الأعداد التقديرية للمقاتلين في الخلايا التابعة لداعش في إفريقيا

10646
عدد القراءات

2018-09-12

جمانة مناصرة


بعد انحسار نفوذ ونشاط ما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، توقع بعض المراقبين أن تنشط عمليات التنظيم الإرهابي في مناطق أخرى انطلاقاً من رؤية التنظيم العالمية. فعلياً، ينشط التنظيم منذ 2016 في جنوب شرق آسيا، ولكنه رسخ وجوده فيها بكثافة أكبر أخيراً، خاصة في إندونيسيا والفلبين. ولم تكن أفريقيا أيضاً بمعزل عن نشاط التنظيم طيلة السنوات السابقة، حيث تنشط الخلايا التابعة له في مناطق مختلفة في أفريقيا، وقد كانت مسؤولة عن عدد كبير من العمليات الدامية فيها. وقد أكد اجتماع التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي عقد أخيراً في المغرب ضرورة التركيز على وجود داعش في أفريقيا.

يُلقي هذا التقرير الضوء حول ما طرحه كل من جاسون وارنر، الأستاذ المساعد في الأكاديمية العسكرية الأمريكية وصاحب كتاب (مستقبل الدولة الاسلامية في إفريقيا)، وتشارليت هولم، الباحث في جامعة يالي الأمريكية، في تقريرهما الذي نشر في “مركز مكافحة الإرهاب” CTC، والمعنون بـ”الدولة الإسلامية في أفريقيا: الأعداد التقديرية للمقاتلين في الخلايا لتنظيم الدولة الإسلامية”، الصادر في أغسطس (آب) 2018.

في محاولة لبدء فهم المشهد الأوسع لوجود الدولة الإسلامية في أفريقيا، يعرض هذا التقرير نظرة عامة على العدد التقريبي للمقاتلين المنتمين لمختلف الخلايا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية. ووفقاً للتقرير فإن البيانات المتاحة، وتقديرات الخبراء، تشير إلى وجود ما يقرب من ستة آلاف مقاتل، في الوقت الحاضر، يتبعون تنظيم الدولة، ويتوزعون على تسع خلايا، حول القارة الأفريقية.

نظرة عامة على وجود تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا

إن الأرقام الواردة تمثل تقديرات تقريبيبة في أفضل الأحوال، حيث إن تقدير أعداد المقاتلين أمر صعب للغاية. نظراً لتعدد التحديات وقلة البيانات المتوافرة، فإن هذا التقرير لا يمثل سوى محاولة في فهم تهديدات الخلايا التابعة للدولة الإسلامية في أفريقيا. يعرض الشكل التالي لمحة موجزة عن النتائج، ويليها مناقشة لتطور أعداد المقاتلين في مختلف خلايا الدولة الإسلامية في أفريقيا.

الأعداد التقديرية للمقاتلين في الخلايا الأفريقية المختلفة التابعة للدولة الإسلامية (يوليو/ تموز 2018)

ألقى التقرير الضوء على تسع خلايا تابعة لتنظيم الدولة في أفريقيا، وهي على النحو التالي:

تنظيم الدولة غرب أفريقيا

الدولة الإسلامية في سيناء
الدولة الإسلامية في ليبيا
الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى
الدولة الإسلامية في الصومال
الدولة الإسلامية في تونس
الدولة الإسلامية في مصر
الدولة الإسلامية في الجزائر
الدولة الإسلامية في الصومال وكينيا وتنزانيا وأوغندا

تنظيم الدولة غرب أفريقيا

يُشير التقرير إلى أن جماعة بوكو حرام التي أصبحت منذ عام 2009 تحت قيادة أبي بكر شيكاو وتعرف بـ”تنظيم الدولة غرب أفريقيا” تشكل خطرا كبيرا، فقد كانت مسؤولة عن عدد من الأعمال الإرهابية، من خطف وقتل واغتصاب.

تم تأسيس “الدولة الإسلامية غرب أفريقيا” في مارس (آذار) 2015، بعدما تعهد شيكاو بالولاء للبغدادي والدولة الإسلامية، الأمر الذي أثار قلقا حقيقيا كبيرا داخل المجتمع الدولي، حيث وصف البعض ذلك بـ”زواج من جحيم”. الذي لحقه تزايد وتيرة أعمال الجماعة العنفية، خاصة تفجيراتها الانتحارية، التي شارك في تنفيذها نساء وأطفال.

اعتمد الكاتبان على التقديرات التي تصدرها وزارة الدفاع الأمريكية، لتقدير أعداد مقاتلي الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، والتي قدرته بـ(4500) مقاتل.

الدولة الإسلامية في سيناء

“أنصار بيت المقدس”، أو “أنصار القدس” هو فصيل مصري متمرد أنشئ بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في بداية عام 2011، وبعد ثلاثة أعوام باتت الجماعة فصيلاً يمثل تنظيم الدولة في سيناء. ومنذ انضمام أنصار بيت المقدس لتنظيم الدولة الإسلامية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، قامت الجماعة بشن هجمات عديدة كبرى في سيناء. كما شنت سلسلة من الهجمات ضد إسرائيل خلال الصراع الذي دار آنذاك في غزة، ثم عادت عملياتها لتركز مرة أخرى على مهاجمة مصر.

تعد جماعة أنصار الله في سيناء ثاني أكبر خلية تابعة للدولة الإسلامية في أفريقيا، تلي تنظيم الدولة غرب أفريقيا، مع ما يقدر بـ(1000) إلى (1500) مقاتل. ومن المثير للاهتمام بشكل خاص هو الاتساق النسبي في أعداد مقاتلي الدولة الإسلامية في سيناء تبعا للعديد من المصادر، حيث إن الغالبية العظمى من المصادر المفتوحة تفيد بأن عدد المقاتلين في الجماعة يتراوح ما بين (1000) و(1500) مقاتل، لذلك اعتمد الكاتبان متوسط هذه البيانات.

الدولة الإسلامية في ليبيا

وفقا للتقرير، فإن تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا قد نال اهتماما كبيرا، لذلك، كانت البيانات حول أعداد مقاتليه الأكثر قوة وشمولية مقارنة بما هو معروف عن الخلايا الأفريقية الأخرى. قدرت منظمة الأمم المتحدة أعداد المقاتلين في التنظيم بـنحو (2000) مقاتل في نهاية عام 2015. وبحلول أبريل (نيسان) 2016، قدرت وزارة الدفاع الأمريكية أعدادهم ما بين (4000-6000) مقاتل. وبعدها تمكنت القوات الليبية إلى جانب الجهود الأمريكية من طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من المدن الكبرى، باتت تُشير التقديرات إلى أن أعدادهم لا تتجاوز الخمسمئة مقاتل في الوقت الحاضر.

الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى

صعد تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى في مايو (أيار) عام 2015، عندما أعلن أبو وليد الصحراوي، القيادي البارز في جماعة “المرابطون” الولاء للبغدادي ومبايعته، بعد أن رفض القائد العام لـ”المرابطون” مختار بلمختار انضمام الجماعة للقاعدة، وشكل خلية تابعة لتنظيم الدولة في مالي، باتت تعرف فيما بعد بـ”الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”.

قامت الجماعة بشن هجمات عدة خلال عام 2016، التي تضم محاولة تنفيذ هجوم في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، الذي استهدف سجن كوتوكالي في نيامي، كما كانت مسؤولة عن عملية كمين تونغو تونغو، وكان قد أسفر عن مقتل أربعة أمريكيين، وخمسة نيجيريين، يذكر أن هذه الأحداث قد أسهمت في بروز دور الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى.

تشير التقديرات المتوافرة إلى أن عدد المقاتلين قد بلغ حوالي (40) مقاتلا في مايو (أيار) 2015. وتبعا لتقديرات وزارة الدفاع الأمريكية اعتبارا من أبريل (نيسان) 2018، فإن أعداد المقاتلين التابعين للمجموعة يصل إلى (300) مقاتل.

صورة من فيديو للتنظيم في الصحراء الكبرى تظهر القائد عدنان أبو وليد الصحراوي

الدولة الإسلامية في الصومال

يلفت التقرير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية قد ظهر بالصومال في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015، عندما أعلن مؤيد حركة الشباب السابق عبدالقادر مؤمن الولاء لتنظيم الدولة. وعلى الرغم من أن هذا الولاء لم يتم الاعتراف به رسميا، فإن الدولة الإسلامية في الصومال قد ضاعفت وتيرة عملياتها طوال عام 2018. حيث أعلنت الدولة الإسلامية في الصومال مسؤوليتها عن (67) هجوما، ومع ذلك، يُشير التقرير إلى أن التنظيم لا تزال قدرته قاصرة على تحدي حركة الشباب في الهيمنة الجهادية في الإقليم.

أشارت مجلة (لونغ وار جورنال) إلى أن فصيل الدولة الإسلامية في الصومال يضم عشرين مقاتلا فقط، وكان هذا التقدير في 2015. ووفقا للمصدر ذاته، بعد عام، قدرت المجلة أعداد المقاتلين في الجماعة بعد قيامها بتنفيذ هجوم بارز استهدف الاستيلاء على ميناء قندالا الواقع شمال شرق الصومال بـ(200-300) مقاتل. ويلفت التقرير إلى انخفاض أعداد المقاتلين في نهاية عام 2016، أي بعدما تمكنت السلطات الصومالية من طرد الجماعة من قندالا.

يُشير التقرير إلى ازدياد أعداد المقاتلين في التنظيم بعد ذلك، نتيجة حملات التجنيد، والتي شملت استهداف الأطفال الذين لم يبلغوا من العمر عشر سنوات، تذبذبت التقديرات واعتمد التقرير متوسط البيانات المتاحة المقدر بـ(150) مقاتلاً.

الدولة الإسلامية في تونس

أشار التقرير إلى أن الدولة الإسلامية قد تشكلت في تونس خلية أفريقية صغيرة تتبع لتنظيم الدولة، التي أنشأت عندما أعلنت جماعة تسمى “جند الخلافة” بالولاء لقيادة تنظيم الدولة الإسلامية المركزية.

ويلفت الكاتبان إلى اختلاف التقديرات حول أعداد هذه الخلية، ويبقى الإجماع على أن المجموعة صغيرة. ووفقا لخبير تونسي وصل عدد مقاتلي المجموعة في يونيو (حزيران) 2018 إلى (90-100) مقاتل.

الدولة الإسلامية في مصر

قام تنظيم الدولة في مصر بارتكاب أعمال إرهابية عدة، وكان قد أعلن مسؤوليته عن تفجير مركبة في يوليو (تموز) 2015، تتبع القنصلية الإيطالية في القاهرة. إلى جانب مسؤوليته عن أحداث أحد الشعانين عام 2017، حيث استهدف التنظيم كنائس المسيحيين الأقباط، في كل من طنطا وتلتها الإسكندرية، وقد راح ضحية هذه الهجمات الإرهابية (45) شخصا. تتراوح التقديرات المختلفة لعدد المقاتلين التابعين لتنظيم الدولة في مصر ما بين (100) و(150)  مقاتل، وقد اعتمد الباحثان المتوسط، أي حوالي (75) مقاتلاً.

الدولة الإسلامية في الجزائر

تم تشكيل تنظيم الدولة الإسلامية في الجزائر في سبتمبر (أيلول) عام 2014. يذكر أن الجماعة كانت مسؤولة عن مقتل السائح الفرنسي ايفير جورديل الذي قبض عليه وقطع رأسه في العام نفسه. مدعية أن العملية تشكل ردا على الضربات الجوية الفرنسية على العراق. لاحقا أصبحت الجماعة تجتذب مجموعات منشقة. وكان أحدث هجوم لها قد وقع في أغسطس (آب) عام 2017، على (جبل الوحش).

لاحقا، قتل زعيم المجموعة عبدالمالك غوري على يد قوات الأمن الجزائرية، وتلاشى التنظيم، وبات عدد المقاتلين النشطين فيها قليلاً جدا، أقل من (25) مقاتلا.

الدولة الإسلامية في الصومال، كينيا، أوغندا

يلفت التقرير إلى تشكل جماعة تسمى “الدولة الإسلامية في الصومال وكينيا وتنزانيا وأوغندا”، أو “جبهة أفريقيا الغربية” في أبريل (نيسان) 2016، بجهود محمد عبد علي، ولكن لاحقاً، تم اعتقاله في مايو (أيار) من العام نفسه، لتآمره على نشر الجمرة الخبيثة في كينيا. كان العنف الذي مارسته المجموعة محدودا، ويلفت التقرير إلى أنه ليس من الواضح تماما إن كانت لا تزال فاعلة، ويفترض الكاتبان أن عددهم أقل من (25) مقاتلا، إن وجد.

قدر الخبراء عدد المقاتلين في مختلف الخلايا التابعة للدولة الإسلامية في أفريقيا، ولكن يعتقد الباحثان أنه من المفيد أيضاً عقد مقارنة بين هذه الأرقام مع أعداد المقاتلين في التنظيمات الجهادية وغير الجهادية الأخرى في أفريقيا. كما هو موضح في الشكل رقم (2).

عدد المقاتلين التقديري في المنظمات المتطرفة المختلفة في أفريقيا (يوليو/ تموز 2018)

اعتبر مجلس العلاقات الخارجية حركة الشباب الصومالية كأكبر فصيل في القارة غير تابع لتنظيم الدولة، مقدرا أعداد مقاتليه ما بين (300-6000) مقاتل خلال يناير (كانون الثاني) 2018. بينما قدرت وزارة الدفاع الأمريكية أعداد مقاتليه ما بين (4000-6000) مقاتل. لذا اعتمد التقرير على متوسط هذه البيانات. كما يوضح التقرير أن (جماعة نصر الإسلام والمسلمين) تعد ثاني أكبر فصيل في القارة الأفريقية غير تابع لتنظيم الدولة، يقدر عدد مقاتليها بـ(800) مقاتل تبعا لتقديرات وزارة الدفاع الأمريكية.

كما تشكل (جماعة المقاومة للرب) أصغر فصيل إرهابي أفريقي غير تابع لتنظيم الدولة مع عدد مقاتلين يقدرون بأقل من مئة مقاتل.

يخلص التقرير إلى وجود اختلافات في حجم الفصائل المختلفة التابعة لتنظيم الدولة في أفريقيا. مشيرا إلى أن أعداد المقاتلين داخل التنظيمات يتأثر بعوامل معقدة ومتعددة، حيث يمكن النظر إلى عدد من العوامل المؤثرة مثل درجة وطبيعة المنافسة بين الميليشيات، وفعالية جهود مكافحة الإرهاب ضد هذه التنظيمات، كما تلعب روابط التنظيمات وعلاقاتها عبر الوطنية بعدا آخر. ولاحظ الباحثان أن التنظيمات التابعة للدولة الإسلامية تكون أصغر في حال كانت الخلايا قد نشأت في دولة أو إقليم انضم أعداد كبيرة من المقاتلين فيه للقتال في سوريا والعراق. كما أن الخلايا التي بايعت تنظيم الدولة في وقت مبكر، أي قبل عام 2015، قد تمكنت من اجتذاب أعداد كبيرة من المقاتلين مقارنة بغيرها.

في الختام:

أسهم التقرير في تقديم صورة تقريبية وشاملة عن أعداد مقاتلي الخلايا المختلفة التابعة لتنظيم الدولة في أفريقيا، وبالرغم من كون الأرقام تقديرية، فإنها توحي بخطر الإرهاب الذي تعاني منه الدول الأفريقية، والذي لن ينعكس عليها وحدها بالتأكيد. هذا إلى جانب حضور جماعات إرهابية أخرى تتبع لتنظيم القاعدة وغيره في القارة الأفريقية، المسألة التي تستدعي إلقاء الضوء عليها والسعي لبذل المزيد من الجهود لمواجهتها، في منطقة مضطربة تضم صراعات متعددة ودولاً هشة وسط تنافس إقليمي ودولي.


عن "المسبار"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الاستسلام للصداع الإيراني خطيئة كبرى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

فاروق يوسف

ليس من باب المبالغة القول بإن إيران تفكر في فرض إرادتها على العالم. ولكن ما الذي يعنيه ذلك وهو لا يستقيم مع أحسن الاحتمالات التي يمكن توقعها لحل النزاع بين إيران والعالم؟

بغض النظر عن أكاذيب ومرويات الحرب العقائدية فإن لإيران مصالح اقتصادية وخطط سياسية في الهيمنة على منطقة استراتيجية تشكل قلب الشرق الأوسط. وليست هذه الخطط وليدة اليوم، بل هي ظهرت منذ اليوم الأول لاستيلاء الملالي على الحكم في طهران.

ما فعلته إيران عبر الأربعين سنة الماضية كان يهدف إلى توسيع حدودها لتصل إلى بحرين يصلان بين قارات ثلاث هما البحر الأحمر والبحر المتوسط. وهو ما لم يعد محل شك أو التباس.

استعمل الإيرانيون البعد الطائفي غطاء لأطماعهم القومية في بناء امبراطورية لم يعد لها مكان في العصر الحديث. 

امبراطورية على غرار امبراطوريات العالم القديم.

ما لم يتمكن الفرس من تحقيقه في سالف أيامهم يحلم خامنئي بأن يتحقق في ظل ولايته التي وضع لها العمامة سقفاً زائفا. سيُقال إنه حلم انتحاري لولا أن هناك ما يؤكد أن ذلك الانتحار سيكون جماعيا في سياق اللعبة الطائفية التي أحكمت إيران صنع مفاتيحها في ظل غفلة إقليمية وعالمية. 

لا ترغب إيران في أن تنتحر بنفسها. بل ترغب في أن تكون هناك حفلة انتحار جماعية. وهو ما كانت تهدد به، غير أنها وضعته موضع التنفيذ حين قامت بقصف المنشآت النفطية السعودية.

وفي ذلك تحاول إيران التشبه بالانتحارين الذين يرتدون أحزمة ناسفة ويهددون بتفجيرها وسط حشد هائل من الناس. سلوك إرهابي صار عنوانا للصداع الإيراني الذي صار العالم يعاني منه من غير أن يستطيع أن يعالجه بطريقة جذرية.

يشعر المرء حقا بالضجر كلما اضطر إلى الالتفات إلى المسألة الإيرانية التي صارت تتعقد مع مضي الزمن في ظل تحول تلك المسألة بالنسبة لبعض الدول إلى واجهة لخلافاتها مع الولايات المتحدة من غير التفكير بمصير دول دمرها التدخل الإيراني وأفقدها حريتها في قرارها السياسي المستقل وشعوب أفقرتها إيران بفساد عملائها الذين يمارسون لصوصيتهم تحت راية الولي الفقيه.

ولأن إيران لا تملك مشروعا سوى ذلك المشروع الذي تطمع بأن تحقق من خلاله حلمها الامبراطوري فإنها وضعت كل ما تملك من أجل أن تصل إلى غايتها، بغض النظر عن تعارض ذلك مع القانون الدولي ومع إمكانية أن يؤدي إلى تدميرها.

وما ييسر للإيرانيين الاستمرار في عنادهم أن هناك دولا كبرى لا يهمها مصير العراق ولبنان واليمن. تلك دول لا تفكر إلا في اتقاء شر المسعى النووي الإيراني ولا مانع لديها في أن تترك إيران تفعل ما تشاء في العراق ولبنان واليمن مقابل تعهدها بعدم مواصلة مسعاها لامتلاك سلاح نووي.

حتى عند ذلك المستوى السياسي الرخيص فإن إيران ستكذب. وكما أتوقع فإن تلك الدول ستتستر على الأكاذيب الإيرانية من أجل أن تقنع شعوبها بأن كل شيء على ما يرام.

في سياق تلك المعطيات أليس من المتوقع أن تفكر إيران في فرض ارادتها على المجتمع الدولي؟ فهناك مَن يماليها. وهناك مَن يؤيدها ضمنا. وهناك مَن يدافع عنها ويحميها فالفيتو الروسي جاهز في مجلس الأمن إذا ما وصلت الأمور إليه.

غير أن ذلك كله ينبغي أن لا ينسينا أن العقوبات الأميركية بالرغم من تبجح النظام الإيراني بمقاومتها وبأنها لم تؤثر على مشروعه العدواني تقود إيران تدريجيا إلى الانهيار الاقتصادي. حينها لا تنفع أسلحة الدمار لشامل في الحيلولة دون سقوط النظام.

ومن المؤكد أنه صار لزاما على خصوم النظام الإيراني أن يلتفتوا إلى معارضيه في الداخل والخارج من أجل تهيئة البديل السياسي المقنع لشعوب إيران. في إمكان تلك المعارضة إذا ما قويت أن تزعزع ثقة النظام بإرادته التي يريد أن يفرضها على المجتمع الدولي.      

لم يعد مقبولا أن يستمر الصداع الإيراني من غير علاج.

سيكون الاستسلام لذلك الصداع خطيئة تاريخية كبرى لن يغرفها المجتمع الدولي لنفسه.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

بقيق: سقوط كذبة "منع جر المنطقة إلى حرب"!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

إياد أبو شقرا

قيل الكثير عن الهجوم الذي استهدف خلال الأسبوع الماضي المنشآت النفطية في كل من بقيق وهجرة خريص بالمملكة العربية السعودية، وهذا أمر متوقع وطبيعي.
متوقع وطبيعي ليس فقط لأن نفط الخليج مادة حيوية للاقتصاد العالمي... واستهداف المنشآت كان يتعمّد توجيه رسالة «عالمية»، بل لأنه سبق لمَن نفذوه أن هدّدوا به غير مرة. لقد هدّدوا به، أحياناً من قلب عاصمة القرار، وأحياناً أخرى على ألسنة الأتباع والدُّمى الذين تحرّكهم فوق الأراضي العربية التي تتباهى القيادة الإيرانية بأنها «تسيطر» عليها. وبالفعل، بُعيد الهجوم، بادرت بعض الأدوات إلى إعلان المسؤولية - في اليمن، هذه المرة - وفق «السيناريو» المؤقت المعدّ لاختبار ردة الفعل.
أكثر من هذا، جاء هذا العدوان في سياق تصعيد مستمر منذ باشرت إيران عمليات تخريب، ثم خطف ناقلات نفط، في رسالة واضحة إلى العالم، تقوم على إشارتين:
الإشارة الأولى، أنها القوة الآمرة الناهية في مياه الخليج، حتى بوجود القواعد والأساطيل الغربية في الخليج نفسه، في وجه الدول العربية المطلّة عليه.
والإشارة الثانية، أنها لا تخشى أي ردّ على تصعيدها، بل، على العكس، تتعمّد إفهام خصومها أنها تسعى لجرّ العالم إلى مواجهة معها، تريد أن تنتهي كما انتهى الاتفاق النووي... أي بإطلاق يدها سياسياً في المشرق العربي.
في هذه الأثناء، شكّل انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، الذي عقده سلفه باراك أوباما مع طهران... بالتفاهم والتضامن الكلّي من القوى الأوروبية الغربية الكبرى والروس نكسة، بلا شك، للمخطط الإيراني. لكن هذه النكسة، مع ما تلاها من تشديد للعقوبات الاقتصادية، بقيت مجرد نكسة.
إنها نكسة تعتقد طهران بقناعة راسخة أنها قادرة على تجاوزها، لدى أخذ عدة مُعطيات في الاعتبار، أبرزها:
- وجود تفاوتٍ مصلحي بين القوى الأوروبية من جهة وواشنطن تحت رئاسة ترمب من جهة ثانية. وبناءً عليه، فإن القيادة الإيرانية واثقة من قدرتها على «خلخلة» هذا التحالف الغربي، لا سيما، إذا رفعت كلفة المواجهة معها.
- استمرار روسيا شريكاً لإيران، أقله لمشاغبة الولايات المتحدة وابتزازها في كل مكان يسهل فيه الابتزاز، وهذا من دون إسقاط العامل الصيني أيضاً من المعادلة. ومعلومٌ أن ثمة عشرات المليارات من الدولارات مرصودة للمشاريع الإيرانية - الصينية المشتركة.
- إن إيران تمكّنت حتى الآن من تحييد تركيا في صراع بدا لفترة ما في مستهل المحنة السورية أنه محتوم. ولقد استفاد الإيرانيون، من تحوّل الموقف التركي باتجاههم بعد تشجيع واشنطن أحلام الاستقلال الكردية، وضغط موسكو على أنقرة ثم جرّها إلى «معسكرها» بعد حادثة إسقاط الأتراك الطائرة الحربية الروسية عام 2015، ناهيك بتفاهم بعض تنظيمات «الإسلام السياسي السنّي» - مثل «حماس» - مع طهران... التي دمرت سوريا بحجة القضاء على «التكفيريين» السنة!
- إن ثمة انقساماً وضياعاً في العالم العربي مكّن طهران من تحقيق اختراقات ما عاد جائزاً تجاهلها. ولقد نجحت طهران على هذا الصعيد خليجياً، كما نجحت مع بعض الأنظمة العربية التي ما عادت ترى إشكالية في التطبيع الكامل مع نظام بشار الأسد مع أنه حوّل سوريا إلى قاعدة من قواعد التمدّد الإيراني.
- إن طهران تدرك تماماً «ارتياح» المؤسسة الاستراتيجية والأمنية الإسرائيلية للدور الإيراني التخريبي في المنطقة. وهي، بعيداً عن الدعاية والعنتريّات، تعلم جيداً - بناءً على الموقف الإسرائيلي من مستقبل النظام السوري، كما كرّر بعض كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين - أن ما نفذته وتنفّذه في سوريا من تهجير طائفي، منذ 2011، إنما يخدم مشروع «الأمن الإسرائيلي» والغايات الغربية العليا.
العوامل المشار إليها أعلاه، مجتمعة، تشجّع القيادة الإيرانية على المضي أبعد في تنفيذ الشق السياسي من استراتيجيتها النووية. هذا الشق هو الهيمنة السياسية والاقتصادية على «جاراتها» العربيات واستتباعها لها، وتحويل أنظمتها السياسية إلى نُسخ من النموذج الإيراني القائم على دعامتي «المرشد» و«حرسه الثوري». وجاء ليؤكد هذا الواقع كلام السيد أحمد علم الهدى، إمام مدينة مشهد في خطبة الجمعة أول من أمس، إذ قال صراحة إن مساحة إيران اليوم «أكبر من حدودها الجغرافية». وشرح: «إيران اليوم ليست فقط إيران، ولا تحدّ بحدودها الجغرافية. الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان وأنصار الله (الانقلابيون الحوثيون) في اليمن و(ميليشيا) قوات الدفاع الوطني في سوريا والجهاد الإسلامي وحماس في فلسطين، هذه كلها إيران!».
هنا، نحن والعالم أمام حقيقة لا تقبل الجدل. فالكلام عن السعي إلى «تغيير سلوك النظام» الإيراني بات مسألة عبثية لا طائل منها، وإصرار بعض القوى الأوروبية على المراهنة على تحوّل سلوكي، ناهيك بتقبّل موسكو وبكين طوعاً إسقاط «ورقة ابتزاز» لواشنطن رهان عبثي أخطر وأسوأ.
وكانت الحصيلة... ما رأينا بالأمس في بقيق وهجرة خريص.
لذا، ومع مركزية القرار الوطني السعودي، والمصلحتين الأمنية والقومية خليجياً وعربياً، فإن التحدي أكبر بكثير من الخليج ومن العالم العربي. فعلى العالم بأسره التعامل ليس مع دولة ميليشياوية مشجّعة على التطّرف ومحفزة له، فحسب، بل أيضاً مع «مشروع» قوة نووية غاشمة تهدّد بالاستحواذ على أكبر احتياطي للطاقة في العالم.
التحدّي بلغ هذا الحدّ، وأي تهرّب من مواجهته بالوسائل الناجعة يعني عملياً القبول به ومباركته، وتسليم المنطقة لطهران مع كل ما يمكن أن يطلق ذلك من ردّات فعل غير مأمونة العواقب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

صنعاء في ظل انقلاب الحوثي.. قمع وإرهاب للفرقاء السياسيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

اغتالت مليشيا الحوثي كافة مظاهر الحياة العامة في العاصمة صنعاء بعد 5 سنوات من اجتياحها، لكن الحياة السياسية كانت أحد أبرز ضحايا الانقلاب المشؤوم عشية 21 سبتمبر/أيلول 2014.

وعقب السيطرة على مطار صنعاء والبنك المركزي وباقي المؤسسات السيادية للدولة، شرعت المليشيا الحوثية الموالية لإيران في تنفيذ حملة إرهاب طالت كافة الفرقاء السياسيين الذين كانوا معها على طاولة حوار واحدة قبل أشهر من أجل مستقبل اليمن.

ونفذت المليشيا حملة مداهمات على كافة مقرات الأحزاب السياسية المناهضة للانقلاب، كما صادرت منازل قيادات تلك الأحزاب، وشردتهم خارج اليمن على مدار 5 سنوات.

تقارير حقوقية أشارت إلى أن العشرات من قيادات الصف الأول والثاني لعدد من الأحزاب اليمنية لا يزالون قابعين في معتقلات مليشيا الحوثي، بعضهم مخفي قسريا، ولا يُعرف مصيرهم منذ اجتياح صنعاء.

كما نفذت المليشيا الحوثية حملة مداهمات طالت مقرات المؤسسات الإعلامية والصحفية في صنعاء، لتفرض لونا إعلاميا واحدا يمجد الانقلاب، ويخوّن كل الأصوات الوطنية المناهضة للانقلاب المدعوم إيرانيا.

استبداد سياسي
ودشنت المليشيا الحوثية مرحلة الاستبداد السياسي في صنعاء بعد أيام من اجتياحها، وحاولت إرهاب عدد من قيادات الأحزاب بمحاصرة منازلهم وأسرهم، كما لجأت لابتزازهم سياسيا باختطاف أقاربهم من أجل المقايضة بمواقف وبيانات سياسية مؤيدة لإجراءاتها.

وكانت العاصمة صنعاء قبيل نكبة 21 سبتمبر/أيلول تضم مقرات رئيسية لنحو 29 حزبا يمنيا، فضلا عن عشرات المنتديات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

وحسب مصادر سياسية، فقد صادرت المليشيا الحوثية تلك المقرات، وحوّلت بعضها إلى سجون خاصة ومنتديات طائفية تابعة للجماعة، كمقدمة لإلغاء الحياة السياسية في صنعاء.

وأكدت المصادر أن المليشيا المدعومة إيرانيا كانت تخشى في الأيام الأولى للانقلاب من دعوات الأحزاب اليمنية لقواعدها للتظاهر ضد الانقلاب، كما حدث في الأسابيع الأولى لطلاب جامعة صنعاء، الذين واظبوا على التظاهر ضد المليشيا مطالبين بتطهير الحرم الجامعي وكافة مناطق صنعاء منها.

ونفذت المليشيا موجة قمع وإرهاب ضد المسيرات والمظاهرات المناوئة لها، ورصدت منظمات حقوقية يمنية اعتقال العشرات من طلاب جامعة صنعاء وشباب الأحزاب، بعضهم لا يزالون خلف القضبان حتى اليوم.

وفي محاولة منها لإضفاء شرعية لقراراتها الانتقامية ضد اليمنيين، شرعت المليشيا الحوثية في إنشاء كيانات ظل، مهمتها دعم الانقلاب وتأييد خطواتها الإرهابية ضد اليمنيين.

وعلى الرغم من بقاء حزب المؤتمر الشعبي العام حليفا لها حتى ديسمبر/كانون الأول 2017، إلا أن المليشيا غدرت به عندما اغتالت رئيسه علي عبدالله صالح، وشرعت بعدها في الاستيلاء على كافة مقراته وقراره السياسي.

وقال مصدر لـ"العين الإخبارية" إن المليشيا الحوثية جردت المؤتمر من أي ملامح للشراكة السياسية في الحكومة غير المعترف بها دوليا، وباتت تتحكم بالقرار العسكري والسياسي بشكل كلي.

وأكد خبراء أن دعوات المصالحة الوطنية التي تتشدق بها المليشيا الانقلابية ليست سوى تصريحات للاستهلاك الإعلامي، كونها أعدمت كافة مظاهر الحياة السياسية.

وقال الناشط اليمني محمد الوهباني إن المليشيا نسفت كافة مظاهر التعايش بين اليمنيين طيلة 5 سنوات من القمع والترهيب، ومن الصعوبة أن يتم تصديقها بأنها جادة بالمصالحة ومد يد السلام.

وأضاف الوهباني لـ"العين الإخبارية" "منذ اجتياح صنعاء عملت المليشيا على زرع الكراهية وتعميق الشرخ المجتمعي وإلغاء كافة مظاهر الحياة السياسية بالقتل والإرهاب، فالعصابات لا يمكن أن تمد يدها للسلام ولا يمكن لأحد أن يثق في سلامها".

وخلافا للمناخ السياسي، سممت المليشيا الحوثية المناخ الإعلامي وحرية التعبير، بالاستيلاء وإغلاق أكثر من 40 صحيفة ومؤسسة إعلامية كانت تعمل من العاصمة صنعاء قبل اجتياحها في 21 سبتمبر/أيلول.

ولا يزال أكثر من 15 صحفيا يقبعون في سجون المليشيا الحوثية التي شرعت بإجراء محاكمات صورية، وصفتها نقابة الصحفيين ومنظمات دولية بأنها باطلة ولا أساس لها.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:



فرنسي يحاول اقتحام مسجد بسيارته عمداً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

حاول رجل اقتحام أحد المساجد بفرنسا بسيارته عمداً، أمس، في عملية لم يُصب فيها أحد سواه.

وأعلنت سلطات منطقة "الرين العليا" في مقاطعة الألزاس؛ أنّ "رجلاً حاول اقتحام مسجد كولمار في شرق فرنسا بسيارته"، مضيفة أنّه "لم يصب أحد باستثناء السائق"، ومعلنة أنّ "التحقيق جار"، وفق وكالة "فرانس برس".

فرنسا تحقّق مع رجل حاول أن يقتحم مسجد كولمار، شرق فرنسا، بسيارته ولم يصب أحد باستثنائه

وصرّحت المدعية العامة في كولمار، كاترين سوريتا مينار؛ بأنّ "الرجل جُرح بسلاح أبيض كان يحمله، ونُقل إلى المستشفى، حيث سيخضع لجراحة".

وتابعت: "سيعاينه طبيب نفسي في أقرب وقت ممكن"، معتبرة أنّ المعلومات الأولية تفيد بأنّه يعاني "مشاكل نفسية".

وقالت إنّ شهود عيان وصفو حالة الفاعل وكلماته التي تلفَّظ بها قبل البدء بالهجوم، مؤكّدة أنّه "سيوضع قيد التوقيف الاحتياطي وسيتم استجوابه في أقرب وقت"، موضحة: "عندها سنعرف المزيد حول دوافعه".

 وقد أكّدت الدعية العامة؛ "عدم سقوط أيّ جريح، رغم وجود بعض الأشخاص في المسجد حينها".

بدورها، أوردت صحيفة "لالزاس"؛ أنّ خبراء تفكيك متفجرات عاينوا السيارة، وأكّدوا أنّها لم تكن تحتوي على متفجرات".

يذكر أنّ وتيرة جرائم الكراهية ضدّ المسلمين قد زادت مؤخراً في فرنسا، في ظلّ تنامي الخطاب السياسي المعادي للمسلمين، وموجة الإسلاموفوبيا، التي اجتاحت أوروبا، وما تلقاه من ترويج في بعض وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية.

 

للمشاركة:

قتلى في اشتباكات عنيفة بين داعش وهيئة تحرير الشام.. لماذا؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

قُتل 13 إرهابياً خلال اشتباك عنيف اندلع بين مسلَّحين من تنظيم داعش وآخرين من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، أمس، في محيط بلدة سرمدا على الحدود التركية.

وأوضحت المصادر، التي نقلت عنها وكالة "سبوتنيك"؛ أنّ سبب الاشتباكات يعود إلى خلاف على "فدية"، وذلك بعد خطف مسلحي تنظيم داعش لشاب سوري، يعمل والده في صياغة وتجارة الذهب؛ حيث باع مسلحو داعش الشاب المخطوف لمجموعة إرهابية تتبع لهيئة تحرير الشام، بمبلغ 200 ألف دولار، إلا أنّ مسلحي الهيئة أخلّوا بالاتفاق بعد حصولهم على الشاب، وامتنعوا عن دفع المبلغ، فتطوّر الخلاف بين الطرفين إلى اشتباكات عنيفة، أسفرت عن مقتل 13 مسلحاً وإصابة آخرين.

13قتيلاً باشتباكات بين النصرة وداعش بريف إدلب للحصول على فدية ابن تاجر ذهب مخطوف

وأضافت المصادر؛ أنّ هيئة تحرير الشام قالت إنّها دفعت مبلغ 400 ألف دولار للخاطفين من أجل استعادة الشاب؛ حيث اشترطت على ذويه دفع كامل المبلغ، حتى تتمّ إعادته إلى بيته.

وكشفت؛ أنّه في الآونة الأخيرة انتشرت في محافظة إدلب حالات خطف عديدة، يتم من خلالها خطف أطفال من أجل مبالغ مالية كبيرة، وفي معظم الأحيان يكون أبناء التجار هم الأهداف المفضلة للخاطفين.

وتنتشر في المناطق الحدودية شمال إدلب عصابات إجرامية من بقايا تنظيم داعش الإرهابي، بينهم أعداد من المسلحين الهاربين من العراق، ومن الرقة، ومن شرق حماه، إضافة لنحو 100 آخرين، تمكّنوا من الفرار من سجن إدلب المركزي العام الماضي.

وتمارس هذه العصابات عمليات الخطف والسرقة والسطو المسلح وعمليات التنقيب عن الآثار في الأراضي السورية؛ حيث نمت بينها وبين تنظيم جبهة النصرة تجارة كبيرة بالآثار المسروقة وبالسلاح والسيارات.

وكانت مصادر محلية في ريف إدلب قد كشفت لوكالة "سبوتنيك"، في آب (أغسطس) 2018؛ أنّ أعداداً كبيرة من بقايا تنظيم داعش انتقلت بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام إلى بلدات أطمة والدانا وحارم وسلقين ودركوش، وبدأت تنشط بشكل كبير وعلني في محافظة إدلب، خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

وخلال العامين الماضيين، قدم الآلاف من مقاتلي تنظيم داعش من مناطق مختلفة، بينهم مقاتلو "تنظيم جند الأقصى" الذين فروا من بادية حماة الشرقية، وآخرون فروا من مدينة الموصل العراقية والرقة ومناطق أخرى في البادية السورية، ليستقروا في بلدات الدانا وسرمدا ودركوش على الحدود التركية مع إدلب وغيرها، فيما استقبل تنظيم "حراس الدين"، الموالي للقاعدة، مقاتلي "أنصار التوحيد"، الدواعش المتحدرين من جنسيات خليجية وعربية، في مناطق سيطرته شمال حماه وجنوب إدلب، وأمّن مستوطنات خاصة لهم ولعوائلهم.

 

للمشاركة:

إثيوبيا تعتقل خلية إرهابية.. هذه مخططاتها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

ألقت السلطات الإثيوبية القبض على عدد لم تحدّده من متشددي حركة الشباب الصومالية وداعش، كانوا يخططون لشنّ هجمات على أهداف مختلفة في البلاد، من بينها فنادق.

وقال جهاز المخابرات الوطنية، في بيان أذيع على محطة "فانا" الإذاعية، التابعة للدولة، أمس: إنّ "بعض من ألقي القبض عليهم كانوا يقومون بأعمال مخابراتية شملت تصوير الأهداف المحتملة"، وفق ما نقلت "رويترز".

إثيوبيا تعتقل مجموعة من الإرهابيين ينتمون لحركة الشباب وداعش كان يخططون لعمليات إرهابية

وصرّح مسؤولون بالجهاز بالقول: "كانت المجموعة تعدّ لمهاجمة فنادق واحتفالات دينية وأماكن تجمع وأماكن عامة في أديس أبابا".

وأضاف المسؤولون: "المخابرات الإثيوبية نسّقت مع جيبوتي المجاورة لاعتقال المشتبه بهم، وفيما لم يذكر البيان عدد أفراد الخلية الإرهابية، أشار إلى أنّ قائدها يُدعى محمد عبد الله دولوث".

وعن دولوث؛ أوضح جهاز الأمن أنّه "دخل البلاد عبر جيبوتي في مهمة إرهابية، بعد إجراء استطلاعات وتحديد فنادق مختلفة ومؤسسات دينية (لم يسمها)".

ولفت البيان إلى أنّه جرى اعتقال الإرهابي دولوث بالقرب من مطار بولي في أديس أبابا؛ حيث كان يخضع للمراقبة من قبل أفراد الأمن الإثيوبي.

وتابع: "تمّ العثور على أوراق ثبوتية مزوَّرة من إقليم الصومال الإثيوبي، ومبالغ مالية ضخمة رُصدت لتنفيذ الهجمات الإرهابية في البلاد، كانت بحوزة أفراد الخلية".

وكان النائب العام الإثيوبي، برهانو سجاي، قد كشف، في نيسان (أبريل) الماضي؛ اعتقال خلية ترتبط بحركة الشباب الصومالية وتنظيمات إرهابية عالمية، سعت إلى تنفيذ هجمات إرهابية في مراكز للمؤتمرات وتجمعات شعبية.

 

للمشاركة:



اعترافات طارق رمضان تصدم اتحاد مسلمي فرنسا

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-09-22

ترجمة: مدني قصري


أذِن القضاء الفرنسي مؤخراً بإصدار الكتاب الجديد للمفكر الإسلامي طارق رمضان "واجب الحقيقة" دون تعديل. يأتي هذا القرار في أعقاب الاستئناف القضائي الذي قدمته امرأة تتهم رمضان بالاغتصاب ويَظهر اسمها في الكتاب.
لن يتم تغيير كتاب طارق رمضان الجديد، الذي صدر يوم الأربعاء الموافق 11 أيلول (سبتمبر) الجاري. وفقاً لوكالة "فرانس برس"، فقد قرر القضاء الفرنسي يوم الثلاثاء، وهو اليوم التالي للإحالة التي قدمتها إحدى المتّهِمات للداعية الإسلامي السويسري. أرادت المرأة، التي تتهم حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، بالاغتصاب، أن يختفي ذكرُ اسمها من الكتاب.
"التدخل المفرط وغير المتناسب في حرية التعبير"
وفقًا لوكالة "فرانس برس"، التي حصلت على الحكم، وجدت محكمة باريس الكبرى أنّ ادعاء المدعية "سيؤثر بشكل غير معقول وغير متناسب على حرية التعبير" لطارق رمضان بينما تم بالفعل تعريف هوية المتهم. ومع ذلك، نظراً لنشر اسمها في الكتاب دون موافقتها، وجدت المحكمة أيضاً أنّ المرأة عانت من الأذى وحكمت على الداعية الإسلامي السويسري بأن يدفع لها يورو رمزياً.

اقرأ أيضاً: هل كشف طارق رمضان الوجه الحقيقي للإخوان في أوروبا؟.. صحيفة فرنسية تجيب
يخضع الباحث في علم الإسلام البالغ من العمر 57 عاماً، للتحقيق منذ شباط (فبراير) 2018 بسبب "اغتصاب امرأتين في فرنسا". أمضى ما يقرب من 10 أشهر رهن الاحتجاز المؤقت قبل الإفراج عنه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
 أنكر في البداية أي علاقة مع النساء المشتكيات قبل أن يتناقض مع التحقيق ويستحضر ما أسماه بعلاقات بالتراضي

طارق رمضان متهم بـ 4 حالات اغتصاب
طارق رمضان متهم باغتصاب امرأتين في فرنسا. لقد نفَى في البداية أي علاقة بهاتين المرأتين، قبل أن يتناقض مع التحقيق ويذكر بعد ذلك "علاقات بالتراضي". كما أنّه متهم من قبل امرأتين أخريين بالاغتصاب، بما في ذلك واحدة في اجتماع، وهي شكاوى مقدَّمة في آذار (مارس) 2018 وتموز (يوليو) من العام الماضي.
في مقابلة مع قناة BFMTV اعترف طارق رمضان بأنّه "كان في تناقض مع بعض مبادئه" وبأنّه كذب بشأن علاقاته الحميمة مع بعض الشاكيات "لحماية أسرته".
لا يتوقف طارق رمضان عن القول في آخر أعماله "واجب الحقيقة": "ملفي فارغ من أي جريمة. فهو يحتوي على العكس من ذلك، على جميع الأدلة على براءتي". إذن فلماذا سُجن لمدة عشرة أشهر تقريباً في عام 2018، ولماذا حُرم من جوازات السفر، وهل يجب عليه أن يراجع كل أسبوع مركزاً للشرطة في منطقة باريس؟ الجواب بسيط: حسب قوله، فهذه ليست سوى قضية سياسية. "هل يمكن أن أكون شخصاً مزعجاً؟ هل أعامَل بهذه الطريقة بسبب الأصل العربي والدين الإسلامي؟ أليس في الأمر شيء من العنصرية في هذه المعاملة؟" ويضيف رمضان: "اليوم رمضان، فمَن سيكون القادم؟ لم يفقد طارق رمضان أيّ ذرّة من حماقته، أو من طموحه في أن يبقى الشخصية الرئيسية في إسلام فرنسا والبلدان الناطقة بالفرنسية. على الرغم من أن جميع مساعديه تقريباً تخلوا عنه.
لا يتردّد مؤلف كتاب "عبقرية الإسلام" في أن يقول إنّ قضية رمضان قضية أوروبية وغربية صريحة، وأنّها "تتجاوز الشخص. فهي تندرج في قصة معينة". لكن، لسوء حظه، لم تعد فرنسا تخشى كاتبها الشهير زولا. "يبدو أنّها تعيد إنتاج دريفوس (1)، اليهودي بالأمس، والمسلم اليوم. في مقابلة مع BFM TV أجراها معه الصحافي جان جاك بوردين، قارن طارق رمضان نفسه بالكابتن دريفوس. في هذا الكتاب، يقارن نفسه بنماذج أخرى مشهورة، أمثال غاندي، ومارتن لوثر كينغ، ومالكوم إكس، ومانديلا. أي الكثير من الرجال العظماء الذين تعرّضوا مثله، "للوصم، والإقصاء، والسجن، والتشويه و / أو الإعدام". "لقد قلت مراراً وتكراراً إنني كنت فقط الشجرة التي تخفي وتعلن عن الغابة"، هكذا قال رمضان، دون استحياء، وأدان بشدة "العنصرية المعادية للمسلمين التي استقرت في البلاد".

 

 

"سقوطي هل يمكن أن يخدم هذه السياسات التي صرتُ أزعِجُها كثيراً؟ وماذا لو كان خطابي العلني، فيما أنا أنتمي إلى الشعوب العربية والمستعمرة السابقة، يزعج علاقة الهيمنة القائمة منذ وقت طويل؟ هكذا سأل طارق رمضان مرّة أخرى. لهذا السبب اصطنعت "السلطة"، في رأيه، "مؤامرة" – أو بالأحرى "فخاً" – لإسقاطه منذ أن أعلن عن نيّته في الحصول على الجنسية الفرنسية (زوجته إيمان فرنسية) وإعادة ترتيب وجوده في فرنسا. بل ويمزج طارق رمضان ويخلط حتى بين قاضي محكمة النقض والمستشار السابق لإيمانويل ماكرون وبين صحافية في هذه العملية، من أجل إسقاطه ... باختصار، فهو ليس سوى الضحية الوحيدة لـ "قضية رمضان"، ساعياً إلى أن يُنسِي الجميعَ أنه متّهم بالاغتصاب في فرنسا وسويسرا. حتى لو بقي إلى الآن بريئاً مفترضاً.

سمحت العدالة الفرنسية بإصدار كتاب الإسلامي السويسري طارق رمضان، رغم إرادة إحدى النساء اللواتي يتّهمنه بالاغتصاب والتي نددت بذكر اسمها الحقيقي في الكتاب.

في قرارها، اعتبرت محكمة باريس المختصة أن هُوية صاحبة الشكوى قد تم الإعلان عنها سابقاً وأن طلبها "سيؤثر بشكل غير معقول وغير متناسب على حرية التعبير للسيد رمضان، وفقاً للحكم الصادر".
ومع ذلك، اعترفت المحكمة بأن كريستيل التي ذُكر اسمها الحقيقي 84 مرة في كتاب رمضان قد تضرّرت بسبب نشر اسمها دون موافقتها، وأدانت المفكر الإسلامي بدفع يورو رمزي لهذه المرأة. وهذا ما ندّد به محاميها في استدعائه القضائي.

اقرأ أيضاً: الإسلامي طارق رمضان يعترف
كانت صاحبة الشكوى، التي تُدعَى كريستيل في وسائل الإعلام، رفعت يوم الإثنين 9 أيلول (سبتمبر)، دعوى طارئة ضد المؤلف وناشره، لتعديل هذا الكتاب "واجب الحقيقة"، قبل أي تسويق، وإزالة لقبها منه.
أسّس محامي المدعية صاحبة الشكوى عريضتَه على المادة 39 من قانون حرية الصحافة الصادر في 29 تموز (يوليو) 1881، والتي تحظر "نشر المعلومات المتعلقة بهوية ضحية اعتداء ـ أو اعتداء جنسي ".
رمضان: علاقاتي بالتراضي
في هذا الكتاب، يروي السيد رمضان كيف عايش القضية التي انفجرت في خريف عام 2017 وتسببت في سقوطه، في نص مليء بالتأملات الروحية.
وكان هذا الباحث الإسلامي الذي ظل يثير بشخصيته المؤثرة منذ فترة طويلة الجدل في الإسلام الأوروبي، والذي يخضع للتحقيق منذ شباط (فبراير) 2018 بسبب اغتصاب امرأتين في فرنسا، قد أنكر في البداية أي علاقة جنسية بهاتين المرأتين، قبل أن يتناقض مع التحقيق ويستحضر ما أسماه بـ "علاقات جنسية بالتراضي". وقد أمضى ما يقرب من 10 أشهر رهن الاحتجاز المؤقت قبل الإفراج عنه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

 

 

 

صدمة اتحاد مسلمي فرنسا
بين مسلمي فرنسا (MF، UOIF سابقاً) وطارق رمضان، أصبحت القطيعة نهائية ومستهلكة. في أعقاب تدخل طارق رمضان على BFM TV و RMC الذي وقع على عودته إلى وسائل الإعلام في فجر صدور كتابه "واجب الحقيقة" قرر اتحاد مسلمي فرنسا الخروج عن تحفظه وصمته حول القضية التي تهز عالم الإسلام والذي لم تُعرب عنه المنظمة الإسلامية علانية منذ آذار (مارس) 2018، أثناء التجمع السنوي للمسلمين في فرنسا (RAMF).
ففي يوم الجمعة 6 أيلول (سبتمبر)، استقبل الصحافي الفرنسي، جان جاك بوردين، الداعية الإسلامي طارق رمضان. كانت فرصة رمضان لشرح حالات الاغتصاب الأربعة التي اتهِم بها. لقد صدم اللقاء الاتحاد الفرنسي الإسلامي الذي كان رمضان إلى عهد قريب، نجماً ساطعاً في سمائه. السبب: "الاعترافات الصادمة التي قدّمها للمرّة الأولى هذا الشخص فيما يتعلق بعلاقات الزنا المتكررة"، حسب الاتحاد.

اقرأ أيضاً: طارق رمضان.. تهمة جديدة باغتصاب جماعي
قال اتحاد مسلمي فرنسا بأنّه "خُدِع بسلوك" الداعية طارق رمضان، "المتناقض تناقضاً تاماً مع المبادئ المتوقعة من رجل يبشر بالإسلام"، بعد تصريحاته حول علاقاته الجنسية غير الشرعية .
"لقد خَدعنا طارق رمضان بالسلوك الذي أقرّه"، هذا ما قاله اتحاد المنظمات الإسلامية السابق في فرنسا (مسلمو فرنسا، أم إف منذ عام 2017) في بيان نشره في موقعه على الإنترنت، بعد بضعة أيام من المقابلة التلفزيونية المذكورة مع الداعية الإسلامي السويسري، الذي وجِّهت إليه تُهمٌ بحالات اغتصاب ما فتئ يدحضها.

اتحاد مسلمي فرنسا: الاتحاد يشعر بالصدمة من الفجوة بين أقوال وسلوك رمضان وهي الفجوة التي لم يكن تتوقعها منه قط

قال اتحاد مسلمي فرنسا MF، في بيان صارخ: "نحن نواجه التحدي والسؤال من خلال الاعتراف الذي أدلى به الشخص المعني بشأن علاقاته الزوجية غير الشرعية العديدة والمتكررة". لطالما كان اللاهوتي نجماً متكرراً في الصالون السنوي للاتحاد في منطقة باريس؛ حيث كانت محاضراته تستقطب الحشود.
وضّح اتحاد مسلمي فرنسا أنّه لا يملك الحق في "التعليق على هذه القضية من الناحية القضائية"، إلا أنه يتحمل "واجب التعبير عن نفسه"، في ضوء "الدور الهام" الممنوح للسيد رمضان "داخل الجالية المسلمة في فرنسا، وخاصة الأصغر سناً".
وأضاف الاتحاد أنّه يدين "السلوك الذي يتناقض تماماً مع المبادئ الأخلاقية المتوقعة من رجل يُبشر بالإسلام، ويدعو إلى روحانيته وقيمه، ويتعامل مع أسئلة جمهور من الشباب، بشكل أساسي، يبحث عن النماذج المثالية".
"الاتحاد يشعر بالصدمة من الفجوة بين أقوال وسلوك السيد رمضان، وهي الفجوة التي لم يكن يتوقعها منه قط. لم نكن على علم بذلك قط، ولم نلاحظ أي سلوك من هذا الشخص الذي لم يعد يتفق بتاتاً مع أخلاقيات المسلمين".
في بيانه ذكر الاتحاد بأنّ "الأئمة والخطباء والزعماء الدينيين المسلمين" مطالبون بالعيش "مع أخلاق تتفق مع ما يعِظون به وفي مستوى ما يتوقّعه جمهورُهم منهم".
كيف تبرر العدالة صدور كتاب طارق رمضان
على الرغم من طلب إحدى المدعيات ضد طارق رمضان، فإن كتاب الداعية الإسلامي الذي يشير إلى هوية هذه المرأة، قد عُرض  في المكتبات يوم الأربعاء 11 أيلول الجاري.

اعترف طارق رمضان بأنه كان في تناقض مع بعض مبادئه وبأنه كذب بشأن علاقاته الحميمة مع بعض الشاكيات لحماية أسرته

يتربع كتابُ "واجب الحقيقة" بالفعل، منذ صباح 11 أيلول، على رفوف المكتبات. كان من الممكن تأجيل إصدار كتاب طارق رمضان الأخير، بسبب الطلب الذي قدمته المرأة التي تحمل لقب "كريستيل" في وسائل الإعلام، والذي تتهم فيه السويسري باغتصابها في عام 2009. أرادت صاحبة الشكوى أن يبقى اسمُها مجهولاً، وتأسف لذكر اسمها 84 مرة، وفقاً لمحاميها. لكن محكمة باريس قدّرت أن لقبها الحقيقي قد تم نشره بالفعل، وأن منع طارق رمضان من نشر كتابه بصيغته الحالية "سيكون مساساً مفرطاً بحرية التعبير".
ومع ذلك، فقد اعتُبر أن نشر اسم صاحبة الشكوى قد تسبب في الضرر لها، وهو الضرر الذي كلفه دفع يورو رمزي لها. في هذا الشأن عبّر محامي طارق رمضان، إيمانويل مارسيني، لوكالة "فرانس برس"، عن ارتياحه برفض هذا الطلب، القائم حسب رأيه "مرة أخرى على الأكاذيب". من ناحيته وافق وسلّم إريك موران، الذي يدافع عن مصالح "كريستيل"، بأن يصدر كتاب طارق رمضان "واجب الحقيقة" في بلد فولتير".
ست شكاوى ضد طارق رمضان
طارق رمضان متّهم من قبل ست نساء، بما في ذلك أربع نساء في فرنسا، بالاغتصاب والاعتداء والتحرش الجنسي. في الوقت الحالي، أسفرت شكوتان اثنتان من أصل أربع شكاوى لدى المحاكم الفرنسية عن توجيه اتهامات لطارق بدأت الأولى من قبل هندة عياري، وتتعلق بحقائق تعود إلى 26 أيار (مايو) 2012 ، بينما جاءت الثانية من "كريستيل".

اقرأ أيضاً: وثائقي فرنسي عن حفيد مؤسس "الإخوان" طارق رمضان
بسبب هاتين الحالتين بالتحديد، تم اعتقال طارق رمضان، لكن بعد خمسة طلبات بالإفراج، قررت غرفة التحقيق منحه إفراجاً مشروطاً: منعه من مغادرة الأراضي الفرنسية، ومُصادرة جواز سفره، وحظر أي تواصل منه مع أصحاب الشكوى وبعض الشهود، ودفع كفالة بـ 300000 يورو. فبينما كان في البداية قد أنكر أي علاقة مع هاتين المرأتين خلال جلسات الاستماع، اعترف طارق رمضان، مع مواجهته بعناصر التحقيق، بأنه مارس بالفعل علاقات بالتراضي.
 جاءته النكسة الأعظم من صفوف حلفائه السابقين أي جماعة الإخوان المسلمين الذين ساعدوا صعودَه في فرنسا في الماضي

هجوم طارق المضاد
منذ ما يقرب من عام، ظل طارق رمضان حرّاً طليقاً، في انتظار المحاكمات، لكن هذا لم يمنعه من إعداد دفاعه. بدءاً بشكوى منه ضد النساء اللواتي اتهمنه بالاغتصاب. بل ولقد أكد محامي رمضان، في شباط (فبراير) الماضي، أن موكله "تعرض لاتهامات خطيرة، واتهامات كاذبة، لا أساس لها من الصحة"، وأن الأمر متروك الآن للعدالة "لتحديد الظروف التي قدمت فيها أصحاب الشكاوى ادعاءً كاذباً بالاغتصاب ضده". في الآونة الأخيرة، في آب (أغسطس) الماضي، اعترض طارق رمضان أيضاً على أحد جوانب ظروف حريته. ففيما كان يتمنى السفر إلى لندن "لاستئناف حياته المهنية والطبية والعائلية" وفقاً لمحاميه، فقد قدّم التماساً إلى القضاة بمغادرة الإقليم الفرنسي. لكن الطلب رُفِض من محكمة استئناف باريس، التي رفضت حتى حضور طارق رمضان، الجلسة.

يواصل الإسلامي طارق رمضان استعادة الأوساط المسلمة التي صارت على خلاف معه منذ الكشف عن حياته المزدوجة

يواصل الداعية الإسلامي طارق رمضان، الذي تتهمه نساء بالاغتصاب، والذي نشر تواً دفاعاً عن قضيته في كتاب "واجب الحقيقة"، عمليته لاستعادة الأوساط المسلمة التي صارت على خلاف معه منذ الكشف عن حياته المزدوجة.
"طارق لم يقدم أي إقرار مشرف بالذنب"، قال متأسفاً أحد المقربين منه السابقين. وقال عبد العزيز تشامبي، وهو رفيق سابق في مدينة ليون، على خلافٍ مع عالم اللاهوت منذ عشر سنوات: "لديه جرأة وقِحَة شيطانية، في محاولة العودة إلى المسرح". "فليصمتْ!" هكذا تطالبه الأوساط المسلمة، وفقاً لعالم الاجتماع المتخصص في الإسلام، فنسنت غيسر، المطلع على أجواء قاعدة طارق رمضان.
"الرد على الضربات التي تلقاها"
غامر رمضان بمخاطر كبيرة، من خلال العودة بصوت عالٍ إلى وسائل الإعلام. في الوقت الحالي لم يتم الاستماع إليه أو مواجهته بـ "بريجيت" (الاسم المستعار) للمرأة التي تتّهمه في سويسرا باغتصابها، وبالإغلاق عليها ليلة كاملة، في نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2008 بأحد الفنادق في مدينة جنيف. القضاء السويسري، الشامخ، عليه ألا يقدّر تصريحات طارق رمضان ضد صاحب الشكوى، التي اتهمها بنصب فخّ لتُسقطه مع "كريستيل"، ثاني امرأة تقدّم شكوى بخصوص اغتصاب اللاهوتي لها. "كل هذا تزوير، وكذب إضافي"، هكذا قال محامِيا بريجيت، روبرت أسايل وأليك ريمون، "إنه كذب آخر".

اقرأ أيضاً: 35 ألف يورو شهرياً يتقاضاها المفكر الإسلامي طارق رمضان.. من يدفعها؟ ولماذا؟
على أي حال، تتضح عودة اللاهوتي إلى المشهد العام أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً. قبلت وسائل إعلام قليلة مقابلته على الرغم من اقتراحات ناشره  Presses du Chatelet. تحدث طارق رمضان يوم الأربعاء فقط على موجات الإذاعة المجتمعية France Maghreb 2 خلال البرنامج الشهير "المنتدى الكبير". قال رمضان "أنا أفهم خيبة أمل البعض والبعض الآخر، لكنني أطلب من كل مَن رافقني وضْع الأشياء في مكانها. [...] هل نخدم رجلاً أم نخدم رسالة؟"، هكذا قال رمضان، على وجه الخصوص، للتخلص من حياته المزدوجة.

 

 

 

ضربة كبيرة لطارق رمضان من الإخوان المسلمين
لكن بالنسبة لطارق رمضان، فقد جاءته النكسة الأعظم من صفوف حلفائه السابقين؛ أي جماعة الإخوان المسلمين الذين ساعدوا على صعوده في فرنسا في الماضي. رغم كل التوقعات، أصدر اتحاد مسلمي فرنسا (UOIF السابق، الفرع الفرنسي لجماعة الإخوان المسلمين)، مؤخراً، بياناً يتبرّؤون فيه من اللاهوتي. يقول النص "نشعر بالخيانة نتيحة السلوك الذي كشف عنه السيد رمضان، وهو سلوك يتناقض تماماً مع المبادئ الأخلاقية المتوقعة من رجل يُبشّر بالإسلام". في هذا الصدد يقول صحفي من إحدى وسائل الإعلام المجتمعية: "إنها ضربة كبيرة لطارق رمضان". في بيانه، يصر اتحاد مسلمي فرنسا على الحماية الضرورية لعامة الشباب.


هامش:

(1) قضية دريفوس  Dreyfus هي صراع اجتماعي وسياسي حدث في نهاية القرن التاسع عشر في عهد الجمهورية الفرنسية الثالثة. اتهم دريوفوس بالخيانة في هذه القضية (النقيب ألفريد دريفوس) وهو فرنسي الجنسية يهودي الديانة. هزت هذه القضية المجتمع الفرنسي خلال اثني عشر عاماً من 1894 وحتى 1906 وقسمته إلى فريقين؛ المؤيدين لدريفوس المقتنعين ببراءته (الدريفوسيين)،  والمعارضين له المعتقدين أنه مذنب.
قبل كل شيء، يربط طارق رمضان بين قضيته وبين قضية دريفوس، فضيحة مدوية للجمهورية الثالثة تجمع بين إجهاض وإنكار العدالة ومعاداة السامية ضد النقيب ألفريد دريفوس، الذي اتُهم خطأً بالخيانة العظمى في عام 1894 قبل إعادة تأهيله أخيراً في عام 1906.


المصادر عن الفرنسية: ouest-france.fr و liberation.fr و lepoint.fr

للمشاركة:

الاستسلام للصداع الإيراني خطيئة كبرى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

فاروق يوسف

ليس من باب المبالغة القول بإن إيران تفكر في فرض إرادتها على العالم. ولكن ما الذي يعنيه ذلك وهو لا يستقيم مع أحسن الاحتمالات التي يمكن توقعها لحل النزاع بين إيران والعالم؟

بغض النظر عن أكاذيب ومرويات الحرب العقائدية فإن لإيران مصالح اقتصادية وخطط سياسية في الهيمنة على منطقة استراتيجية تشكل قلب الشرق الأوسط. وليست هذه الخطط وليدة اليوم، بل هي ظهرت منذ اليوم الأول لاستيلاء الملالي على الحكم في طهران.

ما فعلته إيران عبر الأربعين سنة الماضية كان يهدف إلى توسيع حدودها لتصل إلى بحرين يصلان بين قارات ثلاث هما البحر الأحمر والبحر المتوسط. وهو ما لم يعد محل شك أو التباس.

استعمل الإيرانيون البعد الطائفي غطاء لأطماعهم القومية في بناء امبراطورية لم يعد لها مكان في العصر الحديث. 

امبراطورية على غرار امبراطوريات العالم القديم.

ما لم يتمكن الفرس من تحقيقه في سالف أيامهم يحلم خامنئي بأن يتحقق في ظل ولايته التي وضع لها العمامة سقفاً زائفا. سيُقال إنه حلم انتحاري لولا أن هناك ما يؤكد أن ذلك الانتحار سيكون جماعيا في سياق اللعبة الطائفية التي أحكمت إيران صنع مفاتيحها في ظل غفلة إقليمية وعالمية. 

لا ترغب إيران في أن تنتحر بنفسها. بل ترغب في أن تكون هناك حفلة انتحار جماعية. وهو ما كانت تهدد به، غير أنها وضعته موضع التنفيذ حين قامت بقصف المنشآت النفطية السعودية.

وفي ذلك تحاول إيران التشبه بالانتحارين الذين يرتدون أحزمة ناسفة ويهددون بتفجيرها وسط حشد هائل من الناس. سلوك إرهابي صار عنوانا للصداع الإيراني الذي صار العالم يعاني منه من غير أن يستطيع أن يعالجه بطريقة جذرية.

يشعر المرء حقا بالضجر كلما اضطر إلى الالتفات إلى المسألة الإيرانية التي صارت تتعقد مع مضي الزمن في ظل تحول تلك المسألة بالنسبة لبعض الدول إلى واجهة لخلافاتها مع الولايات المتحدة من غير التفكير بمصير دول دمرها التدخل الإيراني وأفقدها حريتها في قرارها السياسي المستقل وشعوب أفقرتها إيران بفساد عملائها الذين يمارسون لصوصيتهم تحت راية الولي الفقيه.

ولأن إيران لا تملك مشروعا سوى ذلك المشروع الذي تطمع بأن تحقق من خلاله حلمها الامبراطوري فإنها وضعت كل ما تملك من أجل أن تصل إلى غايتها، بغض النظر عن تعارض ذلك مع القانون الدولي ومع إمكانية أن يؤدي إلى تدميرها.

وما ييسر للإيرانيين الاستمرار في عنادهم أن هناك دولا كبرى لا يهمها مصير العراق ولبنان واليمن. تلك دول لا تفكر إلا في اتقاء شر المسعى النووي الإيراني ولا مانع لديها في أن تترك إيران تفعل ما تشاء في العراق ولبنان واليمن مقابل تعهدها بعدم مواصلة مسعاها لامتلاك سلاح نووي.

حتى عند ذلك المستوى السياسي الرخيص فإن إيران ستكذب. وكما أتوقع فإن تلك الدول ستتستر على الأكاذيب الإيرانية من أجل أن تقنع شعوبها بأن كل شيء على ما يرام.

في سياق تلك المعطيات أليس من المتوقع أن تفكر إيران في فرض ارادتها على المجتمع الدولي؟ فهناك مَن يماليها. وهناك مَن يؤيدها ضمنا. وهناك مَن يدافع عنها ويحميها فالفيتو الروسي جاهز في مجلس الأمن إذا ما وصلت الأمور إليه.

غير أن ذلك كله ينبغي أن لا ينسينا أن العقوبات الأميركية بالرغم من تبجح النظام الإيراني بمقاومتها وبأنها لم تؤثر على مشروعه العدواني تقود إيران تدريجيا إلى الانهيار الاقتصادي. حينها لا تنفع أسلحة الدمار لشامل في الحيلولة دون سقوط النظام.

ومن المؤكد أنه صار لزاما على خصوم النظام الإيراني أن يلتفتوا إلى معارضيه في الداخل والخارج من أجل تهيئة البديل السياسي المقنع لشعوب إيران. في إمكان تلك المعارضة إذا ما قويت أن تزعزع ثقة النظام بإرادته التي يريد أن يفرضها على المجتمع الدولي.      

لم يعد مقبولا أن يستمر الصداع الإيراني من غير علاج.

سيكون الاستسلام لذلك الصداع خطيئة تاريخية كبرى لن يغرفها المجتمع الدولي لنفسه.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

بقيق: سقوط كذبة "منع جر المنطقة إلى حرب"!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

إياد أبو شقرا

قيل الكثير عن الهجوم الذي استهدف خلال الأسبوع الماضي المنشآت النفطية في كل من بقيق وهجرة خريص بالمملكة العربية السعودية، وهذا أمر متوقع وطبيعي.
متوقع وطبيعي ليس فقط لأن نفط الخليج مادة حيوية للاقتصاد العالمي... واستهداف المنشآت كان يتعمّد توجيه رسالة «عالمية»، بل لأنه سبق لمَن نفذوه أن هدّدوا به غير مرة. لقد هدّدوا به، أحياناً من قلب عاصمة القرار، وأحياناً أخرى على ألسنة الأتباع والدُّمى الذين تحرّكهم فوق الأراضي العربية التي تتباهى القيادة الإيرانية بأنها «تسيطر» عليها. وبالفعل، بُعيد الهجوم، بادرت بعض الأدوات إلى إعلان المسؤولية - في اليمن، هذه المرة - وفق «السيناريو» المؤقت المعدّ لاختبار ردة الفعل.
أكثر من هذا، جاء هذا العدوان في سياق تصعيد مستمر منذ باشرت إيران عمليات تخريب، ثم خطف ناقلات نفط، في رسالة واضحة إلى العالم، تقوم على إشارتين:
الإشارة الأولى، أنها القوة الآمرة الناهية في مياه الخليج، حتى بوجود القواعد والأساطيل الغربية في الخليج نفسه، في وجه الدول العربية المطلّة عليه.
والإشارة الثانية، أنها لا تخشى أي ردّ على تصعيدها، بل، على العكس، تتعمّد إفهام خصومها أنها تسعى لجرّ العالم إلى مواجهة معها، تريد أن تنتهي كما انتهى الاتفاق النووي... أي بإطلاق يدها سياسياً في المشرق العربي.
في هذه الأثناء، شكّل انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، الذي عقده سلفه باراك أوباما مع طهران... بالتفاهم والتضامن الكلّي من القوى الأوروبية الغربية الكبرى والروس نكسة، بلا شك، للمخطط الإيراني. لكن هذه النكسة، مع ما تلاها من تشديد للعقوبات الاقتصادية، بقيت مجرد نكسة.
إنها نكسة تعتقد طهران بقناعة راسخة أنها قادرة على تجاوزها، لدى أخذ عدة مُعطيات في الاعتبار، أبرزها:
- وجود تفاوتٍ مصلحي بين القوى الأوروبية من جهة وواشنطن تحت رئاسة ترمب من جهة ثانية. وبناءً عليه، فإن القيادة الإيرانية واثقة من قدرتها على «خلخلة» هذا التحالف الغربي، لا سيما، إذا رفعت كلفة المواجهة معها.
- استمرار روسيا شريكاً لإيران، أقله لمشاغبة الولايات المتحدة وابتزازها في كل مكان يسهل فيه الابتزاز، وهذا من دون إسقاط العامل الصيني أيضاً من المعادلة. ومعلومٌ أن ثمة عشرات المليارات من الدولارات مرصودة للمشاريع الإيرانية - الصينية المشتركة.
- إن إيران تمكّنت حتى الآن من تحييد تركيا في صراع بدا لفترة ما في مستهل المحنة السورية أنه محتوم. ولقد استفاد الإيرانيون، من تحوّل الموقف التركي باتجاههم بعد تشجيع واشنطن أحلام الاستقلال الكردية، وضغط موسكو على أنقرة ثم جرّها إلى «معسكرها» بعد حادثة إسقاط الأتراك الطائرة الحربية الروسية عام 2015، ناهيك بتفاهم بعض تنظيمات «الإسلام السياسي السنّي» - مثل «حماس» - مع طهران... التي دمرت سوريا بحجة القضاء على «التكفيريين» السنة!
- إن ثمة انقساماً وضياعاً في العالم العربي مكّن طهران من تحقيق اختراقات ما عاد جائزاً تجاهلها. ولقد نجحت طهران على هذا الصعيد خليجياً، كما نجحت مع بعض الأنظمة العربية التي ما عادت ترى إشكالية في التطبيع الكامل مع نظام بشار الأسد مع أنه حوّل سوريا إلى قاعدة من قواعد التمدّد الإيراني.
- إن طهران تدرك تماماً «ارتياح» المؤسسة الاستراتيجية والأمنية الإسرائيلية للدور الإيراني التخريبي في المنطقة. وهي، بعيداً عن الدعاية والعنتريّات، تعلم جيداً - بناءً على الموقف الإسرائيلي من مستقبل النظام السوري، كما كرّر بعض كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين - أن ما نفذته وتنفّذه في سوريا من تهجير طائفي، منذ 2011، إنما يخدم مشروع «الأمن الإسرائيلي» والغايات الغربية العليا.
العوامل المشار إليها أعلاه، مجتمعة، تشجّع القيادة الإيرانية على المضي أبعد في تنفيذ الشق السياسي من استراتيجيتها النووية. هذا الشق هو الهيمنة السياسية والاقتصادية على «جاراتها» العربيات واستتباعها لها، وتحويل أنظمتها السياسية إلى نُسخ من النموذج الإيراني القائم على دعامتي «المرشد» و«حرسه الثوري». وجاء ليؤكد هذا الواقع كلام السيد أحمد علم الهدى، إمام مدينة مشهد في خطبة الجمعة أول من أمس، إذ قال صراحة إن مساحة إيران اليوم «أكبر من حدودها الجغرافية». وشرح: «إيران اليوم ليست فقط إيران، ولا تحدّ بحدودها الجغرافية. الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان وأنصار الله (الانقلابيون الحوثيون) في اليمن و(ميليشيا) قوات الدفاع الوطني في سوريا والجهاد الإسلامي وحماس في فلسطين، هذه كلها إيران!».
هنا، نحن والعالم أمام حقيقة لا تقبل الجدل. فالكلام عن السعي إلى «تغيير سلوك النظام» الإيراني بات مسألة عبثية لا طائل منها، وإصرار بعض القوى الأوروبية على المراهنة على تحوّل سلوكي، ناهيك بتقبّل موسكو وبكين طوعاً إسقاط «ورقة ابتزاز» لواشنطن رهان عبثي أخطر وأسوأ.
وكانت الحصيلة... ما رأينا بالأمس في بقيق وهجرة خريص.
لذا، ومع مركزية القرار الوطني السعودي، والمصلحتين الأمنية والقومية خليجياً وعربياً، فإن التحدي أكبر بكثير من الخليج ومن العالم العربي. فعلى العالم بأسره التعامل ليس مع دولة ميليشياوية مشجّعة على التطّرف ومحفزة له، فحسب، بل أيضاً مع «مشروع» قوة نووية غاشمة تهدّد بالاستحواذ على أكبر احتياطي للطاقة في العالم.
التحدّي بلغ هذا الحدّ، وأي تهرّب من مواجهته بالوسائل الناجعة يعني عملياً القبول به ومباركته، وتسليم المنطقة لطهران مع كل ما يمكن أن يطلق ذلك من ردّات فعل غير مأمونة العواقب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية