"الرهائن" لعبة تركيا الجديدة

8270
عدد القراءات

2018-09-11

اعتقال أنقرة لراهب أمريكي ومواطنين غربيين آخرين، يؤكد استغلال تركيا للسجناء الأجانب كرهائن من أجل تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وبحسب وكالة "أسوشييتد برس" فإن الواقع السياسي في تركيا أضحى أكثر تعقيداً بعد أن شدد أردوغان قبضته على الدولة، بما في ذلك مؤسسات القضاء التي تم تطهيرها من آلاف القضاة والمدعين العامين بعد محاولة الانقلاب الفاشل في عام 2016.

اعتقال أنقرة لراهب أمريكي ومواطنين غربيين آخرين يؤكد استغلال تركيا للسجناء الأجانب كرهائن من أجل تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية

اعتقال أنقرة لراهب أمريكي ومواطنين غربيين آخرين يؤكد استغلال تركيا للسجناء الأجانب كرهائن من أجل تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية.

ولاحقا وسعت التغييرات الدستورية من سيطرة أردوغان على التعيينات القضائية، مما أدى إلى تقويض ما كانت تتباهى به أنقرة من وجود قضاء محايد ومستقل.

وأوضح المحلل في مركز سياسات الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي في واشنطن نيكولاس دانفورث، أن احتجاز سجناء أجانب  لمواجهة "عداء مفترض"، يجعل من أنقرة الصانعة لهذا العداء الذي يدور في مخيلة ساستها.

وفي الوقت الذي تتعنت فيه أنقرة في الإفراج عن القس الأمريكي أندرو روبنسون، على خلفية مزاعم بتورطه في محاولة التحرك العسكري للإطاحة بأردوغان، كان تهناك تغييرات جذرية في المواقف التركية حيال دول الاتحاد الأوروبي، في المرحلة الراهنة، وهو ما بدا واضحاً في قرار الأتراك بالإفراج عن جنديين يونانيين جرى احتجازهما بتهمة التجسس، إثر عبورهما الحدود التركية، بينما سعت أنقرة بالتزامن مع ذلك لاسترضاء ألمانيا بإلغاء حظر السفر المفروض على الصحفية الألمانية ميشالي تولو، والتي تتهمها تركيا بالانتماء لـ"منظمة إرهابية".

وكل ما سبق لا يبدو صدفة، برأي المحلل والأكاديمي الأميركي، هاورد إيسينستات، الذي يقول: "مع احتدام الأزمة مع الولايات المتحدة، ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية، رأى أردوغان ضرورة تسريع عملية التطبيع مع أوروبا".

ورأى ايسنستات أن جهود الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من أجل إطلاق سراح برونسون، قد أسفرت عن نتائج عكسية؛ إذ إن ذلك شجع المسؤولين الأتراك على التعنت أكثر، ولسان حالهم يقول: "هذا الرجل ذو قيمة كبيرة لواشنطن، ويمكننا الحصول على أشياء كثيرة مقابل الإفراج عنه".

وبالنسبة لأردوغان، سيكون "المقابل الكبير" هو تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن، الذي يقيم في ولاية بنسلفانيا، وينفي ضلوعه بمحاولة الانقلاب التي أودت بحياة قرابة 300 شخص.

كما انتقدت تركيا القضية المرفوعة ضد محمد هاكان أتيلا، المسؤول في بنك خلق التركي، والذي تم سجنه في الولايات المتحدة لمساعدة إيران في تجنب العقوبات الأمريكية.

وفي العام الماضي، طرح أردوغان صفقة محتملة تتضمن تسليم غولن إلى تركيا، في مقابل إطلاق برونسون الخاضع حاليا للإقامة الجبرية في مدينة أزمير، ويتنافى ذلك مع تصريحات التعليقات التي أدلى بها القاضي التركي روستو سيريت مؤخرا والتي قال فيها:"إن السلطة الوحيدة والمطلقة التي يمكن أن تحاكم مواطنا أجنبيا في أزمير هي سلطة القضاء المستقل والنزية".

اقرأ المزيد...

الوسوم: