5 سيناريوهات تشعل قادم الجزائر السياسي

85936
عدد القراءات

2018-09-13

يُحصي ساسة وخبراء ما لا يقلّ عن 5 سيناريوهات تنذر بإشعال القادم السياسي في الجزائر، ويطرحون عدة احتمالات تبعاً للغموض القائم قبل سبعة أشهر عن انتخابات الرئاسة في الجزائر في نيسان (إبريل) 2019.

ومع بدء العدّ التنازلي لأهم موعد سياسي بالجزائر العام المقبل، يتشبث موالون باستمرار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، خلافاً لما يُتردد عن طهي دوائر القرار لحصان أسود، واحتمال دفع المعارضين لمرشح توافقي، وسط حديث عن "طموح" قائد الجيش، في مواجهة المقاطعة التي تُلقي بظلالها على الشارع المحلي.

ويُعدّد رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، في حديثه لـ"حفريات"، ثلاثة سيناريوهات: دخول المعارضة بمرشح توافقي، التحالف أو المقاطعة التي يرجّحها إذا تأكّد ترشح الرئيس الحالي.

الرئيس الحالي للجزائر عبدالعزيز بوتفليقة

ويُبقي مقري الباب مشرّعاً بحكم استمرار المشاورات مع بقية التيارات، لكنه يدعو لتموقع الجيش كداعم للتوافق في إطار الدستور، أو يلتزم بالحياد.

في المقابل، يقول البرلماني السابق والكاتب عدة فلاحي، إنّ المشهد الراهن في بلاده، يعيش حالة من التيه والتخبط، وبالخصوص بعدما أقعد المرض الرئيس الذي، كما يضيف فلاحي، "مهما كان مقامه وتاريخه، فإنّ ذلك لا يُسقط عنه المحاكمة السياسية التي تحمّله مسؤولية كل ما يحدث، وبالخصوص على المستوى الاقتصادي الذي كثيراً ما يُنقص من سهامه التي حصدها على المستوى الأمني".

ويعتقد فلاحي أنّ بقاء بوتفليقة في الحكم، سمح للنظام بالقدرة على المناورة، لكنه يشدّد على أنّ "بقاء بوتفليقة اليوم على سدة الحكم يكون ضرره أكبر من نفعه، ولا أظنه عازماً على الاستمرار في أداء مهامه، بقدر ما هو حريص أن يضمن له ولفريقه خروجاً آمناً؛ لأنه يعلم أنّ قاعدة عاش الملك، مات الملك هي القاعدة الذهبية في عالم السياسة".

حزبا السلطة جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي أمام معضلة إيجاد خليفة لبوتفليقة

ويحيل فلاحي على ضعف وهشاشة المعارضة في الاتفاق على شخصية محورية، ظهرت إلى السطح صراعات وخصومات وحتى طعنات، وارتضى فصيل إسلامي بعث رسائل الطاعة للنظام من خلال مخاطبة الجيش ودعوته ليكن طرفاً في الانتقال الديمقراطي، وما أعقب ذلك من اصطدام "التغريدة" بالحائط، بعدما رفض الجيش الطلب بحجة أنه مُلتزم بالدستور ولا شأن له بالسياسة.

تحضير شخصية بديلة

يشير فلاحي إلى أنّ النظام الجزائري منذ ولادته هو صناعة عسكرية مع اختلاف الممثلين، لذا فالسيناريو سيبقى كذلك بمنظوره، وسيواصل الجيش القيام بهذا الدور، ما دامت الطبقة السياسية ضعيفة ومريضة، والأخطر من ذلك أنّها أضحت تفتقد إلى شخصيات كاريزمية ومُلهمة.

في كل الحالات، يرجّح فلاحي أنّ السيناريو الذي يُحضّر هو إعداد شخصية بديلة لبوتفليقة، بحيث تلقى القبول من الأطراف الأساسية في النظام، وهما الرئاسة والجيش، موقناً: "شخصياً، أستبعد فرضية استمرار بوتفليقة في الحكم".

مساران ورفض لاستمرار التغييب

الصحفي والكاتب الجزائري يونس بن شلابي يرى بوجود احتمالين:

مسار انتخابي دستوري عادي: ترشح بوتفليقة لفترة خامسة أو لا يترشح، وهذا المرجح والغالب.

اقرأ أيضاً: خبراء لـ"حفريات": على الجزائر كسب 4 تحديات لتفادي الأسوأ

مسار انتقالي استثنائي، وهو احتمال ضعيف، يعني أنّ الرئيس بوتفليقة يكمل فترة انتقالية لمدة عامين ثم يتم تسليم السلطة سلمياً في انتخابات عادية.

وعن صحة تخلي معسكر بوتفليقة عن فكرة الولاية الخامسة، يسجّل بن شلابي في تصريح لـ "حفريات" أنّ المؤشرات السياسية لا توحي بذلك، لكنّ التوجه الواضح والغالب هو رفض استمرار تغييب الجزائر دولياً لفترة أطول من 8 سنوات (2011 - 2019)، وصعوبة إقناع الشعب وتهدئة الجبهة الاجتماعية لفترة أخرى، بمجرد إطلالات شكلية وصور تلفزيونية، بعد غيابه عن مخاطبة الشعب وجهاً لوجه منذ الثامن من أيار (مايو) 2012 بمنطقة سطيف، وتعطيل عدة أحكام دستورية مرتبطة بمهام رسمية لرئيس الجمهورية.

فلاحي: إنّ بقاء بوتفليقة اليوم على سدة الحكم سيكون ضرره أكبر من نفعه

ويعتقد بن شلابي أنّ مرحلة ما بعد بوتفليقة هي المرحلة الحاسمة في تاريخ الجزائر ما بعد الاستقلال؛ لأنها ستكمل مسار ترسيخ قيام الجمهورية الثانية، وهذا واضح من شكل وروح دستور 2016، والاصلاحات التي أعقبت خطاب 15 نيسان (أبريل) 2011، فالرئيس بوتفليقة ومن معه نجحوا في تأسيس قاعدة متينة داخلياً لبناء دولة مدنية يسندها إنجازات إستراتيجية (البنى التحتية، التأطير البشري، ترسيخ المصالحة الوطنية والهوية، تعزيز فعالية مؤسسات الدولة)، وهذه أولى خطوات بناء الحكم الراشد وفق المفهوم المتداول أممياً.

ويقلّل بن شلابي من جدوى حراك المعارضة، ويراه فاقداً لأية قاعدة اجتماعية ولا يؤيده حراك شعبي، وهو مجرد حراك أشخاص غالبيتهم انتفت أسباب وجودهم سياسياً.

ويضيف: "مرشح التوافق هو مصطلح "قديم" وهو يعني في مفهوم النظام السياسي الجزائري مخرجات صراع الأطراف المشكلة له، أي غلبة قوى على حساب أخرى، وليس توازن قوى، وبالتالي كان الغالب في مخرجات التوافق شخصية ذات وزن عسكري أكثر منها مدنية (وهذا منذ استقلال البلاد).

أما حالياً؛ فالتوافق هو النجاح في الحفاظ على مكتسبات الجزائر الدولة، والمحافظة على توازن المؤسسات، وتعزيز المصالحة والهوية الوطنيتين، و"مرشح التوافق بهذا المفهوم سيكون شخصية وطنية في وزن رجل دولة وليس مجرد ابن النظام، أو شخصية ممارسة للسلطة التنفيذية".

أوراق محروقة وعودة مستبعدة

وفي اعتقاد بن شلابي، فإنّ الجيش خطا خطوات كبيرة نحو الاحترافية واحترام مهامه الدستورية، والابتعاد عن تفعيل العمل السياسي منذ 2005، وهذا ما جعله القوة الأولى شعبياً من حيث الثقة والتأييد، ومن هذا المنطلق لا يرجح عودة الجيش ليكون في واجهة الأحداث السياسية مثلما حدث في التسعينيات، وفي الوقت ذاته لا يمكن للجيش أن يكون غير سياسي عبر صونه للنظام الجمهوري، وضمان سير مؤسسات الدولة، واحترام المسار الدستوري العادي لخيارات الشعب.

يقول البرلماني السابق فلاحي إنّ المشهد الراهن في بلاده يعيش حالة من التيه والتخبط

ويبقى المشهد السياسي غامضاً، ورجال الدولة مغيبين عن الساحة الوطنية، وبالتالي من الصعب التكهن بشخصية وطنية تكون محل ثقة شعبية وقبول في مؤسسات الدولة، لكن الواضح أنّ أوراق أويحيى وبلخادم وسلال وبن فليس وغيرهم "أحرقت" شعبياً وسياسياً وحتى مؤسساتياً.

ويؤيد المدوّن والناشط المستقل سمير بن عبدالله، مواطنه بن شلابي، في وصف حراك المعارضة بـ "الباهت"، على نحو أخبر "حفريات" بأنه "لم يصل ولن يصل إلى أن يكون ورقة ضغط قوية تجبر الرئيس ومحيطه على إعادة حساباتهم".

ويستدل بن عبد الله بالمظاهرة الأخيرة لحركة المواطنة، والتي كانت لا حدث، حيث اقتصر الحضور على بضعة متعاطفين، ما يعكس مجدداً استقالة الشعب من الشأن السياسي بعد إحباطه من التغيير الديمقراطي.

الموت على كرسي الرئاسة

يلاحظ بن عبد الله أنّ بوتفليقة يرغب بشدة في البقاء رئيساً مدى الحياة، وذلك واضح منذ إلغائه المادة الدستورية التي تحدّد عدد الفترات الرئاسية باثنتين، ورغم إصابته بجلطة ألزمته الكرسي المتحرك في ربيع العام 2013، إلا أنّ بوتفليقة ترشّح وفاز بانتخابات العام 2014 دون أن ينشط حملته الدعائية بنفسه.

مدون جزائري: يمكنك أن تتوقع اتجاهات السياسة الأمريكية المستقبلية، لكن لا يمكنك فهم أو تخمين السياسة الجزائرية

ويقول بن عبد الله: "بوتفليقة أصبح له هدف شخصي وهو الموت على كرسي الرئاسة، ويسعى إلى أن يختتم حياته الطبيعية والسياسية بجنازة رسمية من القصر إلى القبر، والطريق مهيأة له تماماً للاستمرار ولا يستطيع أحد إيقافه، إلا إذا تدخل ملك الموت أو تدهور وضعه الصحي أكثر. غير ذلك الاستمرارية والولاية الخامسة قائمة".

ويؤكد بن عبد الله، استحالة تخلي معسكر بوتفليقة عن الولاية الخامسة، ويعلّق: "مصير كثير من الشخصيات والأحزاب، مرتبط بمصير الرئيس الحالي، فذهابه يعني اندثار جزء كبير من الطبقة السياسية التي صنعها نظام بوتفليقة، ولم تكن نتاج تفاعلات سياسية واجتماعية أدت لظهور أحزاب "طفيلية" و قوامها 15 حزباً دورها فقط تنشيط المحطات الانتخابية ثم تعود للسبات".

معضلة الخليفة

يقدّر بن عبد الله أنّ حزبي السلطة، جبهة التحرير، والتجمع الديمقراطي، أمام معضلة إيجاد خليفة في حجم وقيمة بوتفليقة، ولا مناص للحزبين من التشبث بالرئيس الحالي إلى آخر رمق، غير ذلك سيسقط اسميهما في بورصة السياسة، وقد يخسران منصب الرئيس في حالة تقديم شخصية أخرى غير بوتفليقة.

اقرأ أيضاً: هل ستحرك احتجاجات "عاصمة النفط" الحكومة الجزائرية؟

ويتابع بن عبد الله: "يمكنك أن تتوقع اتجاهات السياسة الأمريكية المستقبلية، لكن لا يمكنك فهم أو تخمين السياسة الجزائرية؛ لأنّ الأولى مبنية على مؤسسات والثانية تحكمها نزوات، وسياسة الدولة التي يدور محورها حول شخص واحد، صعبة الفهم والتخمين، وهذا ما ينطبق على النظام الجزائري".

العلبة السوداء والمربع الأول  

يقرأ بن عبد الله التغييرات المتتالية التي يشهدها الجيش الجزائري منذ عدة أسابيع، على أنّها تعكس إرادة نائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح في غلق كل منافذ التأثير والضغط والتدخل في اختيار الرئيس القادم، وإعادة تشكيل العلبة السوداء التي تعيّن الرؤساء بعد أن فكّكها بوتفليقة والتي كان آخر عرّابيها الفريق محمد مدين مدير جهاز المخابرات السابق، ويرغب قائد الجيش في امتلاك الكلمة العليا لإدارة مرحلة ما بعد بوتفليقة وأخذ زمام المبادرة لتفادي أي صراعات بين أجنحة النظام.

من الصعب التكهن بشخصية وطنية تكون محل ثقة شعبية وقبول في مؤسسات الدولة

ويتوقع بن عبد الله أحد احتمالين: الأول يخص صعود قايد صالح الذي يملك كل صلاحيات الجيش في يده، وأصبح الرجل القوي في البلاد، لذا فالطريق مفتوح أمامه، وتشجّع تجربة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قايد صالح للوصول إلى أعلى هرم السلطة.

والاحتمال الثاني هو العودة إلى المربع الأول؛ أي إلى العام 1999، واستنساخ تجربة مرشح الإجماع التي سمحت لبوتفليقة بحكم الجزائر لعقدين.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



طاقية بيضاء فوق الرأس ولبس القميص: مأزق الأصولية

2019-07-18

يستخدم الإسلام السياسي في مواجهة الآخرين ليس لغة دينية متعالية فوقية شمولية وفقط، بل ويستخدم ما يطلقون عليه هم أنفسهم (الهدي الظاهر) وهو ما يشمل بعض العادات والملابس والزينة، فيجعلونه كأداة للتمايز والاختلاف بين جماعة وأخرى، وهو ما يتجلى بوضوح في غطاء الرأس، أو الزي، وتلك العلامات التي توضع للتفريق بين تنظيم وآخر.

هناك سلفيون يرون أنّ لبس الطاقية البيضاء فوق الرأس هو الزي الأولى المتوافق مع الهدي الظاهر لسنّة النبي

من أهم التباينات التي تجري بين هذه التنظيمات هي التمايزات في غطاء الرأس والشعارات والملابس، ومن هنا سنجد أتباع جماعة التبليغ يصرون على لبس غطاء الرأس (الذؤابة)، ويؤكدون دوماً أنّها سنّة عن النبي، عليه السلام.
المتأمل يجد خلافاً داخل الجماعات ذات الأولوية الواحدة سلفية كانت أم صوفية أو غير ذلك في القميص أو غطاء الرأس، وهو ما أدى إلى التناحر أحياناً  لأسباب منها هو شخصي أو منهجي، بينما يرفض السلفيون التقليديون تطبيق هذه السنّة مدعّين أنّ هناك أولى منها وهي  لبس (الشال) فوق الرأس بطريقة متميزة، ووضع أطرافه خلف الكتفين!

اقرأ أيضاً: "الزي المقدس".. لماذا أوقفت "الأوقاف" المصرية داعية غنّى لأم كلثوم؟
هناك سلفيون يرون أنّ لبس (الطاقية البيضاء) فوق الرأس هو الزي الأولى المتوافق مع الهدي الظاهر لسنّة النبي، عليه السلام، ويتمايزون هنا فنرى الداعية السلفي المدخلي محمد سعيد رسلان يتزيا بزي مختلف، وهو ذاك الجلباب المغربي، ثم غطاء الرأس.

الداعية السلفي المدخلي محمد سعيد رسلان
يقول الشيخ سلامة حمودة، القيادي السابق في الجماعة الإسلامية في تصريح خاص لـ "حفريات" إنّ شباب الجماعة كانوا يحاولون التمايز عن السلفيين والجماعات الأخرى بلبس الشال الفلسطيني فوق القميص، على اعتبار أنّه يمثل المقاومة، وظل ذاك حتى انتهت تلك المواجهات الدامية فترة التسعينات مع الحكومة المصرية.

اقرأ أيضاً: الشرعية الأصولية وإرباك المشهد السياسي في مصر
هذا التمايز، في نظر حمودة، توسع بحيث شمل كل شيء مثل الشعارات والبرامج التربوية والتقسيمات الهيكلية، مشيراً إلى أنّ أساليب الاستقطاب والتجنيد فقط هي التي كانت متشابهة إلى حد كبير، سواء في الدعوة العلنية أو السرية.
لباس الشهرة
التطبيقات الأصولية للزي واللباس في فقه التنظيمات والجماعات ترى أنّ التمايز في غطاء الرأس أو الزي يطلق عليها (لباس الشهرة) وهو أي لبس فيه إسراف ظاهر – بالنسبة لمجتمعه - يوحي بالتكبر والخيلاء، أو لبس الرديء الرث – بالنسبة لمجتمعه – يشعر بالزهادة والعبادة، فهم يتجاوزون القصد والاعتدال ويعتبرون أنّ ذلك يأتي من باب الدعوة!

اقرأ أيضاً: السعودية في مواجهة التطرف والأصولية
وفي موقع "إسلام ويب" فإنّه مما يتعلق بالعرف أنّ الناس قد يستنكرون من رجل من أهل البلد لبسه للباس قوم آخرين ويعدونه شهرة، ولو لبسه رجل غريب عن البلدة لا يستغربونه ولا يستنكرونه.
وينقل "إسلام ويب" عن  ابن عثيمين أنّ ثوب الشهرة ليس له كيفية معينة أو صفة معينة، وإنما يراد بثوب الشهرة ما يشتهر به الإنسان، أو يشار إليه بسببه، فيكون متحدَّث الناس في المجالس، فلان لبس كذا، فلان لبس كذا، وبناء على ذلك قد يكون الثوب الواحد شهرة في حق إنسان، وليس شهرة في حق الآخر، فلباس الشهرة إذاً هو ما يكون خارجاً عن عادات الناس، بحيث يشتهر لابسه وتلوكه الألسن، وإنما جاء النهي عن لباس الشهرة؛ لئلا يكون ذلك سبباً لغيبة الإنسان وإثم الناس بغيبته.

جماعة التبليغ ولبس الذؤابة
والمراد أن لا يلبس الإنسان نهاية ما يكون من الحسن والجودة في الثياب على وجه يشار إليه بالأصابع، أو يلبس نهاية ما يكون من الثياب الخَلِقِ – القديم البالي - على وجه يعرف به، فإنّ أحدهما يرجع إلى الإسراف والآخر يرجع إلى التقتير، وخير الأمور أوسطها، ورغم ما سبق فإنّ التيارات جملة وتفصيلاً تقَصد به الظهور أمام المجتمع بزي مميز.

الباحث أحمد الشوربجي: يكشف اللباس والزينة في الفقه الأصولي الحالي أنّ هذا التيار يعيش أزمة داخلية بينية

الكاتبة رسميه محمد قالت في مقال لها في "الحوار المتمدن"، إنه بسبب صيغة التعالي الكامنة في الخطاب الإسلامي كان من الطبيعي أن تنتشر لغة غيبية مبنية على المجهول الماورائي من خلال شعار الإسلام هو الحل، وأن تسعى الأصولية للتمويه على التمايز الطبقي الاجتماعي وبالتالي عرقلة الصراع الطبقي (الذي يعتبر المحرك الأساسي لعملية التطور الاجتماعي) من خلال التركيز على الإيمان البسيط وعلى الشعائر بهدف خلق انقسام في المجتمع بين مؤمنين وكفار، لا بين ظالمين ومظلومين مستغلين ومستغلين، قاهرين ومقهورين، إضافة الى ماعرفه ذلك العهد من التيارات المذهبية المعروفة الى يومنا هذا والتي لم تكن إلا التعبير عن الصراعات الاجتماعية والتأطير السياسي والأيديولوجي التمايزي لها.

اقرأ أيضاً: الفنون إذ تخترق أسيجة الأصولية
ويقول الكاتب والباحث في الشؤون الدينية أحمد الشوربجي في تصريح خاص لـ "حفريات": كل لباس يخالف المجتمع الذي يعيش فيه المرء يعتبر شهرة يستحق على لبسه الوعيد الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم (من لبس ثوب شهرة من الدنيا ألبسه ثوب مذلة يوم القيامة) مثل: قلب الشماغ أو وضع الجيب الأعلى في اليمين، أو لبس لون غريب من الثياب للتمايز، كما كانت الجماعات تفعل من لبس الزي الباكستاني في المجتمع المصري الذي كان لا يعرف هذه النوعية.
ويكشف اللباس والزينة في الفقه الأصولي الحالي أنّ هذا التيار جملة يعيش أزمة داخلية بينية، قبل أن تكون مع الآخر المتصادم معه فكرياً، والدليل تلك الحالة التناحرية التمايزية في أمور يراها المجتمع بسيطة للغاية، وهي غطاء الرأس، أو لبس القميص، لكنها تحتل مكانة كبيرة لدى تنظيمات الإسلام السياسي، وكل ذلك من أجل التمايز وإظهار الكيانات داخل المجتمعات.

للمشاركة:

المرأة الإيرانية.. حقوق مهدورة بين سلطوية الشاهات وقمع الملالي

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2019-07-18

"لن تكتمل حكايتي من دون أن أمر بأولئك الذين لم يكونوا معنا طوال الوقت، أو أنّهم لم يتمكنوا من البقاء. فقد ظل غيابهم حاضراً فينا، مثل ألم مبرح، يوخز المشاعر، من دون أن يكون له سبب عضوي. وهذا ما تعنيه لي طهران تماماً، فغيابها يبدو أكثر حقيقة وعمقاً من حضورها". في هذه الجمل المقتضبة، التي وردت في رواية: "أن تقرأ لوليتا في طهران"، للروائية الإيرانية، آذار نفيسي، تبرز بشاعرية وتكثيف شديدين حالة المرأة، تحت وطأة النظام الذي أسسه الخميني، إبان "الثورة الإسلامية"، وما ترتب عليها من تغييب وقمع، فحاصرت وجودها بالقوانين الجديدة، وطمرت وجودها خلف الأحجبة؛ فعطلت من إمكانياتها، وجعلت دورها ونشاطها محدوداً، تحت سلطة الفرض والوصاية من نظام الملالي.

اقرأ أيضاً: الحركة الإصلاحية الإيرانية.. وهمٌ في ظل المرشد

اللافت في الرواية، أنّها عمدت إلى الاستعانة بعدة رمزيات، بداية، من العنوان، الذي هو بالأصل عنوان لرواية أخرى، للأديب الروسي، فلاديمير نابوكوف، والشخصية المحورية في العمل؛ فمثلما كانت "لوليتا" مغتصبة من "هومبرت" العجوز، تبدو المرأة الإيرانية في واقع مماثل آخر، من قبل نظام يعاني من شيخوخته، على مستويات الفكر والممارسة والأداء.

رواية: "أن تقرأ لوليتا في طهران"

المرأة الإيرانية.. للصورة وجوه أخرى!

استطاعت نفيسي، أن تخلق من فصول روايتها، سيرة مفتوحة للواقع اليومي الذي يمس الحياة الإيرانية في تفاصيلها، وتعبر عن أحداثها الخفية والمستورة، بوضوح ودقة، دون أن تتأثر بالحالة المثيرة على السطح فقط. وقد جعلت من شخصياتها الروائية التي اختارت نماذجها من النسوة، بوابة عبورها للمحنة التي تعرضن لها، في ظل الجمهورية الإسلامية، والتمرد على استبدادها، باعتبارهن الهاجس الملحّ، الذي يشغل ذلك النظام الديني.

بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية حظر على النساء المتزوجات الالتحاق بالمدارس العادية وغيرها من الحقوق المدنية

إذاً، تختلط عدة صور وتتباين، بشكل صعب ومعقد، حول واقع المرأة في إيران ودورها المهمش والضعيف، إذ تكاد، للوهلة الأولى، تفرض الصورة النمطية المتاحة، طوال الوقت، نفسها على ذهنك؛ حيث التشادور الذي يغطيها، ويجعل ظهورها حدثاً يرافقه الريبة والخوف والضعف، رغم أنّ الحجاب كان إحدى الحيل التي استعانت بها المرأة، باعتباره أداة مقاومة رمزية، بشكل لافت وملهم، عندما ارتدته النسويات، وقد كان محظوراً، حينها، كسلاح مقصود ضد الهيمنة والتغريب القسري، من ناحية، وضد التمييز الطبقي، الذي ساد وانتشر، خلال تلك الفترة، من ناحية أخرى، أثناء اندلاع الثورة ضد الشاه، في العام 1979.

الحراك النسوي، في إيران، ودور المرأة ضد القهر الاجتماعي والسياسي، تراوح بين الخفوت والانتشار، على إثر عوامل عديدة تاريخية وسياسية، مرت بها بلاد فارس، من التاريخ القاجاري، مروراً بالثورة الدستورية، وحتى الثورة الخمينية. 

اقرأ أيضاً: الأخوات المسلمات.. ما سر ترويج الجماعة للنموذج النسوي الإيراني؟

ففي كل تلك المراحل، ظلت المرأة نموذجاً، يضطلع بالمهام الصعبة، ويلعب دوراً مركزياً، ويصمد في المواقف المؤثرة، قبل أن يجري نبذه وعزله وإضعاف دوره؛ حيث كانت المرأة في ما يبدو، نقطة ترجيح في العديد من الأحداث، سيما الثورة الدستورية، العام 1905، التي قادتها وتمكّنت على إثرها، من الانتباه إلى ضرورة فرض التعليم، وتدشين أول مدرسة للفتيات.

وفي "الثورة الإسلامية"، خرجن بقوة، وشاركن في المظاهرات، وارتدى غالبيتهن التشادور، بغية تجاوز شتى التمايزات الفئوية والماهوية، بين اليساريات والمتدينات، وغيرهن.

وفي حادث احتجاز الرهائن داخل السفارة الأمريكية الشهير، الذي يعد من أوائل المواجهات الصعبة بين النظام الجديد في طهران والولايات المتحدة، بعد سقوط حليفها الشاه، كانت المرأة تقود الحصار المفروض حول السفارة، ومازال يتردد اسم "ماسموح ابتكار"، إحدى النساء، التي نظمته وقادته، بينما تولت رئاسة منظمة الحماية البيئية في إيران.

في "الثورة الإسلامية" خرجن بقوة وشاركن في المظاهرات

الملالي وسياسة القبض على الحريات

ليس بخفيّ على أحد أنّ المشهد في إيران، ينوء حتى أعماقه بحالة متردية وثقيلة، من الحقوق المهدرة، تجاه المرأة والأقليات، بوجه خاص، وتعسف وقمع المعارضين لسياسة الملالي، ونظام الولي الفقيه.

ثمة تغييرات جمة لحقت بالوضع القانوني والتشريعي، في إيران، وذلك في أعقاب وصول الخميني إلى الحكم؛ حيث ما لبث أن فرض حزمة قوانين جديدة، تتمثل كل القيم الأصولية الدينية، التي تتناسب وصورة الحكم الديني الذي شرع في تنفيذه، وتهيئة الأجواء كلها لقبوله، سواء عبر تأميم الصراع والتناقضات داخل ثورته، وقمع المعارضين وإعدامهم وسجنهم، أو بلورة نظريته في الحكم والسياسة، بتأويل جديد لنظرية الولي الفقيه.

الصياد: مزاحمة المرأة للرجل في كل المجالات بمثابة نوع من هدر كرامتها وحيائها وفق رؤية الملالي الفقهية والأيديولوجية

وبالتالي، قام بإلغاء المدونة القانونية الخاصة بالأسرة والمرأة، التي أقرها سلفه في الحكم، رضا بهلوي، وكانت تضمن للمرأة العديد من الحقوق؛ كحق الطلاق، وتحديد تعدد الزوجات، وحضانة الأطفال، لكنه أطاح بكل تلك المكتسبات التي حظيت بها المرأة وألغاها.

ثمة تغييرات جمّة لحقت بالوضع القانوني والتشريعي، في إيران، وذلك في أعقاب وصول الخميني إلى الحكم، وأضحى طبقاً لما يفرضه القانون في ظل النظام الجديد، لا يحق للمرأة السفر من دون إذن زوجها، وتحصل على نصف ما يحصل عليه الزوج من الإرث، كذلك تحرم الإيرانية من المناصب العليا في الدولة، والتي تحتكرها فئة بعينها من الرجال وطبقة رجال الدين.

اقرأ أيضاً: قرار إيراني يتخطى حدود الإنسانية

ولذلك، يصف الدكتور محمد الصياد، الباحث في الشأن الإيراني، ومدير وحدة الفكر والأيديولوجيا، في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، الحراك النسوي في طهران، بأنّه وقع تحت "تأميم الخميني"، بعد نجاح "الثورة الإسلامية"؛ وترتب عليه تراجع وضع المرأة في كافة المناحي، سيما السياسية منها؛ إذ يؤمن الخميني وغيره من منظّري الخط الولائي بمركزية عمل المرأة في بيتها، وتربية أطفالها.
ويقول الصياد لـ "حفريات": إنّ مزاحمة المرأة للرجل في كل المجالات، بمثابة نوع من هدر كرامتها وحيائها، وفق رؤيتهم الفقهية والأيدولوجية. ومن هذا المنطلق الديني والأيديولوجي، تشكل واقع المرأة في إيران، ما بعد الثورة، تم تجاوزه في بعض المراحل لضرورات براغماتية.

اقرأ أيضاً: إيران.. ومقامرات الملالي
بيد أنّه لا يمكن، في هذا السياق، إغفال لمحة مهمة متعلقة بالتيار الولائي في إيران، وهو تيار تقليدي حركي، وليس تياراً إصلاحياً حركياً، على غرار بعض الحركيات الإسلامية السنّية، كما يرى الصياد، لذا، فالطرح الفقهي للخط الولائي تقليدي محض، ومتمسك بالسرديات الحوزوية العتيقة، دون أدنى تنازل لمقتضيات العصر، أو فقه الواقع. وهذا النوع من التنازلات، في أبواب الفقه السياسي، أكثر منها في أبواب العبادات وما لا دخل للسياسي فيه.

ويتابع الباحث حديثه: "كانت المرأة، في عهد الشاه، إلى حد كبير مندمجة في المجتمع والمؤسسات، حتى جاء النظام الإسلامي، ليرسخ هويته الدينية والمذهبية، عبر تثبيت بعض المظاهر في المجتمع، وكانت ثمة مسائل كثيرة متعلقة بالمرأة من أدوات هذا التثبيت، كفرض الحجاب على النساء، والفصل بين الجنسين ومنع الاختلاط، ونحو ذلك. فهذا المستوى هو إطار سياسي، بالدرجة الأولى، لإثبات فاعلية الثورة وديمومتها واستمراريتها في أحشاء المجتمع".

اقرأ أيضاً: الاحتجاجات الإيرانية تكسر حاجز الخوف وتنتقل من التعبئة إلى الثورة

وفي الوقت الذي حرص النظام فيه على إبعاد المرأة عن المشاركة السياسية الفاعلة، وعن تولي أي مناصب تنفيذية هامة، وترويج ثقافة مكوثها في بيتها، غير أنّه في نفس الوقت، وظّف وجودها ومظهرها الديني سياسياً، باعتبار النظام محتكراً للمذهب وحمايته، أو على الأقل مدافعاً عنه وعن وجوده، ضد الخصوم المتكالبين، وفق قول الصياد.

الباسيج والحرس الثوري.. لجلد النساء أو سجنهن

من جهتها، أدت القوة العسكرية التي عمد إلى بنائها الخميني، منذ لحظة وصوله إلى سدة الحكم، دورها بفعالية شديدة في القمع وضمان قوة النظام. كانت قوات الباسيج والحرس الثوري، بمثابة قوة موازية للجيش والأجهزة الأمنية التقليدية، الموجودة منذ حكم الشاه، لكنه عمد إلى تأسيسها حتى يكون بمقدوره، ضمان ولاء عناصرها له؛ عقائدياً وفكرياً وسياسياً، وتنفيذ انحيازاته التي يهيمن بها على المجتمع.

اقرأ أيضاً: السجون الإيرانية: سجلات دموية ووقائع مروّعة.. هؤلاء بعض الضحايا

وبالفعل، تصدت تلك الميليشيات للاحتجاجات في شوارع طهران، فيما ظلت تبعية الباسيج وقوات الحرس الثوري للخميني والملالي، وتبعاً لذلك، تحوز أهمية خاصة، واقتصاديات استثنائية، تتفوق على نظيرتها القديمة التي جرى تهميشها، كما أضحت بمثابة ذراع تأديبي للمخالفين، وبمثابة قيم على الأخلاق والدين، كتنفيذ العقوبات ضد اللواتي لا يرتدين غطاء الرأس، مثلاً.

أبو القاسم: سياسة الملالي لتقويض الحركة النسوية وتطويقها لم تتمكن من القضاء عليها أو فقدانها حركيتها ودورها

ومن بين الأمور الجديدة، التي ترتب عليها واقع المرأة في إيران، بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية بأشهر، إقرار مدونة قوانين تمييزية وعنصرية؛ فرضت الحجاب على جميع النساء، سواء المسلمات أو من غير المسلمات، ومنعت الاختلاط بين الجنسين، مع تشديد الرقابة الأمنية من عناصر تابعة للملالي، ضد غير الملتزمات بالحجاب الشرعي.

وكانت المرأة التي تضبط مخالفة لهذه القيم السلوكية، تتعرض لعقوبة تصل إلى 70 جلدة أو السجن 60 يوماً.

ويضاف إلى ذلك، منع المرأة من تولي القضاء، وتخفيض السن القانوني لزواج الفتيات إلى تسعة أعوام، بعد أن كان 13 عاماً، وحظر على النساء المتزوجات الالتحاق بالمدارس العادية، وغيرها من الحقوق المدنية.

دستور الخميني ضد المرأة

ثمة نص وضعه الخميني في الدستور، يقضي بضرورة أن يكون رئيس الجمهورية رجلاً، ومن الشيعة الإثني عشرية، بحسب المادة 118 من الدستور الإيراني، وهي المادة التي تحمل تأبيداً للطائفية والغلبة والتمييز العنصري. ولطالما حاول بعض المقربين من النظام، تأويل "رجل" بأنّها تعني الجنسيين، ولا تحصره في المعنى أو التوصيف الجندري، وأنّها صيغة مستمدة من الدين، ولغة الخطاب القرآني، لكن واقع الحال، يشير إلى خلاف ذلك، وهو ما تقر به الوقائع والممارسات.

يعمد النظام في طهران لبناء منظومة كاملة عبر القوانين تحرم فئات عديدة منها المرأة من الحقوق والامتيازات

وفي هذا السياق، يشير الناشط الحقوقي الإيراني، فهاد الحتامي، إلى أنّ النظام الإسلامي في طهران، يعمد إلى بناء منظومة كاملة عبر القوانين والسياسات، التي تحرم فئات عديدة، من بينها المرأة من الحقوق والامتيازات المدنية والمواطنية، والتي تتراوح بين العنف المادي والخطف والسجن، كما جرى مع ناشطات، من بينهن الشاعرة، خديجة صدام، بعد استيلاء النظام على أراض زراعية لها، في منطقة الأحواز، وكانت إحدى المشاركات في الانتفاضة التي اندلعت في العام 2017.

ويوضح الحتامي لـ "حفريات": "لا يمكن حصر العنف الذي تتعرض له المرأة؛ فهي محرومة من استخدام لغتها العربية، أو إبراز شيء من هويتها المحلية، حتى في أبسط الأمور، على مستوى الزي، مثلاً، فضلاً عن تعمد النظام الإيراني، محاربة التعليم في الأحواز، وعدم دعمها بأي خطط تنموية".

عام العار في إيران

وتتفاوت صنوف التعذيب التي تتعرض لها النساء في السجون الإيرانية، وأثناء التحقيقات، وتتراوح بين التعذيب الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى الإهمال الطبي، والاعتداءات الجنسية. وبحسب المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق النساء، فإنّ آمنة ساري، التي اعتقلتها استخبارات الحرس الثوري قبل عام، وتبلغ عشرين عاماً، وذلك في أعقاب اعتقال والدها وشقيقها، تعرضت لعمليات تعذيب وحشي، ما أدى إلى ظهور كدمات وأورام، وآثار عنف على جسدها، وهو ما تصفه المنظمة الحقوقية بـ "شبح الموت البطيء"، الذي يواجه المعتقلين، بوجه عام.

اقرأ أيضاً: هذا وضع حرية العبادة والأديان في إيران.. تقرير

وإلى ذلك، اعتبرت منظمة العفو الدولية العام 2018، بأنّه "عام العار" في إيران، لما سجّله من قمع وعنف بالغين ضد الحراك السلمي، وخنق كل الأصوات المعارضة، واعتقال السلطات الكثيرين، وسجنهم أو جلدهم، بما يثبت شدة القمع الذي بلغته السلطات الإيرانية، في تعاملها مع المعارضة السلمية في البلاد. وأكد التقرير الصادر عن العفو الدولية، اعتقال نظام الملالي ما لا يقل عن 112 امرأة، من المدافعات عن حقوق الإنسان في إيران، في العام 2018.

ثمة نزاع داخل النظام في إيران يرى أنّ القضية هي حقوقية وثقافية ولا يمكن التعاطي معها بصيغة القمع

وفي حديثه لـ "حفريات"، يرى الدكتور محمود أبو القاسم، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أنّ سياسة الملالي لتقويض الحركة النسوية، وتطويقها في طهران، لم تتمكن من القضاء عليها أو فقدانها حركيتها ودورها، والتخلي عن أفكارها وقيمها، خاصة، في ظل التحولات العالمية، خلال العقدين الأخيرين، والانفتاح الرقمي والإعلام الاجتماعي؛ حيث يمكن أن نرى حالة خفوت أو تضييق ومحاولة تغييب قسرية، لكن في النهاية، بمقدورها استعادة نشاطها في لحظات الانتفاضة، وتعلن عن وجودها.
ويلفت في هذا الصدد، إلى تصريح وزير الداخلية الإيراني، عبدالرضا رحماني فضلي، الذي عقب به على الانتفاضة النسوية ضد الحجاب؛ إذ قال: "إنّ كل السنوات الماضية من استخدام الشدة والعنف، بهدف إجبار النساء على الالتزام بالحجاب كانت بلا نتيجة".

اقرأ أيضاً: مئات المتقاعدين الإيرانيين يحتجون ضد "الظلم" أمام البرلمان
وبينما يرفض النظام الإيراني الاحتفال بيوم المرأة العالمي، في 8 آذار (مارس)، ويستبدله بيوم آخر، في 20 جمادى الآخرة، والذي يصادف مولد السيد فاطمة الزهراء، رضي الله عنها، بحسب التقويم المذهبي المعتمد في طهران، إلا أنّ مظاهر تحدي ومعارضة الحكومة، كما يذكر أبو القاسم؛ تتبدى لدى قيام النسويات اللواتي يعلن خروجهن للتظاهر، في اليوم العالمي، ضد التمييز والعنصرية ضدهن، والمطالبة بحقوقهن، وهو ما ترتب عليه، فض المظاهرة واعتقال نحو 80 امرأة شاركن فيها، وتعرضن لإساءات بالغة، أخلاقية، على مستوى التشنيع الإعلامي والرسمي، وظروف اعتقال صعبة.

وقد وصف المدعي العام لطهران، عباس جعفري، الفتيات اللاتي يظهرن دون حجاب في الأماكن العامة، بعبارات غير لائقة واتهامات عديدة، كمثل أنهن "طفلات غير واعيات لما يفعلن"، و"يتعاطين المخدرات"، واعتبر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي احتجاجات هؤلاء النسوة بمثابة "عمل صغير ووضيع". موضحاً أنّ المرأة إما أن "تكون زوجة" أو "أماً"، وليس شيئاً آخر.

ويختتم الباحث أبو القاسم حديثه بأنّ ثمة نزاعاً داخل النظام في إيران، يرى أنّ القضية هي حقوقية وثقافية، ولا يمكن التعاطي معها بصيغة القمع، وسياسة القوى المتشددة، ما دفع بأحد الوزراء للتصريح، بأنّ القضية لا يمكن التعامل معها على أنّها حادثة "جنائية"، بل هي ثقافية ومجتمعية، بالأساس، لكن في ما يبدو أنّ الغلبة لجناح "الصقور"، الذي يرى الأمر كلّه، يخضع لنص المادة 638 من قانون العقوبات، التي تتوجه بالعقوبة ضد كل من تخرج علانية، دون حجاب، وذلك بالسجن لمدة تتراوح ما بين 10 أيام إلى 60 يوماً، وغرامة مالية بحد أقصى 150 دولاراً.

للمشاركة:

لماذا طمس الإخوان تاريخ شُعبة باريس ولندن؟

2019-07-18

الارتباط ببريطانيا والغرب، تهمة لطالما طاردت الإخوان المسلمين منذ مرحلة مبكرة من تاريخهم، ورغم كلّ محاولاتهم طمس هذه العلاقة، إلا أنّها تأبى إلا أن تطلّ من بين ثنايا حكايات الجماعة كل فترة.

الارتباط ببريطانيا والغرب تهمة لطالما طاردت الإخوان المسلمين منذ مرحلة مبكرة من تاريخهم

ففي الخبر الذي نشره موقع ويكبيديا الإخوان جاء؛ أنّ مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية كتبت، تحت عنوان "الإنجليزية السيدة أمينة فلمنج في جمعية الإخوان المسلمين": "وصل إلى المكتب العام لجمعية الإخوان المسلمين بالقاهرة من حضرة مندوب الجمعية، عبد المقصود حجاب أفندي، بإنجلترا؛ أنّ السيدة أمينة فلمنج الإنجليزية المسلمة أبحرت من البلاد الإنجليزية في طريقها إلى مصر على الباخرة "مرتون"، فخرج لاستقبالها في عرض البحر مندوبون من فرع الجمعية في بورسعيد، على رأسهم حضرات الإخوان: الشيخ محمد البنا، والسيد الصباحي، والأستاذ إبراهيم عبد الحافظ، والشيخ عزت، الذين رافقوها إلى الفندق الذي نزلت فيه.
وفي مساء الثلاثاء، 14 تموز (يوليو)؛ دعا الإخوان أعضاء فرع الجمعية ببورسعيد لفيفاً كبيراً من الأهالي إلى سماع كلمة السيدة الفاضلة عن الإسلام والظروف التي حببتها به".

ويتابع الموقع: "وفي مساء 30 ربيع الثاني؛ خفّ لاستقبالها في محطة القاهرة وفد من الجمعية أحسن استقبال، مردّدين هتاف الجمعية، وشعارها الخاص "الله أكبر ولله الحمد"، ثم رافقها المستقبلون في رتل كبير من السيارات إلى المسكن الذي استأجرته في شارع الشريفين، وقد كان وجهها يتهلل بآيات البشر والسرور للحفاوة العظيمة التي قوبلت بها من الإخوان المسلمين في حلّها وترحالها".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: التمكين بين النظرية والتطبيق
في هذا الجزء من الخبر، يمكن اكتشاف بعض المعلومات الخفيّة والدقيقة عن الإخوان المسلمين، في المرحلة المبكرة من التنظيم:
أولاً: كان لجمعية الإخوان المسلمين مندوب في لندن العام 1935!

لماذا لا يعرف الإخوان الكثير عن عبد المقصود حجاب مندوبهم في لندن في الثلاثينيات وعن دوره؟

ثانياً: هذا المندوب متابع، بشكل أو بآخر، لحركة الشخصيات العامة الإنجليزية، التي ستحضر إلى مصر، لهذا طلب استضافة السيدة أمينة فلمنج، وهي سيدة إنجليزية أعلنت إسلامها.
ثالثاً: يبدو أنّ المندوب كان ذا مكانة في الجماعة، حتى أنّه يطلب منهم استقبال هذه السيدة ورعاية جولاتها في القطر المصري، وأن يقوم وفد من إخوان بورسعيد باستقبالها في عرض البحر! والاستقبال في عرض البحر يحتاج إلى إذن واستئجار "لانش" يدخل إلى مكان السفينة، لينزل الضيفة بحقائبها في هذا "اللانش"، فهل كانت ميزانية شعبة الإخوان المسلمين في بورسعيد، أو في المركز العام بالقاهرة آنذاك، تتحمّل هذه التكاليف الباهظة؟
رابعاً: قام الإخوان باستقبال السيدة الإنجليزية في رتل كبير من السيارات، وهو أمر باهظ التكاليف، فهل كانت ميزانية الجماعة تتحمل هذه التكاليف أيضاً؟ ولا يصحّ هنا التبرير الإخواني الدائم بأنّ الإنفاق من جيوب الإخوان العامرة؛ لأنّ عدد الإخوان في هذا التوقيت كان قليلاً، ومعظمهم من العمّال البسطاء، وقليل منهم من الطلبة، ولم يكن قد انضم للجمعية ميسورو الحال والأثرياء بعد، الذي حصل لاحقاً.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في سوريا: خفايا التحالف مع عبد الحليم خدام
في هذا الوقت كان الإخوان فقراء جداً، حتى أنّ المركز العام للإخوان المسلمين كان في السيدة زينب بالناصرية، وفي دار شبه متهالكة وشديدة التواضع، كما وصفها محمود عبد الحليم في كتابه "الإخوان المسلمون... أحداث صنعت التاريخ"، (ص 45)، فمن الذي أنفق إذاً على زيارة هذه الإنجليزية؟ سواء في بورسعيد أو في القاهرة؟!
خامساً: ثمّ مَن هذه السيدة الإنجليزية التي يحتفي بها الإخوان كلّ هذا الاحتفاء؟ وما تأثيرها في الثقافة الإسلامية؟ وما دورها؟ ولماذا كانت زيارتها مقتصرة على جمعية الإخوان المسلمين، وليس مع هيئات أخرى رسمية أو شبه رسمية؟
سادساً: اسم مندوب الإخوان المقيم في لندن؛ هو عبد المقصود حجاب أفندي، فمن هو هذا المندوب الغامض؟ ولماذا تخلو أدبيات الإخوان من ذكره؟ أو ذكر تفاصيل شعبة الإخوان في لندن؟ ألم يكن من المنطقي في حال وجود مندوب للإخوان في لندن أن يكون مدعاة للفخر؟ فلماذا يخفي الإخوان تاريخهم في لندن؟

ومن المعروف عن الإخوان الإسهاب في تفاصيل قيامهم بالدعوة في كلّ مكان تواجدوا فيه، من باب التأكيد على إسلامية دعوتهم، ألم يكن من المفترض أن تؤلّف كتب عن الحركة الإسلامية التي تمكّنت من نشر الإسلام في قلب الإمبراطورية العجوز، أم أنّ مهمّة حجاب أفندي لم تكن نشر الدعوة بقدر ما هي إيجاد صلة بينهم وبين الدوائر السياسية بلندن؟!
ثم لماذا لا يعرف الإخوان الكثير عن عبد المقصود حجاب مندوبهم في لندن؟ وعن دوره؟ ولماذا انقطعت أخباره؟ ولماذا لا نعرف هل أنشأ شعبة للإخوان أم لا؟ وهل أنشأ مركزاً إسلامياً للمسلمين في لندن أم لا؟ وإذا لم يكن أنشأ شعبة في لندن، فما المهمة التي كان يقوم بها هناك؟ لماذا يبدو الأمر وكأنّ هناك من يتعمّد هذا التاريخ وهذه المهمة وتلك الصلة؟

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون.. هل يحق لجماعة دعوية اللجوء إلى الانتهازية والمراوغة؟‎
الأمر الآخر الذي يزيد من غموض تاريخ الإخوان ولعلاقتهم بالغرب، ما جاء في كتاب توفيق الشاوي "مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي"؛ حيث اعترف أنّ بعثته كانت لدراسة القانون في أمريكا، ولكنّ مرشد الإخوان المسلمين، حسن البنا، قام بإصدار أوامره لتوفيق الشاوي، بتغيير التحاقه بالبعثة المصرية، لتكون إلى باريس بدلاً من أمريكا، وذلك بإيعاز من الإخواني الفضيل الورتلاني الجزائري، والسبب، كما ذكره الشاوي، (ص 15): "عندما كنت أستعدّ للسفر إلى باريس، عام 1946، في البعثة، أفهمني الشهيد حسن البنا أنّ قضية فلسطين، ستبقى هي مهمّتي الأولى؛ حيث إنّ المفتي الأكبر، الحاج أمين الحسيني، معتقل هناك، وتحت الإقامة الجبرية في باريس، وهدفنا هو مساعدته ليقوم بدوره في قيادة الجهاد الفلسطيني، الذي كان هو محور نشاط الإخوان في تلك الفترة، وفعلاً كان أهمّ ما قمت به في باريس في العام الأول من دراستي، عام 1946، هو ملازمة المفتي الأكبر، وتوثيق الصلة بينه وبين الإخوان، حتى تمكّن من الهرب إلى مصر، بفضل تعاون عدة أشخاص ليس هناك مجال لذكرهم"!

من اعترافات توفيق الشاوي؛ أنّ مهمّته في باريس كانت تهريب الحاج أمين الحسيني من فرنسا، وكانت قوات الحلفاء قد ألقت القبض عليه، بعد هزيمة هتلر في الحرب العالمية الثانية، ومعلوم أنّ الحسيني كان مؤيداً لهتلر والنازية، على أمل أن يلقى منهم دعماً للقضية الفلسطينية، ومن ثم عندما حلت الهزيمة بألمانيا، فرّ إلى فرنسا، وهناك أُلقي القبض عليه، وبقي في زنزانة ليلتين، إلى أن كشف عن شخصيته للسلطات الفرنسية، فجدّدت إقامته في منزل جنوب فرنسا، وقد اتصل توفيق الشاوي بالمفتي إلى أن تمكّن من تهريبه إلى القاهرة، عبر تزوير جواز سفر له، في عملية طويلة لم يشأ أن يذكر تفاصيلها.

اقرأ أيضاً: دعاة أم قضاة؟ .. الإخوان المسلمون وجدل الذات والموضوع
لكن، جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية نشرت في العدد الرابع، للعام الخامس، بتاريخ 11 تموز (يوليو) 1937، أسماء الشُّعب والمناطق للإخوان المسلمين، ومنها المنطقة العشرون المختصة بالغرب، وأنّ لهم شُعبة في باريس، يرأسها الأستاذ فهمي أحمد، مقرها 2 شارع آراس بباريس، وكما جاء في كتاب "أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين"، الكتاب الثاني، لجمعة أمين.

طمس أيّة معلومة عن شُعبتَي الإخوان في لندن وباريس سمة سائدة في تاريخ الإخوان وعلاقتهم بالغرب

فيكون التساؤل المنطقي: هل كان لهذه الشعبة أيّ دور في مساندة الإخوان هناك؟ وما الدور الدعوي الذي قامت به شعبة الإخوان في باريس؟ ومن هو الأستاذ فهمي أحمد؟ ولماذا يخفي الإخوان تاريخه و"نضاله"؟ وهل الشعبة استمرت في العمل في ظلّ حكومة فيشي الموالية لهتلر؟ مع العلم بأنّ التيار الاسمي المتمثل في الحاج أمين الحسيني كان موالياً لهتلر، وما دور المجموعة الإخوانية (في حال استمرارها في فرنسا) إلا ظلّ لحكومة فرنسا الحرة وشارل ديجول؟
أسئلة كثيرة تتفجر من بطون مذكرات الإخوان، وفي المقابل؛ غموض مريب من جانب الإخوان، كأنهم يتعمّدون طمس كلّ، وأيّة معلومة عن شعبتَي الإخوان في لندن وباريس، وهي السمة السائدة في تاريخ الإخوان وعلاقتهم بالغرب.

 

للمشاركة:



حماس تواصل تعزيز علاقاتها مع إيران.. آخر اللقاءات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

 تواصل حركة حماس الإسلامية تعزيز علاقتها مع جمهورية إيران الإسلامية، ومع الميليشيات التابعة لها في لبنان؛ حيث التقى وفد من حركة حماس، برئاسة نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، أسامة حمدان، اليوم، المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران، حسين أمير عبد اللهيان، في مقر سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت.

وضمّ الوفد ممثل حركة حماس في لبنان، الدكتور أحمد عبد الهادي، ونائب المسؤول السياسي جهاد طه، ومسؤول العلاقات الإعلامية، عبد المجيد العوض، وفق ما نقلت وكالة "معاً" الفلسطينية.

وفد من حماس يلتقي مساعد رئيس مجلس الشورى في إيران بسفارة الجمهورية الإسلامية في بيروت

وقال بيان صادر عن حماس: إنّ "الوفد قدّم شرحاً وافياً عن الأوضاع في فلسطين، لا سيما تداعيات صفقة القرن على القضية الفلسطينية وانتقاصها من حقوق الشعب وحقّ اللاجئين الفلسطينيين بعودتهم إلى أرضهم التي هجروا منها".

وشدّد الوفد على تمسّك حركة حماس بالمقاومة لتحرير فلسطين واستعادة الحقوق.

من جهته، رحّب عبد اللهيان بوفد حماس، مجدِّداً دعم بلاده للشعب ومقاومته الباسلة، مشيداً بدور حركة حماس وفصائل المقاومة في مواجهة الاحتلال والدفاع عن مقدسات الأمة.

وفي نهاية اللقاء؛ ثمّن الجانبان العلاقة الإيجابية بينهما، وأكّدوا الاستمرار في خدمة القضية المركزية للأمة.

وكان رئيس مكتب العلاقات الدولية لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، قد أكّد، أول من أمس، خلال زيارته لموسكو؛ أنّ "علاقات الحركة مع إيران هي بأفضل حالاتها"، قائلاً: "هناك علاقات متينة مع الجمهورية الإسلامية، ولم تنقطع إطلاقاً في أيّة مرحلة من المراحل، ولكنها بين شدّ وجذب، وهي الآن في أحسن صورها".

 

للمشاركة:

إحباط هجوم حوثي جديد في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

 أحبطت القوات المشتركة، فجر اليوم، هجوماً للميليشيات الحوثية الإرهابية، شرق مدينة الحديدة.

وقال المركز الإعلامي لقوات العمالقة: إنّ "ميليشيا الحوثي شنت هجوماً على مواقع القوات المشتركة شرق مدينة الحديدة، بالتزامن مع محاولات مستميتة للميليشيا، لتحقيق أيّ اختراق أو تقدم نحو مواقع القوات المشتركة في منطقة "كيلو 16"، بمديرية الحالي جنوب الحديدة"، وفق موقع "المشهد" اليمني.

القوات المشتركة تحبط هجوماً للميليشيات الحوثية الإرهابية بالحديدة وتكبّد الحوثيين خسائر كبيرة

وبحسب المركز؛ فإنّ وحدات من القوات المشتركة، أحبطت الهجوم وكبدت الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقمعت ميليشيا الحوثي بصنعاء تجمعاً لأحد قبائل الطوق، كانوا يطالبون بالإفراج عن أمين عام حزب العمل اليمني، مختار القشيبي.

إلى ذلك، قال قيادي حوثي رفيع، أمس: إنّ "جماعته ستواصل ضرب عمق السعودية ".

جاء ذلك خلال لقاء المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" التابع للحوثيين، مهدي المشاط، بالعاصمة اليمنية صنعاء، بحسب ما نقلت "الأناضول" عن وكالة الأنباء التابعة للجماعة الإرهابية.

مهدي المشاط يؤكد أنّ جماعة الحوثي الإرهابية ستواصل ضرب عمق المملكة العربية السعودية

وأضاف أنّه "طالما استمرت عمليات الجيش اليمني والتحالف العربي، سنستخدم كلّ متاح لضرب السعودية في عمقها، حتى إجبارها على وقف هجومها".

 وكانت ميليشيات الحوثي الإرهابية قد استهدفت، خلال الفترة الماضية، منشآت حيوية؛ كالمطارات بطائرات مسيرة، وصواريخ إيرانية المنشأ، وقتلت وأصابت العشرات من المدنيين في المملكة العربية السعودية.

 

للمشاركة:

تفاصيل مقتل الدبلوماسي التركي في كردستان وردود الأفعال..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

لقي أحد أعضاء السلك الدبلوماسي التركي المعتمدين لدى إقليم كردستان العراق مصرعه برصاص مسلحَيْن مجهولَيْن في أحد مطاعم أربيل، داخل مجمّع سكني راقٍ، وسط المدينة، وقتل مدني آخر، وأصيب ثالث بجروح.

وقال بيان لمديرية الأمن الكردي (الأسايش) في أربيل: إنّ "مسلحَيْن مجهولَيْن أطلقا النار من مسدسات كاتمة للصوت على نائب القنصل التركي داخل مطعم حقاباز، وأردياه قتيلاً في الحال، كما قُتل مدني آخر من زبائن المطعم، وأصيب آخر بجروح"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

مسلحان مجهولان كانا متنكرين بزيّ جهات رسمية قتلا نائب القنصل التركي بمسدسات كاتمة للصوت

وفرض الأمن الكردي طوقاً محكماً على موقع الحادث في مجمع "إمباير"؛ الذي يضمّ مساكن عدد من كبار المسؤولين، ومنع الصحفيين من الوصول إليه، وتعهّد بالقبض على الجناة في أقرب وقت ممكن، وتقديمهم للعدالة، مديناً بشدة العملية التي وصفها بالإرهابية، فيما أصدر رئيس الدائرة الإعلامية في قوات حماية شعب كردستان الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني ديار دنيز، بياناً مقتضباً نفى فيه أيّة صلة لحزبه بعملية الاغتيال.

واستخدم منفّذا الهجوم مسدسات كاتمة، وكانا متنكرَيْن بزيّ جهات رسمية، مما سهّل عليهما التسلّل إلى داخل المطعم، الذي كان يستضيف في إحدى قاعاته اجتماعاً تجارياً لممثلي عدد من الشركات التركية مع نظرائهم في إقليم كردستان.

وتمكّن الجناة من الفرار إلى جهة مجهولة، فيما بدأت الجهات الأمنية، بمختلف اختصاصاتها، تحقيقات مكثفة بالاعتماد على صور كاميرات المراقبة في موقع الحادث، وأغلقت مداخل أربيل ومخارجها بحثاً عن القاتليْن.

وقالت دائرة الأمن في أربيل: إنّ "الهجوم أسفر أيضاً عن مقتل شخص آخر، وهو رجل كردستاني"، وأضافت أنّ "شخصاً كردستانياً آخر أصيب في الهجوم، ولاذ المهاجمان بالفرار".

وتوعّدت الرئاسة التركية بـ "الردّ المناسب" على الهجوم. فيما كتب الناطق باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، على تويتر "سنقوم بالردّ المناسب على منفذي هذا الهجوم الجبان"، لكن دون تحديد مَن يقف وراء الهجوم، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وأكّد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في بيان؛ أنّه أجرى على الفور اتصالات هاتفية بكل من رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة، مسرور بارزاني، للتنسيق المشترك في عمليات التحقيق، مؤكّداً أنّ بلاده ستوفد فريقاً من المختصين في التحقيقات الجنائية إلى أربيل للمشاركة في عمليات التحقيق.

الرئاسة التركية تعهّدت بالردّ بالشكل المناسب على الهجوم الشنيع، وأشارت إلى بدء التدابير لضبط مرتكبيه

وتعهدت الرئاسة التركية بالردّ "بالشكل المناسب" على الهجوم الشنيع، وأشارت إلى أنّ "التدابير بدأت للعثور على مرتكبيه".

وكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عبر تويتر؛ أنّ "بلاده تواصل الاتصالات بالسلطات العراقية والمسؤولين المحليين من أجل الوصول بسرعة لمرتكبي الهجوم".

وفي إطار ردود الفعل الداخلية؛ دان الزعيم الشيعي، عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطني العراقي، اليوم، قتل الدبلوماسي التركي، ووصفه بأنّه "اعتداء غادر"، وقال الحكيم في بيان صحفي: "نعبّر عن أسفنا البالغ إزاء نبأ مصرع نائب القنصل التركي، ومرافقيه في محافظة أربيل بسبب اعتداء غادر".

وحثّ الجهات الأمنية على "بذل قصارى جهودها لكشف ملابسات الحادث وتقديم مرتكبيه إلى العدالة".

 

 

للمشاركة:



هل يتم حظر جماعة الإخوان في ألمانيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

جاسم محمد

كشفت مصادر موثوقة من داخل الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، الذي تتزعمه أنجيلا ميركل ويقود الائتلاف الحاكم، والذي يتشكل من كل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أن هناك نقاشا داخل الحزب، لطرح مشروع قرار إلى البرلمان الألماني (البوندستاغ) لوضع الإخوان على قائمة الإرهاب.

بدأ المشروع في ولاية فوتمبيرغ ومن المقرر أن يُبحث من قبل الحزب في غضون شهر واحد، من أجل تقديمه للتصويت داخل البرلمان الألماني. وإذا تبنى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي طلب حظر جماعة الإخوان، يتم عندها رفعه للبرلمان لمناقشته والتصويت عليه ليصبح قانونا نافذا بعد ذلك. وقبل أشهر، دارت نقاشات شبيهة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، الذي يشهد أيضا نقاشات داخلية للاتفاق على طرح حظر الإخوان على البرلمان.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الأخيرة في ألمانيا، مكانة الأحزاب في الخارطة السياسية الألمانية، حيث مثل الحزب المسيحي الديمقراطي أقوى حزب في الغرب بنسبة 29 في المئة، وعقبه حزب الخضر بنسبة 20 في المئة، ثم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 19 في المئة، في حين بلغ تأييد حزب البديل اليميني هناك 11 في المئة فقط.

ولكن حظر الإخوان في ألمانيا قد لا يكون سهلا؛ فالمساجد والجمعيات التي تصنفها المخابرات الألمانية على أنها مرتبطة بـالإخوان، تنفي تلك العلاقة، لكن دون شك تمتلك الاستخبارات الألمانية بعض الشواهد والأدلة لإثبات ذلك.

ومن ذلك أن الاستخبارات الداخلية الألمانية كشفت منذ العام 2014، الكثير من عمل “إمبراطورية الإخوان في ألمانيا”. ورغم أن التقارير في البدء كانت سرية، إلا أن المعارضة السياسية في البرلمان طلبت الكشف عن هذه المعلومات التي تتضمنها تقارير الاستخبارات في سبيل أن يطلع المواطن الألماني على حقائق التهديدات الأمنية في البلاد.

الاستخبارات الألمانية تعتبر جماعة الإخوان أكثر خطرا من تنظيم داعش، وتنظيم القاعدة، لأسباب عديدة أبرزها:

* أن جماعة الإخوان تجيد العمل السياسي والنشاط المجتمعي في ألمانيا، وهي قادرة على التواصل مع شريحة كبيرة من المجتمع الألماني.

* تختفي جماعة الإخوان تحت شبكة عمل واسعة من الواجهات من شركات ومراكز دينية وثقافية ومساجد.

* جماعة الإخوان تعمل على إيجاد مجتمع مواز للمجتمع الألماني، وذلك من أجل أسلمة الشارع الألماني.

* تعمل جماعة الإخوان بطريقة “ذكية” على خلاف التنظيمات المتطرفة، التي يبدو نشاطها ظاهرا ومكشوفا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الألمانية، عكس عمل الإخوان القائم على التخفي والسرية والازدواجية.

* إن جماعة الإخوان تمثل خطرا قائما على نظام الديمقراطية في ألمانيا، كونها تعمل على إنشاء “دولة إسلامية” قائمة على الشريعة، وهي الأهداف ذاتها التي يعمل على تحقيقها تنظيم داعش وتنظيم القاعدة.

* تنشط جماعة الإخوان بشكل مشترك بين الجناح التركي المتمثل في جماعة نجم الدين أربكان وجمعية “ديتيب”، والجناح العربي بزعامة عائلة إبراهيم فاروق الزيات “الجمعية الإسلامية”، ضمن إمكانيات بشرية ومالية واسعة مدعومة من الخارج.

وتجدر الإشارة إلى أن جهود ألمانيا في هذه الأيام، هي جهود مرتبطة بالزعيم البافاري هورست زيهوفر، وزير الداخلية الألماني، الذي يقود سياسة جدية نجحت كثيرا في تخطي الثغرات وسدها، وجعلت من ألمانيا ساحة خالية من الإرهاب.

وترتكز جهود وزير الداخلية الألماني على قواعد ثابتة، وهي رصد ومتابعة مصادر تهدد ألمانيا من الداخل والخارج، وفيما يتعلق بمصادر التهديدات الداخلية ركزت وزارة الداخلية الألمانية -خاصة في ما يتصل بجماعة الإخوان المسلمين- على ما يلي:

* اعتبار التنظيمات الإسلامية، جميعها، خطرا محدقا بألمانيا، واعتبار جماعة الإخوان هي الأكثر خطورة.

وهذا يعني أن جماعة الإخوان تقع الآن ضمن دائرة الشبهات والمراقبة من قبل وزارة الداخلية، وتحديدا من وكالة الاستخبارات الداخلية، ووكالة حماية الدستور الألمانية.

وتقول التقديرات بأن النقاش داخل الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني يمكن أن يستغرق مدة شهر، وذلك لكي يتمكن الحزب من طرحه كمشروع قرار في البرلمان الألماني البوندستاغ.

ومن أهم العوامل الداعمة لمشروع القرار في البرلمان الألماني:

* أن المشروع سوف يطرح من قبل أكبر الأحزاب الألمانية CDU، الممثلة في البرلمان، وهو الحزب الذي يقود الائتلاف الحاكم بزعامة المستشارة الألمانية ميركل.

* الحزب الديمقراطي المسيحي هو شريك بل توأم للحزب المسيحي الاجتماعي، الذي ينتمي إليه الوزير البافاري هورست زيهوفر، إلى جانب الحزب الاشتراكي العريق، وتشير التقديرات إلى أن أصوات الاشتراكيين سوف تكون داعمة لمشروع القرار المزمع اتخاذه.

إن مناقشة مشروع هذا القرار تأتي بالتوازي أو تماشيا مع سياسات وزارة الداخلية الحالية، التي تقوم على اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل مصادر التهديدات لأمن ألمانيا، أبرزها الجماعات الإسلامية المتطرفة، ومن ضمنها جماعة الإخوان.

* تحرص الحكومة الألمانية -وأيضا الائتلاف الحاكم- على تعزيز شعبيتها في أي انتخابات عامة أو بلدية، من خلال اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، لكي لا تذهب أصوات المواطنين إلى اليمين الشعبوي، وهذا ما تحرص عليه الحكومة الحالية.

ويأتي طرح مشروع قرار حظر جماعة الإخوان في ألمانيا، وسط مناخ أمني وسياسي داعم لاتخاذ هذا القرار، في أعقاب نتائج الاستطلاعات التي كشفت أن أكثر من 50 بالمئة من المواطنين الألمان يخشون الجماعات الإسلامية بمختلف أنواعها وانتماءاتها ويعتبرونها تهديدا وخطرا محدقا بأمن ألمانيا.

ويبقى هذا المشروع مثل باقي المشاريع، يعتمد نجاحه على قدرة الحزب المسيحي الديمقراطي على حشد الأصوات والدعم داخل البرلمان. أما في ما يتصل بعامل الوقت، فإن اتخاذ مشروع بهذا الحجم ربما يحتاج إلى المزيد من الوقت والكثير من الاستعدادات على المستوى السياسي، أكثر من الإجراءات الفنية التي اتخذتها أجهزة الاستخبارات.

ولعل ما ينبغي أن تركز عليه الأحزاب الداعمة لهذا المشروع، هو إيجاد قاعدة بيانات جديدة حول “إمبراطورية” الإخوان في ألمانيا، وتكشف عن قياداتها الجديدة، ومقراتها ومصادر تمويلها، وهي المسائل التي تعتبر أكثر تحديا وعسرا وتعقيدا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الألمانية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تونس بين الغنوشي وشعبها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

فاروق يوسف

بسبب كرة القدم فازت حركة النهضة في الانتخابات البلدية في مدينة باردو.

تابع الناخبون مباراة تونس ضد السنغال وبددوا حقهم الانتخابي.

تلك نتيجة محزنة أفرحت راشد الغنوشي الذي يعد نفسه لرئاسة البرلمان التونسي بعد ترشحه للانتخابات التشريعية.

ستكون مناسبة سعيدة للغنوشي للعب بالقانون. تلك فكرة نهضوية يُراد من خلالها السيطرة على المجتمع التونسي من خلال تغيير القوانين بعد أن صار استعمال العنف فضيحة.

الغنوشي يسعى إلى دولة القانون. ولكنه القانون الذي ينسجم مع مشروعه في بناء إمارة إسلامية تكون بمثابة إعلان عن بدء المشروع الإخواني.

ما لم يحققه الآخرون عن طريق العنف يأمل الغنوشي في تحقيقه عن طريق الديمقراطية. وهي ديمقراطية غادرة، سيكون الشعب التونسي مسؤولا عن نتائجها المأساوية إذا ما تعامل معها بالطريقة التي أدت إلى فوز النهضة في بلدية باردو.

الرجل المراوغ ينتظر أن تغفو تونس ليقفز إلى رئاسة البرلمان.

حينها ستحكم حركة النهضة تونس بغض النظر عن شخصيتي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. سيكون الاثنان تابعين للغنوشي بسبب طبيعة نظام الحكم المتبع.

ذلك يعني أن تونس ستستمر في وضعها الرث. لن يمارس البرلمان دوره الرقابي في ما يتعلق بالخدمات وبالأداء الحكومي وبهدر الأموال بقدر اهتمامه بإنشاء آليات لمراقبة المجتمع في كل حركة من حركاته.

بدلا من أن يراقب الحكومة سيراقب البرلمان المجتمع.

ذلك ما تسعى إليه حركة النهضة. أن تكون رقيبة على المجتمع.

هناك انتقام مبيت ضد النساء ستمارسه النهضة من خلال "الأحوال المدنية" وهو ما سيمرره الغنوشي إذا ما جلس على كرسي رئاسة البرلمان.

ذلك التحدي الذي تعرفه التونسيات وهن مدعوات إلى تجنيد المجتمع ضد وصول الغنوشي إلى البرلمان بأكثرية مريحة. 

فالرجل لا يبيت لهن إلا الشر. ذلك لأنه يدرك جيدا أن الحقوق المدنية للنساء هي حجر الأساس لمقاومة المجتمع المدني في وجه أصوليته وسلفيته وتشدده العنصري ضد النساء.

أعتقد أن الشعب الذي يطالب بالتغيير من أجل أن تكون تونس أفضل ومن أجل أن لا يقع المجتمع فريسة لاستعباد الجهلة والقتلة واللصوص عليه أن يغير عاداته وينتصر على سلبيته في النظر إلى دوره في العملية الديمقراطية. ذلك هو خياره الوحيد ليثبت أهليته لبناء تونس حديثة.

من غير ذلك فإن ثورته ستكون مجرد ذكرى. سيسمح الثوار للندم بأن يعصف بهم بعد أن تخلوا لأسباب تافهة عن الاستمرار في التعبئة الشعبية والامساك بخيوط الحل التي ما أن تفلت من أيديهم حتى يمسك بها أعداء مستقبلهم الذين يقفون لهم بالمرصاد.

أن يسفر نضال الشعب التونسي عن هيمنة حركة أصولية متخلفة على الدولة والمجتمع فإن ذلك معناه خيانة تاريخية لواحدة من أكثر ثورات عصرنا نبلا ورقياً وبعداً عن العنف.

تلك نتيجة سوداء ستفتح أبواب تونس على عنف، يفخر التونسيون أنهم تخطوا حاجزه. فما يجب أن يكون واضحا بالنسبة لهم أن الغنوشي لا يقول الحقيقة في ما يتعلق بمشروعه السياسي. ذلك لأنه ليس متوقعا منه أن يخبر التونسيين بأنه يخطط لإقامة امارة إسلامية على غرار امارات "داعش".   

ومخطئ من يعتقد أن الرجل الذي سبق له وأن كفر لأسباب سياسية العديد من الكيانات والأشخاص قد تغير بعد أن وصل إلى سدة الحكم. فالإخواني لا يتغير ويظل محافظا على ثوابته في الحاكمية والبراء والولاء، لكنه لن يعلن عنها إلا في الوقت الذي يراه مناسبا.

وأعتقد أن وصول الغنوشي إلى رئاسة البرلمان هو ذلك الوقت.

سيكون الوقت متأخرا لاستدراك الخطأ حين يكشف الغنوشي عن وجهه الحقيقي.

لذلك فإن على الشعب التونسي أن لا يرتكب خطأً، يكون بمثابة الضربة التي تقضي على مستقبله المدني.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

"دبي عاصمة للإعلام العربي 2020" تتويج لمسيرة الإنجازات والرؤية المستقبلية للإعلام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

جاء اختيار مجلس وزراء الإعلام العرب أمس دبي عاصمةً للإعلام العربي لعام 2020 في ختام اجتماعات دورته الخمسين في مقر الجامعة العربية بالقاهرة ليتوّج مسيرة حافلة خاضتها الإمارة على مدار نحو عقدين من الزمان بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وفي إطار رؤية سموه لمستقبل الإعلام ليس فقط في حدود دولة الإمارات ولكن على المستوى العربي الأشمل لتثمر تلك الرؤية تقديراً عربياً مستحقاً وإشادة إقليمية تشهد بالريادة الإماراتية في القطاع الإعلامي أسوة ببقية القطاعات التي تسعى الدولة لتبوء الرقم واحد فيها.

جدارة دبي

ويأتي هذا الاختيار ليؤكد مجدداً جدارة دبي بمواصلة الدور الذي قررته لنفسها للاضطلاع بدور رئيس في قيادة جهود التطوير الإعلامي في المنطقة، حيث ترجمت هذا القرار إلى إنجازات كان لها أثرها الواضح في تشكيل ملامح خارطة الإعلام في المنطقة برؤية واضحة لمتطلبات التطوير، وتوظيف واعٍ للإمكانات والقدرات التي واصلت دبي بناءها على مدار سنوات برؤية قائد نهضتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

حيث وجّه سموه بإطلاق المبادرات والمشاريع التي أراد لها أن تكون محركات دفع لها من الحضور والتأثير ما يؤهلها للقيام بدور ملموس في دفع مسيرة التطوير الإعلامي في المنطقة قدماً، والنهوض بقدرات هذه الصناعة بكافة قطاعاتها واستعادة المكانة الرائدة للإعلام العربي كمحور رئيس من محاور التنمية الشاملة في المنطقة.

البدايات

وكان تأسيس «نادي دبي للصحافة» في عام 1999، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إشارة البدء لانطلاق المرحلة الجديدة التي خاضتها دبي في رحلتها الحافلة مع الإعلام، حيث أراد سموه من وراء إطلاق النادي استحداث منصة تسهم في تعزيز الحوار البناء بين العاملين في مختلف القطاعات الإعلامية ليس فقط على مستوى دولة الإمارات ولكن على الصعيد العربي الأشمل، وعهد سموه لكوادر وطنية شابة بمهمة تأسيس هذا النادي الذي تحول خلال سنوات وجيزة إلى قوة دافعة للتطوير الإعلامي في المنطقة.

وما لبث النادي أن شرع على الفور في وضع رؤية صاحب فكرة تأسيسه موضع التنفيذ العملي بإطلاق مبادرتين احتفظتا إلى اليوم بمكانتهما كأهم المبادرات التي عرفها عالم الإعلام العربي على مدار عقود وهما «منتدى الإعلام العربي» و«جائزة الصحافة العربية».

حيث باشر المنتدى على مدار سنوات عمره التي قاربت العشرين رسالته الرئيسة كمنصة رئيسة لنقاشات مهنية شارك فيها خلال دوراته المتعاقبة نخبة رموز العمل الإعلامي العربي وأهم الكُتاب والمفكرين في المنطقة، وكذلك لفيف من صنّاع القرار في المجال الإعلامي وكبار مسؤولي المؤسسات الإعلامية سواء العربية أو العالمية.

وكان للجائزة وقعها المؤثر في إيجاد الحافز على التميز في عالم الصحافة العربية، وتميزت كأهم محفل يحتفي بالإبداع والفكر الخلاق في هذا المجال على مدار سنوات كرمت خلالها عشرات الكُتَّاب والصحفيين والمصورين ومبدعي فن الكاريكاتير وكُتاب الأعمدة والشخصيات الإعلامية البارزة في مختلف ربوع عالمنا العربي، في الوقت الذي حظيت فيه الجائزة بإقبال آخذ في التزايد على مر سنواتها المتعاقبة ليصل عدد الأعمال المتنافسة على جوائزها في دورتها السابقة إلى أكثر من 5000 عمل صحفي عربي في مختلف فئاتها من شتى أنحاء المنطقة والعالم.

جسور الحوار

ولم يقتصر إسهام منتدى الإعلام العربي على إقامة جسور الحوار حول أهم القضايا والموضوعات المتعلقة بالإعلام في منطقتنا واستعراض أهم التحديات التي تواجهه وسبل التغلب عليها لإطلاق طاقاته كاملة بما يخدم المجتمعات العربية ويعينها على تحقيق تطلعاتها لمستقبل أفضل يسهم فيه الإعلام في تأسيس للرخاء والازدهار.

بل أردف هذا الحوار بجهد بحثي علمي موثق بالتعاون مع مجموعة من أهم المراكز البحثية والأكاديمية في تقديم تقرير «نظرة على الإعلام العربي» الذي تحول عبر إصداراته المتتابعة إلى مرجع مهني مشمول بالحقائق والأرقام تم من خلالها رصد أهم تفاصيل الواقع الإعلامي في المنطقة العربية، وأبرز المؤثرات في مسيرته وأفضل سيناريوهات الاستعداد لمستقبله.

وباشر نادي دبي للصحافة تحقيق أهداف الرؤية التي تأسس في إطارها ووسع من نشاطه وأطلق المزيد من المبادرات التي هدف من خلالها إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى النقاش حول أهم الموضوعات المتعلقة بتطوير القدرات الإعلامية ليس فقط عربياً .

ولكن أيضا محلياً، فأطلق «منتدى الإعلام الإماراتي»، الذي انعقدت أولى دوراته في عام 2013 ساهم في توسيع دائرة الحوار البنّاء حول مستقبل العمل الإعلامي المحلي ومتطلبات تعزيز تنافسيته على المستويين الإقليمي والعالمي، وضم المنتدى ضمن دوراته المختلفة أهم القائمين على تطوير العمل الإعلامي في الدولة ورموز الفكر والثقافة الإماراتية، وقدم العديد من الأفكار والمقترحات التي ساهمت في دفع مسيرة التطوير الإعلامي المحلي قدماً.

حضور لافت

وكانت دبي حاضرة دائماً في قلب التطورات التي شهدتها صناعة الإعلام لاسيما في السنوات الأخيرة في ضوء الطفرة الهائلة في مجال الاتصال وتبادل المعلومات، وما أسفره التطور التكنولوجي من منصّات جديدة ساهمت في بناء نمط إعلامي جديد بات يُعرف بالإعلام الاجتماعي.

وكان لنادي دبي للصحافة إسهامه في هذه المواكبة بإطلاق مجموعة من المبادرات التي استهدف بها اكتشاف أفضل السبل التي يمكن تطويع هذا النمط الإعلامي الجديد في خدمة الأهداف التنموية للمنطقة العربية. وبرعاية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أطلق النادي «قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب» في عام 2015.

وكانت الحدث الأول والأكبر من نوعه في المنطقة للمؤثرين العرب على وسائل التواصل الاجتماعي، واستهدفت القمة طرح الأفكار المبتكرة الهادفة إلى توظيف منصات التواصل الاجتماعي والشعبية الكبيرة للمؤثرين في خدمة المجتمعات العربية.. وقدمت القمة أيضاً «جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب» لتكريم المبدعين العرب في مختلف المجالات التي تضيف قيمة حقيقية للمجتمع العربي، وتحمل رسالة هادفة وذات معنى وقيمة لجمهورها.

وخلال الدورة الثانية من القمة، تم الإعلان عن تأسيس «نادي رواد التواصل الاجتماعي العربي»، ليكون منصة جديدة يمكن من خلالها تعظيم دور وإسهام هؤلاء الرواد، وتعظيم مشاركتهم في النهوض بالمجتمعات العربية، وتعزيز فرص التطوير والتنمية فيها وتحفيز الطاقات المبدعة والخلاقة بين أبنائها وعلى مختلف الصعد، في ضوء ما يملكه هؤلاء الرواد من تأثير عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي يقدر عدد متابعيهم من خلال حساباتهم عليها بالملايين في مختلف أنحاء المنطقة العربية والعالم.

مدن إعلامية

وأحدثت دبي نقلة نوعية مهمة بتأسيس منطقة حرة مخصصة للأنشطة الإعلامية تحولت خلال سنوات قليلة إلى أكبر تجمع إعلامي عالمي في المنطقة وهي «مدينة دبي للإعلام» التي انطلقت عام 2001 وأخذت في النمو بخطوات بالغة السرعة وتطور معها مجتمعها الإعلامي الضخم الذي يضم أكبر وأهم الأسماء في عالم الإعلام، من خلال المقار الإقليمية لوكالات الأنباء العالمية وشبكات التلفزيون والفضائيات والشبكات الإذاعية وشركات الدعاية والإعلان، وغيرها من القطاعات المُكملة.

وكانت مجموعة «قنوات إم بي سي» من باكورة المؤسسات الإعلامية التي قررت نقل نشاطها بالكامل من مقرّها في لندن إلى مدينة دبي للإعلام مع بداياتها الأولى وكان إطلاق الرؤية الجديدة للعمل الإعلامي في دبي أثره في استقطاب أكبر الأسماء العالمية مثل شبكة «سي إن إن» التي اختارت دبي لإطلاق موقعها «سي إن إن بالعربية» على شبكة الإنترنت من مكاتبها في مدينة دبي للإعلام التي ما لبثت أن توسّعت أعمالها فيها بافتتاح أستوديو للأخبار في عام 2016 تزامناً مع الذكرى الرابعة عشرة لإطلاق موقعها العربي.

ومن بين الأسماء الكبرى الأخرى العاملة في المدينة «طومسون رويترز» العالمية، و«وكالة الصحافة الفرنسية»، ووكالة «أسوشيتد برس»، وشركة بلومبرغ العالمية لمعلومات المال والأعمال والأخبار، وهيئة الإذاعة البريطانية BBC، وغيرها المئات من شبكات البث الفضائي والإذاعي، والخدمات الإعلامية المتنوعة.

توسيع الدائرة

ولم تكتفِ دبي في رحلتها مع التطوير الإعلامي بتلك الإنجازات، بل حرصت على مواصلتها وتوسيع دائرتها. ومع النمو الكبير على الطلب الذي شهدته مدينة دبي للإعلام وانتشار شهرتها كأهم مركز إعلامي متخصص في العالم العربي والمنطقة الحرة التي تتيح خدمات نوعية هي الأفضل من نوعها وفق أرقى المعايير العالمية، إذ سارعت دبي لإطلاق منصّة إبداعية جديدة ومنطقة حرة تدعم الحراك الإعلامي القوي والإقبال المتنامي الذي شهدته الإمارة من قبل مؤسسات الإنتاج الإعلامي وهي «مدينة دبي للإنتاج» التي انطلقت في عام 2003 كمنطقة حرة مخصصة لأنشطة الإنتاج الإعلامي.

وتم تخصيصها لتلبية كافة احتياجات مجتمع الطباعة والنشر والتغليف وتقديم العناصر التي تعين الشركات العاملة في تلك القطاعات على التميز في إطار تنظيمي يضمن أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية وتعزيز فرص النجاح.

وكان تأسيس «مدينة دبي للأستوديوهات» في عام 2005 بمثابة نقطة تحول جديدة أسست لمرحلة مهمة في رحلة دبي مع العمل الإعلامي العالمي، حيث ساهم إطلاق هذه المدينة في ترسيخ مكانة دبي ليس فقط كمركز إعلامي من الطراز الأول في المنطقة ولكن أيضاً كمركز جديد للإنتاج السينمائي استقطب انتباه صنّاع السينما في العالم لما تتمتع به الإمارة من مقومات طبيعية ولوجستية أهّلتها أن تكون الموقع الجديد لتصوير أعمالهم السينمائية.

كما ساهمت المدينة في تلبية الطلب الآخذ في النمو من قطاعات عدة مثل البث الفضائي والإنتاج التلفزيوني والموسيقي وغيرها من الأنشطة الإعلامية الإبداعية، ومن أبرزها مؤسسة دبي للإعلام، ويوتيوب سبيس، وشركة «فيلم وركس»، و«شبكة قنوات ديسكفري».

وقد ساهمت مدينة دبي للأستوديوهات في إعطاء زخم جديد لدبي كموقع للإنتاج السينمائي بما تتمتع به من مقومات عديدة جذبت إليها أنظار كبرى شركات الإنتاج العالمية التي وجدت في دبي مبتغاها من إمكانات لوجستية نادراً ما تتوافر في أي موقع تصوير آخر حول العالم، ومواقع متميزة للتصوير وفريدة من نوعها مثل «برج خليفة» أطول بناء في العالم، والذي كان من أهم العوامل التي فتحت شهية منتجي أحد أهم الأفلام العالمية وهو فيلم «المهمة المستحيلة.. بروتوكول الشبح» على اختيار دبي لتصوير جانب كبير من مشاهد الفيلم الذي قام بدور البطولة فيه النجم العالمي توم كروز مع كوكبة من نجوم هوليوود.

استقطاب سينمائي

وتعززت قدرات دبي في مجال استقطاب الأعمال السينمائية العالمية بتأسيس لجنة دبي للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، حيث باشرت دوراً كبيراً في الترويج لإمارة دبي كمركز للإنتاج السينمائي واستقطبت اهتماماً متنامياً من قبل منتجي السينما العالمية وكذلك منتجي الأعمال الدرامية والأعمال التلفزيونية، الساعية للاستفادة من الإمكانات المتطورة لمدينة دبي للأستوديوهات الممتدة على مساحة 22 مليون قدم مربعة، وتضم أستوديوهين مزوّدين بأهم التقنيات المستخدمة في السينما والتلفزيون وأكثرها تطوراً، كما توفّر مناطق للتصوير الخارجي بمساحة تقدر بثلاثة ملايين قدم مربعة، فضلاً عن مكاتب تجارية ومراكز عمل وأماكن ترفيهية مؤسِّسة بذلك مجتمعاً متكاملاً لخدمة عمليات الإنتاج.

وتشكّل المدن الثلاث «دبي للإعلام» و«دبي للأستوديوهات» و«دبي للإنتاج» مجتمعاً هو الأكبر من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط ويحفل بكل مقومات التميز في المجالات الإعلامية المختلفة لأكثر من 4000 شركة إعلامية متخصصة و33 ألف مهني متخصص يعملون في المؤسسات القائمة في المدن الثلاث.

وتتواصل مسيرة دبي وإسهاماتها في مضمار التطوير الإعلامي على المستوى العربي في إطار سعيها المستمر إلى إحداث فارق إيجابي في المنطقة؛ سعياً إلى تعميم الفائدة وهو النهج الذي طالما اتسمت به دبي والسمة التي تميز دولة الإمارات نحو مزيد من فرص التميز ومنح الشعوب العربية الفرص التي تمكّنها من ترسيخ أسس مرحلة جديدة يؤكد فيها العرب ريادتهم ويستعيدوا معها أمجادهم في شتى مجالات العطاء.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية