10 مقولات رصّع بها تولستوي ألواح المعرفة

10 مقولات رصّع بها تولستوي ألواح المعرفة
31094
عدد القراءات

2018-09-09

في مثل هذا اليوم، التاسع من أيلول (سبتمبر) من عام 1828 شهد الكون ميلاد واحد من عمالقة الروائيين الروس، وهو الكونت ليف نيكولايافيتش تولستوي (توفي في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1910). وينظر إلى تولستوي باعتباره مصلحاً اجتماعياً وداعية سلام ومفكراً أخلاقياً، وأحد أعمدة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، والبعض يعده من أعظم الروائيين على الإطلاق.

اعتنق تولستوي، كما تذكر الويكيبيديا، أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف، وتبلور ذلك في كتابه الفلسفي "مملكة الرب داخلك" وهو العمل الذي أثّر على مشاهير القرن العشرين مثل المهاتماغاندي، ومارتن لوثر كينغ، في كفاحهما.

وتُعد رواية "الحرب والسلام" 1869 من أشهر أعمال تولستوي، وتتناول مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا في الفترة ما بين 1805 و1820، ويتناول فيها غزو نابليون لروسيا عام 1812.

تولستوي: النبي محمد كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة وهدى أمة بأكملها

ومن رواياته ذائعة الصيت "أنَّا كارنينا" التي شكلت مأساة غرامية كانت بطلتها هي "أنَّا كارنينا". ومن كتب تولستوي أيضاً كتاب "ما الفن؟" الذي أوضح فيه أنّ الفن ينبغي أن يُوجه الناس أخلاقياً، وأن يعمل على تحسين أوضاعهم، ولا بد أن يكون الفن بسيطاً يخاطب عامة الناس. ومن أعمال تولستوي، أيضاً، كتاب "القوزاق" 1863 الذي يحتوي على عدة قصص.  وله كذلك "الحاج مراد"، "موت إيفان إيليتش"، "الرب يرى الحقيقة لكنه ينتظر"، "قوة الظلام"، ومسرحية "الجثة الحية"، وسواها.

اقرأ أيضاً: 10 أفلام رصدت وجوه الحياة خارج كوكب الأرض

أوْلى تولستوي احتراماً خاصاً للأدب العربي، واهتماماً بالثقافة العربية والأدب الشعبي العربي؛ فعرف الحكايات العربية منذ طفولته، مثل حكاية "علاء الدين والمصباح السحري"، وقرأ "ألف ليلة وليلة"، وعرف حكاية "علي بابا والأربعون حرامي"، وحكاية "قمر الزمان بين الملك شهرمان"، وذكر هاتين الحكايتين ضمن قائمة الحكايات التي تركت في نفسه أثراً كبيراً، قبل أن يبلغ أربعة عشرعاماً.

أوْلى احتراماً خاصاً للأدب العربي

ومن بين كتبه التي دلت على اتساع معرفته كتيّب وضعه بعنوان ''أقوال مأثورة لمحمد'' جمع فيه بعض الأحاديث المنتقاة للرسول، صلى الله عليه وسلم، نقلها عن كتاب وضعه بالإنجليزية كاتب هندي يدعى ''عبدالله السهروردي''، وقد تخيّر تولستوي من كتاب السهروردي بعض الأحاديث التي وجد بها حقائق تتسم بها مختلف التعاليم الدينية·

"حفريات" اختارت عشر مقولات رصّع بها تولستوي ألواح المعرفة، ونثرها عبر كتاباته التي جعلت منه أديباً خالداً وعابراً للعصور:

أولاً: وكلما كانت ذكريات ايفان إيليتش تبتعد عن طفولته، وتقترب من الحاضر بدت له الأفراح التي عاشها مشبوهة وفارغة. بكى على حالته الميؤوس منها، على وحدته المرعبة، على قسوة الناس، على قسوة الإله الذي تخلى عنه. لم فعلت ذلك كله؟ لم أتيت بي إلى هنا؟ لماذا تعذبني هكذا؟". (من كتاب موت إيفان إيليتش).

كتاب موت إيفان إيليتش

ثانياً: خطر له أن يقطف زهرة تلك النبتة ويضعها في وسط الباقة، فاستعصت عليه، لأنّ الزهرة كانت متشبّثة بالأرض، وكانت تخزه بالرغم من لف يده بمنديل؛ أصرّ أن ينتزعها من أليافها واحدةً واحدة، وحين تمكن من قطفها لم تعد الزهرة بتلك النضارة والجمال اللَذْين كانت عليهما؛ أسف أنه أهلك عبثًا؛ الزهرة التي كانت جميلة في مكانها، قال في نفسه متذكّراً الجهد الكبير الذي بذله في قطف الزهرة: "يا لقدرتها على الحياة وقوتها! كم حياتها غالية عليها، وكم استماتت في الدفاع عنها". (من كتاب الحاج مراد).

اقرأ أيضاً: 10 أفلام أشعلت حرائق الحب في قلوب العشاق

ثالثاً: حارقةٌ أنتِ، أيتها الرصاصة، وتحملين الموت، ولكن ألم تكوني أنتِ أَمَتي الوفيّة؟ وأنتِ أيتها الأرض السوداء، ستُغطّينني، ولكن أليس أنا من كان يدوسكِ بحصانه. باردٌ أنتَ أيها الموت، لكنني سيّدك ستأخذ الأرض جسدي، وروحي ستتقبّلها السماء. (من كتاب الحاج مراد).

رابعاً: مما لا ريب فيه أنّ النبي محمد كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أنه هدى أمة بأكملها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقي والمدنيّة، وهذا عمل عظيم لا يقوم به شخص مهما أوتي من قوة، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإجلال. (من كتاب أقوال مأثورة لمحمد).

خامساً: الحياة كل شيء، الحياة هي الله. كل شيء ينتقل، يتحرك وهذه الحركة هي الله. ولطالما تستمر الحياة، يستمر الفرح والوعي بالألوهية. حب الحياة، هو حب الله. أكبر المصاعب وأعلى درجات النعيم، هو حب هذه الحياة في معاناتها، في معاناتها غير المستحقة. لا يوجد أقوى من هذين المحاربين، الصبر والوقت. (من كتاب الحرب والسلام).

أوْلى تولستوي احتراماً خاصاً للأدب العربي واهتماماً بالثقافة العربية والأدب الشعبي العربي، فعرف الحكايات العربية منذ طفولته

سادساً: لا ليس الحب رهناً بالإرادة، لأنْ تحب فتلك مصيبة تنزل عليك إن أحسست بأنك مذنب لأنك لا تقابل الحب بحب مثله، ولأنك عاجز أن تستجيب لهذا الحب. (من كتاب القوزاق).

سابعاً: وظفرت الدموع من عينيها ومضت في نجواها: لقد أحببتُه ولا أزال أحبه، بل إن حبّي له تضاعف الآن. أنا أحبك دائماً، وإذا أحب الإنسان، فإنه يحب كل شيء في الشخص كما هو وليس كما يتمنى أن يكون. (من كتاب أنّا كارنينا).

ثامناً: إنّ الإنسان يستطيع أن ينقذ شخصاً لا يرغب في الهلاك. أما إذا فسدت طبائع الشخص، حتى أصبح يرى في الهلاك نجاته، فماذا يكون عمله؟ إنّ الانسان هو الذي يرى الأشياء كما يريد؛ فالأشياء تبدو قبيحة أو جميلة رهناً بوجهة نظر المتأمل، ذلك يعني أنّ الجمال ليس القائم خارج ذات الانسان، ولكن الجمال الحقيقي هو الموجود في داخل الروح الانسانية. (من كتاب أنّا كارنينا).

كتاب أنّا كارنينا

تاسعاً: واعلم أنّ الوسيلة الوحيدة للنجاة من الناس هي أن تخفي عنهم جراحك الدامية. من حسن الحظ أنّ هناك يوماً للقيامة نقف فيه أمام من هو بكل شيء عليم، وهناك سنفهم كل ما حدث. (من كتاب أنّا كارنينا).

عاشراً: لقد أحببت جمالك منذ زمن، ولكنّي بدأت للتو بحب الخالد والأزلي فيك؛ قلبك، روحك. بإمكان المرء أن يتعرف على الجمال، ويقع في حبه خلال ساعة واحدة، ويستمر حبه له بالسرعة ذاتها، ولكن حين يأتي الأمر للروح، عليّ أن أتعلّم أولاً كيف أعرفها. صدقيني لا شيء يُعطى على هذه الأرض دون جهد، حتى الحب؛ أكثر المشاعر طبيعة وجمالاً. (من كتاب أنّا كارنينا).

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فيلم "الباباوان": رحلة بين الشك واليقين في أروقة الفاتيكان

2020-02-17

تدور أحداث فيلم الباباوان (The Two Popes) حول المرحلة التي تلت وفاة البابا "يوحنا بولس الثاني"، عام 2005؛ إذ تجري الكنيسة عملية انتخابات، حيث تجتمع الكرادلة من كلّ أنحاء العالم، لاختيار بابا جديد لها، وتحتدم المنافسة بين الكاردينال الألماني، جوزيف راتزنغر(البابا بينديكت السادس عشر لاحقاً)، والكاردينال الأرجنتيني خورخي ماريو بيرجوليو (البابا فرنسيس حالياً)، وليفوز بالنهاية راتزنغر، الرجل الذي يُعبّر عن النزعة اليمينية والمحافظة داخل الكنيسة، مقابل خسارة بيرجوليو الذي يدعو للتغيير والإصلاح من داخل الكنيسة الكاثوليكية.

اقرأ أيضاً: هكذا كشف فيلم "تقوى" الفساد المستشري في التنظيمات الإسلامية التركية
بورجوليو (الممثل جوناثان برايس)، القادم من مدينة بيونس آيرس، لم يكن يطمح لمنصب البابا، لكنّه بالمقابل لم يكن راضياً عن نتائج الانتخابات، يقول لكاردينال، زميل له: "صوتت الكنيسة لتبقي الإصلاحات المتأخرة متأخرة"، وعندما يسأله زميله: ماذا ستفعل الآن؟ يجيبه بأنّه سيعود للأرجنتين، ويخطط لتقاعده.

بوستر الفيلم
في عام 2012؛ تكون الكنيسة قد غرقت بالفضائح المسربة عن فساد في مصرف الفاتيكان، والتحرش الجنسي بالأطفال، ويتزامن ذلك بطلب البابا بينديكت السادس عشر (الممثل أنطوني هوبكنز) للكاردينال خورخي بورجوليو من الأرجنتين، لمقابلته في إيطاليا.
بورجوليو يظنّ أنّ سبب طلب الزيارة هو الردّ على أكثر من رسالة بريدية أرسلها للفاتيكان، يطلب فيها الاستقالة من منصبه، لكن ما إن يقابل البابا حتى يكتشف أنّ استقالته مرفوضة، والأسباب التي نفهمها في بداية الفيلم؛ أنّ استقالة بورجوليو سيفهمها الرأي العام باعتبارها احتجاجاً على سياسة الكنيسة، بسبب الفضائح التي عصفت في أروقتها مؤخراً.

هل يكون فيلم "الباباوان" عبارة عن بروباغندا "ناعمة"، تحمل نزعة تطهيرية لصورة الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان؟

لم يبتعد نصّ سيناريو الفيلم عن شرطه المسرحي كثيراً؛ إذ إنّ كاتب السيناريو، أنطوني مكارتين، اقتبس نصّ السيناريو من مسرحيته ("The Pope " 2017)؛ لذلك شكَّلَ الحوار الثنائي بين البابا بينديكت السادس عشر، والكاردينال خورخي بورجوليو، حجر الأساس في الفيلم الذي حاول المخرج توظيفه بصرياً عبر ربط الحوار بسيرة حياة الكاردينال بورجوليو في شبابه على طريقة "الفلاش باك"، ورغم أنّ هذه الحيلة فيها مجازفة ما، ربما، من ناحية دخول مسار مختلف عن مسار الحدث الرئيس الذي هو الأزمة التي تمرّ بها الكنيسة، إلا أنّنا من الممكن أن نراها مقبولة، بحسب سياق الاختلاف الجذري بين البابا بينديكت وبورجوليو، لفهم رحلة الشك واليقين عند رجل دين مسيحي، وأسباب مواقفه الإصلاحية ضدّ المواقف المحافظة والسلبية لبينديكت والكنيسة الكاثوليكية في عهده، والذي سيكون بالنهاية خليفة البابا بينديكت السادس عشر.

يبدأ البابا بينديكت بانتقاد الكاردينال بورجوليو منذ بداية حوارهما معاً؛ إذ يقول البابا لبورجوليو: "أظنّ أنك تقدّم القربان المقدس علناً إلى أشخاص لا تحقّ لهم المناولة للمطلقين مثلاً"، ليجيب بورجوليو: "أعتقد أنّ القربان ليس مكافأة للطاهرين، إنّه طعام للجائعين"، بعدها يقول البابا: "إذاً، المهم ما نؤمن به، وليس ما علَّمته الكنيسة لمئات السنين"، ليردّ بورجوليو: "لا.. "مرقس" الإصحاح الثاني، العدد 17 "جئت لأدعو خطاة" كما علَّمت الكنيسة لآلاف السنين، ليتحدث بعدها البابا بينديكت عن ضرورة وضع حدود، وتشييد جدران، فيقول بورجوليو في النهاية: "الرحمة هي الديناميت الذي يهدم الجدران".

اقرأ أيضاً: فيلم "طفيلي": هل تهدّد الفوارق الاجتماعية مصير العالم؟
شيئاً فشيئاً، تتكشف لنا شخصية أخرى للبابا بينديكت السادس عشر، فرغم اختلاف الآراء بينه وبين الكاردينال بورجوليو، إلا أنّ البابا يبدأ في الحديث عن نفسه، وعن شبابه، لنكتشف أنّ البابا يحبّ العزف على البيانو، ولديه أسطوانة موسيقية من تأليفه، كما أنّه كان يسمع فرقة "البيتلز" في شبابه، كما أنّه، إلى الآن، يتابع برامج فكاهية على شاشة التلفزيون.
تأتي لحظة الكشف عن السبب الذي دعا فيها البابا، الكاردينال بورجوليو، لزيارته، وهو أنّ البابا يرغب بالتخلي عن منصبه والاستقالة من البابوية، بشرط ألّا يقدم بورجوليو استقالته، وأن يكون هو خليفته.

اقرأ أيضاً: 20 فيلماً ينبغي أن تكون على قائمة مشاهداتكم عام 2020
يصاب الكاردينال بورجوليو بصدمة؛ إذ يصرّ على أنّه ليس الشخص المناسب لمنصب البابا، لكن عند إلحاح البابا عليه، وبأنّه لن يتراجع عن قراره، يصارح بورجوليو البابا بأنّ له ماضياً لا يعرف عنه شيئاً، وأنّه ماضٍ غير مشرف؛ إذ يعترف بورجوليو بأنّه؛ إلى الآن يشعر بتأنيب الضمير لوقوفه مع الدكتاتورية العسكرية في الأرجنتين، وكان السبب بتعذيب أصدقائه المقربين في تلك الفترة، وما يزال الإحساس بالعار يلاحقه حتى هذه اللحظة.
كما أنّ البابا بينديكت، بدوره، يقرّر الاعتراف للكاردينال بخطاياه، التي لا يعرف المشاهد ما هي؛ إذ إنّ المخرج يصور لنا الاعتراف من غير أن نسمع ما يعترف به البابا للكاردينال.

 فيلم "الباباوان" للمخرج البرازيلي فرناندو ميريليس
فيلم "الباباوان" ينتمي لتلك النوعية من الأفلام، التي تطرح وجهات نظر في قضايا كبيرة؛ دينية أو سياسية أو اجتماعية، لن يحلها عمل فني في النهاية، إنما يلقي الضوء على جانب من جوانبها؛ لذلك لم يكن نصّ الفيلم يمضي في مسار واحد، إنما كانت هناك مسارات تتقاطع وتلتقي فيما بينها.

يختم المخرج البرازيلي الفيلم بجلوس الباباوين بينديكيت السادس عشر وفرنسيس يتابعان مباراة كرة قدم بين الأرجنتين وألمانيا

لا يمكن القول إنّ الفيلم هو سيرة ذاتية لخورخي بورجوليو فقط، ولا هو بالمناظرة الفكرية بين بابا وكاردينال، ولا هو إلقاء الضوء على كواليس ما يجري بالكنيسة الكاثوليكية، إنما هو اجتماع كلّ ذلك؛ صدف و"أقدار"، وتجربتان حياتيتان، سينتج عنهما اختلافات جذرية، ظاهرها يُصورّ على أنّه صراع بين قوى الخير وقوى الشرّ داخل أروقة الكنيسة، لكنّ الحوار والنقاش الطويل بين الرجلين سيفكّك للمشاهد ثنائية الخير والشرّ بصورتها الحادة والثابتة.
يختم المخرج الفيلم بجلوس الباباوين بينديكيت السادس عشر وفرنسيس يتابعان مباراة كرة قدم بين الأرجنتين وألمانيا.
خاتمة تشير ربما لنهاية الخلافات بين الرجلين، أو ربما لتقول للمشاهد؛ حتى رجال الدين الذين تدور حولهم هالة من القداسة يخطئون، ولهم حياة تشبه حياة الناس العاديين. 
يضع فيلم "الباباوان"، للمخرج البرازيلي فرناندو ميريليس، المشاهد في حيرة من أمره؛ هل يستسلم لمتعة مشاهدة عمل سينمائي مختلف من حيث الطرح والأسلوب ورشاقة أداء بطلي الفيلم؛ (أنطوني هوبكنز وجوناثان برايس)، أم يشكّك في أن يكون الفيلم عبارة عن بروباغندا "ناعمة"، تحمل نزعة تطهيرية لصورة الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان؟

للمشاركة:

التشكيلي السوري لؤي كيالي: الرائي الذي اختطفته النيران

صورة غسان مفاضلة
كاتب وتشكيلي أردني
2020-02-13

لم تكن طريقة الموت المأساوية التي باغتت حياة التشكيلي السوري، لؤي كيالي (1934- 1978)، أثناء نومه، سوى التمثيل الأشدّ رمزيةً واختزالاً للاضطرابات النفسية التي تناوبت على أعوامه الأخيرة بالعزلة والاكتئاب، وهو التمثيل الأخير الذي خطف حياته بفعل حريق متسلّل، ليطويَ معه سيرة الرائي مع الجمال المخضّب بالأحزان.

عشرة أعوام تقريباً فصلت مأساة احتراق الفنان، الذي احتفى محرك "غوغل" مؤخراً، بعيد ميلاده الـ 86

عشرة أعوام تقريباً فصلت مأساة احتراق الفنان، الذي احتفى محرك "غوغل" مؤخراً، بعيد ميلاده الـ 86، عن إقدامه على حرق "أو تمزيق" لوحات معرضه "في سبيل القضية"، الذي تزامن مع هزيمة حزيران 1967، لتبدأ معها، أو بسببها، انتكاساته النفسية. ورغم الأزمات النفسية المتكررة التي اعتزل بسببها التدريس والرسم "بين الحريقين"؛ فإنّ إنجازاته في الأعوام العشرة الأخيرة من حياته المضطربة، شكّلت منعطفاً مفصلياً في خياراته وتحولاته الفنية التي جعلت منه أحد أعلام الحداثة التشكيلية في مشهدها العربي المعاصر.

لؤي كيالي (1934- 1978)
وسواء كانت حادثة موته احتراقاً في منزله بمسقط رأسه في مدينة حلب، جراء سقوط لفافة تبغ على فراشه، عندما داهمه النوم بفعل المهدئات النفسية، حادثة عرضية، أم كانت انتحاراً، بحسب من اعتبروها نتاج معاناته وعزلته، وأحياناً نتاج "تشكيكه بجدوى الفنّ في بعض المفترقات"؛ فإنّ حادثة إحراقه لأرشيفه الصحفي، ولوحات معرضه "أو تمزيقها"، لم تكن عرضيةً أبداً؛ كانت أشبه ما تكون بصرخةٍ مكتومةٍ استدرجته إلى طريق الحريق الأخير؛ حريقٌ فاجعٌ وجارحٌ.

التجريح الذي طال معرضه "في سبيل القضية" كان ظاهرياً؛ بسبب التحوّل الذي طال موضوعاته المعروفة بقسماتها التعبيرية والجمالية، وانتقالها إلى موضوعات أخرى غير مألوفة عن الفنان، تتعلّق بالقضايا الوطنية والقومية، لكنّ باطن التجريح عند الذين هاجموه من النقّاد والفنانين الذين رأوا أنّ تحوّله الفني كان "تحولاً انتهازياً"، لم يخرج عن كونه "ثرثرة عابرة" حول منبت الفنان الأرستقراطي الذي صار "فناناً ملتزماً".

اقرأ أيضاً: تشكيلي أردني يرسم "فاكهة الجنة" ويحتفي بموائد الطبيعة الصامتة
لم يكن تعامله مع مظاهر المأساة الفلسطينية، منقطعاً عن سياق محطاته التعبيرية السابقة، والتي وشّحت وجوه الناس وعادياتهم اليومية بحزنها الشفيف؛ إنّه الحزن نفسه الذي أطلّ من خلاله على المأساة الفلسطينية "مأساة اللاجئين النازحين عن الأرض المحتلة، مأساة ضخمة، حاولت قدر استطاعتي توظيف إمكاناتي لتغطية أبعادها في اللوحة"؛ يقول عن لوحات معرضه الذي أقيم حينها، في المركز الثقافي العربي بدمشق، ليطوف، بعد ذلك، على عدد من المحافظات السورية، وتضمّن المعرض نحو ثلاثين لوحة صوّرت مأساة الشعب الفلسطيني.

لم يكن تعامله مع مظاهر المأساة الفلسطينية، منقطعاً عن سياق محطاته التعبيرية السابقة
الضجة التي أثيرت حول معرضه، ورأت أنّ تأثّره بالقضايا الوطنية والقومية "تأثر زائف"، خاصة من فنان اشتهر، بحسبهم، برسم الوجوه النسائية المفعمة بأسباب الحياة والجمال، ورسم "البورتريهات" ليشتريها الأثرياء؛ هي ما دفعته إلى إتلاف لوحات معرضه، ليدخل بعدها في أزمات نفسية لازمته حتى رحيله.

ظلّت حالات الاكتئاب تتناوب كيالي إلى أن قرّر بيع منزله في حلب، ومغادرة سوريا، عام 1977، للعيش في روما

موته التراجيدي لم يكن سبباً في تسليط الضوء، بأثر رجعي، على موهبته الفنية المبكّرة، والكشف عن فرادة منجزه في مشواره المعذّب والقصير؛ ففي عام 1952، وهو في سنّ الثامنة عشر، أقام معرضه الأول في مدرسته الثانوية بحلب، قبل أن ينتسب الى كلية الحقوق بجامعة دمشق، التي انقطع عنها لدراسة الفنون في روما، عام 1956، وبعد مرور أكثر من ستة عقود على معرضه الأول، عُرضت إحدى لوحاته التي تصوّر جنوداً سوريين وسط المعركة، في مزاد "كريستيز" العالمي، في دبي عام 2014.
في الأعوام الخمسة الأولى، بعد عودته من إيطاليا، حقّق الفنان شهرة محملة بمنجزه اللافت في الوسط التشكيلي بدمشق؛ كانت لوحات ابن الطبقة الثرية، الوسيم المرهف والمزاجي، تباع منذ تخرجه من أكاديمية الفنون الجميلة في روما، عام 1961، بأسعار هي الأعلى في مشهدها السوري، وحظيت على الدوام بتقدير مجايليه من الفنانين والنقاد، وفي مقدمتهم فاتح المدرّس، الذي شاركه في بينالي "فينيسيا" عام 1960، أما معرضه في صالة "لافونتانيلا" في روما، عام 1959، حينما كان طالباً في أكاديميتها، فقد شكّل نافذة الوسط الفني الإيطالي للتعرّف إلى صاحب التعبيرية الناعمة التي تؤاخي بين الحزن والجمال.

اقرأ أيضاً: آدم حنين.. فنان تشكيلي يحول منزله إلى متحف
هل كانت موهبته وبزوغه الفني المبكّرين، وحساسيته المفرطة تجاه إكراهات الحياة وعذابات الإنسان، سبباً في توتراته النفسية وصراعاتها؟! ربما، لكنّها في جميع حالاتها، المكتومة والصارخة، لم تكن لتحدّ من إنجازاته التي شكّلت إضافةً مبكرةً للحداثة التشكيلية في أفقها العربي المعاصر.

موته التراجيدي لم يكن سبباً في تسليط الضوء، بأثر رجعي، على موهبته الفنية المبكّرة
الفنان الذي بدأت رحلته الإبداعية المبكرة مع الموضوعات المحببة لعشاق الفنّ الأثرياء، وجد نفسه بعد منتصف ستينيات القرن الماضي مأخوذاً بهموم الناس البسطاء والهامشيين، ومنحازاً للقضايا الوطنية والقومية؛ لم تكن تعنيه مسايرة رغبة المقتنين والأثرياء ممن اعتادوا موضوعاته الفنية، وألِفوا قسماتها التعبيرية، كلّ ما كان يعنيه، هو الإنصات إلى صدى صوته الداخلي، وهو يمور بالقلق والاضطراب، الصدى الذي خلع على تعبيراته الواقعية المعجونة بالعزلة والتوجّس، وشاحاً منسوجاً من الحزن والجمال. 

اقرأ أيضاً: ست نساء يرصدن انفعالات الوجوه في معرض تشكيلي بعمّان
بعد أن تفاقمت أزمته النفسية، عام 1969، انقطع عن الحياة العامة ليلوذ بعزلته البيتية في مدينة حلب، ذهب مع أهله للعلاج في بيروت، وما إن تحسّنت حالته، مطلع سبعينيات القرن الماضي، حتى عاد للتدريس مرة أخرى في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ثم ما لبثت الأزمة الثانية التي شفي منها أن عاودته مرة ثانية، واستمرت تداعيات أزمته النفسية حتى قيام حرب تشرين، عام 1973، ليستعيد بعدها تمالكه النفسي، ويعود لمزاولة الرسم بإيقاع جديد من حيث التقنية والتكوين؛ فجعل من الخشب المضغوط مفردة تعبيرية شفيفة، لها مذاق موضوعاته وملمسها، فيما راحت مساحاته اللونية، ضمن بنيتها التكوينية الرشيقة، بالتمدّد والاتساع  والاستقرار.

اقرأ أيضاً: التشكيلي عصام طنطاوي: مسافر زاده الخيال
ظلّت حالات الاكتئاب تتناوبه بوتائر مختلفة، إلى أن قرّر بيع منزله في حلب، ومغادرة سوريا، عام 1977، للعيش في روما، التي سبق أن شكّل علاقات واسعة ووثيقة مع مثقفيها وفنانيها، غير أنّه ما لبث أن عاد إلى حلب، عام 1978، بعد أن اكتشف أنّ المناخ الثقافي والفني الذي عرفه سابقاً في حاضرة الفنّ والجمال، لم يعد له وجود.
لكنه عاد بأزمة نفسية أكثر ضراوة من سابقاتها، لجأ معها إلى المهدئات التي فتحت الطريق أمام النار، لاختطاف "الرائي" من نومه الأخير.

للمشاركة:

أشهر 6 أفلام عن الاضطرابات النفسية.. هل شاهدتها؟

2020-02-11

تتميز السينما عن غيرها من الفنون الإنسانية، بقدرتها على الجمع بين الحوارات العميقة والمشاهد البصرية، في معالجة الأفكار والقضايا المجتمعية والغوص في أعماق النفس البشرية، وقد حازت مواضيع علم النفس والاضطرابات النفسية اهتمام الكثير من المخرجين السينمائيين، الذين سلطوا الضوء على أعراض الأمراض النفسية المختلفة وشخصية المضطرب وفهمه لواقعه وتفاعله مع محيطه، فضلاً عن تلك التي تناولت السير الشخصية لأشهر علماء النفس.
"حفريات" اختارت ستة من أهم وأشهر الأفلام السينمائية، التي تناولت هذا الموضوع.

1975 One Flew Over the Cuckoo's Nest

فيلم "أحدهم طار فوق عش الوقواق"، ويتداوله البعض باسم "أحدهم طار فوق عش المجانين"، وهو فيلم دراما أمريكي، مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب الأمريكي؛ كين كيسي، اختاره معهد الفيلم الأمريكي ليكون على قائمة أفضل 100 فيلم في التاريخ الأمريكي، كما احتل المرتبة الخامسة عشرة في قائمة أفضل 250 فيلماً بتاريخ السينما على موقع IMDB.

"فتاة مضطربة" مستوحى من قصة حقيقية للكاتبة الأمريكية سوزانا كيسن التي عاشت عاماً ونصف العام في مصحة النفسية

وتدور أحداث الفيلم حول قصة "راندل باتريك"، الذي يدّعي الجنون بعد إيداعه السجن، ليتم نقله إلى مصحة نفسية وإجراء الفحوصات اللازمة له، للتأكد من صحته العقلية، حيث يعيش باتريك (الذي يجسد شخصيته الممثل الأمريكي جاك نيكلسون)، مع المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة، فيما يواجهون جميعاً تسلط وديكتاتورية الممرضة التي تجسدها الممثلة الأمريكية لويز فليتشر؛ حيث تتحول المصحّة من مهرب للبطل من السجن، إلى سجن آخر يحاول الفرار منه.

اقرأ أيضاً: قائمة بأبرز الأفلام والمسلسلات الأجنبية في 2020

ويغوص الفيلم، الذي أخرجه الأمريكي، ميلوش فورمان، في تفاصيل الحياة اليومية لقاطني المصحّات النفسية، وآلية تعامل النظام مع المرضى وأثر الحبوب المُهدئة على شخصياتهم من خلال التفاصيل اليومية للأبطال.
وقد حاز الفيلم 5 جوائز أكاديمية عن فئات؛ "أفضل فيلم، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل إخراج، أفضل سيناريو".

1988 Rain Man

فيلم أمريكي مقتبس عن قصة حقيقية؛ تدور حول الشاب ريموند، الذي يجسد شخصيته الممثل داستن هوفمان؛ حيث يعاني ريموند من التوحد منذ صغره، الذي يعيق تواصله وفهمه لمحيطه وللآخرين، لكنه يتمتع بقدرات عقلية استثنائية تمكنه من إجراء العمليات الحسابية بقدرة خارقة.

اقرأ أيضاً: أفلام المافيا: أيقونات فنية تعيد قراءة الجريمة المنظمة فلسفياً
ويتوفى والد ريموند أثناء تواجده في المصحة النفسية، تاركاً له ميراثاً كبيراً، في حين يترك لأخيه المعافى شارلي، والذي يجسد شخصيته الممثل توم كروز، سيارة قديمة فقط، حيث يقرر الأخير استغلال حالة ريموند الصحية ليسيطر على ميراثه.
وفاز الفيلم الذي أخرجه الأمريكي؛ باري ليفنسون، بـ 4 جوائز أوسكار عن فئات؛ "أفضل فيلم، أفضل مخرج سينمائي، أفضل نص سينمائي أصلي، وأفضل ممثل"، كما ترشح لعدة جوائز أخرى.

Girl, Interrupted 1999

"فتاة مضطربة"؛ فيلم مستوحى من قصة حقيقية للكاتبة الأمريكية سوزانا كيسن، التي عاشت عاماً ونصف العام في إحدى المصحات النفسية، بعد محاولتها الانتحار، حيث عمدت خلال وجودها في المصحة إلى تسجيل مذكراتها الشخصية ورحلة تعافيها من المرض.
ويتناول الفيلم قصة كيسن، التي جسدت شخصيتها الممثلة الأمريكية وينونا رايدر، ومعاناتها من اضطراب "الشخصية الحدية"، الذي بدأت أعراضه بالظهور بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، ويوضح الفيلم تفاصيل حكاية الكاتبة الأمريكية التي ينتابها التيه والاكتئاب.

اقرأ أيضاً: تعرف على أبرز الأفلام المصرية التي عالجت إشكاليات عصر الانفتاح
ويسلّط الفيلم الضوء على ثنائية الإصرار على المضيّ في التعافي من المرض، والخوف والتهرب من مواجهته، ليتنقل بالمشاهد بين مشاعر البطلة في لحظات الضعف والقوة ومواجهة محيطها، وعلاقتها مع نزلاء المصحة، التي تتشابك بطريقة درامية إنسانية.
الفيلم من إخراج الأمريكي؛ جايمس مانجولد، وبطولة كل من رينونا رايدر وأنجلينا جولي، التي حصلت على الأوسكار عن فئة أحسن ممثلة لدور ثانٍ، لتجسيدها شخصية ليزا في الفيلم. 

The machinist 2004

الميكانيكي؛ فيلم غموض تم تصوير مشاهده في إسبانيا، تدور أحداثه حول الميكانيكي "تريفور"، الذي جسد شخصيته الممثل كريستيان بيل، حيث يعاني البطل من الأرق المزمن وقلة النوم، وهلاوس تؤثر على عمله بعد فترة.

اقرأ أيضاً: أشهر أفلام عالجت صراعات الصحافة والسياسة

تمر الأحداث وتزداد حالة تريفور سوءاً، الأمر الذي ينعكس على حياته الاجتماعية والعملية، حيث تؤثر الهلاوس التي يراها على عمله في المصنع الذي يعمل فيه، ما يدفع زملاءه في العمل إلى نبذه والتعامل معه بحذر وريبة.
الفيلم من إخراج؛ براد أندرسون، وبطولة كل من جينيفر جيسون، وكريستيان بيل، الذي اضطر لفقدان 27 كيلوغراماً من وزنه ليتلاءم مظهره مع دور تريفور الهزيل.

When Nietzsche Wept 2007

"عندما بكى نيتشه"؛ هو فيلم مأخوذ عن رواية شهيرة، تحمل نفس العنوان، للأخصائي النفسي؛ إيرفين يالوم، يتحدث عن الحقبة التي سبقت كتابة الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه لكتابه الشهير؛ "هكذا تكّلم زرادشت"، حين كان نيتشه مجرد أستاذ جامعي مغمور لا يحضر محاضراته سوى قلّة قليلة، تشعر بالضيق ممّا يطرحه من نظريات، حيث يقع في حب فتاة تُعجب بأفكاره السابقة لعصره، قبل أن ترفض الارتباط به ويُصاب بحالة اكتئاب تدفعه لمحاولة الانتحار.

فاز فيلم Rain Man بـ4 جوائز أوسكار عن فئات أفضل فيلم وأفضل مخرج سينمائي وأفضل نص سينمائي أصلي وأفضل ممثل

ويتناول الفيلم لقاءً مُتخيلاً بين نيتشه، والأخصائي النفسي الشهير جوزيف بروير، والذي يحاول علاج الأول من اكتئابه بطلب من الفتاة التي حاول الانتحار لأجلها، ليُدخل المشاهد في حوارات عميقة توضح وجهتي نظر الفلسفة وعلم النفس حول الحياة والعلاقات الإنسانية من خلال بطلي الفيلم.
كما يتضمن الفيلم حوارات بين الدكتور بروير وعالم النفس الشهير؛ سيغموند فرويد، حول علم النفس، مُلقياً الضوء على تطور علم النفس التحليلي في تلك الحقبة.
الفيلم من إخراج؛ بينشاس بيري، ويلعب به الممثل الأمريكي أرماند أسانتي دور نيتشه، إلى جانب؛ بين كروس الذي يلعب دور الدكتور بروير، وجيمي إلمان بدور سيغموند فرويد.

A Dangerous Method 2011

فيلم يتناول السيرة الذاتية لعالمي النفس الشهيرين؛ سيغموند فرويد وكارل يونغ، وسابينا سبيلرين، التي تحولت من مريضة نفسية إلى واحدة من أوائل النساء المتخصصات في علم النفس التحليلي، تدور أحداث الفيلم حول العلاقة المضطربة بين فرويد ويونغ، حيث يحاول الأخير، وهو تلميذ فرويد، تخطّي منهج فرويد التحليلي وابتكار منهج خاص به، من خلال علاقة غير مشروعة مع مريضته؛ سابينا سبيلرين.

"عندما بكى نيتشه"؛ فيلم مأخوذ عن رواية شهيرة تحمل نفس العنوان للأخصائي النفسي إيرفين يالوم

ويتضمن الفيلم حوارات معمقة بين بطليه حول تفسير الأحلام والخيالات اللاواعية ومناهج التحليل النفسي، في حقبة عانى فيها فرويد من انتقادات لاذعة في الأوساط الأكاديمية حول منهجه القائم على التحليل في علم النفس.
كما يُلقي الفيلم الضوء على قصة علاج سبيلرين، وكيفية تحولها من مريضة نفسية إلى مُتخصصة في علم النفس التحليلي بمساعدة يونغ.
الفيلم من إخراج؛ ديفيد كروننبرج، وبطولة؛ كيرا نايتلي، التي تلعب دور سبيلرين، إلى جانب فيجو مورتينسون، الذي يلعب دور فرويد، ومايكل فاسبندر بدور يونغ.

للمشاركة:



البعث الأممية تطالب بحماية المتظاهرين العراقيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

دانت بعثة الأمم المتحدة في العراق، اليوم، عمليات استهداف المحتجين السلميين في العاصمة بغداد، خلال الأيام الثلاثة الماضية، داعية إلى وقف العنف وحماية المتظاهرين.

وقالت ممثلة الأمم المتحدة، جينين هينيس بلاسخارت، في بيان: "البعثة تتلقى معلومات ذات مصداقية عن استهداف متظاهرين على الطريق بين ميدان التحرير وميدان الخلاني، في بغداد، مساء 14 و15 و16 شباط (فبراير)"، وفق ما أوردت وكالات أنباء عالمية وعربية.

وأضافت: استهداف المتظاهرين أدّى إلى إصابة 50 شخصاً، على الأقل، كما أصيب عدد من أفراد الأمن، مشيرة إلى أنّ معلومات وردت من كربلاء حول إصابة أكثر من 150 محتجاً، في كانون الثاني (يناير) الماضي.

البعثة تلقت معلومات ذات مصداقية عن استهداف متظاهرين على الطريق بين ميدان التحرير وميدان الخلاني

وطالبت السلطات العراقية بـ "منع استخدام القوة ومحاسبة المسؤولين عن إساءة استخدام القوة"، معتبرة أنّ ذلك مصدر قلق أمني خطير يجب التعامل معه بشكل عاجل وحاسم.

وأتت هذه التصريحات تزامناً مع مهاجمة عناصر "القبعات الزرقاء"، وهم أنصار للتيار الصدري، بداية الشهر الجاري، المعتصمين داخل خيامهم قرب ساحة التحرير وسط بغداد، ما أدّى إلى إصابة عدد من الجرحى.

فيما ما يزال المتظاهرون العراقيون، حتى اليوم، مصممين على مطالبهم، رغم مرور أكثر من 4 أشهر على "انتفاضتهم"، وعلى رأسها تكليف شخصية مستقلة من أجل تشكيل الحكومة، وإنهاء النفوذ الإيراني، وبالتالي رفضهم مساعي رئيس الوزراء المكلَّف، محمد علاوي.

يشار إلى أنّه منذ بداية التظاهرات قتل نحو 550 شخصاً، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الشبان، بينما أصيب حوالي 3 آلاف بجروح.

 

 

للمشاركة:

صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

كشفت مصادر إعلامية تفاصيل صفقة تبادل الأسرى بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي الانقلابية، التي وقّعها الجانبان، أمس، في العاصمة الأردنية عمّان.

وبحسب المصادر، التي نقلت عنها وكالات أنباء يمنية؛ فإنّ من بين من شملهم اتفاق تبادل الأسرى؛ ناصر منصور، شقيق الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي.

وأشارت المصادر إلى أنّ الإفراج عن شقيق هادي جاء عن طريق الأمم المتحدة في مباحثات الأردن، وهو أحد القادة المشمولين بقرار مجلس الأمن، وهم: محمود الصبيحي، محمد قحطان، فيصل رجب، ناصر منصور هادي.

اتفاق تبادل الأسرى شمل ناصر منصور شقيق الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي

وكان وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، قد أكّد أنّ اتفاق الحكومة الشرعية لعملية تبادل الأسرى مع ميليشيا الحوثي خطوة إنسانية، ويجب تنفيذها دون مماطلة.

وأضاف وزير الخارجية؛ أنّ هذا الاتفاق هو ما سعت له الحكومة بتوجيهات الرئيس منذ البداية، وفق مبدأ الكلّ مقابل الكلّ، مشدداً على أنّه خطوة إنسانية بحتة يجب تنفيذها دون مماطلة، وفق ما تمّ الاتفاق عليه في الأردن.

وأشاد الحضرمي، في تغريدة بحساب وزارة الخارجية بتويتر، بجهود المبعوث الأممي إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر: "توصلنا إلى اتفاق مرحلي لإطلاق سراح الأسرى".

وأعلنت الأمم المتحدة، في وقت سابق، موافقة ممثلي أطراف النزاع في اليمن على خطة مفصلة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية النزاع، وذلك في ختام اجتماع دام سبعة أيام في العاصمة الأردنية.

وزير الخارجية اليمني: اتفاق تبادل الأسرى خطوة إنسانية يجب تنفيذها دون مماطلة

وقال بيان مشترك للمبعوث الأممي إلى اليمن واللجنة الدولية للصيب الأحمر؛ إنّ "الاتفاق خطوة أولى نحو الوفاء بالتزامات الأطراف بالإفراج المرحلي عن جميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع وفق اتفاقية ستوكهولم".

وحثّ المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، الأطراف على الإسراع في تنفيذ عملية التبادل التي اتفقوا عليها، أمس، وفق "فرانس 24".

وقال: "كان التقدم بطيئاً للغاية في هذا الملف حتى الآن، ويجب أن تنتهي آلام الآلاف من الذين ينتظرون لمّ شملهم مع عائلاتهم وأحبائهم".

وتوصلت الأمم المتحدة، في 13 من كانون الأول (ديسمبر) 2018، إلى اتفاق بين أطراف النزاع والذي يعرف بـ "اتفاق ستوكهولم"، وتضمّن تبادل أكثر من 15 ألف أسير، ومخطوف من الطرفين، إلا أنّ عميلة التدقيق والمراجعة والتمحيص، كشفت في النهاية عن عدد أقل بكثير ممن ستشملهم عملية الإفراج.

للمشاركة:

تقرير استقصائي يكشف علاقة أردوغان بأحد ممولي تنظيم القاعدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

كشف موقع "نورديك مونيتور" الاستقصائي، عن  ملف جديدة يثبت علاقات أردوغان بقيادات إرهابية، ودعمهم المستمر.

وأكّد الموقع، مستنداً إلى وثائق وصفها بـ "السرية"؛ أنّ كبير موظفي الرئيس التركي، حسن دوغان، تواصل مع العديد من السفارات الأوروبية في أنقرة، للحصول على تأشيرة "شنغن" لأحد أبرز ممولي تنظيم القاعدة الإرهابي، ياسين القاضي، وهو رجل أعمال سبق أن أدرج اسمه في قائمة عقوبات الأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأمريكية لارتباطه بالتنظيم الإرهابي، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

ووفق التقرير؛ كانت السفارات الأوروبية دائمة الرفض لطلب التأشيرة الذي حظي بدعم شخصي من أردوغان، باستثناء السفارة الفنلندية التي أشارت إلى أنها قد تنظر فيه.

وأشار "نورديك مونيتور" إلى أنّ فكرة تزويد القاضي بتأشيرة "شنغن"، مصدرها رجل الأعمال المقرب من أردوغان، وشريك القاضي "السري" في العديد من الصفقات بتركيا، مصطفى لطيف طوباش.

كبير موظفي الرئيس التركي تواصل مع السفارات الأوروبية في أنقرة للحصول على تأشيرة لياسين القاضي

وأدخل القاضي مبالغ مالية كبيرة إلى تركيا لتمويل مشروع مشترك مع طوباش، وابن أردوغان، نجم الدين بلال، فيما وصفه مراقبون أتراك بأنّه "تجاوز خطير واحتيال على الشعب واستغلال شخصيات قوية في الحكومة".

وطبقاً للوثائق؛ فإنّ القاضي كان قادماً إلى تركيا، حيث خطط طوباش لاصطحابه في جولة إلى إسبانيا، الأمر الذي دفعه للاستعانة بنفوذ أردوغان لاستخراج التأشيرة الأوروبية من أنقرة.

ولم يعرف طوباش أنّ محققين أتراكاً كانوا يراقبون محادثات القاضي معه ودوغان، بعد أن كانوا محور تحقيق يتابعه الادعاء العام، وحصلوا على موافقة محكمة في إسطنبول للاستماع إلى محادثات مؤرخة في 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2013.

وخلال أول حالة تنصت على المكالمات الهاتفية، يوم 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، تحدث طوباش مع القاضي وسأله عن مسار رحلته في تركيا، مقترحاً أن يحصل له على تأشيرة أوروبية.

القاضي أدخل مبالغ مالية كبيرة إلى تركيا لتمويل مشروع مشترك مع طوباش وابن أردوغان نجم الدين بلال

وفي اليوم التالي، اتصل طوباش بدوغان، وأعلمه بحاجته إلى تأشيرة أوروبية عاجلة للقاضي، دون ذكر اسمه بشكل صريح، وذلك لخوفهما من احتمال التنصت على المكالمة، حيث استبدل طوباش اسمه بـ "صديق سعودي" بالنظر إلى جنسية القاضي.

وأعلم دوغان طوباش، في مكالمة أجريت بتاريخ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، بأنّ سفارات كلّ من اليونان وإسبانيا وإيطاليا، رفضت منح القاضي التأشيرة، لأنّ عليه أن يتقدم للحصول عليها في البلد الذي يحمل جنسيتها وليس بتركيا.

ووصف دوغان ردّ تلك السفارات بأنّه "غريب"، رغم أنّ طلب التأشيرة كان من مكتب رئيس الوزراء، مضيفاً أنّ مساعديه سيحاولون مع السفارة الفنلندية، وذلك بالاستعانة بحسن بهليفان وهو شريك بإحدى المشاريع العملاقة بإسطنبول التي يمولها القاضي، وكان وقتها يعمل كمستشار في الوكالة المسؤولة عن تشجيع وترويج الاستثمارات، التي تعرف اختصارا بــ "ISPAT".

وتحدّث طوباش مع دوغان "محبطاً" من عدم الحصول على تأشيرة للقاضي، قائلاً: إنّه "من الأفضل أن يحصل على الجنسية التركية، بحيث يكون ضمان تأشيرة بتلك الحالة أسهل بكثير".

ولفت "نورديك مونيتور" إلى أنّ القاضي ودوغان وطوباش كانوا من "المشتبه بهم" في تحقيق بجريمة منظمة، قام به الادعاء في إسطنبول، وصدرت بحقهم أوامر اعتقال، في 25 كانون الأول (ديسمبر) 2013، لكن تدخّل أردوغان حال دون حدوث ذلك، ليسرّح المدّعين والمسؤولين عن القضية قبل إغلاقها لاحقاً.

الجدير بالذكر؛ أنّ القاضي كان ما يزال مدرجاً في قوائم عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة، التي كانت تمنعه من الدخول أو الاستثمار في تركيا، بموجب قرارَي مجلس الأمن 1267 و1989، الخاصين بتنظيم القاعدة والأفراد والكيانات المرتبطة به، عند وقوع الحادثة التي أشار إليها "نورديك مونيتور".

 

للمشاركة:



لحوم الأدغال.. مرتع للفيروسات والميكروبات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

أكمل عبد الحكيم

تشير التقارير المتواترة، وغير المؤكدة حتى الآن، إلى أن مصدر فيروس كورونا الجديد، أو الكوفيد19، هو أصناف من الحيوانات البرية كانت تباع بشكل غير قانوني في أحد أسواق مدينة ووهان بوسط الصين. وهو ما عاد ليلقي بالضوء مرة أخرى على ظاهرة استهلاك بعض المجتمعات البشرية للحوم الأدغال (Bushmeat)، إما نتيجة لظروف اقتصادية، مثل الفقر وانعدام المصادر الغذائية الأخرى، أو بسبب عادات غذائية محلية، أو معتقدات ثقافية تربط بين هذه النوعية من اللحوم وبين الصحة والجمال والفحولة.
ويشير مصطلح لحوم الأدغال إلى لحوم الحيوانات البرية، مثل الثدييات، والزواحف، والبرمائيات، والطيور.. التي يتم اصطيادها من الغابات لغرض الاستهلاك البشري. وتعتبر هذه النوعية من اللحوم، مصدراً هاماً للغذاء في الدول الفقيرة، وخصوصاً سكان المناطق الريفية، ولدرجة أن عدد الحيوانات التي تم قتلها والاتجار بها خلال عقد التسعينيات مثلا في غرب ووسط أفريقيا، أصبح غير مستدام، مهدداً هذه الحيوانات بالانقراض والفناء. وبحلول عام 2016، قُدر أن أكثر من 300 نوع من الثدييات الأرضية أصبحت مهددة بالانقراض، بما في ذلك أصنافاً من القردة العليا، والحيوانات ذات الظلف، مثل الزراف والأيل والظبي، بالإضافة إلى الخفافيش، والجربيات، والقوارض، والحيوانات المفترسة آكلة اللحوم. ويحمل هذا السلوك البشري في طياته مشكلتين رئيسيتين، الأولى هي فقدان التنوع الحيوي نتيجة انقراض العديد من أنواع الحيوانات، والثانية هي انتقال الأمراض الفيروسية والبكتيرية والطفيلية من الحيوانات إلى الإنسان.
وتأتي أهمية التنوع الحيوي من أن البيئات الطبيعية هي عبارة عن حالة من التوازن بين التركيبات الوراثية المختلفة (أي أشكال الحياة)، بحيث غالباً ما يعتمد بقاء شكل من أشكال الحياة على وجود أشكال أخرى من الحياة في بيئته نفسها، ولذا يمكن أن يؤدي انخفاض التنوع الحيوي في بيئة ما إلى تداعي النظام البيئي وانهياره بالكامل. وكما تعتمد الحيوانات والنباتات على بعضها البعض في البقاء والاستمرار، يعتمد أيضاً أفراد الجنس البشري على التنوع الحيوي، للاستمرار في الحياة، وللحفاظ على صحتهم، وللوقاية من الأمراض والعلل. فالهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والغذاء الذي نتناوله، والأدوية التي نستخدمها، هي نتاج للتنوع الحيوي للكوكب الذي نعيش عليه.
أما المشكلة الثانية التي تنتج عن استهلاك لحوم الأدغال، أي مشكلة انتقال الأمراض الحيوانية إلى الإنسان، فالمعروف والمؤكد أن الإنسان والحيوان يشتركان في عدد من الأمراض المعدية، تُعرف بالأمراض حيوانية المنشأ، وهي الأمراض التي تصيب الحيوانات في الأساس، الفقارية في الغالب، لتنتقل منها إلى الإنسان الذي يمكن أن يكون بدوره مصدر عدوى للآخرين. حيث تعود جذور الكثير من الأمراض التقليدية إلى منشأ حيواني، مثل السُعْار (أو داء الكَلَب)، والجمرة الخبيثة، وفيروس النيل الغربي، هذا بالإضافة إلى عدد من الأمراض التاريخية، مثل الحصبة، والجدري، والدفتيريا، وحتى أمراض شائعة مثل البرد العادي، والسل الرئوي.. تردّ هي الأخرى إلى منشأ حيواني. ومن بين أكثر من 1400 مرض معد يصيب الإنسان، سواء في شكل عدوى فيروسية، أو بكتيرية، أو فطرية، أو طفيلية، تشكل الأمراض حيوانية المنشأ أكثر من 60 بالمئة من هذه الأمراض، أي ما يعادل تقريباً ثلثا الأمراض المعدية التي تصيب أفراد الجنس البشري. ويمكن إدراك أهمية الأمراض حيوانية المنشأ، من حقيقة كونها شكلت أخطر أوبئة الأمراض المعدية بين البشر في الذاكرة الحديثة. هذا الخطر أصبح يتزايد بشكل مضطرد، مع ازدياد استهلاك لحوم الأدغال، والتي يُعتقد أنها المسؤولة مؤخراً عن انتقال أمراض جديدة، كانت محصورة سابقاً داخل صنف أو نوع من الحيوانات يسكن بيئات برية في أعماق الغابات. وعلى سبيل المثال، وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز، الذي يصيب حالياً 35 مليون شخص، ووباء فيروس إيبولا الذي اجتاح دول غرب أفريقيا منذ شهر مارس العام الماضي، وتسبب حتى الآن في أكثر من 11 ألف وفاة مسجلة. وعلى المنوال نفسه، ترد أوبئة الإنفلونزا الحديثة بأنواعها المختلفة (الخنازير والطيور وغيرها) إلى أصول حيوانية.
وهناك أيضاً، فيروس مرض سارس، والذي انتشر عام 2003 ليصيب أكثر من 8 آلاف شخص، توفي منهم 774 شخصاً، ويعتقد أنه انتقل للإنسان من أحد أنواع القطط البرية (Civet Cat). ومؤخراً فيروس كورونا الجديد الذي يعتقد، وإن لم يؤكد بعد، أنه انتقل من الخفافيش عبر وسيط من الطيور والثدييات، وليس من الثعابين كما كان يُعتقد في البداية.
وتظل العلاقة بين الإنسان والأمراض الحيوانية علاقة شائكة، مع التوقع بأن تزداد هذه العلاقة تعقيداً، نتيجة ازدياد أعداد البشر، وبسبب تغولهم على البيئات الطبيعية، واستهلاكهم للمزيد من الحيوانات البرية التي تحمل في أعضائها وأنسجتها ميكروبات، تتعايش معها في سلام ووئام، لكن قد تتسبب هذه الفيروسات والميكروبات في أمراض وأوبئة وجائحات، إذا ما نجحت في القفز لأحد أفراد الجنس البشري.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

تركيا والأمن القومي العربي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

عبدالله السويجي
هل باتت تركيا بزعامة رجب طيب أردوغان تشكل خطراً على الأمن القومي العربي، أم أن ما تفعله عبارة عن تحقيق مصالح أمنية ذاتية وداخلية، وأن تدخلاتها فقط عبارة عن ملاحقة لأعدائها وللأحزاب المناوئة لها كما تزعم؟ وهل تستخدم تركيا تدخلاتها في الشأن العربي شرقاً وغرباً كورقة للضغط على أوروبا التي تتسم علاقتها معها بغير الود؟ أم أن تركيا بتحالفها مع «الإخوان المسلمين» باتت تشكل رأس حربة لمناوشة الدول التي لديها خصومات من هذا التنظيم؟
هناك أكثر من هذه الأسئلة يطرحها المحللون السياسيون بشأن التخبّط في السياسة الخارجية التركية، إلا إذا كان هذا الذي نصفه تخبّطاً يصب في سياسة «الفوضى الخلاقة» التي تتزعمها أمريكا في الدول التي تشهد اضطرابات سياسية وعسكرية، لاسيّما أن الولايات المتحدة أعلنت عن دعمها لتركيا إذا ما أرادت محاربة التنظيمات الإرهابية.
وهذا التخبط أو الفوضى المدروسة في حالاته جميعاً ينعكس سلباً على علاقاتها مع أكثر من طرف عربي، إن كان مع جارتها القريبة سوريا أو البلد البعيد عنها ليبيا أو مع دول الخليج، ولا سيما الإمارات والسعودية والبحرين.
لم يعد التدخل العسكري التركي في سوريا لملاحقة مقاتلي «حزب العمال الكردستاني»، فهذه الأرتال من العربات العسكرية التي توغلت في شمال سوريا بتشكيلاتها؛ تهدف إلى احتلال جزء من الأراضي السورية؛ بل إن تصريحات السياسيين والعسكريين الأتراك باستهداف الجيش السوري مباشرة إذا ما واصل استهداف الجنود الأتراك، يمهد فتح معركة شاملة بين سوريا وتركيا، ولولا الوجود الروسي هناك لكانت الحرب الشاملة قد استعرت منذ سنوات.
من الواضح أن تركيا تقوم بدور تخريبي للسلام في سوريا، فهي لا تريد لهذا البلد الاستقرار واستعادة أراضيه، والدليل أن تدخلها العسكري جاء بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة كانت تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية المسلحة؛ ومن بينها طريق إدلب دمشق، وتدخلها يمنح تلك التنظيمات فرصة لتجميع أفرادها، واستعادة أنفاسها ما سيطيل من عمر الأزمة.
وما يثير المزيد من الأسئلة دخول «إسرائيل» على الخط، وقيامها بقصف تجمعات ومخازن أسلحة وغيرها، كل ذلك لإحداث المزيد من الارتباك في الجيش السوري النظامي. ولا شك أن الوجود العسكري لتركيا يهدد الأمن الوطني السوري، وهو جزء من الأمن القومي العربي، ونضيف إلى ذلك وجودها العسكري في ليبيا، ووقوفها إلى جانب طرف ضد طرف آخر، ما سيعقد النزاع، ويعمّق الأزمة الليبية ويبعدها عن الحل.
إن الخطر الأكبر يتمثل في تحالف تركيا مع تنظيم «الإخوان المسلمين»؛ الراعي للتنظيمات المتطرفة في سوريا وغير سوريا، ونعيد هنا إلى الأذهان دعم تركيا لتنظيم «داعش»؛ أي أن دعمها لم يتوقف عند الجانب السياسي؛ بل تجاوزه إلى الدعم العسكري واللوجستي بأنواعه، وتستخدم تركيا هذه التنظيمات؛ لنشر الفوضى في الدول العربية، ومن بينها مصر أيضاً، في سبيل تحقيق هيمنة عسكرية أو اقتصادية أو عقائدية، تتيح لها الحصول على موطئ قدم في البلدان العربية، واستعادة المجد العثماني الغابر.
إن وجود تركيا وأذرعها في سوريا وليبيا ومصر يشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي العربي. وهذا الواقع غير الطبيعي؛ يتطلب وقفة عربية جادة تتجاوز البيانات والرسائل الدبلوماسية والاحتجاجات نحو توجيه رسالة إليها بالكف عن التدخل في شؤون الدول العربية؛ لأن تحقيق الرخاء ونجاح المشاريع العقارية يجب ألا يكون على حساب الدول العربية. وقد يكون من واجب جامعة الدول العربية القيام بدور مهم؛ لوقف الانتهاكات التركية، والتوقف عن تهديد الأمن القومي العربي.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

عندما أضعف العثمانيون العقل ليستسلم للخرافة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

وليد فكري

"إذا ضعف العقل استسلم للخرافة" هكذا تقول الحكمة المأثورة، وهو قول منطقي، فالعقل السوي يتجه تلقائيًا لمعالجة الأمور بالمنطق والعلم والمعرفة والتجارب والخبرات، وهي العناصر التي تعطيه القوة، أما إذا افتقدها فإنه لا يجد ما يتعامل به مع المشكلات والتحديات فيستسلم للخرافات والأباطيل".

أدرك المسلمون هذه الحقيقة، فعملوا على تقوية وتدعيم العقل أمام وحش الخرافة، فأنتج ذلك حركة علمية عظيمة امتدت من بغداد شرقًا إلى قرطبة غربًا مرورًا بدمشق والقاهرة والقيروان وغيرها من حواضر العرب والمسلمين.

لم تخلُ الحياة من تحديات فردية وجماعية، ولكن دائمًا ما كان الإنسان يهرع إلى العلم والفكر والمنطق لمعالجة تلك التحديات.. ولأن الحاجة هي أم الاختراع، فقد كان التحدي غالبًا ما ينقشع عن إنتاج علمي أو فكري أو ابتكار يضيف للحضارة العربية الإسلامية وللحضارة الإنسانية كلها.

لم تَخلُ حياة الناس-مع ذلك-من بعض من يؤمنون بالخرافات ويميلون إليها اعتناقًا وتطبيقًا، ولكنهم لم يمثلوا ظاهرة ولا "نمط حياة شائع".

بقي هذا هو حال الحضارة العربية والإسلامية، حتى داهمها العثمانيون!

أعداء الحضارة:

لم يُعَرف من المسلمين قوم يعادون العِلم كالعثمانيين، ومما يُدهِش أن أحد أبرز رموزهم "محمد الثاني" المعروف بـ"الفاتح" كان إضافة لكونه حاكمًا وقائدًا عسكريًا، رجل علم.. فقد كان مثقفًا مطلعًا شغوفًا بالعلوم المختلفة ومطالعتها والاشتغال بها.

وبرغم أي سلبيات للفاتح والعثمانيين فإنني أعتقد أن منهجه في تبني العلم لو كان قد وجد من يتبناه من بعده لاختلف الحال، ولكني أجدني ملتزمًا قاعدة صارمة في علم التاريخ هي أنه لا يوجد فيه "ماذا لو".

ما جرى أن ورثة محمد الثاني لم يكونوا بشغفه نفسه بالعلوم والثقافة، ربما لأنه-الفاتح-كان يمثل "نموذجًا غريبًا" بالنسبة للبيت العثماني القائم أصلًا على القتال والغزو وليس على فكرة "بناء الحضارة".

فالفكر العثماني قد ارتبط بعملية التوسع، فحتى العلوم التي برع فيها بعض العثمانيون كان منطلقها الحرب والقتال والغزو وتوسيع الإمبراطورية (ويمكننا هنا تشبيههم بدولة أشور العراقية القديمة التي قامت فنونها العلمية على المنطق نفسه فكانت أحط حضاريًا من قرينتها البابلية مثلًا).

كان لقب السلطان العثماني يتبعه لقب "الغازي"، فكانت طاقاتهم موجهة للغزو وليس للبناء، وانعكس ذلك على مظاهر حياتهم، ففنونهم ملفقة، وآدابهم ملفقة، وكل ما يتفاخرون به إنما هو تلفيق من هنا وهناك أشبه بنموذج رجل يجمع بين الثراء وانعدام الذوق فهو يشتري كل ثمين وغالي ويضعه في منزله بغض النظر عن تناسق ما يضع (مع فارق طبعًا أن العثمانيين لم يشتروا وإنما نهبوا!).

وثمة ظاهرة هنا باعثة على التأمل، فالمغول كانوا كأبناء عمومتهم العثمانيين شعبًا بدويًا مقاتلًا تقوم حياته على الغزو والتوسع.. اكتسحوا ما أمامهم فوجدوا أنفسهم يحكمون شعوبًا ذات حضارة ومعارف وعلوم، فسرعان ما تأثر المغول بتلك النماذج الحضارية-حتى أن من حكموا فيها بلادًا إسلامية قد اعتنقوا الإسلام بل وتعصبوا له-وتبنوها وطوروها إلى حد أننا نستطيع أن نصف دولهم في مناطق كالهند وفارس والعراقين وغرب آسيا بـ"حضارة المغول المسلمين".

هذا لأن "رعاية الحضارة مسؤولية".. فالمغول واجهوا أنفسهم بحقيقة أنهم "قوم أقوياء شجعان بلا حضارة" فقرروا تبني المظاهر الحضارية ورعايتها (في تناقض غريب مع قيامهم بتدمير مركز حضاري جليل مثل بغداد).

أما العثمانيون فقد كانوا أكثر صلفًا من أن يعترفوا بذلك، فقد كانوا ينظرون للشعوب بفوقية شديدة باعتبار أن "هؤلاء عبيدنا"، فبدلًا من أن يستمروا في رعاية الموروثات الحضارية لتلك الشعوب، كانوا يدمرونها بالإهمال المتعمد... كمن يسابقك في مضمار فلما لم يستطع أن يسبقك تعمد عرقلتك لتساويه بطئًا وخيبة!.

تطويع الرعية بالجهل والمرض:

في أغنية مقدمة المسلسل المصري "رفاعة الطهطاوي"-والتي للأسف لا أعرف اسم كاتبها-يدور حوار بين مصري وحاكم عثماني فيقول المصري: "ليه بس يا باش تُرك ليه تحرمنا نور المعرفة؟" فيرد العثماني "نحن نريدكم صُماً بُكماً بَجَماً.. لأن من يتعلم يفهم ويتكلم يخرج على تقاليد ونحن لا نريد تعليما نريد بَلَماً".

لم يكتفِ العثمانيون بكونهم "دولة تأخذ ولا تعطي" فحسب بل عملوا على إضعاف المحتوى الحضاري للشعوب التي حكموها بحيث يجعلون في كل منهم "شغل في نفسه" بمرض أو جهل.. فبينما كنت تسمع عن المدارس والجامعات في اسطنبول وما حولها كانت تلك المشروعات في الولايات الخاضعة لاحتلالهم تُترَك لـ"أهل الخير" أو لو تصادف أن حكم هذه الولاية أو تلك والٍ محب للعلم.. وأقصى ما يستطيع هؤلاء أن يفعلوه هو بناء مدرسة بدائية أو كُتّاب بائس لتحفيظ القرآن.. وبعد أن كانت مدن العراق والشام ومصر تتيه على العالم بجامعاتها صار الجهل يضرب بأطنابه في جنباتها.

والجهل لا يأتي وحده، فإنه دائمًا ما يصطحب رفيقه المرض فيضربان حلقة حول المجتمع: يبتلى بالمرض فيتداوى بالجهل فيزداد مرضًا فيطلب مزيدًا من الجهل وهكذا.

والعثماني راضٍ عن هذا، فما دامت الرعية منشغلة بأمراضها وأوبئتها ومنكفئة على نفسها بجهلها وعزلتها فهذا خير من رعية مستنيرة تدرك علو قامتها على قامة محتلها الغاشم.

ولنأخذ نموذج القاهرة التي كانت في العصر المملوكي ملتقى العلماء في المجالات المختلفة، فقد شاع فيها الجهل حتى أن زائرًا أجنبيًا شكا أنه لا يجد من يصلح ولو تروس ساعة بسيطة إلا لو كان أجنبيًا.. وتحول البيمارستان المنصوري إلى سجن للمرضى العقليين يعاملون فيه كالوحوش الضارية.. واندثرت علوم الفلك والفيزياء والكيمياء والطب.. وتدهور الأدب حتى صار جل ما فيه هو كتابة قصيدة تُقرأ من الاتجاهين أو بعض مدائح الأمراء والعلماء.

شيوع الخرافات:

بالتالي فقد شاعت بين الناس ظاهرتان: الأولى هي "فقدان الأمل في الحياة" وبالتالي الاتجاه للتصوف ليس بشكله المتحضر الراقي القائم على التأمل والتفكر والتقرب إلى الله ولكن بشكله الخزعبلي المليء بالضلالات والخرافات والممارسات الشاذة كالسير عاريًا أو حلق الحواجب وشعر الوجه أو لبس الطراطير ذات القرون أو إيذاء الجسد وما شابه.. نفسيًا يمكننا تفسير ذلك بأنه هروب من الواقع أشبه بمن يدمن مخدرًا ليفصله عن واقعه البائس.

الظاهرة الأخرى كانت اللجوء للشعوذة وتقديس المشعوذين.. فقد أصبحت الشعوذة تجارة رابحة سعى الكثيرون للانتفاع بها.. فهذا رجل يدعي الانجذاب وتكشف "الحضرة الإلهية" له حتى أنه يسير عاريًا ومن خلفه موكب من المريدين.. وهذه امرأة تدعي توزيع الكرامات وهي تجمع الناس وتصطنع الهذيان-باعتبارها تخاطب ما وراء الحجاب-وتهذي بألفاظ بذيئة تركية وعربية ثم تلقي النبوءات.. وهذا الشيخ "صادومة" الذي يكتب للنساء تعاويذ على مواضع العفة منهن لـ"زيادة تعلق السيد والزوج بهن" (وهي واقعة ألهمت صديقي الكاتب أحمد مراد روايته الفيل الأزرق).. بل إن الأمر بلغ حد تقديس البعض عنزة باعتبارها قد بوركت بوصية للسيدة نفيسة حيث زارت شيخًا في نومه وأوصته بها.

هذا التهافت على الخرافات تحول من حالات فردية إلى ظاهرة من ظاهرة إلى "نمط حياة".. والعثمانيون راضون ما دام من يدعي كرامة أو خوارق لا يجمع الأتباع طلبًا للوثوب على السلطة ولا يحرض على عصيان أو منع ضريبة (ومن كان يفعل ذلك فقط كان العثمانيون يتصدون له ويحاكمونه بتهمة الهرطقة في الدين!).

بل وقد بلغ إيمان الناس بالخرافات أنه قد شاع ذات مرة أن القيامة ستقوم يوم كذا .. فأخذ الناس في الانقسام بين مصلين ضارعين طالبين للرحمة بينهم راح بعضهم الآخر ينهمك في العربدة و"نأخذ حظًا".. ثم جاء اليوم الموعود ولم تقم القيامة فشاع أن الإمام الشافعي والسيد البدوي قد شفعا في المسلمين عند الله و"أقنعاه" ألا يقيم القيامة!.

لو أن القارئ يعتقد بما سبق مبالغة فإنني أحيله لما كتب المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ليدرك أن ما سبق هو "غيض من فيض".

وعلى أي حال فإنني أضع "أوراق القضية" بيد القارئ.. فما سبق هو الادعاء.. والأدلة في الكتاب المذكور، وفي كتب مؤرخي العصر المملوكي السابق للعثمانيين كالمقريزي وابن تغري بردي وابن إياس... فلينظر وليتأمل ليدرك بُعد الشقة بين ذلك العربي الذي كان إذا مرض يطلب الطب وإذا أراد لنفسه خيرًا اجتهد في أسبابه، وذلك الذي إذا مرض طلب مشعوذًا وإذا أراد لنفسه خيرًا طلب من يصنع له سحرًا أو يكتب له تعويذة وطلسمًا!

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية