أدلة دامغة تثبت أنّ صواريخ الحوثيين صنعت في إيران

أدلة دامغة تثبت أنّ صواريخ الحوثيين صنعت في إيران
صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
5148
عدد القراءات

2017-12-20

بعد أيام قليلة عن كشف الولايات المتحدة الأمريكية النقاب عن أدلة تُثبت تورط إيران في تزويد المليشيات الحوثية الانقلابية بالأسلحة والصواريخ المتطورة، أطلق الحوثيون صاروخاً على المملكة العربية السعودية، الثلاثاء، إذ أعلنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) أنّ الصاروخ الذي اعترضه التحالف الدولي جنوب الرياض "كان هدفه قصر اليمامة" في العاصمة السعودية.
ونقلت وكالة "سبأ" التابعة للمليشيات الحوثية أنّ الصاروخ هو من نوع "بركان 2 إتش"، وكان يستهدف "اجتماعاً موسعاً لقادة سعوديين في قصر اليمامة بالرياض برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".
وقال المتحدث الرسمي لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي، إن "قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي رصدت انطلاق صاروخ باليستي من داخل الأراضي اليمنية باتجاه أراضي المملكة".
وأفاد المالكي في تصريحات نقلتها "العربية" أنّ "الصاروخ كان باتجاه مناطق سكنية مأهولة بالسكان بمنطقة الرياض، وتم اعتراضه وتدميره جنوب الرياض دون وقوع أي خسائر".
وفي نوفمبر الماضي، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية صاروخاً باليستياً قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض، أطلقته ميليشيا الحوثي من داخل الأراضي اليمنية.

قدّمت هالي أدلة، جمعها التحالف تشير إلى مد إيران الحوثيين بمراكب "موجهة عن بعد" متفجرة ذاتية التوجيه

ويطلق الحوثيون صواريخ باليستية كثيراً في الفترة الأخيرة، إثر تزويد إيران تلك الميليشيات بمنصات إطلاق هذا النوع من الصواريخ، وهو ما كشفت عنه في 14 كانون ديسمبر الجاري، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي.
ففي مركز عسكري داخل "القاعدة المشتركة (أناكوستيا بولينغ)" في واشنطن العاصمة، عرضت هالي ومسؤولون في البنتاغون قطعاً من صاروخ وصوراً لمجموعة من منظومات أسلحة إيرانية الصنع تمّ اكتشافها في اليمن. وإلى جانب الطائرات بدون طيار من طراز "قاسف -1" وصواريخ "طوفان" الموجهة المضادة للدبابات التي يستخدمها الحوثيون- وتنطبق عليها تماماً مواصفات المنظومات الإيرانية الصنع - تركّزت الإحاطة الإعلامية على سلاحين متقدمين، هما: صاروخ "قيام-1" البالستي القصير المدى والمراكب "الموجهة عن بعد" المتفجرة الذاتية التوجيه من طراز "شارك-33"، حسبما يورد الباحث مايكل نايتس في تقرير نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

عرضت هالي الأدلة أمام وسائل الإعلام والعالم

صادرات صواريخ "قيام-1" إلى اليمن
تَرَكَّز عرض هالي على أجزاء من صاروخين إيرانيي الصنع من نوع "قيام-1" أُطلقا على السعودية - أحدهما باتجاه ينبع في 22 يوليو، والآخر باتجاه الرياض في 4 نوفمبر. وكانا نسختين معدلتين خصيصاً من صاروخ "قيام-1" برأس حربي أصغر حجماً وكمية قصوى من الألمنيوم لاكتساب مدى إضافي. وإذ تطلق عليها الميليشيات الحوثية تسمية "بركان H2"، تكتسي صواريخ "قيام-1" أهمية لأنها تمثل قفزة إلى الأمام على صعيد القدرات التي يستخدمها المتمردون الحوثيون، وتتيح تنفيذ هجمات تصل إلى مدى يزيد عن 1000 كيلومتر، مما يجعل بالتالي السعودية وكافة دول الخليج تقريباً في مرمى النيران الحوثية. وقد أثنى زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي على هذه القدرات الجديدة، الذي زعم في 14 سبتمبر أنّ الإمارات العربية المتحدة "أصبحت الآن في مرمى صواريخنا".
وفي 7 نوفمبر، قدمت السعودية إلى هالي أدلة دامغة على تقديم إيران لنظم "قيام-1" للحوثيين. وبالفعل، تطابقت العلامات الموجودة على الصواريخ التي سقطت في السعودية تماماً مع تلك الموجودة في منظومات "قيام-1" التي بثت "وكالة أنباء فارس" الإيرانية، تقريراً عنها، والتي تعرض قسم الذيل مع فوهات دوارة نفاثة ذات ريش عوضاً عن زعانف الذيل. ويتميز صاروخ "قيام-1"، الذي تنفرد إيران بتصنيعه وتشغيله عن باقي الصواريخ المنتمية إلى الفئة ذاتها بأنه لا يحتوي على زعانف. وتجدر الإشارة إلى أن سائر الصواريخ التي تشكّل مخزون اليمن من صواريخ "إس إس - 1 سي الروسية/ هواسونغ-5 من صنع كوريا الشمالية (سكود -B)"  وصواريخ  "إس إس - 1 دي الروسية/هواسونغ-6 من صنع كوريا الشمالية (سكود -C)" الطويلة المدى، تتمتع بزعانف على ذيولها، مما يشير إلى أنّ الصواريخ التي ضربت ينبع والرياض استوردت من إيران، وليست منظومات يمنية جرى تحويلها.

بيّن أحد أجزاء صاروخ "قيام-1" آثار "لحام ميداني" من خزان أكسدة الوقود، مما يشير إلى تجميعه في اليمن

أدلة دامغة: إيرانية الصنع
وشملت عناصر الصواريخ عدداً من "الأدلة الدامغة" على أنها إيرانية الصنع. فقد حمل المشغل الميكانيكي لأحد الصواريخ - وهو الجزء الذي يتحكم بالوضعية - شعار "مجموعة الشهيد باقري الصناعية"، وهي شركة دفاع إيرانية تخضع لعقوبات فرضتها عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. كما دُمغت لوحة الدارة الموجودة ضمن وحدة قياس عطالية لصاروخ محطم على أنها منتج "مجموعة الشهيد همّت الصناعية"، وهي هيئة أخرى تخضع لعقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية لورا سيل، أنّ "الهدف من هذا العرض هو إظهار أن إيران وحدها هي التي تقوم بصنع هذا الصاروخ. ولم يزوده الإيرانيون لأي عناصر أخرى، فلم نرَ أحداً يستعمله إلا إيران والحوثيون".

جماعة الحوثيين في اليمن يستعينون بتوجيهات إيران

قارب "موجه عن بعد" مرتبط بإيران
قدّمت هالي أيضاً أدلة، جمعها التحالف الذي تقوده السعودية، على قيام إيران بمدّ الحوثيين بمراكب "موجهة عن بعد" متفجرة ذاتية التوجيه من نوع "شارك-33"، والتي يمكن برمجتها لتتقدم على مسار محدد أو توجيهها نحو هدف عبر استخدام نظام التوجيه بواسطة كاميرا تلفزيونية كهروضوئية. وترى الحكومة السعودية أن هذا الجهاز استُخدم لضرب فرقاطة سعودية في 30 يناير 2017، مما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن خمسة أفراد. وعلى الرغم من أنه كان يُعرف عن وجود هذا النوع من المراكب "الموجهة عن بعد" منذ فبراير 2017، وجرى توثيقه من قبل "مركز أبحاث التسلح والصراعات" البريطاني في أوائل ديسمبر 2017، إلا أن الحكومة الأمريكية نشرت تفاصيل جديدة عنه في 14 ديسمبر.
وتظهر هذه البيانات التي تم حجبها سابقاً، منذ 29 مارس 2016، حين اعترضت سفينة "يو أس أس سيروكو"-  وهي سفينة دورية تبحر في المياه بين إيران واليمن- قارب "إدريس" الإيراني واستولت على الأسلحة التي كانت على متنه- ستة عدادات مشابهة لتلك الموجودة في "شارك-33". (يُذكر أن العدادات تُبقي محولات إطلاق النار والأسلاك في مكانها). وتقول الحكومة الأمريكية إنها تملك مستندات تؤكد أنّ العدادات هي من صنع "مجموعة الشهيد جولاي البحرية" في طهران التي تُعتبر أكبر شركة لتصنيع المراكب "الموجهة عن بعد". (وحمل قارب "إدريس" أيضاً عشرات من قاذفات الصواريخ الإيرانية الصنع من طراز "آر بي جي 7" وبنادق رشاشة).
واحتوت مراكب "شارك-33"، كما يتابع نايتس، على دارة كهربائية وبرمجيات مرتبطة بشركة التصنيع الإيرانية "أف أتش أم إلكترونيكس". والأسوأ من ذلك بكثير، أن القرص الصلب في حاسوب مركب "شارك-33" احتوى على أكثر من 90 مجموعة من الإحداثيات للمواقع في إيران واليمن والبحر الأحمر. ويعود أحد الموقعين في طهران لمنظمة "جهاد الاكتفاء الذاتي" التابعة لـ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني، التي تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات. وقد أظهرت صور كاميرا الحاسوب الموجود على متنها منشأة وقبعة تحمل شارة "الحرس الثوري الإسلامي" على إحدى المناضد.

توصيات للسياسة الأمريكية
ينص قراران منفصلان لمجلس الأمن الدولي - رقم 2216 (أبريل 2015) و2266 (فبراير 2016) - على أن تتخذ الدول الأعضاء " التدابير الضرورية" لمنع نقل الأسلحة إلى الحوثيين وحلفائهم المحليين. ويدعو القرار الذي صادق على الاتفاق النووي مع إيران بقيادة الولايات المتحدة، أي قرار مجلس الأمن رقم 2231 (يوليو 2015)، الدول "إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع، إلا إذا قرر مجلس الأمن خلاف ذلك مسبقاً على أساس كل حالة على حدة، إمداد أو بيع أو نقل الأسلحة أو المواد ذات الصلة من إيران عبر رعاياها أو بواسطة السفن أو الطائرات التي تحمل أعلامها، وسواء كان منشأها في أراضي إيران أم لا". وتبيّن الأدلة التي قدمتها هالي عن صاروخ "قيام-1" بشكل قاطع أنّ إيران صدّرت على الأقل صاروخين بطول 16 متراً، وبوزن 13,569 رطلاً إلى اليمن. (ويدّعي الحوثيون أنهم أطلقوا أربعة صواريخ من هذا النوع).

الآثار الإيرانية باتت واضحة على صواريخ الحوثيين

ويلفت التقرير إلى أنّ الحظر البحري يؤتي ثماره على ما يبدو، وأنه يجب تمديده وإتمامه بحل شامل لفرض النظام بشأن الحدود بين سلطنة عُمان واليمن. وقد اضطرت إيران إلى تطوير عمليات تهريب برية بسبب هشاشة الشحنات البحرية وقدرة الجهات الفاعلة الأخرى على تعقبها بشكل حاسم وصولاً إلى المصدر. وستخلص تقارير الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى أن "قيام-1" يحمل دليلاً على تعرضه "لتفكيك ميداني من أجل نقله بطريقة غير شرعية"، مما يعني أنه يتمّ تجزئة الصواريخ من أجل تهريبها إلى اليمن. وقد بيّن أحد أجزاء "قيام-1" آثار "لحام ميداني" من خزان أكسدة الوقود، مما يشير بشدة إلى أنّ "قيام-1" أعيد تجميعه في اليمن من قبل الحوثيين في ورشة عمل محلية لتجميع الصواريخ، وليس في منشأة إيرانية حيث كان يمكن أن يُستخدم فيه "لحاماً صناعياً" أكثر اتقاناً. وتشير أدلة من عمليات حظر سابقة مرتبطة بالصواريخ لواردات عُمانية في مأرب، اليمن، إلى أنّ خزانات أكسدة الوقود، وخلايا الوقود، وأغلفة الصواريخ، والرؤوس الحربية كانت تحطّ في سلطنة عُمان وتُنقل إلى اليمن في صناديق لا تزيد مساحتها عن ثلاثة أمتار مربعة ـ مما يجعلها سهلة التحميل في شاحنات. 
ويدعو التقرير الولايات المتحدة وحلفاءها إلى منح الأولوية لاستخدام الضغوط الدبلوماسية والحوافز الاقتصادية والمنصات الاستخباراتية، إضافةً إلى الكشف عن المعلومات الاستخباراتية وتوفير المستشارين العسكريين إلى جانب الإمارات والسعودية واليمن وسلطنة عُمان من أجل اعتراض تدفق الأسلحة الإيرانية إلى سلطنة عُمان ومنها إلى اليمن. كما يجب التركيز على منع استخدام المهربين للخط الساحلي اليمني الجنوبي الشرقي في محافظة المهرة وغيرها، بما فيها ما تبقى من مرافئ الحوثيين كالحديدة.

زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي زعم في 14 سبتمبر أنّ الإمارات العربية المتحدة "أصبحت الآن في مرمى صواريخنا"

وسيتطلب الحفاظ على الحظر حلاً للتضييق غير المقصود على المساعدات الإنسانية. ونتيجةً لذلك، على واشنطن وحلفائها العمل بشكل متضافر لحض الأمم المتحدة على إدارة المرافئ اليمنية وتقديم الإمدادات المدنية من أجل تجنب اندلاع أزمة إنسانية أكثر خطورةً. ومن شأن ترتيبات مماثلة في المطارات - ومراقبة صارمة للحركة الجوية - أن تسبق أي فتح للممرات الجوية من جديد. ومن الممكن تقويض قدرة إيران على تهريب الأسلحة عبر سلطنة عُمان: ففي حالة السودان الأكثر صعوبة، أدى الجهد الذي قادته السعودية بشكل فعال في فصل الخرطوم عن النفوذ الإيراني بين عامي 2014 و 2016.  
توسيع نطاق العقوبات
ويحث التقرير واشنطن على السعي إلى توسيع نطاق العقوبات المنصوص عليها في قراري "مجلس الأمن رقم 2216 و 2266" لكي تحظر نقل الأسلحة إلى جميع الحوثيين والقوات الحليفة، وليس فقط إلى قادة محددين. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للإدارة الأمريكية النظر في استغلال سلطتها المحلية بموجب القرار التنفيذي رقم 13611- الذي وَقّع عليه في مايو 2012  الرئيس السابق باراك أوباما، بهدف وضع حدّ لأعمال العنف في اليمن، من أجل فرض عقوبات على أفراد محددين منتمين إلى وكالات أسلحة على غرار "مجموعة الشهيد همّت الصناعية" و"مجموعة الشهيد باقري الصناعية" وغيرهما من الشركات المتورطة في نقل الأسلحة. ومثلما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على علي أكبر طباطبایی - قائد "الفريق الأفريقي" في "قوة القدس" التابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" في 27 مارس 2012، على الوزارة، كما يقول نايتس، فرض عقوبات جديدة على "الرعايا الخاضعين لإدراج خاص"، ومن بينهم الأفراد الإيرانيون واللبنانيون المنتمون إلى "حزب الله" والذين ثبت ارتباطهم بعمليات تهريب الأسلحة إلى اليمن.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإخوان المسلمون.. تواطؤ وتخوين للرأي الآخر

2020-06-01

واصلت منابر الإخوان المسلمين في مصر خطابات الكراهية ضد الجيش والدولة المصرية؛ ففي تعليقه على العملية الأخيرة للجيش المصري في سيناء ضد الإرهابيين، قال القيادي الإخواني هيثم أبو خليل "الداخلية بتعيد على أهالي سيناء عيدية خاصة، وتصفية وإعدام ميداني لـ 21 من المواطنين المصريين المختطفين والمختفين قسرياً"، وهو ما يعبر عن تصور مشين، وغير منطقي، يصر الإخوان على الترويج له باستمرار.

عاد الجناح الثاني للإخوان المسلمين في السودان بزعامة عادل إبراهيم إلى إطلاق التصريحات الموالية لميليشيات الوفاق

وفي سياق آخر، تداولت جماعة الإخوان، أخباراً تزعم أنّ وزارتي الداخلية والصحة ترفضان الكشف عن حقيقة ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا في مراكز الاحتجاز الشرطية، مشيرة إلى أنّ منظمة "كوميتي فور جستس" الحقوقية، تمتلك معلومات عن أول حالتي وفاة مؤكدتين، نتيجة الاشتباه في إصابتهما بالفيروس في السجون المصرية.

ومن الجدير بالذكر أنّ "كوميتي فور جستس" ليست منظمة أمميّة، وإنّما جمعية مستقلة لحقوق الإنسان مقرها جنيف، ولا يعرف لها مصدر تمويل، وليس لديها أيّ مراسلين أو باحثين ميدانيين في مصر، بالإضافة إلى أنّ المدير التنفيذي للجمعية، هو أحمد مفرح، أحد أبرز أعضاء جماعة الإخوان المسلمين!

دعم ميليشيات الوفاق.. محاولة أخيرة للسيطرة على ليبيا

على الرغم من الدعم الخفي والمعلن لميليشيات الوفاق، من قِبل الأذرع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، كشف انسحاب الجيش الليبي التكتيكي من قاعدة الوطية اللثام عن أيديولوجيا خبيثة، من شأنها الإجهاز على مقدرات الدولة الوطنية بكل مؤسساتها، لصالح أجندة خارجية انتهازية، برعاية المحور التركي/ القطري.

اعتادت حركة مجتمع السلم منذ فترة الانحياز لسياسات أردوغان حتى لو تعارضت مع ثوابت الدولة الجزائرية

ففي مصر، أشادت جماعة الإخوان المسلمين بالتدخل العسكري التركي في ليبيا، واعترف موقع "إخوان أونلاين"، أنّ التدخل التركي نجح في تغيير المشهد على الساحة العسكرية، وإنقاذ حكومة الوفاق، ما أوقف تقدّم الجيش الليبي، مع سرد جملة من الادعاءات، بهدف الدعاية للجيش التركي، الذي نجح على حد زعم الإخوان، في تدمير 4 منظومات للدفاع الجوي تابعة للجيش الليبي، دون عرض مشاهد أو حتى بقايا لأثر هذه الهجمات التركية المزعومة، وقد تأكد أنّ الجيش الليبي الذي انسحب من الوطية، عاد بكامل معداته وعتاده العسكري دون أيّ خسائر.

اقرأ أيضاً: نائب بريطاني ينتقد تعيين الإخوانية توكل كرمان في فيسبوك.. هذا ما قاله

وفي تونس، فشل رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، في تمالك انفعالاته بعد أحداث الوطية، وضرب عرض الحائط بالثوابت السياسية للدولة التونسية، حيث سارع رئيس مجلس النواب، يوم الثلاثاء الموافق 19 أيّار (مايو) الجاري، إلى تهنئة فايز السراج، باستعادة "الوطية"، معرباً عن ارتياحه لعودة القاعدة العسكرية القريبة من حدود تونس إلى "الشرعيّة"، على حد زعمه، وهو ما أثار نوبة من السخط في أوساط المعارضة المدنية في تونس، وتصاعدت حدة الاحتجاجات في مواجهة تحركات الغنوشي الخارجيّة، حيث أعلنت كتلة الدستوري الحر مواصلة الاعتصام بالبرلمان، مع الدخول في إضراب تدريجي عن الطعام، اعتراضاً على رفض مكتب البرلمان عقد جلسة استجواب للغنوشي.

هذا وقد حاول خليل البرعومي، المكلّف بالإعلام في حركة النهضة، تبرير ما أقدم عليه رئيس الحركة، زاعماً أنّ موقف النهضة من الأزمة في ليبيا، هو موقف الدولة التونسية، ومؤكداً أنّه من الطبيعي أن يتصل رئيس مجلس نواب الشعب، برئيس الحكومة "الشرعيّة" في ليبيا، في إطار دعم تونس لاستقرار ليبيا.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أشهر الشخصيات النسائية في تنظيم الإخوان المسلمين

جدير بالذكر أنّ الموقف الرسمي للدولة التونسية، والذي أعلنت عنه مؤسستا الرئاسة والجيش في أكثر من مناسبة، هو الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف، ما يعني أنّ حركة النهضة باتت تعمل لصالح أطراف أخرى، بعيداً عن الخط الرسمي للمؤسسات السيادية في الدولة.

ومن تركيا، شنّ مرتزقة أردوغان من الإخوان الهاربين، حملة مكثفة للضغط على مؤسسة الرئاسة التونسية؛ فتحت عنوان: "يُراد لتونس أن تناصر حفتر، وهي لن تفعل" وجّه حمزة زوبع رسالة إلى رئيس تونس، زجّ فيها ببعض الدول، زاعماً أنّ معارضي حركة النهضة، هم حفنة من العملاء، وهو ما يُمثّل إهانة للحركة المدنية التونسية، المصطفة في مواجهة مشروع التمكين، الذي ينال من سيادة بلدهم، الذي دفع ثمناً غالياً لنيل إرادته المستقلة، وكان الأولى بزوبع أن يتحدث عن الجهة التي تستخدمه، وعن الخيانة التي يدفعها مقابلاً.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أوهام ومناورات وعنصرية ضد المرأة.. هذه آخر أزماتهم

وفي السودان، عاد الجناح الثاني للإخوان المسلمين، بزعامة عادل إبراهيم، إلى إطلاق التصريحات الموالية لمليشيات الوفاق، واصفاً المشير خليفة حفتر بـ "مجرم الحرب".

وفي الجزائر، اعتبر المكتب التنفيذي لحركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، المنعقد يوم 18 أيّار (مايو) الجاري، أنّ ما يحدث في ليبيا له تأثير كبير على مصالح الجزائر، وأنّ الاندحار والهزائم الكبرى للجيش الليبي، المدعوم، على حدّ زعم البيان، خارج إطار القانون الدولي، من قوى خارجية وصفها بالانقلابية، هي بشائر خير يجب دعمها ومساندتها، وهو ما يعني أيضاً تجاهل سياسة الحياد التي تنتهجها الجزائر، ومحاولة توريطها في صراع خارجي، لصالح مشروع سياسي تركي / قطري، يسعى إلى تمكين الإخوان في المنطقة، للسيطرة عليها بالوكالة.

يحاول الناشط الإخواني في مجال التعليم شكيب بن مخلوف تدشين نموذج تعليمي يحمل منهج الجماعة وتسويقه في المنطقة العربية

جدير بالذكر أنّ حركة مجتمع السلم اعتادت منذ فترة، الانحياز لسياسات أردوغان، حتى لو تعارضت مع ثوابت الدولة الجزائرية، وهو ما تجلى بوضوح إبان الأزمة التي فجرها أردوغان في كانون الثاني (يناير) الماضي، حين أعلن أنّه طلب من الرئيس الجزائري وثائق تثبت عدد ضحايا الاستعمار الفرنسي من الجزائريين، وهو ما ردّ عليه رئيس وزراء الجزائر آنذاك، أحمد أويحيى، قائلاً؛ "نقول لأصدقائنا الأتراك لا تتاجروا بنا"، ما أثار امتعاض عبد الرزاق مقري، رئيس "حمس"، والذي تضامن مع الموقف التركي، وأعلن صراحة ضرورة الدفاع عن تجربة حزب العدالة والتنمية.

الإخوان يرفضون المعارضة.. ولا يقبلون النقد

في تونس، واصلت حركة النهضة الإخوانية صراعها السياسي مع المعارضة، واصفة كل من ينتقدها بالخيانة والعمالة، مع الدفاع المستميت عن تحركات الغنوشي المريبة؛ فتساءل القيادي بالنهضة، عامر العريض: "ما مصلحة تونس في حملة تقودها دول ومنظمات خارجية معروفة بعدائها للثورة التونسية وبدورها المشبوه.. أليس من العار الانخراط في حملة تشويه خارجية؟"، وقال عماد الخميري؛ "هناك دعوة مشبوهة تستهدف مؤسسات الدولة لجر البلاد إلى الفوضى"، بينما أكد  نور الدين البحيري، رئيس شورى النهضة أنّ المستهدف ليس راشد الغنوشي، وإنّما مجلس نواب الشعب، والتجربة الديمقراطية، كما قال القيادى بالنهضة رفيق عبد السلام: "من يتصور أنّ تونس لقمة سائغة، سيختطفها عبر الانقلابات وبث الفوضى، وعبر تحريك الأذرع السياسية والإعلامية، في الداخل والخارج فهو واهم". ما يعني وضع الحركات والأحزاب السياسية بين اختيارين: إمّا أن توالي أو تصبح خائناً للوطن! هذه هي الديمقراطية في تصور حركة النهضة الإخوانية.

وفي المغرب، استنكر سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، الأصوات المعارضة لحكومته، حيث أكّد يوم 22 أيّار (مايو) الماضي، أنّ المعارضة تحاول استهداف كل ما هو سياسي، في مقابل تمجيد كل ما هو غير سياسي، وأنّها - أي المعارضة - تسعى  إلى القضاء على الحياة الحزبية، والمؤسّسات السياسيّة. كما هاجم الأصوات المطالبة بحكومة وحدة وطنية.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

وفي الجزائر، وصف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، الأقلام الصحفية التي انتقدته في الفترة الأخيرة، بالحثالة، وذلك بعد رفضها الاقتراح الذي قدمه، بتجريم استخدام أيّ لغة أجنبية في المؤسسات الحكومية.

إخوان أوروبا والتمدّد الأيديولوجي

في السويد، أكّد الناشط الإخواني في مجال التعليم، شكيب بن مخلوف، أنّه بصدد تدشين مشروع كبير لتعليم الأطفال في المغرب، بالتعاون مع السويسري هانزجورك هوبر، لافتاً إلى أنّ التكاليف الشهرية تصل إلى حوالي 40 ألف يورو، مناشداً أصحاب النوايا الحسنة تقديم الدعم، في محاولة لتدشين نموذج تعليمي يحمل منهج الجماعة، والعمل على تسويقه في المنطقة العربية.

وفي دبلن، وضع المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، صورة الداعية الإخواني يوسف القرضاوى على بطاقات التهنئة بعيد الفطر، ونفس الأمر قام به مجلس مسلمي أوروبا، في إعلان صريح عن هيمنة الإخوان ومنهجهم على المراكز الإسلامية في القارة العجوز.

يذكر أنّ القرضاوي هو مؤسس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذراع الديني المهيمن على المراكز الإسلامية في أوروبا.

اقرأ أيضاً: لماذا قدّم الإخوان 3 تفسيرات مختلفة لرسالة التعاليم لحسن البنا؟

وفي أوكرانيا، تواصلت محاولات منظمة الرائد الإخوانية، تجميل صورتها، حيث قامت يوم 21 أيّار (مايو) الماضي، بتوزيع آلاف الطرود الغذائية والوجبات، وتقديم مساعدات وهدايا بمناسبة عيد الفطر، وهو ما فتح الأبواب من جديد حول مصادر التمويل.

يذكر أنّ السلطات الأوكرانية تلاحق عناصر المؤسسة الإخوانية من آن لآخر، كما سبق لها تفتيش مقراته أكثر من مرة.

للمشاركة:

هل سرق حسن البنا النار من صديقه السكري؟

2020-06-01

أصاب جماعة الإخوان المسلمين العديد من حوادث الانشقاق، منذ الأعوام الأولى لتأسيسها، أواخر عشرينيات القرن الماضي، وحتى اللحظة الحالية، ومن أبرز تلك الحوادث، انشقاق وكيل جماعة الإخوان المسلمين، أحمد السكري؛ لما أثاره من جدل، وتبادل الاتهامات، وتعارض الآراء، بين مؤيد للسكري، ومعارض له، داعم لموقف الإخوان، وبين تلك الآراء المختلفة أصبح من الصعب الوصول إلى حقيقة مؤكدة.

اقرأ أيضاً: ما دور الأزهر والإخوان المسلمين في حرف مصر عن العلمانية؟

ولد السكري في المحمودية، وهو أكبر سناً من البنا، وعندما تعرف عليه من خلال عضويتهما في جمعية الإخوان الحصافية. أسسا سوياً جمعية الحصافة الخيرية، حيث كان السكري رئيسها، وحسن البنّا سكرتيراً لها، وكان هدفها، بحسب موقع ويكيبيديا الإخوان، "محاربة المنكرات والتصدي للتبشير".

بعد أن أنشأ البنا جماعة الإخوان

وبعد أن أنشأ البنا جماعة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية عام 1928 قام بإنشاء شعبة للإخوان بالمحمودية، وصار السكري نائباً لها عام 1929.

وتذكر كتابات الإخوان أنّ السكري اختير بعد ذلك عضواً منتدباً في مكتب الإرشاد، وبعد أن انتقل السكري للقاهرة تم اختياره وكيلاً للبنا عام 1939.

ذكر السكري أسباب استقالته من الجماعة: ومنها هذا الفساد الخلقي الذي سارت به الركبان ، وتستّر عليه الأستاذ البنا

وأرجع الإخوان سبب انشقاق السكري إلى صفاته الشخصية التي ألصقوها به، منها حب الظهور والزعامة، واستغلال الدعوة في أغراض شخصية، ومساعي السكري لإدماج جماعة الإخوان بحزب الوفد؛ لكي يتسنّى للإخوان المشاركة في الانتخابات والحكم بشكل كبير، وهي مسألة رفضتها جماعة الإخوان.

غير أنّ النظر للقضية من زاوية أخرى، يغير دفة الحديث، خاصة عندما نتبنى كلام السكري، الذي يشير إلى أنه مؤسس الجماعة وليس البنّا، وأنّ البنّا استحوذ عليها ونحّاه جانباً لينفرد بإدارتها!

ماذا قال مختار نوح لـ"حفريات"؟

القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين والمحامي مختار نوح، والذي تجمعه أيضاً صلة قرابة ونسب بالأستاذ أحمد السكري، قال في تصريح لـ"حفريات" إنّ السكري هو المؤسس الفعلي لجماعة الإخوان المسلمين، لافتاً إلى اعتماد البنا عليه بشكل كبير في المسائل المادية والإنفاق على الجماعة، لما كان للسكري من أملاك وأراضٍ، وانتمائه لأسرة غنية، مشيراً إلى انتمائهما للطريقة الحصافية والتي كانت منتشرة بشدة في المحمودية.

اقرأ أيضاً: 5 محن عصفت بجماعة الإخوان المسلمين

وأضاف نوح أنّ السكري هو من "أنفق على الدعوة من الألف إلى الياء"، بحسب تعبيره، وأنّ البنا بعد انتشار الدعوى وجد أنه لم يعد بحاجة إلى السكري، منوهاً إلى أنّ أدبيات جماعة الإخوان ألغت تماماً أي ذكر للسكري ودوره داخل الجماعة، وأنّ ذكره لم يرد إلا في مذكرات الدعوة والداعية للبنا، موضحاً: "الحقيقة أننا خدعنا؛ لأنّ كتب الإخوان تجاهلت السكري، واعتبرته رجلاً مارقاً".

مختار نوح: السكري هو من أنفق على الدعوة من الألف إلى الياء

وربما لم يرد ذكر السكري وقصة خلافه مع الجماعة تفصيلاً إلا في كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ"، لمؤرخ جماعة الإخوان محمود عبد الحليم. وعن صفاته كتب عبد الحليم: "والأستاذ أحمد السكري كفاءة لا شك فيها، ورجل نشأ في أحضان التصوف، وتربى في البيئة التي تربى فيها الأستاذ المرشد في المحمودية، على يد الأستاذ الشيخ محمد زهران، وترافق والأستاذ المرشد في كل عمل ديني، واجتماعي، قاما به في المحمودية".

السكري "خطيب ذو حنجرة ذهبية"

ويقول عبدالحليم في موضع آخر: "والأستاذ أحمد ذو مواهب يغبط عليها، فهو خطيب ذو حنجرة ذهبية، يخرج الكلام منها كأنها موسيقى، وذو قوام فارع، وسمت جميل، وهندام جذاب، إذا رأيت سمته واستمعت إلى حديثه أحسست أنك أمام رجل من أبناء الطبقة الأرستقراطية في ذلك العهد، ومع أنّ دراسته الرسمية لم تتعد الثانوية فإنّ ثقافته واسعة، وعقليته ناضجة، وأفقه فسيح، ولسانه قويم، وغيرته على الإسلام نابعة من قلب عامر".

 

 

وقد حاول بعض مؤرخي الإخوان الفصل بين جمعية الحصافة الخيرية التي كان رئيساً لها السكري، وجماعة الإخوان، التي عمل بها وكيلاً للجماعة، على اعتبار أنهما جماعتان وليستا جماعة واحدة، بالتالي فالسكري ليس هو المؤسس، كما ذكر في مقالاته التي نشرها بجريدة صوت الأمة بعد استقالته من الإخوان عام 1947. وزيادة على ذلك، ذكر محمود عبدالحليم فى كتابه: "ولما كان الأستاذ أحمد يكبر حسن البنا سناً، وكان حسن البنا لا يزال طالباً صغيراً في الوقت الذي كان يعمل فيه الأستاذ أحمد بالتجارة فكان طبيعياً أن يكون الأستاذ أحمد في التكوينات الإدارية لهذه الأعمال الدينية والاجتماعية رئيساً، في حين كان الطالب الصغير سكرتيراً".

رحل أحمد السكري تاركاً خلفه العديد من الأسئلة التي لا إجابة لها حول من هو المؤسس الحقيقي للجماعة

وعن تصدر السكري للمشهد في جماعة الإخوان باعتباره وكيلاً لها وتقديم البنا للسكري عليه في مقابلة الرؤساء وكبار السياسين، أوضح عبد الحليم ذلك في كتابه: "المرشد كان يقدمه في المواطن التي يعلم أنه يتطلع إلى التقدم فيها. كان يختاره سفيراً له في مقابلة العظماء من المسؤولين من رجال الدولة ورؤساء الدول العربية ورجال القصر وساسة البلاد.."، مستدركاً: "ولكنه كان كثيراً ما يحذره من الانزلاق في هاوية الافتتان بمظاهر حياتهم وما يتقلبون فيه من بذخ ورفاهية، ويذكره بأننا لسنا إلا دعاة إلى الله وحملة لشعلة الإيمان به والرجوع إليه والعمل بدينه".

غلاف كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" لمحمود عبدالحليم

لماذا تجاهلت كتب الإخوان السكري؟

وعلى الرغم من تجاهل كتب الإخوان لأي ذكر بخصوص السكري وقصته مع الجماعة، فقد أفردت جريدة صوت الأمة المحسوبة على حزب الوفد المساحة في جريدتها حتى يكتب السكري، وبالفعل كتب السكري 24 مقالاً سرد فيها قصة تأسيس الجماعة ونشأتها وأسباب خلافه وخروجه، تحت عنوان "كيف انزلق الشيخ البنا بدعوة الإخوان؟".

اقرأ أيضاً: آليّات التّجنيد عند الإخوان المسلمين

واللافت للانتباه في تلك المقالات، أنه ذكر أنّ السبب الأول لخروجه هو صمت البنا على فضيحة أخلاقية اتهم فيها صهره عبدالحكيم عابدين، بعد أن اتهمه بعض شباب الإخوان أنه كان يتعرض لزوجاتهم، وكتب السكري في أولى مقالاته بصوت الأمة، عن أسباب استقالته من الجماعة: "والتي منها هذا الفساد الخلقي الذي سارت به الركبان ، وتستّر عليه الأستاذ البنا، وسكت عنه ورضي به بعد أن قامت الأدلة عليه واعترف هو به اعترافاً تاماً".

"المخازي الأليمة والتصرفات الشائنة"

وكان السكري حاداً جداً في هجومه على البنا وجماعة الإخوان، مما أوحى بعظيم الأزمة وحدة الشقاق بينهما، فقد ذكر في مقدمة نفس المقال:" ولقد أدمى قلب كل مسلم ما اضطررت لنشره من المخازي الأليمة والتصرفات الشائنة، التي لم يكن ليخطر على بال إنسان أن يمثل دورها رجل نصّب نفسه للدعوة الإسلامية الكريمة"، مضيفاً:"ولقد ذكرت في بياناتي السابقة أني ما اضطررت لخوض هذه المعركة إلا بدافعين خطيرين؛ الأول: أنّ الرجل الذي تعاون معي وتعاونت معه في نشر هذه المبادئ الكريمة والنضال عنها حتى الموت، هو الذي تنكر لها، وغره متاع الحياة الدنيا وزخرفها، وانزلق في السياسة وانخدع بزيف أهلها، ثم تنكر لي لا لشيء إلا إلحاحي عليه بالنصح، ومحاولتي تقويم ما اعوجّ وإصلاح ما فسد.... والثاني: إنّ هذه الدعوة ومن يعمل تحت لوائها أمانة في أعناقنا سنسأل عنها يوم يقوم الناس لرب العالمين، فأصبح لزاماً عليّ أنّ أوضح للجميع حقيقة ما يجري فيها الآن".

حاول بعض مؤرخي الإخوان الفصل بين جمعية الحصافة التي كان يرأسها السكري وجماعة الإخوان

توفي السكري في آذار (مارس) 1991، بعد أن حاول تأسيس جماعة أخرى على نفس نهج الإخوان الذي آمن به، لكنها لم تستمر طويلاً، ورحل تاركاً خلفه العديد من الأسئلة التي لا إجابة لها، بين، من هو المؤسس الحقيقي للجماعة، وهل سرق البنا جهد صديقه السكري، وما حقيقة اتهامه للبنا في مقالاته المنشورة بصوت الأمة، بأنه حاد عن الطريق، وأنه أصبح لعبة في أيدي الساسة والإنجليز، بأتمر بأمرهم، ويعمل على مطالبهم، وهي أسئلة مهمة؛ لأن الطرح المنشور في المقالات جاء من الصديق التاريخي للبنا، وشريكه في خطواته الأولى، والرجل الثاني في التنظيم لأعوام!

للمشاركة:

نزعة الاغتراب عند الحركة الإسلامية

2020-06-01

مع اليقظة المتأخرة للعالم الإسلامي شعر مفكرو الإحياء، في أواخر القرن التاسع عشر، بالأسى والفجيعة بإزاء التدهور الإسلامي مقارنة بالعصور الأولى المجيدة التي تحقق فيها إنجاز المسلمين العظيم، وبات الشعور بالهوة التي تفصل تحقق الإسلام ومجده وبين التراجع الشامل الذي يحيا فيه المسلمون مهيمناً وشاملاً.

اقرأ أيضاً: الحركة الإسلامية السودانية وضريبة الانفصال عن الواقع
كان رد الفعل التلقائي على هذا الشعور هو العودة الذهنية والروحية إلى عصر النبي الكريم وصحبه؛ بغية تمثله والعيش على هداه، ومن ثَمّ الانسحاب الكلي أو الجزئي من التاريخ ومن العصر الذي يحمل سمت التراجع الإسلامي، وأعطت المقولة المنسوبة للنبي "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً" مسوغاً مثالياً لكل آمال العودة وأشكال الاغتراب؛ لذا لن يكون اتهام الأصوليين بالتعلق بالفترة الذهبية للإسلام مجدياً دون فهم أسباب ودوافع العودة.
زمن "لكع بن لكع"
يتنبأ الأثر المنسوب للنبي "إن الإسلام ليزأر إلى المدينة كما تزأر الحية إلى جحرها" بانتهاء مسيرة الإسلام الحافلة إلى التناثر والتراجع شيئاً فشيئاً إلى منطلقه ومبدأه في المدينة المنورة. وسواء كان الأثر صحيحاً أو موضوعاً، فإنّ الأحداث التاريخية الجسام جعلت عامة المسلمين يعتقدون أنّ الإسلام يتراجع وأنهم يتقدمون نحو الأسوأ.

وكان أفضل من عبّر عن مضمون تلك القناعات هو الإمام محمد عبده، حين خاطب معاصريه قائلاً: "اختلت الشؤون وفسدت الملكات والظنون وساءت أعمال الناس، وضلت عقائدهم، وخَوَتْ عباداتهم من روح الإخلاص، فوثب بعضهم على بعض بالشر، وغالت أكثرهم أغوال الفقر، فتضعضعت القوة، واختُرق السياج وضاعت البيضة، وانقلبت العزة ذلة والهداية ضلة، وساكنتم الحاجة، وألفتكم الضرورة، ولا تزالون تألمون مما نزل بكم وبالناس، فهلّا نبهكم ذلك إلى البحث في أسباب ما كان سلفكم عليه، ثم علل ما صرتم إليه وصار الناس إليه" فأجابوه قائلين، كما ورد في كتاب الإسلام دين المدنية والعلم، "ذلك ليس إلينا ولا فرضه الله علينا، وإنما هو للحكام ينظرون فيه ويبحثون عن وسائل تلافيه، فإن لم يفعلوا فذلك آخر الزمان، وقد ورد في الأخبار ما يدل على أنه (آخر الزمان) كائن لا محالة، وأنّ الإسلام لا بد أن يُرفع من الأرض، ولا تقوم القيامة إلا على لكع بن لكع".

اقرأ أيضاً: حظر الحركة الإسلامية بنيجيريا يكبح جماح إيران في أفريقيا
ولعل مقولة الإمام، حين سأل عند عودته من أوروبا ماذا وجدت؟: "وجدتُ إسلاماً ولم أجد مسلمين، ووجدت هنا مسلمين ولم أجد إسلاماً" دالة على إحساسه بانعدام تجسيد المسلمين المعاصرين لحقيقة الإسلام، وبالهوة الواسعة التي تفصل بين المثال الإسلامي وبين الوجود الواقعي لمعتنقيه.
عاش الإسلام غريباً
يشير المفكر العربي فهمي جدعان في كتابه أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث إلى أنه منذ بدايات التاريخ الإسلامي شعر المسلمون بالاضطراب العنيف بعد أن دفعت حركة الإسلام الاجتماعية إلى الصدارة بالشعور الفاجع بالهوة العميقة التي تفصل بين "حقيقة الإسلام" من جهة و"تاريخه" من جهة أخرى؛ فبرحيل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب دخل الإسلام في عصر جديد تماماً اختفت فيه "الخلافة الراشدة" ليحل محلها الملك الكسروي الذي أدانه الإسلام منذ البداية.

والحديث المنسوب للنبي القائل: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" يُلمّح بأن الإسلام لا يمضي في اتجاه التحقق والازدهار، بل يمضي إلى غربته، لكن إذا صحت نسبته إلى النبي فلم يجرؤ مسلم على أن يشهره في تلك المرحلة؛ ففي قرن النبي نفسه قُتل عُمر وعثمان وعلي وبنوه الحسن والحسين وضُربت الكعبة بالمنجنيق؛ كان على التاريخ أن يمضي، وعلى الأوضاع الاجتماعية أن تزداد سوءاً، كي يشعر مسلمٌ بأنه بحاجة لحقبة يمكن تصعيدها كمثالٍ أعلى، بعد أن نزع كل تناقضاتها، ابتعدت بما فيه الكفاية ليعاد تشكيلها في الوعي كـ"خير القرون".

هيمن الاعتقاد بأنّ أزمة الأمة الإسلامية كامنة في غياب مشروعية الأنظمة التي تسلب الإسلام سلطة الحكم

ويتقصى جدعان تجليات الشعور بتقهقر الإسلام وغربته بالترادف مع الإحساس العام بالفجيعة والخلل، وهو شعور لم يقتصر على المسلمين المحدثين فقط، بل يمتد ليشمل من كانوا، في ظن المحدثين، عاشوا في عصور المجد الإسلامي؛ فأبو حامد الغزالي الذي عاش في القرن الخامس الهجري امتلك شعوراً حاداً بالانكفاء عن عصر النبي والتراجع عنه دينياً ودنيوياً، لكنه لا يسلّم بالتدهور الشامل للإسلام ولا بتقدمه نحو الأسوأ، لكنه يحصر هذا الانحطاط داخل العصر الواحد.
وبالنسبة إليه فإنه عند نهاية كل قرن يصل دين الأمة إلى حالة من الوهن توجب عملية تجديد وإحياء، ويستند في ذلك إلى الحديث المنسوب إلى النبي "يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها".
وصولاً إلى القرن الثالث الهجري كان خيط الإحباط والشعور بـ"وهن الإسلام" متأججاً؛ فالجاحظ في رسالة في النابتة قدّم نظرية في التاريخ مشتقة من الأحداث السياسية يخيم على بنيتها العامة روح التشاؤم إزاء "التقهقر" وإن كان بحكم نزعته الاعتزالية يبعث فيها في النهاية روح الأمل والنضال.

يقرر الجاحظ أنّ الإسلام في (القرن الثالث الهجري) انتهى إلى مرحلة "الكفر والتمرد على الله" بعد مرحلتين: الأولى يَسِمُها "التوحيد" وهي عصر النبي بكل فضائله وشمائله، حين كان الدين نقياً منزهاً خالص التوحيد، وكانت جماعة المسلمين موحدة ومتضامنة، والثانية: مرحلة الكارثة والتي افتتحها مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان على مرأى ومسمع من الصحابة، وكرسها مقتل الإمام علي واعتلاء معاوية سدة الحكم وخلفه ممن دشنوا "عصر الفجور" في الإسلام.
ويميز الجاحظ "عصر الكفر" في الإسلام بظهور "النابتة" (مرادف للدعوة السلفية في عصرنا) الذين لم يكتفوا بالسكوت على مظالم الدولة الأموية، وإنما راحوا يسوّغون أعمالها ويكفرون من يتصدى لها بالثورة أو النقد والمعارضة.

اقرأ أيضاً: الحركة الإسلامية وثمانون عاماً من العنف

وتظهر آثار نزعته العقلانية في رفضه تعليل التقهقر بحتمية إلهية تتحكم في التاريخ والبشر، ويؤكد بدلاً من ذلك أنّ مَن وراء تلك الشرور التي عرفها الإسلام منذ القرن الأول من الهجرة هم بنو أمية، وبعد الإشارة إلى الفاعل الواقعي يستند على المبدأ الخامس من الاعتزال (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ليدعو الناس إلى رفض البغي والإطاحة به وعلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ممارسات "النابتة" واجتثاث شوكتهم وتخليص المجتمع منهم.
غرباء في الجهة الخاطئة
في محاكمة قتلة رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب المصري في 15 أيار 1993 وقف شاب يدعى محمد النجار ينشد قصيدة "غرباء" لسيد قطب ويردد خلفه كورس من أمراء جماعة الجهاد المتهمين باغتيال المحجوب، جسدت هذه اللحظة التاريخية ذروة صعود الصحوة الإسلامية في مصر وقمة اغترابها في الآن نفسه.
"غرباء" الذي رفعته الصحوة كشعارٍ لما بعد النكسة كان تكثيفاً وجودياً بصيغة جمالية لهذا الشعور بالاغتراب، اغتراب "عصبة المؤمنين" في عالم لم يعد يظله الإسلام واغتراب الإسلام في واقع الحداثة التي دُشنت على أنقاض الوعي الديني.

قبل أن ينشد النجار قصيدته، بصوته المعجون بالشجن والذي جعل أحمد نبيل الهلالي -الشيوعي- يبكي من التأثر، كان حسن البنا قد رأى، منذ 60 عاماً، في الإسلام أيديولوجيا سياسية بقدر ما هو دين، وقاد أتباعه نحو قطيعة مع التقاليد التي ترسخت على مدار قرون، وفي خطوة غير مسبوقة، وإن كانت ثقافوية ومغلوطة، رد البنا كل علامات "التدهور الإسلامي" إلى غياب الدولة التي تجعل من الإسلام أساس شرعيتها، وهذا ما دفعه لرفع شعار "الإسلام دين ودولة".
اجتهد البنا، كما يقول أوليفيه روا في كتابه تجربة الإسلام السياسي في تعريف الإسلام كنظام سياسي بالدرجة الأولى، وذلك على ضوء أبرز أيديولوجيات القرن العشرين، إلا أنه أضفى طابع الشرعية على هذا التجديد بخطاب حول "العودة": العودة إلى النصوص وإلى الإلهام الأصلي للجماعة المسلمة الأولى.

اجتهد البنا، كما يقول أوليفيه روا في كتابه "تجربة الإسلام السياسي" في تعريف الإسلام كنظام سياسي بالدرجة الأولى

حوصر البنا في منطق الواقع وحقائقه؛ فلكي يتمكن المسلم المعاصر من الارتقاء إلى الفضيلة لا بد من وجود مجتمع سياسي إسلامي (مجتمع مسلم بلغة البنا) لكن لن يستطيع مثل هذا المجتمع أن يكون فاعلاً إلا عبر "فضيلة" القادة، وهم لن يخرجوا إلا من مجتمع مسلم، وهكذا لجأ البنا إلى اختصار السياسة في "التبشير الأخلاقي"، الذي سيتأثر به جسد المجتمع لا محالة، لكن المجتمع سيفلت من غطائه الهش، أي إنّ البنا كان يمهد منذ الثلاثينيات إلى إخفاق تاريخي لدعوته وحركته التي تحظى بإمكانية الوصول إلى السلطة لكنها محرومة من غايتها: ابتكار مجتمع جديد.
هيمن الاعتقاد بأنّ أزمة الأمة الإسلامية كامنة في غياب مشروعية الأنظمة التي تسلب الإسلام سلطة الحكم على مجمل الحركة الإسلامية، وعليه كان "الإسلام هو الحل" وكانت مظاهر التحلل من القيم الإسلامية بادية في كل المجتمعات الإسلامية فعلاً، فخلص الإسلاميون إلى أنّ السبب في التراجع غياب الإسلام والإجابة عن الأزمة كامنة حصراً في عودته.
حوصر الأفق الإسلامي بمجمله في المعضلة: إضافة عنصر الإسلام الغائب إلى بقية عناصر المعادلة القائمة في المجتمع ليست كفيلة بتغيير المعادلة، ولم يكن هناك من يعي تلك الحقيقة الصلبة والقاسية مثل سيد قطب؛ فالمشكلة في الأمة نفسها ويجب استبدالها بأمة على "مسطرة" الرعيل المسلم الأول، لكن جذرية قطب تعني ببساطة الانسلاخ عن المجتمع وإدانته وتكفيره والتمترس في جزيرة مؤمنة غريبة عنه: حلت غربة المؤمنين محل غربة الإسلام.
لم يكن لحلٍ طوباوي لهذا أن يسود في الممارسات الإسلاموية إلا على حساب شعبية الحركة الإسلامية وحصار نفسها، فكانت العودة حتمية إلى "قفص البنا": إضافة عنصر الإسلام إلى مجمل المعادلة، ومع كل مرة تتهيأ الإسلاموية لجني ثمار العمل يطل "الإخفاق التاريخي" برأسه، ففي دولة متراجعة حضارياً مثل مصر كان الحل الإسلامي هو: التراجع زائد الشريعة، بنية المجتمع القائم زائد الأجندة الأخلاقوية، هيكل الدولة نفسه زائد واجهة إسلامية، ومن ثمّ تلوين الوضع عوضاً عن تغييره. كان الإخفاق مُضاعِفاً لإحساس القواعد الإسلامية بالغربة وفي الخلفية كان نشيد "غرباء" ملائماً ولئيماً.

للمشاركة:



تركيا تواصل دعم ميليشيات الوفاق.. هذا ما كشفه موقع رادارات إيطالي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تواصل تركيا إمداد ميليشيات طرابلس التابعة لحكومة فايز السراج، بالعتاد العسكري والمقاتلين؛ فقد  كشف موقع الرادارات الإيطالي "إيتا ميل رادار" عن توجّه طائرتين تابعتين لسلاح الجو التركي إلى ليبيا، ما يضيف دليلاً جديداً على الدعم العسكري التركي لهذه الميليشيات.

وقال الموقع المتخصص في تتبع مسارات رحلات الطائرات العسكرية، إنّ الطائرتين من طراز "لوكهيد سي 130 إي"، حطت إحداها في مدينة مصراتة غربي البلاد، بينما لم يتم الكشف عن وجهة الطائرة الثانية.

كشف موقع رادارات إيطالي عن توجّه طائرتين تابعتين لسلاح الجو التركي إلى ليبيا، حطت إحداها في مدينة مصراتة غربي البلاد

ومن المعروف أنّ تركيا ترسل دعماً كبيراً لحكومة فايز السراج في الغرب الليبي، بما في ذلك أسلحة وطائرات من دون طيار، فضلاً عن تجنيد آلاف المرتزقة للقتال في صفوف الميليشيات المتطرفة التابعة لحكومة طرابلس؛ إذ كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ تركيا أرسلت ما يزيد عن 11 ألفاً من المرتزقة من الفصائل السورية  إلى طرابلس خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأوضح المرصد، أنّ أنقرة جنّدت مجموعات كبيرة من المرتزقة المنتمين في الغالب لعدة فصائل وتنظيمات، مثل؛ الجيش الوطني السوري، المؤتمر من قبل تركيا، وعناصر من تنظيم "داعش"، وهيئة تحرير الشام، بالإضافة لمقاتلين متشددين آخرين، نقلت منهم 11200 مقاتل إلى الأراضي الليبية.

يذكر أنّ حصيلة قتلى مرتزقة الحكومة التركية من المقاتلين من الفصائل السورية في ليبيا قد بلغت 339 شخصاً حتى الآن، بينهم 20 طفلاً دون سن الـ 18 عاماً، كما قَتل العديد من قادة المجموعات ضمن فصائل لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه.

وفي سياق متصل، استعاد الجيش الوطني الليبي، اليوم الإثنين، السيطرة على مدينة الأصابعة بالجبل الغربي غربي البلاد؛ فقد أظهرت مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي دخول قوات الجيش الوطني الليبي إلى مدينة الأصابعة واحتفال الأهالي باستعادة سيطرة الجيش عليها.

للمشاركة:

التحالف يسقط طائرتين مسيرتين للحوثيين استهدفتا السعودية‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، باتجاه السعودية.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس): إنّ "قوات التحالف تمكنت اليوم ، من اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار (مسيّرة) أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة خميس مشيط".

قوات التحالف تسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط

وأكد العقيد المالكي استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في انتهاك القانون الدولي الإنساني، بإطلاق الطائرات من دون طيار، واستهدافها المتعمد للمدنيين وكذلك التجمعات السكانية.

وبيَّن المالكي أنّ "هذه الأعمال العدائية والإرهابية باستخدام الطائرات من دون طيار، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتأكيد الرفض لمبادرة وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، التي أعلن عنها التحالف وبدأت في نيسان (أبريل) الماضي، ولم يكن هناك أي استجابة من قبل الميليشيا الحوثية؛ لافتاً إلى أنّ مجموع الانتهاكات بلغ أكثر من 5000 اختراق، باستخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وكذلك الصواريخ الباليستية".

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الرادعة ضد ميليشيا الحوثي، لتحييد وتدمير هذه القدرات وبكل صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده.

للمشاركة:

العراق: إحباط مخطط إرهابي لداعش والقبض على قيادات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت السلطات العراقية، اليوم، اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل شمالي العراق.

السلطات العراقية تعلن اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش في مدينة الموصل

وذكرت مديرية إعلام الحشد الشعبي، في بيان مقتضب، أنّ "استخبارات عمليات نينوى للحشد واللواء 33 يعتقلان قياديين اثنين بـتنظيم داعش أحدهما مسؤول المفخخات السابق للتنظيم بالمحافظة"، وذلك بعد انطلاق عملية أمنية بالعراق منتصف الشهر الماضي تستهدف الإرهابيين بمحافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وصولاً إلى الحدود الدولية مع سوريا، وفق ما نقلت وكالة "سبوتنيك".

هذا وأحبطت السلطات العراقية مخططاً "خطيراً" كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية، أمس، أنّ المخطط جرى الكشف عنه "بعد الإطاحة بخلية إرهابية نائمة في محافظة البصرة واعتقال إرهابيين اثنين من عناصرها المسؤولين عن إعادة الاتصال والتحرك على بقايا داعش المنقطعين والهاربين من المحافظات المحررة".

إحباط مخطط خطير كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى في العراق

وصعّد تنظيم داعش عملياته الإرهابية، مؤخراً في مساحة واسعة من الأراضي العراقية ممتدة من شرق البلاد في قضاء خانقين ذات الغالبية الكردية بمحافظة ديالى مروراً بمحافظة صلاح الدين شمالاً وانتهاء بالطريق الواصل إلى قضاء حديثة بمحافظة الأنبار غرب البلاد .

وتواصل القوات الأمنية العراقية عمليات التفتيش والتطهير وملاحقة فلول التنظيم في أنحاء البلاد، لضمان عدم عودة ظهور عناصره الفارين مجدداً.

وأعلن العراق، في كانون الأول (ديسمبر) 2017، تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، بعد نحو 3 أعوام ونصف العام من المواجهات مع التنظيم الإرهابي الذي احتل نحو ثلث البلاد، معلناً إقامة ما أسماها "الخلافة الإسلامية".

للمشاركة:



عن المشهد الليبي والموقف الأممي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

إميل أمين

ما الذي يجري على الأراضي الليبيّة في الأسابيع الأخيرة؟ هل هو فصل جديد من فصول المؤامرة الدوليّة كما يؤمن البعض أم أنه تطوُّر طبيعي لحالة تجمع ما بين التخاذل الأمميّ والانشغال الكونيّ، لا سيّما بسبب الجائحة الكبرى كوفيد-19؟

غالبًا الجواب هو مزيج من الأمرين معًا، لا سيّما وأن الجرح الليبيّ مفتوح في الجسد العربيّ والمتوسّطي منذ عقد تقريبًا، ومن غير طبيب نطاسي قادر على أن يصف الدواء، رغم سهولة تشخيص الداء.

داء ليبيا الأكبر يتمثّل في أجندة صُنّاع ورُعاة الإرهاب الأصوليّ الذي طُرِدَ في يونيو 2013 من الباب المصريّ، وها هم يحاولون من جديد القفز مرّة أخرى إلى المنطقة عبر الشبَّاك الليبيّ، علّهم يدركون ما قد فاتهم، ويعيدون تكرار المشهد من غير أن يصل إلى أسماعهم ما قاله كارل ماركس ذات مرّة من أن التاريخ لا يعيد نفسه ذلك أنه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.

عدّة أسئلة تستحقّ التوقّف أمامها والتفكّر في إجابات شافية وافيه لها، تبدأ من عند الأمل الضائع في أن يلتئم شمل الليبيّين على كلمة سواء، وهل فات الميعاد؟

أغلب الظنّ أن الجواب نعم، لا فائدة تُرجَى من توحيد جهود الليبيّين، وهذه حقيقة صادمة، فالشقاق والفراق بينهما ليس أيديولوجيًّا  يقبل فلسفة المؤامرات، بل صراع مع رؤى ذات ملمح وملمس دوجمائيّ، ولو منحولاً، وهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، يرى أصحابه أنّهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويحتكمون على سلطة المنح والمنع الإلهيّة، وهذه هي الكارثة وليست الحادثة.

هل ترك صُنّاع الإرهاب الأصليّون المشهدَ الليبيّ على هذا النحو عمدًا ليجدوا لهم موطئ قدم لإكمال سيناريوهات قائمة وقادمة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

مؤكد أن في الأمر سرًّا، وإن كان مكشوفًا من الجميع ، سرَّ جماعات الإسلام السياسيّ التي يتمّ التلاعب بها من قِبَل كيانات دوليّة منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الساعة، وهذه قضيّة أخرى، وإن كانت موصولة بالصراع الدائر على الأراضي الليبيّة.

قبل بضعة أيّام تحدّث وزير خارجية فرنسا "جان إيف لودريان" عن تحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، ومحذِّرًا من التدهور السريع للأوضاع هناك، وبما يفيد نشوء وارتقاء مستنقع آخر على شاطئ المتوسط، قريب من أوربا من جهة، ويمثّل نقطة انطلاق كارثيّة في الجسد الأفريقي من جهة ثانية، والسؤال: لماذا؟ وما العمل؟

باختصار غير مخلّ، تنحو ليبيا اليوم لأن تصبح أرض معارك بالوكالة بين الشرق والغرب، وكأننا نعود من جديد إلى زمن الحرب الباردة، ومن غير المصدّق أن يعيد النظر إلى صور الأقمار الاصطناعية الأمريكية للطائرات الروسية المتقدّمة  على الأراضي الليبيّة، أو ما تقول إنها كذلك، وهو أمر يسير على الأمريكيّين تحديده حتى ولو أزال الروس العلامات الخاصّة بهم من عليها.

هل هذا ما قصده "لودريان" بقوله إن ليبيا مستنق سوريّ آخر؟

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مشاهد متّصلة بالمأساة السيزيفيّة الليبيّة، التركيّ، والأوربيّ، والأمريكي، أما المشهد الروسي فله وضعه الخاصّ.

تركيا، باختصار غير مخلّ، تعيش مرحلة الأوهام الإمبراطوريّ، وتحاول إحياء إمبراطوريّتها الظلاميّة الغابرة، وهو ما أخفقتْ فيه في سوريا ، ولا يزال يصر الأغا الموتور على تنفيذه في ليبيا، لا سيّما وأنه بالقرب من أراضيها هناك جائزة كبرى من النفط والغاز، يريد العثمانلي أن يبسط هيمنته عليها.

يعزف أردوغان الذي تشير التقارير الطبية إلى أنه يعاني من حالة صرع من جراء مرض خبيث في المعدة، في مراحله الأخيرة، على أوتار الخلافة الإسلاميّة، وليتها كانت الخلافة الرشيدة، بل خلافة القاعدة وداعش، وبقيّة عرائس المسرح التي تحرّكها القوى الماورائيّة، وتجعل منها أبطالاً من كارتون على مسرح دامٍ يدفع الليبيّون ثمن العرض صباح مساء كلّ يوم من دمائهم وثروات بلادهم.

المثير في المشهد أنه يجري على مرأى ومسمع من أوربّا، تلك التي باتت عجوزًا جدًّا إلى الدرجة التي يبدو معها وكأن أردوغان يبتزّها ومن غير مقدرة على أن تدافع عن مصالحها، بل إن بعض دولها مثل إيطاليا التي تدعم الوفاق والسرّاج، تتغاضى عن الإرهابيّين الذي حطّوا برحالهم من سوريا إليها مباشرة ليعيثوا فيها فسادًا.

هل باتت أوربا عاجزة عن لَجْم أردوغان أم أنّها تلعب على الحبلين، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في نهاية الأمر إلى خسائر محقّقة لها، وبخاصة إذا استمرّ التوسُّع الإرهابيّ التركيّ على الاراضي الليبيّة.

البُعد الثالث هو الموقف الأمريكيّ، والذي يصيب المتابع المحقِّق والمدقّق بصداع كبير في الرأس من جرّاء التغيُّرات والتقلبات، فلم نعد ندري مع أيّ صفٍّ واشنطن  ، وهل رأي البيت الأبيض هو نفس توجّه الخارجيّة، وما إذا كان الاثنان يتّسقان مع رؤى جنرالات البنتاجون أم أنه لا توجد رؤية أمريكية من الأصل؟

الشاهد أنّ صور الطائرات الروسية الأخيرة تبين لنا أن هناك في الداخل الأمريكي مَنْ يرفض أن تكون لروسيا سيطرة أو سطوة، وهذا ما يمكن للمرء أن يتفهّمه في ضوء التنافس الجيوسياسيّ على الأرض بشكل واضح.

أما الغير مفهوم فهو موقف أو مواقف على الأصح واشنطن من دعم الوفاق كلّما اقترب المشير حفتر من الإطباق على الإرهاب في الغرب الليبيّ، وكأنهم يريدون أن لا يخرج من المعركة فائزٌ أو مهزوم، وأن يظلّ المشهد على هذا النحو مرّة وإلى أن تتحقّق أغراض غير مرئيّة.

روسيا التي قبلت المهانة حين تدخَّلَ الناتو لإسقاط القذافي وخسرت الكثير من نقاط ارتكازها على المتوسط، من الواضح أنها لن تسمح بتكرار الخطأ، ولديها حساباتها الكبرى.

السؤال الآن: أين العالم العربيّ؟

مؤكّد أن هناك بقيّة باقية من إرادة عربية قادرة على استنقاذ ليبيا والليبيّين، ومن غير رهانات خاسرة على أطراف أمميّة كل منها يسعى إلى  تحقيق مصالحه من غير مراعاة لصالح ليبيا أو الليبيّين.

في بعض الأحايين تكون هناك حاجة لمبضع جرّاح ماهر وبصورة سريعة لإنقاذ حياة المريض، وربّما تسبّبت كورونا في تأخير عمليّة الإنقاذ، لكنّ الطرح يجب أن يكون نصب أعين العرب.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

تمرد وعصيان بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا.. وتجنيد للأطفال مقابل 3 آلاف دولار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تسود حالة من الفوضى والعصيان في صفوف مرتزقة أردوغان من الفصائل السورية الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا منذ عدة أشهر، بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وعدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادعت تقديمها في البداية، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين منهم، بحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان".

وقدر المرصد أن الأعداد الحالية للمرتزقة الذين تم إرسالهم من قبل تركيا إلى ليبيا بنحو 11,200 عنصرا.

وكشفت مصادر المرصد السوري أن الحكومة التركية تلجأ إلى استغلال الفقر المدقع للشعب السوري، لاسيما مع انهيار سعر الليرة السورية مقابل الارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية وتدهور الاقتصاد بشكل عام، لإرسال المقاتلين إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.

تجنيد الأطفال

وكشف المرصد عن ارتفاع نسبة "تجنيد الأطفال" من قبل الفصائل الموالية لأنقرة وإرسالهم للقتال في ليبيا، مشيرا الى أن هؤلاء الأطفال يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين بحجة العمل هناك، وبعضهم يذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قِبل الفصائل الموالية لتركيا، وترسلهم إلى ليبيا، من خلال إصدار وثائق هوية مزورة لهؤلاء الأطفال بمعلومات كاذبة عن تاريخ ومكان ميلادهم.

وأكد شهود عيّان في منطقة درع الفرات أن قيادات المعارضة تجّند الأطفال السوريين مقابل 3 آلاف دولار، ومن ثم يتم تدريبهم على حمل واستخدام السلاح في معسكرات تدريب مخصصة للأطفال والمراهقين تديرها فصائل المعارضة.

المرصد السوري رصد تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز الـ 15 من عمره، حيث أقدم الطفل على ترك مخيم النازحين الذي يقطن فيه برفقة عائلته، والذهاب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي على اتصال مع ذويه لنحو 20 يوماً، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجئ أهل الطفل بظهوره بأحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا.

عصيان وتمرد

وظهرت مؤخرًا حالة من العصيان والتمرد بين جماعات المرتزقة وتصاعد الرفض لعمليات التجنيد بين السوريين لأسباب عدة، منها الخسائر الفادحة التي تكبدها عناصر المرتزقة في محاور القتال في مواجهة الجيش الوطني الليبي، عدم صرف مستحقاتهم المالية بالرغم من الوعود التركية لهم بصرفها على أكمل وجه وبشكل دوري، عملية الخداع التركي التي تعرضوا لها وقت تجنيدهم في سوريا والأكاذيب التي اختلقها الجانب التركي لإقناعهم بما في ذلك زعم مواجهة القوات الروسية في ليبيا والثأر منها، وكذا القتال بجانب القوات التركية، بحسب المرصد.

عن "الحرة"

للمشاركة:

مساع إخوانية لتوسيع دائرة الصراع بجر المقاومة اليمنية للمواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت مصادر سياسية يمنية عن محاولات يقوم بها تنظيم الإخوان في اليمن لتوسيع دائرة صراعه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال حملة إعلامية منظمة تروّج لمشاركة المقاومة المشتركة بالساحل الغربي في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين شرقي عدن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وقالت المصادر إن إعلام الإخوان يهدف إلى تبرير فشله في حسم معركة أبين والتقدم نحو عدن، عبر الحديث عن مشاركة قوات المقاومة المشتركة التي تضم ثلاثة فصائل رئيسية، هي المقاومة الوطنية وقوات العمالقة والمقاومة التهامية، إضافة إلى خلق مبررات لجر هذه القوات إلى مماحكات سياسية وإعلامية تمهد لاستهدافها عسكريا.

وفي رد على الأخبار التي تسرّبها وسائل إعلامية تابعة لإخوان اليمن حول انخراط المقاومة المشتركة في مواجهات أبين، نفت قيادة القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي في بيان لها، السبت، مشاركتها في الأحداث التي تجري بالمحافظات الجنوبية.

اضغط لقراءة البيان

ووصف البيان التسريبات التي تتهم المقاومة المشتركة بالمشاركة في تلك المواجهات بأنها “كذب وبهتان”، داعيا جميع المكونات اليمنية إلى “استشعار مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة”، وتنفيذ اتفاق الرياض “كحل مُرض للجميع، وبما يفوّت الفرصة على أعداء الشعب الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار المنطقة”.

وأكد بيان المقاومة على ضرورة توحد كل القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران “باعتبارها العدو الأوحد لليمنيين والأمة العربية”.

وثمّن البيان الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض.

واعتبرت مصادر “العرب” محاولات الزج بالمقاومة المشتركة في دوامة الصراعات التي يختلقها تيار قطر داخل الحكومة اليمنية، جزءا من سياسة خلط الأوراق وإرباك المشهد اليمني وإضعاف كل القوى والتيارات المناوئة للمشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وكانت “العرب” قد نقلت عن مصادر يمنية في وقت سابق تحذيرها من مساعي الإخوان لنقل التوترات إلى الجبهات المتماسكة في مواجهة الحوثي والرافضة للتدخل التركي والقطري في اليمن، وهو الأمر الذي تمثل في مواجهات أبين التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في أعقاب سيطرة الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال اليمن في الجوف ونهم.

كما كشفت المصادر عن تصاعد نشاط إعلامي وعسكري تموّله الدوحة لاستهداف المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح الذي أكد رفضه الانخراط في أي معركة سوى معركة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصعيدا لافتا للحملة الإعلامية الموجهة ضد تلك القوات في سياق مخطط لتفكيكها وإضعافها بوصفها إحدى القوى الصاعدة المشاركة في التصدّي للأطماع الإيرانية والتركية في اليمن على حد سواء.

المعركة مستمرة ضد الحوثيين
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن المعسكرات التي تمولها قطر في محافظة تعز بقيادة الإخواني حمود المخلافي، والبيانات السياسية والإعلامية التي تعمل على شيطنة قوات المقاومة المشتركة تندرج في إطار مخطط لاستهداف تلك القوات عسكريا وجرها لمواجهات داخلية بالتنسيق بين أدوات الدوحة في حزب الإصلاح والحوثيين.

وأكدت المصادر المواكبة للأوضاع في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إحباط قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي للعديد من التحركات التي كانت تستهدف استقطاب قيادات اجتماعية وعسكرية لتوجيهها نحو فتح صراعات جانبية مع تلك القوات، إضافة إلى الإيعاز لضباط في بعض فصائل المقاومة للاحتكاك بفصائل أخرى بهدف خلق فتنة داخلية.

وكان حزب الإصلاح قد دشن حملته ضد قوات المقاومة المشتركة من خلال بيان منسوب لما يسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز، قبل أن تتنصل أحزاب رئيسية عن حشر اسمها في هذا البيان الذي هدف إلى رفع مستوى الاستهداف السياسي لقوات المقاومة المشتركة وشرعنة هذا الاستهداف عبر إطارات وهمية خاضعة لسيطرة الإخوان واستكمالا لحملة إعلامية أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أنّ توقيت استهداف قوات المقاومة المشتركة التي تخوض معركة مستمرة ضد الحوثيين في الحديدة، بعد تصفية العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع وتفكيك قواته وشيطنه قوات أبوالعباس في تعز وإجبارها على مغادرة المحافظة، وخوض مواجهة غير مبررة ضد المجلس الانتقالي، وتجدد محاولات اغتيال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني بتواطؤ داخلي، كلّها مؤشرات على وجود مخطط واسع لتصفية المكونات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيد الطريق أمام اتفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة وبعض الجهات مسقط، ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم شمال اليمن للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على جنوب اليمن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية