واليهود متعايشون وإنّ الفلسطينيّين هم الغرباء

"مرحباً بك في بيروت"، تلك هي العبارة التي اختتمَ بها مايسون وصفه لبيروت السابق، بأنّه بيتٌ بلا مالك في نهاية المشهد الأوّل من الفيلم، لا يحاول المشهد الأوّل، الواقع في ١٩٧٢، رواية سرديّة عن لبنان وتاريخها، وإنّما يتمّ اختزال المشهد بصورة طائفيّة؛ حيث إنّ المسلمين والمسيحيّين واليهود متعايشون، وبصورة صهيونيّة؛ حيث إنّ الفلسطينيّين هم "الغرباء"، الذين حلّوا وخرّبوا هذا الانسجام البيروتيّ.

فجأة، ينتقل الفيلم، بعد هذا المشهد التدميريّ وسرقة كريم، إلى بوسطن، بالولايات المتحدة، ونشاهد مايسون شخصاً عربيداً لا يترك شرب الخمر، ومفاوضاً لامعاً لشركة تجاريّة.

وفجأةً، تطلب منه المخابرات الأمريكيّة أن يعود إلى بيروت، بطريقة جبريّة؛ لأنّ هناك محاضرة تخلّف عنها المحاضر، وعليه أن يحلّ مكانه، لكن ما أن يأتي إلى بيروت، وهنا ينبغي أن نتوقّف قليلاً، وتبدأ السرديّة الحقيقيّة للفيلم.

يحاول إظهار الفلسطينيين باعتبارهم من أفسدوا جمال بيروت

يعود مايسون إلى بيروت، بعد عشرة أعوام؛ بلدٌ مدمّر، يضرب الناس فيه بعضهم في الشوارع، حواجز في كلّ مكان، يقول له السائق، بنبرة استشراقيّة: إنّها حربٌ طائفيّة؛ فجماعةٌ يقولون السبب هم المسلمون، وآخرون يقولون هم المسيحيّون، ويردِف له، وزوجته تقول له إنّهم "جماعة الشيعة"، عشرة أعوام غيّرت بيروت، التي يحاول الفيلم تصوير الفلسطينيين و"المقاتلين" باعتبارهم من أفسدوا جمالها العالميّ.

بالطبع، لا بدّ من التذكير بأنّ الفيلم لم يُصوَّر في لبنان، إنّما في المغرب (ومن العجيب أنّ فيروز، كصوت لبنانيّ مدوّ، لم يظهر لها أثر في الفيلم أبداً)، وهذه سَقطةٌ فنيّة كبيرة؛ فلا تبدو بيروت، كما هي، إنّما هجين غريب حاول الفيلم اصطناعه ليمثّل بيروت "الحقيقيّة"، وليس المكان هو المعضلة بالتأكيد؛ المعضلة هي كيف يرتبط الفني بالسياسي، كيف يلعبُ فيلم على تصوير تاريخ سياسيّ لبلد متنوّع وكبير كلبنان، بهذا القدر من "حرب المؤامرات" الأمريكيّة، بتوصيف المشهد باعتباره نزاعاً كان الفلسطينيّون هم من أشعله.

الفيلم لم يُصوَّر في لبنان إنّما في المغرب ومن العجيب أنّ فيروز، كصوت لبنانيّ مدوّ، لم يظهر لها أثر في الفيلم أبداً

إذاً، يعود مايسون إلى بيروت، وسط خلفيّة من الموسيقى "الشرقيّة" الشجيّة، وينزل في فندق لا يسلم من التفجيرات والأحداث التي تجري حوله، وبعد يوم، يكتشف مايسون أنّ المهمّة التي جاء لتنفيذها؛ هي "إنقاذ" صديقه القديم كال، الذي يعمل مع المخابرات الأمريكيّة؛ حيث اختطفته جماعة فلسطينيّة مقاتلة، ويُظهر الفيلم أنّ مَن سرقه هو "كريم"، الشاب الفلسطينيّ الذي تبنّاه مايسون، والذي اختطفته المخابرات الأمريكيّة.

كان مشهداً ممتازاً، ذلك المشهد الذي يلتقي فيه مايسون بكريم، بعد أن يفضّ كريم اللثام عن وجهه، عشرة أعوام غيّرت العالم والنّاس، حدّد كريم التفاوض بلغةٍ واضحة: "كي يفرجوا عن كال، لا بدّ أن يسلّموهم أخاه رافد أبو رجال، الذي، كما يقول كريم، اختطفه الصهاينة". في مشهدٍ بليغ، يقول مايسون لكريم: ولم تقاتلونا، ولا تقاتلون إسرائيل؟ يردّ كريم بحزم: إذا كان الابن بعيد المنال حالياً، فلنحارب الأب (إشارةً إلى أنّ إسرائيل ليست سوى ابن شرعي للمشروع الأمريكيّ).

وبعد ذهاب مايسون إلى إسرائيل، للتفاوض معهم على إخراج كال مقابل الإفراج عن رافد أبو رجال، يُظهر الفيلم سرديّة صهيونيّة عن الفلسطينيّ، باعتباره مجرماً وإرهابياً، كما في حالة أبو رجال الذي عرض الفيلم تاريخاً لعمليّاته ضدّ إسرائيليين أبرياء، لا ذنب لهم.

كما يحاول الفيلم إظهار إسرائيل حامية لنفسها من الخطر المجاور، لكن بعد مفاوضات، لا يكون أبو رجال لدى الإسرائيليين، وإنّما نكتشف، في آخر الفيلم، أنّ "منظمة التحرير"، التي يُدينها الفيلم على طوله، اختطفته، ويفرجون عنه مقابل 3.9 مليون دولار، ويسلّمونه في ليلة ظلماء إلى كريم، وبالتالي يُسلّمهم كال، لكن في هذا المشهد، تكون المخابرات الأمريكيّة على صلةٍ بموقع التسليم، ويقومون بتصفية أبو رجال قتلاً أمام أخيه، للتخلّص منه.

الفيلم محبوك بسرديّة أمريكيّة تماماً

رغم السّرد الكثير الموجود في الفيلم، والحبكات التي حاول المخرج ضبطها بحنكةٍ، والتي لم أتعرّض إلّا إلى المهمّ فيها، إلّا أنّ الفيلم يمرّر، بوعي تامّ، السرديّة الأمريكيّة عن لبنان؛ فيصوّر أمريكا باعتبارها حامية السلام في بيروت، وأنّها تحاول أن تكون صداً ضدّ "الإرهاب الفلسطينيّ"، وحاميةً لإسرائيل في الجوار؛ ففي نهاية الفيلم، وبعد أن يعود كال للتشمّس والتطبّب من أثر الاعتقال المُرّ، يظهر علم الولايات المتحدة ملء الشاشة يرفرفُ، يحرّكه الهواء يمنة ويسرى.

فيلم  يحاول توصيف حرب أهليّة دون أن يتعرّض لأحداث فعليّة إنما يعمل على ضخّ فكرة حول إرهابيّة الفلسطينيّ واللبنانيّ

يبدو الأمريكيّ مناضلاً يفعل المستحيل لإنقاذ ذويه من الهمج، الفلسطينيين واللبنانيين؛ فالفلسطينيون الذي وردوا في أول الفيلم، على أنّهم داقّو أبواب اللبنانيين، هم السبب في هذا الاضطراب والعنف والإرهاب الذي يحاول العمل تصويره.

في الختام، وبعد أن تنتهي الأحداث، تأتي نشرة إذاعيّة صهيونيّة تخبر باقتحام إسرائيل للبنان، وفي نشرة موازية؛ يذاع خبر حرق السفارة الأمريكيّة، لكنّ المعلّق الأمريكيّ يقول: إنّ أمريكا رغم كلّ ما سيحصلُ لها في الشرق الأوسط، لن تتخلّى عن أهدافها السلميّة في المنطقة.

ورغم ما يقدّمه الفيلم من كواليس استخباراتيّة، توضح كيف تمّت الحرب اللبنانيّة، قبل أكثر من ثلاثة عقود، غير أنّ الفيلم محبوك بسرديّة أمريكيّة تماماً، وقائمة على استشراق محض حول العرب، وإظهار إسرائيل كبلد يحمي نفسه، ولنا أن نتخيّل أنّ فيلماً يحاول توصيف حرب أهليّة لا يتعرّض فيه لتاريخ، ولا لأحداث فعليّة، إنما يعمل على ضخّ فكرة حول إرهابيّة الفلسطينيّ واللبنانيّ، لا غير.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا يعتبر المثقفون أغنية التكنو شعبي سرطاناً فنياً؟

2019-07-10

انشغل الشارع العام المصري، بصراع نشأ بين اثنين من مؤدي أغانٍ تُعرف بـ "المهرجان"، صراع هاجمه المثقفون، باعتبار أنّ طرفيه أشبه بتجار المخدرات، كما زعموا، غير أنّ سؤالاً طرح نفسه، حول ملايين المتابعين لتلك النوعية من الغناء!

إرهاصات أغنية المهرجان بدأت أوائل الألفية الثالثة عندما قدّم المطرب الشعبي جمال السبكي أغنية "هنروح المولد"

انتشرت أغنية المهرجان، أو أغاني التكنو شعبي، في مصر، عقب أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، وأصبح صخبها هو المسيطر، على مدار الأعوام العشرة الأخيرة، وظلّ أيّ مثقف محبّ للغناء الكلاسيكي عدوّاً لأغنية المهرجان، بيد أنّ صنّاع تلك النوعية من الغناء تمددت سيطرتهم لتخرج ألحانهم بعيداً عن أسوار القرى الفقيرة التي احتضنت حفلاتهم في البداية، لتقتحم مناطق الأثرياء.
التطور السريع الحاصل لأغنية التكنو شعبي سببه الرئيس محاولة سكان القرى والأحياء الشعبية خلق بديلٍ لأفراحهم، أكثر بهجة، وأقلّ تكلفة.
إرهاصات أغنية المهرجان بدأت أوائل الألفية الثالثة؛ عندما قدم المطرب الشعبي، جمال السبكي، أغنية "هنروح المولد"، على أنغام موسيقى السمر، بمصاحبة الأورج الكهربائي، وهي موسيقى شعبية انتشرت في أفراح المصريين في العقود الثلاثة الأخيرة.

أصبح صخبها هو المسيطر على مدار الأعوام العشرة الأخيرة
صاحب انتشار تلك الأغاني الشعبية آلة الـ "دي جي"، في أفراح الريف والأماكن الفقيرة.
و"دي جي"، اختصار لكلمة "دِيْسْكْ جُوكِيْ"(Disc Jockey)، ويقصد بها مقدّم الأغاني المسجلة؛ أي الشخص الذي يتولى اختيار وتقديم الأغاني والألحان المسجلة مسبقاً للجمهور.

اقرأ أيضاً: هذا ما تفعله الموسيقى الحزينة بمرضى الاكتئاب
تحوّل صاحب الـ "دي جي" إلى دور الـ "نبطشي" الذي يشجع الجمهور، لكن هذه المرة لمشاركة الشباب الرقص وإضفاء حالة من البهجة أثناء الغناء، يصدر بعض الجمل التشجيعية بمصاحبة موسيقى السمر التي تلاعب فيها باستخدام برامج الريمكسات، لتصبح أقرب إلى الموسيقى الصاخبة التي اشتهرت بها موسيقى الهيب هوب، والروك، والراب، والميتال.
الحديث عن تطور أغاني الأماكن الشعبية في مصر يجب أن يسبقه الحديث عن أغانٍ قريبة الشبه، ظهرت في أمريكا قبل ثمانية عقود.
الموسيقى الشعبية الأمريكية
انتشرت موسيقى "الهيل بيلي"، أو الموسيقى الريفية، في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، وكان أغلب الموسيقين عمالاً في مصانع النسيج أو مناجم الفحم، ومزارعين وعمالاً في السكة الحديدية، ورعاة بقر، ونجارين، وسائقي عربات شحن، وعمالاً عاديين، وحلاقين.

اقرأ أيضاً: مهرجان مكناس لآلة القانون يعيد للموسيقى مجدها العريق
أيضاً كان للزنوج في أمريكا أغانيهم الشعبية، والتي تسمى "البلوز"، وهي أغانٍ خاصة بالريف والأماكن الفقيرة يغنيها أصحابها ليرقصوا عليها، ويحترفها عمال وفلاحون.
في الأربعينيات بدأت ملامح موسيقى شعبية أخرى تظهر في أمريكا، عبارة عن مزيج بين موسيقى "الهيل بيلي" التي يغنيها فقراء البيض، وموسيقى "البلوز" التي يغنيها فقراء السود في أمريكا، أطلق عليها موسيقى "الروك"، موسيقى تعتمد على ثلاث آلات رئيسة: الجيتار الكهربائي، والبيس جيتار، والدرامز.

الـ "هيب هوب" كان من ضمنها موسيقى "الراب"
عام 1970؛ ظهرت موسيقى الـ "هيب هوب"، التي اعتُبرت حركة ثقافية للأمريكيين الأفارقة، والتي نشأت ردّ فعل لما تعرضوا له من العنصرية، ولإظهار ثقافة وفنّ مستقلّ خاصّ بهم، وكنوع من التعبير عن أنفسهم، وعن المشاكل؛ من الفقر، والبطالة، والعنصرية، والظلم.

صعود أغنية التكنو شعبي في مصر إلى صدارة المشهد وثيق الصلة بتطور الأغنية الشعبية في ثقافات مختلفة

وكان ضمن فوائد تطوير ثقافة الـ "هيب هوب" إشغال الشباب السود في أمريكا في الرقص والغناء، بدل الانضمام للعصابات والعنف والمخدرات.
الـ "هيب هوب" كان من ضمنها موسيقى "الراب"، والتي كانت في بدايتها عبارة عن شخص يصعد إلى المسرح ليصدر عبارات تشجيعية للجمهور أثناء العزف، ثم تطورت إلى أغنية الراب بشكلها الحالي، صاحب الهيب هوب أيضاً رسم "الجرافيتي" على الجدران، العلاقة بين الكتابة على الجدران وثقافة الهيب هوب نشأت حين كان أوائل فناني الكتابة على الجدران عناصر في فرق الهيب هوب، والتي كانت في مناطق فيها عناصر أخرى من الهيب هوب، فأصبحت كلّ مجموعه تطور أشكالها الفنية، وكانت الكتابة على الجدران تستخدم كنوع من التعبير من قبل النشطاء السياسيين، وصاحب الهيب هوب رقص البريك دانس، كلّ ذلك إلى جانب  الـ "دي جي"، ومعظم هذه الأغنيات الشعبية كانت تهاجَم في أمريكا؛ باعتبارها تدعو إلى العنف والفاحشة لكن ما حدث بعد أعوام؛ أنّها أصبحت الأشهر في العالم.
التكنو شعبي
صعود أغنية التكنو شعبي في مصر إلى صدارة المشهد وثيق الصلة بتطور الأغنية الشعبية في ثقافات مختلفة، ورغم إعجاب المجتمع المصري بأغاني الراب في الغرب، أو أغاني الراي في شمال إفريقيا، إلا أنّ هجوماً شرساً يقوده المثقفون، يقع في الغالب على أغنية التكنو شعبي المصرية.

اقرأ أيضاً: مشايخ في سماء الطرب والموسيقى
ورغم أنّ ظهور أغنية التكنو شعبي في القاهرة بدأت ملامحه عام 2009، غير أنّ انتشارها الكبير حدث بعد أحداث الربيع العربي، وتبنَّت بعض فرق المهرجانات إصدار أغنيات سياسية لرصد المشهد العام، كان أشهرها مهرجان قدمه السادات وفيفتي، بعنوان "أنا نفسي بس في رئيس"، لدعم مرشّح اليسار المصري في الانتخابات الرئاسية عام 2012.
وأصبح الخطّ السياسي، إلى جانب انتقاد الأوضاع الاجتماعية، محطّ اهتمام فرقة السادات وفيفتي، إلى جانب رصد الوضع الاجتماعي العام، وهو محلّ اهتمام أغنية التكنو شعبي في العام، ربما كان ذلك من أسباب زيادة جمهورهم في ظلّ أوضاع سياسية متأججة منذ أعوام.

 

انحطاط الذوق العام
أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، زين نصار، يرى أنّ "أغاني المهرجان نوع من السرطان الغنائي"، ويوضح في تصريح لـ "حفريات": "أغاني المهرجانات شديدة الضرر بالناس والمجتمع، وتضرّ بالذوق العام، إلى جانب استخدامها ألفاظ منحطة".
من جانب آخر، يرفض مؤسس باند "ملكوت"، العازف شادي رباب فكرة الذوق الفاسد، ويقول لـ "حفريات": المجال عبارة عن ساحة، ومن يستطيع الحصول على محبة الجمهور فأهلاً به"، ويستكمل رباب: "أوكا وأورتيجا، مثلاً، حصل مشروعهما الغنائي على جائزة عالمية في الموسيقى، باعتبار أنّهما مؤسسا ذلك النوع من الموسيقى الجديدة التي لم تكن معروفة".

اقرأ أيضاً: هل كان زرياب المبدع الأول لموسيقى الروك آند رول؟
في سياق مختلف، يتساءل أستاذ النقد بأكاديمية الفنون، الشاعر شوكت المصري، عن ظاهرة أغنية المهرجان: "هل صعود أغنية المهرجان بدأ كردّ فعل على سيطرة رؤوس الأموال على الإنتاج الفني في أعوام ما بعد التسعينيات وحتى قيام أحداث يناير؟".
ويضيف المصري: "نجاح أغنية المهرجان في اجتذاب أعداد كبيرة من الجمهور يرجع إلى عدة أسباب، منها عدم وجود دعم فنّي حقيقي، والتقصير في الدعاية والتسويق للمنتج المتميز، وسيطرة شركات الإنتاج".

للمشاركة:

في ذكرى اغتياله: هكذا أنقذ غسان كنفاني الحكاية عن فلسطين

2019-07-08

كان غسان كنفاني أشخاصاً كثيرين في هيئةِ رجلٍ واحد، فهو المدرس والكاتب والمفكر والمسؤول السياسي المناضلُ والعاشق، لذا فإن ذكرى اغتياله السابعة والأربعين التي تحل اليوم، تظل رمزيةً؛ لأنها لم تستطع إنهاء حياة الفلسطيني الأول في مسيرة أدب المقاومة.

اقرأ أيضاً: غسان كنفاني: رواية لم تكتمل
سيرة غسان حافلة بمثل ما هي سيرةٌ فلسطين، حيث الحب والوطن والحياة والموت، بللت جميعها قلمه ليكتب بحبرٍ امتزج بمشاعر وأفكار الفلسطينيين والعرب والعالم أجمع بحق قضيةٍ لا تموت، يدافع عنها صاحب المقولة الشهيرة "شيء مضحك أن يضع الإنسان نفسه في سيارة مستفيداً من الحضارة، ثم تبقى المسافة بينه وبين إنسانيته معطلة تماماً".

كان غسان كنفاني أشخاصاً كثيرين في هيئةِ رجلٍ واحد

الطريق الوعر
بالكاد وُجدَ في هذه الحياة يوم التاسع من نيسان (إبريل) 1936، حيث كاد يموت مختنقاً أثناء ولادة أمه له. لكن غسان المولود في عكا؛ نجا مؤقتاً، ليختبر ألم الوجود لاحقاً. فالطفل الذي ما إن كبر حتى دخل مدرسة (الفرير) في مدينة يافا الفلسطينية، ما لبث أن خرج منها بعد سنواتٍ قليلة على دراسته الابتدائية، حيث أسهم "قرار تقسيم فلسطين، واعتداءات الصهاينة على مدينة يافا، ومن ثم عكا في 1947 ولاحقاً في 1948" إلى تهجير عائلة غسان مع عائلاتٍ فلسطينيةٍ عديدة نحو لبنان أولاً، ومن ثم إلى سوريا، وفقاً لكتاب "اليوميات: مختارات من دفتر غسان كنفاني" الصادرة عن دار "راية" في 2018.

كتب كنفاني القصة القصيرة لأنه كان يعرف مصير الحكايات التي لا نكتبها: إنها تصبح ملْكاً لأعدائنا

هكذا، بدأ كنفاني طريقه وعراً؛ لأنه منذ البدايةِ أبعده عن الوطن، لاجئاً، وربما مشرداً، وباحثاً مع عائلته عن حياةٍ أخرى مؤقتة، فغالباً ما بحث الفلسطينيون في بداية الاحتلال الصهيوني عن حيواتٍ لا تدوم بعيداً عن الوطن. وبالفعل لم يبتعد غسان في دمشق عن فلسطين، فبعد إنهائه دراسته الثانوية هناك، ومن ثم مرحلة الدراسة الجامعية، حيث درس اللغة العربية وآدابها في جامعة دمشق، كان بحلول العام 1955 منضماً إلى "حركة القوميين العرب" وذلك بعيْد انتقاله للتدريس في دولة الكويت، إذ كان في ذلك الوقت قارئاً نهماً يمهل الكتابة إلى حين. لكن لم تطل به المدة حتى بدأ عمله في "صحيفة الحرية كمحرر، ثم انتقل إلى صحيفة (المحرر) ليصبح كاتب مقالاتٍ تلفت الانتباه، بعد ذلك، اختار غسان طريق القصة القصيرة، فكتب في الكويت أولى قصصه: القميص المسروق". بحسب الموقع الرسمي لكنفاني على شبكة الإنترنت.
سيرة الشجر والفكرة والناس
شهرته ككاتبٍ رافقته منذ البداية، فأخذ يكتب قصصه تباعاً، ورغم أنّه لم يستلهم شيئاً خارج إطار فلسطين، إلا أنّه كان، برأي العديدين، أول كاتبٍ فلسطيني، ومن أوائل الكتاب العرب، الذين جعلوا من قضاياهم وحقوقهم مسألةً عالميةً في الأدب، بعيداً عن الخطابة والالتزام السطحي، فتشهد قصصه "سيرة الشجر والمدينة والقرية والفكرة والناس على مختلف طبقاتهم الاجتماعية وثقافتهم، كما أنه يتعامل مع الإنسان زمنياً في مختلف مراحله، ولا يسقط الوعي إسقاطاً، كنفاني يتعامل مع الوعي الذي يعطيه إياه الإنسان ويمنحه إياه الزمان والمكان والأم البسيطة والرجل المثقف، والخائن القذر، والحزبي الغارق في الالتزام ..." بحسب ما تراه الكاتبة منار حسن فتح الباب، في دراستها عن أدب غسان وأسلوبه الروائي، ونشرت عن "هيئة قصور الثقافة المصرية" في 2003.

اقرأ أيضاً: 10 حقائق قد لا يعرفها الكثيرون عن غسان كنفاني
ولا يمكن بأي حال، اختزال تجربة كنفاني الروائية والقصصية على شدة تنوعها وعمقها وجمالها الأدبي والوجودي والإنساني، فصاحب "أرض البرتقال الحزين"، و"ستة نسور وطفل"، و"كعك على الرصيف"، كان كونيَ التفكير بحسب ما يقوله أصدقاؤه، ويريد أن يكتب كل الحكايات، خصوصاً عن فلسطين، لأنه، كما رأى الروائي إبراهيم نصر الله في ذكرى غسان السادسة والأربعين العام الماضي، "الحكاية التي لا نكتبها، حكايتنا التي لا نكتبها، أتعرف ماذا يكون مصيرها؟ اسمح لي يا غسان، أن أسألك، أسألك من قلبي، فأمامك يمكن أن أصرخ أو أجنّ وألا أحسّ بإحراج، لأنني أحدِّثك أنتَ، لأنك منا؟ هل تعرف ما مصير الحكايات التي لا نكتبها؟ إنها تصبح ملْكاً لأعدائنا!".

من أعمال كنفاني

الموت يزور رجلاً لا يموت
بالترافق مع مسيرته الروائية والأدبية والفكرية، أخذت توجهات كنفاني النضالية تتضح بصورةٍ أكبر في نهاية الستينيات، فلم يكتف بالكتابة، إذ أصبح "عضواً غير منتظم في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن بيروت نسج علاقاتٍ واسعة مع الثوريين العالميين وليس الفلسطينيين والعرب فقط، كما تصدر العديد من الأحداث السياسية كناطقٍ إعلاميٍ حول العمليات المتعلقة باختطاف الطائرات من قبل الجبهة الشعبية من أجل المطالبة بتحرير أسرى فلسطينيين سواء في الأردن عام 1970، وحادثة الطائرات هناك، أو في قلب (إسرائيل) قبل ذلك، في حادثة اختطاف طائرة إلعال في 1968 واتهم غسان بالتخطيط لتلك الأخيرة" وفقاً لمجلة الآداب اللبنانية في عددٍ عن غسان صدر عام 1973.

شكل غسان كنفاني خطراً على الرواية الصهيونية عن فلسطين من كل نواحيها وكان لا بد للعدو أن يسلب حياته

شكل الكاتب إذاً، حياةً حافلةً حوله، سياسياً وأدبياً، وإنسانياً بالطبع، فهو من عشق الكاتبة الشهيرة غادة السمان، وتبادل معها رسائل حبٍ خالدة تعد من أجمل ما كتب حول الحب في القرن العشرين، وهو الزوج الذي تزوج لاحقاً من الدنماركية آني هوفر، وبقي مخلصاً في علاقاته للحب مهما كانت نتائجه، بل إنّ المرأة طالما تمتعت في أعماله "بشخصيةٍ صلبةٍ ومميزة مهما كان دورها" وفقاً للموقع الرسمي للكاتب.
لقد كتب غسان في صحفٍ عديدة، وتنوعت مقالاته، وله أكثر من ثمانية عشر كتاباً وعدة مسرحياتٍ وروايات وكتاباتٍ ساخرة باسمٍ مستعار، اشتهر منها الكثير كروايات "أم سعد" و"ما تبقى لكم" و"عائد إلى حيفا" ومجموعات قصصية مثل "القميص المسروق" و"موت سرير رقم 12" وكذلك مسرحيته المعروفة "القبعة والنبي". ولعل موت كنفاني، لم يكن مقروناً بأن الموت يجهل أنه يهاجم رجلاً لا يموت، بل يكمن في أنه كان، وفقاً للشاعر الفلسطيني محمود درويش، رجلاً "موجوداً في الريح، وعلى سطوح منازل الجيران، وفي ملفات التحقيق... رجلاً كان يشبه الوطن، والوطن يشبهه". ولذلك، شكل اغتياله من قبل الموساد الصهيوني من خلال تفجير سيارته في بيروت عام 1972، محاولةً صهيونية لسلب حياة غسان كنفاني، الذي شكل خطراً على الرواية الصهيونية بجميع أبعادها، فهو المحرض على الحب قبل كل شيء، وهو الرجل الذي لم يترك للأعداء فرصةً للاستيلاء على أية حكايةٍ عن فلسطين.

للمشاركة:

كتاب يرصد تاريخ الأزياء العربية وتطورها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-04

يتناول كتاب "تاريخ الأزياء العربية.. منذ فجر الإسلام إلى العصر الحديث"، تاريخ الأزياء في جزيرة العرب قبل الإسلام. ويتتبع، في تسعة فصول، نشأة منظومة الألبسة الإسلامية منذ بزوغ شمس الإسلام مروراً بعهد الخلفاء الأوائل، فضلاً عن دراسة الأزياء في المشرق العربي تحت الحكم التركي منذ أواخر العصور الوسطى إلى بواكير العصور الحديثة.

ترى المؤلفة أنّ الجزيرة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم العربي والإسلامي التي احتفظت بملابسها التقليدية على مر العصور

وصدر الكتاب أخيراً في نسخته الثانية ضمن مشروع "كلمة" للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وهو من تأليف ي.ك ستيلمان ونقله إلى العربية د.صديق محمد جوهر.
ويعرج الكتاب، كما ذكر موقع "كلمة" الإلكتروني، على تاريخ الزي العربي في الغرب الإسلامي في شمال إفريقيا وإسبانيا، ويتناول بالتحليل لباس غير المسلمين في ظل قوانين "الغِيَار"، كما يستطلع ثياب الفخامة والترف والأزياء النفيسة التي كانت "دار الطراز" تنتجها لعلية القوم، وأخيراً يتناول أنماط اللباس الإسلامي في العصر الحديث مع التركيز على التطورات التي حدثت في منظومة الأزياء الإسلامية المعاصرة.

اقرأ أيضاً: عراقيات يفضّلن الغربة على الموت بعد اغتيال ناشطات وعارضات أزياء
وتستهل المؤلفة ستيلمان هذه الأطروحة البحثية الفريدة بالإشارة إلى العوامل التي أدت إلى إهمال دراسة المنسوجات والأقمشة في العالم العربي والإسلامي، ومن أبرزها التباين المعلوماتي وأوجه الاختلاف الواردة في المصادر والمراجع العربية، بالإضافة إلى تفاوت قيمة هذه المصادر من الناحية العلمية وصعوبة تجميعها في دراسة واحدة.
غلاف الكتاب

المصادر حبيسة النصوص
وترى المؤلفة أنّ المصادر والمراجع الخاصة بالزي الإسلامي ظلت حبيسة النصوص الأدبية وغير الأدبية المكتوبة بلغات شرق أوسطية عديدة أو في مذكرات الرحالة الأوروبيين، أو في الأعمال الفنية وغير الفنية التي عرضت بلغات محلية (أصلية) أو أجنبية.
وقامت المؤلفة ببناء ديناميكية بحثية متشابكة الأبعاد - إثنوغرافية، اجتماعية، اقتصادية، دينية، عرقية - لاستطلاع تاريخ الأزياء والألبسة العربية والإسلامية منذ ما قبل الإسلام حتى أواخر القرن العشرين برغم نُدرة المصادر في هذا المجال، فتناولت بالتحليل والبحث أنواع الألبسة في شتى الأقطار والأصقاع الإسلامية -على مر العصور- سواء في جزيرة العرب أو في بلاد الشرق الأوسط وحوض المتوسط ومنطقة الهلال الخصيب وبلاد الرافدين، أو في الشرق الأدنى وتركيا وفارس وبلاد ما وراء النهر، أو في شمال أفريقيا والأندلس الإسلامية، أو في أي بقعة أخرى من ديار الإسلام.

يتناول الكتاب أنماط اللباس الإسلامي في العصر الحديث مع التركيز على التطورات التي حدثت في منظومة الأزياء الإسلامية المعاصرة

وترى المؤلفة أنّ الجزيرة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم العربي والإسلامي التي ظلت محتفظة بملابسها التقليدية على مر العصور، مثل العمامة والطيلسان والكوفية والعقال، ويرجع ذلك لارتباط هذه الألبسة في الوجدان الغربي، لسنوات طويلة، بالشخصية الإسلامية.
وتعد مؤلفة الكتاب ي.ك ستيلمان من أبرز الخبراء في مجال الأزياء والألبسة العربية والإسلامية. حصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في الدراسات الشرقية من جامعة بنسلفانيا (في الولايات المتحدة الأمريكية)، كما شغلت العديد من الوظائف الأكاديمية والعلمية، وتولت الإشراف على أكبر متاحف الأزياء والمنسوجات الإسلامية في الولايات المتحدة، لها مجموعة من الدراسات الأساسية ذات الطابع الإثنوغرافي في تاريخ الأزياء والملابس الشرقية والدراسات النسائية في جامعتي نيويورك وأوكلاهوما في أمريكا وجامعة الملك محمد الخامس في الرباط بالمغرب.
نشرت ستيلمان العديد من المؤلفات والبحوث عن الفن الإسلامي والأزياء والفلكلور والثقافة الشعبية في مصر وفلسطين والعراق والمغرب وشمال إفريقيا والخليج العربي والشرق الأوسط، ومن بينها دراسة شاملة بعنوان "اللباس" نُشرت في "الموسوعة الإسلامية".

اقرأ أيضاً: ماذا تخبرك الأزياء عن رحلة التحولات السياسية والدينية في السودان؟
أما مترجم الكتاب د.صديق محمد جوهر، فحاصل على درجة الليسانس في اللغة الإنجليزية من جامعة عين شمس في القاهرة عام 1981، ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب الإنجليزي بتقدير امتياز من جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية. له العديد من الأوراق البحثية والدراسات المنشورة في الدوريات العالمية المحكمة في الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا ودول أوروبية عديدة، بالإضافة إلى عدد من الأعمال المترجمة إلى العربية والإنجليزية.

للمشاركة:



ما قصّة الصاروخ القطري الذي ضبط بحوزة النازيين الجدد؟ (فيديو)

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-16

ضبطت الشرطة الإيطالية أسلحة متنوعة بيد جماعات يمينية متطرفة، يطلق عليهم "النازيون الجدد"، وأوقفت ثلاثة أشخاص، بينهم مرشّح سابق لعضوية مجلس الشيوخ عن حزب "فورزا نوفا" الفاشي.

وقالت الشرطة: إنّه "خلال العملية تمّ ضبط صاروخ جو-جو يستخدمه الجيش القطري"، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

فرانس برس: الشرطة الإيطالية تضبط أسلحة متنوعة بيد النازيين الجدد منها صاروخ يستخدمه الجيش القطري

وأوقفت ثلاثة أشخاص، من بينهم شخص يبلغ 50 عاماً، يدعى فابيو ديل بيرغيولو، كان قد ترشّح في السابق لعضوية مجلس الشيوخ عن حزب "فورزا نوفا" الفاشي؛ إذ عُثر في منزله على مجموعة كبيرة من الأسلحة، إضافة إلى مواد دعائية للنازيين الجدد، وتذكارات لهتلر، وفق ما جاء في بيان نشر أمس.

وقالت الشرطة: إنّه "خلال العملية، تمّ ضبط صاروخ جو-جو صالح للاستخدام، وبحالة ممتازة يستخدمه الجيش القطري"، في إشارة إلى صاروخ "ماترا"، الذي يزن 245 كيلوغراماً.

وهذا الصاروخ، الذي يبلغ طوله 3,54 متر، مصنوع في فرنسا، وكان صاحبه، ديل بيرغيولو، يأمل في بيعه مقابل 470 ألف يورو، وفق تقارير وسائل إعلام إيطالية.

وقادت الرسائل التي اعترضتها الشرطة إلى التحري حول ديل بيرغيولو، الذي أرسل صوراً للصاروخ المعروض للبيع، عبر تطبيق واتساب.

وتمّت مداهمة منزله بعد وضعه تحت المراقبة؛ حيث عثر على مجموعة من الأسلحة؛ بينها مدفع رشاش من طراز "سكوربيون"، و306 من قطع السلاح، و20 حربة، وأصدر حزب "فورزا نوفا" بياناً، أمس، نأى فيه بنفسه عن ديل بيرغوليو.

وشملت الاعتقالات الأخرى سويسرياً (42 عاماً)، وإيطالياً (51 عاماً)، متّهمين بحيازة وتسويق الصاروخ الذي عثرت عليه الشرطة في مستودع بالقرب من مطار ريفاناتزانو تيرمي الصغير في مقاطعة بافيا.

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أيّ شيء عن وزير الداخلية اليميني المتطرف، ماتيو سالفيني، بعد المداهمة، حث الحزب الديمقراطي المعارض من يسار الوسط الحكومة الشعبوية في البلاد على بذل المزيد من الجهد للتعامل مع المتطرفين اليمينيين.

 

 

 

 

للمشاركة:

لهذه الأسباب شنت البحرين هجوماً على قناة "الجزيرة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-16

قال وزير خارجية البحرين: إنّ برنامج "ما خفي أعظم" الذي بثته قناة "الجزيرة" القطرية، أول من أمس، هو حلقة جديدة من "التآمر على المملكة".

وقال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة: "برنامج "ما خفي أعظم"، الذي بثته قناة "الجزيرة" مساء أمس، وما حمله من أكاذيب واضحة، ومغالطات فجّة، ما هو إلا حلقة جديدة من سلسلة تآمر ضدّ مملكة البحرين وضدّ أمن واستقرار المنطقة بأسرها".

وزير خارجية البحرين: "الجزيرة" تبثّ حلقة جديدة من سلسلة التآمر ضدّ مملكة البحرين وضدّ أمن واستقرار المنطقة

وأشار وزير الخارجية البحريني؛ إلى أنّ "الشبكة القطرية تشكّل الخطر الأكبر على دول مجلس التعاون الخليجي، وأنّها تحاول ضرب وحدة صفّه، وزرع الفتنة بين دوله"، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن".

وشدّد الشيخ خالد بن أحمد على "ضرورة أن تعمل دول مجلس التعاون على مواجهة تلك الممارسات والأعمال العدائية لهذه الدولة وتصرفاتها غير المسؤولة، واتخاذ كافة الإجراءات الحازمة التي تضمن ردعها، وإلزامها بالتجاوب وبكل شفافية مع المطالب العادلة للدول المقاطعة لها، وتنفيذ ما وقعت عليه من اتفاقات، ليستمرّ مجلس التعاون، ويحافظ على منجزاته، ويحقّق المزيد من التنمية والازدهار، والتقدم لصالح دوله وشعوبه".

وكان مصدر مسؤول في وزارة شؤون الإعلام البحرينية قد صرّح، في وقت سابق أمس، بأنّ أسلوب البرنامج الذي بثته "الجزيرة": "يحض على الكراهية، ويحرّض على الفرقة وشقّ الصفّ الوطني"، وفق ما ذكرته وكالة أنباء البحرين الرسمية.

وزارة الإعلام البحرينية: أسلوب البرنامج الذي بثته الجزيرة إرهابي يحثّ على الكراهية ويحرّض على الفرقة

من جهتها، قالت قوة دفاع البحرين اليوم: إنّ "ما بثّته قناة "الجزيرة" القطرية، عبر برنامج "ما خفي أعظم"، معلومات مغلوطة تستهدف إثارة الفتنة".

وأضاف المتحدث؛ أنّ المعلومات التي أدلى بها ياسر عذبي الجلاهمة في البرنامج "مغلوطة وهي تزوير للحقيقة والواقع".

وأشار إلى أنّ "كتيبة الأمن الداخلي التي عمل من ضمنها المذكور، عام 2011، كانت قوات مساندة لوزارة الداخلية لتأمين مستشفى السلمانية، ولم تكلَّف بأية مهامّ في عملية دخول الدوار".

وتابع: "وبالتالي؛ فإنّ كافة الادعاءات الكاذبة التي ساقها المذكور في البرنامج، بما فيها تعداد الكتيبة ووضع أسلحة وتصويرها من قبل وزارة الداخلية في الدوار، معلومات لا تمتّ للواقع والحقيقة بأيّة صلة".

وأوضح أنّه "عام 2018 تمّ رصد ياسر عذبي الجلاهمة من خلال الأجهزة الأمنية في قوة دفاع البحرين بقيامه بتجنيد خلايا تجسسية عنقودية لصالح دولة أجنبية".

قوة دفاع البحرين: المعلومات التي أدلى بها ياسر عذبي الجلاهمة في البرنامج مغلوطة وتزوير للحقيقة والواقع

ومضى قائلاً: "اشترك مع متهمين آخرين، من خلال السعي والتخابر، في ارتكاب جناية إفشاء أسرار الدفاع عن البلاد، وتسليم هذه المعلومات للأجهزة استخبارات دول أخرى، بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة مملكة البحرين والإضرار بمركز البلاد الحربي".

ولفت، وفق المصدر نفسه، إلى أنّه "صدر غيابياً بحقّ ياسر عذبي الجلاهمة حكم بالإعدام، وتنزيل رتبته إلى جندي، وطرده من قوة الدفاع، وعدم التحلي بأيّ وسام أو نوط، وشطب اسمه من قائمة أعضاء القوة الاحتياطية، حيث ما يزال المذكور مطلوباً للعدالة."

كما أنّ الجلاهمة صدر بحقه، عام 2013، حكم بالسجن لمدة 10 أعوام؛ وذلك لعدم تلبية الدعوة للقوة الاحتياطية، بعد أن فرّ إلى قطر، وتجنّس بجنسيتها، دون موافقة الجهات المختصة في قوة دفاع البحرين، وقد صدرت بحقه مذكرة قبض من خلال الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، لملاحقته قضائياً، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء البحرينية.

 وكانت "الجزيرة" قد بثّت برنامج "ما خفي أعظم"، أول من أمس، وتضمّن اتهامات للبحرين بالتعامل مع عناصر تنظيم القاعدة من أجل القيام بعمليات اغتيال وتخريب.

 

 

 

للمشاركة:

تونس: الموت لا ينهي معاناة المهاجرين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-16

لم تنته معاناة المهاجرين المجهولين، الذين غرق مركبهم قبالة سواحل تونس قبل نحو أسبوعين، رغم وفاتهم؛ حيث رفضت السلطات المحلية ببعض مدن الجنوب التونسي دفن جثثهم، في مقابر التونسيين، أو تخصيص مقابر خاصة بهم، ما أثار جدلاً واسعاً في البلاد، واتهامات بسوء معاملة الذات البشرية.

بلديات تونسية ترفض دفن المهاجرين الذين غرق مركبهم قبل نحو أسبوعين

ورفضت بعض البلديات دفنهم، في المقابر التابعة لها، على غرار بلديتي قابس ودخيلة توجان، التابعتين لمحافظة قابس، وفق ما نقلت وكالات أنباء تونسية.

وردّاً على الجدل؛ أكّدت بلدية دخيلة توجان، على صفحتها في موقع فيسبوك؛ أنّه "بعد التشاور مع مجموعة من المواطنين والمجتمع المدني تبين اختلاف وجهات النظر حول دفن مجموعة من الغرقى في مقبرة دخيلة توجان، وتجنباً للاختلاف، رفضت البلدية دفنهم في مقابرها".

وأرجعت مصادر محلية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، السبب إلى كونهم "غير مسلمين".

وفي هذا السياق، رأى المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ أنّ ما وقع أثناء انتشال الجثث ونقلها نحو مستشفى قابس، ومن ثم البحث عن أماكن للدفن "مخجل من حيث التعامل مع الذات البشرية بعد الموت"، موضحاً أنّه "تمّ نقل كثير من الجثث في شاحنات معدة أساساً لنقل الفضلات، إضافة إلى محاولات عدد من البلديات التخلي عن مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية في إيجاد مكان لائق للدفن".

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يؤكّد أنّه تمّ نقل الموتى في شاحنات نقل الفضلات

وأضاف المنتدى: "بقدر ما نرحبّ بأخذ عينات من الحمض النووي للجثث، وحفظها، لتمكين عائلاتهم في مرحلة لاحقة من التعرّف إلى جثث أبنائها، فإننا نعبّر عن سخطنا مما قامت به بلدية جرجيس، من دفن جماعي في حفرة واحدة لجثث المهاجرين"، داعياً السلطات إلى تحمّل مسؤولياتها في إيجاد مقابر لجثث المهاجرين، بما يحفظ الكرامة بعد الموت، ويعطي أملاً لعائلاتهم في التعرف إلى جثث أبنائها، وإعادة دفنهم.

وانتشلت يوم السبت الماضي، آخر جثة لركاب المركب الغارق قبالة سواحل مدينة جرجيس التونسية، من قبل وحدات الحرس البحري والحماية المدنية ومتطوعي الهلال الأحمر التونسي، ليبلغ العدد الإجمالي للجثث التي تم انتشالها 82 جثماناً، من بين 86 مهاجراً غادروا ليبيا في اتجاه السواحل الإيطالية، وتم إنقاذ 4 منهم، قبل أن يتوفَّى أحدهم بمستشفى جرجيس، وتمّ إيواء الثلاثة الآخرين في أحد مراكز المهاجرين.

 

للمشاركة:



العراق.. "عاصوف" الصحوة الدينية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

رشيد الخيّون

عرضت فضائية (إم. بي. سي)، مسلسل «العاصوف»، بجزئين، الأول ما يخص الحياة قُبيل الصَّحوة الدِّينية بالمملكة العربية السعودية، والثّاني ما يخص زمن «الصَّحوة الدِّينية»، التي محت العلاقات الاجتماعية الطَّبيعية النَّامية آنذاك، لتحولها إلى تشدد أخذ يطغى على أجواء المدرسة والشَّارع، عبر الوعد بنظام ديني والوعيد بعذاب الآخرة.
كان الممثل ناصر القصبي، يُفكر منذ فترة بمثل هذا العمل، الذي يُسجل لتلك الحقبة، حتى سنح الظَّرف بتحقيق عمله، ولشدة أثر الصَّحوة سمَّي العمل بـ«العاصوف»، ومعناه الرِّيح الشَّديدة. فكانت الأفكار الصَّحوية تعصف في العقول، «عاصوف» شمل المنطقة ككلِّ، اعتمد على حوادث كبرى في(1979): الثَّورة الإيرانية التي بثت الرُّوح في الإسلام السِّياسي صاحب الصَّحوة، وحادثة جهيمان العتيبي(أعدم 1980)، بتلفيق مهدي منتظر تمت مبايعته داخل الحرم، ثم ختمت تلك السَّنة بالحرب الدِّينية الأفغانية، التي منها تفرعت الجماعات المتطرفة شرقاً وغرباً.
كان شيوخ وشباب الصَّحوة يُحددون نوع الملابس، ويفرضون ما يُسمع في الكاسيت والرَّاديو وما يُشاهد في التلفزيون، والثّقل الأكبر وقع على المرأة. مَن يُشاهد المسلسل المذكور بجزئيه خلال رمضان(2018) و(2019)، يدرك شدة انفلات القوى الدِّينية على المجتمع. كانت الظَّروف لا تسمح بالمجابهة، ومَن واجهه الصَّحوة عرض نفسه للمخاطر، فالزَّمن زمنهم، وهذا ما عبر عنه المتصدي ضدهم آنذاك غازي القُصيبي(ت2010) في بيت أسمعه لأحد أزلامها: «يا أَيُّها الرَجُلُ المُرخي عِمامَتَهُ/هَذا زَمانُكَ إِنّي قَد مَضى زَمَني»(البيت لجرير)، وهو أبلغ تعبير عن المرحلة واحتكارها مِن قِبل الصَّحويين.
كان الوضع بالمنطقة، يسير لصالح ثقافة الإسلام السِّياسي، فحدث تغيير كبير على أفكار وممارسات النَّاس. أخذت الثّقة تنعدم داخل الأسر، والعلاقات بين الأخوات والإخوان تُحدد بالفتاوى والوصايا. هذا ما بدأ يدب بالعراق من أواسط السبعينيات، حتى توج بالحملة الإيمانية في السنوات الأولى مِن عَقد التسعينيات، فحصل «الصَّحويون» عبرها على شرعيتهم، وأخذ رموزهم يشتمون الفلسفة والفلاسفة ورجال التَّنوير علانية مِن على المنابر، ويفتون بجواز الغش في الامتحانات المدرسية غير الدينية، ويهاجمون غير المحجبات مِن النِّساء، بعد أن بدأ «الإخوان» ومعممو الدَّعوة بالإفتاء لحجاب طالبات الجامعة، كأبرز مظهر مِن مظاهر الصَّحوة.
بدأت الصحوة الدينية داخل العراق، بنشاط «الإخوان المسلمين» (تأسسوا بالأربعينيات) و«الدعوة الإسلامية» (تأسست1959)، في الجامعات والمدارس والمحلات العامة، بشكل سري حينها، فما أن يُكسب «إخواني» أو دعوي مِن داخل الأُسرة إلا ويضع شروطه على أسرته، معتبراً التدين المعتاد جاهلية، على هدي سيد قطب (أعدم1966)، الذي تثقف بكتبه الشِّيعة والسُّنة مِن الأحزاب الدِّينية. مع الإلحاح في فرض الحِجاب على الزَّوجات والأخوات وبنات العم، وزواجهنَّ مِن «صحويين»، إلى منع جهاز التلفزيون في الدَّار، كذلك لا يُسمع في السيارة غير المواعظ وأدبيات عاشوراء.
أخذ النَّاس يضطربون في علاقاتهم، حتى أخذ التدين «الصَّحوي» يغرس الكراهية عبر الطَّعام والمعاشرة، مثل القول بـ«نجاسة» الإنسان، وعدم الترحيب بغير المسلم، والنَّظر إلى بناء الكنيسة بأنه ضد الإسلام. أخذ النَّاس يلتفتون إلى التمييز طائفياً بينهم البين. ظهر في بدايات الصَّحوة التعامل بالبنك الإسلامي، فشاع كتاب «البنك اللاربوي»، الذي مجرد تغيير في أسماء الفائدة لتصبح حلالاً، على اعتبار أن البنوك الرَّسمية ربوية.
أخذت تطغى الأسماء والكُنى الدِّينية على الآباء والمواليد. تحولت الأعراس، بين أُسر القوى الدِّينية، إلى جلسات صامتة، لا فرق فيها بين تقاليد العرس والمآتم. جاء التفكير بالمواكب الحُسينية الجامعية، كدعوة مظهرها تنقية طقوس عاشوراء، وباطنها أجواء لممارسة العمل الحزبي. كذلك نشطت الزيارات المشتركة إلى الأضرحة، خارج المعتاد، والسَّفرات الدينية، على شكل معسكرات، مع إعفاء اللحُى للشباب والحِجاب للشابات. كانت السُّلطة السَّابقة توجت تلك الصَّحوة بحملتها الإيمانية، وأما اللاحقة فجعلتها رسمية، وصار للفساد في ظلها ألف وجه.
كانت القوى الدِّينية تضغط اجتماعياً، ويُكلف كلّ منتمٍ القيام بدوره في أسرته، وبين أصدقائه، والبداية بالدَّعوة إلى التَّدين، ثم التوجه إلى الكسب الحزبي. انتقاد كلّ شيء اجتماعي ليس على أسلوبهم. أخذ المجتمع يُصبغ بصبغة العسكرة الدِّينية، كنوع الحِجاب الواحد، غير الحجاب التقليدي مثل العباءة العراقية المعروفة، والتَّركيز على عبارة التَّحية، ومنها يميزون بين المتدين وغير المتدين.
أما أهم ما وصلت القوى الدِّينية بصحوتها، فهو رخص الحياة، «في سبيل الله والدِّين»، والحقيقة كانت في سبيل الجماعة، بعد إغراء الشَّباب بنيل «الشَّهادة». كم مِن ضحية صحوتهم وضحية النِّظام سمي بـ«الشَّهيد السّعيد»!
للجواهري(ت1997)، ما يُغني عن التصريح بالأماني، في الخلاص مِن عبث هذه الصَّحوة على الدِّين والوطن: «لنا فِيك يا نشء العراق رغائبُ/ أيسعفُ فيها دهرُنا أم يمانعُ»(الثورة العراقية). غير أن النشء الذي نخاطبه تبدأ معه ثقافة الصَّحوة أو تشويه العقل مِن الطُّفولة، فأي رغائب لنَّا فيه؟!
أقول مَن مِن الفنانين سيُبادر إلى عمل لـ«عاصوف» عراقي، فإذا كانت الصَّحوة التي كشف عنها «عاصوف» الفنان السعودي القصبي بدأت بالزَّوال، إلا أن «عاصوف» الصَّحوة الدِّينية ببلاد الرافدين، جنوباً وشمالاً، مازال يهب بشدة، بقوة شرسة لديها المال والسلاح والسلطة أيضاً، يصعبُ ترقيع فتوقها في الثَّقافة الدِّينية والدُّنيوية، وكل جماعة تنفث سمومها، عبر فضائيات وصحف وأمكنة عبادة!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

هل ترتكب الصين إبادة ثقافية بحق المسلمين في شينغيانغ؟

2019-07-16

ترجمة: علي نوار


تعمد الصين إلى الفصل بين الأطفال المسلمين وعائلاتهم، وتمنع الحديث بلغتهم أو ممارسة شعائر دينهم في إقليم شينغيانغ غربي البلاد، حسبما كشف تحقيق جديد. وبينما يجري احتجاز مئات البالغين بمخيمات ضخمة، تُبنى أيضاً معسكرات هائلة للأطفال.

الباحث الألماني: أعتقد أنّ الفصل الممنهج بين الآباء والأطفال دليل على ما ينبغي أن نطلق عليه إبادة ثقافية

وفقاً لما ورد في وثائق حكومية وعشرات المقابلات مع عائلات تعيش في الخارج، توصّلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أدلّة دامغة حول ما يجرى بحق الأطفال في الإقليم الصيني.

وتشير السجلّات إلى أنّه وفي مدينة واحدة فقط، فقد 400 طفل آباءهم وانتهى بهم الحال جميعاً بأحد المخيمات أو السجون. كما تجري السلطات تقييماً رسمياً كي يتسنّى لها تحديد ما إذا كان الأطفال بحاجة إلى "رعاية مركزية". وإضافة إلى جهود تغيير هوية البالغين في شينغيانغ، توجد مؤشرات على حملة موازية لإبعاد الأطفال وبشكل ممنهج عن جذورهم.

تعمد الصين إلى الفصل بين الأطفال المسلمين وعائلاتهم

"سمعت أنّهم أودعوهم أحد ملاجئ الأطفال"

تؤدّي الرقابة والسيطرة المُحكمة من جانب الصين في شينغيانغ؛ حيث تخصّص السلطات أشخاصاً لمرافقة الصحفيين على مدار اليوم، إلى جعل مهمة الحصول على شهادات الأهالي شبه مستحيلة هناك، لكن يمكن فعل ذلك في تركيا.
في إحدى القاعات الفسيحة بمدينة إسطنبول التركية، يصطفّ عشرات الصينيين كي يرووا حكاياتهم، وقد جلب الكثيرون برفقتهم صوراً لأطفالهم الذين اختفوا في شينغيانغ.
تقول إحدى الأمّهات بينما تشهر صورة يظهر فيها من يفترض أن يكنّ طفلاتها الثلاث "لا أعرف من يرعاهنّ، ليس لدي أي تواصل معهنّ". وتقترب امرأة أخرى تحاول بلا جدوى كفكفة دموعها التي لا تتوقّف عن الانهمار، قائلة "سمعت أنّهم أودعوهم أحد ملاجئ الأطفال"، مشيرة إلى صورة يبدو فيها ثلاثة أطفال وطفلة هم أبناؤها القصّر.

اقرأ أيضاً: مسلمو الإيغور: الصين تفصل الأطفال المسلمين عن عائلاتهم
وعلى مدار 60 مقابلة، كشف آباء ملتاعون عن تفاصيل اختفاء ما يزيد عن 100 من أطفالهم في شينغيانغ.
ينحدر هؤلاء الأشخاص جميعاً من عرق الإيغور، وهي أكبر عرقية تدين بالإسلام في إقليم شينغيانغ ولها صلات منذ القدم بتركيا بسبب عاملي؛ اللغة والديانة.
ارتحل الآلاف إلى تركيا بغرض الدراسة وزيارة الأقارب أو حتى الفرار من الرقابة الصارمة على معدّل المواليد في الصين وتصاعد القمع الديني، بيد أنّهم باتوا عالقين منذ أعوام على خلفية بدء احتجاز الصين لمئات الآلاف من الإيغور، وأشخاص من أقليات أخرى داخل مخيمات ضخمة.

اقرأ أيضاً: تقرير: الصين تسعى لطمس هوية الإيغور

وتزعم السلطات الصينية أنّ الإيغور يتلقّون التأهيل داخل "مراكز للتدريب المهني" بهدف مكافحة التطرّف الديني العنيف. إلّا أنّ الأدلة تكشف أنّ الكثيرين تعرّضوا للاعتقال فقط بسبب التعبير عن هويّتهم الدينية -عن طريق الصلاة أو ارتداء غطاء الرأس- أو حتى وجود صلات خارجية بشكل أعمق من اللازم مع دول مثل تركيا.

 

 

العودة مستحيلة

بالنسبة للإيغور، تعني مسألة العودة الاعتقال الحتمي. انقطع التواصل الهاتفي: فقد أصبحت مهاتفة الأقارب في الخارج عملية محفوفة بقدر جمّ من المخاطر هذه الأيام بالنسبة لمن يعيشون في شينغيانغ.

بعد اعتقال زوجته في شينغيانغ، يعرب أحد الآباء عن تخوّفه من انتقال ابنه البالغ من العمر ثمانية أعوام ليكون تحت تصرّف الدولة الصينية. ويضيف الأب: "أعتقد أنّهم اقتيدوا إلى أحد مخيمات تعليم الأطفال".

ويسلّط تقرير حديث لـ "بي بي سي" الضوء على ما يحدث مع هؤلاء الأطفال وآلاف آخرين.

جرى تعمّد إخفاء بعض الوثائق الحكومية ذات الأهمية بحيث لا تظهر ضمن نتائج البحث عبر شبكة الإنترنت

يعد الباحث الألماني، أدريان زينس، أحد المعروفين في مجاله، وقد عكف على معرفة إلى أي مدى وصلت مسألة مخيمات الاعتقال الجماعية للبالغين في شينغيانغ. وتكشف تقارير زينس، المستندة إلى وثائق رسمية متاحة للعامة، عن مدى التوسّع غير المسبوق في بناء هذا النوع من المدارس في الإقليم. فقد ازداد حجم هذه النوعية من المنشآت، وبُنيت غرف جديدة، كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز بصورة كبيرة.
هناك أمر آخر يسترعي الانتباه في هذا الصدد؛ ألا وهو ارتقاء الدولة الصينية بقدراتها على تقديم الرعاية الكاملة طيلة الوقت لعدد كبير من الأطفال، في الوقت الذي تشيّد فيه مراكز احتجاز أيضاً. ويبدو أنّ كل شيء يستهدف على وجه التحديد نفس المجموعات العرقية.
فخلال عام 2017، قفز العدد الإجمالي للأطفال المسُجّلين في رياض الأطفال بنصف مليون في شينغيانغ، ويمثّل الإيغور وأقليات أخرى تعتنق الإسلام ما نسبته 90% من هذه الزيادة، طبقاً للإحصائات الحكومية. وكنتيجة لذلك، تحوّل مستوى التسجيل في مرحلة ما قبل المدرسة بشينغيانغ من أقل نسبة مقارنة بالمتوسّط الوطني ليصبح الأعلى على مستوى الصين وبفارق شاسع.

استثمرت السلطات الصينية ملياراً و200 مليون دولار أمريكي في بناء وإعادة تجهيز رياض الأطفال في الأجزاء الجنوبية من إقليم شينغيانغ، وهي المناطق التي تشهد تركزاً سكانياً كبيراً من الإيغور. ويفترض التحليل الذي وضعه زينس أنّ هذه النقلة الهائلة في البناء تشمل كذلك إضافة مساحات كبيرة على الغرف.

اقرأ أيضاً: ما هي أقلية الإيغور المسلمة التي تحتجز السلطات الصينية مليون شخص منها؟

ويبدو أنّ هذا النشاط في أعقاب التوسّع في بناء المنشآت التعليمية في الإقليم، يأتي اتباعاً لنفس الخطوات فيما يتعلّق باعتقال البالغين بشكل عشوائي، ويؤثّر بالقطع كما هو واضح على كافة الأطفال المنحدرين من الإيغور والعرقيات الأخرى، وبغض النظر عما إذا كان ذووهم محتجزين في مخيمات من عدمه.

وفي نيسان (أبريل) الماضي، أعادت السلطات المحلية توزيع ألفي طفل من القرى المجاورة إلى مخيم آخر للأطفال. وتركّز الدعاية الحكومية على مميزات هذه المراكز بداعي أنّها تسهم في "الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسلام. وتقوم المدارس بدور أولياء الأمور"، إلّا أنّ زينس يشير إلى سبب آخر مستتر وراء ذلك.

اقرأ أيضاً: كيف توظف تركيا قومية الإيغور في حساباتها السياسية؟

ويوضح الخبير الألماني "توفّر المراكز الإطار الأمثل لإعادة تشكيل الأقليات الاجتماعية ثقافية وبصورة مستدامة".

وعلى غرار ما يحدث في مراكز تأهيل أخرى، كشف التقرير أنّ هناك اتجاهاً محدّداً لمنع استخدام لغة الإيغور واللغات المحلية الأخرى في المدارس. وتشمل اللوائح في المدارس عقوبات قاسية بحق الأطفال وحتى المعلّمين حال تحدّثوا داخل المدرسة بلغة أخرى خلافاً للصينية. كل ذلك بالتزامن مع بيان رسمي يؤكّد أنّ جميع المدارس في شينغيانغ باتت تدرّس اللغة الصينية.

انتهى بهم الحال جميعاً بأحد المخيمات أو السجون

الدليل الدامغ

خلال محادثة مع "بي بي سي"، نفى تشو غويشيانغ الموظف في وزارة الدعاية بإقليم شينغيانغ أن تكون لدى الدولة رغبة في التكفّل بهذا العدد الكبير من الأطفال الذين باتوا بلا والدين نتيجة للسياسات الحكومية.

وأوضح غويشيانغ "إذا كان جميع أفراد العائلة قد ذهبوا إلى أحد مراكز التأهيل، فإنّ هذا يعني أنّ الأسرة تعاني مشكلة خطيرة، لكنّني شخصياً لم أر مثل هذه الحالة".

تشمل اللوائح في المدارس عقوبات قاسية بحق الأطفال والمعلّمين حال تحدّثوا داخل المدرسة بلغة أخرى خلافاً للصينية

لكن الجزء الأهم في العمل الذي قام به زينس يكمن في الدليل الذي يقطع الشك باليقين فيما يخص أبناء المقبوض عليهم والذين يرسلون إلى مراكز احتجاز وبأعداد كبيرة.

وهناك بالفعل استمارات مُفصّلة تستخدمها السلطات المحلية لتسجيل موقف الأطفال الذين يقبع ذووهم بأحد مراكز إعادة التأهيل أو السجون، بحيث يتسنّى لها تقييم ما إذا كان الأطفال بحاجة لرعاية من جانبها أم لا.

وقد عثر زينس على وثيقة حكومية تتحدّث بإسهاب عن الإعانات المتاحة "للمجموعات المحتاجة" بما فيها تلك الأسر حيث "يقبع الزوج أو الزوجة بمركز إعادة تأهيل". كما أنّ التعليمات الصادرة عن مدينة كاشغر إلى مكاتب التعليم تنصّ بوضوح على تكليف هذه المكاتب بالتكفّل باحتياجات الطلاب الذين يتواجد آباؤهم بالمخيمات وبشكل عاجل.

اقرأ أيضاً: مسلمو الصين: رموز على الشاشة أرقام في المعسكرات

ويتعيّن على المدارس "تعزيز الدعم النفسي"، بحسب التعليمات، و"دعم الطلاب عن طريق التعليم"، وهي العبارة التي تتكرّر بالمخيمات التي يُحتجز بها أولياء الأمور.

جميع الأطفال بالمدارس في شينغيانغ يواجهون "إجراءات عزل شديدة"

مشكلة اجتماعية

من المؤكّد أنّ تأثير الفصل الجماعي للأطفال يُنظر له بوصفه مشكلة اجتماعية ذات أبعاد مهمة، وأنّ هناك قدراً من الجهد يُبذل في سبيل التعامل معها، رغم حقيقة أنّ السلطات لا تبدو مهتمة بالكشف عن تفاصيل في هذا الصدد.

اقرأ أيضاً: هل يدفع المسلمون ثمن الصراع الصيني الهندي حول سريلانكا؟

وعلى الأرجح فإنّ بعض الوثائق الحكومية ذات الأهمية جرى تعمّد إخفائها بحيث لا تظهر ضمن نتائج البحث عبر شبكة الإنترنت، عن طريق إدخال مصطلحات غامضة بدلاً من مصطلح "تأهيل مهني". إلا أنّ بعض مخيمات اعتقال الراشدين يوجد في محيطها نقاط تأمين، الأمر الذي يؤّكده مراسلو وسائل الإعلام المحلية.

وتسمح هذه المراكز للأطفال المنحدرين من أقليات بتعلّم "عادات حياة أفضل" وأسس النظافة الشخصية، مقارنة بما كانوا يتعلّمونه في منازلهم، على حد زعم السلطات.

بعض الأطفال بدأوا في مناداة معلماتهم بـ"أمي"

حين حاولت "بي بي سي" التواصل مع عدد من مكاتب التعليم في شينغيانغ للتحقق من السياسة الحكومية في هذه الحالات، امتنعت أغلبها عن الرد. رغم أنّ بعضها عرضت جزءاً يسيراً من التفاصيل حول النظام.

وقد كشفت إحدى المدارس "يقيمون بالحضانات، نمنحهم المنزل والمأكل والملبس، كما أنّ رؤساءنا أمرونا بأن نعتني بهم جيداً".

روضة محاطة بالأسلاك

إحباط واستياء

داخل القاعة في إسطنبول حيث ما يزال أفراد الأسر يقصّون حكاياتهم، يسود شعور باليأس وكذلك الاستياء الشديد. تقول إحدى الأمهات "يتعرّض آلاف الأطفال الأبرياء للفصل عن ذويهم وندلي بشهاداتنا دائماً، لماذا يظل العالم صامتاً إذا كان على دراية بما يحدث؟".

تزعم السلطات الصينية أن الإيغور يتلقّون التأهيل داخل مراكز للتدريب المهني بهدف مكافحة التطرّف الديني العنيف

لقد أظهر التقرير أنّ جميع الأطفال بالمدارس في شينغيانغ يواجهون "إجراءات عزل شديدة"، حيث توجد بالكثير من هذه المدارس أنظمة مراقبة ورصد وأسوار كهربائية بقوة 10 آلاف فولت. وقد حُدّدت هذه الإجراءات مع بداية العام 2017، حين أخذت مخيمات الاحتجاز في الانتشار بوتيرة متسارعة.

ويتساءل زينس عما إن كانت الدولة مستعدة لاحتمالية أن يحاول الآباء الإيغور باسترداد أبنائهم بالقوة.

وعن هذا الأمر يكشف الباحث الألماني "اعتقد أنّ الدليل على حدوث فصل ممنهج بين الآباء والأطفال هو مؤشر واضح على أنّ حكومة شينغيانغ تعمل من أجل تعليم جيل جديد منفصل عن أصوله ومعتقداته الدينية وحتى لغته الأم، أرى أنّ هذا دليل على ما ينبغي أن نطلق عليه إبادة ثقافية".


المصدر: تحقيق للصحفي جون سادورث عن الفصل بين الأطفال والآباء من عرق الإيغور في الصين، نشر بالنسخة الإسبانية من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"

للمشاركة:

حزب الله يبحث عن المال في أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-16

تعيد أجهزة الاستخبارات الأوروبية تركيز جهودها لمكافحة انتشار حضور حزب الله داخل بلدان الاتحاد الأوروبي. يأتي ذلك على خلفية التصعيد بين إيران والولايات المتحدة من جهة وعلى خلفية الجدل الداخلي في أوروبا حول تباين مستويات التعامل مع حزب الله بين الدول الأعضاء من جهة أخرى.

وتقول مصادر أوروبية إن المزاج الأوروبي عامة تقوده رؤية ألمانيا التي ما زالت تدعو إلى التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري في مقاربة العلاقة الأوروبية مع حزب الله. غير أن تقارير أمنية في ألمانيا نفسها بدأت تدق ناقوس الخطر محذرة من الأنشطة المقلقة التي يقوم بها حزب الله على الأراضي الألمانية.

ونقلت مصادر متخصصة عن وكالة الاستخبارات في مدينة هامبورغ في ألمانيا عن أن معلوماتها تفيد بأن لـ30 مسجدا ومركزا ثقافيا في ألمانيا صلات ما بتنظيم حزب الله.

تطرح هذه المعطيات أسئلة حول مسألة تعاطي الاتحاد الأوروبي وألمانيا خصوصا مع حزب الله. وفيما يضع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2013 الجناح العسكري للحزب على قوائم الإرهاب، فإن بريطانيا وهولندا هما الدولتان الوحيدتان في الاتحاد اللتان تضعان حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري على هذه القوائم.

وانضمت لندن في قرارها مؤخرا إلى واشنطن في عدم التفريق بين الجناحين السياسي والعسكري. وقال وزير الداخلية البريطانية، ساجد جاويد، في فبراير الماضي إن “حزب الله يواصل محاولاته لزعزعة استقرار الوضع الهش في الشرق الأوسط، وإننا لم نعد قادرين على التمييز بين جناحه العسكري المحظور بالفعل والحزب السياسي”. وأضاف “بسبب ذلك، اتخذت القرار بحظر الحزب بأكمله“.

والظاهر أن بريطانيا مارست صبرا طويلا قبل أن تتخذ قرارها الجديد حيال حزب الله لاسيما أن لندن كانت على علم بالأنشطة الخطيرة التي يمارسها الحزب في بريطانيا. وكانت صحيفة “الديلي تلغراف” كشفت في يونيو الماضي أن بريطانيا أحبطت محاولات حزب الله تخزين متفجرات في لندن عام 2015.

واستنادا على معلومات حصلت عليها من وكالة استخبارات أجنبية، داهمت قوات تابعة لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) وشرطة العاصمة لندن أربعة عقارات في شمال غرب لندن، وعثرت على الآلاف من أكياس الثلج التي احتوت على مادة نترات الأمونيا التي تُستخدم في صنع القنابل، بحسب تقرير الصحيفة.

كان المخطط جزءا من خطة أوسع لحزب الله لوضع الأساس لهجمات، وأشار التقرير إلى عمليات تم إحباطها لحزب الله في تايلاند وقبرص ونيويورك. 

وأفاد التقرير أن الاعتقال جاء بعد أشهر من انضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة وبقية الدول الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، وقدّرت الصحيفة أن السبب في عدم الكشف عن المخطط الإيراني هو محاولة تجنب إفشال الاتفاق مع طهران.

وبالعودة إلى تقرير أمني ألماني كشف مؤخرا، فقد أعلنت وكالة الاستخبارات في هامبورغ عن رصدها لحوالي 30 مسجدا وجمعية ثقافية يجتمع داخلها أعضاء تابعون لحزب الله أو أنصار متأثرون بعقائد الحزب وأيديولوجياته في ألمانيا.

وتكشف وثيقة صادرة عن الوكالة مؤلفة من 282 صفحة، أن “جمع التبرعات هو إحدى أهم مهام الجمعيات” حيث يجتمع عملاء حزب الله. وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله اعترف بالضائقة المالية التي يعاني منها الحزب، مناشدا مناصريه للتبرع للحزب في لبنان والعالم.

وعلى الرغم من أن عمليات التبرع كانت ناشطة لصالح الحزب في العالم، إلا أن لاستمرارها في هذه الآونة التي يتعرض فيها الحزب لعقوبات أميركية مشددة وتتعرض فيها إيران لعقوبات تاريخية، وفق تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعتبر تورطا في المشاركة بالجهد الحربي المعتبر إرهابيا لدى الكثير من دول العالم.

ويعمل حزب الله في ألمانيا من خلال جمعيات لاحتضان الجاليات اللبنانية لاسيما تلك المناصرة للحزب لدى الطائفة الشيعية. وتشتغل هذه الجمعيات على تنظيم العلاقة ما بين “جمهور حزب الله” في الخارج وشبكاته الداخلية والأوروبية.

وتثير وثيقة الاستخبارات مسألة حجم المبالغ المالية التي يرسلها أنصار حزب الله في ألمانيا إلى لبنان. وتتحدث مصادر ألمانية عن أن أموالا مصدرها ألمانيا تشارك في تمويل أنشطة الحزب العسكرية وعملياته الأمنية في لبنان وسوريا ومناطق أخرى في العالم، ما يعزز القلق حول علاقة الاقتصاد الألماني بتوفير جانب من الوفورات المالية التي قلّصتها العقوبات الأميركية وحاصرت شبكاتها في العالم.

وكانت مصادر صحافية كشفت عن وجود مراكز ثقافية يسيطر عليها حزب الله في مدينتي بريمن ومونستر إلى جانب أماكن أخرى في ولاية ساكسونيا السفلى. ويُظهر تقرير الاستخبارات في هامبورغ حضورا أكبر وأوسع لحزب الله من ذلك الذي سبق للسلطات الألمانية أن رصدته.

ويكشف التقرير عن أنشطة لحوالي 30 مناصرا يعملون لصالح حزب الله في هامبورغ فيما يعمل 1050 مناصرا للحزب في جميع أنحاء ألمانيا. ويقول التقرير إن هذه الأرقام موثقة أيضا من قبل وكالات استخبارات أخرى في ألمانيا.

وأكد تقرير أصدرته وكالة الاستخبارات في ولاية ساكسونيا السفلى أن عدد أعضاء حزب الله وأنصاره ارتفع من 950 في عام 2017 إلى 1050 في عام 2018. وأشار تقرير الاستخبارات، المكون من 192 صفحة، والذي أعده عملاء المخابرات من جهاز أمن الدولة، إلى وجود 150 من عناصر حزب الله في ولاية سكسونيا السفلى وحدها.

وقال التقرير “في ألمانيا، يحافظ أتباع حزب الله على تنظيمهم وأيديولوجيتهم وتماسكهم في جمعيات مرتبطة بالمساجد المحلية التي يتم تمويلها بشكل أساسي من خلال التبرعات”، مشيرا إلى أن أنصار حزب الله ينشطون في عدد من المدن والبلدات في ولاية سكسونيا السفلى، من بينها هانوفر وأوسنابروك وأولزين.

وبحسب تقرير لوكالة الاستخبارات ولاية شمال الراين-وستفاليا، الأكثر اكتظاظا بالسكان، فإن عدد عناصر الحزب ارتفع في العام 2017 من 105 إلى 110 عناصر في 2018 في الولاية المذكورة. وجاء في التقرير الاستخباراتي الألماني، أن مركز الإمام المهدي في مدينة مونستر مثّل منصة ومكانا للتلاقي بالنسبة إلى مؤيدي الحزب في الولاية، إلى جانب مدن بوتروب ودورتموند وباد أوينهاوزن. ولفت إلى أن حزب الله يمتلك مراكز في هامبورغ وبرلين ومونستر.

وتتحدث مصادر أوروبية عن أن سوء التفاهم المتنامي بين إدارة ترامب في واشنطن والاتحاد الأوروبي ما زال عائقا لتوحيد معايير الطرفين في التعامل مع حزب الله. ففيما عدا بريطانيا وهولندا فإنه، ووفق ما ينقل عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل، فإن تغيير الموقف من حزب الله يحتاج إلى إجماع أوروبي.

ولطالما تذرّع موقف أوروبا بأن مهادنة حزب الله تتعلق بسلامة الجنود الأوروبيين المشاركين بالقوات التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط، إلا أن الأمر يتجاوز ذلك إلى رغبة أوروبية في اختراق الأسواق الإيرانية لاسيما بعد إبرام الصفقة النووية، وبالتالي فمهادنة حزب الله هدفها مهادنة إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية